← Книги сунны

Книги сунны · id 720

نوادر الأصول في أحاديث الرسول

الحكيم الترمذي

Полный текст (1 237 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

أَنه قَالَ يرد النَّاس النَّار ثمَّ يصدرون عَنْهَا بأعمالهم فأولهم كلمح الْبَرْق ثمَّ كَالرِّيحِ ثمَّ كحضر الْفرس ثمَّ كالراكب فِي رحْلَة ثمَّ كشد الرجل ثمَّ كمشيه ثمَّ كحبوه وَإِنَّمَا ذكر الْأَعْمَال لِأَنَّهَا ظَاهِرَة وَالظَّاهِرَة محنة الْبَاطِن وَمَا فِي الْقُلُوب غيب إِلَّا عَن خَالق الْغَيْب وَالظَّاهِر شَاهد ينبىء عَمَّا فِي الْبَاطِن

стр. 72

- الأَصْل السَّابِع عشر - فِي أَن الدُّنْيَا أَسحر من هاروت وماروت عَن عبد الله بن بسر الْمَازِني ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اتَّقوا الدُّنْيَا فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ أَنَّهَا لأسحر من هاروت وماروت هاروت وماروت ليسَا من جنس الْآدَمِيّين وَالشَّيْء إِنَّمَا يألف جنسه والآدمي خلق من الدُّنْيَا فَهُوَ يألفها وينخدع لَهَا وهاروت وماروت لَا يعلمَانِ أحدا السحر حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحن فتْنَة فَلَا تكفر فَهَذَا يعلمك سحره وينبئك فتنته وَالدُّنْيَا تعلمك سحرها وتكتمك فتنتها وتدعوك إِلَى التحارص عَلَيْهَا وَالْجمع لَهَا وَالْمَنْع مِنْهَا فيتعلم مِنْهَا مَا يفرق بَينه وَبَين طَاعَة الله وَبَينه وَبَين رُؤْيَة الْحق ورعايته ومحبتها

стр. 73

تلذذك بشهواتها وتمنيك بأمانيها الكاذبة حَتَّى تَأْخُذ بقلبك وَلِهَذَا قَالَ رَسُول الله ﷺ حبك الشَّيْء يعمي ويصم فَمن أحب الدُّنْيَا أعمته وأصمته عَن آخرته وَمن أحب الْآخِرَة أعمته وأصمته عَن دُنْيَاهُ وَمن أحب نَفسه أعمته وأصمته عَن الله وَمن أحب الله أعماه وأصمه عَن نَفسه فَإِن الدُّنْيَا تحجب عَن الْآخِرَة وَالنَّفس تحجب عَن الله ودنياه إِنَّمَا هِيَ نَفسه وشهواتها فسحرها أقرب إِلَيْهِ من سحر هاروت وماروت فسحر نَفسه ودنياه أُصَلِّي وسحر هاروت وماروت دخيل وَلَيْسَ الدخيل كالأصلي

стр. 74

- الأَصْل الثَّامِن عشر - فِي كَيْفيَّة الِاحْتِرَاز عَن الشَّيْطَان عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الْمُؤمن ينضى شَيْطَانه كَمَا ينضى أحدكُم بعيره فِي السّفر فالمؤمن قد وكل بِهِ قرينه من الشَّيْطَان وَإِنَّمَا يحْتَرز مِنْهُ بِاللَّه تَعَالَى فَإِذا اعْترض لِقَلْبِهِ احْتَرز بمعرفته وَإِذا اعْترض لنَفسِهِ وهيأ شهواته احْتَرز بِذكر الله وَإِذا اعْترض لاموره وأحواله احْتَرز باسمه فَهُوَ أبدا نضو وَقيد زجر بِهِ فالبعير يتجشم فِي سَفَره أثقال حمولته وَمَعَ ذَلِك النصب يجوع ويظمأ وَمَعَ ذَلِك مرَاعِي مُخْتَلفَة ومياه رنقة غير عذبة فَإِنَّمَا صَار نضوا بِهَذِهِ الْأَحْوَال فَكَذَلِك شَيْطَان الْمُؤمن يتجشم

стр. 75

أثقال غيظه من الْمُؤمن لما يرى من الطَّاعَة وَالْوَفَاء لله تَعَالَى وَإِذا أَرَادَ أَن يشركهُ فِي طَعَامه وَشَرَابه ولباسه ومنامه ومجلسه ومتصرف أَحْوَاله زَجره وطرده عَنهُ بِالتَّسْمِيَةِ فَوقف مِنْهُ بمزجر الْكَلْب نَاحيَة فَإِذا أَرَادَ أَن ينفره عَنهُ نطق بالوحدانية وَهِي الْكَلِمَة الْعليا الَّتِي يَهْتَز الْعَرْش لَهَا فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله فَإِذا سَمعهَا انتكس فَصَارَ أَعْلَاهُ أَسْفَله وَولى على وَجهه هَارِبا إِلَى رسه وَذَلِكَ قَوْله ﴿وَإِذا ذكرت رَبك فِي الْقُرْآن وَحده ولوا على أدبارهم نفور﴾ رُوِيَ عَن أبي الجوزاء أَنه قَالَ لَيْسَ شَيْء أطْرد لَهُ من الْقلب من قَول لَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ تَلا ﴿وَإِذا ذكرت رَبك فِي الْقُرْآن﴾ الْآيَة عَن عَمْرو بن مَالك ﵁ قَالَ قَرَأت فِي التَّوْرَاة إِن سرك أَن تحيي وتبلغ علم الْيَقِين فاحتل فِي كل حِين أَن تغلب شهوات الدُّنْيَا فَإِنَّهُ من يغلب شهوات الدُّنْيَا يفزع الشَّيْطَان من ظله عَن سديسة مولاة حَفْصَة رَضِي عَنْهُمَا قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا لَقِي الشَّيْطَان عمر قطّ إِلَّا خر لوجه عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن عمر بن الْخطاب ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ مَا لَقِي الشَّيْطَان عمر فِي فج فَيسمع صَوته إِلَّا أَخذ فِي غَيره

стр. 76

وَمثل عمر ﵁ فِي هَذَا الْبَاب مثل أَمِير ذِي سُلْطَان وهيبة استقبله مريب قد رفع إِلَيْهِ من ريبته أمورا شنيعة وعرفه بالعداوة لَهُ فَانْظُر مَاذَا يحل بِهَذَا الْمُرِيب إِذا لقِيه فَإِن ذهبت رِجْلَاهُ فَخر لوجهه فَغير مستنكر

стр. 77

- الأَصْل التَّاسِع عشر - فِي حَقِيقَة الْفِقْه وفضيلته عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الْعِبَادَة الْفِقْه وَأفضل الدّين الْوَرع وَعَن ابْن عمر ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ مَا عبد الله بِشَيْء أفضل من فقه فِي دين وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ مَا عبد الله بِشَيْء أفضل من فقه فِي دين ولفقيه وَاحِد أَشد على الشَّيْطَان من ألف عَابِد وَلكُل شَيْء عماد وعماد هَذَا الدّين الْفِقْه

стр. 78

وَالْفِقْه هُوَ انكشاف الغطاء عَن الْأُمُور فَإِذا عبد الله بِمَا أَمر وَنهى بعد أَن فهمه وعقله وانكشف لَهُ الغطاء عَن تَدْبيره فِيمَا أَمر وَنهى فَهِيَ الْعِبَادَة الْخَالِصَة الْمَحْضَة وَذَلِكَ أَن الَّذِي يُؤمر بالشَّيْء فَلَا يرى زين ذَلِك الْأَمر وَينْهى عَن الشَّيْء فَلَا يرى شينه هُوَ فِي عمى من أمره فَإِذا رأى زين مَا أَمر بِهِ وشين مَا نهى عَنهُ عمل على بصيره وَكَانَ قلبه عَلَيْهِ أقوى وَنَفسه بِهِ أسخى وَحمد على ذَلِك وشكر وَالَّذِي يعمى عَن ذَلِك فَهُوَ جامد الْقلب كسلان الْجَوَارِح ثقيل النَّفس بطيء التَّصَرُّف وَالْفِقْه مُشْتَقّ من تفقؤ الشَّيْء يُقَال فِي اللُّغَة فَقَأَ الشَّيْء إِذا انْفَتح وفقأ الْجرْح إِذا انفرج عَمَّا اندمل وَالِاسْم فقيء وَالْهَاء والهمزة تبدلان تجزي إِحْدَاهمَا عَن الْأُخْرَى فَقيل فقيء وفقيه والفهم هُوَ الْعَارِض الَّذِي يعرض فِي الْقلب من النُّور فَإِذا عرض انْفَتح بصر الْقلب فَرَأى صُورَة ذَلِك الشَّيْء فالانفتاح هُوَ الْفِقْه والعارض هُوَ الْفَهم وَقد ذكر الله تَعَالَى فِي تَنْزِيله الْفِقْه فَقَالَ ﴿لَهُم قُلُوب لَا يفقهُونَ بهَا﴾ فَاعْلَم أَن الْفِقْه من عمل الْقلب وَقَالَ رَسُول الله ﷺ للإعرابي حِين قَرَأَ عَلَيْهِ ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ فولى وَقَالَ حسبي حسبي فَقَالَ ﷺ فقه الرجل وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء ﵁ إِنَّك لن تفقه حَتَّى ترى لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا كَثِيرَة وان الله كلف الْعباد أَن يعرفوه ثمَّ اقتضاهم بعد الْمعرفَة أَن يدينوا لَهُ فشرع لَهُم شَرِيعَة الْحَلَال وَالْحرَام وَالدّين هُوَ

стр. 79

الخضوع والدون مُشْتَقّ من ذَلِك وكل شَيْء اتضع فَهُوَ دون فَأمرت بِأُمُور لتَضَع نَفسك لمن اعْترفت بِهِ رَبًّا فَسُمي ذَلِك الْفِعْل وَتلك الْأُمُور دينا فَمن فقه أَسبَاب هَذِه الْأُمُور الَّتِي أَمر وَنهى بِمَاذَا أَمر وَنهى وَرَأى زين مَا أَمر وبهاءه وشين مَا نهى تعاظم ذَلِك عِنْده وَكبر فِي صَدره شَأْنه فَكَانَ أَشد تسارعا فِيمَا أَمر وَأَشد هربا وامتناعا مِمَّا نهى فالفقه فِي الدّين جند عَظِيم يُؤَيّد الله تَعَالَى بِهِ أهل الْيَقِين الَّذِي عاينوا محَاسِن الْأُمُور ومشاينها وَمِقْدَار الْأَشْيَاء وَحسن تَدْبِير الله لَهُم فِي ذَلِك بِنور يقينهم ليعبدوه على يسر وَمن حرم ذَلِك عَبده على مكابدة وعسر لِأَن الْقلب وَإِن أطَاع وانقاد لأمر الله فَالنَّفْس إِنَّمَا تخف وتنقاد إِذا رأى نفع شَيْء أَو ضَرَر شَيْء وَالنَّفس جندها الشَّهَوَات وصاحبها مُحْتَاج إِلَى أضدادها من الْجنُود حَتَّى يقهرها وَهِي الْفِقْه قَالَ لَهُ قَائِل صف لنا وَاحِدَة من هَذِه الْأُمُور نفهم بهَا غَيرهَا قَالَ نعم أحل الله النِّكَاح وَحرم الزِّنَا وَإِنَّمَا هُوَ إتْيَان وَاحِد لامْرَأَة وَاحِدَة إِلَّا أَن هَذَا بِنِكَاح وَذَاكَ بزنى فَإِذا كَانَ من نِكَاح فَمن شَأْنه الْعِفَّة والتحصين لِلْفَرجِ فَإِذا جَاءَت بِولد ثَبت النّسَب وَجَاء الْعَطف من الْوَالِد بِالنَّفَقَةِ والتربية وَالْمِيرَاث وَإِذا كَانَ من زنا ضَاعَ الْوَلَد لِأَنَّهُ لَا يدْرِي أحد من الواطئين لمن هَذَا الْوَلَد فَهَذَا يحيله على ذَلِك وَذَاكَ يحيله على هَذَا وَحرم الله الدِّمَاء وَأمر بِالْقصاصِ ليتحاجزوا وليحيوا وَقَالَ تَعَالَى فِي تَنْزِيله ﴿وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة﴾ إِلَى غير ذَلِك عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا يفقهه

стр. 80

وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ من يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدّين عَن يُوسُف بن مَاهك قَالَ كَانَ مُعَاوِيَة ﵁ قَلِيل الحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ وَقل مَا قَامَ خَطِيبًا إِلَّا قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدّين يَا أَيهَا النَّاس تفقهوا

стр. 81

- الأَصْل الْعشْرُونَ - فِي حِكْمَة قصر أَعمار هَذِه الْأمة عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عمر أمتِي من سِتِّينَ سنة إِلَى سبعين وَقَالَ ﷺ معترك المنايا مَا بَين السِّتين إِلَى السّبْعين وَقَالَ ﷺ أقل أمتِي أَبنَاء السّبْعين

стр. 82

قَالَ أَبُو عبد الله من رَحْمَة الله على هَذِه الْأمة وَعطفه عَلَيْهِم أخرهم فِي الأصلاب حَتَّى أخرجهم إِلَى الْأَرْحَام بعد أَن نفدت الدُّنْيَا ثمَّ قصر أعمارهم لِئَلَّا يتلبسوا بالدنيا إِلَّا قَلِيلا وَلَا يتدنسوا فَإِن الْقُرُون الْمَاضِيَة كَانَت أعمارهم وأجسادهم وأرزاقهم على الضعْف كَانَ أحدهم يعمر ألف سنة وجسمه ثَمَانُون باعا بالباع الأول والحبة من الْقَمْح مثل كلوة الْبَقر والرمانة الْوَاحِدَة يجْتَمع عَلَيْهَا عشرَة نفر والعنقود مثله فَكَانُوا مَا يتناولونه من هَذِه الدُّنْيَا بِهَذِهِ الصّفة على مثل تِلْكَ الأجساد فِي مثل تِلْكَ الْأَعْمَار فَمِنْهَا أشروا وبطروا واستكبروا وأعرضوا عَن الله فصب الله عَلَيْهِم سَوط عَذَاب على مَا نطق بِهِ كتاب الله الْعَزِيز ثمَّ لم يزل النَّاس ينقصُونَ فِي الْخلق والخلق وَالْأَجَل والرزق إِلَى أَن صَارَت هَذِه الآمة آخر الْأُمَم حَتَّى يَأْخُذُوا من الدُّنْيَا أرزاقا قَليلَة بأجساد ضَعِيفَة فِي مُدَّة قَصِيرَة حَتَّى لَا يأشروا وَلَا يبطروا فَهَذَا تَدْبِير من الله رَحْمَة لهَذِهِ الْأمة ثمَّ ضوعف لَهُم الْحَسَنَات فَجعلت الْحَسَنَة الْوَاحِدَة بِعشْرَة إِلَى سَبْعمِائة إِلَى مَا لَا يُعلمهُ من التَّضْعِيف إِلَّا الله تَعَالَى وأيدوا بِالْيَقِينِ واعطوا لَيْلَة الْقدر فَجعلت حسناتهم على ثَلَاث منَازِل لأَنهم ثَلَاثَة أَصْنَاف ظَالِمُونَ ومقتصدون وسابقون فالصنف الأول هم أهل تَخْلِيط قوم موحدون لَا يرعوون عَن الْحَرَام وَلَا يحفظون حُدُود الله تَعَالَى ﴿خلطوا عملا صَالحا وَآخر سَيِّئًا﴾ فهم الظَّالِمُونَ فالحسنة مِنْهُم بِعشر أَمْثَالهَا والصنف الثَّانِي قوم متقون قائمون على الْحُدُود وعَلى سَبِيل الاسْتقَامَة وهم المقتصدون فالحسنة مِنْهُم بسبعمائة لِأَن جوارحهم صَارَت مسبلة لله تَعَالَى قد استقامت على سَبِيل الله تَعَالَى فَإِذا أَنْفقُوا من جوارحهم عملا كَانَ بسبعمائة كَالَّذي ينْفق مَاله فِي سَبِيل الله فَهُوَ

стр. 83

بسبعمائة وَمِمَّا يُحَقّق ذَلِك قَوْله ﷺ إِذا حسن إِسْلَام العَبْد تمم الله لَهُ عمله بسبعمائة ضعف فَقَوله حسن إِسْلَامه هُوَ أَن يَسْتَقِيم وَيكون مُسْتَقِيم الطَّرِيق إِلَى ربه لَا يعرج يَمِينا وَشمَالًا أَي لَا يعْصى فَهَذَا ترفع أَعماله من جوارح طَاهِرَة وَالْأول من جوارح دنسة والصنف الثَّالِث قوم أهل يَقِين انتبهوا وحييت قُلُوبهم بِاللَّه وَمَاتَتْ مِنْهَا الشَّهَوَات وهم السَّابِقُونَ المقربون قَالَ الله تَعَالَى فِي السَّابِقين ﴿وَمِنْهُم سَابق بالخيرات بِإِذن الله ذَلِك هُوَ الْفضل الْكَبِير﴾ فأعمالهم مضاعفة لَا يعلم تضعيفها إِلَّا الله وَهُوَ قَول رَسُول الله ﷺ إِن الرجل من أمتِي ليبلغ وزن الْحَرْف الْوَاحِد من تسبيحه زنة أحد وَمَا رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه قَالَ إِن الرجل من هَذِه الْأمة يعدل عمل يَوْمه سبع سموات وَسبع أَرضين وَمَا رُوِيَ عَن كَعْب ﵁ أَن الرجل من هَذِه الْأمة ليخر سَاجِدا فَيغْفر لمن خَلفه فَكَانَ كَعْب ﵁ يتوخى الصَّفّ الْأَخير من الْمَسْجِد رَجَاء ذَلِك وَيذكر أَنه وجده كَذَلِك

стр. 84

- الأَصْل الْحَادِي وَالْعشْرُونَ - فِي خُصُوصِيَّة هَذِه الْأمة عَن ام الدَّرْدَاء ﵂ تَقول سَمِعت أَبَا الدَّرْدَاء يَقُول سَمِعت أَبَا الْقَاسِم ﷺ يكنيه قبلهَا وَلَا بعْدهَا يَقُول إِن الله قَالَ يَا عِيسَى إِنِّي باعث من بعْدك أمة إِن أَصَابَهُم مَا يحبونَ حمدوا وشكروا وَإِن أَصَابَهُم مَا يكْرهُونَ احتسبوا وصبروا وَلَا حلم وَلَا علم قَالَ يَا رب وَكَيف يكون هَذَا لَهُم وَلَا حلم وَلَا علم قَالَ أَعطيتهم من حلمي وَعلمِي فَهَذِهِ أمة مُخْتَصَّة بالوسائل من بَين الْأُمَم محبوة بالكرامات مقربة بالهدايات محظوظة من الولايات تولى الله هدايتهم وتأديبهم وتقريبهم مسمون فِي التَّوْرَاة صفوة الرَّحْمَن وَفِي الْإِنْجِيل حكماء عُلَمَاء أبرار أتقياء كَأَنَّهُمْ من الْفِقْه أَنْبيَاء وَفِي الْقُرْآن أمة وسطا أَي عدلا وشهداء الله فِي الْموقف للأنبياء ﵈ على الْأُمَم وَخير أمة أخرجت للنَّاس والمنادون بِجَانِب طور سيناء يَا أمة أَحْمد سبقت لكم رَحْمَتي غَضَبي

стр. 85

أَعطيتكُم قبل أَن تَسْأَلُونِي وغفرت لكم قبل أَن تستغفروني وأجبتكم قبل أَن تَدعُونِي وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا﴾ ﴿أشداء على الْكفَّار رحماء بَينهم﴾ ﴿وَمثلهمْ فِي الْإِنْجِيل كزرع أخرج شطأه﴾ الْآيَة غر محجلون غر من السُّجُود محجلون من الْوضُوء وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم من أثر السُّجُود﴾ وَعَن عبد الله بن بشر الْمَازِني ﵁ قَالَ قيل يَا رَسُول الله كَيفَ تعرف أمتك يَوْمئِذٍ قَالَ أَرَأَيْت لَو كَانَ لأحدكم خيل دهم وفيهَا أغر محجل أما كَانَ يعرفهُ قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ فَإِن أمتِي يَوْمئِذٍ غر من السُّجُود محجلون من أثر الْوضُوء سماهم الله مُهَاجِرين وأنصارا هَاجرُوا فِي ذَاته الوطن والأهل وَالْمَال وَالْولد ونصروا الله تَعَالَى ثمَّ من سَار على منهاجهم بعدهمْ سماهم تابعين بِإِحْسَان ثمَّ جمعهم بالرضى عَنْهُم فَقَالَ ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَولونَ من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَالَّذين اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَان رَضِي الله عَنْهُم وَرَضوا عَنهُ﴾ وجمعهم فِي اسْتِحْقَاق الْفَيْء فَقَالَ ﴿للْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين﴾ إِلَى أَن قَالَ وَالَّذين جَاءُوا من بعدهمْ وَإِنَّمَا نالوا هَذِه الكرامات بخطة وَاحِدَة وَهُوَ أَن الله تَعَالَى هدَاهُم

стр. 86

لسبيله وَهُوَ قَوْله تَعَالَى فبشر عباد الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه أُولَئِكَ الَّذين هدَاهُم الله وَأُولَئِكَ هم أولو الْأَلْبَاب وَقَالَ ﷺ أَعْطَيْت أمتِي من الْيَقِين مَا لم يُعْط أمة وَقَالَ ﷺ مَا من نَبِي إِلَّا وَقد أعطي من الْآيَات مَا على مثله آمن الْبشر وَإِنِّي لم أبْعث بِآيَة وَإِنَّمَا أُوحِي إِلَيّ وَحيا ثمَّ أَنا أَكثر الْأُمَم تبعا قَالَ لَهُ قَائِل وَمَا تِلْكَ الْهِدَايَة قَالَ الْهدى على ثَلَاثَة منَازِل هدى على أَلْسِنَة الرُّسُل وَهُوَ الْبَيَان يَدعُوهُم وَيبين لَهُم فَتلك هِدَايَة الظَّاهِر وَهُوَ قَوْله تَعَالَى فَأَما ثَمُود فهديناهم فاستحبوا الْعَمى على الْهدى فَإِنَّمَا هدَاهُم بالرسول ﵇ وَهدى بِالْقَلْبِ يَجْعَل فِيهِ نورا فيعرفه رَبًّا وَاحِدًا وَهُوَ هدى التَّوْحِيد وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿أَو من كَانَ مَيتا فأحييناه وَجَعَلنَا لَهُ نورا﴾ فَتلك هِدَايَة الْبَاطِن وَهُوَ الْإِيمَان قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَيهْدِي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ أعطَاهُ نورا لمعرفته بِأَنَّهُ وَاحِد ثمَّ تَركه مَعَ مجاهدة نَفسه فِي أمره وَنَهْيه على سَبِيل الاسْتقَامَة ليثيبه الْجنَّة وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك لِأَن الشَّهَوَات

стр. 87

أحاطت بِقَلْبِه فَلم تتركه على سَبِيل أهل الْوَفَاء حَتَّى يكون لَهُ عبدا بِجَمِيعِ جوارحه فِي جَمِيع منقلبه كَمَا عرفه رَبًّا فَيكون وَاقِفًا عِنْد أمره وَنَهْيه مراقبا لحدوده فَهَذِهِ هِدَايَة الْعَامَّة وَلَا ينَال بِهَذَا تِلْكَ الصّفة الَّتِي ذكرت فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْفرْقَان لِأَن النَّفس بِمَا فِيهَا من الْهوى غلبت على الْقلب وَلَا تتركه على الاسْتقَامَة حَتَّى تميل بِهِ يَمِينا وَشمَالًا وَهدى على الْقلب وَهُوَ هدى الْولَايَة والعصمة وَهِي أَن يقذف الله فِي قلب العَبْد نورا وَهُوَ الْيَقِين حَتَّى يهتك حجب الشَّهَوَات الَّتِي تراكمت فِي صَدره فَتَصِير الْآخِرَة لَهُ كالمعاينة وَهُوَ المُرَاد بقوله تَعَالَى ﴿الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم أُولَئِكَ لَهُم الْأَمْن وهم مهتدون﴾ كَمَا قَالَ حَارِثَة ﵁ كَأَنِّي أنظر إِلَى عرش رَبِّي بارزا وَإِلَى أهل الْجنَّة كَيفَ يتزاورون وَإِلَى أهل النَّار كَيفَ يتعاوون فِيهَا وعزفت نَفسِي عَن الدُّنْيَا واستوى عِنْدِي حجرها ومدرها وذهبها وفضتها فَقَالَ رَسُول الله ﷺ عرفت فَالْزَمْ عبد نور الله الْإِيمَان فِي قلبه فَهَذَا نور على نور وَذَهَبت ظلمات الشَّهَوَات من الصَّدْر وَهِي الَّتِي كَانَت تحجبه عَن الله تَعَالَى ووعده ووعيده وتزين لَهُ فِي صَدره شهوات الدُّنْيَا وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين جاهدوا فِينَا لنهدينهم سبلنا وَإِن الله لمع الْمُحْسِنِينَ﴾ هدى التَّوْحِيد شَرط المجاهدة وَهِي مُتَقَدّمَة عَلَيْهَا وَهدى الْولَايَة حكم المجاهدة فَهِيَ مُتَأَخِّرَة عَنْهَا وَهَذَا الْهدى نور يقذفه الله تَعَالَى فِي الْقلب بعد المجاهدة يسْتَقرّ فِيهِ وَهُوَ الْيَقِين فَإِنَّمَا سمي يَقِينا لِأَنَّهُ اسْتَقر فيمتلىء قلبه نورا ويشرق صَدره بِهِ فيتصور لَهُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وشأن

стр. 88

الملكوت فِي صَدره وَيتَصَوَّر لَهُ أُمُور الْإِسْلَام حَتَّى تذل النَّفس وتنقاد وتلقي بِيَدَيْهَا السّلم من الخشية والهيبة وَالسُّلْطَان الَّذِي حل بِقَلْبِه وَفِي صَدره وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿أَفَمَن شرح الله صَدره لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ على نور من ربه﴾ فشرح الصَّدْر إِنَّمَا يكون من النُّور الَّذِي يسْتَقرّ فَيُقَال لَهُ نور الْيَقِين وَأما نور التَّوْحِيد فِي الْقلب والصدر بتراكم دُخان الشَّهَوَات مظلم كالليل وكالغيم وكالغبرة وكالدخان وكالقتار وَهدى رَابِع على الْقُلُوب وَهُوَ هدى النُّبُوَّة وَهُوَ نور وَجهه الْكَرِيم يُوصل قُلُوبهم إِلَى وحدانيته ويشرق صُدُورهمْ بنوره ويجعلهم فِي قَبضته ويرعاهم بِعَيْنِه ويؤيدهم بِنور قدسه قَالَ الله تَعَالَى اجتبيناهم وهديناهم إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم وَقَالَ ﴿أُولَئِكَ الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب وَالْحكم والنبوة﴾ ثمَّ قَالَ ﴿أُولَئِكَ الَّذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿قل إِن هدى الله هُوَ الْهدى﴾ أَي إِن ذَلِك الَّذِي على أَلْسِنَة الرُّسُل غير نَافِع وَلَا مغيث وَإِنَّمَا الْهدى هُدَايَ الَّذِي أهدي على الْقُلُوب وَإِن كَانَ ذَاك أَيْضا يُسمى هدى فَهَذَا أَحَق الْهدى وَهُوَ كَمَا رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ لَيْسَ الْغنى عَن كَثْرَة الْعرض وَلَكِن الْغنى غنى النَّفس

стр. 89

وهدي الرُّسُل ﵈ حجَّة الله على خلقه بِأَن يبين لَهُم على ألسنتهم ضَلَالَة سبيلهم ثمَّ ذكر هدى هَذِه الْأمة فَقَالَ ﴿وَقَالَت طَائِفَة من أهل الْكتاب آمنُوا بِالَّذِي أنزل على الَّذين آمنُوا وَجه النَّهَار واكفروا آخِره لَعَلَّهُم يرجعُونَ﴾ الْآيَة إِلَى أَن قَالَ ﴿قل إِن الْهدى هدى الله﴾ أَي هَذَا الْهدى الَّذِي آتيناكم يَا أمة مُحَمَّد هدى الله فَقَوله إِن الْهدى معرفَة وَلَيْسَت بنكرة كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى شَيْء مَنْصُوص يَعْنِي الْهدى الَّذِي أَتَى هَذِه الْأمة هُوَ هدى الله أَي هُوَ الَّذِي تولاكم بالهداية ثمَّ قَالَ ﴿أَن يُؤْتى أحد مثل مَا أُوتِيتُمْ﴾ أَي من الْهدى وَهُوَ الْيَقِين وَهُوَ قَول رَسُول الله ﷺ مَا أَعْطَيْت أمة من الْيَقِين مَا أَعْطَيْت هَذِه الْأمة ثمَّ قَالَ ﴿أَو يحاجوكم عِنْد ربكُم﴾ وَهِي المحاجة الَّتِي ذكر رَسُول الله ﷺ فِي الحَدِيث يَوْم الْقِيَامَة

стр. 90

ثمَّ قَالَ ﴿قل إِن الْفضل بيد الله يؤتيه من يَشَاء وَالله وَاسع عليم يخْتَص برحمته من يَشَاء وَالله ذُو الْفضل الْعَظِيم﴾ أما الحَدِيث فَعَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مثلكُمْ وَمثل الْيَهُود وَالنَّصَارَى كَمثل رجل اسْتعْمل عمالا فَقَالَ من يعْمل لي من صَلَاة الصُّبْح إِلَى نصف النَّهَار على قِيرَاط قِيرَاط أَلا فَعمِلت الْيَهُود ثمَّ قَالَ من يعْمل لي من نصف النَّهَار إِلَى صَلَاة الْعَصْر على قِيرَاط قِيرَاط أَلا فَعمِلت النَّصَارَى ثمَّ قَالَ من يعْمل لي من صَلَاة الْعَصْر إِلَى صَلَاة الْمغرب على قيراطين قيراطين أَلا فَأنْتم فَغَضب الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَقَالُوا نَحن أَكثر عملا وَأَقل عَطاء فَقَالَ أظلمتكم من حقكم شَيْئا قَالُوا لَا قَالَ إِنَّمَا هُوَ فضل الله يؤتيه من يَشَاء فَقَوله نَحن أَكثر عملا وَأَقل عَطاء فَقَالَ أظلمتكم من حقكم شَيْئا قَالُوا لَا قَالَ إِنَّمَا هُوَ فضل الله يؤتيه من يَشَاء فَقَوله نَحن أَكثر عملا وَأَقل عَطاء هُوَ المحاجة عِنْد رَبهم قَوْله تَعَالَى ﴿أَو يحاجوكم عِنْد ربكُم قل إِن الْفضل بيد الله يؤتيه من يَشَاء﴾ فَذكر فِي الْآيَة أَن هَذِه الْأمة مُخْتَصَّة بِالرَّحْمَةِ مفضلة بالكرامة فالفضل الَّذِي آتَاهُم على الْأُمَم أَن أَعْطَاهُم الْيَقِين فِيهِ انْكَشَفَ الغطاء عَن قُلُوبهم حَتَّى صَارَت الْأُمُور لَهُم مُعَاينَة عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ ﵁ قَالَ لم يفضل أَبُو بكر

стр. 91

رَضِي الله عَنهُ النَّاس بِكَثْرَة صَوْم وَلَا صَلَاة إِنَّمَا فَضلهمْ بِشَيْء كَانَ فِي قلبه عَن عبد الرَّحْمَن بن زيد قَالَ قَالَ عبد الله أَنْتُم الْيَوْم أَكثر صياما وجهادا وَصَلَاة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وهم كَانُوا خيرا مِنْكُم قَالُوا فمم ذَاك يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن قَالَ كَانُوا أزهد فِي الدُّنْيَا وأرغب فِي الْآخِرَة وَقَالَ طَلْحَة بن عبيد الله ﵁ مَا كَانَ عمر ﵁ أولنا إسلاما وَلَا أقدمنا هِجْرَة وَلَكِن أزهدنا فِي الدُّنْيَا وأرغبنا فِي الْآخِرَة وَأما قَوْله ﷺ فِي حَدِيث عِيسَى ﵇ فَإِن أَصَابَهُم مَا يحبونَ حمدوا وشكروا فَالْحَمْد هُوَ التَّكَلُّم بِكَلِمَة الْحَمد وَأما الشُّكْر فَهُوَ رُؤْيَة النِّعْمَة من الله تَعَالَى وَمن رأى النعم من الله تَعَالَى ذللته أثقال النعم وإنقاد لله تَعَالَى فَإِن الْآدَمِيّ مطبوع هَكَذَا ان من أحسن إِلَيْهِ فقد سبى قلبه وَصَارَ لَهُ كالآخذ بِالْيَدِ يذهب بِهِ حَيْثُ يَشَاء وَالنَّفس يهيمها الْبر واللطف والرفق وَالْإِحْسَان فَإِذا رأى العَبْد من الله تَعَالَى إحسانه وبره تذلل لَهُ واستحيى مِنْهُ أَن يُخَالف أمره وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه قَالَ جبلت الْقُلُوب على حب من أكرمها وبغض من أهانها وَعَن عبد الله بن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَحبُّوا الله لما يغزوكم بِهِ من نعمه وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بَيْتِي بحبي

стр. 92

وَعَن الْحُسَيْن ﵁ قَالَ قَالَ مُوسَى ﵇ يَا رب كَيفَ شكرك آدم ﵇ قَالَ علم أَن ذَلِك مني وَكَانَ ذَلِك شكره فَأَما قَوْله احتسبوا وصبروا فالاحتساب أَن يرى ذَلِك الشَّيْء الَّذِي أَخذه لله وَإِن كَانَ قد صيره باسمه فَالْأَصْل هُوَ لله تَعَالَى فيحتسبه لله تَعَالَى كَمَا فِي الأَصْل وصبر أَي ثَبت فَلم يزل عَن مقَامه لله بِزَوَال ذَلِك الشَّيْء عَنهُ فَإِن العَبْد الْمُؤمن يَقُول انا لله وَهَا أناذا بَين يَدَيْهِ مُقيم فِي طَاعَته وَنعم الله عَلَيْهِ سابغة فَإِذا امتحنه وأزال عَنهُ نعمه زَالَ عَن مقَامه ذَلِك طَالبا لتِلْك النِّعْمَة الَّتِي زَالَت فَلَيْسَ هَذَا ثباتا وَالصَّبْر هُوَ الثَّبَات على الْمقَام بَين يَدَيْهِ وان لَا يعصيه وَأما قَوْله وَلَا حلم وَلَا علم فَكَأَنَّهُ يخبر أَن الله قدر علما وحلما لخلقه يتحالمون فِيمَا بَينهم ويتعالمون فبذلك الْحلم يتخلقون بأخلاقهم كَمَا قدر فيهم رَحْمَة وَاحِدَة فَقَسمهَا بَينهم فبها يتراحمون فِيمَا بَينهم وَبهَا يتلاطفون وَمِنْه قَول رَسُول الله ﷺ ان الله قسم بَيْنكُم أخلاقكم كَمَا قسم بَيْنكُم أرزاقكم

стр. 93

وَكَانَت هَذِه الْأمة آخر الْأُمَم فرق ذَلِك ودق فَلَو تَركهم على دقة تِلْكَ الْأَخْلَاق ورقة تِلْكَ الأحلام وَقلة الْعلم لم ينالوا من الْخَيْر إِلَّا قَلِيلا يَسِيرا وَهُوَ قَول عبد الله بن عمر وَلم يزل النَّاس ينقصُونَ فِي الْخلق والخلق والرزق وَالْأَجَل من زمن نوح ﵇ وَقد كَانَ أحدهم يعمر ألف سنة وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن الْبرة فيهم كَانَت ككلوة الْبَقر والرمانة الْوَاحِدَة يقْعد فِي قشرها عشر نفر وَالرجل فِي خلقه ثَمَانُون باعا فَصَارَت الْأَعْمَار مَا بَين السِّتين إِلَى السّبْعين والبرة هَكَذَا والخلقة هَكَذَا فَانْظُر كم التَّفَاوُت بَين العمرين وَبَين الخلقتين وَبَين الرزقين فَكَذَلِك بَين الخلقين فَكَأَنَّهُ على نَحْو مَا ذكر لم يبْق لنا من الْحلم وَالْعلم من الْحَظ إِلَّا يسير كَانَ مَا يفْسد أَكثر مِمَّا يصلح وكأنا فِي الْمِثَال كيأجوج وَمَأْجُوج إِذْ كَانَ لَا حلم وَلَا علم فصرنا بمنة الله تَعَالَى علينا بِهَذِهِ الصّفة الَّتِي وصف إِن أَصَابَهُم مَا يحبونَ حمدوا وشكروا وَإِن أَصَابَهُم مَا يكْرهُونَ احتسبوا وصبروا حَتَّى برزت هَذِه الْأمة على الْأُمَم وصاروا صفوة الرَّحْمَن والمقدمين يَوْم الْقِيَامَة والمبدوء بهم وَحرَام على الْأُمَم دُخُول الْجنَّة حَتَّى تدْخلهَا هَذِه الْأمة فَسَأَلَ عِيسَى ﵇ ربه وَقَالَ كَيفَ يكون هَذَا الْفضل لَهُم وَلَا حلم وَلَا علم قَالَ أعطيهم من حلمي وَعلمِي وَهُوَ الْيَقِين الَّذِي أعطي هَذِه الْأمة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أعطي أمتِي مَا لم يُعْط أحد وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿أَن يُؤْتى أحد مثل مَا أُوتِيتُمْ﴾

стр. 94

ثمَّ قَالَ ﴿قل إِن الْفضل بيد الله يؤتيه من يَشَاء وَالله وَاسع عليم يخْتَص برحمته من يَشَاء وَالله ذُو الْفضل الْعَظِيم﴾ وَقَوله وألزمهم كلمة التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَق بهَا وَأَهْلهَا وَكَانَ الله بِكُل شَيْء عليما فَقَوله أعطيهم من حلمي وَعلمِي أَي أعطيهم النُّور فِي قُلُوبهم فتنشرح لَهُ صُدُورهمْ وتتسع فَهُوَ حلمه وأصل الْحلم إتساع الْقلب والصدر بالأمور فَكلما دخل الصَّدْر فكرة أَمر ذاب فِيهِ وانهضم كَمَا ينهضم الطَّعَام فِي الْمعدة فاتسع الصَّدْر للأمور وصلحت وَطَابَتْ فَكل طَعَام لَا ملح فِيهِ فَلَا طعم لَهُ وكل أَمر لَا حلم لَهُ فِي الْقلب فَلَا يَتَّسِع لَهُ وَلَا تَجِد النَّفس طعم ذَلِك الْأَمر فتلفظه فَإِذا لفظته ضَاقَ الصَّدْر فَإِذا ورد النُّور على الْقلب اتَّسع الصَّدْر لذَلِك الْأَمر فَمِنْهُ تخرج محَاسِن الْأَخْلَاق وَالْأَفْعَال وَهُوَ قَوْله عز من قَائِل ﴿أَفَمَن شرح الله صَدره لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ على نور من ربه﴾ والحلم وَالْملح يرجعان إِلَى معنى وَاحِد وكل وَاحِد مِنْهُمَا ثَلَاثَة أحرف تسْتَعْمل كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي نَوعه وَأما قَوْله وَمن علمي فَإِنَّهُ لما ورد النُّور على قُلُوبهم صَارُوا فِي الْعلم بِاللَّه تَعَالَى وبأسمائه الْحسنى بِحَيْثُ سبى قُلُوبهم وَصَارَت قُلُوبهم مُتَعَلقَة بِذكرِهِ فاحتشت صُدُورهمْ من الْحِكْمَة وفهموا عَن الله تَعَالَى فصاروا أبرارا أتقياء فُقَهَاء وَلَو تَركهم على قسمهم وحظهم فِي آخر الْأُمَم من الَّذِي قدر لجَمِيع الْأُمَم من الْحلم وَالْعلم وَالرَّحْمَة لكَانَتْ

стр. 95

هَذِه الْأمة أدنى الْأُمَم وأخسها فَلَمَّا من عَلَيْهِم بعطائه الْوَاسِع الْكَرِيم برزوا على الْأُمَم فَلذَلِك قَالَ رَسُول الله ﷺ أَنْتُم توفون سبعين أمة أَنْتُم خَيرهَا وَأَكْرمهَا على الله تَعَالَى فَإِنَّمَا قووا على أَن صَارُوا مُهَاجِرين وأنصارا هجروا أوطانهم وَأَمْوَالهمْ وَأَوْلَادهمْ ونصروا الله تَعَالَى وَرَسُوله ﵇ وصاروا من بعدهمْ تابعين لَهُم بِإِحْسَان بِمثل هَذَا الْعَطاء الْوَاسِع وَالْيَقِين النَّافِذ أَي النَّافِذ من الْأَسْبَاب إِلَى ولي الْأَسْبَاب لِأَن النَّفس من شَأْنهَا أَنَّهَا لَا تتْرك شَيْئا قبضت عَلَيْهِ حَتَّى تطمع فِي شَيْء خير مِنْهُ وَإِلَّا فمخالبها أحد من أَن يقدر على الانتزاع مِنْهَا فَإِذا كَانَ فِي كفها دِرْهَم فأطمعت فِي دِينَار فرأت الدِّينَار رمت بالدرهم فَأَعْرَضت عَنهُ ثمَّ هِيَ مقبلة على الدِّينَار فَإِذا أطمت فِي جَوْهَر فَنَظَرت الى الْجَوْهَر الَّذِي يعدل ملْء بَيت دِينَارا لهت عَن الدِّينَار وَصَارَت خدرة ذبلة وضعفت قُوَّة مخالبها فَصَارَت سلسة فَأَقْبَلت على الْجَوْهَر معرضة عَن الدِّينَار وَالدِّرْهَم مشتغلة بالجوهر وتعنى بِهِ فلولا أَن من الله على هَذِه الْأمة بِهَذَا الْيَقِين حَتَّى طالعوا الملكوت وَعظم جلال الله فِي صُدُورهمْ مَتى كَانُوا مِمَّن يؤبه لَهُم ويعبأ بهم وهم آخر الْأُمَم وَأَقلهمْ حظا من الْحلم وَالْعلم الَّذِي قدر لهَذِهِ الْأُمَم وَرُوِيَ عَن كَعْب ﵁ أَنه قَالَ لما نظر مُوسَى ﵇ فِي الألواح قَالَ يَا رب إِنِّي أجد فِي الألواح صفة قوم على قُلُوبهم من النُّور أَمْثَال الْجبَال تكَاد الْبَهَائِم تَخِر لَهُم سجدا إِذا رَأَوْهُمْ من النُّور الَّذِي فِي صُدُورهمْ قَالَ تِلْكَ أمة أَحْمد يذمون أنفسهم وَلَا يعْجبُونَ بهَا فَمن سَعَة أَخْلَاقهم وَنور قُلُوبهم أمكنهم أَن يهاجروا وينصروا

стр. 96

الله وَرَسُوله وَقَالَت بَنو إِسْرَائِيل لمُوسَى ﵇ ﴿اذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾ وَعَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ أجد فِي الْكتب أَن هَذِه الْأمة تحب ذكر الله تَعَالَى كَمَا تحب الْحَمَامَة وَكرها وهم أسْرع إِلَى ذكر الله من الْإِبِل إِلَى وردهَا يَوْم ظمأها

стр. 97

- الأَصْل الثَّانِي وَالْعشْرُونَ - فِي النَّهْي عَن الْأكل على الخوان وَفِي السكرجة والمرقق عَن قَتَادَة عَن أنس ﵁ قَالَ مَا أكل رَسُول الله ﷺ على خوان قطّ وَلَا فِي سكرجة وَلَا خبز لَهُ مرقق قلت لأنس فعلى مَا كَانُوا يَأْكُلُون قَالَ على السّفر فالخوان هُوَ شَيْء مُحدث فعلته الْأَعَاجِم وَالْعرب لم تكن لتمتهنها وَكَانُوا يَأْكُلُون على السّفر واحدتها سفرة وَهِي الَّتِي تتَّخذ من الْجُلُود لَهَا معاليق تنضم وتنفرج فبالانفراج سميت سفرة لِأَنَّهَا إِذا حلت معاليقها انفرجت فأسفرت عَمَّا فِيهَا وَإِنَّمَا سمي السّفر لأسفار الرجل بِنَفسِهِ عَن الْبيُوت والعمران وَقَوله وَلَا فِي سكرجة لِأَنَّهَا أوعية الأصباغ وَلم يكن من شَأْنهمْ

стр. 98

الألوان إِنَّمَا كَانَ طعامهم الثَّرِيد عَلَيْهَا مقطعات اللَّحْم وَقَالَ ﷺ انهس اللَّحْم نهسا فَإِنَّهُ أشهى وأمرأ قَوْله وَلَا خبز لَهُ مرقق فَكَانَ عَامَّة خبزهم الشّعير وَإِنَّمَا يتَّخذ الرقَاق من دَقِيق الْبر وَقل مَا يتَّخذ وَيُمكن اتِّخَاذه من الشّعير وَإِنَّمَا الرقَاق لمن اتخذ الميسر وَالْميسر من فعل الْعَجم وَالْعرب تنهس اللَّحْم عَن وَكِيع مَا درينا مَا ورد طَعَام الْمَرِيض حَتَّى جَاءَنَا ابْن الْمُبَارك وَالْميسر من تيسير اللَّحْم وَهُوَ تَفْرِيق اللَّحْم الْيَسِير على النَّفر الْكثير فَإِن قَالَ قَائِل فقد جَاءَ فِي الْأَخْبَار ذكر الْمَائِدَة قَالَ رَسُول الله ﷺ تصلي الْمَلَائِكَة على الرجل مَا دَامَت مائدته مَوْضُوعَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ لَو كَانَ الضَّب حَرَامًا مَا أكل على مائدة رَسُول الله ﷺ وَقَالَ فرقد رَأَيْت مُحَمَّدًا ﷺ وطعمت على مائدته الطَّعَام فالمائدة كل شَيْء يمد ويبسط مثل المنديل وَالثَّوْب والسفرة لنسب إِلَى فعله وَكَانَ حَقه أَن يكون مَادَّة الدَّال مضاعفة فَجعلُوا إِحْدَى الدالين يَاء فَقيل مائدة وَالْفِعْل وَاقع بِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَن يكون ممدودا وَلَكِن خرجت فِي اللُّغَة مخرج فَاعل كَمَا قَالُوا سر كاتم وَهُوَ مَكْتُوم

стр. 99

وعيشه راضية وَهِي مرضية وَكَذَلِكَ قد خرجت فِي اللُّغَة مَا هُوَ فَاعل مخرج مفعول فَقَالُوا رجل مشؤوم وَإِنَّمَا هُوَ شائم وحجاب مَسْتُور وَإِنَّمَا هُوَ سَاتِر فالخوان هُوَ الْمُرْتَفع عَن الأَرْض بقوائمه والمائدة مَا مد وَبسط والسفرة مَا أَسْفر عَمَّا فِي جَوْفه وَذَلِكَ أَنَّهَا مَضْمُونَة بمعاليقها عَن الْحسن ﵁ قَالَ الْأكل على الخوان فعل الْمُلُوك وعَلى المنديل فعل الْعَجم وعَلى السفرة فعل الْعَرَب وَهُوَ السّنة وَلما غلب الْعَجم على هَذَا الْفِعْل قيل للخوان مائدة وَمِمَّا يُحَقّق ذَلِك مَا جَاءَ فِي التَّنْزِيل من ذكر الْمَائِدَة وَإِنَّمَا نزلت سفرة حَمْرَاء مُدَوَّرَة

стр. 100

- الأَصْل الثَّالِث وَالْعشْرُونَ - فِي الْأَمر بِقطع المراجيح عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ أَمر بِقطع المراجيح مُرَجّح ومرجاح لُغَتَانِ فمرجح جمعه مراجح ومرجاح جمعه مراجيح كمفتح ومفاتح ومفتاح ومفاتيح وَهُوَ لَهو وَلعب إِنَّمَا كَانَ يَفْعَله الْعَجم فِي أَيَّام النيروز تفرجا وتلهيا عَن الغموم الَّتِي تراكمت على قُلُوبهم من رين الذُّنُوب وَقد تأدت الى الْعَرَب سنتها وَالْمُؤمن قد تعتوره الأحزان والغموم لَا محَالة فمحال أَن يَنْفَكّ عَنهُ غموم الذُّنُوب وأحزان مَشِيئَة الله تَعَالَى فِيهِ هَذَا حَال المقتصدة فَأَما أهل الْمعرفَة وهم المقربون فغمومهم من الْبَقَاء فِي الدُّنْيَا فَإِن الدُّنْيَا مطبق المقربين ينتظرون مَتى الرَّاحَة مِنْهَا وَهُوَ قَول رَسُول الله ﷺ الدُّنْيَا سجن الْمُؤمن

стр. 101

وَأما أحزانهم فَمن ظماء الشوق إِلَى الله فهذان الصنفان لم ينفكوا من الغموم وَالْأَحْزَان وسائرهم مخلطون بطالون لعمرهم غافلون عَن الْآخِرَة سكارى حيارى سكارى عَن وعده ووعيده حيارى فِي سيرهم إِلَيْهِ وركض اللَّيْل وَالنَّهَار بهم إِلَى الله تَعَالَى فهم الَّذين يفزعون من غموم الدُّنْيَا ورين الذُّنُوب المعذبة لقُلُوبِهِمْ فِي ظلمات سجون الْمعاصِي إِلَى المرجاح تلهيا وتلعبا يتفرجون ويتنشطون ويتلبسون ويلتمسون النزهة ونسيمها وَلَا يعلمُونَ أَن النزهة فِي نزاهة الْقُلُوب وتطهيرها من آفَات النَّفس وخدعها ورين الذُّنُوب حَتَّى يَجدوا نسيم الملكوت وروح قرب الله تَعَالَى على قُلُوبهم فِي عَاجل دنياهم رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ الْإِيمَان حُلْو نزه فنزهوا فَإِذا التمس العَبْد هَذِه النزهة فَهُوَ نور على نور وَالْقلب مشحون بِالنورِ والصدر مشرق بِالنورِ يعلم من ربه وَيعلم مَا من بِهِ عَلَيْهِ ربه وَهُوَ عَنهُ غنى وَلكنه رَحمَه فَمن عَلَيْهِ مِمَّا يرى عِنْده فَأَي فَرح يَتَّسِع مَعَ هَذَا الْفَرح فِي قلب وَكَيف يبْقى فِي قلب فِيهِ هَذَا الْفَرح بِاللَّه متسع للفرح بالدنيا وَأَحْوَالهَا فالقلوب الَّتِي تعتورها غموم الْآخِرَة هِيَ نورانية تنفرج بِتِلْكَ الْأَنْوَار الَّتِي يطالع بهَا الْآخِرَة وعظيم الرَّجَاء من عِنْد الْمَاجِد الْكَرِيم وَأما الْقُلُوب الَّتِي تعتورها ظلمات الْمعاصِي فَهِيَ قُلُوب معذبة ونفوس لقسة وجوارح كسلة يُرِيدُونَ أَن يستروحوا إِلَى مثل هَذِه الْأَشْيَاء من الملاهي ويتنفسوا فِي فسيح النزهات وَقد أخذت غموم النَّفس بِأَنْفَاسِهِمْ وجرعتهم الغيظ فِي أَنهم لَا يصلونَ إِلَى مُنَاهُمْ على الصفاء فالملوك تخوف الْغدر والبيات مَعَهم والأمراء خوف الْعَزْل مَعَهم

стр. 102

والأغنياء خوف السَّلب مَعَهم وَالْأَصْحَاب خوف السقم مَعَهم فَهَذِهِ مخاوف مظْلمَة تورد على الْقلب مغمات كسحائب متراكمات تغور فِي جوفها من الْحر وَمَعَ تِلْكَ السحائب حر مؤذ وذباب كلما ذب آب وبراغيث يمنعن بَعضهنَّ عَن الرقاد فَهَذِهِ صفة قلب المتنزهة بنزهة الدُّنْيَا فالسحائب مَعَاصيه وَالَّذِي يغور فِي جوفها إصراره على الْمعاصِي وَالْحر المؤذي شهواته الَّتِي تغلي فِي صَدره والذباب مناه كلما قضى نهمته من شَيْء عَادَتْ الْأُخْرَى والبراغيث تنافسه فِي دُنْيَاهُ وَفِي أَحْوَال دُنْيَاهُ وثاب إِلَيْهَا فَإِذا لم يصل إِلَيْهَا رجعت عَلَيْهِ بحزازة فعضته وَهُوَ الْحَسَد والغيرة والبغضة وَالْبخل وَالشح فَأَي قلب هَذِه صفته يتهنى بِنِعْمَة من نعم الدُّنْيَا فَلَا يغرن عَاقِلا ظَاهر فَرَحهمْ كَمَا رُوِيَ عَن الفضيل بن عِيَاض أَنه قَالَ ذل الْمعْصِيَة وَالله فِي قُلُوبهم وَإِن دقدقت بهم الهمالج أَبى الله إِلَّا أَن يذل أهل مَعْصِيَته فَأمر رَسُول الله ﷺ بِقطع تِلْكَ المراجيح وَكره لَهُم أَن يتزيوا بزِي من اشْترى الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالآخِرَة فَلَا خلاق لَهُ هُنَاكَ مَعَ أَن الْخطر فِي ذَلِك غير قَلِيل فَرُبمَا انْقَطع الْحَبل فاندق الْعُنُق فَصَارَ معينا على نَفسه فَأَما الَّذِي يرخص فِيهِ للتداوي لمريض ضَاقَ بعلته صَدره أَو للصبيان يعللون بِهِ فَذَاك لَهُم كالمهد يرج فِيهِ حَتَّى يذهب بِهِ النّوم لِأَن الطِّفْل لَا يعقل مَا يصلح لَهُ وَلَا يصبر على الضجعة حَتَّى يَأْخُذهُ النّوم كَمَا يصبر الْكَبِير

стр. 103

فيعلل بِتِلْكَ الأرجوحة فَيهْوِي بجسده تلقفا ودفعا حَتَّى ينَام فَلَيْسَ هَذَا بداخل عندنَا فِي النَّهْي لِأَن هَذَا يَأْخُذهُ على الِانْتِفَاع بِهِ لَا على الأشر والبطر وعَلى سَبِيل الملاهي فِي يَوْم أهل البطالات عَن دَاوُد بن أبي هِنْد ﵁ قَالَ رَأَيْت الشّعبِيّ يتَرَجَّح فَنَظَرت إِلَيْهِ فَقَالَ إِنَّه نعت لي من وجع ظَهْري ومحتاجه هَذِه النَّفس إِلَى تَعْلِيل فِي كل مَكَان وَأَن تداوى ويرفق بهَا وَالله تَعَالَى رَفِيق يحب الرِّفْق فِي الْأُمُور كلهَا عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله يحب الرِّفْق فِي الْأَمر كُله وَعَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد ﵁ قَالَ سَمِعت عَائِشَة ﵂ تَقول قَالَ رَسُول الله ﷺ من حرم حَظه من الرِّفْق

стр. 104

فقد حرم حَظه من خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمن أعطي حَظه من الرِّفْق فقد أعطي حَظه من خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمن الرِّفْق وَالتَّعْلِيل بِالنَّفسِ مَا رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ لما انْتَهَيْت إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى فَتَدَلَّى النُّور الْأَكْبَر فغشى السِّدْرَة فحار بَصرِي فحال دونه فرَاش من ذهب يعلله بذلك حَتَّى يقوى بَصَره على رُؤْيَة النُّور لِأَن الْفراش إِذا طَار هَكَذَا وَهَكَذَا حجبه مرّة وانكشف لَهُ مرّة وَمَا رُوِيَ عَنهُ ﷺ فِي قصَّة الْمِعْرَاج أَنه قَالَ لما انْتَهَيْت إِلَى قرب الْعَرْش تدلى رَفْرَف فأخذني من جِبْرَائِيل ﵇ تناولا إِلَى سَنَد الْعَرْش فَجعل يهوي بِي يخفضني مرّة ويرفعني مرّة فَذَاك تَعْلِيل النَّفس وَذَلِكَ أَنَّهَا لَا تقوى على مُبَاشرَة الْأُمُور فِي دفْعَة وَاحِدَة إِلَّا قَلِيلا قَلِيلا فقربه الرفرف فِي رَفعه الْعَرْش ثمَّ خفضه ثمَّ رَفعه لكَي تتمالك النَّفس وَلَو كَانَت دفْعَة وَاحِدَة لَكَانَ قمنا أَن لَا يَتَمَالَك فَكَانَ الرفرف سَببا لتداريه والرفق بِهِ وَإِنَّمَا قيل رَفْرَف لِأَنَّهُ يرفرف حول الْمُشَاهدَة والقربة وَيُقَال هُوَ أَخْضَر من الدّرّ والياقوت فِيمَا جَاءَ بِهِ الْخَبَر وَإِن أردنَا بِمَا ذكرنَا من هَذِه الْأَشْيَاء أَن المرجاح الَّذِي يوضع فِيهِ الصَّبِي أَو الْمَرِيض ليرجح بِنَفسِهِ هَكَذَا وَهَكَذَا حَتَّى يجد الصَّبْر على الإستقرار فِي موطن وَاحِد خَارج من النَّهْي وَإِنَّمَا وَقع النَّهْي على من تشبه بِأَهْل البطالة فِي ذَلِك الْيَوْم وبالملوك الفراعنة الَّذين تلذذوا بِهِ فَإِن ذَلِك فعل ملهى مطرب مَعَ الْغناء والجواري وَالسَّمَاع على شاطىء الْأَنْهَار فِي تِلْكَ الْخضر وَنور الرّبيع وَأخذت الأَرْض زينتها وزخرفها فِي أَيَّام

стр. 105

النيروز مَعَ طيب الْهَوَاء وسجسجة الجو تنزهوا فِي نزهة الدُّنْيَا وتنعموا بالألوان وقضوا المنى والشهوات وحف بهم المعازف وركبوا المراجيح فتعجلوا طَيِّبَاتهمْ فِي حياتهم الدِّينَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَيَوْم يعرض الَّذين كفرُوا على النَّار أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بهَا فاليوم تُجْزونَ عَذَاب الْهون بِمَا كُنْتُم تستكبرون فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق وَبِمَا كُنْتُم تفسقون﴾ فَبَلغنَا أَن عمر بن الْخطاب ﵁ كلم فِي امْتِنَاعه من التَّوَسُّع فِي النَّعيم فَتلا هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة فَقيل لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَلَيْسَ هَذَا للْكفَّار فَقَالَ ثكلتك أمك الْكفَّار أَهْون على الله تَعَالَى من أَن يعاتبهم وَنظرت فِي هَذِه الْآيَة فَوجدت مبتدأها ذكر الْكفَّار وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَوْم يعرض الَّذين كفرُوا على النَّار﴾ ثمَّ قَالَ فِي آخرهَا ﴿فاليوم تُجْزونَ عَذَاب الْهون بِمَا كُنْتُم تستكبرون فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق وَبِمَا كُنْتُم تفسقون﴾ فَأخْبر أَنه إِنَّمَا جزاؤهم عَذَاب الْهون بالاستكبار بِغَيْر الْحق وبالفسق ليحذر الْمُؤمن أَن يستكبر فِي أرضه بِغَيْر الْحق وَأَن يفسق فَإِن دُخُول النَّار بالْكفْر وتضاعف الْعَذَاب وَقِسْمَة الدركات بِالْأَعْمَالِ السَّيئَة والأخلاق السَّيئَة وَدخُول الْجنَّة بِالْإِيمَان وتضاعف النَّعيم وَقِسْمَة الدَّرَجَات بِالْأَعْمَالِ والأخلاق الْحَسَنَة وَلما عير الْكفَّار بِالْكبرِ وَالْفِسْق فزع عمر ﵁ من ذَلِك وَحقّ لَهُ أَن يفزع من التَّعْجِيل بِبَعْض الطَّيِّبَات فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا والاستمتاع بهَا

стр. 106

وَمن هَهُنَا مَا رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه أُتِي بِعَسَل قد خيض بِمَاء فَرده وَقَالَ أما إِنِّي لَا أحرمهُ وَلَكِنِّي أتركه تواضعا لله تَعَالَى كَأَنَّهُ رأى أَن النَّفس إِذا أَعْطَيْت شهواتها فَذَاك من الاستكبار وَإِذا منعت فَذَاك من التَّوَاضُع لله تَعَالَى هَذَا فِيمَا حل وَأطلق لَهُ فَكيف بِمَا حرم عَلَيْهِ وان الله تَعَالَى خلق الْجنَّة فحشاها بالنعيم ثَوابًا لأَهْلهَا وَخلق النَّار فحشاها بِالْعَذَابِ عقَابا لأَهْلهَا وَخلق الدُّنْيَا فحشاها بالآفات وَالنَّعِيم محنة وابتلاء ثمَّ خلق الْخلق وَالْجنَّة وَالنَّار فِي غيب مِنْهُم لم يعاينوه فالنعيم والآفات الَّتِي فِي الدُّنْيَا من أنموذج الْآخِرَة ومذاقه فِيهَا وَخلق فِي الأَرْض من عبيده ملوكا أَعْطَاهُم سُلْطَانا أرعب بِهِ الْقُلُوب وَملك بِهِ النُّفُوس قهرا أنموذجا ومثالا لتدبيره وَملكه ونفاذ أمره وَوصف الدَّاريْنِ وَضرب الْأَمْثَال ثمَّ قَالَ ﴿وَتلك الْأَمْثَال نَضْرِبهَا للنَّاس وَمَا يَعْقِلهَا إِلَّا الْعَالمُونَ﴾ وَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا شَهْوَة وَلَا نعْمَة إِلَّا وَهِي أنموذج الْجنَّة وذوقها ثمَّ من وَرَاء ذَلِك فِيهَا مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر وَلَا سمي للعباد مِنْهَا لم ينتفعوا بِتِلْكَ الْأَسْمَاء لأَنهم لم يعقلوه هَهُنَا وَلَا رَأَوْهُ وَلَا أنموذج لَهَا فِي الدُّنْيَا وَالْجنَّة مائَة دَرَجَة وَإِنَّمَا وصف مِنْهَا ثَلَاث دَرَجَات الذَّهَب وَالْفِضَّة والنور ثمَّ مَا وَرَاء ذَلِك لَا تحتمله الْعُقُول وَلأَهل الْجنَّة تلاق وزيارات ومتحدث من مَوَاطِن الألفة ومجتمع فِي ظلّ طُوبَى ويركبون رفارف والرفرف شَيْء إِذا اسْتَوَى عَلَيْهِ رَفْرَف بِهِ وأهوى بِهِ كالمرجاح يَمِينا وَشمَالًا ورفعا وخفضا يتلذذ مَعَ أنيسه فَإِذا ركبُوا الرفارف أَخذ إسْرَافيل ﵇ فِي السماع

стр. 107

وَقَالَ طَلْحَة بن مطرف ﵁ يُعجبنِي أَن يمر بِي يَوْم النيروز وَأَنا لَا أشعر بِهِ وَمن ذهب يَصُوم فِي ذَلِك الْيَوْم وَيزِيد فِي أَعمال الْبر يتوخى بذلك خلافًا لَهُم فَهَذَا مَذْهَب أَيْضا وَلَكِن الْمَذْهَب الأول وَهُوَ مَا ذكره طَلْحَة بن مصرف أسلم لَهُ فَإِن هَؤُلَاءِ اتخذوه عيدا لنزهتهم وسرورهم وَهَذَا قد اتَّخذهُ عيدا لعبادته والإتخاذ يشبه الاتخاذ وَإِن كَانَ العملان متباينين أَلا ترى أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن صَوْم يَوْم الْجُمُعَة وَقَالَ لَا تتخذوه عيدا وَرُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنه أُتِي بفالوذج فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا إِنَّه يَوْم نيروز وَذَلِكَ بِأَرْض الْعرَاق قَالَ نورزوا كل يَوْم كَأَنَّهُ أَرَادَ ان لَا يعبأ بِهِ

стр. 108

- الأَصْل الرَّابِع وَالْعشْرُونَ - فِي قَوْله ﷺ احشر أَنا وَأَبُو بكر وَعمر عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أحْشر أَنا وَأَبُو بكر وَعمر هَكَذَا وَأخرج السبابَة وَالْوُسْطَى والبنصر وَأرَاهُ قَالَ وَنحن مشرفون على النَّاس السبابَة من الْأَصَابِع الَّتِي تلِي الابهام وَكَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة تدعى السبابَة لأَنهم كَانُوا يسبون بهَا فَلَمَّا جَاءَ الله تَعَالَى بالاسلام سَموهَا المشيرة وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا يشيرون بهَا إِلَى الله بِالتَّوْحِيدِ وَفِي حَدِيث وَائِل بن حجر سَمَّاهَا السباحة وَلَكِن اللُّغَة سَارَتْ بِمَا كَانَت تعرف فِي الْجَاهِلِيَّة فَغلبَتْ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تَأْكُلُوا بِهَاتَيْنِ وَأَشَارَ بالابهام والمشيرة وَقَالَ كلوا بِثَلَاث فَإِنَّهَا سنة وَلَا تَأْكُلُوا بِخمْس فَإِنَّهَا أَكلَة الْأَعْرَاب فالأكل بالخمس عَلامَة الْحِرْص والاقتحام فِي الطَّعَام وَذَلِكَ مِمَّا يمحق الْبركَة وَيفْسد على أَصْحَابه حَتَّى يعافوه وَالْأكل بإصبعين مِمَّا لَا

стр. 109

يَسْتَوْفِي وَهِي أَكلَة الْمُلُوك وزي أهل النخوة الَّذين يَسْتَكْبِرُونَ ويمتنعون عَن الْأكل عتوا وتجبرا وصلفا وَإِذا نظرُوا فبلحاظ أَعينهم وَإِذا تكلمُوا فبأشداق أَفْوَاههم وَإِذا سمعُوا فبأصعار خدودهم وَإِذا تناولوا فبأطراف أناملهم وَإِذا مَشوا فبأجنحة صُدُورهمْ وتمطي خواصرهم متبخترين مشْيَة مطيطا بِضَم الْمِيم مدودا بطرا وعلوا وَالْأكل بِثَلَاثَة أَصَابِع تواضع عَن النخوة وعفة عَن الْحِرْص فَالْأول غلو وَالْآخر تَفْرِيط وَمَا بَينهمَا وسط قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ ﵀ ان دين الله وضع على الْقَصْد فَدخل الشَّيْطَان فِيهِ بالإفراط وَالتَّقْصِير فهما سبيلان إِلَى نَار جَهَنَّم وَعنهُ أَن دين الله تَعَالَى وضع دون الغلو وَفَوق التَّقْصِير عَن كَعْب بن عجْرَة ﵁ قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَأْكُل بِثَلَاث أَصَابِع بالإبهام وَالَّتِي تَلِيهَا وَالْوُسْطَى ثمَّ رَأَيْته لحق أَصَابِعه الثَّلَاث حِين أَرَادَ أَن يمسحها فلعق الْوُسْطَى ثمَّ الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ الْإِبْهَام فَأَما قَوْله ﷺ أحْشر أَنا وَأَبُو بكر وَعمر يَوْم الْقِيَامَة هَكَذَا فَهَذَا على درجاتهم فَكَانَت إِشَارَة رَسُول الله ﷺ بأصابعه الثَّلَاث وَرُوِيَ لنا عَن أَصَابِع رَسُول الله ﷺ أَن المشيرة مِنْهَا كَانَت أطول

стр. 110

من الْوُسْطَى والبنصر أقصر من الْوُسْطَى وَذكر الْمنَازل والإشراف على الْخلق وَأَن رَسُول الله ﷺ أعلاهم اشرافا ثمَّ من بعده أَبُو بكر دون رَسُول الله ﷺ فَوق عمر ثمَّ من بعده عمر دون أبي بكر ﵄ فَمن لم يعرف شَأْن أَصَابِع رَسُول الله ﷺ حمل تَأْوِيل هَذَا الحَدِيث على الانضمام والاقتراب بَعضهم من بعض وَهَذَا معنى بعيد لِأَن حشر رَسُول الله ﷺ حشر الرُّسُل ﵈ وَحشر أبي بكر وَعمر حشر الصديقين رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ وَكَذَلِكَ مقَامه فِي العرصات هُوَ فِي مقَام النَّبِيين ومقامهما من العرصات مقَام الصديقين عَن مَيْمُونَة بنت كروم ﵂ قَالَت خرجت فِي حجَّة حَجهَا رَسُول الله ﷺ وَلَقَد رَأَيْتنِي أتعجب وَأَنا جَارِيَة من طول إصبعه الَّتِي تلِي الْإِبْهَام على سَائِر أَصَابِعه
следующие страницы →