← Сира

Сира · id 7233

المصباح المضي في كتاب النبي الأمي ورسله إلى ملوك الأرض من عربي وعجمي

ابن حديدة

Полный текст (601 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

حرف السِّين وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ ذُو الكلاع الْحِمْيَرِي سميفع قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ كَانَ ذُو الكلاع من مُلُوك الطَّائِف واسْمه سميفع بن حَوْشَب وَكَانَ قد استعلى على ربه وَادّعى الربوبية فكاتبه رَسُول الله ﷺ على يَد جرير بن عبد الله البَجلِيّ وَمَات رَسُول الله ﷺ قبل عود جرير وَأقَام ذُو الكلاع على مَا هُوَ عَلَيْهِ إِلَى أَيَّام عمر ثمَّ رغب فِي الْإِسْلَام فوفد على عمر ﵁ وَمَعَهُ ثَمَانِيَة آلَاف عبد فَأسلم على يَده وعبيده كلهم وَقَالَ لعمر لي ذَنْب مَا أَظن أَن الله يغفره قَالَ مَا هُوَ قَالَ تواريت مرّة عَمَّن يتعبد لي ثمَّ أشرفت عَلَيْهِم فَسجدَ لي زهاء مائَة ألف فَقَالَ عمر التَّوْبَة بالإخلاص يُرْجَى بهَا الغفران وَرُوِيَ عَن دَاوُد عَن رجل من قومه قَالَ بَعَثَنِي قومِي بهدية إِلَى

стр. 527

ذِي الكلاع فِي الْجَاهِلِيَّة فَمَكثت سنة لَا أصل إِلَيْهِ ثمَّ إِنَّه أشرف بعد ذَلِك من الْقصر فَلم يره أحد إِلَّا خر لَهُ سَاجِدا ثمَّ رَأَيْته بعد ذَلِك فِي الْإِسْلَام قد اشْترى لَحْمًا بدرهم فسمطه على فرسه ثمَّ أنشأ يَقُول (أُفٍّ للدنيا إِذا كَانَت كَذَا ... أَنا مِنْهَا كل يَوْم فِي أَذَى) (وَلَقَد كنت إِذا مَا قيل من ... أنعم النَّاس معاشا قيل ذَا) (ثمَّ بدلت بعيشي شقوة ... حبذا هَذَا شقاء حبذا) قَالَ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات وَبعث رَسُول الله ﷺ جرير بن عبد الله البَجلِيّ إِلَى ذِي الكلاع بن ناكور بن حبيب بن مَالك بن حسان بن تبع وَإِلَى ذِي عَمْرو يدعوهما إِلَى الْإِسْلَام فَأَسْلمَا وَأسْلمت ضريبة بنت أَبْرَهَة بن الصَّباح امْرَأَة ذِي الكلاع وَتُوفِّي رَسُول الله ﷺ وَجَرِير عِنْدهم فَأخْبرهُ ذُو عَمْرو بوفاته ﷺ فَرجع جرير إِلَى الْمَدِينَة وروى الْوَاقِدِيّ فِي فتوح مصر أَن ذَا الكلاع حضر مَعَ الصَّحَابَة ﵃ فتح مربوط بَلْدَة بِقرب الْإسْكَنْدَريَّة وَمَات وهم نزُول بهَا قَالَ وَكَانَ ملك حمير وَكَانَ قبل دُخُوله فِي الْإِسْلَام يركب

стр. 528

لَهُ اثْنَا عشر ألف مَمْلُوك من السودَان شري قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ لقد رَأَيْته بعد تِلْكَ الحشمة يمشي فِي سوق الْمَدِينَة وَجلد شَاة على كتفه حِين قدم من الْيمن للْجِهَاد فِي أَيَّام أبي بكر الصّديق ﵁ فَلَمَّا مَاتَ رثاه وَلَده فرج بِمَا رثى بِهِ حمير لِأَبِيهِ سبأ بن يشجب حَيْثُ يَقُول (عجبت ليومك مَاذَا فعل ... وسلطان عزك كَيفَ انْتقل) (فَأسْلمت ملكك لَا طَائِعا ... وسلمت لِلْأَمْرِ لما نزل) (فَلَا تبعدن فَكل امْرِئ ... سيدركه بالمنون الْأَجَل) (بلغت من الْملك أقْصَى المنى ... نقلت وعزك لم ينْتَقل) (صَحِبت الدهور فأفنيتها ... وَمَا شَاءَ سعيك فِيهَا فعل) (بنيت الْقُصُور كَمثل الْجبَال ... ذهبت فَلم يبْق إِلَّا الطلل) (نعمنا بأيامك الصَّالِحَات ... شربنا بسيحك وَبلا وطل)

стр. 529

(نؤمل فِي الدَّهْر أقْصَى المنى ... وَلم ندر بِالْأَمر حَتَّى نزل) (فَزَالَتْ لعمرك شم الْجبَال ... وَلم يَك حزنك فِيهَا هُبل) قَالَ وَحمله ابْن عَمه عجلَان بن مضاض الْحِمْيَرِي إِلَى مصر بعد أَن صبره وعول أَن يسير بِهِ إِلَى الْيمن قَوْله بسيحك السيح المَاء الْجَارِي والوابل الْمَطَر الشَّديد وَقد وبلت السَّمَاء تبل وَالْأَرْض موبولة والطل أَضْعَف من الْمَطَر وَالْجمع الطلال تَقول طلت الأَرْض وطلها الندى فَهِيَ مطلولة قَالَه الْجَوْهَرِي وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ سعيد بن سُفْيَان الرعلي قَالَ ابْن سعد وَكتب رَسُول الله ﷺ لسَعِيد بن سُفْيَان الرعلي هَذَا مَا أعْطى رَسُول الله ﷺ سعيد بن سُفْيَان الرعلي أعطَاهُ نَخْلَة السوارقية وقصرها لَا يحاقه فِيهَا أحد وَمن حاقه

стр. 530

فَلَا حق لَهُ وَحقه حق وَكتب خَالِد ابْن سعيد وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ سمْعَان الراقع قَالَ ابْن سعد كتب رَسُول الله ﷺ إِلَى سمْعَان ابْن عَمْرو بن قريط بن عبيد بن أبي بكر بن كلاب مَعَ عبد الله بن عَوْسَجَة العرني فرقع بكتابه دلوه فَقيل لَهُم بَنو الراقع ثمَّ أسلم سمْعَان وَقدم على النَّبِي ﷺ وَقَالَ (أَقلنِي كَمَا أمنت وردا وَلم أكن ... بِأَسْوَأ ذَنبا إِذْ أَتَيْتُك من ورد) وروى ابْن سعد بِسَنَدِهِ عَن أبي إِسْحَاق الْهَمدَانِي أَن العرني أَتَاهُ بِكِتَاب رَسُول الله ﷺ فرقع بِهِ دلوه فَقَالَت لَهُ ابْنَته مَا أَرَاك إِلَّا ستصيبك قَارِعَة أَتَاك كتاب سيد الْعَرَب فرقعت بِهِ دلوك فَمر بِهِ جَيش لرَسُول الله ﷺ فاستباحوا كل شَيْء لَهُ فَأسلم وأتى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ مَا أصبت من مَال قبل أَن تقسمه الْمُسلمُونَ فَأَنت أَحَق بِهِ

стр. 531

قَالَ ابْن عبد الْبر سمْعَان بن عَمْرو الْأَسْلَمِيّ إِسْنَاد حَدِيثه لَيْسَ بالقائم فَلَا أَدْرِي هُوَ الَّذِي ذكره ابْن سعد أَو غَيره فَالله أعلم حرف الْعين وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ عبد يَغُوث بن وَعلة الْحَارِثِيّ قَالَ ابْن سعد وَكتب رَسُول الله ﷺ لعبد يَغُوث بن وَعلة الْحَارِثِيّ إِن لَهُ مَا أسلم عَلَيْهِ من أرْضهَا وأشائها يعْنى نخلها مَا أَقَامَ الصَّلَاة وَآتى الزَّكَاة وَأعْطى خمس الْمَغَانِم فِي الْغَزْو وَلَا عشر وَلَا حشر وَمن تبعه من قومه وَكتب الأرقم ابْن أبي الأرقم المَخْزُومِي

стр. 532

وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ عَامر بن الْأسود الطَّائِي قَالَ ابْن سعد وَكتب رَسُول الله ﷺ لعامر بن الْأسود بن عَامر بن جُوَيْن الطَّائِي إِن لَهُ ولقومه طىء مَا أَسْلمُوا عَلَيْهِ من بِلَادهمْ ومياههم مَا أَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة وفارقوا الْمُشْركين وَكتب الْمُغيرَة

стр. 533

حرف الْفَاء وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ فَرْوَة الجذامي روى ابْن الْجَوْزِيّ عَن زامل بن عَمْرو الجذامي قَالَ كَانَ فَرْوَة بن عَمْرو بن النافرة الجذامي ثمَّ النفاثي عَاملا فِي الرّوم فَأسلم وَكتب إِلَى رَسُول الله ﷺ بِإِسْلَامِهِ وَبعث بِهِ مَعَ رجل من قومه وَبعث إِلَيْهِ ببغلة بَيْضَاء وَفرس وحمار وأثواب وقباء سندس مخوص بِالذَّهَب فَكتب إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى فَرْوَة بن عَمْرو أما بعد فقد قدم علينا رَسُولك وَبلغ مَا أرْسلت بِهِ وَخبر عَمَّا قبلكُمْ وأتانا بِإِسْلَامِك وَإِن الله هداك بهداه

стр. 534

وَأمر بِلَالًا فَأعْطى رَسُوله اثْنَتَيْ عشرَة أُوقِيَّة ونشا قَالَ الْجَوْهَرِي النش عشرُون درهما وَهُوَ نصف أُوقِيَّة وَبلغ ملك الرّوم إِسْلَام فَرْوَة فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ ارْجع من دينك قَالَ لَا أُفَارِق دين مُحَمَّد ﷺ وَإنَّك تعلم أَن عِيسَى قد بشر بِهِ وَلَكِنَّك تضن بملكك فحبسه ثمَّ أخرجه فَقتله وصلبه قَالَ ابْن إِسْحَاق وَكَانَ فَرْوَة عَاملا للروم على من يليهم من الْعَرَب وَكَانَ منزله معَان بِضَم أَوله وَمَا حولهَا من أَرض الشَّام فَلَمَّا بلغ الرّوم إِسْلَامه أَجمعُوا على قَتله وصلبه فصلبوه على مَاء يُقَال لَهُ عفري بفلسطين بِكَسْر الْفَاء وَفتح اللَّام فَقَالَ (أَلا هَل أَتَى سلمى بِأَن حَلِيلهَا ... على مَاء عفري فَوق إِحْدَى الرَّوَاحِل) (على نَاقَة لم يضْرب الْفَحْل أمهَا ... مشذبة أطرافها بالمناجل) فَلَمَّا قدموه ليقتلوه قَالَ (بلغ سراة الْمُسلمين بأنني ... سلم لرَبي أعظمي ومقامي) ثمَّ ضربوا عُنُقه وصلبوه على ذَلِك المَاء

стр. 535

حرف الْمِيم وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ الْمُنْذر بن ساوي ملك الْبَحْرين روى صَاحب الْهدى المحمدي عَن عِكْرِمَة قَالَ وجدت هَذَا الْكتاب فِي كتب ابْن عَبَّاس بعد مَوته ففتحته فَإِذا فِيهِ بعث رَسُول الله ﷺ الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ إِلَى الْمُنْذر بن ساوي وَكتب إِلَيْهِ كتابا يَدعُوهُ فِيهِ إِلَى الْإِسْلَام فَكتب الْمُنْذر إِلَى رَسُول الله ﷺ أما بعد يَا رَسُول الله فَإِنِّي قَرَأت كتابك على أهل الْبَحْرين فَمنهمْ من أحب الْإِسْلَام وَأَعْجَبهُ وَدخل فِيهِ وَمِنْهُم من كرهه وبأرضي مجوس ويهود فأحدث إِلَيّ فِي ذَلِك أَمرك فَكتب إِلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 536

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى الْمُنْذر بن ساوي سَلام عَلَيْك فَإِنِّي أَحْمد إِلَيْك الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أما بعد فَإِنِّي أذكرك الله فَإِنَّهُ من ينصح فَإِنَّمَا ينصح لنَفسِهِ وَإنَّهُ من يطع رُسُلِي وَيتبع أَمرهم فقد أَطَاعَنِي وَمن نصح لَهُم فقد نصح لي وَإِن رُسُلِي قد أثنوا عَلَيْك خيرا وَإِنِّي قد شفعتك فِي قَوْمك فاترك للْمُسلمين مَا أَسْلمُوا عَلَيْهِ وعفوت عَن أهل الذُّنُوب فَأقبل مِنْهُم وَإنَّك مهما تصلح فَلَنْ نعزلك عَن عَمَلك وَمن أَقَامَ على يَهُودِيَّة أَو مَجُوسِيَّة فَعَلَيهِ الْجِزْيَة مُخَاطبَة الْعَلَاء للمنذر قَالَ السُّهيْلي فَقَالَ الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ يَا مُنْذر إِنَّك عَظِيم الْعقل فِي الدُّنْيَا فَلَا تصغرن عَن الْآخِرَة إِن هَذِه الْمَجُوسِيَّة شَرّ دين لَيْسَ فِيهَا تكرم الْعَرَب وَلَا علم أهل الْكتاب ينْكحُونَ مَا يستحيا من نِكَاحه ويأكلون مَا يتكرم عَن أكله ويعبدون فِي الدُّنْيَا نَارا تأكلهم يَوْم الْقِيَامَة وَلست بعديم عقل وَلَا رَأْي فَانْظُر هَل يَنْبَغِي لمن

стр. 537

.. أَعْلَاهُ صُورَة كِتَابه ﷺ إِلَى الْمُنْذر بن ساوي من مَجْمُوعَة الوثائق السياسية للدكتور مُحَمَّد حميد الله

стр. 538

لَا يكذب أَن لَا تصدقه وَلمن لَا يخون أَن لَا تأمنه وَلمن لَا يخلف أَن لَا تثق بِهِ فَإِن كَانَ هَذَا هَكَذَا فَهُوَ هَذَا النَّبِي الْأُمِّي ﷺ الَّذِي وَالله لَا يَسْتَطِيع ذُو عقل أَن يَقُول لَيْت مَا أَمر بِهِ نهى عَنهُ أَو مَا نهى عَنهُ أَمر بِهِ أَو ليته زَاد فِي عَفوه أَو نقص من عِقَابه إِن كل ذَلِك مِنْهُ على أُمْنِية أهل الْعقل وفكر أهل الْبَصَر فَقَالَ الْمُنْذر قد نظرت فِي هَذَا الَّذِي فِي يَدي فَوَجَدته للدنيا دون الْآخِرَة وَنظرت فِي دينكُمْ فَوَجَدته للآخرة وَالدُّنْيَا فَمَا يَمْنعنِي من قبُول دين فِيهِ أُمْنِية الْحَيَاة وراحة الْمَوْت وَلَقَد عجبت أمس مِمَّن يقبله وَعَجِبت الْيَوْم مِمَّن يردهُ وَإِن من إعظام مَا جَاءَ بِهِ أَن يعظم رَسُوله وسأنظر قَالَ ابْن سعد وَبعث رَسُول الله ﷺ مُنْصَرفه من الْجِعِرَّانَة الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ إِلَى الْمُنْذر بن ساوي الْعَبْدي وَهُوَ بِالْبَحْرَيْنِ يَدعُوهُ إِلَى الْإِسْلَام وَكتب إِلَيْهِ كتابا فَكتب إِلَى رَسُول الله ﷺ بِإِسْلَامِهِ وتصديقه وَإِنِّي قد قَرَأت كتابك على أهل هجر فَمنهمْ من أحب الْإِسْلَام وَأَعْجَبهُ وَدخل فِيهِ وَمِنْهُم من كرهه وَكتب رَسُول الله ﷺ إِلَى مجوس هجر يعرض عَلَيْهِم الْإِسْلَام فَإِن أَبَوا أخذت مِنْهُم الْجِزْيَة

стр. 539

وَبِأَن لَا تنْكح نِسَاؤُهُم وَلَا تُؤْكَل ذَبَائِحهم وَكتب فَرَائض الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَالثِّمَار وَالْأَمْوَال فَقَرَأَ الْعَلَاء كِتَابه على النَّاس فَأخذ صَدَقَاتهمْ وَكتب إِلَى الْمُنْذر بن ساوي كتابا آخر أما بعد فَإِنِّي قد بعثت إِلَيْك قدامَة وَأَبا هُرَيْرَة فادفع إِلَيْهِمَا مَا اجْتمع عنْدك من جِزْيَة أَرْضك وَالسَّلَام وَكتب أبي وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ مطرف بن الكاهن الْبَاهِلِيّ هَذَا كتاب من مُحَمَّد رَسُول الله لمطرف بن الكاهن وَلمن سكن بيشه من باهلة إِن من أَحْيَا أَرضًا مواتا بَيْضَاء فِيهَا مناخ الْأَنْعَام مراح فَهِيَ لَهُ وَعَلَيْهِم فِي كل ثَلَاثِينَ من الْبَقر فارض وَفِي كل أَرْبَعِينَ من الْغنم عتود وَفِي كل خمس من الْإِبِل ثاغية مُسِنَّة وَلَيْسَ للمصدق أَن يصدقها إِلَّا فِي مراعيها وهم آمنون بِأَمَان الله

стр. 540

الفارض المسن من الْبَقر والثاغية الشَّاة والثغاء صَوتهَا إِذا صاحت قَالَه الْجَوْهَرِي وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ مَالك بن نمط فِي وَفد هَمدَان وأقيال الْيمن قَالَ ابْن هِشَام وَقدم وَفد هَمدَان على رَسُول الله ﷺ مِنْهُم مَالك بن نمط وَأَبُو ثَوْر وَهُوَ ذُو المشعار وَمَالك بن أَيفع وضمام بن مَالك السَّلمَانِي بِسُكُون اللَّام وعميرة بن مَالك الخارفي فَلَقوا رَسُول الله ﷺ وَعَلَيْهِم مقطعات الحبرات والعمائم العدنية برحال الميس على المهرية والأرحبية وَمَالك ابْن نمط وَرجل آخر يرتجزان بالقوم يَقُول أَحدهمَا (هَمدَان خير سوقة وأقيال ... لَيْسَ لَهَا فِي الْعَالمين أَمْثَال) (محلهَا الهضب وَمِنْهَا الْأَبْطَال ... لَهَا أطابات بهَا وآكال) وَيَقُول آخر

стр. 541

(إِلَيْك جاوزن سَواد الرِّيف ... فِي هبوات الصَّيف والخريف) (مخطمات بحبال الليف ... ) فَقَامَ مَالك بن نمط بَين يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ يَا رَسُول الله نصية من هَمدَان من كل حَاضر وباد أتوك على قلص نواج مُتَّصِلَة بحبائل الْإِسْلَام لَا تأخذهم فِي الله لومة لائم من مخلاف خارف ويام وشاكر أهل السود والقود أجابوا دَعْوَة الرَّسُول وفارقوا آلهات الأنصاب عَهدهم لَا ينْقض مَا أَقَامَت لعلع وَمَا جرى اليعفور بصلع فَكتب لَهُم رَسُول الله ﷺ كتابا فِيهِ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا كتاب من مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ لمخلاف خارف وَأهل جناب الهضب وحقاف الرمل مَعَ وافدها ذِي المشعار لمَالِك بن نمط وَلمن أسلم من قومه على أَن لَهُم فراعها ووهاطها مَا أَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة يَأْكُلُون علافها ويرعون عافيها لَهُم بذلك عهد الله وذمام رَسُوله وشاهدهم الْمُهَاجِرُونَ

стр. 542

وَالْأَنْصَار فَقَالَ فِي ذَلِك مَالك بن نمط (ذكرت رَسُول الله فِي فَحْمَة الدجا ... وَنحن بِأَعْلَى رحرحان وصلدد) (وَهن بناخوص طلائح تغتلي ... بركبانها فِي لاحب متمدد) (على كل فتلاء الذراعين جسرة ... تمر بِنَا مر الهجيف الخفيدد) (حَلَفت بِرَبّ الراقصات إِلَى منى ... صوادر بالركبان من هضب قردد) (بَان رَسُول الله فِينَا مُصدق ... رَسُول أَتَى من عِنْد ذِي الْعَرْش مهتدي) (فَمَا حملت من نَاقَة فَوق رَحلهَا ... أبر وأوفى ذمَّة من مُحَمَّد) (وَأعْطى إِذا مَا طَالب الْعرف جَاءَهُ ... وأمضى بِحَدّ المشرفي المهند) تَفْسِير غَرِيبه المقطعات ثِيَاب وشى تصنع بِالْيمن والحبرات برود تصنع بِالْيمن أَيْضا والمهرية إبل تنْسب إِلَى مهرَة قَبيلَة بِالْيمن والأرحبية تنْسب إِلَى أرحب قَبيلَة من الْيمن أَيْضا قَوْله فِي الرجز خير سوقة وأقيال الْأَقْيَال الْمُلُوك والسوقة دونهم من النَّاس والهضب الكدية المرتفعة وَقَوله

стр. 543

أطابات أَي أَمْوَال طيبَة وَقَوله وآكال هُوَ مَا يَأْخُذهُ الْملك من رَعيته وَظِيفَة عَلَيْهِم لَهُ وَقَوله فِي الرجز الآخر سَواد الرِّيف السوَاد هُنَا الْقرى الْكَثِيرَة الشّجر وَالنَّخْل والريف الأَرْض الَّتِي تقرب من الْأَنْهَار والمياه الغزيرة والهبوات جمع هبوة وَهِي الغبرة وَقَوله نصية من هَمدَان النصية خِيَار الْقَوْم والقلص الْإِبِل الْفتية ونواج مسرعة والمخلاف الْمَدِينَة لُغَة الْيمن وخارف ويام وشاكر قبائل من الْيمن وَقَالَ الْبكْرِيّ إِن شاكرا اسْم مَوضِع من مخاليف الْيمن لهمدان وَقَوله أهل السود والقود السود هُنَا الْإِبِل والقود الْخَيل وآلهات جمع آلِهَة والأنصاب حِجَارَة كَانُوا يذبحون لَهَا وَلَعَلَّه اسْم مَوضِع وَقيل هُوَ جبل واليعفور ولد الظبية وصلع بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة اسْم مَوضِع وَمن رَوَاهُ بضلع فَمَعْنَاه بِقُوَّة من قَوْلك رجل ضليع أَي قوي وَالرِّوَايَة الأولى هِيَ الْمَشْهُورَة وَقَوله وَأهل جناب الهضب الْجَانِب والجناب وَاحِد والهضب الكدى وَاحِدهَا هضبة والحقاف مَوضِع حقف وَهُوَ الرمل المستدير وَيجمع على أحقاف قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِذْ أنذر قومه بالأحقاف﴾ وَقَوله فراعها ووهاطها الفراع

стр. 544

عالي الأَرْض والوهاط المنخفض المطمئن من الأَرْض وَقَوله علافها العلاف والعلف ثَمَر الطلح وَهُوَ شجر وَقَوله عافيها أَي نباتها يُقَال عَفا النَّبَات وَغَيره إِذا كثر تَفْسِير غَرِيب أَبْيَات ابْن نمط قَوْله فَحْمَة الدجا الفحمة سَواد اللَّيْل فِي أَوله والدجا الظلمَة ورحرحان جبل بَينه وَبَين الربذَة بريدان وَهُوَ على طَرِيق الْمَدِينَة وَأقرب الْمِيَاه إِلَيْهِ الكديد وصلدد بِفَتْح أَوله وَإِسْكَان ثَانِيه بعده دالان مهملتان الأولى مَفْتُوحَة مَوضِع تِلْقَاء رحرحان قَالَه الْبكْرِيّ فِي مُعْجَمه وَاسْتشْهدَ بِبَيْت ابْن نمط وخوص غائرة الْعُيُون وطلائح مَعِيبَة قَوْله تغتلي أَي تشتد فِي سَيرهَا وهوبالغين الْمُعْجَمَة واللاحب الطَّرِيق الْبَين الْوَاضِح بِالْحَاء الْمُهْملَة قَالَه الْجَوْهَرِي والجسرة النَّاقة القوية على السّير والهجف الذّكر من النعام والخفيدد بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة الْخَفِيف مِنْهُم الراقصات الْإِبِل والرقصان ضرب من الْمَشْي وصوادر رواجع والقردد مَا ارْتَفع من الأَرْض

стр. 545

وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ مُسَيْلمَة الْكذَّاب لَعنه الله قَالَ ابْن إِسْحَاق وَقد كَانَ تكلم فِي عهد رَسُول الله ﷺ مُسَيْلمَة بن حبيب بِالْيَمَامَةِ فِي بني حنيفَة وَالْأسود بن كَعْب الْعَنسِي بِصَنْعَاء وَكَانَ مُسَيْلمَة كتب إِلَى رَسُول الله ﷺ من مُسَيْلمَة رَسُول الله إِلَى مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ سَلام عَلَيْك أما بعد فَإِنِّي قد أشركت فِي الْأَمر مَعَك وَإِن لنا نصف الأَرْض ولقريش نصف الأَرْض وَلَكِن قُريْشًا قوم يعتدون فَقدم عَلَيْهِ رسولان بِهَذَا الْكتاب وهما ثُمَامَة بن أَثَال وَعبد الله بن النواحة فَقَالَ لَهما رَسُول الله ﷺ حِين قَرَأَ كِتَابه فَمَا تقولان أَنْتُمَا قَالَا نقُول كَمَا قَالَ فَقَالَ أما وَالله لَوْلَا أَن الرُّسُل لَا تقتل لضَرَبْت أعناقكما ثمَّ كتب إِلَى مُسَيْلمَة بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى مُسَيْلمَة الْكذَّاب السَّلَام على من اتبع الْهدى أما بعد فَإِن الأَرْض لله يُورثهَا من يَشَاء من عباده وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين

стр. 546

وَذَلِكَ فِي آخر سنة عشر قَالَ ابْن سعد وَكتب إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ وَقَالَ العنوه لَعنه الله وَكتب إِلَيْهِ بَلغنِي كتابك الْكَذِب والإفك والافتراء على الله وَبعث بِهِ مَعَ السَّائِب بن الْعَوام أخي الزبير وإياه عَنى رَسُول الله ﷺ حِين خطب فَقَالَ رَأَيْت فِي يَدي سِوَارَيْنِ من الذَّهَب فكرهتمهما فنفخت فيهمَا فطَارَا فَأَوَّلْتهمَا كَذَّاب الْيَمَامَة والعنسي صَاحب صنعاء فَأَما مُسَيْلمَة فَقتله وحشى قَاتل حَمْزَة وَكَانَ على الْجَيْش خَالِد بن الْوَلِيد ﵁ أفنى قومه قتلا وسبيا فِي خلَافَة أبي بكر الصّديق ﵁ وَأما الْأسود الْعَنسِي كَانَ يُقَال لَهُ ذُو الْحمار ويلقب عبهلة فَقتله فَيْرُوز الديلمي وَقيس بن مكشوح ودادوديه رجل من الْأَبْنَاء ﵃ دخلُوا عَلَيْهِ من سرب صنعت لَهُم امْرَأَة كَانَ غلب عَلَيْهَا من الْأَبْنَاء واغتصبها لِأَنَّهَا كَانَت من أجمل النِّسَاء وَكَانَت مسلمة صَالِحَة اسْمهَا المرزبانة ﵂ وسقته البنج فخبطوه بِأَسْيَافِهِمْ وهم يَقُولُونَ ضل نَبِي مَاتَ وَهُوَ سَكرَان وَأما عبد الله بن النواحة أحد رَسُولي مُسَيْلمَة فَضرب عُنُقه قرظة بن كَعْب بِأَمْر عبد الله بن مَسْعُود وَقَالَ لَهُ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَوْلَا أَنَّك رَسُول لضَرَبْت عُنُقك وَأَنت السَّاعَة لَيْسَ برَسُول وَكَانَت آيَاته ومعجزاته لَعنه الله كلهَا منكوسة يَعْنِي مُسَيْلمَة تفل بِئْر قوم سَأَلُوهُ

стр. 547

ذَلِك تبركا فملح مَاؤُهَا وَمسح رَأس صبي فقرع قرعا فَاحِشا ودعا لرجل فِي بَنِينَ لَهُ بِالْبركَةِ فَرجع إِلَى منزله فَوجدَ أَحدهمَا سقط فِي بِئْر وَالْآخر أكله الذِّئْب وَمسح على عَيْني رجل ليستشفى بمسحه فابيضت عَيناهُ وَقتل وَهُوَ ابْن مائَة وَخمسين سنة قَالَه ابْن دحْيَة وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ معدي كرب بن أَبْرَهَة قَالَ ابْن سعد وَكتب رَسُول الله ﷺ لمعدي كرب ابْن أَبْرَهَة إِن لَهُ مَا أسلم عَلَيْهِ من أَرض خولان

стр. 548

حرف النُّون وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ نهشل قَالَ ابْن سعد وَكتب رَسُول الله ﷺ لنهشل بن مَالك الوائلي من باهلة بِاسْمِك اللَّهُمَّ هَذَا كتاب من مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ لنهشل بن مَالك وَمن مَعَه من بني وَائِل لمن أسلم وَأقَام الصَّلَاة وَآتى الزَّكَاة وأطاع الله وَرَسُوله وَأعْطى من الْمغنم خمس الله وَسَهْم النَّبِي ﷺ وَأشْهد على إِسْلَامه وَفَارق الْمُشْركين فَإِنَّهُ آمن بِأَمَان الله وبريء إِلَيْهِ مُحَمَّد ﷺ من الظُّلم كُله وَإِن لَهُم أَن لَا يحْشرُوا وَلَا يعشرُوا وعاملهم من أنفسهم وَكتب عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله عَنهُ

стр. 549

وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ نعيم بن أَوْس الدَّارِيّ قَالَ ابْن مُنِير الْحلَبِي فِي شرح مُخْتَصر السِّيرَة لعبد الْغَنِيّ وَكتب رَسُول الله ﷺ لنعيم بن أَوْس أخي تَمِيم الدَّارِيّ إِن لَهُ جبرى وعينون بِالشَّام سهلها وجبلها وماءها وحرثها ولعقبه من بعده لَا يحاقه فِيهَا أحد وَمن ظلمهم وَأخذ شَيْئا فَإِن عَلَيْهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ وَكتب عَليّ زَاد ابْن سعد بعد حبري وعينون بِالشَّام قريتها كلهَا وَبعد ماءها وحرثها وانباطها وبقرها وَبعد لَا يحاقه فِيهَا أحد وَلَا يلجه عَلَيْهِم بظُلْم وَمن ظلمهم وَأخذ مِنْهُم شَيْئا وَذكره وَقَالَ ابْن سعد فِي الْوُفُود قدم وَفد الداريين على رَسُول الله ﷺ مُنْصَرفه من تَبُوك وهم عشرَة نفر مِنْهُم تَمِيم ونعيم ابْنا أَوْس بن

стр. 550

خَارِجَة وَالطّيب بن ذَر وهانىء بن حبيب وعزيز بن مَالك وَأَسْلمُوا وسمى رَسُول الله ﷺ الطّيب عبد الله وسمى عَزِيزًا عبد الرَّحْمَن وَأهْدى هانىء بن حبيب لرَسُول الله ﷺ راوية خمر وأفراسا وقباء مخوصا بِالذَّهَب فَقبل الأفراس والقباء وَأَعْطَاهُ الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب فَقَالَ مَا أصنع بِهِ قَالَ انتزع الذَّهَب فتحليه نِسَاءَك أَو تستنفقه ثمَّ تبيع الديباج فتأخذ ثمنه فَبَاعَهُ الْعَبَّاس من رجل يَهُودِيّ بِثمَانِيَة آلَاف دِرْهَم وَقَالَ تَمِيم لنا جيرة من الرّوم لَهُم قَرْيَتَانِ يُقَال لإحداهما حبرى وَالْأُخْرَى بَيت عينون فَإِن فتح الله عَلَيْك الشَّام فهبهما لي قَالَ فهما لَك قَالَ فَلَمَّا قَامَ أَبُو بكر أعطَاهُ ذَلِك وَكتب لَهُ بِهِ كتابا وَأقَام وَفد الداريين حَتَّى توفّي رَسُول الله ﷺ وَأوصى لَهُم بجاد مائَة وسق قَالَ ابْن ظفر روى الْوَاقِدِيّ عَن خَالِد بن سعيد عَن تَمِيم الدَّارِيّ أَنه قَالَ سرت إِلَى الشَّام فأدركني اللَّيْل فَأتيت وَاديا فَقلت إِنِّي فِي جوَار عَظِيم هَذَا الْوَادي اللَّيْلَة فَلَمَّا أخذت مضجعي إِذا قَائِل يَقُول عذ بالأحد فَإِن الْجِنّ لَا تجير على الله أحد وَإنَّهُ قد

стр. 551

خرج نَبِي الْأُمِّيين وصلينا خَلفه بالحجون وأسلمنا واتبعناه وآمنا بِهِ وصدقناه فَأسلم تسلم قَالَ تَمِيم فَلَمَّا أَصبَحت ذهبت إِلَى دير أَيُّوب فَسَأَلت راهبة عَمَّا سَمِعت من الْهَاتِف قَالَ صدق يخرج خير الْأَنْبِيَاء من الْحرم ويهاجر إِلَى الْحرم فَلَا تسبق إِلَيْهِ فسرت إِلَى مَكَّة فَلَقِيت النَّبِي ﷺ وَكَانَ مستخفيا فآمنت بِهِ هَكَذَا الرِّوَايَة وَهِي غلط وَتَمِيم الدَّارِيّ مُتَأَخّر الْإِسْلَام فَوَقع الْغَلَط فِي الإسم قَالَ ابْن عبد الْبر كَانَ نَصْرَانِيّا أسلم فِي سنة تسع من الْهِجْرَة قَالَ وَذكر النَّبِي ﷺ الدَّجَّال وَقَالَ حَدثنِي تَمِيم الدَّارِيّ وَذكر خبر الْجَسَّاسَة وقصة الدَّجَّال وَهَذَا أولى مِمَّا يُخرجهُ المحدثون فِي رِوَايَة الْكِبَار عَن الصغار

стр. 552

حرف الْهَاء وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ هَوْذَة بن عَليّ صَاحب الْيَمَامَة كتب لَهُ ﷺ وَأرْسل بِهِ مَعَ سليط بن عَمْرو العامري بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى هَوْذَة بن عَليّ سَلام على من اتبع الْهدى وَاعْلَم أَن ديني سينتهي إِلَى مُنْتَهى الْخُف والحافر فَأسلم تسلم وَأَجْعَل لَك مَا تَحت يَديك فَلَمَّا قدم عَلَيْهِ سليط بِكِتَاب رَسُول الله ﷺ مَخْتُومًا أنزلهُ وحياه واقترأ عَلَيْهِ الْكتاب فَرد ردا دون رد وَكتب إِلَى النَّبِي ﷺ مَا أحسن مَا تَدْعُو إِلَيْهِ وأجمله وَالْعرب تهاب مَكَاني فَاجْعَلْ لي بعض الْأَمر أتبعك وَأَجَازَ سليطا بجائزة وكساه أثوابا من نسج هجر فَقدم بذلك كُله على النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ وَقَرَأَ النَّبِي ﷺ كِتَابه وَقَالَ

стр. 553

لَو سَأَلَني سبابة من الأَرْض يَعْنِي قِطْعَة مَا فعلت باد وباد مَا فِي يَدَيْهِ فَلَمَّا انْصَرف رَسُول الله ﷺ من الْفَتْح جَاءَهُ جِبْرِيل ﵇ بِأَن هَوْذَة مَاتَ فَقَالَ النَّبِي ﷺ أما إِن الْيَمَامَة سيخرج بهَا كَذَّاب يتنبأ يقتل بعدِي فَقَالَ قَائِل يَا رَسُول الله من يقْتله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَنْت وَأَصْحَابك فَكَانَ كَذَلِك وَذكر الْوَاقِدِيّ أَن أركون دمشق عَظِيم من عُظَمَاء النَّصَارَى كَانَ عِنْد هَوْذَة فَسَأَلَهُ عَن النَّبِي ﷺ فَقَالَ جَاءَنِي كِتَابه يدعوني إِلَى الْإِسْلَام فَلم أجبه فَقَالَ الأركون لم لم تجيبه قَالَ ضننت بديني وَأَنا ملك قومِي وَإِن تَبعته لم أملك قَالَ بلَى وَالله إِن اتبعته ليملكنك وَإِن الْخيرَة لَك فِي اتِّبَاعه وَإنَّهُ للنَّبِي الْعَرَبِيّ الَّذِي بشر بِهِ عِيسَى بن مَرْيَم وَإنَّهُ لمكتوب عندنَا فِي الْإِنْجِيل مُحَمَّد رَسُول الله وَذكر السُّهيْلي أَن رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا بعث سليطا إِلَى هَوْذَة لِأَنَّهُ كَانَ يتَرَدَّد عَلَيْهِم كثيرا وَيخْتَلف إِلَى بِلَادهمْ قَالَ فَلَمَّا قدم عَلَيْهِ وَكَانَ كسْرَى قد توجه قَالَ يَا هَوْذَة إِنَّه قد سودت أعظم

стр. 554

حائلة وأرواح فِي النَّار وَإِنَّمَا السَّيِّد من منع بِالْإِيمَان ثمَّ زود التَّقْوَى إِن قوما سعدوا بِرَأْيِك فَلَا تشقين بِهِ وَإِنِّي آمُرك بِخَير مَأْمُور بِهِ وأنهاك عَن شَرّ منهى عَنهُ آمُرك بِعبَادة الله وأنهاك عَن عبَادَة الشَّيْطَان فَإِن فِي عبَادَة الله الْجنَّة وَفِي عبَادَة الشَّيْطَان النَّار فَإِن قبلت نلْت مَا رَجَوْت وَأمنت مَا خفت وَإِن أَبيت فبيننا وَبَيْنك كشف الغطاء وهول المطلع فَقَالَ هَوْذَة يَا سليط سودني من لَو سودك شرفت بِهِ وَقد كَانَ لي رَأْي أختبر بِهِ الْأُمُور فَفَقَدته فموضعه من قلبِي هَوَاء فَاجْعَلْ لي فسحة يرجع إِلَيّ رَأْيِي فأجيبك بِهِ إِن شَاءَ الله وَذكر ابْن عبد الْبر إرْسَاله إِلَى هَوْذَة وَقد تقدم فِي حرف السِّين قَالَ السُّهيْلي وَقَالَ هَوْذَة فِي شَأْن سليط (أَتَانِي سليط والحوادث جمة ... فَقلت لَهُ مَاذَا يَقُول سليط) (فَقَالَ الَّتِي فِيهَا عَليّ غَضَاضَة ... وفيهَا رَجَاء مطمع وقنوط) (فَقلت لَهُ غَابَ الَّذِي كنت أجتلي ... بِهِ الْأَمر عني فالصعود هبوط) (فقد كَانَ لي وَالله بَالغ أمره ... أَبَا النَّضر جأش فِي الْأُمُور ربيط)

стр. 555

(فأذهبه خوف النَّبِي مُحَمَّد ... فهوذة فه فِي الرِّجَال سقيط) (فأجمع أَمْرِي من يَمِين وشمال ... كَأَنِّي ردود للنبال لَقِيط) (فَأذْهب ذَاك الرَّأْي إِذْ قَالَ قَائِل ... أَتَاك رَسُول للنَّبِي خبيط) (رَسُول رَسُول الله رَاكب نَاضِح ... عَلَيْهِ من أوبار الْحجاز غبيط) (سكرت ودبت فِي المفارق وَسنة ... لَهَا نفس عَال الْفُؤَاد غطيط) (أحاذر مِنْهُ سُورَة هاشمية ... فوارسها وسط الرِّجَال عبيط) (فَلَا تعجلني يَا سليط فإننا ... نبادر أمرا وَالْقَضَاء مُحِيط) تَفْسِير غَرِيبه قَوْله لَو سَأَلَني سبابة من الأَرْض قَالَ الْجَوْهَرِي السبابَة النَّاحِيَة قَوْله فِي الشّعْر فهوذة فه قَالَ الْجَوْهَرِي الفه العي

стр. 556

وَقَوله سقيط قَالَ السقيط اللَّئِيم السَّاقِط فِي حَسبه وَقَوله خبيط قَالَ الْجَوْهَرِي خبط الْبَعِير بِيَدِهِ الأَرْض وخبط الرجل إِذا طرح نَفسه حَيْثُ كَانَ لينام وَقَوله رَاكب نَاضِح قَالَ الناضح الْبَعِير الَّذِي يستقى عَلَيْهِ وَقَوله غبيط الغبيط الرحل وَقَوله غطيط قَالَ غط الْبَعِير يغط غطيطا أَي هدر فِي الشقشقة والناقة تهدر وَلَا تغط وغطيط النَّائِم نخيره وَقَوله عبيط بِالْعينِ الْمُهْملَة قَالَ الْجَوْهَرِي عبط فلَان إِذا ألْقى نَفسه فِي الْحَرْب غير مكره قلت هَكَذَا كَانَ الصَّحَابَة ﵃ واشتهر ذَلِك من فعالهم حَتَّى عرفُوا بِهِ وَقَوله سُورَة قَالَ السُّورَة السطوة يُقَال إِن لغضبه لسورة وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ الْهلَال قَالَ ابْن سعد وَكتب رَسُول الله ﷺ إِلَى الْهلَال صَاحب الْبَحْرين سلم أَنْت فَإِنِّي أَحْمد إِلَيْك الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لَا شريك لَهُ وأدعوك إِلَى الله وَحده تؤمن بِهِ وتطيع وَتدْخل فِي الْجَمَاعَة فَإِنَّهُ خير لَك وَالسَّلَام على من اتبع الْهدى

стр. 557

حرف الْوَاو وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ﷺ وَائِل بن حجر وهمدان قَالَ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات وَكتب رَسُول الله ﷺ لِوَائِل بن حجر لما أَرَادَ الشخوص إِلَى بِلَاده قَالَ يَا رَسُول الله اكْتُبْ إِلَى قومِي كتابا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اكْتُبْ لَهُ يَا مُعَاوِيَة إِلَى الْأَقْيَال العباهلة ليقيموا الصَّلَاة ويؤتوا الزَّكَاة وَالصَّدَََقَة على التيعة السَّائِمَة لصَاحِبهَا التيمة لَا خلاط وَلَا وراط وَلَا شغار وَلَا جلب وَلَا جنب وَلَا شناق وَعَلَيْهِم العون لسرايا الْمُسلمين وعَلى كل عشرَة مَا تحمل العراب من أجبا فقد أربى

стр. 558

وَقَالَ وَائِل يَا رَسُول الله اكْتُبْ لي بأرضي الَّتِي كَانَت لي فِي الْجَاهِلِيَّة وَشهد لَهُ أقيال حمير وأقيال حَضرمَوْت وَكتب لَهُ هَذَا كتاب من مُحَمَّد رَسُول الله لِوَائِل بن حجر قيل حَضرمَوْت وَذَلِكَ أَنَّك أسلمت وَجعلت لَك مَا فِي يَديك من الْأَرْضين والحصون وَإنَّهُ يُؤْخَذ مِنْك من كل عشرَة وَاحِد ينظر فِي ذَلِك ذَوا عدل وَجعلت لَك أَن لَا تظلم فِيهَا مَا قَامَ الدّين وَالنَّبِيّ والمؤمنون عَلَيْهِ أنصار قَالَ وَكَانَ الْأَشْعَث وَغَيره من كِنْدَة نازعوا وَائِل بن حجر فِي وَاد بحضرموت فَادعوهُ عِنْد رَسُول الله ﷺ فَكتب بِهِ رَسُول الله ﷺ لِوَائِل بن حجر قَالَ ابْن عبد الْبر وَائِل بن حجر بن ربيعَة بن وَائِل بن يعمر الْحَضْرَمِيّ يكني أَبَا هنيدة كَانَ قيلا من أقيال حَضرمَوْت وَكَانَ أَبوهُ من مُلُوكهمْ وَفد على رَسُول الله ﷺ وَأسلم وَبشر بِهِ رَسُول الله

стр. 559

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَصْحَابه قبل قدومه وَقَالَ يأتيكم وَائِل بن حجر من أَرض بعيدَة من حَضرمَوْت طَائِعا رَاغِبًا فِي الله وَفِي رَسُوله وَهُوَ بَقِيَّة أَبنَاء الْمُلُوك فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ رحب بِهِ وَأَدْنَاهُ من نَفسه وَقرب مَجْلِسه وَبسط رِدَاءَهُ فأجلسه عَلَيْهِ مَعَ نَفسه على مَقْعَده وَقَالَ اللَّهُمَّ بَارك فِي وَائِل وَولده وَولد وَلَده وَاسْتَعْملهُ على الْأَقْيَال من حَضرمَوْت وَكتب مَعَه ثَلَاثَة كتب مِنْهَا كتاب لِلْمُهَاجِرِ بن أبي أُميَّة وَكتاب إِلَى الْأَقْيَال والعباهلة وأقطعه أَرضًا فَأرْسل مَعَه مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان فَخرج مُعَاوِيَة رَاجِلا مَعَه وَوَائِل بن حجر على نَاقَته رَاكِبًا فَشَكا إِلَيْهِ مُعَاوِيَة حر الرمضاء فَقَالَ لَهُ انتعل ظلّ النَّاقة فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة وَمَا يُغني ذَلِك عني لَو جَعَلتني ردفا فَقَالَ لَهُ وَائِل اسْكُتْ فلست من أرداف الْمُلُوك ثمَّ عَاشَ وَائِل بن حجر حَتَّى ولي مُعَاوِيَة الْخلَافَة فَدخل عَلَيْهِ وَائِل فَعرفهُ مُعَاوِيَة وأذكره بذلك ورحب بِهِ وَأَجَازَهُ لوفوده عَلَيْهِ فَأبى من قبُول جائزته وحبائه وَأَرَادَ أَن يرزقه فَأبى من ذَلِك وَقَالَ يَأْخُذهُ من هُوَ أولى بِهِ مني وَأَنا فِي غنى عَنهُ وَكَانَ وَائِل بن حجر زاجرا حسن الزّجر خرج يَوْمًا من عِنْد زِيَاد

стр. 560

بِالْكُوفَةِ وأميرها الْمُغيرَة بن شُعْبَة فَرَأى غرابا ينعق فَرجع إِلَى زِيَاد وَقَالَ يَا أَبَا الْمُغيرَة هَذَا غراب يرحلك من هَهُنَا إِلَى خير فَقدم رَسُول مُعَاوِيَة إِلَى زِيَاد من يَوْمه أَن سر إِلَى الْبَصْرَة واليا فصل فِي سَبَب إِسْلَامه قَالَ ابْن ظفر فِي كتاب خير الْبشر رُوِيَ أَن وَائِل بن حجر وَكَانَ ملكا مُطَاعًا كَانَ لَهُ صنم من العقيق يعبده وَيُحِبهُ وَلم يكن يكلمهُ إِلَّا أَنه كَانَ يَرْجُو كَلَامه وَكَانَ يكثر السُّجُود لَهُ وَيعْتَبر لَهُ العتائر وَهِي ذَبَائِح كَانَ الْمُشْركُونَ يَتَقَرَّبُون بهَا إِلَى الْأَصْنَام فَبَيْنَمَا هُوَ نَائِم فِي الظهيرة أيقضه صَوت مُنكر من المخدع الَّذِي فِيهِ الصَّنَم فَقَامَ وَسجد بَين يَدَيْهِ وَإِذا قَائِل يَقُول (وَاعجَبا من وَائِل بن حجر ... يخال يدْرِي وَهُوَ لَيْسَ يدْرِي)

стр. 561

(مَاذَا يُرْجَى من نحيت صَخْر ... لَيْسَ بِذِي عرف وَلَا ذِي نكر) (وَلَا بِذِي نفع وَلَا ذِي ضرّ ... لَو كَانَ ذَا حجر أطَاع أَمْرِي) قَالَ فَرفعت رَأْسِي ثمَّ استويت جَالِسا ثمَّ قلت لقد أسمعت أَيهَا الْهَاتِف فَمَاذَا تَأْمُرنِي بِهِ فَقَالَ (ارحل إِلَى يثرب ذَات النّخل ... وسر إِلَيْهَا سير مشمعل) (قبل تقصي الْعُمر الْمولى ... تدن بدين الصَّائِم الْمُصَلِّي) (مُحَمَّد الرَّسُول خير الرُّسُل ... ) ثمَّ خر الصَّنَم لوجهه فاندقت عُنُقه فَقُمْت إِلَيْهِ فَجَعَلته رفاتا ثمَّ سرت مسرعا حَتَّى أتيت الْمَدِينَة فَأتيت الْمَسْجِد فَلَمَّا رَآنِي رَسُول الله ﷺ أدناني وَبسط لي رِدَاءَهُ فَجَلَست عَلَيْهِ ثمَّ صعد الْمِنْبَر وأقامني بَين يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس هَذَا وَائِل بن حجر أَتَاكُم من أَرض بعيدَة من حَضرمَوْت رَاغِبًا فِي الْإِسْلَام فَقلت يَا رَسُول الله بَلغنِي ظهورك وَأَنا فِي ملك عَظِيم فَمن الله عَليّ أَن رفضت ذَلِك كُله وآثرت دين الله قَالَ صدقت اللَّهُمَّ بَارك فِي وَائِل بن حجر وَولده وَولد وَلَده قَالَ وَائِل فَمَا لَقِيَنِي أحد من أَصْحَابه إِلَّا

стр. 562

قَالَ لي بشرنا بك رَسُول الله ﷺ قبل قدومك بِثَلَاث تَفْسِير العتيرة والعتر بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة ثَالِث الْحُرُوف شَاة كَانُوا يذبحونها فِي رَجَب لآلهتهم يُقَال هَذِه أَيَّام ترجيب وتعتار والمخدع بِضَم الْمِيم وَكسرهَا الخزانة مثل الْمُصحف والمصحف حَكَاهُ يَعْقُوب عَن الْفراء قَالَ وَأَصله الضَّم إِلَّا أَنهم كسروه استثقالا وَقَوله فِي الشّعْر لَو كَانَ ذَا حجر الْحجر بِكَسْر الْحَاء الْعقل قَالَ الله تَعَالَى ﴿هَل فِي ذَلِك قسم لذِي حجر﴾ والمشمعل المبادر المسرع يُقَال نَاقَة مشمعل أَي سريعة والرفات الحطام وَمِنْه ءاذا كُنَّا عظاما ورفاتا وَذكره ابْن سعد فِي الْوُفُود أَيْضا فَقَالَ قدم وَائِل بن حجر وافدا على رَسُول الله ﷺ وَقَالَ جِئْت رَاغِبًا فِي الْإِسْلَام وَالْهجْرَة فَدَعَا لَهُ وَمسح رَأسه وَنُودِيَ ليجتمع النَّاس الصَّلَاة جَامِعَة سُرُورًا بقدوم

стр. 563

وَائِل بن حجر وَأمر رَسُول الله ﷺ مُعَاوِيَة أَن ينزله فَمشى مَعَه وَوَائِل رَاكب فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة ألق إِلَيّ نعلك قَالَ لَا إِنِّي لم أكن لألبسها وَقد لبستها قَالَ فأردفني قَالَ لست من أرداف الْمُلُوك قَالَ إِن الرمضاء قد أحرقت قدمي قَالَ امش فِي ظلّ نَاقَتي كَفاك بِهِ شرفا وَقَالَ القَاضِي أَبُو الْفضل عِيَاض وَهُوَ مَا رويته فِي الشفا قَالَ وَلَيْسَ كَلَامه ﷺ مَعَ قُرَيْش وَالْأَنْصَار ككلامه مَعَ ذِي المشعار الْهَمدَانِي وطهفة النَّهْدِيّ وقطن بن حَارِثَة العليمي والأشعث بن قيس وَوَائِل بن حجر الْكِنْدِيّ وَغَيرهم من أقيال حَضرمَوْت وملوك الْيمن وَانْظُر كِتَابه إِلَى هَمدَان إِن لكم فراعها ووهاطها وعزازها تَأْكُلُونَ علافها وترعون عفاءها لنا من دفئهم وصرامهم مَا سلمُوا بالميثاق وَالْأَمَانَة وَلَهُم من الصَّدَقَة الثلب والناب والفصيل والفارض والداجن والكبش الحوري وَعَلَيْهِم فِيهَا الصالغ والقارح وَقَوله لنهد اللَّهُمَّ بَارك لَهُم فِي محضها ومخضها ومذقها وَابعث راعيها فِي الدثر وافجر لَهُ الثمد وَبَارك لَهُ فِي المَال

стр. 564

وَالْولد من أَقَامَ الصَّلَاة كَانَ مُسلما وَمن آتى الزَّكَاة كَانَ محسنا وَمن شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله كَانَ مخلصا لكم يَا بني نهد ودائع الشّرك ووضائع الْملك لَا تلطط فِي الزَّكَاة وَلَا تلحد فِي الْحَيَاة وَلَا تتثاقل عَن الصَّلَوَات وَكتب لكم فِي الْوَظِيفَة الْفَرِيضَة وَلكم الفارض والفريش وَذُو الْعَنَان الرّكُوب والفلو الضبيس لَا يمْنَع سرحكم وَلَا يعضد طلحكم وَلَا يحبس دركم مَا لم تضمروا الرماق وتأكلوا الرباق من أقرّ فَلهُ الْوَفَاء بالعهد والذمة وَمن أَبى فَعَلَيهِ الربوة وَمن كِتَابه لِوَائِل بن حجر إِلَى الْأَقْيَال العباهلة والأرواع المشابيب وَفِيه فِي التيعة شَاة لَا مُقَوَّرَة الألياط وَلَا ضناك وأنطوا الثبجة وَفِي السُّيُوب الْخمس وَمن زنى مِم بكر فاصقعوه مائَة

стр. 565

واستوفضوه عَاما وَمن زنى مِم ثيب فَضَرِّجُوهُ بِالْأَضَامِيمِ وَلَا توصيم فِي الدّين وَلَا غمه فِي فَرَائض الله وكل مُسكر حرَام وَوَائِل بن حجر يترفل على الْأَقْيَال تَفْسِير غَرِيبه قَالَ الشَّيْخ الإِمَام اللّغَوِيّ النَّحْوِيّ الْوَزير تَاج الدّين عبد الْبَاقِي ابْن عبد الْمجِيد بن عبد الله الْقرشِي الْيَمَانِيّ نزيل حرم الله تَعَالَى وَحرم رَسُوله ﷺ فِي كتاب الإكتفاء فِي شرح أَلْفَاظ الشفا بتعريف حُقُوق الْمُصْطَفى ﷺ وجدته بِخَطِّهِ ونقلت مِنْهُ قَالَ ذكر كِتَابه إِلَى هَمدَان ونهد هَمدَان باسكان الْمِيم الْقَبِيلَة مَعَ الدَّال الْمُهْملَة وَبِفَتْحِهَا مَعَ الذَّال الْمُعْجَمَة بِلَاد بالعجم وهمدان قَبيلَة كَبِيرَة بِالْيمن منسوبة إِلَى هَمدَان واسْمه أوسلة بِفَتْح السِّين وَكسرهَا بن مَالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعَة بن الْخِيَار بن مَالك بن زيد فِي كهلان بن سبأ وَكَانَ يعوق معبودهم قَوْله إِن لكم فراعها ووهاطها وعزازها تَأْكُلُونَ علافها وترعون عفاءها لنا من دفئهم وصرامهم مَا سلمُوا
следующие страницы →