وأنشدته منها يقولون هل يبكي الفتى لخريدة * إذا ما أراد اعتاض عشرا مكانها وهل يستعيض المرء من خمس كفه * ولو صاغ من حر اللجين بنانها * * وكيف علي أن الليالي معرس * إذا كان شيب العارضين دخانها * فطرب عند الانتهاء لهذا جعل يردده ويتعايا فيه إلى أن حفظه وقال هذا ألذ من كل شراب وغناء انتهى قرأت على أبي القاسم الشحامي عن أبي بكر البيهقي أنبأنا أبو عبد الله الحافظ أنشدني علي بن محمد بن حمدان الفارسي أنشدنا أحمد بن معدان الفقيه لأبي تمام الطائي ومن الشقاوة أن تحب * ومن تحب يحب غيرك أو أن تسير لو ضل من * لا يشتهي الحوصل سيرك أو أن تريد الخير بالإنسان * وهو يريد ضيرك شيئان إذا وليته خيرا * وإن أنت أمسكت خيرك * أنشدني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن جزء البلخي من لفظه أنبأنا أبو زكريا يحيى بن علي الخطيب التبريزي أنشدنا أبو القاسم الفضل بن محمد بن الفضل القصباني (١) النحوي البصري أنبأنا أبو علي عبد الكريم بن الحسن بن الحسين بن حكيم السكري النحوي اللغوي أنبأنا أبو القاسم الحسين بن بشر الآمدي أنشدنا أبو علي عبد الكريم محمد بن العلاء السجستاني أنبانا أبو سعيد السكري أنشدنا أبو تمام حبيب بن أوس الطائي يمدح قاضي القضاة أحمد بن أبي دؤاد (٢)(٣) أأحمد إن الحاسدين كثير * ومالك إن عد الكرام نظير حللت محلا فاضلا متقادما * من المجد والفخر القديم فخور فكل قوي أو غني فإنه * إليك ولو نال السماء فقير
стр. 5147
إليك تناهى المجد من كل وجه * يصير فما (١) يعدوك حيث تصير وبدر أياد أنت لا ينكرونها * كذلك أياد للأنام بدور تجنبت أن يدعا الأمير تواضعا * وأنت تدعى للأمير أمير فما من ندى إلا إليك محله * ولا رفعة (٢) إلا إليك تسير * قرأت بخط رشأ بن نظيف وأنبأنيه أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الوحش سبيع بن المسلم عنه نبأنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد الفرضي أنبأنا أبو بكر بن محمد الصولي قال قال لنا يوما إدريس بن يزيد النابلسي اعرضوا علي ما عندكم من غزل أبي تمام فأعرضناه فقال اكتبوا أنشدنا أبو تمام لنفسه (٣) ظبي يتيه بورده في خده * خد عليه غلائل من ورده ما كنت أحسب أن (٤) لي مستمتعا * في قربه حتى بليت ببعده لا شئ أحسن منه ليلة وصلنا * وقد اتخذت مخدة من خده وفمي على فمه يساور (٥) ريقه * ويدي تنزه في حدائق جلده * أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنبأنا أبو بكر البيهقي أنبأنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا محمد عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن ميكائيل يقول سمعت أبي يقول بلغني عن منصور بن طلحة بن طاهر أنه قال ما بلغ من الأمير عبد الله بن طاهر بشئ مما قال فيه أبو تمام ما بلغ فيه قوله في فيه حين خرج من نيسابور ولم يقبل صلته قال يا أيها الملك المقيم ببلدة * لا تأمنن حوادث الأزمان صاح الزمان بال قومك صيحة * خروا لشدتها على الأذقان ومتى ما جرى مثلها فأبادهم * وأتى الزمان على بني ماهان وغدا يصيح بالطاهر صيحة * غضب يحل بهم من الرحمن *
стр. 5148
أخبرني أبو الحسين محمد بن كامل المقدسي أنبأنا محمد بن أحمد بن المسلمة في كتابه أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عمران بن موسى إجازة أخبرني محمد بن يحيى حدثني محمد بن موسى بن حماد قال (١) كنت عند دعبل بن علي بعد قدومه من الشام فذكرنا أبا تمام فجعل يثلبه ويزعم أنه كان يسرق الشعر ثم قال لغلامه ثقيف (٢) هات تلك المخلاة فجاء بمخلاة فيها دفاتر فجعل يمرها على يده حتى أخرج منها دفترا فقال اقرءوا هذا فنظرنا فإذا في الدفتر قال مكنف (٣) أبو سلمى من ولد زهير بن أبي سلمى وكان رثى (٤) ذفافة بقوله أبعد أبا العباس يستعتب (٥) الدهر * وما بعده للدهر عتبي ولا عذر ولو عوتب المقدار والدهر بعده * لما اغننا ما أورت السلم النصر ألا أيها الناعي ذفافة ذا الندى * تعست وشلت من أنا ملك العشر أتنعي فتى من قيس عيلان صخرة * تفلق عنها من جبال العدى الصخر إذ ما أبو العباس خلا مكانه * فلا حملت أنثى ولا مسها (٦) طهر ولا أمطرت سماء أرضا ولا مرت * نجوم ولا لذت لشاربها الخمر كان (٧) لبنوا القعقاع يوم وفاته * وأصبح في شغل عن السفر السفر كان بني القعقاع يوم وفاته * نجوم سماء خرت من بينها البدر توفيت الآمال بعد ذفافة * وأصبح في شغل عن السفر السفر * ثم قال سرق أبو تمام أكثر هذه القصيدة فأدخلها في شعره (٨) قال محمد بن موسى فحدثت الحسين (٩) بن وهب بذلك فقال لي أمنا قصيدة مكنف هذه فأنا
стр. 5149
أعرفها وما فيها شئ مما في قصيدة أبي تمام ولكن دعبلا خلط القصيدتين إذ كانتا في وزن واحد وكانتا مرتبتين ليتكذب على أبي تمام انتهى أخبرنا أبو الحسن بن قبيس أنبأنا وأبو النجم الشيحي أنبأنا أبو بكر الخطيب (١) أخبرني أبو القاسم الأزهري أنبأنا أحمد بن إبراهيم أنبأنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال سنة ثمان وعشرين فيها مات أبو تمام الطائي أخبرنا وذكر أبو الحسين محمد بن أحمد بن القواس الوراق أنه مات سنة ثمان وعشرين بسر من رأى انتهى وأخبرنا أبو الحسن (٢) نبأنا وأبو النجم وحدثنا أبو بكر الخطيب (١) أنبأنا الأزهري أنبانا علي بن عمر الحافظ نبأنا أبو علي الكوكبي نبأنا أبو سليمان النابلسي (٣) إدريس بن يزيد قال قال لي تمام (٤) بن أبي تمام الطائي ولد أبي سنة ثمان وثمانين ومائة ومات في سنة إحدى وثلاثين ومائتين قال وأخبرني علي بن أيوب أنبأنا محمد بن عمران الكاتب أنبأنا الصولي حدثني محمد بن موسى قال عني الحسن بن وهب بأبي تمام فولاه بريد الموصل فأقام بها أقل من سنتين ومات في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين ومائتين ودفن بالموصل قال الصولي وحدثني عون بن محمد الكندي أن أبا تمام مات بالموصل في المحرم سنة اثنين (٥) وثلاثين ومائتين وقال الصولي قال علي بن الجهم يرثي أبا تمام غاصت بدائع فطنة الأوهام * وغدت عليها نكبة الأيام وغدا القريض ضئيل شخص باكيا * يشكو رزيته إلى الأقلام وتأوهت غرر القوافي بعده * ورمى الزمان صحيحها بسقام
стр. 5150
أوذي (١) متفقها ورابض صعبها * وغدير روضتها أبو تمام * نا أو أخبرنا علي بن أبي علي المعدل أنبأنا أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني أخبرني محمد بن يحيى حدثني محمد بن موسى قال قال الحسن (٢) بن وهب يرثي أبا تمام الطائي فجمع القريض بخاتم الشعراء * وغدير روضتها حبيب الطائي ماتا معا فتجاورا في حفرة * وكذاك كانا قبل في الأحيائي * قال محمد بن يحيى ولمحمد بن عبد الملك الزيات يرثيه وهو حينئذ وزير نبأ أتى من أعظم الأنباء * لما ألم مقلقل الأحشاء قالوا حبيب قد ثوى فأجبتهم * ناشدتكم لا تجعلوه الطائي (٣)
١١٨٤ - حبيب بن حبيب بن مسلمة بن مالك الأكبر الفهري ولد بعد موت أبيه فسمي باسمه أخبرنا أبو غالب بن البنا أبو الحسين بن الآبنوسي أنبأنا أبو القاسم بن عتاب أنبأنا أحمد بن عمير إجازة حينئذ وأخبرنا أبو القاسم بن السوسي أنبأنا أبو عبد الله بن أبي الحديد أنبانا أبو الحسن الربعي أنبأنا عبد الوهاب الكلابي عن (٤) حبيب بن مسلمة أنبأنا أحمد بن عمير قراءة قال سمعت أبا الحسين بن سميع قال حدثني حبيب بن مسلمة عن أبيه قال كنية حبيب بن مسلمة أبو عبد الرحمن قال هلك حبيب وابنه حبيب بن حبيب حمل في بطن أمه زملة ابنة يزيد بن حبلة العليمية وولدت حبيب ومسلمة بن حبيب انتهى أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنبأنا أبو محمد الجوهري أنبأنا أبو عمر محمد بن العباس أنبأنا أحمد بن معروف أنبأنا الحسين بن الفهم نبأنا محمد بن
стр. 5151
سعد قال فولد حبيب بن مسلمة بن مالك (١) حبيب بن حبيب وأمه ماوية بنت يزيد بن جبلة بن لام بن حصن بن كعب بن عليم بن كلب وعبد الرحمن بن حبيب وأمه أمامة بنت يزيد بن جبلة بن لام بن حصن بن كعب بن عليم
١١٨٥ - حبيب بن أبي حبيب (٢) من أهل دمشق روى عن يزيد الخراساني وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر روى عنه حميد بن زياد ومحمد بن (٣) راشد المكحولي وابنه محمد بن حبيب انتهى أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا إسماعيل بن مسعدة أنبأنا حمزة بن يوسف أنبأنا أبو أحمد بن عدي (٤) نبأنا عبدان الأهوازي وعبد الله بن محمد بن عبد العزيز قالا نبأنا شيبان نبأنا محمد بن راشد نبأنا حبيب بن أبي حبيب الدمشقي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت (٥) وبلغها أن ابن عمر يحدث عن أبيه أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه فقالت يرحم الله ابن عمر وعمر والله ما هما بكاذبين ولا متزايدين (٦) ولكنهما وهما (٧) إنما مر النبي ﷺ على رجل من اليهود وهم يبكون على قبره فقال إنهم ليبكون عليه وإن الله يعذبه في قبره حدثني أبو الحسين أحمد بن عبد الباقي القيسي أنبأنا محمد بن علي عن الخضر بن سعيد أنبأنا ولدي أبو الحسن أنبأنا عبد الوهاب بن جعفر نبأنا علي بن الحسن بن رجاء نبأنا أحمد بن محمد بن إسماعيل التميمي نبأنا إبراهيم بن يعقوب
стр. 5152
نبأنا أصبغ أن وهب أخبره عن أبي صخرة حميد بن زياد عن حبيب بن أبي حبيب الدمشقي عن يزيد الخراساني قال بينما أنا ومكحول إذ قال مكحول نبأنا وهب بن منبه ما شئ بلغني عنك في القدر قال والذي أكرم محمدا بالنبوة لقد اقترأت من الله ﵎ اثنين وسبعين كتابا فيه ما يسر وما يعلن ما فيه كتاب إلا وجدت فيه من أضاف إلى نفسه شيئا من قدر الله فهو كافر بالله تعالى قال مكحول الله أكبر الله أكبر الله أكبر أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أبو القاسم بن مسعدة أنبأنا أبو القاسم السهمي أنبأنا أبو أحمد بن عدي قال (١) وحبيب بن أبي حبيب الدمشقي هذا هو قليل الحديث جدا وهذا الحديث لا يرويه عن عبد الرحمن بن القاسم غيره وعن حبيب محمد بن راشد الدمشقي ولم أر لأحد من المتقدمين فيه كلاما وهو على قلة حديثه أرجو أنه لا باس به
١١٨٦ - حبيب بن الشهيد أبو مرزوق التجيبي القتيري المقرئ (٢) حدث عن حنش بن عبد الله الصنعاني (٣) وعمر بن عبد العزيز ووفد عليه روى عنه يزيد بن أبي حبيب وجعفر بن ربيعة وسليمان بن أبي حبيب وسالم بن غيلان ومحمد بن القاسم المرادي ومحمد بن عبد الرحمن انتهى أخبرنا أبو عبد الله الخلال وأم المجتبى العلوية قالا أنبأنا إبراهيم بن منصور أنبأنا أبو بكر المقرئ أنبأنا أبو يعلى المؤملي نبأنا عبد الأعلى بن حماد النرسي نبأنا حماد يعني ابن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق عن فضالة بن عبيد أن النبي ﷺ دعا ذات يوم بشربة فقيل يا رسول الله إن هذا يوم كنت تصومه فقال أجل ولكن قئت فأفطرت انتهى
стр. 5153
وهكذا رواه محمد ويعلى ابنا (١) أبي (٢) عبيد الطنافسيان (٣) عن محمد بن إسحاق ولم يذكرا حنش بن عبد الله رواه المفضل بن فضالة وعميرة بن أبي ناجية عن يزيد بن أبي حبيب وزاد في إسناده حنشا وهو الصواب فأما حديث مفضل فأخبرناه أبو القاسم غانم بن خالد بن عبد الله أنبانا أبو الطيب عبد الرزاق بن عمر بن موسى أنبانا أبو بكر بن المقرئ نبأنا محمد بن زياد بن حبيب وإسماعيل بن داود بن درجا قالا نبأنا زكريا بن يحيى كاتب العمري نبأنا المفضل بن فضالة أن (٤) يزيد بن أبي حبيب أخبره عن أبي مرزوق عن حنش الصنعاني عن فضالة بن عبيد الأنصاري عن رسول الله ﷺ أنه كان صائما فقاء فأفطر واللفظ لمحمد وأما حديث عميرة بن أبي ناجية فأخبرناه أبو محمد حمزة بن العباس وأبو الفضل أحمد بن محمد في كتابهما وأخبرنا أبو بكر اللفتواني عنهما قالا أنبأنا أبو بكر أحمد بن الفضل أنبأنا عبد الله بن مندة أنبأنا أبو سعيد بن يونس نبأنا عبد الكريم بن إبراهيم المرادي نبأنا حرملة بن يحيى نبأنا ابن وهب أخبرني عميرة بن أبي ناجية عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق عن حنش عن فضالة بن عبيد قال دعا رسول الله ﷺ بطعام أو شراب فسئل رسول الله ﷺ ألم تكن تصوم هذا اليوم قال بلى ولكني قئت قال أبو سعيد بن يونس لم يقع إلينا من حديث ابن وهب عن عميرة ابن أبي ناجية حديث مسند غير هذا الحديث أخبرنا أبو عبد الله بن محمد بن غانم بن أحمد بن محمد الحداد أنبأنا عبد العزيز أنبأنا عبد الرحمن بن مندة أنبأني أبي أنبأنا محمد بن يعقوب بن يوسف وأحمد بن محمد بن زياد قالا أنبأنا أحمد بن عبد الجبار نبأنا يونس بن بكير قال وأنبأنا محمد بن الحسين القطان نبأنا أحمد بن يوسف السلمي نبأنا أحمد بن خالد الوهبي قال وأنبأنا محمد بن الحسين حدثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر نبأنا
стр. 5154
يعقوب بن إبراهيم بن سعد نبأنا أبي كلهم عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق مولى تجيب عن حنش الصنعاني قال غزونا مع أبي زريع الأنصاري هكذا قال يونس وقال إبراهيم بن سعد والوهبي غزونا مع رويفع فافتتحنا قرية يقال لها جربة (١) فقام خطيبا فقال إني لا أقول إلا ما سمعت سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم خيبر قال قام فينا رسول الله ﷺ فقال لا يحل لامرئ مؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره (٢) يعني إتيان الحبالى من الفئ ولا
يحل لامرئ مؤمن بالله واليوم الآخر أن يصيب امرأة من السبي (٣) ثيبا حتى يستبرئها ولا يحل لامرئ مؤمن بالله واليوم الآخر يبيع مغنما حتى يقسم ولا يحل لامرئ مؤمن بالله واليوم الآخر يركب دابة من فئ المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه ولا يحل لامرئ مؤمن بالله واليوم الآخر أن يلبس ثوبا من فئ المسلمين حتى إذا أخلقه (٤) رده فيه كتبت إلى أبي محمد حمزة بن العباس بن علي العلوي وأبي (٥) الفضل أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن سليم ثم حدثني أبو بكر اللفتواني أنبأنا أبو الفضل بن سليم قالا أنبأنا أبو بكر الباطرقاني أنبأنا أبو عبد الله بن مندة حينئذ قال وأنبأنا أبو عمرو بن مندة عن أبيه نبأنا أبو سعيد بن يونس حدثني أبي عن جدي أنه حدثه حدثنا ابن وهب حدثني سعيد بن أيوب عن محمد بن القاسم المرادي عن أبي مرزوق حبيب بن الشهيد مولى تجيب أنه قال لامرأته لست مني بسبيل البتة فاختلفت عليه العلماء في ذلك فركب إلى عمر بن عبد العزيز فدينه في ذلك أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي ثم حدثني أبو الفضل بن ناصر أنبأنا أحمد بن الحسين والمبارك بن عبد الجبار ومحمد بن علي واللفظ له قالوا أنبأنا
стр. 5155
عبد الوهاب بن محمد زاد أحمد ومحمد بن الحسين قالا أنبأنا أحمد بن عبدان أنبأنا محمد بن سهل أنبانا محمد بن إسماعيل (١) حدثني حسن بن الجروي نبأنا عبد الله بن يحيى هو البرلسي نبأنا سعيد بن أبي أيوب عن محمد بن عبد الرحمن عن حبيب بن الشهيد أبي مرزوق وقال عمر ذكر البخاري هذا في ترجمة حبيب الشهيد أبي الشهيد البصري ولم يفرق بينهما ووهم في ذلك وتابعه على ذلك ابن أبي حاتم انتهى أخبرنا أبو جعفر محمد بن أبي علي الهمذاني في كتابه أنبأنا أبو بكر الصفار أنبأنا أحمد بن علي الحافظ أنبأنا أبو أحمد محمد بن محمد الحاكم قال أبو مرزوق المصري سمع حنش بن عبد الله الشيباني الصنعاني روى عنه يزيد بن أبي حبيب أبو رجاء التجيبي ومحمد بن عبد الرحمن انتهى أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الوحش سبيع بن المسلم عن أبي الحسن (٢) رشأ بن نظيف أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن النحاس أنبأنا أبو عمر محمد بن يوسف الكندي في كتابه موالي أهل مصر قال ومنهم أبو مرزوق حبيب بن شهيد مولى عقبة بن بجرة بن حارثة التجيبي من بني قتيرة وكان فقيها بأنطابلس روى عنه يزيد بن أبي حبيب وأخبرني أبو سلمة عن زيد بن زيد عن أبي وزير عن فتيان بن أبي السمح قال كان أبو مرزوق حبيب مولى عقبة بن بجرة يفتي أهل أنطابلس وهي برقة كما يفتي يزيد بن أبي حبيب بمصر قال ابن وزير توفي أبو مرزوق سنة تسع ومائة أنبأنا أبو أحمد حمزة بن العباس وأبو الفضل أحمد بن محمد وحدثني أبو بكر محمد بن شجاع حدثني أبو الفضل بن سليم قالا أنبانا أحمد بن الفضل الباطرقاني أنبأنا أبو عبد الله بن مندة أنبأنا أبو سعيد بن يونس قال حبيب بن شهيد مولى عقبة بن بحرة بن حارثة التجيبي القتيري من بني قتيرة يكنى أبا مرزوق حدث عنه يزيد بن أبي حبيب وجعفر بن ربيعة وسالم بن غيلان وسليمان بن أبي حبيب وغيرهم قال أحمد بن يحيى بن وزير توفي سنة تسع ومائة وله وفادة على عمر بن
стр. 5156
عبد العزيز وكان فقيها وكان ينزل أطرابلس المغرب وكان في المغرب له ذكر في الفقه كان بمنزلة يزيد بن أبي حبيب بمصر انتهى قرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي الفتح بن المحاملي أنبأنا أبو الحسن الدارقطني قال وحبيب بن الشهيد من أهل مصر يعرف بكنيته ويكنى أبا مرزوق يروي عن حنش الصنعاني وغيره روى عنه يزيد بن أبي حبيب قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي نصر بن ماكولا قال (١) أما شهيد بفتح الشين وكسر الهاء فهو حبيب بن الشهيد مصري ويكنى أبا مرزوق وهو بكنيته أشهر مولى عقبة بن بجرة التجيبي القتيري من بني قتيرة يروي عن حنش الصنعاني روى عنه يزيد بن أبي حبيب وجعفر بن ربيعة وسالم بن غيلان وسليمان بن أبي حبيب وغيرهم توفي سنة تسع ومائة انتهى أخبرنا أبو بكر الأنماطي أنبأنا أبو الحسين بن الطيوري أنبأنا الحسين بن جعفر ومحمد بن الحسين وأحمد بن محمد العتيقي حينئذ وأخبرنا أبو عبد الله البلخي أنبأنا ثابت بن بندار أنبأنا الحسين بن جعفر قالوا أنبأنا الوليد بن بكر أنبأنا علي بن أحمد بن زكريا أنبأنا أبو مسلم صالح بن أحمد حدثني أبي أحمد قال (٢) أبو مرزوق التجيبي (٣) مصري تابعي ثقة
١١٨٧ - حبيب بن عبد الرحمن بن سلمان بن أبي الأعيس (٤) الخولاني حكى عن أبيه حكى عنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد الأنباري أنبأنا هبة الله بن إبراهيم بن عمر الصواف نبأنا أبو بكر أحمد بن محمد بن (١) الاكمال لابن ماكولا ٥ / ٨٩
(٢) تاريخ الثقات للعجلي ص ٥١٠
(٣) الزيادة عن تاريخ الثقات
(٤) بالاصل " الاعيش " والمثبت عن الاكمال ١ / ١٠٠ وتبصير المنتبه ١ / ٢٢ وفيهما أبو الاعيس عبد الرحمن بن سلمان حمصي
وقد صوبناها في الخبر التالي
стр. 5157
إسماعيل المهندس حدثنا أبو بشر الدولابي أخبرني أحمد بن شعيب عن هشام بن عمار حينئذ وأخبرنا أبو الفضل ناصر فيما قرأت عليه عن جعفر بن يحيى التميمي أنبأنا عبد الله بن سعيد بن حاتم أنبأنا الخصيب أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن أخبرني أبي قال أخبرني أحمد بن أبي العلاء نبأنا هشام نبأنا صدقة زاد الدولابي ابن خالد نبأنا ابن أبي جابر حدثني حبيب بن عبد الرحمن بن سلمان أبو الأعيس عن أبيه أبي الأعيس قال الجن والإنس عشرة أجزاء فالإنس من ذلك جزء والجن تسعة أجزاء انتهى كذا رواه النسائي قراءة فيه أحمد بن العلاء
١١٨٨ - حبيب بن عبد الملك بن حبيب والد الحسن بن حبيب حكى عن أحمد بن أبي الحواري ومحمد بن إسماعيل بن علية وأحمد بن عبد الرزاق حكى عنه ابنه الحسن انتهى أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم حدثنا عبد العزيز الكتاني أنبأنا أبو محمد بن أبي نصر وابنه أبو علي وعبد الوهاب الميداني وأبو نصر بن الجبان قالوا أنبأنا أبو سليمان بن زبر حدثنا الحسن بن حبيب قال سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن أبي الحوازي يقول كان أبو سليمان زميلي إلى مكة فذهبت منا الإداوة في طريق مكة فقلت له ذهبت الإداوة فأخرج (١) يده من الخربست ثم قال اللهم صل على محمد وعلى آل محمد يا هادي كل ضال ويا راد الضلال رد علينا ضالتنا وصلى الله على محمد وعلى آل محمد فما أدخل يده إلى الخربست إذا إنسان يصيح يا صاحب الإداوة فقال لي خذها يا أحمد إذا سألت الله حاجة فابدأ بالصلاة على النبي ﷺ وسل حاجتك ثم اختم بالصلاة على النبي ﷺ فإنهما دعوتان لا يردهما الله ﵎ ولم يكن ليرد ما بينهما انتهى
стр. 5158
١١٨٩ - حبيب بن أبي عبيدة مرة بن عقبة بن نافع الفهري القرشي (١) مصري سكن الأندلس وولي بها ولايات ووفد على سليمان بن عبد الملك له ذكر انتهى كتب إلي أبو محمد حمزة بن العباس بن علي وأبو الفضل أحمد بن محمد بن سليم ثم حدثني أبو بكر محمد بن شجاع أنبأنا أبو الفضل بن سليم قالا أنبأنا أبو بكر الباطرقاني أنبأنا أبو عبد الله بن مندة قال قال لنا أبو سعيد بن يونس حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري توفي سنة أربع وعشرين ومائة أخبرنا أبو القاسم صدقة بن محمد بن الحسين المحلبان أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أبي نصر بن عبد الله الأندلسي صاحب تاريخ الأندلس قال (٢) حبيب بن أبي عبيدة واسم أبي عبيدة مرة بن عقبة بن نافع الفهري من وجوه أصحاب موسى بن نصير الذين دخلوا معه الأندلس وبقي بعده فيها مع وجوه القبائل إلى أن خرج منها مع من خرج براس عبد العزيز بن موسى بن نصير إلى سليمان بن عبد الملك ثم رجع حبيب بن أبي عبيدة بعد ذلك إلى نواحي أفريقية وولي العساكر في قتال الخوارج من البربر ثم قتل في تلك الحروب سنة ثلاث وعشرين ومائة انتهى كذا قال عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم وقال أبو سعيد بن يونس توفي في سنة أربع وعشرين
١١٩٠ - حبيب بن عمر الأنصاري الدمشقي ويقال المدني حدث عن أبيه روى عنه بقية أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الله بن رضوان في كتابه عن أبي القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأزدي نبأنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس الوراق إملاء قال أنبأنا علي بن محمد بن محمد بن أحمد الفقيه نبأنا إسماعيل بن
стр. 5159
محمد النيسابوري أنبأنا إبراهيم بن أحمد الخزاعي نبأنا بقية بن الوليد حدثني حبيب بن عمر الدمشقي عن أبيه قال لقيت واثلة بن الأسقع يوم العيد فقلت تقبل الله منا ومنك فقال لي كذلك أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر في كتابه قلت أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي وأبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون أنبانا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الطيوري قالوا أنبأنا أبو أحمد عبد الوهاب بن محمد الغندجاني زاد (١) ابن خيرون وأبو الحسن محمد بن الحسن الأصبهاني قالا أنبانا أبو بكر أحمد بن عبدان الشيرازي أنبأنا محمد بن سهل المقرئ نبأنا محمد بن إسماعيل البخاري قال (٢) حبيب بن عمر الأنصاري المدني (٣) عن أبيه روى عنه بقية انتهى أخبرنا أبو الحسين بن الحسن أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد أنبأنا أبو علي أحمد بن عبد الله إجازة قال وأخبرنا أبو طاهر الحسين بن سلمة أنبأنا علي بن محمد (٤) قالا أنبأنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي قال (٥) حبيب بن عمر الأنصاري روى عن أبيه عن ابن عمر روى عنه بقية سمعت أبي يقول ذلك وسمعته يقول هو ضعيف الحديث وهو مجهول لم يرو عنه غير بقية (٦)
١١٩١ - حبيب بن قليع ويقال عمر بن حبيب بن قليع المدني حكى عن سعيد بن المسيب روى عنه عبد الله بن جعفر المخرمي والوليد بن عمرو بن مناقع العامري أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي وغيره عن أبي محمد الجوهري عن أبي عمر بن حيوية أنبأنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق بن إبراهيم أنبأنا الحارث بن أبي أسامة أنبأنا محمد بن سعد أنبأنا محمد بن عمر قال وفيها يعني سنة تسع وستين
стр. 5160
خرج حبيب بن قليع إلى عبد الملك بن مروان قال الواقدي حدثني عبد الله بن جعفر عن حبيب بن قليع قال ضقت بالمدينة ضيقا شديدا وكنت أخرج من منزلي بسحر فلا أرجع إلا بعد ليل من الدين فجلست مع ابن المسيب يوما فجاءه رجل فقال يا أبا محمد إني رأيت في النوم كأني أخذت عبد الملك بن مروان فوتدت في ظهره أربعة أوتاد قال ما أنت رأيت ذلك أخبرني من رآها قال أرسلني إليك ابن الزبير بهذه الرؤيا رآها في عبد الملك قال إن صدقت رؤياه قتل عبد الملك بن الزبير وخرج من صلب عبد الملك أربعة كلهم يكون خليفة فركبت إلى عبد الملك فدخلت عليه في الخضراء فأخبرته الخبر فسر وسألني عن ابن المسيب وعن حاله وسألني عن ديني فقلت أربعمائة فأمر بها من ساعته وأمر لي بمائة دينار وحملني طعاما وزيتا وكسى فانصرفت بذلك راجعا للمدينة انتهى رواه الوليد بن عمرو العامري عن عمر بن حبيب بن قليع وسيأتي بعد إن شاء الله تعالى
١١٩٢ - حبيب بن كرة قدم على يزيد بن معاوية بكتاب مروان وبني أمية الذين خرجهم أهل المدينة قبل وقعة الحرة وشهد يوم المرج (١) وكانت معه راية مروان بن الحكم وحكى عن يزيد بن معاوية ومروان بن الحكم حكى عنه عبد الملك بن نوفل بن مساحق العامري انتهى قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسين عن عبد العزيز بن أحمد أنبأنا عبد الوهاب جعفر أنبأنا أبو سليمان بن زبر أنبأنا عبد الله بن جعفر الفرغاني أنبأنا محمد بن جرير الطبري قال (٢) حدثت عن هشام بن محمد قال قال أبو مخنف حدثني عبد الملك بن نوفل بن مساحق عن حبيب بن كرة قال والله إن راية ابن مروان
стр. 5161
يومئذ يعني يوم المرج لمعي (١) وأنه ليدفع بنعل السيف في ظهري ويقول ادن رايتك لا أبا لك إن هؤلاء لو قد وجدوا لهم حد السيف انفرجوا انفراج الرأس وانفراج الغنم عن راعيها قال وكان مروان في ستة آلاف (٢) وكان على خيله عبيد الله (٣) بن زياد وكان على الرجال مالك بن هبيرة
١١٩٣ - حبيب بن محمد أبو محمد العجمي (٤) بصري من الزهاد حكى عن الحسن (٥) ومحمد بن سيرين وأبي تميمة طريف بن مخالد الهجيمي وشهر بن حوشب والفرزدق الشاعر روى عنه جعفر بن سليمان وصالح بن بشير المري ويزيد بن يزيد الخثعمي وحماد بن عطية البلعدوي والحارث بن موسى وقدم الشام وبها لقي الفرزدق أخبرنا أبو غالب بن البنا أنبأنا أبو محمد الجوهري أنبأنا أبو عمر بن حيوية أنبأنا يحيى بن محمد بن صاعد حدثنا الحسين بن الحسن أنبأنا ابن المبارك عن صالح المري عن حبيب أبي محمد عن شهر (٦) بن حوشب عن أبي ذر قال (٧) إن الله ﵎ يقول يا جبريل انسخ من قلب عبدي المؤمن الحلاوة التي كان يجدها فيصير العبد المؤمن والها طالبا الذي كان يعهد من نفسه نزلت به مصيبة لم ينزل
стр. 5162
به مثلها قط فإذا نظر الله ﵎ إليه على تلك الحال قال يا جبريل رد إلى قلب عبدي ما نسخت منه فقد ابتليته فوجدته صادقا وسأمده من قبلي بزيادة وإذا كان عبدا كذابا لم يكترث ولم يبال به (١) أنبانا أبو الغنائم النرسي ثم حدثنا أبو الفضل الحافظ أنبأنا أبو الفضل بن خيرون وأبو الحسين بن الطيوري وأبو الغنائم واللفظ له قالوا أنبأنا عبد الوهاب بن محمد زاد ابن خيرون ومحمد بن الحسين قالا أنبانا أحمد بن عبدان أنبأنا محمد بن سهل أنبأنا محمد بن إسماعيل قال (٢) حبيب أبو محمد يعد في البصريين قال حفص بن عمر حدثنا يزيد بن يزيد الخثعمي نبأنا حبيب أبو محمد سمع الحسن (٣) قال الأواه الذي قلبه معلق عند الله تعالى قال ونبأنا موسى نبأنا حماد بن عطية من بلعدوية عن حبيب أبي محمد هو العجمي قوله انتهى أخبرنا أبو بكر محمد بن العباس أنبأنا أبو بكر أحمد بن منصور أنبأنا أبو سعيد محمد بن عبد الله أنبأنا مكي بن عبدان قال سمعت مسلم بن الحجاج يقول أبو محمد حبيب الأعجمي سمع الحسن (٣) روى عنه يزيد بن يزيد الخثعمي وحماد بن عطية انتهى قرأت على أبي الفضل بن ناصر عن أبي الفضل التميمي أنبأنا عبد الله بن مفيد أنبأنا الخصيب بن عبد الله أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن أخبرني أبي قال أبو محمد حبيب العجمي البصري سمع الحسن روى عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن عطية أخبرنا أبو جعفر الهمذاني في كتابه أنبأنا أبو بكر الصفار أنبأنا أبو بكر الحافظ أنبأنا أبو أحمد الحاكم قال أبو محمد حبيب بن محمد العجمي النضري سمع الحسن حديثه مرسلا روى عنه أبو سليمان جعفر بن سليمان الضبعي وحماد بن عطية والحارث بن موسى انتهى قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين بن محمد الكاتب أخبرني هاشم بن
стр. 5163
محمد حدثني الرياشي نبأنا المنهال بن عمار بن عمر بن سلمة عن صالح المري عن حبيب أبي محمد قال رأيت الفرزدق بالشام فقال قال لي أبو هريرة إنه سيأتيك قومك يؤيسونك من رحمة الله تعالى فلا تيأس (١) انتهى أنبأنا أبو علي الحداد أنبأنا أبو نعيم الحافظ (٢) أنبأنا أبو بكر بن مالك نبأنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نبأنا يونس يعني ابن (٣) محمد قال سمعت مشيخة يقولون كان الحسن يجلس في مجلسه الذي يذكر فيه في كل يوم (٤) وكان حبيب أبو محمد يجلس في مجلسه الذي يأتيه فيه أهل الدنيا والتجار وهو غافل عما فيه الحسن لا يلتفت إلى شئ من مقالته إلى أن التفت إليه يوما فقال أين يبرهمى درايد ودرايد جكويد فقيل والله يا أبا محمد يذكر الجنة ويذكر النار ويرغب في الآخرة ويزهد في الدنيا فوقر ذلك في قلبه فقال بالفارسية اذهبوا بنا إليه فأتاه فقال جلساء الحسن يا أبا سعيد هذا أبو محمد حبيب قد أقبل إليك فعظه فأقبل عليه فوقف عليه فقال (٤) أين همي كودي (٥) جكودي فقال الحسن إيش يقول فقال يقول هذا الذي يقول إيش يقول قال فأقبل عليه الحسن فذكره الجنة وخوفه النار ورغبه في الخير وزهده في الدنيا فقال أبو محمد أين كودي (٦) فقال الحسن أنا ضامن لك على الله ﵎ ذلك ثم انصرف من عنده فلم يزل في تبديد ماله وشيئه حتى لم يبق على شئ ثم جعل بعد ذلك يستقرض على الله تعالى انتهى أنبأنا أبو علي الحداد أنبأنا أبو نعيم قال (٧) حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم نبأنا محمد بن سعيد (٨) الجوسقي نبأنا محمد بن موسى المقرئ نبأنا عون بن عمارة عن حماد وأبي عوانة قالا شهدنا حبيبا الفارسي
стр. 5164
يوما فجاءت امرأة فقالت له يا أبا محمد نان نيست مارا (١) فقال لها كم لك من العيال فقالت كذا وكذا فقام حبيب إلى وضوئه فتوضأ ثم جاء إلى مصلاه فصلى بخضوع وسكون فلما فرغ حبيب قال يا رب إن الناس يحسنون ظنهم بي وذلك من سترك علي فلا تخلف ظنهم بي ثم رفع حصيره فإذا بخمسين درهما طازجة فأعطاها إياها ثم قال يا حماد اكتم علي ما رأيت حياتي انتهى أنبأنا أبو عبد الله يحيى بن الحسن الشاعر عن أبيه أبي علي الفقيه أنبأنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد نبأنا عبيد الله بن عثمان نبأنا علي بن محمد المصري نبأنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس نبأنا محمد بن يحيى الأزدي نبأنا جعفر بن أبي جعفر الرازي حدثني أبو جعفر السائح قال كان حبيب رجلا تاجرا يعير الدراهم فمر ذات يوم بصبيان يلعبون فقال بعضهم قد جاء آكل الربا فنكس رأسه وقال يا رب أفشيت سري إلى الصبيان فرجع فلبس مدرعة من شعر وغل يده ووضع ماله بين يديه وجعل يقول يا رب إني أشترى نفسي منك بهذا المال فاعتقني فلما أصبح تصدق بالمال كله وأخذ في العبادة فلم ير إلا صائما أو قائما أو ذاكرا أو مصليا فمر ذات يوم بأولئك الصبيان الذين كانوا يعيرونه بأكل الربا فلما نظروا إلى حبيب قال بعضهم لبعض اسكتوا فقد جاء حبيب العابد فبكى وقال يا رب أنت تحمد مرة وتذم مرة فكل من عندك فبلغ من فضله أنه كان يقال إنه مستجاب الدعوة وأتاه الحسن هاربا من الحجاج فقال يا أبا محمد احفظني من الشرط على إثري فقال استحييت لك يا أبا سعيد ليس بينك وبين ربك الثقة ما تدعو فيسترك من هؤلاء ادخل البيت فدخل ودخل (٢) الشرط على أثره فقالوا يا أبا محمد دخل الحسن من ها هنا قال بيتي فادخلوا فدخلوا فلم يروا الحسن في البيت فذكروا ذلك للحجاج فقال بلى كان في بيته ولكن الله تعالى طمس على أعينكم فلم تروه انتهى كتب إلي أبو الحسن علي بن محمد بن العلاف وأخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد الله السنجي عنه نبأنا أبو الحسن بن الحمامي أنبأنا أبو عمرو
стр. 5165
عثمان بن أحمد بن السماك نبأنا أبو خالد عبد العزيز بن معاوية القرشي نبأنا قيس بن حفص نبأنا المعتمر بن سليمان عن أبيه قال ما رأيت أحدا قط أصدق يقينا من حبيب أبي محمد انتهى أخبرنا أبو البركات الأنماطي أخبرنا ثابت بن بندار أنبأنا محمد بن علي الواسطي أنبأنا محمد بن أحمد بن محمد البابسيري (١) أنبأنا الأحوص بن المفضل بن غسان الغلابي نبأنا أبي قال وحدثني أبي قال حدثني بعض أشياخنا قال مر حبيب أبو محمد أو نظر إليه الحسن فقال لأصحابه هذا طارح القراء قرأنا على أبي عبد الله بن البنا قال ما رأيت أحدا قط أعبد من الحسن وما رأيت أحدا قط أورع من محمد بن سيرين ولا رأيت أحدا قط أزهد من مالك بن دينار ولا رأيت أحدا قط أخشع لله تعالى من محمد بن واسع ولا رأيت أحدا قط أصدق يقينا من حبيب أبي محمد (٢) أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه أنبأنا أبو القاسم بن أبي العلاء أنبأنا أبو محمد بن أبي نصر أنبأنا خيثمة بن سليمان نبأنا عبد العزيز بن معاوية بن عبد العزيز بن محمد أبو خالد القرشي ببغداد نبأنا قيس بن حفص حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه قال ما رأيت أحدا قط أصدق يقينا من حبيب أبي محمد قرأنا على أبي عبد الله بن البنا عن أبي تمام علي بن محمد عن أبي عمر بن حيوية أنبأنا أبو الطيب محمد بن القاسم الكوكبي أنبأنا أبو بكر بن أبي خيثمة نبأنا غسان بن المفضل الغلابي قال نظر الحسن إلى حبيب أبي محمد فقال هذا طارح القراء كالدرهم يكون له صرف أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى أنبأنا أبو صاعد يعلى بن هبة الله الفضيلي حينئذ وأخبرنا أبو محمد الحسن بن أبي بكر بن الرضا العنزي أنبانا أبو عاصم الفضيل بن أبي منصور الفضيلي قالا أنبأنا أبو عبد الرحمن بن أحمد بن أبي شريح نبأنا محمد بن عقيل بن الأزهر نبأنا عبد الصمد بن الفضل حدثني
стр. 5166
إبراهيم بن يوسف عن شيخ بصري عن عبد الواحد بن زيد قال كان (١) في حبيب العجمي خصلتان من خصال الأنبياء النصيحة والرحمة انتهى قال أبو يحيى هذا الشيخ أبو علي التياس أخبرنا أبو محمد بن طاوس أنبانا طراد بن محمد بن علي أنبأنا علي بن محمد بن بشران نبأنا الحسين بن صفوان نبأنا عبد الله بن محمد بن عبيد أنبأنا داود بن المجبر نبأنا عبد الواحد بن زيد قال كنا عند مالك بن دينار ومعنا محمد بن واسع وحبيب بن محمد فجاء رجل فكلم مالكا فأغلظ له في قسمة قسمها وقال وضعتها في غير حقها وتتبعت بها أهل مجلسك ومن يغشاك لتكثر غاشيتك وتصرف وجوه الناس إليك قال فبكى مالك وقال والله ما أردت هذا قال بلى والله لقد أردته فجعل مالك يبكي وقال والله ما أردت قال بلى والله لقد أردته فجعل يبكي مالك والرجل يغلظ له فلما كثر ذلك عليهم رفع حبيب يديه إلى السماء ثم قال اللهم إن هذا قد شغلنا عن ذكرك فأرحنا منه كيف شئت قال فسقط والله الرجل على وجهه ميتا فحمل إلى أهله على سرير وكان يقال إن أبا محمد مستجاب الدعوة انتهى قال وحدثني أبو إسحاق الآدمي قال سمعت مسلم بن إبراهيم قال سمعت الحسن بن أبي جعفر قال مر الأمير يوما فصاحوا الطريق ففرج الناس وبقيت عجوز كبيرة لا تقدر أن تمشي فجاء بعض الجلاوزة (٢) فضربها بسوط ضربة فقال حبيب أبو محمد اللهم اقطع يده فما لبثنا إلا ثلاثا حتى مر بالرجل قد أخذ في سرقة فقطعت يده انتهى قال وحدثني أبو إسحاق قال سمعت مسلما أن رجلا أتى حبيبا أبا محمد فقال إن لي عليك ثلاثمائة درهم قال من أين صارت لك علي قال لي عليك ثلاثمائة درهم قال حبيب اذهب إلى غد فلما كان من الليل توضأ وصلى وقال اللهم إن كان صادقا فأد إليه وإن كان كاذبا فابتله في يده قال فجئ بالرجل من غد قد حمل وقد ضرب شقه الفالج فقال ما لك قال أنا الذي جئتك أمس لم يكن لي عليك شئ وإنما قلت لتستحي من الناس فتعطيني فقال له تعود قال لا قال
стр. 5167
اللهم إن كان صادقا فألبسه العافية قال فقام الرجل على الأرض كأن لم يكن به شئ انتهى أنبأنا أبو علي الحداد أنبأنا أبو نعيم الحافظ (١) حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد نبأنا أبو طالب عبد الله بن أحمد (٢) بن سوادة نبأنا عيسى بن أبي حبيب (٣) نبأنا أبي عن رجل عن جدي قال كنا عند حبيب أبي محمد فقال رجل إني أجد وجعا في رجلي قال له اجلس فلما تفرق الناس قال أبو حرب وهو جدي قام فعلق المصحف في عنقه وقال يا خدا حبيب رسوا مياش (٤) لا تسود وجه حبيب اللهم عافه حتى ينصرف ولا يدري في رجليه كان الوجع فوجد الرجل العافية فسألناه في أي رجلك كان الوجع قال لا أدري انتهى قال وأنبأنا أبو بكر بن مالك نبأنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أخبرت عن عبد الله بن أبي بكر المقدمي نبأنا جعفر بن سليمان قال سمعت حبيبا يقول أتانا سائل وقد عجبت عمرة وذهبت تجئ بنار تخبزه فقلت للسائل خذ العجين قال فاحتمله فجاءت عمرة فقالت أين العجين فقلت ذهبوا (٥) ليخبزونه فلما أكثرت علي أخبرتها فقالت سبحان الله لا بد لنا من شئ نأكله قال فإذا رجل قد جاء بجفنة عظيمة مملوءة خبزا أو كما قال ولحما فقالت عمرة ما أسرع ما ردوه عليك قد خبزوه وجعلوا معه لحما أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد أنبأنا طراد بن محمد أنبأنا أبو الحسين بن بشران أنبأنا أبو الحسين بن صفوان أنبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني محمد بن الحسين حدثني أبو عبد الله عيسى الصفاوي حدثني أبو عبد الله السخام قال أتى حبيب أبي محمد رجل زمن في شق محمل فقيل له يا أبا محمد هذا رجل زمن وله عيال وقد ضاع عياله قال رأيت أن تدعو الله تعالى عسى أن يعافيه وأخذ المصحف فوضعه في عنقه ثم دعا قال فما زال يدعو حتى عافاه الله قال فقام وحمل
стр. 5168
المصحف فوضعه في عنقه وذهب به إلى عياله انتهى قال وحدثني محمد بن الحسين حدثني العباس بن الفضل الأزرق حدثني مجاشع الديري قال ولدت امرأة من جيران حبيب غلاما جميلا أقرع الرأس قال فجاء به أبواه إلى حبيب أبي محمد بعدما كبر الغلام وأتت عليه ثنتا عشرة (١) سنة فقال يا أبا محمد أما ترى إلى ابني هذا وإلى جماله وقد بقي أقرع الرأس كما ترى فادع الله تعالى له فجعل حبيب يبكي ويدعو للغلام ويمسح بالدموع رأسه قال فوالله ما قام من بين يديه حتى اسود رأسه من أصول الشعر فلم يزل بعد ذلك الشعر حتى كان كأحسن الناس شعرا قال مجاشع قد رأيته أقرع ورأيته ذا شعر انتهى قال وحدثني محمد بن الحسين حدثني شعيب بن محرز نبأنا إسماعيل بن يونس وكان جارا لحبيب أبي محمد قال وكان جار لنا يعبث بحبيب كثيرا فدعا حبيب عليه فبرص قال إسماعيل فأنا والله رأيته أبرص انتهى أنبأنا أبو علي الحداد أنبأنا أبو نعيم الحافظ (٢) حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان نبأنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نبأنا يونس قال جاء رجل إلى أبي محمد فشكى إليه دينا عليه فقال قال اذهب واستقرض فأنا أضمن فقال فأتى رجلا فاقرضه فيها خمسمائة درهم وضمنها أبو محمد ثم جاء الرجل فقال يا أبا محمد دراهمي فقد أضرني حبسها قال نعم غدا فتوضأ أبو محمد ودخل المسجد ودعا الله ﵎ وجاء الرجل فقال له اذهب فإن وجدت في المسجد شيئا فخذه قال فذهب فإذا في المسجد فيها صرة خمسمائة درهم فذهب فوجدها تزيد على خمسمائة فرجع إليه فقال يا أبا محمد تلك الدراهم تزيد فقال إن كانى راسخت جرب (٣) سخت اذهب هي لك يعني من وزنها وزنها راجحة أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفرضي نبأنا عبد العزيز بن أحمد الصوفي أنبأنا أبو محمد بن أبي نصر وابنه أبو علي وعبد الوهاب الميداني وأبو نصر بن الجبان واللفظ لابن أبي نصر قالوا أنبأنا أبو سليمان بن زبر أنبانا أبي حدثنا عبد الله بن
стр. 5169
جعفر بن حشيش نبأنا محمد بن إسحاق الصاغاني نبأنا الوليد بن شجاع نبأنا ضمرة عن السري بن يحيى وغيره قال اشترى حبيب أبو محمد انتهى وأخبرنا أبو محمد بن طاوس أنبانا طراد بن محمد أنبأنا أبو الحسين بن بشران أنبأنا صفوان أنبا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن الحسين حدثني موسى بن عيسى حدثني ضمرة بن ربيعة عن السري بن يحيى قال اشترى أبو محمد حبيب طعاما في مجاعة أصابت الناس فقسمه على المساكين ثم خاط أكيسة (١) فوضعها وفي حديث المقرئ فجعلها تحت فراشه ثم دعا الله تعالى فجاءه أصحاب الطعام يتقاضونه فخرج تلك الأكيسة فإذا هي مملوءة دراهم فوزنها فإذا فيها حقوقهم وفي حديث ابن طاوس فإذا هي حقوقهم زاد فدفعها إليهم أخبرنا أبو الوقت (٢) عبد الأول بن عيسى أنبأنا أبو صاعد الفضل بن أبي منصور قالا أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد نبأنا محمد بن عقيل بن الأزهر الفقيه حدثنا عبد الصمد بن الفضل نبأنا أبو داود عن علي بن مهران عن ابن المبارك قال كان حبيب العجمي يضع كيسه خاليا فيجده ملآن (٣) أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين أنبأنا أبو الحسين بن المهتدي أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن محمد أنبأنا عثمان بن أحمد بن السماك نبأنا أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم بن سفيان الختلي حدثني عبد الله بن المعلى نبأنا شعيب بن محرز بن شعيب بن زيد بن أبي الزعراء حدثني رجل من خيران حبيب من أهل سكة الموالي يكنى أبا زكريا الصائغ قال جاء رجل إلى حبيب من أهل خراسان يريد مكة فقال يا شيخ أشتر لي دارا ودفع إليه مالا وخرج إلى مكة فأخذ حبيب المال فتصدق بها فقدم عليه الرجل فقال يا أبا عبد الله اذهب بي إلى الدار التي اشتريتها فأرنيها فقال له حبيب إنك لا تراها اليوم ولكن إذا مت فستراها فقال الخراساني اكتب إلي عهدتها حتى أذهب بها
стр. 5170
معي إلى خراسان فكتب له حبيب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى حبيب من ربه قصرا في الجنة طوله كذا وكذا وارتفاعه كذا وكذا في الجنة ثم ختم الكتاب ودفعه إليه فأخذه الرجل فذهب به إلى خراسان إلى أهله فقالوا له أنت مجنون لولا أنك ضيعت مالك لذهب بك إلى الدار ولكن هذا إنسان مجهول فبقي الرجل ما شاء الله ثم مات فقال لهم ضعوا هذه العهدة في أكفاني فوضعوها فحملوه إلى القبر فأصبح حبيب بالبصرة وإذا الكتاب عنده في بيته فقيل له في الكتاب يا أبا محمد إن الله قد سلم إليه القصر الذي اشتريته له فعمد حبيب إلى القوم فقال إن الله تعالى قد سلم إلى أبيكم القصر وهذه العهدة فبصروا فإذا هو الكتاب الذي وضعوه معه في القبر أخبرنا أبو علي الحداد في كتابه أنبأنا أبو نعيم الأصبهاني (١) نبأنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني نبأنا أبو محمد الحسن بن سفيان نبأنا غالب بن وزير الغزي نبأنا ضمرة نبأنا السري بن يحيى قال قدم رجل من أهل خراسان وقد باع ما كان له بها وهم بسكنى البصرة ومعه عشرة آلاف درهم فلما قدم البصرة وهم بالخروج إلى مكة هو وامرأته سأل لمن تودع العشرة آلاف درهم فقيل لحبيب أبي محمد فأتاه فقال له إني خارج وامرأتي وهذه العشرة آلاف درهم أردت أن أشتري بها منزلا بالبصرة فإن وجدت منزلا ويخف عليك أن تشتري لنا بها فعلت فسار الرجل إلى مكة فأصاب الناس بالبصرة مجاعة فشاور حبيب أصحابه أن يشتري بالعشرة آلاف دقيقا ويتصدق به فقالوا إنما وضعها لتشتري بها منزلا فقال أتصدق بها وأشتري له بها من ربي منزلا في الجنة فإن رضي وإلا دفعت إليه دراهمه قال فاشتري دقيقا وخبزه وتصدق به فلما قدم الخراساني من مكة فقال يا أبا محمد أنا صاحب العشرة ألف درهما فما أدري اشتريت لنا بها منزلا أو تردها علي فاشتري أنا بها فقال لقد اشتريت لك منزلا فيه قصر قصور (٢) وأشجار وثمار وأنهار فانصرف الخراساني إلى امرأته فقال إني أرى أنه قد اشترى لنا حبيب أبو محمد منزلا إني أراه كان لبعض الملوك قد عظم أمره وما فيه قال ثم أقمت يومين أو ثلاثة فأتيت حبيبا فقلت يا أبا محمد المنزل فقال قد اشتريت لك من ربي منزلا في الجنة بقصوره وأنهاره ووصفائه فانصرف
стр. 5171
الرجل إلى امرأته فقال لها إن حبيبا إنما اشترى لنا من ربه المنزل في الجنة فقالت يا أبا فلان أرجو أن يكون قد وفق الله حبيبا وما قدر ما يكون لبثنا في الدنيا فارجع إليه فليكتب لنا كتابا بعهدة المنزل قال فأتيت حبيبا فقلت له يا أبا محمد قبلنا ما اشتريت لنا فاكتب لنا كتاب عهدة (١) فقال نعم فدعا من يكتب له الكتاب فكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى حبيب أبو محمد من ربه لفلان الخراساني اشترى له منزلا في الجنة بقصوره وأنهاره وأشجاره ووصفائه ووصيفاته بعشرة آلاف درهم فعلى ربه تعالى أن يدفع هذا المنزل لفلان الخراساني ويبرئ حبيبا من عهدته فأخذ الخراساني الكتاب وانطلق به إلى امرأته فدفعه إليها وأقام الخراساني نحوا (٢) من أربعين يوما ثم حضرته الوفاة فأوصى امرأته إذا غسلتموني وكفنتموني فادفعوا هذا الكتاب إليهم يجعلونه في أكفاني ففعلوا ودفن الرجل الخراساني فوجدوا على ظهر قبره مكتوبا في رق كتابا أسود في ضوء الرق براءة لحبيب أبي محمد من المنزل الذي اشتراه لفلان الخراساني بعشرة آلاف درهم فقد دفع ربه إلى الخراساني ما شرطه له حبيب وأبرأه منه فأتي حبيب بالكتاب فجعل يقرأه ويقبله ويبكي ويمشي إلى أصحابه ويقول هذه براءتي من ربي ﵎ انتهى قال (٣) ونبأنا عبد الله بن محمد نبأنا إبراهيم بن محمد بن الحسن نبأنا محمد بن إسحاق (٤) نبأنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان الداراني يقول كان حبيب أبو محمد يأخذ متاعا من التجار ويتصدق به فأخذ مرة فلم يجد شيئا يعطيهم فقال يا رب كأنه قال تنكس وجهي عندهم فدخل فإذا هو بجوالق من شعر كأنه نصب من أرض البيت القريب من السقف ملئ دراهم فقال يا رب ليس أريد هذا قال فأخذ حاجته وترك البقية انتهى أخبرنا أبو محمد بن البركات المقرئ أنبأنا أبو الفوارس النقيب أنبانا أبو الحسين المعدل أنبأنا أبو علي بن الصواف أنبأنا ابن صفوان أنبانا أبو بكر بن أبي
стр. 5172
الدنيا نبأنا خالد بن خداش نبأنا المعلى الوراق قال كنا إذا دخلنا على حبيب أبي محمد قال افتح جونة المسك وهات الترياق المجرب قال جونة المسك القرآن والترياق المجرب الدعاء انتهى قال ونبأنا عبد الرحمن بن واقد نبأنا ضمرة عن السري بن يحيى قال كان حبيب أبو محمد يرى يوم التروية بالبصرة ويرى يوم عرفة بعرفات انتهى أخبرنا أبو الحسن الفرضي نبأنا عبد العزيز الصوفي نبأنا أبو محمد بن أبي نصر وابنه أبو علي وعبد الوهاب الميداني وأبو نصر بن الجبان واللفظ لابني أبي نصر قالوا أنبأنا أبو سليمان بن زبر أنبأنا أبي أبي محمد نبأنا عمر بن مدرك حدثني أبو إسحاق الطالقاني أنبأنا ضمرة عن السري بن يحيى قال كان حبيب أبو محمد يرى بالبصرة عشية التروية ويرى بعرفات عشية عرفة قال أبو حفص عمر بن مدرك كان حبيب أبو محمد يقول له ابنه بالفارسية ليس لنا دقيق فيقول الطري في الحب (١) فتذهب إليه فإذا الحب ملآن دقيق أخبرنا أبو علي الحداد في كتابه أنبأنا أبو نعيم (٢) أنبانا أبو محمد بن حيان نبأنا محمد بن العباس بن أيوب نبأنا عبد الرحمن بن واقد نبأنا ضمرة حدثني السري بن يحيى قال كان حبيب أبو محمد يرى بالبصرة يوم التروية ويرى بعرفة عشية عرفة انتهى قال (٣) ونبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أخبرت عن عبد الله بن أبي بكر المقدمي نبأنا جعفر بن سليمان قال سمعت حبيبا أبا محمد يقول أتى زور لنا وقد طبخنا سمكا فكنا نريد أن نأكل فأبطأ الزور في القعود فلما قام الزور قلت لعمرة هاتي حتى نأكله قال فجاءت به فإذا هو دم عبيط فألقيناه في الحش أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم نبأنا عبد العزيز بن أحمد أنبأنا أبو محمد بن أبي نصر وابنه أبو علي وأبو الحسين عبد الوهاب الميداني وأبو نصر الجبان
стр. 5173
واللفظ لابني أبي نصر قالوا أنبأنا أبو سليمان بن زبر أنبأنا أبي حدثنا أبو حفص عمر بن مدرك الرازي نبانا أبو إسحاق الطالقاني نبأنا ضمرة عن السري بن يحيى قال كان حبيب أبو محمد إذا أفطر أفطر على البسر قال فأغفله أهله ذات ليلة فذهب ليطلب البسر فلم يجده فنادى مناد من الهوى هاك البسر انتهى أنبأنا أبو علي الحداد أنبأنا أبو نعيم (١) أنبأنا أبو بكر بن مالك نبأنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أخبرت عن يسار حدثنا جعفر قال سمعت حبيبا أبا محمد يقول والله إن الشيطان يلعب بالقراء كما يلعب الصبيان بالجوز ولو أن الله دعاني يوم القيامة فقال يا حبيب فقلت لبيك قال جئتني (٢) بصلاة يوم أو صوم يوم أو ركعة أو تسبيحة أو سجدة اتقيت عليها من إبليس ألا يكون طعن فيها طعنة فأفسدها ما استطعت أن أقول نعم أي رب قال وسمعت حبيبا أبا محمد يقول لا تقعدوا فراغا فإن الموت يلزكم (٣) انتهى قال (٤) وحدثنا أبو بكر محمد بن جعفر المؤدب أنبانا إسحاق بن إبراهيم نبأنا علي بن المسلم نبأنا سيار نبأنا جعفر قال كنا ننصرف من مجلس ثابت البناني فنأتي حبيبا أبا محمد فيحث على الصدقة فإذا وقعت قام فتعلق بقرن معلق في بيته ثم يقول ها قد تغديت وطابت نفسي * فليس في الحي غلام مثلي إلا غلام قد تغدى قبلي * إلا غلام قد تغدى قبلي (٥) سبحانك وحنانيك خلقت فسويت وقدرت فهديت وأعطيت فأغنيت وأفنيت وعافيت وعفوت وأعطيت فلك الحمد على ما أعطيت حمدا كثيرا طيبا مباركا حمدا لا ينقطع أولاه ولا ينفذ أخراه حمدا أنت منتهاه فتكون الجنة عقباه أنت الكريم الأعلى وأنت جزل العطاء وأنت أهل النعمات وأنت ولي الحسنات
стр. 5174
وأنت الجليل الرحمن (١) لا يحفيك سائل ولا ينقصك قائل (٢) ولا يبلغ مدحتك قول قائل سجد وجهي لوجهك الكريم ثم يخر فيسجد ونسجد معه ثم يفرق الصدقة على من حضره من المساكين انتهى قرأنا على أبي عبد الله يحيى بن الحسن عن أبي تمام الواسطي عن أبي عمر بن حيوية أنبأنا أبو الطيب محمد بن القاسم أنبأنا أبو بكر بن أبي خيثمة حدثنا الغلابي غسان بن المفضل قال قال عدي بن الفضل أتيت حبيبا أبا محمد فقال لي من تأتي من الفقهاء قال فقلت آتي يونس بن عبيد قال تأتي يونس إن شكر (٣) دانت قال فقال لي من تأتي من الفقهاء قلت آتي أيوب السختياني قال تأتي أيوب أزهر سأله بمكة همراييتر يعني يحلق رأسه بمكة كل عام وقال لي من تأتي قلت آتي علي بن زيد بن جدعان قال تأتي علي أن همشت نما ذكرني يقول يصلي الليل كله انتهى كتب إلي أبو بكر عبد الغفار بن محمد بن الحسين (٤) ثم حدثني أبو المحاسن عبد الرزاق بن محمد بن أبي نصر عنه أنبأنا أبو بكر الحيري نبأنا أبو العباس الأصم نبأنا عبد الله بن هلال بن الفرات أبو محمد نبأنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت عبد العزيز (٥) بن محمد يقول مر حبيب بمصلوب بالبصرة فوقف عنده فقال بأبي ذلك اللسان التي كنت تقول به (٦) لا إله إلا الله اللهم هب لي دينه قال وكان صلب وجهه إلى الشرق فأصبحت خشبته استدارت إلى القبلة انتهى أنبأنا أبو الكريم المبارك بن الحسن بن أحمد المقرئ أنبأنا رزق الله بن عبد الوهاب التميمي نبأنا أحمد بن محمد أنبأنا أحمد بن محمد بن يوسف العلاف نبأنا الحسين بن صفوان نبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا نبأنا أسد بن عمر
стр. 5175
(١) نبأنا عبيد الله بن محمد التيمي نبأنا أصحابنا قال كان حبيب أبو محمد يخلو في بيته فيقول من لم تقر عينيه بك فلا قرت ومن لم يأنس بك فلا أنس انتهى أخبرنا أبو البركات محفوظ بن الحسن بن محمد وأبو إسحاق إبراهيم بن موهوب قالا أنبأنا أبو القاسم نصر بن أحمد الهمذاني نبأنا أبو بكر الخليل بن هبة الله بن الخليل أنبأنا أبو علي الحسن بن محمد بن القاسم بن درستوية أنبأنا أبو الدحداح أحمد بن محمد بن إسماعيل نبأنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني نبأنا سعيد بن عامر عن حزم قال قال لنا الأشعث الحداني انطلقوا بنا إلى حبيب نسلم عليه تسليمة الوداع فانطلقنا إليه قال سعيد قلت لحزم يا أبا عبد الله أي ساعة ذاك قال ارتفاع النهار فانتهينا إليه فسلمنا عليه فخرج إلينا حبيب فأخذوا في البكاء فما زالوا يبكون حتى حضرت صلاة الظهر فصلينا الظهر فما زالوا يبكون حتى العصر فصلينا العصر فما زالوا يبكون حتى المغرب فصلينا المغرب ثم آذنتنا جنازة فقال لنا إن ناسا ينهون عن هذا فأطيعهم فقلت أنت أعلم قال أما والله لا أطيعهم انتهى أنبأنا أبو علي الحسين بن أحمد أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله (٢) أنبأنا أبو بكر بن مالك نبأنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أخبرت عن سيار نبأنا جعفر قال كان حبيب أبو محمد رقيقا من أكثر الناس بكاء فبكى ذات ليلة بكاء كثيرا فقالت عمرة بالفارسية لم تبكي يا أبا محمد فقال لها حبيب بالفارسية دعيني فإني أريد أن أسلك طريقا لم أسلك (٣) قبله أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنبأنا رشأ بن نظيف أنبأنا الحسين بن إسماعيل أنبأنا أحمد بن مروان نبأنا زيد بن إسماعيل نبأنا داود بن رشيد (٤) قال قيل لحبيب الفارسي في مرضه الذي مات فيه ما هذا الجزع الذي ما كنا نعرفه منك فقال سفري بعيد بلا زاد وينزل بي في حفرة من الأرض موحشة بلا مؤنس فأقدم على ملك جبار قد قدم إلي العذر انتهى
стр. 5176
قال وأنبأنا الحسن بن علي نبأنا محمد بن عبد الله عن عبد الواحد بن زيد (١) أن حبيبا أبا محمد جزع جزعا شديدا عند الموت فجعل يقول بالفارسية أريد أن أسافر سفرا ما سافرته قط أريد أن أسلك طريقا ما سلكته قط أريد أن أزور سيدي ومولاي ما رأيته قط أريد أن أشرف على أهوال ما شهدت مثلها قط أريد أن أدخل تحت التراب فأبقى إلى يوم القيامة ثم أوقف بين يدي الله فأخاف أن يقول لي يا حبيب هات تسبيحة واحدة سبحتني في ستين سنة لم يظفر بك الشيطان فيها بشئ فماذا أقول وليس لي حيلة أقول يا رب هوذا قد أتيتك مقبوض اليدين إلى عنقي قال عبد الواحد هذا عبد الله ستين سنة مشتغلا به ولم يشتغل بشئ من الدنيا قط فأيش يكون حالنا واغوثاه بالله (٢)
أخبرنا أبو القاسم الواسطي نبأنا أبو بكر الخطيب حينئذ وأخبرنا أبو القاسم السمرقندي أنبأنا أبو بكر بن الطبري أنبأنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل أنبأنا الحسين بن صفوان البرذعي نبأنا عبد الله بن أبي محمد بن أبي الدنيا حدثني محمد بن عمر المقدمي نبأنا سعيد بن عامر نبأنا أبو الفضل كثير بن سيار قال دخلنا على حبيب أبي محمد وهو بالموت فقال أريد أن آخذ طريقا لم أسلكه قط لا أدري ما يصنع بي قلت ابشر يا أبا محمد أرجو أن لا يفعل بك إلا خيرا قال ما يدريك ليت تلك الكسرة الخبز التي أكلناها لا تكون سما علينا انتهى أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنبأنا رشأ بن نظيف أنبأنا الحسن بن إسماعيل أنبأنا أحمد بن مروان أنبأنا يوسف بن عبد الله الحلواني أنبأنا عثمان بن الهيثم المؤذن قال قيل لحبيب أبي محمد يا أبا محمد ما لك لا تضحك ولا تجالس الناس ولا نراك أبدا إلا محزونا فقال أحزنني شيئان قلنا وما هما قال وقت أوضع في لحدي فينصرف الناس عني فأبقى تحت الثرى وحدي مرتهنا بعملي والآخر يوم القيامة إذا انصرف الناس عن حوض محمد ﷺ فإنه بلغني أن الرجل في عرصة القيامة فيقول له شربت من حوض محمد ﷺ فيقول له لا فنقول واحسرتاه فأي حسرة أشد من هذا انتهى
стр. 5177
أخبرنا أبو محمد بن طاوس أنبأنا جعفر بن أحمد بن الحسين أنبأنا أبو علي بن شاذان أنبأنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم الهاشمي نبأنا ابن أبي الدنيا حدثني محمد بن الحسين نبأنا شعيب بن محرز حدثني إسماعيل بن زكريا وكان جارا لحبيب أبي محمد قال كنت إذا أمسيت سمعت بكاءه وإذا أصبحت سمعت بكاءه فأتيت أهله فقلت ما شأنه يبكي إذا أمسى ويبكي إذا أصبح قال فقالت يخاف والله إذا أمسى أن لا يصبح وإذا أصبح أن لا يمسي انتهى قال وحدثني محمد بن الحسين أبو العباس نبأنا أبو عبد الرحمن بن عائشة حدثني أبو زكريا قال قالت امرأة حبيب كان يقول إذا مت في اليوم فأرسلي إلى فلان يغسلني وافعلي كذا واصنعي كذا فقيل لامرأته أري رؤيا قالت هذا يقوله في كل يوم انتهى
١١٩٤ - حبيب بن مرة المري مرة غطفان من قواد مروان بن محمد له ذكر انتهى قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن عن عبد العزيز بن أحمد أنبأنا عبد الوهاب الميداني أنبأنا أبو سليمان بن زبر أنبأنا عبد الله بن أحمد بن جعفر أنبأنا محمد بن جرير الطبري قال (١) ذكر علي بن محمد عن شيوخه قال يبض حبيب بن مرة المري وأهل البثنية (٢) وأهل حوران وعبد الله بن علي يومئذ في عسكر أبي الورد الذي قتل فيه قال الطبري (٣) وقد حدثني أحمد بن زهير نبأنا عبد الوهاب بن إبراهيم نبأنا أبو هاشم مخلد بن محمد قال كان تبييض حبيب بن مرة وقتاله عبد الله بن علي قبل تبييض أبي الورد وإنما بيض أبو الورد وعبد الله مشتغل بحرب (٤) حبيب بن مرة المري بأرض البلقاء أو البثنية وحوران وكان قد لقيه عبد الله بن علي في جموعه فقاتله وكان بينه وبينه وقعات وكان من قواد مروان
стр. 5178
وفرسانه وكان سبب تبييضه الخوف على نفسه وقومه فتابعته قيس وغيرهم ممن يليهم من أهل تلك الكور البثنية (١) وحوران فلما بلغ عبد الله بن علي تبييض أهل قنسرين (١) دعا حبيب بن مرة إلى الصلح فصالحه وأمنه ومن معه وخرج نحو قنسرين للقاء أبي الورد انتهى قرأت في كتاب أبي الحسين الرازي حدثني محمد بن أحمد بن محمد بن غزوان نبأنا أحمد بن المعلى نبأنا نوح بن عمر بن حوي عن السري (٢) بن يحيى قال ولما رجع عبد الله بن علي من قتال أبي الورد إلى دمشق أمن الناس إلا أهل حوران ومضى إليهم في نحو من ثلاثين ألفا فاجتمع أهل حوران إلى حبيب بن مرة فلما بدأوا انهزم حبيب ومن معه فركبوا البراري ولحق حبيب بالحجاز فمكث فيه أعواما ثم أمنه صالح بن علي وولاه حوران
١١٩٥ - حبيب بن مسلمة بن مالك الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو (٣) بن شيبان بن محارب بن فهر أبو عبد الرحمن ويقال أبو مسلمة ويقال أبو سلمة الفهري (٤) هكذا نسبه الزبير في موضع ونسبه في موضع آخر ولم يذكروا هنا في نسبته وكذلك حكاه ابن سميع عن بعض ولد حبيب صحب النبي ﷺ وروى عنه (٥) وروى عنه زياد بن جارية التميمي وقزعة بن يحيى وجنادة بن أبي أمية وعوف بن مالك الأشجعي الصحابي والضحاك بن قيس ورغبان بن حبيب ومحمد بن عبد الرحمن بن عرق اليحصبي وحبيب بن عبيد وأبو معاوية يزيد بن عبد
стр. 5179
السكوني ومالك بن شرحبيل وعبد الرحمن بن أبي أمية الضمري وعبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة وخرج إلى الشام مجاهدا في حياة أبي بكر وشهد اليرموك أميرا على بعض كراديسه ثم سكن دمشق وكانت داره بها عند طاحونة الثقفيين مشرفة على نهر بردى وشهد معركة صفين مع معاوية وكان على الميسرة انتهى أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد أنبأنا أبو علي بن المذهب أنبأنا أحمد بن جعفر أنبأنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نبأنا أبو المغيرة نبأنا سعيد بن عبد العزيز (١) نبأنا سليمان بن موسى عن زياد بن جارية عن حبيب بن مسلمة (٢) قال شهدت رسول الله ﷺ نفل الربع في البدأة والثلث في الرجعة (٣) انتهى كذا رواه أبو المغيرة ورواه أبو مسهر ويحيى بن سعيد وأبو أحمد محمد بن عبد الله الزهري وعبد الرحمن بن مهدي عن سعيد عن مكحول عن زياد بن جارية فأما حديث أبي مسهر فأخبرناه أبو القاسم علي بن إبراهيم أنبأنا أبو عبد الله محمد بن علي بن سلوان أنبانا الفضل بن جعفر أنبأنا عبد الرحمن بن القاسم نبأنا أبو مسهر نبأنا سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن زياد بن جارية عن حبيب بن مسلمة أن النبي ﷺ نفل الثلاث انتهى وأما حديث يحيى فأخبرناه أبو القاسم بن الحصين أنبأنا الحسن بن علي بن أبي بكر بن مالك عن (٤) عبد الله بن أحمد (٥) حدثني أبي حدثنا يحيى بن سعيد عن
стр. 5180
سعيد بن عبد العزيز نبأنا مكحول عن زياد بن جارية عن حبيب بن مسلمة قال النبي ﷺ نفل الثلث انتهى وأما حديث أبي أحمد فأخبرناه أبو القاسم زاهر بن طاهر أنبأنا أبو بكر البيهقي أنبأنا أبو الحسين بن بشران المعدل ببغداد أنبأنا أبو جعفر محمد بن عمرو نبأنا أحمد بن الوليد نبأنا أبو أحمد الزبيري نبأنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن مكحول عن زياد بن (١) جارية التميمي عن حبيب بن مسلمة أن رسول الله ﷺ نفل الثلث انتهى وأما حديث ابن مهدي فأخبرناه أبو القاسم الشيباني أنبانا أبو علي التميمي أنبأنا أبو بكر القطيعي نبأنا عبد الله بن أحمد (٢) حدثني أبي نبأنا عبد الرحمن حدثنا عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن زياد بن جارية عن حبيب بن مسلمة قال شهدت النبي ﷺ نفل الثلث انتهى ورواه أبو إسحاق بن إبراهيم بن محمد الفزاري عن سعيد أخبرنا أبو القاسم الشحامي أنبأنا أبو بكر البيهقي أنبأنا أبو عبد الله الحافظ نبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق نبأنا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري عن سعيد بن عبد العزيز قال سمعت مكحولا يقول سمعت زياد بن جارية التميمي يقول (٣) سمعت حبيب بن مسلمة يقول شهدت رسول الله ﷺ يقول الثلث قال سعيد وحدثني سليمان بن موسى عن مكحول عن زياد بن جارية عن حبيب بن مسلمة أنه قال نفل رسول الله ﷺ في البداءة الربع وفي الرجعة الثلث انتهى أنبأنا أبو عبد الله البلخي أنبأنا أبو الحسين بن الطيوري أنبأنا أبو الحسين العتيقي أنبأنا أبو الحسن الدارقطني إجازة أنبأنا عمر بن الحسن بن مالك الشيباني أنبأنا الحارث بن محمد بن أبي أسامة حدثني محمد بن سعد أنبأنا محمد بن عمر نبأنا سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن زياد بن جارية (٤) عن حبيب بن مسلمة
стр. 5181
قال شهدت النبي ﷺ ينفل الثلث قال الواقدي وحبيب يوم توفي رسول الله ﷺ ابن ثنتي عشرة سنة (١) وآخر غزوة غزاها رسول الله ﷺ تبوك وهو ابن إحدى عشرة سنة انتهى أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنبأنا ثابت بن بندار أنبأنا أبو العلاء الواسطي أنبأنا أبو بكر البابسيري (٢) أنبأنا الأحوص أنبأنا المفضل نبأنا أبي قال وقد أنكر بعض العلماء أن يكون حبيب بن مسلمة غزا مع رسول الله ﷺ (٣) ويقولون إنه كان في غزاة تبوك وهي آخر غزوة غزاها رسول الله ﷺ وهو ابن إحدى عشرة سنة قال أبي وقال الواقدي توفي رسول الله ﷺ وحبيب بن مسلمة ابن ثنتي عشرة سنة أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنبأنا أبو محمد الجوهري أنبأنا أبو عمر بن حيوية أنبأنا أحمد بن معروف نبأنا الحسين بن الفهم نبأنا محمد بن سعد (٤) أنبأنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي نبأنا داود بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن حبيب بن مسلمة الفهري أنه أتى النبي ﷺ وهو بالمدينة فأدركه أبوه فقال يا نبي الله يدي ورجلي فقال له النبي ﷺ ارجع معه فإنه يوشك أن يهلك قال فهلك في تلك السنة قال محمد بن عمر والذي عند أصحابنا في روايتنا أن رسول الله ﷺ قبض وحبيب بن مسلمة ابن ثنتي عشرة سنة وأنه لم يغز معه شيئا وفي رواية غيرنا أنه قد غزا مع رسول الله ﷺ وحفظ عنه أحاديث ورواها (٥) انتهى أخبرنا أعلى من هذا علي بن عبد الله الفراوي أنبأنا أبو بكر البيهقي (٦) أنبأنا أبو نصر أحمد بن علي القاضي أنبأنا أبو بكر محمد بن المؤمل أنبأنا عبدان بن
стр. 5182
عبد الحليم (١) البيهقي حدثنا إبراهيم بن محمد أبو إسحاق الشافعي قال وأنبأنا علي بن أحمد بن عبدان أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار أنبأنا أبو جعفر أحمد بن علي الخزاز أنبأنا إبراهيم بن محمد بن العباس الشافعي قال قرأت على داود بن عبد الرحمن العطار عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن حبيب بن مسلمة الفهري أنه أتى النبي ﷺ وهو بالمدينة ليراه فأدركه أبوه فقال يا رسول الله يدي ورجلي فقال له ارجع معه فإنه يوشك أن يهلك فهلك في تلك السنة انتهى أنبأنا أبو سعد المطرز وأبو علي الحداد قالا أنبأنا أبو نعيم أنبأنا محمد بن إبراهيم نبأنا الحسين بن محمد بن حماد نبأنا عبد الله بن الوليد بن هشام نبأنا أبو عاصم حينئذ قال وحدثنا محمد بن علي نبأنا محمد بن بركة نبأنا يوسف بن سعيد نبأنا حجاج قالا عن ابن جريج أخبرني عبد الله بن أبي مليكة أن حبيب بن مسلمة قدم على النبي ﷺ بالمدينة غازيا وان أباه أدركه بالمدينة فقال مسلمة للنبي ﷺ يا نبي الله إني ليس لي ولد غيره يقوم في مالي وضيعتي وعلى أهل بيتي وان رسول الله ﷺ رده معه وقال لعلك أن يخلو لك وجهك في عامك فارجع يا حبيب مع أبيك فرجع فمات مسلمة في ذلك العام وغزا حبيب فيه أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله أنبأنا أبو بكر الخطيب أخبرني أبو غالب محمد بن الحسين بن إبراهيم الواسطي حدثنا أبو الحسين علي بن محمد بن علي بن خزفة (٢) نبأنا محمد بن الحسين الزعفراني نبأنا أحمد بن أبي خيثمة أنبأنا مصعب بن عبد الله قال (٣) حبيب بن مسلمة بن مالك الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو (٤) بن شيبان بن محارب بن فهر كان شريفا قد سمع من النبي ﷺ يقال له حبيب الروم لكثرة دخوله عليهم انتهى قرأنا على أبي عبد الله بن البنا عن أبي تمام علي بن محمد أنبأنا أحمد بن عبيد بن الفضل أنبأنا محمد بن الحسين أنبأنا أبو بكر بن أبي خيثمة قال سمعت
стр. 5183
أبي يقول حبيب بن مسلمة أبو عبد الرحمن أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن الفراء أنبأنا أبو يعلى حينئذ وأخبرنا أبو سعيد بن المحاملي قال أخبرنا أبو الحسين بن المهتدي قال أنبأنا أبو القاسم الصيدلاني أنبأنا محمد بن مخلد بن حفص قال قرأت على عمر بن علي بن عمرو الأنصاري حدثكم الهيثم بن عدي قال قال ابن عياش حبيب بن مسلمة يكنى أبا عبد الرحمن أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا (١) البنا قالا أنبأنا أبو الحسين بن الآبنوسي أنبأنا أحمد بن عبيد بن الفضل إجازة أنبأنا محمد بن الحسين (٢) الزعفراني أنبأنا أبو بكر بن أبي خيثمة أنبأنا مصعب بن عبد الله قال حبيب بن مسلم بن مالك الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن واثلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة وقد سمع من النبي ﷺ وكان شريفا أخبرنا مصعب قال أنكر الواقدي أن يكون سمع من النبي ﷺ قال وأنبأنا مصعب قال حبيب بن مسلمة يقال له حبيب الروم لكثرة دخوله عليهم انتهى (٣)
أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنبأنا أبو طاهر أحمد بن الحسن وأبو الفضل بن خيرون أخبرنا أبو العز ثابت بن منصور أنبأنا أبو طاهر أحمد بن الحسن قالا أنبأنا أبو الحسين محمد بن الحسن أنبأنا أبو الحسين محمد بن أحمد أنبأنا أبو حفص عمر بن أحمد نبأنا خليفة بن خياط قال حبيب بن مسلمة بن مالك الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر يكنى أبا عبد الرحمن مات بالشام ويقال مات سنة سنة اثنتين (٤) وأربعين انتهى أخبرنا أبو بكر الأنصاري أنبأنا أبو محمد الجوهري أنبأنا أبو عمر بن حيوية
стр. 5184
أنبأنا أحمد بن معروف نبأنا الحسين بن الفهم نبأنا محمد بن سعد قال (١) في الطبقة الخامسة حبيب بن مسلمة بن مالك الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر وأمه زينب بنت نافش بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر تحول حبيب بن مسلمة فنزل الشام ولم يزل مع معاوية بن أبي سفيان في حروبه في صفين وغيرها ووجهه إلى أرمينية واليا عليها فمات بها سنة اثنتين (٢) وأربعين ولم يبلغ خمسين سنة انتهى أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع أنبأنا أبو عمرو بن مندة أنبأنا الحسن بن محمد بن يوسف أنبأنا أحمد بن محمد بن عمر حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثنا محمد بن سعد قال قال حبيب بن مسلمة الفهري قال الواقدي مات بأرمينية سنة اثنتين (٢) وأربعين ولم يبلغ خمسين سنة قال الواقدي ونحن نقول إنه ولد قبل وفاة النبي ﷺ بسنتين وقال غيره ما أدرك النبي ﷺ وسمع منه انتهى وينبغي أن يكون قبل هجرة النبي ﷺ أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنبأنا ثابت بن بندار أنبأنا أبو العلاء الواسطي أنبأنا أبو بكر البابسيري (٣) أنبانا الأحوص بن المفضل نبأنا أبي قال حبيب بن المسلمة والضحاك بن قيس كلاهما أبو عبد الرحمن أخبرنا أبو محمد بن عبد الله بن علي بن عبد الله إجازة حينئذ وأخبرنا أبو الفضل بن ناصر عنه أنبأنا أبو محمد بن الجوهري أنبأنا أبو الحسين المظفر أنبأنا أبو علي المدائني أنبأنا أحمد بن عبد الله بن البرتي (٤) قال وحبيب بن مسلمة بن مالك بن وهب بن ثعلبة بن واثلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر وأمه أيضا فهرية من ولد وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر يكنى أبا عبد الرحمن وكان يدعى حبيب الروم لمجاهدته الروم يقال إنه توفي سنة اثنتين (٥) وأربعين ولم يبلغ خمسين سنة جاء عنه ثلاثة أحاديث انتهى
стр. 5185
أنبانا أبو الغنائم بن النرسي ثم حدثنا أبو الفضل السلامي أنبأنا أبو الفضل بن خيرون وأنبأنا أبو الحسين الصيرفي وأبو الغنائم واللفظ له قالوا أنبأنا أبو أحمد زاد ابن خيرون وأبو الحسين قالوا أنبأنا أحمد بن عبدان أنبأنا محمد بن سهل أنبأنا محمد بن إسماعيل قال (١) حبيب بن مسلمة الفهري القرشي نزل الشام له صحبة قال ابن مقاتل عن ابن المبارك عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول قال صلى حبيب على شرحبيل بن السمط انتهى أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني حدثنا عبد العزيز الكتاني أنبانا تمام البجلي أنبأنا جعفر بن محمد الكندي أنبأنا أبو زرعة النصري قال حبيب بن مسلمة بن شيبان بن محارب بن فهر يكنى أبا مسلمة قديم الموت روى عنه بالشام جماعة منهم الضحاك بن قيس وزياد بن جارية ورغبان مولى حبيب انتهى كذا وقع ولعله كان من بني شيبان بن محارب انتهى أخبرنا أبو غالب بن البنا أنبأنا أبو الحسين بن الآبنوسي أنبأنا أبو القاسم بن عتاب أنبأنا أحمد بن عمير إجازة حينئذ وأخبرنا أبو القاسم السوسي أنبأنا أبو عبد الله بن أبي الحديد أنبأنا أبو الحسن الربعي أنبأنا عبد الوهاب الكلابي أنبأنا أحمد بن عمير قراءة قال سمعت أبا الحسن بن سميع يقول وحبيب بن مسلمة بن شيبان بن محارب بن فهر أبو مسلمة قال عبد الرحمن بن إبراهيم توفي بدمشق أخبرنا أبو طالب الحسين بن محمد الزينبي إجازة أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي أنبأنا أبو الحسين بن المظفر أنبأنا أبو محمد بن أحمد بن حفص نبأنا أحمد بن محمد بن عيسى قال وقدمها يعني حمص حبيب بن مسلمة بن شيبان بن محارب بن فهر يكنى أبا مسلمة انتهى أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم نبأنا عبد العزيز عن (٢) أحمد بن مسدد بن علي بن عبد الله أنبأنا أبي أنبأنا عاصم أنبأنا عبد الصمد بن سعيد القاضي قال في