وقوله ليس أوان عشك فادرجي هذا مثل يضرب للرجل المطمئن المقيم وقد أضله أمر عظيم يحتا إلى مناصرته والحفوف فيه وإنما خصهم يومئذ على اللحوق بالمهلب وكان يقال الأزارقة فقال هذا ليس وقت المقام والحفض ولكنه وقت الغزو فليلحلق من كان في بعث المهلب به وأصل المثل في الطير وقوله وليس أوان يكثر الخلاط والخلاط ها هنا السفاد وهو أشبه بالمثل الأول ليس هذا أوان السفاد والتعشيش وقوله قد لفها الليل بعصلبي هذا مثل ضربه لنفسه ولرعيته فجعلهم بمنزلة ناقة إيل لرجل قوي شديد يسري ويتبعها ولا يركن إلى دعة ولا سكون وجعل نفسه بمنزلة ذلك الرجل ولفها أي جمعها هذا أصل الحرف قال الفرزدق وذكر ذكيا (١) مروا يركبون الريح وهي تلفهم * إلى شعب الأكوار ذات الحقائب * يروى قد حسها من قولك حسست النار إذا ألقيته عليها فالتهب والليل لا يفعل شيئا من هذا إنما الفاعل هذا الرجل والعصلبي الشديد من الرجال وهو مثل الضمل (٢)
وقوله أروع من خراج الدوي الأروع الجميل وخراج من الدوي يريد أنه صاحب أسفار ورحل فهو لا يزال يخرج من التلوب وقد يكون أراد أنه دليل في الفلوات لا يختبر فيها ولا تشتبه عليه وروي وادي جمع داوية وهي الفلاة وقوله قد لفها الليل بسواق حطم وهو شبيه بالأول ويروى أيضا حسها والحطم العنيف بها في سوقه ومنه قول الله " وما أدراك ما الحطمة " (٣)
كأنها التي تحطم ما ألقى فيها ويقال أيضا حسستك الحرب إذا هاجها كما تحس النار قال النبي ﷺ في أبي بصير ويل أمه مسعر حرب لو كان معه رجال
[٢٩٢١] وقوله ليس براعي إبل ولا غنم يريد أنه عظيم القدر ليس ممن يراعي ولا بجزار عل ظهر وضم يريد أنه ليس ممن يأخذ اللحم بيده ويبتذل نفسه
стр. 5252
ولكنه يلقى ذلك كرما يريدون بهذه وشبهه قال الشاعر * وكف فتى لم يعرف السلخ قبلها * تجوز يداه في الأديم وتخرج * وقال الآخر أيضا * وصلع الرؤوس عظام البطون * حفاة المحن غلاظ القصر * حفاة المحن يريد أنهم لا يصبون في القطع المفصل كما يصيبه الجازر وقال الآخر * من آل المغيرة لا يشهدون * عند المجازر لحم الوضم * (١) والوضم كل شئ قطع (٢) به اللحم من الأرض من خوان أو غيره يقال وضمت اللحم أي عملت له وضما وأوضمته جعلته على الوضم وقوله أنا ابن جلا قال سيبويه جلا فعل ماض كأنه بمعنى أنا ابن الذي جلا أي وضح وكشف وهكذا جاء الحرب وقال القلاخ * أنا القلاخ ابن جناب بن جلا * أبو حناتير أقود الجملا * (٣) حناتير دواهي وخناسير أيضا وقوله أقود الجملا أي أنا مكشوف الأمر ظاهره لا أخفى كما قال الشاعر * ما استسر من قاد الجمل وقوله وطلاع الثنايا الثنايا (٤) جمع ثنية والثنية الأرض ترتفع وتغلظ وقولهم فلان طلاع أنجد وهو جمع نجد والنجد ما ارتفع من الأرض حدثني أبو حاتم عن الأصمعي أنه قال يقال ذلك للرجل لا يزال قد فعل فعلة سريعة وقال دريد بن الصمة * كاشف الإزار خارج نصف ساقه * صبور على الجلا طلاع أنجد *
стр. 5253
والجلاء الأمر العظيم وهو الجلي أيضا إذا قصر ضم أوله وإذا مدفتح أوله وجمعه جلل مثل كبرى وكبر وطولي وطول وقوله * كميش الإزار خارج نصف ساقه * صبور على الجلا طلاع أنجد * (١) يريد أنه مشمر ليس صاحب خفض ولا دعة وأصل المثل أن يكون الرجل صاحب أسفار فهو لا يزال يطلع الثنايا والنجاد أي يشرف عليها ويكون أيضا أن يربأ عليها والربيئة كمين القوم وكالئوهم ومكان الربيئة الثنايا والهضاب قال عروة بن مرة * لست لمرة إن لم أقصر فيه * تبدو لي الحرب منها والمقاصيب * المقاصيب مواضع القصب وهو القت واحدها مقصبة وقوله متى أضع العمامة تعرفوني يريد أنه مشهور لا أنكر ويحتمل أيضا أن يريد متى أكاشفكم وأدع الأناة فيكم تعرفوني حينئذ حق معرفتي من قولك ألقيت القناع إذا كاشفت وقوله إن أمير المؤمنين نكب (٢) كنانته بين يديه أي كبها يقال نكب الرجل الكنانة ينكبها نكبا ونكوبا إذا كبها وقوله فعجم عيدانها يريد أنه اختبر سهامها وهذا مثل ضربه لنفسه ولأمثاله من رجال السلطان يريد أنه اختبر أصحابه فوجدني أمرهم وأصلبهم فرماكم بي يقال عجمت العود أعجمه عجما (٣) إذا عضضته بأسنانك لتنظر هو أصلب أم خوار وعجمت الرجل إذا زرته وعجمت الشئ إذا ذقته قال الشاعر * أبى عودك المعجوم إلا حلاوة * وكفاك إلا نائلا حين تسأل * وقوله لأعصبنكم عصب السلمة والسلمة شجرة وجمعها سلم وبها سمي الرجل سلمة حدثني أبو حاتم عن الأصمعي أنه قال السلمة يأتيها الرجل فيشدها بنسعة إذا أراد أن يحيطها حتى لا يشد شوكها فيصيبه فيضرب مثلا لمن عصبه شر وأمر
стр. 5254
شديد وحدثني محمد بن عمر عن أبي كناسة أنه قال عصب السلم في الجدب أن يشتدوا في أعلى الشجرة منه حبلا ثم يمد الغصن حتى يدنو من الإبل فتصيب من ورقه وأنشدنا الكميت * ولا سمراتي يتبعهن عاضد * ولا سلماتي في بجيلة يعصب * (١) وأراد أن بجيلة لا تقدر على قهره وإذلاله وقوله لألحونكم لحو العصى اللحو التقشير وهو اللحي أيضا يقال لحوت العصا ولحيتها إذا قشرتها واللحاء ممدود القشر ومثله مما يقال بالواو والياء كنوت الرجل وكنيته ومحوت الكتاب ومحيته وحثوت التراب وحثيته وأشباه ذلك كثير وقال أوس بن حجر * لحيتهم لحي العصا فطردتهم * إلى سنة جرذانها لم تحلم * (٢) قوله لم تحلم لم تسمن يقول هي سنة جدب فجرذانها هزلى قال النبي ﷺ لا يزال الأمر فيكم ما لم تحدثوا فإذا فعلتم ذلك سلط الله عليكم شرار خلقه فيلحونكم (٣) كما يلتحى القضيب أي (٤) كما يؤخذ بلحى القضيب
[٢٩٢٢] وقوله لأضربنكم غرائب الإبل وذلك أن الإبل إذا وردت الماء فدخلت فيها غريبة من غيرها ردت (٥) عن الماء وضربت حتى تخرج عنها وذكر عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة أنه كان يشفع بركعة ويقول ما أشبهها إلا بالغريبة من الإبل وقوله انج سعد قد قتل سعيد هذا مثل وقيل قاله زياد في خطبته التي خطبها عند دخوله البصرة وإنما قيل لها البتراء لأنه لم يحمد الله تعالى فيها ولم يصل على النبي ﷺ
стр. 5255
وذكر المفضل الضبي (١) أنه كان لضبة (٢) ابنان سعد وسعيد فجاءا يطلبان إبلا لهما فرجع سعد ولم يرجع سعيد فكان ضبة إذا رأى سوادا تحت الليل يقول أسعد أم سعيد هذا أصل المثل فأخذ ذلك اللفظ منه وهو يضرب في العناية بذي الرحم وقد يضرب في الاستخبار عن الأمر من الخير والشر أيهما وقع وأما الزرافات فهي الجماعات نهاهم أن يجتمعوا وقد ذكر أبو عبيد هذا الحرف في الحديث وفسره وذكر السقف أيضا وقال لا أعرفه وقد أكثرت أنا أيضا السؤال عنه فلم يعرف وقال لي بعض أهل اللغة إنما هو الشفعاء وأراد أنهم كانوا يجتمعون إلى السلطان يشفعون في المريب فنهاهم عن ذلك وقد ذهب مذهبا حسنا وقد نهى زياد عن مثل ذلك أيضا حين نهى عن البرازق (١) قال فلم يزل بهم ما يزرى من قيامكم بأمرهم حتى انتهكوا الحريم وأطرقوا وراءكم في مكامن الريب يريد انهم كانوا يشفعون لهم فيخلصونهم من يد السلطان ثم يركبون العظائم ويستترون بهم انتهى أخبرنا أبو بكر اللفتواني أنبأنا أبو عمرو الأصفهاني أنبأنا محمد بن الحسن المديني عن أبيه عن عوانة بن الحكم قال سمع الحجاج يكبر في السوق في صلاة الظهر فلما انصرف ليس (٤) بالتكبير صعد المنبر فقال يا أهل العراق وأهل الشقاق والنفاق ومساوئ الأخلاق وقد سمعت يكبر ليس بالتكبير الذي يراد به في الترهيب ولكنه التكبير الذي يراد به الترغيب (٥) وعبيد العطاء وأولاد الإماء ألا يرفأ الرجل منكم صلعه ويخسر حمل رأسه وحقن دمه ويبصر موضع قدمه والله ما أرى الأمور تمضي تثقل أياديكم حتى أوقع بكم وقعة تكون نكالا لما قبلها وتأديبا لما بعدها أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنبأنا علي بن المحسن التنوخي أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد الطبري الشاهد نبأنا أبو طلحة محمد بن موسى بن
стр. 5256
محمد بن عبد الله الأنصاري بالبصرة حدثنا أبو السيار أحمد بن حموية البزاز التستري حدثنا (١) بن عثمان أبو معاذ الليثي نبأنا مسعدة بن اليسع بن قبيس أبو بشر الباهلي أنبأنا عون عن عمران الضبعي أنه رأى في منامه كأن الحجاج بن يوسف على بغل وكأنه على حائط كلس وكأنه يسف التراب قال فقصها على غير واحد من أصحابه وكلهم يقول (٢) خيرا حتى قصها على أبي قلابة فقال له هاتها أما كانت فقال له أبو قلابة أما البغل فليس في الدواب أطول عمرا من البغل وأما حائط كلس فليس في البناء أثبت من الكلس وأما سفه التراب فأكله أموالكم انتهى أخبرنا أبو سعد بن البغدادي أنبأنا أبو نصر محمد بن أحمد بن محمد أنبأنا أبو سعيد أنبأنا أبو نصر محمد بن أحمد أنبأنا أبو سعيد الصيرفي أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الصفار نبأنا ابن أبي الدنيا حدثنا محمد هو ابن أبي الحسين نبأنا عبيد الله بن محمد التميمي قال سمعت شيخا من قريش يكنى أبا بكر التيمي قال كان الحجاج يقول في خطبته وكان (٣) إن الله خلق آدم وذريته من الأرض فأمشاهم على ظهرها فأكلوا ثمارها وشربوا أنهارها فملأوها (٤) المساحي والمرور من أزال الأرض منهم فردهم إليها فأكلت لحومهم كما أكلوا ثمارها وشربت دماءهم كما شربوا أنهارها وقطعتهم في جوفها ومزقت أوصالهم كما حملوها مساحيهم ومرورهم انتهى أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه نبأنا عبد العزيز بن أحمد أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنبأنا جدي أبو عبد الله قالا أنبأنا أبو بكر محمد بن عوف بن أحمد المزني نبأنا محمد بن موسى بن الحسين بن السمسار الحافظ أنبأنا محمد بن خريم أنبأنا هشام بن عمار حدثنا شهاب بن خراش نبأنا سيار أبو الحكم قال سمعت الحجاج بن يوسف من على المنبر يقول ألا أيها الرجل وكلكم ذلك الرجل
стр. 5257
رجل خطم نفسه وزمها فقادها بخطامها إلى طاعة الله وعنجها (١) بزمامها عن معاصي الله (٢) أخبرنا أبو محمد الحسن بن أبي بكر بن أبي الرضا أنبأنا الفضل بن يحيى العقيلي أنبأنا أبو محمد بن أبي شريح أنبأنا محمد بن عقيل بن أبي الأزهر نبأنا محمد بن أبي نصر حدثنا يحيى بن يحيى أنبأنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار قال سمعت الحجاج بن يوسف يخطب يقول امرؤ زود نفسه امرؤ اتهم نفسه على نفسه امرؤ اتخذ نفسه عدوة امرؤ حاسب نفسه قبل أن يكون الحساب إلى غيره امرؤ نظر إلى ميزانه امرؤ نظر إلى حسابه فما زال يقول امرؤ حتى أبكاني انتهى أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنبأنا رشأ بن نظيف أنبأنا الحسن بن إسماعيل نبأنا أحمد بن مروان نبأنا يوسف بن عبد الله الحلواني نبأنا مسلم بن إبراهيم حدثنا الحسن المقرئ (٣) قال سمعت مالك بن دينار يقول سمعت الحجاج على هذه الأعواد وهو يقول امرؤ وزن عمله امرؤ حاسب نفسه امرؤ فكر فيما يقرأه في صحيفته ويراه في ميزانه وكان عند قلبه زاجرا وعند همه آمرا أخذ بعنان عمله كما يأخذ بخطام جمله فإن قاده إلى طاعة الله تعالى تبعه وإن قاده إلى معصية الله كفه (٤) انتهى أخبرنا محمد بن طاوس أنبأنا علي بن محمد بن محمد بن الأخضر أنبأنا أبو الحسين بن بشران أنبأنا أبو علي بن صفوان حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني أزهر بن مروان وغيره عن جعفر بن سليمان قال سمعت مالك بن دينار قال سمعت الحجاج يخطب ويقول امرؤ وزن نفسه امرؤ اتخذ نفسه عدوا امرؤ حاسب نفسه قبل أن يصير الحساب إلى غيره امرؤ أخذ بعنان عمله فنظر أين تريد امرؤ نظر في مكياله امرؤ نظر في ميزانه فما زال يقول امرؤ امرؤ حتى أبكاني انتهى قال وحدثنا ابن أبي الدنيا (٥) حدثني محمد بن عمر بن علي الثقفي حدثني
стр. 5258
عبيد بن حسين بن ذكوان المعلم عن سلام بن مسكين قال خطب الحجاج أو قال خطبنا الحجاج فقال أيها الرجل وكلكم ذلك الرجل زموا أنفسكم وأخطموها (١) وخذوا بأزمتها إلى طاعة الله تعالى وكفوها بخطمها عن معصية الله أخبرنا أبو النجم هلال بن الحسين بن محمود الخياط أنبأنا أبو منصور (٢) محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز العكبري أنبأنا أبو أحمد عبيد الله بن أبي مسلم الفرضي أنبأنا أبو محمد علي بن عبد الله بن المغيرة نبأنا أحمد بن سعيد الدمشقي حدثني الزبير بن بكار حدثني المدائني عن عوانة بن (٣) الحكم قال قال الشعبي سمعت الحجاج تكلم بكلام ما سبقه إليه أحد يقول أما بعد فإن الله تعالى كتب على الدنيا الفناء وعلى الآخرة البقاء فلا فناء لما كتب عليه البقاء ولا بقاء لما كتب عليه الفناء فلا يغرنكم شاهد الدنيا على غائب الآخرة وأقهروا طول الأمل بقصر الأجل (٤) أخبرنا أبو السعادات أحمد بن أحمد المتوكلي (٥) وأبو محمد عبد الكريم بن حمزة قالا أنبأنا أبو بكر الخطيب أنبأنا أبو سعيد الصيرفي نبأنا محمد بن عبد الله بن أحمد بن المغيرة نبأنا أحمد بن عبد الله بن أحمد الصفار حدثنا ابن أبي الدنيا حدثني أبو حفص البخاري نبأنا المنذر بن الوليد الجارودي حدثني علي بن رافع نبأنا محمد بن (٦) عن الحسن قال سمعت الحجاج يوما وهو يقول امرؤ غفل عن الله تعالى أمره امرؤ فاق واستفاق وأبغض المعاصي والنفاق وكان إلى ما عند الله بالأشواق انتهى أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنبأنا رشأ بن نظيف نبأنا الحسن (٧) بن
стр. 5259
إسماعيل نبأنا أحمد بن مروان نبأنا محمد بن موسى نبأنا محمد بن الحارث عن المدائني عن أبي عبد الله الثقفي عن عمه قال سمعت الحسن البصري يقول وقذتني كلمة سمعتها من الحجاج بن يوسف فقال إن كلام الحجاج ليوقذك فقال نعم سمعته يقول على هذه الأعواد امرؤ ذهب ساعة من عمره لغير ما خلق له لحري أن تطول عليها حسرته إلى يوم القيامة انتهى قال ونبأنا إبراهيم بن نصر نبأنا عبيد الله بن أحمد بن محمد نبأنا حفص بن النضر السلمي قال خطب الحجاج الناس يوما فقال أيها الناس الصبر على محارم الله تعالى أيسر من الصبر على عذاب الله فقام إليه رجل قال يا حجاج ويحك ما أصفق وجهك وأقل حياءك تفعل ما تفعل ثم تقول مثل هذا فأمر به فأخذ فلما نزل عن المنبر دعا به فقال له لقد اجترأت علي فقال له يا حجاج أنت تجترئ على الله تعالى فلا تنكره على نفسك وأجترئ عليك فتنكره علي فخلى سبيله انتهى أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر أنبأنا أبو صالح احمد بن عبد الملك أنبأنا أبو الحسن بن السقاء وأبو محمد بن بالوية قالا أنبأنا أبو العباس الأصم قال سمعت عياش بن محمد يقول حدثنا الأسود بن عامر نبأنا شريك عن ابن عمير يعني عبد الملك بن عمير قال قال الحجاج يوما من كان له بلاء فليقم فأعطيه على بلائه فقام رجل فقال أعطني على بلائي قال وما بلاؤك قال قتلت الحسين قال وكيف قتلته قال دسرته والله بالرمح دسرا وهبرته بالسيف هبرا وما أشركت معي في قتله أحدا قال أما إنك وإياه لن تجتمعا في مكان واحد وقال له أخرج قال وأحسبه لم يعطه شيئا انتهى أخبرنا أبو المظفر بن القشيري وأبو القاسم الشحامي قالا أنبأنا أبو سعد الجنزرودي (١) أنبأنا أبو سعد محمد بن بشر (٢) بن العباس أنبأنا أبو لبيد (٣) محمد بن إدريس السرخسي نبأنا سويد بن سعيد نبأنا علي بن مسهر عن الحجاج بن أرطأة
стр. 5260
عن سعيد بن زيد بن عتبة عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله ﷺ المسألة (١) بها الرجل وجهه إلا أن سأل ذا رحم لرحمه وذا سلطان لسلطانه قال حدثت به الحجاج بن يوسف فقال لي فأنا السلطان فسلني فسألته فأعطاني خمسمائة درهم والذي سأله زيد بن عتبة انتهى
[٢٩٢٣] أخبرنا أبو العز بن كادش فيما قرأ علي إسناده وناولني إياه وقال اروه عني أنبأنا أبو علي محمد بن إبراهيم بن الحسين أنبأنا المعافى بن زكريا نبأنا الحسين أخبرني إبراهيم بن محمد عن الهيثم بن الربيع قال قال الحجاج إني لأرى (٢) الناس قد قلوا على موائدي فما بالهم فقال رجل من عرض الناس أصلح الله الأمير إنك أكثرت خير البيوت فقل غشيان الناس لطعامك فقال الحمد لله وبارك الله عليك من أنت قال أنا الصلت بن قران العبدي فأحسن إليه قال وأنبأنا إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي أنبأنا محمد بن عيسى الأنصاري عن عبيد الله بن محمد التميمي قال أتى الحجاج رجل متهم برأي الخوارج فقال له الحجاج أخارجي أنت قال لا والذي أنت بين يديه غدا أذل مني بين يديك اليوم ما أنا بخارجي فقال الحجاج إني يومئذ لذليل وأطلقه أخبرنا أبو السعود أحمد بن محمد بن المجلي (٣) حدثني أبو بكر الخطيب أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر حدثني أبو عمر محمد بن العباس الخزاز حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي نبأنا محمد بن القاسم بن خلاد حدثني صالح بن الوجيه عن الهيثم بن عدي قال دخل أبي بن الإباء على الحجاج بن يوسف فقال أصلح الله الأمير إني موسوم بالميل مشهور بالطاعة خرج أخي مع ابن الأشعث فحلق على اسمي وحرمت عطائي وهدم منزلي فقال أم سمعت ما قال الشاعر * جانيك من يجني عليك وقد * تعدي الصحاح مبارك الجرب ولرب مأخوذ بذنب قريبه * ونجا المقارف صاحب الذنب *
стр. 5261
قال أيها الأمير إني سمعت الله يقول غير هذا قال وما قال قال جل ثناؤه قال " قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لمن الظالمين " (١) قال يا غلام اردد اسمه وابن داره واعطه عطاءه ومر مناديا ينادي صدق الله تعالى وكذب الشاعر في قوله * جانيك من يجني عليك وقد * تعدي الصحاح منازل الحرب ولرب مأخوذ بذنب قريبه * ونجا المقارف صاحب الذنب * أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني عن أبي القاسم سعيد بن محمد بن الحسن بن القاسم أنبأنا أبو عبد الله المنير بن عبد الله بن أبي عبيد نبانا أبو القاسم عمر بن أحمد بن محمد البغدادي أنبأنا أحمد بن محمد بن حمدون أنبأنا محمد بن الحسن (٢) بن دريد حدثنا أبو بشر العكلي عن عبد الله بن أبي خالد عن الهيثم بن عدي عن ابن عياش قال كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف أما بعد إذا ورد عليك كتابي هذا فابعث إلي برأس أسلم بن عبد البكري لما قد بلغني عنه قال فلما ورد عليه الكتاب أحضره فقال أعز الله الأمير أمير المؤمنين للغائب وأنت الحاضر قال الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " (٣) وما بلغه عني فباطل فاكتب إليه إني أعول أربعا (٤) وعشرين امرأة ما لهن (٥) بعد الله كاسب غيري فقال ومن لنا بتصديق ذلك قال هن بالباب أصلح الله الأمير فأمر بإحضارهن فلما دخلن عليه جعل يسائلهن فهذه تقول عمي (٦) والأخرى تقول خالته والأخرى زوجته إلى أن انتهى إلى جارية فوق الثمانية ودون العشارية فقال لها من أنت منه فقالت ابنته أصلح الله الأمير ثم جثت بين يديه وأنشأت تقول *
стр. 5262
أحجاج لم تشهد مقام بناته * وعماته يندبنه الليل أجمعا أحجاج كم تقتل به إن قتلته * ثمانا وعشرا واثنتين وأربعا أحجاج من هذا يقوم مقامه * علينا فمهلا إن تزدنا تضعضعا أحجاج إما أن (١) تجود بنعمة * علينا وإما أن تقتلنا معا * قال فما استتمت كلامها حتى أسبل الحجاج دمعته من البكاء وقال والله لا أعنت الدهر عليكن ولا زدتكن تضعضعا وكتب إلى عبد الملك بخبر الرجل والجارية فكتب إليه عبد الملك فإن كان الأمر كما ذكرت فأحسن إليه الصلة وتفقد الجارية وعجل بإسراحهن ففعل ما أمره انتهى أنبأنا أبو طالب الحسين بن محمد أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الأزهري أنبأنا أبو عمر بن حيوية الخزاز (٢) أنبأنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن خاقان قال ونبأنا الحارث بن أبي أسامة قال وقال المدائني أتي الحجاج بأسيرين ممن كان مع الأشعث فأمر بضرب أعناقهما فقال أحدهما أصلح الله الأمير إني لي عندك يدا قال ما هي قال ذكر ابن الأشعث يوما أمك بسوء فنهيته قال ومن يعلم ذلك قال هذا الأسير الآخر فسأله الحجاج فقال قد كان ذلك فقال له الحجاج فلم لم تفعل كما فعل قال أينفعني الصدق عندك قال نعم قال لبغضك وبغض قومك قال الحجاج خلوا عن هذا لصدقه وعن هذا لفعله (٣) انتهى أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنبأنا الحسن بن عيسى بن المقتدر نبأنا محمد بن منصور اليشكري نبأنا ابن الأنباري حدثني أبي عن أبي محمد عن أبي سعيد (٤) عن محمد بن عبد الله عن محمد بن عمر قال أمر الحجاج بإحضار رجل من السجن فلما حضر أمر بضرب عنقه فقال له أيها الأمير أخرني إلى غد قال
стр. 5263
ويحك وأي فرج لك في تأخير يوم ثم أمر برده إلى السجن فسمعه الحجاج وهو يذهب إلى السجن يغني ويقول (عسى فرج يأتي به الله أنه * له في كل يوم في خليقته أمر * فقال الحجاج والله ما أخذه إلا من القرآن " كل يوم هو في شأن " (١) وأمر بإطلاقه انتهى أخبرنا الشريف أبو القاسم أنبأنا رشأ بن نظيف أنبأنا الحسن (٢) بن إسماعيل أنبأنا أحمد بن مروان أنبأنا ابن أبي الدنيا نبأنا أبو زيد أنبأنا (٣) الأصمعي قال أتى يزيد بن أبي مسلم رجل برقعة فسأله أن يرفعها إلى الحجاج فنظر فيها يزيد فقال ليس هذه من الحوائج التي ترفع إلى الأمير فقال له الرجل فإني أسألك أن ترفعها فلعلها أن توافق قدرا فيقضيها وهو كاره فأدخلها وأخبره بمقالة الرجل فنظر الحجاج في الرقعة فقال ليزيد قل للرجل قد وافقت قدرا وقد قضيت أما ونحن كارهون أخبرنا أبو بكر اللفتواني أنبأنا عبد الوهاب بن محمد أنبأنا الحسن بن محمد أنبأنا أحمد بن محمد بن عمر أنبأنا عبد الله بن محمد بن عمر حدثني سليمان بن أبي شيخ نبانا محمد بن الحكم قال كان العزيز بن الفرح هرب من الحجاج وقال ابن سيار وقال العزيز * ودون يدا الحجاج من أن تنالي * فساط الأيدي الميل مخا عريض * قال فأرسل الحجاج إليه من أتاه فعطف عليه ثم قال أصلح الله الأمير أنا الذي أقول * لو كنت في سليمى وجن شعابها * لكان للحجاج علي دليل بنى قبة الإسلام حتى كأنما * هدى الناس من بعد الضلال رسول وما خفت شيئا غير ربي * خشيته إذا ما انتحب النفس كيف أقول
стр. 5264
ترى الثقلين والجن والإنس * أصبحتا على ما قضى الحجاج حين يقول * أخبرنا أبو العز بن كادش فيما قرأ علي إسناده وقال اروه عني وناولني إياه أنبأنا أبو علي محمد بن الحسين أنبأنا المعافا بن زكريا القاضي (١) نبأنا محمد بن القاسم الأنباري حدثني أبي أخبرني أحمد بن عبيد عن أبي عبد الله محمد بن زياد الأعرابي قال بلغني أنه كان رجل من بني حنيفة يقال له جحدر بن مالك فتاكا شجاعا قد أغار على أهل حجر (٢) وناحيتها فبلغ ذلك الحجاج بن يوسف فكتب إلى عامله باليمامة يوبخه بتلاعب جحدر به ويأمره بالإجهاد (٣) في طلبه والتجرد في أمره فلما وصل الكتاب إليه أرسل إلى فتية من بني يربوع من بني حنظلة فجعل لهم جعلا عظيما إن هم قتلوا جحدرا أو أتوا به أسيرا فانطلق الفتية حتى إذا كانوا قريبا منه أرسلوا إليه إنهم يريدون الاستماع إليه والتحرز به فاطمأن إليهم ووثق بهم فلما أصابوا منه غرة شدوه كتافا وقدموا به على العامل فوجه به معهم إلى الحجاج وكتب يثني عليهم خيرا فلما أدخل على الحجاج قال له من أنت قال أنا جحدر بن مالك قال ما حملك على ما كان منك قال جرأة الجنان وجفاء السلطان وكلب الزمان فقال له الحجاج قال وما الذي بلغ منك فيجترئ جنانك ويجفوك سلطانك ويكلب زمانك قال لو بلاني الأمير أكرمه الله لوجدني من صالح الأعوان وبهم الفرسان ولوجدني من أنصح رعيته وذلك أني ما لقيت فارسا قط إلا كنت عليه في نفسي مقتدرا قال له الحجاج إنا قاذفون بك في حائر (٤) فيه أسد عاقر ضار فإن هو قتلك كفانا مؤنتك وإن أنت قتلته خلينا سبيلك قال أصلح الله الأمير عظمت المنة وأعطيت المنية وقويت (٥) المحنة فقال الحجاج فإنا لسنا بتاركيك لتقاتله إلا وأنت مكبل بالحديد فأمر به الحجاج فغلت يمينه إلى عنقه وأرسل به إلى السجن فقال جحدر لبعض من يخرج إلى اليمامة تحمل عني شعرا وأنشأ يقول *
стр. 5265
ألا قد هاجني فازددت شوقا * بكاء حمامتين تجاوبان تجاوبتا بلحن أعجمي * على غصنين من غرب (١) وبان فقلت لصاحبي وكنت أحزوا * ببعض الطير ماذا تحزوان فقالا الدار جامعة قريب * فقلت بل أنتما متمنيان فكان البان أن بانت سليمى * وفي الغرب اغتراب غير داني (٢) أليس الليل يجمع أم عمرو * وإيانا فداك بنا تداني بلى ونرى الهلال كما تراه * ويعلوها النهار إذا علاني إذا جاوزتما نخلات حجر * وأودية اليمامة فانعياني وقولا جحدرا أمسى رهينا * بحاذر وقع مصقول يماني * قال وكتب الحجاج إلى عامله بكسكر (٣) إن يوجه إليه بأسد ضار عات يجر على عجل فلما ورد كتابه على العامل امتثل أمره فلما ورد الأسد على الحجاج أمر به فجعل في حائر وأجيع ثلاثة أيام وأرسل إلى جحدر فأوتي به من السجن ويده اليمنى مغلولة إلى عنقه وأعطي سيفا والحجاج وجلسائه في منظرة لهم فلما نظر جحدر إلى الأسد أنشد يقول * ليث وليث في مجال (٤) ضنك * كلاهما ذأنف ومحك وشدة في نفسه وفتك * أن يكشف الله قناع الشك فهو أحق منزل بترك * فهو أحق منزل بترك (٥) فلما نظر إليه الأسد زأر زأرة وتمطى وأقبل نحوه فلما صار منه على قدر رمح وثب وثبة شديدة فتلقاه جحدر بالسيف فضربه ضربة حتى خالط ذباب السيف لهواته فخر الأسد كأنه خيمة قد صرعتها الريح وسقط جحدر على ظهره من شدة رمية الأسد وموضع الكبول فكبر الحجاج والناس جميعا وأنشأ جحدر يقول *
стр. 5266
يا جمل (١) إنك لو رأيت كريهتي * في يوم هول مسدف وعجاج وتقدمي (٢) الليث أسفر موثقا * كيما أثاوره على الإحراج شئن براثنه كان نيوبه * زرق المعاول أو شباه زجاج يسموا بناظرتين يحسب فيهما * لهبا أحدهما شعاع سراج وكأنما خيطت عليه عباءة * برقاء أو خرق من الديباج لعلمت إني ذو حفاظ ماجد * من نسل أقوام ذوي أمراج * ثم التفت إلى الحجاج فقال * ولئن قصدت لي المنية عامدا * إني (٣) لخيرك يا ابن يوسف راج علم النساء بأنني لا أنثني * إذ لا يثقن بغيرة الأزواج وعلمت أني إن كرهت نزاله * إني من الحجاج لست بناج * فقال له الحجاج إن شئت أسنينا عطيتك وإن شئت خلينا سبيلك قال لا بل أختار مجاورة الحجاج (٤) أكرمه الله ففرض له ولأهل بيته وأحسن جائزته انتهى أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرحمن أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسن أنبأنا أبو محمد بن النحاس أنبأنا أبو سعيد بن الأعرابي أنبأنا عبد الله بن محمد أبو محمد العتكي نبأنا نصر بن علي حدثنا الأصمعي عن أبيه قال اتخذ الحجاج بن يوسف منظرة قال فبينما هو ذات يوم ينظر إذا هو برجل يحذف المنظرة فقال للذي على رأسه ائتني به فجئ ترعد فرائصه فقال ما حملك على ما صنعت قال الفخر واللؤم قال صدق خلوا عنه انتهى أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الوحش سبيع بن المسلم قراءة قالا أنبأنا أبو الحسن رشأ بن نظيف أنبأنا محمد بن محمد بن احمد البغدادي قال قرأ علي أبو بكر بن الأنباري أنبأنا أبو العباس أحمد بن يحيى وكتب إلي أبو خليفة يروي
стр. 5267
عن محمد بن سلام الجمحي نبأنا أبو يونس قال قال الحجاج ليحيى بن يعمر الليثي أتسمعني ألحن على المنبر قال يحيى الأمير أفصح الناس إلا أنه لم يكن يروي الشعر قال تسمعني ألحن قال حرفا قال في أي قال القرآن قال فذاك أشنع له قال وما ذاك قال ما هو قال تقول " إن كان آباؤكم وأبناؤكم " الآية " أحب إليكم من الله ورسوله " (١) بالرفع قال فبعث به إلى خراسان وبها يزيد بن المهلب قال محمد بن سلام وأخبرني أبي أن يزيد كتب إلى الحجاج قال إنا لقينا العدو ففعلنا وقتلناهم واضطررناهم إلى عرعرة الجبل فقال الحجاج ما لابن المهلب وهذا الكلام قيل له إن ابن يعمر عنده قال ذاك أخزاهم (٢) انتهى قرأنا على أبي عبد الله بن البنا عن أبي تمام علي بن محمد عن أبي عمر بن حيوية أنبأنا محمد بن القاسم بن جعفر أنبأنا ابن أبي خيثمة أخبرني سليمان بن أبي شيخ نبأنا أبو سفيان الحميري يعني سعيد بن يحيى قال كان يحيى بن يعمر من عدوان وكان كاتب المهلب بخراسان قال فجعل الحجاج يقرأ كتبه يتعجب منها (٣) فقال من هذا فأخبر فكتب فيه فقدم فقرأ (٣) قراءة فصيحة جدا فقال أين ولدت قال بالأهواز قال فما هذه الفصاحة قال كان أبي نشأ في تنوخ (٣) فأخذت ذلك عنه قال أخبرني عن عنبسة بن سعيد يلحن قال كثيرا قال فأنا ألحن قال لحنا خفيفا قال أين قال تجعل إن أن وأن إن ونحو ذلك قال لا تساكني ببلد أخرج قال وعدوان من قيس انتهى أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنبأنا أحمد بن الحسين الحافظ أنبأنا أبو عبد الله الحافظ نبأنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد النحوي ببغداد نبأنا جعفر بن محمد بن شاكر نبأنا بشر بن مهران نبأنا شريك عن عبد الملك بن عمير قال دخل يحيى بن يعمر على الحجاج حينئذ قال ونبأنا عبد الله بن إسحاق نبأنا إسحاق بن محمد بن علي بن خالد الهاشمي بالكوفة نبانا احمد بن موسى بن إسحاق التميمي نبأنا محمد بن عبيد النحاس
стр. 5268
نبأنا صالح بن موسى الطلحي نبانا عاصم بن بهدلة قال اجتمعوا عند الحجاج فذكر الحسين بن علي فقال الحجاج لم يكن من ذرية النبي ﷺ وعنده يحيى بن يعمر قال له كذبت أيها الأمير فقال أتأتيني على ما قلت ببينة ومصداق من كتاب الله تعالى وإلا قتلتك قال " ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون " إلى قوله " وزكريا ويحيى وعيسى " (١) فأخبر الله أن عيسى بن مريم من ذرية آدم بأمه والحسين بن علي من ذرية محمد ﷺ قال صدقت فما حملك على تكذيبي في مجلسي قال ما أخذ الله على الأنبياء " لتبيننه للناس ولا تكتمونه " قال الله " فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا " (٢) قال فنفاه إلى خراسان أنبانا أبو عبد الله الفراوي وغيره عن أبي عثمان الصابوني أنبأنا أبو القاسم حبيب بن موسى بن الحصين قراءة عليه نبأنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق المهرجاني نبأنا أبو علي سهل بن عبدان ببغداد في الدور حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن أخي الأصمعي قال سمعت عمي يقول أخبرت أن الحجاج بن يوسف لما فرغ من أمر عبد الله بن الزبير بن العوام وصلبه قدم المدينة فلقي شيخا خارجا من المدينة فلما رآه الحجاج قال يا شيخ من أهل المدينة أنت قال نعم قال الحجاج من أيهم أنت قال من بني فزارة قال كيف حال أهل المدينة قال شر حال قال ومم قال لحقهم من البلاء بقتل ابن حواري رسول الله ﷺ فقال له الحجاج من قتله قال الفاجر اللعين الحجاج بن يوسف عليه لعائن الله وبهلته (٣) من قليل المراقبة لله فقال له الحجاج وقد استشاط غضبا يا شيخ وإنك يا شيخ ممن حزنه ذلك قال الشيخ أي والله أسخطني ذلك فأسخط الله الحجاج وأخزاه فقال الحجاج وتعرف الحجاج إن رأيته قال إي والله إني به لعارف فلا عرفه الله خيرا ولا وقاه ضيرا فكشف الحجاج لثامه وقال إنك لتعلم أيها الشيخ إذا سال دمك الساعة فلما أيقن بالهلاك تحامق وقال هذا والله العجب أما والله يا حجاج لو كنت تعرفه (٤) ما قلت هذه المقالة أنا والله يا حجاج العباس بن أبي ثور أصرع في كل يوم
стр. 5269
خمس مرات فقال الحجاج انطلق فلا شفى الله الأبعد من جنونه ولا عافاه انتهى اخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أبو الحسين بن النقور وأبو منصور بن العطار قالا أنبأنا أبو طاهر المخلص نبأنا عبيد الله بن عبد الرحمن نبأنا زكريا بن يحيى نبأنا الأصمعي قال كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف يسأله عن امس واليوم وغد فكتب إليه أما أمس فأجل واما اليوم فعمل وغدا فأمل اخبرنا أبو بكر اللفتواني ومحمد بن جعفر بن محمد بن مهران قالا أنبأنا أبو عمرو بن مندة انبانا الحسن بن محمد أنبأنا احمد بن محمد حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني أبو بكر محمد بن هاني حدثني احمد بن شبويه حدثنا سليمان حدثني عبد الله عن داود بن سليمان أن خالد بن يزيد قال لعبد الملك انك تكتب إلى حجاج وعند أهل العراق فابعث إليه رسولا يسأله عن امس واليوم وغد فكتب إليه يسأله عن ذلك فقال للرسول لعله خويلد كان عنده اكتب إليه امس أجل واليوم عمل وغد أمل انتهى أخبرنا أبو العز احمد بن عبيد الله فيما قرأ علي إسناده وناولني إياه وقال اروه عني أنبأنا محمد بن الحسين أنبأنا المعافى بن زكريا القاضي (١) حدثنا محمد بن الحسن (٢) بن دريد أنبأنا أبو حاتم أنبأنا أبو عبيد (٣) قال لما قتل الحجاج ابن الاشعث وصفت له العراق قدم قيسا واتسع في انفاق الأموال فكتب إليه عبد الملك أما بعد فقد بلغ أمير المؤمنين انك تنفق في اليوم ما لا ينفقه أمير المؤمنين في اسبوع وتنفق في الاسبوع ما لا ينفقه أمير المؤمنين في الشهر * (٤) عليك بتقوى الله في الأمر كله * وكن لوعيد الله تخشى وتضرع ووفر خراج المسلمين وفيئهم * وكن لهم حصنا يجير ويمنع * فكتب إليه الحجاج * لعمري لقد جاء الرسول بكتبكم * قراطيس تملى ثم تطوى فتطبع
стр. 5270
كتاب اتاني فيه لين وغلظة * وذكرت والذكرى لذي اللب تنفع وكانت أمور تعتريني كثيرة * فأرضخ أو اعتل حينا فامنع إذا كنت سوطا من عذاب عليهم * ولم يك عندي في المنافع مطمع ايرضي بذلك الناس أو يسخطونه * أم احمد فيهم أم ألام فأقذع (١) وكانت بلاد (٢) جئتها حيث جئتها * بها كل نيران العداوة تلمع فقاسيت منها ما علمت ولم ازل * اضارع حتى كدت بالموت اضرع (٣) فكم ارجفوا من رجفة قد سمعتها * ولو كان غيري طار مما يروع وكنت إذا هموا باحدى هناتهم * حسرت لهم راسي ولا اتقنع فلو لم يذد عني صناديد منهم * تقسم اعضائي ذئاب واضبع * فكتب إليه عبد الملك اعمل برأيك انتهى اخبرنا أبو العز اذنا ومناولة أنبأنا محمد بن الحسين أنبأنا المعافى (٤) حدثني محمد بن يحيى الصولي نبأنا يحيى بن زكريا بن دينار الغلابي نبأنا عبد الملك بن الضحاك نبأنا الهيثم بن عدي عن عوانة قال اتي الحجاج بأساري من أصحاب قطري من الخوارج فقتلهم إلا واحدا كانت له عنده يد وكان قريبا لقطري فاحسن إليه وخلى سبيله فصار إلى قطري فقال له قطري عاود قتال عدو الله قال هيهات غل يدا مطلقها واسترق رقبة معتقها ثم قال * أأقاتل الحجاج عن سلطانه * بيد تقر بأنها مولاته أني إذا لاخو الجهالة والذي * طمت على احسانه جهلاته ماذا اقول إذا وقفت (٥) إزاءه * في الصف واحتجت له فعلاته وتحدث الأقوام أن صنائعا * غرست لدي فحنظلت نخلاته هذا وما ظني بجبن انني * فيكم لمطرق مشهد وعلاته *
стр. 5271
اخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا (١) البنا قالا أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي بن علي أنبأنا اسماعيل بن سعيد بن اسماعيل بن محمد بن سويد نبأنا أبو علي الحسين بن القاسم بن جعفر نبأنا عفل بن ذكوان نبأنا التوزي عن محمد بن المستورد الجمحي عن أبيه قال اتي الحجاج بسارق فقال له فيم أخذت قال في سرقه قال يجب عليك في مثلها القطع قال نعم قال لقد كنت غنيا أن يأتيك الحكم فيبطل عليك عضوا من اعضائك قال إذا قل ذات اليد سخت النفس بالتالف قال الحجاج صدقت والله لو كان حسن اعتذار يبطل حدا كنت له موضعا يا غلام سيف صارم ورجل قاطع فقطع يده انتهى اخبرنا أبو السعود بن المجلي أنبأنا عبد المحسن بن محمد بن علي لفظا أنبأنا أبو القاسم يحيى بن محمد بن سلامة أنبأنا أبو يعقوب بن يوسف بن يعقوب حدثني أبو عمران بن رباح عن أبي بكر بن مجاهد عن محمد بن الجهم عن الفراء قال تغدي الحجاج يوما مع الوليد بن عبد الملك فلما انقضى غداهما دعاه الوليد إلى شرب النبيذ فقال يا أمير المؤمنين الحلال ما حللت ولكني انهى عنه أهل عملي واكره أن اخالف قول العبد الصالح " وما أريد أن اخالفكم إلى ما انهاكم عنه " (٢) انتهى اخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك قال أنبأنا ثابت بن بندار بن إبراهيم أنبأنا أبو تغلب عبد الوهاب بن علي بن الحسن بن الملحمي نبأنا المعافي بن ذكريا الجريري املاء حدثنا محمد بن القاسم الانباري أنبأنا احمد بن يحيى نبأنا عمر بن شبة (٣) عن اشياخه قال (٤) لما ولى عبد الملك بن مروان الحجاج بن يوسف العراق اتصل به سرفه في القتل وانه أعطى اصحابه الأموال فكتب إليه عبد الملك أما بعد فقد بلغني سرفك في الدماء وتبذيرك الأموال وهذا فلا احتمله لأحد من الناس وقد حكمت عليك في القتل في العمد بالقود (٥) وفي الخطايا بالدية وان ترد
стр. 5272
الأموال الي موضعها فإنما المال الله ونحن خزانة وسيان منع حق واعطاء باطل فلا تؤمنك إلا الطاعة ولا تخيفك إلا المعصية وكتب في اسفل الكتاب * إذا أنت لم تترك أمورا كرهتها * وتطلب رضاي في الذي أنا طالبه وتخشى الذي يخشاه مثلك هاربا * إلى الله منه ضيع الدر جالبه فان ترمني غفلة قرشية فيا * ربما غص بالماء شاربه وان ترمني وثبة اموية فهذا * وهذا كله أنا صاحبه ولا تعد ما ياتيك مني فان تعد * تقم فاعلمن يوما عليك نوادبه * فلما ورد الكتاب على الحجاج وقرأه كتب (١) جوابه أما بعد فقد جاءني كتاب أمير المؤمنين يذكر فيه سرفي في الدماء وتبذيري الأموال فو الله ما بالغت في عقوبة أهل المعصية ولا قضيت حق أهل الطاعة فان يكن قتلي العصاة سرفا واعطائي أهل الطاعة تبذيرا فليمض لي أمير المؤمنين ما سلف وليحدد لي أمير المؤمنين (٢) فيما يحدث حدا انتهى إليه ولا اتجاوزه وكتب في اسفل الكتاب * إذا أنا لم اطلب رضاءك واتقي * اذاك فيومي لا توارت كواكبه إذا قارف الحجاج فيك خطيئة * فقامت عليه في الصباح نوادبه اسالم من سلمت من ذي هوادة * ومن لم تسالمه فإني محاربه إذا أنا لم أدن الشفيق لنصحه * واقص الذي تسري الي عقاربه فمن يتقي يومي ويرجو إذا غدي * على ما ارى والدهر جما عجائبه * اخبرنا أبو العز بن كادش قال أنبأنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري أنبأنا أبو الفرج المعافى بن زكريا أنبأنا الحسين بن المرزبان النحوي حدثني علي بن جعفر حدثني عمر بن شبة (٣) نبأنا علي بن محمد يعني المدائني عن أبي نضر (٤) قال أمر الحجاج محمد ابن المنتشر (٥) ابن اخي مسروق بن الاجدع أن يعذب ازاذمرد بن
стр. 5273
الهربد فقال له ازاذمرد يا محمد أن لك شرفا قديما وان مثلي لا يعطي على الذل شيئا فاستأدني وارفق بي فاستأداه في جمعة ثلاثمئة ألف فغضب الحجاج وامر معدا صاحب العذاب أن يعذبه فدق يده ورجليه فلم يعطهم شيئا (١) اخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنبأنا أبو الحسن رشأ بن نظيف أنبأنا الحسن بن اسماعيل أنبأنا (٢) احمد بن مروان أنبأنا احمد بن محرز نبأنا عبد العزيز بن منيب عن عبد الله بن عثمان بن عطاء حدثني شهاب بن خراش حدثني عمي يزيد بن حوشب قال بعث الي المنصور أبو جعفر فقال حدثني بوصية الحجاج بن يوسف فقلت أعفني يا أمير المؤمنين قال حدثني بها قال فقلت (٣) بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اوصى به الحجاج بن يوسف اوصى به انه يشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله وانه لا يعرف إلا طاعة الوليد بن عبد الملك عليها يحيى وعليها يموت وعليها يبعث وأوصى بتسعمائة درع حديد ستمائة منها لمنافقي أهل العراق يغزون بها وثلاثمائة للترك قال فرفع أبو جعفر رأسه إلى أبي العباس الطوسي وكان قائما على رأسه فقال هذه والله الشيعة لا شيعتكم (٤) اخبرنا أبو محمد بن الاكفاني اجازة أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي اللباد أنبأنا تمام بن محمد أنبأنا أبي أبو الحسين اخبرني أبو الميمون احمد بن محمد بن بشر اخبرني أبي حدثنا أبو الحكم محمد حدثني (٥) محمد بن إدريس الشافعي قال قال الوليد بن عبد الملك للغاز بن ربيعة أني سأدعوك وادعو الحجاج فتتحدثان عندي فإذا قمت وخلوت به فسله عن هذه الدماء هل يحيك في نفسه منها شئ أو
стр. 5274
يتخوف لها عاقبة قال فحدثا عند الوليد وخرجا فالقى لهما وسادة في الجبل وفي القصر وقام الحجاج ينظر إلى الغوطة قال واستحييت أن اجلس فقمت معه فقلت يا أبا محمد أرأيت هذه الدماء الذي اصبت هل يحيك في نفسك منها شئ أو تتخوف لها عاقبة قال فجمع يده فضرب بها صدري ثم قال يا غاز ارتبت في امرك أو شككت في طاعتك والله ما اود أن لي لبنان وسنير (١) ذهبا مقطعا أنفقهما في سبيل الله مكان ما ابلاني الله تعالى من الطاعة انتهى اخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي وأبو عبد الله الحسين بن ظفر بن الحسين قالا أنبأنا أبو الحسين بن النقور أنبأنا أبو طاهر المخلص حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد نبأنا قطن نبأنا جعفر يعني ابن سليمان حدثنا عوف قال خرجت يوم عيد فقلت لاسمعن اليوم خطبة الحجاج فجئت فجلست على الدكان وجاء الحجاج يتمايل حتى صعد المنبر فتكلم وكان إذا اكثر وضع يده على فيه حتى يفهمنا كلامه ثم قال يا أهل الشام انكم حاججتم الناس ففلجتم عليهم بالسيف وان حكم الدنيا والاخرة فيكم واحد وهو عدل لا يجور فكما فلجتم عليهم في الدنيا كذلك تفلجون عليهم في الاخرة ثم قال من كان سائلا عن هذا الخليفة فليسأل الله عنه كان لا يشاقه أحد ولا ينازعه إلا اتي برأسه وهو على فراشه مع أهله وولده فمن كان سائلا عنه أحدا من الناس فليسأل الله عنه تزعمون يا أهل العراق أن خير السماء قد انقطع عن أمير المؤمنين وكذبتم والله يا أهل العراق والله ما انقطع خبر السماء عنه أن عنده منه كذا وعنده منه كذا انتهى اخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن عبد الله بن داود وأبو غالب محمد بن الحسن بن علي قالا أنبأنا أبو علي علي بن أحمد أنبأنا أبو علي بن القاسم بن جعفر أنبأنا أبو علي بن المولى أنبأنا أبو داود سليمان بن الأشعث نبأنا اسحاق بن اسماعيل الطالقاني نبأنا جرير حينئذ قال ونبأنا زهير بن حرب نبأنا جرير عن المغيرة عن بزيغ بن خالد الضبي قال سمعت الحجاج يخطب فقال في خطبته رسول احدكم في حاجته اكرم عليه أم خليفته في أهله فقلت في نفسي لله علي أن لا اصلي خلفك صلاة أبدا وان وجدت قوما يجاهدونك لاجاهدنك معهم زاد اسحاق
стр. 5275
في حديثه قال فقاتل في الجماجم حتى قتل انتهى قال ونبأنا محمد بن العلاء نبأنا بكر عن عاصم قال سمعت الحجاج وهو على المنبر وهو يقول اتقوا الله ما استطعتم ليس فيها مثوبة واسمعوا واطيعوا ليس فيها مثوبة لامير المؤمنين عبد الملك والله لو امرت الناس أن يخرجوا من المسجد فخرجوا من باب آخر لحلت لي دماؤهم واموالهم والله لو أخذت ربيعة بمضر لكان ذلك لي من الله حلالا ويا عذيري من عبد هذيل (١) يزعم أن قرآنه من عند الله والله ما هي إلا رجز من رجز الاعراب ما انزلها الله على نبيه ﷺ وعذيري من هذه الحمر ايزعم أحدهم انه يرمي بالحجر فيقول إلى أن يقع الحجر حدث أمر فو الله فلأدعنهم كالأمس الدابر قال فذكرته للاعمش فقال أما والله سمعته منه انتهى قال ونبأنا قطن بن نسير (٢) نبأنا جعفر يعني ابن سليمان نبأنا داود بن سليمان عن شريك عن سليمان الاعمش قال جمعت مع الحجاج قال فخطب فذكر نحو حديث أبي بكر بن عياش قال فيها اسمعوا واطيعوا لخليفة الله ولصفيه عبد الملك بن مروان وساق الحديث وقال لو أخذت بمضر فلم يذكر قصة الحمر انتهى قال وانبأنا أبو ظفر عبد السلام نبأنا جعفر عن عوف قال سمعت الحجاج يخطب وهو يقول أن مثل عثمان عند الله كمثل عيسى بن مريم ثم قرأ هذه الآية يقرأها ويفسرها " إذ قال الله يا عيسى أني متوفيك ورافعك الي ومطهرك من الذين كفروا " (٣) ويشير إلينا والى أهل الشام انتهى اخبرنا أبو بكر محمد بن أبي نصر اللفتواني أنبأنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد وسليمان بن إبراهيم بن سليمان قالا أنبأنا عثمان بن احمد بن اسحاق البرجي أنبأنا محمد بن عمر بن حفص الجورجيري (٤) نبأنا اسحاق بن
стр. 5276
الفيض نبأنا محمد بن حميد عن جرير عن عطاء بن السائب عن عتاب بن اسيد بن عتاب قال لما قبض النبي ﷺ جعلت أم ايمن تبكي ولا تستريح من البكاء فقال أبو بكر لعمر قم بنا إلى هذه المرأة فدخلا عليها فقالا يا أم ايمن ما يبكيك قد افضى رسول الله ﷺ إلى ما هو خير له من الدنيا فقالت ما أبكي لذلك إني لأعلم أنه قد أفضى إلى ما هو خير من الدنيا ولكن أبكي على الوحي انقطع فبلغ ذلك الحجاج بن يوسف فقال كذبت أم ايمن ما اعمل إلا بوحي انتهى اخبرنا أبو بكر اللفتواني أنبأنا أبو عمر الاصبهاني أنبأنا الحسن بن محمد أنبأنا احمد بن محمد نبأنا عبد الله بن محمد بن اسماعيل نبأنا أبو بكر بن عامر عن عاصم والاعمش قالا سمعنا الحجاج بن يوسف على المنبر يقول عبد هذيل يعني ابن مسعود يقرأ القران رجزا كرجز الاعراب ويقول هذا القران أما لو ادركته لضربت عنقه انتهى قرأنا على أبي عبد الله يحيى بن الحسن عن أبي الحسين بن الابنوسي انبانا احمد بن عبيد حدثنا محمد بن الحسين نبأنا ابن أبي خيثمة نبأنا محمد بن يزيد نبأنا أبو بكر بن عياش حدثنا عاصم قال سمعت الحجاج على المنبر يقول اتقوا الله ما استطعتم هذا لله وفيها مثوبة واسمعوا واطيعوا خيرا لانفسكم ولامير المؤمنين عبد الملك بن مروان ليس فيها مثوبة (١) والله ولو امرتكم أن تخرجوا من هذا الباب فخرجتم من هذا الباب لحلت لي دماؤكم ولا اجد أحدا يقرأ علي قراءة ابن أم عبد إلا ضربت عنقه (٢) ولاخلينها من المصحف ولو بضلع خنزير قال أبو بكر فذكرت ذلك للأعمش فقال وأنا قد سمعته يقول ذلك فقلت والله لاقرأنها على رغم انفك وذلك في نفسي قال أبو بكر بن عياش واتى بشهادين يعني الاعمش وعاصما انتهى قال وانبأنا احمد بن يزيد انبأ فضيل نبأنا سالم بن أبي حفصة قال سمعت الحجاج على المنبر يذكر قراءة ابن مسعود فقال رجز كرجز الاعراب والله لا اجد أحدا يقراها إلا ضربت عنقه ولاحكنها من المصحف ولو بضلع خنزير
стр. 5277
اخبرنا أبو القاسم الشحامي قال قرئ على سعيد بن محمد بن أحمد أنبأنا أبو طاهر زاهر بن أحمد قال نبأنا الحسين بن سعيد المطبقي نبأنا عيسى نبأنا عباس بن محمد نبأنا مسلم بن إبراهيم عن (١) الصلت بن دينار قال تلا الحجاج بن يوسف هذه الآية على المنبر " رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي انك أنت الوهاب (٢) " فقال الحجاج والله أن كان سليمان لحسودا اخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أبو الحسين بن النقور أنبأنا أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن النضر الديباجي نبأنا علي بن عبد الله بن مبشر نبأنا العباس بن محمد الدقاق نبأنا مسلم بن إبراهيم نبأنا الصلت بن دينار قال سمعت الحجاج بن يوسف على منبر واسط تلا هذه الآية " هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي " قال والله إن كان سليمان لحسودا انتهى قال ونبأنا علي نبأنا عباس الدوري نبأنا مسلم نبأنا الصلت قال سمعت الحجاج وهو على منبر واسط يقول عبد الله بن مسعود رأس المنافقين لو ادركته لاسقيت الأرض من دمه انتهى اخبرنا أبو السعادات احمد بن احمد المتوكل وأبو محمد عبد الكريم بن حمزة قالا أنبأنا أبو بكر الخطيب حينئذ اخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنبأنا أبو بكر البيهقي قالا أنبأنا محمد بن موسى بن الفضل أنبأنا عبد الله الصفار نبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا نبأنا الحسن بن يحيى زاد الخطيب العبدي نبأنا الهيثم بن عبيد العبيد (٣) قال لا اعلمه إلا سهيل اخو حزم حدثنا قال سمع ابن سيرين رجلا يسب الحجاج فقال مه ايها الرجل انك لو وافيت الاخرة وكان له اصغر ذنب عملته قط اعظم عليك من اعظم ذنب عمله الحجاج واعلم أن الله حكم عدل أن اخذ من الحجاج لمن ظلمه شيئا فسيأخذ للحجاج ممن ظلمه فلا تشغلن نفسك بسب أحد انتهى اخبرنا أبو بكر الانماطي أنبأنا أبو طاهر الباقلاني أنبأنا أبو علي بن شاذان
стр. 5278
أنبأنا أبو الحسن احمد بن اسحاق بن نيخاب (١) نبأنا أبو محمد الحسين بن علي بن زياد الرازي نبأنا سعيد بن سليمان الواسطي نبأنا عقبة بن أبي الصهباء نبأنا أبو غالب قال كنت عند أبي امامة الباهلي فذكر الحجاج فشتمه رجل من القوم فقال له لم تشتمه قال ما شتمته حتى سمعتك تشتمه قال هو عليك أمير وليس علي أمير وكان يكره أن يسب الرجل اميره انتهى اخبرنا أبو غالب بن البنا أنبأنا أبو محمد الجوهري أنبأنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزهري حدثنا احمد بن عبد الله بن سابور الدقاق نبأنا واصل بن عبد الاعلى نبأنا أبو بكر بن عياش عن عاصم قال سمعته يعني الحجاج بن يوسف وذكر هذه الآية " اتقوا الله ما استطعتم واسمعوا واطيعوا " (٢) فقال هذه لعبد الله لامين الله وخليفته ليس فيها مثوبة والله لو امرت رجلا يخرج من باب المسجد فاخذ من غيره لأحل لي دمه وماله والله لو أخذت ربيعة بمضر لكان لي حلالا يا عجبا من عبد هذيل يزعم انه يقرأ قرانا من عند الله والله ما هو إلا رجز من رجز الاعراب والله ولو ادركت عبد هذيل لضربت عنقه ويا عجبا من هذه الحمراء يعني الموالي أن أحدهم ليأخذ الحجر فيرمي به ويقول لا يقع هذا حتى يكون خير قال أبو بكر فذكرت هذا الحديث للأعمش فقال لقد سمعته منه اخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنبأنا رشا بن نظيف أنبأنا الحسن بن اسماعيل أنبأنا احمد بن مروان نبأنا احمد بن عيسى المؤدب نبأنا ابن عائشة عن أبيه قال خطب الحجاج يوما ثم انشد قول سويد بن أبي كاهل (٣) * كيف ترجون سقاطي بعدما * جلل الرأس بياض وصلع رب من انضحت غيظا صدره * لو (٤) تمنى لي موتا لم يطع ويراني كالشجا في (٥) صدره * عسرا مخرجه لا ينتزع
стр. 5279
جرذ (١) يخطر ما لم يرني * فإذا اسمعه صوتي انقمع لم يضرني غير أن يحسدني * فهو يزقو مثل ما يزقو الضوع (٢) ويحييني إذا لاقيته (٣) * وإذا يخلو له لحمي رتع قد كفاني الله ما في نفسه * وإذا ما يكف شئ لم يضع * اخبرنا أبو الحسن علي بن احمد بن منصور انبأني أبو العباس أنبأنا أبو محمد بن أبي نصر نبأنا عمر أبو علي (٤) أبو بكر عن احمد بن الخليل عن أبي عبيدة قال كان الحجاج يتمثل * وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم * فهل أنا في ما نال همدان ظالم متى تجمع القلب الزكي وصارما * وأنفا حميا تجتنبك المظالم * قال علي بن بن بكر يقال أن الشعر لعمرو بن سراقة الهمداني ثم السهمي اغار عليه رجل من مراد يقال له خزيم فذهب بإبله وخيله فاتى عمرو امراة كان يتحدث إليها فاخبرها أن خزيما اغار على ابله وخيله وانه يريد الغارة عليه فقالت لا تعرض لتلفات خزيم فاني اخافه عليك فاغار عمرو على خزيم فاستاق كل شئ له فاتاه خزيم بعد ذلك فطلب إليه أن يرد عليه بعض ما اخذ منه فقال في ذلك شعرا * تقول سليمى لا تعرض لتلفه * وليلك من ليل الصعاليك نائم وكيف ينام الليل من جل همه * حسام كلون الملح ابيض صارم الم تعلمي أن الصعاليك نومهم * قليل إذا نام الدثور المسالم إذا الليل ارخى واكفهرت نجومه * وصاح من الافراط هوام حوائم كذبتم وبيت الله لا تأخذونها * مراغمة ما دام لي السيف قائم تحالف اقوام علي ليسمنوا * وجروا علي الحرب إذا أنا سالم أفا اليوم ادعى للهوادة بعدما * اجيل على الحي المذاكي الصلادم كأن خزيما إذا رجا أن اردها * ويذهب مالي يابنة القوم حاكم
стр. 5280
متى تجمع القلب الذكي وصارما * وانفا حميا يجتنبك المظالم ومن يطلب المال الممنع بالقنا * يعش ماجد ويحترمه المخارم وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم * فهل أنا في ما نال همدان ظالم فلا صلح حتى تقرع الخيل بالقنا * وتضرب بالبيض الخفاف الجماجم * اخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنبأنا أبو الحسن العدل أنبأنا أبو محمد الحسن بن اسماعيل أنبأنا احمد بن مروان نبأنا جعفر من محمد حينئذ واخبرنا أبو القاسم بن احمد نبأنا حنبل بن اسحاق قالا أنبأنا هارون بن معروف نبأنا ضمرة عن ابن شوذب قال ربما دخل الحجاج على دابته حتى يقف على حلقة الحسن فيسمع كلامه وإذا أراد أن ينصرف يقول يا حسن لا تمل الناس قال فيقول الحسن اصلح الله الأمير انه لم يبق إلا من لا حاجة له (١) وفي رواية حنبل لم يبق إلا من له حاجة انتهى اخبرنا أبو القاسم العلوي أنبأنا رشأ بن نظيف أنبأنا الحسن بن اسماعيل أنبأنا احمد بن مروان نبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا نبأنا هاشم بن الوليد نبأنا أبو بكر بن عياش عن الكلبي قال سمعت الحجاج يقول يزعم أهل العراق أني بقية ثمود ونعم والله البقية ثمود ما كان مع صالح إلا المؤمنون (٢)
اخبرنا أبو بكر اللفتواني أنبأنا أبو عمر بن بندار أنبأنا الحسين بن محمد المديني أنبأنا أحمد بن محمد بن عبيد نبأنا عبد الله بن محمد نبأنا هاشم بن الوليد نبأنا أبو بكر بن عياش قال سمعت الكلبي قال سمعت الحجاج يقول يزعم أهل العراق أنا بقية ثمود ونعم والله البقية ثمود ما كان (٣) مع صالح إلا المؤمنون انتهى اخبرنا أبو العز بن كادش قال أنبأنا محمد بن الحسين أنبأنا المعافى بن زكريا الجريري (٤) أنبأنا محمد بن الحسن بن دريد نبأنا احمد بن عيسى عن
стр. 5281
العباس بن هاشم (١) عن أبيه عن عوانة قال خطب (٢) الحجاج الناس بالكوفة فحمد الله تعالى واثنى عليه ثم قال يا أهل العراق تزعمون أنا من بقية ثمود وتزعمون أني ساحر وتزعمون أن الله علمني اسما من اسمائه اقهركم به (٣) وانتم أولياؤه بزعمكم وأنا عدوه فبيني وبينكم كتاب الله تعالى قال " فلما جاء امرنا نجينا صالحا والذين امنو معه " (٤) فنحن بقية الصالحين أن كان من ثمود وقال " إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى " (٥) والله اعدل في حكمه (٦) من أن يعلم عدوا من اعدائه اسما من اسمائه يهزم به اولياءه ثم حمي من كثرة كلامه (٧) ثم تحامل على رمانة المنبر فحطمها فجعل الناس يتلاحظون بينهم وهو ينظر إليهم فقال يا اعداء الله ما هذا الترامز أنا حديا (٨) الظبي السانح والغراب الابقع والكوكب ذي الذنب ثم أمر بذلك العود فاصلح قبل أن ينزل من المنبر قال المعافي قول الحجاج أنا حديا (٩) الظبي فانه أراد أنا لثقتنا بالغلبة والاستعلاء نتحدى (١٠) ارتفاع الظبي سانحا وهو احمد ما يكون في سرعته ومضائه والغراب الابقع في تحدره وذكائه ومكره وخبثه ودهائه وذا الذنب من الكواكب فيما ينذر من عواقب مكروهه وبلائه فقال الحجاج هذا مختالا في غلوائه ومرهبا لمن بين ظهرانيه من اعدائه والله ذو البأس الشديد بالمرصاد له ولحزبه ولاوليائه (١١) قرأت على أبي عبد الله يحيى بن البنا عن أبي تمام علي بن محمد عن أبي
стр. 5282
عمر بن حيوية أنبأنا محمد بن القاسم بن جعفر نبأنا ابن أبي خثيمة أنبأنا سليمان بن أبي شيخ نبأنا محمد بن أبي يونس قال تناول رجل الحجاج ويعيبه فقال له الحكم بن هشام الثقفي ابزق على القمر اخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أبو الحسين بن النقور وأبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب (١) قالا أنبأنا أبو طاهر المخلص أنبأنا عبيد بن عبد الرحمن نبأنا زكريا بن يحيى نبأنا الاصمعي نبأنا أبو عاصم النبيل نبأنا أبو حفص الثقفي قال خطب الحجاج يوما فأقبل عن يمينه فقال أن الحجاج كافر فأطرق رأسه واقبل عن يساره فقال إلا أن الحجاج كافر فعل ذلك مرارا ثم قال كافر يا أهل العراق باللات والعزى انتهى أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي الخطيب ثم حدثني أبو اسحاق الخشوعي عنه أنبأنا أبو طاهر مشرف بن علي بن الخضر اجازة نبأنا أبو حازم محمد بن الحسين بن محمد بن خلف قال قرئ على اسماعيل بن سعيد بن سويد المعدل وانبأنا سميع بن الحسين بن القاسم بن جعفر الكوكبي نبأنا أبو الفضل الاصبهاني أنبأنا بندار عن الاصمعي قال مثل فتى بين يدي الحجاج فقال اصلح الله الأمير مات أبي وأنا حمل وماتت امي وأنا رضيع فكلفني الغرباء حتى ترعرعت فوثب بعض اهلي على مالي واجتاحه وهو هارب مني ومن عدل الأمير فقال الحجاج الله مات ابوك وأنت حمل وماتت امك وأنت رضيع وكفلك الغرباء فلم يمنعك ذلك من أن افصح (٢) لسانك وأنبأت عن ارادتك اطردوا المؤدبين عن أولادي انتهى اخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا عمير بن عبيد الله أنبأنا أبو الحسين بن بشران أنبأنا عثمان بن احمد نبأنا حنبل بن اسحاق نبأنا حنبل بن اسحاق نبأنا هارون بن معروف نبأنا ضمرة نبأنا ابن شوذب عن مالك بن دينار قال بينما الحجاج يخطبنا يوما إذ قال الحجاج كافر قلنا ما له أي شئ يريد قال الحجاج كافر بيوم الاربعاء والبغلة الشهباء انتهى
стр. 5283
قال ونبأنا ابن شوذب فقال ما اري مثل الحجاج لمن اطاعه ولا مثله لمن عصاه اخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنبأنا رشأ المقرئ أنبأنا أبو (١) محمد الضراب أنبأنا أبو بكر احمد (٢) بن مروان المالكي حدثنا محمد بن علي نبأنا الاصمعي قال قال عبد الملك بن مروان للحجاج (٣) انه ليس من أحد إلا وهو يعرف عيب نفسه فعيب (٤) نفسك فقال اعفني با أمير المؤمنين فأبى فقال أنا لجوج حقود حسود فقال عبد الملك ما في الشيطان شر مما ذكرت أنبأنا أبو علي الحداد أنبأنا أبو نعيم أنبأنا محمد بن سعيد بن محمد الطحان بواسط أنبأنا الحارث بن محمد نبانا إبراهيم بن احمد نبأنا محمد بن سعد قال سمعت يحيى بن زكريا يحكي عن محمد بن إدريس الشافعي قال بلغني أن عبد الملك بن مروان قال للحجاج بن يوسف ما من أحد إلا وهو عارف بعيوب نفسه فعب نفسك ولا تخبأ منها شيئا قال يا أمير المؤمنين أنا لجوج حقود حسود فقال له عبد الملك إذا بينك وبين إبليس نسب فقال يا أمير المؤمنين أن الشيطان إذا رآني سالمني قال ثم قال الشافعي أن الحسد إنما يكون من لؤم العنصر وتعادي الطبائع واختلاف التركيب وفساد مزاج البنية وضعف عقد العقل والحاسد طويل الحسرات عادم الراحات انتهى اخبرنا أبو القاسم العلوي أنبأنا رشأ بن نظيف نبأنا الحسن بن اسماعيل نبأنا احمد بن مرزوق (٥) نبأنا إبراهيم بن حبيب نبأنا عبد السلام عن القحذمي عن عمه قال عددت أربعة وثمانين لقمة من خبز في كل لقمة رغيف وملء كفه سمك طري يعني على الحجاج انتهى اخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنبأنا أبو بكر البيهقي أنبأنا أبو عبد الله الحافظ
стр. 5284
أنبأنا أبو نصر حدثنا عثمان بن سعيد نبأنا عبد الله بن صالح بن معاوية بن صالح حدثه حينئذ واخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن احمد أنبأنا محمد بن هبة الله أنبأنا أبو الحسين بن الفضل أنبأنا عبد الله بن جعفر نبأنا يعقوب نبأنا أبو صالح عبد الله بن صالح حدثنا معاوية بن صالح عن شريح بن عبيد عن من حدثنا قال جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فاخبره أن أهل العراق قد حصبوا أميرهم فخرج غضبان فصلى لنا صلاة فسها فيها حتى جعل الناس يقول سبحان الله سبحان الله فلما سلم اقبل على الناس فقال من ها هنا من أهل الشام فقام رجل ثم قام آخر ثم قمت ثالثا أو (١) رابعا فقال يا أهل الشام استعدوا لأهل العراق فان الشيطان قد باض فيهم وفرخ اللهم انهم قد لبسوا علي فالبس عليهم وعجل عليهم بالغلام الثقفي يحكم فيهم بحكم الجاهلية لا يقبل من (٢) محسنهم ولا يتجاوز عن مسيئهم انتهى اخبرنا احمد بن عبدان بن رزين المقرئ قال أنا الفقيه أبو الفتح نصر بن إبراهيم أنبأنا عبد الوهاب بن الحسين بن عمر بن برهان أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبيد الدقاق نبأنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة نبأ سعد بن وهب السلمي نبأنا جعفر بن سليمان نبأنا مالك بن دينار عن بسطام بن مسلم عن الحسن أن عليا كان على المنبر فقال اللهم أني ائتمنتهم فخانوني ونصحتهم فغشوني اللهم فسلط عليهم غلام ثقيف يحكم في دمائهم واموالهم ويحكم فيهم بحكم الجاهلية فوصفه وهو يقول الذيال (٣) مفجر الأنهار يأكل خضرتها ويلبس فروتها قال فقال الحسن هذه والله صفة الحجاج انتهى اخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنبأنا أبو بكر البهيقي أنبأنا أبو عبد الله الحافظ أنبأنا أبو العباس محمد بن احمد المحبوبي نبأنا سعيد بن مسعود نبأنا يزيد من هارون أنبأنا العوام بن حوشب حدثني حبيب بن أبي ثابت قال (٤) قال رجل (٥) لرجل لا مت تدرك فتى ثقيف قيل له يا أمير المؤمنين ما فتى ثقيف قال
стр. 5285
ليقالن له يوم القيامة اكفنا زاوية من زوايا جهنم رجل يملك عشرين أو بضع (١) وعشرين سنة لا يدع لله تعالى معصية إلا ارتكبها حتى لو لم يبق إلا معصية واحدة فكان بينه وبينها باب مغلق لكسره حتى يرتكبها يقتل بمن اطاعه من عصاه انتهى اخبرنا قال وانبأنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري أنبأنا جدي يحيى بن منصور القاضي نبأنا محمد بن نصر الجارودي نبأنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي نبأنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن ايوب عن مالك بن اوس بن الحدثان عن علي انه قال الشاب الذيال أمير المصرين يلبس فروتها ويأكل خضرتها ويقتل اشراف أهلها يشتد منه الفرق (٢) ويكثر منه (٣) الارق ويسلطه الله على شيعته انتهى قال وانبأنا محمد بن عبد الله الحافظ أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد (٤) الصنعاني بمكة أنبأنا اسحاق بن إبراهيم نبأنا عبد الرزاق اخبرنا جعفر بن سليمان عن مالك (٥) بن دينار عن الحسن قال قال علي لأهل الكوفة اللهم كما ائتمنتهم فخانوني ونصحت لهم فغشوني فسلط عليهم فتى ثقيف الذيال الميال يأكل خضرتها ويلبس فروتها ويحكم فيها بحكم الجاهلية قال يقول الحسن وما خلق الله الحجاج يومئذ انتهى أنبأنا أبو علي الحداد وجماعة قالوا أنبأنا أبو بكر بن ريذة (٦) نبأنا سليمان بن احمد نبأنا القاسم بن زكريا أنبأنا اسماعيل بن موسى السهمي (٧) نبأنا علي بن مسهر عن الاجلح عن الشعبي عن أم حكيم بنت عمرو بن سنان الجدلية (٨) قالت استأذن الاشعث بن قيس على علي ﵇ فرده قنبر فأدمى انفه فخرج علي فقال مالك وله يا اشعث أم والله لو بعبد ثقيف تمرست اقشعرت شعيرات
стр. 5286
استك (١) قيل له يا أمير المؤمنين ومن عبد ثقيف قال غلام يليهم لا يبقي أهل بيت من العرب يعني إلا البسهم (١) ذلا قيل كم يملك قال عشرين إن بلغ اخبرنا فاطمة المدعوة المباركة ابنة عبد القادر بن احمد بن الحسين بن السماك قالت أنبأنا أبو الحسين احمد بن محمد بن احمد بمن يعقوب المعروف ابن قفرجل أنبأنا جدي أبو جعفر محمد بن عبيد الله بن الفضل بن قفرجل نبأنا محمد بن يحيى النديم نبأنا الغلابي نبأنا العتبي قال قال الحجاج لرجل وأراد أن ينفذه في بعض اموره اعندك خير قال لا ولكن عندي شر قال إياه اردت وانفذه فيها انتهى اخبرنا أبو معمر السلمي اذنا ومناولة وقرأ علي اسناده أنبأنا أبو علي الجازري أنبأنا المعافى بن زكريا (٢) نبأنا الحسين بن احمد الحلبي نبأنا محمد بن زكريا نبأنا عبيد الله (٣) بن محمد بن عائشة حدثني أبي قال أراد الحجاج الخروج من البصرة إلى مكة فخطب الناس فقال يا أهل البصرة أني أريد الخروج إلى مكة وقد استخلفت عليكم محمدا ابني واوصيته فيكم بخلاف ما اوصى به رسول الله ﷺ في الأنصار فانه أوصى في الأنصار أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم ألا وإني قد أوصيته فيكم أن لا يقبل من محسنكم ولا يتجاوز عن مسيئكم إلا وإنكم قائلون بعدي كلمة ليس يمنعكم من اظهارها إلا الخوف إلا وانكم قائلون لا احسن الله له الصحابة واني معجل لكم الجواب لا احسن الله عليكم الخلافة انتهى اخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنبأنا الحسن (٤) بن علي أنبأنا محمد بن العباس انبانا احمد بن معروف نبأنا الحسين بن الفهم نبأنا محمد بن سعد (٥) أنبأنا محمد بن عمر حدثني ابن أبي ذئب عن إسحاق بن يزيد قال رأيت انس بن مالك مختوما في عنقه ختمه الحجاج أراد أن يذله بذلك انتهى قال محمد بن عمر وقد
стр. 5287
فعل ذلك بغير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ يريد أن يذلهم بذلك وقد مضت العزة لهم بصحبة رسول الله ﷺ انتهى اخبرنا أبو بكر اللفتواني أنبأنا أبو عمرو بن مندة (١) أنبأنا أبو محمد بن يوة (٢) أنبأنا أبو الحسن نبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا نبأنا أبو سعد بن موسى نبأنا جعفر نبأنا جرير عن سماك بن موسى الضبي قال أمر الحجاج أن توجأ (٣) عنق انس بن مالك وقال أتدرون من هذا هذا خادم رسول الله ﷺ أتدرون لم فعلت به هذا قالوا الامير اعلم قال لانه سئ البلاء في الفتنة الأولى غاش الصدر في الاخرة (٤)
اخبرنا أبو العز ومناولة وقرأ علي اسناده نبأنا محمد بن الحسين أنبأنا المعافى بن زكريا القاضي (٥) نبأنا أبو القاسم الانباري حدثني أبي نبأنا احمد بن عبيد نبأنا هشام بن (٦) محمد بن السائب الكلبي عن عوانة بن الحكم الكلبي قال دخل انس بن مالك على الحجاج بن يوسف فلما وقف بين يديه سلم فقال ايه ايه يا انيس يوم لك مع علي ويوم لك مع ابن الزبير ويوم لك مع ابن الاشعت والله لاستأصلنك كما تستأصل الشأفة ولادمغنك كما تدمغ الصمغة فقال انس اياي (٧) يعني الأمير اصلحه الله قال اياك (٨) سك الله سمعك قال انس إنا الله وإنا إليه راجعون والله لولا الصبية الصغار ما باليت أي قتلة قتلت ولا أي ميتة مت ثم خرج من عند الحجاج فكتب إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك فلما قرأ عبد الملك كتاب انس استشاط غضبا وصفق عجبا وتعاظمه ذلك من الحجاج
стр. 5288
وكان كتاب انس بن مالك إلى عبد الملك بن مروان بسم الله الرحمن الرحيم إلى عبد الملك بن مروا أمير المؤمنين من انس بن مالك أما بعد فان الحجاج قال لي هجرا واسمعني نكرا ولم اكن لذلك اهلا فخذ بي على يديه فاني امت بخدمتي رسول الله ﷺ وصحبتي إياه والسلام عليك ورحمة الله وبركاته فبعث عبد الملك إلى اسماعيل بن عبيد الله (١) بن أبي المهاجر وكان مصادقا للحجاج فقال له دونك كتابي هذين فخذهما واركب البريد إلى العراق فابدأ بأنس بن مالك صاحب رسول الله ﷺ وادفع كتابه إليه وبلغه مني السلام وقل له يا ابا حمزة قد كتبت إلى الحجاج الملعون كتابا إذا رآه وقرأه كان اطوع لك من امتك وكان كتاب عبد الملك إلى انس بن مالك بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى انس بن مالك خادم رسول الله ﷺ أما بعد فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت من شكاتك للحجاج وما سلطه عليك ولا أمرته بالاساءة اليك قال فان عاد لمثلها فاكتب الي بذلك انزل به عقوبتي وتحسن لك معونتي والسلام فلما قرأ انس بن مالك كتابه واخبر برسالته قال جزى الله أمير المؤمنين عني خيرا وعافاه وكافأه عني بالجنة فهذا الذي كان ظني به والرجاء منه فقال اسماعيل بن عبيد الله لانس يا ابا حمزة أن الحجاج عامل أمير المؤمنين وليس بك عنه غنى ولا بأهل بيتك ولو جعل لك في جامعة ثم دفع اليك لقدر أن يضر وينفع فقاربه وداريه فقال انس افعل أن شاء الله ثم خرج اسماعيل من عنده فدخل على الحجاج فلما رآه الحجاج فقال مرحبا برجل احبه وكنت احب لقاءه فقال له
стр. 5289
اسماعيل وأنا والله قد كنت احب لقاءك في غير ما اتيتك به قال وما أتيتني به قال فارقت أمير المؤمنين وهو اشد الناس عليك غضبا ومنك بعدا قال فاستوى جالسا مرعوبا فرمى إليه اسماعيل بالطومار فجعل الحجاج ينظر فيه مرة ويعرق وينظر في اسماعيل أخرى فلما نقضه قال قم بنا إلى أبي حمزة نعتذر إليه ونترضاه فقال له اسماعيل لا تعجل قال كيف لا اعجل وقد أتيتني بآبدة (١) وكان في الطومار إلى الحجاج بن يوسف بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى الحجاج بن يوسف أما بعد فانك عبد طمت بك الأمور فسموت فيها وعدوت طورك وجاوزت قدرك وركبت داهية أدا واردت أن تبرزني (٢) فان سوغتكها مضيت قدما وان لم اسوغكها رجعت القهقرى فلعنك الله عبدا اخفش (٣) العينين منقوض الجاعرتين (٤) أنسيت مكاسب آبائك بالطائف وحفرهم الآبار ونقلهم الصخر (٥) على ظهورهم في المناهل يا ابن المستفرمة (٦) بعجم الزبيب والله لأغمزنك غمز الليث الثعلب والصقر الأرنب وثبت على رجل من أصحاب رسول الله ﷺ بين اظهرنا فلم تقبل له احسانه ولم تجاوز له اساءته جرأة منك على الرب جل وعز واستخفافا منك بالعهد والله لو أن اليهود والنصارى رات رجلا خدم عزير بن عزرة وعيسى بن مريم لعظمته وشرفته واكرمته فكيف وهذا انس بن مالك خادم رسول الله ﷺ خدمه ثمان سنين يطلعه على سره ويشاوره في آمره ثم هو مع هذا بقية من بقايا اصحابه فإذا قرأت كتابي هذا فكن اطوع له من خفه ونعله وألا اتاك مني سهم مشكل بحتف قاض و " ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون " (٧) انتهى
стр. 5290
قال القاضي قول الحجاج سك الله سمعك يقال استكت الأذنان واصطكت الركبتان وقوله للحجاج يا ابن المستفرمة بعجم الزبيب كانت المرأة تستعمل عجم الزبيب لتضيق قبلها في ما ذكر بعض أهل العلم وهو حبه والنوى كله يقال له عجم واحدته عجمة قال الاعشى * (١) مقادك بالخيل أرض العدو * وجذعانها كلقيط العجم * قيل صارت من صلابتها مثل النوى وقال أبو عبيدة عجم عجما أي لبك لانه لوى الفم فهو اصلب لانه ليس بنوى خل ولا بنبيذ فهو اصلب واملس وانما أراد صلابتها وضمرها ولقيط أراد ملقوط مثل جريح ومجروح ويروى كلفيظ (٢) العجم أي ملفوظ ملقى انتهى اخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن عمر الكابلي وأبو القائلي (٣) وأبو القاسم عبد (٤) الصمد بن محمد بن عبد الله بن مندوية وأبو المطهر شاكر بن نصر بن طاهر البيع وأبو غالب الحسن بن محمد بن عالي بن علوكة الاسدي قالوا نبأنا أبو سهل احمد بن احمد بن عمر أنبأنا أبو بكر احمد بن يوسف بن احمد الخشاب نبأنا أبو علي الحسن بن محمد بن دكة المعدل نبأنا عمر بن علي نبأنا يحيى بن سعيد حدثني الزبير بن عدي قال آتينا انس بن مالك نشكوا إليه الحجاج فقال لا يأتي عليكم عام ألا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم سمعت ذلك من نبيكم ﷺ كتبت عن أبي نصر محمد بن احمد بن عبد الله الكريبي (٥) ولم أرزق سماعه منه وهو لي اجازة منه أنبأنا احمد بن الفضل بن محمد املاء حدثنا عبد الله بن عمر بن عبد العزيز القاضي حدثنا محمد بن عبد الله بن الحسين الاجنادي أنبأنا احمد بن عبد العزيز الجوهري نبأنا عمرو بن شيبة نبأنا أبو نعيم بن يونس بن أبي إسحاق عن الصقر قال قال الشعبي والله لئن بقيتم لتمنون الحجاج انتهى