← Тараджим

Тараджим · id 71

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Полный текст (33 219 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

أبو القاسم بن بشران أنبأنا أبو علي بن الصواف أنبأنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة أنبأنا عبد الله بن براد أبو عامر الأشعري أنبأنا عبد الله بن إدريس عن حريش بن أبي حريش عن طلحة قال وجد في البيت كتاب في حجر منقور في الهدمة الأولى فدعي رجل فقرأه فإذا فيه عبدي المنتخب المتمكن المنيب المختار مولده بمكة ومهاجرة طيبة لا يذهب حتى يقيم (١) السنة العوجاء ويشهد أن لا إله إلا الله أمته الحمادون (٢) يحمدون الله ﵎ بكل أكمة يأتزرون على أوساطهم ويطهرون أطرافهم أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه وأبو الفرج غيث بن علي بن عبد السلام وأبو محمد عبد الكريم بن حمزة قالوا أنبأنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنبأنا جدي أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان أنبأنا محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي (٣) أنبأنا عبد الله بن أبي سعد (٤) أنبأنا حازم بن عقال (٥) بن حبيب بن المنذر بن أبي (٦) الحصين بن السموأل بن عاديا قال حدثنا جامع بن (٧) حيران بن جميع بن عثمان بن سماك (٨) بن أبي الحصين بن السموأل بن عاديا قال لما حضرت الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر الوفاة اجتمع إليه قومه من غسان فقالوا إنه قد حضر من أمر الله تعالى ما ترى وقد كنا نأمرك بالتزويج في شبابك فتأبى وهذا أخوك الخزرج له خمسة (٩) بنين وليس لك ولد غير مالك قال لن يهلك هالك ترك مثل مالك إن الذي يخرج النار من الوثيمة (١٠) قادر أن يجعل لمالك نسلا ورجالا بسلا وكل إلى الموت (١١) ثم أقبل على مالك فقال

стр. 1332

أي بني المنية ولا الدنية والعقاب ولا العتاب التجلد ولا التلدد القبر خير من الفقر إنه من قل ذل ومن كرم الكريم الدفع عن الحريم (١) والدهر يومان فيوم لك ويوم عليك فإذا كان لك فلا تبطر وإذا كان عليك فاصطبر وكلاهما سينحسر ليس ينفلت منهما (٢) فيها الملك المتوج ولا اللئيم المعلهج (٣) سلم ليومك حيال ربك ثم أنشأ يقول * شهدت السبايا يوم آل محرق * وأدرك عمري (٤) صيحة الله في الحجر فلم أر ذا ملك من الناس واحدا * ولا سوقة إلا إلى الموت والقبر فعل الذي أردى ثمودا وجرهما * سيعقب ربي نسلا آخر الدهر (٥) تقربهم من آل عمرو بن عامر * عيون لذي (٦) الداعي إلى طلب الوتر فإن تكن الأيام أبلين جسدي (٧) * وشيبن رأسي والمشيب مع العمر فإن لنا ربا علا فوق عرشه * عليما بما يأتي من الخير والشر ألم يأت قومي أن لله دعوة * يفوز بها أهل السعادة والبر إذا بعث المبعوث من آل غالب * بمكة فيما بين زمزم (٨) والحجر هناك فابغوا نصره ببلادكم * بني عامر إن السعادة في النصر * قال ثم قضى من ساعته

стр. 1333

" باب تطهير قلبه من الغل وإنقاء (١) جوفه بالشق والغسل " أخبرنا أبو بكر وجيه (٢) بن طاهر الشحامي أنبأنا أحمد بن الحسن بن محمد (٣) أنبأنا الحسن بنبن أحمد بن محمد المخلدي (٤) أنبأنا أبو العباس السراج أنبأنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي أنبأنا عثمان بن عمر أنبأنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن جبريل أتى رسول الله ﷺ وهو يلعب مع الصبيان فصرعه فشق بطنه ثم استخرج قلبه فشقه فاستخرج منه علقة قال هذا حظ الشيطان منه ثم غسله في طشت من ذهب بماء زمزم ثم أعاده مكانه ولأمه ثم خاطه فقال أنس فكنت أرى أثر المخيط على بطنه أخبرنا أبو عبد الله الفراوي وأبو المظفر القشيري وأبو القاسم الشحامي قالوا أخبرنا أبو سعد الجنزرودي أنبأنا أبو عمرو بن حمدان وأخبرتنا أم المجتبا فاطمة بنت ناصر قالت أنبأنا إبراهيم بن منصور أنبأنا أبو بكر بن المقرئ قالوا أنبأنا أبو يعلى أحمد بن علي الموصلي أخبرنا أبو محمد إسماعيل بن أبي القاسم بن أبي بكر القارئ أنبأنا عمر بن أحمد بن عمر وأخبرنا أبو القاسم الشحامي أنبأنا أبو سعد الجنزرودي قالا

стр. 1334

أنبأنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسماعيل (١) بن إسحاق بن خزيمة أنبأنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين الماسرجسي قال أنبأنا شيبان (٢) بن فروخ أنبأنا حماد يعني ابن سلمة أنبأنا ثابت بن سنان عن أنس أن رسول الله ﷺ أتاه جبريل وهو يلعب مع الصبيان فأخذه فصرعه فشق قلبه قال الماسرجسي عن قلبه فاستخرج منه (٣) علقة قال هذا حظ الشيطان منك وفي حديث الماسرجسي فاستخرج القلب منه فاستخرج علقة قال هذا حظ الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب من ماء زمزم ثم لأمه ثم أعاده (٤) في مكانه وجاء الغلمان يسعون إلى أمه يعني ظئره فقالوا إن محمدا قد قتل فاستقبلوه وهو منتقع اللون أخبرنا أبو الربيع أبو ياسر سليمان بن عبد الله بن سليمان بن الفرج وأبو بكر محمد بن الحسين المزرفي (٥) قالوا أنبأنا أبو الحسين بن النقور أخبرنا أبو بكر الفرضي أنبأنا أبو يعلى الفراء وأنبأنا أبو الحسين بن النقور في جماعة قالوا أنبأنا الفقيه بن حبابة أنبأنا أبو القاسم البغوي أنبأنا عبيد الله بن محمد بن حفص العيشي أنبأنا حماد عن ثابت عن أنس أن النبي ﷺ أتاه جبريل صلوات الله وسلامه عليه وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه وشق عن قلبه فاستخرج القلب فشق القلب فاستخرج منه علقة فقال هذا حظ الشيطان منك ثم غسله في طشت من ذهب من (٦) ماء زمزم ثم لأمه فأعاده في مكانه وجاء الغلمان يسعون إلى أمه قال العيشي يعني ظئره (٧) قالوا إن محمدا قد قتل فاستقبلوه فرأوه منتقع اللون قال أنس فقد كنت أرى أثر المخيط في صدره ﵊ أخبرنا أبو غالب بن البنا أنبأنا محمد بن أحمد بن حسنون أنبأنا موسى بن

стр. 1335

عيسى بن عبد الله السراج أنبأنا أبو عبد الله بن أبي داود أنبأنا أبو الربيع سليمان بن داود أنبأنا ابن وهب وأخبرنا أبو الوفاء عبد الواحد بن حمد (١) الأصبهاني أنبأنا أبو طاهر بن محمود أنبأنا أبو بكر بن المقرئ أنبأنا ابن قتيبة أنبأنا حرملة أنبأنا ابن وهب وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أحمد بن علي بن الحسن بن أبي عثمان أنبأنا أبو طاهر محمد بن علي بن عبد الله بن مهدي الأنباري أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن عمرو المديني أنبانا يونس بن عبد الأعلى (٢) أنبأنا ابن وهب أنبأنا عمرو زاد ابن البنا وابن السمرقندي ابن (٣) الحارث أن (٤) عبد ربه بن سعيد حدثه أن البناني حدثه عن أنس بن مالك (٥) أن الصلاة فرضت بمكة وأن ملكين أتيا رسول الله ﷺ فذهبا به إلى زمزم فشقا بطنه فأخرجا حشوته في طشت من ذهب فغسلاه بماء زمزم ثم كبسا (٦) جوفه حكمة وعلما في حديث أبي الربيع عن أنس بن مالك إن الصلاة فرضت وفيه ثم حشا جوفه أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا عبد الله بن الحسن (٧) بن محمد بن الخلال أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد الله وأبو محمد بن أبي عثمان قالا أنبأنا أبو علي الحسن بن القاسم بن الحسن بن العلاء الخلال أنبأنا أبو بكر أحمد (٨) بن عبد الله بن محمد صاحب أبي (٩) صخرة قال قال علي بن مسلم الطوسي أنبأنا أبو

стр. 1336

داود الطيالسي أنبأنا جعفر بن عبد الله بن عثمان القرشي أخبرني عمر بن عروة بن الزبير قال سمعت عروة بن الزبير يحدث عن أبي ذر الغفاري قال قلت يا رسول الله كيف علمت أنك نبي حين علمت ذلك واستيقنت أنك نبي قال يا أبا ذر أتاني ملكان وأنا ببعض بطحاء مكة فوقع أحدهما على الأرض وكان الآخر بين السماء والأرض فقال أحدهما لصاحبه أهو هو قال هو هو قال فزنه برجل قال فوزنت برجل فرجحته ثم قال زنه بعشرة فوزناني بعشرة فوزنتهم ثم قال زنه بمائة فرجحتهم ثم قال زنه بألف فوزناني فرجحتهم فجعلوا ينتشرون (١) علي من كفة الميزان قال فقال أحدهما للآخر لو وزنته بأمته رجحها ثم قال أحدهما لصاحبه أخرج قلبه أو قال شق قلبه فشق قلبي فأخرج منه مغمز الشيطان وعلق الدم فطرحهما ثم قال أحدهما لصاحبه اغسل بطنه غسل الإناء واغسل قلبه غسل الملاء (٢) ودعا بالسكينه كأنها درهرهة (٣) بيضاء فأدخلت قلبي ثم قال أحدهما لصاحبه خط بطنه فخاطا بطني وجعلا الخاتم بين كتفي فما هو إلا أن وليا عني فكأنما أعاين الأمر معاينة [٧٧٣] أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن البغدادي أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد القفال أنبأنا إبراهيم بن عبد الله الوراق أنبأنا أبو بكر بن زياد أنبأنا يونس (٤) هو ابن عبد الأعلى أنبأنا ابن وهب حدثني يعقوب وهو ابن عبد الرحمن الزهري عن أبيه عنه أيضا يعني عبد الرحمن بن هاشم بن (٥) عتبة بن أبي وقاص عن أنس بن مالك قال (٦) أتى رسول الله ﷺ ثلاث ليال قال خذوا خيرهم وسيدهم

стр. 1337

فأخذوا رسول الله ﷺ فعمد به إلى زمزم فشق جوفه ثم أتي بتور (١) من ذهب فغسل جوفه ثم ملئ حكما (٢) وإيمانا أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنبأنا أبو علي بن المذهب أنبأنا أبو بكر بن مالك نبأنا عبد الله بن أحمد ثنا محمد (٣) بن عباد المكي أنبأنا أبو ضمرة عن يونس عن الزهري عن أنس قال كان أبي يحدث أن النبي ﷺ قال فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل صلوات الله وسلامه عليه ففرج صدري فغسل من ماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب مملوء حكمة وإيمانا فأفرغهما في صدري وأطبقه (٤) [٧٧٤] انتهى رواه غيره عن يونس فلم يذكر أبيا في إسناده أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين المزرفي (٥) أنبأنا أبو الحسين بن المهتدي أنبأنا أبو الحسن علي بن عمر بن محمد الحربي (٦) السكري أنبأنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار أنبأنا محمد بن عباد أنبأنا أبو صفوان يعني الأموي واسمه عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان عن يونس عن الزهري أن أنسا كان يحدث أن رسول الله ﷺ قال فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل ﵇ ففرج صدري ثم غسله من ماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب مملوء حكمة وعلما فأفرغها في صدري ثم أطبقه [٧٧٥] رواه أبو ضمرة عن يونس فزاد في الإسناد أبي بن كعب أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن طاوس أنبانا أبو الغنائم محمد بن علي بن الحسن (٧) بن أبي عثمان أنبأنا عبد الله بن عبيد الله بن يحيى حدثنا

стр. 1338

الحسين بن (١) إسماعيل المحاملي أنبأنا محمد بن إدريس الرازي أنبأنا محمد بن عيسى بن الطباع أنبأنا معاذ بن محمد بن معاذ بن أبي بن كعب حدثني أبي عن جدي عن أبي قال سئل النبي ﷺ ما أول ما أبكرت من أمر النبوة قال لقد سألت قال إني لفي صحراء وكلام فوقي يهوي إلي أسمعه فإذا رجل يقول للآخر أهو هو قال نعم فاستقبلاني بوجوه لم أر على بياضها قط وعليهما ثياب لم أر مثل حسنها قط ولهما أرواح لم أجد ريحا من أحد قط مثله قال فأخذ أحدهما بضبعي (٢) وأخذ الآخر بضبعي الآخر لا أحد يمسهما مسا فقال أحدهما للآخر اضجعه قال فأضجعاني بلا هصر ولا قصر فقال لصاحبه افلق صدره ففلق صدري فيما أرى بلا وجع ولا ألم ولا دم فقال أخرج منه الغل والحسد وأدخل فيه الرأفة والرحمة قال فأخرج علقة فرمى بها ثم استخرج شيئا مثل الفضة فأدخله فيه وقال هذه الرأفة والرحمة ثم قال بإبهامه اليمنى على صدري ثم قال ثم عد وأسلم قال ثم قمت ثم جئت يعني ما غدوت به من رحمتي الصغير ورأفتي على الكبير [٧٧٦] أخبرناه أبو القاسم (٣) بن السمرقندي النيسابوري (٣) (٤) أنبأنا أبو بكر القطيعي أنبأنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٥) حدثني محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز أنبأنا يونس بن محمد أنبأنا معاذ بن محمد بن معاذ بن محمد بن أبي بن كعب حدثني أبي محمد بن معاذ عن معاذ عن محمد عن أبي بن كعب أن أبا هريرة كان جريئا (٦) على أن يسأل (٧) رسول الله ﷺ عن أشياء لا يسأله (٨) عنها غيره فقال

стр. 1339

يا رسول الله ما (١) أول ما رأيت من أمر النبوة فاستوى (٢) رسول الله ﷺ جالسا (٣) وقال لقد سألت أبا هريرة إني لفي صحراء ابن عشر سنين وشهرا إذا أنا بكلام فوق رأسي وإذا رجل يقول لرجل هو هو قالا نعم فاستقبلاني بوجوه لم أرها لأحد (٤) قط وأرواح لم أجدها من خلق قط وثياب لم أرها على أحد قط فأقبلا إلي يمشيان حتى أخذ كل واحد منهما بعضدي لا أجد لأحدهما مسا فقال أحدهما لصاحبه اضجعه فأضجعاني بلا قصر ولا هصر (٥) فقال (٦) أحدهما لصاحبه افلق صدره فهوى أحدهما إلى صدري ففلقها (٨) فيما أرى بلا دم ولا وجع فقال له أخرج الغل والحسد (٩) فأخرج شيئا كهيئة العلقة فطرحها فقال له أدخل الرأفة والرحمة فإذا مثل (١٠) الزج يشبه الفضة ثم هز إبهام (١١) رجلي اليمنى فقال أعد (١٢) وأسلم فرجعت بها أغدو به رقة إلى الصغير ورحمة للكبير [٧٧٧] هذا الإسناد أوفى بالإيصال من الذي قبله أخبرتنا الشريفة أم المجتبا فاطمة بنت ناصر قالت قرئ (١٣) على إبراهيم بن منصور السلمي وأنا حاضرة قال أنبأنا أبو بكر بن المقرئ أنبأنا أبو يعلى الموصلي أنبأنا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم أنبأنا أبو محمد بقية بن الوليد الحمصي عن

стр. 1340

بحير (١) بن سعد عن خالد بن معدان عن ابن عمرو السلمي عن عتبة بن عبد (٢) حدثهم (٣) أن رجلا سأل رسول الله ﷺ كيف كان أول شأنك يا رسول الله قال كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر فانطلقت أنا وابن لها في بهم لنا ولم نأخذ معنا زادا فقلت يا أخي اذهب فأتنا بزاد من عند أمنا فانطلق أخي ومكثت عند البهم فأقبل إلي طيران أبيضان كأنهما نسران (٤) فقال أحدهما لصاحبه أهو هو قال (٥) نعم فأقبلا يبتدراني فأخرجاني (٦) فبطحاني للقفا فشقا بطني فاستخرجا (٧) قلبي فشقاه فأخرجا منه علقتين سوداوين فقال أحدهما لصاحبه ائتني بماء (٨) وثلج فغسلا به جوفي ثم قال ائتني بماء برد فغسلا به قلبي ثم قال ائتني بالسكينة فذرها في قلبي ثم قال أحدهما لصاحبه حصه (٩) فحاصه وختم عليه بخاتم النبوة وقال أحدهما لصاحبه اجعله في كفة واجعل ألفا من أمته في كفة (١٠) فإذا أنا لأنظر إلى الألف فوقي أشفق أن يحز علي بعضهم فقال لو أن أمته وزنت به لمال بهم ثم انطلقا وتركاني وفرقت فرقا شديدا ثم انطلقت إلى أمي فأخبرتها بالذي لقيت فأشفقت أن يكون قد التبس بي فقالت أعيذك (١١) بالله فرحلت بعيرا لها وجعلتني على الرحل وركبت خلفي حتى بلغتني إلى أمي فقالت أديت أمانتي وذمتي (١٢)

стр. 1341

وحدثتها بالذي لقيت فلم يرعها ذلك قالت إني رأيت خرج مني نور (١) أضاءت منه قصور الشام [٧٧٨] أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه لفظا وأبو القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان قراءة قالا (٢) أنبأنا أبو القاسم بن أبي العلاء أنبأنا أبو محمد بن أبي نصر أنبأنا أبو القاسم بن أبي العقب أنبأنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم أنبأنا محمد بن عايذ أخبرني الوليد بن مسلم قال حدثنا صاحب لنا عن عبد الله بن مسلم أنه حدثه قال حدثني عبادة بن نسي قال سمعت أبا العجفاء يقول حدثني شداد بن أوس قال أقبل رجل من بني عامر شيخ كبير يتوكأ على عصاه (٣) حتى مثل بين يدي رسول الله ﷺ فقال يا محمد إنك تفوه بأمر عظيم تزعم أنك رسول الله أرسلت إلى الناس كما أرسل موسى بن عمران وعيسى بن مريم والنبيون من قبلهم وإنما أنت رجل من العرب (٤) ممن يعبد هذه الحجارة والتماثيل فما لك والنبوة وإنما النبوة من بيتين من بيت خلافة وبيت نبوة ولست من هذا ولا هذا ولكن لكل قول حقيقة ولكل بدو شأن فحدثني بحقيقة قولك وبدو شأنك قال وكان رسول الله ﷺ حليما لا يجهل فقال له يا أخا بني عامر إن الأمر (٥) الذي سألتني عنه قصصا ونبأ فاجلس حتى أنبئك (٦) بحقيقة قولي وبدو شأني قال فجلس العامري وتهافت العرب حذوا (٧) بين يدي رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ إن والدي لما بنى بأمي حملت رأت فيما يرى النائم (٨) أن (٩) نورا خرج من جوفها فجعلت تتبعه بصرها حتى ملأ ما بين السموات والأرض نورا فقصت ذلك على

стр. 1342

حكيمة (١) من أهلها فقالت لها والله لئن صدقت رؤياك ليخرجن من بطنك غلام يعلو ذكره بين السماء والأرض وكان هذا الحي من بني سعد بن هوازن ينتابون نساء أهل مكة فيحضنون أولادهم وينتفعون بخيرهم وإن أمي ولدتني في العام الذي قدموا فيه وهلك (٢) والدي فكنت يتيما في حجر عمي أبي طالب فأقبل النسوان يتدافعنني ويقلن ضرع صغير لا أب له فما عسينا أن ننتفع به من خيره وكانت فيهن امرأة يقال لها أم كبشة ابنه الحارث فقالت والله لا أنصرف عامي هذا خائبة فأخذتني وألقتني على صدرها فدر لبنها فحضنتني فلما بلغ ذلك عمي أبا طالب أقطعها إبلا ومقطعات من الثياب ولم يبق عم من عمومتي إلا أقطعها وكساها فلما بلغ ذلك النسوان أقبلن إليها فقلن والله يا أم كبشة لو علمنا بركة تكون هكذا ما سبقتنا إليه قال ثم ترعرعت وكبرت وقد بغضت إلي أصنام قريش والعرب فلا أقربها ولا آتيها حتى إذا كان بعد زمين حتى خرجت بين أتراب لي من العرب نتقاذف بالأجلة قال أبو عبد الملك يعني البعر (٣) فإذا بثلاثة نفر مقبلين معهم طشت من ذهب مملوءا ثلجا فقبضوا علي من بين الغلمان فلما رأى ذلك الغلمان انطلقوا هرابا ثم رجعوا فقالوا يا معشر النفر إن هذا الغلام ليس منا ولا من العرب وإنه لابن سيد القريش وبيضة المجد وما من حي من أحياء العرب إلا لا يلته (٤) في رقابهم نعمة مجللة ولا يصنعوا بقتل هذا الغلام شيئا فإن كنتم لا بد قاتليه فخذوا أحدنا فاقتلوه مكانه قال فأبوا أن يأخذوا مني فدية (٥) فانطلقوا وأسلموني في أيديهم فأخذني أحدهم فأضجعني إضجاعا رفيقا فشق ما بين صدري (٦) فصدعه فاستخرج منه مضغة سوداء منتنة فقذفها ثم غسله في تلك الطشت بذلك الثلج ثم رده ثم أقبل الثاني فوضع يده على صدري إلى عانتي فالتأم ذلك كله ثم أقبل الثالث وفي يده خاتم له شعاع فوضعه بين كتفي وثديي

стр. 1343

فلبث (١) زمانا من دهري وأنا أجد برد ذلك الخاتم ثم انطلقوا وأقبل الحي بحذافيرهم وأقبلت معهم أمي التي أرضعتني فلما رأت ما بي أكرمتني وقالت يا محمد قتلت لوحدتك (٢) وليتمك وأقبل الحي يقبلون ما بين عيني إلى مفرق رأسي ويقولون يا محمد قتلت لوحدتك (٢) وليتمك احملوه إلى أهله لا يموت عندنا فحملت إلى أهلي فلما رآني عمي أبو طالب قال والذي نفسي بيده لا يموت (٣) ابن أخي حتى تسود به قريش جميع العرب احملوه إلى الكاهن فلما حملت إليه فلما رآني قال يا محمد حدثني ما رأيت وما صنع بك فأنشأت أقص عليه القصص فلما سمعه وثب (٤) علي فالتزمني (٥) وقال يا للعرب (٦) اقتلوه فوالذي نفسي بيده لئن بقي حتى يبلغ (٧) مبالغ الرجال ليشتمن موتاكم وليسفهن رأيكم وليأتينكم بدين ما سمعتم بمثله قط قال فوثبت عليه أمي التي أرضعتني فقالت إن كانت نفسك قد عمتك (٨) فالتمس لها من يقتلها فإنا غير قاتلي هذا الغلام فهذا بدو شأني وحقيقة قولي قال فقال العامري فما تأمرني يا محمد قال آمرك أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وتصلي الخمس لوقتهن وتصوم شهر رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا وتؤدي زكاة مالك قال فما لي إن فعلت ذلك قال " جنات عدن تجري من تحتها الأنهار وذلك جزاء من تزكى " (٩) فقال يا محمد فأي المسمعات أسمع قال جوف الليل الدامس إذا هدأت العيون فإن الله تعالى حي قيوم يقول هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له ذنبه هل من سائل فأعطيه سؤله

стр. 1344

قال فوثب العامري فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله انتهى هذا حديث غريب وفيه من يجهل وقد روي عن شداد من وجه آخر فيه انقطاع [٧٧٩] أخبرناه أبو عبد الله الحسين (١) بن عبد الملك الأديب الخلال وأم المجتبا فاطمة بنت ناصر العلوية قالا (٢) أنبأنا إبراهيم بن منصور السلمي أنبأنا أبو بكر بن المقرئ أنبأنا أبو يعلى الموصلي أنبأنا يحيى بن حجي بن النعمان الشامي أنبأنا محمد بن يعلى الكوفي أنبأ وقالت فاطمة حدثنا عمر بن صبح (٣) عن ثور بن يزيد عن مكحول عن شداد بن أوس قال (٤) بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ إذ أتاه رجل من بني عامر هو سيد قومه وكبيرهم ومدرهم يتوكأ على عصاه فقام (٥) بين يدي النبي ﷺ قال ونسب النبي ﷺ إلى جده فقال يا ابن عبد المطلب إني نبئت أنك تزعم (٦) أنك رسول الله إلى الناس أرسلك بما أرسل به إبراهيم وموسى وعيسى (٧) وغيرهم من الأنبياء ألا وإنك (٨) فلقد تفوهت بعظيم إنما كانت الأنبياء والملوك من بيتين بيت من بني إسرائيل بيت نبوة وبيت ملك فلا أنت من هؤلاء ولا من هؤلاء إنما أنت رجل من العرب ممن يعبد الحجارة والأوثان فما لك والنبوة ولكن لكل وقالت فاطمة ولكل أمر حقيقة فائتني بحقيقة قولك وبدو شأنك قال فأعجب النبي ﷺ مسألته وقالت فاطمة بمسئلته ثم قال يا أخا بني عامر إن للحديث الذي تسأل عنه نبأ ومجلسا فاجلس فثنى رجله وبرك كما يبرك البعير فقال له النبي ﷺ يا أخا بني عامر إن حقيقة قولي وبدو شأني دعوة أبي إبراهيم وبشرى أخي

стр. 1345

عيسى بن مريم وإني (١) كنت بكر أمي وأنها حملتني كأثقل ما يحمل الناس وقالت فاطمة النساء حتى جعلت تشكو إلى صواحبها ثقل ما تجد ثم إن أمي رأت في المنام أن الذي في بطنها نور قالت فجعلت أتبع بصري النور والنور (٢) يسبق بصري حتى أضاء لي مشارق الأرض ومغاربها ثم إنها ولدتني فلما نشأت بغضت إلي الأصنام (٣) وبغض إلي الشعر واسترضع إلي في بني جشم بن بكر فبينما أنا ذات يوم في بطن واد (٤) مع أتراب لي من الصبيان إذ أنا برهط ثلاثة معهم طشت من ذهب ملآن من ثلج فأخذوني من بين أصحابي وانطلق أصحابي هرابا حتى انتهوا وقالت فاطمة إذا انتهوا إلى شفير الوادي ثم أقبلوا على الرهط فقالوا مالكم ولهذا الغلام إنه غلام ليس منا وهو ابن سيد قريش وهو مسترضع فينا من غلام يتيم ليس له أب فماذا يرد عليكم قتله ولكن إن كنتم لا بد فاعلين فاختاروا منا أينا شئتم فليأتكم فاقتلوه مكانه ودعوا هذا الغلام فلم يجيبوهم فلما رأوا الصبيان أن القوم لا يجيبوهم انطلقوا هرابا مسرعين إلى الحي يؤذونهم بهم ويستصرخوهم (٥) على القوم فعمدوا إلى آخرهم فأضجعني إلى الأرض إضجاعا لطيفا ثم شق ما بين صدري إلى منتهى عانتي وأنا أنظر فلم أجد لذلك مسا ثم أخرج أحشاء بطني فغسله بذلك الثلج فأنعم غسله ثم أعادها مكانها وقالت فاطمة في مكانها ثم قام الثاني فقال لصاحبه تنح ثم أدخل يده في جوفي فأخرج قلبي وأنا أنظر فصدعه فأخرج منه مضغة سوداء فرمى بها ثم قال بيده يمنة منها منه كأنه يتناول شيئا فإذا أنا بالخاتم وقالت فاطمة بخاتم في يده من نور يخطف (٦) أبصار الناظرين دونه فختم قلبي فامتلأ نورا وحكمة وقال الخلال نور النبوة والحكمة ثم أعاده مكانه فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبي دهرا ثم قام الثالث فنحا صاحبيه فأمر يده بين ثديي وقال الخلال صدري ومنتهى

стр. 1346

عانتي فالتأم ذلك الشق بإذن الله تعالى ثم أخذ يدي (١) فأنهضني من مكاني إنهاضا لطيفا فقال الأول للذي شق بطني زنوه بعشرة من أمته فوزنوني فرجحتهم ثم قال زنوه بمائة من أمته فوزنوني فرجحتهم ثم قال زنوه بألف من أمته فوزنوني فرجحتهم قال دعوه وقالت فاطمة زنوه فلو وزنتموه بأمته جميعا لرجح بهم ثم قاموا زادت فاطمة إلي وقالا فضموني إلى صدورهم وقبلوا رأسي وما بين عيني ثم قال وقال الخلال قالوا يا حبيب لم ترع إنك لو تدري ما يراد بك من الخير لقرت عينك قال فبينما نحن (٢) كذلك إذ أقبل الحي بحذافيرهم وإذا أمي وهي ظئري (٣) أمام الحي تهتف بأعلا صوتها وهي تقول يا ضعيفاه قال فأقبلوا علي يقبلوني ويقولون يا حبذا أنت (٤) من وحيد ما أنت بوحيد إن الله معك وملائكته والمؤمنون من أهل الأرض ثم قالت يا يتيماه استضعفت من بين أصحابك فقتلت لضعفك فأكبوا علي وضموني إلى صدورهم وقبلوا رأسي وقالوا يا حبذا أنت من يتيم ما أكرمك (٥) على الله لو تعلم ماذا يراد بك من الخير قال فوصلوا إلى شفير الوادي فلما بصرت في ظئري قالت يا بني ألا (٦) أراك حيا بعد فجاءت حتى أكبت علي فضمتني إلى صدرها فوالذي نفسي بيده إني لفي حجرها فضمتني إليها وإن يدي لفي يد بعضهم وظننت أن القوم يبصرونهم فإذا هم لا يبصرونهم فجاء بعض الحي (٧) فقال هذا غلام أصابه لمم أو طائف من الجن فانطلقوا بنا وقالت فاطمة به (٨) إلى الكاهن ينظر إليه ويداويه فقلت لهم وقالت فاطمة له (٩) يا هذا ليس في شئ مما تذكرون أرى نفسي وقال الخلال إن لي (١٠) نفس سليمة وفؤادي صحيحا

стр. 1347

وليس بي قلبة (١) فقال أبي وهو زوج ظئري ألا (٢) ترون كلامه صحيحا وقالت فاطمة ألا ترون بني كلامه كلام صحيح إني لأرجو أن لا يكون بابني بأس (٣) فاتفق القوم على أن يذهبوا بي إلى الكاهن فاحتملوني حتى ذهبوا إليه فقصوا عليه قصتي فقال اسكتوا حتى أسمع من الغلام فإنه أعلم بأمره فقصصت عليه أمري أوله وآخره وقالت فاطمة من أوله إلى آخره فلما سمع مقالتي ضمني إلى صدره ونادى بأعلا صوته قال يا آل (٤) العرب اقتلوا هذا الغلام واقتلوني معه فواللات والعزى لئن تركتموه (٥) ليبدلن دينكم وليسفهن أحلامكم وأحلام آبائكم وليخالفن أمركم وليأتين بدين لم تسمعوا بمثله قال فانتزعني ظئري من يده قالت وقال الخلال قال لأنت أعته منه وأجن ولو علمت أن هذا يكون من قولك ما أتيتك به ثم احتملوني وردوني إلى أهلي فأصبحت مغموما وقالت فاطمة مغمرا (٧) بما فعل بي وأصبح أثر الشق ما بين صدري إلى منتهى عانتي كأنه شراك (٩) فذلك وقالت فاطمة ذاك حقيقة قولي وبدو شأني فقال العامري أشهد أن لا إله إلا الله وأن أمرك حق فائتني (١٠) بأشياء اسالك عنها قال سل عنك وكان يقول للسائلين قبل ذلك مثل عما بدا لك فقال يومئذ للعامري سل عنك فإنها لغة بني عامر فكلمه بما يعرف فقال العامري أخبرني يا ابن عبد المطلب ماذا يزيد (١١) في الشر قال التمادي قال فهل ينفع البر بعد الفجور قال النبي ﷺ نعم إن التوبة تغسل الحوبة والحسنات وقالت فاطمة وإن

стр. 1348

الحسنات يذهبن السيئات وإذا ذكر العبد ربه زادت فاطمة في الرجاء وقالا أغاثه عند البلاء قال العامري وكيف ذلك يا ابن عبد المطلب فقال النبي ﷺ ذلك بأن الله تعالى يقول لا أجمع لعبدي أبدا أمنين ولا أجمع له خوفين إن هو أمنني (١) في الدنيا خوف (٢) يوم أجمع فيه عبادي في حظيرة القدس (٣) فيدوم له أمنه ولا أمحقه فيمن أمحق فقال وقالت فاطمة قال العامري يا ابن عبد المطلب إلى ما تدعوا قال أدعوا إلى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له وأن تخلع الأنداد وتكفر باللات والعزى وتقر (٤) بما جاء من (٥) الله من كتاب ورسوله وتصلي الصلوات الخمس بحقائقهم وتصوم شهرا من السنة وتؤدي زكاة مالك فيطهرك الله تعالى به ويطيب لك مالك وتحج البيت إذا وجدت إليه سبيلا وتغسل من الجنابة وتقر بالبعث بعد الموت وبالجنة والنار قال يا ابن عبد المطلب إن فعلت هذا فما لي قال النبي " جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى " (٦) قال يا ابن عبد المطلب هل مع هذا من الدنيا شئ فإنه تعجبنا الوطاءة من العيش فقال رسول الله ﷺ نعم النصر والتمكين في البلاد قال فأجاب العامري وأناب (٧) [٧٨٠] مكحول لم يدرك شداد أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنبأنا أبو بكر البيهقي (٨) أنبأنا أبو عبد الله

стр. 1349

الحافظ (١) محمد (٢) بن عبد الله الحافظ أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن يوسف العماني أنبأنا محمد بن زكريا الغلابي أنبأنا يعقوب بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس (٣) قال حدثني أبي عن أبيه سليمان بن علي عن أبيه علي بن عبد الله بن عباس عن عبد الله بن عباس قال كانت حليمة بنت أبي ذؤيب التي وضعت النبي ﷺ تحدث أنها لما فطمت رسول الله تكلم قالت سمعته يقول كلاما عجيبا سمعته يقول الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا فلما ترعرع كان يخرج فينظر إلى الصبيان يلعبون فيتجنبهم فقال لي يوما من الأيام يا أماه ما لي لا أرى اخوتي بالنهار قلت فدتك نفسي يرعون غنما لنا فيروحون من ليل إلى ليل فأسبل عينيه وبكى وقال يا أماه فما أصنع ها هنا وحدي ابعثيني معهم قلت وتحب (٤) ذلك قال نعم قالت فلما أصبح دهنته وكحلته وقمصته وعمدت إلى خرزة جزع (٥) يمانية فعلقته في عنقه من العين وأخذ عصا وخرج مع أخوته فكان يخرج مسرورا ويرجع مسرورا (٦) فلما كان يوما من ذلك خرجوا يرعون بهما لنا حول بيوتنا فلما انتصف النهار إذا أنا بابني ضمرة يعدو فزعا وجبينه يرشح قد علاه البهر باكيا ينادي يا أبة يا أمة الحقا أخي محمدا فما تلحقاه إلا ميتا قلت وما قصته قالا بينا نحن قيام (٧) نترامى ونلعب إذ أتاه رجل فاختطفه من أوساطنا وعلا به ذروه الجبل ونحن ننظر إليه حتى شق من صق صدره إلى عانته ولا أرى ما فعل به ولا أظنكما تلحقاه أبدا إلا ميتا قالت فأقبلت أنا وأبوه يعني زوجها نسعى سعيا فإذا نحن به قاعدا على ذروة الجبل شاخصا ببصره إلى السماء يتبسم ويضحك وأكببت عليه وقبلت ما بين عينيه وقلت فدتك نفسي ما الذي دهاك قال خيرا يا أماه بينا أنا الساعة قائم (٨) على إخوتي إذ أتاني رهط ثلاثة بيد أحدهم إبريق فضة وبيد الثاني

стр. 1350

طشت من زمردة خضراء (١) ملأها ثلجا فأخذوني فانطلقوني إلى ذروة الجبل فأضجعوني على الجبل إضجاعا لطيفا ثم شق من صدري إلى عانتي وأنا أنظر إليه فلم أجد لذلك حسا ولا ألما ثم أدخل يده في جوفي فأخرج أحشاء بطني فغسلها بذلك الثلج فأنعم غسلها ثم أعادها وقام الثاني فقال للأول تنح فقد أنجزت ما أمرك الله تعالى به فدنا مني فأدخل يده في جوفي فانتزع قلبي وشقه فأخرج منه نكتة سوداء مملوءة بالدم فرمى بها فقال هذا حظ الشيطان منك يا حبيب الله ثم حشاه بشئ كان معه وذره مكانه ثم ختمه بخاتم من نور فأنا الساعة أجد برد الخاتم في عروقي ومفاصلي وقام (٢) الثالث فقال للثاني تنح فقد أنجزنا ما أمرنا الله تعالى فيه ثم دنا الثالث مني فمر يده في مفرق صدري إلى منتهى عانتي قال الملك زنه بعشرة من أمته فوزنوني فرجحتهم فقال دعوه فلو وزنتموه بأمته كلها لرجح بهم ثم أخذ بيدي فأنهضني إنهاضا لطيفا فأكبوا علي وقبلوا رأسي وما بين عيني وقالوا (٣) يا حبيب الله إنك لن تراع (٤) ولو تدري ما يراد بك من الخير لقرت عيناك وتركوني قاعدا في مكاني هذا ثم جعلوا يطيرون حتى دخلوا حيال السماء وأنا أنظر إليهم ولو شئت لأريتك موضع مكانهم (٥) محولهما قالت فاحتملته فأتيت به منازل بني سعد بن بكر فقال الناس اذهبوا به إلى الكاهن حتى ينظر إليه ويداويه فقال ما بي شئ مما تذكرون إني أرى نفسي سليمة وفؤادي صحيح بحمد الله فقال قال لي الناس أصابه لمم أو طائف من الجن فقال فغلبوني على رأيي فانطلقت به إلى الكاهن فقصصت عليه القصة قال دعيني أنا أسمع منه فإن الغلام أبصر بأمره منكم تكلم يا غلام قالت حليمة فقص ابني محمد قصته من (٦) أولها إلى آخرها فوثب الكاهن قائما على قدميه فضمه إلى صدره ونادى بأعلا صوته يا آل العرب يا آل العرب من شر قد اقترب اقتلوا هذا الغلام

стр. 1351

واقتلوني معه فإنكم إن تركتموه وأدرك مدرك الرجال ليسفهن أحلامكم ولينكدن أديانكم وليدعونكم إلى رب لا تعرفونه وإلى (١) دين تنكرونه [٧٨١] قالت فلما سمعت مقالته انتزعته من يده وقلت لأنت أعته منه وأجن ولو علمت أن هذا يكون من قولك ما أتيتك به أطلب لنفسك من يقتلك فإنا لا نقتل محمدا فاحتملته فأتيت به منزلي فما أتيت يعلم الله منزلا من منازل بني سعد بن بكر إلا وقد شممنا منه ريح المسك الأذفر وكان في كل يوم ينزل عليه رجلان أبيضان فيغيبان في ثيابه ولا يظهران فقال الناس رديه يا حليمة إلى (٢) جده عبد المطلب وأخرجيه من أمانتك قالت فعزمت على ذلك فسمعت مناديا ينادي هنيئا لك يا بطحاء مكة اليوم يرد عليك النور (٣) والدين والبهاء والكمال فقد أمنت أن تخذلين أو تحزنين (٤) أبد الآبدين ودهر الداهرين قالت فركبت أتاني وحملت النبي ﷺ بين يدي أسير حتى أتيت الباب الأعظم من أبواب مكة وعليه جماعة فوضعته لأقضي حاجة وأصلح شأني سمعت هدة (٥) شديدة فالتفت فلم أره (٦) فقلت معاشر الناس أين الصبي قالوا أي الصبيان قلت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الذي (٧) نضر الله تعالى به وجهي وأغنى عيلتي وأشبع جوعتي ربيته حتى إذا أدركت به سروري وأملي أتيت به أرده وأخرج من أمانتي فاختلس من يدي من غير أن يمس قدميه الأرض واللات والعزى لئن لم أره لأرمين بنفسي من شاهق الجبل ولأتقطعن إربا إربا فقال الناس إنا لنراك غائبة عن الركبان ما معك محمد (٨) قالت قلت الساعة كان بين أيديكم قالوا ما رأينا شيئا فلما آيسوني وضعت يدي على رأسي فقلت وامحمداه واولداه أبكيت الجواري الأبكار

стр. 1352

لبكائي وصاح (١) الناس معي بالبكاء حرقة لي فإذا أنا بشيخ كبير (٢) كالفاني متوكئا على عكازة له قالت فقال لي مالي لا أراك (٣) تبكين وتصيحين (٤) قالت فقلت فقدت ابني محمدا قال لا تبكي أنا أدلك على من يعلم علمه وإن شاء أن يرده عليك فعل قالت (٥) قلت دلني عليه قال الصنم الأعظم قالت ثكلتك أمك كأنك لم تر ما نزل باللات والعزى في الليلة التي ولد فيها محمدا ﷺ قال إنك لتهذين (٦) ولا تدرين ما تقولين أنا أدخل عليه فأسأله أن يرده عليه قالت حليمة فدخل وأنا أنظر فطاف بهبل سبوعا وقبل رأسه ونادى يا سيدي لم تزل منعما على قريش وهذه السعدية تزعم أن محمدا قد ضل قال فانكب هبل على وجهه فتساقطت الأصنام بعضها على بعض ونطقت أو نطق منها فقالت إليك عنا أيها الشيخ إنما هلاكنا على يدي محمدا قالت فأقبل الشيخ لأسنانه اصتكاك (٧) ولركبتيه ارتعادا وقد ألقى عكازته من بين (٨) يديه وهو يبكي ويقول يا حليمة لا تبكي فإن لأبنك ربا (٩) لا يضيعه فاطلبيه على مهل فقالت فخفت أن يبلغ الخبر عبد المطلب قبلي (١٠) فقصدت قصده فلما نظر إلي قال أسعد نزل بك أم نحوس قالت قلت بل نحس الأكبر ففهمها مني وقال لعل ابنك قد ضل منك قالت قلت نعم بعض قريش اغتاله فقتله فسأل عبد المطلب سيفه وغضب وكان إذا غضب لم يلتفت (١١) له أحد من شدة غضبه فنادى بأعلا صوته يا سبيل (١٢) وكانت دعوتهم في الجاهلية فأجابته قريش بأجمعهم فقالت ما قصتك يا أبا الحارث فقال فقد ابني محمد فقالت

стр. 1353

قريش اركب نركب معك فإن شققت (١) جبلا شققنا معك وإن خضت بحرا خضنا معك قال فركب فركبت معه قريش جميعا فأخذ على أعلا مكة وانحدر على أسفلها فلما أن لم ير شيئا ترك الناس واتشح بثوب وارتدى بآخر وأقبل إلى البيت الحرام فطاف أسبوعا ثم أنشأ يقول * يا رب إن محمدا لم يوجد * فجميع قومي كلها (٢) متردد * فسمعت مناديا ينادي من جو الهواء (٣) معاشر القوم لا تضجوا (٤) فإن لمحمد ربا لا يخذله ولا يضيعه فقال عبد المطلب يا أيها الهاتف من لنا به قالوا بوادي تهامة عند شجرة اليمنى فأقبل عبد المطلب راكبا فلما صار في بعض الطريق تلقاه ورقة بن نوفل فصارا جميعا يسيران فبينما هم كذلك إذا النبي ﷺ قائم تحت شجرة يجذب أغصانها ويعبث بالورق فقال عبد المطلب من أنت يا غلام فقال أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قال عبد المطلب فدتك نفسي وأنا جدك عبد المطلب ثم احتمله على عاتقه (٥) ولثمه وضمه إلى صدره وجعل يبكي ثم حمله على قربوس (٦) سرجه ورده إلى مكة فاطمأنت قريش فلما اطمأن الناس نحر عبد المطلب عشرين (٧) بعيرا وذبح أكبشا (٨) والبقر وحمل طعاما وأطعم أهل مكة قالت حليمة ثم جهزني عبد المطلب بأحسن الجهاز وصرفني وانصرفت إلى منزلي وإذا بكل خير دنيا لا أحسن وصف كنه خيري وصار محمد عند جده قالت حليمة وحدثت عبد المطلب بحديثه كله فضمه إلى صدره وبكى وقال يا حليمة إن لابني شأنا وددت أني أدرك ذلك الزمان

стр. 1354

هذا حديث غريب جدا وفيه (١) ألفاظ ركيكة لا تشبه الصواب (٢) ويعقوب بن جعفر غير مشهور في الرواية والمحفوظ من حديث حليمة ما تقدم قبل من رواية عبد الله بن جعفر أخبرنا أبو الفضل محمد بن إسماعيل الفضيلي (٣) وأبو المحاسن سعد بن علي بن الموفق بن زياد وأبو بكر أحمد بن يحيى بن الحسن الأرزنجاني (٤) وأبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب الهرويون قالوا أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي البوسنجي أنبانا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حموية أنبأنا أبو عمران عيسى بن عمر بن العباس أنبأنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي أنبأنا عبد الله بن صالح حدثني معاوية عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس عن ابن غنم قال نزل جبريل على رسول الله ﷺ فشق بطنه ثم قال جبريل قلب وكيع فيه أذنان سمعيتان (٥) وعينان يبصران (٦) محمد رسول الله ﷺ المقفي الحاشر قلبك قيم ولسانك صادق ونفسك مطمئنة (٧)

стр. 1355

" باب ذكر عروجه إلى السماء واجتماعه بجماعة من الأنبياء " أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن علي القاضي البيهقي وأبو القاسم بن طاهر الشحامي قالا أنبأنا أبو بكر بن خلف المقرئ وأخبرنا أبو بكر وجيه (١) بن طاهر الشحامي أنبأنا أبو حامد أحمد بن الحسن بن محمد الأزهري أنبأنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي أنبأنا أبو العباس السراج أنبأنا عبد الرحمن أنبأنا عبد الله بن سعيد أبو قدامة أنبأنا معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة أنبأنا أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة (٢) أن نبي الله ﵊ قال بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان أتيت بطشت من ذهب ممتلئ (٣) إيمانا وحكمة فشق (٤) من النحر إلى مراق (٥) البطن وأخرج القلب فغسل بماء زمزم ثم ملئ إيمانا وحكمة وأتيت وقال المغربي فأوتيت بدابة أبيض دون البغل وفوق الحمار يقال له البراق فانطلقت أنا وجبريل حتى أتينا السماء الدنيا قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد ﷺ قيل وقد أرسل إليه قال نعم قالوا مرحبا به ونعم المجئ جاء فأتيت على آدم فسلمت عليه فقال مرحبا بك من ابن (٦) ونبي

стр. 1356

فأتينا السماء الثانية قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قيل وقال المغربي قال محمد ﷺ قيل وقال المغربي فقال وقد أرسل إليه قال نعم (١) قالوا مرحبا به ونعم المجئ جاء فأتيت على يحيى وعيسى ﵉ فسلمت عليهما فقالا مرحبا بك من أخ ونبي فأتينا السماء الثالثة قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد ﷺ قيل وقد أرسل إليه قال نعم قالوا (٢) مرحبا به نعم المجئ جاء زاد المغربي فأتيت على يوسف فسلمت عليه فقال مرحبا بك من أخ ونبي فأتينا السماء الرابعة قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قيل محمدا قيل أوقد أرسل إليه قال نعم قالوا (٣) مرحبا به ونعم المجئ جاء فأتيت على إدريس ﵇ فسلمت عليه فقال مرحبا بك (٤) من أخ ونبي فأتينا السماء الخامسة قيل من هذا قيل جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل أوقد أرسل إليه قال نعم قالوا (٥) مرحبا به نعم المجئ جاء فأتيت على هارون فسلمت عليه فقال مرحبا بك (٦) من أخ ونبي فأتينا السماء السادسة قيل من هذا قيل جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل أوقد أرسل إليه قال نعم قالوا (٧) مرحبا به نعم المجئ جاء فأتيت على موسى فسلمت عليه فقال مرحبا بك من أخ ونبي فلما جاوزت (٨) بكى قيل وما أبكاك قال رأيت هذا الغلام الذي بعثته بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخل من أمتي

стр. 1357

فأتيت وقال المغربي فأتينا السماء السابعة قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قيل محمد قيل أوقد أرسل إليه قال نعم قالوا (١) مرحبا به ونعم المجئ جاء فأتيت على إبراهيم ﵇ فسلمت عليه فقال مرحبا بك من ابن ونبي فرفع إلي البيت المعمور فسألت جبريل فقال هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه آخر ما عليهم ورفعت لي (٢) سدرة المنتهى فرأيت نبقها (٣) كأنه قلال (٤) هجر وورقها كأنه آذان الفيلة ورأيت في أصلها أربعة أنهار نهران ظاهران ونهران باطنان فسألت جبريل فقال أما هذان الباطنان فمن الجنة وأما هذان الظاهران فالنيل والفرات وفرضت علي خمسون صلاة فأقبلت حتى أتيت على موسى فقال ما صنعت قلت فرضت علي خمسون صلاة قال إني أعلم بالناس منك وقد عالجت بني إسرائيل أشد (٥) المعالجة وإن أمتك لن يطيقوا ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف عنك فرجعت إلى ربي فسألته التخفيف وقال المغربي تخففها عني فجعلتها أربعين صلاة فأقبلت حتى أتيت على موسى فقلت ما صنعت قلت جعلها أربعين صلاة قال إني أعلم بالناس منك وقد عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة وإن أمتك لن يطيقوا ذلك فارجع إلى ربك فكلمه أن يخفف عنك فرجعت عليه فسألته أن يخفف عني فجعلها ثلاثين صلاة فأقبلت حتى أتيت على موسى قال ما صنعت قلت جعلها ثلاثين صلاة قال إني أعلم بالناس منك قد عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة وإن أمتك لن يطيقوا ذلك فارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف عنك فرجعت إلى ربي فسألته التخفيف عني فجعلنا عشرين صلاة إلى ها هنا حدثنا معاذ بن هشام إملاء من حفظه وقطع الحديث من ولم يقل المغربي من وقالا هاهنا حدثنا عبيد الله بن سعيد قال فحدثنا يحيى بن سعيد القطان عن هشام بن أبي (٦) عبد الله أنبأنا قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة عن النبي ﷺ نحو من هذا غير

стр. 1358

أن يحيى لم يقل أبيض وربما اختصر بعض الكلام من ها هنا ما زاد يحيى ولم أسمعه من معاذ قال وسألته أن يخفف عني ثم عشرين ثم عشرا ثم خمسا فأتيت على موسى فأخبرته فقال لي مثل مقالته الأولى فقلت إني أستحيي من ربي من كم أرجع فنودي أن قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وأجزئ بالحسنة عشر أمثالها سقط من رواية المخلدي ذكر يوسف وذكره المغربي في السماء الثالثة وكذلك سقط من رواية المخلدي ذكر السماء الرابعة وفيه مواضع ملحوقة ذكرناها على ما في رواية المغربي [٧٨٢] أخبرناه أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أبو الحسين بن النقور أنبأنا عيسى بن الوزير أنبأنا عبد الله بن محمد البغوي أنبأنا العباس بن الوليد النرسي أنبأنا يزيد بن زريع أنبأنا سعيد بن أبي عروبة قال وحدثنا زياد بن أيوب الطوسي أنبأنا عبدة بن سليمان بن سعيد بن أبي عروبة قال قال البغوي حدثني عبيد الله بن عمر القواريري أنبأنا معاذ بن هشام حدثني أبي جميعا عن قتادة وهذا لفظ حديث عباس الزينبي عن يزيد بن رزيع أنبأنا سعيد عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم عن مالك بن صعصعة وكان من قومه عن نبي الله ﷺ أنه قال أتيت وأنا عند البيت وأنا بين النائم واليقظان فسمعت يقال أحد الثلاثة بين الرجلين فانطلق بي فانشرخ (١) ما بين صدري إلى كذا وكذا قال (٢) قتادة فقلت للذي معي ما يعني يقول قال يقول إلى أسفل بطنه أشار أنس بيده إلى أسفل بطنه فاستخرج قلبي ثم أتيت بطشت من ذهب فيها من ماء زمزم فغسل ثم أعيد مكانه قال (٣) وحشي وكنز (٤) إيمانا وحكمة ثم أتيت بدابة أبيض فوق الحمار ودون البغل يقال له البراق يقع خطوه عند أقصا طرفه فحملت عليه ثم انطلقت ومعي (٥) جبريل ﵇ حتى أتيت إلى السماء الدنيا فاستفتح جبريل فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قال أوقد أرسل إليه قال نعم ففتح لنا وقالوا مرحبا به ولنعم المجئ جاء قال فأتيت على آدم عليه

стр. 1359

السلام فقلت يا جبريل من هذا قال هذا أبوك آدم فسلمت عليه فقال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الثانية فاستفتح جبريل فقيل (١) من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قالوا أوقد بعث إليه قال نعم ففتح لنا وقالوا مرحبا ولنعم المجئ جاء قالت فأتيت على عيسى ويحيى ابني الخالة ﵉ فقلت يا جبريل من هذان قال عيسى ويحيى فسلمت عليهما فقالوا مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح قال ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقالوا من هذا قال هذا جبريل قالوا (٢) ومن معك قال محمد قالوا وقد بعث إليه قال نعم ففتحوا لنا وقالوا مرحبا ولنعم المجئ جاء قال فأتيت على يوسف ﵇ فقلت يا جبريل من هذا قال أخوك يوسف أو هذا يوسف قال فسلمت عليه فقال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح قال ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الرابعة فاستفتح جبريل فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قالوا وقد بعث إليه قال نعم ففتحوا وقالوا مرحبا به ولنعم المجئ جاء قال فأتيت على إدريس ﵇ فقلت يا جبريل من هذا قال هذا إدريس فسلمت عليه فقال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح قال ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الخامسة فاستفتح جبريل فقالوا (٣) من هذا قال جبريل قالوا (٤) ومن معك قال محمد قالوا (٤) وقد بعث إليه قال نعم قالوا مرحبا به ولنعم المجئ جاء فأتيت على هارون ﵇ فقلت يا جبريل

стр. 1360

من هذا قال هذا هارون (١) فسلمت عليه فقال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح قال ثم انطلقنا حتى أتينا السماء السادسة فاستفتح جبريل فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قالوا (٢) أوقد بعث إليه قال نعم قال ففتح لنا وقالوا مرحبا به ولنعم المجئ جاء فأتيت على موسى ﵇ فقلت يا جبريل من هذا قال هذا موسى أو أخوك موسى فسلمت عليه فقال مرحبا بالأخ الصالح قال فلما جاوزته بكى قال فنودي ما يبكيك قال رب هذا غلام بعثته بعدي يدخل من أمته الجنة أكثر مما يدخل من أمتي قال ثم انطلقنا حتى أتينا السماء السابعة فاستفتح جبريل فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قالوا (٢) أوقد بعث إليه قال نعم ففتح (٣) لنا وقالوا مرحبا به ولنعم المجئ جاء قال فأتيت على إبراهيم ﵇ فقلت يا جبريل من هذا قال أبوك (٤) إبراهيم أو قال إبراهيم فسلمت عليه فقال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح قال ثم رفعت لنا السدرة المنتهى فحدث نبي الله ﷺ أن نبقها مثل قلال هجر وورقها مثل آذان الفيلة وحدث نبي الله ﷺ أو قال رأيت أربعة أنهار يخرجن من أصلها قلت يا جبريل ما هذه الأنهار (٥) قال أما النهران الباطنان فنهران في الجنة وأما النهران الظاهران فالنيل والفرات قال وأتيت بإناءين أحدهما خمر والآخر لبن فعرضا علي فاخترت اللبن فقال أصبت أصاب الله بك أمتك على الفطرة وأمرت بخمسين صلاة كل يوم أو فرضت علي خمسون صلاة كل يوم فأقبلت حتى أتيت موسى فقال بما أمرت قال أمرت بخمسين صلاة قال فقال إني قد بلوت الناس

стр. 1361

قبلك (١) وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة وإن أمتك لا تطيق (٢) ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك قال فرجعت إلى ربي فحط عني خمسا فأقبلت حتى أتيت على موسى قال بم أمرت قلت بخمس وأربعين صلاة كل يوم قال فقال إني قد بلوت الناس قبلت وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة وإن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فما زلت اختلف بين ربي وبين موسى يحط عني خمسا خمسا حتى رجعت بخمس صلوات كل يوم فأتيت على موسى قال بم أمرت قلت أمرت بخمس صلوات كل يوم فقال إني قد بلوت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة وإن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك قال فقلت لقد رجعت إلى ربي ﵎ حتى لقد استحييت (٣) منه ولكن أرضى وأسلم قال فنوديت أن قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وجعلت كل حسنة عشر (٤) أمثالها [٧٨٣] قال فانتهى حديث أنس بن مالك إلى هذا أخبرناه مختصرا (٥) أبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم القشيري أنبأنا أبو (٦) عثمان سعيد بن محمد البحيري (٧) أنبأنا أبو علي زاهر بن أحمد وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أحمد بن أبي الحسين البزار أنبأنا عيسى بن علي قالا أنبأنا عبد الله بن محمد البغوي وأخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك الخلال وفاطمة بنت ناصر العلوية قالا أنبأنا إبراهيم بن منصور أنبأنا أبو بكر بن المقرئ أنبأنا أبو يعلى الموصلي

стр. 1362

قالا حدثنا هدبة (١) بن خالد أنبأنا همام زاد زاهر بن يحيى حدثنا وقالا عيسى عن قتادة عن أنس بن مالك ولم يقل عيسى بن مالك عن مالك (٢) بن صعصعة عن النبي ﵊ وقال ذكر حديث الإسراء بطوله قال عيسى قال البغوي قال هدبة لم يزدنا على هذا وفي حديث زاهر وابن المقرئ أن نبي الله ﵊ حدثهم عن ليلة الإسراء قال بينما أنا في الحطيم (٣) وربما قال في الحجر مضطجعا إذ أتاني أت قال فأتاني وسمعته يقول فشق ما بين هذه إلى هذه وذكر الحديث بطوله كتبته في حديث هدبة هذا قول ابن المقرئ [٧٨٤] وأخبرنا من هذين وهو مختصر أيضا أبو القاسم بن الحصين وأبو نصر أحمد بن عبد الله بن رضوان وأبو علي الحسن بن أبي سعد السبط وأبو غالب بن أبي علي البنا قالوا أخبرنا الحسن أبو علي الجوهري أنبأنا أبو بكر بن مالك القطيعي أنبأنا أحمد بن علي الأبار (٤) أنبأنا علي بن عثمان اللاحقي أنبأنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة قال وأنبأنا أبو بكر بن مالك أنبأنا أحمد بن علي الأبار (٥) أنبأنا هدبة بن خالد أنبأنا همام عن قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة والحديث حديث علي بن عثمان أن رسول الله ﷺ قال بينما أنا عند البيت بين النائم واليقظان إذ سمعت قائلا يقول أحد الثلاثة بين الرجلين فانطلق بي فشرح صدري إلى كذا وكذا وقال قتادة قلت لرجل ما يعني قال إلى أسفل بطنه قال وأتيت بماء زمزم في طشت من ذهب فاستخرج قلبي فغسل بماء زمزم ثم أعيد مكانه وحشي إيمانا وحكمة ثم أوتيت بدابة أبيض يقال له البراق فوق الحمار ودون البغل يقع خطوه عند أقصى طرفه فحملت عليه فانطلقنا حتى أتينا السماء الدنيا فاستفتح جبريل فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد ﵊ قيل أوقد بعث إليه قال نعم ففتح لنا فقالوا مرحبا به ولنعم المجئ جاء فأتينا على آدم

стр. 1363

عليه السلام فقلت يا جبريل من هذا قال هذا أبوك آدم فسلمت عليه فقال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح قال ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الثانية فاستفتح جبريل فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد ﵊ قال وقد بعث إليه قال نعم ففتح لنا وقالوا مرحبا به ولنعم المجئ جاء فأتينا على يحيى وعيسى ﵉ فسلمنا عليهما فردا علينا فقالا مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قال أوقد بعث إليه قال نعم قال ففتح لنا فقالوا مرحبا ولنعم المجئ جاء فأتينا على يوسف فقلت يا جبريل من هذا قال هذا يوسف فسلمت عليه فرد عليه وقال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح قال فانطلقنا ثم أتينا السماء الخامسة (١) فاستفتح جبريل فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قال أوقد بعث إليه قال نعم قالوا مرحبا به ولنعم المجئ جاء وذكر الحديث بطوله كذا في كتاب ابن مالك هذا حديث متفق على صحته أخرجه البخاري عن هدبة هذا (٢) وقد اختلف فيه على أنس بن مالك على وجوه فرواه عنه قتادة هكذا ورواه محمد بن مسلم الزهري عن أنس بن مالك فاختلف عنه فيه فروي عنه عن أنس عن أبي ذر وروي عنه عن أنس عن أبي بن كعب ورواه ثابت بن مسلم وشريك بن عبد الله بن أبي نمر وعبد الرحمن بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وعبد العزيز بن صهيب وأبو عمران عبد الملك بن حبيب بن جون عن أنس بن مالك عن النبي ﵊ نفسه لم يذكروا بينهما أحدا إلا أن حديث الجوني مختصرا فأما حديث الزهري الذي قال فيه عن أبي ذر

стр. 1364

فأخبرناه أبو الوفاء عبد الواحد بن حمدون بن عبد الواحد الشيرازي أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي أنبأنا أبو بكر بن المقرئ أنبأنا محمد بن الحسن (١) بن قتيبة أنبأنا حرملة ويزيد بن موهب (٢) جميعا قالا أنبأنا ابن وهب حديث المعراج قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال (٣) كان أبو ذر يحدث أن رسول الله ﷺ قال فرج عن (٤) سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله من ماء زمزم ثم جاء بطشت من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغها (٥) في صدري ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن سماء الدنيا افتح قال من هذا قال هذا جبريل قال هل معك من أحد قال نعم معي محمد قال أفأرسل إليه قال نعم ففتح لنا قال فلما علونا السماء الدنيا إذا رجل عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة فإذا نظر عن يمينه ضحك وإذا نظر عن يساره بكا قال فقال مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح قال قلت يا جبريل من هذا قال هذا آدم وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه فأهل اليمين (٦) منهم أهل الجنة وأهل الأسودة التي عن شماله أهل النار فإذا نظر قبل (٧) يمينه ضحك وإذا نظر قبل (٨) شماله بكا قال ثم عرج بي جبريل ﵇ حتى أتى بي السماء الثانية فقال لخازنها افتح فقال قال له خازنها مثل ما قال خازن السماء الدنيا ففتح قال أنس بن مالك فذكر أنه وجد في السموات آدم وإدريس وعيسى وموسى وإبراهيم ﵈ ولم يثبت كيف منازلهم غير أنه قد ذكر أنه وجد آدم (٩) في السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة قال فلما مر جبريل

стр. 1365

برسول (١) الله ﷺ بإدريس (٢) ﵇ قال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصلاح ثم مر فقلت بمن هذا قال هذا إدريس قال ثم مررت بموسى فقال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح قال فقلت من هذا قال هذا موسى قال ثم مررت بعيسى فقال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح فقلت من هذا قال هذا عيسى قال ثم مررت بإبراهيم فقال مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح قال ثم قلت من هذا قال هذا إبراهيم قال ابن شهاب وأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري يقولان قال رسول الله ﷺ ثم عرج بي حتى ظهرت مستوى (٣) سمعت (٤) فيه صريف (٥) الأقلام قال ابن حزم وأنس قال رسول الله ﷺ ففرض الله تعالى على أمتي خمسين صلاة قال فرجعت بذلك حتى أمر بموسى فقال موسى ماذا فرض الله تعالى على أمتك قال فقلت فرض عليهم خمسين صلاة قال موسى فراجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك قال فراجعت ربي فوضع شطرها قال فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك قال فراجعت ربي فقال هي خمس وهي خمسون صلاة لا يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد (٦) قال فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال ارجع (٧) إلى ربك فقلت قد استحييت (٨) من ربي قال ثم انطلق بي

стр. 1366

حتى أتى بي سدرة المنتهى قال فغشيها (١) ألوان لا أدري ما هي قال ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ (٢) اللؤلؤ وإذا ترابها المسك وهذا أيضا متفق على صحته أخرجه مسلم عن حرملة (٣) وأخرجه البخاري (٤) عن أحمد بن صالح عن عنبسة بن سعيد عن يونس [٧٨٦] وأما حديثه الذي قيل فيه عن أبي بن كعب فأخبرناه أبو القاسم بن الحصين أنبأنا أبو علي بن المذهب أنبأنا أبو بكر بن مالك أنبأنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٥) حدثني محمد بن إسحاق المثنى (٦) أنبأنا أنس بن عياض عن يونس بن يزيد (٧) قال قال ابن شهاب قال أنس بن مالك كان أبي بن كعب يحدث أن رسول الله ﷺ قال فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل ﵇ ففرج صدري ثم غسله من ماء زمزم ثم جاء بطشت من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغها في صدري ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى (٨) السماء فلما جاء السماء الدنيا فافتتح فقيل (٩) من هذا قال قال جبريل ﵊ قال هل معك من أحد قال محمد قال أرسل إليه قال نعم فافتح فلما علونا السماء الدنيا إذا رجل عن يمينه أسودة (١٠) وعن يساره أسودة فإذا نظر قبل يمينه

стр. 1367

تبسم وإذا نظر قبل يساره بكا قال مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح قال قلت من هذا يا جبريل قال هذا أبوك آدم وهذه الأسودة عن يمينه وعن يساره نسم (١) بنيه فأهل اليمين هم أهل الجنة والأسودة التي عن شماله هم أهل النار فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكا قال ثم عرج بي جبريل حتى جاء السماء الثانية فقال خازنها افتح فقال له خازنها افتح فقال له خازنها مثل ما قال خازن السماء الدنيا ففتح له قال أنس بن مالك فذكر أنه وجد في السموات آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم عليهم الصلاة والسلام (٢) ولم يثبت لي كيف منازلهم غير أنه ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة قال أنس فلما مر جبريل ورسول الله ﷺ بإدريس ﵊ قال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح قال قلت من هذا يا جبريل قال هذا إدريس قال ثم مررت بموسى فقال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح قال قلت من هذا يا جبريل قال هذا موسى ثم مررت بعيسى ﷺ فقالت مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح (٣) قلت من هذا يا جبريل قال هذا عيسى بن مريم قال ثم مررت بإبراهيم ﵊ فقال مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح قلت من هذا يا جبريل قال أبوك إبراهيم (٤) قال ابن شهاب وأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري يقولان قال رسول الله ﷺ ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمنع صريف الأقلام قال ابن حزم وأنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ فرض الله ﵎ على أمتي خمسين صلاة قال فرجعت بذلك حتى أمر على موسى صلاة الله وسلامه عليه فقال موسى ماذا فرض ربك على أمتك قال (٥) فرض عليهم خمسين صلاة فقال

стр. 1368

لي موسى ارجع (١) إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك قال فراجعت ربي ﵎ فوضع شطرها فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك قال فراجعت ربي ﵎ فقال هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي قال فرجعت إلى موسى ﵇ فأخبرته فقال راجع ربك فقلت قد استحييت من ربي ﵎ قال قال ثم انطلق بي حتى أتى بي سدرة المنتهى قال فغشيها ألوان ما أدري ما هي قال ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك وأما حديث ثابت فأخبرناه أبو القاسم الشحامي (٢) أنبأنا أبو بكر أحمد بن منصور بن خلف المقرئ وأخبرنا أبو بكر وجيه (٣) بن طاهر الشحامي أنبأنا أبو حامد أحمد بن الحسن الأزهري قالا أنبأنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي أنبأنا أبو العباس السراج أنبأنا يعقوب بن إبراهيم أنبأنا هشام بن القاسم أنبأنا سليمان عن (٤) ثابت عن أنس قال قال رسول الله ﷺ أتيت وأنا في بيتي وانطلق بي إلى زمزم فشرح صدري قال ثابت قال أنس إنه ليرينا أثره قال ثم غسل بماء زمزم زاد الأزهري فشرح صدري فقال فقال وقالا قال ثم أنزلت بطست من ذهب ممتلئة إيمانا وحكمة حشي بها صدري ثم عرج بي الملك إلى السماء الدنيا فاستفتح الملك فقال من ذا قال جبريل قال ومن معك قال محمد ﷺ قال وبعث إليه قال نعم قال ففتح فإذا آدم قال (٥) مرحبا بك من ولد ومرحبا بك من رسول قال ثم عرج بي الملك إلى السماء الثانية ثم استفتح فقال من ذا قال جبريل

стр. 1369

قال ومن معك قال محمد ﷺ (١) وقالا قال وقد بعث إليه (٢) قال نعم قال ففتح فإذا عيسى ويحيى عليهما الصلاة والسلام فقالا مرحبا بك من أخ ومرحبا بك (٣) من رسول قال ثم عرج بي الملك إلى السماء الثالثة قال ثم استفتح جبريل فقال من ذا (٤) قال جبريل قال ومن معك قال محمد ﷺ قالوا وبعث إليه قال نعم قال ففتح فإذا يوسف ﵇ فقال مرحبا بالأخ الصالح والرسول الصالح قال ثم عرج بي الملك إلى السماء الرابعة ثم استفتح جبريل فقالوا من ذا قال جبريل قال ومن معك قال محمد ﷺ قال وقد بعث إليه قال نعم قال فإذا إدريس ﵇ في الرابعة فقال مرحبا بك من أخ ومرحبا بك من رسول قال ثم عرج بي الملك إلى السماء الخامسة ثم استفتح فقالوا من ذا قال جبريل قال ومن معك قال محمد ﷺ قال وقد بعث إليه قال نعم قال ففتح فإذا هارون ﵇ فقال مرحبا من أخ ومرحبا من نبي قال ثم عرج بي الملك إلى السماء السادسة ثم استفتح فقال من ذا قال جبريل قال ومن معك قال محمد ﷺ قالوا وقد بعث إليه (٥) قال نعم قال ففتح فإذا موسى ﵇ فقال مرحبا من أخ ومرحبا من رسول ثم عرج بي الملك إلى السماء السابعة فاستفتح فقالوا من ذا قال جبريل قال ومن معك قال محمد ﷺ قالوا وقد بعث إليه قال نعم ففتح فإذا إبراهيم ﵇ فقال مرحبا بك (٦) من ولد ومرحبا بك (٦) من رسول فانتهيت إلى بناء فقلت للملك ما هذا قال هذا (٧) بناء بناء الله ﵎ للملائكة يدخل فيه كل يوم

стр. 1370

سبعون ألف ملك يقدسون الله تعالى ويسبحونه ولا يعودون فيه قال ثم انتهيت إلى سدرة المنتهى وأنا أعرف أنها سدرة أعرف ورقها وثمرها فلما غشيها من أمر الله ﵎ ما غشيها تحولت حتى ما يستطيع أحد أن يعينها قال وفرض علي خمسون صلاة فأتيت على موسى فقال بكم أمرت قال أمرت وقال المغربي قال أمرت بخمسين صلاة قال إن أمتك لا تطيق هذا فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فرجعت إلى ربي فوضع عني عشرا قال فما زلت بين ربي وبين موسى حتى جعلها خمس صلوات فأتيت على موسى فقال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فقال لا بل أسلم على ربي وقال المغربي أستحيي من ربي ﵎ فنوديت أني قد أكملت فريضتي وخففت عن عبادي بكل صلاة عشر صلوات أخبرناه عاليا (١) أبو المظفر بن القشيري أنبأنا أبو سعيد الجنزرودي (٢) أنبأنا أبو عمرو (٣) بن حمدان حينئذ وأخبرتنا أم المجتبا فاطمة بنت ناصر وأم البهاء فاطمة بنت محمد قالتا أخبرنا إبراهيم بن منصور أنبأنا أبو بكر بن المقرئ قالوا أنبأنا أبو يعلى أنبأنا (٤) هدبة زاد ابن المقرئ بن خالد أنبأنا حماد بن سلمة أنبأنا ثابت عن أنس زاد ابن المقرئ ابن مالك أن رسول الله ﷺ أتي بالبراق وهي دابة فوق البغل دون الحمار يضع حافرة حين ينتهي طرفه قال فركبته حتى سار بي وقال ابن المقرئ فسار بي حتى أتيت على بيت المقدس (٥) فربطت الدابة بالحلقة التي تربطه به الأنبياء ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فأتاني جبريل ﵇ بإناء من خمر وإناء من لبن فأخذت اللبن فقال لي ولم يقل ابن المقرئ لي وقال جبريل اخترت الفطرة قال ثم عرج بنا إلى السماء الدنيا فاستفتح جبريل قيل وقال ابن
следующие страницы →