← Книги сунны

Книги сунны · id 720

نوادر الأصول في أحاديث الرسول

الحكيم الترمذي

Полный текст (1 237 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

- الأَصْل التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ والمائتان - فِي مَسْأَلَة التثبيت للْمَيت عِنْد الدّفن عَن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا دفن مَيتا وقف وَسَأَلَ لَهُ التثبيت وَكَانَ يَقُول مَا يسْتَقْبل الْمُؤمن من هول الْآخِرَة إِلَّا والقبر أفظع مِنْهُ قَالَ أَبُو عبد الله ﵀ فالوقوف على الْقَبْر وسؤال التثبيت لِلْمُؤمنِ فِي وَقت دَفنه مدد للْمَيت بعد الصَّلَاة لِأَن الصَّلَاة بِجَمَاعَة الْمُؤمنِينَ كالعسكر لَهُ قد اجْتَمعُوا بِبَاب الْملك فيشفعون لَهُ وَالْوُقُوف على الْقَبْر لسؤال التثبيت مدد الْعَسْكَر وَتلك سَاعَة شغل الْمُؤمن لِأَنَّهُ يستقبله هول المطلع وسؤال وفتنة فتاني الْقَبْر مُنكر وَنَكِير فَإِنَّمَا سميا فتاني الْقَبْر لِأَن فِي سؤالهما انتهارا وَفِي خلقهما صعوبة أَلا ترى أَنَّهُمَا سميا مُنْكرا ونكيرا فَإِنَّمَا سميا بذلك لِأَن خلقهما لَا يشبه خلق الْآدَمِيّين وَلَا خلق الْمَلَائِكَة وَلَا خلق طير وَلَا خلق الْبَهَائِم وَلَا خلق

стр. 947

الْهَوَام بل هما خلق بديع وَلَيْسَ فِي خلقهما أنس للناظرين إِلَيْهِمَا خلقهما الله تَعَالَى مكرمَة للْمُؤْمِنين وتبصرة وهتكا لستر الْمُنَافِق فِي البرزخ من قبل أَن يبْعَث حَتَّى يحل عَلَيْهِ الْعَذَاب وَإِنَّمَا صَارَت مكرمَة لِلْمُؤمنِ لِأَن الْعَدو لم يَنْقَطِع طمعه بعد فَهُوَ يَتَخَلَّل السَّبِيل إِلَى أَن يحيره فِي البرزخ وَمِمَّا يُحَقّق ذَلِك مَا روى سعيد بن الْمسيب ﵁ قَالَ حضرت عبد الله بن عمر فِي جَنَازَة فَلَمَّا وَضعه فِي اللَّحْد قَالَ بِسم الله وَفِي سَبِيل الله وعَلى مِلَّة رَسُول الله فَلَمَّا أَخذ فِي تَسْوِيَة اللَّحْد قَالَ اللَّهُمَّ أجره من الشَّيْطَان وَمن عَذَاب الْقَبْر وَمن عَذَاب النَّار فَلَمَّا سوى الْكَثِيب عَلَيْهِ قَامَ جَانب الْقَبْر ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ جَاف الأَرْض من كثيبها وَصعد روحه ولقه مِنْك رضوانا فَقلت لِابْنِ عمر أشيئا سمعته من رَسُول الله ﷺ أم شَيْئا قلته من تِلْقَاء نَفسك قَالَ إِنِّي إِذا لقادر على القَوْل بل سمعته من رَسُول الله ﷺ عَن عَمْرو بن مرّة قَالَ كَانُوا يستحبون إِذا وضع الْمَيِّت فِي اللَّحْد أَن يُقَال اللَّهُمَّ أعذه من الشَّيْطَان الرَّجِيم فَإِنَّمَا كَانُوا يتخوفون من فتْنَة الفتانين من قبل الْعَدو وَأَنه يشبه على من كَانَ فِي قلبه زيغ أَيَّام الْحَيَاة فَروِيَ عَن سُفْيَان الثورى أَنه قَالَ إِذا سُئِلَ الْمَيِّت من رَبك ترَاءى لَهُ الشَّيْطَان فِي صُورَة فيشير إِلَى نَفسه أَي أَنا رَبك فَهَذِهِ فتْنَة عَظِيمَة جعلهَا الله مكرمَة لِلْمُؤمنِ إِذا ثبته ولقنه الْجَواب فَلذَلِك كَانَ رَسُول الله ﷺ يَدْعُو بالثبات يَقُول اللَّهُمَّ ثَبت عِنْد الْمسَائِل مَنْطِقه وَافْتَحْ أَبْوَاب السَّمَاء لروحه فَلَو لم يكن للشَّيْطَان هُنَاكَ سَبِيل مَا كَانَ ليدعو لَهُ رَسُول الله ﷺ بِأَن يجيره من الشَّيْطَان وَإِنَّمَا سُؤال الْمَيِّت فِي هَذِه الْأمة خَاصَّة لِأَن الْأُمَم قبلهَا كَانَت الرُّسُل تأتيهم بالرسالة فَإِذا أَبَوا كفت الرُّسُل فاعتزلت

стр. 948

وعوجلوا بِالْعَذَابِ فَلَمَّا بعث الله مُحَمَّدًا ﷺ بَعثه بِالرَّحْمَةِ وأمانا لِلْخلقِ فَقَالَ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة للْعَالمين﴾ فَأمْسك عَنْهُم الْعَذَاب وَأعْطى السَّيْف حَتَّى يدْخل فِي الْإِسْلَام من دخل لمهابة السَّيْف ثمَّ يرسخ فِي قلبه فأمهلوا فَمن هَهُنَا ظهر أَمر النِّفَاق فَكَانُوا يسرون الْكفْر ويعلنون الْإِيمَان فَكَانُوا بَين الْمُسلمين فِي ستر فَلَمَّا مَاتُوا قيض لَهُم فتانا الْقَبْر ليستخرجا سرهم بالسؤال فَروِيَ فِي الحَدِيث أَنه إِذا سُئِلَ عَن الرَّسُول ﷺ قَالَ لَا أَدْرِي فَيضْرب بالمقامع فَيُقَال لَهُ لَا دَريت و ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ عَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ هَذِه الْأمة تبتلى فِي قبورها وَأما قَوْله مَا يسْتَقْبل الْمُؤمن من هول الْآخِرَة إِلَّا والقبر أفظع مِنْهُ فَهَذَا لِلْمُؤمنِ خَاصَّة وَأما الْكَافِر فَمَا يستقبله من شَيْء إِلَّا وَهُوَ أفظع من مَا مضى لِأَن الْمُؤمن كلما قرب من ربه تيَسّر عَلَيْهِ الْأَمر وَكَانَ أقرب إِلَى الرَّحْمَة فَإِنَّمَا يُحَاسب الْمُؤمن فِي الْقَبْر ليَكُون أَهْون عَلَيْهِ غَدا إِذا وقف بَين يَدَيْهِ لِأَن الله تَعَالَى أنزل عَبده الْمُؤمن من نَفسه أَنه يستحيي مِنْهُ وَأَنه أوجب لَهُ محبته وَرَحمته ورأفته فَإِذا كَانَت

стр. 949

هَذِه مَنْزِلَته مِنْهُ وَكَانَ من العَبْد جفَاء وانتهاك شَيْء حرمه الله أَو اغترار بقول الْعَدو ويستوجب بذلك الْعقُوبَة ليرضى الْحق أناله ذَلِك فِي الْقَبْر ليمحصه فَيخرج من الْقَبْر وَقد اقْتصّ مِنْهُ وأرضى الْحق عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ فِي الْقَبْر حِسَاب وَفِي الْآخِرَة حِسَاب فَمن حُوسِبَ فِي الْقَبْر نجا وَمن حُوسِبَ فِي الْقِيَامَة عذب وَلذَلِك مَا رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَن أهل التَّوْحِيد الَّذين تأخذهم النَّار يميتهم الله إماتة حَتَّى تحرق النَّار مِنْهُم مَا تحرق ثمَّ يحييهم فينجيهم عَن أبي سعيد ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ بذلك فَلَا نعلم الإماتة سَببا أكشف عَن الْمَعْنى من الَّذِي ذكرنَا أَن الله تَعَالَى بَعْدَمَا أوجب لعَبْدِهِ محبته ورأفته وَرَحمته وَبِذَلِك جعله أَهلا للكلمة الْعليا لَا إِلَه إِلَّا الله وَكَانَ مِمَّن دخل اسْمه فِي الْآيَة فِي التَّنْزِيل حَيْثُ يَقُول ﴿وألزمهم كلمة التَّقْوَى﴾ ثمَّ قَالَ ﴿وَكَانُوا أَحَق بهَا وَأَهْلهَا﴾ فَمن دخل اسْمه فِي هَذَا المديح وَفِي مثل هَذِه الْمرتبَة ثمَّ حَبسه فِي النَّار حُقُوق الله تَعَالَى حَتَّى يَحْتَرِق مِنْهَا مَا يُرْضِي الْحق كَانَ غير مَدْفُوع أَن الله يستحيي من العَبْد فيميته فِي تِلْكَ النَّار حَتَّى يقْضِي للحق مَا وَجب لَهُ ويرضيه ثمَّ إِذا أَحْيَاهُ أَنْجَاهُ أَلا ترى إِلَى قَول رَسُول الله ﷺ إِن الله يستحيي من عَبده وَأمته أَن يشيبا فِي الْإِسْلَام شيبَة فيعذبهما بالنَّار وَفِي حَدِيث

стр. 950

آخر إِن الله تَعَالَى ليستحيي من عَبده إِذا رفع يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَن يردهما صفرا

стр. 951

- الأَصْل المائتان وَالْخَمْسُونَ - فِي بر الْوَالِدين عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة ﵁ قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم وَنحن فِي مَسْجِد الْمَدِينَة فَقَالَ إِنِّي رَأَيْت البارحة عجبا رَأَيْت رجلا من أمتِي جَاءَهُ ملك الْمَوْت ليقْبض روحه فَجَاءَهُ بره بِوَالِديهِ فَرده عَنهُ قَالَ أَبُو عبد الله فبر الْوَالِدين شكر لِأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى ﴿أَن اشكر لي ولوالديك إِلَيّ الْمصير﴾ فَإِذا برهما فقد شكرهما وَقد قَالَ فِي تَنْزِيله ﴿لَئِن شكرتم لأزيدنكم﴾ فَإِنَّمَا وجد العَبْد الْعُمر من ربه فِي وَقت انْفِصَاله من أمه وَقد كَانَ فِي الْبَطن حَيَاة وَلم يكن عمر فَلَمَّا خرج أعْطى الْعُمر بِمِقْدَار

стр. 952

فَإِذا وصل وَالِديهِ ببر كَانَ قد وصل الرَّحِم الَّذِي مِنْهُ خرج والصلب الَّذِي مِنْهُ جرى وَكَانَ فِي فعله ذَلِك شاكرا فزيد من ذَلِك الْعُمر الَّذِي شكر من أَجله فَرد عَنهُ ملك الْمَوْت يوهمك فِي هَذَا الحَدِيث أَن الْعباد إِذا وصلوا أرحامهم زيد فِي أعمارهم لأَنهم بالصلة صَارُوا شاكرين فَشكر الله لَهُم ووفى لَهُم بِمَا وعد فِي تَنْزِيله فَقَالَ ﴿لَئِن شكرتم لأزيدنكم﴾ فَزَاد فِي أعمارهم عَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يزِيد فِي الْعُمر إِلَّا الْبر وَلَا يرد الْقَضَاء إِلَّا الدُّعَاء وَإِن الرجل ليحرم الرزق بالذنب الَّذِي يُصِيبهُ وَرَأَيْت رجلا من أمتِي قد بسط عَلَيْهِ عَذَاب الْقَبْر فَجَاءَهُ وضوءه فاستنقذه من ذَلِك قَالَ أَبُو عبد الله فعذاب الْقَبْر من الْبَوْل والنجاسات كَذَلِك رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَن عَامَّة عَذَاب الْقَبْر من الْبَوْل والنميمة وَإِنَّمَا صَار كَذَلِك لِأَن الْبَوْل من مَعْدن إِبْلِيس من جَوف الْآدَمِيّ فَإِذا لم يتنزه العَبْد من ذَلِك دخل قَبره بنجاسات الْعَدو فعذب فِي

стр. 953

الْقَبْر وَعَذَاب الْمُؤمنِينَ فِي البرزخ وَعَذَاب الْكفَّار فِي الْقِيَامَة جعل الله هَذَا المَاء طهُورا يطهر نجاسات الدُّنْيَا وأدناس الذُّنُوب فَإِذا كَانَ العَبْد مداوما على الْوضُوء فَهُوَ أبدا فِي إِزَالَة الأدناس ونفض الْغُبَار عَن دينه وَإِذا كَانَ يَوْم البرزخ وَجَاء الْعَذَاب عَذَاب الأدناس الَّتِي اكتسبها بالسيئات جَاءَهُ وضوءه فاستنقذه من الْعَذَاب عَن مَيْمُونَة ﵂ إِنَّهَا قَالَت يَا رَسُول الله أَفْتِنَا عَن عَذَاب الْقَبْر قَالَ من أثر الْبَوْل فَمن أَصَابَهُ مِنْهُ شَيْء فليغسله بِمَاء فَإِن لم يصبهُ أَو يجده فليمسحه بِتُرَاب طيب قَالَ أَبُو عبد الله ﵀ فالغسل لما يُعلمهُ فَإِذا خَفِي عَلَيْهِ أَن يكون أَصَابَهُ شَيْء وَخَافَ من حَيْثُ لَا يدْرِي وهابه مَا جَاءَ عَن رَسُول الله ﷺ من شَأْن عَذَاب الْقَبْر دله على التَّيَمُّم وَذَلِكَ أَن الْجَهْل بِهِ ضَرُورَة وفقد المَاء ضَرُورَة وَقد تفضل الله على عبيده عِنْد فقد المَاء بِالتَّيَمُّمِ فصير طهُورا فَكَذَلِك فِي حَال الشَّك والتخوف عَن جَابر ﵁ قَالَ لما توفّي سعد بن معَاذ ﵁ وَوضع فِي حفرته سبح رَسُول الله ﷺ وَسبح الْقَوْم ثمَّ كبر وَكبر الْقَوْم مَعَه فَقَالُوا يَا رَسُول الله مِم سبحت قَالَ هَذَا العَبْد الصَّالح لقد تضايق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى فرجه الله عَنهُ فَسئلَ رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك فَقَالَ كَانَ يقصر فِي بعض الطّهُور من الْبَوْل

стр. 954

وَرَأَيْت رجلا من أمتِي قد احتوشته الشَّيَاطِين فَجَاءَهُ ذكر الله فخلصه من بَينهم قَالَ أَبُو عبد الله فالشيطان وَجُنُوده قد أعْطوا السَّبِيل إِلَى فتْنَة الْآدَمِيّ وتزيين مَا فِي الأَرْض لَهُ طَمَعا فِي غوايته وَقد قَالَ ﴿بِمَا أغويتني لأزينن لَهُم فِي الأَرْض ولأغوينهم أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادك مِنْهُم المخلصين﴾ فَلَو لم يَجْعَل بِيَدِهِ شَيْء مَا قدر على أَن يزين وَلَكِن قد أعطي سُلْطَانا بِتِلْكَ الزِّينَة الَّتِي أعطيها حَتَّى يوصلها إِلَى النُّفُوس ويهيجها تهييجا يزعزع أَرْكَان الْبدن ويستفز الْقلب حَتَّى يزعجه عَن مستقره فَلَا يعتصم الْآدَمِيّ بِشَيْء أوثق وَلَا أحصن من الذّكر لِأَنَّهُ إِذا هاج الذّكر من الْقلب هَاجَتْ الْأَنْوَار فاشتعل الصَّدْر بِنَار الْأَنْوَار وهيج الْعَدو من نَفسه نَار الشَّهَوَات بنفثه ونفخه ونار الْأَنْوَار تحرق نَار الشَّهَوَات وَتحرق الْعَدو فَإِذا رأى الْعَدو هيج الذّكر من الْقلب ولى هَارِبا وَيتْرك النفخ والنفث وخمدت نَار الشَّهْوَة وامتلأ الصَّدْر نورا فَبَطل كَيده وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا ذكرت رَبك فِي الْقُرْآن وَحده ولوا على أدبارهم نفورا﴾ وَقَالَ جلّ اسْمه فِي التَّنْزِيل ﴿إِنَّا زينا السَّمَاء الدُّنْيَا بزينة الْكَوَاكِب وحفظا من كل شَيْطَان مارد﴾ وَقَالَ ﴿إِلَّا من خطف الْخَطفَة فَأتبعهُ شهَاب ثاقب﴾ فَهَذِهِ قصَّة السَّمَاء حرسها بشهب الْكَوَاكِب ثمَّ جعل صُدُور الْمُؤمنِينَ

стр. 955

كَذَلِك فَجعل قلب الْمُؤمنِينَ خزانَة لكنوز مَعْرفَته وَجعل أَعْلَام الْكُنُوز فِي الصَّدْر مَرْفُوعَة لعين الْفُؤَاد حَتَّى يؤم عين الْفُؤَاد الْعلم الَّذِي رفع لَهُ فِي كل وَقت علم لِأَن الْكُنُوز أَنْوَاع وَلكُل نوع علم فَإِنَّمَا يرفع الْعلم فِي الصَّدْر لعين الْفُؤَاد حَتَّى يتبع الْعلم فالأعلام زِينَة الصَّدْر ومصابيحه فَهَؤُلَاءِ حراس السَّمَاء يَحْرُسُونَ أَخْبَار السَّمَاء حَتَّى لَا يسترق الْعَدو سمع مَا فِي السَّمَاء فَإِذا دنوا للسمع رموا بشهب الْكَوَاكِب وَهَؤُلَاء حراس الخزنة يَحْرُسُونَ كنوز الْمعرفَة حَتَّى لَا يسترق الْعَدو سمع مَا فِي الصَّدْر ترَاءى لعين الْفُؤَاد وتدبير ذَات الصُّدُور فَإِذا هاج الذّكر فَإِنَّمَا يهيج من هَذِه الْأَعْلَام الَّتِي فِي الصَّدْر من تِلْكَ الْكُنُوز الَّتِي فِي الْقلب فاشتعل الْقلب نورا وَلكُل شعلة حريق فَإِن ترَاءى الْعَدو فِي ذَلِك الْوَقْت أحرقته تِلْكَ الشعلة يَرْمِي بشعاعها ويهرب الْعَدو ويتخلص العَبْد فَعلم الْعَدو أَن لله عبادا قد امتحنهم للتقوى واستخلصهم للكرامة واستثناهم فَقَالَ ﴿إِلَّا عِبَادك مِنْهُم المخلصين﴾ فَإِنَّمَا استخلصهم الله بِالذكر فأصفاهم ذكرا وأطيبهم معدنا للذّكر أقواهم على الْعَدو والعدو أَشد نفارا مِنْهُم وَلذَلِك قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الشَّيْطَان ليفر من حس عمر وَمَا رأى الشَّيْطَان عمر إِلَّا خر لوجهه وَقَالَ تَعَالَى فِي تَنْزِيله ﴿الوسواس الخناس﴾ فَإِنَّمَا سَمَّاهُ خناسا لِأَنَّهُ إِذا جَاءَ الذّكر انخنس وَذَهَبت قوته وَإِن تعرض فِي ذَلِك الْوَقْت احْتَرَقَ وَرُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَن يحيى بن زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا السَّلَام

стр. 956

أَمر بِأَن يَأْمر قومه بِخمْس خِصَال وَيضْرب لَهُم مثلا فَقَالَ رجل أَتَى الْعَدو من نَاحيَة فقاتله فَلَمَّا رأى أَنهم أَتَوْهُ من النواحي دخل الْحصن وأغلق بَابه فاستقر آمنا فِي الْحصن وَبَقِي الْعَدو خَارِجا فَالْعَبْد إِذا قَاتل الشَّيْطَان بِنَوْع من أَنْوَاع الْبر جَاءَهُ من نوع آخر فَإِذا جَاءَ الذّكر هرب وَتَركه لِأَن للذّكر نورا يحرق وَلَيْسَ لأعمال الْبر تِلْكَ الْقُوَّة الَّتِي يَحْتَرِق مِنْهَا الْعَدو وَرَأَيْت رجلا من أمتِي قد احتوشته مَلَائِكَة الْعَذَاب فَجَاءَتْهُ صلَاته فاستنقذته من أَيْديهم قَالَ فالعذاب إِنَّمَا يقْصد العبيد الاباق الَّذين هربوا وذهبوا برقابهم من الله وَأهل الصَّلَاة كلما أَبقوا عَادوا إِلَى الله فِي وَقت كل صَلَاة فوقفوا بَين يَدَيْهِ تَائِبين نادمين معتذرين مُسلمين نُفُوسهم مجددين لإسلامهم يقرضونه بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيح والتحميد والتهليل وَالرُّكُوع وَالسُّجُود وَالرَّغْبَة والضرع إِلَى الله فِي التَّشَهُّد فَسَقَطت عَنْهُم عُيُوب إباقهم وهربهم وزالت عَنْهُم الْعُقُوبَات الَّتِي استوجبوها وَرَأَيْت رجلا من أمتِي يَلْهَث عطشا كلما ورد حوضا منع فَجَاءَهُ صِيَامه فَسَقَاهُ وأرواه قَالَ أَبُو عبد الله فَهَذَا عبد اتبع هَوَاهُ وأمعن فِي شهواته حَتَّى بعد من الرَّحْمَة فَإِذا بعد الْقلب من الرَّحْمَة عَطش وَإِذا عَطش يبس وَإِذا يبس قسا وَلذَلِك قَالَ ﴿فويل للقاسية قُلُوبهم من ذكر الله﴾ وَقَالَ ﴿ثمَّ قست قُلُوبكُمْ من بعد ذَلِك فَهِيَ كالحجارة أَو أَشد قسوة﴾

стр. 957

فبالرحمة يرطب الْقلب ويروى وببعده من الرَّحْمَة يعطش فأورثه عَطش الْقلب عَطش يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى رَآهُ النَّبِي ﷺ فِي مَنَامه فِي الْقِيَامَة فِي تِلْكَ الْحَالة فَإِذا ترك العَبْد إتباع الْهوى وَامْتنع من الشَّهَوَات عَادَتْ الرَّحْمَة إِلَيْهِ فَروِيَ لِأَن برد الرَّحْمَة يسكن حرارة الشَّهْوَة الَّتِي تُؤدِّي إِلَى الْعَطش وَالصِّيَام هُوَ ترك الشَّهَوَات والمنى ورفض الْهوى وَإِنَّمَا جعل الْحَوْض حَوْض الرَّسُول غياثا لأهل الْموقف لأَنهم يقومُونَ عطاشا من قُبُورهم لأَنهم دخلوها مَعَ الْهوى والشهوات لم يفارقوها إِلَّا بمفارقة الرّوح وَخُرُوج النَّفس فَخَرجُوا من الدُّنْيَا عطاشا فاحتاجوا إِلَى الْحَوْض وَمن خرج من الدُّنْيَا وَفَارق الْهوى والشهوات سكن عطشه وَرُوِيَ برحمة الله من قرب الله فَدخل الْقَبْر رَيَّان وَخرج مِنْهَا إِلَى الله يَوْم الْقِيَامَة رَيَّان من كل مَاء عطشان إِلَى الله فَأُولَئِك الَّذين يسقون قبل دُخُول الْجنَّة حَتَّى يرووا من حَيْثُ عطشوا رُوِيَ عَن مَالك بن دِينَار أَنه قَالَ يُنَادي مُنَاد يَوْم الْقِيَامَة أَيْن أهل الْعَطش فَأول من يقوم دَاوُود ﵇ فيسقي على رُؤُوس الْخَلَائق فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن لَهُ عندنَا لزلفى وَحسن مآب﴾ وَإِنَّمَا خص دَاوُود ﵇ بذلك لِأَن الْخَطِيئَة عطشه فَهُوَ وَإِن تَابَ وَقبلت تَوْبَته وَغفر الله لَهُ فَذَلِك الْعَطش بَاقٍ إِلَى ذَلِك الْيَوْم وَرَأَيْت رجلا من أمتِي والنبيون قعُود حلقا حلقا لما دنا إِلَى حَلقَة طرد فَجَاءَهُ اغتساله من الْجَنَابَة فَأخذ بِيَدِهِ فأقعده إِلَى جَنْبي قَالَ أَبُو عبد الله فالجنابة إِنَّمَا سميت جَنَابَة لِأَن المَاء الَّذِي جرى من صلبه قد كَانَ جاور فِي الأَصْل مياه الْأَعْدَاء فِي ظهر آدم عَلَيْهِ

стр. 958

السَّلَام) فأصابته زهومة تِلْكَ الْمِيَاه بجواره وممره من الصلب إِلَى مُسْتَقر الْعَدو فِي الْجوف ومستقره من الْمعدة إِلَى مَوضِع الْحَدث هُوَ كُله معدنه وَإِذا خرج من العَبْد فِي يقظته أوجب غسلا وَإِذا خرج فِي مَنَامه حلما أوجب غسلا وَإِذا أخرج مِنْهُ عِنْد خُرُوج الرّوح مِنْهُ يَوْم الْمَوْت أوجب غسلا بعد الْمَوْت وَلذَلِك يغسل الْمَيِّت وَلَا يصلى عَلَيْهِ حَتَّى يغسل كَمَا كَانَ الْحَيّ لَا يجْزِيه الصَّلَاة إِلَّا بعد الْغسْل وَالْغسْل تَطْهِير من أثر الْعَدو وَالْجنب مَمْنُوع من قِرَاءَة الْقُرْآن وَمن أَن يمسهُ بِيَدِهِ وَمن أَن يتَّخذ الْمَسَاجِد مَجْلِسا لِأَن الطَّهَارَة مفقودة وآثار الْعَدو مَوْجُودَة فَإِذا كَانَ هَكَذَا فَهُوَ مَمْنُوع من حلق النَّبِيين ومجالسهم فِي الْموقف لِأَن حلقهم فِي الْموقف على مَرَاتِب فالرسل مَرَاتِبهمْ مَعْلُومَة والأنبياء دونهم كل صنف على مرتبته فَهَذَا الْجنب لَو لم يكن يغْتَسل فِي الدُّنْيَا لمَنعه فقد طَهَارَته عَنْهُم فَلَمَّا اغْتسل فِي الدُّنْيَا صَارَت مَنْزِلَته بِطَهَارَتِهِ بِحَيْثُ صلح وَجَاز أَن يقْعد إِلَى سيد الرُّسُل ﷺ وَلما كَانَ أصل الْجَنَابَة من الْفرج وجد المغتسل السَّبِيل إِلَى أصل الْفرج وَهُوَ مُحَمَّد ﷺ وَرَأَيْت رجلا من أمتِي من بَين يَدَيْهِ ظلمَة وَعَن يَمِينه ظلمَة وَعَن شِمَاله ظلمَة وَمن فَوْقه ظلمَة وَمن تَحْتَهُ ظلمَة وَهُوَ متحير فِيهَا فَجَاءَهُ حجه وعمرته فاستخرجاه من الظلمَة وأدخلاه النُّور قَالَ أَبُو عبد الله ﵀ قد وعد الله تَعَالَى فِي تَنْزِيله فِي شَأْن الْحَج حط الآثام عَنهُ فَقَالَ ﴿فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ وَمن تَأَخّر فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ أَي يرجع مغفورا لَهُ قد سقط عَنهُ الآثام فَتلك الظُّلُمَات كَانَت آثام العَبْد فَإِذا قضى حجه وفى الله لَهُ بِمَا وعد

стр. 959

وَأما الْعمرَة فَإِن رَسُول الله ﷺ رُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ الْعمرَة الْحَج الْأَصْغَر وَرَأَيْت رجلا من أمتِي يكلم النَّاس وَلَا يكلمونه فَجَاءَتْهُ صلَة الرَّحِم وَقَالَت يَا معاشر الْمُسلمين كَلمُوهُ فكلموه قَالَ أَبُو عبد الله فالرحم أصل الْمُؤمنِينَ كلهم فَمن تمسك بصلته فقد أرْضى الْمُؤمنِينَ كلهم مَا بَينه وَبَين آدم ﵇ وَمن تهَيَّأ لَهُ صلَة الرَّحِم تهَيَّأ لَهُ إرضاء الْمُؤمنِينَ كلهم وَمن كَانَ قَاطعا للرحم آيس الْمُؤْمِنُونَ من خَيره وَلذَلِك مَا رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ إِن الرَّحْمَة لَا تنزل على قوم فيهم قَاطع رحم قَالَ وَإِنَّمَا صَار هَكَذَا لِأَن الرَّحْمَة مُنْقَطِعَة عَنهُ وَهُوَ فِي سخط الله وَإِن الله خلق الرَّحِم بِيَدِهِ وشق لَهَا اسْما من اسْمه فَقَالَ أَنا الرَّحْمَن وَأَنت الرَّحِم خلقتك بيَدي وشققت لَك اسْما من اسْمِي ثمَّ أرسل حَوَاشِي قَمِيص الرَّحْمَة من الْعَرْش ليتعلق الْخلق بهَا فَمن وصل الرَّحِم فقد تعلق بحاشية الْقَمِيص وَمن قطعهَا قصرت يَده عَن حَاشِيَة الْقَمِيص فَانْقَطع عَن رَحْمَة الله وَلم يبْق لَهُ إِلَّا رَحْمَة التَّوْحِيد فَهَذَا الْوَاصِل للرحم كَانَ رجلا قد عمل السَّيِّئَات الْكَثِيرَة وضيع الْحُقُوق وَحسن سيرته فِي هَذِه الْخصْلَة الْوَاحِدَة فَلَمَّا وصل الرَّحِم نَالَتْ يَده حَوَاشِي الْقَمِيص فَتعلق بهَا فنال الرَّحْمَة فَجَاءَتْهُ الصِّلَة فَأخْبرت الْمُؤمنِينَ فِي الْقِيَامَة كَلمُوهُ مَعْنَاهُ أَنه دخل فِي رَحْمَة الله الَّتِي يرحم بهَا الْمُؤمنِينَ وصاروا كلهم لَهُ بعد أَن كَانُوا عَلَيْهِ

стр. 960

وَرَأَيْت رجلا من أمتِي يَتَّقِي وهج النَّار وشررها بِيَدِهِ عَن وَجهه فَجَاءَتْهُ صدقته فَصَارَت سترا على وَجهه وظلا على رَأسه قَالَ أَبُو عبد الله ﵀ فالصدقة إِنَّمَا صَارَت سترا للْمُؤْمِنين من النَّار لِأَنَّهُ إِذا تصدق فَإِنَّمَا يفْدي نَفسه ويفل غَرَامَة جِنَايَته وَرُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَن يحيى بن زَكَرِيَّا ﵉ أَمر قومه بِالصَّدَقَةِ فَضرب لَهَا مثلا فَقَالَ كَمثل رجل قتل قَتِيلا ثمَّ هرب فَسَأَلَهُ أولياؤه أَن يجْعَلُوا دِيَة الْقَتِيل عَلَيْهِ نجوما فَفَعَلُوا لوا فأداها نجما نجما ففك رقبته وَصَارَ إِلَى أَهله مطمئنا فَالنَّار إِنَّمَا تطلب وُجُوه الجفاة فِي الْموقف لتلفحها فَإِذا أدّى الْجَانِي غرمه صَار الْأَدَاء سترا على الْوَجْه وظلا على الرَّأْس وَهَكَذَا شَأْن الْفِدْيَة تَأْخُذ بالحذاء وَمن فَوق فتقيك بِنَفسِهَا من كل نَاحيَة وَرَأَيْت رجلا من أمتِي قد أَخَذته الزَّبَانِيَة من كل مَكَان فَجَاءَهُ أمره بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيه عَن الْمُنكر فاستنقذاه من أَيْديهم فأدخلاه مَعَ مَلَائِكَة الرَّحْمَة قَالَ أَبُو عبد الله ﵀ فالزبانية شَرط الْمَلَائِكَة وَالشّرط لمن جاهر بِالْمَعَاصِي من أهل الريب يلتمسونهم فِي الطّرق والمسالك ليأخذوهم فَمن استتر بستر الله وَأمر بِالْمَعْرُوفِ وَنهى عَن الْمُنكر فَهُوَ وَإِن اسْتعْمل أَعمال أهل الريب بعد أَن يكون مَسْتُورا لَا ينتهك فَالشَّرْط فِي الدُّنْيَا مُنْتَهُونَ عَن أَخذه غير ملتمسين أشباه هَؤُلَاءِ لحُرْمَة ذَلِك السّتْر فَكَذَلِك فِي الْآخِرَة إِذا طلبت الزَّبَانِيَة فِي عَرصَة الْقِيَامَة أهل المجاهرة بِالْمَعَاصِي فَوَقع هَذَا المستور فِي أَيْديهم نَفعه ذَلِك النَّهْي

стр. 961

عَن الْمُنكر وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وكل من عمل الْمعاصِي فِي الدُّنْيَا سرا لَا يُجَاهر بِهِ فكائن مِنْهُ أَن ينْهَى عَن الْمُنكر إِذا لقِيه وَإِذا فعل ذَلِك كَانَت مَلَائِكَة الرَّحْمَة أَحَق بِهِ من مَلَائِكَة الْعَذَاب وَمن استحقته مَلَائِكَة الرَّحْمَة من الْموقف فقد نجا وَرَأَيْت رجلا من أمتِي جاثيا على رُكْبَتَيْهِ بَينه وَبَين الله حجاب فَجَاءَهُ حسن خلقه فَأخذ بِيَدِهِ فَأدْخلهُ على الله تَعَالَى قَالَ أَبُو عبد الله ﵀ ينبئك فِي هَذَا القَوْل أَن العَبْد تحجبه ذنُوبه عَن الله فِي الدُّنْيَا قلبا وَفِي الْموقف غَدا بدنا وَإِن حسن الْخلق منيحة من الله لعَبْدِهِ لِأَن الْأَخْلَاق فِي الخزائن فَإِذا أحب الله عبدا منحه خلقا مِنْهَا ليدر عَلَيْهِ ذَلِك الْخلق كرائم الْأَفْعَال ومحاسن الْأُمُور فَيظْهر ذَلِك على جوارحه فَيَزْدَاد العَبْد بذلك محبَّة توصله إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قلبا وَفِي الْآخِرَة بدنا وَحب الله عَبده يمحق الذُّنُوب محقا ويتركه من آثامه عطلا وَإِذا أحب الله عبدا أهْدى إِلَيْهِ خلقا من أخلاقه وَإِذا رحم الله عبدا أذن لَهُ فِي عمل من أَعمال الْبر فَهَذِهِ ثَمَرَة الرَّحْمَة وَتلك ثَمَرَة الْمحبَّة وَرَأَيْت رجلا من أمتِي قد هوت صَحِيفَته من قبل شِمَاله فَجَاءَهُ خَوفه من الله فَأخذ صَحِيفَته فَجَعلهَا فِي يَمِينه قَالَ أَبُو عبد الله ﵀ فأعظم الْأَهْوَال فِي الْقِيَامَة فِي ثَلَاثَة مَوَاطِن عِنْد تطاير الصُّحُف وَعند الْمِيزَان وَعند الصِّرَاط وَذَلِكَ قَول رَسُول الله ﷺ فِيمَا رُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ لَا يذكر أحد أحدا فِي هَذِه المواطن فَإِذا وَقعت الصَّحِيفَة بِيَمِينِهِ أَمن وَبَانَتْ سعادته قَالَ الله تَعَالَى فِي تَنْزِيله ﴿فَأَما من أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَسَوف يُحَاسب حسابا يَسِيرا وينقلب إِلَى أَهله مَسْرُورا﴾

стр. 962

عَن الْحسن ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ ربكُم ﵎ لن أجمع على عَبدِي خوفين وَلنْ أجمع أمنين من أخفته فِي الدُّنْيَا أمنته فِي الْآخِرَة فَمن قاسى خَوفه فِي الدُّنْيَا أوجب لَهُ الْأَمْن يَوْم الْقِيَامَة فَإِذا جَاءَهُ الهول عِنْد تطاير الصُّحُف جَاءَهُ ذَلِك الْخَوْف فنفعه بِأَن جعل صَحِيفَته فِي يَمِينه حَتَّى يَأْمَن وَرَأَيْت رجلا من أمتِي قد خف مِيزَانه فَجَاءَتْهُ إفراطه فثقلوا مِيزَانه قَالَ أَبُو عبد الله فالأفراط أَوْلَاده الْأَطْفَال الَّذين لم يبلغُوا الْحلم فَإِنَّمَا ثقل مِيزَانه لأَنهم أَطْفَال موحد قدمُوا على رَبهم بِلَا شرك وَلَا ذَنْب فدبر الله خلقهمْ من صلب موحد فبهم صَار من أهل رَحْمَة الله وَإِنَّمَا يثقل الموازين بِالرَّحْمَةِ وَقَالَ فِي حَدِيث آخر من مَاتَ لَهُ ثَلَاثَة أَوْلَاد لم يبلغُوا الْحلم أدخلهُ الله الْجنَّة بِفضل رَحمته إيَّاهُم والموازين تثقل بِالْحَسَنَاتِ وَمن أحسن الْحَسَنَات ذُرِّيَّة يُخرجهَا الله من صلب موحد ثمَّ يقبضهم لم يتدنسوا بِمَعْصِيَة وَرَأَيْت رجلا من أمتِي قَائِما على شَفير جَهَنَّم فَجَاءَهُ وجله من الله فاستنقذه من ذَلِك وَمضى قَالَ أَبُو عبد الله الوجل هُوَ فِي وَقت انكشاف الغطاء لقلب الْمُؤمن وَهُوَ خشيَة العَبْد وَإِن جَهَنَّم حائلة بَين الْعباد وَبَين الْجنَّة حَتَّى يضْرب

стр. 963

الجسور ويهيأ القناطر فَعندهَا يستبين الصِّرَاط وَهُوَ الطَّرِيق لأَهله فالخلق كلهم على شَفير جَهَنَّم وقُوف هائبون لَهَا فوجل الْعباد يَجْعَل لَهُم السَّبِيل ليقطعوها لِأَن الخشية ثَوَابهَا الْمَغْفِرَة قَالَ تَعَالَى ﴿إِن الَّذين يَخْشونَ رَبهم بِالْغَيْبِ لَهُم مغْفرَة﴾ وَالْمَغْفِرَة نورها سَاطِع وَهُوَ نور الرأفة فَإِذا جَاءَت الرأفة وَجل العَبْد قلبا وَذَهَبت الْحيرَة وتشجعت النَّفس فمضت وَرَأَيْت رجلا من أمتِي قد هوى فِي النَّار فَجَاءَتْهُ دُمُوعه الَّتِي بَكَى من خشيَة الله فِي الدُّنْيَا فاستخرجته من النَّار قَالَ أَبُو عبد الله هَذَا عبد اسْتوْجبَ النَّار بِعَمَلِهِ فَأَدْرَكته رَحْمَة الله ببكائه من الخشية فأنقذته لِأَن دمعة الخشية تُطْفِئ بحورا من النيرَان وَرَأَيْت رجلا من أمتِي قَائِما على الصِّرَاط يرعد كَمَا ترْعد السعفة فَجَاءَهُ حسن ظَنّه بِاللَّه فسكن رعدته وَمضى قَالَ أَبُو عبد الله ﵀ حسن الظَّن من الْمعرفَة بِاللَّه وَعظم رَجَاء العَبْد وأمله لرَبه من الْمعرفَة فَلم يضيع الله معرفَة العَبْد لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي من عَلَيْهِ بهَا فَلم يرتجع فِي مِنْهُ ووفى لَهُ بِأَن أعطَاهُ حسن الظَّن فِي الدُّنْيَا من تِلْكَ الْمعرفَة الْمَمْنُون بهَا عَلَيْهِ ثمَّ حقق ظَنّه فِي ذَلِك الْموقف أَي كَمَا عَرفتنِي ثمَّ ظَنَنْت من معرفتك أَنِّي أنجيك فلك النجَاة والأمان فسكن رعدته وَرَأَيْت رجلا من أمتِي يرجع أَحْيَانًا ويحبو أَحْيَانًا وَيتَعَلَّق أَحْيَانًا فَجَاءَتْهُ صلَاته عَليّ فَأَخَذته فأقامته وَمضى على الصِّرَاط قَالَ أَبُو عبد الله ﵀ الصَّلَاة على الرَّسُول من العَبْد بنوة

стр. 964

لِأَبِيهِ يُرِيد أَن يرى أَبَاهُ مقَام الْوَلَد للْأَب وَلذَلِك أَمر الله الْعباد أَن يصلوا عَلَيْهِ فَذَاك حق للرسول يقضونها بِمَنْزِلَة الْأَوْلَاد يقضون حُقُوق آبَائِهِم وَإِذا كَانَ الْوَلَد هَكَذَا فَمن شَأْن الْوَالِد أَن يَأْخُذ بيد الْوَلَد فِي وَقت عثراته فيقيمه فَصَارَت صلوَات الْعباد للرسول ﷺ بِمَنْزِلَة ذَلِك وَرَأَيْت رجلا من أمتِي انْتهى إِلَى أَبْوَاب الْجنَّة فغلقت الْأَبْوَاب دونه فَجَاءَتْهُ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ففتحت لَهُ الْأَبْوَاب وأدخلته الْجنَّة قَالَ أَبُو عبد الله ﵀ فَهَذِهِ كلمة جعلت مفتاحا لأبواب الْجنَّة وَإِنَّمَا غلقت دون هَذَا العَبْد كَأَنَّهُ جَاءَ بمفتاح لَيْسَ لَهُ أَسْنَان وَقد نجد فِي الدُّنْيَا أَن يجِئ الرجل بمفتاح الْبَاب وَقد ضَاعَ بعض أَسْنَانه فَلَا يزَال يردده ويحركه حَتَّى يَفْتَحهُ وَإِذا لم يكن بِيَدِهِ مِفْتَاح لم يفتح فَهَذَا عبد قد ضيع الْأَسْنَان فأغاثه الله بِمَا جَاءَ بِهِ وَقد جَاءَ عَن رَسُول الله ﷺ إِن الْمُؤمنِينَ يدعونَ من أَبْوَاب الْجنَّة وَأَن أَبْوَابهَا مقسومة على أَعمال الْبر فباب للصَّلَاة وَبَاب للصيام وَبَاب للصدقة وَبَاب لِلْحَجِّ وَبَاب للْجِهَاد وَبَاب للأرحام وَبَاب لمظالم الْعباد وَهُوَ آخرهَا فَهَذِهِ سَبْعَة أَبْوَاب مقسومة على أَعمال الْعباد برا وَكَذَلِكَ أَبْوَاب النيرَان مقسومة على أَعمال أَهلهَا لكل بَاب مِنْهُم جُزْء مقسوم وَبَاب للجنة زَائِد لأهل الشَّهَادَة يُسمى بَاب التَّوْبَة فَأرى رَسُول الله ﷺ فِي مَنَامه هَذِه الرُّؤْيَا ليعلم الْعباد قُوَّة هَذِه الْأَفْعَال الَّتِي ذكرهَا من العبيد أَيَّام الدُّنْيَا مَاذَا لكل نوع من هَذِه الْأَعْمَال من الْقُوَّة هُنَاكَ فِي الْموقف وَفِي أَي موطن وَيُؤَيِّدهُ ليعلم الْعباد أَجنَاس هَذِه الْأَفْعَال ليكْثر مِنْهَا كي إِذا استقبله أهوال الْقِيَامَة وتارات الْموقف نَسْأَلهُ عونها وقوتها

стр. 965

- الأَصْل الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ والمائتان - فِي وصف مشي الرَّسُول ﷺ عَن عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا مَشى تقلع كَأَنَّمَا يمشي فِي صبب وَعَن هِنْد بن أبي هَالة الْكِنْدِيّ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يخطو تكفئا إِذا مَشى كَأَنَّمَا يخط من صبب عَن أنس ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا مَشى كَأَنَّمَا يتَوَكَّأ على شَيْء قَالَ أَبُو عبد الله فالمشي بِالْقَلْبِ وَمن الْقلب يتَأَدَّى قُوَّة الْمَشْي إِلَى السَّاقَيْن أَلا ترى أَن الْقلب إِذا فزع وارتاع وَقع الْقَائِم وَذَهَبت رِجْلَاهُ والسكران إِذا غَابَ ذهنه وعقله عَن قلبه استرخت رِجْلَاهُ فاختلفتا وَرُبمَا وَقع فَإِذا ثاب إِلَيْهِ عقله وذهنه قوي ذَلِك لتعلم أَن قُوَّة جَمِيع

стр. 966

الْأَركان بِالْقَلْبِ إِذا كَانَ الذِّهْن وَالْعقل مَعَه فَكَانَ قلب رَسُول الله ﷺ مشحونا بكنوز الْمعرفَة شحن السَّفِينَة إِذا أثقلت حَتَّى غَابَتْ فِي المَاء إِلَى منطقتها وَكَانَت كنوزه على صنفين عَن الْيَمين أسرار الله وَعَن الْيَسَار سمات الله فالرحمة مَعَ الْأَسْرَار وَالْحق مَعَ السمات وَحب الله أَمَامه جؤجؤ السَّفِينَة وشوق الله لَهُ شراع سفينته وفرحه بِهِ ريَاح الأفراح فَكَانَ إِذا مَشى مَالَتْ بِهِ الصنفات فَمرَّة أثقال أسرار الله تميل بِهِ وَمرَّة أثقال سمات الله تميل بِهِ فَإِذا اسْتَقر قَائِما على الْمِنْبَر أَو قَاعِدا فِي مجْلِس اسْتَقَرَّتْ بِهِ أثقال الْحبّ وَإِذا هبت ريَاح الأفراح وهاج الشوق قَامَ إِلَى الصَّلَاة فقرت عينه فَذَلِك قَوْله (حبب إِلَيّ الصَّلَاة وَقيل لي خُذ مِنْهَا مَا شِئْت وَإِن الله جعل قُرَّة عَيْني فِي الصَّلَاة) فأثقال الْأَسْرَار مطوية عَن الْخلق إِلَّا عَن أهل جذبت الله الَّذين أدرجهم بِمُحَمد ﷺ وجعلهم قُرَّة عينه فَسَار بهم على طَرِيقه وَجعل سقياهم من مشربه ومرعاهم من ملك الْملك بَين يَدَيْهِ على مائدته تِلْكَ ضِيَافَة مُحَمَّد ﷺ لقرة عينه فِي عرس الله وَهُوَ بَدْء الربوبية وبدء التَّدْبِير وَتلك حِكْمَة الله وأثقال السمات حَشْو مَا فِي الْأَمْثَال الْعليا والأسماء الْحسنى فَتلك حِكْمَة الْخلق وَالْحق مُوكل بِهَذِهِ وَالرَّحْمَة الْعُظْمَى منهضة بِتِلْكَ فَصَارَ هَذَا الْقلب كسفينة موقرة من كنوز الْمعرفَة مشحونة بِعلم الله محفوفة بآلاء الله تجْرِي فِي بَحر غيب الله وَهُوَ بَحر الذّكر وَهُوَ ذَلِك الْبَحْر الَّذِي من شرب مِنْهُ شربة نسي نَفسه وَلم يلْتَفت إِلَيْهَا إِلَى يَوْم اللِّقَاء وهبوب ريَاح أفراح

стр. 967

الله قد هبت فِي شوق الله إِلَى عَبده وَرفعت السَّفِينَة بِمَا فِيهَا من الْكُنُوز وميلانها مرّة هَكَذَا وَمرَّة هَكَذَا فَالْحق يمْسِكهَا عَن الانقلاب من جَانِبه وَالرَّحْمَة تمسكها عَن الانقلاب من جَانبهَا وَالْعدْل على كوثل السَّفِينَة يَسْتَقِيم بسيرها بمجدافها ومجدافه مَشِيئَة الله تَعَالَى فلولا المجداف لَكَانَ الشراع ورياحها تطير بهَا فَتضْرب بهَا صَخْرَة حَتَّى تنكسر وتغرق أَو تقذف بهَا إِلَى جَزِيرَة يابسة فتلقيها على الأَرْض لوحا لوحا وَلَكِن المجداف الْمُوكل بِهِ على كوثلها يَسْتَقِيم بصدرها وَالْحب غَالب على الْأَشْيَاء الَّتِي فِي قلب الْمُؤمن فلولا الثَّبَات من الله تَعَالَى بِالْمَشِيئَةِ لطار الْحبّ بِهِ كل مطير وَرمى بِهِ فِي وَاد قعير أَلا ترى إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاك لقد كدت تركن إِلَيْهِم شَيْئا قَلِيلا إِذا لأذقناك ضعف الْحَيَاة وَضعف الْمَمَات﴾ فَانْظُر أَي وَعِيد هَذَا فَإِنَّمَا هاج من رَسُول الله ﷺ ذَلِك الْحبّ لله حَتَّى حرصه على دُخُولهمْ فِي الْإِسْلَام فَأَجَابُوهُ إِلَى الدُّخُول فِي الْإِسْلَام على شريطة أَن لَا يركعوا فِي صلَاتهم وَأَن يتركهم حَتَّى يتمتعوا بِاللات سنة فَكَانَ رَسُول الله ﷺ يكَاد يَحْتَرِق من الْحبّ لله فيحرص على دُخُولهمْ فِي الْإِسْلَام فَلَمَّا جَاءُوا بِهَذِهِ الْكَلِمَة وهم ثَقِيف أهل الطَّائِف وجد رَسُول الله ﷺ من هَذِه الْكَلِمَة وجدا شَدِيدا واشتعل نَارا ودعا بوضوئه كالمتبرد حَتَّى قَالَ عمر ﵁ أحرقتم رَسُول الله ﷺ أحرق الله أكبادكم وَإِنَّمَا احْتَرَقَ رَسُول الله ﷺ من أجل أَنهم طمعوا فِيهِ أَن يُجِيبهُمْ إِلَى ذَلِك لما رَأَوْا من رفقه وَعطفه وسروره بمجيئهم بعد أَن كَانَ قد حَاصَرَهُمْ شهرا فهال رَسُول الله ﷺ طمعهم فِيهِ وَخَافَ أَن

стр. 968

يكون قد أفرط فِي تَعْظِيم مجيئهم وَأنزل الله تَعَالَى ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَك عَن الَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك لتفتري علينا غَيره وَإِذا لاتخذوك خَلِيلًا وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاك لقد كدت تركن إِلَيْهِم﴾ فَلم ينْسبهُ إِلَى أَنه هم بالركون أَو مَال إِلَيْهِم بل أعلمهُ أَن الثَّبَات هُوَ الَّذِي عصمه يُعلمهُ أَن حبه هَذَا يهيج حرصه حَتَّى تَجِد النَّفس السَّبِيل إِلَى الْقلب فيشاركه فِي الْمحبَّة لِأَن الْحبّ فِي الْقلب والحرص فِي النَّفس فلولا التثبيت لأفتتن فَأعلمهُ الْمِنَّة عَلَيْهِ بالعصمة وَإِن خطر الْحبّ عَظِيم وَأَنه يسبي الْقلب فَإِذا لم يكن لَهُ ثبات ذهبت قُوَّة الْقلب فطارت بِهِ لغَلَبَة الْفَرح الَّذِي فِي الْحبّ بِمَنْزِلَة السَّفِينَة الَّتِي طارت فصدمت بهَا جبلا فتكسرت قِطْعَة قِطْعَة وتبددت كنوزه فِي بَحر الْغَيْب غرقا فَلَا حق بَقِي وَلَا رَحْمَة

стр. 969

- الأَصْل الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ والمائتان - فِي أَن الْأَشْرِبَة من خمس عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (الْأَشْرِبَة من خمس من الْحِنْطَة وَالشعِير وَالتَّمْر وَالزَّبِيب وَالْعَسَل فَمَا خمر فَهُوَ خمر) قَالَ أَبُو عبد الله ﵀ قَوْله (الْأَشْرِبَة من خمس) أَي هَذِه أَشْيَاء ينْبذ عَلَيْهَا المَاء فيستخرج بِالْمَاءِ مَا فِيهِنَّ من الْقُوَّة قَوْله فَمَا (خمر فَهُوَ خمر) يَعْنِي إِذا تركته نيا على هَيئته الَّتِي خرج فَلم تَأْخُذ قوته بالنَّار فَشَربته خالطت الْقُوَّة الَّتِي فِيهَا قُوَّة الْعَدو الَّتِي أعطي فَإِنَّهُ مُوكل بِمَا أعطي من هَذِه الْأَشْرِبَة فَإِذا تركتهَا بقوتها جَاءَ الْعَدو بِمَا بِيَدِهِ فخلطه بهَا ثمَّ وجد السَّبِيل إِلَى الْمعدة بِنَصِيبِهِ فَإِذا دخل الْجوف خمر الْقلب أَي غطاه وَحَال بَين الْقلب وَالْعقل لِأَن الْعقل فِي الرَّأْس وشعاعه فِي الصَّدْر وَالتَّدْبِير لِلْعَقْلِ مَعَ الْقلب

стр. 970

فِي الصَّدْر لِأَن عين الْفُؤَاد فِي الصَّدْر وشعاع الْعقل يشرق من الصَّدْر فبذلك الْإِشْرَاق يَهْتَدِي الْقلب إِلَى مَا حسن وقبح وَإِنَّمَا نزل الْقُرْآن بِتَحْرِيم الْخمر وَالْخمر اسْم لما خمر الْفُؤَاد أَي يغطيه ويحول بَينه وَبَين شُعَاع الْعقل وكل شراب كَانَت فِيهِ هَذِه الصّفة فقد لزمَه اسْم الْخمر وَلَزِمَه التَّحْرِيم وَلذَلِك قَالَ عمر ﵁ الْخمر مَا خمر الْعقل أَي غطاه وَلذَلِك قَالَ رَسُول الله ﷺ (كل مُسكر خمر وكل خمر حرَام) الْمُسكر هُوَ المفعل للسكر وَالسكر سد الْعقل وَمِنْه يُقَال لسد النَّهر سكر وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿سكرت أبصارنا﴾ أَي سدت فالماء جَار فِي النَّهر فَإِذا ألقيت فِي بعض طَرِيقه كيسا من التُّرَاب وَغَيره بَقِي المَاء إِلَى حَيْثُ انْتهى فَصَارَ مَا سفل من الْكيس فِي بطن النَّهر خَالِيا فَكَذَلِك الْعقل قراره فِي الدِّمَاغ ثمَّ شعاعه جَار إِلَى الصَّدْر إِلَى عَيْني الْفُؤَاد لتدبير الْأُمُور وتمييز الْحسن والقبيح والضر والنفع فَإِذا شرب هَذَا الشَّرَاب وَلم يكن أَخذ قوته بالطبخ فالعدو مِنْهُ بِنَصِيبِهِ يخلص إِلَى الصَّدْر برجاسته ونجاسته فَإِذا وَقعت هَذِه النَّجَاسَة والظلمة فِي هَذَا الطَّرِيق بَين عَيْني الْفُؤَاد وَالرَّأْس صَار سدا فَيبقى الصَّدْر مظلما وَمَا وَرَاء السد مَا يَلِي الرَّأْس مضيئا مشرقا لَا ينْتَفع بذلك عينا الْفُؤَاد فَيبقى الصَّدْر خَالِيا كَمَا بَقِي النَّهر وَيبقى عينا الْفُؤَاد فِي ظلمَة مَا جَاءَ بِهِ الْعَدو فَسمى ذَلِك فِي النَّهر سكرا بِفَتْح السِّين

стр. 971

وسمى هَذَا سكرا بِضَم السِّين فَمن أجَاز طَلَاق السَّكْرَان وَفرق بَينه وَبَين الْمَعْتُوه وَالْمَجْنُون وَالصَّبِيّ فَلِأَن السكر سد وَالْعقل وَرَاء السد قَائِم وَهُوَ حجَّة الله تَعَالَى على العَبْد لوُجُوب الْأَحْكَام عَلَيْهِ وَالصَّبِيّ لم يُعْط عقل الْحجَّة وَهُوَ تَمام العقد الَّذِي بِهِ يقوم حجَّة الله وعلامته أَنه إِذا تمّ فحرارة ذَلِك النُّور تُؤدِّي إِلَى الصلب فَيخرج مِنْهُ المَاء الَّذِي يُوجب الْغسْل إِمَّا بحلم أَو بجماع فَلذَلِك صيروا الْحلم عَلامَة الْإِدْرَاك وَجرى الحكم عَلَيْهِ لِأَن الْعقل قد تمّ وَقبل ذَلِك كَانَ صَغِيرا لَا يحْتَمل دماغه ذَلِك الْعقل وَأما العتاهة فَهُوَ التحير وَهُوَ أَن يهيج من الْمرة مَا يتَأَدَّى إِلَى الدِّمَاغ فَيفْسد الْعقل ويخالطه فَلَيْسَ هُنَاكَ عقل يقدر أَن يعْمل شَيْئا لِأَنَّهُ قد خالطه وَكَذَلِكَ الْجُنُون هُوَ من الْمرة فَكل مَا ستر الْعقل من دَاء فَذَاك يخالط الْعقل ويفده وَمَا كَانَ من شراب فَإِن ذَاك سد ظلمَة من رجاسة الْعَدو وَالْعقل من وَرَائه على هَيئته لم يخالطه شَيْء إِلَّا أَنه مُتَمَكن لانسداد الطَّرِيق وَقد يكون هَذَا السد سدا رَقِيقا وسدا كثيفا فَرُبمَا عمل بعض عقله من خلال ذَلِك السد أَلا ترى أَنه يعقل شَيْئا وَلَا يعقل شَيْئا لِأَن الْعقل بمكانه لم يخالطه شَيْء وَفِي حَال الْجُنُون خالط الْعقل ذَلِك الدَّاء لِأَنَّهُ خلص إِلَى الدِّمَاغ وَأما الصَّبِي فَإِنَّهُ لم يُعْط تَمامًا وَهُوَ يُزَاد قَلِيلا قَلِيلا باللطف حَتَّى يبلغ من السن مَا يحْتَمل ذَلِك وجد الْعقل مَكَانا يَنْفَسِخ فَالَّذِي فرق بَين طَلَاق السَّكْرَان وَطَلَاق الْمَعْتُوه وَالْمَجْنُون وَالصَّبِيّ إِنَّمَا فرق لهَذَا وَأما اللَّذين لم يجيزوا طَلَاقه فَإِنَّمَا نظرُوا إِلَى افتقاد الْقلب الْعقل فَإِذا افتقده لم يلزموه شَيْئا من الْأَحْكَام لِأَنَّهُ إِنَّمَا تقوم الْحجَّة بِالْعقلِ

стр. 972

- الأَصْل الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ والمائتان - فِي أَن الْقُرْآن مثله كجراب فِيهِ مسك عَن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ بعثا وَأمر عَلَيْهِم أَمِيرا مِنْهُم هُوَ أَصْغَرهم فَلم يَسِيرُوا فلقي النَّبِي ﷺ رجلا مِنْهُم فَقَالَ يَا فلَان مَا لَك أما انطلقتم قَالَ يَا رَسُول الله أميرنا يشتكي رجله فَأَتَاهُ النَّبِي ﷺ أَو بعث إِلَيْهِ فَقَالَ (بِسم الله وَبِاللَّهِ وَأَعُوذ بعزة الله وبقدرته من شَرّ مَا فِيهَا) سبع مَرَّات فَبَدَأَ الرجل فَقَالُوا لَهُ يَا رَسُول الله أتؤمره علينا وَهُوَ أصغرنا فَذكر النَّبِي ﷺ قِرَاءَته لِلْقُرْآنِ فَقَالَ يَا رَسُول الله لَوْلَا أَنِّي أَخَاف أَن لَا أقوم بِهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْقُرْآن مثله كجراب فِيهِ مسك قد ربط فِيهِ فَإِن فَتحته فاح ريح الْمسك وَإِن تركته كَانَ مسكا مَوْضُوعا مثل الْقُرْآن إِن قرأته وَإِلَّا فَهُوَ فِي صدرك

стр. 973

عَن أبي أُمَامَة ﵁ يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ (قَالَ لَا تغرنكم هَذِه الْمَصَاحِف الْمُعَلقَة إِن الله تَعَالَى لَا يعذب قلبا وعى الْقُرْآن) عَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَو كَانَ الْقُرْآن فِي إهَاب مَا مَسّه النَّار) قَالَ أَبُو عبد الله من حُرْمَة الْقُرْآن أَن لَا تمسه إِلَّا طَاهِرا وَأَن تَقْرَأهُ وَأَنت على طَهَارَة وَأَن تستاك وَأَن تتخلل وتطيب فَإِن هَذَا طَرِيقه وَأَن تستوي قَاعِدا إِن كنت فِي غير صَلَاة وَلَا تكون مُتكئا وَأَن تتلبس لَهُ كَمَا تتلبس للدخول على الْأَمِير لِأَنَّك مناج وَأَن تسْتَقْبل الْقبْلَة بقرَاءَته كَانَ أَبُو الْعَالِيَة إِذا قَرَأَ اعتم وَلبس وارتدى واستقبل الْقبْلَة وَأَن تتمضمض كلما تنخع عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه كَانَ يكون بَين يَدَيْهِ ثَوْر إِذا تنخع تمضمض وَأخذ فِي الذّكر وَأَن يمسك عَن الْقِرَاءَة إِذا تثاوب فَإِن التثاؤب من الشَّيْطَان وَأَن يستعيذ بِاللَّه وَيبدأ بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَإِذا أَخذ فِي سُورَة لم يشْتَغل بِشَيْء حَتَّى يفرغ مِنْهَا إِلَّا من ضَرُورَة وَإِذا أَخذ فِي الْقِرَاءَة لم يقطعهَا سَاعَة بساعة بِشَيْء من كَلَام الْآدَمِيّين من غير ضَرُورَة وَأَن يَخْلُو بقرَاءَته حَتَّى لَا يقطع عَلَيْهِ أحد بِكَلَامِهِ فيخلطه بجوابه لِأَنَّهُ إِذا فعل ذَلِك زَالَ عَنهُ سُلْطَان الِاسْتِعَاذَة فِي البدء وَأَن يقرأه على تؤدة وَترسل وترتيل وَأَن يشْتَغل بِهِ ذهنه وفهمه حَتَّى يعقل مَا بِهِ يُخَاطب وَأَن يقف على آيَة الْوَعْد فيرتغب إِلَى الله تَعَالَى ويسأله من فَضله وَأَن يقف على آيَة الْوَعيد فيستجير

стр. 974

بِاللَّه مِنْهُ وَأَن يقف على أَمْثَاله فيمتثلها وَأَن يلْتَمس أعرابه وَأَن يُؤَدِّي لكل حرف حَقه من الْأَدَاء حَتَّى يبرز الْكَلَام باللطف تَمامًا فَإِن لكل حرف عشر حَسَنَات وَإِذا انْتَهَت قِرَاءَته أَن يصدق ربه وَيشْهد بالبلاغ للرسل صلوَات الله عَلَيْهِم وَيشْهد على ذَلِك أَنه حق فَيَقُول صدقت رَبنَا وَبَلغت رسلك وَنحن على ذَلِك من الشَّاهِدين اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا من شُهَدَاء الْحق القائمين بِالْقِسْطِ ثمَّ يَدْعُو بدعواته وَأَن لَا يلتقط الْآي من كل سُورَة فيقرأها فَإِنَّهُ رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه مر ببلال وَهُوَ يقْرَأ من كل سُورَة شَيْئا فَأمره أَن يقْرَأ السُّور كلهَا أَو كَمَا قَالَ ﷺ وَمن حرمته إِذا وضع الصَّحِيفَة أَن لَا يتْركهُ منشورا وَأَن لَا يضع فَوْقه شَيْئا من الْكتب حَتَّى يكون أبدا عَالِيا على سَائِر الْكتب وَأَن يَضَعهُ فِي حجره إِذا قَرَأَهُ أَو على شَيْء بَين يَدَيْهِ وَلَا يَضَعهُ بِالْأَرْضِ وَأَن لَا يمحوه من اللَّوْح بالبزاق وَلَكِن يغسلهُ بِالْمَاءِ وَإِذا غسله بِالْمَاءِ أَن يتوقى النَّجَاسَات من الْمَوَاضِع والمواضع الَّتِي تُوطأ فَإِن لتِلْك الغسالة حُرْمَة وَأَن من كَانَ قبلنَا من السّلف مِنْهُم من يستشفي بغسالته وَأَن لَا يتَّخذ الصَّحِيفَة إِذا بليت ودرست وقاية للكتب فَإِن ذَلِك جفَاء عَظِيم وَلَكِن يمحوها بِالْمَاءِ وَأَن لَا يخلي يَوْمًا من أَيَّامه من النّظر فِي الْمُصحف مرّة كَانَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ يَقُول إِنِّي لأَسْتَحي أَن لَا أنظر كل يَوْم فِي عهد رَبِّي مرّة وَأَن يُعْطي عينه حظها مِنْهُ فَإِذا الْعين تُؤدِّي إِلَى النَّفس وَبَين النَّفس والصدر حجاب وَالْقُرْآن فِي الصَّدْر فَإِذا قَرَأَهُ عَن ظهر قلب فَإِنَّمَا يسمع أُذُنه فَيُؤَدِّي إِلَى النَّفس وَإِذا نظر فِي الْحَظ كَانَت الْعين وَالْأُذن قد اشْتَركَا فِي الْأَدَاء وَذَلِكَ أوفر للْأَدَاء وَكَانَ قد أخذت الْعين بحظها كالأذن عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أعْطوا أعينكُم حظها من الْعِبَادَة) قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا

стр. 975

حظها من الْعِبَادَة قَالَ (النّظر فِي الْمُصحف والتفكر فِيهِ وَالِاعْتِبَار عِنْد عجائبه) عَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أفضل عبَادَة أمتِي قِرَاءَة الْقُرْآن) وَمن حرمته أَن لَا يتأوله عِنْدَمَا يعرض لَهُ من أَمر الدُّنْيَا والتأول مثل قَوْلك للرجل إِذا جَاءَك ﴿جِئْت على قدر يَا مُوسَى﴾ وَمثل قَوْلك ﴿كلوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أسلفتم فِي الْأَيَّام الخالية﴾ عِنْد حُضُور الطَّعَام وَأَشْبَاه هَذَا وَمن حرمته أَن لَا يُقَال سُورَة كَذَا كَقَوْلِك سُورَة الْبَقَرَة وَسورَة النِّسَاء وَسورَة النَّحْل وَلَكِن يُقَال السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا كَذَا وَمن حرمته أَن لَا يُتْلَى منكوسا كَفعل معلمي الصّبيان يلْتَمس أحدهم بذلك أَن يرى الحذق من نَفسه والمهارة فَإِن تِلْكَ مجانة مِنْهُم وَمن حرمته أَن لَا يقرأه بألحان الْغناء كلحون أهل الْعِشْق وَلَا بترجيع النَّصَارَى وَلَا نوح الرهبانية فَإِن ذَلِك كُله زيغ عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (اقرأوا الْقُرْآن بِلُحُونِ الْعَرَب وَأَصْوَاتهَا وَإِيَّاكُم وَلُحُون أهل الْعِشْق وَأهل الْكِتَابَيْنِ فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ قوم من بعدِي يرجعُونَ بِالْقُرْآنِ تَرْجِيع الْغناء والرهبانية وَالنوح لَا يُجَاوز حَنَاجِرهمْ) وَمن حرمته أَن تجلل تخطيطه إِذا خططته عَن أبي حليمة أَنه كَانَ

стр. 976

يكْتب الْمَصَاحِف بِالْكُوفَةِ فَمر عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فَنظر إِلَى كِتَابه فَقَالَ لَهُ أجلل قلمك فَأخذت الْقَلَم فقططت من طرفه قطا ثمَّ كتبت وَعلي ﵁ قَائِم ينظر إِلَى كتابتي فَقَالَ هَكَذَا نوره كَمَا نوره الله تَعَالَى وَمن حرمته أَن لَا يجْهر بعض على بعض فِي الْقِرَاءَة فَيفْسد عَلَيْهِ حَتَّى يبغض إِلَيْهِ مَا يسمع وَيكون كَهَيئَةِ المغالبة وَمن حرمته أَن لَا يُمَارِي وَلَا يُجَادِل فِيهِ من الْقِرَاءَة وَلَا يَقُول لصَاحبه لَيْسَ كَذَا فَلَعَلَّ تِلْكَ الْقِرَاءَة صَحِيحَة بَين الْقُرَّاء فَيكون قد جحد كتاب الله تَعَالَى وَمن حرمته أَن لَا يقرأه فِي الْأَسْوَاق وَلَا فِي مَوَاطِن اللَّغط واللغو وَمجمع السُّفَهَاء قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراما﴾ هَذَا إِذا مر بِنَفسِهِ فَكيف إِذا مر بِالْقُرْآنِ الْكَرِيم وَمن حرمته أَن لَا يتوسد الْمُصحف وَلَا يعْتَمد عَلَيْهِ وَلَا يَرْمِي بِهِ إِلَى صَاحبه إِذا أَرَادَ أَن يناوله وَمن حرمته أَن لَا يصغر الْمُصحف عَن عَليّ ﵁ قَالَ لَا تصغر الْمُصحف وَمن حرمته أَن لَا يخلط بِهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ وَمن حرمته أَن لَا يحلى بِالذَّهَب وَلَا يكْتب بِالذَّهَب فيخلط بِهِ زِينَة الدُّنْيَا عَن أبي عوَانَة عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم أَنه كَانَ يكره أَن يحلى الْمُصحف أَو يكْتب بِالذَّهَب أَو يعلم عِنْد رُؤُوس الْآي أَو يصغر عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِذا زخرفتم مَسَاجِدكُمْ وحليتم مصافحكم فالدمار عَلَيْكُم)

стр. 977

عَن ابْن عَبَّاس ﵂ أَنه رأى مُصحفا قد زين بِفِضَّة قَالَ تغرون بِهِ السَّارِق وزينته فِي جَوْفه وَمن حرمته أَن لَا يكْتب على الأَرْض وَلَا على حَائِط كَمَا يفعل بِهِ فِي الْمَسَاجِد المحدثة عَن عمر بن عبد الْعَزِيز ﵀ قَالَ مر رَسُول الله ﷺ بِكِتَاب فِي أَرض فَقَالَ لشاب من هُذَيْل مَا هَذَا قَالَ من كتاب الله كتبه يَهُودِيّ قَالَ لعن الله من فعل هَذَا لَا تضعوا كتاب الله إِلَّا فِي موَاضعه وَرَأى عمر بن عبد الْعَزِيز ابْنا لَهُ يكْتب الْقُرْآن على حَائِط فَضَربهُ وَمن حرمته أَنه إِذا اغْتسل بكتابه مستشفيا من سقم أَن لَا يصبهُ على كناسَة أَو فِي مَوضِع نَجَاسَة وَلَا على مَوضِع يُوطأ وَلَكِن نَاحيَة من الأَرْض فِي بقْعَة لَا يَطَأهَا النَّاس أَو يحْفر حُفْرَة فِي مَوضِع طَاهِر حَتَّى ينصب من جسده فِي تِلْكَ الحفير ثمَّ يكبسها أَو فِي نهر يخْتَلط بمائه فَيجْرِي وَمن حرمته أَن يفتتحه كلما خَتمه حَتَّى لَا يكون كَهَيئَةِ المهجور وَلذَلِك كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا ختم يقْرَأ من أول الْقُرْآن قدر خمس آيَات لِئَلَّا يكون فِي هَيْئَة المهجور وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ جَاءَ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي الْعَمَل أفضل فَقَالَ عَلَيْك بِالْحَال المرتحل قَالَ وَمَا الْحَال المرتحل قَالَ صَاحب الْقُرْآن يضْرب فِي أَوله حَتَّى يبلغ آخِره ثمَّ يضْرب فِي أَوله كلما حل ارتحل وَمن حرمته أَن لَا يكْتب المعاذ مِنْهُ تدْخلهَا الْخَلَاء إِلَّا أَن يكون فِي غلاف من آدم أَو فضَّة أَو غَيرهمَا فَيكون كَأَنَّهَا فِي صدرك

стр. 978

وَمن حرمته إِذا كتبه وشربه سمى الله على كل نفس وَعظم النِّيَّة فِيهِ فَإِن الله يؤتيه على قدر نِيَّته عَن مُحَمَّد بن مَرْوَان عَن أبي جَعْفَر قَالَ من وجد فِي قلبه سوءة فليكتب يس فِي جَام بزعفران ثمَّ يشربه عَن مُجَاهِد قَالَ لَا بَأْس أَن يكْتب الْقُرْآن ثمَّ يغسلهُ ويسقى الْمَرِيض عَن هِلَال بن الصَّلْت أَن أَبَا بكر الصّديق ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ سُورَة يس تدعى فِي التَّوْرَاة المعمة قيل وَمَا المعمة قَالَ تعم صَاحبهَا خير الدُّنْيَا وتكابد عَنهُ بلوى الدُّنْيَا وتدفع عَنهُ أهاويل الْآخِرَة وتدعى المدافعة القاضية تدفع عَن صَاحبهَا كل شَيْء وتقضي لَهُ كل حَاجَة وَمن قَرَأَهَا عدلت لَهُ عشْرين حجَّة وَمن سَمعهَا عدلت لَهُ ألف دِينَار فِي سَبِيل الله وَمن كتبهَا ثمَّ شربهَا أدخلت جَوْفه ألف دَوَاء وَألف نور وَألف يَقِين وَألف بركَة وَألف رَحْمَة وَنزع من كل غل وداء عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لكل شَيْء قلب وقلب الْقُرْآن يس وَمن قَرَأَهَا فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآن عشر مَرَّات فالقلب أَمِير على الْجَسَد وَكَذَلِكَ يس أَمِير على سَائِر السُّور مُشْتَمل على جَمِيع الْقُرْآن

стр. 979

عَن أبي سعيد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الله تَعَالَى من شغله ذكري وَقِرَاءَة الْقُرْآن عَن مَسْأَلَتي أَعْطيته أفضل مَا أعطي السَّائِلين وَفضل كَلَام الله تَعَالَى على سَائِر الْكَلَام كفضل الله تَعَالَى على خلقه فَهَذَا فضل لَا يحاط بكنهه إِذْ كَانَ لَا يحاط بِفضل الله على جَمِيع خلقه وَإِنَّمَا صَار هَكَذَا لِأَنَّهُ كَلَامه مِنْهُ خرج عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ أدْركْت سبعين رجلا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يَقُولُونَ الله الْخَالِق وَمَا سواهُ الْمَخْلُوق غير الْكَلَام فَإِنَّهُ مِنْهُ خرج وَإِلَيْهِ يعود عَن طَاوُوس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا رد الْعباد إِلَى الله شَيْئا أحب إِلَيْهِ من كَلَامه عَن سُفْيَان الثَّوْريّ ﵁ يَقُول سَمِعت أَن قِرَاءَة الْقُرْآن أفضل من الذّكر وجاد مَا غاص قَائِل هَذَا القَوْل لِأَن الذّكر هُوَ شَيْء يبتدعه العَبْد من تِلْقَاء قلبه من علمه بربه وَالْقُرْآن قد تكلم بِهِ الرب فَإِذا تلاه العَبْد فَإِنَّمَا يتَكَلَّم بِشَيْء قد كَانَ عِنْد الرب وَلم يخلق وَلَا يتدنس فَهُوَ على طراءته وطيبه وَأَيْضًا لَيْسَ تأليف العَبْد كتأليف الله تَعَالَى قَالَ تَعَالَى ﴿لَئِن اجْتمعت الْإِنْس وَالْجِنّ على أَن يَأْتُوا بِمثل هَذَا الْقُرْآن لَا يأْتونَ بِمثلِهِ وَلَو كَانَ بَعضهم لبَعض ظهيرا﴾ أَلا ترى إِلَى قَول الْوَلِيد بن الْمُغيرَة حَيْثُ اسْتمع إِلَى الْقُرْآن وتحير فِيهِ فَقَالَ قد عرضته على رجز الشّعْر وهزجه وقريضه فَلم يُشبههُ

стр. 980

وَلَيْسَ بِسحر وَلَا كهَانَة وَإِن عَلَيْهِ لطلاوة وَإِن لَهُ لحلاوة وَإِن أَسْفَله لمغدق وَإِن أَعْلَاهُ لمثمر عَن مُحَمَّد بن عَليّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْقُرْآن أفضل من كل شَيْء دون الله تَعَالَى وَفضل الْقُرْآن على سَائِر الْكَلَام كفضل الله على خلقه فَمن وقر الْقُرْآن فقد وقر الله وَمن لم يوقر الْقُرْآن لم يوقر الله وَحُرْمَة الْقُرْآن عِنْد الله تَعَالَى كَحُرْمَةِ الْوَالِد على وَلَده الْقُرْآن شَافِع مُشَفع وَمَا حل مُصدق فَمن شفع لَهُ الْقُرْآن شفع وَمن مَحل بِهِ الْقُرْآن صدق وَمن جعله أَمَامه قَادَهُ إِلَى الْجنَّة وَمن جعله خَلفه سَاقه إِلَى النَّار حَملَة الْقُرْآن هم المحفوفون برحمة الله الملبسون نور الله المعلمون كَلَام الله وَمن والاهم فقد والى الله وَمن عاداهم فقد عادى الله يَقُول الله تبَارك اسْمه يَا حَملَة الْقُرْآن اسْتجِيبُوا لربكم بتوقير كِتَابه يزدكم حبا ويحببكم إِلَى عباده يرفع عَن مستمع الْقُرْآن بلوى الدُّنْيَا وَيدْفَع عَن تالي الْقُرْآن شَرّ الْآخِرَة وَمن اسْتمع آيَة من كتاب الله كَانَ لَهُ خيرا من صَبر ذَهَبا وَمن قَرَأَ آيَة من كتاب الله كَانَ أفضل مِمَّا تَحت الْعَرْش إِلَى التخوم وَإِن فِي كتاب الله لسورة تدعى العزيزة يدعى صَاحبهَا الشريف يَوْم الْقِيَامَة تشفع لصَاحِبهَا أَكثر من ربيعَة وَمُضر وَهِي سُورَة يس

стр. 981

- الأَصْل الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ والمائتان - فِي سر كلمة التَّقْوَى عَن الطُّفَيْل بن أبي بن كَعْب عَن أَبِيه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول وألزمهم كلمة التَّقْوَى لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ أَبُو عبد الله إِنَّمَا سميت كلمة التَّقْوَى لِأَن العَبْد إِذا نطق بهَا إِنَّمَا ينْطق عَن نور التَّوْحِيد الَّذِي فِي قلبه فَإِذا انْتهى إِلَى الصِّرَاط صَار ذَلِك النُّور لَهُ وقاية من النَّار وَذَلِكَ النُّور برد يخمد لَهب النَّار لِأَن ذَلِك النُّور نور الرَّحْمَة وَتلك الرَّحْمَة هِيَ حَظّ الْمُؤمن من ربه فَإِذا نَالَ العَبْد تِلْكَ الرَّحْمَة أشرق الْقلب بِنور التَّوْحِيد وأضاء الصَّدْر من ذَلِك الْإِشْرَاق ونطق اللِّسَان عَن نور وضوء فَإِذا انْتهى إِلَى الصِّرَاط صَار ذَلِك النُّور والضوء وقاية فالنور يخمد مَا تَحت قَدَمَيْهِ والضوء يضيء لَهُ أَمَامه وينفرج لَهُ الطَّرِيق عَن تِلْكَ الظلمَة الَّتِي على الصِّرَاط

стр. 982

من سَواد النَّار فَلذَلِك قيل كلمة التَّقْوَى لِأَنَّهُ بهَا يَتَّقِي من النَّار فكلمة لَا إِلَه إِلَّا الله أَولهَا نفي الشّرك وَآخِرهَا تعلق بِاللَّه فَلَا يقدر العَبْد أَن يتَعَلَّق بِاللَّه حَتَّى يلْزمه الله وَإِنَّمَا يلْزمه الله بَعْدَمَا يَجْعَل لَهُ إِلَيْهِ سَبِيلا فَإِذا رحم عبدا فتح لَهُ من قلبه الطَّرِيق إِلَيْهِ حَتَّى إِذا صَار الْقلب مَحل التَّوْحِيد فهناك يلْزمه الله نور الْكَلِمَة فيصدر الْقلب عَن الله بتوحيده إِلَى النَّفس حَتَّى تطمئِن النَّفس وتسكن إِلَى ذَلِك وتستقر عَن التَّرَدُّد والجولان فِي طلب معبود سواهُ فيستقر الْقلب وَالنَّفس جَمِيعًا للعبودة لَهُ لما يَأْمر وَينْهى فَصَارَ تعلقهَا جَمِيعًا بِهِ فِي العبودة وَهُوَ قَوْله ﴿فقد استمسك بالعروة الوثقى لَا انفصام لَهَا﴾ فَهَذِهِ عقدَة الْقلب وطمأنينة النَّفس ثمَّ بعد ذَلِك تمْضِي النَّفس فِي شهواتها حلا وحراما وَهِي مَعَ ذَلِك بِاللَّه مطمئنة أَنه معبوده على إِضْمَار أَنَّهَا تقضي شهواتها وتعود إِلَى مَكَانهَا ثَانِيَة وَأما الْقلب فَهُوَ مُنكر لذَلِك مستمسك بعروته مقهور فِي سُلْطَان النَّفس حَتَّى إِذا أقبل الله على العَبْد بِالرَّحْمَةِ وَأَعْطَاهُ سُلْطَان التَّوْبَة خمدت نَار الشَّهْوَة وَخرج الْقلب من آثَار النَّفس فالعروة الوثقى هِيَ ذَلِك النُّور الَّذِي ألزم الله قلب العَبْد فَاسْتَمْسك بِهِ وَقَوي لَا انفصام لَهَا فَإِذا انْتهى إِلَى الصِّرَاط صَار ذَلِك النُّور وقاية لَهُ من تَحت قدمه وَصَارَ الضَّوْء أَمَامه يطْرق لَهُ فِي الظلمَة حَتَّى يجوزها وَقد قُلْنَا بدءا أَن كلمة لَا إِلَه إِلَّا الله أَولهَا نفي الشّرك وَآخِرهَا تعلق بِاللَّه وَإِنَّمَا يتَعَلَّق بِاللَّه إِذا اسْتكْمل التَّقْوَى وَذَلِكَ أَن الشّرك على ضَرْبَيْنِ شرك عبودة وشرك الْأَسْبَاب وَكِلَاهُمَا علاقَة وَهُوَ مُشْتَقّ من الشّرك الَّذِي ينصب فَيتَعَلَّق بِهِ الصَّيْد فَإِنَّمَا ينصب الشّرك ويلقى هُنَاكَ حبوب ينخدع الطَّائِر لِحَاجَتِهِ إِلَيْهَا حَتَّى يَقع فِيهِ فَيتَعَلَّق وَكَذَلِكَ

стр. 983

السّمك إِنَّمَا يَقع فِي حبالته لشَهْوَة بَطْنه وَكَذَلِكَ الْآدَمِيّ إِنَّمَا يَقع فِي حبالة الْعَدو حَتَّى يتَوَلَّى دون الله إِلَهًا ويتخذه معبودا لشَهْوَة نَفسه يَشْتَهِي أَن يعاين معبوده فيلتذ بِالْعبَادَة فَطلب معبوده فَلَمَّا لم يجده مده الْعَدو إِلَى شَيْء وَصَوت لَهُ من جَوْفه وزينه لَهُ فالتذ بِصَوْتِهِ فعبده فَهُوَ يعبد الشَّيْطَان وَلَا يدْرِي بِحَيْثُ أَنه يعبد ذَلِك الوثن وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى لَهُم يَوْم الْقِيَامَة ألم أَعهد إِلَيْكُم يَا بني آدم أَلا تعبدوا الشَّيْطَان إِنَّه لكم عَدو مُبين وَقَالَ واستنفزز من اسْتَطَعْت مِنْهُم بصوتك واجلب قَالَ لَهُ قَائِل مَا ذَلِك الصَّوْت قَالَ ذَلِك صَوت أعْطى الْعَدو ليفتن بِهِ الْآدَمِيّين أَي يهيج الحرقة الَّتِي فِي جَوف الْآدَمِيّ قَالَ الْقَائِل وَمَا تِلْكَ الحرقة قَالَ تِلْكَ حرقة الْفَرح الَّذِي خلق من النَّار فَوضع بِبَاب النَّار وحفت النَّار بِهِ وَهُوَ الشَّهَوَات فَمن سَمعهَا من المخذولين فقد سباه وَمن سَمعهَا من الْمُوَحِّدين لم يقدر أَن يسبيه لِأَن الله تَعَالَى من عَلَيْهِ بِالرشد وَمن من عَلَيْهِ بِالرشد فقد كره إِلَيْهِ الْكفْر والفسوق والعصيان أُولَئِكَ هم الراشدون فضلا من الله ونعمة وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَد آتَيْنَا إِبْرَاهِيم رشده من قبل﴾ فَمن أُوتِيَ الرشد لم يتلذذ بذلك الصَّوْت وَمن وجد قلبه خَالِيا عَن ذَلِك سباه أَلا ترى أَن الْمُوَحِّدين لما سمعُوا صَوته فِي المزامير وَالْمَعَازِف افتتنوا بِهِ وَلَوْلَا أَنه يمازج بِصَوْتِهِ ذَلِك الصَّوْت من المعازف مَا التذوا بِهِ وَقد كره الله الْكفْر إِلَى الْمُؤمن وَلم يكن إِلَيْهِ المعازف وَأمره بالمجاهدة فَإِذا جَاهد فتح لَهُ فِي الْغَيْب فنال من الْأَنْوَار مَا لَا تَجِد لَهُ هَذِه المعازف إِلَيْهِ سَبِيلا لِأَن الَّذِي فِي جَوْفه من الشَّهْوَة

стр. 984

قد مَاتَ فَلم يجد الْعَدو إِلَيْهِ سَبِيلا وَقبل ذَلِك إِنَّمَا كَانَ يلتذ بِصَوْت المعازف الممازج لصوت الْعَدو والمهيج لما فِي جَوْفه فَلَمَّا وَقع فِي منَازِل الْقرْبَة مَاتَت شَهْوَته وخشع قلبه من جلال الله تَعَالَى لم يجد الْعَدو إِلَيْهِ سَبِيلا فَصَارَت لَذَّة قلبه فِي حبه فدقت حلاوة جَمِيع الْأَشْيَاء عِنْده وَصَارَت جَمِيع الْأَشْيَاء مرفوضة وَإِنَّمَا يتَعَلَّق الْقلب بِاللَّه إِذا نجا من تعلقه بالشهوات والمشيآت والإرادات فَهَذِهِ كلهَا شرك الْأَسْبَاب فَإِذا تخلص من هَذَا الشّرك لم يبْق لَهُ مُتَعَلق الْقلب بِاللَّه فَعندهَا صدق الله فِي مقَالَته لَا إِلَه إِلَّا الله وَتلك الْمقَالة تملأ الكفة من الْمِيزَان حَتَّى تستميل بالسموات وَالْأَرْض وَمن فيهمَا من الْخلق عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ مُوسَى ﵇ رب عَلمنِي شَيْئا أذكرك بِهِ وأدعوك بِهِ قَالَ قل يَا مُوسَى لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ كل عِبَادك يَقُول هَكَذَا قَالَ قل لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله إِنَّمَا أُرِيد شَيْئا تخصني بِهِ قَالَ يَا مُوسَى لَو أَن السَّمَوَات السَّبع وعمارهن وَالْأَرضين السَّبع فِي كفة وَلَا إِلَه إِلَّا الله فِي كفة لمالت بِهن لَا إِلَه إِلَّا الله

стр. 985

- الأَصْل الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ والمائتان - فِي آيَة الْكُرْسِيّ وَمَا يحرس بِهِ عَن أبي بن كَعْب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا الْمُنْذر أَيَّة آيَة مَعَك من كتاب الله أعظم قلت ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ قَالَ فَضرب فِي صَدْرِي فَقَالَ لِيهن لَك الْعلم أَبَا الْمُنْذر فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِن لهَذِهِ الْآيَة للسانا وشفتين تقدس الْملك عِنْد سَاق الْعَرْش أنزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة وَجعل ثَوَابهَا لِقَارِئِهَا عَاجلا وآجلا أما فِي العاجل فَهِيَ تحرس من قَرَأَهَا من الْآفَات فَإِن الله تَعَالَى خلق آدم فَأحْسن خلقه وَقَالَ فِي تَنْزِيله ﴿لقد خلقنَا الْإِنْسَان فِي أحسن تَقْوِيم﴾ فَمن ذَا يقدر على صفة حسن تَقْدِيره وَقَالَ ﴿الَّذِي خلقك فسواك فعدلك فِي أَي صُورَة مَا شَاءَ ركبك﴾
следующие страницы →