← Тараджим

Тараджим · id 71

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Полный текст (33 219 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

واكسا لبرد الحال (١) قبل ابتذاله * وأعطى لرأس السابح المتجرد ليهن بني كعب مكان فتاتهم * مقعدها للمؤمنين بمرصد * وأما حديث أبي معبد فأخبرناه أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد بن ماهان أنبأنا أبو منصور بن شجاع بن علي الصوفي أنبأنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة أنبأنا أحمد بن محمد بن زياد ومحمد بن يعقوب قالا أنبأنا عباس بن محمد الدوري أنبأنا بشر بن محمد أبو أحمد السكري (٢) أنبأنا عبد الملك بن وهب المذحجي عن الحر بن الصياح النخعي (٣) عن أبي معبد الخزاعي أن رسول الله ﷺ خرج ليلة هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ودليلهم عبد الله بن أريقط الليثي فمروا بخيمتي أم معبد الخزاعية وكانت امرأة برزة جلدة تحتبي وتجلس بفناء الخيمة وتطعم وتسقي فسألوها لحما أو تمرا فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك وإن (٤) القوم مرملون (٥) فقالت لو كان عندنا شيئا ما أعوزكم القرى فنظر رسول الله ﷺ إلى شاة في كسر خيمتها فقال ما هذه الشاة يا أم معبد قالت شاة خلفها الجهد عن الغنم فقال هل لها من لبن قالت هي أجهد من ذلك فقال أتأذنين أن أحلبها قالت نعم بأبي أنت وأمي إن رأيت لها حلبا احلبها فدعا رسول الله ﷺ بالشاة فجاءت فمسح على ظهرها وضرعها وذكر اسم الله تعالى فقال اللهم بارك في شاتها فتفاجت (٦) ودرت (٧) واجترت فدعا بإناء لها يربض الرهط فحلب فيها ثجا (٨) حتى علاه البهاء (٩) فسقاها فشربت حتى

стр. 1192

رويت ثم حلب وأسقى أصحابه فشربوا حتى رووا وشرب آخرهم وقال ساقي القوم آخرهم (١) فشربوا جميعا عللا بعد نهل حتى أراضوا (٢) ثم حلب فيها ثانيا عودا على بدء فغادره عندها ثم ارتحلوا عنها فقل ما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد يسوق غنمه (٣) أعنزا عجافا هزلا مخهن قليل لا نقي بهن فلما رأى اللبن قال من أين لكم اللبن هذا والشاء عازبة قالت لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت قال والله إني لأراه صاحب قريش الذي يطلب صفيه لي يا أم معبد قالت (٤) رأيت رجلا ظاهر الوضاءة متبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه ثجلة ولم تزر به صقلة (٥) وسيم قسيم في عينيه دعج وفي أشفاره وطف وفي صوته ضحكة (٦) أحور أكحل أزج أقرن رجل في عنقه سطع (٧) وفي لحيته كثافة إذا صمت فعليه الوقار وإذا تكلم سما (٨) وعلاه البهاء كأن منطقه خرزات نظم (٩) ينحدرن فصل لا نزر (١٠) ولا هذر أزهر اللون يعني أجهر الناس وأجمل الناس من بعيد وأحلاه وأحسنه من قريب ربعة لا تشنؤه من طول ولا تقتحمه عين من قصر غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا له رفقاء يحفون به إن قال استمعوا لقوله وإن أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود (١١) لا عابس (١٢) ولا قابح (١٣) ولا متنح [٧٠٩]

стр. 1193

قال هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر ولو كنت وافقته لالتمست أن أصحبه ولأفعلنه إن وجدت إلى ذلك سبيلا وأصبح صوت بمكة بين السماء والأرض يسمعونه ولا يدرون من يقوله (١) وهو يقول * جزا الله رب الناس خير جزائه * رفيقين حلا خيمتي أم معبد هما نزلا بالبر وارتحلا به * فأفلح (٢) من أمسى رفيق محمد فيال قصي ما زوى الله عنكم * به من فعال لا يجارى وسودد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها * فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حايل فتحلبت * له بصريح (٣) ضرة الشاة مزبد فغادرها رهنا لديها لحالب * بدرتها في مصدر ثم مورد (٤) * فأصبح الناس قد فقدوا نبيهم ﷺ فاخذوا (٥) على خيمتي (٦) أم معبد حتى لحق (٧) النبي ﷺ فأجابه حسان فقال (٨) * لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم * وقدس من يسري إليهم ويغتدي ترحل عن قوم فزالت (٩) عقولهم * وحل على قوم بنور مجدد وهل يستوي ضلال قوم تسفهوا * عمى وهداة يهتدون بمهتدي نبي يرى مالا يرى الناس حوله * ويتلو كتاب الله في كل مشهد

стр. 1194

وإن قال في يوم مقالة غائب * فتصديقها في ضحوة اليوم أو غد ليهن أبا بكر سعادة جده * بصحبته من يسعد الله يسعد ليهن بني كعب مكان فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد (٢) * وقال غيره مثله أيضا قال عبد الملك بلغني أن أم معبد أسلمت وهاجرت فأخبرناه أبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل بن أحمد الفراوي الشروطي بنيسابور أنبأنا أبو القاسم (٣) الفضل بن أبي حرب الجرجاني قراءة عليه أخبرتنا أم المؤيد نازتين المعروفة بجمعة بنت (٤) أبي حرب محمد بن أبي القاسم بن أبي حرب النيسابورية بنيسابور قالت أنبأنا جدي (٥) أبو القاسم الفضل أنبأنا القاضي الجليل أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي أنبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم أنبأنا الحسن بن مكرم بن (٦) حسان البزار أبو علي ببغداد حدثني أبو أحمد بشر بن محمد السكري حدثني عبد الملك بن وهب المذحجي حدثني الحر بن الصياح عن أبي (٨) معبد الخزاعي أن رسول الله ﷺ خرج ليلة هاجر هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ودليلهم عبد الله بن الأريقط الليثي فمروا بخيمتي أم معبد الخزاعية وكانت أم معبد امرأة برزة جلدة تحتبي وتجلس بفناء الخيمة فتطعم وتسقي وسألوها هل معها لحم أو لبن يشتروه منها فلم يجدوا عندها شيئا من ذلك وقالت لو كان عندنا شئ ما أعوزناكم القرى وإذا القوم مرملون فنظر رسول الله ﷺ إلى شاة في كسر خيمتها فقال ما هذه الشاة يا أم معبد فقالت

стр. 1195

شاة خلفها الجهد عن الغنم قال فهل لها من لبن قالت بأبي وأمي هي أجهد من ذاك قال تأذنين لي أن أحلبها قالت إن كان بها حلب فاحلب قال فدعا رسول الله ﷺ بالشاة فمسحها وذكر اسم الله تعالى ومسح ضرعها فذكر اسم الله تعالى ودعا بإناء لها يربض الرهط فتفاجت ودرت واجترت فحلب فيه ثجا حتى علته الثمال (١) فسقاها أي النهل فسقاها وسقى أصحابه فشربوا حتى رووا عللا بعد نهل حتى أراضوا وشرب آخرهم وقال ساقي القوم آخرهم [٧١٠] ثم حلب فيه ثانيا عودا على بدئ فغادره عندها ثم ارتحلوا قال فقل ما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنز حيلا عجافا يتساوكن (٢) هزلا لا نقي بهن مخهن قليل قال أبو علي قلت لأبي الحسن الأثرم وما لا نقي بهن قال الشحم واللحم وهو النقي فلما رأى اللبن عجب وقال من هذا اللبن يا أم معبد ولا حلوبة في البيت والشاء عازبة فقالت لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت فقال صفيه لي يا أم معبد فوالله إني أراه صاحب قريش الذي تطلب فقالت رأيت رجلا ظاهر الوضاءة حسن الخلق متبلج الوجه لم تعله (٣) نخلة ولم تزر به صعلة قال أبو علي فسر لنا أبو عبيد الله (٤) بن بكر البيهقي كأني برجل من الحبشة أصعل أصمع حمش الساقين قال فقال أصعل صغير الرأس أصمع صغير الأذنين قال أبو الحسن الأثرم ثجلة قال الرأس الكبير الذي يجاوز (٥) الحد وسيم

стр. 1196

قسيم في عينيه دعج وفي أشفاره وطف وفي صوته ضحك (١) أحور أكحل أزج أقرن في عنقه سطع وفي لحيته كثافة إذا صمت علاه الوقار وإذا تكلم وسما علاه البهاء حلو المنطق فصل (٢) لا هذر ولا نزر ولا هذر كان منطقه خرزات نظم يتحدرن (٣) فأجهر الناس وأجمله من بعيد وأحلاه وأحسنه من قريب ربعة لا يشنؤه من طول ولا تقتحمه عين من قصر غصن بين غصنين (٤) فهو أبيض (٥) الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا له رفقاء يحفون به إن قال سمعوا لقوله وإن أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود لا عابس ولا معتد (٦) قال هذا والله صاحب قريش الذي تطلب ولو صادفته لالتمست أن أصحبه ولأجهدن إن وجدت إلى ذلك سبيلا قال وأصبح صوت بمكة عاليا بين السماء والأرض يسمعونه ولا يدرون ما يقول (٧) وهو يقول * جزى الله رب الناس خير جزائه * رفيقين حلا خيمتي أم معبد هما نزلا بالبر وارتحلا به * فأفلح من أمسى رفيق محمد فيال قصي ما زوى الله عنكم * به من فعال لا يجازى وسودد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها * فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبت * له بصريح ضرة الشاة مزبد فغادرها رهنا لديها لحالب * بدرتها في مصدر ثم مورد * قال فأصبح الناس قد فقدوا نبيهم فأخذوا على خيمتي أم معبد حتى لحقوا برسول الله ﷺ

стр. 1197

قال وأجابه (١) حسان بن ثابت (٢) * لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم * وقدس من يسري إليهم ويغتدي ترحل عن قوم فزالت عقولهم * وحل على قوم بنور مجددي وهل يستوي ضلال قوم تسفهوا * عمي وهداة يهتدون بمهتدي نبي يرى مالا يرى الناس حوله * ويتلو كتاب الله في كل مشهد وإن قال في يوم مقالة غائب * فتصديقها في ضحوة اليوم أو غد ليهن أبا بكر سعادة جده * بصحبته من يسعد الله يسعد ويهن بني كعب مكان فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصدي * قال فبلغني أن أبا معبد أسلم وهاجر إلى رسول الله ﷺ هكذا رواه الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني وزهير بن محمد بن قمير المروزي عن بشر بن محمد بن أبان السكري الواسطي وقالا فيه إن أم معبد أسلمت وهاجرت كما قال عباس (٣) الدوري ورواه أبو محمد الحارث بن أبي أسامة التميمي عن محمد بن المثنى (٤) البزار (٥) وغيره عن محمد بن بشير قلب اسمه واسم أبيه وأخطأ في ذلك أو من رواه عنه فإن الصواب بشر بن محمد أخبرنا بحديث الزعفراني أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري أنبأنا أبو محمد الجوهري أنبأنا أبو عمر محمد بن العباس أنبأنا أبو (٦) محمد بن صاعد أنبأنا محمد بن الحسن بن محمد أنبأنا بشر بن محمد بن أبان حدثنا

стр. 1198

عبد الملك بن وهب المذحجي عن الحر بن الصياح (١) النخعي عن أبي معبد الخزاعي أن رسول الله ﷺ وذكر الحديث بطوله قال وأنبأنا أبو عمر محمد (٢) بن العباس قال وأنبانا أبو بكر بن غيلان أنبأنا عبد الرحمن بن عيسى السوسي أنبأنا أبو (٣) أحمد السكري بشر حدثنا عبد الملك بن وهب المذحجي عن الحر بن الصياح (٤) النخعي عن أبي معبد الخزاعي أن رسول الله ﷺ وذكر الحديث بطوله اختصرهما أبو عمر بن حيوية الخزاز (٥) ولم يسقهما بطولهما وأما حديث حبيش فأخبرناه أبو القاسم بن الحصين أنبأنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي أنبأنا بشر بن أنس أبو الخير (٦) أنبأنا أبو هشام محمد بن سليمان بن الحكم بن أيوب بن سليمان بن زيد بن ثابت بن يسار (٧) الكعبي الربعي الخزاعي حدثني عمي أيوب بن الحكم وأخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنبأنا أبو طالب بن غيلان أنبأنا أبو بكر (٨) الشافعي وحدثني أحمد بن يوسف بن تميم النضري (٩) أنبأنا أبو هشام محمد بن سليمان بقديد (١٠) حدثني عمي أيوب بن الحكم عن (١١) حزام (١٢) بن هشام عن أبيه

стр. 1199

هشام عن جده حبيش بن خالد صاحب رسول الله ﷺ وأخبرنا أبو الأعز قراتكين بن الأسعد بن المذكور التركي الأزجي ببغداد أنبانا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري أنبأنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن أيوب المعروف بابن شاهين (١) أنبأنا (٢) محمد بن هارون بن حميد بن المجدر ويحيى بن محمد بن صاعد إملاء سنة عشر وثلاثمائة في الدلائل وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي واللفظ لمحمد بن هارون قالوا حدثنا سليمان بن الحكم بن أيوب بن سليمان بن ثابت بن يسار (٣) الخزاعي بقديد إمام مسجد أهل قديد إملاء من حفظه قال حدثنا أخي أيوب بن الحكم عن حزام (٤) بن هشام صاحب النبي ﷺ أن النبي ﷺ (٥) حين خرج وفي حديث قراتكين أخرج من مكة خرج منها مهاجرا إلى المدينة هو وأبو بكر (٦) ومولى أبي بكر وقالا عامر بن فهيرة ودليلهما الليثي عبد الله بن الأريقط مروا على خيمتي أم معبد الخزاعية وكانت برزة (٧) جلدة تحتبي بفناء القبة ثم تسقي وتطعم فسألوها لحما وتمرا ليشتروه منها فلم يصيبوا عندها من ذلك شيئا وكان القوم مرملين مسنتين (٨) فقالت والله لو كان عندنا شئ ما أعوزناكم نحرها (٩) فنظر رسول الله ﷺ إلى شاة في كسر الخيمة فقال ما هذه الشاة يا أم معبد قالت شاة خلفها الجهد عن الغنم قال هل بها من لبن قالت هي أجهد من ذلك قال أتأذنين زاد قراتكين لي وقالا أن أحلبها قالت زاد

стр. 1200

ابن الحصين نعم وقالا بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبا فاحلبها فدعا بها رسول الله ﷺ فمسح بيديه ضرعها وسمى الله ﵎ ودعا لها في شاتها فتفاجت عليه فدرت ودعا وفي حديث ابن الحصين ودرت واجترت ودعا بإناء يربض الرهط فحلب زاد قراتكين فيه (١) وقالا (٢) ثجا حتى علاه البهاء فسقاها حتى رويت وسقى وقال ابن الحصين ثم سقى أصحابه حتى رووا وشرب وقال ابن الحصين ثم شرب آخرهم وزاد قراتكين ثم أراضوا وقالا ثم حلب ثانيا بعد بدئ حتى ملأ الإناء ثم غادره عندها وبايعها وقال قراتكين ثم بايعها وارتحلوا عنها فقل ما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا يتساوكن وقال ابن الحصين تساوكن هزلا مخهن قليل فلما رأى أبو معبد اللبن عجب وقال من أين لك هذا يا أم معبد والشاء عازب حيال ولا حلوب في البيت لبن قالت لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا قال صفيه لي يا أم معبد قالت رجل ظاهر الوضاءة وقال قراتكين قالت رأيت رجلا ظاهرا الوضاءة أبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة وقال قراتكين صقلة وسيم قسيم في عينيه دعج وفي أشفاره وطف وقال قراتكين غطف وفي صوته ضحك وفي عنقه سطع وفي لحيته كثافة أزج أقرن إن صمت فعليه الوقار وإن تكلم سما وعلاه البهاء أجمل الناس وأبهاه من بعيد وأحسنه وأحلاه وقال قراتكين وأجمله من قريب حلو المنطق فصل لا نزر ولا هذر كأن وقال قرتكين كأنما منطقه خرزات نظم يتحدرن ربعة لا يأس (٣) من طول ولا تقتحمه عين من قصر غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا له رفقاء يحفون به إن قال أنصتوا لقوله وإن أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود لا عابس ولا معتد قال أبو معبد فهذا وقال قراتكين هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا فأصبح

стр. 1201

صوت بمكة عال وقال قراتكين عاليا يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه وهو يقول * جزى الله رب الناس خير جزائه * رفيقين قالا خيمتي أم معبد هما نزلاها بالهدى واهتدت به * فقد فاز من أمسى رفيق محمد فيال قصي ما زوى الله عنكم * به من فعال لا يجازى (١) وسؤدد ليهن بني كعب مكان (٢) فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها * فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبت * عليه (٣) صريحا ضرة الشاة مزبد * * فغادرها رهنا لديها لحالب (٤) * بدرتها في مصدر ثم مورد * فلما سمع ذلك حسان بن ثابت وقالا الأنصاري أخذ (٥) يجاوب الهاتف فقال * لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم * وقدس من يسري إليهم ويغتدي ترحل عن قوم فزالت (٦) عقولهم * وحل على قوم بنور مجدد هداهم به بعد الضلالة ربهم * وأرشدهم من يتبع الحق يرشد وهل يستوي ضلال قوم تسفهوا * عمي وهداة يهتدون بمهتدي (٧) وقد نزلت منه على آل يثرب * ركاب هدي حلت عليهم بأسعد نبي يرى مالا يرى الناس حوله * ويتلو كتاب الله في كل مسجد وإن قال في يوم مقالة غائب * فتصديقها في اليوم أو ضحوة الغد (٨) ليهن أبا بكر سعادة جده * بصحبته من يسعد الله يسعد

стр. 1202

ليهن بني كعب مقام فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد * وأخبرنا (١) أبو الأعز قراتكين بن الأسعد أنبأنا أبو محمد الجوهري أنبأنا أبو حفص بن شاهين حدثنا محمد بن هارون بن حميد (٢) بن المجدر ويحيى بن محمد بن محمد بن صاعد قالا أنبأنا مكرم بن محرز بن المهدي (٣) * قال حدثني أبي محرز بن المهدي (٤) عن حزام (٥) بن هشام عن حبيش (٦) بن خالد عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ حين خرج من مكة خرج منها مهاجرا إلى المدينة هو وأبو بكر ومولى أبو بكر عامر بن فهيرة ودليلهما الليثي عبد الله بن الأريقط مروا على خيمتي أم معبد الخزاعية وذكر الحديث المتقدم بطوله وقال لنا ابن محمد بن صاعد رأيت عبد الوهاب الوراق يحدث بهذا الحديث عن مكرم بن محرز وذكره بتمامه أخبرتنا أم المجتبا فاطمة بنت ناصر العلوية قالت قرئ (٧) على إبراهيم بن منصور وأنا حاضرة قال أخبرنا أبو بكر بن المقرئ أنبأنا أبو يعلى أنبأنا أبو هشام محمد بن سليمان بن أيوب بن ثابت بن يسار (٨) الكعبي الربعي حدثني عمي أيوب بن الحكم بن أيوب عن حزام (٥) بن هشام عن أبيه عن جده حبيش بن خالد صاحب رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ حين خرج من مكة خرج منها مهاجرا إلى المدينة هو وأبو بكر ومولى (٩) أبي (١٠) بكر عامر بن فهيرة ودليلهما عبد الله بن الأريقط مروا على

стр. 1203

خيمتي أم معبد الخزاعية وكانت امرأة برزة (١) جلدة تحتبي بفناء القبة (٢) ثم تسقي وتطعم فسألوها تمرا أو لحما ليشتروا منها فلم يصيبوا من ذلك شيئا وكان القوم مرملين مسنتين (٣) فنظر رسول الله ﷺ إلى شاة في كسر الخيمة فقال ما هذه الشاة يا أم معبد قالت شاة خلفها الجهد عن الغنم قال هل بها لبن قالت هي أجهد من ذلك قال أتأذنين لي أن أحلبها قالت بأبي وأمي إن رأيت بها حلبا فاحلبها فدعا رسول الله ﷺ فجاءت فمسح بيده ضرعها وسمى الله ﵎ ودعا لها في شاتها فتفاجت عليه ودرت واجترت فدعا بإناء يربض الرهط فحلب فيه ثم حلب ثجا حتى علاه البهاء ثم سقاها حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا ثم شرب آخرهم ثم أراضوا ثم حلب فيه ثانيا بعد بدء حتى ملأ الإناء ثم غادره عندها فبايعها وارتحلوا عنها فقلما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا تساوكن هزلا مخهن (٤) قليل فلما رأى أبو معبد اللبن أعجب وقال من أين لك هذا اللبن يا أم معبد والشاء عازب حيال ولا حلوب في البيت قالت لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا قال صفيه لي يا أم معبد قالت رأيت رجلا ظاهر الوضاءة أبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه نخلة ولم تزر به صعلة (٥) وسيم قسيم في عينيه دعج وفي أشفاره غطف (٦) وفي صوته صحل (٧) وفي عنقه سطع وفي لحيته كثاثة (٨) أزج أقرن إن صمت فعليه الوقار وإن تكلم سما وعلاه البهاء أجمل الناس وأبهاه من بعيد وأحسنه (٩) وأحلاه من قريب حلو المنطق فصل لا نزر ولا هذر كأن

стр. 1204

منطقه خرزات نظم (١) يتحدرن ربعة لا يأس (٢) من طول ولا تقتحمه عين من قصر غصن بين غصنين وهو أنضر (٣) الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا له رفقاء (٤) يحفون به إن قال أنصتوا لقوله وإن أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود لا عابس ولا معتد قال أبو معبد هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا وأصبح صوت بمكة عاليا يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه وهو يقول * جزى الله رب الناس خير جزائه * رفيقين حالا (٥) خيمتي أم معبد هما نزلاها بالهدى واهتدت به * فقد فاز من أمسى رفيق محمد فيا لقصي ما زوى الله عنكم * به من فعال لا يجازى (٦) وسؤدد ليهن بني كعب مقام فتاتهم * ومقعدها (٧) للمؤمنين بمرصد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها * فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حبائل فتحلبت * عليه صريحا ضرة الشاة مزبد (٨) (فغادرها رهنا لديها لحالب * يرددتها (٩) في مصدر ثم مورد * فلما سمع بذلك حسان بن ثابت الأنصاري شاعر (١٠) رسول الله ﷺ شبب (١١) يجاوب الهاتف وهو يقول * لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم * وقدس من يسري إليه ويغتدي (١٢)

стр. 1205

ترحل عن قوم فضلت عقولهم * وحل على قوم بنور مجدد هداهم به بعد الضلالة ربهم * وأرشدهم من يتبع (١) الحق يرشد وهل يستوي ضلال قوم تسفهوا * عمايتهم (٢) هاد به كل مهتد وقد نزلت منه على آل يثرب * ركاب هدي حلت عليهم بأسعد نبي يرى مالا يرى الناس حوله * ويتلو كتاب الله في كل مسجد وإن قال في يوم مقالة غائب * فتصديقها في اليوم أو ضحوة الغد ليهن بني كعب مقام فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد * وأخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم بن محمد بن سعدويه أنبأنا أبو الفضل (٣) عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن أنبأنا جعفر بن عبد الله بن يعقوب أنبأنا محمد بن هارون إملاء حدثنا مكرم بن محرز بن مهدي بن عبد الرحمن بن عمرو بن خويلد بن خليف بن منقذ (٤) بن ربيعة (٥) بن حزام (٦) بن حبيش بن كعب الخزاعي بقديد وكان يسكن قرب خيمتي أم معبد قال أخبرني أبي (٧) أنه سمع من حزام (٨) بن هشام (٩) بن حبيش وحبيش أخو أم معبد قتيل البطحاء يوم الفتح ببطن مكة أنه سمع من أبيه هشام بن حبيش أن النبي ﷺ لما خرج مهاجرا من مكة خرج هو وأبو بكر ومولى (١٠) أبي بكر

стр. 1206

عامر بن فهيرة ودليلهما الليثي عبد (١) الله بن أريقط مروا على خيمتي أم معبد وكانت برزة جلدة تحتبي بفناء القبة ثم تسقي وتطعم فسألوها لحما وتمرا ليشتروه منها فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك وكان القوم أو الحي شك مكرم مرملين مسنتين (٢) فنظر رسول الله ﷺ إلى شاة في كسر الخيمة فقال ما هذه الشاة يا أم معبد قالت شاة خلفها الجهد عن الغنم فقال هل لها من لبن قالت هي أجهد من ذلك قال لها أتأذنين أن أحلبها [٧١٣] قالت بأبي وأمي إن رأيت بها حلبا فاحلبها قال فدعاها رسول الله ﷺ فمسح بيده ضرعها وسمى بالله ودعا لها في شاتها فتفاجت عليه ودرت واجترت ودعاء بإناء يربض (٣) الرهط فحلب فيه ثجا حتى علاه البهاء ثم سقاها حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا ثم شرب آخرهم ثم أراضوا ثم حلب ثانيا بعد بدء حتى ملأ الإناء فغادره عندها وارتحلوا عنها فبايعها فقلما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا تشاركن (٤) هزلا ضحا مخهن قليل فلما رأى اللبن عجب (٥) وقال من أين لك هذا اللبن يا أم معبد والشاء عازب حيال ولا حلوب في البيت قالت لا والله إلا أنه مر بنا رجل من حاله كذا وكذا قال صفيه لي يا أم معبد قالت رأيت رجلا ظاهر الوضاءة متبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه ثجلة ولم تزر به صقلعة وسيما قسيما في عينيه دعج وفي أشفاره غطف (٦) وفي صوته صحل وفي عنقه سطع وفي لحيته كثاثة (٧) أزج أقرن إن صمت فعليه الوقار وإن تكلم سماه وعلاه البهاء أجمل الناس وأبهاه من بعيد وأحلاه وأحسنه من قريب حلو المنطق فصل لا نزر ولا هذر كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن (٨) ربعة لا يأس (٩) من طول ولا تقتحمه عين من قصر غصن بين غصنين فهو أنضر

стр. 1207

الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا له رفقاء يحفون به إن قال أنصتوا لقوله وإن أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود لا عابس ولا معتد قال أبو معبد هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا فأصبح صوت بمكة عاليا يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه وهو يقول * جزى الله رب الناس خير جزائه * رفيقين قالا خيمتي أم معبد هما نزلاها بالهدى واهتدت به * فقد فاز من أمسى (١) رفيق محمد فيا / لقصي ما زوى الله عنكم * به من فعال لا يجازى (٢) وسؤدد ليهن بني كعب مقام فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها * فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبت * له (٣) بصريح ضرة الشاة مزبد فغادرها رهنا لديها (٤) بحالب (٥) * يرددها في مصدر ثم مورد ليهن أبا بكر سعادة جده * بصحبته من يسعد الله يسعد * قال مكرم إملاء علينا إن أم معبد اسمها (٦) عاتكة بنت خالد بن خليف أخو خويلد (٧) وحدثنا بذلك سليمان بن الحكم العلاف بقديد (٨) قال حدثني أخي أيوب بن الحكم عن حزام بن هشام عن أبيه هشام بن حبيش بن خالد بمثله

стр. 1208

وحدثنا أبو هشام محمد بن سليمان بن الحكم بن أيوب بن سليمان بن ثابت بن يسار (١) الكعبي الخزاعي قال حدثني عمي أيوب بن الحكم عن حزام عن أبيه هشام عن جده حبيش بن خالد بمثل حديث مكرم وأبيه ثم قال فلما سمع حسان (٢) بن ثابت الأنصاري شبب يجاوب (٣) الهاتف وهو يقول * لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم * وقدس من يسري إليهم ويغتدي ترحل عن قوم فضلت عقولهم * ورحل على قوم بنور مجدد هداهم به بعد الضلالة ربهم * وأرشدهم من يتبع الحق يرشد وهل يستوي ضلال قوم تسفهوا * عمايتهم هاد به (٤) كل مهتد وقد نزلت منه على أهل يثرب * ركاب هدى (٥) حلت عليهم بأسعد نبي يرى مالا يرى الناس حوله * ويتلو كتاب الله في كل مسجد وإن قال في يوم مقالة غائب * فتصديقها في اليوم أو ضحى الغد ليهن أبا بكر سعادة جده * بصحبته من يسعد الله يسعد * ليهن بني كعب مقام فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد * وقال غير مكرم أيضا هذه الأبيات * لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم * وقدس من يسري إليهم ويعبد ترحل عن قوم فضلت عقولهم * وحل على قوم بنور مجدد هداهم به بعد الضلالة ربهم * وأرشدهم من يتبع الحق يرشد وهل يستوي ضلال قوم تسفهوا * عمايتهم هادبه (٦) كل مهتد وقد نزلت منه على أهل يثرب * ركاب هدى حلت عليهم بأسعد

стр. 1209

نبي يرى مالا يرى الناس حوله * ويتلو كتاب الله في كل مسجد وإن قال في يوم مقالة غائب * فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد ليهن (١) أبا بكر سعادة جده * بصحبته من يسعد الله يسعد * ليهن (١) بني كعب مقام فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد * قال وسمعت جعفرا يقول سألت (٢) أبا بكر محمد بن هارون عن بعض تفسير ما وقع في هذا الحديث من الغريب فأخبرني عن عبد الله بن مسلم بن قتيبة أنه أخبره بهذا الحديث بإسناده وذكره وفسره فقال قوله مرملين يريد قد نفد زادهم مشتين (٣) داخلين في الشتاء كسر الخيمة جانب منها قوله فتفاجت يريد فتحت ما بين رجليها (٤) يربض الرهط أي يرويهم حتى يثقلوا فيربضوا (٥) فحلبت فيه ثجا والثج السيلان قال الله تعالى " وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا " (٦) أي سيالا علاه البهاء يريد علا الإناء بهاء اللبن وهو وبيص (٧) رغوته يريد أنه أملأه

стр. 1210

ثم أراضوا أي رووا وانتقعوا بالري قوله تشاوكن (١) هزلا أي عمهن الهزال فليس فيهن منقية (٢) شاة (٣) عازب أي تبعد في المرعى يقال عزب إذا بعد أبلج الوجه مشرق الوجه مضيئه والحيال التي لم تحمل لم تعبه نحلة الرقة (٤) والضمر ولم تزر به صقلة والصقل الكشح يعني الخاصرة (٥) الوسيم الحسن الوضئ (٦) والقسيم مثله والدعج السواد في العين قولها في اشفاره عطف أو غطف بالغين هو أن تطول الأشفار ثم تنعطف وكذلك العطف (٧) انعطاف الأشفار في صوته ضحك (٨) يريد في صوته كالبحة (٩) وفي عنقه سطع (١٠) أي طول

стр. 1211

وقولها إن تكلم سما (١) تريد علا برأسه أو يده وقولها فصل لا نزر (٢) ولا هذر يريد أنه وسط ليس بالطويل ولا بالقصير ولا قليل ولا كثير وقولها لا يأس من طول أي ليس بالقصير ولا بالطويل البائن ولا تقتحمه عين من قصر أي لا تحتقره ولا تزدريه محفود أي مخدوم محشود يقال عند فلان حشد من الناس أي جماعة من الناس (٣) وقولها لا عابس تريد لا عابس الوجه ولا معتد من العداوة (٤) والظلم وقوله فأصبح صوت ببكة عاليا والثلاثة (٥) اسم لبطن مكة لأنهم شاكون (٦) فيه ويزدحمون ويقال مكة هو موضع المسجد وما حوله بكة وقول (٧) الهاتف فتحلبت له بصريح والصريح الخالص والضرة لحم الضرع وقوله فغادرها رهنا لديها يريد (٨) أنه خلف الشاة عندها مرتهنة بأن تدر وأما حديث هند فأخبرناه عاليا أبو محمد عبد الكريم السلمي أنبأنا أبو بكر الخطيب أنبانا أبو

стр. 1212

بكر الخطيب حينئذ مكرر (١) وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أبو بكر بن اللالكائي وأبو سعد محمد بن علي بن محمد بن جعفر السلمي (٢) قالوا أنبأنا أبو الحسين بن الفضل أنبأنا عبد الله بن جعفر أنا يعقوب نبأنا يونس أنبأنا أبو بشر بن قعنب حدثني إسحاق بن صالح المخزومي عن يعقوب التميمي عن عبد الله بن عباس أنه قال لهند بن أبي هالة التميمي (٣) وكان صادقا وكان وصافا لرسول الله ﷺ صف لنا رسول الله ﷺ فلعلك أن تكون نسابا (٤) معرفة قال كان بأبي هو وأمي طويل الصمت دائم الفكر متواتر الأحزان إذا تكلم تكلم بجوامع الكلم لا فصل ولا قصير إذا تحدث أعاد وإذا وعظ جد وماد (٥) وإذا خولف أعرض فأشاح يتروح إلى حديث أصحابه يعظم النعمة وإن دقت ولا يذم ذواقا (٦) ويبسم عن مثل حب الغمام هذا حديث غريب من حديث ابن عباس عن هند وهو مختصر وقد روي من وجه آخر غريب أيضا عن هند أخبرناه أبو عبد الله الفراوي أنبأنا أبو بكر البيهقي (٧) أنبأنا أبو عبد الله الحافظ لفظا وقراءة حينئذ وأخبرناه أبو طاهر محمد بن محمد السنجي (٨) وأبو محمد بختيار (٩) بن عبد الله الهندي واللفظ لحديثهما قالا أنبأنا أبو سعد محمد بن عبد الملك بن عبد القاهر الأسدي أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان قالا

стр. 1213

أنبأنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال أبو عبد الله الثقفي (١) صاحب كتاب النسب وقال ابن شاذان المعروف بابن أخي طاهر العلوي أنبأنا إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين (٢) بن علي بن أبي طالب زاد أبو عبد الله أبو محمد بالمدينة سنة ثلاث وستين ومائتين حدثني علي بن جعفر بن محمد زاد ابن شاذان بن علي بن الحسين عن أخيه موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن علي بن الحسين (٢) قال قال الحسن بن علي ﵇ قال سألت خالي هند بن أبي هالة عن حلية رسول الله ﷺ وكان وصافا وأنا أرجو أن يصف لي منه شيئا أتعلق به قال كان رسول الله ﷺ فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألأ القمر ليلة البدر أطول من المربوع وأقصر من المشذب (٣) عظيم (٤) الهامة رجل الشعر إن افترقت (٦) عنفقته (٦) وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره أزهر اللون واسع الجبين أزج الحواجب سوابغ في غير فرق (٧) بينهما عرق تدره الغضب (٨) أقنى العرنين (٩) له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم كث اللحية أدعج سهل الخدين ضليع الفم أشنب مفلج الأسنان رقيق المسربة كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة معتدل الخلق بادن متماسك سراء البطن والصدر فسيح الصدر بعيد ما بين المنكبين ضخم الكراديس أنور المتجرد موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري (١٠) كالخط

стр. 1214

عاري الثديين (١) مما سوى ذلك أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي (٢٧) الصدر طويل الزندين رحب الراحة شثن الكفين والقدمين سائل (٣) الأطراف سبط القصب خمصان الأخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء إذا زال زال تقلعا ويخطو تكفأ ويمشي هونا (٤) ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط (٥) من صبب وإذا التفت التفت جميعا وإذا أقبل أقبل جميعا خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جل (٦) نظره الملاحظة يسوق أصحابه ويبدأ من لقي بالسلام قلت صف لي منطقه قال كان رسول الله ﷺ متواصل الأحزان دائم الفكرة (٧) ليست له راحة ولا يتكلم في غير حاجة طويل السكوت (٨) يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ويتكلم بجوامع الكلم (٩) فصلا لا فضول فيه ولا تقصير دمثا (١٠) وليس بالجافي ولا المهين يعظم النعمة وإذا (١١) دقت لا يذم منها شيئا لم يكن يذم ذواقا (١٢) ولا يمدحه ولا يقوم ولا يقام لغضبه (١٣) إذا تعرض للحق (١٤) بشئ حتى ينتصر له لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها إذا أشار اشار بكفه كلها وإذا تعجب قلبها وإذا تحدث أفضل (١٥) لها

стр. 1215

فضرب بإبهامه اليمنى باطن راحته اليسرى وإذا غضب أعرض وأشاح وإذا فرح غض طرفه جل ضحكه التبسم ويفتر عن مثل حب الغمام قال فكتمتها الحسين بن علي زمانا ثم حدثته بها فوجدته قد سبقني إليه وسأل (١) أباه عن مدخل رسول الله ﷺ ومخرجه ومجلسه وشكله فلم يدع منه شيئا قال الحسين سألت أبي ﵇ عن (٢) دخول رسول الله ﷺ فقال (٣) كان دخوله لنفسه مأذون له في ذلك فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء جزأ لله ﵎ وجزأ لنفسه وجزأ لأهله ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس فيرد ذلك على العامة بالخاصة لا يدخر (٤) عنهم شيئا فكان من سيرته من جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين منهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج يتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم (٥) والأمة من مسألته عنهم ويقول ليبلغ الشاهد الغائب (٦) وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته ممن فاته من أبلغ سلطانا (٧) حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت الله تعالى قدميه يوم القيامة لا يذكر عنده إلا ذلك ولا يقبل من أحد غيره يدخلون روادا ولا يتفرقون إلا عن ذواق ويخرجون (٨) أدلة يعني فقهاء قلت أخبرني عن مخرجه كيف كان يصنع فيه قال كان رسول الله ﷺ يخزن لسانه إلا مما يعنيهم (٩) ويؤلفهم ولا يفرقهم يكرم

стр. 1216

كريم كل قوم ويوليه عليهم ويحذر الناس ويحترس منهم من (١) غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه ويتفقد أصحابه ويسأل الناس عما في الناس ويحسن الحسن ويقويه ويقبح القبيح ويوهنه (٢) معتدل الأمر غير مختلف لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا لكل حال عنده (٣) عتاد لا يقصر عن الحق ولا يجاوز إلى غيره الذين يلونه من الناس خيارهم وأفضلهم عنده (٤) أعمهم لنصحه (٥) وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة فسألته عن مجلسه عما كان يصنع فيه قال كان رسول الله ﷺ لا يجلس (٤) ولا يقوم إلا على ذكر ولا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها وإذا انتهى إلى القوم جلس حيث ينتهي المجلس ويأمر بذلك ويعطي كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه من جالسه أو قاومه لحاجة صاوبه (٦) حتى يكون هو المنصرف عنه من سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول قد وسع الناس بسطه (٧) وخلقه فصار لهم أبا وصاروا له عنده في الحق متقاربين يتفاصلون فيه بالتقوى متواضعين يوقرون الكبير ويرحمون الصغير ويرفدون ذا (٨) الحاجة ويرحمون الغريب فسألته عن سيرته في جلسائه فقال كان رسول الله ﷺ دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مداح (٩) ولا يتغافل عما لا يشتهي ولا

стр. 1217

يؤيس (١) منه قد ترك نفسه من ثلاث (٢) كان لا يذم (٣) أحدا ولا يعيره ولا يطلب عورته ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير وإذا تكلم سكتوا وإذا سكت تكلموا لا يسارعون عنده الحديث من تكلم نصتوا له حتى يفرغ حديثهم عنده حديث إليهم يضحك مما يضحكون منه ويتعجب مما يتعجبون (٤) منه ويصبر الغريب على الجفوة في المنطق ويقول إذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فأرفدوه ولا يقبل الثناء إلا من يكافئ ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوزه (٥) فيقطعه بانتهاء أو قيام قلت فكيف كان سكوته ﵊ قال كان سكوته ﵊ على أربع على الحكم (٦) والحذر والتقدير (٧) والتفكر (٨) فأما التقدير (٧) ففي تسوية النظر والاستماع بين الناس وأما تفكره ففيما يفنى ويبقى وجمع له ﷺ الحلم والصبر (٩) فكان لا يغصبه شئ ولا يستفزه وجمع له في الحذر أربع أخذ بالحسن ليقتدي به وتركه القبيح لينتهي عنه واجتهاد الرأي فيما أصلح أمته والقيام لهم فيما جمع لهم أمر الدنيا والآخرة [٧١٤] قال أنبأنا إسماعيل بن محمد حين فرغنا من سماع هذا الحديث منه حدثنا به

стр. 1218

علي بن جعفر سنة تسع ومائتين قيل من حفظه قال نعم قيل له متى مات علي بن جعفر قال سنة عشر ومائتين بعدما حدثنا بسنه وهذا الحديث إنما يحفظ بإسناد غير هذين أخبرناه أبو بكر وجيه بن طاهر النيسابوري بها وأبو الفتح محمد بن علي بن عبد الله البصري (١) وأبو القاسم منصور بن أبي أحمد بن حبيب الحسيني (٢) وأبو عبدان (٣) عبيد الله بن محمد بن الحارث قالوا أخبرنا أبو عطاء عبد الرحمن بن محمد بن عبد (٤) الرحمن الأزدي الجوهري الهروي بها أنبأنا أبو عبيد الله محمد بن محمد بن جعفر بن محمود بن حسان الماليني بقراءة أبي ذر عبد الرحمن بن أحمد الماليني الهروي عليه من أصله بمالين في ذي القعدة سنة ست (٥) وتسعين وثلاثمائة أنبأنا أبو علي أحمد بن محمد بن علي بن رزين الباساني أنبأنا سفيان بن وكيع أنبأنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن أبو جعفر العجلي أملاه علينا من كتابه أنبأنا رجل من بني تميم من ولد أبي هالة زوج خديجة يكنى أبا عبد الله عن ابن لأبي هالة عن الحسن بن علي قال سألت خالي هند بن أبي هالة وكان وصافا عن حلية رسول الله ﷺ وإنما أشتهي أن يصف لي شيئا أتعلق به فقال كان رسول الله ﷺ فخما مفخما يتلألأ تلألؤ القمر ليلة البدر أطول من المربوع وأقصر من المشذب عظيم الهامة رجل الشعر إذا تفرقت عقيصته (٦) فرق وإلا فلا يجاوز (٧) شعره أذنيه إذا هو وفره أزهر اللون واسع الجبين أزج الحواجب سوابغ في غير قرن بينهما عرق يدره الغضب أقنى العرنين له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله

стр. 1219

أشم أكث اللحية سهل الخدين ضليع الفم أشنب مفلج الأسنان رقيق (١) المسربة كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة معتدل الخلق بادن متماسك سواء البطن والصدر عريض الصدر بعيد ما بين المنكبين ضخم الكراديس أنور المتجرد موصول (٢) ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط عاري الثديين والبطن (٣) مما سوى ذلك أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر طويل الزندين رحب الراحة شثن الكفين والقدمين شائل أو سائل (٤) الأطراف خمصان الأخمصين مسيح القدمين ينبو (٥) عنهما الماء إذا زال زال قلعا يخطو تكفئا ويمشي كأنما ينحط من صبب وإذا التفت التفت جميعا خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جل (٦) نظره الملاحظة يسوق أصحابه ويبدأ من لقي بالسلام قال قلت صف لي منطقه قال كان رسول الله ﷺ متواصل الأحزان دائم الفكرة ليست له راحة طويل السكات لا يتكلم في غير حاجة يفتتح الكلام بأشداقه ويختمه بأشداقه ويتكلم بجوامع الكلم فصل لا فضول ولا تقصير دمث ليس بالجافي ولا بالمهين يعظم النعمة وإن دقت (٧) لا يذم شيئا غير أنه لم يكن يذم ذواقا ولا يمدحه لا تغضبه الدنيا وما كان لها فإذا ولم يكن يقم لغضب (٩) له شئ حتى ينتصر له ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها إذا أشار أشار بكفه كلها وإذا تعجب قلبها وإذا تحدث اتصل بها فضرب (١٠)

стр. 1220

بها براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى وإذا غضب أعرض وأشاح وإذا فرح غض طرفه جل ضحكه التبسم يفتر عن مثل حب الغمام قال الحسن فكتمتها الحسين (١) زمانا ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه فسأله عما سالف (٢) عنه ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومخرجه وشكله فلم يدع منه شيئا قال الحسين فسألت أبي عن دخول رسول الله ﷺ فقال كان دخوله لنفسه مأذون له فيه فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء جزء لله ﵎ وجزأ لنفسه وجزأ لأهله ثم جزأ جزءه بينه وبين الناس فيرد ذلك بالخاصة على العامة ولا يدخر (٣) عنهم شيئا فكان من سيرته ﵊ في جزء الإمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة من مسألتهم (٤) عنهم وإخبارهم بالذي ينبغي لهم ويقول ليبلغ الشاهد الغائب وأبلغوا (٥) حاجة من لا يستطيع إبلاغها فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت الله تعالى قدميه يوم القيامة لا يذكر عنده (٦) إلا ذلك ولا يقبل من أحد غيره يدخلون روادا (٧) ولا يفترقون (٨) إلا عن ذواق ويخرجون أدلة يعني على الخير (٩) قال وسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه قال كان رسول الله ﷺ يخزن لسانه إلا مما يعنيه (١٠) ويؤلفهم ولا ينفرهم ويكرم

стр. 1221

كريم كل قوم ويوليه عليهم ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه ويتفقد أصحابه ويسأل الناس عما في الناس ويحسن الحسن ويقويه (١) ويقبح (٢) القبيح ويوهنه معتدل الأمر غير مختلف لا يغفل (٣) مخافة أن يغفلوا ويملوا لكل حال عنده عتاد لا يقصر عن الحق ولا يجاوزه الذين يلونه من الناس خيارهم أفضلهم عنده أعمهم نصيحة وأعظمهم عنده أحسنهم مواساة وموازرة قال وسألته عن مجلسه كيف كان يصنع فيه فقال كان رسول الله ﷺ لا يقوم ولا يجلس إلا على ذكر ولا يوطن الأماكن وينهي عن إيطانها (٤) وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي المجلس ويأمر بذلك يعطي كل جلسائه بنصيبه لا يحسب جليسه أن أحدا (٥) أكرم عليه منه من جالسه أو قاومه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف (٦) ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول قد وسع الناس منه بسطه (٧) وخلقه فصار لهم أبا فصاروا عنده في الحق سواء مجلسه مجلس حكم (٨) وحياء وصبر وأمانة لا ترفع فيه الاصوات ولا توبن فيه الحرم ولا تنثى فلتاته متعادلين يتفاضلون فيه بالتقوى متواضعين ويوقرون فيه الكبير ويرحمون الصغير ويرفدون ذا الحاجة ويحفظون (٩) الغريب قال وسألته عن سيرته في جلسائه فقال كان رسول الله ﷺ دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مداح يتغافل عما لا يشتهي فلا يؤيس منه ولا يحب (١٠) فيه قد ترك نفسه من ثلاث المراء والإكثار وما لا يعنيه وترك الناس من

стр. 1222

ثلاث كان لا يذم (١) أحدا ولا يعيره ولا يطلب عورته ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه وإذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير وإذا سكت تكلموا ولا يتنازعون عنده الحديث من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ حديثهم عنده حديث أوليتهم (٢) يضحك مما يضحكون ويتعجب مما يتعجبون منه ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته حتى إن كان أصحابه ليستجلبونهم ويقولون إذا رأيتم صاحب حاجة يطلبها فأرفدوه ولا يقبل الثناء إلا عن مكافئ ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه (٣) بنهي (٤) أو قيام قال وسألته كيف كان سكوته ﵊ فقال كان سكوت رسول الله ﷺ على أربع على الحلم (٥) والحذر والتقدير والتفكر فأما تقديره ففي تسوية النظر والاستماع بين (٦) الناس وأما تفكره (٧) ففيما يبقى ويفنى وجمع له الحلم (٥) والصبر وكان لا يغضبه شئ ولا يستفزه أحد وجمع له الحذر في أربع أخذه بالحسن (٨) ليقتدى به وتركه القبيح لينهى (٩) عنه واجتهاده الرأي فيما أصلح أمته والقيام فيما جمع لهم الدنيا والآخرة [٧١٥] وأخبرناه أبو سهل بن سعدوية أنبأنا أبو الفضل الرازي أنبأنا جعفر (١٠) بن عبد الله بن يعقوب أنبأنا محمد بن هارون الروياني (١٠) أنبأنا سفيان بن وكيع

стр. 1223

أنبأنا جميع بن علي بن عمر العجلي عن رجل من بني تميم من ولد أبي هالة سماه عن عمرو بن يزيد بن عمر عن أبيه عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال سألت هند بن ابي هند (١) وكان وصافا يعني للنبي ﷺ يعني عن حلية النبي ﷺ وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا لعلي أن أتعلق به قال كان ﵊ فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر أطول من المربوع وأقصر من المشذب عظيم الهامة رجل الشعر إذا (٢) تفرقت عنفقته تفرق وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره أزهر العين (٣) واسع الجبين أزج الحواجب سوابغ في غير قرن بينهما عرق يدره (٤) الغضب أقنا العرنين له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم كث اللحية سهل الخدين ضليع الفم أشنب مفلج الأسنان دقيق (٦) المسربة كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة معتدل الخلق بادن يتماسك (٧) سواء البطن والصدر عريض الصدر بعيد ما بين المنكبين ضخم الكراديس أنور المتجرد موصول ما بين السرة واللبة بشعر يجري كالخط عاري البطن والثديين مما سوى ذلك أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر طويل الزندين رحب الراحة شثن الكفين والقدمين سائل (٨) الأطراف أو سبط القصب خمصان الأخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء إذا زال زال قلعا يخطو تكفيا ويمشي هونا ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط (٩) في صبب إذا التفت التفت جميعا وإذا أقبل أقبل جميعا وإذا أدر أدبر جميعا خافض الطرف ناظر نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جل نظره الملاحظة يسوق أصحابه ويبدأ من لقيه من السلام

стр. 1224

قال قلت صف لي منطق رسول الله ﵊ قال كان متواصل الأحزان دائم الفكر ليست له راحة طويل السكت لا يتكلم في غير حاجة يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ويتكلم بجوامع الكلم لا فضول ولا يقصر ليس بالجافي (١) ولا المهين يعظم النعمة وإن دقت لا يذم فيها شيئا غير أنه لم يكن ذواقا ولا تغضبه الدنيا وما كان منها (٢) فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شئ حتى ينتصر له إذا اشار اشار بكفه كلها وإذا تعجب قلبها وإذا تحدث اتصل بها يضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى فإذا غضب أعرض وأشاح فإذا فرح غض طرفه جل ضحكه التبسم ويفتر عن حب مثل الغمام قال الحسن فحدثت به الحسين فوجدته قد سبقني إليه فسألته عما سألته فوجدته قد سأل أباه رضي الله تعالى عنهما عن مدخل النبي ﷺ ومخرجه وشكله ومجلسه أو قال وسكته ولم يدع منها شيئا قال الحسين فسألته عن دخول رسول الله ﷺ فقال كان دخوله لنفسه مأذون له في ذلك وكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء جزأ لله تعالى وجزأ لنفسه وجزأ لأهله ثم جزأ جزءه بينه وبين الناس فرد ذلك عن العامة بالخاصة ولا يدخر عنهم (٣) شيئا فكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل (٤) الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتين (٥) ومنهم ذو الحوائج فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة من مسألتهم وإجرائهم بالذي ينبغي لهم ويقول ليبلغ الشاهد الغائب أبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغ حاجته فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يقدر إبلاغها أثبت الله قدميه يوم القيامة لا يذكر عنده إلا ذلك ولا يقبل من أحد قبله غيره يدخلون روادا (٦)

стр. 1225

ولا يفترقون إلا عن ذواق ويخرجون أدلة (١) قال وسألته عن مخرجه كيف كان يصنع ﵊ قال كان يخزن لسانه إلا مما يعنيه وكان يؤلفهم ولا ينفرهم يكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه يتفقد أصحابه ويسأل الناس عما في الناس ويحسن الحسن ويقويه (٢) ويقبح القبيح ويوهنه معتدل الأمر غير مختلف لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا لا يقصر عن الحق ولا يجوزه (٣) الذين يلونه (٤) من الناس خيارهم أفضلهم عنده أعمهم نصيحة (٥) وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة فسألته عن مجلسه فقال كان رسول الله ﷺ لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر الله ﵎ لا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها (٦) فإذا انتهى إلى قوم جلس به حيث انتهى به إلى المجلس ويأمر بذلك يعطي كل جلسائه نصيبه لا يحسب أحد جلسائه أن أحدا أكرم عليه منه جالسه أو قادمه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف ومن سأله حاجته لم يرجع إلا بها أو بميسور (٧) من القول قد وسع الناس منه خلقهم (٨) فصار لهم أبا وصاروا عنده في الحق سواء مجلسه مجلس حكم وصبر وأمانة لا يرفع فيه الاصوات ولا تؤبن فيه الحرم ولا تنثى فلتاته متعادلين يتواصون فيه بالتقوى متواضعين يوقرون فيه الكبير ويرحمون الصغير ويحفظون القريب ويؤثرون ذا (٩) الحاجة

стр. 1226

قال قلت كيف كانت سيرته ﵊ قال كان رسول الله ﷺ دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب ولا فحاش ولا فخما (١) ولا مفخما ولا عياب لا مداح يتغافل عما لا يشتهي ولا يؤيس منه ولا يحب (٣) فيه قد ترك نفسه من ثلاث المراء والإكثار ومما لا يعنيه وترك الناس كان لا يذم أحدا قط ولا يعير ولا يطلب عثراته وعوراته ولا عورته ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير فإذا سكت تكلموا وإذا تكلم سكتوا ولا يتنازعون الحديث عنده من تكلم أنصتوا حتى يفرغ من حديثه حديثهم (٤) عنده حديث أوليتهم يضحك مما يضحكون ويتعجب مما يتعجبون منه ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته (٥) حتى إذا كان أصحابه ليستجلبونهم (٦) ويقول إذا رأيتم طالب حاجة فارفدوه ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام قال فكيف كان سكوته ﵊ قال كان سكوت رسول الله ﷺ على أربع على الحلم (٧) والحذر والتقدير والتفكر (٨) فأما تقديره ففي تسوية النظر والاستماع بين (٩) الناس

стр. 1227

وأما تفكره ففيما يفنى ويبقى وجمع له الحكم (١) في الصدر فكان لا يغضبه شئ ولا يستفزه وجمع له الحذر في أربع أخذه بالحسن ليقتدى به وتركه القبيح لينهى عنه واجتهاده الرأي في إصلاح أمته والقيام فيما جمع لهم الدنيا والآخرة تفسير غريبه فخما مفخما عظيما معظما المشذب الطويل البائن (٢) يريد أنه ليس بمفرط الطول ولكنه (٣) بين الربعة (٤) وبين المشذب أصل العقيقة شعر الصبي قبل أن يحلق فإذا حلق (٥) ونبت ثانيا زال عنه اسم العقيقة يريد أنه (٦) كان لا يفرق شعره إلا أن يتفرق (٧) هو وكان هذا في صدر الإسلام ثم فرق (٨) أزهر يريد أبيض اللون مشرقه أزج الحواجب والزجج طول الحاجبين ودقتهما وسبوغهما إلى مؤخر العينين والقرن أن يطول الحاجبان حتى يلتقي طرفاهما والبلج أن ينقطع الحاجبان فيكون ما بينهما نقيا

стр. 1228

العرنين المعطس (١) والقني فيه طول ودقة أرنبته وحدب في وسطه والشمم (٢) ارتفاع القصبة وحسنها ضليع الفم أي عظيمه كانت العرب تحمد ذلك وتذم صغير الفم (٣) وقوله يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه وذلك لرحب شدقيه أشنب من الشنب في الأسنان وهو (٤) تحدر في أطرافها المسربة الشعر المستدق ما بين اللبة إلى السرة والجيد العنق والدمية الصورة البادن الضخم المتماسك اللحم أي ليس بمسترخيه سواء الصدر والبطن يريد أن بطنه ليس مستفيضا (٥) فهو مساو لصدره وإن صدره عريض فهو مساو لبطنه الكراديس الأعضاء المتجرد ما جرد عنه الثوب من بدنه وأنور من النور يريد شدة بياضه والزند من الذراع ما انحسر عنه اللحم (٦) رحب الراحة يريد واسع الراحة وكانت العرب (٧) تحمد ذاك وتمدحه (٨) به وتذم صغر الكف وضيق الراحة

стр. 1229

شثن الكفين والقدمين تريد أنهما إلى الغلظ والقصر سائل الأطراف يريد الأصابع أنها طوال ليست بمتعقده (١) خمصان الأخمصين والأخمص في القدم من تحتها وهو ما ارتفع عن الأرض في وسطها (٢) يريد أنه ليس بالذي يستوي باطن قدميه حتى يمس (٣) جميعه الأرض (٤) مسيح القدمين يعني أنه ممسوح ظاهر القدمين فالماء إذا صب عليهما مر عليهما مرا سريعا لاستوائهما واملاسهما إذا زال زال قلعا هو بمنزلة قول علي رضي الله عن هـ في وصفه ﵊ إذا مشى تقلع قوله يخطي تكفيا ويمشي هونا يريد أنه يميد إذا مشا وخطا ويمشي في رفق (٥) غير مختال لا يضرب غطفا والهون بفتح الهاء الرفق فإذا ضمت الهاء فهو من الهوان ذريع المشية يريد أنه مع هذا الرفق سريع المشية والصبب الانحدار يسوق أصحابه أي إذا مشى مع أصحابه قدمهم بين يديه والدمث من الرجال السهل اللين ليس بالجافي لا يجفو الناس ولا المهين يريد لا يجفو الناس ولا يهينهم ولا يذم ذواقا ولا يمدحه يريد أنه كان لا يصف الطعام بطيب ولا بفساد وإن كان فيه (٦)

стр. 1230

أشاح إذا عدل بوجهه يفتر يتبسم (١) وحب الغمام البرد شبه ثغره به والغمام السحاب في دخوله جزء جزؤه بينه وبين الناس يريد أن العامة كانت لا تصل إليه في منزله في هذا الوقت ولكنه كان يوصل إليها حظها من ذلك الجزء بالخاصة التي تصل إليه فتوصله إلى العامة وقوله يدخلون روادا جمع رائد وهو الذي يبعث به القوم يطلب الكلأ لهم فضرب لهم مثلا لما يلتمسون عنده من العلم والنفع في دينهم ودنياهم ولا يتفرقون إلا عن ذواق أصله الطعم ضربه مثلا لما ينالون عنده (٢) من الخير أدلة أي يخرجون من عنده بما قد علموه فيدلون الناس عليه وينبؤنهم به وهو جمع دليل لا تؤبن أي لا تقترف (٣) فيه ولا تنثى فلتاته أي لا يتحدث بهفوة أو زلة إن كانت في مجلسه يقول نثوت الحديث إذا أذعته والفلتات جمع فلتة وهي الزلة على ؤوسهم الطير يريدون أنهم يسكنون فلا يتحركون ويغضون أبصارهم فالطير لا يسقط إلا على ساكن ولا يقبل الثناء إلا عن مكافئ أي إذا ابتدئ بمدح كره ذلك فإذا اصطنع معروفا فأثنى عليه مثن وشكره قبل ثناءه وهذا الإسناد على جهالة بعض نقلته هو المحفوظ لهذا الحديث أخرج الترمذي منه مواضع مقطعة في كتاب الشمائل عن سفيان بن وكيع وقد رواه أبو غسان مالك بن إسماعيل عن جميع فقال حدثني رجل بمكة عن ابن أبي هالة [٧١٦] وأما حديث عائشة
следующие страницы →