إلى ما تريد أنت وأصحابك حتى أخوض الباطل خوضا ثم نزل فقام مرداس بن أدية وهو يقول (١) * يا طالب الخير نهر الجور معترض * طول التهجد (٢) أو فتك بجبار لا كنت إن لم أصم عن كل عاتبة * حتى يكون بريق الجور (٣) إفطاري * فقال له رجل أصحابك يا أبا بلال شباب فقال شباب متكهلون في شبابهم ثم قال * إذا ما الليل أظلم كابدوه * فيسفر عنهم وهم سجود * فشرى وانجفل الناس معه وكان قد ضيق الكوفة على زياد قال القاضي قد روي لنا هذا الشعر في بعض أخبار الفوائد على غير هذه القافية وهو (٤) * إذا ما الليل أظلم كابدوه * فيسفر عنهم وهم ركوع * * أطار الخوف نومهم فقاموا * وأهل الأمن في الدنيا هجوع * قال القاضي قول زياد إن هذا الأمر لا يصلحه إلا ما ذكره قد سبق إلى معناه ولفظه عمر بن الخطاب فذكر من يلي شيئا من أمور المسلمين فقال يكون قويا في غير عنف لينا في غير ضعف وفي ضعف لغتان بالضم والفتح وقرأت القرآن (٥) بهما في القرآن وزعم بعض علماء اللغة وجه الكلام فيه أن يضم حيث يكون أعراب الكلمة فيه غير النصب ويفتح مع النصب واستقصاء الكلام في هذا في موضعه من الكتب المؤلفة في علوم القرآن وقوله قد كانت بيني وبين قوم منكم دمن (٧) وأحقاد الدمن (٦) والأحقاد (٧) واحدها دمنة يقال في نفسه دمنة وحسكة وغمر وسخيمة وصعق (٨) وكتيفة وتجمع كتائف كقول الشاعر
стр. 8437
* أخوك الذي لا يملك الحس نفسه * ويهتز عند المحفظات الكتائف * (١) وفيه وعل (٢) في أسمائ كثيرة وقوله انج سعد فقد قتل سعيد وكان ابنا ضبة إذ خرجا في بغاء إبل لهما فرجع سعد ولم يرجع سعيد فكان أبوهما إذا أقبل أحدهما يقول أسعد أم سعيد (٣) فأرسلها مثلا قرأت على أبي عبد الله يحيى بن الحسن عن أبي تمام علي بن محمد الواسطي أنا أحمد بن عبيد بن الفضل أنا محمد بن الحسين بن محمد نا ابن أبي خيثمة نا سليمان بن أبي شريح نا عبد الله بن جعفر عن مجالد عن الشعبي قال دهاة العرب أربعة معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وزياد فأما معاوية فللأناة والحلم وأما عمرو فللمعضلات وأما المغيرة بن شعبة فللمبادهة وأمازياد فللصغير (٤) والكبير أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أبو الفضل بن خيرون أنا أبو القاسم بن بشران أنا أبو علي بن الصواف نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة نا محمد بن يزيد نا محمد بن مراد الأشعري نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة نا مخلد عن الشعبي قال كان القضاة أربعة والدهاة أربعة فأما القضاة فعمر وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وأما الدهاة فمعاوية وعمرو (٥) والمغيرة وزياد أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب (٦) نا أبو بكر الحميدي نا سفيان نا مخلد (٧) عن الشعبي قال سمعت قبيصة بن جابر يقول صحبت عمر بن الخطاب فما رأيت رجلا أقرأ لكتاب الله ولا أفقه في دين الله منه ولا أحسن مدارسة منه
стр. 8438
وصحبت طلحة بن عبيد الله فما رأيت رجلا أعطى الجزيل من مال الله عن غير مسألة منه قال سفيان وكان يسمى الفياض قال وصحبت معاوية بن أبي سفيان فما رأيت رجلا أثقل حلما ولا أبطأ جهلا ولا أبعد أناة منه وصحبت عمرو بن العاص فما رأيت رجلا أنصع طرفا أو قال أبين طرفا ولا أحلم جليسا منه فما رأيت رجلا أخصب تأدبا (١) ولا أكرم جليسا ولا أشبه سريرة بعلانية منه وسحبت المغيرة بن شعبة فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بمكر يخرج من أبوابها كلها أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحسن أنا سهل بن بشر أنا أبو الفرج عبد الوهاب بن الحسين بن عمر بصور أنا الحسين بن محمد العسكري نا محمد بن العباس اليزيدي نا الرياشي يعني العباس بن الفرج نا العتبي قال قال الشعبي ما رأيت أحدا يتكلم إلا أحببت أن يسكت مخافة أن ينقطع إلا زياد فإنه لا يخرج من حسن إلا إلى حسن أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك أنا أبو الفضل الباقلاني أنا أبو القاسم بن بشران أنا أبو علي محمد بن أحمد أنا محمد بن عثمان نا محمد بن العلاء نا جابر بن فرح الحمامي عن إسماعيل عن مجالد عن الشعبي قال ما رأيت أحدا أخطب من زياد أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أبو الحسين الطيوري أنا الحسين بن جعفر ومحمد بن الحسن وأحمد بن محمد العتيقي وأخبرنا أبو عبد الله البلخي أنا ثابت بن بندار أنا الحسن بن جعفر قالوا أنا الوليد بن بكر أنا علي بن أحمد بن زكريا أنا صالح بن أحمد بن صالح نا أبي أحمد (٢) قال زياد أمير البصرة تابعي ولم يكن يتهم بالكذب أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنا جدي أنا أبو محمد بن زبر نا محمد بن الحسين الحربي قال سمعت الأصمعي
стр. 8439
يقول مكث زياد على العراق تسع سنين لم يضع لبنة على لبنة ولم يغرس شجرة أخبرنا أبو الحسين بن الفراء أنا أبو يعلى وأخبرنا أبو السعود بن المجلي أنا أبو الحسين بن المهتدي قالا أنا عبيد الله بن أحمد بن علي أنا أبو عبد الله بن مخلد العطار قال قرأت على علي بن عمرو الأنصاري حدثكم الهيثم بن عدي عن ابن عباس قال كان أول من جمع له المصران بالكوفة والبصرة زياد بن أبيه أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن بن علي البصري أنا محمد بن علي بن أحمد بن إبراهيم أنا أحمد بن إسحاق بن حرمان (١) نا أحمد بن عمران بن موسى نا موسى التستري نا خليفة العصفري (٢) حدثني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده وعبد الله بن المغيرة عن أبيه قالا جمعت العراق لزياد سنة خمسين وكان (٣) أبو موسى إذا غزا يعني في ولايته على البصرة لعمر استخلف عمران بن حصين وربما استخلف زيادا أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أحمد بن النقور وعبد الباقي بن محمد بن غالب قالا انا أبو طاهر المخلص ثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري نا زكريا بن يحيى المنقري نا الأصمعي نا سلمة بن بلال عن أبي رجاء العطاردي قال ولي زياد البصرة في سنة خمس وأربعين وكان زياد يصيف بالكوفة ويشتوا بالبصرة ومات زياد بالكوفة وهو على المصرين البصرة والكوفة فكان إذا غاب عن الكوفة استخلف سمرة بن جندب ومات سنة ثلاث وخمسين ومات قريبا من الكوفة في شهر رمضان أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي وأبو الحسين علي بن هبة الله بن عبد السلام قالا أنا أبو محمد الصريفيني أنا أبو القاسم بن حبابة أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد نا محمد بن يزيد الكوفي نا أبو بكر بن عياش نا أبو إسحاق قال غزوت في زمن زياد ست غزوات أو سبع عزوات قال ومات زياد قبل معاوية وما
стр. 8440
رأيت قط خيرا من زمن زياد فقال له رجل ولا زمن عمر بن عبد العزيز فقال ما كان زمن زياد إلا عرسا (١) أنبأنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف أنا إبراهيم بن عقبة الفقيه وحدثنا أبو المعمر المبارك بن أحمد الأنصاري أنا المبارك بن عبد الجبار أنا إبراهيم بن عمر الفقيه وعلي بن عمر بن الحسن قالا أنا أبو عمر بن حيوية أنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد نا عبد الله بن مسلمة بن قتيبة قال في حديث زياد أنه قال في خطبة له قد طرفت أعينكم الدنيا وشدت مسامعكم للشهوات ألم يكن منهم نهاة تمنع الغواة من ذبح الليل وعبارة النهار وهذه البرازق (٢) فلم تزل بهم ما يرون من فتى مكر بامرهم حتى انتهكوا الحريم ثم أطرقوا وراءكم في مكانس الريب بلغني عن أبي الحسن المدائني قوله طرفت أعينكم الدنيا أي طمحت بأبصاركم إليها وشغلتكم عن الآخرة يقال امرأة مطروفة بالرجال إذا كانت تطمح إليهم (٣) وهذا رجل مطروف إذا كان لا يرى شيئا إلا علقه ولها عما في يديه ويقال ليت شعري ما طرفك عني إذا استبطأته قال الشاعر * ومطروفة العينين خفاقة الحشا * منعمة كالريم طابت وطلت * (٤) طلت أي مطرت دعا لها بذلك والبرازق المواكب والجماعات ومنه الحديث لا تقوم الساعة حتى يكون الناس برازيق
[٤٤٢٠] أي جماعات ويقال برازق وبرازيق كما يقال طواوس وطواويس ويقال أصل الحرف فارسي يروه قال الشاعر * أرضا بها الثيران كالبرازق (٥)
стр. 8441
قوله أطرقوا وراءكم في مكانس الريب يريد أسيروا (١) بكم والمكانس جمع مكنس وأصله موضع الظبي من أصل الشجرة التي يقال لها كنس الظبي فهو كانس إذا دخله ويقال له كناس أيضا وقال في حديث زياد أنه قال على المنبر إن الرجل يتكلم بالكلمة لا يقطع بها ذنب عنز مصور لو بلغت إمامه سفك دمه بلغني عن أبي الحسن المدائني قال أبو زيد المصور من المعز خاصة وجمعها مصائر وهي التي انقطع لبنها إلا قليلا ومثلها الضأن الجدود (٢) قال الأصمعي إنما قيل لها مصور لأنه يتمصر لبنها قليلا قليلا والمصر والقطر الحلب بإصبعين أو ثلاث فإن حلبتها بالكف فقد صففتها وهو من الصف وأما الصب فهو الحلب بأطراف الأصابع وأراد زياد أن الرجل ليتكلم بالكلمة لا تنفعه ولا يجترئ عليها وفيها ضربت عنقه لو بلغت سلطانه ولمثل هذا قيل مقتل الرجل بين فكيه قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف وأنبأنيه أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الوحش سبيع بن المسلم عنه نا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد الفرضي نا محمد بن يحيى الصولي نا العلائي نا العتبي قال خطب زياد الناس فتكلم بشعر وهو لا يريده فقال * ألا رب مسرور بنا لا يسره * وآخر يخشى ضرنا لا نضره * ألا وإن الناس منصرفون بمشيئة الله فهم من بين واقف وماضي ومتسخط وراضي وكل إلى أجل وكتاب يصير إلى عقاب وثواب أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد أنا أبو القاسم علي بن محمد بن ابي العلاء أنا أبو محمد بن أبي نصر نا عمي أبو علي محمد بن القاسم بن معروف نا ابن بكر نا أحمد بن الخليل نا ابن عبيدة يعني عمر بن شبة (٣) نا الصلت نا أحمد حدثني سليمان بن صالح حدثني عبد الله بن يونس عن الزهري
стр. 8442
قال سمعت رجلا من أهل الرأي يقول سمعت زيادا (١) على المنبر يقول إن أكذب الناس من قام على رأس مائة ألف فكذبهم إني والله لا أعدكم خيرا إلا أنجزته لكم ولا شرا إلا أنجزته لكم ولا أعاقبكم بذنب حتى أتقدم إليكم فيه فاتقوا غضب السلطان فإنه يغضبه ما يغضب الوليد ويأخذ أخذ الأسودة وله ملك مؤجل فإذا انقضت مدته كشفه الله عنكم أخبرنا أبو العز السلمي إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده وقال اروه عني أنا محمد بن الحسين نا المعافى بن زكريا نا محمد بن الحسن بن دريد نا أبو حاتم عن أبي عبيدة عن يونس قال كان زياد إذا ولى رجلا عملا قال له خذ عهدك وسر إلى عملك واعلم أنك مصروف رأس سنتك وأنك تصير إلى أربع خلال فاختر لنفسك إنا إن وجدناك أمينا ضعيفا استبدلناك لضعفك وسلمتك من معزتنا أمانتك وإن وجدناك قويا خائنا استهنا بقوتك وأحسنا على خيانتك أدبك وأوجعنا ظهرك وثقلنا غرمك وإن جمعت علينا الحرمين جمعنا عليكم المصرين وإن وجدناك أمينا قويا زدنا في عملك ورفعنا ذكرك وكثرنا مالك وأوطئنا عقبك أنبأنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم أنا محمد بن علي بن حبيش نا الحسن بن علي بن نصر نا محمد بن عبد الكريم نا الهيثم بن عدي نا ابن عياش نا الشعبي حدثني عجلان مولى زياد وكان حاجبه قال كان زياد إذا خرج من منزله مشيت أمامه إلى المسجد فإذا دخل مشيت أمامه إلى مجلسه فدخل مجلسه ذات يوم فإذا هو بهر في زاوية فذهبت أزجره فقال دعه فأرب ماله ثم صلى الظهر ثم عاد إلى مجلسه ثم صلى العصر فعاد إلى مجلسه كل ذلك يلاحظ الهر فلما كان قبل غروب الشمس خرج جرذ فوثب إليه فأخذه فقال زياد من كانت له حاجة فليواظب عليها مواظبة الهر فظفر بها قال وحدثني عجلان قال قال لي زياد أدخل علي ويحك رجلا عاقلا قال قلت لا أعرف من تعني
стр. 8443
قال لا يخفى العاقل في وجهه وقده فخرجت فإذا أنا برجل حسن الوجه مديد القامة فصيح اللسان قلت ادخل فدخل فقال زياد يا هذا إني قد أردت مشورتك في أمر فما عندك قال أنا حاقن ولا رأي لحاقن قال يا عجلان أدخله المتوضأ قال ثم خرج قال له ما عندك فقال إني جائع ولا رأي لجائع فقال يا عجلان ائت بطعام فاتى به فقال سل عما بدا لك فما سأله عن شئ إلا وجد عنده منه بعض ما يريد فكتب إلى عماله لا تنظروا في حوائج الناس واحد منكم حاقن أو جائع أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه وأبو المعالي الحسين بن حمزة بن الشعيري قالا انا أبو (١) الحسن بن أبي الحديد أنا جدي أنا أبو بكر الخرائطي نا أبو جعفر العبدي قال قال أبو الحسن (٢) المدائني لما ولي زياد العراق صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إني قد رأيت خلالا ثلاثا نبذت إليكم فيهن النصيحة رأيت إعظام ذوي الشرف وإجلال أهل العلم وتوقير ذوي الانسان وإني أعاهد الله عهدا لا ياتيني شريف بوضيع لم يعرف له حق شرفه إلا عاقبته ولا يأتيني كهل بحدث لم يعرف له حق فضل سنه على حداثته إلا عاقبته ولا يأتيني عالم بجاهل لا حاه في علمه ليهجنه عليه إلا عاقبته فإنما الناس بأشرافهم وعلمائهم وذوي أنسابهم أخبرنا أبو الحسن (٣) علي بن المسلم أنا علي (٤) بن المسلم أنا علي بن غنائم بن عمر المالكي وأخبرنا عاليا أبو القاسم علي بن إبراهيم قالا أنا سليم بن أيوب الرازي الفقيه أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن أيوب الهمداني قالا أنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن احمد الفرضي نا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي نا محمد بن يزيد المبرد قال قال العتبي عن أبيه قال زياد ثلاثة لا يستخف بهم عامل السلطان والعالم والصديق فإنه من استخف
стр. 8444
بالسلطان أفسد دنياه ومن استخف بالعالم أفسد دينه ومن استخف بالصديق أفسد مروءته أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا رشأ بن نظيف أنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا إسماعيل بن يونس نا الرياشي عن مؤرج قال قيل لزياد من المحظوظ المغبوط عندكم قال من طال عمره ورأى في عدوه ما يسره وقيل لمعاوية ما الحظ قال ما أقعص عنك ما تكره قال وحدثنا أحمد بن مروان نا أحمد بن علي نا الأصمعي قال قدم على زياد نفر من الأعراب فقال خطيبهم أصلح الله الأمير نحن وإن كانت ترغب بنا أنفسنا إليك وأنضينا ركابنا نحوك التماسا لفضل عطائك عالمون بأنه لا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع الله وإنما أنت أيها الأمير خازن ونحن رايدون فإن أذن لك فأعطيت حمدنا الله وإن لم يؤذن لك فأمسكت حمدنا الله ثم جلس فقال زياد بالله ما رأيت كلاما أبلغ ولا أوجز ولا أنفع في عاجله منه ثم أمر لهم بما يصلحهم أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا الحسن بن عيسى بن المقتدر نا أبو العباس أحمد بن منصور اليشكري نا ابن دريد عن أبي حاتم عن العتبي قال كان زياد يغدي ويعشي إلا يوم الجمعة فإنه كان يعشي ولا يغدي وكان لا يطعم طعاما إلا مع العامة فأتاه يوما مولاه (١) فوضعها على مائدته فأمسك ليؤتى العامة بمثلها فلما أبطأ قال ما هذه قال لم يكن عندنا ما يسع العامة فأمر بها فرفعت ثم لم يقدم حتى وضعوا للعامة مثلها وأبطأ يوما بالغداء وعنده ناس من الدهاقين ينظر في أمورهم فقال المحسن بن شعبة الضبي وكان أكولا مهذارا ألا غداء برده (٢) ورفع بها صوته فقال بعض الدهاقين بالفارسية بأى ديون ابتلينا بهؤلاء الكلاب ففهمها زياد فقال بكفرك وجرأتك على الله وقال للمحسن لا تعد لمثل هذا ودعا بالغذاء فتغدا وكان قبيح الوجه نهما فقال له زياد يوما وهم يتغدى معه كم
стр. 8445
لك من الولد قال سبع بنات قال فأين جمالهن من جمالك قال أنا أجمل منهن وهن آكل مني فقال زياد ما ألطف ما سألت وأتحف بناته بالعطاء فقال المحسن * إذا كنت مرتاد السماحة والندى * بادر زيادا أو أخا لزياد بحبك امرؤ يعطي على الحمد ماله * إذا ظن بالمعروف كل جواد هما أدركا أمر البرية بعدما * تفانوا وكادوا يصبحون كعاد ومالي لا اثني عليكم وإنما * طريفي من معروفكم وتلادي * أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن اللالكائي أنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو علي بن صفوان نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني محمد بن الحسين حدثني الحميدي عن سفيان قال أتي زياد رجل (١) فأمر به ليقتل فلما أحس الرجل بالموت قال ائذنوا لي أتوضأ وأصلي ركعتين فأموت على توبة لعلي أنجو من عذاب الله قال زياد ما يقول قالوا يقول كذا وكذا قال دعوه فليتوضأ وليصل ما بدا له قال فتوضأ وصلى كأحسن ما يكون فلما قضى صلاته أتي به ليقتل فقال له زياد هل استقبلت التوبة قال أي والذي لا إله غيره فخلى سبيله أخبرنا أبو القاسم أيضا أنا أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين بن سكينة الأنماطي أنا أبو الفتح محمد بن فارس بن محمد بن محمود العوذي العطشي أنا محمد بن حفص بن أحمد العسكري نا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا نا علي بن الحسين عن علي بن قادم قال سمعت شعبة بن الحجاج يقول قال زياد ما حمدت نفسي في أمر قط عقدت فيه عقدة ضعف ولا لمت نفسي في أمر قط عقدت فيه عقدة الحزم ولا حدثت نفسي بأمر قط فحدثت به غيري حتى أصير إليه قال علي فقال أبو مريم عبد الغفار بن القاسم (٣) لك يذكر مثل هذا الكلام عن زياد أخبرنا أبو القاسم الحسيني أنا رشأ بن نظيف أنا أبو محمد المصري أنا أبو بكر أحمد بن مروان نا يوسف بن الضحاك نا هشام بن عبد الملك قال قال
стр. 8446
سفيان بن عيينة قال زياد ليس العاقل الذي يحتال للأمر إذا وقع فيه ولكن العاقل الذي يحتال للأمر ألا يقع فيه أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد المقرئ أنا أبو القاسم علي بن محمد الفقيه أنا عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله الحرفي (١) أنا أحمد بن سليمان بن الحسن النجاد نا ابن أبي الدنيا حدثني محمد بن يونس القرشي نا أبو سفيان القرشي قال قال زياد إن (٢) مما يجب لله على ذي النعمة بحق نعمته ألا يتوصل بها على معصيته أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرحمن أنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين أنا أبو محمد بن النحاس أنا أبو سعيد بن الأعرابي وأخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر أنا أحمد بن عبد الملك المؤذن أنا أبو الحسين علي بن محمد بن السقا نا أبو العباس محمد بن يعقوب قالا نا عباس بن محمد نا يحيى بن معين نا علي بن الحسن بن سفيان أخبرنا سفيان بن عيينة قال أخبرني أبو حمزة اليماني قال قال المغيرة بن شعبة لحديث من عاقل أحب إلي من الشهد بماء رصفه قال علي بن الحسن بن رشيق فأخبرني عبد الله بن المبارك عن (٣) سفيان بن عيينة عن أبي حمزة اليماني قال فبلغ ذلك زيادا فقال (٤) فلهو أحب إلي من رثيئة (٥) فثئت بسلالة ثغب في يوم ذي وديقة ترمض فيه الآجال قال علي بن الحسين فسروه عن عبد الله (٦) من رثيئة فثئت هو اللبن يحلب من الليل ثم يحلب عليه من النهار والثغب العين التي يخرج أو قال يجري على
стр. 8447
الحجارة ليس فيها طين قال يحيى الوديقة الحر الشديد أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل أنا عبد الغافر محمد بن الفارسي أنا أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي قال في حديث زياد أنه بلغه قول المغيرة بن شعبة لحديث من عاقل أحب إلي من الشهد بماء رصفة فقال زياد أكذلك هو فلهو أحب إلي من رثيئة فثئت بسلالة من ماء ثغب في يوم ذي وديقة ترمض فيه الآجال أخبرناه أبو الأعرابي (١) أنا عباس الدوري نا يحيى بن معين نا علي بن الحسن بن شقيق نا ابن المبارك عن شقيقعن أبي حمزة اليماني الرصفة الحجارة التي قد رصفت بعضها على بعض وتجمع على الرصفات قال بشر بن أبي حازم * كان مدامه من أذرعات * كبيت لونها لون الرعاف * * على أبياتها (٢) * أحالته السحابة في الرصاف * والرثيئة لبن حليب يصب على لبن حامض ومثله المرضة قال الشاعر * إذا شرب المرضة قال أوكي * على ما في سقائك قد روينا * (٣) والعتق كسرك الحار بالبارد والنغب مستنقع الماء في صحن وسلالته ماؤه وكل ما سل من شئ واستخرج منه فهو سلالة ولذلك سميت النطفة سلالة قال الله تعالى " ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين " (٤) والوديقة حر الظهائر قال ذو الرمة (٥) * إذا كافحتنا نفحة من وديق * ثنينا برود العصب فوق المراعف * والآجال جمع إجل وهو جماعة البقر الوحشية ومثله الربوب اسم جماعة لا واحد له من لفظه ويرمض يحترق من شدة حر الرمضاء
стр. 8448
وقال أبو سليمان في حديث زياد لما ولي البصرة أمر بهدم المواخير المواخير بيوت الخمارين وأصله فارسي كأنه قيل مي خور فعرب قال جرير أو الفرزدق * فما في كتاب الله هدم ديارنا * بتهديم ماخور خبيث مداخله * (١) أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسين أنا أبو الحسين بن الآبنوسي أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن محارب بن عمر الإصطخري نا أبو خليفة نا أبو حاتم عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال قال رجل في مجلس (٢) يونس قال عمر بن الخطاب ذات يوم لئن بقيت لأمنعن فروج العربيات إلا من الأكفاء فقال يونس رحم الله عمر لو أدرك تلاعب زياد وبنيه لساءه ذلك أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور وأبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب بن العطار قالا أنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس نا أبو محمد عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عيسى السكري نا زكريا بن يحيى المنقري نا محمد بن معاوية الرمادي نا أبي قال قال زياد لا يمنعني قلبك ما عندي عن المصير على كثير ما ينوبني أخبرنا أبو الحسن (٣) بن قبيس (٤) أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنا جدي أبو بكر أنا أبو محمد بن زبر نا محمد بن يونس ثنا الأصمعي حدثني أبي قال قال زياد ما جلست مجلسا قط إلا تركت منه ما لو أخذته لكان لي وترك بعض ماله أحب إلي من أخذ ما ليس لي أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور وأبو منصور بن
стр. 8449
العطار قالا أنا أبو طاهر المخلص أنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري نا زكريا بن يحيى المنقري نا الأصمعي نا محمد بن حرب الرمادي عن أبيه قال قال سلم بن زياد قال زياد لأني لآتي المجلس فادع مالي مخافة أن أدفع عني ما ليس هو لي قال وقال زياد إنه ليعجبني من الرجل إذا أتى مجلسا أن (١) يعلم أن يكون مجلسه منه قال وثنا المنقري عن العتبي أخبرنا أبو عبد الرحمن الرمادي عن أبيه قال قال زياد أكرم الناس مجلسا من إذا أتى مجلسا عرف قدره فجلس مجلسه وإذا ركب دابة حملها على ما يريد ولا يدعها تحمله على ما تريد قال وحدثنا المنقري ثنا العتبي حدثني أبي قال زياد ولو أن لي عشرة دراهم لا أملك غيرها ما تركت نائبة يلزمني فيها حق لقلة مالي ولو أن لي مائة ألف ولي بعير أجرب ما ضيعته لكثرة مالي قال وثنا المنقري نا محمد بن معاوية الزيادي نا أبي قال قال زياد لا يمنعني قليل ما عندي عن الصبر على كثير ما ينوبني وقال وحدثنا المنقري نا الأصمعي نا محمد بن حرب الرمادي حدثني أبي قال قال زياد لجلسائه من أغبط الناس عيشا قالوا الأمير وجلساؤه فقال ما صنعتم شيئا إن لأعواد المنبر هيبة وإن لقرع لجام البريد لفزعة ولكن أغبط الناس رجل له دار لا يجري عليه كراؤها وله زوجة صالحة قد رضيته ورضيها فهما راضيان بعيشهما لا يعرفنا ولا نعرفه فإنه إن عرفنا وعرفناه أتعبنا ليله ونهاره وأذهبنا دينه ودنياه أنبأنا أبو القاسم العلوي وأبو الوحش المقرئ عن رشأ بن نظيف أنا محمد بن جعفر النحوي نا أبو القاسم الحسن بن محمد نا محمد بن خلف أنا عبد الله بن شبيب نا ابن عائشة حدثني إسماعيل بن ذكوان قال قلت لعبيد الله بن الحسن إن زيادا قال يوما لأصحابه من أسعد الناس قالا الأمير قال كلا لصعود المنبر روعات ولكن أسعد الناس رجل له مسكن يملكه وقوت من معاش لا يعرفنا ولا
стр. 8450
يعرفه فإنا إن عرفنا أضررنا بدينه ودنياه وأسهرنا ليله وأتعبنا نهاره فقال عبيد الله بن الحسن من أراد أن يسمع كلاما من در فليسمع هذا الكلام أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد أنا أبو البركات أحمد بن عبد الله بن طاوس أخبرنا أبو القاسم بن عبيد الله بن أحمد الصيرفي أنا أبو علي الحسن بن الحسين بن حمكان ثنا محمد بن أبي زكريا الفقيه وأبو إسحاق المزكي قالا ثنا ابن خزيمة الفقيه نا المزكي قال سمعت الشافعي يقول تعلموا النحو فإنه والله يزري بالرجل أن لا يكون فصيحا ولقد بلغني أن رجلا دخل على زياد ابن أبيه فقال له أصلح الله الأمير إن أبينا هلك وإن أخينا غصبنا على ما خلفه لنا فقال له زياد ما ضيعت من نفسك أكثر مما ضاع من (١) مالك (٢)(٣) أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحسن بن إبراهيم أنبأ أبو الفرج سهل بن بشر أنا أبو الفرج عبد الوهاب بن الحسين بن عمر نا الحسين بن محمد بن عبيد نا محمد بن العباس اليزيدي نا الرياشي وهو العباس بن الفرج نا العتبي قال قال زياد ما من كلام إلا له عندي جواب فقال له رجل أيسرك أنك من الحور العين قال إن من السكوت جوابا وإن جواب هذا الكلام السكوت أخبرنا أبو عبد الله الفراوي في كتابه عن أبي عثمان الصابوني أنبأ أبو القاسم بن حبيب أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد قال سمعت أبا عبد الله محمد بن زكريا بن دينار الغلابي يقول سمعت العباس بن الفرج الرياشي يقول عن العتبي قال قال زياد ما من كلام إلا له عندي جواب فمر به مجنون وسمع ذلك منه فقال له أيسرك أنك من الحور العين فتحير وبهت ثم قال إن من السكوت جوابا وإن جواب هذا الكلام السكوت أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أبو الفضل بن خيرون أنا أبو القاسم بن بشران أنبأ أبو علي بن الصواف نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة نا أبي نا
стр. 8451
الفضل بن دكين عن عمرو بن ثابت عن أبيه قال أول من أخذ الناس بملك الأعاجم زياد قال ونا أبي نا إسحاق بن منصور عن أبي كدينة (١) عن أبي إسحاق عن يحيى بن وثاب قال أول من جلس على المنبر في العيدين وأذن فيهما زياد قال ونا أبي ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن الأعمش عن إبراهيم قال أول من أحدث الفتح على الإمام زياد كان يقوم بهم فأمر رجلا يفتح عليه أخبرنا أبو العز بن كادش فيما قرأ علي إسناده وأذن لي فيه وناولني إياه أنا أبو علي محمد بن الحسين أنا المعافى بن زكريا نا الحسين بن القاسم الكوكبي نا عبد الرحمن بن محمد نا الأصمعي عن ابن أبي عروبة قال أملى زياد علي كتابه كتابا إلى معاوية وسها زياد قال هذا الرجل عمران بن الفضل البرجمي فكتب الكاتب قال فلما وصل الكتاب إلى معاوية كتب إلى زياد ذكرت في كتابك عمران بن الفضل ولم يذكر لهذا الكلام ما يتصل به فسأله الكاتب فقال أنت أمليته قال زياد حديث نفس فلا تكتبوا كتابا إلا جعلتم له نسخة وكان أول من وضع النسخ أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أحمد بن الحسن أنا عبد الملك بن محمد أنا محمد بن أحمد بن الصواف نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة نا أبي نا الفضل بن دكين نا موسى بن قيس عن سلمة بن كهيل قال أول من وطئ على سماح الإسلام زياد أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الفضل بن البقال أنا أبو الحسين بن بشران أنا عثمان بن أحمد نا حنبل بن إسحاق نا الحميدي قال قال سفيان سأل معاوية زيادا أي الناس أبلغ قال أنت يا أمير المؤمنين قال أعزم عليك قال فإذا عزمت علي عائشة فقال معاوية ما فتحت بابا قط تريد أن تغلقه إلا غلقته ولا أغلقت بابا قط تريد أن تفتحه إلا فتحته أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن علي بن كرتيلا أنا أبو بكر محمد بن علي بن
стр. 8452
محمد الخياط أنبأ أحمد بن عبد الله بن الخضر أنبأ أحمد بن أبي طالب علي بن محمد حدثني أبي أبو طالب حدثني محمد بن مروان بن عمر القرشي نا محمد بن أحمد بن سليمان الخزاعي عن سليمان بن أبي شيخ عن محمد بن الحكم عن الحكم بن عوانة قال وفد زياد إلى معاوية ومعه أشراف أهل العراق فزجر به ابن حنيق العبادي فقال * قد علمت ضامرة الجياد * أن الأمير بعده زياد * فلم يصل زياد إلى معاوية حتى أتاه الخبر وما قال ابن حنيق وإقرار زياد بذلك ومعاوية يربص لابنه ما يربص من الخلافة ثم أذن للناس فأخذوا مجالسهم ثم دخل زياد فلم يدعه إلى مجلس حتى قام له رجل من أهل العراق فجلس في مجلس فحمد الله معاوية وأثنى عليه ثم قال هذه الخلافة أمر من أمور الله وقضاء من قضاء الله وإنها لا تكون لمنافق ولا لمن صلى خلف (١) إمام منافق يعرض بزياد حتى عرف زياد وقام الناس حتى إذا كان الليل أرسل معاوية إلى حضين (٢) بن المنذر الذهلي فدعاه وأدناه حتى كان قريبا منه ثم أجلسه وألقيت تحته وسادة ثم قال له معاوية بلغني أن لك عقلا ورأيا وعلما بالأمور فأخبرني ما فرق بين هذه الأمة من سفك دمائها وشق عصاها وفرق ملأها قال قتل أمير المؤمنين عثمان قال ما صنعت شيئا قال مسير علي إلى عائشة وطلحة والزبير ومسير علي إليك وقتالكم بصفين والذي كان بينكم من سفك الدماء والاختلاف قال ما صنعت شيئا قال فأخبرني يا أمير المؤمنين فحمد الله معاوية ثم قال إن الله أرسل رسوله بالهدى ودين الحق فدعا الناس إلى الإسلام فعمل رسول الله ﷺ بكتاب الله حتى قبضه الله وعصمه بالوحي ثم استخلف المسلمون أبا بكر فكان أفضل من تعلم وتعلمون فعمل أبو بكر بكتاب الله وسنة رسوله حتى قبضه الله إليه ثم استخلف أبو بكر على المسلمين عمر فعمل بكتاب الله وسنة رسوله وسنة أبي بكر حتى أصاب عمر من قضاء الله ما أصابه فخير بين ستة فجعلها شورى ولم يجب إلا بجعلها بينهم وكانوا خير من تعلم على الأرض فلما جلسوا لها وتنازعوها دعا كل رجل منهم إلى نفسه فقال عبد الرحمن
стр. 8453
أيكم يخرج منها ويستخلف فأبى القوم وكان أزهدهم فيها فقلدوها إياه فاستخلف عثمان فما زال كل رجل من أهل الشورى يطمع فيها ويطمع له فيها أحباؤهم حتى وثبوا على عثمان فقتلوه واختلفوا بينهم حتى قتل بعضهم بعضا فهذا الذي سفك دماء هذه الأمة وشق عصاها وفرق ملأها أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنبأ أبو علي محمد بن الحسين أنا المعافى بن زكريا (١) نا أحمد بن الحسن الكلبي نا محمد بن زكريا أنا عبد الله بن الضحاك نا هشام بن محمد عن أبيه قال كان سعيد بن سرح مولى حبيب بن عبد شمس شيعة لعلي بن أبي طالب فلما قدم زياد الكوفة واليا عليها أخافه وطلبه زياد فأتى الحسن بن علي فوثب زياد على أخيه وولده وامرأته فحبسهم وأخذ ماله وهدم داره فكتب الحسن إلى زياد من الحسن بن علي إلى زياد أما بعد فإنك عمدت إلى رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم فهدمت داره وأخذت ماله وعياله فحبستهم فإذا أتاك كتابي هذا فابن له داره واردد عليه عياله وماله فإني قد أجرته فشفعني فيه فكتب إليه زياد من زياد بن أبي سفيان إلى الحسن بن فاطمة أما بعد فقد أتاني كتابك تبدأ فيه بنفسك قبلي وأنت طالب حاجة وأنا سلطان وأنت سوقة كتبت إلي في فاسق لا يؤويه إلا مثله وشر من ذلك توليه أباك (٢) وإياك وقد علمت أنك قد آويته إقامة منك على سوء الرأي ورضا منك بذلك وأيم الله لا تسبقني به ولو كان بين جلدك ولحمك وإن نلت بعضك غير رفيق بك ولا مرع عليك فإن أحب لحم إلي آكله للحم الذي أنت منه فأسلمه بجريرته إلى من هو أولى به منك فإن عفوت عنه لم أكن شفعتك فيه وإن قتلته لم أقتله إلا بحبه إياك فلما قرأ الحسن ﵇ الكتاب تبسم وكتب إلى معاوية يذكر له حال ابن سرح وكتابه إلى زياد فيه وإجابة زياد إياه ولف كتابه في كتابه وبعث به إلى معاوية وكتب الحسن إلى زياد من الحسن بن فاطمة إلى زياد بن سمية الولد للفراش وللعاهر الحجر فلما وصل كتاب الحسن إلى معاوية وقرأ معاوية الكتاب ضاقت به الشام وكتب
стр. 8454
إلى زياد أما بعد فإن الحسن بن علي بعث بكتابك إلي جواب كتابه إليك في ابن سرح فأكثرت التعجب منك وعلمت أن لك رأيين أحدهما من أبي سفيان والآخر من سمية فأما الذي من أبي سفيان فحلم وحزم وأما رأيك من سمية فما يكون رأي مثلها ومن ذلك كتابك إلى الحسن تشتم أباه وتعرض له بالفسق ولعمري لأنت أولى بالفسق من الحسن ولأبوك إذ كنت تنسب إلى عبيد أولى بالفسق من أبيه وإن الحسن بدأ بنفسه ارتفاعا عليك وإن ذلك لم يضعك وأما تركك تشفيعه فيما شفع فيه إليك فحظ دفعته عن نفسك إلى من هو أولى به منك فإذا قدم عليك كتابي فخل ما في يدك لسعيد بن سرح وابن له داره ولا تعرض له واردد عليه ماله فقد كتبت إلى الحسن أن يخبر صاحبه إن شاء أقام عنده وإن شاء رجع إلى بلده ليس لك عليه سلطان بيد ولا لسان وأما كتابك إلى الحسن باسمه ولا تنسبه إلى أبيه فإن الحسن ويلك من لا يرمى به الرجوان (١) أفإلى أمه وكلته لا أم لك هي فاطمة بنت رسول الله ﷺ وتلك أفخر له إن كنت تعقل وكتب في أسفل الكتاب * تدارك ما ضيعت من بعد خبرة (٢) * وأنت أريب بالأمور خبير أما حسن بابن الذي كان قبله * إذا سار سار (٣) الموت حيث يسير وهل يلد الرئبال إلا نظيره * فذا حسن شبه له ونظير ولكنه لو يوزن الحلم والحجا * برأي لقالوا فاعلمن ثبير * قال الغلابي قرأت هذا الخبر على ابن عائشة فقال كتب إليه معاوية حين (٤) وصل كتاب الحسن في أول الكتاب الشعر والكلام بعده قال المعافى والرئبال ولد الأسد وقول معاوية من لا يرمى به الرجوان يعني تثنية الرجاء وهو الجانب والناحية وجمعه أرجاء قال الله " والملك على أرجائها " (٥) والعرب تقول فلان لا يرمى به الرجوان أي لا يستهان به
стр. 8455
ويستضعف (١) منزله فيطرح ويرمى به كما قال الشاعر * فلا يرمى بي الرجوان أني * أقل القوم من يغني مكاني * (٢) وأما قوله تدارك ما ضيعت (٣) فأنه حرك الكاف في الأمر لأنه أراد النون الخفيفة كما قال الشاعر * اضرب عنك الهموم طارقها * ضربك بالسيف قونس الفرس * أراد اضربن فحذف النون أخبرنا أبو غالب أحمد وأبو عبد الله يحيى ابنا الحسن بن البنا فيما قرئ عليهما عن أبي تمام علي بن محمد عن أبي عمر بن حيوية أنا محمد بن القاسم بن جعفر الكوكبي نا ابن أبي خيثمة قال قال علي بن محمد بن أبي سيف المدائني كان راشد الهجري يقول بعد سنة خمسين وزيادا أمير على البصرة حججت فأتيت المدينة فقلت للحسين استأذن لي على أمير المؤمنين قال أو ليس قد مات قلت لا والله ما مات وأنه يتنفس بنفس حي ويعرق تحت الدثار الثقيل فبلغ الخبر زيادا فقتله وصلبه على باب داره أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر محمد بن هبة الله أنا محمد بن الحسين أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب نا الحميدي نا سفيان نا عمرو قال قال لي أبو الشعثاء كان زياد أقبل لأهل دينه ممن يخالفه هواه من الحجاج وكان الحجاج أعم بالقتل ها هنا وها هنا أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي وعلي بن عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد وأبو العباس أحمد بن علي بن الحسن بن نصر بن الباحمشي وأبو النجم بدر بن عبد الله قالوا أنبأ أبو محمد الصريفيني أنا أبو القاسم بن حبابة نا أبو القاسم البغوي نا شيبان بن فروخ نا سلام بن مسكين نا أبو عتاب عن الحسن عن
стр. 8456
أبي برزة الأسلمي أنه دخل على زياد فقال إن من شر الرعاء الحطمة فقال له اسكت فإنك من نخالة أصحاب محمد ﷺ فقال يا للمسلمين وهل كان لأصحاب محمد ﷺ نخالة بل كانوا لبابا بل كانوا لبابا والله لا أدخل عليك ما كان في الروح أخبرنا أبو محمد هبة الله بن سهل بن عمرة و (١) أبو القاسم تميم بن أبي سعيد بن أبي العباس قالا أنا أبو سعد الجنزرودي (٢) أنبأ أبو أحمد محمد بن محمد الحاكم أنا محمد بن مروان نا هشام بن عمار نا سعيد نا إسماعيل عن إسماعيل الأودي عن ابنة معقل قال (٣) جاء زياد بن أبي سفيان معقل بن يسار فقيل هذا الأمير على الباب فقال لا يدخل علي أحد غير الأمير فدخل فألقيت له وسادة فنظر إلى أبي فقال يا معقل ألا تزودنا منك شيئا كان الله ينفعنا بأشياء نسمعها منك فقال إني سمعت رسول الله ﷺ يقول ليس من والي (٤) يلي أمة قلت أو كثرت لم يعدل فيهم إلا أكبه الله في جهنم فأطرق ساعة ثم قال شيئا سمعته من رسول الله ﷺ أو من وراء وراء قال بل سمعته من رسول الله ﷺ
[٤٤٢١] أخبرنا أبو الفتح محمد بن علي بن عبد الله المصري أنا أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز بن محمد الفارسي أنا أبو محمد بن أبي شريح نا يحيى بن محمد بن صاعد نا الفضل بن سهل وسليمان بن توبة النهرواني قالا نا يحيى بن أبي بكير حدثنا شعبة بن يونس وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي وعلي بن عبد السيد بن محمد وأبو العباس أحمد بن علي بن الحسن وأبو النجم بدر بن عبد الله قالوا أنا أبو محمد الصريفيني أنا أبو القاسم بن حبابة أنا أبو القاسم البغوي أنا علي بن سهل نا يحيى بن أبي بكير نا شعبة عن يونس زاد علي بن سهل بن عبيد عن الحسن أن عائذ بن عمرو قال لزياد كان يقال شر الرعاء الحطمة (٥) فإياك أن تكون منهم فقال له زياد إنك من نخالة أصحاب محمد ﷺ
стр. 8457
أخبرنا أبو عبد الله البلخي أنا أبو الحسن بن فهد أنبأ أبو الحسن بن الحمامي أنبأ أبو صالح القاسم بن سالم الإخباري نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد بن إبراهيم نا حجاج بن محمد نا أبو معشر قال كان حجر بن عدي رجلا من كندة وكان عابدا قال فلم يحدث قط إلا توضأ ولم يهرق ماء إلا توضأ وما توضأ إلا صلى وكان مع علي بن أبي طالب في زمانه فلما قتل علي وكانت الجماعة على معاوية اعتزل حجر وناس من أصحابه وزياد معهم نحو أرض فارس فقال بعضهم لبعض ما تصنعون نحن وحدنا والجماعة على معاوية أرسلوا رجلا يأخذ لنا الأمان من معاوية فاختاروا زيادا اختيارا فأرسلوه إلى معاوية فأخذ لهم الأمان وبايعوا على سنة الله وسنة رسوله ﷺ والعمل بطاعته فأعجب معاوية عقل زياد فقال يا زياد هل لك في شئ أعترف أنك أخي وأؤمرك على العراق قال نعم قرأت على أبي الفضل بن ناصر عن جعفر بن يحيى أنا أبو نصر الوائلي أخبرنا الخصيب بن عبد الله أخبرنا عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن أخبرني أبي أنا عبد الله بن أحمد نا محمد بن إسماعيل حدثني طلق بن غنام نا شريك نا قدامة أبو زائدة عن ابن أبي مليكة قال إني لأطوف مع الحسن بن علي فقيل له قتل زياد فساءه ذلك فقلت وما يسوءك قال إن القتل كفارة لكل مؤمن أخبرنا أبو البركات الأنماطي وأبو عبد الله البلخي قالا أنا أبو الحسين بن الطيوري وثابت بن بندار قالا أنا أبو عبد الله الحسين بن جعفر وابن عمه أبو نصر محمد بن الحسن قالا أنا الوليد بن بكر أنبأ علي بن أحمد بن زكريا بن الخصيب أنا صالح بن أحمد حدثني أبي نا أبو نعيم حدثنا سفيان نا يونس عن الحسن قال بلغ الحسن بن علي أن زيادا يتتبع شيعة علي بالبصرة فيقتلهم فقال اللهم لا تقتلن زيادا وأمته حتف أنفه فإنه كان يقال إن في القتل (١) كفارة أخبرني أبو عبد الله البلخي أنا أبو الحسن بن فهد أنا علي بن أحمد المقرئ أنا القاسم بن سالم بن عبد الله نا عبد الله بن أحمد بن حنبل نا أحمد بن ملاعب بن حبان نا ورد بن عبد الله نا محمد بن طلحة عن أبي عبيدة بن الحكم عن
стр. 8458
الحسن بن علي قال أتاه قوم من الشيعة فجعلوا يذكرون ما لقي حجر وأصحابه وجعلوا يقولون اللهم اجعل قتله بأيدينا فقال الحسن مه لا تفعلوا فإن القتل كفارات ولكن أسأل الله أن يميته على فراشه أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل أنبأ أبو بكر أحمد بن الحسين أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر محمد بن هبة الله قالوا أنبأ أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان نا سعيد بن أسد نا ضمرة عن ابن شوذب قال بلغ ابن عمر أن زيادا كتب إلى معاوية إني قد ضبطت العراق بشمالي ويميني فارغة يسأله أن يوليه الحجاز والعروض يعني بالعروض اليمامة والبحرين فكره ابن عمر أن يكون في سلطانه فقال اللهم إنك تجعل في القتل كفارة لمن شئت من خلقك فموتا لابن سمية لا قتل قال فخرج في إبهامه طاعونة فما أتت عليه إلا جمعة حتى مات فبلغ ابن عمر موته فقال إليك يا ابن سمية لا الدنيا بقيت لك ولا الآخرة أدركت (١) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو علي بن صفوان نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني أبي عن هشام بن محمد حدثني أبو المقوم الأنصاري بخبر ابن ثعلبة عن أمه عائشة عن أبيها عبد الرحمن بن السائب قال جمع زياد أهل الكوفة فملأ منهم المسجد والرحبة والقصر ليعرضهم على البراءة من علي قال عبد الرحمن فإني لمع نفر من الأنصار والناس في أمر عظيم فهومت تهويمة (٢) فرأيت شيئا أقبل طويل العنق مثل عنق البعير أهدب أهدل (٣) فقلت ما أنت قال أنا النقاد ذو الرقبة بعثت إلى صاحب هذا القصر فاستيقظت فزعا فقلت لأصحابي هل رأيتم ما رأيت قالوا لا فأخبرتهم قال ويخرج علينا خارج من القصر فقال إن الأمير يقول لكم انصرفوا عني فإني عنكم مشغول وإذا الطاعون قد ضربه فأنشأ عبد الرحمن بن السائب يقول
стр. 8459
* ما كان منتهيا عما أراد بنا * حتى تناوله النقاد ذو الرقبة فأثبت الشق منه ضربة ثبتت * كما تناول ظلما صاحب الرحبة * أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنبأ أبو الحسين عبد الغافر بن محمد قال قال أنا أبو سليمان الخطابي في حديث زياد أنه لما أراد أهل الكوفة على البراءة من علي جمعهم فملأ منهم المسجد والرحبة قال عبد الرحمن بن السائب فإني لمع نفر من الأنصار والناس في أمر عظيم إذ هومت تهويمة ذبح (١) شئ أقبل طويل العنق أهدب أهدل فقلت ما أنت فقال النقاد ذو الرقبة بعثت إلى صاحب القصر فاستيقظت فإذا الفالج قد ضربه حدثنيه أحمد بن عبدوس عن ابن أبي الدنيا حدثني أبي عن هشام بن محمد حدثني أبو المقوم الأنصاري عن عبد الرحمن بن السائب التهويم أن يأخذ الرجل النعاس حتى يخفف برأسه يقال هوم الرجل وتهوم وقوله ذنج شئ هكذا قال ابن عبدوس بالجيم ولست أدري ما هو وأحسبه غلطا وهو بالحاء أشبه بالكلام والذنج الدفع كأنه يريد هجوم هذا الشخص وإقباله وقد يحتمل أن يكون ذلك شيخ أي عرض من الشيوخ فغلط به بعض الرواة فقلب السين زاد الأهدب الطويل أشعار العينين والأهدل الساقط الشفة السفلى وبعير هدل إذا كان طويل المشفر مسترخيه فأما الأجدل فالمائل العنق قال الراجز * خذلاء كالرق نحاة الماخض أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور وأبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب قالا أنا أبو طاهر المخلص ثنا أبو محمد عبيد الله بن عبد الرحمن السكري نا زكريا بن يحيى المنقري نا الأصمعي نا جرير بن حازم عن محمد بن الزبير الحنظلي عن قيل مولى زياد قال ولي زياد العراق خمس سنين ومات سنة ثلاث وخمسين بالثوية (٢) بجانب الكوفة وقد توجه يريد الحجاز واليا عليها وكان موته لأربع خلون من شهر رمضان
стр. 8460
أخبرنا أبو القاسم أيضا أنا أبو بكر محمد بن هبة الله أنا علي بن محمد بن عبد الله أنبأ الحسين بن صفوان أنا عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان حدثني أبي عن هشام بن محمد قال قدم الهيثم بن الأسود على زياد بعهده على الحجاز وهو بتلك الحال فقيل له هذا الهيثم بالباب معه عهدك على الحجاز فقال ويحكم ما أصنع بالهيثم وما معه والله لشربة من ماء أسيغها أحب إلي من الهيثم وما جاء به قال ونا عبد الله بن محمد قال وحدثني أبو زيد النميري نا الأصمعي أنا ابن أبي الزناد قال لما حضر زيادا الوفاة قال له ابنه يا أبة قد هيأت لك ستين ثوبا أكفنك فيها قال يا بني قد دنا من أبيك لباس خير من هذا أو سلب شئ أخبرنا أبو القاسم أيضا أنا أحمد بن محمد وعبد الباقي بن محمد قالا أنا أبو طاهر نا عبيد الله بن عبد الرحمن نا زكريا بن يحيى نا الأصمعي نا ابن أبي الزناد قال لما حضرت زياد الوفاة قال له ابن له يا أبة قد هيأت لك ستين ثوبا أكفنك فيها فقال يا بني قد دنا من أبيك لباس خير من هذا أو سلب شئ أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني شفاها أنا أبي أبو الحسين أخبرني أبو الميمون يعني أحمد بن محمد بن بشر بن مامية القرشي الدمشقي حدثني محمد بن إدريس الشافعي قال أوصى زياد فقال هذا ما أوصى به زياد بن أبي سفيان حيث أتاه من أمر الله ما ينتظر ومن قدرته ما لا ينكر أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من عرف ربه وخاف دينه (١) وأن محمدا عبده ورسوله ﷺ وأوصى أمير المؤمنين وجماعة المسلمين بتقوى الله حق تقاته ولا يموتن إلا وهم مسلمون وأن يتعاهدوا كبير أمرهم وصغيره فإن الثواب في الكبير على قدره في التحمل له والصبر غير قليل في حاجتهم إليه وطاعتهم الله فيه وان الله جعل لعباده عقولا عاقبهم بها على معصيته وأثابهم على طاعته فالناس بين محسن بنعمة الله عليه ومسئ بخذلان الله إياه ولله النعمة على المحسن والحجة على المسئ فما أحق من تمت نعمة الله عليه في نفسه ورأى العبرة في غيره بأن يضع الدنيا بحيث وضعها الله فيعطي ما عليه منها ولا يتكثر بما ليس له فيها فإن الدنيا دار لا سبيل إلى بقائها ولا بد من لقاء الله
стр. 8461
فأحذركم الله الذي حذركم نفسه وأوصيكم بتعجيل ما أخرت العجزة حتى صاروا إلى دار ليست لهم منها أوبة ولا يقدرون فيها على توبة وأنا أستخلف الله عليكم وأستخلفه منكم أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين بن بشران أنبأ أبو علي بن صفوان نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني زكريا بن يحيى عن عبد السلام بن مطهر عن جعفر بن سليمان عن عبد ربه عن أبي كعب الجرموزي أن زيادا لما قدم الكوفة قال أي أهل الكوفة أعبد قيل فلان الحميري فأرسل إليه فأتاه فإذا سمت ونحو فقال زياد لو مال هذا مال أهل الكوفة معه فقال له إني بعثت إليك لخير قال قال إني إلى الخير لفقير قال بعثت إليك لأنولك وأعطيك على أن تلزم بيتك فلا تخرج قال سبحان الله والله لصلاة واحدة في جماعة أحب إليه من الدنيا كلها ولزيارة أخ في الله وعيادة مريض أحب إلي من الدنيا كلها فليس إلى سبيل قال فاخرج وصل في جماعة وزر إخوانك وعد المريض والزم شأنك قال سبحان الله أرى معروفا لا أقول فيه أرى منكرا لا أنهى عنه فوالله لمقام من ذلك واحد أحب إلي من الدنيا كلها قال يا أبا فلان قال جعفر أظن الرجل أبا المغيرة فهو السيف قال السيف فأمر به فضربت عنقه قال جعفر فقيل لزياد وهو في الموت أبشر قال كيف وأبو المغيرة بالطريق أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي ثم حدثنا أبو الفضل محمد بن ناصر أنا أحمد بن الحسن والمبارك بن عبد الجبار ومحمد بن علي قالوا أنا أبو أحمد زاد أحمد ومحمد بن الحسن قالا أنا أحمد بن عبدان أنا محمد بن سهل أنا محمد بن إسماعيل قال (١) قال عبد الله بن محمد نا وهب بن جرير نا أبي نا محمد بن الزبير الحنظلي عن فيل (٢) مولى زياد قال قتل حجر بن الأدبر وملك زياد العراق خمس سنين ثم مات سنة ثلاث وخمسين أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد قالت أنبأ أبو طاهر أحمد بن محمود أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم نا محمد بن جعفر نا عبيد الله بن سعد الزهري قال
стр. 8462
قرأت بخط عمي يعقوب بن إبراهيم مات زياد بن أبي سفيان سنة ثلاث وخمسين وفيها قتل حجر بن الأدبر الكندي أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن أنا محمد بن علي السيرافي أنا أحمد بن إسحاق نا أحمد بن عمران نا موسى بن زكريا نا خليفة بن خياط قال (١) سنة ثلاث وخمسين فيها مات زياد بن أبي سفيان بالكوفة ومات زياد وهو ابن ثلاث وخمسين قال خليفة (٢) حدثني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده وعبد الله بن المغيرة عن أبيه وأبو اليقظان وغيرهم أن أول من جمعت له العراق زياد بن أبي سفيان سنة خمسين جمعها له معاوية فلم يزل واليا حتى مات سنة ثلاث وخمسين ففرق معاوية العراق أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا علي بن أحمد بن محمد بن علي أنا أبو طاهر المخلص إجازة نا عبيد الله بن عبد الرحمن أخبرني عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة أخبرني أبي حدثني أبو عبيد القاسم بن سلام قال سنة ثلاث وخمسين توفي فيها زياد بن أبي سفيان بالكوفة واستخلف عليها عبد الله بن خالد بن أسيد وهو صلى عليه ويقال مات سنة أربع أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر أنا أحمد بن عبد الملك أنا علي بن محمد نا محمد بن يعقوب قال سمعت عباس بن محمد يقول سمعت يحيى بن معين يقول مات زياد سنة ثلاث وخمسين أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا محمد بن هبة الله أنا محمد بن الحسين أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان قال وفيها يعني سنة ثلاث وخمسين مات زياد بن سمية بالكوفة في قصرها ولم يمت في قصر الكوفة أمير إلا المغيرة وزياد بعده والحكم بن الصلت عامل يوسف بن عمر على الكوفة واستخلف زياد عبيد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية وكان عبيد الله بن خالد جلد
стр. 8463
عتبة بن أبي سفيان بالطائف في الشرب وأراد عبيد الله أن يصلي على أبيه فجاءه وصلى عليه عبد الله بن خالد وخرج عبيد الله إلى معاوية فولاه مكان أبيه قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي محمد عبد العزيز بن أحمد أنا مكي بن محمد أنا أبو سليمان بن زبر قال وفيها يعني سنة ثلاث وخمسين مات زياد بن أبي سفيان بالكوفة أخبرنا أبو الحسين محمد بن كامل بن ديسم أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة في كتابه أنا أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى إجازة ثنا أحمد بن محمد المكي نا أبو العيناء نا العتبي قال لما مات زياد ابن أبيه قال حارثة بن بدر الغداني يرثيه * ألم تر أن الأرض أصبح خاشعا * لفقد زياد حزنها وسهولها قضى أجل الدنيا وعاد وانه * به شفيت أضغانها ودخولها وحذرها ما ينقي من أمورها * وقومها حتى استقام سبيلها وآثر مرضاها وأقسط بينها * فهات وقد فاءت إليه عقولها * قال وفيه أيضا يقول (١) * أبا المغيرة والدنيا مغيرة (٢) * وإن من غر بالدنيا لمغرور قد كان عندك للمعروف معرفة * وكان عندك للنكراء تنكير ولا تلين إذا عوسرت معتسرا (٣) * وكل أمرك ما يوسرت تيسير لم يعرف الناس مدور ريب * سنتهم ولم يحل ظلاما عنهم بور صلى الإله على بيت وطهره * دون الثوية يسفى فوقه المور * (٤) قال وقال مسكين الدارمي
стр. 8464
* رأيت زيادة الإسلام ولت * جهارا حين ودعنا زياد * وقد رويت هذه الأبيات الرائية لمسكين الدارمي أيضا وهي في ترجمته
٢٣١٠ - زياد بن عثمان بن زياد المعروف بابن أبي سفيان البصري (١) حدث عن عمه عباد بن زياد وعبد الرحمن بن أبي بكرة ابن عم أبيه لأمه روى عنه الحجاج بن الحجاج الباهلي البصري وأبو عمر بن المبارك قرأنا على أبي الفضل عبد الواحد بن إبراهيم بن القرة (٢) الحلبي عن عاصم بن الحسن العاصمي أنا أبو الحسين بن بشران أنا الحسين بن صفوان أنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال وأخبرني عمر بن بكير عن شيخ من قريش قال قام إلى سليمان زياد بن عثمان بن زياد لما توفي ابنه أيوب قال يا أمير المؤمنين إن عبد الرحمن بن أبي بكرة كان يقول من أحب البقاء فليوطن نفسه على المصائب أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو القاسم بن البسري أنا محمود بن عمر العكبري أنا أبو طالب عبد الله بن محمد بن شهاب أنا الحسن بن علي بن المتوكل أنا علي بن محمد المدائني قال قال أبو عمر بن المبارك دخل زياد بن عثمان بن زياد على سليمان بن عبد الملك وقد توفي ابنه أيوب فقال يا أمير المؤمنين إن عبد الرحمن بن أبي بكرة كان يقول من أحب البقاء فليوطن نفسه على المصائب (٣) أنبأنا أبو الغنائم الكوفي ثم حدثنا أبو الفضل الحافظ أنا أبو الفضل بن خيرون وأبو الحسين الصيرفي وأبو الغنائم واللفظ له قالوا أنا أبو أحمد زاد ابن خيرون ومحمد بن الحسن قالا أنا أحمد بن عبدان أنا محمد بن سهل أنا محمد بن إسماعيل قال (٤) زياد بن عثمان عن عباد بن زياد عن النبي ﷺ مرسل روى عنه حجاج بن الحجاج
стр. 8465
في نسخة ما شافهني به أبو عبد الله الخلال أنا أبو القاسم بن مندة أنا حمد إجازة قال وأنا أبو طاهر بن سلمة أنا علي بن محمد قالا أنا أبو محمد بن أبي حاتم الحنظلي قال (١) زياد بن عثمان روى عن عباد بن زياد عن النبي ﷺ مرسل روى عنه حجاج بن حجاج سمعت أبي يقول ذلك ويقول هو مجهول
٢٣١١ - زياد بن عمرو بن معاوية العقيلي كان على ميمنة الضحاك بن قيس الفهري يوم مرج راهط له ذكر ذكر أبو محمد الحسن بن محمد الأيجي الكاتب أنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد نا أبو حاتم أنا أبو عبيدة حدثني رجل من بني تميم قال جاء رجل من كلب يوم المرج برأس زياد بن عمرو العقيلي إلى مروان بن الحكم فقال له مروان من قتل هذا قال أنا قال مروان كذبت فقال المكذب أكذب فقال أنا والله قتلته مربي وهو يعدو به فرسه وهو يقول * قد طاب ورد الموت مروان فرد * لا تحسبن العيش أدنى للرشد لا خير في طول الحياة في كبد فطعنته فسقط فنزلت إليه وهو مثبتا (٢) وهو يقول * بعدا وسحقا لامرئ عاش في ذل * وفي كفيه غضب صقيل * (٣) أنبأنا أبو سعد بن البغدادي أنا عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن مندة أنا الحسن بن محمد بن يوة أنا أحمد بن محمد بن عمر اللبناني نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا أبو العباس العتكي نا موسى بن إسماعيل أخبرني عمر بن علي بن مقدم قال قال زياد بن عمرو كان يكره الموت وألم الجراح ولكنا نتفاضل بالصبر أبو العباس هو عبيد الله بن جرير بن جبلة أخبرنا أبو غالب الماوردي أنا أبو الحسن السيرافي أنا أحمد بن إسحاق نا أحمد بن عمران نا موسى بن زكريا نا خليفة بن خياط قال وفي سنة أربع وستين
стр. 8466
وقعة مرج راهط بالشام قال أبو الحسن يعني المدائني قتل الضحاك وقتل من فرسان قيس زياد بن عمرو العقيلي (١)
٢٣١٢ - زياد بن عنبسة بن عثمان بن محمد بن عثمان ابن محمد بن أبي سفيان صخر بن حرب القرشي له ذكر في كتاب أحمد بن حميد بن أبي العجائز وذكر أنه كان يسكن بفثريش (٢) من إقليم داعية (٣) وذكر ابنه محمد بن زياد محتلم وبناته هند ابنة زياد عاتق والبيضاء ابنة زياد ابنة عشر سنين ومريم بنت زياد بنت عشر سنين ورقية بنت زياد ابنة تسع سنين وفاطمة بنت زياد بنت ثلاث سنين
٢٣١٣ - زياد بن عياض الأشعري (٤) قيل إن له صحبة وسمع عمر بن الخطاب بالجابية والزبير بن العوام روى عنه عامر الشعبي أخبرنا أبو عبد الله محمد بن غانم بن أحمد الحداد أنا عبد الرحمن بن مندة أنا أبو عبد الله أنا أحمد بن محمد بن زياد نا محمد بن عبد الملك بن مروان نا يزيد بن هارون قال وأنا عبد الرحمن بن أحمد بن حمدان الحلاب بهمذان نا هلال بن العلاء نا علي بن المديني نا يزيد بن هارون أنا شريك عن مغيرة عن الشعبي عن زياد بن عياض الأشعري قال كل شئ رأيت النبي ﷺ فعله قد رأيتكم تفعلونه غير أنكم لا تقلسون (٥) في العيدين
стр. 8467
رواه عثمان بن أبي شيبة ويوسف بن عدي عن شريك عن مغيرة عن الشعبي عن عياض الأشعري وكذلك رواه هشيم عن مغيرة ورواه إسرائيل بن يونس عن جابر الجعفي عن الشعبي عن قيس بن سعد وكذلك رواه يحيى بن جعفر بن الزبرقان عن يزيد بن هارون عن شريك عن جابر عن عامر عن قيس فأما حديث عثمان فأخبرناه أبو القاسم بن السمرقندي أنبأ أبو الحسين بن النقور أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد نا عثمان بن أبي شيبة وغيره قالا نا (١) شريك عن مغيرة عن الشعبي عن عياض الأشعري أنه شهد عيدا بالأنبار وقال ما لي لا أراهم يقلسون كما كانوا يقلسون على عهد رسول الله ﷺ قال البغوي عياض بن عمرو الأشعري سكن الكوفة ويشك في صحبته وأما حديث يوسف فأخبرناه أبو عبد الله محمد بن غانم أنا عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق أنا أبي أنا محمد بن عبد الله بن يوسف العماني نا محمد بن إبراهيم بن شعبة وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور نا وأبو منصور محمد بن عبد الملك أنبأ أبو بكر الخطيب أنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل أنا دعلج بن أحمد نا أبو عبد الله البوشنجي قال نا يوسف بن عدي نا شريك عن مغيرة عن الشعبي قال شهد أو شهدت عيدا بالأنبار فقال يعني عياضا الأشعري ما لي لا أراكم تقلسون كانوا في زمان رسول الله ﷺ يفعلونه قال يوسف بن عدي التقليس أن يقعد الجواري والصبيان على أفواه الطرق يلعبون بالطبل وغير ذلك واللفظ لحديث دعلج ولم (٢) ابن مندة
стр. 8468
وأما حديث هشيم فأخبرناه أبو الحسن نا وأبو منصور أنا أبو بكر الخطيب أخبرني أبو القاسم الأزهري أنا الحسين بن عمر الضراب نا حامد بن محمد بن شعيب البلخي نا سريج (١) بن يونس نا هشيم عن مغيرة عن الشعبي قال مر عياض الأشعري بالأنبار فقال ما لي لا أراهم يقلسون فإنه من السنة والصحيح في هذا الحديث عياض وقوله زياد غير محفوظ وأما حديث إسرائيل فأخبرناه أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب أنا أحمد بن جعفر نا عبد الله بن أحمد (٢) حدثني أبي نا أبو النضر نا إسرائيل عن جابر عن عامر عن (٣) قيس بن سعد بن عبادة قال ما من شئ كان على عهد النبي إلا قد رأيته إلا شيئا واحدا إن رسول الله ﷺ كان يقلس له يوم الفطر قال جابر هو اللعب ورواه أبو نعيم الفضل بن دكين عن إسرائيل عن أبي إسحاق بدلا من جابر عن الشعبي أخبرناه أبو سعد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن الفقيه أنا أبو منصور محمد بن الحسين بن أحمد المقومي أنا أبو طلحة القاسم بن أبي المنذر الخطيب نا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة نا أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني نا محمد بن يحيى نا أبو نعيم نا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عامر عن قيس بن سعد قال ما كان شئ على عهد رسول الله ﷺ كان يقلس له يوم الفطر قرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف بن بشر نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد (٤) أنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن ابن عون عن الشعبي قال قال الأشعري وليس بأبي موسى
стр. 8469
صلى بنا عمر بن الخطاب المغرب فلم يقرأ بنا فيها شيئا فقلت يا أمير المؤمنين إنك لم تقرأ قال وأنا محمد بن سعد (١) أنا عبيد الله بن موسى أنا إسرائل عن جابر عن عامر عن زياد بن عياض قال صلى بنا عمر بن الخطاب العشاء بالجابية فلم أسمعه قرأ فيها وفي الحديث طول قال وأنا محمد بن سعد (٢) قال في الطبقة الأولى من أهل الكوفة زياد بن عياض الأشعري روى عن عمر والزبير أنبأنا أبو الغنائم ثم حدثنا أبو الفضل وأبو الحسين وأبو الغنائم واللفظ له قالوا أنا عبد الوهاب بن محمد زاد أبو الفضل ومحمد بن الحسن قالا أنا أحمد بن عبدان أنا محمد بن سهل أنا محمد بن إسماعيل قال (٣) زياد بن عياض ختن أبي موسى الأشعري قال قبيصة أخبرنا يونس عن عامر عن زياد صلى عمر فلم يقرأ فأعاد في نسخة ما شافهني به أبو عبد الله الخلال أنا أبو القاسم بن مندة أنا أبو علي إجازة قال وأنا أبو طاهر الحسين بن سلمة أنا علي بن محمد قالا أنا أبو محمد بن أبي حاتم (٤) قال زياد بن عياض الأشعري قال رأيت رسول الله ﷺ روى عن عمر روى عنه الشعبي سمعت أبي يقول ذلك أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد أنبأ شجاع بن علي أنا أبو عبد الله بن مندة قال زياد بن عياض الأشعري مختلف فيه وقيل زياد بن عياض لا يعرف له صحبة روى عنه عامر الشعبي
стр. 8470
٢٣١٤ - زياد بن مخراق أبو الحارث البصري مولى مزينة (١) روى عن معاوية بن قرة وشهر بن حوشب وقيس بن عباية وطيسلة بن مياس وشهد خطبة عمر بن عبد العزيز روى عنه شعبة وابن علية وعوف الأعرابي وحزم بن أبي حزم مهران القطعي وسعد بن إبراهيم الزهري وعمر بن أبي خليفة وحماد بن سلمة وسفيان بن عيينة أخبرنا أبو سعد بن البغدادي أخبرنا أبو منصور بن شكرويه ومحمد بن أحمد بن علي قالا أنا إبراهيم بن عبد الله نا أبو عبد الله المحاملي نا أبو موسى محمد بن المثنى نا عمر بن أبي خليفة قال سمعت زياد بن مخراق عن عبد الله بن عمر قال أرسل النبي ﷺ معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري إلى اليمن فقال تياسرا وتطاوعا وبشرا ولا تنفرا قال فقدما اليمن فخطب الناس معاذ بن جبل فحضهم على الإسلام وأمرهم بالصدقة والقرآن فقال إذا فعلتم ذلك فسلوني أخبركم بأهل الجنة وأهل النار فمكثوا ما شاء الله أن يمكثوا فقالوا لمعاذ كيف أمرتنا إذا نحن تفقهنا يعني فقال إذا ذكر أحدكم بخير فهو من أهل الجنة وإذا ذكر بسوء أو بشر فهو من أهل النار
[٤٤٢٢] أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب أنا أحمد بن جعفر نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا إسماعيل بن إبراهيم أنبأ زياد بن مخراق نا معاوية بن قرة عن أبيه أن رجلا قال يا رسول الله إني لأذبح الشاة وأنا أرحمها أو قال إني لأرحم الشاة إن أذبحها فقال والشاة إن رحمتها رحمك الله
[٤٤٢٣] أخبرنا أبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي أنبأ أبو بكر البيهقي أنبأ السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي أنبأ أبو حامد بن الشرقي نا عبد الرحمن بن
стр. 8471
بشر عبد (١) مرة وسمعته يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول حديث شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر قال كنا نتناوب الرعي على عهد رسول الله ﷺ قال عبد الرحمن قال شعبة قلت لأبي إسحاق ممن سمعته قال من عبد الله بن عطاء فأتيت عبد الله بن عطاء فقال سمعته من رجل رواه عن شهر بن حوشب عن عقبة بن عامر وأخبرنا أبو المعالي الفارسي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العدل نا أحمد بن بشر بن سويد المرثدي نا مثنى بن معاذ نا بشر بن المفضل قال قلت لشعبة كيف سقط عنك حديث أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر قال فقال لذاك قصة قلت ما قصته قال سمعته من أبي إسحاق فقلت من حدثك قال عبد الله بن عطاء قلت من عبد الله بن عطاء قال ذاك الأسود الذي يجالسنا قال فلقيته فقلت من حدثك بهذا عن عقبة بن عامر قال حدثني محمد بن المنكدر فلقيت محمد بن المنكدر فسألته عنه فقلت من حدثك بهذا عن عقبة بن عامر فقال حدثني به زياد بن مخراق فقلت من حدثك بهذا الحديث عن عقبة بن عامر قال بلغني عن شهر بن حوشب أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين الموازيني أنا أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر أنا أبو بكر يوسف بن القاسم الميانجي (٢) نا أبو عبيد محمد بن أحمد الناقد نا أبو يحيى محمد بن سعيد العطار الضرير قال سمعت نصر بن حماد الوراق يقول كنا قعودا على باب شعبة نتذاكر فقلت حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر قال كنا نتناوب رعية الإبل على عهد رسول الله ﷺ فجئت ذات يوم والنبي ﷺ حوله أصحابه فسمعته يقول من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين فاستغفر الله إلا غفر له فقلت بخ بخ فجذبني رجل من خلفي فالتفت فإذا عمر بن الخطاب فقال الذي قبل أحسن فقلت وما قال قال ما يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قيل له ادخل من أي أبواب الجنة شئت
[٤٤٢٤]
стр. 8472
قال فخرج شعبة فلطمني ثم رجع فدخل قال فتنحيت من ناحية قال ثم خرج فقال ما له يبكي بعد فقال له عبد الله بن إدريس إنك أسأت إليه فقال شعبة انظر ما يحدث أن أبا إسحاق حدثني بهذا الحديث عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر قال فقلت لأبي إسحاق من عبد الله بن عطاء هذا فغضب ومسعر بن كدام حاضر قال فقلت له لتصححن لي هذا أو لأحرقن ما كتبت (١) عنك فقال لي مسعر عبد الله بن عطاء بمكة قال شعبة فرحلت إلى مكة لم أرد الحج أردت الحديث فلقيت عبد الله بن عطاء فسألته فقال سعد بن إبراهيم حدثني فقال لي مالك بن أنس سعد بالمدينة لم يحج العام قال شعبة فرحلت إلى المدينة فلقيت سعد بن إبراهيم فسألته فقال الحديث من عندكم زياد بن مخراق حدثني قال شعبة فلما ذكر زيادا قلت أي شئ هذا الحديث بينما هو كوفي إذ صار بصري إذ صار مدني قال فرحلت إلى البصرة فلقيت زياد بن مخراق فسألته فقال ليس هو من يأتيك قلت حدثني به قال لا تزيده قلت حدثني به قال حدثني شهر بن حوشب عن أبي ريحانة عن عقبة بن عامر عن النبي ﷺ قال شعبة فلما ذكر شهر بن حوشب قلت دم على هذا الحديث لو صح لي مثل هذا عن رسول الله ﷺ كان أحب إلي من أهلي ومالي والناس أجمعين قال أبو يحيى قدم علينا المثنى بن معاذ فسألته عن هذا الحديث فقلت هل عندكم أصل بالبصرة قال نعم حدثني بشر بن المفضل عن شعبة بمثل هذه القصة أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر الطبري أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب (٢) نا مسلم بن إبراهيم نا جرير (٣) ثنا زياد بن مخراق قال سمعت عمر بن عبد العزيز وهو يخطب الناس يقول لولا سنة أحييتها أو بدعة أميتها لما باليت أن لا أعيش فواقا (٤) أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل أنا أبو منصور بن شكرويه أنا
стр. 8473
أبو بكر بن مردويه أنا أبو بكر الشافعي نا معاذ بن المثنى نا مسدد نا إسماعيل نا زياد بن مخراق أبو الحارث وكذا كناه يحيى بن معين أخبرنا أبو الأعز قراتكين بن الأسعد أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن نصير بن عرفة أنا محمد بن الحسين بن شهريار نا عمرو بن علي الفلاس قال زياد بن مخراق بن الحارث مولى مزينة سمعت معاذ بن معاذ يقول حدثنا عوف عن زياد بن مخراق بن الحارث مولى مزينة قال نا أبو كنانة أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي ثم حدثنا أبو الفضل بن ناصر أنا أحمد بن الحسن والمبارك بن عبد الجبار ومحمد بن علي واللفظ له قالوا أنا أبو أحمد زاد أحمد وأبو الحسين الأصبهاني قالا أنا أحمد بن عبدان أنا محمد بن سهل أنا محمد بن إسماعيل قال (١) زياد بن مخراق البصري أبو الحارث سمع معاوية (٢) سمع منه ابن علية وشعبة أخبرنا أبو بكر محمد بن العباس أنا أبو بكر أحمد بن منصور بن خلف أنا أبو سعيد بن حمدون أنا مكي بن عبدان قال سمعت مسلم بن الحجاج يقول أبو الحارث زياد بن مخراق البصري سمع معاوية بن قرة روى عنه شعبة وابن علية قرأت علي أبي الفضل بن ناصر عن جعفر بن يحيى أنا أبو نصر الوائلي أنا الخصيب بن عبد الله أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن أخبرني أبي قال أبو الحارث زياد بن مخراق بصري ثقة أخبرنا أبو جعفر محمد بن أبي (٣) علي في كتابه أنا أبو بكر الصفار أنا أبو بكر أحمد بن علي بن منجويه أنبأ أبو أحمد محمد بن محمد الحاكم قال أبو الحارث زياد بن مخراق البصري عن أبي إياس معاوية بن قرة المزني وشهر بن حوشب روى عنه سعد بن إبراهيم الزهري وشعبة كناه (٤) أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل نا أبو بكر الخطيب أنا أبو منصور أحمد بن
стр. 8474
محمد بن إسحاق المقرئ نا عمر بن إبراهيم بن أحمد أنا أبو سعيد العدوي نا الصباح بن عبد الله قال سمعت شعبة يقول لا تكتبوا عن الفقراء شيئا فإنهم يكذبون لكم وقال أنا أبو سعيد عن الصباح قال سمعت شعبة يقول اكتبوا عن زياد بن مخراق فإنه رجل موسر لا يكذب أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو محمد الجوهري أنا محمد بن العباس بن محمد بن حيوية نا الحسن بن علي بن زكريا العدوي نا الصباح بن عبد الله أبو بشر قال سمعت شعبة يقول اكتبوا عن زياد بن مخراق فإنه رجل موسر لا يكذب قرأت على أبي الحسن علي بن المسلم عن عبد العزيز بن أحمد أنا عبد الرحمن بن عبد العزيز بن أحمد الحلبي أنبأ أبو عبد الله محمد بن عيسى التميمي نا محمد بن يونس الكديمي نا محمد بن سنان نا إسماعيل قال قال لي شعبة اكتب عن زياد بن مخراق فإنه رجل موسر لا يكذب في الحديث (١) أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا أبو القاسم بن مسعدة أنا حمزة بن يوسف أنا أبو أحمد بن عدي نا علي بن أحمد بن مروان نا محمد بن يونس نا محمد بن سنان العوفي نا إسماعيل بن علية قال قال لي شعبة اكتب عن زياد فإنه موسر ولن يكذب (٢) أخبرنا أبو القاسم الواسطي نا أبو بكر الخطيب لفظا أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم قال سمعت أحمد بن محمد بن عبدوس يقول سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول وسألت يحيى بن معين عن زياد بن مخراق كيف حديثه قال ثقة في نسخة ما شافهني به أبو عبد الله الخلال أنا أبو القاسم بن مندة أنا أبو علي إجازة قال وأنا أبو طاهر بن سلمة أنا علي بن محمد قالا أنا أبو محمد بن أبي
стр. 8475
حاتم قال (١) أنبأ ابن أبي خيثمة فيما كتب إلي وقرأنا على أبي عبد الله بن البنا عن أبي تمام علي بن محمد عن أبي عمر بن حيوية أنا أبو الطيب محمد بن القاسم بن جعفر الكوكبي نا أبو بكر بن أبي خيثمة قال سمعت يحيى بن معين يقول زياد بن مخراق ثقة أنبأنا أبو القاسم الأصبهاني وأبو الفضل السلامي قالا أنبأ أبو الحسين بن الطيوري أنا أبو إسحاق البرمكي أنا أبو بكر الدقاق أنا أبو حفص الجوهري نا أحمد بن محمد بن هانئ سألت أحمد بن محمد بن حنبل عن زياد بن مخراق فقال ما أدري قلت له يروي أحد حديث معاوية بن قرة (٢) عن أبيه بسنده غير إسماعيل فقال ما أدري ما سمعته من غيره قلت له حماد أعني ابن سلمة يرويه عن زياد عن معاوية بن قرة مرسل قال أبو بكر وهذا في حديث النبي ﷺ أن رجلا قال له إني أرحم الشاة وأنا أذبحها قلت لأبي عبد الله وروي حديث سعد أن النبي ﷺ قال يكون بعدي قوم يعتدون في الدعاء فقال نعم لم يقم إسناده
[٤٤٢٥] أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز الكتاني أنا علي بن الحسن بن علي ورشأ بن نظيف قالا أنا محمد بن إبراهيم الطرسوسي أنا محمد بن محمد بن داود نا عبد الرحمن بن يوسف بن سعيد بن خراش قال زياد بن مخراق بصري صدوق أخبرنا أبو النجم بدر بن عبد الله الشيحي (٣) قال أنا أبو بكر الخطيب حدثني علي بن أيوب القمي أنا محمد بن عمران بن موسى حدثني عمر بن داود العماني حدثني محمد بن علي بن الفضل المديني حدثني الحسين بن علي المهلبي مولى لهم يعني الكرابيسي أخبرني مسدد حدثني عبد الوهاب فيما أحفظ أو غيره قال كان زياد بن مخراق يجلس إلى إياس بن معاوية قال ففقده يومين أو ثلاثة فأرسل إليه فوجده عليلا قال فأتاه فقال ما بك فقال له زياد علة أجدها قال له إياس والله