← Тараджим

Тараджим · id 71

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Полный текст (33 219 стр.). Показаны 11096–11135 · переход к 11101.

стр. 11096

٢٩٥٨ - طاهر بن محمد بن أبي القاسم بن كاكويه أبو القاسم المروروذي الواعظ والد أبي محمد بن زينه قدم الشام وحدث بصور عن أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الشيرازي قرأت على أبي الفتح نصر الله بن محمد عن سهل بن بشران بن أحمد حدثني الفقيه أبو القاسم طاهر بن محمد الواعظ المروروذي المعروف بابن كاكويه بصور نا أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني بنيسابور أنبأ أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفرايني أنبأ أبو عوانة الإسفرايني نا محمد بن يحيى الذهلي نا إبراهيم بن حمزة عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ بادروا بالأعمال الصالحة فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا أخبرناه أعلى من هذا بدرجتين أبو المظفر بن القشيري أنا أبي أبو القاسم أنا أبو نعيم الإسفرايني نا أبو عوانة ثنا محمد بن يحيى حدثنا إبراهيم بن حمزة نا عبد العزيز يعني الدراوردي عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال فذكر مثله ولم يقل الصالحة أخبرناه أعلى من هذا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو سعد (١) الجنزرودي (٢) أنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة أنا جدي أبو بكر حدثنا علي بن حجر نا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا رواه مسلم عن علي بن حجر (٣) قرأت بخط علي بن حجر وأبي الفرج غيث بن علي توفي طاهر بن محمد

стр. 11097

وكان يجلس بطرابلس في سنة ثلاث وستين وأربعمائة حدثني أبو الفرج الإسفرايني وأبو روح ياسين بن سهل ٢٩٥٩ - طاهر بن محمد البكري الضرير حكى عن الحسن بن حبيب الحصائري حكى عنه إسماعيل بن علي الاستراباذي أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد الشافعي نا نصر بن إبراهيم أنبأ أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسن بن بندار بن المثنى بقراءة الخطيب الحافظ أبي بكر البغدادي وأنا أسمع فقال له سمعت طاهر بن محمد الضرير قال ثنا أبو علي الحسن بن حبيب الدمشقي حدثني الربيع بن سليمان قال كنت عند الشافعي فأتته رقعة من الصعيد فيها مسألة ما يقول الشيخ في قول الله تعالى " كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون " (١) قال الشافعي إذا حجب الكفار بالسخط دليل على أن المؤمن غير محجوب في الرضا

стр. 11098

/ ذكر من اسمه طبارجي / ٢٩٦٠ - طبارجي واسمه عبد الله ويكنى أبا الفتح (١) ولي إمرة دمشق من قبل أبي الجيش (٢) خمارويه بن أحمد بن طولون قرأت بخط أبي الحسين الرازي وكانت ولايته إياها بعد قتل سعد الأيسر (٣) بلغني أن أبا الجيش (٤) قدم دمشق سنة ثلاث وسبعين ومائتين فبلغه أن الأعراب قد غلبت على بعض نواحي دمشق فوجه إليهم طبارجي فقتل منهم مقتلة عظيمة وغرق في وسط الأعراب وقد سحاهم فتقطر به (٥) فرسه فبادر به الأعراب فقتل والله أعلم

стр. 11099

/ ذكر من اسمه طراد / ٢٩٦١ - طراد بن الحسين بن حمدان أبو فراس الأمير روى عن أبي عبد الله الحسين بن عبد الله بن أبي كامل الأطرابلسي ثنا عنه أبو القاسم النسيب أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أخبرني الأمير أبو فراس طراد بن الحسين بن حمدان أنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمد بن أبي كامل أنبأ خال أبي أبو الحسن خيثمة بن سليمان عن سليمان بن حيدرة نا إبراهيم بن أبي العنبس نا جعفر بن عون عن معاوية بن أبي مزرد عن أبيه عن أبي هريرة قال بصر عيني هاتين وسمع أذني رسول الله ﷺ أخذ بيد الحسن أو الحسين وهو يقول ترق عين بقة قال فوضع الغلام قدميه على قدمي رسول الله ﷺ يرفعه إلى صدره قال وهو يقول له افتح قال فيوضع فاه فيقبله النبي ﷺ ثم قال اللهم إني أحبه فأحبه أخبرنا أبو القاسم أيضا أخبرني الأمير عرس الدولة أبو فراس طراد بن الحسين بن حمدان أنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمد بن إسحاق بن أبي كامل قراءة عليه أنبأ خال أبي أبو الحسن خيثمة بن سليمان عن سليمان بن حيدرة نا عبيد بن محمد الكشوري نا عبد الله بن عبد ربه البصري عن أبي رجاء عن شعبة عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ﵇ أن جبريل أتى النبي ﷺ فوافقه مغتما فقال يا محمد ما هذا الغم الذي أراه في

стр. 11100

وجهك قال الحسن والحسين أصابتهما عين قال صدق بالعين فإن العين حق أفلا عوذتهما بهؤلاء الكلمات قال وما هن يا جبريل قال قل الله ذا السلطان العظيم ذا المن القديم ذا الوجه الكريم ولي الكلمات التامات والدعوات المستجابات عاف الحسن والحسين من أنفس الجن وأعين الإنس فقالها النبي ﷺ فقاما يلعبان بين يديه فقال النبي ﷺ عوذوا أنفسكم ونساءكم وأولادكم بهذا التعويذ فإنه لم يتعوذ المتعوذون بمثله قال أبو بكر الخطيب تفرد بروايته أبو رجاء محمد بن عبد الله الحنظلي من أهل تستر ٢٩٦٢ - طراد بن علي بن عبد العزيز أبو (١) فراس السلمي (٢) شاعر من أهل دمشق كان حيا سنة ثمانين وأربعمائة (٣) قرأت بخطه له في الغيث العاصمي: * دعتنا إلى كرم تكامل حسنه * له منظر بين القلوب أنيق به عاصمي ليس لي عنه عصمة * كاتحاف بلوربهن رحيق ويحسب فيه الناظرون خفاءه * تحافيف عبد للعيون يروق * * معلقة تلك العناقيد حولها * كأخراص در حشوهن عقيق * كذا رأيته بخطه والصواب أحراس بالسين ووجدت له قصيدة مدح بها تاج الدولة بن ألب رسلان فيها ركة قرأت له بخطه من قصيدة: * ولله ظبي لا يزال معذبي * بأعذب ريق راق من شنب الثغر غزال غزا قلبي بعين مريضة * لها ضعف أجفان تهد قوي الصبر

стр. 11101

له لين أعطاف أرق من الهوى * وقلب على العشاق أقوى من الصخر * وهي طويلة حدثنا الأمير أبو عبد الله محمد بن المحسن بن الملحي من لفظه وكتبه لي بخطه قال كان للأمير صاعد بن الحسن بن صاعد غلامان أحدهما جرجس الذي يقول فيه: * يا قلب ويحك خنتني في جرجس * فأخلص نجيا في الهوى واستأيس واذهب كما أذهبته والحق به * إن شاء يحسن فيك بعدي أو تسي وعساك تجذبه إليك بحلية * جذب الحديد حجارة المغطنيس * والآخر اسمه لؤلؤ فزاره في بعض الأيام طراد بن علي الشاعر فقال له لؤلؤ الأمير لا تصل إليه لأن عنده نساء فكتب إليه طراد: * بين الحوائج حر وجد صاعد * من أجل هجرك والقلى يا صاعد لما حفظت ودادكم ضيعته * هذا دليل أن ودك فاسد أمن التناصف أن أزورك قاصدا * فيقال لي عند الأمير جرائد عذر لعمرك ليس يحسن مثله * ما بيننا أبدا ورد بارد * * ولو انتضيت محاربا سيف الجفا * لأتاه من شفعاء حبك عامد أيصح أن تجفو جفوني ناظري * أو يهجر الأمواه صاد وارد * فأجابه صاعد: * ما أخطأت لي منذ نظرت * فراسة بأبي الفوارس هو حافظ عقد الإخاء ولاقط حقد المنافس أنكرت حجبه لؤلؤ * وهو المصون من النفائس هو جنتي فإذا خلوت * بها فما لي والأبالس ما لي وللمرء الخبيث * الأصل مذموم المغارس بادئ الخنا مر الجنا * عنه الغنا فخر المجالس أحتاج حين يزور * أجرة حافظ منه وحارس وأخافه خوف الذئاب * الطلس طاوية تخالس *

стр. 11102

/ ذكر من اسمه طرفة / ٢٩٦٣ - طرفة بن أحمد بن محمد بن طرفة بن الكميت أبو صالح الحرستاني (١) الماسح روى عن عبد الوهاب الكلابي وعبد الله بن عطية المفسر روى عنه ابنه صالح وسمع منه التجيبي وعبد العزيز الكتاني وسهل الإسفرايني ونجاء بن أحمد وحدثنا عنه أبو القاسم العلوي أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم العلوي أنا أبو صالح طرفة بن أحمد الحرستاني أنا عبد الوهاب بن الحسن الكلابي نا محمد بن خريم ثنا دحيم نا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري عن محمود بن الربيع قال عقلت مجة مجها رسول الله ﷺ في وجهي من دلو معلقة في دارنا قال محمد فحدثني عتبان بن مالك قال قلت يا رسول الله إن بصري قد ساء وإن الأمطار إذا كثرت واشتدت وسال الوادي حال بيني وبين الصلاة في مسجد قومي فلو صليت في منزلي مكانا اتخذه مصلى قال فقال رسول الله ﷺ نعم فغدا علي رسول الله ﷺ (٢) ومعه أبو بكر فاستأذنا فأذنت لهما فما جلس حتى قال أين تحب أن تصلي من منزلك فأشرت إلى ناحية فتقدم رسول الله ﷺ فصففنا خلفه فصلى وحبسنا رسول الله ﷺ على

стр. 11103

خزيرة (١) صنعناها له لم يزدنا على هذا أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز الكتاني قال توفي شيخنا أبو صالح طرفة بن أحمد الحرستاني الماسح في شعبان سنة خمس وأربعين وأربعمائة وجد له جزءان فيها سماعه من عبد الوهاب بن الحسن (٢) وحدث عن عبد الله بن عطية بشعر وذكر أنه كتب شيئا كثيرا ونهبت كتبه

стр. 11104

/ ذكر من اسمه طرماح / ٢٩٦٤ - طرماح (١) بن حكيم بن الحكم بن نفر بن قيس بن جحدر ابن ثعلبة بن عبد بن رضا بن مالك بن أمان بن عمرو ابن ربيعة بن جرول بن ثعل (٢) بن عمرو بن الغوث بن طيئ (٣) أبو نقر وأبو ضبينة (٤) الطائي الشاعر الشامي المولد والمنشأ كوفي الدار خارجي المذهب والطرماح الطويل وجده قيس بن جحدر له صحبة حدث عن الحسن بن علي بن أبي طالب روى عنه ابناه صمصامة (٥) وضبينة (٤) حديثا تقدم في ترجمة طارق بن مطرف وحكى أن الطرماح دخل على عبد الملك بن مروان قرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي (٦) محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد قال في الطبقة الرابعة من أصحاب رسول الله ﷺ قيس بن جحدر بن ثعلبة بن عبد رضي بن مالك بن

стр. 11105

أمان بن عمرو بن ربيعة بن جرول بن ثعل (١) بن عمرو بن الغوث بن طيئ وفد على النبي ﷺ وأسلم من ولده الطرماح بن حكيم بن نفر بن قيس بن جحدر الشاعر (٢) ذكر أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب بن ذي الدمينة في كتابه الذي صنفه في مفاخر اليمن أن الطرماح دخل على عبد الملك بن مروان وعنده الفرزدق وهو مقبل عليه فقال الطرماح يا أمير المؤمنين من هذا الذي ألهاك عني فالتفت إليه الفرزدق مغضبا فقال: * أقول له ونكر بعض حالي * ألم تعرف رقاب بني تميم * فقال الطرماح: * بلى أعرف رقاب مخيسات * رقاب مذلة ورقاب لوم إذا ما كنت متخذا خليلا * فلا تجعل خليل من تميم يكون صميمهم والعبد منهم * فما أدى العبيد من الصميم * وكان هذا الذي قاد الهجاء بينهما وأحسب أن يكون هذا الطرماح الأكبر وهو ابن عدي بن عبد الله بن خيبري بن أفلت بن سلسلة بن عمرو بن غنم بن ثوب (٣) بن عمرو بن عتود بن عنين بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طئ وهو خارجي أخبرنا أبو الحسن بن قبيس أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنا جدي أبو بكر أنبأ أبو عمر عبد الله بن أحمد القاضي أنا أحمد بن عبيد بن ناصح قال سمعت الأصمعي يقول سمعت شعبة يقول قلت للطرماح أين نشأت (٥) قال بالسواد أنبأني أبو الفرج غيث بن علي عن أبي الطاهر مسرف بن علي بن الحصري بن

стр. 11106

عبد الله بن النمار أنا أبو العباس إسماعيل بن عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن النحاس البزار قال وأنبأني أبو الفرج أيضا وغيره عن جابر عن نجاء بن أحمد بن عمرو أنا أبو الحسن محمد بن إسماعيل بن الحسين بن أحمد بن السري المعروف بابن الطفال أنا أبو محمد الحسن بن رشيق نا يموت بن المزرع نا رفيع بن سلمة ثنا أبو عبيدة قال (١) : قال لي رجل من فزارة وأظنه ولد أسماء بن خارجة ما رأى الناس بالكوفة نفسين دام صفاؤهما على كثرة اختلافهما غير الكميت والطرماح يمانيا عصبيا وكان الكميت شيعيا رافضيا وكان الطرماح شاريا خارجيا وكان الكميت عراقيا كوفيا وكان الطرماح شاميا بدويا وكانا بالكوفة والشركة في الصناعة توجب البغضاء وما انصرفا قط إلا عن مودة أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه أنا أبو العباس أحمد بن منصور أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا عمي أبو علي محمد بن القاسم أنشدنا علي بن بكر أنشدنا أحمد بن بكر للطرماح (٢) في خالد القسري: * ورد السقاة المعطشون فأنهلوا * ريا وطاب لهم لديك المكرع أراك تمطر جانبا عن جانب * ومحل بيتي من سمائك بلقع (٣) ووردت بحرك طاميا متدفقا * فرددت دلوي شنها يتقعقع الحسن منزلتي لديك منعتني * أم ليس عندك لي بخير مطمع * أخبرنا أبو العز بن كادش أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عبد الله المرزباني حدثني أبو علي الحسن بن علي بن المرزبان النحوي قال قرأ عليه أبو عبد الله محمد بن العباس اليزيدي قال قرأت على عمي الفضل بن محمد وذكر أنه قرأ على ابن المنهال عيينة بن المنهال قال أنشدنا ابن داجة للطرماح (٤) : * لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم *

стр. 11107

/ ذكر من اسمه طريح / ٢٩٦٥ - طريح بن إسماعيل بن سعيد بن عبيد بن أسيد ابن عمرو بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العزى ابن غيرة (١) بن عوف بن قسي (٢) وهو ثقيف بن منبه ابن بكر بن هوزان بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس ابن عيلان بن مضر بن نزار أبو الصلت ويقال أبو إسماعيل الثقفي الطائفي (٣) شاعر حسن الشعر بديع النظم من شعراء بني أمية وفد على الوليد بن يزيد إذ كان ولي عهد في حياته لأجل خؤولته فإن أم الوليد ثقفيه وأقام عنده إلى أن صار الأمر إليه حكى عن أبيه إسماعيل حكى عنه ابنه إسماعيل بن طريح وسهم بن عبد الحميد والهيثم بن عدي الطائي أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي ثم ابن أحمد الحداد أنا عبد الرحمن بن منده أنبأ أبي أبو عبد الله أنا سعيد بن يزيد الحمصي نا محمد بن عوف عن

стр. 11108

سفيان نا محمد بن عبد الله بن حوشب حدثنا إسماعيل بن طريح عن إسماعيل بن سعيد بن عبيد الثقفي من أهل الطائف حدثني أبي عن جدي أن أبا سفيان رمى سعيد بن عبيد جدي يوم الطائف بسهم فأصاب عينه فأتى به رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله هذه عيني قد أصيبت في سبيل الله فقال له رسول الله ﷺ إن شئت دعوت الله فرد عليك عينك وإن شئت فعين في الجنة قال عيني في الجنة قال ابن منده هذا حديث غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه كذا قال والصواب أن أبا سفيان رماه سعيد بن عبيد وقد تقدم ذكر ذلك في ترجمة أبي سفيان على الصواب (١) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو علي بن صفوان نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني صالح بن حكيم التمار البصري نا العلاء بن (٢) الفضل بن أبي سوية نا إسماعيل بن طريح حدثني أبي عن أبيه عن جد أبيه قال شهدت أمية بن أبي الصلت وهو يقضي فقال: * لبيكما لبيكما * ها أنا ذا لديكما (٣) * ثم رمى بطرفه إلى الباب فقال: * لبيكما لبيكما * ها أنا ذا لديكما * لا مال يغنيني ولا عشيرة تحميني ثم أنشأ يقول (٤) : * كل عيش وإن تطاول يوما (٥) * صائر مرة إلى أن يزولا ليتني كنت قبل ما قد بدا لي * في قلال (٦) الجبال أرعى الوعولا *

стр. 11109

ثم فاضت نفسه كذا في هذه الرواية وإنما يرويه عن العلاء بن الفضل عن محمد بن إسماعيل بن طريح أخبرناه عاليا على الصواب أبو القاسمم زاهر بن طاهر أنا أبو بكر البيهقي أنبأ محمد بن عبد الله الحافظ نا أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه العدل نا إسماعيل بن إسحاق القاضي حدثني العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سوية المنقري حدثني محمد بن إسماعيل بن طريح بن إسماعيل الثقفي عن أبيه عن جده عن جد أبيه قال شهدت أمية بن أبي الصلت حين حضرته الوفاة فأغمى عليه طويلا ثم أفاق فرفع رأسه فنظر إلى باب البيت فقال لبيكما لبيكما ها أنا ذا لديكما لا قوي فأنتصر ولا براءة لي ولا عذر ثم أغمي عليه فمكث طويلا ثم أفاق فرفع رأسه فنظر إلى باب البيت فقال لبيكما لبيكما ها أنا ذا لديكما لا عشيرتي تحميني ولا مالي يفديني ثم أغمي عليه ثم أفاق فرفع رأسه فقال: * كل عيش وإن تطاول يوما * صائر مرة إلى أن يزولا ليتني كنت قبل ما قد بدا لي * في رؤوس الجبال أرعى الوعولا * وهكذا رواه أبو يوسف يعقوب بن إسحاق القلوسي وأبو بكر محمد بن صالح البزار عن العلاء بن الفضل إلا أن أبا بكر قال في نسبة محمد بن إسماعيل بن طريح الثقفي وأحسب طريحا الأخير مزيدا ورواه غيره فأسقط جد أبيه من الإسناد أخبرناه أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو القاسم بن مسعدة أنا أبو القاسم السهمي أنا أبو أحمد بن عدي (١) نا حاجب بن مالك وموسى بن هارون التوزي قالا نا محمد بن المثنى نا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سوية المنقري حدثني محمد بن إسماعيل بن طريح بن إسماعيل حدثني أبي عن جدي أنه حضر أمية بن أبي الصلت حين حضرته الوفاة فأغمي عليه فأفاق فذكر نحوه قال ابن عدي ومحمد بن إسماعيل بن طريح معروف بهذا الحديث وما أظن له غيره لا يتابع عليه سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري

стр. 11110

أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك أنا أبو بكر محمد بن المظفر بن بكران أنبأ أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي أنا يوسف بن أحمد بن يوسف بن الدخيل ثنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى العقيلي (١) قال نا (٢) آدم بن موسى قال سمعت البخاري قال سمعت محمد بن إسماعيل بن طريح الثقفي لا يتابع عليه (٣) قرأت على أبي الفتوح أسامة بن معمر بن محمد بن زيد العمري العلوي عن أبي جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن عمر عن أبي عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني (٤) قال طريح بن إسماعيل بن عبيد بن أسيد بن عمرو بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة بن عوف بن قسي وهو ثقيف وطريح يكنى أبا الصلت وهو الصحيح ويقال أبو إسماعيل وهو شاعر مجيد مكين حسن الفصاحة ووفد على الوليد بن يزيد بن عبد الملك ومدحه وتوسل إليه بالخؤولة بينه وبينه لأن أم الوليد ثقفية فخص بالوليد واستفرغ شعره في مديحه وبقي إلى أول الدولة العباسية ومدح السفاح والمنصور وله في الوليد (٥) : * لو قلت للسيل دع طريقك والم * موج عليه كالصهب (٦) يعتلج لارتد (٧) أوساخ أو لكان له * في سائر الأرض عنك منعرج طوبى لفرعيك من هنا وهنا * طوبى لأعراقك التي (٨) تشج * أراد فرعه من قبل أبيه وهم بنو أمية وفرعه من قبل أمه وهم ثقيف وله: * والمال جنة ذي المعايب أن يصب * يحمد وإن يدع الطريق يعذر والمرء يحمد أن يصادف حظه * قدر ويعدل في الذي لم يقدر والناس أعداء لكل مدفع * صفر اليدين وإخوة للمكثر

стр. 11111

وإذا امرء في الناس لم يك عارفا * بالعرف لم يك منكرا للمنكر * أنبأنا أبو الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل أنا المبارك بن عبد الجبار أنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن عبد الله السماك نا أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد بن جعفر المعدل أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه أنشدنا قتيبة لطريح الثقفي: * سعيد ابتغاء الشكر فيما صنعت بي * فقصرت مغلوبا وإني لشاكر لأنك تعطيني الجزيل بداهة * وأنت لما استكثرت من ذاك حاقر * قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين بن محمد الأموي (١) أخبرني وكيع يعني محمد بن خلف حدثني هارون بن الزيات (٢) حدثني أحمد بن حماد بن الجميل عن العتبي عن سهم بن عبد الحميد قال أخبرني طريح بن إسماعيل الثقفي قال خصصت بالوليد بن يزيد حتى صرت أخلو معه فقلت له ذات يوم ونحن في مشرفة (٣) : يا أمير المؤمنين خالد يحب أن تعلم شيئا من خلقه قال وما هو قلت لم أشرب شرابا ممزوجا قط إلا من لبن أو عسل قال قد عرفت ذلك ولم يباعدك من قلبي قال ودخلت يوما إليه وعنده الأمويون فقال إلي يا خال فأقعدني إلى جنبه ثم أتي بشراب فشرب ثم ناولني القدح فقلت يا أمير المؤمنين قد أعلمتك رأيي في الشرب قال ليس لذلك أعطيتك إنما دفعته إليك لتناوله الغلام وغضب فرفع القوم أيديهم كأن صاعقة وقعت على الخوان فذهبت أقوم فقال اقعد فلما خلا البيت افترى علي ثم قال يا عاض كذا وكذا أردت أن تفضحني لولا أنك خالي لضربتك ألف سوط ثم نهى الحاجب عن إدخالي وقطع عني أرزاقي فمكثت ما شاء الله ثم أدخلت عليه يوما متنكرا فلم يشعر إلا وأنا بين يديه وأنا أقول (٤) : * يا ابن الخلائف ما لي بعد (٥) تقربة * إليك تقصي (٦) وفي حاليك لي عجب

стр. 11112

ما لي أذاد وأقصى (١) حين أقصدكم * كما يوقي من ذي العزة الجرب كأنني لم يكن بيني وبينكم * إل ولا خلة ترعى ولا نسب قد (٢) كان بالود قدما منك أزلفني * بقربك الود والإشفاق والحدب وكنت دون رجال قد جعلتهم * دوني إذا ما رأوني مقبلا (٥) قطبوا إن يسمعوا (٤) الخير يخفوه وإن سمعوا * شرا أذاعوا وإن لم يسمعوا كذبوا رأوا صدودك عني في اللقاء فقد * تحدثوا أن حبلي منك منقضب * قال فتبسم وأمرني بالجلوس ورجع لي وقال إياك أن تعاود وتمام هذه القصيدة: * فذوا الشماتة مسرور بهيضتنا (٥) * وذو النصيحة والإشفاق مكتتب أين الذمامة والحق الذي نزلت * بحفظه وبتعظيم له الكتب وحوكي (٦) الشعر أصفيه وأنظمه * نظم القلائد فيها الدر والذهب وإن سخطك شئ لم أناج به * نفسي (٧) ولم يك مما كنت أحتسب لكن أناك بقول آثم كذب * قوم بغوني فنالوا في ما طلبوا * وهي طويلة وقد قيل في سبب غضبه على طريح سوى هذا والله أعلم قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسين بن عبد العزيز الكتاني أنا عبد الوهاب الميداني أنا عبد الله بن جعفر أنا أبو جعفر الطبري (٨) قال قال ابن سلام أخبرني غير واحد أن طريح بن إسماعيل الثقفي دخل على المهدي فانتسب له وسأله أن يسمع فقال ألست الذي يقول للوليد (٩) بن يزيد:

стр. 11113

* أنت ابن مسلتطح النطاح ولم * يطرق عليك الجني والولج * والله لا تقول في مثل هذا ولا أسمع منك شعرا وإن شئت وصلتك قال أبو جعفر الطبري (١) : وقال إسحاق الموصلي لما بايع الرشيد لولده كان فيمن بايع عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير فلما قدم ليبايع قال: * لا قصرا عنها ولا بلغتها * حتى يطول على يديك طوالها * فاستحسن الرشيد ما تمثل به وأجزل صلته قال والشعر لطريح بن إسماعيل الثقفي يقول في الوليد بن يزيد وفي ابنيه قرأت في كتاب أبي الفرج على بن الحسين بن محمد الأموي (٢) أنا وكيع نا هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات نا يحيى بن عبد الله اللهبي حدثني أبي عن أبيه قال أنشد المنصور هذه القصيدة فقال للربيع (٣) أسمعت أحدا من الشعراء ذكر في معالم الحي المساجد غير طريح يعني القصيدة التي أولها: * أقفر ممن يحله السند * فالمنحني فالعقيق ما يحمد (٤) لم يبق فيها من المعارف بعد * الحي إلا الرماد والوتد (٥) وعرصة نكرت معارفها (٦) * الريح بها مسجد ومنتضد * وهذه القصيدة من جيد قصائده يقول فيها: * لم أنس سلمى لا ليالينا * بالحزن إذ عيشنا بها رغد إذ نحن في ميعة الشباب وإذ * أيامنا تلك غضة جدد في عيشة كالفريد عارية (٧) * الشفة خضراء غصنها خضد تحسد فيها على النعيم وما * يولع إلا بالنعمة الحسد

стр. 11114

أيام سلمى عزيزة (١) أنف * كأنها خوص (١) بانة رؤد ويحيى غدا إن غدا علي بما * أكره بين لوعة الفراق غد قد كنت أبكي من الفراق وحيانا * جميع ودارنا صدد فكيف صبري وقد تجاوب بال * فراق منها الغراب والصرد دع عنك سلمى بغير مقلية * وعد مدحا بيوته شرد الأفضل الأفضل الخليفة * عبد الله من دون شأوه صعد من معشر لا يشم من خذلوا * عزا ولا يستدل من رفدوا أنت إمام الهدى الذي أصلح * الله بن الناس بعدما فسدوا لما أتى الناس أن ملكهم * إليك قد صار أمره سجدوا واستبشروا بالرضا تباشرهم * بالخلد لو قيل إنكم خلد واستقبل الناس عيشة رغدا (٢) * استقوها لهم فقد سعدوا رزقت من ودهم وطاعتهم * ما لم يجده بالوالد ولد كنت أرى أن ما وجدت من * الفرجة لم يلق مثله أحد حتى رأيت العباد كلهم * قد وجدوا من هواك ما أجد قد طلب الناس ما طلبوا (٣) * فما نالوا وما قاربوا وقد جهدوا يرفعك الله بالتكرم والت * قوي فتعلوا وأنت مقتصد حيث امرئ من غنى تقربه * منك وإن لم يكن له سبد فأنت حرب (٤) لمن يخاف وللم * خذول أودى نصيره عضد * * هل امرئ ذي يد يعد عليه * منك معلومة يد ويد هم ملوك ما لم يروك فإن * داناهم منك منزل حمدوا تعروهم رعدة لديك وكما * قفقف (٥) تحت الدجنة الصرد لا خوف ظلم ولا قلى خلق * إلا جلالة كساكه الصمد

стр. 11115

وأنت غمر الندا إذا هبط * الزوار أرضا نحلها حمدوا فهم رفاق فرفقة صدرت * عنك نعيم (١) ورفقة ترد إن حان دهر بهم فإنك لن * تنفك عن حالك التي عهدوا قد صدق الله مادحيك فما * في قولهم فرية ولا فند *

стр. 11116

/ ذكر من اسمه طريف / ٢٩٦٦ - طريف بن حابس ويقال ابن الخشخاش ويقال ابن عبد الخشخاش الهلالي ويقال الألهاني من أهل قنسرين كان مع معاوية بصفين فاستعمله على رجالة أهل قنسرين ووجهه (١) يزيد بن معاوية على أهل فلسطين في جيش الحرة له ذكر ولا أعلم له رواية أخبرنا أبو عبد الله البلخي أنا أبو غالب محمد بن الحسن بن أحمد الباقلاني أنا أبو علي بن شاذان أنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي نا إبراهيم بن الحسين الكسائي نا يحيى بن سليمان الجعفي حدثني نصر بن مزاحم (٢) نا عمرو بن شمر عن (٣) جابر عن (٣) أبي جعفر محمد بن علي وزيد بن الحسن بن علي ورجل قد سماه وذكر الحديث إلى أن قال وإن معاوية استعمل على رجالة قنسرين (٤) طريف بن حابس الألهاني أخبرنا أبو غالب الماوردي أنا أبو الحسن السيرافي أنا أحمد بن عمران نا موسى التستري أنا خليفة العصفري (٥) قال قال أبو عبيدة كان على رجالة أهل

стр. 11117

قنسرين طريف بن عبد الخشخاش (١) الهلالي أخبرنا أبو غالب أيضا أنبأ المبارك بن عبد الجبار بن أحمد أنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر أنبأ أحمد بن إبراهيم بن الحسن نا أحمد بن محمد بن شيبة أنا أحمد بن الحارث الخزاز نا علي بن محمد المدائني قال فتوجه مسلم بن عقبة المري إلى المدينة في اثني عشر ألف رجلا ويقال في سبعة وعشرين ألفا اثنا عشر ألف فارس وخمسة عشر ألف راجل ونادى منادي (٢) يزيد سيروا على أحد أعطياتكم كملا ومعاوية أربعين دينارا لكل رجل على أهل دمشق عبد الله بن مسعدة الفزاري وعلى أهل حمص حصين بن نمير السكوني وعلى أهل الأردن حبيش بن دلجة القيني وعلى أهل فلسطين روح بن زنباع الجذامي أو شريك الكتاني وعلى أهل قنسرين طريف بن الخشخاش الهلالي وعليهم جميعا مسلم بن عقبة المري مرة غطفان فقال النعمان بن بشير الأنصاري وهو أخو عبد الله بن حنظلة لأمه أمهما عمرة بنت رواحة يا أمير المؤمنين وجهني أكفيك قال ألا ليس لهم إلا هذا القسيمة والله لا أقبلهم بعد إحساني إليهم ويقوى (٣) مرة بعد مرة قال أنشدك الله يا أمير المؤمنين في عشيرتك وأنصار رسول الله ﷺ وقال له عبد الله بن جعفر يا أمير المؤمنين أرأيت إن رجعوا إلى طاعتك أتقبل ذلك منهم قال إن فعلوا فلا سبيل عليهم يا مسلم إذا دخلت المدينة لم تصد عنها وسمعوا وأطاعوا فلا تعرض لأحد إلا بخير وامض إلى الملحد ابن الزبير وإن صدوك عن المدينة فادعهم ثلاثة أيام فإن لم يجيبوا فاستعن بالله فقاتلهم فستجدهم أول النهار مرحا وآخره صبرا سيوفهم بطيحة فإذا ظهرت عليهم فإن كانوا بنو أمية قتل منهم أحد فجرد السيف واقتل المدبر وأجهز على الجريح وانهبها ثلاثة أيام واحطم ما بين ثنية الوداع إلى عمرو بن مبذول واستوص بعلي بن حسين وشاور حصين بن نمير وإن حدث بك حدث فوله أمر الجيش فسار مسلم بن عقبة علي تعبئته على ميمنته

стр. 11118

عمرو بن محرز الأشجعي وعلى ميسرته مخارق الكلبي أحد (١) بني وعلى الخيل وافد الألهاني أخوه السكون وعلى الرجالة الزبير بن خزيمة الخثعمي ووقف لهم يزيد على فرس حتى مروا ثم انصرف وهو يقول (٢) : * أبلغ أبا بكر إذا الجيش (٣) سرى * وأشرف (٤) القوم على وادي القرى أجمع سكران من القوم ترى (٥) * يا عجبا من ملحد يا عجبا * مخادع للدين يقفو بالقرى *

стр. 11119

/ ذكر من اسمه طرملت / ٢٩٦٧ - طرملت (١) ويقال تمصولت (١) بن بكار أبو أحمد اليزيدي (٢) الأسود (٣) ولي إمرة دمشق في أيام على بن جعفر بن فلاح في أيام الملقب بالحاكم بعد جيش بن الصمصامة وقتل بعد حسك بن الداعي وكان عبدا لوالي القيروان فولاه طرابلس المغرب فجار على أهلها فأخذ أموالهم فطلب مولاه فهرب إلى الملقب بالحاكم قرأت بخط بعض الدمشقيين جاء طرملت الأسود يوم السبت لأربع وعشرين ليلة خلت من ذي القعدة في سنة تسعين وثلاثمائة وقرأت بخط عبد العزيز الكتاني أن ولايته كانت في سنة اثنتين (٤) وتسعين وثلاثمائة في يوم السبت لأربع وعشرين ليلة خلت من ذي القعدة فأقام واليا على دمشق إلى المحرم من سنة أربع وتسعين وثلاثمائة فصرف عنها بخادم اسمه مفلح اللحياني (٥) وهلك طرملت بداريا يوم الاثنين للثاني من صفر من سنة أربع وتسعين وهو متوجه إلى مصر

стр. 11120

" ذكر من اسمه طغتكين " ٢٩٦٨ - طغتكين أبو منصور المعروف بأتابك (١) كان من رجال الدولة وزوجه نام ابنه دقاق وكان مع تاج الدولة لما ذهب إلى الري (٢) لقتال ابن أخته (٣) ثم رفع إلى دمشق بعد قتل تاج الدولة وكان أتابك دقاق مدة ولايته فما مات دقاق استولى على دمشق وكان شهما مهيبا مؤثرا لعمارة ولايته شديدا على أهل العيب والفساد وامتدت أيامه إلى أن مات يوم السبت السابع ويقال الثامن من صفر سنة اثنتين (٤) وعشرين وخمسمائة دفن عند المسجد الجديد قبلي المصلى

стр. 11121

ذكر من اسمه طغج ٢٩٦٩ - طغج بن جف الفرغاني (١) ولي الإمرة بدمشق خلافة لأبي الجيش بن طولون ولجيش بن أبي الجيش ولهارون بن أبي الجيش قرأت بخط أبي الحسين الرازي حدثني أبو الحارث إسماعيل بن إبراهيم المري قال ولي المعتضد الخلافة قبل قتل أبي الجيش بن طولون بثلاث سنين وأمير دمشق طغج بن جف وبويع لجيش بن أبي الجيش (٢) بعد قتل أبيه بدمشق في ذي الحجة سنة اثنين (٣) وثمانين ومائتين وخرج جيش بن خمارويه بعد قتل أبيه من دمشق راجعا إلى مصر للنصف من ذي الحجة من هذه السنة واستخلف على دمشق طغج بن جف فلما صار جيش إلى مصر وثب على عمه أبي (٤) العشائر بمصر فقتله فتحرك الناس إلى قتله بمصر ووثب هارون بن خمارويه على جيش فقتله وصار الأمر إلى هارون بن خماروية في جماد الآخرة سنة ثلاث وثمانين ومائتين فكان طغج بن جف أمير دمشق أيام المعتضد كلها وكان واليا أيضا في أول أيام المكتفي إلى أن ولي دمشق بدر الحمامي (٥) ومضى طغج بعد ذلك إلى مصر فكان بها ثم خرج من مصر إلى

стр. 11122

العراق وحمل معه ابنه محمد بن طغج بن جف المعروف بالإخشيد وبقي بالعراق إلى أن هلك وخرج ابنه بعد إلى مصر وصار واليا عليها وعلى دمشق فخلع عليه (١) يوم الإثنين لثلاث عشرة ليلة بقيت من سبعين (٢) سنة اثنين (٣) وتسعين ومائتين "

стр. 11123

ذكر من اسمه طفيل " ٢٩٧٠ - طفيل بن حارثة الكلبي دمشقي كان له في السعي في قتل الوليد بن يزيد تدبير تقدم ذكره (١) وكان له فضل وخطر في كلب وشهد حصار دمشق مع عبد ربه بن عبد الله الكندي العباسي وأخبرنا أبو طاهر إبراهيم بن الحسن عن طاهر الفقيه بقراءتي عليه أنا ابن الأكفاني قراءة أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو محمد بن الأكفاني قالا ثنا عبد العزيز أخبرني تمام أخبرني أبي قال وفي رواية أخرى عن المدائني قال أمر أبو العباس صالح بن علي بالمسير إلى دمشق في البعوث التي بعث من فروض أهل الكوفة وأهل خراسان ليحاصر مع عبد الله بن علي على دمشق وهو أكبر من عبد الله فخرج صالح على طريق السماوة على الظهر ومعه الخيول عامدا لدمشق حتى نزل مرج عذراء ومعه يومئذ ثمانية الآف في قواد منهم بسام بن إبراهيم وأبو شراحيل صاحب حرسه ويزيد بن هانئ وهو على شرطه خفاف بن منصور وسعيد بن عثمان والهيثم بن بسام والطفيل بن حارثة وسرح معه من كان أتاه أو سقط إليه من أهل الشام ثم نزل عبد الله بن علي دمشق في أيام بقين من شعبان وقدم عليه صالح بن علي من مرج عذراء فنزل باب الجابية ونزل أبو عون باب بستان ونزل بسام بن إبراهيم باب الصغير ونزل بن قحطبة باب الفراديس ونزل العباس بن زفر باب توما ونزل عبد الصمد بن علي ويحيى بن جعفر باب الفراديس الآخر

стр. 11124

المشدود ونزل عبد الله بن علي باب الشرقي وفي مدينة دمشق يومئذ الوليد بن معاوية أبن عبد الملك بن مروان في خمسين ألف مقاتل وحاصروا أهل دمشق أقل من شهرين وقاتلوهم من الأبواب كلها وألقى الله العصبية بين اليمانية والمضرية فقتل بعضهم بعضا ثم إن أهل الكوفة نشروا برجا من بروجها حتى علوه وتهدلها الناس حتى نشروا عليهم نشورا فافتتحوها عنوة وقتل الوليد بن معاوية (١) وأباحها ثلاث ساعات من النهار لا يرفع عنهم السيف ويقال إن الوليد بن معاوية قتل قبل فتح دمشق قتلته اليمانية والمضرية في العصبية التي وقعت بينهم ثم إن عبد الله بن علي أمن الناس كلهم وأمر بقلع حجارة مدينة دمشق فقلعت حجرا حجرا بعد أن أثخن في القتل ٢٩٧١ - الطفيل بن زرارة الحرسي (٢) كان على ميمنة (٣) جيش (٤) يزيد بن الوليد الذي وجهه مع سليمان بن هشام بن عبد الملك لقتال أهل حمص الذين خرجوا إلى دمشق طالبين بدم الوليد بن يزيد له ذكر ٢٩٧٢ - الطفيل بن عمرو بن حممة وقيل طفيل بن عمرو بن طريف ابن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس وقيل هو الطفيل بن الحارث وقيل طفيل بن ذي النور الدوسي (٥) له صحبة وكان سيدا في قومه قتل بأجنادين وقيل باليرموك وقيل قتل باليمامة أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد أنا داود بن عمر وحدثنا إسماعيل بن عياش حدثني عبد ربه بن سليمان عن الطفيل بن عمرو الدوسي قال أقرأني أبي بن كعب القرآن فأهديت له

стр. 11125

قوسا فغدا إلى النبي ﷺ متقلدها فقال له النبي ﷺ من سلحك هذه القوس يا أبي قال الطفيل بن عمرو الدوسي أقرأته القرآن فقال له رسول الله ﷺ تقلدها شلوة من جهنم فقال يا رسول الله إنا نأكل من طعامهم فقال أما طعام صنع لغيرك فحضرته فلا بأس أن تأكله وأما ما صنع لك فإنك إن أكلته فإنما تأكل بخلاقك قال عبد الله بن محمد والذي روى عنه إسماعيل بن عياش هذا الحديث عبد ربه بن سليمان بن زيتون (١) أحسبه من أهل حمص ولم يسمع من الطفيل بن عمرو وهو حديث غريب وللطفيل بن عمرو رواية عن النبي ﷺ غير هذا ويقال إن الطفيل قتل يوم اليمامة والطفيل بن عمرو أحسبه سكن الشام ابن زيتون من أهل بيت المقدس وليس بحمصي أخبرنا أبو البركات الأنماطي وأبو العز الكيلي قالا أنبأ أبو طاهر أحمد بن الحسن زاد أبو البركات وأبو الفضل بن خيرون قالا أنا أبو الحسين الأصبهاني أنا أبو حفص الأهوازي نا خليفة بن خياط (٢) قال طفيل ذو النور بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان (٣) بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله (٤) بن مالك بن نصر بن الأزد بن الغوث أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع أنا أبو عمرو بن منده أنا الحسن بن محمد أنا أحمد بن محمد نا أبو بكر بن أبي الدنيا (٥) نا محمد بن سعد قال الطفيل بن عمرو الدوسي من الأزد وكان يسمى ذو القطنتين أسلم بمكة ورجع إلى بلاد قومه ووافى النبي ﷺ في عمرة القضية وفي الفتح وقدم المدينة في خلافة أبي بكر فخرج إلى اليمامة فقتل بها هو وابنه سنة ثنتي عشرة كانت في حاشية الأصل كان يجعل في أذنيه قطنتين لئلا يسمع كلام النبي ﷺ قرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي إسحاق إبراهيم عن عمرو

стр. 11126

وحدثنا عمي لفظا أنا أبو طالب بن يوسف أنا أبو محمد الجوهري قراءة عن أبي عمر قال وأنا البرمكي إجازة أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد قال في الطبقة الثانية الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد في نسخة ما شافهني به أبو عبد الله الخلال أنا أبو القاسم بن منده أنا أبو علي إجازة ح قال وأنا أبو طاهر بن سلمة أنا علي بن محمد قالا أنا أبو محمد بن أبي حاتم (٢) قال طفيل بن عمرو الدوسي قدم على النبي ﷺ وهو بخيبر مع أبي هريرة سمعت أبي يقول ذلك قال أبو محمد لا أعلم روي عنه شئ أخبرنا أبو العز أحمد بن عبد الله إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا محمد بن الحسين أنا المعافى بن زكريا القاضي (٣) نا محمد بن الحسن بن دريد أخبرني عمي الحسين بن دريد عن أبيه هشام بن محمد بن السائب الكلبي وعن أبي (٤) مسكين عن عبد الرحمن بن مغراء أبي زهير الدوسي قالا كان حممة بن رافع بن الحارث الدوسي من أجمل العرب وكانت له جمة يقال لها الرطبة كان يغسلها بالماء ثم يعصقها (٥) وقد احتقن فيها الماء فإذا مضى له يومان رحلها ثم يعصرها فيملأ جلساءه مجج على فرس له فنظرت إليه الحمامة (٦) الكنانية وهي خنساء وكانت عند رجل من بني كنانة يقال له ابن الحمارس فوقع بقلبها فقالت له من أنت فو الله ما أدري أوجهك أحسن أم شعرك أم فرسك ما أنت بالنجدي الثلب ولا التهامي الثرب فاصدقني قال أنا امرؤ من

стр. 11127

الأزد من دوس منزلي بسروق (١) قالت فأنت أحب الناس وقد وقعت في نفسي فاحملني معك فأردفها خلفه ومضى إلى بلده فلما أوردها أرضه قال قد علمت قربك معي كيف كان والله لا تهربين بعدي إلى رجل أبدا فقطع عرقوبيها فولدت له عمرو بن حممة وكان سيدا وولد عمرو بن حممة الطفيل بن عمرو ذو النور وفد على رسول الله ﷺ قالوا وخرج زوجها ابن الحمارس في طلبها فلم يقدر عليها فرجع وهو يقول ألا حي الخناس على قلاها * وإن شحطت وإن بعدت نواها تبدلت الطبيخ وأرض دوس * بهجمة فارس حمر ذراها وقد خبرتها جاعت وزلت * وأن الحر من طود شواها وقد خبرتها نحلت ركيا * وأثوارا معرقة شواها وقد أنبئتها ولدت غلاما * فلا شب الغلام ولا هناها فلما أنشد عمر بن الخطاب هذا الشعر قال قد والله شب الغلام وهناها قال القاضي قولها ما أنت بالنجدي الثلب ولا التهامي الترب ومن التراب جميعا والأثلب من أسماء التراب يقال ثبته (٢) الأثلب فالأثلب (٣) قوله ولا هناها من قولهم كل هنيا مريا أصله الهمز يقال هنأني الطعام وقد تترك همزته وتركه في الشعير كثير لتصحيح الوزن كما قال فارعي فزارة (٤) لا هناك المربع قرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي إسحاق البرمكي أنا أبو عمر بن حيوة وحدثني عمي لفظا أنا أبو طالب أنا محمد بن الجوهري عن أبي عمر ح قال أبو طالب أنا البرمكي إجازة أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد (٥) أنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن جعفر عن

стр. 11128

عبد الواحد بن أبي عون الدوسي وكان له حلف في قريش قال كان الطفيل بن عمرو (١) الدوسي رجلا شريفا شعرا ملأ كثيرا كثير الضيافة فقدم مكة ورسول الله ﷺ بها فمشى إليه رجال من قريش فقالوا يا طفيل إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد اتصل (٢) بنا وفرق جماعتنا وشتت أمرنا وإنما قوله كالسحر يفرق بين الرجل وبين أبيه وبين الرجل وبين أخيه وبين الرجل وبين زوجته إنا نخشى عليك وعلى قومك مثل ما دخل علينا منه فلا تكلمه ولا تسمع منه قال الطفيل فو الله ما زالوا بي حتى اجتمعت على أن لا أستمع منه شيئا ولا أكلمه فغدوت إلى المسجد وقد حشوت أذني كرسفا يعني قطنا فرقا من أن يبلغني شئ من قوله حتى كان يقال لي ذو القطنتين قال فغدوت يوما إلى المسجد (٣) فإذا رسول الله ﷺ قائما يصلي عند الكعبة فقمت قريبا منه فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله فسمعت كلاما حسنا فقلت في نفسي واثكل أمي والله إني لرجل لبيب شاعر ما يخفى علي الحسن من القبيح فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول فإن كان الذي يأتي به حسنا قبلته وإن كان قبيحا تركته فمكث حتى انصرف إلى بيته ثم اتبعته حتى دخل بيته دخلت معه فقلت يا محمد إن قومك قالوا لي كذا وكذا للذي قالوا لي فو الله ما تركوني يخوفوني بأمرك حتى سددت أذني بكرسف لأن لا أسمع قولك ثم إن الله أبى إلا أن يسمعينه فسمعت قولا حسنا فأعرض علي أمرك فعرض عليه رسول الله ﷺ الإسلام وتلا عليه القرآن فقال لا والله ما سمعت قولا قط أحسن من هذا ولا أمرا أعدل منه فأسلمت وشهدت شهادة الحق فقلت يا نبي الله إني امرؤ مطاع في قومي وأنا راجع إليهم فداعيهم إلى الإسلام فادع الله أن يكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه فقال اللهم اجعل له آية قال فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثنية يطلعني على الحاضر وقع نور بين عيني مثل المصباح فقلت اللهم في غير وجهي فإني أخشى أن يظنوا أنها مثلة وقعت في وجهي لفراق كتبهم (٤) فتحول النور فوقع في رأس سوطي فجعل الحاضرون يتراؤون ذلك النور في سوطي (٥) كالقنديل المعلق فدخل

стр. 11129

بيته قال فأتاني أبي فقلت له إليك عني يا أبتاه فلست مني ولست منك قال ولم تأتني قلت إني أسلمت واتبعت دين محمد قال يا بني ديني (١) دينك قال فقلت فاذهب فاغتسل وطهر ثيابك ثم جاء فعرضت عليه الإسلام فأسلم ثم أتتني صاحبتي فقلت لها إليك عني دعني لست منك ولست مني قالت ولم بأبي أنت قلت فرق بيني وبينك الإسلام إني أسلمت وتابعت محمدا ﷺ قالت فديني دينك قلت فاذهبي إلى حين ذي السرى (٢) فتطهري منه وكان ذو السرى (٢) صنم دوس والحسي حمى له يحمونه وشل ما يهبط من الجبل فقالت بأبي أنت أتخاف على الصبية من ذي الشرى شيئا قلت لا أنا ضامن لما أصابك قال فذهبت فاغتسلت ثم جاءت فعرضت عليها الإسلام فأسلمت ودعوت دوسا فانظرا (٣) علي ثم جئت رسول الله ﷺ مكة فقلت يا رسول الله قد غلبتني دوسا فادع الله عليهم فقال اللهم اهد دوسا قال فقال لي رسول الله ﷺ اخرج إلى قومك فادعهم وارفع بهم فخرجت إليهم فلم أزل بأرض دوس أدعوها حتى هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة ومضى بدر وأحد والخندق ثم قدمت على رسول الله ﷺ بمن أسلم من قومي ورسول الله ﷺ بخيبر حتى نزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا (٤) من دوس ثم لحقنا رسول الله ﷺ بخيبر فأسهم لنا مع المسلمين وقلنا يا رسول الله اجعلنا ميمنتك واجعل شعارنا مبرور ففعل فشعار (٥) الأزد كلها إلى اليوم مبرور قال الطفيل ثم لم أزل مع رسول الله ﷺ حتى فتح الله عليه مكة فقلت يا رسول الله ابعثني إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة حتى احرقه فبعثه إليه فأحرقه وجعل الطفيل يقول وهو يوقد النار عليه وكان من خشب يا ذا الكفين لست من عبادك * ميلادنا أكبر (٦) من ميلادكا أنا حشيت النار في فؤادكا

стр. 11130

قال فلما أحرقت ذا الكفين بان لمن بقي ممن تمسك به أنه ليس على شئ فأسلموا جميعا ورجع الطفيل بن عمرو إلى رسول الله ﷺ فكان معه بالمدينة حتى قبض فلما ارتدت العرب خرج مع المسلمين فجاهدوا حتى فرغوا من طليحة وأرض نجد كلها ثم سار مع المسلمين إلى اليمامة ومعه ابنه عمرو ابن (١) الطفيل فقتل الطفيل بن عمرو باليمامة شهيدا وجرح ابنه عمرو بن الطفيل وقطعت يده ثم استبل وصحت يده فبينا هو عند عمر بن الخطاب إذ أتي بطعام فتنحى عنه فقال عمر ما لك لعلك تنحيت لمكان يدك قال أجل قال والله لا أذوقه حتى تسوطه بيدك فو الله ما في القوم أحد بعضه في الجنة غيرك ثم خرج عام اليرموك في خلافة عمر بن الخطاب مع المسلمين فقتل شهيدا أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي أنا أبو بكر أحمد بن الحسين (٢) قال نا الإمام أبو عثمان نا أبو علي زاهر بن أحمد الفقيه أنا أبو لبابة المهيني نا عمار بن الحسن نا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق بن يسار قال كان الطفيل بن عمرو الدوسي يقال إنه قدم مكة ورسول الله ﷺ بها فمشى إليه رجال قريش وكان الطفيل رجلا شريفا شاعرا لبيبا فقالوا له إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل الذي بين أظهرنا فرق جماعتنا وشتت أمرنا وإنما قوله كالسحر يفرق بين المرء وبين أبيه وبين الرجل وبين أخيه وبين الرجل وبين زوجته وإنا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل عليك فلا تكلمه ولا تسمعن منه قال فو الله ما زالوا بي حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئا ولا أكلمه حتى حشوت في أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفا فرقا من أن يبلغني شئ من قوله قال فغدوت إلى المسجد فإذا رسول الله ﷺ قائم يصلي عند الكعبة قمت قريبا منه فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله فسمعت كلاما حسنا فقلت في نفسي واثكل أماه والله إني لرجل لبيب شاعر ما يخفى علي الحسن من القبيح فما يمنعني من أن أسمع من هذا الرجل ما يقول فإن كان الذي يأتي به حسنا قبلت وإن كان قبيحا تركت قال فمكثت أياما حتى انصرف رسول الله ﷺ إلى ثنية (٣) فاتبعته حتى إذا حل

стр. 11131

منه (١) دخلت عليه فقلت يا محمد إن قومك قالوا لي (٢) كذا وكذا فو الله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك ثم أبى الله إلا أن يسمعنيه فسمعت قولا حسنا فاعرض علي أمرك قال فعرض رسول الله ﷺ علي الإسلام وتلا علي القرآن فلا والله ما سمعت قولا قط أحسن منه ولا أمرا أعدل منه فأسلمت وشهدت شهادة الحق وقلت يا نبي الله إني امرؤ مطاع في قومي وإني راجع إليهم فداعيهم إلى الإسلام فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه فقال اللهم اجعل له آية قال فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثنية يقال لها كذا وكذا تطلعني على الحاضر وقع نور بين عيني مثل المصباح قال قلت اللهم في غير وجهي إنني أخشى أن يظنوا أنها مثلة وقعت في وجهي لفراقي دينهم قال فتحول فوقع في رأس سوطي كالقنديل المعلق وأنا انهبط إليهم من الثنية حتى جئتهم وأصبحت فيهم فلما نزلت أتاني آت وكان شيخا كبيرا فقلت إليك عني يا أبة فلست منك ولست مني قال لم يا بني قلت أسلمت وتابعت دين محمد قال يا بني فديني دينك قال قلت فاذهب يا أبة فاغتسل وطهر ثيابك ثم تعال حتى أعلمك ما علمت قال فذهب فاغتسل وطهر ثيابه ثم جاء فعرضت عليه الإسلام فأسلم ثم أتتني صاحبتي فقلت لها إليك عني فلست منك ولست مني قالت لم بأبي أنت وأمي قلت فرق الإسلام بيني وبينك أسلمت وتابعت دين محمد ﷺ قالت فديني دينك قال فقلت فاذهبي إلى حيوة (٣) ذي الشرى فتطهري منه وكان ذو الشرى صنما لدوس وكان الحي حمى حوله وبه وشل من ما يهبط من جبل إليه قالت بأبي وأمي أتخشى علي الصبية من ذي الشرى شيئا قال قلت لا أنا ضامن لك قال فذهبت واغتسلت ثم جاءت فعرضت عليها الإسلام فأسلمت ثم دعوت دوسا إلى الإسلام فأبطؤوا علي فجئت رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله إنه قد غلبني على دوس الزنا (٤) فادع الله عليهم فقال اللهم اهد دوسا ثم قال ارجع إلى قومك فادعهم إلى الله وارفق بهم

стр. 11132

فرجعت إليهم فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى الله ثم قدمت على رسول الله ﷺ بمن أسلم معي من قومي ورسول الله ﷺ بخيبر فنزلت المدينة بسبعين أو ثمانبين بيتا من دوس ثم لحقنا برسول الله ﷺ بخيبر فأسهم لنا مع المسلمين قال ابن شهاب (١) فلما قبض رسول الله ﷺ وارتدت العرب خرج الطفيل مع المسلمين حتى فرغوا من طليحة ثم سار مع المسلمين إلى اليمامة ومعه ابنه عمرو بن الطفيل فقال لأصحابه إني قد رأيت رؤيا فاعبروها لي رأيت أن رأسي قد حلق وأنه قد خرج من فمي طائر وأن امرأتي لقيتني فأدخلتني في فرجها ورأيت أن ابني يطلبني طلبا حثيثا ثم رأيته حبس عني قالوا خيرا رأيت قال أما والله إني قد أولتها قالوا وما ذاك قال أما حلق رأسي فوضعه وأما الطائر الذي من فمي فروحي وأما المرأة التي أدخلتني في فرجها فالأرض تحفر لي فأغيب فيها وأما طلب ابني إياي ثم الجيشه عني فإني أراه سيجهد لأن تصيبه من الشهادة ما أصابني فقتل الطفيل شهيدا باليمامة وجرح ابنه عمرو جراحا شديدا ثم قتل عام اليرموك شهيدا في زمان أمير المؤمنين عنر بن الخطاب أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر أحمد بن منصور أنا محمد بن عبد الله بن زكريا الجوزقي أنا أبو سعيد بن الأعرابي بمكة نا أبو عثمان سعدان بن نصر وأبو يحيى محمد بن سعيد بن غالب قالا نا سفيان بن عيينة ح قال وأنا الجوزقي أنا أبو جعفر محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب الموصلي نا جدي علي بن حرب أنا سفيان بن عيينة ح وأخربنا أبو القاسم عثمان بن محمد بن الفضل وأبو بكر ذاكر بن أحمد بن عمر بن أبي بكر وأبو مضر رشيد بن محمد بن عبد الله بن بشران ثنا أبو علي بن أيوب بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار ثنا سعدان بن نصر بن منصور نا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قدم الطفيل بن عمرو الدوسي على رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إن دوسا قد عصت وأبت الله عليها فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال اللهم اهد دوسا وأنت

стр. 11133

بهم ثلاثا (١) وليس في حديث الجوزقي ثلاثا أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر المقرئ أنا أبو بكر الجوزقي أنا أبو حامد بن الشرقي نا أحمد بن محمد بن الصباح الدولابي نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثني أبي عن صالح بن كيسان عن الأعرج قال قال أبو هريرة قدم الطفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه على رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إن دوسا قد عصت وأبت فادع الله عليها فقيل هلكت دوس فقال رسول الله ﷺ اللهم اهد دوسا وأنت بهم أخبرنا أبو الأعز قراتكين بن الأسعد أنا أبو محمد الجوهري أنا علي بن أحمد بن محمد بن لؤلؤ أنا أبو الحسن عبد الله بن محمد بن ياسين ومحمد بن إسماعيل البندار البصلاني قالا نا خالد بن يوسف السمتي (٢) نا أبي عن موسى بن عقبة عن أبي حازم عن أبي هريرة أن الطفيل بن عمرو قدم وأصحابه على رسول الله ﷺ فقالوا يا رسول الله إن دوسا قد عصت وأبت فادع الله عليها فقيل هلكت دوس فقال اللهم اهد دوسا وأنت بهم أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد أنا شجاع بن علي أنا أبو عبد الله بن منده أنا محمد بن يعقوب وأحمد بن محمد بن إبراهيم قالا ثنا يحيى بن جعفر نا عبد الوهاب بن عطاء نا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قدم الطفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه وكان رسول الله ﷺ أرسله إلى دوس يدعوهم فقال يا رسول الله إن دوسا قد عصت (٣) وأنت بهم أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا أبو عمر بن حيوية أنا عبد الوهاب بن أبي حية نا محمد بن شجاع نا محمد بن عمر الواقدي (٤) نا عبد الله بن جعفر وابن أبي سبرة وابن موهب وعبد الله بن يزيد وعبد الصمد بن

стр. 11134

محمد السعدي ومحمد بن عبد الله عن الزهري وأسامة بن زيد وأبو معشر وعبد الرحمن بن عبد العزيز ومحمد بن يحيى بن سهل وغير هؤلاء ممن لم يسم (١) أهل ثقات فكل قد حدثني من هذا الحديث بطائفة وقد كتبت كل ما حدثوني قالوا لما افتتح رسول الله ﷺ حنينا وأراد المسير إلى الطائف بعث الطفيل بن عمرو إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة يهدمه وأمره أن يستمد قومه ويوافيه بالطائف فقال الطفيل يا رسول الله أوصني قال أفش السلام وابذل الطعام واستحي من الله كما يستحي الرجل ذو الهيئة من أهله إذا أسأت فأحسن ف " إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكري للذاكرين " (٢) قال فخرج الطفيل سريعا إلى قومه فهدم ذا (٣) الكفين وجعل يحش النار في جوفه ويقول يا ذا الكفين ليس (٤) من عبادكا * ميلادنا أقدم من ميلادكا أنا حششت النار في فؤادكا وأسرع معه قومه انحدر معه أربع مائة من قومه فوافوا النبي ﷺ بالطائف بعد مقدمه بأربعة أيام فقدم بدياية ومنجنيق وقال يا معشر الأزد من يحمل رايتكم قال الطفيل من كان يحملها في الجاهلية قال أصبتم وهو النعمان بن الزراقة اللهبي (٥) قرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي الفتح بن المحاملي نا أبو الحسن الدارقطني قال الطفيل بن عمرو بن طريف بن النعمان بن العاص ذو النور ذكر الحارث بن أبي أسامة عن محمد بن عمران الأزدي عن هشام بن الكلبي قال إنما سمي الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم ذو النور لأنه وفد على النبي ﷺ فقال يا رسول الله إن دوسا قد غلب عليهم الزنا فادع الله عليهم فقال رسول الله ﷺ اللهم اهد دوسا وأنت بهم ثم قال يا رسول الله ابعثني إليهم

стр. 11135

ففعل فقال اجعل لي آية يهتدون فقال اللهم نور له فسطع نور بين عينيه فقال يا رب أخاف أن يقولوا مثلة فتحولت إلى طرف سوطه قال فكان يضئ في الليلة المظلمة له فسمي ذا النور قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي نصر بن ماكولا (١) قال وأما ذو النور الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم ذو النور الطفيل (٢) ذكر ابن الكلبي أنه وفد على رسول الله ﷺ فقال اللهم نور له فسطع نور بين عينيه فقال أخاف أن يقولوا مثلة فتحولت إلى طرف سوطه فكان يضئ في الليلة المظلمة فسمي ذا النور أخبرنا أبو الحسين بن علي بن أشليها وابنه أبو الحسن علي بن الحسين قالا أنا أبو الفضل بن الفرات أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو القاسم بن أبي العقب أنا أحمد بن إبراهيم نا محمد بن عائذ نا الوليد بن مسلم عن عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال وقتل من المسلمين يوم أجنادين الطفيل بن عمرو من دوس أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة أنا أبو بكر الخطيب ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري قالا أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان ح وأخبرنا أبو القاسم أيضا أنا أبو الفضل بن البقال أنا أبو الحسين بن بشران أنا عثمان بن أحمد نا حنبل بن إسحاق قالا ثنا إبراهيم بن المنذر حدثني محمد بن فليح عن موسى بن عقبة ح وأخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا أبو بكر الخطيب أنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا محمد بن عبد الله بن عتاب أنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة نا إسماعيل بن (٣) أبي أويس نا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة عن ابن شهاب زاد يعقوب وابن لهيعة وعن أبي الأسود عن عروة قال وقتل يوم
следующие страницы →