← Тараджим

Тараджим · id 71

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Полный текст (33 219 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

جبل قال قال رسول الله ﷺ تنزلون منزلا يقال له الجابية (١) أو الجويبية يصيبكم فيه داء مثل غدة الجمل يستشهد الله به أنفسكم وذراريكم ويزكي به أموالكم أخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم بن سعدوية المزكي أنا عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي أنا جعفر بن عبد الله بن يعقوب بن فناكي نا محمد بن هارون الروياني نا محمد بن إسحاق نا علي بن بحر نا عبد المهيمن يعني ابن عباس بن سهل بن سعد قال سمعت أبي يذكر عن سهل بن سعد أن النبي ﷺ كان يقول اتقوا الله يا عباد الله فإنكم إن اتقيتم الله أشبعكم من خبز الشام وزيت الشام أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنا أحمد بن عبد الله بن سعيد نا السري بن يحيى بن شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر عن عطية عن اصحاب علي عن علي وعن الضحاك عن ابن عباس في قول الله " وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها " الآية إلى قوله " على كل شئ قدير " (٢) المغانم فتوح من لدن خيبر " تأخذونها " وتغنمون ما فيها عجل لكم من ذلك خيبر " وكف أيدي الناس قريش " عنكم " بالصلح يوم الحديبية " ولتكون آية للمؤمنين " شاهدا على ما بعدها ودليلا على إنجازها " وأخرى لم تقدروا عليها " على علم وقتها أفيئها عليكم فارس والروم " قد أحاط الله بها " قضى الله بها لكم منها الأيام والقوادس (٣) والواقوصة (٤) والمدائن والحمر (٥) بالشام ومصر والضواحي فاجتمعت هذه الصفات فيمن قاتل فارس والروم وسائر الأعاجم ذلك الزمان أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا الحسن بن علي بن عفان نا يحيى بن آدم حدثني

стр. 457

عبد السلام بن حرب عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في قوله تعالى " وأثابهم فتحا قريبا " قال خيبر قال " وأخرى لم تقدروا عليها " (١) قال فارس والروم " أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الفرضي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أبو الحسن أحمد بن معروف الخشاب أنا حارث بن أبي أسامة نا محمد بن سعد (٢) نا عفان بن مسلم وهاشم بن القاسم قالا نا شعبة قال قال الحكم أخبرني عبد الرحمن بن أبي ليلى في قول " وأثابهم فتحا قريبا " قال خيبر " وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها " قال فارس والروم أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي وعلي بن عبد السيد بن محمد بن الصباغ وأبو العباس أحمد بن علي بن الحسن بن نصر بن الباحمشي (٣) وأبو النجم بدر بن عبد الله الشيحي (٤) قالوا أنا أبو محمد الصريفيني أنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن حبابة نا أبو القاسم البغوي نا علي بن الجعد أنا شعبة عن سماك يعني الحنفي قال سمعت ابن عباس يقول في هذه الآية " وأخرى لم تقدروا عليها " قال ما فتح الله من هذه الفتوح أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيوية أنا أبو القاسم عبد الوهاب بن أبي حية أنا أبو عبد الله محمد بن شجاع الثلجي أنا أبو عبد الله محمد بن عمر الواقدي (٥) في قوله " وأخرى لم تقدروا عليها " قال فارس والروم ويقال مكة أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ نا عبد الرحمن بن الحسن القاضي نا إبراهيم بن الحسين نا آدم بن أبي إياس نا ورقاء

стр. 458

عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال قوله " أولي بأس شديد " (١) قال هم فارس والروم أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة أنا أبو منصور النضروي نا أحمد بن نجدة نا سعيد بن منصور نا هشيم نا منصور عن الحسن قال هم فارس والروم

стр. 459

" باب سرايا رسول الله ﷺ إلى الشام وبعوثه الأوائل وهي غزوة دومة الجندل وذات أطلاح وغزوة مؤتة وذات السلاسل " ذكر أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد الواقدي في كتاب الصوائف الذي صنفه أن غزوة دومة الجندل أول غزوات الشام قال وهي من المدينة على ثلاث عشرة مرحلة ومن الكوفة على عشر مراحل في برية مرت ومن دمشق على عشر مراحل (١) قال وهي أرض نخل وزرع يسقون على النواضح وحولها عيون قليلة وزرعهم الشعير وهي مدينة عليها سور ولها حصن عادي مشهور في العرب يدعى مارد والثانية مؤتة والغزوة الثالثة تبوك والغزوة الرابعة غزوة أسامة بن زيد يبنى (٢) من أرض فلسطين في سنة عشر والغزوة الخامسة غزوة أسامة بن زيد آبل الزيت في سنة إحدى عشرة وهي التي أمره عليها ﷺ وهو مريض فغزاها بعد وفاته ﷺ ولم أجد أحدا من العلماء فرق بين غزوة يبنى وبين غزوة آبل الزيت غير الواقدي وقد ذكر في كتاب المغازي الذي صنفه حديث الأمر بالغارة على يبنى في جملة قصة إنفاذ أبي بكر ﵁ لجيش أسامة وإغارته على آبل الزيت وعندي أنهما غزوة واحدة أغار فيها على الموضعين جميعا والله أعلم أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري أنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري أنا أبو عمرو محمد بن العباس بن حيوية أنا عبد الوهاب بن أبي حية نا محمد بن شجاع الثلجي نا محمد بن عمر الواقدي (٣) حدثني سعيد بن مسلم بن

стр. 460

قماذين (١) عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال دعا رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن عوف قال تجهز فإني باعثك في سرية من يومك هذا ومن غد إن شاء الله قال ابن عمر فسمعت ذلك فقلت لأدخلن فلأصلين مع النبي ﷺ الغداة فلأسمعن وصيته لعبد الرحمن بن عوف قال فغدوت فصليت فإذا أبو بكر وعمر وناس من المهاجرين فيهم عبد الرحمن وإذا رسول الله ﷺ قد كان أمره أن يسير من الليل إلى دومة الجندل فيدعوهم إلى الإسلام فقال رسول الله ﷺ لعبد الرحمن ما خلفك عن أصحابك قال ابن عمر وقد مضى أصحابه في السفر (٢) فهم معسكرون بالجرف (٣) وكانوا سبع مائة رجل فقال أحببت يا رسول الله أن يكون آخر عهدي بك وعلي ثياب سفري قال وعلى عبد الرحمن بن عوف عمامة قد لفها على رأسه قال ابن عمر فدعاه النبي ﷺ فأقعده بين يديه فنقض عمامته بيده ثم عممه بعمامة سوداء فأرخى بين كتفيه منها ثم قال هكذا فاعتم يا ابن عوف قال وعلى ابن عوف السيف متوشحه ثم قال رسول الله ﷺ اغز باسم الله في سبيل الله فقاتل من كفر بالله لا تغل ولا تغدر ولا تقتل وليدا قال ابن عمر ثم بسط يده فقال أيها الناس اتقوا خمسا قبل أن يحل بكم ما نقص مكيال قوم إلا أخذهم الله بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يرجعون وما نكث قوم عهدهم إلا سلط الله عليهم عدوهم وما منع قوم الزكاة إلا أمسك الله عنهم قطر السماء ولولا البهائم لم يسقوا وما ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط عليهم الطاعون وما حكم قوم بغير القرآن إلا ألبسهم الله شيعا وأذاق بعضهم بأس بعض [٤١٠] قال فخرج عبد الرحمن حتى لحق أصحابه به فسار حتى قدم دومة الجندل فلما حل بها دعاهم إلى الإسلام فمكث بها ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام وقد كانوا أبوا أول ما قدم يعطونه إلا السيف فلما كان اليوم الثالث أسلم الأصبغ بن عمرو الكلبي (٤) وكان نصرانيا وكان رأسهم فكتب عبد الرحمن إلى النبي ﷺ يخبره بذلك وبعث رجلا من جهينة يقال له رافع بن مكيث وكتب يخبر النبي ﷺ أنه قد أراد أن يتزوج فيهم

стр. 461

فكتب إليه النبي ﷺ أن تزوج ابنة الأصبغ تماضر فتزوجها عبد الرحمن وبنى بها ثم أقبل بها وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وأما سرية ذات أطلاح (١) فأخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري أنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري أنا أبو عمر محمد بن العباس أنا عبد الوهاب بن أبي حية نا محمد بن شجاع نا محمد بن عمر (٢) حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال بعث رسول الله ﷺ كعب بن عمير الغفاري في خمسة عشر رجلا حتى انتهوا إلى ذات أطلاح من أرض الشام فوجدوا جمعا من جمعهم كثيرا فدعوهم إلى الإسلام فلم يستجيبوا لهم ورشقوهم بالنبل فلما رأى ذلك أصحاب النبي ﷺ قاتلوهم أشد القتال حتى قتلوا فأفلت منهم رجل جريح (٣) في القتلى فلما برد عليه الليل تحامل حتى أتى رسول الله ﷺ فأخبره بذلك فشق ذلك على رسول الله ﷺ وهم بالبعثة إليهم مبلغه (٤) أنهم قد ساروا إلى موضع آخر فتركهم أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنا رضوان بن أحمد نا أحمد بن عبد الجبار نا يونس بن بكير عن ابن إسحاق في عدد غزوات النبي ﷺ وبعوثه وسراياه قال وغزوة كعب بن عمير الغفاري ذات الطلاح من أرض الشام فأصيب بها هو وأصحابه جميعا وأما غزوة مؤتة (٥) فأخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص نا أبو الحسين رضوان بن أحمد بن جالينوس ح

стр. 462

وأخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر البيهقي (١) أنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب قالا نا أحمد بن عبد الجبار نا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال قدم رسول الله ﷺ من عمرة القضاء المدينة في ذي الحجة فأقام بالمدينة حتى بعث إلى مؤتة في جمادى الأولى من سنة ثمان قال وأمر رسول الله ﷺ على الناس في مؤتة زيد بن حارثة ثم قال فإن أصيب زيد فجعفر فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة فإن أصيب فليرتض المسلمون رجلا فليجعلوه عليهم [٤١١] فتجهز الناس وتهيأوا للخروج فودع الناس أمراء رسول الله ﷺ وسلموا عليهم وودعوا عبد الله بن رواحة وقال البيهقي فلما ودعوا عبد الله بن رواحة بكا فقالوا ما يبكيك يا ابن رواحة قال أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة إليها ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقرأ وقال البيهقي ولكني سمعت الله يقول " وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا " (٢) فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود فقال المسلمون صحبكم الله وردكم إلينا صالحين ودفع عنكم فقال ابن رواحة: لكنني أسأل الرحمن مغفرة * وضربة ذات قرع تقذف الزبدا أو طعنة بيدي حران مجهزة * بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا وقال البيهقي حمران بدل حران (٤) : حتى يقولوا وقد مروا على جدثي * يا أرشد (٥) الله من غاز وقد رشدا ثم أتى عبد الله بن رواحة رسول الله ﷺ فودعه ثم قال وقال البيهقي فقال: وثبت الله ما أتاك من حسن * تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا إني تفرست فيك الخير نافلة * والله يعلم أني ثابت البصر (٦)

стр. 463

أنت الرسول فمن يحرم نوافله * والوجه منه فقد أزرى به القدر ثم خرج القوم حتى نزلوا معان (١) فبلغهم أن هرقل قد نزل بمآب (٢) في مائة ألف من الروم ومائة ألف من المستعربة فأقاموا بمعان يومين فقالوا وقال البيهقي وقالوا (٣) نبعث إلى رسول الله ﷺ فنخبره بكثرة عدونا فإما أن يمدنا وإما أن يأمرنا أمرا فشجع الناس عبد الله بن رواحة فقال وقال البيهقي وقال (٤) يا قوم والله إن التي تكرهون للتي خرجتم لها إياها تطلبون الشهادة وما يقاتل الناس بعدد ولا كثرة وإنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فربما (٥) فعل وإن تكن الأخرى فهي الشهادة وليست بشر المنزلتين (٥) فقال الناس والله لقد صدق ابن رواحة فانشمر الناس وهم ثلاثة آلاف حتى لقوا جموع الروم زاد ابن النقور وهم وقالا بقرية من قرى البلقاء يقال لها شراف ثم انحاز المسلمون إلى مؤتة قرية فوق أحساء زاد ابن النقور ابن موت وكان سبب هذه الغزوة فيما أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الفرضي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا عبد الوهاب بن أبي حية نا محمد بن شجاع الثلجي نا محمد بن عمر (٦) حدثني ربيعة بن عثمان عن عمر بن الحكم قال بعث رسول الله ﷺ الحارث بن عمير الأزدي ثم أحد بني لهب إلى ملك بصرى بكتاب فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فقال أين تريد قال الشام قال لعلك من رسل محمد قال نعم أنا رسول الله ﷺ فأمر به فأوثق رباطا ثم قدمه فضرب عنقه صبرا ولم يقتل لرسول الله ﷺ رسول غيره فبلغ رسول الله ﷺ الخبر فاشتد عليه وندب الناس وأخبرهم بمقتل الحارث ومن قتله فأسرع

стр. 464

الناس وخرجوا فعسكروا بالجرف ولم يبين رسول الله ﷺ الأمر فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر جلس وجلس أصحابه حوله وجاء النعمان بن مهض (١) اليهودي فوقف على رسول الله ﷺ مع الناس فقال رسول الله ﷺ زيد بن حارثة أمير الناس فإن قتل زيد بن حارثة فجعفر بن أبي طالب فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة فإن أصيب عبد الله بن رواحة فليرتض المسلمون بينهم رجلا فليجعلوه عليهم فقال النعمان بن مهض (١) أبا القاسم إن كنت نبيا فسميت من سميت قليلا أو كثيرا أصيبوا جميعا إن الأنبياء في بني إسرائيل إذا استعملوا الرجل على القوم ثم قالوا إن أصيب فلان فلو سمى مائة أصيبوا جميعا ثم جعل اليهودي يقول لزيد بن حارثة اعهد فلا ترجع إلى محمد أبدا إن كان نبيا فقال زيد فأشهد أنه نبي صادق بار فلما أجمعوا المسير وقد عقد رسول الله ﷺ لهم اللواء دعه إلى زيد بن حارثة لواء أبيض مشى الناس إلى أمراء رسول الله ﷺ يودعونهم ويدعون لهم وجعل المسلمون يودع بعضهم بعضا والمسلمون ثلاثة آلاف فلما ساروا من معسكرهم نادى المسلمون دفع الله عنكم وردكم صالحين غانمين قال ابن رواحة عند ذلك لكنني أسأل الرحمن مغفرة * وضربة ذات قرع (٢) تقذف الزبدا وهي أبيات أنشدنيها شعيب بن عبادة حدثنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه الفرضي لفظا وأبو القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان قراءة قالا أنا أبو القاسم بن أبي العلاء الفقيه أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العقب أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي نا محمد بن عائذ أنا الوليد بن مسلم أخبرني أبو محمد عيسى بن موسى عن برد بن سنان عن مكحول أن رسول الله ﷺ بعث بعثا إلى الشام وأمر عليهم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر بن ابي طالب فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة وأجلهم أجلا

стр. 465

قال وأنا الوليد قال وأخبرني سعيد بن عبد العزيز وغيره أنهم كانوا ستة آلاف من المهاجرين والأنصار وغيرهم قال وأنا الوليد قال فحدثني عطاف (١) بن خالد المخزومي أن رسول الله ﷺ بعث ذلك البعث وخرجوا وخرج مشيعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع فوقف ووقفوا حوله فقال اغزوا بسم الله فقاتلوا عدو الله وعدوكم بالشام وستجدون بها رجالا في الصوامع معتزلين للناس فلا تعرضوا لهم وستجدون آخرين للشياطين في رؤوسهم مفاحيص (٢) فافلقوا هامهم بالسيوف ولا تقتلن امرأة ولا صغيرا ضرعا ولا كبيرا فانيا ولا تعزقن نخلا ولا تقطعن شجرا ولا تهدموا بناء [٤١٣] قال ابن عائذ فحدثني عطاف على نحو من هذا أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي الجوهري أنا محمد بن العباس أنا عبد الوهاب بن أبي حية نا محمد بن شجاع نا محمد بن عمر الواقدي (٣) حدثني أبو صفوان عن خالد بن يزيد قال خرج النبي ﷺ مشيعا لأهل مؤتة حتى بلغ ثنية الوداع فوقف ووقفوا حوله فقال اغزوا بسم الله فقاتلوا عدوا الله وعدوكم بالشام وستجدون فيها رجالا في الصوامع معتزلين للناس فلا تعرضوا لهم وستجدون آخرين للشيطان في رؤوسهم مفاحيص (٢) فاقلعوها بالسيوف لا تقتلن (٤) امرأة ولا صغيرا ضرعا (٥) ولا كبيرا فانيا ولا تغرقن نخلا ولا تقطعن شجرا ولا تهدموا بناء [٤١٤] أبو (٦) صفوان هو العطاف بن خالد بن عبد الله المخزومي أخبرنا (٧) أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز الكتاني أنا أبو محمد بن أبي

стр. 466

نصر أنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن ابي العقب أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم بن بشر القرشي نا أبو عبد الله محمد بن عائذ قال سمعت العطاف بن خالد المخزومي حدثني واقد بن محمد بن زيد قال بعث رسول الله ﷺ بعثا إلى الشام فخرج معهم حتى بلغ ثنية الوداع ثم قال اخرجوا بسم الله فقاتلوا في سبيل الله عدو الله وعدوكم إنكم ستدخلون الشام فستجدون رجالا في الصوامع (١) معتزلين للناس فلا تعرضوا لأحد منهم إلا بخير وستجدون آخرين للشياطين في رؤوسهم مفاحص فافلقوا هامهم بالسيوف لا تقتلن كبيرا ولا فانيا ولا صغيرا ضرعا ولا تقتلن امرأة ولا تغرقن نخلا [٤١٥] وهذان إسنادان مرسلان والمحفوظ أن هذه وصية أبي بكر رضي الله عن هـ أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد الأكفاني نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ أنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن عتاب نا أبو محمد القاسم بن عبد الله بن المغيرة الجوهري نا إسماعيل بن أبي أويس نا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة قال ثم صدر رسول الله ﷺ يعني من عمرة القضاء إلى المدينة فمكث بها ستة أشهر ثم بعث جيشا إلى مؤتة وأمر عليهم زيد بن حارثة فإن أصيب فجعفر بن أبي طالب أميرهم فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة أميرهم فانطلقوا حتى لقوا ابن أبي سبرة الغساني بمؤتة وبها جموع من نصارى العرب والروم بها تنوخ وبهراء فأغلق سبرة (٢) دون المسلمين الحصن ثلاثة أيام ثم خرجوا فالتقوا على درع (٣) أحمر فاقتتلوا قتالا شديدا فأخذ اللواء زيد بن حارثة فقتل ثم أخذ جعفر بن أبي طالب فقتل ثم أخذه عبد الله بن رواحة فقتل ثم اصطلح المسلمون بعد أمراء رسول الله ﷺ على خالد بن الوليد المخزومي فهزم الله العدو وأظهر المسلمين وبعثهم رسول الله ﷺ في جمادى الأولى وزعموا والله أعلم أن رسول الله ﷺ قال مر جعفر بن أبي طالب في الملائكة يطير مع الملائكة كما يطيرون له جناحان وقتل يومئذ من المسلمين من

стр. 467

قريش ثم من بني هاشم زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب ومن بني مخزوم هبار بن سفيان بن عبد الأسد ومن بني عدي بن كعب مسعود بن الأسود ومن بني عامر بن لؤي وهب بن سعد بن أبي سرح وقتل من الأنصار ثم من بني الحارث بن الخزرج عبد الله بن رواحة وعبد الله بن ربيع ومن بني زريق عباد بن ناعص وفي هذه الغزوة يقول عبد الله بن رواحة: إذا بلغتني وحملت رحلي * مسافة أربع بعد الحساء (١) فحمدك أنعم وخلاك ذم * ولا أرجع إلى أهلي ورائي (٢) وآب (٣) المسلمون وغادروني * بأرض الروم مشتهر الثواء هنالك لا أبالي طلع فحل (٤) * ولا نخل أسافلها رواء وخرج أبو سفيان إلى الشام تاجرا فقدم على قيصر فأرسل إليه قيصر يسأله عن النبي ﷺ فلما جاءه قال أخبرني عن هذا الرجل الذي خرج فيكم أكل مرة يظهر عليكم قال ما ظهر علينا قط إلا وأنا غائب ثم قد غزوتهم مرتين في بيوتهم فبقرنا البطون وجدعنا الأنوف وقطعنا الذكور قال قيصر أتراه كاذبا أو صادقا قال بل هو كاذب قال قيصر لا تقولون ذلك فإن الكذب لا يظهر به أحد فإن كان فيكم نبيا فلا تقتلوه فإن أفعل الناس لذلك اليهود قال عبد الله بن رواحة أيضا في يوم مؤتة: أقسمت بالله لتنزلنه (٥) * يا نفس طوعا أو لتكرهنه (٦)

стр. 468

ما لي أراكي تكرهين الجنة * وقبل ذا قد كنت مطمئنة (١) * إذ أجلب الناس وشدوا الرنة * وزعموا والله أعلم أن يعلى بن منية قدم على رسول الله بخبر أهل مؤتة فقال له رسول الله ﷺ إن شئت فأخبرني وإن شئت أخبرك قال بل أخبرني يا رسول الله قال فأخبرهم رسول الله ﷺ خبرهم كله ووصفه لهم فقال والذي بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفا لم تذكره وإن أمرهم لكما ذكرت فقال رسول الله ﷺ إن الله ﵎ رفع لي الأرض حتى رأيت معتركهم [٤١٦] وزعموا والله أعلم أن ابن رواحة بكا حين أراد الخروج من مؤتة فبكى يعني أهله حين رأوه يبكي فقال والله ما بكيت جزعا من الموت ولا صبابة بكم ولكن بكيت من قول الله " إن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا " (٢) فأيقنت أني واردها ولم أدرأنجوا منها أم لا حدثنا أبو الحسن علي بن المسلم السلمي الفقيه لفظا وأبو القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان قراءة قالا أنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الفقيه أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر أنا أبو القاسم علي بن نصر علي بن يعقوب بن أبي العقب أنا أحمد بن إبراهيم قال قال محمد بن عائد فحدثني الوليد قال فحدثني أبو سليمان عبد الرحمن بن سليمان عن من حدثه من مشيختهم عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من الأشعريين أن رسول الله ﷺ بعثه مبعثا ركب فيه البحر حتى خرج إلى أيلة وما يليها فلما كان بمكان الذي هو به من الشام بلغه قدوم زيد بن حارثة وذلك الجيش البلقاء ومن لقيهم من جماعة الروم ومن معها من قبائل العرب فخرجت حتى أتيتهم قال فلقيناهم وشهدت المعركة فاقتتلنا قتالا شديدا ولبس زيد درعا له وركب فرسا وبيده الراية يقاتل ثم نزل عن الفرس ونزع الدرع وقال من يأخذ هذا وقتل زيد وأخذه جعفر فلبس الدرع وركب الفرس وأخذ الراية فتقدم فقاتل قال ونزل جعفر عن الفرس ونزع الدرع وقال من يأخذ هذا فتقدم عبد الله بن رواحة فلبس الدرع وركب الفرس وأخذ الراية فقاتل فقتل ولما انتهت

стр. 469

الراية إلى عبد الله بن رواحة قاتل ثم صنع ما صنع صاحباه ثم نزل عن الفرس ونزع الدرع وقال من يأخذ هذا وجال الناس جولة وأخذ الراية رجل من الأنصار فقاتل بها إذ مر به خالد بن الوليد فقال له الأنصاري يا خالد خذ الراية قال أنت أحق بها أنت أخذتها وقال الأنصاري أنت أحق بها فإنك أشجع مني فأخذها خالد أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا عبد الوهاب بن أبي حية نا محمد بن شجاع نا محمد بن عمر الواقدي (١) قال ومضى المسلمون وقد أمرهم رسول الله ﷺ أن ينتهوا إلى مقتل الحارث بن عمير فلما فصل المسلمون من المدينة سمع العدو بمسيرهم فجمعوا الجموع وقام فيهم رجل من الأزد يقال له شرحبيل بالناس وقدم الطلائع أمامه وقد نزل المسلمون وادي القرى وأقاموا أياما وبعث أخاه سدوس بن عمرو في خمسين من المشركين فالتقوا وانكشف أصحابه وقتل سدوس وخاف شرحبيل بن عمرو فتحصن وبعث أخا له يقال له وبر بن عمرو فسار المسلمون حتى نزلوا معان من أرض الشام فبلغ الناس أن هرقل قد نزل مآبا من أرض البلقاء في بهراء ووائل وبكر ولخم وجذام في مائة ألف عليهم رجل من بلي يقال له مالك فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا ليلتين لينظروا في أمرهم وقالوا نكتب إلى رسول الله ﷺ فنخبره الخبر فإما يردنا وإما يزيدنا رجالا فبينا الناس على ذلك من أمرهم جاءهم ابن رواحة فشجعهم ثم قال والله ما كنا نقاتل الناس بكثرة عدد ولا بكثرة سلاح ولا بكثرة خيول إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به انطلقوا والله لقد رأيتنا يوم بدر ما معنا إلا فرسان ويوم أحد فرس واحدة فإنما هي إحدى الحسنيين إما ظهور عليهم فذلك ما وعدنا الله ووعد نبينا وليس لوعده خلف وإما الشهادة فنلحق بالإخوان نرافقهم في الجنان فشجع الناس على مثل قول ابن رواحة أخبرنا أبو بكر الأنصاري أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر أنا عبد الوهاب نا محمد بن شجاع نا الواقدي (٢) قال فحدثني ربيعة بن عثمان عن المقبري عن أبي هريرة قال شهدت مؤتة فلما رأينا المشركين رأينا ما لا قبل لنا به

стр. 470

من العدد والسلاح والكراع (١) والديباج والحرير والذهب فبرق بصري فقال لي ثابت بن أقرم يا أبا هريرة مالك كأنك ترى جموعا كثيرة قلت نعم قال لم تشهدنا ببدر إنا لم ننصر بالكثرة قال (٢) وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال وحدثني عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر زاد أحدهما على صاحبه في الحديث قالا لما التقى الناس بمؤتة جلس رسول الله ﷺ على المنبر وكشف له ما بينه وبين الشام فهو ينظر إلى معتركهم فقال رسول الله ﷺ أخذ الراية زيد بن حارثة فجاءه الشيطان فحبب إليه الحياة وكره إليه الموت وحبب إليه الدنيا فقال الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين تحبب إلي الدنيا فمضى قدما حتى استشهد فصلى عليه رسول الله ﷺ وقال استغفروا له وقد دخل الجنة وهو يسعى ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فجاءه الشيطان فمناه الحياة وكره إليه الموت ومناه الدنيا فقال الآن حين استحكم الإيمان قلوب المؤمنين تمنيني الدنيا ثم مضى قدما حتى استشهد فصلى عليه رسول الله ﷺ ودعا له ثم قال رسول الله ﷺ استغفروا لأخيكم فإنه شهيد دخل الجنة فهو يطير في الجنة بجناحين من ياقوت حيث شاء من الجنة ثم أخذ الراية بعده عبد الله بن رواحة فاستشهد ثم دخل الجنة معترضا فشق ذلك على الأنصار قيل يا رسول الله ما اعتراضه قال لما أصابته الجراح نكل فعاتب نفسه فشجع فاستشهد فدخل الجنة [٤١٧] فسري عن قومه قال ونا الواقدي (٣) حدثني محمد بن صالح عن رجل من العرب عن أبيه قال لما قتل ابن رواحة انهزم المسلمون أسوأ هزيمة رأيتها قط في كل وجه ثم إن المسلمين تراجعوا فأقبل رجل من الأنصار يقال له ثابت بن أقرم فأخذ اللواء وجعل يصيح بالأنصار فجعل الناس يثوبون إليه من كل وجه وهم قليل وهو يقول إلي أيها الناس فاجتمعوا إليه قال فنظر ثابت إلى خالد بن الوليد فقال خذا اللواء يا أبا سليمان فقال لا آخذه أنت أحق به أنت رجل لك سن وقد شهدت بدرا قال ثابت

стр. 471

خذه أيها الرجل فوالله ما أخذته إلا لك فأخذه خالد فحمله ساعة وجعل المشركون يحملون عليه فيثبت حتى تكركر (١) المشركون وحمل بأصحابه ففض جمعا من جمعهم ثم دهمه منهم بجمع بشر كثير فانحاش بالمسلمين فانكشفوا راجعين قال ونا الواقدي (٢) حدثني عطاف بن خالد قال لما قتل ابن رواحة مساء بات خالد بن الوليد فلما أصبح غدا (٣) وقد جعل مقدمته ساقته وساقته مقدمته وميمنته ميسرته وميسرته ميمنته (٤) فأنكروا ما كانوا يعرفون من راياتهم وهيأتهم وقالوا قد جاءهم مدد فرعبوا فانكشفوا منهزمين فقتلوا مقتلة لم يقتلها قوم حدثنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه لفظا وأبو القاسم الخضر بن الحسين قراءة قالا نا أبو القاسم بن أبي العلاء أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو القاسم بن أبي العقب أنا أبو عبد الملك قال قال ابن عائذ أخبرني الوليد قال سمعت أنهم ساروا حتى إذا كانوا بناحية معان من أرض الشراة (٥) فأخبروا أن الروم قد نذروا وجمعوا لهم جموعا كثيرة من الروم وقضاعة وغيرهم من نصارى العرب فاستشار زيد بن حارثة أصحابه فقالوا قد وطئت البلاد وأخفت أهلها فانصرف فإنه لا يعدل العافية شئ وعبد الله بن رواحة ساكت فسأله زيد عن رأيه فقال إنا لم نسر إلى هذه البلاد ونحن نريد الغنائم ولكننا خرجنا نريد لقاءهم ولسنا نقاتلهم بعدد ولا عدة فالرأي المسير إليهم فقبل زيد رأيه وسار إليهم قال ابن عائذ فأخبرني الوليد قال فحدثني رجل من بني سلامان عن غير واحد من كبراء قومه أن زيد بن حارثة سار بهم على جبال (٦) بين الشراة والبلقاء على ريفها

стр. 472

وعمارتها فمر بقرية من قرى جبال يقال لها أكثب (١) فشد أهلها على ساقة المسلمين فأصابوهم بجراحة وقتلوا رجلا من المسلمين فبلغ ذلك جماعة الجيش فاستأذنوا زيد بن حارثة في الرجعة إليهم والانتقام منهم فقال زيد لا أرى ذلك لأن عدوكم أمامكم قد جمعوا لكم ودنوا منكم فأكره أن تفلوا حدكم ونشاطكم بقتال غيرهم ثم لا آمن أن يجمعوا لكم فيكونوا من ورائكم فتكونوا بين عسكرين فمضى زيد ومن معه حتى لقوا عدوهم بين قريات ثلاثة بين مؤتة والعمقة (٢) وزقوقين (٣) فصافوهم هنالك وقال السلاميون هم إلى زقوقين أقرب قال ابن عائذ قال الوليد وأخبرنا رجل من أهل البلقاء أن الذين لقوهم يومئذ من أهل المشارق (٣) من النصارى من لخم وجذام والقين قال ابن عائذ قال الوليد فحدثني عطاف بن خالد وغيره أن خالد بن الوليد بات ثم أصبح غازيا وقد جعل مقدمته ساقة وساقته مقدمة وميمنته ميسرة وميسرته ميمنة فأنكروا ما جاء به من خلاف ما كانوا يعرفون من راياتهم وهيئتهم وقالوا قد جاءهم مدد فانهزموا وقتلوا مقتلة لم يقتلها قوم قال ابن عائذ قال الوليد وأما السلامي فإنه أخبرني عن غير واحد أن خالدا لما أخذ الراية قاتلهم قتالا شديدا ثم انحاز الفريقان كل عن كل قافلا عن غير هزيمة فقفل المسلمون على طريقهم التي أبدوا منها حتى مروا بتلك القرية والحصن الذين كانوا شدوا على ساقتهم وقتلوا رجلا منهم فحاصروهم في حصنهم حتى فتحه الله عليهم عنوة فقتل خالد بن الوليد مقاتلتهم في نقيع إلى جانب حصنهم صبرا فبها سمي ذلك النقيع نقيع الدم إلى اليوم فهدموا حصنهم هدما لم يعمر بعده إلى اليوم أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك الخلال أنا أبو القاسم إبراهيم بن منصور السلمي أنا أبو بكر بن المقرئ (٤) نا أبو يعلى الموصلي نا أبو خيثمة

стр. 473

نا وهب بن جرير نا الأسود بن شيبان عن خالد بن شمير (١) قال قدم علينا عبد الله بن رباح الأنصاري من المدينة وكانت الأنصار تفقهه قال فوجدته في حوى شريك بن الأعور قال وقد اجتمع إليه ناس قال فحدثنا قال حدثني أبو قتادة الأنصاري قال بعث رسول الله ﷺ بجيش الأمراء فقال عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة قال فوثب جعفر فقال يا رسول الله ما كنت أذهب أن تستعمل علي أحدا قال امض فإنك لا تدري أي ذلك خير قال فانطلق الجيش فلبثوا ما شاء الله ثم أن رسول الله ﷺ صعد المنبر وأمر أن ينادى الصلاة جامعة فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ ثاب خبر ثاب خبر ثاب (٢) خبر ألا (٣) خبركم عن جيشكم هذا الغازي إنهم انطلقوا حتى إذا لقوا العدو أصيب زيد شهيدا فاستغفروا له ثم أخذ اللواء جعفر فشد (٤) على القوم حتى قتل شهيدا أشهد له بالشهادة فاستغفروا له فاستغفروا ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدا فاستغفروا فاستغفروا قال ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء قال فرفع رسول الله ﷺ أصبعيه فقال اللهم هو سيف من سيوفك فانتصر به قال فيومئذ سمي خالد سيف الله ثم قال رسول الله ﷺ انفروا فأمدوا إخوانكم ولا يتخلفن أحد [٤١٨] قال فنفر الناس في حر شديد مشاة وركبانا فذكر الحديث أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفقيه وأبو محمد هبة الله بن سهل بن عمر السيدي قالا أنا أبو عثمان سعيد بن محمد البحيري أنا أبو عمرو بن حمدان أنا عمران بن موسى بن مجاشع نا محمد بن عبيد بن جسار (٥) ح وأخبرنا أبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم أنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الجنزرودي أنا أبو عمرو بن حمدان

стр. 474

وأخبرتنا أم المجتبى فاطمة بنت ناصر العلوية قالت قرئ على إبراهيم بن منصور السلمي وأنا حاضرة أنا أبو بكر بن المقرئ قالا أنا أبو يعلى الموصلي نا عبيد الله زاد ابن حمدان بن عمرو قالا القواريري قال نا حماد بن زيد عن أيوب عن حميد بن هلال عن أنس زاد ابن المقرئ ابن مالك أن رسول الله ﷺ بعث زيدا وجعفرا وعبد الله بن رواحة ودفع الراية إلى زيد قال فأصيبوا جميعا قال قال أنس فنعاهم (١) رسول الله ﷺ إلى الناس قبل أن يجئ الخبر قال أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد الله فأصيب فأخذ الراية بعد سيف من سيوف الله خالد بن الوليد [٤١٩] قال فجعل يحدث الناس وعيناه تذرفان وفي حديث القواريري ثم أخذ أخبرنا أبو المظفر بن القشيري أنا أبو سعد الجنزرودي أنا أبو عمرو بن حمدان وأخبرتنا فاطمة بنت ناصر قالت قرئ على إبراهيم بن منصور أنا أبو بكر بن المقرئ قالا أنا أبو يعلى نا أبو خيثمة نا إسماعيل عن أيوب عن حميد بن هلال عن أنس قال قال رسول الله ﷺ أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها خالد عن وقال ابن حمدان بن الوليد من غيرة إمرة ففتح الله عليه وما يسرهم أو ما يسرني أنهم عندنا وإن عينيه لتذرفان [٤٢٠] أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور أنا أبو الحسين محمد بن عبد الله الدقاق ح وأخبرنا أبو القاسم أنا أبو الحسين بن النقور وأبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن البسري والشريف أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي قالوا أنا أبو طاهر المخلص قالا أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي نا أبو خيثمة يعني زهير بن حرب بن شداد النسائي نا الوليد بن مسلم نا صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي قال خرجت

стр. 475

مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة فوافقني (١) مددي (٢) من أهل اليمن ليس معه غير سيفه فنحر رجل من المسلمين جزورا فسأله المددي طائفة من جلده فأعطاه إياه فاتخذ كهيئة الدرقة ومضينا فلقينا جموع الروم قال وفيهم رجل على فرس له أشقر عليه سرج مذهب وسلاح مذهب فجعل الرومي يغري بالمسلمين وقعد له المددي خلف صخرة فمر به الرومي فعرقب فرسه فخر وعلاه فقتله فحاز فرسه وسلاحه فلما فتح الله على المسلمين بعث خالد بن الوليد فأخذ من السلب قال عوف فأتيته فقلت يا خالد أما علمت أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل قال بلى ولكني استكثرته قال عوف فقلت لتردنه أو لأعرفنكها عند رسول الله ﷺ فأبى أن يرده عليه قال عوف فاجتمعنا فقصصت عليه قصة المددي وما فعل خالد فقال رسول الله ﷺ يا خالد ما حملك على ما صنعت قال يا رسول الله استكثرته فقال رسول الله ﷺ رد عليه ما أخذت منه فقلت دونك يا خالد ألم أقل لك فقال رسول الله ﷺ ما ذاك فأخبرته فغضب رسول الله ﷺ وقال يا خالد لا ترد عليه هل أنتم تاركو لي أمرائي لكم صفوة أمركم وعليهم كدره [٤٢١] أخرجه مسلم عن زهير اخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأ أبو الحسين بن النقور أنبأ أبو طاهر المخلص أنا أبو الحسين رضوان بن أحمد بن جالينوس أنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي نا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال فبكى حسان أهل مؤتة فقال: تأوبني ليل بيثرب أعسر * وهم إذا ما نوم الناس مسهر (٣) لذكرى حبيب هيجت لي عبرة * سفوحا وأسباب البكاء التذكر (٤) بل إن فقدان الحبيب بلية (٥) * وكم من كريم يبتلى ثم يصبر رأيت خيار المؤمنين تتابعوا * شعوبا وخلف بعدهم متأخر (٦)

стр. 476

فلا يبعدن الله قتلى تتابعوا * بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر وزيد وعبد الله حين تتابعوا * جميعا وأسباب المنية تخطر غداة مضوا بالمؤمنين يقودهم * إلى الموت ميمون النقيبة أزهر (١) أغر كضوء البدر من آل هاشم * أبي إذا سيم الظلامة مجسر (٢) فطاعن حتى مات غير موسد * بمعترك فيه القنا متكسر (٣) فصار مع المستشهدين ثوابه * جنان ومتلف الحدائق أخضر وكنا نرى في جعفر بن محمد * وفاء وأمرا حازما حين يأمر (٤) وما زال في الإسلام من آل هاشم * دعائم عز لا يزول ومفخر (٥) هم جبل الإسلام والناس حولهم * رضام إلى طود يروق ويقهر (٦) بها ليل منهم جعفر وابن أمه * علي ومنهم أحمد المتخير وحمزة والعباس منهم وفيهم * عقيل وماء العود من حيث يعصر بهم تفرج اللأواء في كل مأزق * حماش إذا ما ضاق بالناس مصدر (٧) هم أولياء الله منزل حكمه * عليهم وفيهم ذا الكتاب المطهر وقال كعب بن مالك يبكي جعفرا وأصحابه يوم مؤتة: نام العيون ودمع عينك تهطل * سحا كما وكف الضباب المخضل (٨) في ليلة وردت علي همومها * طورا أحن وتارة أتململ

стр. 477

واعتاذني حزن فبت كأنني * ببنات نعش والسماك موكل وكأنما بين الجوانح والحشا * مما تأوبني شهاب مدخل وجدا على النفر الذي تتابعوا * يوما بمؤتة أسندوا لم ينقلوا صلى الإله عليهم من فتية * وسقا عظامهم الغمام المسبل (١) صبروا بمؤتة للإله نفوسهم * حذر الردى وحفيظة أن ينكلوا (٢) فمضوا أمام المؤمنين كأنهم * فنق عليهن الحديد المرمل (٣) إذ يقتدون بجعفر ولوائه * قدام أولهم ونعم الأول (٤) حتى تفرجت الصفوف وجعفر (٥) * حيث التقى وعث الصفوف مجدل فتغير القمر المنير لفقده * والشمس قد كسفت وكادت تأفل قرم علا بنيانه من هاشم * فرع أشم وسؤدد ما ينقل (٦) قوم بهم عصم الإله عباده * وعليهم نزل الكتاب المنزل فضلوا المعاشر عزة وتكرما * وتغمدت أحلامهم من يجهل لا يطلقون إلى السفاه حباهم * ويرى خطيبهم بحق يفصل بيض الوجوه ترى بطون أكفهم * تندى إذا اغبر الزمان الممحل (٧) وبهديهم رضي الإله لخلقه * وبجدهم نصر النبي المرسل (٨) وأما غزوة ذات السلاسل (٩) فهي بعد غزوة مؤتة فيما ذكر أهل المغازي سوى ابن إسحاق فإنه ذكر أنها قبل غزوة مؤتة

стр. 478

أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الفرضي أنا الحسن (١) بن علي الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا عبد الوهاب بن أبي حية نا محمد بن شجاع نا محمد بن عمر الواقدي (٢) حدثني ربيعة بن عثمان عن ابن رومان وحدثني أفلح بن سعيد (٣) عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش عن أبي بكر بن حزم وحدثني عبد الحميد بن جعفر فكل قد حدثني منه بطائفة وبعضهم أوعى للحديث من بعض فجمعت ما حدثوني وغير هؤلاء المسمين فحدثني أيضا قالوا بلغ رسول الله ﷺ أن جمعا من بلي وقضاعة قد تجمعوا يريدون أن يدنوا إلى أطراف رسول الله ﷺ فدعا رسول الله ﷺ عمرو بن العاص فعقد له لواء أبيض وجعل معه راية سوداء وبعثه في سراة المهاجرين والأنصار في ثلاثمائة عامر بن ربيعة وصهيب بن سنان وأبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وسعد بن أبي وقاص ومن الأنصار أسيد بن حضير وعبادة بن بشر وسلمة بن سلامة وسعد بن عبادة وأمره أن يستعين بمن مر به من العرب وهي بلاد بلي وعذرة وبلقين وذلك أن عمرو بن العاص كان ذا رحم بهم كانت أم العاص بن وائل بلوية فأراد رسول الله ﷺ يتآلفهم بعمرو فسار وكان يكمن النهار ويسير الليل وكانت معه ثلاثون فرسا فلما دنا من القوم بلغه أن لهم جمعا كثيرا فتمهل قريبا منهم عشاء وهم شاتون فجمع أصحابه الحطب يريدون أن يصطلوا وهي أرض باردة فمنعهم فشق ذلك عليهم حتى كلمه في ذلك بعض المهاجرين فغالظه فقال عمرو قد أمرت أن تسمع لي وتطيع قال نعم قال فافعل وبعث رافع بن مكيث الجهني إلى رسول الله ﷺ يخبره أن لهم جمعا كثيرا ويستمده بالرجال فبعث أبا عبيدة بن الجراح وعقد له لواء وبعث معه سراة المهاجرين أبو بكر وعمر والأنصار وأمره رسول الله ﷺ أن يلحق عمرو بن العاص فخرج أبو عبيدة في مائتين وأمره أن يكونا جميعا ولا يختلفا فساروا حتى لحقوا بعمرو بن

стр. 479

العاص فأراد أبو عبيدة أن يؤم الناس ويتقدم عمرا فقال له عمرو وإنما قدمت علي مددا لي وليس لك أن تؤمني وأنا الأمير وإنما أرسلك النبي ﷺ إلي مددا فقال المهاجرون كلا بل أنت أمير أصحابك وهو أمير أصحابه فقال عمرو لا بل أنتم مدد لنا فلما رأى أبو عبيدة الاختلاف وكان حسن الخلق لين الشيمة قال انظرن (١) يا عمرو تعلمن أن آخر ما عهد إلي رسول الله ﷺ أن قال إذا قدمت على صاحبك فتطاوعا ولا تختلفا [٤٢٢] وإنك والله إن عصيتني لأطيعنك فأطاع أبو عبيدة فكان عمرو يصلي بالناس فآب إلى عمرو جمع فصاروا خمس مائة فسار الليل والنهار حتى وطئوا بلاد بلي ودوخها (٣) وكلما انتهى إلى موضع بلغه أنه قد كان بهذا الموضع جمع فلما سمعوا بك تفرقوا حتى انتهى إلى أقصى بلاد بلي وعذرة وبلقين ولقي في آخر ذلك جمعا ليس بالكثير فتقاتلوا (٣) ساعة وتراموا بالنبل ورمي يومئذ عامر بن ربيعة بسهم فأصيبت ذراعه وحمل المسلمون عليهم فهربوا وأعجزوا هربا في البلاد وتفرقوا ودوخ عمرو ما هناك وأقام أياما لا يسمع لهم بجمع ولا بمكان صاروا فيه وكان يبعث أصحاب الخيل فيأتون بالشاء والنعم وكانوا ينحرون ويذبحون فلم يكن في ذلك أكثر من ذلك لم يكن غنائم تقسم إلا ما ذكر له أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص نا رضوان بن أحمد بن جالينوس ح وأخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر البيهقي (٤) أنا محمد بن عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب قالا نا أحمد بن عبد الجبار نا يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي عن غزوة ذات السلاسل من أرض بلي وعذرة قال بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص يستنفر العرب إلى الإسلام وذلك أن أم العاص بن وائل كانت امرأة من بلي فبعثه

стр. 480

فبعثه رسول الله ﷺ إليهم يستألفهم بذلك حتى إذا كان على ماء (١) بأرض جذام يقال لها السلاسل وبذلك سميت تلك الغزاة ذات السلاسل فلما كان عليه خاف فبعث رسول الله ﷺ يستمده فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح في المهاجرين الأولين فيهم أبو بكر وعمر وقال لأبي عبيدة حين وجهه لا تختلفا فخرج أبو عبيدة حتى إذا قدم عليه قال له عمرو إنما جئت مددا إلي فقال أبو عبيدة لا ولكني على ما أنا عليه وأنت على ما أنت عليه وكان أبو عبيدة رجلا لينا سهلا هينا عليه أمر الدنيا فقال له عمرو بل أنت مدد لي فقال له أبو عبيدة لا يا عمرو إن رسول الله ﷺ قال لا تختلفا [٤٢٣] فإنك إن عصيتني أطعتك فقال له عمرو فإني أمير عليك وإنما أنت مدد لي قال فدونك فصل فصلى عمرو بالناس قال ونا يونس عن أبي معشر عن بعض مشيختهم أن رسول الله ﷺ قال إني لأؤمر الرجل على القوم فيهم من هو خير منه لأنه أيقظ عينا وأبصر بالحرب [٤٢٤] حدثنا أبو الحسن علي بن المسلم السلمي لفظا وأبو القاسم الخضر بن الحسين قراءة قالا أنا أبو القاسم بن أبي العلاء أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو القاسم بن أبي العقب أنا أبو عبد الرحمن نا محمد بن عائذ قال فأخبرني الوليد بن مسلم عن عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال ثم غزوة عمرو بن العاص بذات السلاسل من مشارف الشام بعثه رسول الله ﷺ في بلي وهم أخوال العاص بن وائل وبعثه رسول الله ﷺ فيمن يليهم من قضاعة وأمره عليهم فخاف عمرو من جانبه الذي هو به فبعث إلى رسول الله ﷺ يستمده فلما قدم رسول عمرو على رسول الله (٢) ﷺ يستمده ندب له المهاجرين فانتدب أبو بكر وعمر في سراة من المهاجرين وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح ثم أمد بهم عمرو بن العاص وعمرو يومئذ في سعد الله وتلك الناحية من قضاعة فلما قدم مدد رسول الله ﷺ من المهاجرين الأولين وأميرهم أبو عبيدة بن عبد الله بن الجراح قال عمرو أنا الأمير وإنما أرسلت إلى رسول الله ﷺ أستمده فأمدني بكم قال المهاجرون أنت أمير أصحابك وأبو عبيدة أمير المهاجرين فقال عمرو إنما أنتم مددا مددت به فأنا الأمير فلما رأى أبو عبيدة

стр. 481

ذلك وكان رجلا حسن الخلق لين الشيمة قال إن آخر ما عهد إلي رسول الله ﷺ أن قال إذا قدمت على صاحبك فتطاوعا [٤٢٥] وإنك والله إن عصيتني لأطيعنك فسلم أبو عبيدة لعمرو بن العاص قال ابن عائذ فأخبرني الوليد بن مسلم نا عبد الله بن لهيعة عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب الزهري قال بعث رسول الله ﷺ بعثين إلى كلب وغسان وكفار العرب الذين كانوا بمشارف الشام وأمر على أحد البعثين أبا عبيدة بن الجراح وأمر على البعث الآخر عمرو بن العاص فانتدب في بعث أبي عبيدة أبو بكر وعمر فلما كان عند خروج البعث دعا رسول الله ﷺ أبا عبيدة وعمرا فقال لا تعصيا فلما فصلا من المدينة خلا أبو عبيدة بعمرو فقال له إن رسول الله ﷺ عهد إلي وإليك على أن لا تعاصيا فإما أن تطيعني وإما أن أطيعك قال لا بل أطعني فأطاع أبو عبيدة وكان عمرو أميرا على البعثين كلاهما فوجد عمر (٢) من ذلك وقال أتطيع ابن النابغة وتؤمره على نفسك وعلى أبي بكر وعلينا ما هذا الرأي فقال أبو عبيدة لعمر يا ابن أم إن رسول الله ﷺ عهد إلي وإليه أن لا نتعاصيا فخشيت إن لم أطعه أن أعصي رسول الله ﷺ ويدخل بيني وبينه الناس وإني والله لأطيعنه حتى أقفل فلما قفلوا كلم عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ وشكى إليه ذلك فقال رسول الله ﷺ لن أؤمر عليكم بعدها إلا منكم [٤٢٦] يريد المهاجرين فكانت تلك غزوة ذات السلاسل أسر فيها ناس كثير من العرب أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر البيهقي (٣) أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو جعفر البغدادي نا أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد نا أبي نا ابن لهيعة نا أبو الأسود عن عروة ح قال وأنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي نا القاسم بن عبد الله بن المغيرة نا ابن أبي أويس نا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة قالا ثم غزوة عمرو بن العاص ذات السلاسل

стр. 482

من مشارف الشام في بلي وسعد الله ومن يليهم من قضاعة وفي رواية عروة بعثه رسول الله ﷺ في بلي وهم أخوال العاص بن وائل وبعثه فيمن يليهم من قضاعة وأمره عليهم قال موسى فخاف عمرو بن العاص من جانبه الذي هو به فبعث إلى النبي ﷺ يستمده فندب النبي ﷺ المهاجرين الأولين فانتدب فيهم أبو بكر وعمر بن الخطاب في سراة المهاجرين وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح فأمد بهم عمرو بن العاص قال عروة وعمرو يومئذ في سعد الله وتلك الناحية من قضاعة قال موسى فلما قدموا على عمرو قال أنا أميركم وأنا أرسلت إلى النبي ﷺ استمده بكم قال المهاجرون بل أنت أمير أصحابك وأبو عبيدة أمير المهاجرين فقال عمرو إنما أنتم مدد أمددته فلما رأى ذلك أبو عبيدة وكان رجلا حسن الخلق لين الشيمة يتبعي الصواب متبع لأمر رسول الله ﷺ وعهده قال تعلم يا عمرو إن آخر ما عهد إلي رسول الله ﷺ أن قال إذا قدمت على صاحبك فتطاوعا [٤٢٧] وإنك إن عصيتني لأطيعنك فسلم أبو عبيدة الإمارة لعمرو بن العاص قال البيهقي لفظ حديث موسى بن عقبة وفي حديث عروة بمعناه أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب ح وأخبرنا أبو علي الحسن بن المظفر بن الحسن بن السبط أنا أبو محمد الجوهري قالا أنا أبو بكر القطيعي نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي (٢) نا محمد بن أبي عدي عن داود عن عامر قال بعث رسول الله ﷺ جيش ذات السلاسل فاستعمل أبا عبيدة على المهاجرين واستعمل عمرو بن العاص على الأعراب فقال لهما تطاوعا [٤٢٨] قال فكانوا يؤمرون أن يغيروا على بكر فانطلق عمرو فأغار على قضاعة لأن بكرا أخواله قال فانطلق المغيرة بن شعبة إلى أبي عبيدة فقال إن رسول الله ﷺ استعملك علينا وأن ابن فلان قد ارتبع أمر القوم وليس لك معه أمر فقال أبو عبيدة إن

стр. 483

رسول الله ﷺ أمرنا أن نتطاوع فأنا أطيع رسول الله ﷺ وإن عصاه عمرو والصواب على بلي كما تقدم أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر البيهقي (١) أنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا يحيى بن أبي طالب أنا علي بن عاصم أنا خالد الحذاء عن أبي عثمان النهدي قال سمعت عمرو بن العاص يقول بعثني رسول الله ﷺ على جيش ذات السلاسل وفي القوم أبو بكر وعمر فحدثت نفسي أنه لم يبعثني على أبي بكر وعمر إلا لمنزله لي عنده قال فأتيته حتى قعدت بين يديه وقلت يا رسول الله من أحب الناس إليك قال عائشة قلت إني لست أسأل لك عن أهلك قال فأبوها قلت ثم من قال ثم عمر [٤٢٩] قلت ثم من حتى عد رهطا قال قلت في نفسي لا أعود أسأل عن هذا أخبرتنا أم المجتبى فاطمة بنت ناصر العلوية قالت قرئ على أبي القاسم إبراهيم بن منصور السلمي أنا محمد بن إبراهيم المقرئ أنا أحمد بن علي بن المثنى نا الحسن بن حماد الحضرمي سجادة نا يحيى بن سعيد الأموي عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ بعثه في ذات السلاسل فسأله أصحابه أن يأذن لهم أن يوقدوا نارا ليلا فمنعهم فكلموا أبا بكر فكلمه في ذلك فأباه فقال قد ارسلوك إلي لا يوقد أحد منهم نارا إلا ألقيته فيها قال فلقوا العدو فهزموهم فأرادوا أن يتبعوهم فمنعهم فلما انصرف ذلك الجيش ذكر ذلك للنبي ﷺ وشكوه إليه فقال يا رسول الله إني كرهت أن آذن لهم أن يوقدوا نارا فيرى عدوهم قلتهم وكرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مدد فيعطفوا عليهم فأحمد رسول الله ﷺ أمره فقال يا رسول الله من أحب الناس إليك قال لم قال لأحب من تحب قال عائشة قال من الرجال قال أبو بكر [٤٣٠]

стр. 484

" باب غزاة النبي ﷺ تبوك بنفسه وذكر مكاتبته ومراسلته منها الملوك " أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد الأكفاني نا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني نا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر وأبو نصر محمد بن أحمد بن هارون بن الجندي قالا نا أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب أنا أحمد بن إبراهيم القرشي نا محمد بن عايذ أخبرني محمد بن شعيب عن عثمان بن عطاء عن أبيه عطاء الخراساني عن عكرمة عن ابن عباس قال بعث (١) رسول الله ﷺ بعد خروجه من الطائف ستة أشهر ثم أمر (٢) بغزوة تبوك وهي التي ذكر الله ساعة العسرة وذلك في حر شديد وقد كثر النفاق وكثر أصحاب الصفة والصفة بيت كان لأهل الفاقة يجتمعون فيه فتأتيهم صدقة النبي ﷺ والمسلمين وإذا حضر غزو عمد المسلمون إليهم فاحتمل الرجل الرجل أو ما شاء الله يشبعه فجهزوهم وغزوا معهم واحتسبوا عليهم فأمر رسول الله ﷺ المسلمين بالنفقة في سبيل الله والحسبة فانفقوا احتسابا وأنفق رجال غير محتسبين وحمل رجال من فقراء المسلمين وبقي أناس وأفضل ما تصدق به يومئذ أحد (٣) عبد الرحمن بن عوف تصدق بمائتي أوقية وتصدق عمر بن الخطاب بمائة أوقية وتصدق عاصم الأنصاري بتسعين وسقا (٤) من تمر وقال عمر بن الخطاب يا رسول الله إني لا أرى عبد الرحمن إلا قد اخترب ما ترك لأهله شيئا فسأله رسول الله ﷺ هل تركت لأهلك شيئا [٤٣١] قال نعم أكثر

стр. 485

مم أنفقته وما (١) طيب قال كم قال ما وعد الله ورسوله من الرزق والخير وجاء رجل من الأنصار يقال له أبو عقيل بصاع من تمر فتصدق وعمد المنافقون حين رأوا الصدقات فإذا كانت صدقة الرجل كثيرة تغامزوا به وقالوا مرائي وإذا تصدق الرجل بيسير من طاقته تمر قالوا هذا أحوج إلى ما جاء به فلما جاء أبو عقيل بصاعه من تمر قال بت ليلتي آجر بالخرير (٢) على صاعين والله ما كان عندي من شئ غيره وهو يعتذر هو يستحي فأتيت بأحدهما وتركت الآخر لأهلي فقال المنافقون هذا أفقر إلى صاعه من غيره وهم في ذلك ينتظرون يصيبون من الصدقات غنيهم وفقيرهم فلما أزف خروج رسول الله ﷺ أكثروا الاستئذان وشكوا شدة الحر وخافوا زعموا الفتنة إن غزوا ويحلفون بالله على الكذب فجعل رسول الله ﷺ يأذن لهم لا يدري ما في أنفسهم وبنى طائفة منهم مسجد النفاق يرصدون به الفاسق أبا عامر وهو عند هرقل قد لحق به وكنانة بن عبد ياليل وعلقمة بن علاثة العامري وسورة براءة تنزل في ذلك إرسالا ونزلت فيها آية ليست فيها رخصة لقاعد فلما أنزل الله " انفروا خفافا وثقالا " (٣) اشتكى الضعيف الناصح لله ولرسوله والمريض والفقير إلى رسول الله ﷺ وقالوا هذا أمر لا رخصة فيه وفي المنافقين ذنوب مستورة لم تظهر حتى كان بعد ذلك وتخلف رجال غير مستيقنين (٤) ولا ذوي علة ونزلت هذه السورة بالتبيان والتفصيل في شأن رسول الله ﷺ ينظر هنا (٥) بمن اتبعه حتى بلغ تبوك فبعث منها علقمة بن مجزز (٦) المدلجي إلى فلسطين وبعث خالد بن الوليد إلى دومة الجندل فقال أسرع لعلك أن تجده خارجا يتقنص فتأخذه فوجده فأخذه وأرجف المنافقون في المدينة بكل خبر سوء فإذا بلغهم أن المسلمين أصابهم جهد وبلاء تباشروا به فرحوا وقالوا قد كنا نعلم ذلك ونحذر منه وإذا أخبروا

стр. 486

بسلامة (١) منهم وخير أصابوه حزنوا وعرف ذلك منهم (٢) كل عدو لهم بالمدينة فلم يبق أحد من المنافقين أعرابي ولا غيره إلا استخف بعمل خبيث ومنزلة خبيثة واستعلن ولم يبق ذو علة إلا هو ينتظر (٣) الفرج فيما ينزل الله في كتابه ولم تزل سورة براءة تنزل حتى ظن المؤمنون الظنون وأشفقوا أن لا تفلت منهم كبير أحد أذنب في شأن التوبة قط ذنبا إلا أنزل فيه أمر بلاء حتى انقضت وقد وقع كل عامل تبيان منزله من الهدى والضلالة أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنا رضوان بن أحمد إجازة نا أحمد بن عبد الجبار نا يونس عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري عن الزهري أن قائد كعب بن مالك الذي كان يقود به حين عمي حدثه قال حدثني كعب بن مالك عن رسول الله ﷺ إنه كان إذا أراد المسير في الغزاة أذن في المسلمين بالجهاز (٤) وكتمهم أين يجاهدون مكيدة للعدو وما كان رسول الله ﷺ يؤذن بالجهاز (٤) إلا وعندي بعير فأقوى به على الخروج معه حتى كانت تبوك فكانت في حر شديد وحين أقبلت الثمرة فأذن رسول الله ﷺ بالجهاز إلى تبوك وبينها للمسلمين ووافق ذلك عندي بعيرين فرأيت أني قوي على الخروج فتجهز رسول الله ﷺ والمسلمون وأغدو أنا لأتجهز فوالله لكأنما أربط فأرجع وما قطعت شعرة وعندي بعيران وأنا أرى أني قوي على الخروج إذا أردت فخرج رسول الله ﷺ والمسلمون ثم ذهبت أتحرا فإذا أنا أرى رجلا تخلف إلا رجلا مغموصا عليه في دينه غير أني قد رأيت رجلين من الأنصار صحيحين كدت أسكن إليهما هلال بن أمية الواقفي (٦) ومرارة العمري (٧) حتى إذا أيست من الخروج قلت اعتذر إلى رسول الله ﷺ إذا رجع

стр. 487

قال ونا يونس قال قال ابن إسحاق (١) ثم خرج رسول الله ﷺ يوم الخميس واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري فلما خرج رسول الله ﷺ ضرب عسكره على ثنية الوداع ومعه زيادة على ثلاثين ألفا من الناس وضرب عبد الله بن أبي عدو الله على ذي حدة عسكرا أسفل منه نحوا من كذا وكذا وما كان فيها يزعمون بأقل العسكرين فلما سار رسول الله ﷺ تخلف عنه عبد الله بن أبي فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب وخلف رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب على أهله وأمره بالإقامة فيهم فأرجف به المنافقون وقالوا ما خلفه إلا استثقالا له وتخففا منه فلما قال ذلك المنافقون أخذ علي بن أبي طالب سلاحه ثم خرج حتى أتى رسول الله ﷺ وهو نازل بالجرف فقال يا رسول الله زعم المنافقون أنك إنما خلفتني تستثقلني وتخفف مني فقال رسول الله ﷺ كذبوا ولكني خلفتك لما تركت ورائي فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ألا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي [٤٣٢] فرجع إلى المدينة ومضى رسول الله ﷺ لسفره أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب أنا أبو بكر بن مالك نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا عبد الرزاق نا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال لم أتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها حتى كانت غزوة تبوك إلا بدرا ولم يعاتب النبي ﷺ أحدا تخلف عن بدر إنما خرج يريد العير فخرجت قريش مغوثين لغيرهم فالتقوا عن غير موعد كما قال الله ولعمري إن أشرف مشاهد رسول الله ﷺ في الناس لبدر وما كنت أحب أني كنت شهدتها مكان بيعتي ليلة العقبة حيث توافقنا على الإسلام ولم أتخلف بعد عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها حتى كانت غزوة تبوك وهي آخر غزاة غزاها فأذن رسول الله ﷺ الناس بالرحيل وأراد أن يتأهبوا أهبة عدوهم وذلك حين طاب الظلال وطابت الثمار فكان قل ما أراد غزوة إلا وري غيرها وقال يعقوب عن ابن أخي ابن شهاب إلا وري بغيرها حدثناه أبو سفيان عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن

стр. 488

كعب بن مالك عن أبيه وقال فيه ورا غيرها ثم رجع إلى حديث عبد الرزاق وكان يقول الحرب خدعة فأراد النبي ﷺ في غزوة تبوك أن يتأهب الناس أهبته وأنا أيسر ما كنت قد جمعت راحلتين وأنا أقدر شئ في نفسي على الجهاد وخفة الحاذ (١) وأنا في ذلك أصغو (٢) إلى الظلال وطيب الثمار فلم أزل كذلك حتى قام النبي ﷺ غاديا بالغداة وذلك يوم الخميس وكان يحب أن يخرج يوم الخميس أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز الكتاني أنا أبو محمد بن أبي نصر وأبو نصر محمد بن هارون قالا أنا أبو القاسم بن أبي العقب نا أحمد بن إبراهيم القرشي نا ابن عايذ أنا الوليد بن محمد عن محمد بن مسلم الزهري أنه أخبره قال ثم غزا رسول الله ﷺ غزوة تبوك وهو يريد الروم وكفار العرب بالشام حتى إذا بلغ تبوك أقام بها بضع عشرة ليلة ولقيه بها وفد أذرح (٣) ووفد أيلة (٤) فصالحهم رسول الله ﷺ على الجزية ثم قفل رسول الله ﷺ من تبوك ولم يجاوزها أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر البيهقي (٥) أنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا أحمد بن عبد الجبار نا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال ثم أقام رسول الله ﷺ ما بين ذي الحجة إلى رجب ثم أمر بالتهيؤ إلى غزو الروم أخبرنا أبو عبد الله أنا أبو بكر البيهقي (٥) أنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس نا أحمد نا يونس عن ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر بن حزم أن رسول الله قل ما كان يخرج في وجه من مغازيه إلا أظهر أنه يريد غيره غير أنه في غزوة تبوك قال أيها الناس إني أريد الروم فاعلمهم وذلك في زمان من البأس وشدة من الحر وجدب من البلاد وحين طابت (٦) الثمار والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم ويكرهون الشخوص عنها فبينما

стр. 489

رسول الله ﷺ ذات يوم في جهازه (١) إذ قال للجد بن قيس يا جد هل لك في بنات بني الأصفر قال يا رسول الله لقد علم قومي أنه ليس من أحد أشد عجبا بالنساء مني وإني أخاف إن رأيت نساء بني الأصفر أن يفتنني فأذن لي يا رسول الله فأعرض عنه رسول الله ﷺ وقال قد أذنت [٤٣٣] فأنزل الله تعالى " ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا " (٢) يقول ما وقع فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله ﷺ ورغبته بنفسه عن نفسه أعظم مما يخاف من فتنة نساء بني الأصفر وإن جهنم لمحيطة بالكافرين يقول لمن ورائه وقال رجل من حملة المنافقين لا تنفروا في الحر فأنزل الله " قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون " (٣) قال ثم أن رسول الله ﷺ جد في سفره وأمر الناس بالجهاز وحض أهل الغنا على النفقة والحملان في سبيل الله فحمل رجال من أهل الغنا وأحسنوا وأنفق عثمان رضي الله عن هـ في ذلك نفقة عظيمة لم ينفق أحد أعظم منها وحمل على مائتي (٦) بعير أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية نا عبد الوهاب بن أبي حية نا محمد بن شجاع نا محمد بن عمر (٧) نا عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد وعبد الله بن جعفر الزهري ومحمد بن يحيى وابن أبي حبيبة وربيعة بن عثمان وعبد الرحمن بن عبد العزيز بن أبي قتادة وعبد الله بن عبد الرحمن الجمحي (٨) وعمر بن سليمان بن أبي حثمة وموسى بن محمد بن إبراهيم وعبد الحميد بن جعفر وأبو معشر ويعقوب بن محمد بن أبي صعصعة وابن أبي سبرة وأيوب بن النعمان فكل قد حدثني بطائفة من حديث تبوك وبعضهم أوعى له من بعض وغير هؤلاء قد حدثني ممن لم اسم ثقات وقد كتبت كل ما حدثوني

стр. 490

قالوا كانت الطائفة (١) وهم الأنباط يقدمون المدينة بالدرمك (٢) والزيت في الجاهلية وبعد أن دخل الإسلام فإنما كانت أخبار الشام عند المسلمين كل يوم لكثرة من يقدم عليهم من الأنباط فقدمت منهم قادمة فذكروا أن الروم قد جمعت جموعا كثيرة بالشام وأن هرقل قد رزق أصحابه لسنة وأجلبت معه لخم وجذام وغسان وعاملة وزحفوا وقدموا مقدماتهم إلى البلقاء وعسكروا بها وتخلف هرقل بحمص ولم يكن ذلك إنما ذلك شئ قيل لهم قالوه ولم يكن عدو أخوف عند المسلمين منهم وذلك لما عاينوا منهم إذ كانوا يقدمون عليهم تجارا من العدد والعدة والكراع وكان رسول الله ﷺ لا يغزو غزوة إلا وري بغيرها لئلا تذهب الأخبار بأنه يريد كذا وكذا حتى كانت غزوة تبوك فغزاها رسول الله ﷺ في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا واستقبل غزوا وعددا كثيرا فجلا للناس أمرهم ليتأهبوا لذلك أهبة عدوهم (٣) وأخبرهم بالوجه الذي يريد وبعث رسول الله ﷺ إلى القبائل وإلى مكة يستنفرهم إلى عدوهم فبعث إلى أسلم بريدة بن الحصيب وأمره أن يبلغ الفرع وبعث أبا زهم الغفاري إلى قومه أن يطلبهم ببلادهم وخرج أبو واقد الليثي في قومه وخرج أبو جعد الضمري في قومه بالساحل وبعث رافع بن مكيث وجندب بن مكيث في جهينة وبعث نعيم بن مسعود في أشجع وبعث في بني كعب بن عمرو عدة بديل بن ورقاء وعمرو بن سالم وبشر بن سفيان وبعث في سليم عدة منهم العباس بن مرداس وحض رسول الله ﷺ المسلمين على الجهاد (٤) ورغبهم فيه وأمرهم بالصدقة فحملوا صدقات كثيرة فكان أول من حمل أبو بكر الصديق جاء بماله كله أربعة آلاف درهم فقال له رسول الله ﷺ هل أبقيت لأهلك شيئا قال الله ورسوله أعلم وجاء عمر رضي الله عن هـ بنصف ماله فقال له رسول الله ﷺ هل أبقيت شيئا قال نعم نصف ما جئت به وبلغ عمر ما جاء به أبو بكر الصديق فقال ما استبقنا إلى خير قط إلا سبقتني

стр. 491

إليه وحمل العباس بن عبد المطلب إلى رسول الله ﷺ مالا وحمل طلحة بن عبيد الله إلى النبي ﷺ مالا وحمل عبد الرحمن بن عوف إليه مائتي أوقية وحمل سعد بن عبادة إليه مالا وحمل محمد بن مسلمة إليه مالا وتصدق عاصم بن عدي بتسعين وسقا تمرا وجهز عثمان بن عفان ثلث ذلك الجيش وكان من أكثرهم نفقة حتى كفى ثلث ذلك الجيش مؤنتهم حتى إن كان ليقال ما بقيت لهم حاجة حتى كفاهم شنق (١) أسقيتهم فيقال إن رسول الله ﷺ قال يومئذ ما يضر عثمان ما فعل بعد هذا ورغب أهل الغنا في الخير والمعروف واحتسبوا في ذلك الخير وقوى ناس دون هؤلاء من هو أضعف منهم حتى إن الرجل ليأتي بالبعير إلى الرجل والرجلين فيقول هذا البعير بينكما تعتقبانه ويأتي الرجل بالنفقة فيعطيها بعض من يخرج حتى إن كن النساء ليعن بكل ما قدرن عليه لقد قالت أم سنان الأسلمية لقد رأيت ثوبا مبسوطا بين يدي النبي ﷺ في بيت عائشة فيه مسك (٢) ومعاضد وخلاخل وأقرطة وخواتيم وخدمات مما يبعث به النساء يعن (٣) به المسلمين في جهازهم والناس في عسرة شديدة وحين طابت الثمار وأحبت الظلال فالناس يحبون المقام ويكرهون الشخوص عنها على الحال من الزمان الذي هم عليه وأخذ رسول الله ﷺ الناس بالانكماش والجد وضرب رسول الله ﷺ عسكره بثنية الوداع والناس كثير لا يجمعهم كتاب قل رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي من الله فلما (٤) استمر برسول الله ﷺ سفره وأجمع المسير استخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري ويقال محمد بن مسلمة لم يتخلف عنه في غزوة غيرها ويقال ابن أم مكتوم وأثبتهم عندنا محمد بن مسلمة وقال رسول الله ﷺ استكثروا من

стр. 492

النعال فإن الرجل لا يزال راكبا ما دام منتعلا [٤٣٤] فلما سار رسول الله ﷺ تخلف ابن أبي عن رسول الله ﷺ فيمن تخلف من المنافقين وقال يغزوا محمد بني الأصفر مع جهد الحال والحر والبلد البعيد إلى ما لا قبل له به يحسب محمد أن قتال بني الأصفر اللعب ونافق من (١) هو معه على مثل رأيه ثم قال ابن أبي والله لكأني أنظر إلى أصحابه غدا مقرنين في الجبال إرجافا برسول الله ﷺ وأصحابه فلما رحل رسول الله ﷺ من ثنية الوداع إلى تبوك وعقد الألوية والرايات فدفع لواءه الأعظم إلى أبي بكر ورايته العظمى إلى الزبير ودفع راية الأوس إلى أسيد بن الحضير ولواء الخزرج إلى أبي دجانة ويقال إلى الحباب بن المنذر بن الجموح قال ومضى (٢) رسول الله ﷺ من المدينة فصبح ذا خشب (٣) فنزل تحت الدومة وكان دليله إلى تبوك علقمة بن الفغواء الخزاعي فقام (٥) رسول الله ﷺ تحت الدومة فراح منها ممسيا حيث أبرد وكان في حر شديد قالوا وكان الناس مع رسول الله ﷺ ثلاثين ألفا ومن الخيل عشرة آلاف فرس وأمر رسول الله ﷺ كل بطن من الأنصار أن يتخذ لواء أو راية (٦) والقبائل من العرب فيها الرايات والألوية وكان رسول الله ﷺ قد دفع راية بني مالك بن النجار إلى عمارة بن حزم فأدرك رسول الله ﷺ زيد بن ثابت فأعطاه الراية قال عمارة يا رسول الله لعلك وجدت (٧) علي قال لا والله ولكن قدموا القرآن وكان زيد أكثر أخذا للقرآن منك والقرآن يقدم وإن كان عبدا أسود مجدعا [٤٣٥] وأمر في الأوس والخزرج أن يحمل راياتهم أكثرهم اخذا للقرآن وكان أبو زيد يحمل راية بني عمرو بن عوف وكان معاذ بن جبل يحمل راية بني سلمة

стр. 493

قال (١) وكان هرقل قد بعث رجلا من غسان إلى النبي ﷺ ينظر إلى صفته وإلى علاماته إلى حمرة في عينيه وإلى خاتم النبوة بين كتفيه وسأل فإذا هو لا يقبل الصدقة فوعى أشياء من حال النبي ﷺ ثم انصرف إلى هرقل يذكر ذلك له فدعا قومه إلى التصديق به (٢) فأبوا (٣) حتى خافهم على ملكه وهو في موضعه لم يتحرك ولم يزحف وكان الذي خبر النبي ﷺ من بعثته (٤) أصحابه ودنوه إلى أدنى الشام باطل لم يرد ذلك ولم يهم به وشاور رسول الله ﷺ أصحابه في التقدم فقال عمر بن الخطاب إن كنت أمرت بالسير فسر قال رسول الله ﷺ لو أمرت به ما استشرتكم فيه قال يا رسول الله فإن للروم جموعا كثيرة وليس بها أحد من أهل الشام (٥) وقد دنوت منهم حيث ترى وقد أفزعهم دنوك فلو رجعت هذه السنة حتى ترى أو يحدث الله تعالى لك في ذلك أمرا أخبرنا أبو المظفر عبد المنعم بن الأستاذ أبي القاسم القشيري وأبو محمد هبة الله بن سهل بن عمر السيدي قالا أنا أبو سعيد بن محمد أنا زاهر بن أحمد أنا إبراهيم بن عبد الصمد نا أبو مصعب نا مالك عن أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن معاذ بن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ عام غزوة تبوك وكان رسول الله ﷺ يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء قال فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا ثم قال إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار فمن جاءها فلا يمس من ماءها شيئا حتى آتي قال فجئناها وقد سبق إليها رجلان والعين مثل الشراك تبض بشئ من ماء فسألهما رسول الله ﷺ هل مسستما من مائها شيئا قالا نعم فسبهما وقال لهما ما شاء الله أن يقول ثم غرفوا من العين بأيديهم قليلا قليلا حتى اجتمع في شئ ثم غسل رسول الله ﷺ فيه وجهه ويديه ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير فاستقى الناس ثم قال رسول الله ﷺ يوشك يا

стр. 494

معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ (١) جنانا [٤٣٦] أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنا رضوان بن أحمد إجازة نا أحمد بن عبد الجبار نا يونس بن بكير عن المبارك بن فضالة عن الحسن أنه قال آخر غزوة غزاها رسول الله ﷺ تبوك أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب أنا أبو بكر بن مالك نا عبد الله بن أحمد نا سريج بن يونس بن كنانة نا عباد بن عباد يعني المهلبي عن عبد الله بن عثمان بن خثيم (٢) عن سعيد بن أبي راشد مولى لآل معاوية قال قدمت الشام فقيل لي في هذه الكنيسة رسول قيصر إلى رسول الله ﷺ قال فدخلنا الكنيسة فإذا أنا بشيخ كبير فقلت له أنت رسول قيصر إلى رسول (٣) الله ﷺ قال نعم قال فقلت حدثني عن ذلك قال إنه لما غزا تبوكا كتب (٤) إلى قيصر كتابا وبعث به مع رجل يقال له دحية بن خليفة فلما قرأ كتابه وضعه معه على سريره وبعث إلى بطارقته ورؤوس أصحابه فقال إن هذا الرجل بعث إليكم رسولا وكتب إليكم كتابا يخبركم إحدى ثلاث إما أن تتبعوه على دينه أو تقروا له بخراج يجري له عليكم ويقركم على هيئتكم في بلادكم أو أن تلقوا إليه بالحرب قال فنخروا (٥) نخرة حتى خرج بعضهم من برانسهم وقالوا لا نتبعه على دينه وندع ديننا ودين آبائنا ولا نقر له بخراج يجري علينا ولكن نلقي إليه الحرب فقال قد كان ذلك ولكني كرهت أن أفتات (٦) دونكم بأمر قال عباد فقلت لابن خثيم أو ليس قد كان قارب وهم بالإسلام فيما بلغنا قال بلى لولا أنه رأى منهم قال فقال أبغوني رجلا من العرب أكتب معه إليه جواب كتابه قال فأتيت وأنا شاب فانطلق بي إليه فكتب جوابه وقال لي مهما نسيت من

стр. 495

شئ فاحفظ عني ثلاث خلال انظر إذا هو قرأ كتابي هذا هل يذكر الليل والنهار وهل يذكر كتابه إلي وانظر هل ترى في ظهره علما قال فأقبلت حتى أتيته وهو بتبوك في حلقة من أصحابه منتحين فسألت فأخبرت به فدفعت إليه الكتاب فدعا معاوية فقرأ عليه الكتاب فلما أتى على قوله دعوتني إلى جنة عرضها السموات والأرض فأين النار قال رسول الله ﷺ إذا جاء الليل فأين النهار قال فقال إني قد كتبت إلى النجاشي فحرقه فحرقه الله محرق الملك فقال عباد فقلت لابن خثيم أليس قد أسلم النجاشي ونعاه رسول الله ﷺ بالمدينة إلى أصحابه فصلى عليه قال بلى ذلك فلان بن فلان وهذا فلان بن فلان قد ذكرهما ابن خثيم جميعا ونسيتهما وكتبت إلى كسرى كتابا فمزقه فمزقه الله ممزق الملك وكتبت إلى قيصر كتابا فأجابني فيه فلن يزال الناس يخشون (١) منهم بأسا ما كان في العيش خير ثم قال لي ممن أنت قلت من تنوخ قال يا أخا تنوخ هل لك في الإسلام قلت لا إني أقبلت من قبل قوم وأنا فيهم على دين ولست مستبدلا بدينهم حتى أرجع إليهم قال فضحك رسول الله ﷺ أو تبسم فلما قضيت حاجتي قمت فلما وليت دعاني فقال يا أخا تنوخ هلم فامض للذي أمرت به قال وكنت نسيتها فاستدرت من وراء الحلقة وألقى بردة كانت عليه عن ظهره فرأيت على غضروف كتفه مثل المحجم الضخم [٤٣٧] وأخبرنا أبو المظفر عبد المنعم بن القشيري نا أبو سعد الجنزرودي أنا أبو عمرو بن حمدان ح وأخبرتنا أم المجتبى فاطمة بنت ناصر قالت قرئ على إبراهيم بن منصور أخبركم أبو بكر بن المقرئ قالا أنا أبو يعلى الموصلي نا حوثرة بن أشرس نا حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم (٢) عن سعيد بن أبي راشد قال كان رسول قيصر جارا لي في وقال ابن المقرئ جاء إلي وقالا زمن يزيد بن معاوية فقلت له أخبرني عن كتاب رسول الله ﷺ إلى قيصر فقال إن رسول الله ﷺ أرسل دحية الكلبي إلى قيصر وكتب معه كتابا يخيره بين إحدى ثلاث إما أن يسلم وله ما في يديه وقال ابن حمدان يده من ملكه وقال وإما أن يؤدي الخراج وإما أن يأذن
следующие страницы →