← Тараджим

Тараджим · id 71

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Полный текст (33 219 стр.). Показаны 7701–7740 · переход к 7706.

стр. 7701

وكل (١) ذلك قال يعادونك لما في يديك من الملك والمال والدنيا ولا أجد أحدا يعاديني لرفضي ذلك ولما عندي من الحاجة وقلة الشئ فانصرف عنه ذو القرنين أخبرنا أبو سعد بن البغدادي أنا أبو نصر بن سيبوية أنا أبو سعيد الصيرفي أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار نا أبو بكر بن أبي الدنيا قال وقال سعيد بن سليمان نا خلف بن خليفة نا أبو هاشم الرماني قال بلغني أن ذا القرنين لما بلغ المشرق والمغرب مر برجل معه عصا يقلب عظام الموتى وكان إذا إتى مكانا أتاه ملك ذلك المكان فسائلوه (٢) بعلم ما به فعجب ذو القرنين فأتاه فقال لم لا تأتيني ولم تسألني قال لم يكن لي إليك حاجة وعلمت أنك إن يكن لك إلي حاجة فستأتيني قال فقال له ما هذا الذي تقلب قال عظام الموتى هذا عملي منذ أربعين سنة أعرف الشريف من الوضيع وقد اشتبهوا علي فقال له ذو القرنين هل لك أن تصحبني وتكون معي قال إن ضمنت لي أمرا صحبتك قال ذو القرنين ما هو قال تمنعني من الموت إذا نزل بي قال ذو القرنين ما أستطيع ذلك قال فلا حاجة لي في صحبتك قال ونا ابن أبي الدنيا حدثني الحارث بن محمد التميمي عن شيخ من قريش قال مر الاسكندر بمدينة قد ملكها أملاك سبعة وبادوا فقال هل بقي من نسل (٣) الأملاك الذين ملكوا هذه الدنيا أحد قالوا نعم رجل يكون في المقابر فدعا به فقال ما دعاك إلى لزوم المقابر قال أردت أن أعزل عظام الملوك من عظام عبيدهم فوجدت عظامهم وعظام عبيدهم سواء فقال له فهل لك أن تتبعني فأورثك شرف آبائك إن كانت لك همة قال إن همتي لعظيمة إن كانت بغيتي عندك قال وما بغيتك قال حياة لا موت فيها وشباب لا هرم معه وغنى لا فقر فيه وسرور بغير مكروه قال لا قال فامض لشأنك ودعني أطلب ذلك ممن هو عنده ويملكه قال الاسكندر وهذا أحكم منا (٤) أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسين بن علي أنبأ أبو بكر محمد بن علي الخياط

стр. 7702

المقرئ نا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يوسف البزار نا أبو محمد جعفر بن نصير الخلدي أخبرنا إبراهيم بن أحمد الخواص قال قال سليمان الأشج صاحب كعب الأحبار كان ذو القرنين ملكا صالحا وكان طوافا في الأرض وها هو يطوف يوما إذ وقف على جبل الهند فقال له الخضر وكان صاحب لوائه الأعظم ما لك أيها الملك قد فزعت ووقفت فقال وما لي لا أفزع وأقف وهذا أثر الآدميين وموضع قدمين وكفين (١) وهذه الأشجار ما رأيت في طوافي أطول منها يسيل منها ماء أحمر إن لها لشأنا قال وكان الخضر قد قرأ كل كتاب فقال للملك أما ترى الورقة المعلقة في الشجرة الكبرى قال بلى قال هي تخبرك بنبأ هذا المكان قال فرأى كتابا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من آدم أبي البشر ﵇ إلى ذريته أوصيكم ذريتي بني وبناتي بتقوى الله وأحذركم كيد عدوي وعدوكم إبليس اللعين الذي يلين كلامه ويجوز أمنيته أنزلني من الفردوس الأعلى إلى البرية فألقيت في موضعي هذا لا يلتفت إلي مائتي سنة لخطيئة واحدة عملتها وهذا أثري وهذه الأشجار تنبت من دموعي وعلي في هذا الموضع أنزلت التوبة فتوبوا إلى ربكم قبل أن تندموا وقدموا قبل أن تقدموا وبادروا قبل أن يبادر بكم والسلام قال فنزل ذو القرنين فمسح جلوس آدم ﵇ فإذا هو مائة وثمانون ميلا وعد الأشجار التي نبتت من دموع آدم فإذا هي سبع مائة شجرة قال فلما قتل قابيل هابيل جفت الأشجار وسال منها الماء الأحمر فقال ذو القرنين للخضر ارجع بنا فوالله لا طلبت الدنيا بعدها أبدا أخبرنا الشريف أبو القاسم الحسيني أنا رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل نا أحمد بن مروان نا النضر بن عبد الله الحلواني نا عبد المنعم عن أبيه عن وهب قال ظفر الإسكندر ببعض الملوك فسأله ما تشاء أن أفعل بك قال ما يحمل بالكرام أن يفعلوا إذا ظفروا أنبأنا أبو تراب حيدرة بن أحمد وأبو الفضائل الحسن بن الحسن وأبو الحسن علي بن بركات بن إبراهيم قالوا حدثنا أبو بكر الخطيب أنا أبو الحسن بن رزقويه

стр. 7703

نا عثمان بن أحمد بن عبد الله وأحمد بن سندي قالا نا الحسن بن علي نا إسماعيل بن عيسى نا إسحاق بن بشر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن أن ذا القرنين كان يتفقد أمور ملوكه وعماله بنفسه وكان لا يطلع على أحد منهم خيانة إلا أنكر ذلك عليه وكان لا يقبل ذلك حتى يطلع هو عليه بنفسه قال فبينا هو يسير متنكرا في بعض المدائن قال فجلس إلى قاض من قضاتهم أياما لا يختلف إليه أحد في خصومه فلما أن طال ذلك بذي القرنين ولم يطلع على شئ من أمر ذلك القاضي وهم بالانصراف إذ هو برجلين قد اختصما إليه فادعى أحدهما فقال أيها القاضي إني اشتريت من هذا دارا عمرتها ووجدت فيها كنزا وإني دعوته إلى أخذه فأبى علي فقال له القاضي ما تقول قال ما دفنت ولا علمت به فليس هو لي ولا أقبضه منه قال المدعي أيها القاضي مر من يقبضه فيضعه حيث أحببت فقال القاضي تفر من الشر وتدخلني فيه ما أنصفتني وما أظن هذا في قضاء الملك فقال القاضي هل لكما في أمر أنصف مما دعوتماني إليه قالا نعم قال للمدعي ألك ابن قال نعم وقال الآخر ألك ابنة قال نعم قال اذهب فزوج ابنتك من ابن هذا وجهزوهما من هذا المال وادفعوا فضل ما بقي إليها يعيشان به فتكونا قد صليتما بخيره وشره فعجب ذو القرنين حين سمع ذلك ثم قال للقاضي ما ظننت أن في الأرض أحدا يفعل مثل هذا أو قاضي يقضي بمثل هذا فقال القاضي وهو لا يعرفه فهل أحد يفعل غير هذا قال ذو القرنين نعم قال القاضي فهل تمطرون في بلادهم فعجب ذو القرنين من ذلك فقال بمثل هذا قامت السموات والأرض أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد الفقيه أنا أبو البركات أحمد بن عبد الله بن علي المقرئ أنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان (١) أنا الحسن بن الحسين بن حمار (١) أنا النقاش أبو بكر نا الحسن بن عامر بنسا نا أبو موسى (٢) قال سمعت الشافعي يقول جلس الإسكندر يوما فلم يأتيه طالب حاجة فلما قام من مجلسه قال هذا يوم لا أعده من عمري أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمد المجلي (٣) أنا أبو بكر أحمد بن

стр. 7704

علي حدثني عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي نا عبد الرحمن بن محمد بن محمد أبو سعد الأستراباذي (١) قال سمعت عبد الله بن محمد بن ساه يقول سمعت أبا ثور عمرو بن جعفر الفقيه اللبناني بسمرقند يقول قيل للإسكندر ما لنا نرى تجليلك (٢) أستاذك أكثر من تجليلك لوالدك فقال لأن والدي سبب حياتي الفانية وأستاذي سبب حياتي الباقية أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي أنا أبو بكر الخطيب أنبأ أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد الوكيل أنا أبو الحسن محمد بن جعفر التميمي قال قال أنا أبو سعيد الواعظ النيسابوري كتب الإسكندر على باب مدينة الإسكندرية أجل قريب بيد غيرك وسوق حثيث من الليل والنهار وإذا انتهت المدة حيل بينك وبين العدة فأكرم أجلك بحسن صحبة سائقيك وإذا بسط لك الأمل فاقبض نفسك عنه بالأجل فهو المورد وإليه الموعد أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن وأبو الفضل بن خيرون قالا أنا أبو القاسم بن بشران أنا أبو علي بن الصواف نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة نا أبي نا أبو داود عن سفيان قال بلغنا أن أول من صافح ذو القرنين (٣) أخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم أنبأ أبو الفضل الرازي أنا جعفر بن عبد الله نا محمد بن هارون أنا أحمد بن عبد الرحمن أخبرني عمي أخبرني ابن لهيعة حدثني سالم بن غيلان عن سعيد بن أبي هلال أن معاوية بن أبي سفيان قال لكعب الأحبار أنت تقول إن ذا القرنين لما حضرته الوفاة كتب إلى أمه يأمرها أن تصنع طعاما ثم تجمع عليه نساء أهل المدينة فإذا وضع الطعام بين أيديهن فاعزمي عليهن ألا تأكل منه امرأة ثكلى ففعلت ذلك فلم تمد امرأة يدها إليه فقالت سبحان الله كلكن ثكلى قلن أي والله ما منا امرأة إلا أثكلت (٤) أنبأنا أبو الفضائل الحسن بن الحسن وأبو تراب حيدرة بن أحمد وأبو الحسن

стр. 7705

علي بن بركات قالوا حدثنا أبو بكر أحمد بن علي أنبأ محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد أنا عثمان بن أحمد بن عبد الله وأحمد بن سندي قالا نا الحسن بن علي نا إسماعيل بن عيسى أنا إسحاق بن بشر عن عبد الله بن زياد قال حدثني بعض من قرأ الكتب أن ذا القرنين لما رجع من مشارق الأرض ومغاربها وبلغ أرض بابل فمرض مرضا شديدا أشفق من مرضه أن يموت بعدما دوخ البلاد وحول العباد واستعبد الرجال وجمع الأموال ونزل بأرض بابل فدعا كاتبه فقال خفف علي في الموتة بكتاب تكتبه إلى أمي تعزيها بي واستعن ببعض علماء أهل فارس ثم اقرأه عليه فكتب الكاتب بسم الله الرحمن الرحيم من الاسكندر قال ابن سمعان وهو بنى الإسكندرية وعمل الوشي الاسكندراني فباسمه سميت الإسكندرية والاسكندراني فكتب من الاسكندر بن قيصر رقيق أهل الأرض بجسده قليلا ورقيق أهل السماء بروحه طويلا إلى أمه روقية ذات الصفاء التي لم تمنع بثمرتها في دار القرب وهي مجاورته عما قليل في دار البعد يا أمتاه يا ذات الحلم أسألك برحمتي وودي وولادتك إياي هل وجدت لشئ فرارا باقيا أو خيالا دائما ألم تري إلى الشجرة كيف تنضر أغصانها ويخرج ثمرها وتلتف أوراقها ثم لا يلبث ذلك الغصن أن ينهشم والتمرة أن تتساقط والورق أن يتناثر ألم تري إلى النبت الأزهر يصبح نضيرا ويمشي هشيما أم تري إلى النهار المضئ كيف يخلفه الليل المظلم ألم تري إلى القمر الزاهر ليلة نوره يغشاه الكسوف ألم تري إلى الشهب النار الموقدة ما أوشك ما تخمد ألم تري إلى عذب المياه الصافية ما أسرعها إلى البحور المتغيرة ألم تري إلى هذا الخلق كيف يعيش في الدنيا وقد امتلأت منه الآفاق واستقلت به الأشياء ولهت به الأبصار والقلوب إنما هو شيئان إما مولود وإما ميت كلاهما مقرون بهما الفناء ألم تري أنه قيل لهذه الدار روحي بأهلك فإنك لست لهم بدار يا واهبة الموت ويا مورثة الأحزان ويا مفرقة بين الأحبة يا مخربة العمران ألم تري أن كل مخلوق يجري على ما لا يدري وإن كان مستقيما منهم غير راض بما فيه وذلك أنه منزل بغير قران هل رأيت يا أمتاه معطي (١) لا يأخذ ومقرض لا يتقاضى ومستودع لا يرد وديعته يا أمتاه إن كان أحد بالبكاء حقيقا فلتبك السموات على نجومها ولتبك الحيتان على بحورها وليبك الجو على طائره ولتبكي الأرض

стр. 7706

على أولادها والنبت الذي يخرج منها وليبك الإنسان على نفسه التي تموت في كل ساعة عند كل طرفة وقول وفي كل هم وفعل بل على ما يبكي الثاني لفقد ما فقد أكان قبل فراقه إياه قابل لذلك من فقده أم هو لما بقي باق له لبكائه والحزن عليه أو هو باق بعده فإن لم يكن هذا ولا هذا فليكن للباكي على ذلك دليل يتبع وإلا فإنه غير هادي يا أمتاه إن الموت لا يبعثني من أجل أني كنت عارفا أنه نازل بي ولا يبعثنك الحزن فإنك لم تكوني جاهلة بأني من الذين يموتون يا أمتاه إني كتبت كتابي هذا وأنا أرجو أن تعتبري به وتحسن موقعه منك ولا تخلفي ظنك ولا تحزني روحك يا أمتاه إني قد علمت يقينا أن الذي أذهب إليه خير من مكاني الذي أنا فيه أظهر من الهموم والأحزان والأسقام والنصب والأمراض فاغتبطي لي بمذهبي (١) واستعدي في احتمالك لاتباعي يا أمتاه إن ذكري قد انقطع عن الدنيا فإنما كنت أذكر به من الملك والرأي فاجعلي لي من بعدي ذكرا اذكريه في حلمك وصبرك وطاعة الفقهاء والرضا بما يقول الحكماء يا أمتاه إن الناس سينظرون إلى هذا منك وما يكون منك من بين راض وكاره ومدل مستمع وما كل قول ومخبر فاحسبي إلي في ذلك وإلى نفسك من بعدي يا أمتاه السلام عليك في هذه الدار قليل زائل فليكن عليك السلام وعلينا في دار الأبد السلام الدائم ففكري بن عمهم (٢) ورغبة عن نفسك أن تكون سنة النساء في الجزع كما كنت لا أرضا أن أكون شبه الرجال في الرقة والجزع والاستكانة والضعف ولم يكن ذلك يرضيك مني ثم مات أخبرنا أبو القاسم العلوي أنا رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا أحمد بن محمد البغدادي نا عبد المنعم عن أبيه عن وهب قال لما مات ذو القرنين وحمل على النعش اجتمعت الحكماء حواليه فتكلم كل واحد منهم على قدر علمه حتى كان آخرهم رجل من عظماء الحكماء فقال يا ذا القرنين كنا نعجب بالنظر إلى وجهك فقد صرنا الساعة نتقذر من النظر إلى وجهك فقد أمن من كان يخافك فليت شعري قد أمنت ممن كنت تخافه

стр. 7707

وأنبأنا أبو الفضائل وأبو تراب قالا نا أبو بكر أنا أبو الحسن أنا عثمان وأحمد قالا أنا الحسن أنا إسماعيل قال وأنا إسحاق عن عبد الله بن زياد بن سمعان قال بلغني عن بعض مؤمني أهل الكتاب أن ذا القرنين عاش ثلاثة آلاف (١) سنة وذلك أنه ولد بالروم حين تولى (٢) سام الروم فكان هو من القرن الأول والله أعلم وبلغني من وجه آخر أن ذا القرنين مات وله ست وثلاثون سنة وقيل اثنتان وثلاثون وبلغني أن من ملك داود إلى ملك الإسكندر سبع مائة وأربعون سنة ومن آدم إلى ملك الإسكندر خمسة آلاف ومائة وإحدى وثمانون سنة وكان ملك الإسكندر ست عشرة سنة (٣) ٢١٠٧ - ذو القرنين بن ناصر الدولة أبي محمد الحسن ابن عبد الله بن حمدان أبو المطاع التغلبي المعروف بوجيه الدولة الشاعر (٤) كان أديبا فاضلا شاعرا سائسا مدبرا ولي إمرة دمشق بعد لؤلؤ البشراوي (٥) في سنة إحدى وأربعمائة حدثنا أبو الحسن علي بن المسلم الفرضي قال دفع إلي مجير الكتامي شيخ من جند المصريين ورقة فيها أسماء الولاة بدمشق فكان فيها ثم ولي الأمير أبو المطاوع بن حمدان سنة اثنتين وأربع مائة ثم ولي وجيه الدولة ابن حمدان سنة اثنتي عشرة ثم ولي ابن حمدان ولايته الثالثة سنة ست عشرة

стр. 7708

قال أنا أبو محمد بن الأكفاني وفي يوم عيد النحر وهو يوم الجمعة على العدد سنة إحدى وأربعمائة بعد صلاة العيد وصل السجل من مصر إلى الأمير أبي المطاع ذي القرنين بن ناصر الدولة بن حمدان بولاية دمشق وتدبير العساكر وخلع عليه وقرأ الشريف القاضي الحسيني النصيبي السجل وعزل لؤلؤ البشراوي فكان جميع ما أقام واليا ستة أشهر وثلاثة أيام وسير الأمير أبو المطاع الأمير لؤلؤا مقيدا في يوم السبت لثمان بقين من ذي الحجة سنة إحدى وأربعمائة إلى مصر وورد الأمير لؤلؤ البشراوي الملقب بمنتخب الدولة على يد ابن الأمير أبي المطاع ثم عزله عنها بمحمد بن نزال (١) في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعمائة ثم ولي الأمير أبو المطاع دمشق مرة أخرى في صفر سنة اثنتي عشرة وأربعمائة للملقب بالظاهر بعد ولي العهد ثم ولي بعده سختطين (٢) وعزل عنها في جمادى الآخرة سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ووليها مرة ثالثة في يوم الأربعاء لتسع خلون من شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة ويقال في شهر ربيع الآخر سنة ست عشرة وأربعمائة إلى أن عزل عنها في سنة تسع عشرة بالدزبري (٣) قرأت بخط أبي محمد بن الأكفاني مما نقله من خط عبد الوهاب الميداني وجاءت الولاية إلى ذي القرنين بن حمدان وكان شاعرا ولقب بوجيه الدولة وبرز إلى المزة يوم السبت لست خلون من جمادى الآخرة من سنة اثنتي عشرة وأربعمائة وسار في عد هذا اليوم يعني معزولا إلى مصر وقدم وجيه الدولة يوم الأربعاء لتسع خلون من شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة فنزل في المزة ودخل في عد هذا اليوم يوم الخميس لعشر خلون من شهر ربيع الأول فنزل في القصر أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله السلمي أنا أبو محمد الجوهري قال أنشدني الأمير أبو المطاع بن ناصر الدولة (٤) * لو كنت أملك صبرا أنت تملكه * عني لجازيت منك التيه بالصلف وبت تضمر وجدا بت أضمره * جزيتني كلفا عن شدة الكلف تعمد الرفق بي يا حب محتسبا * فليس يبعد ما تهواه من تلفي *

стр. 7709

قال وأنشدني أبو المطاع لنفسه (١) لو كنت ساعة بيننا ما بيننا * وشهدت حين نكرر (٢) التوديعا أيقنت أن من الدموع محدثا * وعلمت أن من الحديث دموعا * قال وأنشدني أبو المطاع لنفسه (٣) * ومفارق ودعت عند فراقه * ودعت صبري عنه في توديعه ورأيت منه مثل لؤلؤ عقده * من ثغره وحديثه ودموعه * أنشدنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن محمد الفقيه السمناني المعروف بالعلم سمنان قال أنشدنا أبو سعيد عبد الواحد بن عبد الكريم أنشدنا الشريف أبو الحسن عمران بن موسى المغربي لأمير أبي المطاع (٤) أفدي الذي زرته بالسيف مشتملا * ولحظ عينيه أمضى من مضاربه فما خلعت نجادي للعناق له * حتى (٥) لبست نجادا من ذوائبه فبات أسعدنا في نيل بغيته * من كان في الحب أشقانا بصاحبه * أنشدنا أبو شجاع ناصر بن محمد بن أحمد بن محمد النوقاني القاضي بها أنشدنا الإمام أبو سعيد عبد الواحد بن عبد الكريم إملاء بنيسابور أنشدنا الشريف أبو الحسن عمران بن موسى المغربي قال كتب ابن أخي الأمير أبي المطاع بن حمدان إليه لا أحب مخاطبتك ولا مكاتبتك فقال (٦) * يا غانيا عن خلتي * أنا عنك إن فكرت أغنا إن التقاطع والعقوق * هما أزالا الملك عنا وأظن أن لن يتركا * في الأرض مؤتلفين منا يفنى الذي وقع التنازع * بيننا فيه ونفنى (٧)

стр. 7710

ووجدت هذه الأبيات من غير هذه الرواية لوجيه الدولة على غير هذا الوجه يا من أقام على الصدود * لغير جرم كان منا أخطر بقلبك عند ذكرك * كيف نحن وكيف كنا لم يغن عني صاحب * إلا وعنه كنت أغنا وإذا أساء فلست أحمل * في الضمير عليه ضغنا يفنى الذي وقع التنازع * بيننا فيه ونفنى (١) أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد أنبأ أبو الفرج سهل بن بشر بن أحمد أنبأ أبو الحسن علي بن عبيد الله الهمداني إجازة قال لوجيه الدولة ذي القرنين وأجاز لي أن أرويه عنه (٢) * بأبي من هويته فافترقنا * وقضى الله بعد ذلك اجتماعا وافترقنا حولا فلما التقينا (٣) * كان تسليمه علي وداعا * وله (٢) * من كان يرضى بذل في ولايته * خوف الزوال فإني لست بالراضي قالوا فتركب أحيانا فقلت لهم * تحت الصليب ولا في موكب القاضي * ومن مستحسن شعره قوله * (٤) موعدي بالبين ظنا * أنني بالبين أشقا ما أرى بين مماتي * وفراقي لك فرقا لا تهددني ببين * لست منه أتوقا إنما يشقى ببين * منك من بعدك يبقا * قال أنا أبو محمد بن الأكفاني توفي الأمير وجيه الدولة ذو القرنين أبو المطاع بن حمدان والي دمشق في صفر سنة ثمان وعشرين وأربعمائة وكان شاعرا وذكر ابن الأكفاني في موضع آخر أنه مات بمصر

стр. 7711

" ذكر من اسمه (١) ذو قربات " ٢١٠٨ - ذو قربات (٢) الحميري (٣) يقال إنه صحب النبي ﷺ روى عنه شعيب بن الأسود المعافري وهانئ بن جدعان اليحصبي ويزيد بن قودر أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد الرازي أنبأ محمد بن أحمد بن عيسى السعدي أنا أبو عبد الله بن بطة قال قرئ على أبي القاسم البغوي حدثني محمد بن هاورن حدثني محمد بن يحيى بن معاوية الكلبي الحراني نا عثمان بن عبد الرحمن عن سعيد بن عبد العزيز عن ذي قربات قال لما توفي رسول الله ﷺ قيل يا قربات من بعده قال الأمين يعني أبا بكر قيل فمن بعده قال قرن من حديد يعني عمر قيل فمن بعده قال يعني عثمان قيل فمن بعده قال الوضاح الأزهر المنصور يعني معاوية قال البغوي وهذا الحديث رواه عثمان بن عبد الواحد وهو ضعيف الحديث ولا أحسب سعيد بن عبد العزيز أدرك ذا قربات ولا أحسب ذا قربات سمع من النبي ﷺ (٤) أخبرنا أبو القاسم الواسطي أنا أبو بكر الخطيب أنا أبو الفتح علي بن

стр. 7712

الفضل بن طاهر بن الفرات الدمشقي أنا عبد الوهاب بن الحسن الكلابي أنبأ أحمد بن عمير بن يوسف قال سمعت محمود بن إبراهيم بن سميع يقول في تسمية الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام ذو قربات جابر بن أزد المقرائي (١) كذا ذكر الخطيب اسم ذي قربات جابر بن أزد لأنه لم يكن في كتابه بينهما فاصلة وجابر غير ذي قربات أخبرنا أبو غالب بن البنا أنبأ أبو الحسين بن الآبنوسي أنا عبد الله بن عتاب أنا أبو الحسن بن جوصا إجازة وأخبرنا أبو القاسم بن السوسي أنا أبو عبد الله بن أبي الحديد أنا علي بن الحسن أنبأ عبد الوهاب بن الحسن أنبأ أبو الحسن بن جوصا قال سمعت أبا الحسن بن سميع يقول في تسمية من روى عن عمر وأبي عبيدة ومعاذ وبلال ممن أدرك الجاهلية ذو قربات (٢) في نسخة ما شافهني به أبو عبد الله الخلال أنا أبو القاسم بن مندة أنا حمد بن عبد الله إجازة قال وأنا أبو طاهر بن سلمة أنا علي بن محمد قالا أنا أبو محمد بن أبي حاتم (٣) قال ذو قربات صاحب الملاحم والفتن قرأ كتب الأوائل روى معاوية بن صالح عن مرثد بن سمي عنه أخبرنا أبو محمد حمزة بن العباس بن علي وأبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن في كتابيهما وحدثني أبو بكر اللفتواني أنا أبو الفضل قالا أنا أبو بكر الباطرقاني أنا أبو عبد الله بن مندة قال وأنبأني أبو عمرو (٤) بن مندة عن أبيه قال قال أنا أبو سعيد بن يونس ذو قربات الحميري صاحب أخبار الملاحم يقال إن له صحبة روى عنه شعيب بن الأسود المعافري وهانئ بن جدعان اليحصبي ويزيد بن قودر وغيرهم أخبرنا أبو عبد الله محمد بن غانم بن أحمد الحداد أنبأ عبد الرحمن بن

стр. 7713

محمد بن إسحاق أنبأ أبي أبو عبد الله قال ذو قربات اختلف في صحبته روى عنه يونس بن ميسرة بن حلبس (١) مرفوعا أخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم المزكي أنبأ أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن أنبأ جعفر بن عبد الله نا محمد بن هارون الروياني ثنا أحمد يعني ابن أخي ابن وهب ثنا عمي ثنا سعيد بن عبد الرحمن بن نافع أنه سمع أباه يذكر أن معاوية بن أبي سفيان قال لكعب دلني على أعلم الناس فقال ما أعلمه إلا ذو قربات وهو باليمن يا أمير المؤمنين قال فبعث إليه معاوية فأتى به ومعاوية يومئذ بالغوطة غوطة دمشق قد نصبت الأبنية والأروقة والفساطيط فتلقاه كعب فلما لقي الحبر اليهودي وضع رأسه الحبر لكعب ووضع كعب رأسه للحبر كما فعل فبلغ ذلك معاوية بن أبي سفيان قبل أن يدخلا عليه فبعث إلى كعب وحبس الحبر فقال يا كعب أكفرت بعد إيمانك قال لا لم أفعل قال أولم يبلغني أنك سجدت للحبر اليهودي قال لم أفعل ولم أكفر ولكنها تحية حياني بتحية فحييته بمثلها يقول الله " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها " (٢) قال وأخبرني أبا إسحاق أقبح منها بلغني أنك تضاهي إلى اليهودية وأنك تبدأ بالتوراة قبل القرآن إذا قرأت قال نعم إني لأبدأ بها بدأ الله بالتوراة قبل القرآن ثم أقرأ ما علمني الله من القرآن قال له معاوية ما أراك تنجو مما أقول لك ثم خرج كعب إلى الحبر اليهودي فلما غشينا منزل معاوية ورأى الأبنية والأروقة والفساطيط بكى الحبر فقال له ما أبكاك قال ذكرت بعض الأمراء أنشدك بالله وبالتوراة التي أنزلت على موسى إن أنا أخبرتك ما أبكاك أتخبرني أنت قال نعم قال كعب أنشدك الله أتجد في كتاب الله أن موسى ﵇ نظر في التوراة إني أجد أمة مرحومة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالكتاب الأول ويؤمنون بالكتاب الآخر ويقتلون أهل الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الدجال قال موسى يا رب اجعلهم أمتي قال يا موسى هم أمة محمد ﷺ فقال الحبر نعم قال كعب أنشدك الله أتجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال رب إني أجد أمة هم الحامدون رعاة الشمس والقمر هم

стр. 7714

المحكمون إذا أرادوا أن يفعلوا أمرا قالوا نفعل إن شاء الله قال موسى رب اجعلهم أمتي قال هم أمة محمد يا موسى قال الحبر نعم قال كعب أنشدك الله أتجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال رب إني أجد أمة إذا أشرف أحدهم على شرف كبر الله وإذا هبط واديا حمد الله الصعيد لهم طهورا والأرض حيث ما كانوا لهم مسجدا يتطهرون من الجنابة طهروهم بالصعيد كطهورهم بالماء حيث لا يجدون الماء غر محجلون من أثر الطهور قال موسى رب اجعلهم أمتي قال لموسى هم أمة محمد قال الحبر اللهم نعم قال كعب أنشدك الله أتجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال رب إني أجد في التوراة أمة إذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة مثلها وإذا عملها ضعفت له عشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف وإذا هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب عليه وإذا عملها كتبت سيئة بمثلها قال موسى رب اجعلهم أمتي قال هم أمة محمد يا موسى قال الحبر نعم قال كعب أنشدك بالله أتجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال رب إني أجد أمة يأكلون كفاراتهم وصدقاتهم في بطونهم يكفر الرجل عن يمينه فيطعم اليتيم والمسكين والأرملة وذا الحاجة وكان الأولون يحرقونها بالنار لا ينتفعون بها غير أن موسى كان يجمع صدقات بني إسرائيل فلا يجد عبدا مملوكا ولا أمة إلا اشتراها من تلك الصدقات وما فضل حفر له بئر عميقة القعر فألقاه فيها ثم دفنه فيه لا يرجعوا (١) في صدقاتهم وهم المستجيبون والمستجاب لهم والشافعون المشفعون قال موسى رب اجعلهم أمتي قال هم أمة أحمد يا موسى قال الحبر نعم قال كعب أنشدك الله أتجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال أني أجد أمة مرحومة ضعفى يرثون الكتاب الذين اصطفيناهم فمنهم ظالم لنفسه ومنهم سابق بالخيرات فلا أجد أحدا منهم إلا مرحوما يقول الله تعالى " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات (٢) " قال موسى رب اجعلهم أمتي قال هم أمة محمد قال الحبر نعم قال كعب أنشدك الله أتجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال رب إني أجد أمة مصاحفهم في صدورهم أهل قباب بيض

стр. 7715

يلبسون اللواث (١) يصفون في صلاتهم صفوف الملائكة أصواتهم في مساجدهم كدوي النحل لا يدخل النار منهم أحد إلا من هو يرى من الحسنات مثل ما الحجر يرى من الورق ورق الشجر وهي هذه الكتائب التي تكتب حين نظرت إليها قال موسى اللهم اجعلهم أمتي قال هم أمة أحمد يا موسى قال الحبر نعم فلما أن عجب موسى من الخير الذي أعطاه الله محمدا وأمته يجد صفتهم في التوراة قبل أن يخرجوا بألفي سنة قال يا ليتني من أمة محمد قال فأوحى الله إليه ثلاث آيات يرضيه بهن قال " يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي " إلى آخر (٢) الآية " وكتبنا له في الألواح " إلى آخر الآية (٣) ثم قال " ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " (٤) قال فرضي موسى كل الرضا (٥) ولا أرى هذا الحديث صحيحا لأن كعبا لم يدرك خلافة معاوية (٦) وإنما مات في خلافة عثمان

стр. 7716

٢١٠٩ - ذو الكفل (١) قيل اسمه شبر ويقال بشر بن أيوب النبي ﷺ وقد ذكرت الخلاف في نسب أبيه في ترجمته كان مع أبيه نذير أيوب وتنبأه الله بعد أبيه أيوب على ما ذكره أبو جعفر الطبري في تاريخه (٢) ويقال إن ذا الكفل هو إلياس ويقال يوشع ويقال اليسع أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفقيه أنبأ أبو بكر البيهقي أنبأ أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبري يقول قال الخليل بن أحمد خمسة من الأنبياء ذو اسمين محمد وأحمد نبينا ﷺ وعيسى والمسيح ﵇ وإسرائيل ويعقوب ويونس وذو النون وإلياس وذو الكفل أنبأنا أبو الفضائل الكلابي وأبو تراب الأنصاري وأبو الحسن علي بن بركات قالوا حدثنا أبو بكر أحمد بن علي أنا محمد بن أحمد بن محمد نا أبا عثمان بن أحمد وأحمد بن سندي قالا نا الحسن بن علي نا إسماعيل بن عيسى أنا إسحاق بن بشر عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أن الخضر كان اسمه اليسع وإنما سمي لأنه هجم على عين من عيون الجنة فشرب منها وتوضأ منها وكان بعد ذلك لا يضع قدمه بالأرض إلا اخضر موضع قدمه فلذلك سمي الخضر قال ابن عباس ومن الأنبياء خمسة لهم اسمان اليسع وهو الخضر ويونس

стр. 7717

وهو (١) ذو الكفل ويعقوب وهو إسرائيل وإنما سمي إسرائيل لأنه أسري به في سبع سموات وإنما سمي يوشع ذو الكفل لأنه يكفل على جبار مترف من ملوك الأرض إن هو تاب وراجع أن يدخله الله الجنة فوفى الله له بذلك ويونس وهو ذو النون وإنما سمي ذا النون لأنه كان في بطن النون أربعين يوما وعيسى وهو المسيح وإنما سمي المسيح لأنه كان سياحا في الأرض فهو فضل محمد ﷺ عليهم فاسمه في القرآن محمد وفي الإنجيل أحمد وفضل أحيد (٢) واسمه في التوراة أحيد أنبأنا أبو تراب الأنصاري نا أحمد بن علي أنا محمد بن أحمد نا أحمد بن سندي قال أنا الحسن نا إسماعيل نا إسحاق قال وحدثت عن ابن سمعان عن بعض أهل العلم بالكتب أن ذا (٣) الكفل كان اليسع بن خطوب (٤) الذي كان مع الناس وليس اليسع الذي ذكره الله جل وعز في القرآن وأليسع وذا الكفل ويقال كان غيرهما والله أعلم ولكنه كان قبل داود ﵇ وذلك أن ملكا جبارا يقال له كنعان وكان من العماليق ويقال بل كان من بني إسرائيل وكان لا يطاق في زمانه لظلمه وطغيانه وكان ذو الكفل يعبد الله سرا منه ويكتم إيمانه وهو في مملكته فقيل للملك إ ن في مملكتك رجلا يفسد عليك أمرك ويدعو الناس إلى غير عبادتك فبعث إليه ليقتله فأتى به فلما دخل عليه قال له الملك ما هذا الذي بلغني عنك أنك تعبد غيري فقال له ذو الكفل اسمع مني ولا تعجل وتفهم ولا تغضب فإن الغضب عدو للنفس يحول بينها وبين الحق ويدعوها إلى هواها وينبغي لمن قدر أن لا يغضب فإنه قادر على ما يريد قال تكلم قال فبدأ ذو الكفل وافتتح الكلام بذكر الله والحمد لله ثم قال له تزعم أنك إله فإله من يملك أو إله جميع الخلق فإن كنت إله من تملك فإن لك شريكا فيما لا تملك وإن كنت إله الخلق فمن إلهك فقال له ويحك فمن إلهي قال إله السماء والأرض وهو خالقهما وهذه الشمس والقمر والنجوم فاتق الله واحذر عقوبته فإن أنت عبدته ووحدته رجوت لك ثوابه والخلود في جواره قال له

стр. 7718

الملك اختر ثم أخبرني (١) من عبد إلهك ما جزاؤه قال الجنة إذا مات قال فما الجنة قال دار خلقها الله بيده فجعلها مسكنا لأوليائه يبعثهم يوم القيامة شبابا مردا أبناء ثلاث وثلاثين سنة فيدخلهم الجنة في نعيم وخلود شباب لا يهرمون مقيمين لا يظعنون أحياء لا يموتون في نعيم وسرور وبهجة قال فما جزاء من لم يعبده وعصاه قال النار مقرونين مع الشياطين مغلغلين بالأصفاد لا يموتون أبدا في عذاب مقيم وهوان طويل تضربهم الزبانية بمقامع الحديد طعامهم الزقوم (٢) والضريع (٣) وشرابهم الحميم قال فرق الملك وبكى لما كان قد سبق له فقال إن أنا آمنت بالله فما لي قال الجنة قال فمن لي بذلك قال أنا لك الكفيل على الله جل وعز وأكتب لك على الله كتابا فإذا أتيته تقاضيته ما في كتابك وفى لك فإنه قادر قاهر يوفيك ويزيدك ففكر الملك في ذلك وأراد الله به الخير فقال له أكتب لي على الله كتابا فكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه فلان الكفيل على الله لكنعان الملك ثقة منه بالله أن لا يضيع أجر من أحسن عملا ولكنعان على الله بكفالة فلان إن تاب ورجع وعبد الله أن يدخله الجنة ويبوئه منها حيث يشاء وأن له على الله ما لأوليائه وأن يجيره من عذابه فإنه رحيم بالمؤمنين واسع الرحمة سبقت رحمته غضبه ثم ختم على الكتاب ودفعه إليه ثم قال له الملك أرشدني كيف أصنع قال قم فاغسل والبس ثيابا جددا ففعل ثم أمره أن يتشهد بشهادة الحق وأن يبرأ من الشرك ففعل ثم قال كيف أعبد ربي فعلمه الشرائع والصلاة ثم قال له يا ذا الكفل استر هذا الأمر ولا تظهره حتى ألحق بالنساك قال فخلع الملك وخرج سرا فلحق بالنساك فجعل يسيح في الأرض ولحق بالنساك وفقده أهل مملكته وطلبوه فلما لم يقدروا عليه قال اطلبوا ذا الكفل فإنه هو الذي غر آلهتنا قال فذهب قوما في طلب الملك وتوارى

стр. 7719

ذو الكفل فقدروا على الملك على مسيرة شهر من بلادهم فلما نظروا إليه قائم يصلي خروا له سجدا فانصرف إليهم فقال اسجدوا لله ولا تسجدوا لأحد من الخلق فإني آمنت برب السموات والأرض والشمس والقمر فوعظهم وخوفهم قال فعرض له وجع وحضره الموت فقال لأصحابه لا تبرحوا فإن هذا آخر عهدي بالدنيا فإذا مت فادفنوني وأخرج كتابه فقرأه عليهم حتى حفظوه وعلموا ما فيه وقال لهم هذا كتاب كتب لي استوفي منه ما فيه فادفنوا هذا الكتاب معي قال فمات فجهزوه ووضعوا الكتاب على صدره ودفنوه فبعث الله ملكا فجاء به إلى ذي الكفل فقال يا ذا الكفل إن ربك قد وفى لكنعان بكفالتك وهذا الكتاب الذي كتبته له وإن الله يقول إني هكذا أفعل بأهل طاعتي فلما أن جاءه الملك بالكتاب ظهر للناس أخذوه فقالوا أنت غررت ملكنا وخدعته فقال لهم لم أغره ولم أخدعه ولكن دعوته إلى الله وتكفلت له بالجنة وقد مات ملككم اليوم في ساعة كذى وكذا ودفنه أصحابكم وهذا الكتاب الذي كنت كتبته له على الله بالوفاء وقد أوفاه الله حقه وهذا الكتاب تصديق لما أقول لكم فانتظروا حتى يرجع أصحابكم فحبسوه حتى قدم أصحابهم فسألوهم فقصوا عليهم القصة وقالوا لهم تعرفون الكتاب الذي دفنتموه معه قالوا نعم فأخرجوا الكتاب فقرءوه فقالوا هذا الكتاب الذي كان معه ودفناه في يوم كذا وكذا فنظروا وحسبوا فإذا ذو الكفل كان قد قرأ عليهم الكتاب وأعلمهم بموت الملك في اليوم الذي مات فيه فآمنوا به واتبعوه فبلغ من آمن به مائة ألف وأربعة وعشرين ألفا وتكفل لهم مثل الذي تكفل لملكهم على الله فسماه الله ذا الكفل أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد البغدادي أنبأ أبو الحسين عاصم (١) بن الحسن بن محمد العاصمي أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران أنا أبو علي الحسين بن صفوان نا عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان نا إسحاق بن إسماعيل نا قبيصة نا سفيان عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث في ذي الكفل قال قال نبي من الأنبياء لمن معه هل منكم من يكفل لي لا يغضب ويكون معي في درجتي ويكون بعدي قال شاب من القوم أنا ثم أعاد عليه فقال الشاب أنا ثم أعاد عليه فقال الشاب أنا فلما مات قام بعده في مقامه فآتاه

стр. 7720

إبليس وقد قال ليغضبه يستعديه فقال لرجل اذهب معه فجاء فأخبره أنه لم ير شيئا ثم أتاه فأرسل معه آخر فجاء فقال لم أر شيئا ثم أتاه فقام معه فأخذ بيده فانفلت منه فسمي الكفل لأنه كفل بالغضب أن لا يغضب أخبرنا أبو تراب حيدرة بن أحمد المقرئ في كتابه نا أبو بكر أحمد بن علي أنا أبو الحسن بن رزقويه أنا أحمد بن سندي نا الحسن بن علي نا إسماعيل بن عيسى أنا علي بن عاصم عن الحريري عن أبي نظرة قال كان نبي في بني إسرائيل فأرسل إليهم أن اجتمعوا عندي فاجتمعوا عنده فقال إني لا أحسبني إلا قد احتضر أجلي فالتمسوا لي رجلا يصوم النهار ويقوم الليل ويقضي بين بني (١) إسرائيل ولا يغضب فلما سمع ذلك المشيخة سكتوا وقام غلام من بني إسرائيل فقال أنا لك بهذا فقال ألا أراك غلاما فاجلس قال ثم أرسل إليهم أن اجتمعوا إلي فاجتمعوا فقال لهم مثل ذلك فسكت المشيخة وقام الغلام فقال أنا لهذا فقال ألا أراك غلاما فاجلس قال فأرسل إليهم أن اجتمعوا إلي فقال لهم مثل ذلك فسكت المشيخة وقام الغلام فقال أنا لك بهذا قال تصوم النهار وتقوم الليل وتقضي بين بني إسرائيل ولا تغضب قال نعم قال قد وليتك أمر بني إسرائيل بعدي قال ومات نبيهم قال فجعل ذو الكفل يصوم النهار ويقوم الليل ويقضي بين بني إسرائيل فإذا انتصف النهار وقام فأوى إلى بيته فقال ثم يخرج فيقضي بينهم قال قال إبليس لعنه الله لجنوده احتالوا أن تغضبوه فأرادوه بكل شئ فجعلوا لا يقدرون على أن يغضبوه فلما رأى ذلك إبليس قال أنا صاحبه فجاءه في صورة شيخ كبير يمشي على عصا له حتى قعد حيث يراه فجعل ذو الكفل ينظر إليه ويرق له ويحسب أنه لا يستطيع الزحام فلما كانت الساعة التي يقوم فيها للقائلة (٢) قام حتى قعد بين يديه فقال شيخ كبير مظلوم ظلمني بنو فلان قال له ذو الكفل فهل لا قمت إلي قبل هذه الساعة قال شيخ كبير لم أستطيع الزحام قال فأخذه بخدعته حتى مضت ساعته فالتفت ذو الكفل فإذا ساعته التي يقيل فيها قد مضت فقال يا شيخ منعتني من القائلة قال إني شيخ كبير ملهوف قال فكتب معه قال فأخذ الكتاب فرمى به ثم تحينه (٣) من الغد فأتاه في الساعة التي

стр. 7721

أتاه فيها فقعد بحياله فجعل ذو الكفل ينظر إليه ولا يقوم فيها للقائلة فقام فقعد بين يديه فقال قد أخبرتك (١) أن القوم لا يلتفتون إلى كتابك طردوني ولم يحيبوني وأخذه بخدعته حتى ذهبت ساعته فالتفت فإذا ساعته قد ذهبت فقال يا شيخ منعتني أمس واليوم من القائلة وإنما أنام هذه السويعة قال شيخ كبير مظلوم ضعيف قال فكتب معه وشدد عليهم فقال إنهم لا يلتفتون إلى كتابك قال وكل ذلك يريد أن يغضبه قال فكتب معه وتشدد على القوم قال فانطلق فمزق الكتاب وخمش وجهه ومزق ثيابه ثم تحين الساعة التي يقوم فيها قام فقعد بين يديه قال هذا ما لقيت منك ضربوني ومزقوا علي ثيابي وقد أخبرتك أنهم لا يجيبوك وأخذه بخدعته حتى مضت ساعته فالتفت ذو الكفل فإذا ساعته قد ذهبت فقال أول من أمس وأمس واليوم اللهم إنما أنا بشر لا أستطيع ألا أغضب قال فرفع يده فطرف لإبليس فساخ (٢) الخبيث فذهب فسماه الله ذا الكفل لأنه كفل بشئ فوفى (٣) به (٤) أخبرنا أبو الحسن بن قبيس أنبأ أبو الحسن بن أبي الحديد أنبأ جدي أبو بكر أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر الهروي نا محمد بن إسماعيل بن سالم نا عفان نا حماد وأخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أحمد بن الحسن بن خيرون أنا أبو القاسم بن بشران أنبأ أبو علي بن الصواف نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة نا أبي نا عون نا حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي موسى أن ذا الكفل إنما سمي ذا الكفل أن رجلا كان يصلي كل يوم مائة صلاة فتكفل به فسمي ذا الكفل أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم العلوي وأبو الحسن علي بن الحسن الموازيني قالا أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنبأ جدي أنبأ محمد بن يوسف بن بشر أنبأ محمد بن حماد أنا عبد الرزاق أنبأ معمر عن قتادة في قوله " وذا الكفل " (٥) قال قال أبو موسى الأشعري لم يكن ذو الكفل نبيا ولكنه يكفل بصلاة

стр. 7722

رجل كان يصلي كل يوم مائة صلاة فتوفي فكفل بصلاته فلذلك سمي ذا الكفل (١) أنبأنا أبو تراب حيدرة بن أحمد نا أبو بكر أحمد بن علي أنا محمد بن أحمد بن محمد أنبأ أحمد بن سندي حدثنا الحسن بن علي نا إسماعيل أنبأ إسحاق بن بشر أنبأ أبو إلياس عن وهب بن منبه قال كانت قبل إلياس وقبل داود أحداث وأمور في بني إسرائيل وأنبياء منهم اليسع صاحب إلياس وذو الكفل وكان عيلون مستخلفا خلافة نبوة ولم تكن له نبوة غير أن بني إسرائيل كانوا يسمون خليفة النبي نبيا وكان فيهم من جمع التوراة يسمونهم أنبياء ومنهم من كان نبيا في منامه وكان إسمويل (٢) بعده وكان ذو الكفل يكتب الكفالات على الله بالوفاء لمن آمن به فكان من شأنه أنهم كانوا ثلاثة أخوة عباد تواخوا في الله حين عظمت الأحداث في بني إسرائيل فخرجوا عنهم واعتزلوهم وتعبدوا في موضع لا يعرفون حتى إذا اشتد البلاء في بني إسرائيل وكادوا (٣) أن يتفانوا وضيعت فيهم الأحكام والسنن والشرائع فلما أن خاف القوم الهلاك طلبوا الثلاثة ليملكوا أحدهم على أنفسهم ليقيم فيهم الحدود والأحكام ويجمع ألفتهم قال فقدروا عليهم فخيروهم بين القتل وبين أن يكون أحدهم عليهم فاختاروا القتل وكان أصغرهم أعبدهم وأشدهم اجتهادا فقال اثنان منهم للثالث وهو أصغرهم سنا أنت أحدثنا سنا وأقوانا فهل لك أن تحتسب بنفسك عليهم فتقيم لهم أحكامهم وشرائعهم فقال أفعل بشرط أن لا تقرباني ولا تنظرا إلي ولا أنظر إليكما حتى يبلغكما أني عدلت عن الحق فقالا نعم فمضى مع القوم فتوجوه وأقعدوه (٤) على سرير الملك فأقام فيهم الحق وأحيا فيهم السنن وحسنت حال بني إسرائيل واغتبطوا به فجاءه الشيطان من قبل النساء فلم يزل حتى واقع النساء ثم أتاه من قبل الشراب فلم يزل به حتى خالط الناس بالشراب ولم يزل به حتى ركب المعاصي وضيع الحدود وانتهك المحارم وخالط الدماء فبلغ أخويه فجاءا حتى دخلاعليه فأمر بهما فحبسا فلما أمسى دعا بهما فقالا له أي عدو الله غررتنا بدينك وطلبت الدنيا بعمل الآخرة فقال لهما فدعاني عنكما فقد ارتكبت ما

стр. 7723

بلغكما وأنا غير مقصر وقد أصبت الدنيا وقد علمت علما يقينا أن لا آخرة لي فدعاني أتمتع (١) من دنياي فقال له أحدهما يقال (٢) له عايوذا كان وأخاه في الله أفلا خير من ذلك قال وما ذاك قال ترجع وتتوب إلى الله وأتكفل لك بالمغفرة والرحمة والجنة قال أتفعل قال نعم فقال اكتب لي على ربك كتابا بالوفاء فكتب له ثم خلع الملك وعاد إلى ما كان ولحق بالعباد وقال لهما لا تصحباني وكان عباد بني إسرائيل حين عظمت الأحداث فيهم اعتزلوهم ولحقوا بالجبال والسواحل يعبدون الله فلحق هذا بشعب العباد فانتهى إلى رجل قائم يصلي إلى جنب شجرة جرداء ليس عليها ورق كثيرة الشوك فقام إلى جنبه يصلي وكانت تلك الشجرة تحمل كل عشية رمانة عند إفطار العابد فهي رزقه إلى (٣) مثلها من القابلة فلما أمسى قال في نفسه إني اطوي ليلتي هذه وأجعل رزقي لضيفي هذا قال فحملت الشجرة رمانتين فدفع إحداهما إلى الفتى وأكل الأخرى فقال له الفتى هل أمامك من العباد أحد قال امض أمامك قال فلما أصبح مضى حتى انتهى إلى رجل قائم يصلي على صخرة عليه برنس له من مسوح (٤) فقام إلى جنبه يصلي وكان له كل ليلة إناء من ماء عليها رغيف وهو رزقه فلما أمسى جعل في نفسه أن يجعل رزقه لضيفه ويمسك عن نفسه فأتاه الله بإناءين على كل واحد منهما رغيف فأطعم أحدهما الفتى وأكل الآخر وشربا فلما أصبح الفتى قال له هل في الوادي من هو أعبد منك قال امض أمامك قال فمضى فانتهى إلى رجل قائم على تل بغير حذاء ولا قلنسوة في يوم شديد الحر عليه إزار من مسوح وجبة من مسوح قائم يصلي فقام إلى جنبه وكانت وعلة سخرها الله تجئ في كل ليلة من الجبل فتقوم بين يديه وتفرج بين رجليها وضرعها يدر لبنا وعنده قعبة (٥) له فيحلب من الوعلة ملء قعبته فذلك طعامه وشرابه فقال في نفسه أجعل رزقي لضيفي هذا وأمسك عن نفسي فلما أمسى جاءت الوعلة حتى وقفت فقام العابد إليها فحلبها وسقا الفتى وهي واقفة وضرعها يدر

стр. 7724

لبنا وهي تومئ إلى العابد أن احتلب قال فاحتلب حتى ملأ قعبته وانصرفت الوعلة فلما أصبح قال له الفتى هل في الوادي من هو أعبد منك قال امض أمامك قال فمضى حتى انتهى إلى شيخ في أعلا الجبل قائم يعبد الله منذ مائة وثمانين سنة اعتزل الناس طعامه عشب الأرض وله عين تجري إذا أمسى جرت تلك العين بما تكفيه لشرابه ووضوئه وتعشب الأرض حول عينه وهو على صخرة كقدر ما يغنيه فلما أمسى جعل في نفسه أن يجعل رزقه لضيفه ويمسك عن نفسه فلما أمسى فجر الله عينين وأعشب الأرض حولهما فقال للفتى هذا طعامي وهذا شرابي وهذا رزق ساقه الله إليك على قدر رزقي ولا يكلف الله نفسا إلا طاقتها وليس عندنا إلا ما ترى قد رضينا من الدنيا بهذا وهذا من الله إن رزقنا القناعة والرضا فقال الفتى قد رضيت بهذا ولا أريد بهذا بدلا فأقام معه يتعبد حتى أدركه الموت فقال للشيخ قد صحبتك فأحسنت صحبتي ورزقني الله بصحبتك الخير والفضل ولي عندك حاجة قال وما هي قال أن تحفر لي وتدفني ثم أخرج الكتاب فدفعه إليه وقال ضع هذا الكتاب بين كفني وصدري فقال له الشيخ فكيف لي بأن (١) أحفر لك قال قل أنت نعم إن شاء الله فإن الله سيهئ ذلك لك فقال الشيخ نعم فمات الفتى فقام الشيخ ليحفر له لما وعده فلم يصل إنما هو يحفر بيده حتى تقطعت أنامله إذ بعث الله أسدا له مخاليب من حديد فحفر له قبرا فلما أن رأى العابد ذلك اشتد سروره بذلك فدفن الفتى وأهال عليه ووضع الكتاب بين صدره وكفنه فبعث الله إليه ملكا فأخذ الكتاب وكتب إن الله قد وفى له بشرطك وتمت كفالتك ونفذ كتابك فجاء بالكتاب حتى دفعه إلى عايوذا وهو الذي كان كتب له الكفالة وكان بعد ذلك يكتب الكفالات على نفسه لله فسمي ذا الكفل فالله أعلم أي ذلك كان مما قالوا أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين المقرئ نا أبو الحسين بن المهتدي أنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك نا إسحاق بن إبراهيم بن سنين الختلي حدثني اليمان بن عيسى أبو سهل الحذاء أنا أسباط بن محمد قال كان في بني إسرائيل رجل يقال له ذو الكفل وكان له يتورع عن ذنب عمله فأتته امرأة فسألته فأبى أن يعطيها إلا أن تمكنه من نفسها فلما جلس معها

стр. 7725

ارتعدت وبكت فقال لها ما يبكيك قالت إن هذا عملا ما عملته قط وما حملني عليه إلا الحاجة قال فتركها وسلم لها الدنانير ولم يصب منها فمات من ليلته فأصبح مكتوب على بابه اشهدوا جنازة ذي الكفل إن الله قد غفر له كذا رواه اليمان منقطعا وقد رواه غيره عن أسباط فأسنده إلا أنه قال الكفل لم يقل ذا الكفل أخبرنا أبو عبد الله الفراوي وأبو المظفر القشيري قالا أنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو عمرو بن حمدان وأخبرناه أبو عبد الله الخلال أنا إبراهيم بن منصور أنبأ أبو بكر بن المقرئ قالا أنا أبو يعلى نا أبو خيثمة وأخبرناه أبو القاسم بن الحصين قال نا أبو علي بن المذهب لفظا أنبأ أحمد بن جعفر نا عبد الله بن أحمد (١) حدثني أبي قالا حدثنا أسباط بن محمد نا الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن سعد مولى طلحة عن ابن عمر قال سمعت وقال أحمد لقد سمعت من رسول الله ﷺ حديثا لو لم اسمعه إلا مرة أو مرتين حتى عد سبع مرار (٢) ولكن قد سمعته أكثر من ذلك قال كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل زاد أحمد من امرأته فقالا أرعدت وقال أبو خيثمة ارتعدت وبكت فقال ما يبكيك أكرهتك قالت لا ولكن هذا عمل لم أعمله قط وإنما حملني عليه الحاجة قال فتفعلين هذا ولم تفعليه قط قال ثم نزل فقال اذهبي والدنانير (٣) لك ثم قال والله لا يعصي الله الكفل أبدا فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه قد غفر الله للكفل وكذا رواه عبد الرزاق بن منصور عن أسباط وكذا رواه محمد بن فضيل الضبي الكوفي والفضل بن موسى الشيباني وشيبان بن عبد الرحمن عن الأعمش فأما حديث ابن فضيل

стр. 7726

فأخبرناه أبو البركات عمر بن إبراهيم بن محمد أنا أبو الفرح محمد بن أحمد بن محمد بن علان الخازن (١) أنا القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين الجعفي (٢) أنبأ أبو جعفر محمد بن جعفر بن محمد بن رياح الأشجعي نا علي بن المنذر نا محمد بن فضيل نا الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن سعد مولى طلحة عن عبد الله بن عمر قال سمعت النبي ﷺ يحدث حديثا لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين لم أحدث به ولكن قد سمعته أكثر من سبع مرات قال كان في بني إسرائيل رجل يقال له الكفل لا يتورع من ذنب عمله فاتبع امرأة فأعطاها سبعين دينارا على أن تعطيه نفسها فلما قعد منها مقعد الرجل من المرأة ارتعدت وبكت فقال ما شأنك فقالت إن هذا العمل ما عملته قط فقال أكرهتك قالت لا ولكن حملتني عليه الحاجة قال فقال اذهبي فهي لك ثم قال والله لا أعصى الله أبدا قال فمات من ليلته فقيل مات الكفل فوجد على باب داره مكتوب إن الله قد غفر للكفل وأما حديث الفضل بن موسى فأخبرناه أبو محمد الحسن بن أبي بكر بن أبي الرضا أنا أبو عاصم الفضيل بن يحيى الفضيلي أنبأ أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أبي شريح (٣) أنا أبو (٤) عبد الله محمد بن عقيل بن الأزهر بن عقيل البلخي نا علي بن خشرم (٥) نا الفضل بن موسى نا الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن سعد مولى طلحة أو سعيد شك علي قال سمعت ابن عمر يقول كان رجل في بني إسرائيل يقال له الكفل يعمل بالمعاصي ويقطع الطريق ويغصب الأموال فأعجبته امرأة فراودها فأبت عليه فرضيت بعد أن يجعل لها ستين دينارا فجلس منها مجلس الرجل من امرأته فأرعدت فقال لها ما شأنك أكرهتك قالت (٦) لا ولكن هذا شئ لم أفعله قط وما حملني

стр. 7727

عليه إلا الحاجة قال فقال لها قومي فهي لك ثم قال هذه لم تذنب وأنا عملت ما عملت لا أعصي الله أبدا فمات من ليلته فقالت بنو إسرائيل مات الكفل وهم لا يريدون أن يصلوا عليه فأصبحوا فوجدوا مكتوبا على بابه إن الله قد غفر للكفل فأقربه علي وأما حديث شيبان فأخبرناه أبو الحسن علي بن محمد بن العلاف في كتابه وأخبرني أبو المعمر المبارك بن أحمد بن عبد العزيز عنه وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأ أبو علي محمد بن محمد بن أحمد وأبو الحسن علي بن محمد قالا أنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران أنا أحمد بن إبراهيم الكندي أنا محمد بن جعفر الخرائطي نا عباس بن محمد الدوري نا عبيد الله بن موسى نا شيبان بن عبد الرحمن عن الأعمش عن عبد الله عن سعد مولى طلحة عن ابن عمر قال لقد سمعت من رسول الله ﷺ حديثا لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين حتى عد سبع مرات ما حدثت به ولكن سمعته أكثر من ذلك قال كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته ارتعدت وبكت فقال ما يبكيك أكرهتك قالت لا ولكن هذا عمل لم أعمله قط قال فتفعلين هذا ولم تفعليه قط قالت حملتني عليه الحاجة قال فنزل ثم قال اذهبي بالدنانير لك ثم قال والله لا يعصي الله الكفل أبدا فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه غفر الله للكفل بلغني أن ذا الكفل كان عمره خمسا وسبعين سنة " (١)

стр. 7728

ذكر من اسمه (١) ذو الكلاع " ٢١١٠ - ذو الكلاع وهو أسميفع (٢) بن باكورا (٣) ويقال سميفع بن حوشب بن عمرو بن قعقر (٤) بن يزيد وهو ذو الكلاع الأكبر بن النعمان أبو شرحبيل ويقال أبو شراحيل الحميري الأحاظي (٥) ابن عم كعب الأحبار أدرك النبي ﷺ ولم يره (٦) وراسله بجرير البجلي روى (٧) عن عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص وعوف بن مالك روى عنه أزهر بن سعيد وزامل بن عمرو الحذامي وأبو نوح الحميري وكان يسكن حمص وكانت له بدمشق حوانيت وشهد وقعة اليرموك وفتح

стр. 7729

دمشق وصفين وكان على أهل حمص وهم الميمنة ويقال إن معاوية أنزله حين قدم دمشق بدار المدنيين (١) أخبرنا أبو عبد الله محمد بن غانم بن أحمد الحداد أنا عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق أنبأ أبي أنبأ محمد بن سعد البيوردي (٢) ومحمد بن أحمد بن أحمد بن إبراهيم قالا نا محمد بن أيوب حدثنا عبد الله بن محمد العبسي نا ابن إدريس عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير قال كنت باليمن فلقيت رجلين من أهل اليمن ذا الكلاع وذا عمرو فجعلت أحدثهم عن رسول الله ﷺ (٣) واستخلف أبو بكر والناس صالحون قال فقالا أخبر صاحبك إنا قد جئنا وسنعود إن شاء الله فرجعت فأخبرت أبا بكر بحديثهما قال ألا جئت بهم فلما كان بعده قال لي ذو عمرو يا جرير إن بك كرامة وإني مخبرك خبرا إنكم معشر العرب لن تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك أمير أمرتم آخر فإذا كان السيف كانوا ملوكا يغضبون غضب الملوك ويرضون رضا الملوك (٤) أخبرناه عاليا أبو القاسم بن الحصين أنبأ أبو علي بن المذهب أنا أحمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن أحمد (٥) حدثني أبي نا عبد الله بن محمد قال عبد الله وسمعته أنا من ابن أبي شيبة نا عبد الله بن إدريس عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير قال بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن فلقيت بها رجلين ذا كلاع وذا عمرو قال وأخبرتهما شيئا من خبر رسول الله ﷺ قال ثم أقبلنا فإذا قد رفع لنا ركب من قبل المدينة قال فسألناه ما الخبر قال فقالوا قبض رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر والناس صالحون قال فقال لي أخبر صاحبك (٦) إنا قد جئنا وسنعود إن شاء الله فرجعت فأخبرت أبا بكر بحديثهما قال ألا جئت بهم فلما كان بعد قال فرجعنا (٦) ثم لقيت ذا عمرو فقال لي يا جرير إنكم لن تزالوا بخير ما إذا هلك

стр. 7730

أمير ثم (١) تأمرتم في آخر وإذا كانت بالسيف غضبتم غضب الملوك ورضيتم رضا الملوك رواه مسلم عن ابن أبي شيبة أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب بن البنا قالا أنا أبو يعلى بن الفراء أنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن علي الصيدلاني نا عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري نا علي بن حرب نا هارون بن عمران نا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن جرير قال بعثني رسول الله ﷺ إلى ذي الكلاع وذي عمرو فأما ذو الكلاع فقال ادخل على أم شرحبيل والله ما دخل أحد بعد أبي شرحبيل قبلك وأسلما وأما ذو عمرو فقال يا جرير هل شعرت أن من بادئ كرامة الله وجل وعز للعبد أن يحسن صورته وكان أمر لي بدجاجة وقال لولا أن أمنعك دجاجتك لأنباتك (٢) أن صاحبك الذي جئت من عنده إن كان نبيا فقد مات اليوم فأهويت إلى قائم سيفي لأضربه به ثم كففت فلما كنت ببعض الطريق لقيني وفاة رسول الله ﷺ (٣) أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنبأ الحسن بن علي أنا محمد بن العباس أنا أحمد بن معروف نا الحارث بن أبي أسامة أنا محمد بن سعد (٤) أنبأ محمد بن عمر الأسلمي حدثني معمر بن راشد ومحمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال ونا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة قال وحدثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال ونا عمر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن جدته الشفاء قال ونا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد عن العلاء بن الحضرمي (٥) قال ونا معاذ بن محمد الأنصاري عن جعفر بن عمرو بن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري

стр. 7731

عن أهله عن عمرو بن أمية الضمري دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا وبعث رسول الله ﷺ جرير بن عبد الله البجلي إلى ذي الكلاع بن ناكور بن حبيب بن مالك بن حسان بن تبع وإلى ذي عمرو يدعوهما إلى الإسلام فأسلما وأسلمت ضريبة (١) بنت أبرهة بن الصباح امرأة ذي الكلاع وتوفي رسول الله ﷺ وجرير عندهم فأخبره ذو عمرو بوفاته فرجع جرير إلى المدينة أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأ أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص نا أحمد بن عبد الله بن يوسف نا السري بن يحيى نا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر نا طلحة بن الأعلم عن عكرمة عن ابن عباس قال وبعث يعني رسول الله ﷺ جرير بن عبد الله إلى ذي الكلاع أسميقع بن ناكورا وإلى ذي ظليم حوشب بن طخمة وقال سيف وكان ذو الكلاع على كرودس يعني يوم اليرموك (٢) أخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم بن سعدوية أنا إبراهيم بن منصور السلمي أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ أنا أبو يعلى الموصلي حدثنا علي بن الجعد نا عمرو بن شمر نا جابر الجعفي عن الشعبي عن صعصعة بن صوحان قال سمعت زامل بن عمرو الجذامي (٣) يحدث عن ذي كلاع الحميري قال سمعت عمر يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول إنما يبعث المقتتلون على النيات أخبرنا أبو الوفاء عبد الواحد بن حمد الشرابي وأم المجتبى فاطمة بنت ناصر قالا أنا أبو طاهر أحمد بن محمود أنا أبو بكر بن المقرئ أنبأ أبو العباس بن قتيبة نا حرملة نا ابن وهب أنا معاوية بن صالح عن أزهر بن سعيد قال سمعت الكلاع يقول كان كعب يقص في إمارة معاوية فقال لي عوف بن مالك يا أبا شرحبيل أرأيت ابن عمك هذا بأمر الأمير يقص قال لا أدري قال سمعت رسول الله ﷺ يقول القاص ثلاثة أمير أو مأمور أو محتال كذا قال سمعت الكلاع وأخبرناه أبو سهل محمد بن إبراهيم أنبأ أبو الفضل الرازي أنا جعفر بن

стр. 7732

عبد الله نا محمد بن هارون نا محمد بن بشار نا عبد الرحمن بن مهدي نا معاوية بن صالح عن أزهر بن سعيد عن ذي الكلاع عن عوف بن مالك قال قال رسول الله ﷺ القصاص ثلاثة أمير أو مأمور أو محتال ذكر أبو الحسين الرازي عن مشايخه الدمشقيين أن الصف القبلي من الحوانيت عند باب الجابية كانت لذي الكلاع قرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنبأ أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد قال (١) في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام ذو الكلاع واسمه سميفع بن حوشب أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن أحمد بن عبد الملك وأبو الحسن مكي بن أبي طالب قالا أنبأ أبو بكر أحمد بن علي بن خلف أنا أبو عبد الله الحافظ وأخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر أنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك بن علي أنا أبو الحسن علي بن علي وعبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن بالوية قالوا حدثنا أبو العباس الأصم قال سمعت العباس بن محمد الدوري يقول سمعت يحيى بن معين يقول ذو الكلاع وأخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أبو الفضل بن خيرون نا أبو المعالي ثابت بن بندار قال نا أبو العلاء المقرئ أنا أبو بكر البابسيري أنا الأحوص بن المفضل نا أبي عن يحيى قال كان ذو الكلاع يكنى أبا شرحبيل أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي الحافظ ثم حدثنا أبو الفضل محمد بن ناصر الحافظ أنبأ أبو الفضل بن خيرون وأبو الحسين بن الطيوري وأبو الغنائم واللفظ له قالوا أنبأ عبد الوهاب بن محمد زاد ابن خيرون ومحمد بن الحسن الأصبهاني قالا أنا أحمد بن عبدان أنا محمد بن سهل أنا محمد بن إسماعيل قال (٢) ذو الكلاع أبو شراحيل ابن عم كعب يعد في الشاميين قال ابن المنذر حدثنا معن سمع معاوية عن أزهر بن سعيد عن ذي الكلاع كان كعب يقص في إمارة معاوية

стр. 7733

فقال عوف بن مالك لذي الكلاع يا أبا شراحيل أرأيت ابن عمك أبأمر الأمير يقص فإن سمعت النبي ﷺ يقول القصاص ثلاثة أمير أو مأمور أو محتال (١) فمكث كعب سنة لا يقص حين أرسل إليه معاوية فأمر بأن يقص ويقال أبو شرحبيل (٢) قدم الشام قرأت على أبي الفضل بن ناصر عن جعفر بن يحيى بن إبراهيم أنبأ عبيد الله بن سعيد بن حاتم أنا أبو الحسن الخصيب بن عبد الله بن الخصيب أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن أخبرني أبي قال أبو شرحبيل ذو الكلاع قرأنا على أبي الفضل عن أبي طاهر الأنباري أنا هبة الله بن إبراهيم أنا أبو بكر المهندس أنا أبو نضر الدولابي قال أبو شرحبيل ذو الكلاع كتب إلي أبو جعفر الهمذاني (٣) قال أنا أبو بكر الصقل أنا أبو بكر بن منجوية قال أنا أبو أحمد محمد بن محمد الحاكم قال أبو شرحبيل ويقال أبو شراحيل ذو الكلاع ابن عم كعب بن ماتع الحميري عن أبي عبد الرحمن عوف بن مالك الأشجعي روى عنه أزهر بن سعيد الحرازي (٤) حديثه في الشاميين قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي نصر بن ماكولا قال (٥) سميفع بن ناكور بن عمرو بن يعفر بن يزيد وهو ذو الكلاع الأكبر بن النعمان (٦) وهو الذي كتب إليه النبي ﷺ مع جرير بن عبد الله فأعتق أربعة آلاف بيت (٧) كانوا ثيبا (٨) له وقتل يوم

стр. 7734

صفين مع معاوية وكان رؤبة يقول يعفر بضم الياء والفاء وهي لغة حكاها يونس عنه ويقال يعفر بضم الياء وكسر الفاء وهو اختيار ابن الأعرابي ويقال بفتح الياء وضم الفاء يعفر مثل يشكر وكله مأخوذ من العفر والعفر (١) وهما التراب أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا ثابت بن بندار أنا محمد بن علي الواسطي أنا محمد بن أحمد البابسيري نا الأحوص بن المفضل بن غسان (٢) قال قال أبي ٠٠٠٠ (٣) أخبرنا أبو العز بن كادش أنبأ أبو يعلى بن الفراء أنبأ إسماعيل بن سعيد بن إسماعيل بن محمد بن سويد أنبأ أبو علي الحسين بن القاسم بن جعفر الكوكبي حدثني أبو العباس الهروي حدثني سليمان بن معبد نا ابن عفير حدثني علوان بن داود عن رجل من قومه قال بعثني أهلي بهدية إلى الكلاع في الجاهلية فلبثت على بابه حولا لا أصل إليه ثم إنه أشرف ذات يوم من القصر فلم يبق أحد حول القصر إلا خر له ساجدا قال فأمر بهديتي فقبلت ثم رأيته بعد في الإسلام وقد اشترى لحما بدرهم فسمطه (٤) على فرسه وهو يقول * أف للدنيا إذا كانت كذا * أنا منها كل يوم في أذى ولقد كنت إذا ما قيل من * أنعم الناس معاشا قيل ذا ثم بدلت بعيشي شقوة * حبذا هذا شقاء حبذا * (٥) رواه أبو عبد الله محمد بن الوضاح عن أبي داود سليمان بن معبد السنجي عن سعيد بن عفير فقال إلى ذي الكلاع أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا محمد بن محمد بن أحمد بن المسلمة أنبأ علي بن أحمد بن عمر أنبأ محمد بن أحمد بن الحسن نا الحسن بن علي القطان نا إسماعيل بن عيسى العطار نا إسحاق بن بشر قال قال ابن إسحاق فسمعت من

стр. 7735

حدثني عن أنس بن مالك قال أتيت أهل اليمن فبدأت بهم حيا حيا أقرأ عليهم كتاب أبي بكر حتى إذا فرغت قلت الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله أما بعد فإني رسول خليفة رسول الله ﷺ ورسول المؤمنين ألا واني تركتهم معسكرين ليس يثقلهم عن الشخوص إلى عدوهم إلا انتظاركم فاحتملوا إلى إخوانكم بالنصر رحمة الله عليكم أيها المسلمون قال فكل من أقرأ عليه ذلك الكتاب ويسمع مني هذا القول يرد أحسن الرد ويقول نحن سائرون إلى إخواننا حين انتهينا إلى ذي الكلاع فلما قرأنا عليه الكتاب وقلت هذا القول فدعا بفرسه وسلاحه ثم نهض في قومه وأمر بالمعسكر فما برحنا حتى عسكر وقام فيهم فقال لهم أيها الناس إن من رحمة الله عليكم ونعمته فيكم أن بعث منكم نبيا أنزل عليه الكتاب وأحسن عنه البلاغ فعلمكم ما يرشدكم ونهاكم عما يفسدكم حتى علمكم ما لم تكونوا تعلمون ورغبكم فيما لم تكونوا ترغبون فيه من الخير وقد دعاكم إخوانكم الصالحون إلى جهاد المشركين واكتساب الأجر العظيم فلينفر من أراد النفر معي قال فنفر معه بعدة من الناس وأقبل إلى أبي بكر قال ورجعنا نحن فسبقناه بأيام فوجدنا أبا بكر بالمدينة ووجدنا ذلك العسكر على حاله وأبو عبيدة يصلي بأهل العسكر فلما قدمت حمير معها أولادها ونساؤها قال لهم أبو بكر عباد الله ألم نكن نتحدث فنقول إذا مرت حمير معها نساؤها وأولادها نصر الله المسلمين وخذل المشركين أبشروا أيها الناس قد جاءكم النصر كتب إلي أبو الحسن علي بن محمد بن العلاف وأخبرني أبو المعمر الأنصاري عنه وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو علي بن أبي جعفر وأبو الحسن بن العلاف قالا أنا عبد الملك بن محمد أنا أحمد بن إبراهيم أنبأ محمد بن جعفر الخرائطي أنا علي بن الأعرابي نا علي بن عمروس عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح قال كان يدخل مكة رجال متعممون من جمالهم مخافة أن يفتتن بهم منهم عمرو الطهوي وأعيفر اليربوعي وسبيع الطهوي وحنظلة بن مرثد من بني قيس بن ثعلبة والزبرقان بن بدر وعمرو بن حممة وأبو خيثمة بن رافع وزيد الخيل بن مهلهل الطائي وقيس بن سلمة بن شراحيل

стр. 7736

الجعفي (١) وذو الكلاع الحميري وامرؤ القيس بن حجر الكندي وجرير بن عبد الله البجلي (٢) أنبأنا أبو محمد هبة الله بن أحمد وعبد الله بن أحمد قالا ثنا عبد العزيز بن أحمد أنبأ أبو محمد بن أبي نصر نا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعد بن فطيس قال قرأ على أبي عبد الملك نا ابن عائذ (٣) قال وأخبرني الهيثم بن عمران قال سمعت إسماعيل بن عبيد الله (٤) يحدث أن ذا الكلاع رأى أن ملكا نزل من السماء فقام إليه رجل من أهل العراق فقال إن الله بعث إلينا رسولا فعمل فينا بكتاب الله حتى قبضه الله ثم استخلف أبو بكر فعمل بمثل ذلك حتى قبضه الله ثم استخلف عمر فعمل بمثل ذلك حتى قبضه الله ثم استخلف عثمان فعمل بغير ذلك فأنكرنا عليه فقتلناه ثم قمت إليه فقلت مثل ما قال حتى انتهيت إلى عثمان فقلت غير ما قال فألقى حصا بيضا وحصا سودا فلقطت الحصا البيض ولقط الحصا السود فقلت اقض بيننا فقال قد فعلت أو قال ألم أفعل أخبرنا أبو الفتوح أسامة بن محمد بن زيد أنا أبو جعفر بن المسلمة إجازة قال أجاز لنا أبو عبيد الله بن محمد بن عمران بن موسى قال (٥) ذو الكلاع الأصغر اسمه سميفع بن ناكول (٦) مخضرم له مع عمر بن الخطاب أخبار وبقي إلى أيام معاوية ولما بلغ عمر كثرة شرب (٧) الناس للخمر بالشام وإقامة الحدود عليهم أمر أن يطبخ كل عصير بالشام حتى يذهب ثلثاه فقال ذو الكلاع (٨) * صبرت ولم أجزع وقد مات أخوتي * ولست عن الصهباء يوما بصابر

стр. 7737

رماها أمير المؤمنين بحتفها * فخلانها يبكون حول المعاصر فلا تجلدوني (١) واجلدوها فإنها * هي العيش للباقي ومن في المقابر * أخبرنا أبو عبد الله البلخي أنبأ أبو الفضل بن خيرون أنبأ أبو علي بن شاذان أنبأ أبو الحسن أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي نا إبراهيم بن الحسين بن علي الكسائي ثنا يحيى بن سليمان الجعفي حدثني خلاد بن يزيد الجعفي نا عمرو بن سمر الجعفي نا جابر الجعفي عن عامر الشعبي قال أو عن أبي جعفر محمد بن علي شك خلاد قال لما ظهر أمر معاوية بالشام وبايعوه على أمره دعا علي رجلا فأمره أن يتجهز وأن يسير إلى دمشق وأمره إذا دخل دمشق أناخ راحلته يعني ويقول لهم تركت عليا قد نهد إليكم فذكره وقال فخرج معاوية حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن عليا قد نهد إليكم في أهل العراق فما الرأي فقام ذو الكلاع الحميري فقال عليك الرأي وعلينا أمر فعال قال وهي بالحميرية يعني الفعال وأخبرني أبو عبد الله أيضا أنبأ أبو غالب محمد بن الحسن بن أحمد الباقلاني أنبأ أبو علي بن شاذان أنا أبو الحسن بن نيخاب نا إبراهيم بن الحسين نا علي بن الجعد أنبأ عمرو بن شمر عن جابر عن الشعبي عن صعصعة بن صوحان قال سمعت زامل بن عمرو الجذامي (٢) قال طلب معاوية إلى ذي الكلاع أن يخطب الناس ويحرضهم على قتال علي ومن معه من أهل العراق فقعد (٣) على فرسه وكان من أعظم أصحاب معاوية خطرا فقال الحمد لله حمدا كثيرا ناميا جزيلا واضحا منيرا بكرة وأصيلا أحمده وأستعينه وأؤمن به وأتوكل عليه وكفى بالله وكيلا ثم إني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالفرقان إماما وبالهدى ودين الحق حين ظهرت المعاصي ودرست الطاعة وامتلأت الأرض جورا (٤) وضلالة واضطرمت الدنيا كلها نيرانا وفتنة وورك (٥) عدو الله إبليس على أن يكون قد عبد في أكنافها واستولى على

стр. 7738

جميع أهلها فكان الذي أطفأ نيرانها ونزع أوبارها (١) وأوهن (٢) به قوى إبليس وآيسه مما كان قد طمع من ظفره بهم رسول الله ﷺ محمد بن عبد الله فأظهره على الدين كله ولو كره المشركون صلى الله على محمد والسلام عليه ورحمة الله وبركاته وقد كان مما قضى الله أن ضم بيننا وبين أهل ديننا بصفين وإن لنعلم أن منهم قوما قد كانت لهم مع رسول الله ﷺ سابقة ذات شأن وخطر عظيم ولكني قلبت (٣) هذا الأمر ظهرا وبطنا فلم أر أن يسعنا أن يهدر دم ابن عفان صهر نبينا ﷺ ومجهز جيش العسرة (٤) واللاحق في مسجد رسول الله ﷺ بيتا وباني سقاية المسلمين وبايع له رسول الله ﷺ بيده اليمنى على اليسرى واختصه رسول الله ﷺ بكريمتيه أم كلثوم ورقية ابنتي رسول الله ﷺ فإن كان أذنب ذنبا فقد أذنب من هو خير منه قال الله من قائل لنبيه ﷺ " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " (٥) وقتل موسى ﵇ نفسا ثم استغفر الله فغفر له وقد أذنب نوح ﵇ ثم استغفر الله فغفر له وقد أذنب أبوكم آدم ﵇ ثم استغفر الله فغفر له فلم يعر أحد من الذنوب وإنا لنعلم أنه قد كانت لابن أبي طالب سابقة حسنة مع رسول الله ﷺ فإن لم يكن مالأ على قتل عثمان فقد خذله وإنه لأخوه في دينه وابن عمه وسلفه وابن عمته (٦) وقد أقبلوا من عراقهم حتى نزلوا شامكم وبلادكم وبيضتكم وإنما عامتهم بين قاتل وخاذل فاستعينوا بالله واصبروا فقد ابتليتم أيتها الأمة والله لقد رأيت في منامي في ليلتي هذه لكأنا وأهل العراق قد اعتورنا مصحفا نضربه بأسيافنا ونحن في ذلك ننادي ويحكم الله الله مع إنا والله ما نحن بمفارقي العرصة (٧) حتى نموت عليكم بتقوى الله ولتكن النيات لله فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول إنما يبعث المقتتلون على النيات (٨) أفرغ

стр. 7739

الله علينا الصبر وأعز لنا ولكم النصر وكان لنا ولكم وليا وناصرا وحافظا في كل أمر وأستغفر الله لي ولكم قال وثنا إبراهيم بن الحسين نا يحيى هو ابن سليمان نا نصر هو ابن مزاحم (١) نا عمر (٢) بن سعد عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي وذكر أهل صفين فقال كانوا عربا يعرف بعضهم بعضا في الجاهلية والتقوا في الإسلام معهم تلك الحمية ونية الإسلام فتصابروا واستحيوا من الفرار وكانوا إذا تحاجزوا دخل هؤلاء في عسكر هؤلاء وهؤلاء في عسكر هؤلاء فيستخرجون قتلاهم فيدفنونهم فلما أصبحوا يوما وذلك يوم الثلاثاء خرج الناس إلى مصافهم فقال أبو نوح الحميري وكنت في خيل علي فبينا أنا واقف إذ نادى رجل من أهل الشام من دلني على أبي نوح الحميري قال أبو نوح فقلت أيهم تريد فقال الكلاعي فقلت قد وجدته فمن أنت قال أنا ذو الكلاع فسر إلي قال أبو نوح فقلت معاذ الله أن أسير إليك إلا في كتيبة فقال سر فلك ذمة الله وذمة رسوله وذمة ذي الكلاع حتى ترجع فإنما أريد أن أسألك عن أمر فيكم فسار إليه أبو نوح وسار إليه ذو الكلاع حتى التقيا فقال له ذو الكلاع إنما دعوتك أحدثك حديثا حدثناه عمرو بن العاص في إمارة عمر فقال أبو نوح وما هو فقال ذو الكلاع حدثنا عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال يلتقي أهل الشام وأهل العراق في إحدى الكتيبتين الحق أو قال الهدى ومعها عمار بن ياسر فقال أبو نوح نعم والله إن عمارا لمعنا وفينا فقال أجاد هو على قتالنا فقال أبو نوح نعم ورب الكعبة لهو أجد على قتالكم مني ولوددت أنكم خلق واحد فذبحته أخبرنا أبو غالب الموردي أنا أبو الحسن محمد بن علي السيرافي أنا أحمد بن إسحاق نا أحمد بن عمران نا موسى بن زكريا نا خليفة بن خياط قال قال أبو عبيدة وكان على أهل حمص الميمنة ذو الكلاع يعني بصفين مع معاوية (٣) أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد أنبأ محمد بن الحسن بن أحمد أنبأ أبو

стр. 7740

علي بن شاذان أنا أبو الحسن بن نيخاب نا إبراهيم بن الحسين نا يحيى بن سليمان حدثني نصر بن مزاحم (١) نا عمر بن سعد عن الحارث بن حصيرة (٢) أن ابن ذي الكلاع أرسل إلى الأشعث بن قيس رسولا فقال له إن ابن عمك ابن ذي الكلاع يقرأ عليك السلام ويقول لك إن ذا الكلاع قد أصيب وهو في المسيرة أفتأذن لنا فيه فقال له الأشعث أقرئه السلام وقل له إني أخاف أن يتهمني أمير المؤمنين فاطلبوا ذلك إلى سعيد بن قيس الهمداني فإنه في الميمنة فذهب إلى معاوية فأخبره وذلك بينهم يتراسلون في اليوم والأيام فقال معاوية ما عسيت أن أصنع وقد كانوا منعوا أهل الشام أن يدخلوا عسكر علي وخافوا أن يفسدوا أهل العسكر فقال معاوية لأصحابه لأنا أشد فرحا بقتل ذي الكلاع مني بفتح مصر لو افتتحتها لأن ذا الكلاع كان يعرض له في أشياء كان يأمر بها فخرج ابن ذي الكلاع إلى سعيد بن قيس فاستأذنه في أبيه فأذن له فيه قال عمر (٣) بن سعد وقال سعد الإسكاف (٤) والحارث بن حصيرة (٥) إن سعيد بن قيس قال لابن ذي الكلاع حين قال له إنهم يمنعوني من دخول عسكرهم كذبت لم يمنعوك إن أمير المؤمنين لا يبالي من دخل عسكره لهذا الأمر ولا يمنع أحدا من ذلك فادخل فدخل من قبل الميمنة فلم يجده فأتى الميسرة فوجده قد ربط برجله طنب من أطناب فسطاط فسلم عليهم ومعه عبد له أسود فقال لهم أتأذنون لنا في طنب من أطناب فسطاطكم فقالوا نعم ثم قالوا له معذرة إلى ربنا وإليكم أما إنه لولا بغيه علينا ما صنعنا ما ترون فنزل عليه وقد انتفخ وكان عظيما جسيما فلم يستطيعا احتماله فقال ابنه هل من فتى معوان فخرج إليه الخندف (٦) رجل من أصحاب علي فقال تنحوا فقال ابن ذي الكلاع ومن يحمله قال يحمله الذي قتله فاحتمله الخندف (٦) حتى رمى به على ظهر بغل ثم شداه بالحبال وانطلقا إلى عسكرهم أخبرنا أبو غالب المواردي أنا أبو الحسن السيرافي أنا أحمد بن إسحاق نا
следующие страницы →