← Тараджим

Тараджим · id 71

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Полный текст (33 219 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

آمنة ابنة وهب فولدت رسول الله ﷺ فقالت قريش حين تزوج عبد الله آمنة أفلح (١) عبد الله على أبيه أخبرناه عاليا أبو القاسم بن الحصين عن (٢) أبي طالب محمد بن محمد بن غيلان أنبانا أبو بكر محمد بن عبد الله بن (٣) إبراهيم الشافعي أنبأنا محمد بن يونس أنبأنا يعقوب بن محمد الزهري أنبأنا عبد العزيز بن عمران أنبأنا أبو جعفر (٤) عن أبي عون عن المسور بن مخرمة عن ابن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال قال أبي عبد المطلب بن هاشم خرجت إلى اليمن في رحلة الشتاء والصيف فنزلت على رجل من اليهود يقرأ الزبور فقال يا عبد المطلب بن هاشم أتأذن لي أن أنظر إلى شئ من جسدك قال نعم ما لم تكن عورة قال فنظر في منخري فقال إني أجد في إحدى منخريك ملكا وفي الأخرى نبوة فهل لك في شاعة (٥) قال قلت وما الشاعة قال زوجة قال قلت أما اليوم فلا قال فأذا قدمت مكة فتزوج قال فقدم عبد المطلب مكة فتزوج هالة بنت وهيب بن زهرة فولدت له حمزة وصفية وتزوج عبد الله آمنة بنت وهب فولدت رسول الله ﷺ فكانت قريش تقول فلج عبد الله على أبيه انتهى وروي من وجه آخر عن المسور من غير ذكر ابن عباس وعباس أخبرنا أبو بكر الفرضي أنبأنا أبو محمد الجوهري أنبأنا أبو عمر بن حيوية أنبأنا أحمد بن معروف أنبأنا الحارث بن أبي أسامة (٦) أنبانا محمد بن سعد (٧) أنبانا هشام بن محمد بن السائب حدثني محمد بن عبد الرحمن الأنصاري عن جعفر بن

стр. 1297

عبد الرحمن بن (١) المسور بن مخرمة الزهري عن أبيه عن جده قال كان عبد المطلب إذا ورد اليمن نزل على عظيم من عظماء حمير فنزل عليه مرة من المرار فوجد عنده رجلا من أهل اليمن قد أمهل له في العمر وقد قرأ الكتب فقال له يا عبد المطلب أتأذن لي أن أفتش (٢) مكانا منك قال ليس كل مكان مني آذن لك فيه في تفتيشه قال إنما هو منخراك قال فدونك فنظر إلى حار وهو (٣) الشعر في منخريه فقال أرى نبوة وأرى ملكا وأرى أحدهما في بني زهرة فرجع عبد المطلب فتزوج هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة وزوج ابنه عبد الله آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة فولدت محمدا ﷺ فجعل الله تعالى في بني عبد المطلب النبوة والخلافة والله تعالى أعلم حيث وضع ذلك أخبرنا أبو طالب علي بن (٤) عبد الرحمن بن أبي عقيل أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسن الخلعي أنبأنا أبو محمد بن النحاس أنبأنا أبو سعيد بن الأعرابي أنبأنا الحسن بن علي بن عفان أنبأنا الحسن بن عطية بن يحيى القرشي أنبأنا يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن قيس بن زمانة عن يوسف بن عبد الله بن سلام وكان قيس يكرم ولد يوسف إذا نزلوا فقال له يوسف إني محدثك (٥) حديثا أن رجلا من أهل الشام نزل بيهودي من أهل يثرب فأنزله وأكرمه فقال الشامي إني لا أرى (٦) ما أجازيك بما صنعت إلي إلا أني أكرمك بحديث أحدثك به فاحفظه مني إنه (٧) خارج بأرض العرب بأرض تيماء يعني نبي فإن أدركته فاتبعه فإن أنت لم تفعل فليكن بينك وبينه ولث (٨) وعهد قال فلما خرج رسول الله ﷺ جاء اليهودي إلى

стр. 1298

رسول الله ﷺ فقال إنك رسول الله فقال له رسول الله ﷺ فاتبعني [٧٦٩] فقال له اليهودي لا أدع ديني ولكن لي ألف نخلة فلك منها مائة وسق أؤديه كل عام إليك وأنا آمن على أهلي ومالي فاكتب لي بذلك فكتب له رسول الله ﷺ فقال يوسف فهو ذا ما يؤخذ منه غيره حتى الساعة مائة وسق ما يزاد عليه وذكر حديثا في قتل عثمان رضي الله تعالى عنه أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة (١) وأبو الحسن علي بن المسلم الفقيه وأبو الفرج غيث بن علي بن عبد السلام الخطيب قالوا أنبأنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنبانا جدي أبو بكر محمد بن أحمد أنبانا أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي أنبأنا عبد الله بن محمد البلوي بمصر أنبانا عمارة بن زيد حدثني عبيد الله بن العلاء حدثني يحيى بن عروة عن أبيه أن نفرا من قريش منهم ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي وزيد بن عمرو بن نفيل وعبد الله (٢) وعبيد الله بن جحش بن رئاب (٣) وعثمان بن الحويرث كانوا عند صنم لهم يجتمعون (٤) إليه قد اتخذوا ذلك اليوم كل سنة عيدا وكانوا يعظمونه وينحرون له الجزر ثم يأكلون ويشربون الخمر ويعكفون عليه فدخلوا عليه في الليل فرأوه مكبوبا على وجهه فأنكروا ذلك فأخذوه فردوه إلى حاله فلم يلبث أن انقلب انقلابا عنيفا فأخذوه فردوه إلى حاله وانقلب الثالثة فلما رأوا ذلك منه اغتموا له وأعظموا ذلك فقال عثمان بن الحويرث ما له قد أكثر التنكس إن هذا الأمر (٥) قد حدث وذلك في الليلة التي ولد فيها رسول الله ﷺ فجعل عثمان يقول (٦) * أيا صنم العيد الذي صف حوله * صناديد وفد من بعيد ومن قرب تكوست (٧) مغلوبا فما ذاك قل لنا * أذاك سفيه لم تكوست للعتب (٨)

стр. 1299

فإن كان من ذنب أتينا فإننا * نبوء بإقرار ونلوي عن الرتب (١) وإن كنت مغلوبا تكوست (٢) صاغرا * فما أنت في الأوثان بالسيد الرب * قال فأخذوا الصنم فردوه إلى حاله التي كان عليها (٣) فلما استوى هتف هاتف بهم من الصنم بصوت جهير وهو يقول (٤) * تردى لمولود أضاءت لنوره (٥) * جميع فجاج الأرض بالشرق والغرب وخرت له الأوثان طرا وأرعدت * قلوب ملوك الأرض طرا من الرعب ونار جميع الفرس باخت وأظلمت * وقد بات شاه الفرس في أعظم الكرب وصدت عن الكهان بالغيب جنها * فلا مخبر منهم بحق ولا كذب فيا آل قصي ارجعوا عن ضلالكم * وهبوا إلى الإسلام والمنزل الرحب * فلما سمعوا ذلك خلصوا (٦) نجيا (٧) فقال بعضهم لبعض تصادقوا وليكتم بعضكم على بعض فقالوا أجل فقال لهم ورقة بن نوفل أتعلمون والله ما قومكم على دين ولقد أخطأوا الحجة وتركوا دين إبراهيم ما حجر تطيفون به لا يسمع ولا يبصر ولا ينفع ولا يضر يا قوم التمسوا لأنفسكم الدين قال فخرجوا عند ذلك يضربون على (٨) الأرض ويسألون عن الحنيفية دين إبراهيم ﵊ فأما ورقة فتنصر وقرأ الكتب حتى علم علما وأما عثمان بن الحويرث فصار إلى قيصر فتنصر وحسنت منزلته عنده وأما زيد بن عمرو بن نفيل فأراد الخروج فحبس ثم إنه خرج بعد ذلك فضرب في الأرض حتى بلغ الرقة من أرض الجزيرة فلقي بها راهبا عالما فأخبره بالذي يطلب

стр. 1300

فقال له الراهب إنك لتطلب دينا ما تجد من يحملك عليه ولكن قد أحلك (١) زمان نبي يخرج من بلدك يبعث بدين الحنيفية فلما قال له ذلك رجع يريد مكة فعادت عليه لخم فقتلوه وأما (٢) عبيد الله بن جحش فأقام بمكة حتى بعث النبي ﷺ ثم خرج مع من خرج إلى أرض الحبشة فلما صار بها تنصر وفارق الإسلام فكان بها حتى هلك هنالك نصرانيا أخبرنا أبو بكر الفرضي أنبأنا أبو محمد الجوهري أنبأنا أبو عمر بن حيوية أنبأنا أبو الحسن بن معروف أنبأنا (٣) الحارث أنبأنا محمد بن سعد (٤) أنبأنا عبد الله بن جعفر الرقي أنبأنا أبو المليح عن عبد الله عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال أراد أبو طالب المسير إلى الشام فقال له النبي ﷺ أي عم إلى من تخلفني ها هنا فما لي أم تكفلني ولا أحد يؤويني قال فرق له ثم أردفه خلفه فخرج به فنزلوا على صاحب دير فقال صاحب الدير ما هذا الغلام منك قال ابني قال ما هو بابنك ولا ينبغي أن يكون له أب حي قال ولم قال لأن وجهه وجه نبي وعينه عين نبي قال وما النبي قال الذي يوحى إليه من السماء فينبئ به أهل الأرض قال الله (٥) أجل مما تقول قال فاتق عليه اليهود قال ثم خرج حتى نزل براهب أيضا صاحب دير فقال ما هذا الغلام منك قال ابني قال ما هو ابنك (٦) وما ينبغي أن يكون له أب حي قال ولم ذاك قال لأن وجهه وجه نبي وعينه عين نبي قال سبحان الله الله أجل مما تقول وقال يا ابن أخي ألا تسمع ما يقول قال أي عم لا تنكر لله قدره [٧٧٠] أنبأنا أبو القاسم علي بن أحمد بن بيان الرزاز

стр. 1301

أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنبأنا أبو الفضل بن خيرون (١) أنبأنا أبو القاسم بن بشران أنبأنا أبو علي بن الصواف أنبأنا محمد بن (٢) عثمان بن أبي شيبة أنبأنا عقبة بن مكرم أنبأنا المسيب بن شريك أنبأنا محمد بن شريك (٣) عن شعيب بن شعيب عن أبيه عن جده قال (٤) كان بمر الظهران راهب من الرهبان يدعى عيضا (٥) من أهل الشام وكان متحفرا بالعاص بن وائل وكان الله تعالى قد أتاه علما كثيرا وجعل فيه منافع كثيرا لأهل مكة من طب ورفق وعلم وكان يكرم (٦) صومعة له ويدخل مكة في كل سنة فيلقى الناس ويقول إنه يوشك أن يولد فيكم مولود يا أهل مكة يدين له العرب ويملك العجم هذا زمانه ومن أدركه وتبعه أصاب خيرا كثيرا أو قال أصاب حاجته ومن أدركه وخالفه (٧) فقد أخطأ حاجته وتالله ما نزلت أرض الخمير والخمير والأمن ولا حللت أرض البؤس والجوع والخوف إلا في طلبه وكان لا يولد بمكة مولود إلا سئل عنه فيقول ما جاء بعد فيقال صفه فيقول (٩) لا ويكتم ذلك الذي قد علم أنه لاقي من قومه مخافة على نفسه أن يكون ذلك داعية إلى أدنى ما يفضي (١٠) إليه من الأذى يوما فلما كان صبيحة اليوم الذي ولد فيه رسول الله ﷺ خرج (١١) عبد الله بن

стр. 1302

عبد المطلب حتى أتى غيضا (١) فوقف في أصل صومعته ثم نادى يا غيضا (١) فناداه من هذا فقال أنا عبد (٢) الله فأشرف عليه فقال كن أباه (٣) فقد ولد ذلك المولود الذي كنت أحدثكم (٤) به يوم الاثنين ويبعث يوم الاثنين قال فإنه قد ولد لي مع الصبح مولود قال فما سميته قال محمدا قال والله لقد كنت أشتهي أن يكون هذا المولود فيكم أهل البيت لثلاث خصال بها نعرفه فقد أتى عليهن منها أن نجمه طلع البارحة وأنه ولد اليوم وأن اسمه محمد انطلق إليه (٥) فإنه الذي كنت أحدثكم عنه ابنك قال فما يدريك أنه ابني ولعله أن يولد يومنا هذا مولودون عدة قال قد وافق ابنك الاسم ولم يكن لله ليشبه علمه على العلماء لأن حجة وآية ذلك أنه (٦) الآن وجع (٧) فيشتكي أياما ثلاثة ثم يعافى فاحفظ لسانك فإنه لم يحسد حسده أحد قط ولم يبغ على أحد كما يبغى عليه وأن يعين عليه حتى يبدو معالمه ثم يدعو يظهر لك من قومك مالا يحتمله إلا على صبر على ذلك فاحفظ لسانك (٨) قال فما عمره قال إن طال عمره أو قصر لم يبلغ السبعين يموت في وتر دونها من الستين أو في إحدى وستين أو ثلاث وستين الستون (٩) أعمار جل (١٠) أمته قال وحمل برسول الله في عاشوراء المحرم وولد يوم الاثنين لثنتي عشرة خلت من رمضان سنة ثلاث وعشرين من غزوة أصحاب الفيل

стр. 1303

أخبرنا أبو عبد الله (١) محمد بن الفضل الفراوي الفقيه أنبأنا الأستاذ أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الصابوني وأبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (٢) أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن أبي صالح الحافظ أنبأنا والدي أبو (٣) صالح أحمد بن عبد الملك بن علي النيسابوري المؤذن قالوا أنبانا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن الحسن (٤) السلمي أنبأنا أبو العباس الوليد بن سعيد بن الخالد بن حاتم بن عيسى البسطامي (٥) بمكة زاد البيهقي وأبو صالح من حفظه قالوا وزعم (٦) أن له خمسا (٧) وتسعين سنة في ذي الحجة سنة ست (٨) وستين وثلاثمائة على باب إبراهيم ﵊ قال أنبأنا محمد بن عيسى بن محمد (٩) الأخباري أنبأنا أبي عيسى بن محمد بن سعيد القرشي أنبأنا علي بن سليمان عن سليمان بن علي عن علي بن عبد الله وسقط من حديث الصابوني عن علي بن عبد الله عن عبد الله (١٠) بن عباس قال قدم الجارود بن عبد الله وكان سيدا في قومه مطاعا عظيما في عشيرته مطاع الأمر رفيع القدر عظيم الخطر ظاهر الأدب شامخ الحسب بديع الجمال حسن الفعال ذا منعة ومال في وفد عبد القيس من ذوي الاخطار والأقدار والفضل والإحسان والفصاحة والرهبان كان رجل منهم (١١) كالنخلة السحوق (١٢) على ناقة (١٣) كالفحل العتيق

стр. 1304

قد جنبوا الجياد وأعدوا للجلاد مجدين في مسيرهم حازمين في أمرهم يسيرون ذميلا يقطعون ميلا فميلا حتى أناخوا عند مسجد النبي ﷺ فأقبل الجارود على قومه والمشايخ من بني عمه فقال يا قوم هذا محمد الأغر سيد العرب وخير ولد عبد المطلب فإذا دخلتم عليه ووقفتم بين يديه فأحسنوا عنده السلام وأقلوا عنده الكلام فقالوا بأجمعهم أيها الملك الهمام والأسد الضرغام لن نتكلم إذا حضرت ولن نجاوز ما (١) أمرت فقل ما شئت فإنا سامعون اعمل ما شئت فإنا تابعون (٢) وقال الصابوني مبايعون فنظر الجارود في كل كمي صنديد قد دوموا العمائم وتزوا (٣) بالصوارم (٤) يجرون (٥) أسيافهم ويستحبون أذيالهم يتناشدون الأشعار ويتذاكرون مناقب الأخيار لا يتكلمون طويلا ولا يسكتون عيا إن أمرهم ائتمروا وإن زجرهم ازدجروا وقال الصابوني انزجروا كأنهم أسد (٦) يقدمها ذو لبدة مهول حتى مثلوا بين يدي النبي ﷺ فلما دخل القوم المسجد وأبصرهم أهل المشهد دلف الجارود أمام النبي ﷺ وحسر لثامه (٧) وأحسن سلامه ثم أنشأ يقول * يا نبي الهدى أتتك رجال * قطعت فدفدا وآلا فآلا * وقال البيهقي مهمها (٨) * وطوت (٩) نحوك الصحاصح طرا * لا تخال الكلال قبل (١٠) كلالا كل دهماء يقصر الطرف عنها * أرقلتها قلاصنا إرقالا وطوتها الجياد تحمحم (١١) فيها * بكماة كأنجم تتلألأ

стр. 1305

تبتغي دفع (١) بأس يوم عبوس * أوجل القلب ذكره ثم هالا * فلما سمع النبي ﵊ فرح فرحا شديدا وقربه وأدناه ورفع مجلسه وحياه وأكرمه وقال يا جارود لقد تأخر بك وبقومك الموعد وطال بكم الأمد قال والله يا رسول الله لقد أخطأ من أخطأك قصده وعدم رشده وتلك أيم الله أكبر خيبة وأعظم حوية والرائد لا يكذب أهله ولا يغش نفسه لقد جئت بالحق ونطقت بالصدق والذي بعثك بالحق نبيا واختارك للمؤمنين وليا لقد وجدت وصفك في الإنجيل ولقد بشر بك ابن البتول فطول التحية لك والشكر لمن أكرمك وأرسلك لا أثر (٢) بعد عين ولا شك بعد يقين (٣) مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله قال فآمن الجارود وآمن من قومه كل سيد فسر النبي ﷺ سرورا وابتهج حبورا وقال يا جارود هل في جماعة وفد عبد القيس من يعرف لنا قسا قال كلنا نعرفه يا رسول الله وأنا من بين قومي كنت أقفو أثره وأطلب خبره كان قس (٤) سبطا من أسباط العرب صحيح النسب فصيحا إذا خطب ذا شيبة حسنة عمر سبعمائة سنة يتقفر القفار لا تكنه دار ولا يقره قرار يتحسى في تقفره بيض النعام ويأنس بالوحش والهوام يلبس المسوح ويتبع السياح على منهاج المسيح لا يفتر من الرهبانية يقر لله تعالى بالوحدانية يضرب بحكمته الأمثال ويكشف به الأهوال وتتبعه الأبدال أدرك رأس الحواريين سمعان فهو أول من تأله من العرب وأعبد من تعبد في الحقب (٥) وأيقن بالبعث والحساب وحذر سوء المنقلب والمآب (٦) ووعظ بذكر الموت وأمر بالعمل قبل الفوت الحسن الألفاظ الخاطب بسوق عكاظ العالم بشرق وغرب ويابس ورطب أجاج وعذب كأني أنظر إليه والعرب بين يديه يقسم بالرب الذي هو له ليبلغن الكتاب أجله وليوفين كل عامل عمله وأنشأ يقول *

стр. 1306

هاج (١) للقلب من جواه ادكار * وليال خلالهن نهار ونجوم يحثها قمر الليل * وشمس في كل يوم تدار ضوءها يطمس العيون وارعاد * شديد في الخافقين مطار وغلام وأشمط ورضيع * كلهم في التراب يوما يزار وقصور مشيدة حوت الخير * وأخرى خلت لهن (٢) قفار وكثير (٣) مما يقصر عنه * جوسة الناظر الذي لا يحار والذي قد ذكرت دل على الله * نفوسا لها هدا واعتبار * فقال النبي ﵊ على رسلك يا جارود فلست أنساه بسوق عكاظ على جمل له أورق وهو يتكلم بكلام موثق ما أظن أني أحفظه فهل فيكم يا معشر المهاجرين والأنصار من يحفظ لنا منه شيئا وقال الصابوني يحفظه فوثب أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قائما فقال يا رسول الله إني أحفظه وكنت حاضرا ذلك اليوم بسوق عكاظ حين خطب فأطنب ورغب ورهب وحذر وأنذر وقال في خطبته أيها الناس اسمعوا وعوا وإذا وعيتم (٤) فانتفعوا إنه من عاش مات ومن مات فات وكلما هو آت آت نبات ومطر (٥) وأرزاق وأقوات وآباء وأمهات وأحياء وأموات جميع وأشتات وآيات بعد آيات إن في السماء لخبرا (٦) وإن في الأرض لعبرا ليل داج وسماء ذات أبراج وأرض ذات ارتياج (٧) وبحار ذات أمواج ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا هناك فناموا أقسم

стр. 1307

قسما حقا (١) لا حانثا فيه ولا آثما إن لله دينا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه ونبيا قد حان حينه وأظلكم زمانه (٢) وأدرككم إبانه فطوبى لمن آمن به فهداه فويل لمن خالفه وعصاه ثم قال تبا لأرباب الغفلة من الأمم الخالية والقرون الماضية يا معشر إياد من (٣) الأب والأجداد من (٤) المريض والعواد وأين الفراعنة الشداد أين من بنا وشيد وزخرف (٥) وجدد وغره المال والولد أين من طغى وبغى وجمع فأوعى وقال أنا ربكم الأعلى ألم يكونوا أكثر منكم أموالا وأبعد منكم آمالا وأطول منكم آجالا طحنهم الثرى بكلكله ومزقهم بتطاوله فبلت (٦) عظامهم بالية وبيوتهم خالية (٧) وعمرتها الذياب العادية (٨) وقال أبو صالح العاوية كلا بل هو الله الواحد المعبود ليس بوالد ولا مولود ثم أنشأ يقول * في الذاهبين الأولين * من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها * تمضي الأصاغر الأكابر لا يرجع الماضي إلي * ولا من الباقين غابر أيقنت أني لا محالة * حيث يصير (٩) القوم صائر * قال فجلس (١٠) ثم قام (١١) رجل زاد أبو عبد الله من الأنصار بعده كأنه

стр. 1308

قطعة جبل ثم اتفقا فقالا ذو هامة عظيمة وقامة جسيمة قد دوم عمامته وأرخى ذؤابته منيف أنوف (١) أشدق (٢) حسن (٣) الصوت فقال يا سيد المرسلين وصفوة رب العالمين لقد رأيت من قس (٤) عجبا وشهدت منه مرغبا فقال وما الذي رأيته منه وحفظته عنه فقال خرجت في الجاهلية أطلب بعيرا لي شرد مني أقفو أثره وأطلب خبره في تنائف (٥) وقال الصابوني وإسماعيل في فيافي وقالا حقائف ذات دعادع وزعازع (٦) وليس بها الركب وقال إسماعيل ليس للركب فيها مقيل ولا لغير الجن سبيل وإذا بموئل مهول (٧) في طود عظيم ليس به إلا البوم وأدركني الليل فولجته مذعورا لا آمن فيه حتفي ولا أركن إلى غير سيفي فبت بليل طويل كأنه بليل موصول أرقب الكوكب وأرمق الغيهب حتى إذا عسعس الليل وكان (٨) الصبح أن يتنفس هتف بي هاتف يقول * يا أيها الراقد في الليل الأحم (٩) * قد بعث الله نبيا في الحرم * من هاشم أهل الوفاء والكرم * يجلو دجنات الدياجي والبهم قال فأدرت طرفي فما رأيت له (١٠) شخصا ولا سمعت له فحصا فأنشأت أقول * يا أيها الهاتف في داجي الظلم * أهلا وسهلا بك من طيف ألم *

стр. 1309

بين هداك الله في لحن الكلم * ماذا الذي تدعوا إليه يغتنم قال فإذا أنا بنحنحة وقائل يقول ظهر النور وبطل الزور وبعث الله ﵎ محمدا ﷺ بالخير (١) صاحب النجيب الأحمر والتاج والمغفر والوجه (٢) الأزهر والحاجب الأقمر والطرف الأحور صاحب قول شهادة أن لا إله إلا الله فذلك محمد المبعوث إلى الأسود والأبيض أهل المدر والوبر ثم أنشأ يقول * الحمد لله الذي لم يخلق الخلق عبث * لم يخلنا حينا (٣) سدى من بعد عيسى واكترث (٤) * أرسل فينا محمدا (٥) خير نبي قد بعث * صلى عليه الله ما حج له ركب وحث قال فذهلت عن البعير وألبسني (٦) السرور ولاح الصباح واتسع الإيضاح فتركت المور (٧) وأخذت الجبل فإذا أنا بالعتيق (٨) يشقشق (٩) إلى النوق فأخذت (١٠) بخطامه وعلوت سنامه فمرح (١١) طاعة وهززته ساعة حتى إذا لغب (١٢)

стр. 1310

وذل منه ما صعب وحميت الوسادة وبردت المزادة فإذا الزاد قد هش له الفؤاد بركته (١) فبرك وأذنت له فترك (٢) في روضة خضرة نضرة عطرة ذات حوذان وقربان وعنقران وعبيثران زاد إسماعيل نعنع وشيح وقالا وحلي وأقاح وجثجاث وبرار وشقائق وبهار (٣) كأنما قد مات الجو بها مطيرا أو باكرها المزن بكورا فخلا لها شجر وقرارها نهر فجعل يرتع أبا وأصيد ضبا حتى إذا أكل وأكلت ونهلت ونهل وعللت وعل (٤) وحللت عقاله وعلوت (٥) جلاله وأوسعت مجاله (٦) فاغتنم الحملة ومر كالنبلة يسبق الريح ويقطع عرض الفسيح حتى أشرف بي على واد وشجر من شجر عاد مورقة مونقة قد تهدل أغصانها كأنها بريرها حب فلفل فدنوت فإذا أنا بقس بن ساعدة في ظل شجرة بيده قضيب من أراك ينكت به الأرض وهو يترنم ويشعر زاد البيهقي وأبو صالح وهو يقول * (٧) يا ناعي الموت والملحود في جدث * علمهم من بقايا بزهم خرق دعهم فإن لهم يوما يصاح لهم (٨) * فهم إذا انتبهوا من يومهم فرق (٩) حتى يعودوا بحال (١٠) غير حالهم * خلقا جديدا كما من قبله خلق

стр. 1311

منهم عراة ومنهم في ثيابهم * منها الجديد ومنها المنهج الخلق * قال فدنوت منه فسلمت عليه فرد علي السلام وإذا أنا بعين خرارة في الأرض خوارة ومسجد بين قبرين وأسدين عظيمين يلوذان به ويتمسحان بأبوابه (١) وإذا أحدهما سبق الآخر إلى الماء فتبعه الآخر يطلب الماء فضربه بالقضيب الذي في يده وقال ارجع ثكلتك أمك حتى يشرب الذي ورد قبلك على الماء (٢) قال فرجع ثم ورد بعده فقلت له ما هذان القبران فقال هذان قبرا أخوين لي كانا يعبدان الله ﵎ في هذا المكان لا يشركان بالله ﵎ شيئا فأدركهما الموت فقبرتهما وها أنا بين قبريهما (٣) حق ألحق بهما ثم نظر إليهما فتغرغرت عيناه بالدموع وانكب عليهما وجعل يقول * ألم تريا أني بسمعان (٤) مفرد * وما لي فيها من خليل سواكما (٥) خليلي هبا طال ما قد رقدتما * أجدكما لا تقضيان كراكما ألم تريا أني بشمعان (٤) مفرد * وما لي فيها من خليل سواكما (٥) مقيم على قبريكما لست بارحا * طوال الليالي أو يجيب صداكما أبكيكما طول الحياة وما الذي * يرد على ذي (٦) عولة إن بكاكما كأنكما والموت أقرب غائب (٧) * بروحي في قبريكما قد أتاكما أمن طول نوم (٨) لا تجيبان داعيا * كأن الذي يسقي العقار سقاكما فلو جعلت نفس لنفس وقاية * لجدت بنفسي أن تكون فداكما * فقال رسول الله ﷺ رحم الله قسا إني أرجو أن يبعثه الله أمة وحده (٩) [٧٧١]

стр. 1312

هذا حديث غريب لم أكتبه بطوله هكذا إلا (١) من حديث الفسطاسي بإسناده هذا وقوله السحوق الطويلة والعتيق (٢) هو الفحل من الإبل والذميل ضرب من السير وهو أعلى من العنق والضرغام من أسماء الأسد ودوموا من تدوير العمامة وهو من الدوامة التي تستدم (٣) وتردوا بالصوارم أي جعلوا السيوف بمنزلة الأردية فتلقدوها والغيل الشجر الملتف وذو لبدة التي تكاتف وبره على منكبيه ومهول من الهول ومثلوا انتصفوا (٤) ودلف مشى بسرعة مع تقارب الخطا وحسر كشف والفدفد الأرض الغليظة المرتفعة ذات الحصا والآل السراب والضحاضح جمع ضحضح وهو الفضاء الواسع ويخال يظن والكلال التعب

стр. 1313

ودهماء برية سوداء وأرقلتها من الإرقال وهو ضرب من السير وقلاصنا جمع قلوص وهي الناقة والجياد الخيل وتجمح من جمح الفرس إذا اعتن فارسه على رأسه حين عثر به والكماة جمع كمي وهو الفارس الذي عليه آلة الحرب والحوبة واحدة الحوب وهو الإثم والرائد الذي يرسله القوم ليكشف لهم مواضع العشب والماء والبتول التي قطعت عن الأزواج وأقفو اتبع وأطلب والسبط ها هنا الأمة وفي غير هذا الموضع ولد الولد وتقفر تقفرا والقفار الأرض الخالية من الأنيس ويكنه يغطيه ويتحسى يحسو وبيض النعام كانوا يدفنون الماء في بيض النعام في الأرض لا التي لا ماء فيها فإذا احتيج إلى الماء استخرج بيض النعام وحسي ما فيه وتأله تعبد والحقب جمع حقبة وهي السنة وجواه طول مرضه والخافقان قطرا هواء الجو ومطار أي قد استطار وعلا وأشمط شائب الشعر وجوسة من جست أو طلبت الشئ باستقصاء في طلبه (١) ويحار يرجع والأورق البعير الذي في لونه رمدة والمونق المعجب

стр. 1314

والأشتات المتفرقون الداجي الأسود ورتاج باب وإبانه وقته وكلكله صدره وغابر ماضي منيف مشرف لطوله وأشدق واسع الشدقين وشرد هرب والفيافي البراري وكذلك النفائف (١) سميت بذلك لكثرة الهواء بها والتنائف جمع تنوفة وهي القفر من الأرض وكذلك الفيافي أيضا وحقائفا جمع حقف وهو ما انعطف من الأرض الرمل والدعادع من دعدعت الريح الشجر إذا حركته تحريكا شديدا وزعازع شدائد وموئل المكان الذي يلجأ إليه ومهول مخوف وطود جبل والغيهب الظلمة وعسعس اشتدت (٢) ظلمته وقيل إدبار الليل والأحم الأسود ودجنات جمع دجنة وهي الظلمة وكذلك الدياجي والبهم واكترث أي كانت له بنا عناية واهتمام والمور الطريق السهلة المستوية (٣) ويشقشق يهدر ولغب تعب وهش أي أعجب به

стр. 1315

وخوذان وما بعده أنواع من النبت والأب المرعى ونهلت شربت وعللت شربت أيضا شربة ثانية بعد أوله وتهدل تدلى واسترخى والبرير ثمر الأراك والملحود الذي في اللحد والجدث القبر وفرقوا خافوا والمنهج البالي وخوارة رخوة وتغرغرت تردد فيها الدمع وهبا انتبها وأجدكما أي من جدكما وهو ضد الهزل وكراكما نومكما وصداكما ما يسمع عند كلام من جبل أو غيره ولا يكون الصدا إلا للحي المصوت أو للصوت وعولة من العويل وهو البكاء ولوعة المرار لوجد والعقار الخمر والوقاية ما توقي به الشئ والفداء ممدود ولكنه قصره لضرورة الشعر والقصر لغة والأمة الجماعة والأمة المعلم للخير والأمة الواحد في الخير والله تعالى أعلم أخبرنا أبو الفرج عيث بن علي بن عبد السلام بن الأرمنازي (١) وأبو الحسن علي بن المسلم الفقيه وأبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي قالوا (١) أخبرنا

стр. 1316

أبو الحسن علي بن أبي الحديد أنبأنا جدي أبو بكر أنبأنا محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي حدثنا علي بن حرب نبأنا ابن عثمان بن حكيم أنبأنا عمر بن بكر عن أحمد بن القاسم عن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن عبد الله بن عباس قال لما ظهر سيف بن ذي يزن (١) قال ابن المنذر اسمه النعمان بن قيس على الحبشة وذلك بعد مولد النبي ﷺ بسنتين أتته وفود العرب وشعراؤها تهنئه وتمتدحه وتذكر (٢) ما كان من حسن بلائه (٣) وأتاه فيمن أتاه وفد قريش فيهم (٤) عبد المطلب بن هاشم وأمية بن عبد شمس وعبد الله بن جدعان وخويلد (٥) بن أسد في ناس من وجوه قريش فقدموا عليه صنعاء فإذا هو في رأس غمدان الذي ذكره أمية بن أبي الصلت * اشرب هنيا عليك التاج مرتفعا (٦) * في رأس غمدان دارا منك مخلالا (٧) فدخل عليه الآذن فأخبره بمكانهم فاذن لهم فدنا عبد المطلب واستأذنه في الكلام فقال له إن كنت ممن تتكلم بين يدي الملوك فقد اذنا لك فقال عبد المطلب إن الله أجلك (٨) أيها الملك محلا رفيعا صعبا منيعا شامخا باذخا (٩) وأنبتك منبتا

стр. 1317

طابت أرومته وعزت جرثومته وثبت أصله وبسق فرعه في (١) أكرم موطن وأطيب معدن فأنت أبيت اللعن ملك العرب وربيعها الذي تخصب به البلاد (٢) ورأس العرب الذي له تنقاد وعمودها الذي عليه العماد ومعقلها الذي يلجأ إليه العباد سلفك خير سلف وأنت لنا منهم خير خلف فلن يخمل (٣) من أنت (٤) سلفه ولن يهلك من أنت خلفه نحن أيها الملك أهل حرم الله تعالى وسدنة بيته أشخصنا إليك الذي أبهجنا (٥) من كشفك الكرب الذي فدحنا فنحن وفد التهنئة لا وفد المرزئة قال وأيهم أنت أيها المتكلم قال أنا عبد المطلب بن هاشم قال ابن أختنا قال نعم قال أدن فأدناه ثم أقبل عليه وعلى القوم فقال مرحبا وأهلا وناقة ورحلا ومستناخا سهلا وملكا ربحلا (٧) يعطي عطاء جزلا قد سمع الملك مقالتكم وعرف قرابتكم وقبل وسيلتكم فأنتم أهل الليل والنهار ولكم الكرامة ما أقمتم والحباء إذا ظعنتم ثم أنهضوا إلى دار الضيافة والوفود والإقامة فأقاموا شهرا لا يصلون إليه ولا يأذن لهم بالانصراف ثم انتبه لهم انتباهة فأرسل إلى عبد المطلب فأدنى مجلسه وأخلاه ثم قال يا عبد المطلب إني مفض (٨) إليك من سر علمي ما أن لم يكن غيرك لم أبح به إليه ولكني رأيتك معدنه فأطلعتك طلعه (٩) فلتكن عندك مطوبا حتى يأذن الله تعالى فإن الله تعالى بالغ أمره إني أجد في الكتاب المكنون والعلم المخزون الذي اخترناه لأنفسنا واحتجبناه دون غيرنا خيرا عظيما وخطرا جسيما فيه شرف الحياة وفضيلة الوفاة للناس عامة ولرهطك كافة ولك خاصة

стр. 1318

قال عبد المطلب أيها الملك مثلك سر وبر فما هو فداك أهل الوبر زمرا بعد زمر قال إذا ولد مولود بتهامة غلام بين كتفيه شامة كانت له الإمامة ولكم به الرعاية (١) إلى يوم القيامة قال عبد المطلب أبيت اللعن لقد أبت بخير ما آب به وفد ولولا هيبة الملك وإجلاله وإعظامه لسألته من ساره (٢) إياي ما أزداد به سرورا قال ابن ذي يزن هذا حينه الذي يولد فيه أو قد ولد واسمه محمد يموت أبوه وأمه ويكفله جده وعمه ولدناه مرارا والله باعثه جهارا إذ (٣) جاعل له منا أنصارا يعز بهم أولياءه ويذل بهم (٤) أعداءه يضرب بهم الناس عن عرض ويستفتح بهم كرائم الأرض يكسر الأوثان ويخمد النيران ويعبد الرحمن ويزجر (٥) الشيطان قوله فصل وحكمة وعدل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويأمر بالمعروف ويفعله وينهى عن المنكر ويبطله قال عبد المطلب أيها الملك عز جدك وعلا كعبك (٦) ودام ملكك وطال عمرك (٧) فهل الملك سارني بإفصاح وقد وضح لي بعض الإيضاح فقال ابن ذي يزن والبيت ذو الحجب والعلامات على النقب (٨) إنك يا عبد المطلب لجده غير كذب فخر عبد المطلب ساجدا فقال ارفع رأسك ثلج صدرك وعلا أمرك (٩) فهل أحسنت شيئا مما ذكرت لك

стр. 1319

قال أيها الملك كان لي ابن كنت به معجبا وعليه رفيقا وزوجته كريمة من كرائم قومه آمنة بنت وهب فجاءت بغلام سميته محمدا فمات أبوه وأمه فكفلته أنا وعمه قال ابن ذي يزن إن الذي قلت لك كما قلت فاحتفظ بابنك واحذر عليه اليهود فإنهم له أعداء ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا واطو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك فإني لست آمن أن تدخلهم النفاسة من أن تكون لكم الرياسة فيبطلون (١) له الغوائل وينصبون له الحبائل وهم فاعلون ذلك أو أبناؤهم غير شك (٢) ولولا أني أعلم أن الموت مجتاحي قبل مبعثه لسرت بخيلي ورجلي حتى أصير يثرب دار ملكي فإني أجد في (٣) الكتاب الناطق والعلم السابق أن يثرب (٤) استحكام (٥) أمره وأهل نصرته وبموضع قبره ولولا أني أقيه الآفات وأحذر عليه العاهات لأعلنت على حداثة سنه أمره ولأوطأت أسنان العرب عقبه ولكني صارف ذلك إليك عن غير تقصير بمن معك ثم أمر لكل رجل منهم بعشرة أعبد وعشرة إماء ومائة من الإبل وحلتين من البرود وبخمسة أرطال ذهب وعشرة أرطال فضة وكرش مملوء عنبرا وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك وقال إذا جاءك الحول فأتني بخبره وما يكون من أمره (٦) فمات ابن ذي يزن قبل أن يحول الحول فكان عبد المطلب كثيرا مما يقول لا يغبطني (٧) رجل منكم بجزيل عطاء الملك فإنه إلى نفاذ لكنه ليغبطني (٨) بما يبقى لي

стр. 1320

ولعقبي من بعدي ذكره وفخره وشرفه فإذا قيل له ومتى ذلك قال سيعلم ولو بعد حين وفي ذلك يقول أمية بن عبد شمس * جلبنا النصح نحقبه المطايا * على ألوان أجمال ونوق (١) معلقة (٢) مراتعها تعالى * إلى صنعاء من فج عميق يؤم بنا ابن ذي يزن ويفري * ذوات بطونها ذم الطريق وترعى من مخالبه (٣) عروقا * مواصلة الوميض (٤) إلى بروق * * فلما واقعت صنعاء حلت * بدار الملك والحسب العتيق * أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنبأنا أبو بكر البيهقي (٦) أنبأنا أبو سهل محمد بن نصرويه (٧) بن أحمد المروزي بنيسابور حدثنا أبو عبد الله محمد بن صالح المعافري أنبانا أبو يزن (٨) الحميري (٩) إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن عفير (١٠) بن زرعة بن سيف بن ذي يزن قال حدثني عمي أحمد بن حنيس (١١) بن عبد العزيز حدثني أبي حدثني أبي عبد العزيز حدثني أبي عفير حدثني أبي زرعة بن سيف بن ذي يزن قال لما ظهر سيف (١٢) بن ذي يزن على الحبشة وذلك بعد مولد رسول الله ﷺ بسنتين

стр. 1321

أتوه (١) وفود العرب وأشرافها وشعراؤها لتهنئه وتذكر ما كان من بلائه وطلبه بثأر قومه وأتاه وفد قريش منهم عبد المطلب بن هاشم وأمية بن عبد شمس وعبد الله بن جدعان وأسد بن عبد العزى ووهب بن عبد مناف وقصي بن عبد الدار فدخل عليه آذنه وهو في رأس قصر يقال له غمدان (٢) وهو الذي يقول فيه أمية بن أبي الصلت الثقفي * اشرب هنيا (٤) عليك التاج مرتفقا (٤) * في رأس غمدان (٢) دار منك محلالا واشرب هنيا (٤) فقد شالت (٥) نعامتهم * وأسبل اليوم في برديك إسبالا (٦) تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا (٧) (٨) قال والملك متضمخ بالعبير (٩) يلصف (١٠) وبيص المسك في مفرق رأسه وعليه بردان أخضران مرتديا بأحدهما متزرا بالآخر سيفه بين يديه وعن يمينه وشماله الملوك والمقاول (١١) فأخبر بمكانهم فأذن لهم فدخلوا عليه ودنا منه عبد المطلب فاستاذنه في الكلام فقال إن كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك فقد أذنا لك

стр. 1322

فقال إن الله أحلك أيها الملك محلا رفيعا شامخا باذخا منيعا وأنبتك نباتا حسنا (١) طابت أرومته وعظمته جرثومته وثبت أصله وبسق فرعه في أطيب موضع وأكرم معدن وأنت أبيت اللعن ملك العرب الذي له تنقاد وعمودها الذي عليه العماد ومعقلها الذي يلجأ إليه العباد سلفك خير سلف وأنت لنا منهم خير خلف فلن يهلك ذكر من أنت خلفه ولن تخمد (٢) ذكر من أنت سلفه نحن أهل حرم الله تعالى وسدنة بيته أشخصنا إليك الذي ابتهجنا (٣) من كشفك الكرب الذي فدحنا نحن وفد التهنئة لا وفد التعزية (٤) قال الملك من أنت أيها المتكلم قال أنا عبد المطلب بن هاشم قال ابن أختنا قال نعم قال ادنه ثم أقبل عليه وعلى القوم فقال مرحبا وأهلا فأرسلها (٥) مثلا وكان أول من تكلم بها وناقة ورحلا (٦) ومستناخا سهلا وملكا ربحلا (٧) يعطي عطاء جزلا قد سمع الملك مقالتكم وعرف قرابتكم وقبل وسيلتكم فإنكم أهل الليل والنهار ولكم الكرامة ما أقمتم والحباء (٨) إذا ظعنتم ثم أنهضوا إلى دار الضيافة والوفود وأجرى عليهم الإنزال وأقاوا بذلك شهرا لا يصلون إليه ولا يؤذن لهم في الانصراف ثم انتبه لهم انتباهة فأرسل إلى عبد المطلب فأدناه ثم قال له يا عبد المطلب إني مفض إليك سر علمي أمرا لو غيرك يكون لم أبح له به ولكن رأيتك معدنه فأطلعتك طلعه فليكن عندك مخبيا حتى يأذن الله تعالى فيه إني أجد في الكتاب المكنون والعلم المخزون الذي ادخرناه لأنفسنا واحتجبناه من دون غيرنا (٩) خبرا عظيما وخطرا جسيما فيه شرف الحياة وفضيلة العلم

стр. 1323

والوفاة للناس عامة ولرهطك كافة ولك خاصة فقال له عبد المطلب مثلك أيها الملك من سر وبر فما هو فداك أهل الوبر زمرا بعد زمر قال إذا ولد بتهامة غلام بين كتفيه شامة كانت له الإمامة ولكم به (١) الزعامة إلى يوم القيامة قال عبد المطلب أيها الملك لقد (٢) أبت بخير ما أب بمثله وفد قوم ولولا هيبة الملك وإجلاله وإعظامه لسألته من ساره (٣) إياي ما (٤) زادني إلا سرورا شديدا قال له الملك هذا حينة الذي يولد فيه أو قد ولد (٥) اسمه محمد (٦) يموت أبوه وأمه ويكفله جده وعمه قد ولدناه مرارا والله باعثه جهارا وجاعل له منا أنصارا يعز بهم أولياءه ويذل بهم أعداءه ويضرب بهم الناس عن عرض ويستبيح (٧) بهم كرائم الأرض (٨) يعبد الرحمن ويدحض (٩) الشيطان ويخمد النيران ويكسر الأوثان قوله فصل وحكمه عدل ويأمر بالمعروف ويفعله وينهى عن المنكر ويتركه (١٠) قال له عبد المطلب عز جدك ودام ملكك وعلا كعبك فهل الملك سارني بإفصاح فقد وضح لي بعض الإيضاح قال له سيف بن ذي يزن والبيت ذي الحجب والعلامات على النصب (١١) إنك

стр. 1324

لجده يا عبد المطلب غير كذب قال فخر عبد المطلب ساجدا فقال له ابن ذي يزن ارفع رأسك (١) ثلج صدرك وعلا كعبك فهل أحسست بشئ مما ذكرت لك قال نعم أيها الملك إنه كان لي ابن وكنت به معجبا وبه رفيقا وإني زوجته كريمة من كرائم قومي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة فجاءت بغلام فسميته محمدا مات أبوه وأمه وكفلته أنا وعمه فقال له ابن ذي يزن الذي قلت لك كما قلت فاحتفظ (٢) على ابنك من اليهود فإنهم له أعداء ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا واطو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك فإني لست آمن أن تتداخلهم (٣) النفاسة من أن تكون لكم الرياسة فينصبون له الحبائل ويبغون له الغوائل وهم فاعلون ذلك أو أتباعهم (٤) غير شك ولولا أني أعلم أن (٥) الموت مجتاحي قبل مبعثه لصرت بخيلي ورجلي حتى أصير إلى يثرب دار ملكي فإني أجد في الكتاب الناط والعلم السابق أن يثرب استحكام أمره وأهل نصرته وموضع قبره ولولا أني أقيه الآفات وأحذر عليه العاهات لأعلنت على حداثة سنه أمره ولأوطأت على أسنان العرب كعبه ولكني سأصرف ذلك إليك عن غير تقصير بمن معك ثم دعا بالقوم فأمر لكل واحد (٧) منهم بعشرة أعبد سود وعشرة إماء سود وحلتين من حلل البرود وخمسة أرطال ذهب وعشرة أرطال فضة ومائة من الإبل وكرش مملوء (٨) عنبرا وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك وقال له إذا جاءك (٩)

стр. 1325

الحول فائتني بخيره وما يكون من أمره قال فمات سيف بن ذي يزن قبل أن يحول عليه الحول قال وكان كثيرا ما يقول عبد المطلب يا معشر قريش لا يغبطني رجل منكم بجزيل عطاء الملك وإن كثر فإنه إلى نفاذ ولكن يغبطني ما يبقى لي ولعقبي ذكره وفخره فإذا قيل وما هو قال سيعلم ما يقول أو قال ستعلم ما أقول ولو بعد حين وقال أمية بن عبد شمس في مسيرهم إلى سيف بن ذي يزن أبياتا ذكرها قال البيهقي وقد روي هذا الحديث أيضا عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس (١) وهو في تاريخ اليمن من طريقه أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم بن محمد السلمي الفقيه الفرضي وأبو الفرج غيث بن علي بن عبد السلام الخطيب وأبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن الخضر الوكيل قالوا أنبأنا (٢) أبو الحسن بن أبي الحديد أنبأنا جدي أبو بكر أنبأنا محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي أنبأنا عبد الله بن محمد البلوي (٣) حدثنا عمارة بن زيد حدثنا إسحاق بن بشر وسلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال حدثني شيخ من الأنصار يقال له عبد الله بن محمود من آل محمد بن مسلمة قال بلغني أن رجالا (٤) من خثعم كانوا يقولون إن مما دعانا إلى الإسلام أنا كنا قوما نعبد الأوثان فبينا نحن ذات يوم عند وثن لنا إذ (٥) أقبل نفر يتقاضون إليه يرجون الفرج من عنده لشئ شجر بينهم إذ هتف بهم هاتف من الصنم فجعل يقول * يا أيها الناس ذوي الأجسام * من بين أشياخ إلى غلام ما أنتم وطائش الأحكام * ومسند الحكم إلى الأصنام

стр. 1326

أكلكم في حيرة النيام (١) * أم لا ترون ما (٢) أرى أمام من ساطع يجلو دجى الظلام * قد لاح للناظر من تهام ذاك نبي سيد الأنام * قد جاء بعد الكفر بالإسلام أكرمه الرحمن من إمام * ومن رسول صادق الكلام أعدل ذي حكم من الأحكام (٣) * يأمر بالصلاة والصيام * * والبر والصلاة للأرحام * ويزجر الناس عن الآثام * والرجس والأوثان والحرام * من هاشم في ذروة السنام مستعلنا في البلد الحرام * أزكى الصلاة عليه والسلام (٤) * قال فلما سمعنا ذلك تفرقنا عنه وأتينا النبي ﷺ فأسلمنا (٥) أخبرنا أبو الحسن الفرضي وأبو الفرج الخطيب وأبو محمد الوكيل قالوا أنبأنا أبو الحسين بن أبي الحديد أنبانا جدي أبو بكر قال وأنبأنا الخرائطي أنبأنا عبد الله بن محمد البلوي بمصر حدثنا عمارة بن زيد حدثنا عيسى بن يزيد عن صالح بن كيسان عن من حدثه عن مرداس بن قيس الدوسي (٦) قال حضرت النبي ﷺ وقد ذكرت عنده الكهانة وما كان من تغييرها (٧) عند مخرجه فقلت يا رسول الله قد كان عندنا من ذلك شئ أخبرك أن

стр. 1327

جارية منا يقال لها خلصة (١) لم نعلم عليها إلا خيرا إذ جاءتنا فقالت يا معشر قريش (٢) العجب العجب لما أصابني هل علمتم إلا خيرا قلنا وما ذاك قالت إني لفي غنمي إذ غشيتني ظلمة ووجدت كحس الرجل مع المرأة وقد خشيت أن أكون قد حبلت حتى إذا دنت ولادتها وضعت غلاما أغضف (٣) له أذنان كأذني كلب فمكث فينا حتى إنه ليلعب مع الغلمان إذ وثب وثبة (٤) وألقى إزاره وصاح بأعلا صوته وجعل يقول يا ويلة يا ويلة يا عولة يا عولة يا غنم يا ويل غنم يا ويل فهم من قايس النار (٥) الخيل والله وراء العقبة فيهن فتيان حسان نجبة قال فركبنه فأخذنا الأداة (٦) وقلنا يا ويلك ما ترى قال هل من جارية طامث قلنا من لنا بها فقال شيخ ما هي والله عندي عفيفة الأم فقلنا فعجلها فأتى بالجارية وطلع الجبل وقال للجارية اطرحي ثوبك واخرجي في وجوههم وقال للقوم اتبعوا أثرها ثم صاح وقال العقبة وصاح برجل منا يقال له أحمر بن حابس (٧) فقال يا أحمر بن حابس عليك أول فارس فحمل أحمر فطعن أول فارس فصرعه وانهزموا وغنمناهم قالوا فابتنينا عليه بيتا وسميناه ذا الخلصة وكان لا يقول لنا شيئا إلا كان كما يقول حتى إذا كان مبعثك يا رسول الله قال لنا يوما يا معشر دوس نزلت بنو الحارث بن كعب فاركبوا فركبنا فقال لنا أكدسوا (٨) الخيل كدسا واخشوا القوم رميتنا (٩) القوهم غدية واشربوا الخمر عشية قال فلقيناهم فهزمونا وفضحونا فرجعنا إليه فقلنا ما بالك (١٠) وما الذي صنعت بنا فنظرنا (١١) إليه وقد احمرت عيناه وابيضت (١٢) أذناه واضرم غيضا

стр. 1328

حتى كاد (١) أن ينفظر وأقمنا فقام فركبنا واغتفرنا هذه له ومكثنا بعد ذلك حينا ثم دعانا فقال هل لكم في غزوة تهب لكم عزا وتجعل لكم حرزا يكون في أيديكم كنزا قلنا ما أحوجنا إلى ذلك فقال اركبوا فركبنا وقلنا ما تقول قال بنو الحارث بنو مسلمة ثم قال قفوا فوقفنا ثم قال عليكم بفهم ثم قال ليس لكم فيهم دم عليكم بمضر هم أرباب خيل ونعم ثم قال لا رهط دريد بن الصمة قليل العدد وفي الذمة ثم قال لا ولكن عليكم بكعب بن ربيعة واشكروها (٢) صنيعة عامر بن صعصعة فليكن بهم الوقيعة قال فلقيناهم فهزمونا وفضحونا فرجعنا وقلنا ويلك ماذا تصنع بنا قال ما أدري كذبني الذي كان يصدقني اسجنوني في بيتي ثلاثا ثم ائتوني ففعلنا به ذلك ثم أتيناه بعد ثالثة ففتحنا عنه فإذا هو كأنه جمرة (٣) نار فقال يا معشر دوس حرست السماء وخرج خير الأنبياء قلنا أين قال بمكة وأنا ميت فادفنوني في رأس جبل فإني سوف اضطرم نارا وإن تركتموني كنت عليكم عارا فإذا رأيتم اضطرامي وتلهبي فاقذفوني بثلاثة أحجار ثم قولوا مع كل حجر باسمك اللهم فإني أهدأ وأطفأ قال وإنه مات واشتغل نارا ففعلنا به ما أمر وقدفناه بثلاثة أحجار نقول مع كل حجر باسمك اللهم فخمد وطفئ وأقمنا حتى قدم علينا الحاج فأخبرونا بمبعثك يا رسول الله أنبأنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بيان الرزاز أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنبأنا أبو الفضل بن خيرون (أنبأنا أبو القاسم بن بشران أنبأنا أبو علي الصواف (٥) أنبأنا محمد بن عثمان بن محمد بن أبي شيبة أنبأنا المنجاب بن الحارث أنبأنا عبد الرحيم بن سليمان أنبأنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن قريشا أتوا امرأة كاهنة فقالوا لها أخبرينا يا

стр. 1329

شهنا بصاحب المقام يعنون إبراهيم فقالت إن أنتم جزرتم (١) كبيشا على هذه السهلة ثم مشيتم عليها (٢) أنبأتكم قال فجزروا ثم مشى الناس عليها فأبصرت أثر محمد ﷺ فقالت هذه أقربكم إليه شبها قال فمكثوا بعد ذلك عشرين سنة أو ما شاء الله ثم بعث الله محمدا ﷺ قال وأنبأنا المنجاب بن الحارث أنبأنا أبو العامر الأسدي عن ابن خربوذ (٣) المكي عن رجل من خثعم قال (٤) كانت العرب لا تحرم حلالا ولا تحلل (٥) حراما وكانوا يعبدون الأوثان ويتحاكمون إليها قال فبينا نحن ذات ليلة عند وثن لنا جلوس وقد تقاضينا إليه في شئ وقع بيننا أن يفرق بيننا إذ هتف هاتف يقول * يا أيها الناس ذوو (٦) الأجسام * ما أنتم وطائش الأحكام (٧) ومسند الحكم إلى الحكام (٨) * هذا نبي سيد الأنام أعدل ذي حكم من الأحكام * يصدع بالنور وبالإسلام ويزجر (٩) الناس عن الآثام * مستعلن في البلالحرام * قال ففزعنا وتفرقنا من عنده وصار ذلك الشعر حديثا حتى بلغنا أالنبي ﷺ خرج بمكة ثم قدم المدينة فجئت فأسلمت أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنبأنا أبو بكر البيهقي أنبأنا أبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد بن عثمان النيسابوري أنبأنا أبو بكر محمد بن المؤمل أنبأنا

стр. 1330

جعفر بن محمد بن سوار أخبرنا أحمد (١) بن يعقوب الأنطاكي عن عبد الله بن محمد البلوي أنبأنا البراء بن سعيد بن سماعة بن محمد بن عبد الله بن البراء بن مالك الأنصاري عن أبيه أن قدامة بن عقيل الغطفاني أخبره عن جمعة أو (٢) قال جميعة بنت زائل بن طفيل بن عمرو بن عمرو عن أبيها نائل بن طفيل بن عمرو الدوسي أن النبي ﷺ قعد في مسجده منصرفه من الأباطل فقدم عليه خفاف بن نضلة بن عمر بن بهدلة الثقفي فأنشد رسول الله ﷺ * كم قد تحطمت القلوص في الدجى * في (٣) مهمة قفر من الفلوات قل من التوديس (٤) ليس بقاعه * نبت من الإسنات والأزمات إني أتاني في المنام مساعد * من جن وجرة (٥) كان لي وموات يدعو إليكم لياليا ولياليا * ثم (٦) احزأل وقال لست بآت فركبت ناجية أضر بنيها (٧) * جمر (٨) تحث به على الأكمات حتى وردت إلى المدينة جاهدا * كيما ليال فتفرج اللذات (١٠) قال فاستحسنها رسول الله ﷺ وقال إن من البيان لسحرا وإن من الشعر كالحكم [٧٧٢] أنبأنا أبو القاسم بن بيان الرزاز حدثنا أبو الفضل بن خيرون (١١) قالا أنبأنا

стр. 1331

أبو القاسم بن بشران أنبأنا أبو علي بن الصواف أنبأنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة أنبأنا عبد الله بن براد أبو عامر الأشعري أنبأنا عبد الله بن إدريس عن حريش بن أبي حريش عن طلحة قال وجد في البيت كتاب في حجر منقور في الهدمة الأولى فدعي رجل فقرأه فإذا فيه عبدي المنتخب المتمكن المنيب المختار مولده بمكة ومهاجرة طيبة لا يذهب حتى يقيم (١) السنة العوجاء ويشهد أن لا إله إلا الله أمته الحمادون (٢) يحمدون الله ﵎ بكل أكمة يأتزرون على أوساطهم ويطهرون أطرافهم أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه وأبو الفرج غيث بن علي بن عبد السلام وأبو محمد عبد الكريم بن حمزة قالوا أنبأنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنبأنا جدي أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان أنبأنا محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي (٣) أنبأنا عبد الله بن أبي سعد (٤) أنبأنا حازم بن عقال (٥) بن حبيب بن المنذر بن أبي (٦) الحصين بن السموأل بن عاديا قال حدثنا جامع بن (٧) حيران بن جميع بن عثمان بن سماك (٨) بن أبي الحصين بن السموأل بن عاديا قال لما حضرت الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر الوفاة اجتمع إليه قومه من غسان فقالوا إنه قد حضر من أمر الله تعالى ما ترى وقد كنا نأمرك بالتزويج في شبابك فتأبى وهذا أخوك الخزرج له خمسة (٩) بنين وليس لك ولد غير مالك قال لن يهلك هالك ترك مثل مالك إن الذي يخرج النار من الوثيمة (١٠) قادر أن يجعل لمالك نسلا ورجالا بسلا وكل إلى الموت (١١) ثم أقبل على مالك فقال

стр. 1332

أي بني المنية ولا الدنية والعقاب ولا العتاب التجلد ولا التلدد القبر خير من الفقر إنه من قل ذل ومن كرم الكريم الدفع عن الحريم (١) والدهر يومان فيوم لك ويوم عليك فإذا كان لك فلا تبطر وإذا كان عليك فاصطبر وكلاهما سينحسر ليس ينفلت منهما (٢) فيها الملك المتوج ولا اللئيم المعلهج (٣) سلم ليومك حيال ربك ثم أنشأ يقول * شهدت السبايا يوم آل محرق * وأدرك عمري (٤) صيحة الله في الحجر فلم أر ذا ملك من الناس واحدا * ولا سوقة إلا إلى الموت والقبر فعل الذي أردى ثمودا وجرهما * سيعقب ربي نسلا آخر الدهر (٥) تقربهم من آل عمرو بن عامر * عيون لذي (٦) الداعي إلى طلب الوتر فإن تكن الأيام أبلين جسدي (٧) * وشيبن رأسي والمشيب مع العمر فإن لنا ربا علا فوق عرشه * عليما بما يأتي من الخير والشر ألم يأت قومي أن لله دعوة * يفوز بها أهل السعادة والبر إذا بعث المبعوث من آل غالب * بمكة فيما بين زمزم (٨) والحجر هناك فابغوا نصره ببلادكم * بني عامر إن السعادة في النصر * قال ثم قضى من ساعته

стр. 1333

" باب تطهير قلبه من الغل وإنقاء (١) جوفه بالشق والغسل " أخبرنا أبو بكر وجيه (٢) بن طاهر الشحامي أنبأنا أحمد بن الحسن بن محمد (٣) أنبأنا الحسن بنبن أحمد بن محمد المخلدي (٤) أنبأنا أبو العباس السراج أنبأنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي أنبأنا عثمان بن عمر أنبأنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن جبريل أتى رسول الله ﷺ وهو يلعب مع الصبيان فصرعه فشق بطنه ثم استخرج قلبه فشقه فاستخرج منه علقة قال هذا حظ الشيطان منه ثم غسله في طشت من ذهب بماء زمزم ثم أعاده مكانه ولأمه ثم خاطه فقال أنس فكنت أرى أثر المخيط على بطنه أخبرنا أبو عبد الله الفراوي وأبو المظفر القشيري وأبو القاسم الشحامي قالوا أخبرنا أبو سعد الجنزرودي أنبأنا أبو عمرو بن حمدان وأخبرتنا أم المجتبا فاطمة بنت ناصر قالت أنبأنا إبراهيم بن منصور أنبأنا أبو بكر بن المقرئ قالوا أنبأنا أبو يعلى أحمد بن علي الموصلي أخبرنا أبو محمد إسماعيل بن أبي القاسم بن أبي بكر القارئ أنبأنا عمر بن أحمد بن عمر وأخبرنا أبو القاسم الشحامي أنبأنا أبو سعد الجنزرودي قالا

стр. 1334

أنبأنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسماعيل (١) بن إسحاق بن خزيمة أنبأنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين الماسرجسي قال أنبأنا شيبان (٢) بن فروخ أنبأنا حماد يعني ابن سلمة أنبأنا ثابت بن سنان عن أنس أن رسول الله ﷺ أتاه جبريل وهو يلعب مع الصبيان فأخذه فصرعه فشق قلبه قال الماسرجسي عن قلبه فاستخرج منه (٣) علقة قال هذا حظ الشيطان منك وفي حديث الماسرجسي فاستخرج القلب منه فاستخرج علقة قال هذا حظ الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب من ماء زمزم ثم لأمه ثم أعاده (٤) في مكانه وجاء الغلمان يسعون إلى أمه يعني ظئره فقالوا إن محمدا قد قتل فاستقبلوه وهو منتقع اللون أخبرنا أبو الربيع أبو ياسر سليمان بن عبد الله بن سليمان بن الفرج وأبو بكر محمد بن الحسين المزرفي (٥) قالوا أنبأنا أبو الحسين بن النقور أخبرنا أبو بكر الفرضي أنبأنا أبو يعلى الفراء وأنبأنا أبو الحسين بن النقور في جماعة قالوا أنبأنا الفقيه بن حبابة أنبأنا أبو القاسم البغوي أنبأنا عبيد الله بن محمد بن حفص العيشي أنبأنا حماد عن ثابت عن أنس أن النبي ﷺ أتاه جبريل صلوات الله وسلامه عليه وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه وشق عن قلبه فاستخرج القلب فشق القلب فاستخرج منه علقة فقال هذا حظ الشيطان منك ثم غسله في طشت من ذهب من (٦) ماء زمزم ثم لأمه فأعاده في مكانه وجاء الغلمان يسعون إلى أمه قال العيشي يعني ظئره (٧) قالوا إن محمدا قد قتل فاستقبلوه فرأوه منتقع اللون قال أنس فقد كنت أرى أثر المخيط في صدره ﵊ أخبرنا أبو غالب بن البنا أنبأنا محمد بن أحمد بن حسنون أنبأنا موسى بن

стр. 1335

عيسى بن عبد الله السراج أنبأنا أبو عبد الله بن أبي داود أنبأنا أبو الربيع سليمان بن داود أنبأنا ابن وهب وأخبرنا أبو الوفاء عبد الواحد بن حمد (١) الأصبهاني أنبأنا أبو طاهر بن محمود أنبأنا أبو بكر بن المقرئ أنبأنا ابن قتيبة أنبأنا حرملة أنبأنا ابن وهب وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أحمد بن علي بن الحسن بن أبي عثمان أنبأنا أبو طاهر محمد بن علي بن عبد الله بن مهدي الأنباري أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن عمرو المديني أنبانا يونس بن عبد الأعلى (٢) أنبأنا ابن وهب أنبأنا عمرو زاد ابن البنا وابن السمرقندي ابن (٣) الحارث أن (٤) عبد ربه بن سعيد حدثه أن البناني حدثه عن أنس بن مالك (٥) أن الصلاة فرضت بمكة وأن ملكين أتيا رسول الله ﷺ فذهبا به إلى زمزم فشقا بطنه فأخرجا حشوته في طشت من ذهب فغسلاه بماء زمزم ثم كبسا (٦) جوفه حكمة وعلما في حديث أبي الربيع عن أنس بن مالك إن الصلاة فرضت وفيه ثم حشا جوفه أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا عبد الله بن الحسن (٧) بن محمد بن الخلال أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد الله وأبو محمد بن أبي عثمان قالا أنبأنا أبو علي الحسن بن القاسم بن الحسن بن العلاء الخلال أنبأنا أبو بكر أحمد (٨) بن عبد الله بن محمد صاحب أبي (٩) صخرة قال قال علي بن مسلم الطوسي أنبأنا أبو
следующие страницы →