Полный текст (601 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
(مُخَالفا دين النَّصَارَى دينهَا)
فَقدم على النَّبِي ﷺ ثمَّ قدم الْوَفْد بعده فَدَخَلُوا الْمَسْجِد عَلَيْهِم ثِيَاب الْحبرَة وأردية مَكْفُوفَة بالحرير فَقَامُوا يصلونَ فِي الْمَسْجِد نَحْو الْمشرق فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دعوهم ثمَّ أَتَوا النَّبِي ﷺ فَأَعْرض عَنْهُم وَلم يكلمهم فَقَالَ لَهُم عُثْمَان ذَلِك من أجل زيكم هَذَا فانصرفوا من يومهم ذَلِك ثمَّ غدوا عَلَيْهِ بزِي الرهبان فَسَلمُوا عَلَيْهِ فَرد عَلَيْهِم ودعاهم إِلَى الْإِسْلَام فَأَبَوا وَكثر الْكَلَام وَالْحجاج بَينهم وتلا عَلَيْهِم الْقُرْآن وَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أنكرتم مَا أَقُول لكم فَهَلُمَّ أُبَاهِلكُم فانصرفوا على ذَلِك وَغدا عبد الْمَسِيح ورجلان من ذَوي رَأْيهمْ على رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا قد بدا لنا أَن لَا نباهلك فاحكم علينا بِمَا أَحْبَبْت نعطك ونصالحك فَصَالحهُمْ على ألفي حلَّة ألف فِي رَجَب وَألف فِي صفر أَو قيمَة كل حلَّة من الأواقي وعَلى عَارِية ثَلَاثِينَ درعا وَثَلَاثِينَ رمحا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا وَثَلَاثِينَ فرسا إِن كَانَ بِالْيمن كيد ولنجران وحاشيتهم جوَار الله وَذمَّة مُحَمَّد النَّبِي ﷺ على أنفسهم وملتهم وأرضهم وَأَمْوَالهمْ وغائبهم وشاهدهم
стр. 457
وبيعهم وَلَا يُغير أَسْقُف من سقيفاه وَلَا رَاهِب من رهبانيته وَلَا وَاقِف من وقفانيته وَأشْهد على ذَلِك شُهُودًا مِنْهُم أَبُو سُفْيَان بن حَرْب والأقرع بن حَابِس والمغيرة بن شُعْبَة فَرَجَعُوا إِلَى بِلَادهمْ فَلم يلبث السَّيِّد وَالْعَاقِب إِلَّا يَسِيرا حَتَّى رجعا إِلَى النَّبِي ﷺ فَأَسْلمَا وأنزلهما دَار أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ
وَأقَام أهل نَجْرَان على مَا كتب لَهُم بِهِ رَسُول الله ﷺ حَتَّى قَبضه الله تَعَالَى صلوَات الله عَلَيْهِ وَرَحمته ورضوانه ثمَّ ولي أَبُو بكر الصّديق ﵁ فَكتب بالوصاة بهم عِنْد وَفَاته ثمَّ أَصَابُوا رَبًّا فَأخْرجهُمْ عمر بن الْخطاب ﵁ من أَرضهم وَكتب لَهُم وَهَذَا مَا كتب عمر أَمِير الْمُؤمنِينَ لنجران من سَار مِنْهُم أَنه آمن بِأَمَان الله لَا يضرهم أحد من الْمُسلمين وَفَاء لَهُم بِمَا كتب لَهُم رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر ﵁ فَوَقع نَاس مِنْهُم بالعراق فنزلوا النجرانية الَّتِي بِنَاحِيَة الْكُوفَة
стр. 458
وروى الْبَيْهَقِيّ باسناد صَحِيح إِلَى ابْن مَسْعُود أَن السَّيِّد وَالْعَاقِب أَتَيَا رَسُول الله ﷺ فَأَرَادَ أَن يلاعنهما فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه لَا تلاعنه فوَاللَّه لَئِن كَانَ نَبيا فلاعنته لَا نفلح نَحن وَلَا عقبنا من بَعدنَا قَالُوا لَهُ نعطيك مَا سَأَلت فَابْعَثْ مَعنا رجلا أَمينا وَلَا تبْعَث مَعنا إِلَّا أَمينا فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَأَبْعَثَن مَعكُمْ رجلا أَمينا حق أَمِين فاستشرف لَهَا أَصْحَابه فَقَالَ قُم يَا أَبَا عُبَيْدَة فَلَمَّا قَامَ قَالَ هَذَا أَمِين هَذِه الْأمة
وَذكر الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِير قَوْله ﴿إِن مثل عِيسَى عِنْد الله كَمثل آدم خلقه من تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ كن﴾ الْآيَات نزلت فِي وَفد نَجْرَان قَالُوا لرَسُول الله ﷺ مَا لَك تَشْتُم صاحبنا فَقَالَ وَمَا أَقُول قَالُوا تَقول إِنَّه عبد قَالَ أجل هُوَ عبد الله وَرَسُوله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى الْعَذْرَاء البتول فغضبوا وَقَالُوا هَل رَأَيْت إنْسَانا قطّ من غير أَب فَأنْزل الله ﴿إِن مثل عِيسَى عِنْد الله﴾ فِي كَونه خلقا من غير أَب ﴿كَمثل آدم﴾ لِأَنَّهُ خلق من غير أَب وَأم ﴿خلقه من تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ﴾ يَعْنِي لعيسى ﴿كن فَيكون﴾ يَعْنِي فَكَانَ فَإِن قيل مَا معنى قَوْله ﴿خلقه من تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ كن﴾ فَيكون
стр. 459
خلقا وَلَا تكوين بعد الْخلق قيل مَعْنَاهُ خلقه ثمَّ أخْبركُم أَنِّي قلت لَهُ كن فَكَانَ من غير تَرْتِيب فِي الْخلق كَمَا يكون فِي الْولادَة وَهُوَ مثل قَول الرجل أَعطيتك الْيَوْم درهما ثمَّ أَعطيتك أمس درهما أَي ثمَّ أخْبرك أَنِّي أَعطيتك أمس درهما وَفِيمَا سبق من التَّمْثِيل على جَوَاز الْقيَاس دَلِيل لِأَن الْقيَاس هُوَ رد فرع إِلَى أصل بِنَوْع شبه وَقد رد الله تَعَالَى خلق عِيسَى إِلَى آدم بِنَوْع شبه قَوْله ﴿الْحق من رَبك فَلَا تكن من الممترين﴾ الْخطاب لَهُ ﷺ وَالْمرَاد أمته ثمَّ قَالَ تَعَالَى ﴿فَمن حاجك فِيهِ﴾ أَي جادلك فِي عِيسَى ﴿من بعد مَا جَاءَك من الْعلم﴾ بِأَن عِيسَى عبد الله وَرَسُوله فَقل تَعَالَوْا نَدع أبناءنا وأبناءكم وَنِسَاءَنَا ونساءكم وأنفسنا وَأَنْفُسكُمْ ثمَّ نبتهل فَنَجْعَل لعنت الله على الكذبين أَرَادَ الْحسن وَالْحُسَيْن وَفَاطِمَة وعليا ﵈ وَالْعرب تسمي ابْن عَم الرجل نَفسه قيل فِي قَوْله نبتهل نَتَضَرَّع وَقيل نجتهد ونبالغ فِي الدُّعَاء وَقيل نلتعن والابتهال الالتعان فَنَجْعَل لعنت الله على الكذبين منا ومنكم فِي أَمر عِيسَى فَلَمَّا قَرَأَهَا عَلَيْهِم قَالُوا حَتَّى نرْجِع وَنَنْظُر فِي أمرنَا ثمَّ نَأْتِيك غَدا فَخَلا بَعضهم بِبَعْض فَقَالُوا للعاقب وَكَانَ ذَا رَأْيهمْ يَا عبد الْمَسِيح مَا ترى قَالَ وَالله لقد عَرَفْتُمْ يَا معشر النَّصَارَى أَن مُحَمَّدًا نَبِي مُرْسل وَوَاللَّه مَا لَاعن قوم
стр. 460
نَبِي قطّ فَعَاشَ كَبِيرهمْ وَلَا نبت صَغِيرهمْ وَلَئِن فَعلْتُمْ ذَلِك لتهلكن فَإِن أَبَيْتُم إِلَّا الْإِقَامَة على مَا أَنْتُم عَلَيْهِ من القَوْل فِي صَاحبكُم فَوَادعُوا الرجل وَانْصَرفُوا إِلَى بِلَادكُمْ فَأتوا رَسُول الله ﷺ وَقد غَدا مُحْتَضِنًا الْحُسَيْن آخِذا بيد الْحسن وَفَاطِمَة تمشي خَلفه وَعلي خلفهَا وَهُوَ يَقُول إِذا أَنا دَعَوْت فَأمنُوا فَقَالَ أَسْقُف نَجْرَان يَا معشر النَّصَارَى إِنِّي لأرى وُجُوهًا لَو سَأَلُوا الله أَن يزِيل جبلا من مَكَانَهُ لَأَزَالَهُ فَلَا تبتهلوا فَتَهْلكُوا وَلَا يبْقى على وَجه الأَرْض نَصْرَانِيّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِم قد رَأينَا أَن لَا نُلَاعِنك وَأَن نَتْرُكك على دينك ونلبث على ديننَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فَإِن أَبَيْتُم المباهلة فأسلموا يكن لكم مَا للْمُسلمين وَعَلَيْكُم مَا عَلَيْهِم فَأَبَوا فَقَالَ فَإِنِّي أنابذكم فَقَالُوا مَا لنا بِحَرب الْعَرَب طَاقَة وَلَكِن نُصَالِحُكَ على أَن لَا تَغْزُونَا وَلَا تخيفنا وَلَا تردنَا عَن ديننَا على أَن نُؤَدِّي لَك كل عَام ألفي حلَّة ألفا فِي صفر وألفا فِي رَجَب فَصَالحهُمْ على ذَلِك وَقَالَ ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن الْعَذَاب قد تدلى على أهل نَجْرَان وَلَو تلاعنوا لمسخوا قردة وَخَنَازِير ولاضطرم عَلَيْهِم الْوَادي نَارا ولاستأصل الله نَجْرَان وَأَهله حَتَّى الطير على الشّجر وَلما حَال الْحول على النَّصَارَى كلهم حَتَّى هَلَكُوا
قَالَ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام فِي كتاب الْأَمْوَال أهل نَجْرَان عرب من بني الْحَارِث بن كَعْب وهم أول من أعْطى الْجِزْيَة من النَّصَارَى
стр. 461
قلت وَأَخْبرنِي الشَّيْخ أَحْمد بن حسن بن عَليّ الْحرَازِي أَن نَجْرَان بادية فِي مَشَارِق أَرض الْيمن بَينهَا وَبَين صعدة مِمَّا يَلِي الشرق مسيرَة أَرْبَعَة أَيَّام وَهُوَ وَاد كثير النّخل ينْسب إِلَيْهِ أهل الْيمن الْقصب النجراني أَكْثَرهم مُسلمُونَ وَبِه نَصَارَى من بَقِيَّة أُولَئِكَ وهم أهل بادية يصنعون أَكثر مَوَاشِيهمْ الْمعز وَالْحَاكِم عَلَيْهِم فِي وقتنا وَهِي سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة إِمَام الزيدية عَليّ بن مُحَمَّد الإِمَام ثمَّ توفّي وَخَلفه وَلَده مُحَمَّد يعرف بالسيد صَلَاح
فصل فِي خبر سطيح وشق وَذكر نَجْرَان وَابْتِدَاء النَّصْرَانِيَّة بِأَرْض الْعَرَب من بِلَاد الْيمن
روى ابْن هِشَام فِي أَوَائِل السِّيرَة الشَّرِيفَة أَن ربيعَة بن نصر ملك
стр. 462
الْيمن وَقد ذكرت طرفا من حَدِيثه فِيمَا سبق عِنْد ذكر كسْرَى وَسيف بن ذِي يزن والنعمان بن الْمُنْذر وَأَنه من ولد ربيعَة هَذَا قَالَ فَرَأى رُؤْيا هالته وفظع بهَا فَدَعَا بسطيح وشق وَبَدَأَ بسطيح فَأعلمهُ بهَا وبتأويلها وَقَالَ ليهبطن أَرْضكُم الْحَبَش فليملكن مَا بَين أبين إِلَى جرش ثمَّ ذكرهَا شقّ وأولها وَقَالَ لينزلن بأرضكم السودَان وليملكن مَا بَين أبين إِلَى نَجْرَان وذكرا ظُهُور النَّبِي ﷺ فِي آخر تَأْوِيل الرُّؤْيَا فِي حَدِيث طَوِيل وَهُوَ فِي أول السِّيرَة بِتَمَامِهِ إِلَى أَن ذكر خبر زرْعَة ذِي نواس بن تبان أسعد أخي حسان وَقَتله لخنيعة الْملك وَملك مَكَانَهُ وَاجْتمعت عَلَيْهِ حمير وقبائل الْيمن فَكَانَ آخر مُلُوك حمير وَتسَمى يُوسُف فَأَقَامَ فِي ملكه زَمَانا وبنجران بقايا من أهل دين عِيسَى على الْإِنْجِيل أهل فضل واستقامة من أهل دينهم لَهُم رَأس يُقَال لَهُ عبد الله بن الثَّامِر وَكَانَ موقع أصل ذَلِك الدّين بِنَجْرَان وَهِي بأوسط أَرض الْعَرَب فِي ذَلِك الزَّمَان وَسَائِر الْعَرَب كلهَا أهل أوثان يعبدونها وَذَلِكَ أَن رجلا من بقايا أهل ذَلِك الدّين يُقَال لَهُ فيميون وَقع بَين أظهرهم فحملهم عَلَيْهِ
стр. 463
فدانوا بِهِ وَكَانَ فيميون رجلا صَالحا زاهدا فِي الدُّنْيَا مجاب الدعْوَة وَكَانَ سائحا لَا يعرف بقرية إِلَّا خرج مِنْهَا وَكَانَ يَأْكُل من كسب يَده وَكَانَ بِنَاء وَكَانَ يعظم الْأَحَد وَلَا يعْمل فِيهِ شغلا وَيخرج إِلَى فلاة من الأَرْض يُصَلِّي بهَا حَتَّى يمسى وَذَلِكَ فِي قَرْيَة من قرى الشَّام يعْمل عمله ذَلِك مستخفيا فَفطن لشأنه رجل من أهل الْقرْيَة يُقَال لَهُ صَالح فَأَحبهُ صَالح حبا شَدِيدا فَكَانَ يتبعهُ حَيْثُ ذهب وَلَا يفْطن لَهُ فيميون حَتَّى خرج مرّة فِي يَوْم الْأَحَد وَجعل يُصَلِّي كَمَا كَانَ يصنع وَقد اتبعهُ صَالح وفيميون لَا يدْرِي فَبَيْنَمَا فيميون يُصَلِّي أقبل نَحوه تنين وَهُوَ الْحَيَّة ذَات الرؤس السَّبْعَة فَلَمَّا رَآهَا فيميون دَعَا عَلَيْهَا فَمَاتَتْ وَرَآهَا صَالح وَلم يدر مَا أَصَابَهَا فخافها عَلَيْهِ فَصَرَخَ يَا فيميون التنين قد أقبل نَحْوك فَلم يلْتَفت إِلَيْهِ وَأَقْبل على صلَاته حَتَّى فرغ مِنْهَا فَانْصَرف وَعرف أَنه قد عرف وَعرف صَالح أَنه قد رأى مَكَانَهُ فَقَالَ لَهُ يَا فيميون تعلم وَالله أَنى مَا أَحْبَبْت شَيْئا قطّ حبك وَقد أردْت صحبتك والكينونة مَعَك حَيْثُ كنت قَالَ مَا شِئْت أَمْرِي كَمَا ترى فَإِن علمت أَنَّك تقوى عَلَيْهِ فَنعم فَلَزِمَهُ صَالح وَقد كَاد أهل الْقرْيَة يَفْطنُون لشأنه وَكَانَ إِذا فاجأه أحد بِهِ ضرّ دَعَا الله لَهُ فشفى وَإِذا دعِي إِلَى أحد بِهِ ضرّ لم يَأْته وَصَالح مَعَ ذَلِك
стр. 464
مَعَه فَبَيْنَمَا هُوَ يمشي فِي بعض بساتين الشَّام إِذْ مر بشجرة عَظِيمَة فناداه مِنْهَا رجل يَا فيميون مَا زلت أنتظرك وَأَقُول مَتى هُوَ جَاءَ حَتَّى سَمِعت صَوْتك فعرفتك لَا تَبْرَح حَتَّى تقوم عَليّ فَإِنِّي ميت الْآن قَالَ فَمَاتَ وَقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى واراه ثمَّ انْصَرف وَتَبعهُ صَالح حَتَّى وطئا بعض أَرض الْعَرَب فعدوا عَلَيْهِمَا وباعوهما بِنَجْرَان وَأهل نَجْرَان يَوْمئِذٍ على دين الْعَرَب يعْبدُونَ نَخْلَة طَوِيلَة بَين أظهرهم لَهَا عيد فِي كل سنة إِذا كَانَ ذَلِك الْعِيد عَلقُوا عَلَيْهَا كل ثوب حسن وجدوه وحلى النِّسَاء ثمَّ خَرجُوا إِلَيْهَا فعكفوا عَلَيْهَا يَوْمًا مَا فَابْتَاعَ فيميون رجل من أَشْرَافهم وابتاع صَالحا آخر فَكَانَ فيميون إِذا قَامَ من اللَّيْل يتهجد فِي بَيت لَهُ أسْكنهُ فِيهِ سَيّده استسرج لَهُ الْبَيْت نورا حَتَّى يصبح من غير مِصْبَاح فَرَأى ذَلِك سَيّده فأعجبه فَسَأَلَهُ
стр. 465
عَن دينه فَأخْبرهُ بِهِ فَقَالَ لَهُ فيميون إِنَّمَا أَنْتُم فِي بَاطِل إِن هَذِه النَّخْلَة لَا تضر وَلَا تَنْفَع وَلَو دَعَوْت عَلَيْهَا إلهي الَّذِي أعبده لأهلكها وَهُوَ الله وَحده لَا شريك لَهُ قَالَ لَهُ سَيّده فافعل فَإنَّك إِن فعلت ذَلِك دَخَلنَا فِي دينك وَتَركنَا مَا نَحن عَلَيْهِ قَالَ فَقَامَ فيميون فَتطهر وَصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ دَعَا الله تَعَالَى عَلَيْهَا فَأرْسل الله سُبْحَانَهُ عَلَيْهَا ريحًا فجعفتها من أَصْلهَا فألقتها فَأتبعهُ عِنْد ذَلِك أهل نَجْرَان على دينه فحملهم على الشَّرِيعَة من دين عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ ثمَّ دخلت عَلَيْهِم الْأَحْدَاث الَّتِي دخلت على أهل دينهم بِكُل أَرض فَمن هُنَالك كَانَت النَّصْرَانِيَّة بِنَجْرَان فِي أَرض الْعَرَب
وَقَالَ ابْن إِسْحَاق فِيهِ غير ذَلِك وسَاق فِيهِ حَدِيث عبد الله بن الثَّامِر مَعَ السَّاحر إِلَى أَن قتل الْملك عبد الله بن الثَّامِر ﵀ وَكَانَ على مَا جَاءَ بِهِ عِيسَى ابْن مَرْيَم ﷺ من الْإِنْجِيل وَحكمه ثمَّ أَصَابَهُم مَا أصَاب أهل دينهم من الْأَحْدَاث وَكَانَ ذَلِك أصل النَّصْرَانِيَّة بِنَجْرَان ثمَّ سَار إِلَيْهِم ذُو نواس بجُنُوده فَدَعَاهُمْ إِلَى الْيَهُودِيَّة وَخَيرهمْ بَين ذَلِك وَالْقَتْل فَاخْتَارُوا الْقَتْل فَخدَّ لَهُم الْأُخْدُود فَحرق بالنَّار وَقتل بِالسَّيْفِ وَمثل بهم حَتَّى قتل مِنْهُم قَرِيبا من عشْرين ألفا وَفِي ذَلِك أنزل الله على نبيه فِي ذِي نواس وجنده قتل أصحب الْأُخْدُود وَالْأُخْدُود الْحفر المستطيل فِي الأَرْض كالخندق
стр. 466
وَيُقَال كَانَ فِيمَن قتل الْملك ذُو نواس عبد الله بن الثَّامِر رَأْسهمْ وإمامهم روى الْبَغَوِيّ أَن خربة احتفرت بِنَجْرَان فِي زمن عمر بن الْخطاب ﵁ فوجدوا عبد الله بن الثَّامِر ﵀ وَاضِعا يَده على ضَرْبَة فِي رَأسه إِذا أميطت يَده عَنْهَا انبعثت دَمًا وَإِذا تركت يَده ردهَا عَلَيْهَا فَأمْسك دَمهَا وَفِي يَده خَاتم مَكْتُوب فِيهِ رَبِّي الله فَبلغ ذَلِك عمر فَكتب إِلَيْهِم أَن أَقروهُ على حَاله وردوا عَلَيْهِ الدّفن الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ قَالَ وَكَانَ اسْم الْملك يُوسُف ذونواس ابْن شراحبيل من مُلُوك حمير وَكَانَ فِي الفترة قبل مولد النَّبِي ﷺ بسبعين سنة وَقَالَ أَبُو الطُّفَيْل عَن عَليّ ﵁ كَانَ أَصْحَاب الْأُخْدُود نَبِيّهم حبشِي بعث إِلَى قومه ثمَّ قَرَأَ عَليّ ﴿وَلَقَد أرسلنَا رسلًا من قبلك مِنْهُم من قَصَصنَا عَلَيْك وَمِنْهُم من لم نَقْصُصْ عَلَيْك﴾ وَقَالَ مقَاتل كَانَت الْأُخْدُود ثَلَاثَة وَاحِدَة بِنَجْرَان بِالْيمن وَأُخْرَى بِالشَّام وَأُخْرَى بِفَارِس حرقوا بالنَّار أما الَّتِي بِالشَّام فَهُوَ أبطاموس
стр. 467
الرُّومِي وَأما الَّتِي بِفَارِس فبخت نصر وَأما الَّتِي بِأَرْض الْعَرَب فَهُوَ يُوسُف ذُو نواس فَأَما الَّتِي بِفَارِس وَالشَّام فَلم ينزل فيهمَا قُرْآن وَأنزل فِي الَّتِي كَانَت بِنَجْرَان وروى الْبَغَوِيّ عَن وهب بن مُنَبّه أَن الَّذِي أحرق ذُو نواس اثْنَي عشر ألفا ثمَّ غلب أرياط على الْيمن وَخرج ذُو نواس هَارِبا فاقتحم الْبَحْر بفرسه فغرق
قَالَ ابْن إِسْحَاق قدم على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بِمَكَّة عشرُون رجلا من النَّصَارَى حِين بَلغهُمْ خَبره من الْحَبَشَة وَقيل من أهل نَجْرَان فوجدوه فِي الْمَسْجِد فجلسوا إِلَيْهِ وكلموه وسألوه وَرِجَال من قُرَيْش فيهم أَبُو جهل حول الْكَعْبَة فَلَمَّا فرغوا من مسألتهم دعاهم رَسُول الله ﷺ إِلَى الْإِسْلَام وتلا عَلَيْهِم الْقُرْآن فَلَمَّا سَمِعُوهُ فاضت أَعينهم بالدمع ثمَّ اسْتَجَابُوا لَهُ وآمنوا بِهِ وَصَدقُوهُ وَعرفُوا مِنْهُ مَا كَانَ يُوصف لَهُم فِي كتبهمْ من أمره فَلَمَّا قَامُوا عَنهُ اعْتَرَضَهُمْ أَبُو جهل فِي نفر من قُرَيْش فَقَالُوا لَهُم خيبكم الله بعثكم قومكم لتتعرفوا لَهُم خبر الرجل فَلم تطمئِن مجالسكم عِنْده حَتَّى فارقتم دينكُمْ وصدقتموه مَا نعلم ركبا أَحمَق مِنْكُم فَقَالُوا لَهُم سَلام عَلَيْكُم لَا
стр. 468
نجاهلكم لنا مَا نَحن عَلَيْهِ وَلكم مَا أَنْتُم عَلَيْهِ لم نأل أَنْفُسنَا خيرا فَنزل فيهم قَوْله تَعَالَى الَّذين آتينهم الْكتب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ وَإِذا يُتْلَى عَلَيْهِم قَالُوا آمنا بِهِ إِنَّه الْحق من رَبنَا إِنَّا كُنَّا من قبله مُسلمين أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا إِلَى قَوْله لنا أَعمالنَا وَلكم أَعمالكُم سلم عَلَيْكُم لَا نبتغي الْجَاهِلين
فصل فِي إرْسَاله ﷺ خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى بني الْحَارِث بن كَعْب بِنَجْرَان ومكاتباته
قَالَ ابْن إِسْحَاق بعث رَسُول الله ﷺ خَالِد بن الْوَلِيد فِي شهر ربيع الأول أَو جُمَادَى الأولى سنة عشر إِلَى بني الْحَارِث بن كَعْب بِنَجْرَان وَأمره أَن يَدعُوهُم إِلَى الْإِسْلَام فأسلموا ودخلوا فِيمَا دعوا إِلَيْهِ فَأَقَامَ فيهم خَالِد يعلمهُمْ الْإِسْلَام وَكتاب الله وَسنة نبيه وَبِذَلِك أمره رَسُول الله ﷺ إِن هم أَسْلمُوا ثمَّ كتب خَالِد إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 469
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم لمُحَمد النَّبِي رَسُول الله ﷺ من خَالِد بن الْوَلِيد السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَإِنِّي أَحْمد إِلَيْك الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أما بعد يَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْك فَإنَّك بعثتني إِلَى بني الْحَارِث بن كَعْب وأمرتني إِذا أتيتهم أَن لَا أقاتلهم ثَلَاثَة أَيَّام وَأَن أدعوهم إِلَى الْإِسْلَام فَإِن أَسْلمُوا قبلت مِنْهُم وعلمتهم معالم الْإِسْلَام وَكتاب الله وَسنة نبيه وَإِن لم يسلمُوا قاتلتهم وَإِنِّي قدمت عَلَيْهِم فدعوتهم إِلَى الْإِسْلَام ثَلَاثَة أَيَّام كَمَا أَمرنِي رَسُول الله ﷺ وَبعثت فيهم ركبانا يَا بني الْحَارِث أَسْلمُوا تسلموا فأسلموا وَلم يقاتلوا وَأَنا مُقيم بَين أظهرهم وَآمرهُمْ بِمَا أَمرهم الله بِهِ وأنهاهم عَمَّا نَهَاهُم الله عَنهُ وأعلمهم معالم الْإِسْلَام وَسنة النَّبِي حَتَّى يكْتب إِلَيّ رَسُول الله ﷺ وَالسَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته
فَكتب إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد النَّبِي رَسُول الله ﷺ إِلَى خَالِد بن الْوَلِيد سَلام عَلَيْك فَإِنِّي أَحْمد إِلَيْك الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا
стр. 470
هُوَ أما بعد فَإِن كتابك جَاءَنِي مَعَ رَسُولك يُخْبِرنِي أَن بني الْحَارِث بن كَعْب قد أَسْلمُوا قبل أَن تقَاتلهمْ وَأَجَابُوا إِلَى مَا دعوتهم إِلَيْهِ من الْإِسْلَام وشهدوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عبد الله وَرَسُوله وَأَن قد هدَاهُم الله تَعَالَى بهداه فبشرهم وَأَنْذرهُمْ وَأَقْبل وليقبل مَعَك وفدهم وَالسَّلَام عَلَيْك وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته
فَأقبل خَالِد إِلَى رَسُول الله ﷺ وَأَقْبل مَعَه وَفد بني الْحَارِث بن كَعْب مِنْهُم قيس بن الْحصين ذِي الغصة وَيزِيد ابْن عبد المدان وَيزِيد بن المحجل وَعبد الله بن قراد الزيَادي وَشَدَّاد بن عبد الله القناني وَعَمْرو بن عبد الله الضبابِي فَلَمَّا قدمُوا على رَسُول الله ﷺ فَرَآهُمْ قَالَ من هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذين كَأَنَّهُمْ رجال الْهِنْد قيل يَا رَسُول الله هَؤُلَاءِ رجال بني الْحَارِث بن كَعْب فَلَمَّا وقفُوا على رَسُول الله ﷺ سلمُوا عَلَيْهِ وَقَالُوا نشْهد أَنَّك رَسُول الله وَأَنه لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ رَسُول الله ﷺ وَأَنا أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَنْتُم الَّذين إِذا زجروا استقدموا فَسَكَتُوا فَلم يُرَاجِعهُ مِنْهُم أحد ثمَّ أَعَادَهَا الثَّانِيَة فَلم يُرَاجِعهُ مِنْهُم أحد ثمَّ أَعَادَهَا الثَّالِثَة فَلم يُرَاجِعهُ مِنْهُم أحد ثمَّ أَعَادَهَا الرَّابِعَة فَقَالَ يزِيد بن
стр. 471
عبد المدان نعم يَا رَسُول الله نَحن الَّذين إِذا زجروا استقدموا قَالَهَا أَربع مرار فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَوْلَا أَن خَالِدا كتب إِلَيّ بأنكم أسلمتم وَلم تقاتلوا لألقيت رؤوسكم تَحت أقدامكم فَقَالَ يزِيد بن عبد المدان أما وَالله مَا حمدناك وَلَا حمدنا خَالِدا قَالَ فَمن حمدتم قَالُوا حمدنا الله الَّذِي هدَانَا بك قَالَ صَدقْتُمْ ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ بِمَ كُنْتُم تغلبون من قاتلكم فِي الْجَاهِلِيَّة قَالُوا لم نَكُنْ نغلب أحدا قَالَ بلَى قد كُنْتُم تغلبون من قاتلكم قَالُوا كُنَّا نغلب من قاتلنا يَا رَسُول الله أَنا كُنَّا نَجْتَمِع وَلَا نتفرق وَلَا نبدأ أحدا بظُلْم قَالَ صَدقْتُمْ وَأمر رَسُول الله ﷺ على بني الْحَارِث بن كَعْب قيس بن الْحصين فَرجع وَفد بني الْحَارِث إِلَى قَومهمْ فِي بَقِيَّة شَوَّال أَو فِي صدر ذِي الْقعدَة فَلم يمكثوا بعد أَن رجعُوا إِلَى قَومهمْ إِلَّا أَرْبَعَة أشهر حَتَّى توفّي رَسُول الله ﷺ وَقد كَانَ بعث إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ بعد أَن ولى وفدهم عَمْرو بن حزم ليفقههم فِي الدّين وَيَأْخُذ صَدَقَاتهمْ وَكتب لَهُ كتابا عهد إِلَيْهِ فِيهِ عَهده وَأمره فِيهِ بأَمْره
قَالَ ابْن عبد الْبر عَمْرو بن حزم بن زيد بن لوذان الخزرجي النجاري وَذكر فِي نسبه اخْتِلَافا يكنى أَبَا الضَّحَّاك أمه من بني
стр. 472
سَاعِدَة لم يشْهد بَدْرًا وَأول مشاهده الخَنْدَق وَاسْتَعْملهُ رَسُول الله ﷺ على نَجْرَان وهم بَنو الْحَارِث بن كَعْب وَهُوَ ابْن سبع عشرَة سنة ليفقههم فِي الدّين وَيُعلمهُم الْقُرْآن وَيَأْخُذ صَدَقَاتهمْ وَذَلِكَ سنة عشر بعد أَن بعث إِلَيْهِم خَالِد بن الْوَلِيد فأسلموا وَكتب لَهُ كتابا فِيهِ الْفَرَائِض وَالسّنَن وَالصَّدقَات والديات وَمَات بِالْمَدِينَةِ سنة إِحْدَى وَخمسين وَقيل غير ذَلِك روى عَنهُ ابْنه مُحَمَّد
ذكر الْكتاب
قَالَ ابْن إِسْحَاق بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا بَيَان من الله وَرَسُوله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أَوْفوا بِالْعُقُودِ﴾ عهد من مُحَمَّد النَّبِي رَسُول الله ﷺ لعَمْرو بن حزم حِين بَعثه إِلَى الْيمن أمره بتقوى الله فِي أمره كُله ف ﴿إِن الله مَعَ الَّذين اتَّقوا وَالَّذين هم محسنون﴾ وَأمره أَن يَأْخُذ بِالْحَقِّ كَمَا أمره الله وَأَن يبشر النَّاس بِالْخَيرِ وَيَأْمُرهُمْ بِهِ وَيعلم النَّاس الْقُرْآن ويفقههم فِيهِ وَينْهى النَّاس فَلَا يمس الْقُرْآن إِنْسَان إِلَّا وَهُوَ طَاهِر ويخبر النَّاس بِالَّذِي لَهُم وَالَّذِي عَلَيْهِم ويلين للنَّاس فِي الْحق ويشتد عَلَيْهِم فِي الظُّلم فَإِن الله كره الظُّلم وَنهى عَنهُ فَقَالَ أَلا لعنة الله على الظلمين ويبشر
стр. 473
النَّاس بِالْجنَّةِ ويعملها وينذر النَّاس النَّار وعملها ويستألف النَّاس حَتَّى يفقهوا فِي الدّين وَيعلم النَّاس معالم الْحَج وسنته وفريضته وَمَا أَمر الله بِهِ وَالْحج الْأَكْبَر الْحَج وَالْحج الْأَصْغَر هُوَ الْعمرَة وَينْهى النَّاس أَن يُصَلِّي أحد فِي ثوب وَاحِد صَغِير إِلَّا أَن يكون ثوبا يثنى طَرفَيْهِ على عَاتِقيهِ وَينْهى أَن يحتبي أحد فِي ثوب وَاحِد يُفْضِي بفرجه إِلَى السَّمَاء وَينْهى أَن لَا يعقص أحد شعر رَأسه فِي قَفاهُ وَيُنْهِي إِذا كَانَ بَين النَّاس هيج عَن الدُّعَاء إِلَى الْقَبَائِل والعشائر وَليكن دَعوَاهُم إِلَى الله وَحده لَا شريك لَهُ فَمن لم يدع إِلَى الله ودعا إِلَى الْقَبَائِل والعشائر فليقطعوا بِالسَّيْفِ حَتَّى تكون دَعوَاهُم إِلَى الله وَحده لَا شريك لَهُ وَيَأْمُر النَّاس باسباغ الْوضُوء وُجُوههم وأيديهم إِلَى الْمرَافِق وأرجلهم إِلَى الْكَعْبَيْنِ ويمسحون برؤوسهم كَمَا أَمرهم الله وَأمر بِالصَّلَاةِ لوَقْتهَا وإتمام الرُّكُوع والخشوع يغلس بالصبح ويهجر بالهاجرة حِين تميل الشَّمْس وَصَلَاة الْعَصْر وَالشَّمْس فِي الأَرْض مُدبرَة وَالْمغْرب حِين يقبل اللَّيْل لَا يُؤَخر حَتَّى تبدو النُّجُوم فِي السَّمَاء وَالْعشَاء أول اللَّيْل
стр. 474
وَأمر بالسعي إِلَى الْجُمُعَة إِذا نُودي لَهَا وَالْغسْل عِنْد الرواح إِلَيْهَا وَأمره أَن يَأْخُذ من الْغَنَائِم خمس الله وَمَا كتب على الْمُؤمنِينَ فِي الصَّدَقَة من الْعقار عشر مَا سقت الْعين وسقت السَّمَاء وعَلى مَا سقى الغرب نصف الْعشْر وَفِي كل عشر من الْإِبِل شَاتَان وَفِي كل عشْرين أَربع شِيَاه وَفِي كل أَرْبَعِينَ من الْبَقر بقرة وَفِي كل ثَلَاثِينَ من الْبَقر تبيع جَذَعَة أَو جذع وَفِي كل أَرْبَعِينَ من الْغنم سَائِمَة وَحدهَا شَاة فَإِنَّهَا فَرِيضَة الله الَّتِي افْترض على الْمُؤمنِينَ فِي الصَّدَقَة فَمن زَاد خيرا فَهُوَ خير لَهُ وَإنَّهُ من أسلم من يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ إسلاما خَالِصا من نَفسه ودان بدين الْإِسْلَام فَإِنَّهُ من الْمُؤمنِينَ لَهُ مثل مَا لَهُم وَعَلِيهِ مثل مَا عَلَيْهِم وَمن كَانَ على نصرانيته أَو يَهُودِيَّته فَإِنَّهُ لَا يرد عَنْهَا وعَلى كل حالم ذكر أَو أُنْثَى حر أَو عبد دِينَار واف أَو عرضه ثيابًا فَمن أدّى ذَلِك فَإِن لَهُ ذمَّة الله وَذمَّة رَسُوله وَمن منع ذَلِك فَإِنَّهُ عَدو الله وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمنِينَ جَمِيعًا صلوَات الله على مُحَمَّد وَالسَّلَام عَلَيْهِ وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته
стр. 475
ذكر كِتَابه ﷺ إِلَى أكيدر دومة الجندل
قَالَ السُّهيْلي فِي الرَّوْض الْأنف وَذكر أَنه كتب لأكيدر دومة كتابا فِيهِ عهد وأمان قَالَ أَبُو عبيد أَنا قرأته فَإِذا فِيهِ
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ لأكيدر حِين أجَاب إِلَى الْإِسْلَام وخلع الأنداد والأصنام مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد سيف الله فِي دومة الجندل وأكنافها إِن لنا الضاحية من الضحل والبور والمعامي وأغفال الأَرْض وَالْحَلقَة وَالسِّلَاح والحافر والحصن وَلكم الضامنة من النّخل والمعين من الْمَعْمُور لَا تعدل سارحتكم وَلَا تعد فاردتكم وَلَا يحظر عَلَيْكُم النَّبَات تقيمون الصَّلَاة لوَقْتهَا وتؤتون الزَّكَاة بِحَقِّهَا عَلَيْكُم
стр. 476
بذلك عهد الله والميثاق وَلكم بذلك الصدْق وَالْوَفَاء شهد الله وَمن حضر من الْمُسلمين
تَفْسِير غَرِيبه
قَالَ السُّهيْلي الضاحية أَطْرَاف الأَرْض والضحل المَاء الْقَلِيل وَهُوَ الضحضاح قَالَه الْجَوْهَرِي المعامي مجهولها أغفال الأَرْض مَا لَا أثر لَهُم فِيهِ من عمَارَة أَو نَحْوهَا الضامنة من النّخل مَا كَانَ دَاخل بلدهم وَلَا يحظر عَلَيْكُم النَّبَات أَي لَا تمْنَعُونَ من الرَّعْي حَيْثُ شِئْتُم وَلَا تعدل سارحتكم أَي لَا تحْشر إِلَى الْمُصدق وَإِنَّمَا أَخذ مِنْهُم بعض هَذِه الْأَرْضين وَالْحَلقَة بِسُكُون اللَّام الدروع وَالسِّلَاح مَا يمْتَنع بِهِ من الْعَدو
وَأورد مُحَمَّد بن سعد هَذَا الْكتاب فِي الطَّبَقَات وَزَاد فِيهِ فَأَنا أذكرهُ وَمَا زَاد فِيهِ
قَالَ أَنا مُحَمَّد بن عمر الْأَسْلَمِيّ قَالَ حَدثنِي رجل من أهل دومة إِن رَسُول الله ﷺ كتب لأكيدر هَذَا الْكتاب فَقَرَأته وَأخذت
стр. 477
مِنْهُ نسخته بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا كتاب من مُحَمَّد رَسُول الله لأكيدر حِين أجَاب إِلَى الْإِسْلَام وخلع الأنداد والأصنام مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد سيف الله فِي دومة الجندل وأكنافها إِن لَهُ الضاحية من الضحل والبور والمعامي وأغفال الأَرْض وَالْحَلقَة وَالسِّلَاح والحافر والحصن وَلكم الضامنة من النّخل والمعين من الْمَعْمُور وَبعد الْخمس لَا تعدل سارحتكم وَلَا تعد فاردتكم وَلَا يحظر عَلَيْكُم النَّبَات وَلَا يُؤْخَذ مِنْكُم إِلَّا عشر الثَّبَات تقيمون الصَّلَاة لوَقْتهَا وتؤتون الزَّكَاة بِحَقِّهَا وَعَلَيْكُم بذلك الْعَهْد والميثاق وَلكم بذلك الصدْق وَالْوَفَاء شهد الله وَمن حضر من الْمُسلمين
تَفْسِير غَرِيبه
قَالَ مُحَمَّد بن عمر الضحل المَاء الْقَلِيل والمعامي الْأَعْلَام من الأَرْض مَا لَا حد لَهُ والضامنة مَا حمل من النّخل وَقَوله لَا تعدل سارحتكم يَقُول لَا تنحى عَن الرَّعْي والفاردة مَا لَا تجب فِيهِ الصَّدَقَة والأغفال مَا لَا يُقَام على حَده من الأَرْض والمعين المَاء الْجَارِي والثبات النّخل الْقَدِيم الَّذِي قد ضرب عروقه فِي الأَرْض وَثَبت
стр. 478
قَالَ وَكَانَت دومة وأيلة وتيماء قد خَافُوا النَّبِي ﷺ لما رَأَوْا الْعَرَب قد أسلمت
قَالَ السُّهيْلي قَالَ أَبُو عبيد وَلم يفعل ذَلِك مَعَ أهل الطَّائِف حِين جاؤا تَائِبين لِأَن هَؤُلَاءِ ظهر عَلَيْهِم وَأخذ ملكهم أَسِيرًا وَلكنه أُبْقِي لَهُم من أَمْوَالهم مَا تضمنه الْكتاب لِأَنَّهُ لم يقاتلهم حَتَّى يَأْخُذهُمْ عنْوَة كَمَا أَخذ خَيْبَر فَلَو كَانَ الْأَمر كَذَلِك لكَانَتْ أَمْوَالهم كلهَا للْمُسلمين وَكَانَ لَهُ الْخِيَار فِي رقابهم كَمَا تقدم وَلَو جاؤا إِلَيْهِ تَائِبين أَيْضا قبل الْخُرُوج إِلَيْهِم كَمَا فعلت ثَقِيف مَا أَخذ من أَمْوَالهم شَيْئا
قَالَ الْبكْرِيّ دومة الجندل بِضَم الدَّال وَهِي مَا بَين برك الغماد وَمَكَّة وَقيل مَا بَين الْحجاز وَالشَّام وَالْمعْنَى وَاحِد وَهِي على عشر مراحل من الْمَدِينَة وَعشر من الْكُوفَة وثمان من دمشق واثنتي عشرَة من مصر وَسميت بدومان بن إِسْمَاعِيل ﵇ كَانَ ينزلها
ذكر كِتَابه ﷺ إِلَى أسيبخت صَاحب هجر
قَالَ مُحَمَّد بن سعد قَالُوا وَكتب رَسُول الله ﷺ إِلَى أسيبخت
стр. 479
ابْن عبد الله صَاحب هجر إِنَّه قد جَاءَنِي الْأَقْرَع بكتابك وشفاعتك لقَوْمك وَإِنِّي قد شفعتك وصدقت رَسُولك الْأَقْرَع فِي قَوْمك فأبشر فِيمَا سَأَلتنِي وطلبتني بِالَّذِي تحب وَلَكِنِّي نظرت أَن أعلمهُ وتلقاني فَإِن تجئنا أكرمك وَإِن تقعد أكرمك أما بعد فَإِنِّي لَا أستهدي أحدا وَإِن تهد إِلَيّ أقبل هديتك وَقد حمد عمالي مَكَانك وأوصيك بِأَحْسَن الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ من الصَّلَاة وَالزَّكَاة وقراية الْمُؤمنِينَ وَإِنِّي قد سميت قَوْمك بني عبد الله فمرهم بِالصَّلَاةِ وبأحسن الْعَمَل وأبشر وَالسَّلَام عَلَيْك وعَلى قَوْمك الْمُؤمنِينَ
وَمن الْمُلُوك الَّذين بعث إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ الْأَصْبَغ بن عَمْرو
قَالَ الْبكْرِيّ فِي حرف الدَّال وَبعث رَسُول الله ﷺ جَيْشًا إِلَى دومة وَأمر عَلَيْهِم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وعممه بِيَدِهِ وَقَالَ أغد بِسم الله فَجَاهد فِي سَبِيل الله تقَاتل من كفر بِاللَّه وَأكْثر من ذكرى
стр. 480
عَسى الله أَن يفتح على يَديك فَإِن فتح فَتزَوج بنت ملكهم وَكَانَ الْأَصْبَغ بن عَمْرو بن ثَعْلَبَة بن حصن بن ضَمْضَم ملكهم فَفَتحهَا وَتزَوج ابْنَته تماضر بنت الْأَصْبَغ فَهِيَ أول كلبية تزَوجهَا قرشي فَولدت لَهُ أَبَا سَلمَة الْفَقِيه وَهِي أُخْت النُّعْمَان بن الْمُنْذر لأمه وَكَانَ افْتِتَاح دومة صلحا وَهِي من بِلَاد الصُّلْح الَّتِي أدَّت إِلَى رَسُول الله ﷺ الْجِزْيَة وَكَذَلِكَ أذرح وهجر والبحران وأيلة
стр. 481
حرف الْبَاء
وَمِمَّنْ كَاتبه ﷺ باذان صَاحب صنعاء من الْفرس
قَالَ ابْن هِشَام عَن ابْن إِسْحَاق إِن كسْرَى أَمر باذان على الْيمن فَلم يزل عَلَيْهَا حَتَّى بعث النَّبِي ﷺ وَقد تقدم فِي كتَابنَا هَذَا سِيَاق ولَايَته على الْيمن فِي تَرْجَمَة كسْرَى أبرويز ملك الْفرس بِالْمَدَائِنِ وَلما بعث لَهُ رَسُول الله ﷺ كِتَابه مَعَ عبد الله بن حذافة السَّهْمِي ﵁ فمزقه وَبعث إِلَى باذان أَنه بَلغنِي أَن رجلا من قُرَيْش خرج بِمَكَّة يزْعم أَنه نَبِي فسر إِلَيْهِ فاستتبه فَإِن تَابَ وَإِلَّا فَابْعَثْ إِلَيّ بِرَأْسِهِ فَبعث باذان بِكِتَاب كسْرَى إِلَى النَّبِي ﷺ فَكتب إِلَيْهِ إِن الله قد وَعَدَني أَن يقتل كسْرَى فِي يَوْم كَذَا وَكَذَا فِي شهر كَذَا وَكَذَا فَلَمَّا أَتَى
стр. 482
باذان الْكتاب توقف لينْظر وَقَالَ إِن كَانَ نَبيا فسيكون مَا قَالَ فَقتل الله كسْرَى فِي الْيَوْم الَّذِي قَالَ رَسُول الله ﷺ وَقَتله ابْنه شيرويه فَلَمَّا بلغ ذَلِك باذان بعث بِإِسْلَامِهِ وَإِسْلَام من مَعَه من الْفرس إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت الرُّسُل من الْفرس لرَسُول الله ﷺ إِلَى من نَحن يَا رَسُول الله قَالَ أَنْتُم منا وإلينا أهل الْبَيْت فَمن ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ سلمَان منا أهل الْبَيْت قَالَ وَكَانَ على حجر بِالْيمن مَكْتُوب من الزَّمَان الأول لمن ملك دمار لحمير الأخيار لمن ملك ذمار للحبشة الأشرار لمن ملك ذمار لفارس الْأَحْرَار لمن ملك ذمار لقريش التُّجَّار وذمار وَصَنْعَاء وصعدة بِلَاد مُتَقَارِبَة بِالْيمن
стр. 483
حرف التَّاء
وَمِمَّنْ كَاتبه ﷺ قبل مولده بِأَلف عَام تبع
وَفِيه ذكر التبابعة وبنيان الْكَعْبَة وَخبر مفتحها
قَالَ صَاحب الهناء الدَّائِم لمولد أبي الْقَاسِم ﷺ وَمِمَّنْ آمن بِهِ قبل رسَالَته تبع الأول وَهُوَ أحد الْخَمْسَة الَّذين ملكوا الدُّنْيَا حِين مر بِيَثْرِب وَهِي منزله فِيهَا عين مَاء فَأخْبرهُ أَرْبَعمِائَة عَالم من عُلَمَاء أهل الْكتاب وَلَهُم عَالم يرجعُونَ إِلَيْهِ أَن هَذَا مَوضِع قبر نَبِي آخر الزَّمَان الَّذِي يخرج من مَكَّة اسْمه مُحَمَّد ﷺ وَهُوَ إِمَام الْحق صَاحب الْقَضِيب والناقة والتاج وَصَاحب الْقُرْآن والقبلة واللواء صَاحب قَول لَا إِلَه إِلَّا الله
стр. 484
مولده بِمَكَّة وهجرته بِالْمَدِينَةِ فطوبى لمن أدْركهُ وآمن بِهِ وبينوا لَهُ مَا بَينه لَهُم من قبلهم فَآمن بِالنَّبِيِّ ﷺ وَبنى لَهُم الْمَدِينَة من مَاله وَأعْطى كلا مِنْهُم مَالا كِفَايَته وكفاية عِيَاله وَكتب كتابا إِلَى النَّبِي ﷺ وختمه بِالذَّهَب وَدفعه إِلَى كَبِيرهمْ مضمونه أما بعد يَا مُحَمَّد فَإِنِّي آمَنت بك وبكتابك الَّذِي ينزله الله عَلَيْك وَأَنا على دينك وسنتك آمَنت بِرَبِّك وَرب كل شَيْء وَبِكُل مَا جَاءَ من رَبك من شرائع الْإِسْلَام وَالْإِيمَان وَإِنِّي قبلت ذَلِك فَإِن أَدْرَكتك فبها ونعمت وَإِن لم أدركك فاشفع لي يَوْم الْقِيَامَة وَلَا تنسى فَإِنِّي من أمتك الْأَوَّلين وتابعيك قبل مجيئك وَقبل أَن يرسلك الله وَأَنا على ملتك وملة أَبِيك إِبْرَاهِيم وَختم الْكتاب وَنقش عَلَيْهِ لله الْأَمر من قبل وَمن بعد ويومئذ يفرح الْمُؤْمِنُونَ بنصر الله وَكتب عنوان الْكتاب إِلَى مُحَمَّد بن عبد الله ﷺ خَاتم النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ وَرَسُول رب الْعَالمين من تبع الأول حمير أَمَانَة الله فِي يَد من وَقع إِلَى أَن يَدْفَعهُ إِلَى صَاحبه
стр. 485
وَدفعه إِلَى رَئِيس الْعلمَاء الْمَذْكُورين ثمَّ وصل الْكتاب الْمَذْكُور إِلَى نَبِي الله ﷺ على يَد بعض ولد الْعَالم الْمَذْكُور الَّذِي سلم إِلَيْهِ حِين هَاجر ﷺ وَهُوَ بَين مَكَّة وَالْمَدينَة ثمَّ مَاتَ تبع مُؤمنا وَبَين يَوْم مَوته ومولد النَّبِي ﷺ ألف سنة لَا زِيَادَة وَلَا نُقْصَان وَمن شعره فِي النَّبِي ﷺ
(وَيَأْتِي بعد هم رجل عَظِيم ... نَبِي لَا يرخص فِي الْحَرَام)
(يُسمى أحمدا يَا لَيْت أَنِّي ... أعمر بعد مبعثه بعام)
قَالَ السُّهيْلي ﵀ معنى تبع فِي لُغَة الْيمن الْملك الْمَتْبُوع وَقَالَ المَسْعُودِيّ لَا يُقَال للْملك تبع حَتَّى يملك الْيمن والشحر وحضرموت وَأول التبابعة الْحَارِث الرائش بن همال بن ذِي شدد وَسمي الرائش لِأَنَّهُ راش النَّاس بِمَا أوسعهم من الْعَطاء وَقسم فيهم من الْغَنَائِم وَكَانَ أول من غنم وَكَانَ مُؤمنا وَقَالَ شعرًا يُنبئ فِيهِ بمبعث رَسُول الله ﷺ وَذكر الْبَيْتَيْنِ لَهُ وَزَاد عَلَيْهِمَا أبياتا أخر على غير الروى
(منع الْبَقَاء تصرف الشَّمْس ... وطلوعها من حَيْثُ لَا تمسى)
(وطلوعها بَيْضَاء مشرقة ... وغروبها صفراء كالورس)
стр. 486
(تجْرِي على كبد السَّمَاء كَمَا ... يجْرِي حمام الْمَوْت فِي النَّفس)
(فاليوم أعلم مَا يجِئ بِهِ ... وَمضى بفصل قَضَائِهِ أمس)
وَقد قيل إِن هَذَا الشّعْر لتبع الآخر وَالله أعلم الورس نبت أصفر يكون بِالْيمن يصْبغ بِهِ
قَالَ وَأما العرنجج الَّذِي ذكر أَنه حمير بن سبأ فَمَعْنَاه بالحميرية الْعَتِيق وَفِي زمن تبع الْأَوْسَط وَهُوَ حسان بن تبان أسعد هما اسمان جعلا اسْما وَاحِدًا كمعديكرب وتبان من التبانة وَهِي الذكاء والفطنة فِي زَمَانه كَانَ خُرُوج عَمْرو بن عَامر من الْيمن من أجل سيل العرم وَهُوَ عَمْرو مزيقيا كَانَ يمزق كل يَوْم حلَّة ابْن عَامر وَهُوَ مَاء السَّمَاء بن حَارِثَة الغطريف بن امْرِئ الْقَيْس بن ثَعْلَبَة كَانَ يُقَال لَهُ ثَعْلَبَة العنقاء وكلهذم مُلُوك متوجون وعامر مَاء السَّمَاء وَهُوَ وَالِد الْأَوْس والخزرج قَالَ السُّهيْلي الْأَوْس الْعَطِيَّة والخزرج الرّيح الْبَارِدَة وَمَات عَامر مَاء السَّمَاء بِالْمَدِينَةِ بعد حربهم للروم
стр. 487
وظهورهم على كل من حَارَبُوهُ وَبعد مَوته كَانَ من أَمر الْيَهُود مَا كَانَ وانتكاث الْعَهْد الَّذِي كَانَ بَينهم وَبَين الْأَوْس والخزرج وَكَانُوا نزلوها مَعَهم حِين خَرجُوا من الْيمن على شُرُوط وعهود كَانَت بَينهم فَلم يَفِ لَهُم بذلك يهود واستضاموهم فاستغاثوا بتبع فَقَدمهَا وَذكر القتبي أَنه لم يقْصد غزوها وأنما قصد قتل الْيَهُود الَّذين كَانُوا فِيهَا وَقد قيل بل كَانَ هَذَا الْخَبَر لأبي جبيلة الغساني وَأَنه الَّذِي استصرخته الْأَوْس والخزرج على يهود وَالله أعلم وَالَّذِي رَجحه السُّهيْلي وَصَوَّبَهُ خبر أبي جبيلة الغساني فَإِن تبعا حَدِيثه أقدم من ذَلِك يُقَال كَانَ قبل الْإِسْلَام بسبعمائة عَام وَالصَّحِيح فِي اسْم أبي جبيلة جبيلة غير مكنى ابْن عَمْرو بن جبلة بن جَفْنَة وجفنة هُوَ غَلَبَة بن عَمْرو بن عَامر مَاء السَّمَاء وجبيلة هُوَ جد جبلة ابْن الْأَيْهَم آخر مُلُوك بني جَفْنَة وَمَات جبيلة الغساني من علقَة شربهَا فِي مَاء وَهُوَ منصرف عَن الْمَدِينَة وَذكر أَن تبعا أَرَادَ تخريب الْمَدِينَة واستئصال الْيَهُود فَقَالَ لَهُ رجل مِنْهُم لَهُ مِائَتَان وَخَمْسُونَ سنة الْملك أجل من أَن يطير بِهِ نزق أَو يستخفه غضب وَأمره أعظم من أَن يضيق عَنَّا حلمه ونحرم صفحه
стр. 488
مَعَ أَن هَذِه الْبَلدة مهَاجر نَبِي يبْعَث بدين إِبْرَاهِيم ﵇ قَالَ السُّهيْلي وَهَذَا الْيَهُودِيّ أحد الحبرين اللَّذين ذكر ابْن إِسْحَاق وَاسم أحد الحبرين سحيت وَالْآخر مُنَبّه ذكره قَاسم بن ثَابت فِي الدَّلَائِل وَفِي رِوَايَة يُونُس عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ وَاسم الحبر الَّذِي كلم الْملك بنيامن أَو بليامن بلام وَذكر أَن امْرَأَة اسْمهَا فكيهة من بني زُرَيْق كَانَت تحمل المَاء من بِئْر رومة بعد مَا قَالَ لَهُ الحبران مَا قَالَا وكف عَن قتال أهل الْمَدِينَة ودخلوا عسكره فَأعْطى فكيهة حَتَّى أغناها فَلم تزل هِيَ وعشيرتها من أغْنى الْأَنْصَار حَتَّى جَاءَ الْإِسْلَام وَلما آمن الْملك بِمُحَمد ﷺ وَأعلم بِخَبَرِهِ قَالَ
(شهِدت على أَحْمد أَنه ... نَبِي من الله باري النسم)
(فَلَو مد عمري إِلَى عمره ... لَكُنْت وزيرا لَهُ وَابْن عَم)
(وجاهدت بِالسَّيْفِ أعداءه ... وفرجت عَن صَدره كل غم)
قَالَ السُّهيْلي وَذكر أَبُو إِسْحَاق الزّجاج فِي كتاب الْمعَانِي لَهُ أَن قبرا حفر بِصَنْعَاء فَوجدَ فِيهِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا لوح من فضَّة مَكْتُوب
стр. 489
بِالذَّهَب وَفِيه هَذَا قبر لميس وحبي ابْنَتي تبع ماتتا وهما تشهدان أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وعَلى ذَلِك مَاتَ الصالحون قبلهمَا وَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا أَدْرِي تبع لعين أم لَا وروى عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ لَا تسبو تبعا فَإِنَّهُ كَانَ مُؤمنا فَإِن صَحَّ هَذَا الحَدِيث الْأَخير فَإِنَّمَا هُوَ بعد مَا أعلم بِحَالهِ وَلَا نَدْرِي أَي التبابعة أَرَادَ غير أَن فِي حَدِيث معمر عَن همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تسبو أسعد الْحِمْيَرِي فَإِنَّهُ أول من كسا الْكَعْبَة فَهَذَا أصح من حَدِيث الأول وَأبين حَيْثُ ذكر فِيهِ أسعد وَهُوَ تبان أسعد الَّذِي تقدم ذكره وَقَالَ فِي بني النجار النجار هُوَ تيم الله بن ثَعْلَبَة بن عَمْرو بن الْخَزْرَج سمي النجار لِأَنَّهُ نجر وَجه رجل بقدوم
قَالَ وَرُوِيَ نقلة الْأَخْبَار أَن تبعا لما عمد إِلَى الْبَيْت يُرِيد إخرابه رمي بداء تمخض مِنْهُ رَأسه قَيْحا وصديدا يثج ثَجًّا وأنتن حَتَّى لَا يَسْتَطِيع أحد أَن يدنو مِنْهُ قيد الرمْح فَدَعَا بالحزاة والأطباء فَسَأَلَهُمْ عَن دائه فهالهم مَا رَأَوْا مِنْهُ وَلم يجد عِنْدهم فرجا فَعِنْدَ ذَلِك قَالَ لَهُ الحبران لَعَلَّك هَمَمْت بِشَيْء فِي أَمر هَذَا الْبَيْت فَقَالَ نعم أردْت هَدمه فَقَالَا لَهُ تب إِلَى الله مِمَّا نَوَيْت فَإِنَّهُ بَيت الله وَحرمه
стр. 490
وأمراه بتعظيم حرمته فَفعل فبرئ من دائه وَصَحَّ من وَجَعه وأخلق بِهَذَا الْخَبَر أَن يكون صَحِيحا فَإِن الله سُبْحَانَهُ يَقُول ﴿وَمن يرد فِيهِ بإلحاد بظُلْم نذقه من عَذَاب أَلِيم﴾ أَي وَمن يهم فِيهِ بظُلْم وَالْبَاء فِي قَوْله ﴿بظُلْم﴾ تدل على صِحَة الْمَعْنى وَأَن من هم فِيهِ بالظلم وَإِن لم يفعل عذب تشديدا فِي حَقه وتعظيما لِحُرْمَتِهِ وكما فعل الله بأصحاب الْفِيل أهلكهم قبل الْوُصُول إِلَى بَيته فكسا الْبَيْت الخصف جمع خصفه ينسج من الخوص والليف وَقيل ثِيَاب غِلَاظ وَقيل الْجلَال النجرانية وَقَالَ فِي كتاب الْعين الخصف لُغَة فِي الخزف والخصف بِضَم الْخَاء وَسُكُون الصَّاد هُوَ الْجَوْز قَالَه أَبُو حنيفَة
ويروى أَن تبعا لما كسا الْبَيْت المسوح والأنطاع انتفض الْبَيْت فَزَالَ ذَلِك عَنهُ وَفعل ذَلِك حِين كَسَاه الخصف فَلَمَّا كَسَاه الملاء والوصائل قبلهَا الوصائل ثِيَاب يمنية وَيُقَال إِنَّهَا برود حمر فِيهَا خطوط خضر واحدتها وصيلة وَمن قَوْله حِين كسا الْبَيْت
(وكسونا الْبَيْت الَّذِي حرم الله ... ملاء معضدا وبرودا)
(فَأَقَمْنَا بِهِ من الشَّهْر عشرا ... وَجَعَلنَا لبابه إقليدا)
(ونخرنا بِالشعبِ سِتَّة ألف ... فترى النَّاس نحوهن ورودا)
(ثمَّ سرنا عَنهُ نَؤُم سهيلا ... فرفعنا لواءنا معقودا)
стр. 491
وَقَالَ القتبي كَانَ قصَّة تبع قبل الْإِسْلَام بسبعمائة عَام
قَالَ السُّهيْلي ﵀ وَقَالَ ابْن إِسْحَاق فِي غير هَذَا الْموضع أول من كسا الْكَعْبَة الديباج الْحجَّاج وَذكر جمَاعَة سواهُ مِنْهُم الدَّارَقُطْنِيّ أَن نتيلة بنت جناب أم الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب كَانَت قد أضلت الْعَبَّاس صَغِيرا فنذرت إِن وجدته أَن تكسو الْكَعْبَة الديباج فَفعلت ذَلِك حِين وجدته وَكَانَت من بَيت مملكة وَقَالَ الزبير النسابة بل أول من كساها الديباج عبد الله بن الزبير
قَالَ السُّهيْلي الْأَقْيَال الْمُلُوك الَّذين دون التبابعة واحدهم قيل وَقد صرفُوا من القيل فعلا فَقَالُوا قَالَ علينا فلَان أَي ملك والقيالة الْإِمَارَة وَمِنْه قَول النَّبِي ﷺ فِي تسبيحه الَّذِي رَوَاهُ عَنهُ التِّرْمِذِيّ سُبْحَانَ الَّذِي لبس الْعِزّ وَقَالَ بِهِ أَي ملك بِهِ وقهر هَكَذَا فسر الْهَرَوِيّ فِي الغريبين
قَالَ وَكَانَ بِنَاء الْكَعْبَة فِي الدَّهْر خمس مَرَّات الأولى حِين بناها شِيث بن آدم وَالثَّانيَِة حِين بناها إِبْرَاهِيم على الْقَوَاعِد الأولى وَالثَّالِثَة حِين بنتهَا قُرَيْش قبل الْإِسْلَام بِخَمْسَة أَعْوَام وَالرَّابِعَة حِين احترقت فِي عهد ابْن الزبير بشرارة طارت من أبي قبيس فَوَقَعت فِي أستارها وَقيل
стр. 492
إِن امْرَأَة أَرَادَت أَن تجمرها فطارت شرارة من المجمر فِي الأستار فاحترقت فَهَدمهَا وبناها وَالْخَامِسَة فِي زمن عبد الْملك بن مَرْوَان لما قتل الْحجَّاج عبد الله بن الزبير هدمها وردهَا على مَا كَانَت عَلَيْهِ فِي عهد رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا بلغه حَدِيث عَائِشَة ﵂ حِين قَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ ألم ترى قَوْمك حِين بنوا الْكَعْبَة اقتصروا على قَوَاعِد إِبْرَاهِيم حِين عجزت بهم النَّفَقَة ثمَّ قَالَ ﵇ لَوْلَا حدثان عهد قَوْمك بالجاهلية لهدمتها ولجعلت لَهَا خلفا وألصقت بَابهَا بِالْأَرْضِ وأدخلت فِيهَا الْحجر فعلى مُقْتَضى حَدِيث عَائِشَة ﵂ بناها عبد الله بن الزبير على مَا ذكرت عَائِشَة فَقَالَ عبد الْملك وددت أَنِّي تركت ابْن الزبير وَمَا تحمل من ذَلِك فَلَمَّا ولي أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور الْخلَافَة أَرَادَ أَن يبنيها على مَا بناها ابْن الزبير فَقَالَ لَهُ مَالك بن أنس أنْشدك الله أَن تجْعَل هَذَا الْبَيْت ملعبة للملوك بعْدك لَا يَشَاء أحد أَن يُغَيِّرهُ إِلَّا غَيره فتذهب هيبته من قُلُوب النَّاس فَصَرفهُ عَن ذَلِك وَقيل إِنَّه بني فِي أَيَّام جرهم مرّة أَو مرَّتَيْنِ لِأَن السَّيْل كَانَ قد صدع حَائِطه وَلم يكن ذَلِك بنيانا على نَحْو مَا قدمْنَاهُ إِنَّمَا كَانَ إصلاحا
стр. 493
لما وَهِي مِنْهُ وجدارا بني بَينه وَبَين السَّيْل قَالَ وَكَانَت الْكَعْبَة قبل أَن يبنيها شِيث ﵇ خيمة من ياقوتة حَمْرَاء يطوف بهَا آدم ﵇ ويأنس بهَا لِأَنَّهَا أنزلت إِلَيْهِ من الْجنَّة
فصل فِي خبر مِفْتَاح الْكَعْبَة
وَإِن لم يكن من مَقْصُود الْكتاب وَإِنَّمَا أوردته لما فِيهِ من إِظْهَار معجزته ﷺ
قَالَ السُّهيْلي ذكر ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن عُثْمَان بن طَلْحَة الحَجبي قَالَ كُنَّا نفتح الْكَعْبَة فِي الْجَاهِلِيَّة يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس فَأقبل النَّبِي ﷺ يَوْمًا يُرِيد أَن يدْخل الْكَعْبَة مَعَ النَّاس فأغلظت لَهُ ونلت مِنْهُ فحلم عني ثمَّ قَالَ يَا عُثْمَان لَعَلَّك سترى هَذَا الْمِفْتَاح يَوْمًا بيَدي أَضَعهُ حَيْثُ شِئْت فَقلت لَهُ هَلَكت قُرَيْش يَوْمئِذٍ وذلت قَالَ بل عمرت وعزت يَوْمئِذٍ وَدخل الْكَعْبَة فَوَقَعت كَلمته مني موقعا ظَنَنْت يَوْمئِذٍ أَن الْأَمر سيصير إِلَى مَا قَالَ فَلَمَّا كَانَ يَوْم فتح مَكَّة وركزت رايته بالحجون عِنْد مَسْجِد الْفَتْح ونهض ﷺ والمهاجرون وَالْأَنْصَار حوله وَبَين
стр. 494
يَدَيْهِ وَخَلفه حَتَّى دخل الْمَسْجِد فَأقبل إِلَى الْحجر الْأسود فاستلمه ثمَّ طَاف بِالْبَيْتِ وَبِيَدِهِ قَوس وَكَانَ طَوَافه على رَاحِلَته وَلم يكن محرما يَوْمئِذٍ فاقتصر على الطّواف حول الْبَيْت وَعَلِيهِ ثَلَاثمِائَة وَسِتُّونَ صنما فَجعل يطعنها بِالْقَوْسِ وَيَقُول ﴿جَاءَ الْحق وزهق الْبَاطِل إِن الْبَاطِل كَانَ زهوقا﴾ ﴿جَاءَ الْحق وَمَا يبدئ الْبَاطِل وَمَا يُعِيد﴾ والأصنام تتساقط على وجوهها وَرُوِيَ أَنَّهَا كَانَت مثبتة أرجلها بالرصاص وَبعث رَسُول الله ﷺ إِلَى الْأَصْنَام الَّتِي كَانَت حول الْكَعْبَة فَكسرت كلهَا مِنْهَا اللات والعزى وَمَنَاة الثَّالِثَة الْأُخْرَى ونادى مناديه بِمَكَّة من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يدع فِي بَيته صنما إِلَّا كَسره
قَالَ وهم فضَالة بن عُمَيْر بن الملوح أَن يقتل رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يطوف بِالْبَيْتِ فَلَمَّا دنا مِنْهُ قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضالة قَالَ فضَالة نعم يَا رَسُول الله قَالَ مَاذَا كنت تحدث بِهِ نَفسك قَالَ لَا شَيْء كنت أذكر الله فَضَحِك النَّبِي ﷺ ثمَّ قَالَ اسْتغْفر الله ثمَّ وضع يَده على صَدره فسكن قلبه وَكَانَ فضَالة يَقُول وَالله مَا رفع يَده عَن صَدْرِي حَتَّى مَا خلق الله شَيْئا أحب إِلَيّ مِنْهُ قَالَ فضَالة فَرَجَعت إِلَى أَهلِي فمررت بِامْرَأَة كنت أتحدث إِلَيْهَا فَقَالَت هَلُمَّ إِلَى الحَدِيث فَقلت لَا وانبعث فضَالة يَقُول
стр. 495
(قَالَت هَلُمَّ إِلَى الحَدِيث فَقلت لَا ... يَأْبَى عَلَيْك الله وَالْإِسْلَام)
(لَو قد رَأَيْت مُحَمَّدًا وقبيله ... بِالْفَتْح يَوْم تكسر الْأَصْنَام)
(لرأيت دين الله أضحى بَيْننَا ... والشرك يغشى وَجهه الأظلام)
ثمَّ دَعَا ﷺ عُثْمَان بن طَلْحَة فَأخذ مِنْهُ مِفْتَاح الْكَعْبَة فَأمر بهَا ففتحت فَدَخلَهَا فَرَأى الصُّور فَأمر بهَا فمحيت ثمَّ صلى وَدَار فِي الْبَيْت وَكبر فِي نواحيه ووحد الله ثمَّ فتح الْبَاب وقريش قد مَلَأت الْمَسْجِد صُفُوفا ينظرُونَ مَاذَا يصنع فَأخذ بِعضَادَتَيْ الْبَاب وهم تَحْتَهُ فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ صدق وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده أَلا كل مأثرة أَو دم أَو مَال فَهُوَ تَحت قدمي هَاتين إِلَّا سدانة الْبَيْت وسقاية الْحَاج ثمَّ قَالَ يَا معشر قُرَيْش إِن الله قد أذهب عَنْكُم نخوة الْجَاهِلِيَّة وتعظيمها بِالْآبَاءِ النَّاس من آدم وآدَم من تُرَاب ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة يأيها النَّاس إِنَّا خلقنكم من ذكر وَأُنْثَى الْآيَة ثمَّ قَالَ يَا معشر قُرَيْش مَا ترَوْنَ أَنِّي فَاعل بكم قَالُوا بل خيرا أَخ كريم وَابْن أَخ كريم قَالَ فَإِنِّي أَقُول لكم كَمَا قَالَ يُوسُف لإخوته ﴿لَا تَثْرِيب عَلَيْكُم الْيَوْم﴾ اذْهَبُوا فَأنْتم
следующие страницы →