وكان من أصحاب النبي ﷺ زاد عمر وقدمائهم أن في جهنم ألف واد انتهى حديث ابن قانع وزاد عمر في كل واد سبعين (١) ألف شعب في كل شعب سبعون ألف دار في كل دار سبعون ألف بيت سبعون ألف شق في كل شق سبعون ألف ثعبان في كل ثعبان سبعون ألف عقرب لا ينتهي الكافر والمنافق حتى يواقع ذلك قال الخطيب رواه غير عبد الباقي عن ابن عبد الجبار فقال سفيان بن مجيب وهو أشبه بالصواب والله أعلم أنبأنا أبو سعد المطرز وأبو علي الحداد قالا أنا أبو نعيم الحافظ نا أبو محمد بن حماد نا أحمد بن عبد الجبار نا الهيثم بن خارجة نا إسماعيل بن عياش عن سعيد بن يوسف عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلام عن حجاج بن عبيد الثمالي وكان قد رأى رسول الله وحج معه حجة الوداع قال إن سفيان بن مجيب حدثه وكان من أصحاب رسول الله ﷺ وقدمائهم قال إن في جهنم سبعة آلاف واد في كل واد سبعون ألف شعب في كل شعب سبعون ألف ثعبان وسبعون ألف عقرب لا ينتهي الكافر والمنافق حتى يواقع ذلك كله (٢) روى غير الهيثم عن ابن عياش فقال نفير بن مجيب أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد بن محمد بن ماهان أنا شجاع بن علي بن شجاع أنا أبو عبد الله بن منده أنا محمد بن إبراهيم بن مروان نا أحمد بن إبراهيم القرشي نا إسحاق بن إبراهيم الدمشقي عن إسماعيل بن عياش عن سعيد بن يوسف عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلام نا الحجاج بن عبد الله الثمالي وكان قد رأى النبي ﷺ أو حج معه حجة الوداع أن نفير بن مجيب حدثه وكان من أصحاب النبي ﷺ وقدمائهم قال إن في جهنم سبعين ألف واد لكل واد سبعون ألف شعب في كل شعب سبعون ألف دار في كل دار سبعون ألف عقرب لا ينتهي الكافر أو المنافق حتى يواقع ذلك كله قال ابن منده رواه عمر بن الخطاب السجستاني عن أبي اليمان الحكم بن
стр. 9557
نافع عن إسماعيل بن عياش أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي ثم حدثنا أبو الفضل البغدادي أنا أحمد بن الحسن والمبارك بن عبد الجبار ومحمد بن علي واللفظ له قالوا أنا أبو أحمد زاد أحمد وأبو الحسين الأصبهاني قالا أنا أحمد بن عبدان أنا محمد بن سهل أنا محمد بن إسماعيل (١) قال نفير بن مجيب من قدماء أصحاب النبي ﷺ يعد في الشاميين قال إسحاق بن يزيد نا إسماعيل عن سعيد وهو ابن يوسف عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلام نا الحجاج بن عبد الله الثمالي وكان رأى النبي ﷺ أو حج معه حجة الوداع أن نفير بن مجيب حدثه وكان من أصحاب النبي ﷺ من قدمائهم قال إن في جهنم ذكر نحوه وزاد في كل دار سبعون ألف بيت في كل بيت سبعون ألف بئر في كل بئر سبعون ألف ثعبان في شدق كل ثعبان سبعون ألف عقرب والباقي مثله في نسخة ما شافهني به أبو عبد الله الخلال أنا أبو القاسم بن منده أنا أبو علي إجازة قال وأنا أبو طاهر بن سلمة أنا علي بن محمد قالا أنا أبو محمد بن أبي حاتم (٢) قال نفير بن مجيب الشامي له صحبة قديمة روى أن في جهنم سبعين ألف واد (٣) روى عنه الحجاج بن عبد الله الثمالي ولقد أخطأ فيه وصحفه (٤) قال أبي وأبو زرعة إنما هو سفيان بن مجيب أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد أنا شجاع بن علي أنا أبو عبد الله بن منده قال نفير بن مجيب عداده في أهل الشام روى عنه الحجاج بن عبد الله الثمالي أخبرنا أبو عبد الله محمد بن غانم بن أحمد أنا عبد الرحمن بن محمد بن
стр. 9558
إسحاق أنا أبي قال سفيان بن مجيب ذكر أنه كان من أصحاب النبي ﷺ في صفة جهنم روى عنه الحجاج بن عبيد الثمالي روى حديثه الهيثم بن خارجة عن إسماعيل بن عياش عن سعيد بن يوسف عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلام عن الحجاج بن عبيد الثمالي قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي نصر بن ماكاولا (١) قال في باب بخيت أوله باء مضمومة وبعدها خاء معجمة مفتوحة وآخره تاء معجمة باثنين (٢) من فوقها سفيان بن بخبت شامي له صحبة ذكره ابن قانع في معجمه وقال غيره سفيان بن مجيب وهو الصحيح قال (٣) وأما مجيب بكسر وبعدها ياء ساكنة معجمة باثنتين من تحتها سفيان بن مجيب له صحبة ورواية عن النبي ﷺ روى عنه الحجاج بن عبد الله الثمالي واختلف في اسمه واسم أبيه فقيل نفير بن عريب ذكره البخاري عن إسحاق بن يزيد عن إسماعيل بن عياش وقال عبد الباقي بن قانع عن أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي (٤) عن الهيثم بن خارجة عن إسماعيل بن عياش سفيان بن بخيت وخالفه عمر الزيات وكأن القول قوله والله أعلم ثم قال (٥) في باب نفير (٦) نفير بن مجيب من قدماء أصحاب النبي ﷺ روى عنه الحجاج بن عبد الله الثمالي صحابي أيضا أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه نا أبو القاسم علي بن محمد الشافعي
стр. 9559
أنا أبو نصر محمد بن أحمد بن هارون أنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب أنا أحمد بن إبراهيم نا محمد بن عائذ (١) قال قال الوليد وحدثنا أبو مطيع معاوية بن يحيى وغيره أن قيسارية فلسطين كانت آخر الشام ومدائنها وحصون سواحلها فتحا وأن طرابلس دمشق كانت قبلها فتحا بسنة أو نحو ذلك وأن أهلها من الروم كانوا في منعة من حصنها فذكرت ذلك لشيخ من أهل طرابلس فحدثني أن معاوية بن أبي سفيان وجه إليها سفيان بن مجيب الثمالي في جماعة وعسكر عظيم قال أبو مطيع فعسكر في مرج السلسة بينه وبين مدينة أطرابلس خمسة أميال في أصل جبل يقال له طربل فكانوا هنالك يسير إليهم منه قال الشيخ فحاصرهم سفيان ومن معه أشهرا حتى انحاز أهلها إلى حصنها الخرب اليوم الذي عند كنيستها الخارجة منها قبل مدينة أطرابلس اليوم فكتب إليه معاوية يأمره أن يبني له ولأصحابه حصنا يأوي إليه ليلا ويغازيهم نهارا فبنى سفيان حصنا يقال له حصن سفيان وهو اليوم يسمى كفر قدح من مدينة أطرابلس على ميلين ونحو ذلك فلما رأى ذلك أهلها واشتد عليهم الحصار كتبوا إلى طاغية الروم فوجه إليهم مراكب كثيرة فأتوهم ليلا فاحتملوهم فيها جميعا صغيرهم وكبيرهم وحرقوها وصبح سفيان وأصحابه الحصن فلم يجدوا فيه أحدا إلا يهوديا تحصن من النار في سرب فيها فخرج من السرب فأخبرهم خبر الروم ومسيرها في السفن قال الشيخ فوجه إليها معاوية بن أبي سفيان ناسا من يهود الأردن فأسكنهم إياها فلم يزل على ذلك لا يسكنها غيرهم حتى دخل رجل من الروم من أرض الروم يقال له بقناطر لحدث كان منه بالروم فأقبل بأهله وماله حتى استأمن فأؤمن فنزلها فلم يزل كذلك حتى كان في زمان عبد الملك بن مروان فكان يقطع إليها بعثا من أهل دمشق صيفا فإذا شتوا قفلهم وشتا فرس بعلبك فأقام فيها بقناطر زمانا حتى خرج أهل بعلبك منها فلم يبق فيها من المسلمين إلا صاحب خراجها ورجلان معه فبينا هو كذلك إذ أتاه بقناطر في جماعة من أهل بيته فقتله وقتل صاحبيه وغلق باب المدينة وأخرج من في الحبس ثم قعد في مركبين من مراكب الصناعة وأخذ ناسا من يهود وانطلق بهم حتى أتى بهم صاحب
стр. 9560
الروم فبينا هو يسير في مركبه إذ لقيه مركبا للمسلمين كان صاحب البحر وجهها من عكا إلى قبرص ليأتياه بالخبر فلما رآهما بقناطر عرف صاحبي المركبين من المسلمين وهما من بعلبك يقال لأحدهما قابوس والآخر سابور فقالا أين بقناطر فقال أرسلني أمير المؤمنين إلى الطاغية أعليكما له طاعة قالا له نعم قال فإنه قد أمرني أن أتوجه بكم معي في أمره وأراهما كتابا كتبه عليه طائع فخرجا من مركبيهما حتى قعدا معه في مركبه وأمر أهل مركبهما بالمضي فمضوا فأوثقهما حتى أتى بهما ملك الروم فقبل منه ملك الروم وعفا عنه وصير الرجلين عند بطريق من بطارقة الروم حتى جلس ملك الروم يوما ينظر إلى شماس من أهل بعلبك هرب إليهم يلقب بسيفه يعجبه (١) وقد كان قابوس سايفه ببعلبك فقال قابوس إن رأى الملك أن يأذن لي في مسايفته فعل فأذن له فلما تقدم إليه قال له قابوس اربط في رأسك يا شماس صوفا من ألوان ففعل فجعل قابوس يسايفه يتطاير ألوان الصوف من رأسه والشماس لا يبصر حتى قال خذها مني وأنا قابوس قال الشماس البعلبكي قال نعم قال إنما فررت منك بالشام ثم لحقتني ها هنا ثم سألهما الملك أن ينتصرا ويدخلا في دينه ففعلا وبلا (٢) منهما حرصا ووفاء فبينما هما على ذلك إذ بلغه خروج سفن العرب إلى جماعة الروم فوجه إليهما بعثا وأمر ملك الروم قابوس وسابور بالمسير مع من وجه وقال لهما ما رأيكما قالا نحن أعلم الناس بقتال العرب فليوجه الملك معنا أهل الشرف والجلد منهم فإن السفلة لا تقاتل حمية ولا عن حسب فوجه من بطارقته جماعة منهم فيهم بقناطر الرومي الهارب كان منهم ثم سار إليهم فراطن قابوس سابور بالفارسية أن الفرصة قد أمكنتنا وصارا هما وأشراف من الروم وبقناطر في مركب واحد فلما لقوا المسلمون في البحر وتوسطا سفنهما كبرا وشدا على من معهما منهم واجتمع إليهم المسلمون فأسروهم أسرا وفيهم بقناطر فأتي به عبد الملك فأمر بقتله وقطع على فرس بعلبك الخمس سكانا لمدينة أطرابلس ففعلوا وسكنوها وإلى غيرها من مدائن الساحل قال ففتحت أطرابلس يومئذ عنوة فليس لأحد ممن فيهما من الأعاجم فيها حق ولا عهد (٣)
стр. 9561
أنبأنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن السمرقندي وهبة الله بن أحمد الأنصاري قالا نا عبد العزيز بن أحمد أنا أبو محمد بن أبي نصر نا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد بن فطيس لفظا قالا أنا أحمد بن إبراهيم القرشي نا ابن عائذ (١) نا الوليد بن مسلم نا عبد الله بن لهيعة الحضرمي عن يزيد بن أبي حبيب قال قال عمرو بن العاص لمعاوية ابعث إلي سفيان الأزدي صاحب بعلبك فبعث بمن خرج منهم يعني رهن أهل مصر من سجن بعلبك الرصد قال وخرج سفيان بن مجيب في أثر عبد الرحمن بن عديس بالفرس وبخيل له سواهم فأدركوهم وكان سفيان بن مجيب الأزدي قد زوجه معاوية ابنة عمه حفصة ابنة أمية بن حرب بن أمية في حديث طويل يأتي إن شاء الله في ترجمة كنانة بن جشم
٢٥٩٠ - سفيان بن وهب أبو أيمن الخولاني صاحب رسول الله ﷺ (٢) روى عن رسول الله ﷺ وعن عمر بن الخطاب والزبير بن العوام وأبي أيوب وعمرو بن العاص وشهد خطبة عمر بالجابية وسكن مصر وغزا المغرب روى عنه أبو عشانة المعافري وأبو الخير اليزني وبكر بن سوادة الجذامي والمغيرة بن زياد الأصبحي وموسى بن عثمان السبائي ويحيى بن ميمون الحضرمي ومسلم بن يسار الطنبذي ويزيد بن أبي حبيب وسعيد بن أبي شمر السبائي وعبد الله بن المغيرة أخبرنا أبو عبد الله محمد بن غانم أنا عبد الرحمن بن منده أنا أبي أبو عبد الله أنا عبد الرحمن بن يحيى نا أبو مسعود أنا أصبغ بن الفرج أنا عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن بن شريح قال سمعت سعيد بن أبي شمر السبائي يقول سمعت سفيان بن وهب الخولاني يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول
стр. 9562
لا تأتي المائة وعلى ظهرها أحد باقي (١) قال فحدثت به عبد الرحمن بن حجيرة فقام فدخل على عبد العزيز بن مروان فحدثه فحمل سفيان محمولا وهو شيخ كبير فسأله عبد العزيز فحدثه فقال لعله يعني أنه لا يبقى أحد ممن كان معه إلى رأس المائة فقال سفيان هكذا سمعت رسول الله ﷺ قال ابن منده هذا حديث غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه قرأت على أم البهاء فاطمة بنت محمد بن الغدادي عن أحمد بن محمد بن النعمان وأحمد بن محمود بن أحمد أنا أبو بكر بن المقرئ أنا محمد بن الحسن بن قتيبة أنا حرملة بن يحيى التجيبي المصري نا أبو محمد عبد الله بن وهب أخبرني عبد الرحمن بن شريح أنه سمع سعيد بن أبي شمر (٣) يقول سمعت سفيان بن وهب الخولاني يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول لا تأتي المائة وعلى ظهرها أحد باقي (٤) فحدثت هذا الحديث ابن حجيرة وكان أبيه معنا فقام حتى دخل على عبد العزيز بن مروان قال فمروا بسفيان محمولا قال فقلت لحجيرة هذا صنيع ابنك بلغ هذا الحديث الذي حدثكم عبد العزيز فأرسل إليه وهو شيخ كبير فسأله عبد العزيز عن الحديث فقال نعم سمعت رسول الله ﷺ يقوله قال عبد العزيز فلعله قال لا يبقى ممن معه إلى رأس المائة أم أراد لا يبقى أحد من الناس كلهم قال سفيان هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقوله وأخبرناه أبو غالب أحمد بن الحسن أنا الحسن بن علي أنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزهري أنا أبو بكر عبد الله بن أبي داود إملاء نا سليمان بن داود نا ابن وهب أخبرني عبد الرحمن بن شريح قال سمعت سعيد بن أبي شمر الغساني يقول سمعت سفيان بن وهب الخولاني يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول لا تأتي المائة وعلى ظهرها أحد حي فحدثت بها ابن حجيرة فقام عبد الرحمن بن حجيرة فدخل إلى عبد العزيز بن مروان فحمل سفيان محمولا وهو
стр. 9563
شيخ كبير فسأله عبد العزيز عن الحديث فحدثه فقال عبد العزيز فلعله يعني لا يبقى أحد ممن كان معه إلى رأس المائة فقال سفيان هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقول أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد أنا أبو علي الحسن بن أحمد أنا أحمد بن جعفر نا عبد الله بن أحمد (١) حدثني أبي أنا حسن نا ابن لهيعة حدثني أبو عشانة (٢) أن سفيان بن وهب الخولاني حدثه أنه كان تحت ظل راحلة رسول اله ﷺ يوم حجة الوداع أو أن رجلا حدثه ذلك ورسول الله ﷺ على كور (٣) فقال رسول الله ﷺ هل بلغت فظننا أنه يريدنا فقلنا نعم ثم أعاده ثلاث مرات وقال فيما يقول روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها وغدوة في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها وإن المؤمن على المؤمن (٤) عرضه وماله ونفسه حرمته كما حرم هذا اليوم أخبرنا أبو المظفر بن القشيري أنا أبو سعد الجنزرودي أنا أبو عمرو بن حمدان ح وأخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم أنا إبراهيم بن منصور أنا أبو بكر بن المقرئ قالا أنا أبو يعلى الموصلي نا أبو خيثمة نا عبد الله بن يزيد نا عبد الرحمن بن زياد عن مسلم بن يسار عن سفيان بن وهب الخولاني قال سمعت عمر زاد ابن حمدان بن الخطاب يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول كل مسكر حرام أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان نا أبو عبد الرحمن المقرئ عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي حدثني مسلم بن يسار عن سفيان بن وهب
стр. 9564
الخولاني قال كنت مع عمر بن الخطاب بالشام فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول كل مسكر حرام هذا مختصر من حديث أخبرناه أبو العلاء زيد وأبو المحاسن مسعود ابنا علي بن منصور بن علي بن منصور بن الراوندي بالري قالا أنا أبو منصور محمد بن الحسين بن أحمد بن الهيثم المقومي القزويني (١) أنا قاضي القضاة أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد أنا أبو الحسن القاطان بقزوين نا أبو زكريا يحيى بن عبد الأعظم نا عبد الله بن يزيد المقرئ نا عبد الرحمن بن زياد حدثني مسلم بن يسار عن سفيان بن وهب الخولاني قال كنت مع عمر بن الخطاب بالشام فأتاه أهل ذمتها فقالوا إنك كلفتنا وفرضت علينا أن نرزق المسلمين العسل ولا نجد فقال عمر إن المسلمين إذا دخلوا أرضا فاستوطنوا فيها اشتد عليهم أن يشربوا الماء القراح فلا بد مما يصلحهم فقالوا إن عندنا شرابا نصنعه من العنب شبه العسل فقال عمر فائتوني به فأتوه فجعل يرفعه بأصبعه فيمتد كهيئة العسل فقال عمر فإن هذا يشبه طلاء الإبل قال فأتوا بماء قال فأتوه بماء فصب عليه فشرب وشرب أصحابه فقال عمر ما أطيب هذا فارزقوا منه المسلمين فمكث ما شاء الله أن يمكث فإذا رجل قد خدر منه فقام إليه المسلمون فضربوه بنعالهم وقالوا سكران فقال الرجل لا تقتلوني والله ما شربت إلا الذي رزقنا منه عمر فأتوا به عمر فقال الرجل ما شربت إلا الذي رزقتنا منه فقام عمر بين ظهراني الناس فقال يا أيها الناس إنما أنا بشر ولست أحل حراما ولا أحرم حلالا وإن الله قد قبض نبيه ﷺ ورفع الوحي ثم قال إني أبرأ إلى الله من هذا أن أحل لكم حراما فاتركوه فإني أخاف أن يدخل الناس فيه دخولا فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول كل مسكر حرام ثم كان عثمان فمنعه أخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم أنا أبو الفضل الرازي أنا جعفر بن عبد الله بن يعقوب نا محمد بن هارون نا أحمد بن عبد الرحمن نا عمي ابن وهب نا عمرو بن الحارث
стр. 9565
ح وأخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم نا أبو بكر الخطيب ح (١) وأخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن أبي توبة وأبو يعقوب يوسف بن أبي سهل بن أبي سعيد وأبو الفتح محمد بن الحسن بن أبي بكر قالوا أنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن أبي الحسن العارف ح وأخبرنا أبو طاهر محمد بن أبي بكر بن عبد الله السنجي أنا أبو علي نصر الله بن أحمد بن عثمان قالوا أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم أنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري أنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة أن سفيان بن وهب حدثه عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله ﷺ أرسل إليه بطعام مع خضرة فيها بصل أو كراث فلم ير فيه أثر رسول الله ﷺ فأبى أن يأكله زاد ابن عبد الحكم فقال له رسول الله ﷺ ما منعك أن تأكل واتفقا قال لم أر أثرك فيه يا رسول الله فقال رسول الله ﷺ أستحيي من ملائكة الله وليس بمحرم أخبرناه أبو الوفاء عبد الواحد بن حمد أنا أبو طاهر بن محمود أنا أبو بكر بن المقرئ أنا أبو العباس بن قتيبة نا حرملة نا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة أن سفيان بن وهب حدثه عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله أرسل إليه بطعام فيه خضرة بصل أو كراث ولم ير فيه أثر رسول الله ﷺ فأبى فقال ما منعك أن تأكله قال لم أر أثرك فيه يا رسول الله قال رسول الله ﷺ أستحيي من ملائكة الله وليس بمحرم قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة عن عبد العزيز بن أحمد التميمي أنا أبو نصر بن الجندي وأبو القاسم بن عبد الرحمن بن الحسين بن الحسن بن علي بن يعقوب قالا أنا علي بن يعقوب أنا أبو (٢) عبد الملك أحمد بن إبراهيم نا أبو عبد الله بن عائذ (٣) قال قال الوليد وحدثنا عبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي
стр. 9566
حبيب عن سفيان بن وهب قال حضرت عمر بن الخطاب حين أتي بالطلاء بالجابية قال فكأني أنظر إليه حين جمع أصابعه فأدخلها في الإناء ثم رفعها فلما رآه لا يسقط قال لا بأس بهذا أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن أنا أبو محمد يوسف بن رباح أنا أحمد بن محمد بن إسماعيل نا أبو بشر الدولابي نا معاوية بن صالح قال أبو سالم الجيشاني سفيان بن وهب أخبرني به ابن أبي مريم عن ابن لهيعة كذا قال أبو سالم وإنما هو أبو أيمن وأبو سالم هو سفيان بن هانئ (١) قرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد (٢) قال في الطبقة الأولى من أهل الشام من بعد أصحاب رسول الله ﷺ سفيان بن وهب الخولاني لقي عمر بن الخطاب كذا قال وقد عده غيره في الصحابة (٣) وقال إنه مصري أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي الآبنوسي في كتابه ثم أخبرني أبو الفضل بن ناصر عنه أنا أبو محمد الحسن بن علي أنا أبو الحسين بن المظفر أنا أحمد بن علي بن الحسن المدائني أنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن قال ومن خولان بن عمرو بن سعد العشيرة بن مذحج ويقال خولان بن عمرو بن مرة بن أدد بن زيد بن هميسع بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ ويقال خولان بن عمرو بن ألحاف بن قضاعة حدثنا بذلك ابن هشام سفيان بن وهب الخولاني له ثلاثة أحاديث أنبأنا أبو الغنائم ثم حدثنا أبو الفضل محمد بن ناصر أنا أبو الفضل وأبو الحسين وأبو الغنائم واللفظ له قالوا أنا أبو أحمد زاد أبو الفضل وأبو الحسين الأصبهاني قالا أنا أبو بكر أنا أبو الحسن أنا أبو عبد الله البخاري (٤) قال سفيان بن وهب الخولاني سمع عمر
стр. 9567
روى عنه مسلم بن يسار ويزيد بن أبي حبيب يعد في الشاميين كذا قال وهو مصري في نسخة ما شافهني به أبو عبد الله الأديب أنا أبو القاسم بن مندة أنا أبو علي إجازة قال وأنا أبو طاهر أنا علي قالا أنا أبو محمد بن أبي حاتم (١) قال سفيان بن وهب الخولاني له صحبة روى عن النبي ﷺ وعن عمر روى عنه أبو الخير (٢) وأبو عشانة (٣) وسعيد بن أبي شمر سمعت أبي يقول ذلك كتب إلي أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن بن سليم ثم حدثني أبو بكر اللفتواني عنه أنا أبو بكر الباطرقاني أنا أبو عبد الله بن منده قال قال لنا أبو سعيد بن يونس سفيان بن وهب الخولاني من بني عبد جعل يكنى أبا أيمن وفد على رسول الله ﷺ شهد الفتح بمصر وولي الإمرة لعبد العزيز بن مروان على بعث الطالعة إلى أفريقية سنة ثمان وسبعين روى عنه أبو عشانة المعافري وأبو الخير اليزني والمغيرة بن زياد الأصبحي وبكر بن سوادة الجذامي وموسى بن عثمان السبائي ويحيى بن ميمون الحضرمي وغيرهم يقال توفي سنة اثنتين وثمانين ولم أجد في كتاب ابن يونس ما حكاه ابن منده عنه من شهوده حجة الوداع والله أعلم وذلك فيما أخبرنا أبو عبد الله محمد بن غانم أنا عبد الرحمن بن منده أنا أبي قال سفيان بن وهب الخولاني يكنى أبا أيمن وفد على النبي ﷺ وشهد فتح مصر وأفريقية سنة ثمان وسبعين وكان قد شهد حجة الوداع مع النبي ﷺ توفي سنة اثنتين وثمانين قاله أبو سعيد بن يونس بن عبد الأعلى أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أبو الحسين بن الطيوري أنا الحسين بن
стр. 9568
جعفر ومحمد بن الحسن وأحمد بن محمد العتيقي وأخبرنا أبو عبد الله البلخي أنا ثابت بن بندار أنا الحسين بن جعفر قالوا أنا الوليد بن بكر أنا علي بن أحمد بن زكريا أنا صالح بن أحمد بن صالح حدثني أبي (١) قال سفيان بن وهب مصري (٢) تابعي ثقة أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب قال في تسمية ثقات التابعين من أهل مصر سفيان بن وهب الخولاني سمع عمر بن الخطاب وروى أحاديث حسانا أخبرنا أبو القاسم أيضا أنا أبو الحسين بن النقور أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد نا زياد بن أيوب نا مبشر بن إسماعيل عن غياث بن أبي حبيب (٣) الحبراني قال كان سفيان بن وهب صاحب النبي ﷺ مر بنا ونحن غلمة في الكتاب (٤) فسلم علينا وهو معتم بعمامة قد أرخاها خلفه أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي ثم حدثنا أبو الفضل محمد بن ناصر أنا أحمد بن الحسن والمبارك بن عبد الجبار ومحمد بن علي واللفظ له قالوا أنا عبد الوهاب بن محمد زاد أحمد ومحمد بن الحسن قالا أنا أحمد بن عبدان أنا محمد بن سهل أنا محمد بن إسماعيل (٥) حدثني زكريا نا الحكم بن المبارك نا مبشر بن إسماعيل عن غياث الحبراني قال مر بنا سفيان بن وهب وكانت له صحبة ونحن غلمان بالقيروان فسلم علينا أخبرنا أبو عبد الله محمد بن غانم الحداد أنا عبد الرحمن بن منده أنا أبي أنا سعيد بن عثمان الحمصي نا عبد الله بن وهب الوراق نا حاجب بن الوليد نا مبشر بن إسماعيل عن غياث بن أبي شبيب من أهل بيت جبرين (٦) قال كان مر بنا
стр. 9569
سفيان بن وهب صاحب النبي ﷺ ونحن بالقيروان ونحن غلمة في الكتاب فيسلم علينا وهو معتم بعمامة قد أرخاها خلفه (١) كذا قال غياث بن أبي شبيب وقد ذكره البخاري وابن أبي حاتم في باب الغين ولم ينسباه والله أعلم
٢٥٩١ - سفيان (٢) الهذلي ويقال الديلي (٣) والد النضر بن سفيان أدرك أول الإسلام وروى عنه ابنه النضر وقدم البلقاء أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا حارث بن أبي أسامة أنا محمد بن سعد نا محمد بن عمر حدثني ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن النضر بن سفيان الهذلي عن أبيه قال خرجنا في عير لنا (٤) إلى الشام فلما كنا بين الزرقاء (٥) ومعان (٦) قد عرسنا من الليل إذا بفارس يقول أيها النيام (٧) هبوا فليس هذا بحين رقاد قد خرج أحمد وطردت الجن (٨) كل مطرد ففزعنا ونحن رفقة جرارة كلهم قد سمع هذا فرجعنا إلى أهلينا فإذا هم يذكرون اختلافا بمكة بين قريش نبي خرج فيهم من بني عبد المطلب اسمه أحمد (٩) في نسخة ماشافهني به أبو عبد الله الخلال أنا أبو القاسم بن منده أنا أبو علي إجازة قال وأنا أبو طاهر بن سلمة أنا علي بن محمد قالا أنا أبو محمد بن أبي
стр. 9570
حاتم (١) قال سفيان الهذلي قال خرجنا في عير إلى الشام فإذا هم يذكرون أن نبيا قد خرج في قريش اسمه أحمد سمعت أبي يقول ذلك قال أبو محمد لا يروى عنه
٢٥٩٢ - سفيان الأحول ذكره أبو الحسين الرازي في تسمية كتاب أمراء دمشق وذكر أنه كان كاتبا لمروان بن الحكم (٢)
٢٥٩٣ - سفيان الفارسي ولاه الوليد بن عبد الملك غازية البحر مع غيره أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني شفاها نا عبد العزيز بن أحمد أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو القاسم بن أبي العقب أنا أحمد بن إبراهيم نا ابن (٣) عائذ نا الوليد قال بلغني أن أول غازية البحر من المسلمين من الموالي منزله عكا وبها تلقبه قال فلما ولي الوليد بن عبد الملك ولى غازية البحر ثلاثة نفر من الموالي سحيم بن المهاجر وأبا خراسان وسفيان الفارسي ذكر من اسمه (٤) سقر
٢٥٩٤ - سقر بن رستم ويقال سقر يأتي ذكره في حرف الصاد
стр. 9571
/ ذكر من اسمه (١) سقلاب / ٢٥٩٥ سقلاب حاجب مروان بن محمد أظنه من أهل حران له ذكر أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن أنا محمد بن علي بن أحمد السيرافي أنا أحمد بن إسحاق نا أحمد بن عمران نا موسى بن زكريا نا خليفة بن خياط (٢) قال في تسمية عمال مروان حاجبه سقلاب ويقال مقلاص
٢٥٩٦ - سكن بن محمد بن أحمد بن جميع أبو محمد الغساني هو الحسن تقدم ذكره في حرف الحاء
стр. 9572
/ ذكر من اسمه (١) سلطان /
٢٥٩٧ - سلطان بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ بن محمد ابن منقذ بن نصر بن هاشم بن بندار بن زياد ابن زعيب بن (٢) بن عمرو بن الحارث بن عمرو بن أبي مالك ابن مالك بن عوف بن كنانة (٣) بن عوف بن عذرة بن زيد اللات ابن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب ابن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة أبو العساكر الكناني (٤) ولد بأطرابلس سنة أربع (٥) وأربعمائة وسمع من الفقيه أبي السمح إبراهيم الحنفي صحيح البخاري بشيزر (٦) وولي إمرتها بعد أخيه نصر بن علي وله شعر أنشدنا ابنه أبو الفضل إسماعيل قال أنشدنا والدي لنفسه يوصينا أبني لست بعالم ما أصنع * بكم أأجمع شملكم أم أصدع ما قطع الأرحام جاهلكم بما * أبداه بل كبدي بذاك يقطع أصبحت أعمى بل أصم بكل ما * أمسيت أنظر منكم أو أسمع وإذا يئست من الصلاح لفعلكم * أملت أصلكم الزكي فأطمع
стр. 9573
وأقول جدكم أجل النزل من * سلجوك تاج الدولة المتورع أضحى لأمر الله متبعا وإن * أضحى له كل الخلائق يتبع وأبوكم من ليس ينكر أنه * الندب الكمي الألمعي الأروع ذاذ الجيوش برأيه وبسيفه * عن شيزر فتفرقوا وتصدعوا قد رد عنها اللؤم (١) والافرنج * والأتراك والأعراب حين تجمعوا أوصيكم بتقى الذي أعطاكم * ملكا تذل له الملوك وتخضع * * ويحفظ بعضكم لبعض ما غدا * نجم يغور (٢) بأفقه أو يطلع لا تشمتوا بكم الوشاة وحاذروا * أقوالهم فهي السمام المنقع * ورد الخبر أن الأمير أبا العساكر بن منقذ توفي يوم السبت للنصف من شوال سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة بشيزر
٢٥٩٨ - سلطان بن يحيى بن علي بن عبد العزيز ابن علي بن الحسين بن محمد ويكنى محمد بأبي الحسين بن عبد الرحمن بن الوليد بن القاسم بن الوليد أبو المكارم بن أبي الفضل بن أبي الحسن ابن أبي محمد القرشي القاضي خال الأصفر سمع بدمشق أبا القاسم بن أبي العلاء وأبا الفتح نصر بن إبراهيم الزاهد وأبا الفرج الإسفرايني وغيرهم ببغداد أبا القاسم علي بن محمد بن بيان الرزاز وأبا عثمان إسماعيل بن محمد بن أحمد بن سلمة السلماني الواعظ الأصبهاني وبأصبهان أبا علي الحسن بن أحمد الحداد وقرأ القرآن بأحرف منها حرف ابن عامر الدمشقي وكان حسن الصوت يتعانى الوعظ كتبت عنه ﵀
стр. 9574
أخبرنا جدي أبو المفضل يحيى وخالاي أبو المعالي وأبو المكارم بالأرزة (١) ظاهر دمشق قالوا أنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي سنة خمس وثمانين وأربعمائة قيل له قرئ على أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن البزاز الجزري بالجزيرة نا القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم الأنصاري الميمذي (٢) نا أبو بكر عمر بن جعفر بن إبراهيم المزني الكوفي سنة ست مائتين وسبع عشرة في منزله من أصل كتابه نا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال إن الله يقول كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها خلا الصوم فالصوم لي وأنا أجزي به وللصائم فرحتان فرحة عند إفطاره وفرحة إذا لقي الله والصوم جنة من النار ولخلوف فم الصائب أطيب عند الله من ريح المسك ذكر لي ابن خالي القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى ﵀ قال لما توجهنا إلى أمين الدولة ببصرى (٣) بسبب المدرسة خرج العم معنا بسيفه ورمحه وهو إذا ذاك في عنفوان شبابه فحضرته الصلاة فقال أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه ﵀ وأنا أسمع زين القضاة إمامنا وقدمه وصلى خلفه وخطب يوم الجمعة ببصرى وخطب بالرحبة على ما سمعت ولما وصل أبو بكر محمد بن القاسم بن المظفر الشهرزوري إلى دمشق رسولا من الخليفة المسترشد بالله ﵀ قال قد اشتقت إلى سماع وعظ القاضي أبي المكارم لأني قد كنت قد سمعته بالعراق وسأل أباه حتى أجاب لأنه كان قد تركه مدة وكان جلوسا في السبع الكبير بالجامع وكان مجلسا موصوفا وهو آخر مجالسه وحضرته وبلغني أنه كان يقول في مجلس وعظه من أراد إلا سؤله فعليه بجيال (٤) الإسلام
стр. 9575
ابن الشهرزوري ومن أراد الوعظ فليسمع وبلعني أنا صلى التراويح بالنظامية وعظ بها وشرفه الخليفة بالخلع مع والده رحمهما الله وكان قد علق على أبي بكر الشاشي وسمع من عقيدة صنفها الشاشي وكان ﵀ قد ناب بدمشق في الحكم عن والده وتوفي ليلة الثلاثاء سلخ ذي الحجة سنة ثلاثين وخمسمائة ودفن يوم الثلاثاء عند مسجد القدم وكنت إذ ذاك غائبا بخراسان
стр. 9576
/ ذكر من اسمه سلمان /
٢٥٩٩ - سلمان بن الإسلام أبو عبد الله الفارسي سابق أهل فارس إلى الإسلام (١) صحب النبي ﷺ وخدمه وروى عنه روى عنه ابن عباس وأنس بن مالك وعقبة بن عامر الجهني وأبو سعيد الخدري وكعب بن عجرة وأبو الطفيل عامر بن واثلة وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل (٢) النهدي (٣) وأبو السمط شرحبيل بن السمط وأبو قرة سلمة بن معاوية الكندي الكوفي وعبد الرحمن بن يزيد النخعي والقاسم بن عبد الرحم وزاذان أبو عمر وعبد الله بن أبي زكريا والقاسم أبو عبد الرحمن الدمشقيان وقدم دمشق غازيا ومرابطا أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله السلمي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو الحسن بن لؤلؤ أنا أبو حفص عمر بن أيوب السقطي
стр. 9577
ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا عيسى بن علي ومحمد بن عبد الرحمن قالا أنا أبو القاسم البغوي قالا نا محمد بن الفرج نا محمد بن الزبرقان زاد السقطي الأهوازي نا سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قال سئل رسول الله ﷺ عن الجراد فقال أكثر جنود الله لا آكله ولا أحرمه رواه أبو داود (١) عن محمد بن الفرج أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد الخطيب أنا أبو منصور محمد بن الحسن النهاوندي نا أحمد بن الحسين النهاوندي أنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن نا محمد بن إسماعيل حدثني الهيثم بن خارجة نا يحيى بن حمزة عن عروة بن رويم أن القاسم أبا عبد الرحمن حدثه قال زارنا سلمان وخرج الناس يتلقونه كما يتلقى الخليفة فلقيناه وهو يمشي فلم يبق شريف إلا عرض عليه أن ينزل به فقال جعلت في نفسي مرتي هذه أن أنزل على بشير بن سعد فلما قدم سأل عن أبي الدرداء فقالوا مرابط ببيروت فتوجه قبله أنبأنا أبو طاهر محمد بن الحسين الحنائي وأبو الحسن علي بن الحسن الموازيني قالا أنا أبو عبد الله محمد بن عبد السلام بن سعدان أنا محمد بن يوسف الربعي نا أحمد بن عامر ح وأخبرنا أبو الحسن الفقيه نا عبد العزيز بن أحمد أنا تمام بن محمد أنا أبو زرعة وأبو بكر ابنا عبد الله بن أبي دجانة نا إبراهيم بن دحيم قالا نا هشام بن عمار نا يحيى بن حمزة عن عروة بن رويم زاد أحمد اللخمي عن القاسم أبي عبد الرحمن أنه حدثه قال زارنا سلمان الفارسي فصلى الإمام الظهر ثم خرج وخرج الناس يتلقونه كما يتلقى الخليفة فلقيناه قد وقال أحمد وقد صلى بأصحابه العصر وهو يمشي فتوقفنا نسلم عليه فلم يبق فيها وقال إبراهيم فينا شريف إلا عرض عليه أن ينزل به فقال زاد إبراهيم أي وقالا جعلت في نفسي مرتي (٢) هذه أن أنزل على بشير بن سعد
стр. 9578
فلما قدم سأل عن أبي الدرداء فقيل وقال إبراهيم فقالوا هو مرابط فقال أين وقال أحمد وأين مرابطكم فقالوا بيروت وقال إبراهيم قالوا في بيروت قال وقالا فتوجه قبله فقال لهم سلمان يا أهل بيروت ألا أحدثكم حديثا يذهب الله به عنكم غرض (١) الرباط سمعت رسول الله ﷺ وقال أحمد النبي ﷺ يقول رباط يوم زاد أحمد وليلة وقالا كصيام شهر وقيامه ومن مات مرابطا زاد أحمد في سبيل الله وقالا أجير من فتنة القبر وجرى له صالح ما كان يعمل إلى يوم القيامة (٢) أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو الحسين بن الآبنوسي أنا عبد الله بن عتاب أنا أبو الحسن بن جوصا إجازة ح وأخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد أنا الحسن بن أحمد أنا علي بن الحسن أنا عبد الوهاب بن الحسن أنا أبو الحسن قراءة قال سمعت أبا الحسن بن سميع يقول وسلمان الفارسي زارنا بدمشق قرأنا على أبي عبد الله بن البنا عن أبي الحسن بن الآبنوسي أنا أحمد بن عبيد بن بيري وقرأنا عليه أيضا عن أبي نعيم محمد بن عبد الواحد البزار أنا علي بن محمد بن خزفة قالا نا محمد بن الحسين نا أبو بكر بن أبي خيثمة نا مصعب بن عبد الله قال سلمان الفارسي يكنى أبا عبد الله وهو من أهل رامهرمز (٣) من أهل أصبهان من قرية يقال لها جي (٤) وكان أبوه دهقان أرضه وكان على المجوسية ثم لحق بالنصارى ورغب عن المجوس ثم صار إلى المدينة وكان عبدا لرجل من يهود فلما قدم النبي ﷺ مهاجرا المدينة أتاه سلمان فأسلم وكاتب مولاه اليهودي فأعانه النبي ﷺ والمسلمون
стр. 9579
حتى عتق وتوفي في ولاية عثمان ﵀ بالمدائن (١) أخبرنا أبو البركات الأنماطي وأبو العز ثابت بن منصور قالا أنا أحمد بن الحسن بن أحمد زاد الأنماطي وأبو الفضل بن خيرون قالا أنا محمد بن الحسن بن أحمد أنا محمد بن أحمد بن إسحاق نا عمر بن أحمد الأهوازي نا خليفة بن خياط (٢) قال سلمان الفارسي من أهل أصبهان ويقال من أهل رامهرمز أتى الكوفة ومات سنة ست وثلاثين ومات بالمدائن يكنى أبا عبد الله أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد نا وأبو منصور بن رزيق أنا أبو بكر الخطيب (٣) أنا ابن بشران أنا الحسين بن صفوان ح وأخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع اللفتواني أنا أبو عمرو بن منده أنا الحسن بن محمد بن يوسف أنا أحمد بن محمد بن عمر قالا نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا محمد بن سعد قال سلمان الفارسي يكنى أبا عبد الله أسلم عند قدوم النبي ﷺ المدينة وكان قبل ذلك يقرأ الكتب ويطلب الدين وكان عبدا لقوم من بني قريظة وكاتبهم فأدى رسول الله ﷺ في كتابته وعتق فهو إلى بني هاشم وأول مشاهده الخندق وتوفي في خلافة عثمان بالمدائن أنبأنا أبو محمد بن الآبنوسي ثم أخبرني أبو الفضل بن ناصر عنه أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو الحسين بن المظفر أنا أبو علي المدائني أنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم قال سلمان الفارسي مولى رسول الله ﷺ أتى الكوفة ومات بالمدائن يكنى أبا عبد الله أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي ثم حدثنا أبو الفضل محمد بن ناصر نا أحمد بن الحسن والمبارك بن عبد الجبار ومحمد بن علي واللفظ له قالوا أنا أبو أحمد زاد أحمد ومحمد بن الحسن قالا انا أحمد بن عبدان أنا محمد بن سهل أنا محمد بن إسماعيل (٤) قال سلمان أبو عبد الله الفارسي الخير صاحب النبي ﷺ
стр. 9580
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا عيسى بن علي أن عبد الله بن محمد حدثني شجاع بن مخلد نا ابن نمير عن الأعمش عن أبي ظبيان عن جرير قال قلت لسلمان يا أبا عبد الله أخبرنا أبو السعود بن المجلي (١) أنا أبو الحسين بن المهتدي ح وأخبرنا أبو الحسين بن الفراء أنا أبي أبو يعلى قالا أنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد الصيدلاني أنا محمد بن مخلد قال قرأت على علي بن عمرو الأنصاري حدثكم الهيثم بن عدي قال قال ابن عياش سلمان الفارسي يكنى أبا عبد الله أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك أنا أبو الفضل بن خيرون أنا عبد الملك بن محمد أنا أبو علي بن الصواف نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال قال عمر أبو بكر سلمان الفارسي أبو عبد الله أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا ثابت بن بندار أنا أبو العلاء الواسطي أنا أبو بكر البابسيري أنا الأحوص بن المفضل بن غسان قال قال أبي سلمان أبو عبد الله أخبرنا أبو بكر محمد بن العباس أنا أبو بكر أحمد بن منصور أنا أبو سعيد بن حمدون أنا مكي بن عبدان قال سمعت مسلم بن الحجاج يقول أبو عبد الله سلمان الفارسي له صحبة قرأت على أبي الفضل بن ناصر عن جعفر بن يحيى أنا أبو نصر الوائلي أنا الخصيب بن عبد الله أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن أخبرني أبي قال أبو عبد الله سلمان أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر أنا هبة الله بن إبراهيم بن عمر نا أحمد بن محمد بن إسماعيل نا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد قال أبو عبد الله سلمان الفارسي أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد الفقيه أنا أبو نصر طاهر بن محمد بن
стр. 9581
سليمان نا أبو القاسم علي بن إبراهيم نا أبو زكريا يزيد بن محمد قال سمعت القاضي محمد بن أحمد المقدمي يقول سلمان الفارسي يكنى أبا عبد الله أنبأنا أبو جعفر محمد بن أبي علي أنا أبو بكر الصفار أنا أحمد بن علي بن منجويه أنا أبو أحمد الحاكم قال أبو عبد الله سلمان الخير الفارسي من أهل أصبهان ويقال من أهل رامهرمز أتى الكوفة وأسلم عند قدوم النبي ﷺ وكان قبل يقرأ الكتب ويطلب الدين وكان عبدا لقوم من بني قريظة فكاتبوه فأدى رسول الله ﷺ كتابته وعتق وأول مشاهده الخندق وله صحبة من النبي ﷺ ومات في خلافة عثمان بالمدائن أخبرنا أبو عبد الله محمد بن غانم بن أحمد أنا عبد الرحمن بن منده أنا أبي أبو عبد الله قال سلمان بن الإسلام أبو عبد الله الفارسي سابق أهل أصبهان وفارس إلى الإسلام مولى المصطفى ﷺ شهد الخندق واسمه ما به بن يوذخشان بن مورشلا (١) بن بهبوذان بن فيروز بن شهرك من ولد أب الملك توفي في خلافة عثمان وعاش مائتين وخمسين سنة ويقال أكثر وكان قد أدرك وصي عيسى ﵇ فيما يقال روى عنه أبو هريرة وابن عباس وأنس بن مالك أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي أنا مسعود بن ناصر السجزي أنا عبد الملك بن الحسن أنا أحمد بن محمد الكلاباذي قال سليمان الخير أبو عبد الله الفارسي أصله من رامهرمز وقال يونس عن ابن إسحاق قال أصله من أصبهان من قرية يقال لها جي الكوفي أسلم عند قدوم النبي ﷺ المدينة وكان عبدا لبعض بني قريظة فكاتبوه فأدى عنه النبي ﷺ كتابته وعتق سمع النبي ﷺ روى عنه أبو عثمان النهدي في الهجرة وعبد الله بن وديعة في (٢) قال الواقدي توفي في خلافة عثمان بالمدائن أخبرنا أبو الحسن بن قبيس وأبو منصور بن زريق قالا قال لنا أبو بكر
стр. 9582
الخطيب (١) وسلمان الفارسي يكنى أبا عبد الله من أهل مدينة أصبهان ويقال من أهل مدينة رامهرمز أسلم في السنة الأولى من الهجرة وأول مشهد شهده مع رسول الله ﷺ يوم الخندق وإنما منعه من حضور ما قبل ذلك أنه كان مسترقا لقوم من اليهود فكاتبهم وأدى رسول الله ﷺ كتابته وعتق ولم يزل بالمدينة حتى غزا المسلمون العراق فخرج معهم وحضر فتح المدائن ونزلها حتى مات بها وقبره الآن ظاهر معروف بقرب إيوان كسرى وعليه بناء وهناك خادم مقيم لحفظ الموضع وعمارته والنظر في أمر مصالحه وقد رأيت الموضع وزرته غير مرة قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي نصر بن ماكولا (٢) قال وأما الخير أوله خاء معجمة وبعدها ياء معجمة باثنتين من تحتها فهو سلمان الخير الفارسي له صحبة ورواية عن النبي ﷺ أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا أحمد بن محمد بن النقور أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد نا زهير بن محمد المروزي (٣) نا صدقة بن سابق عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عباس عن سلمان قال كنت رجلا من أهل أصبهان من قرية يقال لها جي قال ونا عبد الله حدثني أحمد بن زهير نا أبو سلمة نا حرب بن ثابت عن مروان الأصفر أن سلمان كان من أهل رامهرمز قال وأنا عبد الله حدثني ابن زنجويه نا الفريابي عن سفيان عن عوف عن أبي عثمان قال سمعت سلمان (٤) يقول أنا من رامهرمز قال وأنا عبد الله حدثني هارون بن عبد الله نا سعيد بن عامر عن عوف عن أبي عثمان قال قال لي سلمان (٤) يا أبا عثمان تدري من أين أنا قال قلت لا قال أنا من أهل قرية بالأهواز يقال لها رامهرمز أخبرنا أبو الفضل بن ناصر أنا أبو الفضل بن خيرون أن أبو العلاء محمد بن
стр. 9583
على الواسطي أنا أبو الحسن علي بن الحسن الجراحي قال وأنا ابن خيرون أنا الحسن بن الحسين بن العباس حدثني جدي لأمي إسحاق بن محمد قالا نا عبد الله بن إسحاق المدائني نا أبو عمر قعنب بن المحرر الباهلي نا أبو عبيدة معمر بن المثنى النحوي عن عوف عن أبي عثمان عن سلمان قال أنا من رام هرمز قال عوف وأنا وسمان من (١) رامهرمز أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ثم حدثني أبو مسعود الأصبهاني عنه أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد نا أبو عمرو بن حمدان نا الحسن بن سفيان قال قرأت على محمد بن حميد الرازي نا عبد الله بن عبد القدوس نا عبيد المكتب عن أبي الطفيل حدثني سلمان الفارسي قال كنت رجلا من أهل جي وكانوا يعبدون الخيل البلق وكنت أعرف أنهم ليسوا على شئ فقال لي بعض أهلها إن الذي تطلب (٢) في العرب فخرجت حتى أتيت الموصل فسألت عن أعلم رجل فيها فقيل فلان في صومعته فأتيته فقصصت عليه القصة فذكر الحديث بطوله أخبرناه بتمامه أبو علي الحداد في كتابه نا أبو نعيم الحافظ (٣) نا حبيب بن الحسن نا الحسن (٤) بن علي بن الوليد الفسوي نا أحمد بن حاتم نا عبد الله بن عبد القدوس الرازي نا عبيد المكتب نا أبو الطفيل عامر بن وائلة حدثني سلمان الفارسي قال كنت رجلا من أهل جي وكان أهل قريتي يعبدون الخيل البلق فكنت أعرف أنهم ليسوا على شئ فقيل لي إن الدين الذي تطلب إنما هو قبل المغرب فخرجت حتى أتيت أداني أرض الموصل فسألت عن أعلم أهلها فدللت على رجل في قبة أو في صومعة فأتيته فقلت إني رجل من أهل المشرق وقد جئت في طلب الخير فإن رأيت أن أصحبك وأخدمك وتعلمني مما علمك الله قال نعم فصحبته فأجرى ثم نزل به الموت فلما نزل به الموت جلست عند رأسه أبكي قال ما يبكيك قلت انقطعت من
стр. 9584
بلادي في طلب الخير فرزقني الله صحبتك فأحسنت صحبتي وعلمتني مما علمك الله وقد نزل لك الموت فلا أدري أين أذهب قال بلى أخ لي بمكان كذا وكذا فائته فاقرئه مني السلام وأخبره أني أوصيت بك إليه واصحبه فإنه على الحق فلما هلك الرجل خرجت حتى أتيت الذي وصف لي قلت إن فلانا أخاك يقرئك السلام قال وعليه السلام ما فعل قلت هلك وقصصت عليه قصتي ثم أخبرته أنه أمرني بصحبته فقبلني وأحسن صحبتي وأجرى علي مثل ما كان يجري علي عند الآخر فلما نزل به (١) جلست عند رأسه أبكيه فقال ما يبكيك فقلت أقبلت من بلادي يرزقني الله صحبة فلان فأحسن صحبتي وعلمني مما علمه الله فلما نزل به الموت أوصى بي إليك فأحسنت صحبتي وعلمتني مما علمك الله وقد نزل بك الموت فلا أدري أين أتوجه قال بلى أخ لي على درب الروم أئته فاقرءه مني السلام وأخبره أني أمرتك بصحبته فاصحبه فإنه على الحق فلما هلك الرجل خرجت حتى أتيت الذي وصف لي فقلت إن فلانا أخاك يقرئك السلام قال وعليه السلام (٢) ما فعل قلت هلك وقصصت عليه قصتي وأخبرته أنه أمرني بصحبتك فقبلني (٣) وأحسن صحبتي وعلمني مما علمه الله فلما نزل به الموت جلست عند رأسه أبكي قال ما يبكيك فقصصت عليه قصتي ثم رزقني الله صحبتك وقد نزل بك الموت فلا أدري أين أذهب قال لا أين إنه لم يبق على دين عيسى ﵇ أحد من الناس أعرفه لكن هذا أوان أو إبان مخرج نبي يخرج أو قد خرج بأرض تهامة فالزم قبتي وسل من مر بك من التجار وكان ممر تجار (٣) أهل الحجاز عليه إذا دخلوا الروم وسل من قدم عليك من أهل الحجاز هل خرج فيكم أحد تنبأ فإذا أخبروك أنه قد خرج فيهم رجل فائته فإنه الذي بشر به عيسى ﵇ وآيته إن بين كتفيه خاتم النبوة وأنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة قال فقبض الرجل ولزمت مكاني لا يمر بي أحد إلا سألته من أي بلاد أنتم حتى مر بي ناس من أهل مكة فسألتهم من أي بلاد أنتم قالوا من الحجاز قلت هل خرج فيكم أحد يزعم أنه نبي قالوا نعم قلت هل لكم أن أكون عبدا لبعضكم على أن يحملني عقبه ويطعمني كسرة
стр. 9585
حتى يقدم بي مكة فإذا قدم بي مكة فإن شاء باع وإن شاء أمسك قال رجل من القوم أنا فصرت عبدا له فجعل يحملني عقبه (١) ويطعمني كسرة حتى قدمت مكة فلما قدمت مكة جعلني في بستان له مع حبشان فخرجت خرجة فطفت بمكة فإذا امرأة من أهل بلادي فسألتها فكلمتها فإذا مواليها وأهل بيتها قد اسلموا كلهم فسألتها عن النبي ﷺ فقالت يجلس في الحجر فإذا صاح عصفور مكة مع أصحابه حتى إذا أضاء له الفجر تفرقوا قال فرجعت فجعلت اختلف ليلتي كراهية أن يفتقدني أصحابي قالوا ما لك قلت أشتكي بطني فلما كانت الساعة التي أخبرتني أنه يجلس فيها أتيت النبي ﷺ فإذا هو محتب في الحجر وأصحابه بين يديه فجئته من خلفه فعرق الذي أريد فأرسل حبوته فسقطت فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه فقلت في نفسي الله أكبر هذه واحدة فلما كان في الليلة المقبلة صنعت مثل ما صنعت في اللليلة التي قبلها لا ينكرني أصحابي فجمعت شيئا من تمر فلما كانت الساعة التي جلس (٢) فيها النبي أتيته فوضعت التمر بين يديه فقال ما هذا قلت صدقة قال لأصحابه كلوا ولم يمد يده قال فقلت في نفسي الله أكبر هذه ثتنان فلما كان في الليلة الثالثة جمعت شيئا من تمر ثم جئت في الساعة التي يجلس فيها فوضعته بين يديه قال ما هذا قلت هدية فأكل وأكل القوم قال قلت أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فسألني رسول الله ﷺ عن قصتي فأخبرته فقال لي رسول الله ﷺ انطلق فاشتر نفسك فأتيت صاحبي فقلت بعني نفسي قال نعم أبيعك نفسك بأن تغرس لي مائة نخلة إذا نبتت وتبين نباتها أو ثبتت وتبين جئني بوزن نواة من ذهب فأتيت النبي ﷺ فأخبرته قال فأعطه الذي سألك وجئني بدلو من ماء البئر التي يسقي أو تسقي به ذلك النخل قال فانطلقت إلى الرجل فابتعت منه نفسي فشرطت له الذي سألني وجئت بدلو من البئر التي يسقى به ذلك النخل فأتيت النبي ﷺ فدعا لي رسول الله ﷺ فيه فانطلقت فغرست به ذلك النخل فوالله ما غدرت منه نخلة
стр. 9586
واحدة فلما تبين نبات النخل أو ثبات النخل (١) فدعا رسول الله ﷺ بوزن نواة من ذهب فأعطانيها فذهبت بها إلى الرجل (٢) في كفة الميزان ووضع له نواة في الجانب الآخر فوالله ما قلت من الأرض فأتيت بها النبي ﷺ فقال لو كنت شرطت له وزن كذا وكذا لرجحت تلك القطعة عليه قال فانطلقت إلى النبي ﷺ فكنت معه أنبأنا أبو علي الحداد ثم حدثني أبو مسعود الأصبهاني عنه أنا أبو نعيم الحافظ نا عبد الله بن محمد بن جعفر نا القاسم بن فورك أنا عبيد الله بن يعقوب نا جدي إسحاق بن إبراهيم بن حميد قالا نا عبد الله بن أبي زياد القطواني نا سيار بن حاتم العنزي نا موسى بن سعيد الراسبي نا أبو معاذ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن سلمان الفارسي قال إني كنت فيمن ولد برامهرمز وبها نشأت وأما أبي فمن أهل أصبهان وكانت أمي لها من غناء وعيش فأسلمتني أمي إلى الكتاب فكنت أنطلق مع غلمان من قريتنا إلى أن دنا مني فراغ من كتاب الفارسية ولم يكن في الغلمان أكبر مني ولا أطول وكان ثم جبل فيه كهف في طريقنا فمررت ذات يوم وحدي فإذا أنا فيه برجل طويل عليه ثياب شعر ونعلان من شعر فأشار إلي فدنوت منه فقال يا غلام تعرف عيسى بن مريم فقلت لا ولا سمعت به قال أتدري من عيسى بن مريم هو رسول الله آمن بعيسى إنه رسول الله وبرسول يأتي من بعده اسمه أحمد أخرجه الله من غم الدنيا إلى روح الآخرة ونعيمها قلت ما نعيم الآخرة قال نعيمها لا يفنى فلما قال إنها لا تفنى فرأيت الحلاوة والنور يخرج من شفتيه فعلقه فؤادي فقارقت أصحابي وقلت لا أذهب ولا أجئ إلا وحدي وكانت أمي ترسلني إلى الكتاب فانقطع دونه وكان أول ما علمني شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن عيسى بن مريم رسول الله ومحمد بعده رسول الله والإيمان بالبعث بعد الموت فأعطيته ذلك وعلمني القيام في الصلاة وكان يقول إذا قمت في الصلاة فاستقبلت القبلة فإن احتوشتك (٣) النار فلا نلتفت وإن دعتك أمك وأبوك في صلاة الفريضة فلا تلتفت إلا أن يدعوك رسول من
стр. 9587
رسل (١) الله وإن دعاك وأنت في فريضة فاقطعها فإنه لا يدعوك إلا بوحي من الله وأمرني بطول القنوت وزعم أن عيسى ﵇ قال طول القنوت الأمان على الصراط وأمرني بطول السجود وزعم أن طول السجود الأمان من عذاب القبر وقال لا تكونن مازحا ولا جادا حتى تسلم عليك ملائكة الله أجمعين وقال لا تعصين في طمع ولا عنت حتى لا تحجب عن الجنة طرفة عين ثم قال إذا أدركت محمدا الذي يخرج من جبال تهامة فآمن به واقرأ ﵇ مني وذكر إسلامه بطوله أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا أحمد بن النقور أنا أبو طاهر المخلص نا رضوان بن أحمد وأخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن القاضي ح وأخبرنا أبو الحسن بن قبيس نا وأبو منصور بن زريق أنا أبو بكر الخطيب (٢) أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي قالا نا أبو العباس محمد بن يعقوب قالا أنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار العطاردي نا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال الحطيب وأنا أحمد بن عثمان بن مياح السكري وعلي بن محمد بن علي الأيادي قال أحمد أخبرنا وقال علي حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي نا أبو يعلى محمد بن شداد المسمعي نا عبد الله بن هارون بن أبي عيسى نا أبي عن محمد بن إسحاق قال الخطيب وأخبرني علي بن محمد الأيادي أيضا نا أبو بكر الشافعي إملاء نا إسماعيل بن محمد بن أبي كثير الفارسي القاضي نا شهاب بن معمر البلخي نا أبو بكر يحيى بن سليمان الأسواري عن ابن إسحاق قال الخطيب وأنا محمد بن أحمد بن رزق البزار أنا عثمان بن أحمد الدقاق نا محمد بن أحمد بن البراء قال الخطيب وأخبرني علي بن محمد المالكي نا محمد بن عبد الله بن إبراهيم نا محمد بن محمد الشطوي أبو أحمد قالا نا الفضل
стр. 9588
زاد الشطوي ابن غانم نا سلمة قال الشطوي وقال (١) ابن الفضل حدثني محمد بن إسحاق ولفظ الحديث وسياقه ليونس بن بكير عن ابن إسحاق (٢) حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عباس حدثني سلمان الفارسي قال كنت رجلا من أهل فارس من أهل أصبهان من قرية يقال لها جي وكان أبي دهقان أرضه (٣) وكان يحبني حبا شديدا لم يحبه شيئا من ماله ولا ولده فما زال به حبه إياي حتى حبسني في البيت كما تحبس الجارية واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقدها فلا يتركها تخبو ساعة فكنت كذلك لا أعلم من أمر الناس شيئا إلا ما أنا فيه حتى بنى أبي بنيانا له وكانت له ضيعة فيها بعض العمل فدعاني فقال أي بني إنه قد شغلني ما ترى من بنياني هذا (٤) عن ضيعتي (٥) هذه ولا بد لي من اطلاعها فانطلق إليها (٦) فمرهم بكذا وكذا ولا تحتسبن عني فإنك إن احتبست عني شغلتني عن كل شئ فخرجت أريد ضيعته فمررت بكنيسة النصارى فسمعت أصواتهم فيها فقلت ما هذا فقالوا هؤلاء النصارى يصلون فدخلت أنظر فأعجبني ما رأيت من حالهم فوالله ما زلت جالسا عندهم حتى غربت الشمس وبعث أبي في طلبي في كل وجه حتى جئته حين أمسيت ولم أذهب إلى ضيعته فقال أبي أين كنت ألم أكن قلت لك فقلت يا أبتاه مررت بناس يقال لهم النصارى فأعجبتني صلاتهم ودعاؤهم فجلست أنظر كيف يفعلون فقال أي بني دينك ودين آبائك خير من دينهم فقلت لا والله ما هو بخير من دينهم هؤلاء قوم يعبدون الله ويدعونه ويصلون له ونحن نعبد وفي حديث رضوان إنما نعبد نارا نوقدها بأيدينا إذا تركناها ماتت فخافني فجعل في رجلي حديدا وحبسني في بيت عنده فبعثت إلى النصارى فقلت لهم أين أصل هذا الدين الذي أراكم عليه فقالوا بالشام فقلت فإذا قدم عليكم من هناك أناس فآذنوني
стр. 9589
فقالوا نفعل فقدم عليهم ناس من تجارهم فبعثوا إلي أنه قد قدم علينا تجار من تجارنا فبعثت إليهم إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الخروج فآذونوني بهم قالوا نفعل فلما قضوا حوائجهم وأرادوا (١) الرحيل بعثوا إلي بذلك فطرحت الحديد الذي في رجلي ولحقت بهم فانطلقت معهم حتى قدمت الشام فلما قدمتها قلت من أفضل أهل هذا الدين قالوا الأسقف (٢) صاحب الكنيسة فجئته فقلت إني قد أحببت أن أكون معك في كنيستك وأعبد الله فيها معك وأتعلم منك الخير قال فكن معي قال فكنت معه وكان رجل سوء كان يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها فإذا جمعوها له اكتنزها ولم يعطها المساكين (٣) فأبغضته بغضا شديدا لما رأيت من حاله فلم ينشب أن مات فلما جاءوا ليدفنوه قلت لهم إن هذا رجل سوء كان يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها حتى إذا جمعتموها وقال رضوان إذا ما جمعتوها إليه اكتنزها ولم يعطها المساكين فقالوا وما علامة ذلك فقلت أنا أخرج إليكم وقال رضوان لكم كنزه فقالوا فهاته فأخرجت لهم سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا فلما رأوا ذلك قالوا والله لا يدفن أبدا فصلبوه على خشبة ورموه بالحجارة وجاءوا برجل آخر فجعلوه مكانه ولا والله يا ابن عباس ما رأيت رجلا قط لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه أشد اجتهادا ولا أزهد في الدنيا ولا أدأب ليلا ولا نهارا منه ما أعلمني أحببت شيئا قط قبله فلم أزل معه حتى حضرته الوفاة فقلت يا فلان قد حضرك ما ترى من أمر الله وإني والله ما أحببت شيئا قط حبك فماذا تأمرني وإلى من توصيني فقال لي أي بني (٤) والله ما أعلمه إلا رجل بالموصل فأته فإنك ستجده على مثل حالي فلما مات وغيب لحقت بالموصل فأتيت صاحبها فوجدته على مثل حاله من الاجتهاد والزهادة في الدنيا فقلت له إن فلانا أوصاني إليك أن آتيك فأكون معك قال فأقم أي بني فأقمت عنده على مثل أمر صاحبه حتى حضرته الوفاة فقلت له إن فلانا أوصاني إليك وقد حضرك من أمر الله ما
стр. 9590
ترى فإلى (١) من فقال والله ما أعلمه أي بني إلا رجلا (٢) بنصيبين وهو على مثل ما نحن عليه فألحق به فلما دفناه ألحقت بالآخر فقلت له يا فلان إن فلانا أوصى بي إلى فلان وفلان أوصى بي إليك قال فأقم أي بني فأقمت عنده على مثل حالهم حتى حضرته الوفاة فقلت له يا فلان إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى وقد كان فلان أوصى بي إلى فلان وأوصى بي فلان إلى فلان وأوصى بي فلان إليك فإلى من قال أي بني والله ما أعلم أحدا على مثل ما نحن عليه إلا رجلا (٢) بعمورية من أرض الروم فائته فإنك ستجده على مثل ما كنا عليه فلما ورايته خرجت حتى قدمت على صاحب عمورية فوجدته على مثل حالهم فأقت عنده واكتسبت حتى كانت له غنيمة وبقيرات ثم حضرته الوفاة فقلت يا فلان إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان وفلان وفلان إلى فلان وفلان إليك وقد حضرك ما ترى من أمر الله فإلى من توصيني قال أي بني والله ما أعلمه بقي أحد على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه ولكنه قد أظنك زمان نبي يبعث من الحرم مهاجرة بين حرتين إلى أرض سبخة ذات نخل وإن فيه علامات لا تخفى بين كتفيه خاتم النبوة يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة فإن استطعت أن تخلص إلى تلك البلاد فافعل فإنه قد أظلك زمانه فلما واريناه أقمت حتى مر بي رجال من تجار العرب من كلب فقلت لهم تحملوني معكم حتى تقدموا بي وقال رضوان تقدموني أرض العرب وأعطيكم غنيمتي هذه وبقراتي قالوا نعم فأعطيتهم إياها وحملوني حتى إذا جاءوا بي وادي القرى ظلموني فباعوني عبدا من رجل من يهود بوادي القرى فوالله لقد رأيت النخل وطمعت أن يكون البلد الذي نعت لي صاحبي وما حقت عندي حتى قدم رجل من بني قريظة من يهود وادي القرى فابتاعني من صاحبي الذي كنت عنده فخرج بي حتى قدم بي المدينة فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفت نعته وأقمت في رقي مع صاحبي وبعث الله رسوله ﷺ بمكة لا يذكر لي شئ من أمره مع ما أنا فيه من الرق حتى قدم رسول الله ﷺ قباء وأنا أعمل لصاحبي في نخلة له فوالله إني لفيها إذ جاء ابن عم له فقال يا فلان قاتل الله بني قيلة (٣) والله إنهم الآن لفي قباء مجتمعون على رجل
стр. 9591
جاء من مكة يزعمون أنه نبي فوالله ما هو إلا أن سمعتها فأخذتني العرواء (١) يقول الرعدة حتى ظننت لأسقطن على صاحبي ونزلت أقول ما هذا الخبر ما هو فرفع مولاي يده فلكمني لكمة شديدة وقال ما لك ولهذا أقبل على عملك وقال رضوان أقبل قبل عملك فقلت (٢) لا شئ إنما سمعت خبرا فأحببت أن أعلمه فلما أمسيت وكان عندي شئ من طعام فحملته وذهبت إلى رسول الله ﷺ وهو بقبا فقلت له إنه قد بلغني أنك رجل صالح وأن معك أصحاب لك غرباء وقد كان عندي شئ للصدقة فرأيتكم أحق من بهذه البلاد به فهاك هذا فكل منه فأمسك رسول الله ﷺ يده وقال لأصحابه كلوا ولم يأكل فقلت في نفسي هذه خلة مما وصف لي صاحبي ثم رجعت وتحول رسول الله ﷺ إلى المدينة فجمعت شيئا كان عندي ثم جئته به فقلت إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية وكرامة ليست بالصدقة فأكل رسول الله ﷺ وأكل أصحابه فقلت هذه خلتان ثم جئت رسول الله ﷺ وهو يتبع جنازة وعلي شملتان لي وهو في أصحابه فاستدرت به لأنظر إلى الخاتم في ظهره فلما رآني رسول الله ﷺ استدبرته عرف أني استثبت شيئا قد وصف لي فوضع (٣) رداء عن ظهره فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه كما وصف لي صاحبي فأكببت عليه أقبله وأبكي فقال تحول يا سلمان هكذا فتحولت فجلست بين يديه وأحب أن يسمع أصحابه حديثي عنه فحدثته يا ابن عباس كما حدثتك فلما فرغت قال رسول الله ﷺ كاتب يا سلمان فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له وأربعين أوقية فأعانني أصحاب رسول الله ﷺ بالنخل ثلاثين ودية (٤) وعشرين ودية (٥) وعشرا (٦) كل رجل منهم على قدر ما عنده فقال لي رسول الله ﷺ فقر لها فإذا فرغت فأذاني حتى أكون أنا الذي أضعها بيدي ففقرتها وأعانني
стр. 9592
أصحابي يقول حفرت لها حيث يوضع حتى فرغنا منها زاد رضوان ثم جئت رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله قد فرغنا منها وقالوا فخرج معي حتى جاءها فكنا نحمل إليه الودي فيضعه بيده ويسوى عليها فوالذي بعثه بالحق ما مات منها ودية واحدة وبقيت على الدراهم فأتاه رجل من بعض المعادن بمثل البيضة من الذهب فقال رسول الله ﷺ أين الفارسي المسلم الكاتب فدعيت له فقال خذ هذه يا سلمان (١) فاد بها ما عليك وقال رضوان فادها مما عليك فقلت يا رسول الله وأين تقع هذه مما علي قال فإن الله سيؤدي بها عنك فوالذي نفس سلمان بيده لوزنت لهم منها أربعين أوقية فأديتها إليهم وعتق سلمان وكان الرق قد حبسني حتى فاتني مع رسول الله ﷺ بدر وأحد ثم عتقت فشهدت الخندق ثم لم يفتني معه مشهد (٢) أنبأنا أبو طالب بن يوسف أنا أبو إسحاق البرمكي ثم حدثنا أبو المعمر الأنصاري أنا أبو الحسين بن الطيوري أنا أبو الحسن بن القزويني وأبو إسحاق البرمكي قالا أنا أبو عمر بن حيوية أنا أبو محمد السكري أنا أبو محمد الدينوري قال في حديث سلمان في تفسير قوله قطن النار المقيم عندها لا يفارقها وهو من قوله قطن فلان بالمكان إذا وطنه وأقام به يقطن ويقطن قطنا فهو قاطن وقطن كما يقال هذا فارطكم إلى الماء وفرطكم ويجوز أن يكون قطن جمع مثل حارس وحرس وغائب وغيب وكذلك فرط (٣) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر الذهبي أنا رضوان بن أحمد أنا أحمد بن عبد الجبار نا يونس بن بكير عن ابن إسحاق (٤) حدثني عاصم بن عمر بن قتادة حدثني من سمع عمر بن عبد العزيز قال
стр. 9593
وجدت هذا من حديث سلمان فقال حدثت عن سلمان أن صاحب عمورية قال لسلمان حين حضرته الوفاة ائت غيضتين من أرض الشام فإن رجلا يخرج من إحداهما إلى الأخرى في كل سنة ليلة يعترضه ذوو الأسقام فلا يدعوا لأحد به مرض إلا شفي فسله عن هذا الدين الذي تسألني (١) عنه عن الحنيفية دين إبراهيم فخرجت حتى أقمت بها سنة حتى خرج تلك الليلة من إحدى الغيضتين إلى الأخرى وإنما كان يخرج مستجيرا (٢) فخرج وغلبني عليه الناس حتى دخل في الغيضة التي يدخل فيها حتى ما بقي منه إلا منكبه فأخذت به فقلت رحمك الله الحنيفية دين إبراهيم فقال إنك لتسأل عن شئ ما سأل عنه الناس اليوم قد أظلك شئ يخرج عند هذا البيت بهذا الحرم ويبعث بسفك الدم فلما ذكر ذلك سلمان لرسول الله ﷺ فقال لئن كنت صدقتني يا سلمان لقد رأيت حواري (٣) عيسى بن مريم أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن طاوس أنا عاصم بن الحسن بن محمد أنا عبد الواحد بن محمد بن عبد الله أنا الحسين بن يحيى بن عياش نا الحسن بن محمد بن الصباح نا عمرو بن محمد العنقزي أنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي قرة الكندي عن سلمان الفارسي قال كان أبي من الأساورة فأسلمني الكتاب فكنت اختلف وكان معي غلامان فكانا إذا رجعا دخلا على قس (٤) أو راهب فدخلت معهما فقال لهما الراهب ألم أنهكما أن تدخلا علي أحدا أوتعلما بي أحدا فكنت أختلف حتى كنت أحب إليه منهما فقال لي يا سلمان أني أريد أن أخرج من هذه الأرض قال قلت له فأنا معك فأتى قرية فنزلها وكانت امرأة تختلف إليه قال فلما حضر قال يا سلمان احفر عند رأسي فحفرت فاستخرجت جرة من دراهم فقال ضعها على صدري فجعل يضرب بيده على صدره ويقول ويل للقثابين (٥) قال ومات فاجتمع القسيسون والرهبان وهممت أن أحمل
стр. 9594
المال ثم إن الله تعالى عصمني فقلت للقسيسين والرهبان إنه قد ترك مالا فوثب شباب من أهل القرية فقال هذا مال أبينا كانت سريته تختلف إليه فقلت يا معشر القسيسين والرهبان دلوني على عالم أكون معه قالوا ما نعلم أحدا أعلم من راهب يكون بحمص فأتيته فقصصت عليه القصة فقال ما جاء بك إلا طلب العلم قلت نعم قال فإني لا أعلم أحدا في الأرض أعلم من رجل يأتي بيت المقدس كل سنة في هذا الشهر وإن أنت انطلقت وافقت حماره واقفا قال فانطلقت فوجدت حماره واقفا على باب بيت المقدس فجلست حتى خرج فقصصت عليه القصة قال اجلس حتى ارجع إليك فذهب فلم يرجع حتى العام المقبل وكان لا يأتي بيت المقدس إلا كل سنة في ذلك الشهر فقلت له ما صنعت فقال وإنك لها هنا بعد قلت نعم قال فإني لا أعلم في الأرض أحدا أعلم من رجل يخرج بأرض تيماء وهو نبي وهذا زمانه وإن انطلقت الآن وافقته وفيه ثلاث يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة وخاتم النبوة عند غضروف (١) كتفه لونه لون جلده قال فانطلقت تخفضني أرض وترفعني أرض أخرى فلقيني ناس من الأعراب فاستعبدوني فباعوني (٢) حتى وقعت إلى (٣) المدينة فسمعتهم يذكرون النبي ﷺ فقلت لأهلي هبوا لي يوما ففعلوا فانطلقت حتى احتطبت فاحتطبت فبعثه بشئ يسير ثم أتيت به النبي ﷺ فوضعته بين يديه فقال ما هذا قلت صدقة فقال لأصحابه كلوا وأبى أن يأكل فقلت هذه واحدة قال ثم مكثت ما شاء الله أن أمكث فقلت لأهلي هبوا لي يوما فوهبوا لي يوما فانطلقت فاحتطبت فبعته بأفضل من ذلك وكان العيش شديدا ثم جئت به فوضته بين يدي النبي ﷺ فقال ما هذا قلت هدية فقال لأصحابه كلوا ووضع يده فأكل معهم ووقفت خلفه وإذا رداءه قد سقط وإذا خاتم النبوة كأنه بيضة حمامة قلت أشهد أنك رسول الله قال وما ذاك فحدثته حديث الراهب وقلت أي رسول الله هل يدخل الجنة فإنه زعم أنك نبي قال لن يدخل الجنة إلا نفس مسلمة
стр. 9595
قال قلت يا رسول الله إنه أخبرني أنك نبي قال لن يدخل الجنة إلا نفس مسلمة قال وأنا الحسين نا الحسن نا شبابة نا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي قرة الكندي عن سلمان نحوه إلا أنه قال ويل للقنائي أخبرني أبو علي الحداد (١) في كتابه ثم أخبرني أبو مسعود الأصبهاني عنه أنا أبو نعيم (٢) نا سليمان بن أحمد نا يحيى بن نافع أبو حبيب المصري نا سعيد بن أبي مريم نا ابن لهيعة حدثني يزيد بن أبي حبيب حدثني السلم بن الصلت العبدي عن أبي الطفيل البكري أن سلمان الخير حدثه قال كنت رجل من أهل جي مدينة أصبهان فبينا أنا إذ ألقى الله في قلبي من خلق السموات والأرض فانطلقت إلى رجل لم يكن يكلم الناس يتحرج فسألته أي الدين أفضل فقال ما لك ولهذا الحديث أتريد دينا غير دين أبيك قلت لا ولكن أحب أن أعلم من رب السموات والأرض وأي دين أفضل قال ما أعلم أحدا على هذا غير راهب بالموصل قال فذهبت إليه فكنت عنده فإذا هو قد أقتر عليه في الدنيا فكان يصوم النهار ويقوم الليل وكنت أعبد كعبادته قال أبو مسعود فذكره بطوله وساقه الحداد قال فلبثت عنده ثلاث سنين ثم توفي فقلت إلى من توصي بي فقال ما أعلم أحدا من أهل المشرق (٣) على ما أنا عليه فعليك براهب وراء الجزيرة فاقرئه مني السلام قال فجئته فاقرأته منه السلام وأخبرته أنه توفي فمكثت عنده أيضا ثلاث سنين ثم توفي فقلت إلى من تأمرني أن أذهب قال ما أعلم أحدا من أهل الأرض على ما أنا عليه غير راهب بعمورية شيخ وما أراك تلحقه أم لا فذهبت إليه فكنت عنده فإذا رجل موسع عليه فلما حضرته الوفاة قلت له أين تأمرني أن أذهب قال ما أعلم أحدا من أهل الأرض على ما أنا عليه ولكن أدركت زمانا تسمع برجل يخرج من بيت إبراهيم ﵇ وما أراك تدركه وقد كنت أرجو أن أدركه فإن استطعت أن تكون معه فافعل فإنه الدين وأمارة ذلك أن