← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 715

المقدمة في الأصول - ابن القصار - ت السليماني

ابن القصار

Полный текст (194 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

باب الكلام في إجناع أهل المدينة وعلمهم قد تقدم أن مذهب مالك ﵀ وسائر العلماء القول بإجماع الأمة، ومن مذهب مالك ﵀ العلم على إجماع أهل المدينة فيما طريقه التوقيف من الرسول ﷺ ، أو أن يكون الغالب منه أنه عن توقيف منه ﵊ كإسقاط زكاة

стр. 72

الخضروات؛ لأنه معلوم أنها قد كانت في وقت النبي ﷺ ولم ينقل أنه أخذ منهاالزكاة، وإجماع أهل المدينة على ذلك، فعمل عليه وإن خالفهم غيرهم. وقد احتج مالك ﵀ بذلك في مسائل يكثر تعدادها حيث يقول: ((الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا))، وهذا من خبر التواتر الذي قد بينا أنه مذهبه. وحجته في أنهم أولى من غيرهم فيما طريقه النقل عن النبي ﷺ -

стр. 73

أن الرسول ﵇ كانت هجرته إلى المدينة، ومقامه بها، ونزول الوحي عليه فيها، واستقرار الأحكام والشرائع بها، وأهلها مشاهدون لذلك كله عالمون به، لا يخفى عنهم شيء منه، وكانت حاله ﷺ معهم إلى أن قبض على أوجه: ١ ـ إما أن يأمرهم بالأمر فيفعلونه. ٢ ـ أو يفعل الأمر فيتبعونه. ٣ ـ أو يشاهدهم على أمر فيقرهم عليه. فلما كانت هذه المنزلة منه ﵊ حتى اقطع التنزبل، وقبض من بينهم ﷺ فمحال أن يذهب عليهم وهم مع هذه الصفة ما يستدركه غيرهم؛ لأن غيرهم ممن ظعن منهم إلى المواضع هم الأقل، فالأخبار عنهم أخبار آحاد؛ لأن عددهم مضبوط، وأخبار أهل المدينة أخبار تواتر فكانت أولى من أخبار الآحاد.

стр. 74

فإن قيل: فقد نقلت إلى أهل المدينة أشياء كانت من النبي ﷺ في مغازيه لم يكونوا علموها قبل ذلك من النبي ﷺ ؟. قيل: الذين نقلوا إليهم ذلك عن النبي ﷺ هم من أهل المدينة، فلم يخرج النقل عنهم. فإن قيل: قفد كانت منه ﷺ أشياء بمكة لما حج لم تكن بالمدينة؟. قيل: قد معه أهل المدينة في حجته، فهم شاهدوه أيضا بمكة ونقلوا عنه ما كان منه في حجه وغيره.

стр. 75

فإن قيل: فإن اتفق لأهل مكة مثل خبر أهل المدينة في إجماعهم لأنهم قد شاهدوا النبي ﷺ كما شاهده أهل المدينة فإذا اتفقوا على شيء من توقيف أو ما الغالب منه أن يكون على توقيف، فهل يجب أن يقبل ذلك منهم؟. قيل: إن اتفق لهم ذلك كانوا هم وأهل المدينة سواء فيما نقلوه عنه ﷺ ، ولكن لا يكاد أن ينفق هذا لغير أهل المدينة في أن يكون خبرهم طرفاه كوسطه لا يتخلله أخبار الآحاد؛ لأن أخبار غيرهم وإن نقلها جماعة يتخللها أخبار الآحاد في طرفيها أو في وسطها فخرجت بذلك عن أن تكون تواترا. وأهل المدينة يحصل لهم في فعلهم صفة التواتر، فلهذا كان خبرهم مقدما على خبر غيرهم، والله أعلم.

стр. 76

باب القول في دليل الخطاب ومن مذهب مالك ﵀ أن دليل الخطاب محكوم به، وقد احتج بذلك في مواضع منها حيث قا ل: ((إن من نحر هديه بالليل لم يجزه، لقوله : ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: ٢٦])) دليله: أنه لا يجزيه إذا نحره بالليل.

стр. 77

وكقوله: ((من دخل الدار فاعطه درهما)). دليله: من لم يدخل فلا تعطه شيئا. وهذا نص منه في القول بدليل الخطاب. والوجه فيه أن ينظر ـ عند ورود الخطاب بالشرط أو الصفة ـ إلى سياق الكلام وما تقدمه وما خرج عليه الخطاب، فإن وجد دليل يدل على المسكوت عنه وبين المذكور، صير إليه، وإن لم

стр. 78

يوجد دليل أمضي الحكم على ما ذكر، ثم ينظر في حكم المسكوت على سبيل ما ينظر في الحوادث التي لا نصوص فيها، فقد يقع السؤال عن شيء على صفة فيخرج الجواب مقيدا به، ولا يكون في ذلك دليل على مخالفة المسكوت عنه للمذكور، كمن أقر لرجل بألف درهم، فقيل له: إن كان له عليك ألف درهم فأخرج له منها. وكالعالم إذا سئل عن رجل قتل ابنه؟ فيقول العالم: ((من قتل ابنه فلا قود عليه)) فيكون ذلك شرط في الأب وحده؛ ولإنه لا ينفي القود في غيره. وهذا كما نقول: إن سائلا سأل النبي ﷺ عن المسح على الخفين، هل يمسح المسافر ثلاثة أيام؟ فقال ﷺ : ((يسمح المسافر ثلاثة أيام)) ولا يكون مقصورا على السؤال.

стр. 79

وكذلك يخرج ما روي أن النبي ﷺ قال: ((في سائمة الغنم الزكاة)) أنه سؤال سائل عن هذا وما أشبهه، فلا يكون مقصورا على السؤال لقيام الدلي على أن العاملة كالسائمة في وجوب الزكاة فيها. وقد يرد الحكم في شيء مذكور ببعض أوصافه فيكون فيما سكت عنه ما قد يساوي المذكور في حكمه، ويكون منه ما يخالف، ألا ترى إلى قوله : ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣].كيف اشترط في التحريم حلائل أبناء الأصلاب فكان في ذلك نفي

стр. 80

لتحريم حلائل البنين، ولم يكن فيه نفي لتحريم حلائل أبناء الرضاع، واستوى حكم حلائل أبناء الأصلاب وحلائل أبناء الرضاع في التحريم، ولم يكن أيضا في ذكر أبناء الحلائل من يخالف فيمن وطئه الأبناء بملك اليمين بل التحريم واحد. وقد يرد الخطاب على وجوه، والظاهر منه إذا تجرد دل على أن ما عداه بخلافه إلا أن يقوم دليل. والحجة لقوله بدليل الخطاب إذا تجرد، هو أن ذلك لغة العرب؛ لأن الخطاب إنما يقع باللسان العربي، وبه يحصل البيان، ووجدنا أهل اللسان يفرقون بين المطلق والمقيد، وبين المبهم وما يعلق بالشرط، فإذا قال القائل: ((من دخل الدار من بني تميم فأعطه درهما))

стр. 81

عقل منه خلاف ما يعقل من قوله: ((من دخل الدار فأعطه درهما))، وعقل منه خلاف ما يعقل من قوله: ((من لم يدخل الدار فأعطه درهما)). ولذلك سأل أصحاب رسول الله ﷺ عن القصر للصلاة إذا أمنوا لما سمعوا قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ﴾ [النساء: ١٠١]. فكان عندهم أن ما عدا الخوف من الأمن بخلافه، فقال لهم رسول الله ﷺ : ((صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته))، ولم يرد عليهم ما ظنوه، ولا خاطبهم فيما قدروه، فدل على أن ذلك لغته ولغتهم ﵃، فدل على صحة القول بدليل الخطاب، والله أعلم.

стр. 82

باب القول في الأسباب الوارد عليها الخطاب ومذهب مالك ﵀ قصر الحكم على السبب الذي خرج اللفظ عليه متى خلا مما يدل على اشتراك ما تناوله اللفظ معه. وحكي عن القاضي إسماعيل بن إسحاق ﵀ أن

стр. 83

الحكم للفظ دون السبب، قال: وذلك نحو ما روي عن رسول الله ﷺ وقد سئل عن بئر بضاعة وما يلقى فيها من الكلاب فقال: ((خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غيره)). فحكم للماء بأنه طهور جنسه دون الماء الذي سئل عنه، فدل على أن كل ماء وصفه ما ذكره، لأن اللفظ يقتضي ذلك. والحجة له أنه لما كان الموجب للحكم هو اللفظ دون السبب، وجب أن يكون هو المراعى دونه.

стр. 84

والحجة للوجه الآخر ـ وهو قول مالك ﵀ هو أن السؤال يفتقر إلى الجواب، والجواب سببه السؤال، فقد صار كل واحد منها سببا لصاحبه لا بد له منه، فلما كان السئال مقصورا على سببه كان الجواب كذلك، ......

стр. 85

والله أعلم

стр. 86

باب القول في الزائد من الأخبار من مذهب مالك ﵀ قبول الزائد من الأخبار، وصورته: أن يروي أحد الراويين خبرا يفيد معنى من المعاني، ويروي آخر ذلك الخبر بزيادة لفظة فيه؛ لأن تلك اللفظة تدل على زيادة معنى آخر في الحديث، وتكون اللفظة الزائدة لو انفردت لاستفيد منها معنى، فيصير الخبر مع زيادته كالخبرين، فمن قبل خبر الواحد لزمه قبول ذلك؛ لأن

стр. 87

الزيادة كخبر آخر، فقبولها واجب، والله أعلم.

стр. 88

باب القول فيما يخص به العموم مذهب مالك ﵀ أن الآية العامة إذا كان في العقل تخصيصها خصت به، وإذا لم يكن في العقل تخصيصها فإنه يجوز أن يخص بالآية الخاصة، وكذلك بالسنة المتواترة، وبالاجماع،

стр. 89

وخبر الواحد، وبالقياس.

стр. 90

فصل فمما خص بالكتاب قوله : ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون:٦]، فكان عاما في الجمع بين الأختين بملك اليمين، ثم خصه قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣]. وكذلك خص قوله : ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨]، بقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ... الآية [الطلاق:٤].

стр. 91

فدل ذلك على أن قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:٣] إلا أن تكونا اختين فلا تجمعوا بينهما في الوطء. وكذلك عدتهن الأقراء لإذا كن من أهل المحيض، وأشباه ذلك كثير في الكتاب.

стр. 92

فصل ومما خص من الكتاب بالسنة قوله : ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا﴾ [النساء:٤٠]. وهذا عموم ن فبين النبي ﷺ أن المراد من ذلك من سرق ربع دينار فصاعدا، وبين الرسول ﵇ أن السرقة من غير حرز لا قطع فيها.

стр. 93

وكذلك قوله : ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة:٥]، عام، بين النبي ﷺ من يجوز قتله ممن لا يجوز من أهل العهد والذمة، وغير ذلك مما بينه النبي ﷺ بسنته من عموم الكتاب مما يطول ذكره. وقال الله سبحانه في نبيه ﷺ : ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل:٤٤]. وقال: ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام:١٥٥]. وقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور:٦١].

стр. 94

فصل ومما خص من الكتاب بالاجماع قوله : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ ... الآية كلها [النساء:١١]. وأجمعوا أن العبد لا يرث. وروي عن النبي ﷺ أنه قال في قاتل العمد: ((إنه لا يرث))، واجمعوا على ذلك. وقال ﵇: ((لا يتوارث أهل ملتين)). فقد دل الإجماع على تخصييص بعض، والسنة على تخصيص بعض، وغير ذلك مما خص بالإجماع كثير، وقد ذكرنا الدليل على وجوب حجة الإجماع.

стр. 95

واجمعوا على ذلك. وقال ﵇: ((لا يتوارث أهل ملتين)). فقد دل الإجماع على تخصييص بعض، والسنة على تخصيص بعض، وغير ذلك مما خص بالإجماع كثير، وقد ذكرنا الدليل على وجوب حجة الإجماع.

стр. 96

فصل ومما خص بالقياس قوله : ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور:٢]. وقوله في الإماء: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء:٢٥]. فدلت هذه الآية على أن الأمة لم تدخل في عموم من أمر بجلدها مئة من النساء، ثم قيس العبد على الأمة فجعل حده خمسين كحدها فكانت الأمة مخصوصة بالآية، والعبد مخصوصا من

стр. 97

قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور:٢] بالقياس على الأمة، وقد ذكرنا الدليل على صحة القياس، وبالله التوفيق.

стр. 98

فصل ويجوز عند مالك تخصيص الظاهر بقول الصحابي الواحد إذا لم يعلم له مخالف وظهر قوله؛ لأن قوله يلزم، فيجب التخصيص به؛ لأنه يجري مجرى الإجماع، جميع ذلك مذهبه في تخصيص الآي.

стр. 99

فصل وكذلك مذهب مالك ﵀ في السنة إذا كان اللفظ بها عاما، يخصها مثل ما ذكرنا مما يخص به الكتاب فتخص السنة بالكتاب، وبالسنة،

стр. 100

وبالإجماع، وبالقياس، وبقول الصحابي، وأصل هذا الباب في البيان بالكتاب والسنة والإجماع والقياس. والدليل عليه: أن الدليل لما قام على أن الخاص يبين معنى العام، وجب بذلك أن يبين الخاص من الكتاب العام منه، وإذا وجب ذلك في الآية بالآية؛ وجب مثله في الآية والسنة، وفي الآية والإجماع؛ لأن هذه كلها أصول قد لزم العمل بها فهي كالآية الواحدة وكالأصل الواحد، ومتى تعلق متعلق بظاهر الآية، تعلق الآخر بخصوص السنة فتجابذاه، فإن رامأحدهما طرح ما يتعلق به صاحبه عارضه صاحبه بمثل ذلك فيما تعلق به، فإذا تعارضا فالحجة تلزم بهما وبكل واحد منها وصار كالآيتين، ووجب الجمع بينهما على ما يؤدي إلى استعمالهما، وبالله التوفيق.

стр. 101

باب القول في الأخبار إذا اختلفت ومذهب مالك ﵀ التخيير في فعل ما اختلفت الأخبار فيه مثل ما روي عن النبي ﷺ من قول الإمام، آمين، وتركه.

стр. 102

وما روي عنه من رفع اليدين في الصلاة عند الركوع والرفع منه وتركه. والتسبيح في الركوع وأشباه ذلك مما اختلفت الأخبار فيه عن النبي ﷺ إذا لم تقم الدلالة على قوة أحدهما على الآخر، ولا ما أوجب إسقاطهما ولا إسقاط أحدهما.

стр. 103

والحجة في ذلك: أن الخبرين إذا ثبتا جميعا، ليس أحدهما أولى من صاحبه، ولا طريق إلى إسقاطهما، ولا إلى إسقاط أحدهما، وقد تساويا وتقاوما، وما أمكن الاستعمال، فلم يبق إلا التخيير فيهما، وأن يكون كل واحد منها يسد مسد الآخر، وصار بمزلة الكفارة التي قد دخلها التخيير، والله أعلم.

стр. 104

باب القول في خبر الواحد والقياس يجتمعان ومذهب مالك ﵀ أن خبر الواحد إذا اجتمع مع القياس ولم يكن استعمالهما جميعا قدم القياس عند بعض أصحابنا. والحجة له هي أن خبر الواحد لما جاز عليه النسخ، والغلط، والسهو، والكذب، والتخصيص، ولم يجز على القياس من الفساد إلا

стр. 105

وجه واحد، وهو أن هذا الأصل معلول بهذه العلة أو لا؛ وصار أقوى من خبر الواحد فوجب أن يقدم. وقد اختلف في ذلك: فقيل: خبر الواحد أولى من القايس في هذا الذي ذكرناه. وقيل: القياس أولى لما ذكرناه. واختلف فيه أًحابنا، والله أعلم.

стр. 106

باب القول في أن الحق واحد من أقوال المجتهدين قال القاضي ﵀: ومذهب مالك ﵀ أن الحق واحد من أقاويل المجتهدين، وذلك أنه قال ـ لما سئل عن اختلاف أصحاب

стр. 107

رسول الله ﷺ : ((ليس فيه سعة

стр. 108

إنما هو خطأ أو صواب)). وكذلك قال الليث لما سئل عن ذلك. وقال مالك ﵀ ((قولان مختلفان لا يكونان جميعا حقا، وما الحق إلا واحد)). وأجمع مالك وسائر الفقهاء أن الإثم في الخطأ في مسائل الاجتهاد موضوع، والدليل على ذلك قول النبي ﷺ : ((إذا اجتهد

стр. 109

الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر)). وهذا نص في أن في مسائل الاجتهاد ما هو عن خطأ، فدل على أن الحق في واحد لا في جميعها، وجعل له الأجر وإن أخطأ على اجتهاده ورفع عنه إثم خطئه. وهو أيضا إجماع الصحابة ﵃ لأنهم اختلفوا في مسائل الاجتهاد. وأنكر بعضهم على بعض، ودعا بعضهم بعضا إلى المباهلة، وأنكر بعضهم على بعض بأغلظ نكير، وسوغ بعضهم لبعض الرد على صاحبه، ولم يقل بعضهم لبعض: الحق معي ومعك، فلو كان

стр. 110

كل واحد منهم مصيبا، لم يكن لاختلافهم معنى، فدل ذلك على ما قلناه، وبالله التوفيق.
следующие страницы →