← Сира

Сира · id 7233

المصباح المضي في كتاب النبي الأمي ورسله إلى ملوك الأرض من عربي وعجمي

ابن حديدة

Полный текст (601 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

السُّهيْلي وَأخذ لكسرى خَمْسَة أسياف لم ير مثلهَا أَحدهَا سيف كسْرَى أبرويز وَسيف كسْرَى أنوشروان وَسيف النُّعْمَان بن الْمُنْذر استلبه مِنْهُ حِين غضب عَلَيْهِ وألقاه إِلَى الفيلة فخبطته بأيديها حَتَّى مَاتَ وَسيف خاقَان ملك التّرْك وَسيف هِرقل صَار إِلَيْهِ أَيَّام غلبته على الرّوم فِي الْمدَّة الَّتِي ذكرهَا الله تَعَالَى فِي قَوْله ﴿الم غلبت الرّوم﴾ فَهَذَا كَانَ سَبَب تصيير سيف النُّعْمَان إِلَى كسْرَى أبرويز ثمَّ إِلَى كسْرَى يزدجرد ثمَّ إِلَى عمر ﵁ وَكَانَ الَّذِي قتل النُّعْمَان أبرويز وَكَانَ لأبرويز فِيمَا ذكر ألف فيل وَخَمْسُونَ ألف فرس وَثَلَاثَة آلَاف امْرَأَة وَتَفْسِير أنوشروان مُجَدد الْملك قَالَ الْوَاقِدِيّ وَلما قسم سعد بن أبي وَقاص الْغَنَائِم على الْمُسلمين بِالْمَدَائِنِ بعد أَن أخرج الْخمس ولباس كسْرَى وتاجه وبساطه وَكَانَ عدَّة الْجَيْش ثَلَاثِينَ ألف فَارس وَلم يكن فيهم راجل أصَاب كل فَارس اثْنَا عشر ألف دِينَار وَأورد السُّهيْلي طرفا من أَخْبَار مُلُوك الْفرس وَذكر مِنْهُم سَابُور

стр. 422

ذُو الأكتاف الَّذِي وطئ أَرض الْعَرَب وَكَانَ يخلع أكتافهم حَتَّى مر بِأَرْض بني تَمِيم فَفرُّوا مِنْهُ وَتركُوا عَمْرو بن تَمِيم وَهُوَ ابْن ثَلَاثمِائَة سنة لم يقدر على الْفِرَار وَكَانَ فِي قفة مُعَلّقا فِي عَمُود الْخَيْمَة من الْكبر فَأخذ وجئ بِهِ الْملك فاستنطقه سَابُور فَوجدَ عِنْده رَأيا ودهاء فَقَالَ لَهُ أَيهَا الْملك لم تفعل هَذَا بالعرب فَقَالَ يَزْعمُونَ أَن ملكنا يصير إِلَيْهِم على يَد نَبِي يبْعَث فِي آخر الزَّمَان فَقَالَ لَهُ عَمْرو فَأَيْنَ حلم الْمُلُوك وعقلهم إِن يكن هَذَا الْأَمر بَاطِلا فَلَا يَضرك وَإِن يكن حَقًا ألفاك وَقد اتَّخذت عِنْدهم يدا يكافئونك عَلَيْهَا ويحفظونك بهَا فِي ذويك فَيُقَال إِن سَابُور انْصَرف عَنْهُم واستبقى بَقِيَّتهمْ وَأحسن إِلَيْهِم بعد ذَلِك وَأما أبرويز بن هُرْمُز وَهُوَ الَّذِي كتب إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَهُوَ الَّذِي عرض على الله فِي الْمَنَام فَقيل لَهُ سلم مَا فِي يَديك إِلَى صَاحب الهراوة فَلم يزل مذعورا من ذَلِك حَتَّى كتب إِلَيْهِ النُّعْمَان بِظُهُور النَّبِي ﷺ بتهامة فَعلم أَن الْأَمر سيصير إِلَيْهِ حَتَّى كَانَ من أمره مَا كَانَ وَهُوَ الَّذِي سُئِلَ عَنهُ رَسُول الله ﷺ ماحجة الله على كسْرَى فَقَالَ إِن الله تَعَالَى أرسل إِلَيْهِ ملكا فسلك يَده فِي جِدَار مَجْلِسه حَتَّى أخرجهَا إِلَيْهِ تلألأ نورا فارتاع كسْرَى فَقَالَ لَهُ الْملك لم ترع يَا كسْرَى إِن

стр. 423

الله قد بعث رَسُوله فَأسلم تسلم فَقَالَ سَأَنْظُرُ ذكره الطَّبَرِيّ فِي أَعْلَام كَثِيرَة من النُّبُوَّة عرضت على أبرويز أضربنا عَن الإطالة بهَا وَيُسمى أَيْضا سَابُور بعد هَذَا سَابُور بن أبرويز أَخُو شيرويه وَقد ملك نَحوا من شَهْرَيْن فِي مُدَّة النَّبِي ﷺ وَملك أَخُوهُ شيرويه نَحوا من سِتَّة أشهر ثمَّ ملك بوران أختهما فملكت سنة وَهَلَكت وتشتت أَمرهم كل الشتات ثمَّ اجْتَمعُوا على يزدجرد بن شهريار بن أبرويز وَهُوَ آخر مُلُوك الْفرس وَكَانَ الْمُسلمُونَ قد غلبوا على أَطْرَاف أَرضهم ثمَّ كَانَت حروب الْقَادِسِيَّة مَعَهم إِلَى أَن قهرهم الْإِسْلَام وأستؤصل أَمرهم وَالْحَمْد لله وسابور تنْسب إِلَيْهِ الثِّيَاب السابرية قَالَه الْخطابِيّ وَقتل يزدجرد فِي أول خلَافَة عُثْمَان ﵁ وجد مستخفيا فِي رحى فَقتل وَطرح فِي قناة الرَّحَى وَذَلِكَ بمرو من أَرض فَارس وروى أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام عَن أبي البخْترِي قَالَ حاصر سلمَان ﵁ حصنا من حصون فَارس فَقَالَ حَتَّى أفعل بهم مَا فعل رَسُول الله ﷺ فَأَتَاهُم فَقَالَ إِنِّي رجل

стр. 424

مِنْكُم أسلمت فقد ترَوْنَ إكرام الْعَرَب إيَّايَ وَإِنَّكُمْ إِن أسلمتم كَانَ لكم مَا للْمُسلمين وَعَلَيْكُم مَا عَلَيْهِم فَإِن أَبَيْتُم فَعَلَيْكُم الْجِزْيَة وخاك بر سر يَعْنِي التُّرَاب على رؤوسكم بِالْفَارِسِيَّةِ فَإِن أَبَيْتُم قاتلناكم قَالَ لَا أعلمهُ إِلَّا قَالَ كَانَ يفعل ذَلِك ثَلَاثًا فَإِن أَبَوا قَاتلهم فصل فِي ذكر إبتداء ملك الْفرس فِي بِلَاد الْيمن وإسلامهم وَذكر تَاج كسْرَى وإيوانه ورؤيا الموبذان وَهُوَ القَاضِي بلغتهم قَالَ ابْن إِسْحَاق لما هلك أَبْرَهَة ملك الْحَبَشَة وَهُوَ صَاحب الْفِيل الَّذِي أنزل الله فِيهِ الْقُرْآن وقصته مَعْرُوفَة ملك بعده ابْنه يكسوم فَلَمَّا هلك ملك أَخُوهُ مَسْرُوق فَلَمَّا طَال الْبلَاء على أهل الْيمن من مُلُوك الْحَبَشَة خرج سيف بن ذِي يزن الْحِمْيَرِي وَهُوَ الَّذِي بشر عبد الْمطلب بِظُهُور رَسُول الله ﷺ وسأذكر خَبره فِيمَا بعد لتَعَلُّقه بِهَذَا الحَدِيث وَكَانَ يكنى بِأبي مرّة حَتَّى قدم على قَيْصر ملك الرّوم فَشكى إِلَيْهِ مَا

стр. 425

هُوَ فِيهِ وَسَأَلَهُ أَن يخرج الْحَبَشَة وَيبْعَث إِلَيْهِم من شَاءَ من الرّوم فَيكون لَهُ ملك الْيمن فَلم يشكه وَخرج حَتَّى أَتَى النُّعْمَان بن الْمُنْذر وَهُوَ عَامل كسْرَى على الْحيرَة وَمَا يَليهَا من أَرض الْعرَاق فَشَكا إِلَيْهِ أَمر الْحَبَشَة فَقَالَ لَهُ النُّعْمَان إِن لي وفادة على كسْرَى فِي كل عَام فأقم حَتَّى يكون ذَلِك فَفعل ثمَّ خرج مَعَه فَأدْخلهُ على كسْرَى وَكَانَ كسْرَى يجلس فِي إيوانه الَّذِي فِيهِ تاجه وَكَانَ تاجه مثل القنقل الْعَظِيم فِيمَا يَزْعمُونَ قَالَ الْجَوْهَرِي القنقل الْمِكْيَال الْعَظِيم الضخم يضْرب بِهِ الْيَاقُوت والزبرجد واللؤلؤ بِالذَّهَب وَالْفِضَّة مُعَلّقا بسلسلة من ذهب فِي رَأس طاق فِي إيوانه وَكَانَت عُنُقه لَا تحمل تاجه إِنَّمَا يستر بالثياب حَتَّى يجلس فِي مَجْلِسه ذَلِك ثمَّ يدْخل رَأسه فِي تاجه فاذا اسْتَوَى فِي مَجْلِسه كشفت عَنهُ الثِّيَاب فَلَا يرَاهُ رجل لم يره قبل ذَلِك إِلَّا برك هَيْبَة لَهُ فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ سيف ابْن ذِي يزن برك وَقيل إِن سَيْفا لما دخل عَلَيْهِ طأطأ رَأسه فَقَالَ الْملك إِن هَذَا الأحمق يدْخل عَليّ من هَذَا الْبَاب الطَّوِيل

стр. 426

ثمَّ يُطَأْطِئ رَأسه فَقيل ذَلِك لسيف فَقَالَ إِنَّمَا فعلت ذَلِك لهمي لِأَنَّهُ يضيق عَنهُ كل شَيْء ثمَّ قَالَ لَهُ أَيهَا الْملك غلبنا على بِلَادنَا الأغربة قَالَ كسْرَى أَي الأغربة الْحَبَشَة أم السَّنَد فَقَالَ بل الْحَبَشَة فجئتك لتنصرني وَيكون ملك بلادي لَك قَالَ بَعدت بلادك مَعَ قلَّة خَيرهَا فَلم أكن لأورط جَيْشًا من فَارس بِأَرْض الْعَرَب لَا حَاجَة لي بذلك ثمَّ أجَازه بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم واف وكساه كسْوَة حَسَنَة فَلَمَّا قبض ذَلِك سيف خرج فَجعل ينثر الدَّرَاهِم للنَّاس فَبلغ ذَلِك الْملك فَقَالَ إِن لهَذَا لشأنا ثمَّ بعث إِلَيْهِ فَقَالَ عَمَدت إِلَى حباء الْملك تنثره للنَّاس فَقَالَ وَمَا أصنع بِهَذَا مَا جبال أرضي الَّتِي جِئْت مِنْهَا إِلَّا ذهب وَفِضة يرغبه فِيهَا فَجمع كسْرَى مرازبته فَقَالَ مَاذَا ترَوْنَ فِي أَمر هَذَا الرجل وَمَا جَاءَ لَهُ فَقَالَ قَائِل أَيهَا الْملك إِن فِي سجونك رجَالًا قد حبستهم للْقَتْل فَلَو أَنَّك بعثتهم مَعَه فان يهْلكُوا كَانَ ذَلِك الَّذِي أردْت بهم وَإِن ظفروا كَانَ ملكا ازددته فَبعث مَعَه كسْرَى من كَانَ فِي سجونه وَكَانُوا ثَمَانمِائَة رجل وَاسْتعْمل عَلَيْهِم وهرز وَكَانَ ذَا سنّ فيهم وأفضلهم حسبا ونسبا

стр. 427

فَخَرجُوا فِي ثَمَانِي سفائن فغرقت سفينتان وَوصل إِلَى سَاحل عدن سِتّ سفائن فَجمع سيف إِلَى وهرز من اسْتَطَاعَ من قومه وَقَالَ لَهُ رجْلي مَعَ رجلك حَتَّى نموت جَمِيعًا أَو نظفر جَمِيعًا قَالَ وهرز أنصفت وَخرج إِلَيْهِ مَسْرُوق بن أَبْرَهَة الحبشي ملك الْيمن وَجمع إِلَيْهِ جنده فَأرْسل إِلَيْهِم وهرز ابْنا لَهُ ليقاتلهم فَقتل ابْن وهرز فزاده ذَلِك حنقا عَلَيْهِم فَلَمَّا تواقف النَّاس على مَصَافهمْ قَالَ وهرز أروني ملكهم فَقَالُوا لَهُ أَتَرَى رجلا على الْفِيل عاقدا تاجه على رَأسه بَين عَيْنَيْهِ ياقوتة حَمْرَاء قَالَ نعم قَالُوا ذَاك ملكهم فَقَالَ اتركوه قَالَ فوقفوا طَويلا ثمَّ قَالَ على مَا هُوَ قَالُوا قد تحول على فرس قَالَ اتركوه فوقفوا طَويلا ثمَّ قَالَ على مَا هُوَ قَالُوا على البغلة قَالَ وهرز بنت الْحمار ذل وذل ملكه إِنِّي سأرميه فان رَأَيْتُمْ أَصْحَابه لم يتحركوا فاثبتوا حَتَّى أوذنكم فَانِي قد أَخْطَأت الرجل وَإِن رَأَيْتُمْ الْقَوْم قد استداروا حوله ولاثوا بِهِ فقد أصبت الرجل فاحملوا عَلَيْهِم ثمَّ أوتر قوسه وَكَانَت لَا يوترها غَيره من شدتها وَأمر بحاجبيه فعصبا لَهُ ثمَّ رَمَاه فصك الياقوتة الَّتِي بَين عَيْنَيْهِ

стр. 428

فتغلغلت النشابة فِي رَأسه حَتَّى خرجت من قَفاهُ ونكس عَن دَابَّته واستدارت الْحَبَشَة ولاثت بِهِ وحملت عَلَيْهِم الْفرس وانهزموا فَقتلُوا وهربوا فِي كل وَجه وَأَقْبل وهرز ليدْخل صنعاء حَتَّى إِذا أَتَى بَابهَا قَالَ لَا تدخل رايتي منكوسة أبدا أهدموا الْبَاب فهدم ثمَّ دَخلهَا ناصبا رايته وَفِي ذَلِك يَقُول أَبُو الصَّلْت من قصيدة لَهُ فِي أَبْيَات (لله دِرْهَم من عصبَة خَرجُوا ... مَا أَن أرى لَهُم فِي النَّاس أَمْثَالًا) (بيضًا مرازبة غلبا أساورة ... أسدا تربب فِي الغيضات أشبالا) (يرْمونَ عَن عتل كَأَنَّهَا غبط ... بزمخر يعجل المرمى إعجالا) (أرْسلت أسدا على سود الْكلاب فقد ... أضحى شريدهم فِي الأَرْض فلالا) (فَاشْرَبْ هَنِيئًا عَلَيْك التَّاج مرتفعا ... فِي رَأس غمدان دَارا مِنْك محلالا)

стр. 429

(واشرب هَنِيئًا فقد شالت نعامتهم ... وأسبل الْيَوْم فِي برديك إسبالا) (تِلْكَ المكارم لَا قعبان من لبن ... شيبا بِمَاء فصارا بعد أبوالا) تَفْسِير مَا فِيهِ من الْغَرِيب قَالَ الْجَوْهَرِي الْمَرْزُبَان عِنْد الْفرس هُوَ الدهْقَان وَهُوَ الْآمِر على مَا تَحت يَده وَقَوله غلبا أساورة الرجل الْأَغْلَب الغليظ الرَّقَبَة وَقَوله أساورة قَالَ أَبُو عبيد هم الفرسان وَقيل قوم من الْعَجم بِالْبَصْرَةِ نزلوها قَدِيما كالأحامرة بِالْكُوفَةِ وَقَوله فِي الغيضات الغيضة الأجمة وَهُوَ مغيض مَاء يجْتَمع فينبت فِيهِ الشّجر وغيض الْأسد ألف الغيضة وَقَوله يرْمونَ عَن عتل وَاحِدَة عتلة وَهِي القسي الفارسية وَقَوله كَأَنَّهَا غبط الغبيط الرحل وَهُوَ للنِّسَاء يشد عَلَيْهِ الهودج فَشبه القسي الفارسية بخشبها وَقَوله بزمخر الزمخر النشاب قَالَه ابْن فَارس وَقَوله فِي رَأس غمدان قَالَ الْبكْرِيّ غمدان بِضَم أَوله وَإِسْكَان ثَانِيه وبالدال الْمُهْملَة قلعة صنعاء وَكَانَت عشْرين سقفا طباقا بَين كل سقفين عشرَة أَذْرع فَكَانَ ارْتِفَاع بنائها مِائَتي ذِرَاع وعمدان بِالْعينِ الْمُهْملَة فِي مأرب من

стр. 430

بِلَاد الْيمن أَيْضا وَقَوله شالت نعامتهم قَالَ الْجَوْهَرِي النعامة الْخَشَبَة المعترضة على الزرنوقين يُقَال للْقَوْم إِذا ارتحلوا عَن منهلهم أَو تفَرقُوا شالت نعامتهم والزرنوقان منارتان تبنيان على رَأس الْبِئْر فتوضع عَلَيْهِمَا النعامة وَهِي الْخَشَبَة المعترضة عَلَيْهَا ثمَّ تعلق الْقَامَة وَهِي البكرة فِي النعامة وَإِن كَانَ الزرنوقان من خشب فهما دعامتان وَسيف بن ذِي يزن فَهُوَ الَّذِي عَنى سطيح بقوله إرم ذِي يزن يخرج عَلَيْهِم من عدن فَلَا يتْرك أحدا مِنْهُم بِالْيمن وَالَّذِي عني شقّ بقوله غُلَام لَيْسَ بدني وَلَا مدن يخرج عَلَيْهِم من بَيت ذِي يزن فصل فِي وُفُود الْعَرَب على سيف بن ذِي يزن وَمن جُمْلَتهمْ عبد الْمطلب وبشراه لَهُ بِظُهُور رَسُول الله ﷺ روى ابْن ظفر فِي كتاب أنباء نجباء الْأَبْنَاء عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله

стр. 431

عَنْهُمَا قَالَ لما ظهر سيف بن ذِي يزن على الْحَبَشَة وَفد عَلَيْهِ أَشْرَاف الْعَرَب وشعراؤهم وخطباؤهم ليشكروه على عنائه وَأَخذه بثأر قومه ويهنؤه بِمَا صَار إِلَيْهِ من الْملك وَقدم عَلَيْهِ وَفد قُرَيْش وَفِيهِمْ عبد الْمطلب بن هَاشم وَأُميَّة بن عبد شمس وَغَيرهمَا فَاسْتَأْذنُوا عَلَيْهِ وَهُوَ فِي رَأس غمدان وَهُوَ قصر بِصَنْعَاء فَأذن لَهُم فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَإِذا هُوَ مضمخ بالمسك وَعَلِيهِ بردَان والتاج على رَأسه وسيفه بَين يَدَيْهِ وملوك حمير عَن يَمِينه وشماله فاستأذنه عبد الْمطلب فِي الْكَلَام فَقَالَ لَهُ إِن كنت مِمَّن يتَكَلَّم بَين يَدي الْمُلُوك أذنا لَك فَقَالَ عبد الْمطلب إِن الله قد أحلك أَيهَا الْملك محلا صعبا باذخا منيفا شامخا وأنبتك نباتا طابت أرومته وعزت جرثومته وَثَبت أَصله وبسق فَرعه بأكرم مَعْدن وَأطيب موطن فَأَنت أَبيت اللَّعْن ملك الْعَرَب الَّذِي إِلَيْهِ تنقاد وعمودها الَّذِي عَلَيْهِ الِاعْتِمَاد وسائسها الَّذِي إِلَيْهِ القياد سلفك خير سلف وَأَنت لنا مِنْهُم خير خلف وَلنْ يجهل من هم سلفه وَلنْ يهْلك من أَنْت خَلفه نَحن أَيهَا الْملك أهل حرم الله وسدنة بَيته أشخصنا إِلَيْك الَّذِي أبهجنا من

стр. 432

كشفك الكرب الَّذِي فدحنا فَقَالَ لَهُ الْملك من أَنْت أَيهَا الْمُتَكَلّم قَالَ أَنا عبد الْمطلب بن هَاشم قَالَ ابْن أُخْتنَا قَالَ نعم فَأقبل عَلَيْهِ من بَين الْقَوْم فَقَالَ مرْحَبًا وَأهلا وناقة ورحلا ومستناخا سهلا وملكا ربحلا يُعْطي عَطاء جزلا قد سمع الْملك مَقَالَتَكُمْ وَعرف قرابتكم أَنْتُم أهل اللَّيْل وَالنَّهَار لكم الْكَرَامَة مَا أقمتم والحباء إِذا ظعنتم ثمَّ أَمر بهم إِلَى دَار الضِّيَافَة وأجرى عَلَيْهِم الأنزال وَأَقَامُوا شهرا لَا يُؤذن لَهُم وَلَا يصلونَ إِلَيْهِ ثمَّ إِنَّه انتبه لَهُم انتباهة فَأرْسل إِلَى عبد الْمطلب خَاصَّة فَأَتَاهُ فأخلاه ثمَّ قَالَ لَهُ إِنِّي مفض إِلَيْك من سري وَعلمِي بِشَيْء لَو غَيْرك كَانَ لم أبح لَهُ بِهِ وَلَكِنِّي رَأَيْتُك أَهله وموضعه فَلْيَكُن عنْدك مطويا حَتَّى يَأْذَن الله فِيهِ بأَمْره إِنِّي أجد فِي الْكتاب النَّاطِق وَالْعلم الصَّادِق الَّذِي اخترناه لأنفسنا واحتجبناه دون غَيرنَا خَبرا عَظِيما وخطرا جسيما فِيهِ شرف الْحَيَاة وفضيلة الْوَفَاة للنَّاس كَافَّة ولقومك عَامَّة وَلَك خَاصَّة فَقَالَ عبد الْمطلب أَبيت اللَّعْن أَيهَا الْملك لقد أَبَت بِخَير مَا آب بِهِ وَافد وَلَوْلَا هَيْبَة الْملك وإجلاله لسألته من كشف بشارته إيَّايَ مَا أزداد بِهِ سُرُورًا فَقَالَ الْملك نَبِي هَذَا حِينه الَّذِي يُولد فِيهِ اسْمه مُحَمَّد خَدلج السَّاقَيْن أنجل الْعَينَيْنِ فِي عَيْنَيْهِ عَلامَة وَبَين كَتفيهِ شامة أَبيض كَأَن وَجهه فلقَة قمر يَمُوت أَبوهُ وَأمه ويكفله جده

стр. 433

وَعَمه قد ولدناه مرَارًا وَالله باعثه جهارا وجاعل لَهُ منا أنصارا يعز بهم أولياءه ويذل بهم أعداءه ويضربون دونه النَّاس عَن عرض ويستبيح بهم كرائم الأَرْض يكسر الْأَوْثَان ويعبد الرَّحْمَن ويخمد النيرَان ويدحر الشَّيْطَان قَوْله فصل وَحكمه عدل يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ ويفعله وَينْهى عَن الْمُنكر ويبطله فَقَالَ عبد الْمطلب عز جدك وَعلا كعبك وَطَالَ عمرك هَل الْملك ساري بافصاح فقد أوضح لي بعض الْإِيضَاح فَقَالَ لَهُ الْملك وَالْبَيْت ذِي الْحجب والعلامات على النصب إِنَّك يَا عبد الْمطلب لجده غير الْكَذِب فَخر عبد الْمطلب سَاجِدا ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ لَهُ الْملك ثلج صدرك وَعلا أَمرك وَبلغ أملك فِي عقبك هَل أحسست بِشَيْء مِمَّا ذكرت لَك قَالَ نعم أَبيت اللَّعْن كَانَ لي ابْن كنت عَلَيْهِ شفيقا وَبِه رَفِيقًا فزوجته كَرِيمَة من كرائم قومِي آمِنَة بنت وهب ابْن عبد منَاف بن زهرَة فَجَاءَت بِغُلَام سميته مُحَمَّدًا خَدلج السَّاقَيْن أنجل الْعَينَيْنِ بَين كَتفيهِ شامة وَفِيه كل مَا ذكر الْملك من عَلامَة مَاتَ أَبوهُ وَأمه وكفلته أَنا وَعَمه فَقَالَ لَهُ الْملك إِن

стр. 434

الَّذِي قلت لَك كَمَا قلت فاحتفظ بابنك وَاحْذَرْ عَلَيْهِ من الْيَهُود فَإِنَّهُم لَهُ أَعدَاء وَلنْ يَجْعَل الله لَهُم عَلَيْهِ سَبِيلا وَالله مظهر دَعوته وناصر شَرِيعَته فأغض على مَا ذكرت لَك واستره دون هَذَا الرَّهْط الَّذين مَعَك فلست آمن أَن تدخلهم النفاسة فِي أَن تكون لَك الرِّئَاسَة فينصبوا لَك الحبائل ويطلبوا لَهُ الغوائل وهم فاعلون ذَلِك أَو أبناؤهم وَإِن عزه لباهر وَإِن حظهم بِهِ لوافر وَلَوْلَا علمي على أَن الْمَوْت مجتاحي قبل مخرجه لسرت إِلَيْهِ بخيلي ورجلي وصيرت يثرب دَار ملكي حَيْثُ يكون مهاجره فَأَكُون وزيره وأخاه وَصَاحبه وظهيره على من كاده وأراده فَإِنِّي أجد فِي الْكتاب الْمكنون وَالْعلم المخزون أَن بِيَثْرِب استحكام أمره وَأهل نَصره وارتفاع ذكره وَمَوْضِع قَبره وَلَوْلَا الدمامة بعد الزعامة وَصغر السن لأظهرت أمره وأوطأت الْعَرَب كَعبه على صغر سنه وَلَكِنِّي صَارف ذَلِك إِلَيْك من غير تَقْصِير بك وبمن مَعَك ثمَّ أَمر لكل رجل من الْقَوْم بِعشْرَة أعبد وبعشرة إِمَاء سود وحلتين من حلل البرود وَعشرَة

стр. 435

أَرْطَال من الْفضة وَخَمْسَة أَرْطَال من الذَّهَب وكرش مَمْلُوءَة عنبرا وَأمر لعبد الْمطلب بِعشْرَة أَمْثَال ذَلِك وَقَالَ يَا عبد الْمطلب إِذا كَانَ رَأس الْحول فأتني بِخَبَرِهِ وَمَا يكون من أمره فَمَاتَ الْملك قبل أَن يحول الْحول فَكَانَ عبد الْمطلب يَقُول لأَصْحَابه لَا يغبطني أحد مِنْكُم بعطية الْملك وَلَكِن يغبطني بِمَا أسره إِلَيّ فَيُقَال مَا هُوَ فيسكت قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي المعارف أَقَامَ سيف بن ذِي يزن ملكا من قبل كسْرَى يكاتبه ويصدر فِي الْأُمُور عَنهُ إِلَى أَن قتل وَكَانَ سَبَب قَتله أَنه اتخذ من أُولَئِكَ الْحَبَش خدما فَخلوا بِهِ يَوْمًا وَهُوَ فِي متصيد لَهُ فزرقوه بِحِرَابِهِمْ فَقَتَلُوهُ وهربوا فِي رُؤُوس الْجبَال فطلبهم أَصْحَابه فَقَتَلُوهُمْ جَمِيعًا وانتشر الْأَمر بِالْيمن وَلم يملكُوا أحدا غير أَن أهل كل نَاحيَة ملكوا عَلَيْهِم رجلا من حمير فَكَانُوا كملوك الطوائف حَتَّى أَتَى الله بِالْإِسْلَامِ وَيُقَال أَنَّهَا لم تزل فِي يَد مُلُوك فَارس وَأَن النَّبِي ﷺ بعث وباذان عَامل أبرويز عَلَيْهَا وَمَعَهُ قائدان من قواد أبرويز يُقَال لَهما فَيْرُوز ودادويه فأسلموا

стр. 436

تَفْسِير غَرِيب لُغَة هَذَا الْخَبَر قَالَ مُحَمَّد بن ظفر عَفا الله عَنهُ قد اشْتَمَل هَذَا الحَدِيث على أَلْفَاظ لغوية مشكلة وَهَذَا إيضاحها قَوْله شامخا وباذخا جَمِيعًا للمرتفع طابت أرومته الأرومة هِيَ الأَصْل وَكَذَلِكَ قَوْله جرثومته فالجرثومة يكنى بهَا عَن الأَصْل وَهِي فِي الْحَقِيقَة التُّرَاب الْمُجْتَمع الْمُرْتَفع يكون فِي أصُول الشّجر وَنَحْوهَا وَقَوله بسق مَعْنَاهُ علا وارتفع وَقَوله أَبيت اللَّعْن هَذِه كلمة كَانَت الْعَرَب تحيي بهَا مُلُوكهَا فِي الْجَاهِلِيَّة واللعن هُوَ الإبعاد فَقيل الْمَعْنى أَنَّك أَبيت أَن تَأتي أمرا تلعن من أَجله وَهَذَا عِنْدِي بعيد وأظن الْمَعْنى أَنَّك أَبيت أَن تلعن وافدك وقاصدك أَي أَبيت أَن تبعده وَقَوله سدنة بَيته أَي خدمته وحجبته وسدنة الْبَيْت هم بَنو شيبَة وَقَوله فدحنا مَعْنَاهُ أثقلنا وتحملنا مِنْهُ مَا لَا نطيقه يَعْنِي غَلَبَة الْحَبَشَة على بِلَاد الْعَرَب وَقَوله ملكا ربحلا الربحل هُوَ الضخم الطَّوِيل وأنما كنى بِهِ عَن عَظِيم الْقدر وَقَوله عَطاء جزلا الجزل هُوَ الغليظ وَالْكثير من كل شَيْء وَقَوله أخلاه يَعْنِي خلا بِهِ وَقَوله احتجبناه أَي ضمناه لأنفسنا وصناه عَن غَيرنَا وَقَوله خَدلج السَّاقَيْن أَي ممتلئهما

стр. 437

وَقَوله أنجل الْعَينَيْنِ أَي واسعهما وَفِي قَوْله وَفِي عَيْنَيْهِ عَلامَة يَعْنِي الشكلة وَهِي حمرَة تمازج الْبيَاض وَكَانَت فِي عَيْني النَّبِي ﷺ شكْلَة وَقَوله يضْربُونَ النَّاس عَن عرض أَي يضْربُونَ من عرض لَهُم دونه لَا يبالون من لقوا وَلَا يخَافُونَ أحدا فِيهِ وَعرض الشَّيْء نَاحيَة مِنْهُ وَقَوله يخمد النيرَان يَعْنِي نيران فَارس الَّتِي يعبدونها أخمدها الله بِرَسُولِهِ ﵇ فَأذْهب ملكهم وَقَوله يدحر الشَّيْطَان مَعْنَاهُ يبعده وَقَوله على النصب هِيَ أَعْلَام حِجَارَة مَنْصُوبَة كَانَت النسائك فِي الْجَاهِلِيَّة تذبح عِنْدهَا ويلطخونها بالدماء وَقَوله فأغض على مَا ذكرت لَك أَي أخفه واستره وأصل الإغضاء مقاربة مَا بَين الجفون وَقَوله ثلج صدرك أَي برد وَهِي كلمة يكنى بهَا عَن حُصُول الْيَقِين وَقَوله النفاسة هِيَ الْحَسَد على الشَّيْء النفيس الْقيمَة وَقَوله الغوائل هِيَ المهلكات وَقَوله مجتاحي أَي مستأصلي بالهلكة وَقَوله الدمامة هِيَ الصغر وكل ضئيل الْجِسْم فَهُوَ دميم بِالدَّال غير الْمُعْجَمَة وَقَوله السِّيَادَة

стр. 438

وَقَوله هِيَ السياسة والرئاسة وَقَوله يغبطني أَي يحسدني والغبط والنفاسة وَإِن كَانَا من الْحَسَد فقد يكون لَهما وَجه يبيحهما الشَّرْع لَيْسَ هَذَا مَوضِع ذكره قَالَ فَلَمَّا رَجَعَ شيبَة الْحَمد وَهُوَ عبد الْمطلب إِلَى مَكَّة كَانَ يبسط لَهُ فرَاش إِلَى جِدَار الْكَعْبَة فيجلس عَلَيْهِ فِي ظلها ويحدق بفراشه بنوه وَغَيرهم من سَادَات أسرته قبل مَجِيئه فَيَأْتِي النَّبِي ﷺ وَهُوَ طِفْل يدب فَلَا يثنيه عَن الْفراش شَيْء حَتَّى يجلس عَلَيْهِ فيزيله عَنهُ أَعْمَامه فيبكي حَتَّى يردوه إِلَيْهِ فطلع عَلَيْهِ عبد الْمطلب يَوْمًا وَقد أزالوه فَقَالَ ردوا ابْني إِلَى مجلسي فَإِنَّهُ يحدث نَفسه بِملك عَظِيم وسيكون لَهُ شَأْن فَأقبل النَّبِي ﷺ يَوْمًا وَهُوَ صَغِير يدرج فَقَالَ عبد الْمطلب افرجوا لِابْني ورماه ببصره حَتَّى اسْتَقر على الْفراش ثمَّ أنْشد (أُعِيذهُ بِالْوَاحِدِ ... من شَرّ كل حَاسِد) ثمَّ قَالَ أَنا أَبُو الْحَارِث مَا رميت غَرضا إِلَّا أصبته يُرِيد مَا تخطئ فراستي وَأَن الَّذِي كَانَ يتفرس فِي رَسُول الله ﷺ ويظنه بِهِ قد صَحَّ عِنْده بِمَا أخبرهُ بِهِ الْملك فَقَالَ لَهُ ابْنه الْحَارِث يَا سيد الْبَطْحَاء إِنَّك لتقول قولا مصمتا فَلَو أوضحت فَقَالَ لَهُ ستعلم يَا أَبَا سُفْيَان

стр. 439

رَجعْنَا إِلَى حَدِيث وهرز قَالَ ابْن هِشَام ثمَّ مَاتَ وهرز وَأمر كسْرَى ابْنه الْمَرْزُبَان ابْن وهرز على الْيمن ثمَّ مَاتَ الْمَرْزُبَان فَأمر كسْرَى ابْنه التينجان ابْن الْمَرْزُبَان ثمَّ مَاتَ ثمَّ أَمر كسْرَى ابْنه ثمَّ عَزله وَأمر باذان فَلم يزل عَلَيْهَا حَتَّى بعث النَّبِي ﷺ وَنَذْكُر فِي تَرْجَمته طرفا من خَبره وإسلامه فِيمَا يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فصل فِي ذكر سطيح ورؤيا كسْرَى والموبذان قَالَ السُّهيْلي وَعمر سطيح زَمَانا طَويلا حَتَّى أدْرك مولد النَّبِي ﷺ وَكَانَت الْعَرَب تسميه سطيح الذئبي لِأَنَّهُ سطيح ابْن ربيعَة بن مَسْعُود بن مَازِن بن ذِئْب فَرَأى كسْرَى أنوشروان بن قباذ بن فَيْرُوز مَا رأى من ارتجاس الإيوان وخمود النيرَان وَلم تكن خمدت قبل ذَلِك بِأَلف عَام وَسَقَطت من قصره أَربع عشرَة شرفه وَأخْبرهُ الموبذان وَمَعْنَاهُ القَاضِي أَو الْمُفْتِي بلغتهم أَنه رأى إبِلا صعابا تقود خيلا

стр. 440

عرابا فانتشرت فِي بِلَادهمْ وَغَارَتْ بحيرة ساوة فَأرْسل كسْرَى عبد الْمَسِيح بن عَمْرو بن حَيَّان بن نفيلة الغساني إِلَى سطيح وَكَانَ سطيح من أخوال عبد الْمَسِيح وَلذَلِك أرْسلهُ كسْرَى يستخبره علم ذَلِك ويستعبره رُؤْيا الموبذان فَقدم عَلَيْهِ وَقد أشفى على الْمَوْت فَسلم عَلَيْهِ فَلم يحر إِلَيْهِ سطيح جَوَابا فَأَنْشَأَ عبد الْمَسِيح يَقُول (أَصمّ أم يسمع غطريف الْيمن ... أم فاد فازلم بِهِ شأو العنن) (يَا فاصل الخطة أعيت من وَمن ... أَتَاك شيخ الْحَيّ من آل شنن) (وَأمه من آل ذِئْب بن حجن ... أَبيض فضفاض الرِّدَاء وَالْبدن) (رَسُول قيل الْعَجم يسرى للوسن ... لَا يرهب الرَّعْد وَلَا ريب الزَّمن) (تجوب بِي الأَرْض علنداة شرن ... ترفعني وجن وتهوي بِي وجن)

стр. 441

(حَتَّى أَتَى عاري الجآجئ والقطن ... تلفه فِي الرّيح بوغاء الدمن) (كَأَنَّمَا حثحث من حضني ثكن ... ) فَلَمَّا سمع سطيح شعره رفع رَأسه فَقَالَ لَهُ عبد الْمَسِيح جَاءَ إِلَى سطيح حِين أوفى على الضريح بَعثك ملك بني ساسان لارتجاس الإيوان وخمود النيرَان ورؤيا الموبذان رأى إبِلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت فِي بلادها عبد الْمَسِيح إِذا كثرت التِّلَاوَة وَظهر صَاحب الهراوة وخمدت نَار فَارس وَغَارَتْ بحيرة ساوة وفاض وَادي السماوة فَلَيْسَتْ الشَّام لسطيح شاما يملك مِنْهُم مُلُوك وملكات على عدد الشرفات وكل مَا هُوَ آتٍ آتٍ ثمَّ قضى سطيح مَكَانَهُ تَفْسِير غَرِيب لغته قَوْله غطريف الْيمن قَالَ ابْن فَارس الغطريف السَّيِّد والغطرفة الْكبر وَقَوله أم فاد قَالَ السُّهيْلي فاد مَاتَ يُقَال فاد يفود وَقَوله فازلم مَعْنَاهُ قبض قَالَه ثَعْلَب

стр. 442

وَقَوله شأو العنن يُرِيد الْمَوْت وَمَا عَن مِنْهُ قَالَه الْخطابِيّ وَقَوله يَا فاصل الْفَاصِل الْحَاكِم قَالَه الْجَوْهَرِي وَقَوله الخطة بِالضَّمِّ الْأَمر والقصة يُقَال جَاءَ وَفِي رَأسه خطة إِذا جَاءَ وَفِي نَفسه حَاجَة قد عزم عَلَيْهَا وَفِي حَدِيث قيلة ايلام ابْن هَذِه أَن يفصل الخطة أَي أَنه إِذا نزل بِهِ أَمر مُشكل لَا يَهْتَدِي لَهُ إِنَّه لَا يعبا بِهِ وَلكنه يفصله حَتَّى يبرمه وَيخرج مِنْهُ وَقَوله من آل شنن بالشين الْمُعْجَمَة هُوَ حَيّ من عبد الْقَيْس وَهُوَ شن بن أفصى وَمِنْه وَافق شن طبقَة قَالَه الْجَوْهَرِي وَقَوله أَبيض فضفاض الرِّدَاء وَالْبدن الفضفضة سَعَة الثَّوْب والدرع والعيش يُقَال ثوب فضفاض وعيش فضفاض وَدرع فضفاضة أَي وَاسِعَة قَالَه الْجَوْهَرِي قَوْله رَسُول قيل الْعَجم القيل الْملك من مُلُوك حمير وَجمعه أقيال وَمن جمع على الْأَقْوَال فالواحد القيل بتَشْديد الْيَاء وَقد تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ قَالَه ابْن فَارس وَقَالَ الْجَوْهَرِي قيل اسْم رجل من قوم عَاد وقيلة أم

стр. 443

الْأَوْس والخزرج وَقَوله تجوب بِي الأَرْض جبت الْبِلَاد أجوبها إِذا قطعتها يُقَال هَل جَاءَكُم جائبة خبر أَي خبر يجوب الأَرْض من بلد إِلَى بلد قَالَه الْجَوْهَرِي وَقَوله علنداة شزن قَالَ السُّهيْلي نَاقَة علنداة وجمل علنداة بِالْهَاءِ وَيجمع على العلاند والعلنديات والعلنداة الصلب والشزن المعيي من الحفا وَقَوله وجن جمع وجين قَالَ الْجَوْهَرِي الوجين الْعَارِض من الأَرْض ينقاد ويرتفع قَلِيلا وَهُوَ غليظ وَمِنْه الوجناء وَهِي النَّاقة الشَّدِيدَة شبهت بِهِ فِي صلابتها وَقَوله الجآجئ والقطن قَالَ السُّهيْلي الجآجئ عظم الصَّدْر والقطن مَا بَين الْوَرِكَيْنِ يَقُول إِن السّير قد هزلها فَأذْهب لَحمهَا وبدت عظامها وَقَوله بوغاء الدمن قَالَ الْجَوْهَرِي البوغاء التربة الرخوة الَّتِي كَأَنَّهَا ذريرة عَن أبي عبيده قَالَ والدمن البعر والدمنة آثَار النَّاس وَمَا سودوا وَالْجمع الدمن تَقول مِنْهُ دمن الْقَوْم الدَّار ودمن الشَّاء المَاء هَذَا من البعر قَالَ ذُو الرمة (مولعة خنساء لَيست بنعجة ... يدمن أَجْوَاف الْمِيَاه وقيرها)

стр. 444

والوقير الْغنم وَقَوله كَأَنَّمَا حثحث من حضني ثكن حثحث مَعْنَاهُ أسْرع وحضني الحضن النَّاحِيَة قَالَه ابْن فَارس وثكن اسْم جبل بِفَتْح أَوله قَالَه الْبكْرِيّ فِي مُعْجَمه وَأما قَول سطيح بَعثك ملك بني ساسان فهم مُلُوك الْفرس نسبوا إِلَى جدهم وَهُوَ أزدشير بن بابك بن ساسان وَقَوله إِذا كثرت التِّلَاوَة هِيَ تِلَاوَة الْقُرْآن وَصَاحب الهراوة هُوَ رَسُول الله ﷺ الهراوة العصاة الضخمة وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بالهراوة أَنه صَاحب السَّيْف كَمَا جَاءَ فِي صفته ﷺ فِي غير هَذَا الْموضع وَإنَّهُ صَاحب الْقَضِيب وَأَرَادَ بالقضيب السَّيْف قَوْله وفاض وَادي السماوة السماوة مفازة بَين الْكُوفَة وَالشَّام وَقيل بَين الْموصل وَالشَّام وَهِي من أَرض كلب قَليلَة الْعرض طَوِيلَة قَالَ الْخَلِيل السماوة مَاء بالبادية وَكَانَت أم النُّعْمَان سميت بهَا فَكَانَ اسْمهَا مَاء السماوة قَالَه ابْن فَارس قَالَ السُّهيْلي وَكَانَ سطيح جسدا ملقى لَا جوارح لَهُ وَلَا يقدر على الْجُلُوس إِلَّا إِذا غضب انتفخ فَجَلَسَ وَكَانَ شقّ شقّ إِنْسَان إِنَّمَا لَهُ يَد وَاحِدَة وَرجل وَاحِدَة وَعين وَاحِدَة وَيذكر عَن وهب بن مُنَبّه أَنه قَالَ قيل لسطيح أَنى لَك هَذَا الْعلم فَقَالَ لي صَاحب من الْجِنّ اسْتمع أَخْبَار السَّمَاء من طور سيناء حِين كلم الله مِنْهُ مُوسَى فَهُوَ

стр. 445

يُؤَدِّي إِلَى من ذَلِك مَا يُؤَدِّيه وَولد سطيح وشق فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَت فِيهِ طريفة الكاهنة امْرَأَة عَمْرو بن عَامر الحميرية ودعت بسطيح قبل أَن تَمُوت فَأتيت بِهِ فتفلت فِي فِيهِ وأخبرت أَنه سيخلفها فِي علمهَا وكهانتها وَكَانَ وَجهه فِي صَدره وَلم يكن لَهُ رَأس وَلَا عنق ودعت بشق فَفعلت بِهِ مَا فعلت بسطيح ثمَّ مَاتَت وقبرها بِالْجُحْفَةِ وَقد انْتهى كلامنا على الْأَرْبَعَة الْمُلُوك الَّذين كَانُوا أعظم مُلُوك الأَرْض فِي زَمَنه ﷺ ونورد الْآن أَخْبَار بَقِيَّتهمْ على مَا شرطناه فِي صدر الْكتاب من ترتيبهم على حُرُوف المعجم وَالله الْمعِين

стр. 446

حرف الْألف وَمن الَّذين كاتبهم ﷺ وَأرْسل إِلَيْهِم أَسْقُف نَجْرَان وَهُوَ كَانَ كَبِير وَادي نَجْرَان والمشار إِلَيْهِ بَينهم روى صَاحب الْهدى المحمدي بِسَنَدِهِ عَن يُونُس بن بكير عَن سَلمَة بن عبد يسوع عَن أَبِيه عَن جده قَالَ يُونُس وَكَانَ نَصْرَانِيّا فَأسلم إِن رَسُول الله ﷺ كتب إِلَى أهل نَجْرَان بِسم إِلَه إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب أما بعد فَإِنِّي أدعوكم إِلَى عبَادَة الله من عبَادَة الْعباد وأدعوكم إِلَى ولَايَة الله من ولَايَة الْعباد فَإِن أَبَيْتُم فالجزية فَإِن أَبَيْتُم فقد آذنتكم بِحَرب وَالسَّلَام

стр. 447

فَلَمَّا أَتَى الأسقف الْكتاب فقره قطع بِهِ وذعره ذعرا شَدِيدا فَبعث إِلَى رجل من أهل نَجْرَان يُقَال لَهُ شُرَحْبِيل بن ودَاعَة وَكَانَ من هَمدَان وَلم يكن أحد يدعى إِذا نزل معضلة قبله لَا الْأَيْهَم وَلَا السَّيِّد وَلَا العاقب فَدفع الأسقف كتاب رَسُول الله ﷺ إِلَيْهِ فقرأه فَقَالَ الأسقف يَا أَبَا مَرْيَم مَا رَأْيك فَقَالَ شُرَحْبِيل قد علمت مَا وعد الله إِبْرَاهِيم فِي ذُرِّيَّة إِسْمَاعِيل من النُّبُوَّة فَمَا يُؤمن أَن يكون هَذَا هُوَ ذَلِك الرجل لَيْسَ لي فِي النُّبُوَّة رَأْي لَو كَانَ من أَمر الدُّنْيَا أَشرت عَلَيْك فِيهِ برأيي وجهدت لَك فِيهِ فَقَالَ الأسقف تَنَح فاجلس فَتنحّى شُرَحْبِيل فَجَلَسَ نَاحيَة فَبعث الأسقف إِلَى رجل من أهل نَجْرَان يُقَال لَهُ عبد الله بن شُرَحْبِيل وَهُوَ من ذِي أصبح من حمير فَأَقْرَأهُ الْكتاب وَسَأَلَهُ عَن الرَّأْي فِيهِ فَقَالَ لَهُ مثل قَوْله شُرَحْبِيل فَقَالَ لَهُ الأسقف تَنَح فاجلس فَجَلَسَ نَاحيَة فَبعث الأسقف إِلَى رجل من أهل نَجْرَان يُقَال لَهُ جَبَّار ابْن قيص من بني الْحَارِث بن كَعْب فَأَقْرَأهُ الْكتاب وَسَأَلَهُ عَن الرَّأْي فِيهِ فَقَالَ لَهُ مثل قَول شُرَحْبِيل وَعبد الله فَأمره الأسقف فَتنحّى فَلَمَّا اجْتمع الرَّأْي مِنْهُم على تِلْكَ الْمقَالة جَمِيعًا أَمر الأسقف بالناقوس فَضرب وَرفعت المسوح فِي الصوامع وَكَذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ إِذا فزعوا بِالنَّهَارِ

стр. 448

وَإِذا كَانَ فزعهم بِاللَّيْلِ ضربوا بالناقوس وَرفعت النيرَان فِي الصوامع فَاجْتمع حِين ضرب بالناقوس وَرفعت المسوح أهل الْوَادي أَعْلَاهُ وأسفله وَطول الْوَادي مسيرَة يَوْم للراكب السَّرِيع وَفِيه ثَلَاثَة وَسَبْعُونَ قَرْيَة وَعِشْرُونَ وَمِائَة ألف مقَاتل فَقَرَأَ عَلَيْهِم كتاب رَسُول الله ﷺ وسألهم عَن الرَّأْي فِيهِ وَاجْتمعَ رَأْي أهل الْوَادي مِنْهُم على أَن يبعثوا شُرَحْبِيل بن ودَاعَة الْهَمدَانِي وَعبد الله بن شُرَحْبِيل وجبار بن قيص الْحَارِثِيّ فيأتونهم بِخَبَر رَسُول الله ﷺ فَانْطَلق الْوَفْد حَتَّى إِذا كَانُوا بِالْمَدِينَةِ وضعُوا ثِيَاب السّفر عَنْهُم ولبسوا حللا لَهُم يجرونها من الْحبرَة وخواتيم الذَّهَب ثمَّ انْطَلقُوا حَتَّى أَتَوا رَسُول الله ﷺ فَسَلمُوا عَلَيْهِ فَلم يرد ﵈ وتصدوا لكَلَامه نَهَارا طَويلا فَلم يكلمهم وَعَلَيْهِم تِلْكَ الْحلَل وَالْخَوَاتِيم الذَّهَب فَانْطَلقُوا يتبعُون عُثْمَان بن عَفَّان وَعبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف وَكَانَا معرفَة لَهُم كَانَا يخرجَانِ العير فِي الْجَاهِلِيَّة إِلَى نَجْرَان ويشترون لَهما من برهَا وَثَمَرهَا وذرتها فوجدوهما فِي

стр. 449

نَاس من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار من مجْلِس فَقَالُوا يَا عُثْمَان وَيَا عبد الرَّحْمَن إِن نَبِيكُم قد كتب إِلَيْنَا بِكِتَاب فأقبلنا مجيبين لَهُ فأتيناه فسلمنا عَلَيْهِ فَلم يرد سلامنا وتصدينا لكَلَامه نَهَارا طَويلا فأعيانا أَن يُكَلِّمنَا فَمَا الرَّأْي مِنْكُمَا أنعود فَقَالَا لعَلي بن أبي طَالب ﵁ وَهُوَ فِي الْقَوْم مَا ترى يَا أَبَا الْحسن رَضِي الله عَنْك فِي هَؤُلَاءِ الْقَوْم فَقَالَ عَليّ لعُثْمَان وَعبد الرَّحْمَن أرى أَن يضعوا حللهم وخواتيمهم فَفَعَلُوا ثمَّ عَادوا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَسَلمُوا عَلَيْهِ فَرد سلامهم ثمَّ سَأَلَهُمْ وسألوه فَلم تزل بِهِ وبهم الْمَسْأَلَة حَتَّى قَالُوا لَهُ مَا تَقول فِي عِيسَى فانا نرْجِع إِلَى قَومنَا وَنحن نَصَارَى فيسرنا إِن كنت نَبيا أَن نعلم مَا تَقول فِيهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا عِنْدِي فِيهِ شَيْء يومي هَذَا فاقيموا حَتَّى أخْبركُم بِمَا يُقَال لي فِي عِيسَى فَأصْبح الْغَد وَقد أنزل الله تَعَالَى ﴿إِن مثل عِيسَى عِنْد الله كَمثل آدم خلقه من تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ كن فَيكون الْحق من رَبك فَلَا تكن من الممترين فَمن حاجك فِيهِ﴾ إِلَى قَوْله على الكذبين فَأَبَوا أَن يقرُّوا بذلك فَلَمَّا أصبح رَسُول الله ﷺ الْغَد بعد مَا أخْبرهُم الْخَبَر أقبل مُشْتَمِلًا على الْحسن وَالْحُسَيْن فِي خميل لَهُ قَالَ عِيَاض

стр. 450

الخميلة كسَاء ذَات خمل وَفَاطِمَة تمشي عِنْد ظَهره للمباهلة وَله يَوْمئِذٍ عدَّة نسْوَة فَقَالَ شُرَحْبِيل لصاحبيه يَا عبد الله بن شُرَحْبِيل وَيَا جَبَّار بن قيص قد علمتما أَن الْوَادي إِذا اجْتمع أَعْلَاهُ وأسفله لم يردوا وَلم يصدروا إِلَّا عَن رَأْيِي وَإِنِّي وَالله أرى أمرا مُقبلا وَأرى وَالله إِن كَانَ هَذَا الرجل ملكا مَبْعُوثًا فَكُنَّا أول الْعَرَب طَعنا فِي عينه وردا عَلَيْهِ أمره وَلَا يذهب لنا من صَدره وَلَا من صُدُور قومه حَتَّى يصيبونا بجائحة وَإِنِّي لأرى الْقرب مِنْهُم جوارا وَإِن كَانَ هَذَا الرجل نَبيا مُرْسلا فلاعناه فَلَا يبْقى على وَجه الأَرْض منا شَعْرَة وَلَا ظفر إِلَّا هلك فَقَالَ لَهُ صَاحِبَاه فَمَا الرَّأْي فقد وضعتك الْأُمُور على ذِرَاع فهات رَأْيك فَقَالَ رَأْيِي أَن أحكمه فَإِنِّي أرى الرجل لَا يحكم شططا أبدا فَقَالَا لَهُ أَنْت وَذَاكَ فلقي شُرَحْبِيل رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِنِّي قد رَأَيْت خيرا من ملاعنتك فَقَالَ وَمَا هُوَ قَالَ شُرَحْبِيل حكمك الْيَوْم إِلَى اللَّيْل وَلَيْلَته إِلَى الصَّباح فمهما حكمت فِينَا فَهُوَ جَائِز فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَعَلَّ وَرَاءَك أحدا يثرب

стр. 451

عَلَيْك فَقَالَ شُرَحْبِيل سل صَاحِبي فَسَأَلَهُمَا فَقَالَا مَا يرد الْوَادي وَلَا يصدر إِلَّا عَن رَأْي شُرَحْبِيل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كَافِر أَو قَالَ جَاحد موفق فَرجع رَسُول الله ﷺ وَلم يلاعنهم حَتَّى إِذا كَانَ من الْغَد أَتَوْهُ فَكتب لَهُ هَذَا الْكتاب بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا مَا كتب مُحَمَّد النَّبِي رَسُول الله ﷺ لنجران إِذْ كَانَ عَلَيْهِم حكمه فِي كل ثَمَرَة وَفِي كل صفراء وبيضاء وسوداء ورقيق فأفضل عَلَيْهِم وَترك ذَلِك كُله على ألفي حلَّة فِي كل رَجَب ألف حلَّة وَفِي كل صفر ألف حلَّة أَو قيمَة كل حلَّة من الأواقي مَا زَادَت على الْخراج أَو نقصت عَن الأواقي فبحساب وَمَا قضوا من دروع أَو خيل أَو ركاب أَو عرض أَخذ مِنْهُم بِحِسَاب وعَلى نَجْرَان مثواة

стр. 452

رُسُلِي ومتعتهم بهَا عشْرين فدونه وَلَا يحبس رَسُول فَوق شهر وَعَلَيْهِم عَارِية ثَلَاثِينَ درعا وَثَلَاثِينَ فرسا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا إِذا كَانَ كيد بِالْيمن ذُو معذرة وَمَا هلك مِمَّا أعاروا رُسُلِي من دروع أَو خيل أَو ركاب فَهُوَ ضَمَان على رَسُولي حَتَّى يُؤَدِّيه إِلَيْهِم ولنجران وحاشيتها جوَار الله وَذمَّة مُحَمَّد النَّبِي على أنفسهم وملتهم وأرضهم وَأَمْوَالهمْ وغائبهم وشاهدهم وعشيرتهم وبيعهم وَأَن لَا يُغيرُوا مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ وَلَا يُغير حق من حُقُوقهم وَلَا ملتهم وَلَا يُغير أَسْقُف من أسقفيته وَلَا رَاهِب من رهبانيته وَلَا وقهة من وقهيته الوقه الطَّاعَة قَالَه الْجَوْهَرِي وكل مَا تَحت أَيْديهم من قَلِيل أَو كثير وَلَيْسَ عَلَيْهِم دِيَة وَلَا دم جَاهِلِيَّة وَلَا يحشرون وَلَا يعشرُونَ وَلَا يطَأ أَرضهم جَيش وَمن سَأَلَ مِنْهُم حَقًا فبينهم النّصْف غير ظالمين وَلَا مظلومين وَمن أكل رَبًّا من ذِي قبل فذمتي مِنْهُ بريئة وَلَا يُؤْخَذ

стр. 453

مِنْهُم رجل بظُلْم آخر وعَلى مَا فِي هَذِه الصَّحِيفَة جوَار الله وَذمَّة مُحَمَّد النَّبِي رَسُول الله حَتَّى يَأْتِي الله بأَمْره مَا نصحوا وَأَصْلحُوا فِيمَا عَلَيْهِم غير مبتلين بظُلْم شهد أَبُو سُفْيَان بن حَرْب وغيلان ابْن عَمْرو وَمَالك بن عَوْف والأقرع بن حَابِس الْحَنْظَلِي والمغيرة بن شُعْبَة وَكتب فَلَمَّا قبضوا كِتَابهمْ وَانْصَرفُوا إِلَى نَجْرَان تلقاهم الأسقف ووجوه نَجْرَان على مسيرَة لَيْلَة وَمَعَ الأسقف أَخ لَهُ من أمه وَهُوَ ابْن عَمه من النّسَب يُقَال لَهُ بشر بن مُعَاوِيَة وكنيته أَبُو عَلْقَمَة فَدفع الْوَفْد كتاب رَسُول الله ﷺ إِلَى الأسقف فَبينا هُوَ يَقْرَؤُهُ وَأَبُو عَلْقَمَة مَعَه وهما يسيران إِذْ كبت ببشر نَاقَته فتعس بشر غير أَنه لَا يكنى عَن رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ الأسقف عِنْد ذَلِك قد وَالله تعست نَبيا مُرْسلا فَقَالَ بشر لَا جرم وَالله لَا أحل عَنْهَا عقدا حَتَّى آتيه فَضرب وَجه نَاقَته نَحْو الْمَدِينَة وثنى الأسقف نَاقَته عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ إفهم عني إِنَّمَا قلت هَذَا ليبلغ الْعَرَب عني مَخَافَة أَن يَقُولُوا إِنَّا أَخذنَا حمقة أَو نجعنا لهَذَا

стр. 454

الرجل بِمَا لم تنجع بِهِ الْعَرَب وَنحن أعزهم وأجمعهم دَارا فَقَالَ لَهُ بشر لَا وَالله لَا أقيلك مَا خرج من رَأسك أبدا فَضرب بشر وَهُوَ مول ظَهره للأسقف وَهُوَ يَقُول (إِلَيْك تعدو قلقا وضينها ... مُعْتَرضًا فِي بَطنهَا جَنِينهَا) (مُخَالفا دين النَّصَارَى دينهَا) قَالَ الْجَوْهَرِي الْوَضِين للهودج بِمَنْزِلَة البطان للقتب والحزام للسرج وَجمعه وضن وَهُوَ النسع من سيور منسوج بعضه على بعض والوضن النسج حَتَّى أَتَى النَّبِي ﷺ وَلم يزل مَعَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى اسْتشْهد بعد ذَلِك وَدخل الْوَفْد نَجْرَان فَأتى الراهب ابْن أبيشمر الزبيدِيّ وَهُوَ فِي رَأس صومعة لَهُ فَقيل لَهُ إِن نَبيا قد بعث بتهامة وَإنَّهُ كتب إِلَى الأسقف فأجمع أهل الْوَادي أَن يَسِيرُوا إِلَيْهِ شُرَحْبِيل وَعبد الله وجبارا فيأتونهم بِخَبَرِهِ فَسَارُوا حَتَّى أَتَوْهُ فَدَعَاهُمْ إِلَى المباهلة فكرهوا ملاعنته وَحكمه شُرَحْبِيل فَحكم عَلَيْهِم حكما وَكتب لَهُم كتابا ثمَّ أقبل الْوَفْد بِالْكتاب حَتَّى دفعوه إِلَى الأسقف فَبينا الأسقف يَقْرَؤُهُ وَبشر مَعَه إِذْ كبت ببشر نَاقَته فتعسه فَشهد

стр. 455

الأسقف أَنه نَبِي مُرْسل فَانْصَرف أَبُو عَلْقَمَة نَحوه يُرِيد الْإِسْلَام فَقَالَ الراهب أنزلوني وَإِلَّا رميت نَفسِي من هَذِه الصومعة فأنزلوه فَانْطَلق الراهب بهدية إِلَى رَسُول الله ﷺ مِنْهَا هَذَا الْبرد الَّذِي يلْبسهُ الْخُلَفَاء والقعب والعصا وَأقَام الراهب بعد ذَلِك يستمع كَيفَ ينزل الْوَحْي وَالسّنَن والفرائض وَالْحُدُود وأبى الله للراهب الْإِسْلَام فَلم يسلم وَاسْتَأْذَنَ رَسُول الله ﷺ فِي الرّجْعَة إِلَى قومه وَقَالَ إِن لي حَاجَة ومعادا إِن شَاءَ الله فَرجع إِلَى قومه فَلم يعد حَتَّى قبض رَسُول الله ﷺ وَذكر مُحَمَّد بن سعد فِي الطَّبَقَات ان وَفد نَجْرَان كَانُوا أَرْبَعَة عشر رجلا من أَشْرَافهم نَصَارَى فيهم العاقب وَهُوَ عبد الْمَسِيح رجل من كنده وَأَبُو الْحَارِث بن عَلْقَمَة رجل من ربيعَة وَأَخُوهُ كرز وَالسَّيِّد وَأَوْس ابْنا الْحَارِث وَزيد بن قيس وَشَيْبَة وخويلد وخَالِد وَعَمْرو وَعبيد الله وَفِيهِمْ ثَلَاثَة نفر يتولون أُمُورهم وَالْعَاقِب وَهُوَ أَمِيرهمْ وَصَاحب مشورتهم وَالَّذِي يصدرون عَن رَأْيه وَأَبُو الْحَارِث أسقفهم وحبرهم وإمامهم وَصَاحب مدارسهم وَالسَّيِّد وَهُوَ صَاحب رحلتهم فتقدمهم كرز أَخُو أبي الْحَارِث وَهُوَ يَقُول (إِلَيْك تَغْدُو قلقا وضينها ... مُعْتَرضًا فِي بَطنهَا جَنِينهَا)

стр. 456

(مُخَالفا دين النَّصَارَى دينهَا) فَقدم على النَّبِي ﷺ ثمَّ قدم الْوَفْد بعده فَدَخَلُوا الْمَسْجِد عَلَيْهِم ثِيَاب الْحبرَة وأردية مَكْفُوفَة بالحرير فَقَامُوا يصلونَ فِي الْمَسْجِد نَحْو الْمشرق فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دعوهم ثمَّ أَتَوا النَّبِي ﷺ فَأَعْرض عَنْهُم وَلم يكلمهم فَقَالَ لَهُم عُثْمَان ذَلِك من أجل زيكم هَذَا فانصرفوا من يومهم ذَلِك ثمَّ غدوا عَلَيْهِ بزِي الرهبان فَسَلمُوا عَلَيْهِ فَرد عَلَيْهِم ودعاهم إِلَى الْإِسْلَام فَأَبَوا وَكثر الْكَلَام وَالْحجاج بَينهم وتلا عَلَيْهِم الْقُرْآن وَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أنكرتم مَا أَقُول لكم فَهَلُمَّ أُبَاهِلكُم فانصرفوا على ذَلِك وَغدا عبد الْمَسِيح ورجلان من ذَوي رَأْيهمْ على رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا قد بدا لنا أَن لَا نباهلك فاحكم علينا بِمَا أَحْبَبْت نعطك ونصالحك فَصَالحهُمْ على ألفي حلَّة ألف فِي رَجَب وَألف فِي صفر أَو قيمَة كل حلَّة من الأواقي وعَلى عَارِية ثَلَاثِينَ درعا وَثَلَاثِينَ رمحا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا وَثَلَاثِينَ فرسا إِن كَانَ بِالْيمن كيد ولنجران وحاشيتهم جوَار الله وَذمَّة مُحَمَّد النَّبِي ﷺ على أنفسهم وملتهم وأرضهم وَأَمْوَالهمْ وغائبهم وشاهدهم

стр. 457

وبيعهم وَلَا يُغير أَسْقُف من سقيفاه وَلَا رَاهِب من رهبانيته وَلَا وَاقِف من وقفانيته وَأشْهد على ذَلِك شُهُودًا مِنْهُم أَبُو سُفْيَان بن حَرْب والأقرع بن حَابِس والمغيرة بن شُعْبَة فَرَجَعُوا إِلَى بِلَادهمْ فَلم يلبث السَّيِّد وَالْعَاقِب إِلَّا يَسِيرا حَتَّى رجعا إِلَى النَّبِي ﷺ فَأَسْلمَا وأنزلهما دَار أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ وَأقَام أهل نَجْرَان على مَا كتب لَهُم بِهِ رَسُول الله ﷺ حَتَّى قَبضه الله تَعَالَى صلوَات الله عَلَيْهِ وَرَحمته ورضوانه ثمَّ ولي أَبُو بكر الصّديق ﵁ فَكتب بالوصاة بهم عِنْد وَفَاته ثمَّ أَصَابُوا رَبًّا فَأخْرجهُمْ عمر بن الْخطاب ﵁ من أَرضهم وَكتب لَهُم وَهَذَا مَا كتب عمر أَمِير الْمُؤمنِينَ لنجران من سَار مِنْهُم أَنه آمن بِأَمَان الله لَا يضرهم أحد من الْمُسلمين وَفَاء لَهُم بِمَا كتب لَهُم رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر ﵁ فَوَقع نَاس مِنْهُم بالعراق فنزلوا النجرانية الَّتِي بِنَاحِيَة الْكُوفَة

стр. 458

وروى الْبَيْهَقِيّ باسناد صَحِيح إِلَى ابْن مَسْعُود أَن السَّيِّد وَالْعَاقِب أَتَيَا رَسُول الله ﷺ فَأَرَادَ أَن يلاعنهما فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه لَا تلاعنه فوَاللَّه لَئِن كَانَ نَبيا فلاعنته لَا نفلح نَحن وَلَا عقبنا من بَعدنَا قَالُوا لَهُ نعطيك مَا سَأَلت فَابْعَثْ مَعنا رجلا أَمينا وَلَا تبْعَث مَعنا إِلَّا أَمينا فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَأَبْعَثَن مَعكُمْ رجلا أَمينا حق أَمِين فاستشرف لَهَا أَصْحَابه فَقَالَ قُم يَا أَبَا عُبَيْدَة فَلَمَّا قَامَ قَالَ هَذَا أَمِين هَذِه الْأمة وَذكر الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِير قَوْله ﴿إِن مثل عِيسَى عِنْد الله كَمثل آدم خلقه من تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ كن﴾ الْآيَات نزلت فِي وَفد نَجْرَان قَالُوا لرَسُول الله ﷺ مَا لَك تَشْتُم صاحبنا فَقَالَ وَمَا أَقُول قَالُوا تَقول إِنَّه عبد قَالَ أجل هُوَ عبد الله وَرَسُوله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى الْعَذْرَاء البتول فغضبوا وَقَالُوا هَل رَأَيْت إنْسَانا قطّ من غير أَب فَأنْزل الله ﴿إِن مثل عِيسَى عِنْد الله﴾ فِي كَونه خلقا من غير أَب ﴿كَمثل آدم﴾ لِأَنَّهُ خلق من غير أَب وَأم ﴿خلقه من تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ﴾ يَعْنِي لعيسى ﴿كن فَيكون﴾ يَعْنِي فَكَانَ فَإِن قيل مَا معنى قَوْله ﴿خلقه من تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ كن﴾ فَيكون

стр. 459

خلقا وَلَا تكوين بعد الْخلق قيل مَعْنَاهُ خلقه ثمَّ أخْبركُم أَنِّي قلت لَهُ كن فَكَانَ من غير تَرْتِيب فِي الْخلق كَمَا يكون فِي الْولادَة وَهُوَ مثل قَول الرجل أَعطيتك الْيَوْم درهما ثمَّ أَعطيتك أمس درهما أَي ثمَّ أخْبرك أَنِّي أَعطيتك أمس درهما وَفِيمَا سبق من التَّمْثِيل على جَوَاز الْقيَاس دَلِيل لِأَن الْقيَاس هُوَ رد فرع إِلَى أصل بِنَوْع شبه وَقد رد الله تَعَالَى خلق عِيسَى إِلَى آدم بِنَوْع شبه قَوْله ﴿الْحق من رَبك فَلَا تكن من الممترين﴾ الْخطاب لَهُ ﷺ وَالْمرَاد أمته ثمَّ قَالَ تَعَالَى ﴿فَمن حاجك فِيهِ﴾ أَي جادلك فِي عِيسَى ﴿من بعد مَا جَاءَك من الْعلم﴾ بِأَن عِيسَى عبد الله وَرَسُوله فَقل تَعَالَوْا نَدع أبناءنا وأبناءكم وَنِسَاءَنَا ونساءكم وأنفسنا وَأَنْفُسكُمْ ثمَّ نبتهل فَنَجْعَل لعنت الله على الكذبين أَرَادَ الْحسن وَالْحُسَيْن وَفَاطِمَة وعليا ﵈ وَالْعرب تسمي ابْن عَم الرجل نَفسه قيل فِي قَوْله نبتهل نَتَضَرَّع وَقيل نجتهد ونبالغ فِي الدُّعَاء وَقيل نلتعن والابتهال الالتعان فَنَجْعَل لعنت الله على الكذبين منا ومنكم فِي أَمر عِيسَى فَلَمَّا قَرَأَهَا عَلَيْهِم قَالُوا حَتَّى نرْجِع وَنَنْظُر فِي أمرنَا ثمَّ نَأْتِيك غَدا فَخَلا بَعضهم بِبَعْض فَقَالُوا للعاقب وَكَانَ ذَا رَأْيهمْ يَا عبد الْمَسِيح مَا ترى قَالَ وَالله لقد عَرَفْتُمْ يَا معشر النَّصَارَى أَن مُحَمَّدًا نَبِي مُرْسل وَوَاللَّه مَا لَاعن قوم

стр. 460

نَبِي قطّ فَعَاشَ كَبِيرهمْ وَلَا نبت صَغِيرهمْ وَلَئِن فَعلْتُمْ ذَلِك لتهلكن فَإِن أَبَيْتُم إِلَّا الْإِقَامَة على مَا أَنْتُم عَلَيْهِ من القَوْل فِي صَاحبكُم فَوَادعُوا الرجل وَانْصَرفُوا إِلَى بِلَادكُمْ فَأتوا رَسُول الله ﷺ وَقد غَدا مُحْتَضِنًا الْحُسَيْن آخِذا بيد الْحسن وَفَاطِمَة تمشي خَلفه وَعلي خلفهَا وَهُوَ يَقُول إِذا أَنا دَعَوْت فَأمنُوا فَقَالَ أَسْقُف نَجْرَان يَا معشر النَّصَارَى إِنِّي لأرى وُجُوهًا لَو سَأَلُوا الله أَن يزِيل جبلا من مَكَانَهُ لَأَزَالَهُ فَلَا تبتهلوا فَتَهْلكُوا وَلَا يبْقى على وَجه الأَرْض نَصْرَانِيّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِم قد رَأينَا أَن لَا نُلَاعِنك وَأَن نَتْرُكك على دينك ونلبث على ديننَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فَإِن أَبَيْتُم المباهلة فأسلموا يكن لكم مَا للْمُسلمين وَعَلَيْكُم مَا عَلَيْهِم فَأَبَوا فَقَالَ فَإِنِّي أنابذكم فَقَالُوا مَا لنا بِحَرب الْعَرَب طَاقَة وَلَكِن نُصَالِحُكَ على أَن لَا تَغْزُونَا وَلَا تخيفنا وَلَا تردنَا عَن ديننَا على أَن نُؤَدِّي لَك كل عَام ألفي حلَّة ألفا فِي صفر وألفا فِي رَجَب فَصَالحهُمْ على ذَلِك وَقَالَ ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن الْعَذَاب قد تدلى على أهل نَجْرَان وَلَو تلاعنوا لمسخوا قردة وَخَنَازِير ولاضطرم عَلَيْهِم الْوَادي نَارا ولاستأصل الله نَجْرَان وَأَهله حَتَّى الطير على الشّجر وَلما حَال الْحول على النَّصَارَى كلهم حَتَّى هَلَكُوا قَالَ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام فِي كتاب الْأَمْوَال أهل نَجْرَان عرب من بني الْحَارِث بن كَعْب وهم أول من أعْطى الْجِزْيَة من النَّصَارَى
следующие страницы →