محمد المقرئ أنا أبو علي الأهوازي أنا تمام بن محمد الحافظ نا أبو بكر محمد بن إدريس بن الحجاج الأنطاكي نا (١) محمد بن علي العسقلاني قال سمعت رواد بن الجراح يقول سمعت أبا عمرو الأوزاعي يقول لا نأخذ من قول أهل العراق خصلتين ومن قول أهل مكة خصلتين ولا من قول أهل المدينة خصلتين ولا من قول أهل الشام خصلتين فأما أهل العراق فتأخير السحور وشرب النبيذ وأما أهل مكة فالمتعة والصرف (٢) وأما أهل المدينة فإتيان النساء في أدبارهن والسماع وأما أهل الشام فبيع العصير وأخذ الديوان وهذان الأمران قد ذهبا أما بيع العصير فليس في الشام اليوم عالم يبيحه وإنما يفعل ذلك أهل الفسوق وأما الديوان فقد منعهموه (٣) السلطان أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحسن بن إبراهيم الداراني أنا سهل بن بشر الإسفرايني أنا أبو بكر الخليل بن هبة الله بن الخليل أنا عبد الوهاب الكلابي أنا أبو الجهم أحمد بن الحسين بن طلاب المشغراني نا العباس بن الوليد بن صبح الخلال نا مروان بن محمد نا الهيثم بن حميد حدثني النعمان بن المنذر الغساني قال كنت مع مكحول بالصائفة قال فأتاه فتيان من أهل العراق قال فجعلوا يسألونه قال فجعل يخبرهم قال فقالوا له عن من ومن حدثك قال فنشط لهم مكحول فجعل يسند لهم قال فلما تهيأ قيامه ضحك ثم قال هكذا ينبغي لكم يا أهل العراق فلا يصلحكم إلا هذا وأما أصحابنا هؤلاء أهل الشام فيأخذون كما تيسر قال ثم قام بلغني عن أبي الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي فيما قرأته بخط أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن صابر وذكر أنه نقله من خطه نا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر الهروي أنا محمد بن سليمان الواسطي أبو بكر قال سمعت أحمد بن داود الحداد يقول سمعت ابن فضيل يقول سمعت الأعمش يقول كنا إذا جاءنا الحديث فأنكرناه قلنا شامي
стр. 422
قال ونا أبو عبد الله الهروي نا صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب أبو علي الحافظ حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي قال سمعت أبا داود الطيالسي يقول سمعت شعبة يقول تكتب عن الشامي كثيرا أنبأنا أبو الحسن محمد بن مروان بن عبد الرزاق الزعفراني وأبو محمد عبد الله بن أحمد السمرقندي وهبة الله بن أحمد الأكفاني قالوا نا أبو بكر الخطيب نا محمد بن جعفر بن علان أنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي نا أبو سعيد العدوي نا أحمد بن عبيد الله الغداني (١) قال قيل لعبد الرحمن بن مهدي أي الحديث أصح قال حديث أهل الحجاز قيل ثم من قال حديث أهل البصرة قال قيل ثم من قال حديث أهل الكوفة قال فالشام قال فنفض يده في ثبوت هذه الحكاية نظر لأن العدوي كذاب وإن صح فيحتمل انه إنما قال ذلك لأن الغالب على أحاديث أهل الشام أحاديث الفتن والملاحم أو لأنهم لا يسألون عن الإسناد ويأخذون الأحاديث كما تيسر كما في الحكاية التي قبلها عن مكحول والله أعلم فأما إذا جاء الحديث مسندا من رواية ثقاتهم بعضهم عن بعض فهو صحيح تلزم به الحجة كما يلزم بأحاديث غيرهم من أهل الأمصار أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد الأنماطي الحافظ أنا قاضي القضاة أبو بكر محمد بن المظفر بن بكران الشامي أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي أنا أبو يعقوب يوسف بن أحمد بن يوسف بن الدخيل الصيدلاني نا أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن محمد بن حماد العقيلي نا معاذ بن المثنى نا محمد بن المنهال نا حميد بن إبراهيم قال قال عمرو بن عبيد عن هذه الآية " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون " (٢) قال قلت هم أهل الشام قال نعم عمرو هو القدري لا يحتج بما يرويه عن غيره لزيغه عن المحجة فكيف بما يقوله برأيه في كتاب الله مما لا يعضده بالحجة
стр. 423
قرأت على أبي القاسم الشحامي عن أبي بكر البيهقي أنا الحاكم (١) أبو عبد الله الحافظ قال سمعت جعفر بن محمد المراغي يقول قرأت على أبي الأزهر جماهر بن محمد الغساني بدمشق نا محمود بن خالد نا الوليد بن مسلم سمعت الأوزاعي يقول كانوا يستحبون (٢) أن يحدثوا أهل الشام بفضائل أهل البيت ليرجعوا عما كانوا عليه أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الخطيب عن أبي القاسم علي بن الفضل بن الفرات المقرئ أنا عبد الوهاب الكلابي أنا أبو الحسن بن جوصا (٣) نا عبد الله بن خبيق (٤) قال سمعت يوسف بن أسباط يقول سمعت الثوري يقول إذا كنت بالشام فحدث بفضائل علي وإذا كنت بالعراق فحدث بفضائل عثمان وهذا لما كان في أهل الشام من الانحراف عن أهل بيت الرسول فأما الآن فقد أمن ذلك لما وقفوا عليه من فضلهم المنقول قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن عبد العزيز بن أحمد التميمي أنا تمام بن محمد الرازي أنا الحسن بن أحمد بن يعقوب نا يحيى بن محمد بن سهل نا محمد بن يعقوب يعني الغساني نا أبو اليمان نا صفوان عن الفرج بن محمد أنه سمع أبا ضمرة يقول قال كعب ليزولن سنير (٥) عن موضعه فينطلق به فلا يدرى أين يسلك به وأنه لوتد من أوتاد جهنم قال محمد بن يعقوب قال أبو اليمان يذهب به إلى النار يعني لكثرة من يسكن به من النصارى أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وأبو محمد طاهر بن سهل بن بشر الإسفرايني قالا نا أبو بكر الخطيب أنا الحسن بن أبي بكر أنا محمد بن الحسن بن زياد النقاش قال سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت أحمد بن أبي
стр. 424
الحواري قال قدمت الكوفة فلقيت أبا بكر بن عياش فقلت حدثني فإني رجل غريب فقال أهل بلدي أحق منك قلت إني رجل من أهل الشام قال ذاك أبعد لك وهذا لما كان بين أهل الشام وأهل الكوفة من الإحن فأما الآن فقد صار المسلمون إخوانا وبرءوا من المحن أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي وأبو السعود أحمد بن علي بن محمد بن المجلي (١) قالا أنا أبو محمد عبد الله بن محمد الصريفيني أنا أبو القاسم الصيدلاني نا علي بن محمد الكاتب نا أبو الحسن علي بن الحسين الطويل حدثني أحمد بن محمد السكري حدثني ابن عمي أبو يحيى السكري قال دخلت مسجد دمشق فرأيت في مسجدها خلقا (٢) فقلت هذا بلد قد دخله جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ وعليهم وملت إلى حلقة في المسجد في صدرها شيخ جالس فجلست إليه فسأله رجل ممن بين يديه فقال يا أبا المهلب من علي بن أبي طالب قال خناق كان بالعراق اجتمعت إليه جميعة (٣) فقصد أمير المؤمنين يحاربه فينصره الله عليه قال فاستعظمت ذلك وقمت فرأيت في جانب المسجد شيخا يصلي إلى سارية حسن السمت والصلاة والهيئة فقعدت إليه فقلت له يا شيخ أنا رجل من أهل العراق جلست إلى تلك الحلقة وقصصت عليه القصة فقال لي في هذا المسجد عجائب بلغني أن بعضهم يطعن على ابي محمد حجاج بن يوسف فعلي بن أبي طالب من هو في إسناد هذه الحكاية غير واحد من المجاهيل وقد رويت بإسناد أمثل من هذا عن أهل حمص وهي بهم أشبه أخبرنا بها أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسني أنا رشأ بن نظيف المقرئ أنا الحسن بن إسماعيل بن محمد نا أحمد بن مروان الدينوري نا محمد بن سعيد
стр. 425
البزار نا أحمد بن محمد بن يونس اليمامي نا عبد الرزاق قال سمعت معمرا يقول دخلت مسجد حمص فإذا أنا بقوم لهم رواء فظننت بهم الخير فجلست إليهم فإذا هم ينتقصون علي بن أبي طالب ويقعون فيه فقمت من عندهم فإذا شيخ يصلي ظننت به خيرا فجلست إليه فلما حس بي جلس وسلم فقلت له يا عبد الله ما ترى هؤلاء القوم يشتمون علي بن أبي طالب وينتقصونه وجعلت أحدثه بمناقب علي بن أبي طالب وأنه زوج فاطمة بنت رسول الله ﷺ وأبو الحسن والحسين وابن عم رسول الله ﷺ فقال يا عبد الله ما لقي الناس من الناس لو أن أحدا نجا من الناس لنجا منهم أبو محمد ﵀ هو ذا يشتم وينتقص قلت ومن أبو محمد قال الحجاج بن يوسف ﵀ وجعل يبكي فقمت عنه وقلت لا استحل أن أبيت بها (١) فخرجت من يومي وهذا اليمامي ضعيف أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو القاسم بن مسعدة أنا أبو القاسم السهمي أنا أبو أحمد بن عدي أخبرني إسحاق بن إبراهيم قال ذكرت اليمامي هذا لعبيد الكشوري فقال هو فينا كالواقدي فيكم وسيأتي ذكره في هذا الكتاب وذكر من ضعفه وأما ما يحكيه العامة من تأخير معاوية صلاة الجمعة إلى يوم السبت ورضا أهل الشام بذلك فأمر مختلف لا أصل له ومعاوية ومن كان معه في عصره بالشام من الصحابة والتابعين أتقى لله وأشد محافظة على أداء فريضة (٢) وأفقه في دينه من أن يخفى عنهم ان ذلك لا يجوز ولم أجد لذلك أصلا في شئ من الروايات وإنما يحكى بإسناد منقطع أن بعض مغفلي أهل الشام امتحن بذكر ذلك في العراق في زمن الحجاج فلعل بعض الناس بلغه ذلك فعزاه إلى أهل الشام وانتشر عنه وذلك فيما قرأته على ابي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن أبي بكر
стр. 426
أحمد بن علي بن ثابت الخطيب أخبرني أبو الفتح عبد الرزاق بن محمد بن أبي شيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الاصبهاني بها نا جدي حدثني أحمد بن إبراهيم المضاجعي (١) نا محمد بن النضر بن سلمة حدثني محمد بن عبد الوهاب أبو أحمد النيسابوري أنا علي بن خشنام قال كان للحجاج قاض بالكوفة من أهل الشام يقال له أبو حمير فحضرت الجمعة فمضى يريدها فلقيه رجل من أهل العراق فقال أبا حمير أين تذهب قال إلى الجمعة قال أما بلغك أن الأمير قد أخر الجمعة اليوم فانصرف راجعا إلى بيته فلما كان من الغد قال له الحجاج أين كنت يا أبا حمير لم تحضر معنا الجمعة قال لقيني بعض أهل العراق فأخبرني أن الأمير أخر الجمعة فانصرفت قال فضحك الحجاج وقال أبا حمير أما علمت أن الجمعة لا تؤخر وهذه الحكاية إن صحت تدل على بطلان ما يدعى على معاوية من ذلك لأنه لو كان قد تقدم ذلك من معاوية لما خفي على أبي حمير حتى كان يقول للحجاج فقد فعل مثل هذا معاوية ولا على الحجاج حتى يقول لأبي حمير هذا كما قال معاوية لأهل الشام والله يعيذنا من إشاعة الكذب في سلف الأمة ويمن علينا بالثبات على الحق فيما يحكيه وهو ولي العصمة وإنما يتم من الأمر ما هذا سبيله على من اشتهر منه تغفيله كمأ أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن علي بن المزرفي نا أبو الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله أنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن القاسم بن جامع الدهان نا أبو علي محمد بن سعيد بن عبد الرحمن القشيري قال سألت أبا عمر (٢) هلالا يعني ابن العلاء عن أبي بكر بن بدر قال ذكروا أنه خرج يوم خميس قد ليس ثيابه يريد الجمعة فمر بميمون بن مهران فقال له أين تريد قال الجمعة فقال له ميمون قد أخروها إلى غد فرجع إلى أهله فقال لهم قال لي ميمون بن مهران أنهم قد أخروا الجمعة إلى غد فأما من كان (٣) في عصر معاوية من الصحابة والتابعين فلا يجوز أن يلحق بهم
стр. 427
ما لا يليق من اختراعات المخترعين وقد كان معاوية يأمر بحضور الجمعة أهل القرى القاصية من ساكني قين (١) وقردا (٢) وزاكية (٣) فكيف يظن به أنه أخرها عن حاضرتها من مرتقبي تأديتها ومنتظريها وهذا ما لا يظننه به إلا أهل الغباوة ولا يكلفه في حق ذلك القرن إلا أهل الشقاوة وقد أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم السلمي أنا أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي الفقيه وأبو محمد عبد الله بن عبد الرزاق بن الفضيل الكلاعي وأخبرنا أبو الحسن علي بن زيد السلمي المؤدب نا نصر بن إبراهيم قالا أنا أبو الحسن محمد بن عوف المزني أنا أبو علي الحسن بن منير التنوخي أنا أبو بكر محمد بن خريم العقيلي نا هشام بن عمار نا عمرو بن واقد نا يونس بن حلبس قال سمعت معاوية بن أبي سفيان على هذا المنبر منبر دمشق يقول يا أهل قردا يا أهل زاكية يا أداني البثنية (٤) الجمعة الجمعة وربما قال يا أهل قين يا قاضي (٥) الغوطة الجمعة الجمعة لا تدعوها "
стр. 428
باب ذكر بعض ما بلغنا من أخبار ملوك الشام قبل أن يدخل الناس في دين الإسلام " أخبرنا أبو محمد هبة الله بن إسماعيل بن عمر السيدي الفقيه أنا أبو عثمان سعيد بن محمد بن أحمد البحيري أنا أبو عمرو بن حمدان أنا أبو يعلى الموصلي نا شباب نا المعتمر التيمي قال سمعت أبي عن سليمان عن عطية عن أبي سعيد قال لما كان يوم ظهرت الروم على فارس فأعجب بذلك المؤمنون فنزلت " ألم غلبت الروم " إلى قوله " ويومئذ يفرح المؤمنون " (١) بظهور الروم على فارس أخبرناه أبو القاسم الشحامي أنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن بن محمد الجنزرودي أنا أبو سعيد محمد بن الحسين بن موسى بن محموية بن ثور بن عبد الله السمسار نا أبو قريش محمد بن جمعة بن خلف الحافظ القهستاني (٢) نا نصر بن علي الجهضمي نا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال لما كان يوم بدر وظهرت الروم على فارس فأعجب بذلك المؤمنون ففرح المؤمنون بظهور الروم على فارس أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن البنا أنا أبو الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون أنا أبو الحسن الدارقطني نا أحمد بن القاسم بن نصر نا محمد بن سليمان لوين نا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن نيار بن مكرم (٣) وكانت
стр. 429
له صحبة قال لما نزلت " ألم غلبت الروم " خرج بها أبو بكر إلى المشركين فقالوا هذا كلام صاحبك قال الله تعالى أنزل هذا وكانت فارس قد غلبت الروم (٣) واتخذوهم شبه العبيد وكان المشركون يحبون ألا تغلب الروم فارس لأنهم أهل كتاب وتصديق بالبعث فقالوا لأبي بكر نبايعك على أن الروم لا تغلب فارس فقال أبو بكر البضع ما بين الثلاث إلى التسع قالوا (٤) تنتظر من ذلك ست سنين لا أقل ولا أكثر قال فوضعوا الرهان وذلك قبل أن يحرم الرهان فرجع (٥) أبو بكر بها إلى أصحابه فأخبرهم الخبر فقالوا بئس ما صنعت ألا اقربها كما قال الله تعالى لو شاء الله أن يقول (٦) شيئا لقال فلما كانت سنة ست لم تظهر الروم على فارس فأخذوا الرهان فلما كانت سنة سبع ظهرت الروم على فارس فذلك قوله " يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله " قال الدارقطني هذا حديث غريب من حديث عروة بن الزبير عن نيار بن مكرم الأسلمي عن أبي بكر الصديق تفرد به أبو الزناد عبد الله بن ذكوان عنه ولم يروه عنه غير ابنه عبد الرحمن أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الأزهري أنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن نا محمد بن يحيى الذهلي نا علي بن عبد الله نا معن بن عيسى (٧) نا عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال لما نزلت " ألم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون " ناحب أبو بكر قريشا ثم أتى النبي ﷺ فقال إني قد ناحبتهم فقال له النبي ﷺ فهلا احتطت فإن البضع ما بين الثلاث إلى التسع قال الجمحي المناحبة المراهنة وذلك قبل أن يكون تحريم ذلك
стр. 430
قال ونا محمد بن يحيى نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد نا ابن أخي ابن شهاب عن عمه (١) أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا بكر الصديق حين أنزل الله هاتين الآيتين قال ونا يعقوب أيضا نا أبي عن صالح قال قال ابن شهاب أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أنه بلغه أن أبا بكر الصديق حين أنزل الله هاتين الآيتين لقي رجالا من المشركين فقال لهم إن أهل الكتاب سيغلبون فارسا قالوا في كم قال في بضع سنين قالوا فنحن نناجيك (٢) على ذلك فسم سنين نناجيك (٢) عليها فسمى أبو بكر سبع سنين فعقدوا المناحبة على ذلك قبل أن يحرم القمار فلما رجع أبو بكر أخبر رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ لم فعلت فكل ما دون العشر بضع وكان ظهور فارس على الروم لسبع سنين فعجب (٣) أبو بكر ثم أظهر الله الروم على فارس زمان الحديبية وقال في حديث ابن أخي ابن شهاب بعد الحديبية ففرح المؤمنون بظهور أهل الكتاب وكان ظهور المؤمنين على المشركين بعد مدة الحديبية أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي أنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ نا محمد بن كامل القاضي أنا محمد بن سعد بن محمد بن الحسن العوفي حدثني أبي حدثني عمي الحسين بن الحسن بن عطية حدثني أبي عن جدي عطية بن سعد عن ابن عباس في قوله " ألم غلبت الروم " قال قد مضى كان ذلك في أهل فارس والروم وكانت فارس قد غلبتهم ثم غلبت الروم بعد ذلك ولقي نبي الله ﷺ مشركي العرب والتقت الروم وفارس ونصر الله النبي ﷺ ومن معه من المسلمين على مشركي العرب ونصر أهل الكتاب على مشركي العجم ففرح المؤمنون بنصر الله تعالى إياهم ونصر أهل الكتاب على العجم قال عطية وسألت أبا سعيد الخدري عن ذلك فقال التقينا مع رسول الله ﷺ ومشركو العرب والتقت الروم وفارس فنصرنا الله تعالى على مشركي العرب ونصر الله تعالى أهل الكتاب على المجوس ففرحنا بنصر الله إيانا على المشركين وفرحنا بنصر
стр. 431
الله أهل الكتاب على المجوس فذلك قوله " ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله " وأخبرنا أبو عبد الله أيضا أنا أبو بكر أنا أبو عبد الله الحافظ نا محمد بن صالح بن هانئ نا الحسين بن الفضل البجلي نا معاوية بن عمرو الأزدي نا أبو إسحاق الفزاري (١) عن سفيان (٢) الثوري عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس لأنهم أهل الكتاب وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم لأنهم أهل أوثان فذكر ذلك المسلمون لأبي بكر فذكر ذلك أبو بكر للنبي ﷺ فقال له النبي ﷺ أما إنهم سيظهرون فذكر أبو بكر لهم ذلك فقالوا اجعل بيننا وبينكم أجلا إن ظهروا كان لك كذا وكذا وإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا فجعل بينهم أجل خمس سنين فلم يظهروا فذكر ذلك أبو بكر للنبي ﷺ فقال ألا جعلته أراه قال دون العشرة قال فظهرت الروم بعد ذلك فذلك قوله " ألم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين " قال فغلبت الروم ثم غلبت (٣) بعد " لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله " قال سفيان وسمعت أنهم ظهروا يوم بدر أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب أنا أبو بكر بن مالك نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا معاوية بن عمرو نا إسحاق عن سفيان عن حبيب بن أبي حمزة (٤) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله " الم غلبت الروم " قال غلبت وغلبت قال كان المشركون يحبون أن يظهر فارس (٥) لأنهم أهل أوثان وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب فذكروه لأبي بكر فذكره أبو بكر لرسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ أما إنهم سيظهرون قال فذكره أبو بكر لهم فقالوا اجعل بيننا وبينك أجلا فإن ظهرنا كان لنا
стр. 432
كذا وكذا وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا فجعل أجلا خمس سنين فلم يظهروا فذكر ذلك أبو بكر للنبي ﷺ فقال ألا جعلتها إلى دون قال أراه قال العشر قال قال سعيد بن جبير البضع ما دون العشر ثم ظهرت الروم بعد قال فذلك قوله " ألم غلبت الروم " إلى قوله " يومئذ يفرح المؤمنون " قال يفرحون بنصر الله أخبرتنا أبو المجتبى فاطمة بنت ناصر العلوية قالت قرئ على إبراهيم بن منصور السلمي وأنا حاضرة أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ أنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي نا إبراهيم بن محمد بن عرعرة نا المؤمل نا إسرائيل نا أبو إسحاق عن البراء قال قال لما نزلت " ألم غلبت الروم وهم من بعد غلبهم سيغلبون " قال لقي ناس أبا بكر فقالوا ألا ترى ألى صاحبك يزعم أن الروم ستغلب فارس قال صدق قال فهل لك أن نبايعك على ذلك قال نعم قال أبو بكر فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال ما أردت إلى هذه فقال يا رسول الله ما فعلته إلا تصديقا لله ورسوله قال فتعرض لهم وأعظم لهم الخطر واجعله إلى بضع سنين فإنه لن تمضي السنون حتى يظهر الروم على فارس قال فمر بهم أبو بكر فقال هل لكم في العود فإن العود أحمد قالوا نعم فبايعوة وأعظموة الخطر فلم تمض السنون حتى ظهرت الروم على فارس فأخذ الخطر وأن فيه النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ هذا التحليب صوابه التنحيب أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر محمد بن هبة الله بن الحسن الطبري قالا أنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان أنا عبد الله بن جعفر بن درستوية نا يعقوب بن سفيان قال فحدثنا أبو اليمان أخبرني شعيب قال ونا الحجاج بن أبي منيع نا جدي جميعا عن الزهري أنا وأخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر المعدل أنا أبو حامد أحمد بن الحسن بن محمد الأزهري أنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون التاجر أنا أبو حامد أحمد بن الحسن بن محمد الأزهري أنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون التاجر أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن نا محمد بن يحيى الذهلي ومحمد بن حيوية
стр. 433
الإسفرايني قالا نا أبو اليمان أنا شعيب عن الزهري أخبرني عبيد الله (١) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن عباس (٢) أخبره أنه سمع عمر بن الخطاب يسأل الهرمزان عظيم الأهواز وكان نزل على حكم عمر فأسلم فعفا عنه فسأله عمر عن شأن جيوش وقال يعقوب عن جيوش فارس التي بعث كسرى مع شهربراز قال حجاج مع شهيار وعن حديث وقال يعقوب حرب الروم وما الذي سبب من كشف فارس عنهم فقال (٣) الهرمزان كان كسرى بعث شهربراز وبعث معه جنود فارس فملك الشام ومصر وخرب عامة حصون الروم وطال (٤) زمانه بالشام ومصر وتلك الأرض فطفق كسرى يستبطئه قال يعقوب وقال غير الزهري كان عامل كسرى إذا انتهى إلى حصن من حصونهم ابتنى حصنا بجنب حصنهم فنزل هو وجنده ثم حاصرهم بجنده وعسكره وقاتلهم فكانوا يخلون له الحصن إذا طال (٥) حصارهم وانضموا إلى من وراءهم من الحصون عاد الحديث إلى حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس فطفق كسرى يستبطئه ويكتب إليه إنك لو أردت أن تفتح وقال يعقوب بفتح مدينة الروم افتتحتها وقال يعقوب فتحتها ولكنك رضيت بمكانك فأردت طول السلطان فأكثر إليه كسرى من الكتب في ذلك وأكثر شهريزار مراجعته واعتذارا إليه فلما طال ذلك على كسرى كتب إلى عظيم من عظماء فارس مع شهربراز يأمره بقتل وفي حديث وجيه أيقتل شهربراز ويلي أمر الجنود فكتب إليه ذلك العظيم يذكر أن شهربراز جاهد ناصح وأنه هو أنبل وقال يعقوب وهو أمثل الجنود وقال يعقوب بالحرب منه فكتب إليه كسرى يعزم عليه ليقتلنه (٦) فكتب أيضا يراجعه ويقول إنه ليس لك عبد مثل شهربراز وإنك لو تعلم ما يوازي من مكايدة وقال حجاج مكيدة الروم عذرته فكتب إليه كسرى يعزم عليه ليقتلنه (٦) وليلين أمر الجنود
стр. 434
فقال يعقوب الجيوش فكتب إليه يراجعه أيضا فغضب كسرى فكتب إلى شهربراز يعزم عليه لتقتلن ذلك العظيم فأرسل شهربراز إلى ذلك العظيم من فارس فأقرأه كتاب كسرى فقال له راجع في فقال له قد علمت وقال يعقوب فقال لقد علمت أن كسرى لا يراجع وقد علمت محبتي إياك ولكنه قد جاءني ما لا أستطيع تركه فقال له ذلك الرجل أفلا تدعني أرجع إلى أهلي فأمر فيهم وقال يعقوب فأمرهم بأمري وأعهد إليهم عهدي فقال بلى وذلك الذي أملك لك فانطلق إلى أهله فأخذ صحائف كسرى الثلاث التي كتب إليه فجعلهن في كمه ثم جاء حتى دخل على شهربراز فدفع (١) إليه الصحيفة الأولى فاقترأها شهربراز زاد وجيه فقال له شهربراز أنت خير مني فدفع وقال يعقوب ثم دفع إليه الصحيفة (٢) الثانية فاقترأها فنزل عن مجلسه وقال يعقوب سريرة وقال احبس عليه فأبى أن يفعل ودفع إليه الصحيفة الثالثة زاد يعقوب فقال انت خير مني وقالا فاقترأها فلما فرغ منها وفي حديث وجيه فلما فرغ شهربراز من قراءته قال أقسم بالله لأسوأن كسرى فأجمع شهربراز المكر بكسرى وكاتب هرقل وذكر له أن كسرى قد أفسد فارس وجهز بعوثها وابتليت بملكه وسأله أن يلقاه بمكان نصف (٣) يحكمان فيه الأمر ويتعاهدان زاد يعقوب فيه ثم يكشف عنه شهربراز جنود فارس ويخلي بينه وبين السير إلى كسرى فلما جاء كتاب شهربراز دعا رهطا من عظماء الروم فقال لهم حين جلسوا أنا اليوم أحزم الناس أو أعجز الناس وقد أتاني أمر (٤) لا تحسبونه وسأعرض عليكم فأشيروا علي فيه ثم قرأ عليهم كتاب شهربراز (٥) فاختلفوا عليه في الرأي فقال بعضهم هذا مكر من كسرى وقال حجاج من قبل كسرى وقال بعضهم أراد هذا العبد أن يلقاك خاف كسرى تسميت (٦) بك ثم لا يبالي ما لقي فقال هرقل إن الرأي
стр. 435
ليس حيث ذهبتم إنه مكاتب ما كاتب (١) وقال يعقوب ذهبتم إليه إنه لعمري ما كاتب (١) نفس كسرى بأن يشتم هذا الشتم الذي أجد في كتاب شهربراز وقال يعقوب في الكتاب لشهربراز وما كان شهربراز ليكتب بهذا الكتاب وهو ظاهر على عامة ملكي إلا من أمر وقال يعقوب لأمر حدث بينه وبين كسرى وإني والله لألقينه فكتب إليه هرقل إنه قد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وإني لاقيك لموعدك (٢) مكان وقال يعقوب فموعدك كذا وكذا فاخرج بأربعة آلاف من اصحابك فإني خارج في مثلهم فإذا بلغت مكان كذا زاد يعقوب وكذا فضع ممن معك خمسمائة فإني سأضع بمكان كذا زاد يعقوب وكذا مثلهم زاد وجيه ثم ضع بمكان كذا خمسمائة فإني سأضع بمكان كذا مثلهم حتى نلتقي أنا وأنت في خمسمائة وبعث هرقل الرسل من عنده إلى شهربراز فأمرهم أن يقوموا على ذلك فإن فعل شهربراز لم يرسلوا إليه وإن أبى (٣) ذلك عجلوا إليه بكتاب فرأى رأيه ففعل شهربراز وسار هرقل في أربعة آلاف التي خرج بهؤلاء وقال يعقوب لم يضع منهم أحدا حتى التقيا للموعد ومع هرقل أربعة آلاف ومع شهربراز خمسمائة فلما رآهم شهربراز أرسل إلى هرقل أغدرت فأرسل إليه هرقل لم أغدر ولكن خفت الغدر من قبلك وأمر هرقل بقبة ديباج فضربت لهما بين الصفين فنزل هرقل فدخلها (٤) ودخل وقال يعقوب وأدخل بترجمانه وأقبل شهربراز حتى دخل عليه فانتحيا وبينهما وقال يعقوب ومعهما ترجمان حتى أحكما أمرهما واستوثق كل واحد منهما بالعهود وقال يعقوب بالعهد والمواثيق حتى إذا فرغا من أمرهما خرج هرقل فأشار إلى شهربراز أن يقتل الترجمان لكي يخفي أمرهما وسرهما فقتله شهربراز ثم انكشف شهربراز (٥) فجيش الجنود وسار جيش هرقل إلى كسرى حتى أغار وقال وجيه أغاروا على كسرى ومن بقي معه فكان ذلك أول هلكة كسرى ووفا هرقل لشهربراز بما أعطاه من ترك أرض فارس وسبيها فانكشف
стр. 436
حين ولي وقال حجاج فسدت (١) فارس وقال وجيه (٢) وانكشف حين (٣) فسدت على كسرى فقتلت فارس كسرى ولحق شهربراز بفارس والجنود التي معه (٤) وأخبرناه أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي نا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري قالا أنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب حدثني أبو تقي هشام بن عبد الملك بن عمران اليحصبي اليزني نا الوليد بن مسلم حدثني محمد بن مهاجر الأنصاري وذكر له مسير هرقل إلى بيت المقدس فقال إن كسرى وفارس ظهرت على الروم بالشام وما دون خليج القسطنطينية (٥) وسار بجنوده حتى نزل بخليجها وأخذ في كبسه (٦) بالحجارة والكليس (٧) ليتخذوا طريقا يبسا فبينا هو على ذلك إذ بلغه أن ملك الهند وملك الخزر قد خلفاه في بلاده من العراق فانصرف عن القسطنطينية وخلف على ما ظهر عليه من مدائن الشام عاملا (٨) في جماعة من أساورته وخيولهم فنزل ذلك العامل حمص وضبط له ما خلفه عليه ومضى كسرى إلى عراقه فإذا الحرب قد نشبت بين ملك الهند وملك الخزر فكتبا إليه كلاهما يسألانه النصرة على كل واحد منهما على أن يرد من والاه على صاحبه جميع ما استباح وشيئا من بلاده ويزيده كذا وكذا فرأى كسرى واساورته أن يظاهر ملك خزر على ملك الهند لجواره ملك خزر ومقارعته إياه في كل يوم ولخرة (٩) ملك الهند عليه وتناوله الفرصة منه إذا أمكنته من بعد فوالى كسرى ملك خزر على ملك
стр. 437
الهند فقهراه واستنقذا ما كان أصاب من بلاده واستباحا عسكره فخرج مغلوبا مدحورا ورد ملك خزر إلى كسرى ما كان أصاب من بلاده من سبي أو غير ذلك وزاده هدية ثلاثين ألف مملوك وانصرف عنه جنوده فملك كسرى على الثلاثين ألف مملوك الذين خلفهم ملك خزر عنده رجلا وسيرهم إلى ما خلف القسطنطينية وأسكنهم تلك البلاد وهي يومئذ خراب (١) قال أبو تقي فحدثنا الوليد قال قال محمد بن مهاجر الأنصاري فهم اليوم برجان (٢) قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن عبد العزيز بن أحمد التميمي أنا أبو نصر محمد بن أحمد بن هارون بن موسى الغساني القاضي وأبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن الحسن بن علي بن يعقوب بن أبي العقب قالا أنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العقب قال قرئ على أبي عبد الملك أحمد بن إبراهيم بن بشر القرشي نا أبو عبد الله محمد بن عائذ القرشي قال قال الوليد فأخبرني أبو بشر الوليد بن محمد عن ابن شهاب الزهري أن المشركين جادلوا المسلمين بمكة قبل أن يخرجوا منها إلى المدينة وقالوا لهم تقولون إنكم ستغلبونا بالكتاب الذي أنزل على نبيكم فكيف وقد غلبت فارس المجوس الروم أهل الكتاب فسنغلبهم نحن كم غلبت فارس الروم فأنزل الله " ألم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون " الآية قال الزهري فأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا بكر حين أنزل الله الكتاب لقي رجلا من المشركين فقال إن أهل الكتاب سيغلبون فارس قالوا في كم قال في بضع سنين قالوا فنحن نناجيك (٣) على ذلك فناحب (٤) فسمى أبو بكر سبع سنين وعقد النجاية (٥) وذلك قبل تحريم القمار فلما
стр. 438
رجع أبو بكر إلى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر فقال رسول الله ﷺ لم فعلت فكل ما دون العشرة (١) فهو من البضع قال مجاهد قد مضت غلبة الروم فارس كما قال في بضع سنين وظهرت عليها على رأس تسع سنين قال عطاء الخراساني عن عكرمة في بضع سنين والبضع ما بين ثلاث إلى العشر في العدد ففرح المؤمنون بظهور الروم وتصديق القرآن قال الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن الروم ظهرت على فارس على رأس تسع سنين وذلك في زمن الحديبية فنحب أبو بكر وفرح بذلك المؤمنون قال مجاهد قوله " يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله " ورسوله ﷺ وأصحابه أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن بن البغدادي الحافظ أنا أبو منصور محمد بن أحمد بن شكروية القاضي وأبو بكر محمد بن أحمد بن علي السمسار قالوا أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قوله نا أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي إملاء نا عبد الله بن شبيب حدثني محمد بن خالد بن عثمة (٢) نا عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال لأبي بكر في مناحبة قريش ألا احتطت فإن البضع ما بين الثلاث إلى التسع قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة عن عبد العزيز بن أحمد أنا أبو نصر محمد بن أحمد بن الجندي وأبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين قالا أنا علي بن يعقوب بن أبي العقب أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم نا ابن عائذ قال الوليد فأخبرني أسيد الكلابي عن العلاء بن الزبير الكلابي عن أبيه قال رأيت غلبة فارس الروم ثم رأيت غلبة الروم فارس ثم رأيت غلبة المسلمين فارس والروم وظهورهم بالشام والعراق وكل ذلك في خمس عشرة سنة "
стр. 439
باب تبشير المصطفى ﵊ أمته المنصورة بافتتاح الشام " أخبرنا أبو محمد هبة الله بن عمر بن سهل الفقيه وأبو المظفر عبد المنعم بن الأستاذ أبي القاسم القشيري قالا أنا أو عثمان سعيد بن محمد بن أحمد البحيري أنا زاهر بن أحمد السرخسي أنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي نا أبو مصعب نا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير قال سمعت رسول الله ﷺ يقول يفتح اليمن فيأتي قوم يبسون (١) فيتحملون بأهاليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ويفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهاليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وسقط من كتاب القشيري ذكر الشام أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك الخلال أنا أبو القاسم إبراهيم بن منصور السلمي أنا أبو بكر بن المقرئ نا المفضل بن محمد بن إبراهيم أنا أبو مصعب نا مالك عن هشام عن أبيه عن ابن الزبير عن سفيان بن أبي زهير عن النبي ﷺ بمثل معناه أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا محمد بن عبد الله بن الحسين وأبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى قالا أنا أبو القاسم البغوي نا محمد بن زنبور أبو صالح المكي حدثني (٢) ابن أبي حازم قال ونا أبو موسى الفروي نا أبو ضمرة
стр. 440
قال وقرأ على سويدبن سعيد مالك بن أنس كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عسفيان بن أبي زهير قال سمعت رسول الله ﷺ يقول يفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهاليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ويفتح الشام فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهاليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ولم يذكر عيسى العراق وزاد محمد بن عبد الله بن أخي ميمي ويفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وفي حديث ابن أخي ميمي بأهليهم في المواضع كلها رواه عن هشام بن عروة سفيان بن عيينة وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير ومالك بن سعير (١) بن الخمس وأبو ضمرة أنس بن عياض وعبد العزيز بن أبي حازم و (٢) سلمة بن دينار وجرير بن عبد الحميد وحماد بن زيد فأما حديث سفيان فأخبرناه أبو الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القوي الفقيه وأبو محمد هبة الله بن أحمد بن طاوس المقرئ قالا انا أبو القاسم علي بن محمد بن أبي العلاء أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن سلامة الستيتي (٣) أنا خيثمة بن سليمان أنا عبد الله بن أحمد بن أبي ميسرة (٤) نا الحميدي نا سفيان نا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير قال سمعت رسول الله ﷺ يقول يفتح الشام فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهاليهم ومن أطاعهم والمدينة خيلهم لو كانوا يعلمون ثم يفتح الشام فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهاليهم
стр. 441
ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون أخبرناه عاليا أبو عبد الله الحسن بن عبد الملك الأديب أنا أبو القاسم إبراهيم بن منصور السلمي أنا أبو بكر بن المقرئ أنا أبو سعيد المفضل بن محمد بن إبراهيم الجندي نا محمد بن يحيى وسعيد بن عبد الرحمن قالا أنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير النهري (١) أنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول يفتح اليمن فيأتي قوم فيبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وقال في الشام وفي العراق مثل ذلك وأما حديث ابن جريج فأخبرناه أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب أنا أبو بكر بن مالك نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نا عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرني هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير النهري (١) قال سمعت رسول الله ﷺ يقول يفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهاليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون (٢) وأخبرناه أبو عبد الله الخلال أنا إبراهيم بن منصور أنا أبو بكر بن المقرئ أنا المفضل بن محمد نا أبو حمة نا أبو قرة قال ذكر ابن جريج عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير عن النبي ﷺ بمثله وأما حديث أبي معاوية فأخبرناه أبو محمد بن الأكفاني وأبو المعالي ثعلب بن جعفر بن أحمد السراج قالا أنا عبد الدائم بن الحسن بن عبيد الله أنا عبد الوهاب الكلابي أنا أبو العباس عبد الله بن عتاب بن الزفتي نا أحمد بن أبي
стр. 442
الحواري نا أبو معاوية نا هشام عن أبيه عن ابن الزبير عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال قال رسول الله ﷺ يفتح الشام فيخرج ناس من أهل المدينة إليها يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون (١) ويفتح العراق فيخرج ناس من المدينة إليها يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ويفتح اليمن فيخرج إليها ناس من المدينة إليها يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وأما حديث مالك بن سعير فأخبرناه أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر أحمد من منصور المغربي أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الجوز في (٢) أنا أبو حامد بن الشرقي نا أبو علي سختوية بن مازيار مولى بني هاشم نا مالك بن سعير نا هشام بن عروة عن أبيه عن ابن الزبير عن سفيان بن أبي زهير قال قال رسول الله ﷺ يفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ثم يفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهاليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ثم يفتح الشام فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهاليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وأما حديث أبي ضمرة فأخبرناه أبو بكر عبد الغفار بن محمد بن الحسين بن علي الشيروي في كتابه وأخبرنا عنه أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن حبيب العامري وأبو منصور برغش (٣) بن عبد الله عتيق محمد بن نصر القاضي أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي وأخبرناه أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر البيهقي (٤) أنا أبو طاهر الفقيه وأبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو سعيد بن أبي عمرو وأخبرنا أبو سعد عبد الرحمن بن أبي القاسم بن أبي سعيد الحصيري الفقيه الشافعي بالري أنا أبو عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد الثقفي بأصبهان أنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي
стр. 443
وأخبرناه أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر أحمد بن منصور المغربي أنا أبو بكر الجوزمي قالوا نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم نا أبو ضمرة أنس بن عياض عن هشام بن عروة قال الجوزقي وأنا أبو القاسم عبيد الله بن إبراهيم بن بالوية نا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب بن حبيب بن مهران الفراء العبدي أخبرني أبي عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير قال سمعت رسول الله ﷺ يقول بهذا نحوه وأما حديث ابن أبي حازم فأخبرناه أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران بن موسى بن الجراح بن الجندي نا يحيى بن محمد بن صاعد نا محمد يعني ابن زنبور نا عبد العزيز بن أبي حازم عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير المزني (١) أنه سمع رسول الله ﷺ وهو يقول يفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم من أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون لم يزد وأما حديث جرير بن عبد الحميد فأخبرتنا به أم المجتبى فاطمة بنت ناصر بن الحسن (٢) العلوية قالت قرئ على إبراهيم بن منصور السلمي وأنا حاضرة أنا أبو بكر بن المقرئ أنا أبو يعلى الموصلي نا أبو خيثمة نا جرير بن عبد الحميد نا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير حدثني سفيان بن أبي فلان قال سمعت رسول الله ﷺ يقول يفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وأما حديث حماد بن زيد فأخبرناه أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب أنا أبو بكر بن مالك نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا يونس نا حماد يعني ابن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عروة عن عبد الله بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير قال ابن الزبير أخبرت أنه بالموسم فأتيته فسألته فأخبرني فقال
стр. 444
سمعت رسول الله ﷺ يقول يفتحون الشام فيجئ أقوام يبسون قالها كلها فيجيئوا وقال يبسون أخبرنا أبو القاسم (١) بن السمرقندي أنا أبو بكر محمد بن هبة الله الطبري أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد السماك أنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن البراء قال قال علي بن المديني في حديث (٢) سفيان بن أبي زهير عن النبي ﷺ يفتح الشام فيأتي قوم يبسون رواه هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير النمري (٣) عن النبي ﷺ ورواه ابن عينية فلم يقم إسناده قال عن أبي زهير ورواه جرير أيضا عنه فلم يقمه قال عن سفيان بن ابي العوجاء ورواه أبو معاوية عن هشام بن عروة فقال عن سفيان بن عبد الله الثقفي ورواه وهيب فجوده فقال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير النمري وهو الصواب ورواه مالك وأقام إسناده كما رواه وهيب عن هشام بن عروة واسم أبي زهير العرر (٤) كذا قال وإنما هو القرد أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الفضل عمر بن عبيد الله بن عمر بن علي بن محمد بن البقال المقرئ أنا القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن عثمان بن إبراهيم أنا أبو علي الحسن بن محمد بن موسى بن إسحاق القاضي الأنصاري أنا أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد قال
стр. 445
سمعت علي بن المديني في حديث بن أبي زهير يفتح اليمن قال اسم أبي زهير هذا القرد من أزد شنوءة أخبرنا أبو بكر بن أبي نصر اللفتواني أنا أبو صادق محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد الفقيه الاصبهاني أنا أبو الحسن أحمد بن أبي بكر محمد بن زنجوية العدل أنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري قال ومما يشكل قوله ﷺ في ذكر أهل المدينة ثم يجئ قوم يبسون (١) بأهل المدينة ليذهبوا معهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وقد خلطوا فيه ورواه ينشئون ذهبوا إلى النشئ والصواب يبسون بالضم أو يبسون بفتح الياء والسين غير معجمة يقال أبسست بالرجل إذا دعوته إلى طعام أو غيره وأصله من أبسست بالناقة إذا دعوتها للحلب ويقال بسست وأبسست لغتان وأنشدنا نفطوية * ولم يك فيها للمبسين محلب وهو من أبس وفي مثل للعرب لا أفعل ذلك ما أبس عبد بناقة (٢) وفي مثل آخر الإيناس قبل الإبساس وقال أبو سعيد المكفوف إنما هو يبسون أو يبسون يعني (٣) يسيحون في الأرض وأنشد * وانبس حيات الكثيب الأهيل (٤) وقد جاء حديث سفيان بن أبي زهير من وجه آخر بلفظ آخر أخبرناه أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا عيسى بن علي الوزير أنا عبد الله بن محمد البغوي نا عبد الله بن مطيع نا إسماعيل بن جعفر عن يزيد بن خصيفة أن بسر (٥) بن سعيد أخبرهم أنه سمع في مجلس
стр. 446
الشنئيين (١) يذكرون أن سفيان بن أبي زهير أخبرهم أن فرسه أعيت عليه بالعقيق وهم في بعث رسول الله ﷺ (٢) فرجع إليه يستحمله فزعم سفيان كما ذكروا أن رسول الله ﷺ خرج يبتغي له بعيرا فلم يجده إلا عند أبي جهم بن حذيفة العدوي فسامه فقال أبو جهم لا أبيعكه يا رسول الله ولكن خذه فاحمل عليه من شئت فزعم أنه أخذه منه ثم خرج حتى إذا بلغ بئر الإهاب (٣) زعم أن رسول الله ﷺ قال يوشك البنيان أن يبلغ هذا المكان ويوشك الشام أن يفتح فيأتيه رجال من أهل هذا البلد ويعجبهم ريفه ورخاؤ فيسيرون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون إن إبراهيم ﵇ دعا لأهل مكة وإني أسأل الله أن يبارك لنا في صاعنا ومدنا وأن يبارك لنا في مدينتنا بما بارك لأهل مكة أخبرناه أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الجنزرودي أنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن خزيمة أنا جدي نا علي بن حجر نا إسماعيل بن جعفر نا يزيد بن خصيفة أن (٤) بسر بن سعيد أخبره أنه سمع في مجلس الشنائيين (٥) يذكرون أن سفيان قال إسماعيل أراه ابن أبي القرد أخبره أن فرسه أعيت عليه وهو بالعقيق وهو في بعث بعثهم رسول الله ﷺ فرجع إليه يستحمله فزعم سفيان كما ذكروا أن رسول الله ﷺ خرج معه يبتغي له بعيرا فلم يجده إلا عند أبي جهم بن حذيفة العدوي فسامه به فقال له أبو جهم لا أبيعك يا رسول الله ولكن خذه فاحمل عليه من شئت فزعم أنه أخذه منه ثم خرج معه حتى إذا بلغ بئر الإهاب زعم أن رسول الله ﷺ قال يوشك البنيان أن يبلغ هذا المكان ويوشك الشام أن يفتتح فيأتيه رجال من أهل هذا البلد فيعجبهم ريفه ورخاؤه فيسيرون حواميهم والمدينة خير لو كانوا يعلمون إن إبراهيم دعا لأهل مكة وإني أسأل الله أن يبارك لنا في صاعنا وأن يبارك لنا في مدنا كما بارك لأهل مكة
стр. 447
رواه أحمد بن حنبل عن سليمان بن داود الهاشمي عن إسماعيل بن جعفر (١) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أحمد بن علي بن الحسن بن أبي عثمان وأبو طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم القصاري وأخبرنا أبي عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن القصاري (٢) أنا أبي أبو طاهر قالا أنا إسماعيل بن الحسن بن عبد الله بن الهيثم بن هشام الصرصري نا الحسين بن إسماعيل المحاملي إملاء نا فضل الأعرج نا يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن صالح قال قال سعيد بن أبي هلال حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي الرياب أن أبا ذر قال استعيذوا بالله من زمن التباغي وزمن التلاعن قالوا وما ذاك قال لا تقوم الساعة حتى يكون قتال قوم (٣) دعوتهم دعوة جاهلية فيقتل بعضهم بعضا ولا تقوم الساعة حتى توقف العربية التي تنتسب إلى سبعة آباء بالأسواق لا يمنع الرجل أن يبتاعها إلا حموشة (٤) ساقيها وكان يقال المحروم من حرم غنيمة كلب قال وقال رسول الله ﷺ أول الناس هلاكا قريش وأول قريش هلاكا أهل بيتي قال ويقال اشتكي إليه وباء المدينة فقال اللهم انقل وباءها إلى مهيعة (٥) اللهم حببها إلينا ضعف ما حببت إلينا مكة قال ويقال استقبل الشام فقال يفتح (٦) ما هاهنا فيبس الناس إليه بسا ويفتح المشرق فيبس الناس إليه بسا والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وبورك لهم في صاعهم ومدهم
стр. 448
وقال من صبر على لأوائها وشدتها كنت له شهيدا يوم القيامة (١) أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي أنا أبو محمد عبد الله بن محمد الصريفيني أنا محمد بن عمر بن علي بن خلف الوراق نا عبد الله بن سليمان بن الأشعث نا أحمد بن صالح نا أسد بن موسى نا معاوية حدثني ضمرة أن ابن زغب الأيادي حدثه قال نزل علي عبد الله بن حوالة الأزدي فقال بعثنا رسول الله ﷺ لنغنم على أقدامنا فرجعنا فلم نغنم شيئا وعرف الجهد في وجوهنا فقام فينا فقال اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا (٢) عنها ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم ثم قال لتفتحن الشام والروم وفارس أو الروم وفارس حتى يكون لأحدكم من الإبل كذا وكذا ومن البقر كذا وكذا وحتى يعطى أحدكم مائة دينار فيسخطها ثم وضع يده على رأسي وعلى هامتي ثم قال يا ابن حوالة إذا رأيت الخلافة نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلاء والأمور العظام والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من هذه من رأسك أخبرنا أبو الوفاء عبد الواحد بن حمد بن عبد الواحد الاصبهاني وأم المجتبى فاطمة بنت ناصر بن الحسن العلوية قالا أنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي أنا أبو بكر بن المقرئ أنا ابن قتيبة نا حرملة نا ابن وهب حدثني معاوية بن صالح عن ضمرة بن حبيب عن ابن زغب الأيادي قال ابن حوالة الأزدي صاحب رسول الله ﷺ يعني علي قال بعثنا حول المدينة لنغنم فقدمنا ولم نغنم شيئا فلما رأى رسول الله ﷺ الذي بنا من الجهد قالا اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم ولم تكلهم إلى الناس فيهونوا عليهم ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها ولكن توحد بأرزاقهم ثم قال لتفتحن عليكم الشام ولتقتسمن كنوز فارس والروم وليكونن لأحدكم من المال كذا وكذا وحتى أن أحدكم ليعطى مائة دينار فيسخطها قال ثم وضع يده على رأسي فقال يا ابن حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والفتن والساعة أقرب من يدي هذه من رأسك
стр. 449
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي وأبو القاسم الشحامي قالا أنا أبو بكر البيهقي وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري قالا أنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان نا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح أن ضمرة بن حبيب حدثه عن ابن زغب الإيادي قال نزل (١) بي عبد الله بن حوالة صاحب النبي ﷺ وقد بلغنا أنه فرض له في المائتين فأبى إلا مائة قال قلت أحق ما بلغنا أنه فرض لك في مائتين فأبيت إلا مائة فوالله ما منعه وهو نازل علي أن يقول لا أم لك أو لا يكفي ابن حوالة مائة في كل عام ثم أنشأ يحدثنا عن رسول الله ﷺ قال إن رسول الله ﷺ بعثنا على أقدامنا حول المدينة لنغنم فقدمنا ولم نغنم شيئا فلما رأى رسول الله ﷺ الذي بنا من الجهد قال رسول الله ﷺ اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم ولا تكلهم إلى الناس فيهونوا عليهم ويستأثروا عليهم ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها ولكن توحد بأرزاقهم ثم قال لتفتحن لكم الشام ثم لتقتسمن لكم كنوز فارس والروم وليكونن لأحدكم من المال كذا وكذا وحتى إن أحدكم ليعطى مائة دينار فيسخطها ثم وضع يده علي فقال يا ابن حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد أتت الزلازل والبلابل والأمور العظام والساعة أقرب إلى الناس من يدي هذه إلى رأسك أخبرنا أبو علي الحداد في كتابه وحدثني عنه أبو مسعود الاصبهاني أنا أبو نعيم الحافظ نا سليمان بن أحمد نا أبو يزيد القراطيسي نا أسد بن موسى قال ونا بكر بن سهل نا عبد الله بن صالح قالا نا معاوية بن صالح أن ضمرة بن حبيب حدثه عن ابن زغب الإيادي قال نزل بي عبد الله بن حوالة الأزدي صاحب رسول الله ﷺ فأنشأ يحدثنا عن رسول الله ﷺ قال إن رسول الله ﷺ بعثنا على اقدامنا حول المدينة لنغنم فقدمنا ولم نغنم شيئا فلما رأى رسول الله ﷺ الذي بنا من الجهد قال رسول الله ﷺ اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم ولا تكلهم إلى الناس فيهونوا عليهم ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها ولكن توحد بأرزاقهم ثم
стр. 450
قال ليفتحن لكم الشام ثم لتقتسمن كنوز فارس والروم وليكونن لأحدكم من المال كذا وكذا حتى إن أحدكم ليعطى مائة دينار فيسخطها ثم وضع يده على رأسي فقال يا ابن حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد أتت الزلازل والبلايا والأمور العظام والساعة اقرب إلى الناس من يدي هذه من راسك أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الله بن أحمد بن رضوان وأبو علي الحسن بن المظفر بن السبط وابو غالب أحمد بن الحسن بن البنا قالوا أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو بكر بن مالك القطيعي نا بشر بن موسى الأسدي نا هوذة (١) بن خليفة نا عوف عن ميمون يعني ابن أستاذ (٢) حدثني البراء بن عازب قال لما كان حيث أمرنا رسول الله ﷺ بحفر الخندق عرضت لنا في بعض الخندق صخرة عظيمة شديدة لا تأخذ فيها المعاول فاشتكينا ذلك إلى النبي ﷺ فجاء رسول الله ﷺ فلما رآها ألقى ثوبه واخذ المعول فقال بسم الله ثم ضرب ضربة فكسر ثلثها وقال الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة ثم ضرب الثانية فقطع الثلث الآخر فقال الله أكثر أعطيت مفاتيح (٣) فارس والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض ثم ضرب الثالثة وقال بسم الله فقطع بقية الحجر وقال الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذه الساعة رواه أحمد بن حنبل عن غندر عن عوف ورواه أبو زرعة الدمشقي عن هوذة أخبرنا خالي أبو المعالي محمد بن يحيى بن علي القرشي قاضي دمشق أنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين الخلعي (٤) بمصر أنا أبو العباس الإشبيلي
стр. 451
وهو أحمد بن محمد بن الحاج نا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عثمان الإمام إملاء نا أبو عبد الله عبد الكريم بن إبراهيم بن حيان (١) نا الحسين بن الفضل بن أبي حديدة قال سمعت ضمرة بن ربيعة القرشي الرملي يقول سمعت يحيى بن أبي عمرو الشيباني يقول سمعت عمرو بن عبد الله الحضرمي يقول سمعت أبا أمامة الباهلي يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الله استقبل بي الشام وولى ظهري اليمن فقال لي يا محمد إني جعلت ما وراءك مددا لك (٢) وجعلت ما تجاهك عصمة لك ورزقا ثم قال والذي نفسي بيده لا يزال الله يزيد الإسلام وأهله وينقص الشرك وأهله حتى يسير الراكب بين النطفتين لا يخشى إلا جورا يعني جور السلطان قيل يا رسول الله وما النطفتان قال بحر المشرق والمغرب قال وقال النبي ﷺ والذي نفسي بيده والذي نفسي بيده ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل أخبرناه أبو علي الحسن بن أحمد المقرئ في كتابه ثم حدثني أبو مسعود عبد الرحيم بن علي بن حمد المعدل عنه أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ نا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني نا سلامة بن ناهض المقدسي نا عبد الله بن هانئ (٣) عن أبي أمامة الباهلي قال قال رسول الله ﷺ إن الله استقبل بي الشام وولى ظهري اليمن وقال لي يا محمد جعلت ما تجاهك غنيمة ورزقا وما خلف ظهرك مددا ولا يزال الإسلام يزيد وينقص الشرك وأهله حتى تسير المرأتان لا تخشيان إلا جورا ثم قال والذي نفسي بيده لا تذهب الأيام والليالي حتى يبلغ هذا الدين مبلغ هذا النجم أخبرناه عاليا أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز المكي أن الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن أنا أحمد بن إبراهيم بن أحمد أنا محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن الفضل الديبلي نا أبو عمير نا ضمرة عن السيباني عن عمرو بن
стр. 452
عبد الله الحضرمي عن أبي أمامة قال قال النبي ﷺ إن الله استقبل بي الشام واستدبر بي اليمن فقال لي يا محمد إن جعلت لك ما تجاهك غنيمة ورزقا وما خلف ظهرك مددا ولا يزال الله يزيد الإسلام وأهله وينقص الشرك وأهله حتى يسير الراكب بين النطفتين لا يخشى إلا جورا وليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل وفي الحاشية يعني به القبلتين وهذا وهم إنما يريد به ما بين البحر والفرات كذا قال لنا أبو جعفر وإنما يرويه ابن فراس عن عباس بن محمد العسقلاني عن أبي عمير وروي هذا الحديث من وجه آخر عن عمرو بن عبد الله عن جبير بن نفير عن النبي ﷺ مرسلا أخبرناه أبو القاسم بن السمرقندي وأبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي قالا أنا عبد الدائم بن الحسن بن عبيد الله بن عبد الله أنا عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي نا أبو بكر محمد بن خريم نا هشام نا إسماعيل بن عياش حدثني يحيى بن أبي عمرو السيباني (١) عن عمرو (٢) بن عبد الله السيباني عن جبير بن نفير الحضرمي أن رسول الله ﷺ قال إن الله تعالى استقبل بي الشام وولا ظهري اليمن وقال لي يا محمد إني جعلت ما تجاهك غنيمة ورزقا وجعلت لك ما وراءك مددا والذي نفسي بيده لا يزال الله يزيد الإسلام وأهله وينقص الكفر وأهله حتى يسير الراكب ما بين النطفتين لا يخشى إلا جورا والذي نفسي بيده ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الشافعي نا محمد بن عبد الله الأسدي نا عمرو بن عثمان نا أبي نا محمد بن عبد الرحمن بن عرق نا عبد الله بن بسر قال
стр. 453
أهديت للنبي ﷺ شاة والطعام يومئذ قليل فقال لأهله اطبخوا هذه الشاة وانظروا إلى هذا الدقيق فاخبزوه واطبخوا وأثردوا (١) عليه قال وكانت للنبي ﷺ قصعة يقال لها الغراء يحملها أربعة رجال فلما أصبح وسبح الضحى أتي بتلك القصعة والتقوا عليها فإذا كثر الناس جثا رسول الله ﷺ فقال الأعرابي ما هذه الجلسة فقال النبي ﷺ إن الله جعلني عبدا كريما لم يجعلني جبارا عنيدا ثم قال كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها يبارك الله فيها ثم قال خذوا فكلوا فوالذي نفس محمد بيده لتفتحن عليكم أرض فارس والروم حتى يكثر الطعام (٢) ولا يذكر اسم الله عليه أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد نا منصور بن أبي مزاحم نا يحيى بن حمرة عن عروة بن رويم حدثني شيخ من جرش (٣) حدثني سليمان قال كنت جالسا مع رسول الله ﷺ في عصابة من اصحابه فجاءت عصابة فقالوا يا رسول الله إنا كنا قريب عهد بالجاهلية كنا نصيب من الزنا فائذن لنا في الخصاء فكره رسول الله ﷺ مسألتهم حتى عرف ذلك في وجهه ثم جاءت عصابة أخرى فقالوا يا رسول الله إنا كنا قريب عهد بالجاهلية كنا نصيب من الآثام فائذن لنا في الجلوس نصوم ونقوم حتى يدركنا الموت فسر رسول الله ﷺ بمسئلتهم حتى عرف البشر في وجهه وقال إنكم ستجندون أجنادا وستكون لكم ذمة وخراج وأرض يفتحها الله لكم منهما يكون على شفير البحر مدائن وقصور فمن أدرك ذلك منكم فاستطاع منكم أن يحبس نفسه في مدينة من تلك المدائن أو قصر من تلك القصور حتى يدركه الموت فليفعل أخبرنا أبو علي الحداد إجازة وحدثني أبو مسعود الاصبهاني عنه أنا أبو نعيم الحافظ نا سليمان بن أحمد الطبراني نا عمرو بن إسحاق بن العلاء بن زبريق (٤) الحمصي نا أبو علقمة نصر بن خزيمة بن جنادة أن أباه حدثه عن نصر بن علقمة
стр. 454
عن أخيه محفوظ بن علقمة عن ابن عائذ قال قال جبير بن نفير عن عوف بن مالك أن النبي ﷺ قال لأصحابه الفقر تخافون أو العوز أو تهمكم الدنيا إن الله فاتح (١) لكم أرض فارس والروم ويصب عليكم الدنيا صبا حتى لا يزيغكم إلا هي أنبأنا أبو علي وحدثني عنه أبو مسعود أنا أبو نعيم نا سليمان الطبراني نا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة نا أبي قال ونا الطبراني نا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة نا حيوة بن شريح قالا نا بقية بن الوليد عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن عوف بن مالك أن النبي ﷺ قام في أصحابه فقال الفقر تخافون أم العوز أم تهمكم الدنيا فإن الله فاتح لكم أرض فارس والروم ويصب عليكم الدنيا صبا أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحسن الداراني أنا سهل بن بشر الإسفرايني أنا أبو الحسن محمد بن محمد بن الطفال أنا القاضي أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله الذهلي نا محمد بن عبدوس نا أبو همام السكوني حدثني سعيد بن أبي سعيد الزبيدي حمصي حدثني أيوب بن سليمان بن أيوب السكوني نا عمرو بن قيس بن ثور السكوني قال سمعت المشهل (٢) بن عبد الله السكوني يقول سمعت عمر بن الخطاب يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول إنها ستفتح عليكم الشام (٣) وتجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات هي حرام على رجال أمتي إلا بأزر وعلى نساء أمتي إلا نفساء أو سقيمة أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب أنا أبو بكر بن مالك نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا أبو أحمد الزبيري نا مسرة (٤) بن معبد عن إسماعيل بن عبيد الله قال قال معاذ بن جبل سمعت رسول الله ﷺ يقول
стр. 455
ستهاجرون إلى الشام فتفتح لكم ويكون فيكم داء كالدمل أو كالحرة يأخذ بمراق (٢) الرجل يستشهد الله به أنفسهم ويزكي به أعمالهم هذا منقطع بين إسماعيل ومعاذ أنبأنا أبو علي الحداد وحدثني أبو مسعود عنه أنا أبو نعيم الحافظ نا سليمان بن أحمد نا محمد (٣) بن النضر الأزدي نا علي بن حرب بن بري قال ونا سليمان نا موسى بن هارون نا سليمان بن راهويه قال سليمان وحدثنا أحمد بن حماد بن زغبة نا موسى بن هارون وأخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن المجلي (٤) أنا أبو بكر الخطيب أنا أبو نعيم الحافظ نا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني نا أحمد بن حماد بن زغبة نا موسى بن هارون البردي (٥) قالوا أنا محمد بحرب نا أبو سلمة سليمان بن سليم عن يحيى بن جابر حدثني ابن أخي أبي أيوب أن أبا أيوب كتب إليه يخبره أن رسول الله ﷺ قال ستفتح عليكم الشام وسيضرب عليكم بعوث يكره الرجل فيها البعث ثم يتخلف عن قومه ثم يتبع القبائل فيقول من أكفيه من أكفيه (٥) ألا وذاك الأجير إلى آخر قطرة من دمه أخبرنا أبو الحسن الفقيه نا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد نا أبو القاسم تمام بن محمد أنا أبو زرعة وابو بكر محمد وأحمد ابنا عبد الله قالا نا أبو أيوب سليمان بن محمد الخزاعي نا هشام بن خالد نا الحسن بن يحيى الخشني (٧) نا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن كثير بن مرة عن معاذ بن
стр. 456
جبل قال قال رسول الله ﷺ تنزلون منزلا يقال له الجابية (١) أو الجويبية يصيبكم فيه داء مثل غدة الجمل يستشهد الله به أنفسكم وذراريكم ويزكي به أموالكم أخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم بن سعدوية المزكي أنا عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي أنا جعفر بن عبد الله بن يعقوب بن فناكي نا محمد بن هارون الروياني نا محمد بن إسحاق نا علي بن بحر نا عبد المهيمن يعني ابن عباس بن سهل بن سعد قال سمعت أبي يذكر عن سهل بن سعد أن النبي ﷺ كان يقول اتقوا الله يا عباد الله فإنكم إن اتقيتم الله أشبعكم من خبز الشام وزيت الشام أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنا أحمد بن عبد الله بن سعيد نا السري بن يحيى بن شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر عن عطية عن اصحاب علي عن علي وعن الضحاك عن ابن عباس في قول الله " وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها " الآية إلى قوله " على كل شئ قدير " (٢) المغانم فتوح من لدن خيبر " تأخذونها " وتغنمون ما فيها عجل لكم من ذلك خيبر " وكف أيدي الناس قريش " عنكم " بالصلح يوم الحديبية " ولتكون آية للمؤمنين " شاهدا على ما بعدها ودليلا على إنجازها " وأخرى لم تقدروا عليها " على علم وقتها أفيئها عليكم فارس والروم " قد أحاط الله بها " قضى الله بها لكم منها الأيام والقوادس (٣) والواقوصة (٤) والمدائن والحمر (٥) بالشام ومصر والضواحي فاجتمعت هذه الصفات فيمن قاتل فارس والروم وسائر الأعاجم ذلك الزمان أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا الحسن بن علي بن عفان نا يحيى بن آدم حدثني
стр. 457
عبد السلام بن حرب عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في قوله تعالى " وأثابهم فتحا قريبا " قال خيبر قال " وأخرى لم تقدروا عليها " (١) قال فارس والروم " أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الفرضي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أبو الحسن أحمد بن معروف الخشاب أنا حارث بن أبي أسامة نا محمد بن سعد (٢) نا عفان بن مسلم وهاشم بن القاسم قالا نا شعبة قال قال الحكم أخبرني عبد الرحمن بن أبي ليلى في قول " وأثابهم فتحا قريبا " قال خيبر " وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها " قال فارس والروم أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي وعلي بن عبد السيد بن محمد بن الصباغ وأبو العباس أحمد بن علي بن الحسن بن نصر بن الباحمشي (٣) وأبو النجم بدر بن عبد الله الشيحي (٤) قالوا أنا أبو محمد الصريفيني أنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن حبابة نا أبو القاسم البغوي نا علي بن الجعد أنا شعبة عن سماك يعني الحنفي قال سمعت ابن عباس يقول في هذه الآية " وأخرى لم تقدروا عليها " قال ما فتح الله من هذه الفتوح أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيوية أنا أبو القاسم عبد الوهاب بن أبي حية أنا أبو عبد الله محمد بن شجاع الثلجي أنا أبو عبد الله محمد بن عمر الواقدي (٥) في قوله " وأخرى لم تقدروا عليها " قال فارس والروم ويقال مكة أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ نا عبد الرحمن بن الحسن القاضي نا إبراهيم بن الحسين نا آدم بن أبي إياس نا ورقاء
стр. 458
عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال قوله " أولي بأس شديد " (١) قال هم فارس والروم أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة أنا أبو منصور النضروي نا أحمد بن نجدة نا سعيد بن منصور نا هشيم نا منصور عن الحسن قال هم فارس والروم
стр. 459
" باب سرايا رسول الله ﷺ إلى الشام وبعوثه الأوائل وهي غزوة دومة الجندل وذات أطلاح وغزوة مؤتة وذات السلاسل " ذكر أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد الواقدي في كتاب الصوائف الذي صنفه أن غزوة دومة الجندل أول غزوات الشام قال وهي من المدينة على ثلاث عشرة مرحلة ومن الكوفة على عشر مراحل في برية مرت ومن دمشق على عشر مراحل (١) قال وهي أرض نخل وزرع يسقون على النواضح وحولها عيون قليلة وزرعهم الشعير وهي مدينة عليها سور ولها حصن عادي مشهور في العرب يدعى مارد والثانية مؤتة والغزوة الثالثة تبوك والغزوة الرابعة غزوة أسامة بن زيد يبنى (٢) من أرض فلسطين في سنة عشر والغزوة الخامسة غزوة أسامة بن زيد آبل الزيت في سنة إحدى عشرة وهي التي أمره عليها ﷺ وهو مريض فغزاها بعد وفاته ﷺ ولم أجد أحدا من العلماء فرق بين غزوة يبنى وبين غزوة آبل الزيت غير الواقدي وقد ذكر في كتاب المغازي الذي صنفه حديث الأمر بالغارة على يبنى في جملة قصة إنفاذ أبي بكر ﵁ لجيش أسامة وإغارته على آبل الزيت وعندي أنهما غزوة واحدة أغار فيها على الموضعين جميعا والله أعلم أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري أنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري أنا أبو عمرو محمد بن العباس بن حيوية أنا عبد الوهاب بن أبي حية نا محمد بن شجاع الثلجي نا محمد بن عمر الواقدي (٣) حدثني سعيد بن مسلم بن
стр. 460
قماذين (١) عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال دعا رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن عوف قال تجهز فإني باعثك في سرية من يومك هذا ومن غد إن شاء الله قال ابن عمر فسمعت ذلك فقلت لأدخلن فلأصلين مع النبي ﷺ الغداة فلأسمعن وصيته لعبد الرحمن بن عوف قال فغدوت فصليت فإذا أبو بكر وعمر وناس من المهاجرين فيهم عبد الرحمن وإذا رسول الله ﷺ قد كان أمره أن يسير من الليل إلى دومة الجندل فيدعوهم إلى الإسلام فقال رسول الله ﷺ لعبد الرحمن ما خلفك عن أصحابك قال ابن عمر وقد مضى أصحابه في السفر (٢) فهم معسكرون بالجرف (٣) وكانوا سبع مائة رجل فقال أحببت يا رسول الله أن يكون آخر عهدي بك وعلي ثياب سفري قال وعلى عبد الرحمن بن عوف عمامة قد لفها على رأسه قال ابن عمر فدعاه النبي ﷺ فأقعده بين يديه فنقض عمامته بيده ثم عممه بعمامة سوداء فأرخى بين كتفيه منها ثم قال هكذا فاعتم يا ابن عوف قال وعلى ابن عوف السيف متوشحه ثم قال رسول الله ﷺ اغز باسم الله في سبيل الله فقاتل من كفر بالله لا تغل ولا تغدر ولا تقتل وليدا قال ابن عمر ثم بسط يده فقال أيها الناس اتقوا خمسا قبل أن يحل بكم ما نقص مكيال قوم إلا أخذهم الله بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يرجعون وما نكث قوم عهدهم إلا سلط الله عليهم عدوهم وما منع قوم الزكاة إلا أمسك الله عنهم قطر السماء ولولا البهائم لم يسقوا وما ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط عليهم الطاعون وما حكم قوم بغير القرآن إلا ألبسهم الله شيعا وأذاق بعضهم بأس بعض
[٤١٠] قال فخرج عبد الرحمن حتى لحق أصحابه به فسار حتى قدم دومة الجندل فلما حل بها دعاهم إلى الإسلام فمكث بها ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام وقد كانوا أبوا أول ما قدم يعطونه إلا السيف فلما كان اليوم الثالث أسلم الأصبغ بن عمرو الكلبي (٤) وكان نصرانيا وكان رأسهم فكتب عبد الرحمن إلى النبي ﷺ يخبره بذلك وبعث رجلا من جهينة يقال له رافع بن مكيث وكتب يخبر النبي ﷺ أنه قد أراد أن يتزوج فيهم