إسماعيل بن عيسى العطار حدثني إسحاق بن بشر قال قال ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن خالد بن سعيد حين قدم من اليمن بعد وفاة رسول الله ﷺ تربص ببيعته شهرين يقول قد أمرني رسول الله ﷺ ثم لم يعزلني حتى قبضه الله وأتى علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان فقال يا بني عبد مناف لقد طبتم نفسا عن أمركم يليه عليكم غيركم فبلغ ذلك أبا بكر وعمر فأما أبو بكر فلم يحفلها وأما عمر فأضمرها عليه فلما بعث أبو بكر الجنود إلى الشام فكان أول من استعمل خالد بن سعيد فكلم عمر أبا بكر حتى عزله (١) ثم دعا يزيد بن أبي سفيان فعقد له ودعا ربيعة بن عامر من بني عامر بن لؤي فعقد له ثم قال له أنت مع يزيد بن أبي سفيان لا تعصه ولا تخالفه وقال ليزيد إن رأيت أن توليه ميمنتك فافعل فإنه من فرسان العرب وصلحاء قومه أخبرنا أبو القاسم أيضا أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنا أبو بكر بن سيف (٢) نا السري بن يحيى نا شعيب بن إبراهيم عن مبشر بن الفضل (٣) عن جبير بن صخر حارس (٤) النبي ﷺ عن أبيه قال كان خالد بن سعيد بن العاص باليمن زمن النبي ﷺ وتوفي رسول الله ﷺ وهو بها وقدم بعد وفاته بشهر وعليه جبة ديباج فلقي عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب فصاح عمر بمن يليه فقال مزقوا عليه جبته أيلبس الحرير وهو في رجالنا في السلم مهجور فمزقوا عليه جبته فقال خالد يا أبا حسن يا بني عبد مناف أغلبتم عليها فقال علي أمغالبة ترى أم خلافة لا
стр. 6967
تغالب على هذا الأمر أولى منكم يا بني عبد مناف فقال عمر لخالد فض (١) الله فاك والله لا يزال كاذب يخوض (٢) فيما قلت ثم لا يضر إلا نفسه فأبلغ عمر أبا بكر مقالته فلما عقد أبو بكر الألوية بقتال أهل الردة عقد له فيمن عقد فنهاه عنه عمر وقال إنه لمخذول وإنه لضعيف التروية لقد كذب كذبة لا يفارق الأرض مدل بها أو خائض فيها فلا تستنصر به فلم يحتمل أبو بكر عليه وجعله ردءا بتيماء (٣) أطاع عمر في بعض أمره وعصاه في بعض قال ونا سيف عن أبي عثمان وهو يزيد بن أسيد الغساني وخالد قالا وارتث فلا يدرى أين مات بعد يعني اثبت جراحه باليرموك (٤) قرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي إسحاق البرمكي أنا محمد بن العباس أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن فهم أنا محمد بن سعد (٥) أنا عبيد الله بن موسى أنا موسى بن عبيدة أخبرنا أشياخنا أن خالد بن سعيد بن العاص وهو من المهاجرين قتل رجلا من المشركين ثم لبس سلبه ديباجا أو حريرا فنظر الناس إليه وهو مع عمر فقال عمر ما تنظرون من شاء فليعمل مثل عمل خالد ثم يلبس لباس خالد قال (٦) وأنا محمد بن عمر حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير بن العوام عن إبراهيم بن عقبة قال سمعت أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص تقول قدم أبي من اليمن إلى المدينة بعد أن بويع لأبي بكر فقال لعلي وعثمان أرضيتم بني عبد مناف أن يلي هذا الأمر عليكم غيركم فنقلها عمر إلى أبي بكر فلم يحملها أبو بكر على خالد وحملها عمر عليه وأقام خالد ثلاثة أشهر لم يبايع أبا بكر ثم مر عليه أبو بكر بعد ذلك مظهرا وهو في داره فسلم فقال له خالد تحب أن أبايعك
стр. 6968
فقال أبو بكر أحب أن تدخل في صالح ما دخل فيه المسلمون فقال موعدك العشية أبايعك فجاء وأبو بكر على المنبر فبايعه وكان رأي أبي بكر فيه حسنا وكان معظما له فلما بعث أبو بكر الجنود على الشام عقد له على المسلمين وجاء باللواء إلى بيته فكلم عمر أبا بكر وقال تولي خالدا وهو القائل ما قال فلم يزل به حتى أرسل أبا أروى الدوسي إن خليفة رسول الله ﷺ يقول لك أردد إلينا لواءنا فأخرجه فدفعه إليه فقال والله ما سرتنا ولا يتكم ولا ساءنا عزلكم وإن المليم لغيرك فما شعرت إلا بأبي بكر داخل على أبي يعتذر إليه ويعزم عليه أن لا يذكر عمر بحرف فوالله ما زال أبي يترحم على عمر حتى مات قال (١) وأنا محمد بن عمر حدثني عبد الله بن يزيد عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال لما عزل أبو بكر خالدا ولى يزيد بن أبي سفيان جنده ودفع لواءه إلى يزيد قال (٢) وأنا محمد بن عمر أخبرني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال لما عزل أبو بكر خالد بن سعيد أوصى به شرحبيل بن حسنة وكان أحد الأمراء فقال انظر خالد بن سعيد فاعرف له من الحق عليك مثل ما تحب (٣) أن يعرفه لك من الحق عليه لو خرج واليا عليك وقد عرفت مكانه من الإسلام وأن رسول الله ﷺ توفي وهو له وال وقد كنت وليته ثم رأيت عزله وعسى أن يكون ذلك خيرا له في دينه ما أغبط أحدا بالإمارة وقد خيرته في أمراء (٤) الأجناد فاختارك على غيرك على ابن عمه فإذا نزل بك أمر تحتاج فيه إلى رأي التقي الناصح فليكن أول من تبدأ به أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وليك خالد بن سعيد ثالثا فإنك واجد عندهم نصحا وخيرا وإياك واستبداد الرأي عنهم أو تطوي عنهم بعض الخبر قال محمد بن عمر فقلت لموسى بن محمد أرأيت قول أبي بكر قد أختارك على غيرك قال أخبرني أبي أن خالد بن سعيد لما عزله أبو بكر كتب إليه أي الأمراء
стр. 6969
أحب إليك فقال ابن عمي أحب إلي في قرابته وهذا أحب إلي في ديني فإن هذا أخي في ديني على عهد رسول الله ﷺ وناصري على ابن عمي فاستحب أن يكون مع شرحبيل بن حسنة أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو علي محمد بن محمد بن أحمد أنا علي بن أحمد بن عمر أنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن نا الحسن بن علي القطان نا إسماعيل بن عيسى العطار حدثني إسحاق بن بشر عن محمد بن إسحاق أن خالد بن سعيد لما بلغه قول أبي بكر ونزعه لبس ثيابه وتهيأ بأحسن هيئة ثم أقبل نحو أبي بكر وعنده المهاجرون والأنصار أجمع ما كانوا (١) عنده وقد تهيأ الناس وأمروا بالنزول بالعسكر فسلم على أبي بكر ثم على المسلمين ثم جلس فقال لأبي بكر أما أنت قد وليتني أمر المسلمين وأنت غير متهم لي ورأيك في حسن حتى خوفت أمرا والله لأن أخر من رأس حالق وتخطفني (٢) الطير بين السماء والأرض أحب إلي من أن يكون مني والله ما أنا في الإمارة براغب ولا أنا على البقاء في الدنيا بحريص وإني لأشهدكم إني وإخوتي ومن خرجنا في وجهنا به من عون أو قوة في سبيل الله نقاتل به المشركين أبدا حتى يهلكوا أو نموت لا نريد به سلطانا ولا عرضا من الدنيا قال فقال له الناس خيرا ودعوا له وقال أبو بكر أعطاني الله في نفسي الذي أحب لك ولأخوتك والله إني لأرجو أن تكون من فصحاء الله في عباده وإقامة كتابه واتباع سنة رسول الله ﷺ قال فخرج هو وإخوته وغلمانه ومن اتبعه وكان أول من عسكر قال ولما تهيأ الناس للخروج وترافق الناس وانضمت المتطوعة إلى من أحبت نزل خالد بن وسيد تحت لواء أبي عبيدة يسير معه قال فقال بعض الناس لخالد بن سعيد حين تهيأ للخروج مع أبي عبيدة لو كنت خرجت مع ابن عمك يزيد بن أبي سفيان فقال ابن عمي أحب ألي من هذا لقرابته وهذا أحب إلي من أبي عمي في دينه وقرابته هذا كان أخي على عهد رسول الله ﷺ ووليي وناصري قبل اليوم على ابن عمي فأنا به أشد استئناسا وإليه أشد طمأنينة
стр. 6970
فلما أراد أن يغدو سائرا إلى الشام لبس سلاحه وأمر أخوته فلبسوا أسلحتهم عمرو والحكم وغلمته ومواليه ثم أقبلوا من العسكر إلى أبي بكر الصديق فصلوا معه الغداة في مسجد رسول الله ﷺ فلما انصرفوا قام إليه أخوته فجلسوا إليه فحمد الله خالد (١) وأثنى عليه ثم قال يا أبا بكر إن الله قد أكرمنا وإياك والمسلمين طرا بهذا الدين فأحق من أقام السنة وأمات البدعة وعدل في السيرة الوالي على الرعية كل امرئ من هذا الدين محقوق بالإحسان إلى إخوانه ومعدلة الوالي أعم نفعا فاتق الله يا أبا بكر فيما ولاك الله من أمره وارحم الأرملة واليتيم وأعن الضعيف والمظلوم ولا يكن رجل من المسلمين إذا رضيت عنه آثر في الحق عندك منه إذا سخطت عليه ولا تغضب ما قدرت عليه فإن الغضب يجر الجور ولا تحقد وأنت تستطيع فإن حقدك على المسلم يجعله لك عدوا فإن أطلع على ذلك منك عاداك فإذا عادت الرعية الراعي كان ذلك مما يكون إلى هلاكهم داعيا ولن للمحسن واشتد على المريب ولا تأخذك (٢) في الله لومة لائم ثم قال هلم يدك يا أبا بكر أودعك فإني لا أدري هل تلقاني في الدنيا أبدا أم لا فإن قضى الله لنا الالتقاء فنسأل الله لنا عفوه وغفرانه وإن كانت هي الفرقة التي ليس بعدها لقاء فعرفنا الله وإياك وجه النبي ﷺ في جنات النعيم ثم أخذ أبو بكر بيده وبكى وبكى المسلمون وظنوا أنه يريد الشهادة فطال بكاؤهم قال ثم إن أبا بكر قال له انتظرني حتى أمشي معك قال ما أريد أن تفعل قال لكني أنا أريد ذلك ومن أراده من المسلمين وقام الناس معه مشيعا فما زال يمشي معه حتى كثر من يشيع خالدا قال فما رأى الناس مشيعا من المسلمين معه من الناس من الصالحين أكثر مما شيع خالد بن سعيد وأخوته يومئذ فلما خرج من المدينة قال له أبو بكر قد أنصفت لك إذ أوصيتني برشدي وقد وعيت وصيتك فأنا مرضيك فاسمع وصيتي
стр. 6971
إنك امرؤ قد جعل الله لك شرفا وسابقة في هذا الدين وفضيلة عظيمة في الإسلام والناس ناظرون إليك ومستمعون منك وقد خرجت في هذا الوجه وأنا أرجو أن يكون خروجك بنية صادقة فثبت العالم وعلم الجاهل وعاتب السفيه المترف وانصح لعامة المسلمين واحضص الوالي على الجند بنصيحتك ومشورتك بما يحق لله وللمسلمين وأعمل لله كأنك تراه وأعدد نفسك في الموتى وأعلم أنا عما قليل ميتون ثم مقبورون ثم مبعوثون ثم مسؤولون جعلنا الله لك (٢) لأنعمه من الشاكرين ولعقابه من الخائفين ثم أخذ بيده فودعه ثم أخذ بأيدي أخوته بعد ذلك فودعهم واحدا واحدا وودعهم المسلمون ثم دعوا بإبلهم فركبوها وكانوا يمشون مع أبي بكر ثم قيدت خيلهم معهم بهيئة حسنة فلما أدبروا قال أبو بكر اللهم احفظهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم واحطط أوزارهم وأعظم أجورهم ومضوا إلى العسكر الأعظم قال وأنا إسحاق قال قال ابن إسحاق إن خالد بن سعيد خرج وهو بمرج الصفر في يوم مطير ليستمطر فيه فقتله أعلاج من الروم قال ونا إسحاق قال قال غياث حدثني عبد الحميد بن سالم مولى آل عمرو بن العاص عن أشياخ لهم قالوا لما قتل الرومي خالد بن سعيد قلب ترسه وأسلم واستأمن وقال من الرجل الذي قتلنا فإني رأيت له نورا ساطعا في السماء وقد قال خالد بن سعيد وهو يقاتل تلك الأعلاج من الروم (٣) * هل فارس كره (٤) النزال يعيرني * رمحا إذا نزلوا بمرج الصفر * أخبرنا أبو غالب الماوردي أنا محمد بن علي السيرافي أنا أحمد بن إسحاق
стр. 6972
نا أحمد بن عمران نا موسى بن زكريا نا خليفة بن خياط (١) حدثني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده قال استشهد يوم مرج الصفر خالد بن سعيد بن العاص أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد أنا أبو منصور محمد بن الحسن نا أبو العباس أحمد بن الحسين أنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن نا محمد بن إسماعيل (٢) نا يوسف بن بهلول نا ابن إدريس عن أبن إسحاق قال أصيب خالد بن سعيد بن العاص بمرج الصفر وقال محمد بن فليح عن موسى بن عقبة وقتل يوم أجنادين عمرو بن سعيد (٣) وخالد بن سعيد وأبان بن سعيد بن العاص أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو علي بن المسلمة أنا أبو الحسن بن الحمامي أنا أبو علي بن الصواف نا الحسن بن علي نا إسماعيل بن عيسى حدثني إسحاق بن بشر قال فبينا المسلمون قد طمعوا في فتح المدينة إذ قيل لخالد هذا جيش قد أقبل مددا لدمشق من ملك الروم بأنطاكية فنادى خالد في الناس أن انصرفوا عن هذه المدينة إلى المدد الذي قد جاء من عند صاحب الروم وعبأ خالد الناس فسيروا الأثقال والنساء ثم جعل يزيد بن أبي سفيان أمامهم بينهم وبين العدو وصار خالد وأبو عبيدة من وراء الناس ثم رجعوا نحو الجيش وذلك الجيش خمسون ألفا فلما نظر إليهم خالد بن الوليد نزل فعبأ أصحابه تعبئة القتال على تعبئة أجنادين ثم زحف إليهم فوقف خالد بن سعيد في مقدمة الناس يحرض الناس على القتال ويرغبهم في الشهادة فحملت عليه طائفة من العدو فقتلهم واستشهد ﵀ ومنهم من قال لم يستشهد خالد بن سعيد في هذا الموضع ولكنه قتل بمرج الصفر وذلك أنه خرج في يوم مطير يستمطر فتفاوت عليه أعلاج من الروم فقتلوه
стр. 6973
أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة أنا أبو بكر الخطيب وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري قالا أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب وأخبرنا أبو القاسم أيضا أنا عمر بن عبيد الله بن عمر أنا أبو الحسين بن بشران أنا عثمان بن أحمد نا حنبل بن إسحاق قالا نا إبراهيم بن المنذر حدثني محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب زاد يعقوب وعن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال قتل يوم أجنادين من المسلمين ثم من بني عبد شمس خالد بن سعيد بن العاص أخبرنا أبو علي الحسين بن علي وابنه أبو الحسن علي بن الحسين بن أشليها قالا أنا أبو الفضل بن الفرات أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو القاسم بن أبي العقب أنا أحمد بن إبراهيم نا محمد بن عائذ نا الوليد بن مسلم عن عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال قتل من المسلمين يوم أجنادين من قريش من بني عبد شمس خالد بن سعيد بن العاص وعكرمة بن أبي جهل قتلا يوم أجنادين قال ونا ابن عائذ نا الواقدي بمثل ذلك ورواية سعيد بن عبد العزيز أصح عندنا من رواية غيره يعني أن خالدا قتل يوم مرج الصفر أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا أبو بكر الخطيب أنا محمد بن الحسن القطان أنا محمد بن عبد الله العبدي أنا القاسم بن عبد الله الجوهري نا إسماعيل بن أبي أويس نا إسماعيل بن إبراهيم عن عمه موسى بن عقبة قال وقتل يوم أجنادين من المسلمين من قريش ثم من بني عبد شمس خالد بن سعيد بن العاص أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا علي بن محمد بن أحمد بن البسري أنا أبو طاهر المخلص إجازة نا أبو محمد عبيد الله بن عبد الرحمن أخبرني عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة أخبرني أبو محمد حدثني أبو عبيد القاسم بن سلام قال وفيها يعني سنة ثلاث عشرة أصيب من استشهد من المسلمين بأجنادين ومرج الصفر منهم خالد بن سعيد بن العاص بن أمية
стр. 6974
أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد أنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد أنا تمام بن محمد أنا جعفر بن محمد نا أبو زرعة (١) قال وممن قدم الشام للجهاد فقتل أو مات خالد بن سعيد بن العاص عن أحمد بن حنبل أن خالدا قتل بأجنادين قال ونا عبد العزيز أنا أبو محمد بن أبي نصر نا أبو الميمون بن راشد نا أبو زرعة قال وكانت أجنادين في خلافة أبي بكر وهي من أرض الشام قتل بها من بني عبد شمس خالد بن سعيد بن العاص عن أحمد بن حنبل يعني أنه قاله قال فحدثني عبد الرحمن بن إبراهيم حدثني الوليد بن مسلم حدثني الأموي عن أبيه قال وكانت وقعة أجنادين في جمادى الأولى من سنة ثلاث عشرة أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد أنا الحسن بن أحمد أنا علي بن الحسن أنا عبد الوهاب بن الحسن أنا أحمد بن عمير قراءة قال سمعت أبا الحسن بن سميع قال وخالد بن سعيد بن العاص بن أمية قتل بأجنادين وكذا قال أبو سليمان بن زبر وذكر سيف بن عمر في الفتوح أن خالد بن سعيد شهد اليرموك (٢) وأنه لم يقتل بمرج الصفر وذكر أبو حسان الزيادي أن خالد بن سعيد يكنى أبا سعيد وأنه قتل وهو ابن خمسين أو أكثر وكان وسيما جميلا (٣)
١٨٨١ - خالد بن سعيد (٤) بن أبي محمد بن عبد الله ابن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي ذكره وذكر أباه أحمد بن حميد بن أبي العجائز في تسمية من كان بدمشق وبغوطتها من بني أمية وذكر أنهما كانا يسكنان دير قيس من أقليم خولان (٥)
стр. 6975
١٨٨٢ - خالد بن سعيد أبو سعيد الكلبي (١) من أهل القريتين (٢) حدث عن عبد الله بن الوليد العذري روى عنه محمد بن عنبسة الحديثي (٣) قرأت على أبي الحسن علي بن المسلم الفقيه عن عبد العزيز بن أحمد الصوفي أنا أبو القاسم تمام بن محمد أنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن زبر نا أبي نا محمد بن عنبسة الحديثي نا خالد بن سعيد أبو سعيد الكلبي من أهل القريتين نا عبد الله بن الوليد العذري عن الأوزاعي حدثني هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء ابنة أبي بكر قالت سألت رسول الله ﷺ عن ثوب الحائض فقلت أرأيت إحدانا يا رسول الله إذا أصاب (٤) ثوبها دم الحيضة كيف تفعل به فقال إذا أصاب ثوب إحداكن دم الحيضة فلتحته ثم لتقرصه ثم لتنضح بقيته ثم لتصلي فيه
١٨٨٣ - خالد بن سعيد العثماني القرشي حكى عنه ابن أخيه شيبة بن الوليد بن سعيد الدمشقي شيئا من التراويح (٥)
стр. 6976
١٨٨٤ - خالد بن سلمة بن العاص بن هشام بن المغيرة ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب أبو سلمة ويقال أبو الهيثم القرشي المخزومي الكوفي الفأفاء (١) حدث عن سعيد بن المسيب والشعبي وأبي (٢) بردة بن أبي موسى وموسى بن طلحة والبهي مولى آل الزبير ومسلم مولى خالد بن عرفطة وعبد الله بن رافع مولى أم سلمة وعروة بن الزبير روى عنه ابنه عبد الرحمن بن خالد ويحيى بن سعيد الأنصاري والثوري وابن عيينة وسهل بن أسلم وشعبة بن الحجاج وزكريا بن أبي زائدة والمنهال بن خليفة وزياد بن الربيع اليحمدي وأبو أحمد الزبيري وعثمان بن حكيم وزائدة بن قدامة وهشيم وحكى عنه عمرو بن دينار وهو أكبر منه ووفد على هشام بن عبد الملك وله قصة مع النضر بن شميل الحميري عند هشام في ذكر مناقب العرب ومثالها التي لا شبه لها أخبرنا أبو محمد هبة الله بن سهل بن عمر وأبو القاسم تميم بن أبي سعيد بن أبي العباس قالا أنا أبو سعد الجنزرودي أنا أبو محمد حمد الحاكم أنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد الهاشمي ببغداد نا محمد بن ميمون الخياط نا مؤمل بن إسماعيل نا سفيان عن خالد بن سلمة المخزومي عن سعيد بن المسيب عن سعد قال قال رسول الله ﷺ لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها قال ابن صاعد وقال مرة عن عيسى بن طلحة مكان سعيد وهو الصواب أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو الحسين بن الآبنوسي أنا أبو حفص عمر بن
стр. 6977
إبراهيم بن أحمد بن كثير الكتاني (١) نا عبد الله نا لوين (٢) نا ابن أبي زائدة نا جدي وأخبرنا أبو سعد إسماعيل بن أحمد بن عبد الملك أنا الأستاذ أبو بكر محمد بن الحسن بن علي المقرئ أنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي نا محمد بن إسحاق الثقفي أنا أبو كريب نا ابن أبي زائدة عن أبيه عن خالد وأخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبيد الله الخطبي أنا أبو الطيب عبد الرزاق بن عمر بن موسى بن شمجة التاجر أنا أبو بكر بن المقرئ نا عبد الله بن محمد البغوي نا سويد بن سعيد نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن خالد بن سلمة عن البهي (٣) عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ وفي حديث الخطبي النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه وفي حديث المقرئ أحايينه رواه مسلم وأبو داود والترمذي (٤) عن أبي كريب ورواه ابن ماجة عن سويد قرأنا على أبي عبد الله بن البنا عن أبي الحسن بن الآبنوسي أنا أحمد بن عبيد بن الفضل نا محمد بن الحسين نا ابن أبي خيثمة قال خالد بن سلمة المخزومي يكنى أبا سلمة حدثنا بذاك سليمان بن أبي شيخ عن أبي سفيان الحميري أبو سفيان سعيد بن يحيى بن معدي واسطي أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن أنا يوسف بن رباح أنا أحمد بن محمد نا محمد بن أحمد الدولابي نا معاوية بن صالح قال سمعت يحيى بن معين يقول في تسمية محدثي أهل الكوفة خالد بن سلمة بن العاص
стр. 6978
أخبرنا أبو بكر اللفتواني أنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق أنا أبو محمد الحسن بن محمد أنا أحمد بن محمد بن عمر نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا محمد بن سعد (١) قال في الطبقة الخامسة من أهل الكوفة خالد بن سلمة بن العاص بن هشام المخزومي قرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد (٢) قال في الطبقة الرابعة من أهل الكوفة خالد بن سلمة بن العاص بن هشام المخزومي هرب من الكوفة لما ظهرت دعوة بني العباس إلى واسط فقتل مع ابن هبيرة (٣) يقولون إن أبا جعفر قطع لسانه ثم قتله وله عقب بالكوفة أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي ثم حدثنا أبو الفضل بن ناصر أنا أحمد بن الحسن والمبارك بن عبد الجبار ومحمد بن علي واللفظ له قالوا أنا أبو أحمد زاد أحمد وأبو الحسين الأصبهاني قالا أنا أحمد بن عبدان أنا محمد بن سهل أنا محمد بن إسماعيل قال (٤) خالد بن سلمة المخزومي الفأفاء عن الشعبي وأبي بردة روى عنه الثوري وابن عيينة وزكريا بن أبي زائدة أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أبو الفضل بن خيرون أنا أبو العلاء الواسطي أنا أبو بكر محمد بن أحمد البابسيري أنا (٥) الأحوص بن المفضل نا أبي قال قال أبو زكريا هشيم لم يسمع من خالد بن سلمة المخزومي سمع منه الثوري وابن عيينة أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان وأخبرنا أبو القاسم أيضا أنا أبو الفضل عمر بن عبيد الله أنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو عمرو بن السماك نا حنبل بن إسحاق قالا نا أبو بكر الحميدي نا
стр. 6979
سفيان نا عمرو قال أتينا خالد بن سلمة المخزومي فقال يا غلام هات لنا من ذلك المعدود فجاءنا بتمر كبار يقال له المعدود فقال قال (١) لنا عمرو أتينا عبد ربه بمنى فأطعمنا فالوذا وفي حديث حنبل أتينا عبد ربه أبا شهاب ولم يقل بمنى أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة شفاها قال كتب إلي أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو الحسين عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن حمد الخلال إجازة أنا أبو عمر حمزة بن القاسم بن عبد العزيز الهاشمي نا أبو علي حنبل بن إسحاق بن حنبل قال سمعت أبا عبد الله يقول خالد بن سلمة مخزومي ثقة في نسخة ما شافهني به أبو عبد الله الخلال أنا أبو القاسم بن مندة أنا حمد بن عبد الله إجازة قال وأنا أبو طاهر بن سلمة أنا علي بن محمد قالا أنا أبو محمد بن أبي حاتم (٢) أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي قال قال أبي خالد بن سلمة المخزومي ثقة قال وذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال خالد بن سلمة ثقة قال وسمعت أبي يقول خالد بن سلمة الفأفاء شيخ يكتب حديثه أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا إسماعيل بن مسعدة أنا حمزة بن يوسف أنا أبو أحمد بن عدي (٣) نا علان نا ابن أبي مريم قال سمعت يحيى بن معين يقول خالد بن سلمة ثقة أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن خسروا أنا أبو الغنائم بن أبي عثمان أنا عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة بن الصلت نا جدي حدثني عبد الله بن شعيب قال قرأ علي يحيى بن معين خالد بن سلمة ثقة أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا ثابت بن بندار أنا محمد بن علي الواسطي
стр. 6980
أنا محمد بن أحمد البابسيري أنا الأحوص بن المفضل بن غسان الغلابي (١) نا أبي قال قال يحيى بن معين خالد بن سلمة ثقة قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي بكر الخطيب نا أبو بكر البرقاني أنا محمد بن عبد الله بن خميروية نا الحسين بن إدريس نا محمد بن عبد الله بن عمار قال خالد بن سلمة الفأفاء ثقة الذي روى عنه هشيم وسفيان وزائدة أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا إسماعيل بن مسعدة أنا حمزة بن يوسف أنا أبو أحمد بن عدي قال (٢) خالد بن سلمة الفأفاء المخزومي قرشي كوفي عن الشعبي وأبي بردة روى عنه الثوري هكذا ذكره البخاري وهو في عداد من يجمع حديثه وحديثه قليل ولا أرى برواياته بأسا قال وأنا أبو أحمد قال كتب إلي أبو أيوب (٣) يعني الرازي أنا أبو حميد (٤) وأخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أبو بكر السامي أنا أحمد بن محمد العتيقي أنا يوسف بن أحمد الصيدلاني نا محمد بن عمرو العقيلي (٥) أنا أحمد بن علي الأبار نا محمد بن حميد نا جرير قال كان خالد بن سلمة الفأفاء رأسا في المرجئة (٦) ويبغض عليا وقال الأبار وكان يبغض أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر أنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك أنا أبو الحسن علي بن محمد بن السقا وأبو محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن بالوية قال نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال سمعت العباس بن محمد الدوري يقول أنشدنا يحيى بن معين (٧)
стр. 6981
وجاءت قريش قريش البطاح * هم الأول الأول الداخلة (١) يقودهم الفيل والزندبيل * وذو الضرس والشفة المائلة * قال يحيى الفيل والزندبيل عبد الملك وأبان ابنا بشر بن مروان قتلا مع ابن هبيرة الأصغر وذو الضرس والشفة خالد بن سلمة المخزومي أخبرنا أبو غالب (٢) محمد بن الحسن أنا محمد بن علي السيرافي نا أحمد بن إسحاق نا أحمد بن عمران نا موسى بن زكريا نا خليفة بن خياط (٣) حدثني محمد بن معاوية عن بيهس بن حبيب قال لما كان يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة (٤) بقيت من ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ومائة بعث أبو جعفر خازم بن خزيمة فقتل ابن (٥) هبيرة وطلب خالد بن سلمة المخزومي فلم يقدر عليه فنادى مناديهم أن خالد بن سلمة آمن فخرج بعدما قتل القوم يوما فقتلوه أيضا يعني يوم الثلاثاء أخبرنا أبو عبد الله البلخي أنا أبو الغنائم بن أبي عثمان أنا أبو عمر بن مهدي أنا محمد بن أحمد بن شيبة نا جدي قال وخالد بن سلمة هو خالد بن سلمة بن العاص المخزومي بلغني أنه هرب من الكوفة لما ظهرت دعوة بني العباس إلى واسط فقتل مع ابن هبيرة يقال إن بعض الخلفاء قطع لسانه ثم قتله ولهم عدد في الكوفة وبقية ذكر علي بن المديني خالد بن سلمة هذا يوما فقال قتل مظلوما وحكى في قتله بعض هذه القصة التي ذكرناها أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الوحش سبيع بن المسلم إذنا عن أبي الحسن رشأ بن نظيف أنا عبد الرحمن بن محمد وعبد الله بن عبد الرحمن المصريان قالا أنا أبو الحسن بن رشيق أنا أبو بشر الدولابي نا سليمان بن أشعث نا الحسن بن علي قال سمعت يزيد بن هارون يقول دخلت المسورة بواسط سنة
стр. 6982
اثنتين وثلاثين ومائة فنادى مناديهم بواسط الناس آمنون إلا العوام بن حوشب (١) وعمر بن (٢) ذر وخالد بن سلمة المخزومي فأما خالد فقتل وأما العوام فهرب وكان يحرض على قتالهم وكان عمر بن ذر يقص بهم ويحرض على قتالهم عندنا بواسط (٣) قرأنا على أبي غالب وأبي عبد الله ابني أبي علي الفقيه عن أبي تمام علي بن محمد الواسطي عن أبي عمر بن حيوية أنا أبو الطيب محمد بن القاسم نا أبو بكر بن أبي خيثمة أخبرني سليمان بن أبي شيخ حدثني يحيى بن سعيد قال زاملت أبا بكر بن عياش إلى مكة فما رأيت أورع منه ولقد أهدى له رجل بالكوفة رطبا فبلغه أنه من البستان الذي قبض عن خالد بن سلمة المخزومي فأتى إلى خالد فاستحلهم وتصدق بقيمته
١٨٨٥ - خالد بن صبيح هو خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح المري يأتي بعد
١٨٨٦ - خالد بن صفوان بن عبد الله (٤) بن عمرو بن الأهتم وهو سنان بن سمي بن سنان بن خالد بن منقر بن أسد ابن مقاعس واسمه الحارث بن عمرو بن كعب بن سعيد بن زيد مناة ابن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن ح إلياس ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان أبو صفوان التميمي المنقري الأهتمي البصري (٥) أحد فصحاء العرب وفد على عمر بن عبد العزيز وهشام بن عبد الملك
стр. 6983
وسمي الأهتم لأنه ضرب بقوس على فيه فهتمت أسنانه روى عنه شبيب بن شيبة (١) أخبرنا أبو غالب أحمد وأبو عبد الله يحيى ابنا الحسن بن البنا قالا أنا أبو الحسين بن الآبنوسي عن أبي الحسن الدارقطني وقرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي الفتح عبد الكريم بن محمد بن أحمد أنا أبو الحسن الدارقطني قال خالد بن صفوان بن أهتم مشهور برواية الأخبار كان يجالس هشام بن عبد الملك وخالد بن يزيد القسري وقرأت على أبي غالب عن أبي الفتح قال قال لنا أبو الحسن الدارقطني عمرو بن الأهتم واسم الأهتم سنان بن سمي بن سنان التميمي من ولد خالد بن صفوان بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي نصر بن ماكولا قال (٢) عمرو بن الأهتم اسم الأهتم سنان بن سمي بن سنان التميمي ومن ولده خالد بن صفوان بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم وهو أحد الفصحاء أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا عمر بن عبيد الله بن عمر أنا عبد الواحد بن محمد بن عثمان أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل قال سمعت علي بن المديني يقول سمعت سفيان يقول سألت ابن الأهتم فقلت أي شئ الفرعة (٣) والعتيرة (٤) فلم يدر ما تفسيرها قال فأقبل فقال صبيان ههنا قد زوروا نعالهم وشمروا إزرهم وكذا وكذا قال فجعل بكلام له قال فهربت منه وتركته
стр. 6984
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ أنا جعفر بن محمد نا إبراهيم بن نصر حدثني إبراهيم بن يسار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول بلغني أن عمر بن عبد العزيز قال لخالد بن صفوان عظني (١) وأوجز قال فقال خالد يا أمير المؤمنين إن أقواما غرهم ستر الله وفتنهم حسن الثناء فلا يغلبن جهل غيرك بك علمك بنفسك أعاذنا الله وإياك أن نكون بالستر مغرورين وبثناء الناس مسرورين (٢) وعن ما افترض الله متخلفين ومقصرين وإلى الأهواء مائلين قال فبكى ثم قال أعاذنا الله وإياك من اتباع الهوى (٣) قال وأنا أبو عبد الله الحافظ أنا جعفر بن محمد بن نصير نا إبراهيم بن نصر المنصوري نا إبراهيم بن بشار قال سمعت الفضيل يقول بلغني أن خالد بن صفوان دخل على عمر فقال له عمر بن عبد العزيز عظني يا خالد فقال إن الله لم يرض أحدا أن يكون فوقك فلا ترض أن يكون أحد أولى بالشكر منك (٤) قال فبكى عمر حتى غشي عليه ثم أفاق فقال هيه يا خالد لم يرض أن يكون أحد فوقي فوالله لأخافنه خوفا ولأحذرنه حذرا ولأرجونه رجاء ولأحبنه محبة ولأشكرنه شكرا ولأحمدنه حمدا يكون ذلك أشد مجهودي وغاية طاقتي ولأجتهدن في العدل والنصفة والزهد في فاني الدنيا لزوالها والرغبة في بقاء الآخرة لدوامها حتى ألقى الله فلعلي أنجو مع الناجين وأفوز مع الفائزين وبكى حتى غشي عليه قال وتركته مغشيا عليه وانصرفت أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمد نا أبو الحسين بن المهتدي أنا الشريف أبو الفضل محمد بن الحسن بن محمد بن الفضل الهاشمي نا أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري قال وحدثني عم أبي أبو العباس أحمد بن بشار بن الحسن بن بيان أنا إسحاق بن بهلول بن حسان بن سنان التنوخي الأنباري حدثني أبي البهلول بن حسان نا إسحاق بن زياد من بني سامة بن لؤي عن شبيب بن شيبة (٥)
стр. 6985
عن خالد بن صفوان بن الأهتم قال (١) أوفدني يوسف بن عمر إلى هشام بن عبد الملك في وفد العراق فقدمت عليه وقد خرج متبديا (٢) بقرابته وأهله وحشمه وغاشيته (٣) من جلسائه فنزل في أرض قاع صحصح (٤) متنائف (٥) أفيح (٦) في عام قد بكر وسميه (٧) وتتابع وليه (٨) وأخذت الأرض زينتها من اختلاف ألوان نبتها من نور ربيع مونق فهو في أحسن منظر وأحسن مختبر وأحسن مستمطر بصعيد كأن ترابه قطع الكافور حتى لو أن قطعة ألقيت فيه لم تترب وقد ضرب له سرادق من حبر كان صنعه له يوسف بن عمر باليمن فيه أربعة أفرشة من خز أحمر مثلها مرافقها وعليه دراعة (٩) من خز أحمر مثلها عمامتها وقد أخذ الناس مجالسهم فأخرجت رأسي من ناحية السماط فنظر إلى مثل المستنطق لي فقلت أتم الله عليك يا أمير المؤمنين نعمة وسوغكها بشكره وجعل ما قلدك من هذا الأمر رشدا وعافية (١٠) ما تؤول إليه حمدا أخلصه لك بالتقى وكثره لك بالنماء لا كدر عليك منه ما صفا ولا خالط مسروره الردى (١١) فقد أصبحت للمسلمين ثقة ومستراحا إليك يفزعون في مظالمهم وإليك يلجأون في أمورهم وما أجد يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك شيئا هو أبلغ عن قضاء حقك وتوقير مجلسك لما من الله علي من مجالستك والنظر إلى وجهك من أن أذكرك نعمة الله عندك فأنبهك على شكرها وما أجد في ذلك شيئا هو أبلغ في حديث من تقدم قبلك من الملوك فإن أذن لي أمير المؤمنين أخبرته وكان متكئا فاستوى قاعدا فقال هات يا ابن الأهتم فقلت يا أمير المؤمنين إن
стр. 6986
ملكا من الملوك قبلك خرج في عام مثل عامنا إلى الخورنق والسدير (١) في عام قد بكر وسميه وتتابع وليه وأخذت الأرض فيه زينتها من اختلاف ألوان نبتها من نور ربيع مونق فهو في أحسن منظر وأحسن مختبر وأحسن مستمطر بصعيد كأن ترابه قطع الكافور حتى لو أن بضعة ألقيت فيه لم تترب وكان قد أعطي فتاء السن مع الكثرة والغلبة والنماء (٢) فنظر فأبعد النظر فقال لمن حوله هل رأيتم مثل ما أنا فيه هل أعطي أحد مثل ما أعطيت وعنده رجل من بقايا حملة الحجة والمضي على أدب الحق ومنهاجه فقال له أيها الملك إنك قد سألت عن أمر أفتأذن في الجواب قال نعم قال أرأيتك هذا الذي قد أعجبت به أهو شئ لم تزل فيه أم هو شئ صار إليك ميراثا عن غيرك وهو زائل عنك وصائر إلى غيرك كما صار إليك قال فكذلك هو قال أفلا أراك إنما أعجبت بشئ يسير تكون فيه قليلا وتغيب عنه طويلا ويكون غدا لحسابه مر تهنا قال ويحك فأين المهرب وأين المطلب قال أما أن تقيم في ملكك فتعمل فيه بطاعة ربك على ما ساءك وسرك ومضك وأرمضك وإما أن تضع تاجك وتضع (٣) أطمارك وتلبس أمساحك (٤) وتعبد ربك في هذا الجبل حتى يأتيك أجلك قال فإذا كان السحر فاقرع علي بابي فإن اخترت ما أنا فيه كنت وزيرا لا تعصى وإن اخترت خلوات الأرض وقفر البلاد كنت رفيقا لا تخالف فلما كان السحر قرع عليه بابه فإذا هو قد وضع تاجه ووضع أطماره ولبس أمساحه وتهيأ للسياحة فلزم والله الجبل حتى أتتهما آجالهما وذلك حيث يقول أخو بني تميم عدي بن زيد العبادي المرائي (٥) أيها الشامت المعير بالدهر أأنت المبرأ الموفور * أم لديك العهد الوثيق من الأيام بل أنت جاهل مغرور * من رأيت المنون خلدن أم من ذا عليه من أن يضام حقير * أين كسرى كسرى الملوك أبو ساسان أم أين قبله سابور *
стр. 6987
وبنو الأصفر الكرام ملوك الروم لم يبق منهم مذكور * وأخو الحضر (١) إذ بناه وإذ دجلة تجبى إليه والخابور (٢) * شاده مرمرا وجلله كرسا (٣) فللطير في ذراه وكور * لم يهبه ريب المنون فباد الملك عنه فبابه مهجور * وتأمل رب الخورنق إذ أشرف يوما وللهدى تفكير * سره حاله وكثرة ما يملك والبحر معرضا والسدير * فارعوى قلبه فقال وما غبطة حي إلى الممات يصير * ثم بعد الفلاح والملك والأمة (٤) وارتهم هناك القبور * ثم أضحوا (٥) كأنهم ورق جف فألوت به الصبا والدبور قال فبكى هشام حتى أخضل (٦) لحيته وبل عمامته وأمر بنزع أبنيته وبنقلان قرابته وأهله وحشمه وغاشيته من جلسائه ولزوم قصره قال فاجتمعت الموالي والحشم على خالد بن صفوان فقالوا ما أردت إلى أمير المؤمنين نغصت عليه لذته وأفسدت عليه باديته (٧) فقال لهم إليكم عني فإني عاهدت الله عهدا ألا أخلو بملك إلا ذكرته الله قال أبو بكر الذي حفظناه عن شيوخنا متنائف أقبح وقال أبو العباس أحمد بن يحيى الصواب (٨) مسائف أقبح والمسائف جمع مسافة أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم قراءة أنا أبو الفتح عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي في كتابه إلينا من بغداد وقرأت على أبي غالب بن البنا عن عبد الكريم بن محمد المحاملي أنا أبو
стр. 6988
الحسن الدارقطني الحافظ أنا أبو بكر الأزرق يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول حدثني جدي حدثني أبي عن إسحاق بن زياد من بني سامة بن لؤي عن شبيب بن شيبة عن خالد بن صفوان بن الأهتم قال أوفدني يوسف بن عمر إلى هشام بن عبد الملك في وفد العراق قال فقدمت عليه وقد خرج متبديا بقرابته وأهله وحشمه وغاشيته (١) من جلسائه فنزل في أرض قاع صحصح متنائف أفيح (٢) في عام بكر وسميه وتتابع وليه وأخذت الأرض فيه زينتها من اختلاف أنوار نبتها من نور ربيع مونق فهو أحسن منظرا وأحسن مستنظرا وأحسن مختبرا بصعيد كأن ترابه قطع الكافور حتى لو أن قطعة ألقيت فيه لم تترب قال وقد ضرب له سرادق من حبرة كان صنعه له يوسف بن عمر باليمن فيه فسطاط فيه أربعة أفرسة من خز أحمر مثلها مرافقها وعليه دراعة من خز أحمر مثلها عمامتها قال وقد أخذ الناس مجالسهم فأخرجت رأسي من ناحية السماط فنظر إلي شبه المستنطق لي فقلت تمم وفي حديث ابن البنا أتم الله عليك يا أمير المؤمنين نعمه وسوغكها بشكره وجعل ما قلدك من هذا الأمر رشدا وعافية ما يؤول إليه حمدا خلصه لك بالتقى وكثره لك بالنماء لا كدر عليكمنه ما صفا ولا خالط مسروره الردى فقد أصبحت للمسلمين ثقة ومستراحا إليك يقصدون في أمرهم وإليك يفزعون (٣) في مظالمهم وما أحد يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك شيئا هو أبلغ في قضاء حقك وتوقير (٤) مجلسك مما من الله به علي من مجالستك والنظر إلى وجهك من أن أذكرك نعم الله عليك وأنبهك لتشكرها وما أجد يا أمير المؤمنين شيئا هو أبلغ من حديث من سلفت قبلك من الملوك فإن أذن لي أمير المؤمنين أخبرته عنه قال فاستوى جالسا وكان متكئا قال هات يا ابن الأهتم فقلت يا أمير المؤمنين إن ملكا من الملوك قبلك خرج في عام مثل عامنا هذا إلى الخورنق والسدير في عام قد بكر وسميه وتتابع وليه وقد أخذت الأرض فيه زينتها من نور ربيع مونق في أحسن
стр. 6989
منظر وأحسن مستنظر وأحسن مختبر وبصعيد كأن ترابه قطع الكافور حتى لو أن قطعة ألقيت فيه لم تترب قال وكان قد أعطي فتاء السن مع الكثرة والغلبة والقهر قال فنظر فأبعد النظر فقال لجلسائه هالمن هذا هل رأيت مثل ما أنا فيه أم هل أعطي أحد مثل ما أعطيت قال وعنده رجل من بقايا حملة الحجة والمضي على أدب الحق ومنهاجه قال ولم تخل الأرض من قائم لله بحجة في عباده فقال أيها الملك إنا قد سألت عن أمر فتأذن بالجواب عنه قال نعم قال أرأيت ما أنت فيه أشئ لم تزل فيه أم شئ صار إليك ميراثا من غيرك وهو زائل عنك وصائر إلى غيرك كما صار إليك ميراثا من لدن غيرك قال فكذاك هو قال أفلا أراك ما أعجبت بشئ يسير يكون فيه قليلا وتغيب عنه طويلا ويكون غدا بحسابه مرتهنا قال ويحك فأين المهرب وأين المطلب قال إما أن تقيم في ملكك تعمل فيه بطاعة ربك على ما ساءك وسرك ومضك وأرمضك (١) وإما أن تضع تاجك وتضع أطمارك وتلبس أمساحك وتعبد ربك في هذا الجبل حتى يأتيك أجلك قال فإذا كان بالسحر فاقرع علي بابي فإني مختار أحد الرأيين فإن اخترت ما أنا فيه كنت وزيرا لا يعصى وإن اخترت خلوات الأرض وقفر البلاد كنت رفيقا لا تخالف قال فقرع عليه بابه عند السحر فإذا هو قد وضع تاجه ووضع أطماره ولبس أمساحه وتهيأ للسياحة قال فلزما والله الجبل حتى أتتهما آجالهما وهو حيث يقول أخو بني تميم عدي بن سالم المراي العدوى (٢) * أيها الشامت المعير بالدهر أأنت المبر الموفور * أم لديك العهد الوثيق من الأيام بل أنت جاهل مغرور * من رأيت المنون خلدن أم من ذا لديه من أن يضام حقير * أين كسرى كسرى الملوك أبو ساسان أم أين قبله سابور * وبنو الأصفر الكرام ملوك الروم لم يبق منهم مذكور * وأخو الحضر إذ بناه وإذ دجلة تجبا إليه والخابور * شاده مرمرا وجلله كلسا فللطير في ذراه وكور *
стр. 6990
لم تهبه ريب المنون فباد الملك عنه فبابه مهجور * وتذكر رب الخورنق إذ أشرف يوما وللهدى تفكير * سره ماله وكثرة ما يملك والبحر معرض والسدير * فارعوى قلبه فقال وما غبطة حي إلى الممات يصير * ثم أضحوا كأنهم ورق جف فألوت به الصبا والدبور * ثم بعد الفلاح والملك والأمة وارتهم هناك القبور قال فبكى والله هشام حتى أخضل لحيته وبل عمامته وأمر بنزع أبنيته وبنقلان قرابته وأهله وحشمه وغاشيته من جلسائه ولزم قصره قال فأقبلت الحشم والموالي على خالد بن صفوان بن الأهتم فقالوا ما أردت إلى أمير المؤمنين أفسدت عليه لذته ونقضت عليه باديته قال إليكم عني فإني عاهدت الله تعالى عهدا أن لا أخلو بملك إلا ذكرته الله أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا أبو علي محمد بن الحسين أنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا (١) نا أبي نا أبو أحمد الختلي نا أبو حفص النسائي حدثني محمد بن عمرو عن الهيثم بن عدي قال خرج هشام بن عبد الملك ومعه مسلمة أخوه إلى مصانع (٢) قد هيئت له وزينت بألوان النبت وتوافى إليه بها وفود أهل مكة والمدينة وأهل الكوفة والبصرة قال فدخلوا عليه وقد بسط له في مجالس مشرفة مطلعة على ما شق له من الأنهار المحفة بالزيتون وسائر الأشجار فقال يا أهل مكة أفيكم مثل هذه المصانع فقالوا لا غير أن بنين بيت الله المستقبل ثم التفت (٣) إلى أهل المدينة فقال أفيكم مثل هذه المصانع فقالوا لا غير أن فينا قبر نبينا المرسل ﷺ ثم التفت إلى أهل الكوفة فقال أفيكم مثل هذه المصانع قال فقالوا لا غير أن فينا تلاوة كتاب الله تعالى المنزل ثم التفت إلى أهل البصرة فقال أفيكم مثل هذه المصانع قال فقام إليه خالد بن صفوان فقال أصلح الله أمير
стр. 6991
المؤمنين أن هؤلاء قد أقروا على أنفسهم ولو كان من له لسان وبيان لأجاب عنهم فقال له هشام أفعندك في بلدك غير ما قالوا قال نعم أصف بلادي وقد رأيت بلادك فتقيسها فقال هات فقال يغدو (١) قانصانا فيجئ هذا بالشبوط والشيم (٢) ويجئ هذا بالظبي والظليم ونحن أكثر الناس ساجا وعاجا وخزا وديباجا وخريدة مغناجا وبرذونا هملاجا (٣) ونحن أكثر الناس قندا (٤) ونقدا ونحن أوسع الناس برية وأريفهم (٥) بحرية وأكثرهم ذرية وأبعدهم سرية بيوتنا ذهب ونهرنا عجب أوله رطب وآخره عنب وأوسطه قصب فأما نهرنا العجب فإن الماء يقبل وله عباب ونحن نيام على فرشنا حتى يدخل أرضنا فيغسل نبتها (٦) ويعلو متنها فنبلغ منه حاجتنا ونحن نيام على فرشنا لا ننافس فيه من قلة ولا نمنع منه لذلة يأتينا عند حاجتنا إليه ويذهب عنا عند رينا وغنانا عنه النخل عندنا في منابته كالزيتون عندكم في مأركه (٧) فذاك في أوانه كهذا في أبانه ذاك في أفنانه كهذا في أغصانه يخرج أسفاطا عظاما وأوساطا (٨) ثم ينفلق عن قضبان الفضة منظومة بالزبرجد الأخضر ثم يصير أصفر وأحمر ثم يصير عسلا في شنة (٩) من سحاء ليست بقربة ولا إناء حولها المذاب ودونها الحراب لا يقربها الذباب مرفوعة عن التراب من الراسخات في الوحل الملقحات بالفحل المطعمات في المحل وأما بيوتنا الذهب فإن لنا عليهم خرجا في السنين والشهور نأخذه في أوقاته ويدفع الله عنه آفاته وننفقه في مرضاته قال فقال هشام وأنى لكم هذا يا ابن صفوان ولم تسبقوا إليه ولم تنافسوا
стр. 6992
عليه فقال ورثناه عن الآباء ونعمره للأبناء فيدفع عنه رب السماء فمثلنا فيه كما قال أوس بن مغراء فمهما كان من خير فإنا * ورثناه أوائل أولينا ونحن مورثوه كما ورثنا * عن الآباء إن متنا بنينا * قال فقال له هشام لله درك يا ابن صفوان لقد أوتيت لسانا وعلما وبيانا فأكرمه وأحسن جائزته وقدمه على أصحابه أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الوحش سبيع المقرئ قراءة قالا أنا رشأ بن نظيف أنا أبو مسلم محمد بن أحمد أنا أبو بكر بن الأنباري حدثني أبي نا أبو منصور الصاغاني نا أبو عبيد نا يزيد عن سفيان بن حسين عن الحسن في قوله " قد جعل ربك تحتك سريا " فقال كان والله سريا (١) يعني عيسى ﷺ فقال له خالد بن صفوان يا أبا سعيد إن العرب تسمي الجدول السري فقال صدقت قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف وأنبأنيه أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الوحش سبيع بن المسلم عنه أنا أبو الفتح إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن سيبخت (٢) البغدادي نا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي نا أبو العيناء نا الأصمعي قال قدم أمية بن عبد الله بن أسيد منهزما من أبي فديك فقال الناس كيف ندعو لمنهزم فقام خالد بن صفوان فقال بارك الله لك أيها الأمير في قدومك والحمد لله الذي نظر لنا عليك ولم ينظر لك علينا فقد تعرضت للشهادة جهدك فعلم الله حاجتنا إليك فأثرنا بك عليك ولك عند الله ما تحب فعلم الناس أنه لا يتعذر عليه أن يتكلم في شئ حدثني أبو بكر السلماسي عن أبي عبد الله محمد بن فتوح أنا أبو القاسم منصور بن النعمان بمصر أنا الشريف أبو عبد الله محمد بن عبيد الله عن أبي العباس عبد الله بن عبيد الله الصفري عن أبي بكر الصنوبري أنا علي بن سليمان الأخفش قال قال محمد بن يزيد المبرد حدثني ابن عائشة عن أبيه قال قال خالد بن
стр. 6993
صفوان أحسن الكلام ما لم يكن بالبدوي المغرف بالقوي المخدج ولكن ما شرفت مبانيه وظرفت معانيه ولذ على أفواه القائلين وحسن في آذان السامعين وازداد حسنا على ممر السنين تحتجنه الرواة وتقتنيه السراة وقال المبرد وقال خالد بن صفوان لوال دخل عليه قدمت فأعطيت كلا بقسطه من نظرك ومجلسك وصلاته وعدلك حتى كأنك من كل أحد وكأنك لست من أحد أخبرنا أبو العز السلمي مناولة وإذنا وقرأ علي الإسناد أنا أبو علي محمد بن الحسين أنا أبو الفرج المعافي بن زكريا القاضي (١) أنا أحمد بن العباس العسكري نا عبد الله بن أبي سعد حدثني أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن يعقوب بن داود نا الهيثم بن عدي قال كان أبو العباس يعجبه السمر ومنازعة الرجال فحضره ذات ليلة في سمره إبراهيم بن مخرمة الكندي وناس من بني الحارث بن كعب وهم أخواله وخالد بن صفوان بن إبراهيم التميمي فخاضوا في الحديث وتذاكروا مضر واليمن فقال إبراهيم يا أمير المؤمنين أن اليمن هم العرب الذين دانت لهم الدنيا وكانت لهم القرى ولم يزالوا ملوكا أربابا ورثوا دلك كابرا عن كابر أولا عن آخر منهم النعمانيات والمنذريات والقابوسيات والتبابعة ومنهم من حمت لحمه الدبر (٢) ومنهم غسيل الملائكة (٣) ومنهم من اهتز لموته العرش (٤) ومنهم مكلم الذئب (٥) ومنهم الذي كان يأخذ كل سفينة (٦) غصبا وليس شئ له خطر إلا وإليهم ينسب من فرس رابع أو سيف قاطع أو درع حصينة أو حلة مصونة أو درة مكنونة إن سئلوا أعطوا وإن سيموا أبوا وإن نزل بهم ضيف قروا لا يبلغهم مكاثر ولا ينالهم مفاخر هم ح العرب العاربة وغيرهم المتعربة
стр. 6994
قال أبو العباس ما أظن التميمي يرضى بقولك ثم قال ما تقول يا خالد قال إن أذنت لي في الكلام وأمنتني من الموجدة تكلمت قال قد أذنت لك فتكلم ولا تهب أحدا فقال أخطأ يا أمير المؤمنين المتقحم بغير علم ونطق بغير صواب فكيف يكون ما قال والقوم ليست لهم ألسن فصيحة ولا لغة صحيحة ولا حجة نزل بها كتاب ولا جاءت بها سنة وهم منا على منزلتين إن جاروا عن قصدنا أكلوا وإن جازوا حكمنا قتلوا يفخرون علينا بالنعمانيات والمنذريات وغير ذلك مما سنأتي (١) عليه ونفخر عليهم بخير الأنام وأكرم الكرام محمد ﵇ ولله علينا المنة وعليهم لقد كانوا أتباعه فبه عزوا وله أكرموا فمنا النبي المصطفى ومنا الخليفة المرتضى ولنا البيت المعمور والمشعر (٢) وزمزم والمقام والمنبر والركن والحطيم والمشاعر والحجابة والبطحاء مع ما لا يخفى من المآثر ولا يدرك من المفاخر وليس يعدل بنا عادل ولا يبلغ فضلنا قول قائل ومنا الصديق والفاروق والرضي (٣) وأسد الله سيد الشهداء (٤) وذو الجناحين (٥) وسيف الله (٦) وبنا عرفوا الدين وأتاهم اليقين فمن زاحمنا زاحمناه ومن عادانا اصطلمناه ثم التفت فقال أعالم أنت بلغة قومك قال نعم قال فما اسم العين قال الحجمة قال فما اسم السن قال الميدن (٧) قال فما اسم الأذن قال الصنارة قال فما اسم الأصابع قال الشناتر قال فما اسم اللحية قال الزب قال فما اسم الذئب قال الكتع قال فقال له أفمؤمن أنت بكتاب الله قال نعم قال فإن الله تعالى يقول " إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون " (٨) وقال " بلسان عربي
стр. 6995
" " مبين " (١) وقال " وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه " (٢) فنحن العرب والقرآن بلساننا نزل ألم تر أن الله قال " العين بالعين " (٣) ولم يقل الحجمة بالحجمة وقال " السن بالسن " (٤) ولم يقل بالمدن (٥) بالمدين وقال " الأذن بالأذن (٦) " ولم يقل الصنارة بالصنارة وقال " يجعلون أصابعهم في آذانهم " (٧) ولم يقل شناترهم في صناراتهم وقال " لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي " (٨) ولم يقل لا تأخذ بزبي وقال " فأكله الذئب " (٩) ولم يقل أكله الكتع ثم قال أسألك عن أربع إن أنت أقررت بهن قهرت وإن جحدتهن كفرت قال وما هن قال الرسول منا أو منكم قال منكم قال فالقرآن نزل علينا أو عليكم قال عليكم قال فالبيت الحرام لنا أو لكم قال لكم قال فالخلافة فينا أو فيكم قال فيكم قال خالد فما كان بعد هذه الأربع فلكم أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن علي بن الحسين الحمامي أنا أبو علي الحسن بن عمر بن الحسن بن يونس أنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن النجاد نا أبو روق أحمد بن محمد بن بكر نا عبد الله بن شبيب المكي قال قيل لخالد بن صفوان أي إخوانك أحب إليك قال الذي يغفر زللي ويقبل عللي ويسد خللي (١٠) أخبرنا أبو القاسم بن المستملي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو زكريا بن أبي إسحاق حدثني محمد بن محمد الأديب نا الصولي نا أبو قلابة الرقاشي نا
стр. 6996
الأصمعي قال قيل لخالد بن صفوان أي الإخوان الأحب عليك حقا قال الذي يسد خللي ويغفر زللي ويقبل عللي قال وأنا ابن زبر نا عبد الله بن عمرو بن أبي سعد أنا أحمد بن معاوية نا الأصمعي قال قال خالد بن صفوان ليس شئ أحسن من المعروف إلا ثوابه وليس كل من أمكنه أن يصنعه يكون له فيه نية وليس كل من يكون له فيه نية يؤذن له فيه فإذا اجتمعت النية والإمكان والإذن فقد تمت السعادة أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا إبراهيم الحربي نا أبو نصر عن الأصمعي قال قيل لخالد بن صفوان أي الإخوان أحب إليك قال الذي يسد خللي ويغفر زللي ويقبل عللي (١) قال ونا إبراهيم بن إسحاق نا الزياد ي نا الأصمعي قال قال خالد بن صفوان من تزوج امرأة فليتزوجها عزيزة في قومها ذليلة في نفسها أدبها الغنى وأذلها الفقر حصان من جارها متحننة (٢) على زوجها كتب إلي أبو سعد (٣) محمد بن محمد بن أحمد (٤) المطرز ثم أخبرني أبو القاسم محمود بن أحمد بن الحسن بتبريز عنه أنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن محمد الفقيه أنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد نا أحمد بن محمد بن بكر أنا العباس بن الفرج نا عبد الله بن شبيب المكي قال قيل لخالد بن صفوان أي إخوانك أحب إليك قال الذي يغفر زللي ويقبل عللي ويسد خللي قال وأوصى حكيم ولده فقال عليك بصحبة من إذا صاحبته زانك وإن احتجت إليه مانك (٥) وإن استعنت به أعانك وإن خدمته صانك قال وثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاثة مواضع الحليم عند الغضب والصديق عند النائبة والشجاع عند اللقاء
стр. 6997
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو علي محمد بن محمد بن المسلمة والحسن بن علي بن البنا وعبد الواحد بن محمد بن فهد العلاف قالوا أنا أبو الحسن علي بن أحمد المقرئ أنا أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم المقرئ نا وكيع بن خلف حدثني محمد بن خلاد نا الوليد بن هشام القحذمي قال دخل خالد بن صفوان الحمام وفيه رجل مع أبيه فأراد أن يعرف خالدا ما عنده من البيان فقال يا بني ابدأ بيداك ورجلاك ثم التفت إلى خالد فقال يا أبا صفوان هذا كلام قد ذهب أهله قال هذا كلام ما خلق الله له أهلا قط (١) قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف وأنبأنيه أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الوحش المقرئ عنه أنا إبراهيم بن علي بن إبراهيم البغدادي نا محمد بن يحيى الصولي نا أبو حاتم سليمان بن أحمد المادرائي حدثني أبي نا جدي قال كان خالد بن صفوان بن الأهتم التميمي يأكل خبزا وجبنا إذ سلم عليه أعرابي فقال هلم إلى هذا الخبز والجبن فإنه حمض العرب وهو يسيغ اللقمة ويفتق الشهوة ويطيب (٢) عليه الشربة فانحط الأعرابي فلم يبق شئ منهما فقال خالد يا جارية زيدينا خبزا وجبنا فقالت ما بقي عندنا منهما شئ قال خالد الحمد لله الذي صرف عنا معرته وكفانا مؤنته والله إنه ما علمته ليقدح في السن ويخشن الحلق ويربو في المعدة ويعسر في المخرج فقال الأعرابي والله ما رأيت قط قرب مدح من ذم أقرب من هذا (٣) أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا محمد بن داود نا محمد بن سلام قال قالت امرأة لخالد بن صفوان إنك لجميل فقال خالد كيف تقولين هذا فوالله ما في عمود الجمال ولا رداؤه ولا برنسه فأما عمود الجمال فالطول وأما رداؤه فالبياض وأما برنسه فسواد الشعر وأنا (٤) أصلع آدم قصير ولكن قولي إنك لحلو (٥) أخبرنا أبو الحسن بن قبيس نا أبو الحسن بن أبي الحديد أنا جدي أبو بكر أنا
стр. 6998
أبو محمد بن زبر نا محمد بن سليمان بن داود المنقري نا أبو عثمان المازني نا الأصمعي عن عوانة قال قال انحدر خالد بن صفوان إلى البصرة مع بلال بن أبي بردة فلما قربا من البطيحة قال بلال لخالد استقبل عكابة النميري فقال خالد أوه كدت والله تصدع قلبي حين دنونا من أجام البطيحة وعكر البصرة وعثاء البحر ذكرت أن رجلا هو أثقل على قلبي من شرب الأيارج بماء البحر يعقب التخمة وساعة الحجامة قال ونا الأصمعي عن عوانة قال دخل عكابة النميري على بلال بن أبي بردة فنظر إلى ثور مجلل في جانب الدار فقال ما أفره هذا البغل لولا أن حوافره مشققة أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قراءة نا عبد العزيز بن أحمد أنا عبد الوهاب بن جعفر نا القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الله نا ابن أبي شيخ محمد بن أحمد الرافقي نا أبو شعيب نا أبو زيد نا الضحاك قال لما خرج وفد أهل البصرة إلى ابن هبيرة مروا بالكوفة فاحتجب الأعمش منهم فقال خالد بن صفوان أنا أخرجه فنادوا على بابه يا أعمش يا أعمش فخرج مغضبا فقال من هذا فقال خالد أنا من الذين قال الله " إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون " (١) فلما عرفه الأعمش جلس معه فأطال أنبأنا أبو على محمد بن سعيد بن إبراهيم بن نبهان ثم أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن وحدثنا أبو الفضل محمد بن ناصر أنا أبو طاهر وأبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم وأبو علي بن نبهان قالوا أنا أبو علي بن شاذان أنا أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم المقرئ نا أبو العباس أحمد بن يحيى قال ركب خالد بن صفوان يوما ومعه أصحاب له فأخذتهم السماء وهو على حمار فقال أما علمتم أن قطوف (٢) الدابة أمير القوم فساروا معه فلما كان الغد ركب برذونا هملاجا (٣) فأخذتهم السماء فرفع برذونه فقالوا يا أبا صفوان ما كان هذا كلامك بالأمس قال فلم غالينا بالهماليج (٤)
стр. 6999
أخبرنا أبو سعد بن البغدادي أنا أبو منصور بن شكروية ومحمد بن أحمد بن علي أبو بكر السمسار قالا أنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد نا المحاملي أبو عبد الله نا عبد الله بن أبي سعد أنا الحسن بن علي بن منصور نا محمد بن سعيد الرازي نا محمد بن حميد أنا عبد الرحمن بن مغراء قال سمعت شبيب بن شيبة يقول لقيني خالد بن صفوان على حمار له فقلت له يا أبا صفوان أين أنت عن الهماليج قال تلك للطلب والهرب ولست بطالب ولا هارب قلت فأين أنت عن البراذين قال تلك للمغذين المسرعين ولست بمغذ ولا مسرع قلت فأين أنت عن البغال قال تلك للأنزال والأثقال (١) ولست بصاحب ثقل (٢) ولا نزل قلت فما تصنع بحمارك هذا قال أدب عليه دبيبا وأقرب تقريبا وأزور عليه إذا شئت حبيبا أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور وأبو منصور بن العطار قالا أنا أبو طاهر المخلص نا عبيد الله بن عبد الرحمن نا زكريا بن يحيى المنقري قال قال خالد بن صفوان من صحب السلطان بالصحة والنصيحة كان أكثر عدوا ممن صحبه بالغش والخيانة لأنه يجتمع لي على الناصح عدو الوالي وصديقه بالعداوة والحسد فصديق الوالي ينافسه في منزلته وعدو الوالي يعاديه لنصيحته قال ونا الأصمعي نا عبد الصمد بن شبيب قال قال خالد بن صفوان إن جعلك الوالي أخا فاجعله سيدا ولا يحدثن لك الاستئناس به غفلة ولا تهاونا قال ونا عبد الصمد بن شبيب قال قال خالد بن صفوان لا تصحبن من صحبت من الولاة إلا على شعبة مودة قد كانت فإن استطعت أن تجعل صحبتك لمن قد عرفك بصالح مودتك قبل ولايته فافعل أخبرنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو أحمد عبد الرحمن بن إسحاق العامري أنا أبو عمرو أحمد بن أبي الفراتي قال سمعت أبا موسى عمران بن موسى يقول سمعت أبا الحسن محمد بن محمد بن أبي الجلاب حين أتى عثمان الحمري قال سمعت جعفر بن سواد يقول جاء رجل إلى خالد بن صفوان فقال له تزوجت قال لا
стр. 7000
قال فتزوج ثم لما كان بعد ساعة قال لا تتزوج قال لم قال لأنك إن تزوجت بواحدة فتطهر إن طهرت وتحيض إن حاضت وتغضب إن غضبت وترضى إن رضيت وإن تزوجت اثنتين (١) فتقع بين جمرتين وإن تزوجت بثلاث تقع بين أثافي وإن تزوجت بأربع فيفلسنك وينهبنك قال أفتحرم ما أحل الله قال لا ولكن كوزان وطمران وفرصان وعبادة الرحمن أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن (٢) النقور وأبو منصور قالا أنا أبو طاهر المخلص أنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري أنا زكريا بن يحيى المنقري قال ونا الأصمعي عن العلاء بن جرير قال قال خالد بن صفوان إن سأل الوالي رجلا غيرك فلا تكن أنت المجيب فإن ذلك خفة بالسائل والمسؤول وقال خالد بن صفوان خير ما يدخر الآباء للأبناء اصطناع الأيادي عند ذوي الأحساب وقال خالد بن صفوان إذا رأيت محدثا يحدث حديثا قد سمعته أو يخبر خبرا قد علمته فلا تشاركه فيه حرصا على أن تعلم من حضرك أنك قد علمته فإن ذلك خفة وسوء أدب وقال أبذل لصديقك مالك ولمعرفتك بشرك وتحيتك وللعامة رفدك وحسن محضرك ولعدوك عدلك واضنن بدينك وعرضك عن كل أحد قال ونا الأصمعي قال قال خالد بن صفوان استصغر الكبير (٣) في طلب المنفعة واستعظم الصغير في ركوب المضرة قال ونا الأصمعي نا عبد الملك بن الفضل المنقري قال قال خالد بن صفوان لا أتزوج من النساء إلا امرأة قد أدبها الغنى وذللها الفقر أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد أنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب أنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز الطاهري أنا أبو محمد علي بن
стр. 7001
عبد الله بن المغيرة الجوهري نا أحمد بن سعيد الدمشقي حدثني الزبير بن بكار حدثني عمي مصعب بن عبد الله عن الهيثم بن عدي أخبرني حفص بن غلاث قال قلت لخالد بن صفوان يا أبا صفوان ما يمنعك من التزويج وإني أستقبح لك أن لا يكون عندك امرأة عربية وأنت أيسر أهل البصرة قال فابغني امرأة قال أي امرأة تريد قال أريدها بكرا كثيب أو ثيبا كبكر لا ضرعاء صغيرة ولا عجوزا كبيرة لم تقرأ فتحنن ولم تفت فتمجن قد كانت في نعمة وأدركتها حاجة فخلق النعمة معها وذلة الحاجة فيها حسبي من جمالها أن تكون فخمة من بعيد مليحة من قريب وحسبي من حسنها أن تكون واسطة في قومها إن عشت أكرمتها وإن مت ورثتها لا ترفع رأسها إلى السماء رفعا ولا تضعه في الأرض وضعا فقلت يا أبا صفوان إن الناس في طلب هذه عند قتل عثمان قال الخطيب قرأته في أصل ابن المغيرة كما أوردته يعني حفص بن غلاث بالغين والثاء المعجمة بثلاث أخبرنا أبو نصر بن رضوان أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان نا أبو جعفر الثمامي نا أبو الحسن المدائني قال قال خالد بن صفوان لولا أن المروءة تشتد مؤنتها ويثقل حملها ما ترك اللئام للكرام منها مبيت ليلة فلما ثقل حملها واشتدت مؤنتها حاد عنها اللئام واحتملها الكرام أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا أبو الحسن المقرئ أنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا أحمد بن داود نا المازني عن الأصمعي قال قال خالد بن صفوان بت ليلة أتمنى ليلتي كلها حتى كبست (١) البحر الأخضر بالذهب الأحمر ثم نظرت وإذا يكفيني من ذلك رغيفان وكوزان وطمران (٢) قال ونا محمد بن موسى البصري نا محمد بن سلام الجمحي قال قائل لخالد بن صفوان ما لك لا تنفق فإن مالك عريض فقال الدهر أعرض منه فقيل
стр. 7002
كأنك تأمل أن تعيش الدهر كله فقال ولا أخاف أن أموت في أوله قال ونا أحمد بن يحيى نا محمد بن سلام الجمحي قال قال خالد بن صفوان أربع لا يطمع فيهن أحد عندي القرض والقرص والهرس (١) وأن أسعى لأحد في حاجة فقيل له ما نصنع بك بعد هذا قال ماء بارد وحديث ما ينادى وليده (٢) أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي المؤذن أنا محمد بن علي بن الحسين ببخارا أنا أحمد بن عبد الله بن نصر الدمشقي نا وريزة (٣) بن محمد نا معمر بن شبيب قال قال الهيثم قال خالد بن صفوان أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة وأنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا أحمد بن محمد بن النقور وعبد الباقي بن محمد بن غالب قالا أنا أبو طاهر المخلص نا عبيد الله بن عبد الرحمن نا زكريا بن يحيى نا الأصمعي نا يونس النحوي قال أتينا خالد بن صفوان نعزيه على ابنه ربعي ونحن متفجعون له فأتينا إليه وهو يقول * يهون ما ألقى من الوجد أنني * أجاوره في داره اليوم أو غدا * قال ونا الأصمعي نا الفضل بن عبد الملك قال قال خالد بن صفوان لفتى بين يديه رحم الله أباك أن كان ليملأ العين جمالا والأذن بيانا أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي أنا أبو بكر الخطيب أخبرني أبو الحسن بن الجواليقي في كتابه أنا أحمد بن علي الخزاز (٤) نا عبد الله بن بحر نا عمر بن أحمد بن عبد الحكم نا محمد بن عمر الوراق عن علي بن محمد القرشي المدايني قال كان خالد بن صفوان إذا أخذ جائزته قال للدراهم أما والله لأطيلن
стр. 7003
ضجعتك ولأديمن صرعتك (١) قال وأتى خالد بن صفوان رجل فسأله فأعطاه درهما فقال له سبحان الله يا أبا صفوان أسألك فتعطيني درهما فقال له خالد يا أحمق أما تعلم أن الدرهم عشر العشرة والعشرة عشر المائة والمائة عشر الألف والألف عشر العشرة آلاف ألا ترى كيف ارتفع الدرهم إلى دية المسلم والله ما تطيب نفسي بدرهم أنفقه إلا درهما قرعت به باب الجنة أو درهما أشتري به موزا فآكله (٢) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي وأبو الفضل أحمد بن الحسن بن هبة الله قالا أنا أبو الخطاب عبد الملك بن أحمد بن عبد الله أنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن جعفر الخالع أنا عمي أبو عمرو عثمان بن جعفر بن محمد بن الحسين الجواليقي نا أبو مقاتل محمد بن العباس بن أحمد بن مجاشع نا الحارث بن أبي أسامة قال الحنظلي قال خالد بن صفوان لرجل إن أباك كان دميما وكان عاقلا وإن أمك كانت جميلة وكانت رعناء فجمعت دمامة أبيك إلى حماقة أمك فيا جامع شرف أبويه أخبرنا أبو القاسم العلوي أنا أبو الحسن المقرئ أنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا أبو زيد عن أبي عبيدة قال قال خالد بن صفوان لا تطلبوا الحوائج في غير حينها ولا تطلبوها إلى غير أهلها ولا تطلبوا ما لستم له بأهل فتكونوا للمنع أهلا (٣) قال ونا إبراهيم بن نصر نا محمد بن سلام قال قال خالد بن صفوان لا تطلبوا ما لا تستحقون فإن من طلب ما لا يستحق استوجب الحرمان (٤) قال ونا أحمد بن يحيى قال سمعت ابن السكيت يقول (٥) قال خالد بن صفوان فوت الحاجة خير من طلبها إلى غير أهلها وأشد من المصيبة سوء الخلف
стр. 7004
منها وأنشد لامرأة من ولد حسان بن ثابت في مثله سل الخير أهل الخير قدما ولا تسل * فتى ذاق طعم العيش منذ قريب * قال ونا إسماعيل بن إسحاق السراج نا الزيادي عن مؤرج قال قال رجل لخالد بن صفوان إني إذا رأيتكم تتذاكرون الأحساب وتتذاكرون الآثار وتتناشدون الأشعار وقع علي النعاس قال لأنك حمار في مثال إنسان (١) أخبرنا أبو الحسن بن قبيس أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنا جدي أبو بكر أنا أبو محمد بن زبر نا الحسن بن عليل نا مسعود بن بشر نا الأصمعي قال قال خالد بن صفوان أشد من فوت الحاجة طلبها من غير أهلها وأشد من المصيبة سوء الخلف قرأنا على أبي عبد الله يحيى بن الحسن عن أبي تمام علي بن محمد عن أبي عمر بن حيوية أنا محمد بن القاسم الكوكبي نا ابن أبي خيثمة نا الصلت بن مسعود نا إبراهيم بن سعد قال سمعت خالد بن صفوان وسألوه ألك علم بالحسن قال أنا أهل خبره كانت داره ملعبي صغيرا ومجلسه مجلسي كبيرا قالوا فما عندك فيه قال كان آخر الناس وما رأيته زاحم على شئ من الدنيا قط قال وأنا ابن أبي خيثمة أنا سليمان بن أبي شيخ أنا صالح بن سليمان قال قال خالد بن صفوان لعمرو بن عبيد لم لا تأخذ مني فتقضي دينا إن كان عليك وتصل رحمك فقال له عمرو أما دين فليس علي وأما صلة رحمي فلا تجب علي وليس عندي قال فما يمنعك أن تأخذ مني قال يمنعني أنه لم يأخذ أحد من أحد شيئا إلا ذل له وأنا والله أكره أن أذل لك أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع أنا أبو عمرو بن مندة أنا الحسن بن محمد المديني (٢) أنا أحمد بن محمد البناني (٣) نا عبد الله بن محمد القرشي حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال قال شبيب بن شيبة قال خالد بن صفوان إن رجالا قد
стр. 7005
أصابوا مالا فتكلموا وعلوا فقال قد انطقت الدراهم بعد عي * أناس طال ما كانوا سكوتا فما عادوا على جار بخير * ولا رفعوا لمكرمة بيوتا كذاك المال يجبر كل عيب * ويترك كل ذي حسب صموتا *
١٨٨٧ - خالد بن أبي الصلت البصري (١) عامل عمر بن عبد العزيز حدث عن ربعي بن خراش وعراك بن مالك وعمر بن عبد العزيز وعبد الملك بن عمير وسماك بن حرب روى عنه خالد الحذاء ومبارك بن فضالة وواصل مولى أبي عيينة أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب أنا أحمد بن جعفر نا عبد الله بن أحمد (٢) حدثني أبي نا وكيع أنا حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت عن عراك عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ قد فعلوها استقبلوا بمقعدتي (٣) القبلة قال (٤) وحدثني أبي نا علي بن عاصم قال خالد الحذاء أخبرني عن خالد بن أبي الصلت قال كنت عند عمر بن عبد العزيز في خلافته قال وعنده عراك بن مالك فقال عمر ما استقبلت القبلة ولا استدبرتها ببول ولا غائط منذ كذا وكذا فقال عراك حدثتني عائشة أن رسول الله ﷺ لما بلغه قول الناس في ذلك أمر بمقعدته فاستقبل بها القبلة أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا يحيى بن أبي طالب نا علي بن عاصم نا خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت قال كنت عند عمر بن عبد العزيز في خلافته وعنده