← Тараджим

Тараджим · id 71

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Полный текст (33 219 стр.). Показаны 14841–14880 · переход к 14846.

стр. 14841

الراشدين المهديين إن لم يكن الخمر فيها فإنك تعلم أن الخمر من ستر الله على عباده وأنه لا يجوز لك أن تشهد على قوم مستورين إلا بمعاينة (١) وعلم ولا يجوز لي أن آخذ إلا بمعاينة بينة وشاهدي عدل قال قال فنظر صاحب الكفن إلى القوارير فقال عجيف أيها الرجل لو كنت خمارا ما عرفت موضع الخمر بعينها من هذه القوارير فقال له هذه الخمر بعينها من هذه القوارير فأخذ المأمون القارورة فذاقها ثم قطب ثم قال يا صاحب الكفن انظر إلى هذه الخمر فتناول الرجل القارورة فذاقها فإذا خل ذابح فقال قد خرجت هذه عن حد الخمر فقال المأمون صدقة إن الخل مصنوع من الخمر ولا يكون خلا حتى يكون خمرا ولا والله ما كانت هذه خمرا قد وما هو إلا رمان حامض يعصر لي أصطبغ من ساعته فقد سقطت الجارحتان وبقي الشم يا عجيف صيرها في رصاصيات وائت بها قال ففعل فعرضت على صاحب الكفن فشمها فوقع شمه (٢) على قارورة منها فيها ميبختج (٣) فقال هذه فأخذها المأمون فصبها بين يديه وقال انظر إليها كأنها طلاء قد عقدتها النار بل تقطع بالسكين قد سقطت إحدى الثلاث التي أنكرت يا صاحب الكفن ثم رفع المأمون رأسه إلى السماء فقال اللهم إني أتقرب إليك بنهي هذا ونظرائه على الأمر بالمعروف يا صاحب الكفن أدخلك الأمر بالمعروف في أعظم المنكر شنعت على قوم باعوا من هذا الخل ومن هذا الميبختج (٤) الذي شممت فلم تسلم استغفر الله من ذنبك هذا العظيم وتب إليه ما الثاني قال الجواري قال صدقت أخرجتهن أبقي عليك وعلى المسلمين كرهت أن تراهن عيون العدو والجواسيس في العماريات والقباب والسجف (٥) عليهن فيتوهمون أنهن بنات أو أخوات فيجدون في قتالنا ويحرصون على الغلبة على ما في أيدينا حتى يجتذبوا خطام واحد من هذه الإبل يستقيدونه (٦) كل طريق إلى أن يتبين لهم أنهن إماء فأمرت برفع الظلال عنهن وكشف شعورهن فعلم العدو أنهن إماء نقي بهن حوافر دوابنا لا قدر لهن عندنا هذا تدبير دبرته للمسلمين ويعز علي أن ترى لي حرمة فدع هذا فليس هو من شأنك فقد صح عندك أني في هذا مصيب وأنك أنكرت باطلا أي شئ الثالثة قال الأمر بالمعروف قال نعم أريتك لو أنك أصبت فتاة مع فتى قد اجتمعا في هذا الفج على حديث ما كنت صانعا

стр. 14842

بهما قال كنت أسألهما ما أنتما قال كنت تسأل الرجل فيقول امرأتي وتسأل المرأة فتقول زوجي ما كنت صانعا بهما قال كنت أحول بينهما فأحبسهما قال حتى يكون ماذا قال حتى أسأل عنهما قال ومن تسأل عنهما قال كنت أسألهما من أين أنتما قال سألت الرجل من أين أنت فقال لك من أسبيجاب وسألت المرأة من أين أنت فقالت من أسبيجاب ابن عمي تزوجنا وجئنا كنت حابسا الرجل والمرأة لسوء ظنك وتوهمك الكاذب إلى أن يرجع الرسول من أسبيجاب مات الرسول أو ماتا إلى أن يعود رسولك قال كنت أسأل في عسكرك ها هنا قال فلعل لا تصادف في عسكري هذا من أهل اسبيجاب إلا رجلا أو رجلين فيقولان لك لا نعرفهما على هذا النسب يا صاحب الكفن ما أحسبك إلا أحد ثلاثة رجال (٢) إما رجل مديون وإما رجل مظلوم وأما رجل تأولت في حديث أبي سعيد الخدري في خطبة النبي ﷺ قال وروي الحديث عن هشيم وغيره ونحن نسمع الخطبة إلى مغيربان الشمس إن أن بلغ إلى قوله إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائز فجعلتني جائرا وأنت الجائر وجعلت نفسك تقوم مقام الآمر بالمعروف وقد ركبت من المنكر ما هو أعظم عليك لا والله لأضربنك (٣) سوطا ولا زدتك على تخريق كفنك ونفيت من آبائي الراشدين المهديين لئن قام أحد مقامك هذا لا يقوم بالحجة فيه إن نقصته من ألف سوط ولآمرن بصلبه في الموضع الذي يقوم فيه قال فنظرت إلى عجيف وهو يخرق كفن الرجل ويلقي عليه ثياب بياض قال القاضي قوله في هذا الخبر وركن إلى الدنيا وانصاع إليها يقال انصاع إذا أشنق في ناحية ومضى آخذا فيها كما قال ذو الرمة * فانصاع جانبه الوحشي وانكدرت * يلحبن لا يأتلي المطلوب والطلب * (٤)

стр. 14843

وقال أيضا * (١) رمى فأخطأ والأقدار غالبة * فانصعن والويل هجيراه والحرب * وقال أيضا * (٢) فانصاعت الحقب لم تقصع صرائرها * وقد نشحن فلا ري ولا هيم * أخبرنا أبو (٣) الحسن قالا نا وأبو النجم أنا أبو بكر الخطيب (٤) أخبرني الأزهري أنا أحمد بن إبراهيم أنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال حكي لي عن أبي عباد (٥) أنه ذكر المأمون يوما فقال كان والله أحد ملوك الأرض وكان يجب له هذا الاسم على الحقيقة قال (٦) وأنا أبو محمد يحيى بن الحسن بن الحسن بن المنذر المحتسب نا إسماعيل بن سعيد المعدل أنا أبو بكر بن دريد أنا الحسن بن خضر قال سمعت ابن أبي دؤاد (٧) يقول دخل رجل من الخوارج على المأمون فقال ما حملك على خلافنا قال آية في كتاب الله تعالى قال وما هي قال قوله " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " (٨) فقال له المأمون ألك علم بأنها منزلة قال نعم قال وما دليلك قال إجماع الأمة قال فلما رضيت بإجماعهم في التنزيل فارض بإجماعهم في التأويل قال صدقت السلام عليك يا أمير المؤمنين قال (٩) وأخبرني الخلال أنا أحمد بن محمد بن عمران نا محمد بن يحيى النديم نا أبو العيناء قال كان المأمون يقول كان معاوية بعمره وكان الملك بحجاجه وأنا بنفسي

стр. 14844

أخبرنا أبو العز بن كادش إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا محمد بن الحسين أنا المعافى بن زكريا (١) أنا محمد بن يحيى الصولي نا الحسين بن يحيى الكاتب حدثني من سمع قحطبة بن حميد بن قحطبة يقول حضرت المأمون يناظر محمد بن القاسم النوشجاني في شوئ محمد يغضي له ويصدقه فقال له المأمون أراك تنقاد لي إلى ما يظن أنه يسرني قبل وجوب الحجة عليك ولو شئت أن أقتسر الأمور بفصل بيان وطول اللسان (٢) روأبهة الخلافة وسطوة الرئاسة لصدقت وإن كنت كاذبا وصوبت وإن كنت مخطئا وعدلت وإن كنت جائرا ولكني لا أرضي إلا بإزالة الشبهة وغلبة الحجة (٣) وإن شر الملوك عقلا وأسخفهم رأيا من رضي بقولهم صدق الأمير أخبرنا أبو سعد محمد بن أحمد بن محمد الخليل بطوس أنا أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن خلف الشيرازي أنا أبو بكر محمد بن يوسف الجرجاني نا أبو محمد الحسن بن أحمد البخاري أخبرني علي بن محمد أخبرني أبو العباس بن الحارث أخبرني أبو ناظرة محمد بن عيسى قال قيل للمأمون يوما يا أمير المؤمنين لو تصيب (٤) للناس رجلا وأقمته لحوائجهم فساعدتهم (٥) واقتصرت عليه بينك وبين الرعية ولم تشغل نفسك بالاستماع إلى كل داخل فقال المأمون إني بسطت للناس في الكلام وأذنت لهم علي وجعلت حوائجهم بيني وبينهم لتصل إلي أخبارهم وأعرف مبلغ عقولهم وأعطي كل امرء منهم على قدره فيكون كل إنسان حميل حاجته ولسان طلبته خارجا عن يدي شكله والطلب إلي مبلغ ولو جعلت إلى ذلك أحد لضاق على الرعية المذهب وخفيت علي أمورهم وحبست عني أخبارهم وموطلوا بحوائجهم وتآمر عليهم غيري وكان الحمد والمن لواحد في زمانهم دوني ودون أوليائي وخفت مع هذا أن لو نصبت لهم رجلا لا أشكر على صنيعة فينسون

стр. 14845

نعمتي أوليائي ويستعبدهم غيري (١) فأكون قد صيرت أحرارا أرقاء أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا الحسن بن علي الربعي نا قحطبة بن حميد بن الحسن بن قحطبة قال (٢) كنت واقفا على رأس المأمون أمير المؤمنين يوما وقد قعد للمظالم فأطال الجلوس حتى زالت الشمس فإذا امرأة قد أقبلت تعثر في ذيلها حتى وقفت على طرف البساط فقالت السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته فنظر المأمون إلى يحيى بن أكثم فأقبل يحيى عليها فقال تكلمي فقالت يا أمير المؤمنين قد حيل بيني وبين ضيعتي وليس لي ناصر إلا الله ﵎ فقال لها يحيى بن أكثم إن الوقت قد فات ولكن عودي يوم المجلس قال فرجعت فلما كان يوم المجلس قال المأمون أول من يدعى المرأة المطلوبة فدعي بها فقال لها أين خصمك قالت واقف على رأسك يا أمير المؤمنين قد حيل بيني وبينه وأو مأت إلى العباس ابنه فقال لأحمد بن أبي (٣) خالد خذه بيده وأقعده معها ففعل فتناظرا ساعة حتى علا صوتها عليه فقال لها أحمد بن أبي خالد أيتها المرأة إنك تناظرين الأمير أعزه الله بحضرة أمير المؤمنين أطال الله بقاءه فاخفضي عليك فقال المأمون دعها يا أحمد فإن الحق أنطقها والباطل أخرسه فلم تزل تناظره حتى حكم لها المأمون عليه وأمر برد ضيعتها وأمر ابن أبي خالد أن يدفع إليها عشرة آلاف درهم أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز الكتاني أنا أحمد بن عبد الرحمن التميمي أنا أبو القاسم عبد المحسن بن علي (٤) الصفار نا أبو بكر عبد الرحمن بن محمد بن الدرفس الغساني نا وريزة (٥) بن محمد نا العباس بن محمد الهاشمي قال إني لواقف بين يدي المأمون إذ دخلت عليه امرأة في أخريات الناس في أطمار بالية وقد أذن المؤذن فقالت * يا خير منتصف يهدى له الرشد * ويا إماما به قد أشرق (٦) البلد

стр. 14846

تشكو إليك عقيد (١) الملك أرملة * عدا عليها فلم تقوى (٢) به أسد فاتبز مني ضياعي بعد منعتها * وقد (٣) تفرق عني الأهل والولد * فأجابها المأمون * (٤) في دون ما قلت عيل الصبر والجلد * مني (٥) ودام به من قلبي الكمد هذا أوان صلاة الظهر (٦) فانصرفي وأحضري الخصم في اليوم الذي أعد والمجلس السبت إن يقض (٧) الجلوس لنا * أنصفك منه وإلا المجلس الأحد * قال فجلس يوم الأحد ولم يكن يريد الجلوس فدعا بها فلما دخلت قال الخصم يرحمك الله قالت هو هذا بين يديك فأومأت إلى العباس فقال لأحمد بن أبي (٨) خالد خذ بيده فأجلسه معها قال فجعلت ترفع صوتها فقال له أحمد بن أبي خالد اخفضي صوتك فإنك بين يدي أمير المؤمنين فقال اسكت يا أحمد إن الحق أنطقها والباطل أخرسه قال ثم أمر برد ضياعها إليها وكتب إلى العامل بحفظها أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل أنا (٩) أبو عثمان سعيد بن محمد بن أحمد أنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ أنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضي إملاء أخبرني أحمد بن محمد بن العباس الترقفي أخبرني محمد بن يحيى الخاقاني أن أمير المؤمنين المأمون جلس ذات يوم للمظالم فدخلت عليه امرأة عند انصرافه من مجلسه فأنشأت تقول * يا خير منتصف يهدى له الرشد * ويا إماما به قد أشرق البلد (١٠)

стр. 14847

أتتك حرى عقيد (١) الملك أرملة * بغي عليها - فلم تقوى به - أسد فابتز مني ضياعي بعد منعتها * قد (٣) تفرق الأهل والولد * وأنشأ المأمون مجيبا لها يقول (١) : من دون ما قلت عيل الصبر والجلد * وهاض من قولك الأحشاء والكبد هذا أوان صلاة الظهر فأنصرفني * وأحضري الخصم في اليوم الذي أعد المجلس السبت إن يقض (٣) الجلوس لنا * أنصفك فيه وإلى المجلس الأحد * قال فانصرفت ثم عادت في الوقت الذي أمرها به فلما نظر من خصمك؟ فأومأت إلى ابن العباس فقال المأمون لأحمد بن أبي خالد في مجلس الحكم أمر امؤمنين لالحكم ففعل ذلك فلما جلس جعلت المرأة تكلمه بكلام صحيح قال فقال له ابن أبي خالد تكلمين الأمير بين يدي أمير المؤمنين فقال له المأمون اسكت لا أم لك فالحق أنطقها والباطل أسكته ثم أمر برد ضياعها عليها أخبرنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت عبد الله بن محمد الكعبي يقول سمعت محمد بن أيوب يقول سمعت أحمد بن يوسف القاضي يقول قلت للمأمون يا أمير المؤمنين إن رجلا ليس بينه وبين الله أحد يخشاه فحقيق أن يتقي الله فقال المأمون صدقت أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا أحمد بن عباد نا محمد بن منصور قال دفع المأمون في رقعة (٣) متظلم من علي بن هشام علامة الشريف أن يظلم من فوقه ويظلمه من هو دونه فأخبر أمير المؤمنين أي الرجلين أنت ووقع في قصة رجل تظلم من بعض أصحابه ليس من المروءة أن تكون آنيتك من ذهب وفضة وغريمك عار وجارك طاو

стр. 14848

أخبرنا أبوا (١) الحسن قالا نا وأبو النجم أنا أبو بكر الخطيب (٢) أخبرني الخلال حدثنا يوسف بن عمر القواس نا أبو العباس محمد بن عباس بن حزام بن (٣) حاجب المقتدر نا أبو عيسى الهاشمي حدثني أبي قال كنت بحضرة المأمون فأحضر رجلا فأمر بضرب عنقه وكان الرجل من ذوي العقول فقال ليحيى بن أكثم إن أمير المؤمنين قد أمر بضرب عنقي وإن دمي عليه لحرام فهل له (٤) في حاجة أسأله إياها لا تضر بدينه ولا مروءته فإذا فعل ذلك فهو في حل من دمي فأظهر المأمون تحرجا فقال ليحيى بن أكثم سله عنها فقال الرجل يضع يده في يدي إلى الموضع الذي يضرب فيه عنقي فإذا فعل ذلك فهو في حل من دمي فقام المأمون من مجلسه وضرب بيده إلى يد الرجل فلم يزل يخبره وينشده ويحدثه حتى كأنه من بعض أسرته (٥) فلما أن رأى السياف والسيف والموضع الذي يكون فيه مثل هذه الحال انعطف فقال لأمير المؤمنين المأمون بحق هذه الصحبة والمحادثة لما عفوت فعفا عنه وأجزل له الجائزة قال (٦) وأنا الحسن بن الحسين النعالي نا أحمد بن نصر الذارع نا أبو محمد إبراهيم بن إدريس المؤدب نا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال وقف رجل بين يدي المأمون قد جنى جناية فقال والله لأقتلنك قال يا أمير المؤمنين تأن علي فإن الرفق نصف العفو فقال وكيف وقد حلفت لأقتلنك فقال يا أمير المؤمنين لأن تلقى الله حانثا خير لك من أن تلقاه قاتلا قال فخلى سبيله أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور وأبو منصور بن العطار قالا أنا أبو طاهر المخلص نا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري نا زكريا بن يحيى المنقري نا موسى بن سعيد بن سالم (٧) عن أبيه قال قال المأمون لوددت أن أهل الجرائم غرفوا رأي في العفو ليذهب الخوف عنهم ويخلص السرور إلى قلوبهم

стр. 14849

أخبرنا أبوا (١) الحسن قالا نا وأبو النجم أنا أبو بكر الخطيب (٢) أنا محمد بن علي المقرئ نا محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ قال سمعت أبا بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد يقول سمعت محمد بن عبد الرحمن يقول سمعت أبا الصلت عبد السلام بن صالح يقول حبسني الخليفة المأمون ليلة فكنا نتحدث حتى ذهب من الليل ما ذهب وطفئ السراج ونام القيم الذي كان يصلح السراج فدعاه فلم يجبه وكان نائما فقلت يا أمير المؤمنين أصلحه فقال لا فأصلحه هو ثم انتبه الخادم فظننت أنه يعاقبه لأنه كان يناديه وهو نائم فلا يجبه قال فتعجبت أنا فسمعته يقول ربما أكون (٣) في المتوضأ فيشتموني وأظنه قال ويفترون علي ولا يدرون أني أسمع فأعفو عنهم قال (٤) ونا الجوهري نا محمد بن العباس نا الصولي نا عون بن محمد نا عبد الله بن البواب قال كان المأمون يحلم حتى يغيظنا في بعض الأوقات جلس يستاك على دجلة من بغداد من وراء ستره ونحن قيام بين يديه فمر ملاح وهو يقول بأعلى صوته أتظنون أن هذا المأمون ينبل في عيني وقد قتل أخاه قال فوالله ما أراد إلا على أن تبسم وقال لنا ما الحيلة عندكم حتى أنبل في عين هذا الرجل الجليل أخبرنا أبو سعد (٥) محمد (٦) بن إبراهيم بن أحمد القري (٧) بقر (٨) أنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن العمري التفليسي أنا أبو عبد الرحمن السلمي أخبرني عبيد الله بن محمد الزاهد العكبري بها نا عبد الله بن محمد بن مسبح (٩) نا محمد بن المغلس المعروف بابن مردة نا محمد بن السري القنطري نا علي بن عبيد الله قال قال يحيى بن أكثم

стр. 14850

بت ليلة عند المأمون أمير المؤمنين فانتبهت في جوف الليل وأنا عطشان فتقلبت فقال يا يحيى ما شأنك قلت عطشان والله يا أمير المؤمنين فوثب من مرقده فجاءني بكوز من ماء فقلت يا أمير المؤمنين ألا دعوت بخادم ألا دعوت بغلام فقال لا حدثني أبي عن أبيه عن جده عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله ﷺ سيد القوم خادمهم خالفه غيره في إسناده أخبرنا أبوا (١) الحسن قالا نا وأبو النجم أنا أبو بكر الخطيب (٢) أنا أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ نا جعفر بن محمد بن أحمد بن الحكم الواسطي حدثني أحمد بن الحسن الكسائي نا سليمان بن الفضل النهرواني حدثني يحيى بن أكثم قال بت ليلة عند المأمون فعطشت في جوف الليل فقمت لأشرب ماء فرآني المأمون فقال ما لك ليس تنام يا يحيى قلت يا أمير المؤمنين أنا والله عطشان قال ارجع إلى موضعك فقام والله إلى البرادة فجاءني بكوز ماء وقام على رأسي وقال اشرب يا يحيى فقلت يا أمير المؤمنين فهلا وصيف أو وصيفة (٣) فقال إنهم نيام قلت فأنا أقوم للشرب فقال لي لؤم بالرجل أن يستخدم ضيفه قال يا يحيى قلت لبيك يا أمير المؤمنين قال ألا أحدثك قلت بلى يا أمير المؤمنين قال حدثني الرشيد قال حدثني المهدي حدثني المنصور عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس حدثني جرير بن عبد الله قال سمعت رسول الله ﷺ يقول سيد القوم خادمهم قال (٤) وأنا الحسن بن علي الجوهري نا محمد بن عمران المرزباني نا أحمد بن محمد بن عيسى المكي نا محمد بن القاسم بن خلاد عن يحيى بن أكثم قال ما رأيت رجلا أكرم من المأمون بت عنده ليلة فعطش وقد نمنا فكره أن يصيح بالغلمان فانتبه وكنت منتبها فرأيته قد قام يمشي قليلا قليلا إلى البرادة وبينه وبينها بعد (٥) حتى شرب ورجع

стр. 14851

قال يحيى ثم بت عنده ونحن بالشام وما معي أحد فلم يحملني النوم فأخذ المأمون سعال فرأيته يسد فاه بكم قميصه حتى لا أنتبه ثم حملني آخر الليل النوم وكان له وقت يقوم فيه يستاك فكره أن ينبهني فلما ضاق الوقت عليه تحركت فقال الله أكبر يا غلمان نعل أبي محمد قال يحيى بن أكثم وكنت أمشي يوما مع المأمون في بستان موسى في ميدان البستان والشمس علي وهو في الظل فلما رجعنا قال لي كن الآن أنت في الظل فأبيت عليه فقال أول العدل أن يعدل الملك في بطانته ثم الذين يلونهم حتى تبلغ إلى الطبقة السفلى أخبرنا أبو القاسم الحسيني أنا رشأ بن نظيف المقرئ أنا الحسن بن إسماعيل المصري نا أحمد بن مروان المالكي نا حازم بن يحيى الحلواني نا معلى بن أيوب قال سمعت المأمون يقول إن أول العدل أن يعدل الرجل في بطانته ثم على الذين يلونهم حتى يبلغ العدل الطبقة الوسطى قال ونا حازم بن يحيى نا معلى بن أيوب قال سمعت المأمون يقول (١) الملوك لا تحتمل ثلاثة أشياء إفشاء السر والتعرض للحرمة والقدح في الملك أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد وأبو البركات عبد الوهاب بن المبارك قالا أنا أبو الحسين بن النقور ح وأخبرنا أبو القاسم نصر بن نصر بن علي بن يونس العكبري وأبو بكر محمد بن عبيد الله بن نصر الزاغوني وأبو منصور أنوشتكين بن عبد الله الرضواني قالوا أنا أبو القاسم بن البسري ح وأخبرنا أبو البركات أحمد بن محمد بن الصفار أنا عبد العزيز بن علي بن أحمد السكري قالوا أنا أبو طاهر المخلص نا محمد بن نوح الجنديسابوري نا وفي حديث ابن النقور حدثني عبيد الله بن ثابت أنا وفي حديث ابن النقور حدثني أبي عن

стр. 14852

محمد بن حبيب مولى بني هاشم قال سمعت يحيى بن خالد البرمكي يقول (١) قال لي المأمون يا يحيى اغتنم قضاء حوائج الناس فإن الفلك أدور والدهر أجور من أن يترك لأحد حالا أو يبقي لأحد نعمة أخبرنا أبوا (٢) الحسن بن قبيس وابن سعيد قالا نا وأبو النجم أنا أبو بكر الخطيب (٣) حدثني الحسن بن أبي طالب نا أحمد بن محمد بن عمران نا صالح بن محمد حدثني أخي صدقة بن محمد قال قال لي أبو محمد عبد الله بن محمد الزهري قال المأمون غلبة الحجة أحب إلي من غلبة القدرة لأن غلبة القدرة تزول بزوالها وغلبة الحجة لا يزيلها شئ قال (٤) وأنا علي بن الحسن (٥) صاحب العباسي أنا علي بن الحسن الرازي نا أبو علي (٥) الكوكبي نا البحتري بن الوليد بن عبيد حدثني أبو تمام حبيب بن أوس قال قال المأمون لأبي حفص عمر بن الأزرق الكرماني أريدك للوزارة قال لا أصلح لها يا أمير المؤمنين قال ترفع نفسك عنها قال ومن يرفع نفسه عن الوزارة ولكني قلت هذا رافعا لها وواضعا لنفسي بها فقال المأمون إنا نعرف موضع الكفاة الثقات المتقدمين من الرجال ولكن دولتنا منكوسة إن قومناها بالراجحين انتقصت وإن أيدناها بالناقصين استقامت ولذلك أخرت (٦) استعمال الصواب فيك أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنا جدي أبو بكر الخرائطي قال وسمعته يعني المبرد يقول أنشد المأمون بيت أبي العتاهية (٧) * تعالى الله يا سلم بن عمرو * أذل الله (٨) أعناق الرجال *

стр. 14853

فقال الحرص مفسدة للدين والله ما عرفت من أحد قط حرصا أو شرها فرأيت فيه مصطلحا أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو بكر محمد بن عبيد الله بن الشخير نا أحمد بن إسحاق الملحمي حدثني الحسن بن إسماعيل المهري نا العتبي قال سمعت المأمون يقول من لم يحمدك على حسن النية لم يشكرك على جميل الفعل (١) أخبرنا أبو العز بن كادش إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا محمد بن الحسين أنا المعافى بن زكريا نا محمد بن الحسن بن زياد حدثني أحمد بن يحيى ثعلب نا أبو العالية قال سمعت المأمون يقول ما أقبح اللجاجة بالسلطان وأقبح من ذلك الضجر من القضاة قبل التفهم وأقبح منه سخافة الفقهاء بالدين وأقبح منه البخل بالأغنياء والمزاح بالشيوخ والكسل بالشباب والجبن بالمقاتل (١) أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل أنا إسماعيل بن عمرو البحيري نا عمي يعني سعيد بن محمد نا محمد (٢) بن أحمد البحيري نا أحمد بن محمد بن القاسم الفقيه قال سمعت علي بن محمد النيسابوري قال سمعت علي بن عبد الرحيم المروزي يقول قال المأمون أظلم الناس لنفسه من عمل بثلاث من يتقرب إلى من يبعده ويتواضع لمن لا يكرمه ويقبل مدح من لا يعرفه أخبرنا أبو محمد بن طاوس نا سليمان بن إبراهيم وأخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن وأبو محمد عبد الرحيم ابنا (٣) محمد بن الفضل بن محمد بن أحمد الحداد بأصبهان قالا أخبرتنا كريمة بنت أحمد بن محمد بن الحسين الكردية قالا نا محمد بن إبراهيم بن جعفر الجرجاني إملاء نا محمد بن محمد الجرجاني

стр. 14854

نا أبو بكر بن الأنباري نا محمد بن المرزبان نا حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال قال لي مخارق أنشدت (١) المأمون قول أبي العتاهية (٢) * وإني لمحتاج إلى كل صاحب * يرق ويصفو إن كدرت عليه * قال لي أعد فأعدت سبع مرات فقال لي يا مخارق خذ مني الخلافة وأعطني هذا الصاحب لله در أبي العتاهية ما أحسن ما قال (٣) أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر أنا أبو بكر يعقوب بن أحمد بن محمد الصيرفي نا أبو نعيم أحمد بن محمد بن إبراهيم بن عيسى الازهري الشيخ العدل نا الحسن بن محمد بن إسحاق الأزهري حدثني أبو بكر النيسابوري نا عقيل بن عمرو خاطب بنيسابور قال كان للمأمون ابن عم جيد الخط فدخل عليه يوما فقال له المأمون يا ابن عم بلغني أنك جيد الخط وذاك معدوم في أهلك فقال يا أمير المؤمنين جودة الخط بلاغة اليد قال وبلغني أنك شاعر قال ذلك ضعة للشريف ورفعة للوضيع قال وبلغني أنك سخي قال يا أمير المؤمنين منع الموجود قلة ثقة بالمعبود قال فأنت أكبر أم أمير المؤمنين قال جوابي في ذلك جواب جدك العباس للنبي ﷺ حين سئل فقيل له النبي ﷺ أكبر أم أنت فقال النبي ﷺ أكبر وولدت قبله أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمد المجلي (٤) نا أبو الحسين بن المهتدي أنا الشريف أبو الفضل محمد بن الحسن بن محمد بن الفضل بن المأمون نا محمد بن القاسم بن بشار حدثني أبي قال قال أبو الحسن بن حدان قال سليمان بن يحيى بن معاذ عن أبيه قال لما ظهر الشيب بالمأمون كان يتمثل بهذا البيت من شعر مسلم بن الوليد (٥) * أكره شئ وآسى أن يزايلني * أعجب لشئ على البغضاء مودود *

стр. 14855

قال أبو الحسن بن حدان فحدثت به أبا تمام فقال أتعرف بقية الشعر قلت لا فأنشدني (١) * نام (٢) العواذل واستكفين لائمتي * وقد كفاهن نهض البيض في السود أما الشباب فمفقود له خلف * والشيب يذهب مفقودا بمفقود (٣) * أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر قال قرئ على سعيد بن محمد البحيري أنا (٤) أبو طاهر بن عروبة الأصبهاني نا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن سين نا أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الغزال المقرئ نا أحمد بن يونس (٥) إمام مسجد بيت المقدس ببيت المقدس وكان من ولد شداد بن أوس صاحب رسول الله ﷺ قال سمعت هدبة بن خالد يقول (٦) حضرت غداء أمير المؤمنين المأمون فلما رفعت المائدة جعلت ألتقط ما في الأرض فنظر إلي المأمون فقال أما شبعت يا شيخ قلت بلى يا أمير المؤمنين إنما شبعت في فنائك وكنفك ولكني حدثني حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من أكل ما تحت مائدته أمن من الفقر فنظر المأمون إلى خادم واقف بين يديه فأشار إليه فما شعرت حتى جاءني ومعه منديل فيه ألف دينار فناولني فقلت يا أمير المؤمنين وهذا أيضا من ذاك كذا قال ابن يونس وإنما هو ابن مؤنس أنبأناه أبو عبد الله الحداد وحدثني أبو مسعود عبد الرحيم بن علي بن حمد عنه وأخبرناه أبو القاسم الواسطي نا أبو بكر الخطيب

стр. 14856

قالا أنا أبو نعيم نا أبو بكر زاد الحداد محمد بن أحمد فقالا ابن عبد الوهاب نا يعقوب بن إبراهيم بن إسحاق بن شبيب الغزال نا أحمد بن مؤنس إمام بيت المقدس من ولد شداد بن أوس قال سمعت هدبة بن خالد يقول حضرت غداء وقال الخطيب حضرت عند أمير المؤمنين المأمون فلما رفعت المائدة جعلت ألتقط ما في الأرض فنظر إلي المأمون فقال أيها الشيخ أما شبعت فقلت نعم يا أمير المؤمنين إنما شبعت في فنائك وكنفك وقال الحداد وكرمك ولكن وقال الخطيب ولكني حدثني حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال سمعت النبي (١) ﷺ يقول من أكل مما تحت مائدته أمن من الفقر فأشار برأسه إلى خادم له فجاء وناولني ألف دينار وقال الحداد وناوله بدرة فيها ألف دينار فقلت يا أمير المؤمنين وهذا من ذاك أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن عبد الله بن عمر بن محمد العمري الهروي بأزجاه (٢) وأبو الحسن علي بن سهل بن محمد بن علي حامد الشاشي الفقيه قراءة وأبو النضر عبد الرحمن بن عبد الجبار بن عثمان لفظا بهراة قالوا أنا أبو سهل نجيب بن ميمون بن سهل الواسطي أنا أبو علي منصور بن عبد الله بن خالد الذهلي حدثني أحمد بن حمدان بن يوسف السجستاني نا صالح بن محمد حدثني عبد الله بن أبي عمرو (٣) أبو محمد نا معاوية بن صالح الأشعري نا أحمد بن سعيد النضري (٤) قال (٥) قال المأمون لمحمد بن عباد بن عباد المهلبي يا أبا عبد الله قد أعطيتك ألف ألف وألف ألف وألف ألف وعليك دين إن فيك سرفا قال يا أمير المؤمنين إن منع الموجود سوء الظن بالمعبود وقال المأمون أحسنت يا محمد أعطه ألف ألف وألف ألف وألف ألف أخبرنا أبو الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسين فيما قرأت عليه عن أبي محمد

стр. 14857

عبد العزيز بن أحمد أنا أبو القاسم علي بن بشري بن عبد الله العطار أنا أبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري حدثني محمد بن إبراهيم البغدادي حدثني الحارث بن أحمد العبدي نا الحسن بن عبدوس الصفار قال (١) كان الحسن بن سهل مألفا للأدباء وكان له مجلس ينتابه فيه أهل الأدب وكان رجل من أهل الأدب يأتيه قال فلما تهيأ عرس بوران أهدى الناس إلى الحسن بن سهل وكان ذلك الرجل فقيرا فأهدى إليه مزودين في أحدهما ملح طيب وفي الآخر أشنان (٢) طيب وكتب إليه جعلت فداك خفة البضاعة قصرت ببعد الهمة وكرهت أن تطوى صحيفة أهل البر ولا ذكر لي فيها فوجهت إليك بالمبتدأ به ليمنه وبركته وبالمختوم له لطيبه ونظافته وكتب إليه في أسفل رقعته * بضاعتي تقصر عن همتي * وهمتي تقصر عن مالي فالملح والأشنان يا سيدي * أحسن ما يهديه (٣) أمثالي * قال فأخذ الحسن المزودين ودخل بهما على المأمون فاستحسن ذلك وأمر بالمزودين ففرغا وملئا دنانير قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة عن أبي بكر الخطيب أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب أنا علي بن عبد الله بن المغيرة الجوهري نا أحمد بن سعيد الدمشقي حدثني الزبير بن بكار حدثني أبو عبد الرحمن العتبي قال جاءني رجل من أصحاب الصنعة فقال اذكرني لأمير المؤمنين يعني المأمون فأني أحل الطلق (٤) بين يدي أمير المؤمنين في يوم وبعض آخر فقلت يا هذا ارتح نفسك والعناء واجلس في بيتك ولا تعرف (٥) أمير المؤمنين منك قال فالحل عليه حرام يعني الطلاق وماله من قليل أو كثير صدقة لوجه الله تعالى وكل مملوك له حر إن كان كذبك فيما قال لك

стр. 14858

والله ما آخذ منكم شيئا عاجلا وقد ادعيت (١) أمرا فامتحنوني فيه فإن جاءك ما ادعيت كان الأمر في إليكم وإن وقع بخلاف ذلك انصرفت إلى منزلي فأخبرت المأمون بما قال فتمثل ببيت الفرزدق * وقبلك ما أعييت كاسر عينه * زيادا فلم تقدر علي حبائله (٢) * ثم قال لعل هذا يريد أن يصل إلينا فاحتال بهذه الحيلة وليس الرأي أن يظهر أحد علينا علما فنظهر الزهد فيه فأحضره قال فجئت بالرجل وقعد له المأمون وأحضرت له أداة العمل فإذا هو يحل الطلق أجهل مني بما في السماء السابعة فنظر إلي المأمون وقال تزعم أنه حلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك قال بلى قال فقد حنث فقال الرجل والمأمون يسمع ألم تحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما تملك قال بلى قلت فقد حنثت قال ليست لي امرأة قلت فالعتاق قال وما لي مملوك قلت فصدقة ما تملك قال ما أملك خيطا ولا مخيطا قلت له كذب يا أمير المؤمنين له غلام ودابة قال هما وحق رأس أمير المؤمنين عارية قال فتبسم المأمون وقال هذا بحل الدراهم أعلم منه بحل الطلق (٣) ثم أمر أن يعطى خمسة آلاف درهم فلما خرج قال للعتبي رده فرده فقال زيدوه فإنه لا يجد في كل وقت من يمخرق عليه فقال الرجل يا أمير المؤمنين عندي باب من الحملان ليس في الدنيا مثله قال احمله على هذه الدراهم فإن كنت صادقا صرت ملكا في أقل من شهر قرأت على أبي الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل عن أبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي أنا أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري نا أبو البركات محمد بن عبد الواحد الزبيري نا أبو سعيد الحسن بن عبد الله المرزبان السيرافي نا أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج نا أبو العباس محمد بن يزيد المبرد قال لما وصل المأمون إلى بغداد وقربها قال ليحيى بن أكثم وددت أني وجدت رجلا مثل الأصمعي ممن عرف أخبار العرب وأيامها وأشعارها فيصحبني كما صحب الأصمعي

стр. 14859

الرشيد فقال له يحيى ها هنا شيخ يعرف هذه الأخبار يقال له عتاب بن ورقاء من بني شيبان قال فابعث لنا بشئ (١) يعني فبعث فحضر فقال له يحيى إن أمير المؤمنين يرغب في حضور مجلسه ومحادثته فقال أنا شيخ كبير ولا طاقة لي لأنه قد ذهب مني الأطيبان (٢) فقال له المأمون لا بد من ذلك فقال للشيخ فاسمع ما حضرني فقال اقتضابا (٣) * أبعد ستين أصبو * والشيب للمرء حرب شيب وسن وإثم * أمر لعمرك صعب يا ابن الإمام فهلا * أيام عودي رطب وإذ شفاء الغواني * مني حديث وقرب وإذ مشيبي قليل * ومنهل العيش عذب فالآن لما رأى بي * عواذ لي ما أحبوا آليت أشرب راحا * ما حج لله ركب * فقال المأمون ينبغي أن تكتب بالذهب وأمر له بجائزة وتركه لم يذكر الخطيب عتابا هذا في تاريخ بغداد أنبأنا (٤) أبو الحسن السلمي قال أجاز لنا أبو إسحاق الحسين (٥) وأنبأنا (٦) أبو القاسم صدقة بن محمد بن الحسين أنا جعفر بن أحمد القارئ أنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بمصر أنا أبو العباس منير بن أحمد بن منير أنا أبو الحسن أحمد بن (٧) بهزاد بن مهران الفارسي نا عبد الرحمن بن حاتم أبو زيد المرادي خبرني الفضل بن جعفر البغدادي أخبرني ثمامة بن أشرس أن المأمون أمير المؤمنين تفرد يوما في بعض تصيده فانتهى إلى بعض بيوت (٨) البادية

стр. 14860

فرأى صبيا يضبط قربة وقد غلبه وكاؤها وهو يقول يا أبة اسدد فاها فقد غلبني فوها لا طاقة لي بفيها قال فوقف عليه المأمون فقال يا فرخ عمه ممن تكون قال من قضاعة قال من أيها قال من كلب قال وإنك لمن الكلاب قال لسنا هم ولكنا قبيل ندعى كلبا قال فمن أيهم أنت قال من بني عامر قال من أيها قال من الأحداد ثم من بني كنانة فمن أنت يا خال فقد سألتني عن حسبي قال ممن يبغضه العرب كلها قال فأنت إذا من نزار قال أنا من تبغضه نزار كلها قال فأنت إذا من مضر قال أنا ممن تبغضه مضر كلها قال فأنت إذا من قريش قال أنا ممن تبغضه قريش كلها قال فأنت إذا من بني هاشم قال أنا ممن تحسده بنو هاشم كلها قال فأرسل فم القربة وبادر إليه وقال السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته وضرب بيده إلى شكيمة الدابة وهو يقول (١) * مأمون يا ذا المنن (٢) الشريفة * وصاحب (٣) الكتيبة الكثيفة هل لك في أرجوزة نظيفة (٤) * أطرف بها من فقه أبي حنيفه لا والذي أنت له خليفة * ما ظلمت في أرضنا ضعيفه عاملنا (٥) مؤنته خفيفه * وما جبى (٦) فضلا عن الوظيفة * * فالذئب والنعجة في سقيفه * واللص والتاجر في قطيفة * قد سار فينا سيرة الخليفة (٧) فقال له المأمون أصبت يا فرخ عمه فأيهما أحب إليك عشرة آلاف محجلة أو مائة ألف مؤجلة قال بل أدخرك يا أمير المؤمنين قال فما لبثت أن أقبلت الفرسان فقال احملوه حتى كان أحد مسامريه أخبرنا (٨) أبو النجم الشيحي (٩) أنا أبو بكر الخطيب (١٠) أخبرني علي بن أيوب

стр. 14861

القمي أنا محمد بن عمران الكاتب أخبرني الصولي حدثني عبد الله بن الحسين حدثني البحتري عن إبراهيم بن الحسن بن سهل قال كان المأمون يتعصب للأوائل (١) من الشعراء ويقول انقضى الشعر مع ملك بني (٢) أمية وكان عمي الفضل بن سهل يقول له الأوائل حجة وأصول وهؤلاء أحسن تفريعا إلى أن أنشده عبد الله بن أيوب التيمي شعرا مدحه فيه فلما بلغ قوله * ترى ظاهر المأمون أحسن ظاهر (٣) * وأحسن منه ما أسر وأضمرا يناجي له نفسا تريع بهمة * إلى كل معروف وقلبا مطهرا ويخشع إكبارا له كل ناظر * ويأبى لخوف الله أن يتكبرا طويل نجاد السيف مضطمر الحشا * طواه طراد الخيل حتى تحسرا (٤) رفل إذا ما السلم رفل ذيله * وإن شمرت يوما له الحرب شمرا * فقال للفضل ما بعد هذا مدح وما أشبه (٥) فروع الإحسان بأصوله ح وقال وأخبرني أبو العز بن كادش أنا أبو علي الجازري أنا المعافى بن زكريا نا محمد بن يحيى الصولي فذكرها أخبرنا (٦) أبو العز بن كادش مناولة وإذنا وقرأ علي إسناده أنا محمد بن الحسين أنا المعافى بن زكريا (٧) نا عبد الباقي بن قانع نا محمد بن زكريا نا محمد بن عبد الرحمن حدثني بعض الهاشميين قال خرج المأمون يوما من الرصافة يريد الشماسية (٨) فدنونا من ركابه فسلمنا عليه

стр. 14862

وقبلنا يده قال وكان أمامي رجل من الطالبيين يلقب بكلب الجنة وكان طيبا ظريفا فلما دنا من المأمون قبل يده فقال له المأمون كالمشير (١) إليه كيف أنت يا كلب الجنة أما الدنانير والدراهم والزينة فلعمرو بن مسعدة (٢) وأبي عباد (٣) وأما الطنز (٤) والتحميز (٥) فلبني هاشم فرد المأمون كمه على فيه وقال ويلك كف لا تفضحني قال لا والله أو تضمن لي شيئا تعجله لي قال العشية يأتيك رسولي فأتاه عمرو بن مسعدة بثلاثين ألف درهم قال (٦) ونا عبد الباقي بن قانع نا محمد بن زكريا نا محمد بن عبد الرحمن حدثني هذا الهاشمي قال ركب المأمون يوما إلى المطبق وبلغ القواد ركوبه فتبعوه قال فكان كلب الجنة ممن ركب تلك العشية قال فبصر به المأمون وبيده خشبة من حطب الوقود وفي اليد الأخرى لحافة فقال كلب الجنة قال نعم كلب الجنة بلغه ركوبك فجاء لنصرتك والله ما وجدت سلاحا إلا هذه المشققة من حطب البقال ولا ترسا إلا لحافي هذا وعياش بن القاسم في بيته ألف ترس وألف درع وألف سيف قائم غير مكترث فوصله بثلاثين ألفا وجاء عياش يركض فشتمه المأمون وناله مكروه أخبرنا أبو عبد الله الخلال أنا أبو طاهر بن محمود أنا أبو بكر بن المقرئ قال سمعت المظفر بن سعيد قال سمعت محمد بن (٧) يحيى الصولي حدثني أبو علي الكيال صاحب بدر حدثني ابن أبي فنن حدثني عمرو بن سعيد قال كنت في نوبتي في الحرس في أربعة آلاف إذ رأيت المأمون قد خرج ومعه غلمان صغار وشموع فعرفته ولم يعرفني فقال من أنت فقلت عمرو عمرك الله بن سعيد أسعدك الله بن سالم (٨) سلمك الله قال أنت تكلؤنا منذ الليلة قال الله يكلؤك يا أمير المؤمنين هو " خير حافظا وهو أرحم الراحمين " (٩) وتبسم وأنشأ يقول شعر

стр. 14863

* إن أخا الهيجاء من يسعى معك * ومن يضر نفسه لينفعك ومن إذا ريب الزمان صدعك * بدد شمل نفسه ليجمعك * ثم قال يا غلام أعطه (١) أربع مائة دينار قال فقبضتها قال فقال عمرو أنشدت أربعة أبيات فأمر لي بأربعمائة دينار فلو أنشدته عشرة أبيات لكنت آخذ ألفا (٢) أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله فيما قرأ علي إسناده وناولني إياه وقال اروه عني أنا محمد بن الحسين أنا المعافى بن زكريا (٣) أنا الحسن بن أحمد بن محمد بن سعيد أبو علي الكلبي حدثني إبراهيم بن محمد الدجاجي حدثني عمرو بن سعيد بن سالم (٤) الباهلي قال كنت في حرس المأمون بحلوان (٥) حين قفل من خراسان أو قفل من العراق أبو علي يشك قال المعافى والصواب قفل من خراسان أو قفل إلى العراق والقفول الرجوع لا ابتداء السفر والمأمون رجع من خراسان إلى العراق بعد قتل الأمين واستتباب الخلافة له قال قال فخرج ينظر إلى العسكر في بعض الليل فعرفته ولم يعرفني فأغفلته فجاء من ورائي حتى وضع يده على كتفي فقال من أنت فقلت أنا عمرو عمرك الله ابن سعيد أسعدك الله ابن سالم (٤) سلمك الله فقال أنت الذي كنت تكلؤنا من (٦) هذه الليلة فقلت الله يكلؤك يا أمير المؤمنين فأنشأ المأمون يقول * إن أخا هيجاك من يسعى معك (٧) * ومن يضر نفسه لينفعك ومن إذا ريب زمان صدعك * فرق من جميعه ليجمعك * ثم قال أعطه لكل بيت ألف دينار فوددت أن تكون الأبيات طالت علي فأجد الغنى

стр. 14864

فقلت يا أمير المؤمنين وأزيدك بيتا من عندي فقال فقال لي هات فقلت * وإن غدوت ظالما غدا معك أعطه (١) لهذا البيت ألف دينار فما برحت من موقفي حتى أخذت خمسة آلاف دينار (٢) قال ونا المعافى نا عبد الباقي بن نافع نا محمد بن زكريا الغلابي نا مهدي بن سابق قال (٣) دخل المأمون يوما ديوان الخراج فمر بغلام جميل على أذنه قلم فأعجبه ما رأى من حسنه فقال من أنت يا غلام فقال الناشئ في دولتك وخريج أدبك يا أمير المؤمنين المتقلب في نعمتك والمؤمل بخدمتك الحسن بن رجاء فقال المأمون يا غلام بالإحسان في البديهة تفاضلت العقول ثم أمر أن يرفع عن مرتبة الديوان وأمر له بمائة ألف درهم أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو يعلى بن الفراء أنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد الفرضي إجازة نا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي نا محمد بن موسى البربري نا أبو عبد الله بن أبي الأسود حدثني محمد بن العباس قال جاء رجل من الشعراء إلى المأمون فأنشده * تمر بك الأموال غير مقيمة * إلى الجود إلا أن تكون على رحل فما لك مجتاز وجودك موطن * ولا تنبت (٤) الأموال والجود في رحل * فاستحسن المأمون ذلك وأعطاه صلة سنية

стр. 14865

أخبرنا أبو النجم بدر بن عبد الله أنا أبو بكر الخطيب (١) أنا علي بن أبي المعدل نا أبو بكر محمد بن عبد الرحيم المازني نا الحسين بن القاسم الكوكبي نا أبو الفضل الربعي قال لما ولد جعفر بن المأمون المعروف بابن بخة دخل المهنئون على المأمون فهنؤوه بصنوف من التهاني وكان فيمن دخل العباس بن الأحنف فمثل قائما بين يديه ثم أنشأ يقول * مد لك الله الحياة مدا * حتى (٢) يريك ابنك هذا جدا ثم يفدى مثل ما تفدى * كأنه أنت إذا تبدى (٣) أشبه منك قامة وقدا * مؤزرا بمجده مردا * فأمر له المأمون بعشرة آلاف درهم أخبرنا أبوا (٤) الحسن قالا نا وأبو النجم بدر بن عبد الله أنا أبو بكر الخطيب (٥) نا القاضي أبو الطيب الطبري قال نا المعافى بن زكريا نا محمد بن القاسم الأنباري حدثني أبي قال قال منصور البرمكي كانت لهارون الرشيد جارية غلامية تصب على يده وتقف على رأسه وكان المأمون يعجب بها وهو أمرد فبينما هي تصب على هارون من إبريق معها والمأمون مع هارون قد قابل بوجهه وجه الجارية إذ أشار إليها بقبلة فزبرته بحاجبها وأبطأت عن الصب في مهلة ما بين ذلك فنظر إليها هارون فقال ما هذا فتلكأت عليه فقال ضعي ما معك علي كذا إن لم تخبرني لأقتلنك فقالت أشار إلي عبد الله بقبلة فالتفت إليه وإذا هو قد نزل به من الحياء والرعب ما رحمه منه فاعتنقه وقال أتحبها قال نعم يا أمير المؤمنين فقال قم فادخل بها في تلك القبة فقام ففعل فقال له هارون قل في هذا شعر فأنشأ يقول * ظبي كتبت بطرفي * عن الضمير إليه قبلته من بعيد * فاعتل من شفتيه

стр. 14866

ورد أحسن رده * بالكسر من حاجبيه فما برحت مكاني * حتى قدرت عليه * أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية نا محمد بن خلف بن المرزبان حدثني أبو محمد المروزي أخبرني أحمد بن عثمان قال دخل المأمون على أم جعفر بعد قتل محمد فرأى على رأسها جارية من أحسن الناس وجها وقدا وشمائل فأعجب بها المأمون وشغلت قلبه فكسر طرفه في طرفها فأجابته من طرفها بمثل ذلك فأومأ بفمه يقبلها من بعيد فعضت على شفتيها فدميت فقال المأمون لأم جعفر يا أمه تأذنين لي في كلام هذه الجارية فقالت هي أمتك فدعا المأمون بدواة وكتب إلى الجارية * ظبي كتبت بطرفي * من الضمير إليه فرد أحسن رد * بالكسر من حاجبيه قبلته من بعيد * فاعتل من شفتيه فما برحت مكاني * حتى احتويت عليه * أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالا أنا أبو الغنائم محمد بن علي بن علي بن الحسن بن الدجاجي أنا أبو القاسم إسماعيل بن سعيد بن إسماعيل بن محمد بن سويد المعدل أنا أبو علي الحسين بن القاسم بن جعفر الكوكبي نا أحمد بن أبي خيثمة أخبرتني امرأة من آل عيسى بن جعفر قالت عشق المأمون جارية لأم عيسى امرأته فوجدت عليه فكتب إليها شعر أبيه * أما يكفيك أنك تملكيني * وأنا الناس كلهم عبيدي * فرضيت عنه وجاءها فأخرجت إليه الجواري فغنت الجارية الشعر من بينهن فقال المأمون * أرى ماء وبي عطش شديد * ولكن لا سبيل إلى الورود * فقالت خذها غير مبارك لك فيها وقال المأمون أيضا * ظبي كتبت بطرفي * من الضمير إليه

стр. 14867

فرد أحسن رد * بالغمز من مقلتيه قبلته من بعيد * فاعتل من شفتيه فما برحت مكاني * حتى غدوت عليه * قال أحمد وسمعت من ينشد له هذه الأبيات وهو يعمل فيها * عرفت حاجتي إليها فضنت * ورأت طاعتي لها فتجنت وإذا النفس رامت الصبر عنها * ذكرت حسرة الفراق فحنت لا تلو من غير نفسك فيها * أنت جننتها عليك فجنت * أخبرنا أبو القاسم محمود بن أحمد بن الحسن أنا أبو الفتح أحمد بن عبد الله بن أحمد بن علي نا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر بن عبد كويه (١) نا أبو بكر أحمد (٢) بن محمد بن موسى الملحمي (٣) قال سمعت أبا خليفة الفضل بن الحباب (٤) يقول (٥) سمعت بعض النخاسين يقول عرضت على المأمون جارية شاعرة فصيحة متأدبة شطرنجية فساومته في ثمنها بألفي دينار فقال المأمون (٦) إن هي أجازت بيتا أقوله ببيت من عندها اشتريتها بما تقول وزدتك قال (٧) فقلت فكم الزيادة يا أمير المؤمنين قال مائة دينار فقلت له زدني قال مائتا دينار فقلت له زدني قال ثلاثمائة دينار قلت له زدني قال خمس مائة دينار قلت فليسأ لها أمير المؤمنين مما أراد (٧) فأنشأ المأمون يقول (٨) * ماذا تقولين فيمن شفه أرق * من جهد حبك حتى صار حيرانا * فأجازته إذا وجدنا محبا قد أضر به * داء الصبابة أوليناه إحسانا * أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد العلاف وأخبرني أبو (٩) المعمر الأنصاري عنه (٩)

стр. 14868

ح (١) وأخبرني أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو علي بن المسلمة وأبو الحسن بن العلاف قالا أنا عبد الملك بن محمد بن بشران أنا أحمد بن إبراهيم الكندي أنا محمد (٢) بن جعفر الخرائطي نا أبو الفضل الربعي يعني العباس بن الفضل قال كان المأمون يهوى جارية من جواريه يقال لها تشريف (٣) فبعث إليها ليلة من الليالي خادما يأمرها بالمصير إليه فصار الخادم إليها فأمرها بذلك فقالت لا والله لا أجيبه فإن كانت الحاجة له فليصر (٤) إلي فلما استبطأ المأمون أنشأ يقول (٥) * بعثتك مشتاقا (٦) ففزت بنظرة * وأغفلتني حتى أسأت بك الظنا وناجيت من أهوى وكنت مقربا (٧) * فيا ليت شعري عن دنوك ما أغنى * * ورددت طرفا في محاسن وجهها * ومتعت باستمتاع (٨) نغمتها أذنا أرى أثرا في صحن خدك لم يكن (٩) * لقد سرقت (١٠) عيناك من حسنها حسنا * قال الخادم لا والله يا سيدي إلا أنها قالت ما حكيت لك فقال إذن والله أقوم إليها أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي وحدثني أبو إسحاق إبراهيم بن طاهر بن بركات عنه أنا المشرف بن علي بن الخضر الثمار إجازة (١١) أنا أبو خازم محمد بن الحسين بن محمد بن خلف أنشدني أبو القاسم بن أبي أسامة بحلب للمأمون في رسول أرسله إلى من يهواه وقال له تساره بكذا وكذا * بعثتك مشتاقا ففزت بنظرة * وأغفلتني حتى أسأت بك الظنا

стр. 14869

وناجيت من أهوى وكنت مقربا * فياليت شعري عن سرارك ما أغنا ونزهت طرفا في محاسن وجهها * ومتعت باستمتاع نغمتها أذنا أرى أثرا منها بوجهك لم يكن * لقد سرقت عيناك من حسنها حسنا * قال وأنشدني أبو القاسم بن أبي أسامة بحلب وذكر أنه للمأمون قاله في بعض ندمائه وقد ثمل عنده سكرا فناوله القدح بيده فقال خذ فقال يدي لا تطاوعني فقال قم فنم في فراشك وكان ينام عنده فقال رجلي لا تواتيني فقال فيه المأمون أبصرته وظلام الليل منسدل * وقد تمدد سكرا في الرياحين فقلت خذ قال كفي لا تطاوعني * فقلت قم قال رجلي لا تواتيني إني غفلت عن الساقي فصيرني * كما تراني سليب العقل والدين * أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي وأبو الفضل أحمد بن الحسن قالا أنا أبو الخطاب عبد الملك بن أحمد بن عبد الله الخطيب أنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن جعفر أنا عمي أبو عمرو عثمان بن جعفر بن محمد الجواليقي أنا أبو مقاتل محمد بن العباس بن أحمد بن مجاشع أنشدنا أحمد بن يحيى للمأمون * (١) لساني كتوم لأسراركم * ودمعي نموم بسري (٢) مذيع فلولا دموعي كتمت الهوى * ولولا الهوى لن يكن لي دموع * أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمد بن المجلي (٣) نا أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي من لفظه أنا القاضي أبو القاسم يحيى بن محمد بن سلامة بن جعفر أنا أبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن خرزاد النجيرمي قال أنشدني أبو القاسم جعفر بن شاذان القمي قال أنشدني الصولي للمأمون * مولاي ليس لعيش أنت حاضره * قدر ولا قيمة عندي ولا ثمن ولا فقدت من الدنيا ولذتها * شيئا إذا كان عندي وجهك الحسن * أنبأنا أبو الحسن بن العلاف وأخبرني أبو المعمر المبارك بن أحمد عنه

стр. 14870

ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو علي بن المسلمة وأبو الحسن بن العلاف قالا أنا عبد الملك بن محمد بن بشران أنا أحمد بن إبراهيم الكندي أنا محمد بن جعفر أنشدني داود بن علي للمأمون * وقائلة لما استمرت بنا النوى * ومحجرها فيه دم ونجيع ألم يقض للركب الذين تحملوا * إلى بلد فيه الشجي رجوع فقلت ولم أملك سوابق عبرة * نطقن بما ضمت عليه ضلوع با (١) بين كم دار تفرق شملها * وشمل شتيت عاد وهو جميع كذاك الليالي صرفهن كما ترى * لكل أناس جدبة وربيع * أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الله السنجي (٢) أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله المديني نا أبو زكريا يحيى (٣) بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي إملاء أنشدنا أبو القاسم السكوني العدل حدثني محمد بن خلف بن المرزبان قال كتب الرضا إلى المأمون * إنك في دار لها مدة * يقبل فيها عمل العامل أما ترى الموت محيطا بها * يقطع منها أمل الآمل تعجل الذنب لما تشتهي * وتأمل التوبة في قابل والموت يأتي أهله بغتة * ماذا يفعل الحازم العاقل * (٤) أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد الفقيه نا أبو الفتح نصر بن إبراهيم الزاهد إملاء أنا أبو القاسم عمر بن أحمد الواسطي أنا أبو الحسين بن محمد بن أحمد الملطي قال سمعت الخزاعي وهو أبو بكر محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن فيروز يقول سمعت يزيد بن خالد يقول دخل المريسي (٥) يوما على المأمون فقال يا أمير المؤمنين إن ها هنا شاعرا يهجو

стр. 14871

ويقول الشعر فيما أحدثناه (١) من أمر القرآن فأحب أن تجدد له عقوبة فقال المأمون أما إنه إن كان شاعرا فلست أقدم لك عليه وإن كان فقيها أقدمت عليه فقال يا أمير المؤمنين إنه يدعي الشعر وليس بشاعر فقال إنه خطر على فؤادي في هذه الليلة أبيات فأنا أكتب إليه بها فإن لم يجبني أقدمت (٢) عليه فكتب * (٣) قد قال مولانا (٤) وسيدنا * قولا له في الكتاب (٥) تصديق إن عليا أعني أبا حسن * أفضل من (٦) أرقلت به النوق بعد نبي الهدى وأن لنا * أعمالنا والقرآن مخلوق * فلما ورد هذا على الشاعر قرأها ثم قال له اكتب * (٧) يا أيها الناس لا قول ولا عمل * لمن يقول كلام الله مخلوق ما قال ذاك أبو بكر ولا عمر * ولا النبي ولم يذكره صديق وليقل ذاك إلا كل مبتدع * (٨) على الإله وعند الله زنديق عمدا أراد به (٩) إمحاق دينكم لأن دينهم والله ممحوق أصبح (١٠) يا قوم عقلا من خليفتكم * يمسي ويصبح في الأغلال موثوق * فلما ورد هذا على المأمون التفت إلى المريسي فقال له يا عاض كذا من أمه لا يكنى زعمت أنه ليس بشاعر وأغلظ له في القول أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا محمد بن الحسن قال سمعت معلى بن أيوب يقول وقف المأمون في بعض أسفاره وهو قافل إلى طرسوس في قدمته التي مات فيها فوقف على شرف عال ثم أنشأ يقول *

стр. 14872

حتى متى أنا في حط وترحال * وطول سعي وإدبار وإقبال * * ونازح الدار لا أنفك مغتربا * عن الأحبة ما يدرون ما حالي بمشرق الأرض طورا ثم مغربها * لا يخطر الموت من حرص على بال * * ولو قعدت أتاني الرزق في دعة * إن القنوع الغنى لا كثرة المال * أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري أنا المعافى بن زكريا (١) القاضي (٢) نا الحسين بن القاسم (٣) الكوكبي نا أبو محمد عبد الله بن مالك النحوي أنا يحيى بن أبي حماد (٤) المزكي (٥) عن أبيه قال وصفت للمأمون جارية بكل ما توصف (٦) امرأة من الكمال والجمال فبعث في شرائها فأتي بها وقت خروجه إلى بلاد الروم فلما هم ليلبس درعه خطرت بباله فأمر فأخرجت إليه فلما نظر إليها أعجب بها وأعجبت به فقالت ما هذا قال أريد الخروج إلى بلاد الروم قالت قتلني والله يا سيدي وحدرت (٧) دموعها على خدها كنظا اللؤلؤ وأنشأت تقول * سأدعو دعوة المضطر ربا * يثيب على الدعاء ويستجيب لعل الله أن يكفيك حربا * ويجمعنا كما تهوى القلوب * فضمها المأمون إلى صدره وأنشأ متمثلا يقول * فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها * وإذ هي تذري الدمع منها الأنامل صبيحة قالت في العتاب قتلتني * وقتلي بما قالت هناك تحاول * ثم قال لخادمه يا مسرور احتفظ بها وأكرم محلها وأصلح لها كل ما تحتاج إليه من المقاصير والخدم والجواري إلى وقت رجوعي فلولا ما قال الأخطل حين يقول (٨)

стр. 14873

* قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم * دون النساء ولو باتت بأطهار * ثم خرج فلم يزل يتعهدها ويصلح ما أمر به فاعتلت الجارية علة شديدة أشفق عليها منها وورد نعي المأمون فلما بلغها ذلك تنفست الصعداء وتوفيت وكان مما قالت وهي تجود بنفسها * إن الزمان سقانا من مرارته * بعد الحلاوة أنفاسا وأروانا أبدى لنا تارة منه (١) فأضحكنا * ثم انثنى تارة أخرى فأبكانا إنا إلى الله فيما لا يزال لنا (٢) * من القضاء ومن تلوين دنيانا دنيا نراها ترينا من تصرفها * ما لا تدوم مصافاة وأحزانا ونحن (٣) فيها كأنا لا تزايلها * للعيش أحياؤنا يبكون موتانا * أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك أنا أبو الفضل بن خيرون أنا أبو القاسم بن بشران أنا أبو علي بن الصواف نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال قال أبي وولي عبد الله بن هارون المأمون إحدى وعشرين سنة وتوفي وهو ابن ثمان وأربعين سنة أخبرنا أبوا (٤) الحسن علي بن أحمد الفقيه وعلي بن الحسن بن سعيد قالا نا وأبو النجم الشيحي أنا أبو بكر الخطيب (٥) أنا باي بن جعفر الجيلي نا أحمد بن محمد بن عمران نا محمد بن يحيى حدثني يعقوب بن بيان الكاتب قال سمعت علي بن الحسن (٦) بن عبد الأعلى الإسكافي يقول عاش المأمون ثمانيا وأربعين سنة وعاش المعتصم مثلها وطاهر (٧) مثلها وعبد الله (٨) بن طاهر مثلها وعاش المتوكل ثلاثا وأربعين سنة وعاش الفتح مثلها (٩)

стр. 14874

أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد أنا أبو بكر أحمد بن علي أنا علي بن أحمد بن عمر نا علي بن أحمد بن أبي قيس ح (١) وأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا محمد بن محمد بن عبد العزيز أنا أبو الحسين (٢) بن بشران أنا عمر بن الحسن بن علي قالا نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني محمد بن صالح القرشي حدثتني زينب بنت سليمان بن علي قالت مات المأمون وله ثمان وأربعون سنة وخمسة أشهر وأيام وكانت خلافة المأمون منذ قتل محمد إلى أن مات تسع عشرة سنة وستة أشهر وعشر ليال أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن أنا أبو الحسن السيرافي أنا أحمد بن إسحاق نا أحمد بن عمران نا موسى نا خليفة قال (٣) سنة ثمان عشرة ومائتين فيها مات المأمون عبد الله بن هارون أمير المؤمنين يوم الخميس لثلاث عشرة بقيت من رجب مات بقرحة في حلقه وهو ابن ثمان وأربعين سنة وخمسة أشهر ويومين وكانت ولايته التي استقامت له عشرين سنة وخمسة أشهر وأيام ومن قبل أن يقتل المخلوع بسنتين أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن أنا أبو الحسين بن الآبنوسي أنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى أنا إسماعيل بن علي الخطبي أخبرني البربري (٤) قال قال ابن أبي السري وتوفي المأمون يوم الثلاثاء ويقال يوم الأربعاء لثمان خلون من رجب سنة ثمان عشرة ومائتين فكانت خلافته عشرين سنة وخمسة أشهر وثلاثة عشر يوما وتوفي وهو ابن تسع وأربعين سنة وشهرين وثمانية عشر يوما قال ابن أبي السري وحدثني العمري أن المأمون مات يوم الخميس لسبع عشرة خلون من رجب سنة ثمان عشرة ومائتين ودفن بالبذندون (٥) في دار خاقان قال ابن أبي السري وحدثني الفضل بن العباس قال توفي المأمون يوم الخميس

стр. 14875

لثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ثماني عشرة وصلى عليه أخوه أبو إسحاق المعتصم ودفن بطرسوس قال ابن أبي السري وكان المأمون أبيض تعلوه صفرة أحنى أعين طويل اللحية دقيقها ضيق الجبين بخده الأيمن خال أسود وهو أشيب وذكر عمر بن شبه أن المأمون توفي ليلة الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب بالبذندون (١) وحمل إلى طرسوس ودفن بها وسنه ثمان وأربعون ويقال تسع وأربعون قال أبو محمد (٢) وسنه الصحيح على حساب مولده ثمان وأربعون سنة وأربعة أشهر وخمسة أيام وما سوى هذا غلط في الحساب لأنه ليس في مولده خلاف ومبلغ مدته في الخلافة منذ وقت قتل محمد الأمين ودعي له ببغداد واجتمع الناس عليه ما حصل عند وفاته وقد دعي له بالخلافة بخراسان من قبل ذلك بسنتين وغلب له على الآفاق على ما قد بينا من ذلك أخبرنا أبو الأعز قراتكين بن الأسعد أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو الحسن بن لؤلؤ أنا أبو بكر محمد بن الحسين قال قال أبو حفص عمرو بن علي وبايع يعني الرشيد لابنيه محمد وعبد الله وهو المأمون ثم قام المأمون وأسقط بيعة القاسم وبايع لعلي بن موسى يوم الاثنين لسبع خلون من رمضان سنة إحدى ومائتين فملك المأمون تسع عشرة (٣) سنة أنبأنا أبو علي محمد بن سعيد بن إبراهيم ثم أخبرنا أبوا (٤) الحسن علي بن أحمد وعلي بن الحسن قالا نا وأبو النجم الشيحي قال (٥) أنا أبو بكر الخطيب (٦) ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد ح وأخبرنا أبو عبد الله البلخي أنا أبو الفضل بن خيرون

стр. 14876

قالوا أنا أبو علي الحسن بن أبي بكر بن شاذان (١) ح وأخبرنا أبو عبد الله أيضا أنا طراد بن محمد وأبو محمد التميمي قالا أنا أبو بكر بن وصيف قالا أنا محمد (٢) بن عبد الله الشافعي نا عمر بن حفص السدوسي نا محمد بن يزيد قال كانت خلافة المأمون من قتل محمد بن هارون عشرين سنة ونحو أربعة أشهر وتوفي ناحية طرسوس في رجب سنة ثمان عشرة وتوفي وله ثمان وأربعون سنة وأمه مراجل الباذ غيسية (٣) أم ولد وصلى عليه المعتصم أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا (٤) قالا وأنا أبو تمام علي بن محمد إجازة أنا أحمد بن عبيد قراءة أنا محمد بن الحسين بن محمد نا أبو بكر بن أبي خيثمة أنبأ الحسن بن أبي الحسن قال ولي عبد الله بن هارون يوم الاثنين لخمس بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومئة (٥) وكان مولد المأمون النصف من ربيع الأول سنة سبعين ومائة ومات وله تسع وأربعون سنة وشهران وثمانية عشر يوما فكانت وفاته يوم الثلاثاء ويقال يوم الأربعاء لثمان خلون من رجب سنة ثمان عشرة ومائتين ودفن بطرسوس فكانت خلافته عشرين سنة وخمس أشهر وثلاثة عشر يوما أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا أبو بكر محمد بن هبة الله أنا محمد بن الحسين أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان قال (٦) سنة ثمان عشرة ومائتين غزا المأمون الروم حتى إذا كان بالبذندون (٧) توفي عبد الله بن هارون في رجب سنة ثمان عشرة

стр. 14877

ومائتين فكانت خلافته إحدى وعشرين سنة إلا أياما ونعاه محمد بن سليمان بمكة يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلت من رمضان وبويع لأبي إسحاق بن هارون وحمل إلى أذنة (١) ودفن بها يوم الأربعاء لثلاث وعشرين من شهر رمضان أخبرنا أبو القاسم أيضا أنا أبو الفضل بن البقال وأخبرنا أبو المظفر بن القشيري أنا أبو بكر البيهقي (٢) أنا أبو الحسين بن بشران أنا عثمان بن أحمد نا حنبل بن إسحاق قال ثم بويع لعبد الله بن هارون في المحرم سنة ثمان وتسعين وتوفي في رجب سنة ثمان عشرة ومائتين ودفن بطرسوس فكانت خلافته عشرين سنة وخمسة أشهر وأيام أخبرنا أبو الحسن بن قبيس وأبو محمد بن الأكفاني وأبو الحسن بن سعيد قالوا نا (٣) وأبو النجم الشيحي قال (٤) أنا أبو بكر الخطيب (٥) أنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ نا علي بن أحمد بن أبي قيس ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا محمد بن محمد بن عبد العزيز أنا أبو الحسين بن بشران أنا عمر بن الحسن بن علي قالا أنا (٦) أبو بكر بن أبي الدنيا قال ومات المأمون ليلة الخميس لعشر خلون من رجب بالبذندون وهو متوجه يريد الغزو فحمل إلى طرسوس فدفن بها في دار خاقان الخادم وصلى عليه أخوه المعتصم زاد عمر (٧) بن الحسن وبينه وبين طرسوس أربع مراحل فحمل إلى طرسوس فدفن فيها في دار خاقان الخادم وقد بلغ من السن سبعا وأربعين سنة وستة أشهر أخبرنا أبوا (٨) الحسن قالا ناوأبو النجم أنا أبو بكر الخطيب (٩) أنا محمد بن أحمد بن رزق أنا عثمان بن أحمد نا محمد بن أحمد بن البراء قال

стр. 14878

ومات المأمون بالبذندون من أرض الروم لثلاث عشرة بقيت من رجب سنة ثمان عشرة ومائتين وحمل إلى طرسوس قال أبو سعيد المخزومي (١) ما رأيت النجوم أغنت عن * المأمون في (٢) عز ملكه المأسوس خلفوه بعرصتي طرسوس * مثل ما خلفوا أباه بطوس * قال وكان عمره سبعا وأربعين سنة وخلافته من قتل محمد عشرون سنة وخمسة أشهر واثنان وعشرون يوما قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي محمد التميمي أنا مكي بن محمد بن الغمر أنا أبو سليمان بن زبر قال وفيها يعني سنة ثماني عشرة ومائتين كان عبد الله المأمون بالبذندون يوم الخميس لإحدى عشرة خلت من رجب وبويع لأبي إسحاق محمد بن الرشيد المعتصم بالله ٣٦١٢ - عبد الله بن هارون أبو إبراهيم الصوري حدث عن الأوزاعي روى عنه سعيد بن عبدون أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم نا عبد العزيز بن أحمد أنا تمام بن محمد أخبرني أبو إسحاق (٣) أسد بن سليمان بن حبيب بن محمد الطبراني بطبرية نا علي بن إسحاق القاضي نا سعيد بن عبدوس نا أبو إبراهيم عبد الله بن هارون الصوري نا الأوزاعي عن الزهري عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال خيار أمتي خمس مائة والأبدال أربعون فلا الخمسمائة ينقصون ولا الأربعون ينقصون وكلما مات بدل أدخل الله من الخمسمائة مكانه وأدخل في الأربعين

стр. 14879

مكانهم فلا الخمس مائة ينقصون ولا الأربعون ينقصون قالوا (١) يا رسول الله دلنا على أعمال هؤلاء فقال هؤلاء يعفون عن من ظلمهم ويحسنون إلى من أساء إليهم ويواسون مما أتاهم الله قال وتصديق ذلك في كتاب الله " والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين " (٢) ٣٦١٣ - عبد الله بن هارون القرحتاوي (٣) من أهل قرحتا (٤) أحد الصالحين حكى عن محمد بن (٥) صالح بن بيهس حكى عنه ابن أخيه عبد الملك بن وهيب قرأت بخط أبي الحسين الرازي حدثني أبو بكر أحمد بن أحمد بن البحتري (٦) قال سمعت عبد الملك بن وهيب من أهل قرحتا (٤) يذكر عن عمه عبد الله بن هارون وكان من صلحاء الناس أنهم شكوا إلى محمد بن صالح بن بيهس أذية بني الضباب لهم الأعراب وكثرة غارتهم عليهم فقال لهم إذا لقيتموهم فارموهم بجزاز (٧) الصوف قال وكان ابن بيهس يحمق ٣٦١٤ - عبد الله بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة القرشي (٨) أقدمه معاوية لشئ بلغه عنه (٩) أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن علي أنا أبو بكر

стр. 14880

محمد (١) بن علي بن محمد أنا أحمد بن عبد الله بن الخضر أنا أبو جعفر أحمد بن أبي طالب حدثني أبي علي بن محمد حدثني محمد بن مروان بن عمر القرشي حدثني أحمد بن عبد الله بن جعفر القرشي العامري حدثني أبو هفان حدثني أبو الحسن (٢) المدائني عن الهيثم بن عدي حدثني عبد الله بن عياش المنتوف عن أبي الهيثم الحميري قال ولقيته في زمن الوليد فما رأيت عربيا كان أعلم بالناس منه قال والله إني لعند معاوية ذات يوم وكتب إلى زياد بن أبي سفيان أن اطلب لي عبد الله بن هاشم المرقال (٣) في منزل سارة مولاة بني هاشم فإن ظفرت به فاشدد يده إلى عنقه وألبسه مدرعة من صوف واحمله على قتب ووجه به إلي فلما قرأ زياد الكتاب طلب الرجل فأصابه فوجه به إليه على حال وصف له معاوية فلم يصل إلى معاوية حتى لوحته الشمس وغيرت لونه فلما دخل عليه وعنده عمرو بن العاص فقال له معاوية يا عمرو أتعرف الرجل الماثل بين يديك فنظر إليه عمرو بن العاص طويلا قال لا يا أمير المؤمنين قال هذا ابن الذي يقول (٤) * إني شربت النفس لما اعتلا * وأكثر (٥) الوين ولم يقلا أعور يبغي أهله (٦) محلا * قد عالج الحياة حتى ملا لا بد أن يفل (٧) أو يفلا * أتلهم (٨) بذي الكعوب تلا لا خير منا في كريم ولى
следующие страницы →