Полный текст (560 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
قَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أَوْفوا بِالْعُقُودِ﴾
وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَمَا استقاموا لكم فاستقيموا لَهُم﴾
стр. 282
وروى عَن سُلَيْمَان بن عَامر قَالَ كَانَ بَين مُعَاوِيَة وَبَين الرّوم عهد فَسَار مُعَاوِيَة فِي أَرضهم كَأَنَّهُ يُرِيد أَن يُغير عَلَيْهِم فَقَالَ عَمْرو بن عبسة سَمِعت رَسُول الله ص = يَقُول من كَانَ بَينه وَبَين
стр. 283
قوم عهد فَلَا يحل عقده وَلَا يشدها حَتَّى يمْضِي أمدها أَو ينْبذ إِلَيْهِم على سَوَاء قَالَ فَانْصَرف مُعَاوِيَة ذَلِك الْعَام
وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء الْغدر يسْرع إِلَى الهلك ويفضي إِلَى زَوَال الْملك
وَكَانَ يُقَال يَمِين الْغَضَب مهزول ووالي الْغدر مَعْزُول وجيش الْعدوان مفلول وعرنين الطغيان مشلول
وَكَانَ يُقَال لكل عاثر رَاحِم إِلَّا الغادر فَإِن الْقُلُوب مجمعة على الشماتة بمصرعه
وَقَالَ حَكِيم لبَعض مُلُوك زَمَانه أوصيك بِخمْس خِصَال ترضي بِهن رَبك وَتصْلح بِهن رعيتك لَا يغرنك ارتقاء السهل إِذا كَانَ المنحدر وعرا وَلَا تعدن وَعدا لَيْسَ فِي يدك وفاؤه وَاعْلَم أَن الْأُمُور بغتات فَكُن على حذر وَاعْلَم أَن للأمور جَزَاء ومكافأة فَاتق العواقب وَإِيَّاك والغدر فَإِنَّهُ أقرب الْأَشْيَاء صرعة
وأوصي أَبُو مُسلم الخرساني قوما بَعثهمْ إِلَى منازلة قوم عَدو
стр. 284
لَهُم فَقَالَ أشعروا قُلُوبكُمْ الجرأة فَإِنَّهَا سَبَب الظفر وَأَكْثرُوا من ذكر الضغائن فَإِنَّهَا تبْعَث على الْإِقْدَام والزموا الطَّاعَة فَإِنَّهَا حصن الْمُحَارب واحذروا من الْغدر فَإِن الغادر مصروع
ويحكى أَن موبذان قَالَ لفيروز ملك الْعَجم لما عزم على نقض الْعَهْد الَّذِي كَانَ بَينه وَبَين اخشنوار ملك الهياطلة وَخرج إِلَى بِلَاده أَيهَا الْملك إِن الرب تَعَالَى يُمْهل الْمُلُوك على الْجور مالم يشرعوا فِي هدم أَرْكَان الدّين فَإِذا شرعوا فِي ذَلِك لم يمهلهم وَإِن عقد الْمِيثَاق من أَرْكَان الدّين فَلَا تنقضه قَالَ فَلم يلْتَفت إِلَيْهِ فَيْرُوز وَخرج طَالبا اخشنوار فَهزمَ
стр. 285
جَيْشه وَقَتله وَاسْتولى على بِلَاده
وَقد أوضحنا فِي هَذَا الْبَاب من الْأَوْصَاف الذميمة والأخلاق اللئيمة مَا احتمله كتَابنَا هَذَا وسنختمه بِذكر عوارض ردية رُبمَا عرضت للملوك أَو بَعْضهَا فأضرت بهم وأخرجتهم عَن حُدُود الِاعْتِدَال
وَهِي ثَلَاثَة اعراض الْعرض الأول وَالثَّانِي الْهم وَالْغَم
وَإِن هذَيْن العرضين إِذا طَرَأَ وَاشْتَدَّ إفراطهما فَإِنَّهُمَا يجلبان من الْأَلَم والأذى على النَّفس والجسم أمرا لَا يُمكن تلافيه ويؤديان إِلَى التَّقْصِير فِي المطالب والقصور فِي التَّدْبِير مَعَ مَا يظْهر فِي الْجِسْم من النحول وَفِي الْعقل من الذهول وَهَذَانِ العرضان لَا مندوحة لأحد عَنْهُمَا وَلَا بُد من طرؤهما فِي مُقَابلَة الْحَوَادِث الملمة والنوائب المهمة فالهم هُوَ مَا تتَوَقَّع النَّفس حُدُوثه وطروءه فِي الزَّمن الْمُسْتَقْبل من الْأُمُور المهمة
стр. 286
وَالْغَم هُوَ الكمد للنَّفس وحزنها على فَوَات مَا ذهب فِي الزَّمن الْمَاضِي فَيَنْبَغِي للْملك أَن يرِيح نَفسه وَجَسَده عِنْد طروء أَحدهمَا وينال شَيْئا من اللَّذَّة وَالسُّرُور بالأشياء الْمُبَاحَة فِي الشَّرْع بِقدر مَا يبلغ بِهِ مصْلحَته ويحفظ بِهِ صِحَّته
وَيَنْبَغِي أَن يكون مِقْدَار إِصَابَته من ذَلِك مَا يحصل بِهِ الِاعْتِدَال من غير إفراط فِيهِ فَإِن الْإِكْثَار من اللَّهْو يحصل بِهِ من الضَّرَر فَوق مَا يحصل بِهِ من الْهم لِأَنَّهُ يلهيه عَن مصَالح المملكة فَكَانَ الِاعْتِدَال فِي ذَلِك أقسط
وَقد كَانَ الْملك الْعَادِل نور الدّين مَحْمُود بن زنكي ﵀ إِذا
стр. 287
طَرَأَ عَلَيْهِ أحد هذَيْن العرضين نزل إِلَى الميدان وَشرع يلْعَب بالكرة والصولجان نَهَاره أجمع فَإِذا جن عَلَيْهِ اللَّيْل بسط رقْعَة الشطرنج وَجعل يلْعَب حَتَّى يغلب عَلَيْهِ النّوم
الْعرض الثَّالِث السكر من الشَّرَاب إعلم أَن السكر حرَام فِي جَمِيع الْأَدْيَان
стр. 288
وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي عين الْمُسكر
стр. 289
وَقد أجمع أهل الْعقل على قبح السكر مَعَ تَحْرِيم الشَّرَائِع لَهُ
وَهُوَ من الْأَعْرَاض الردية المفضية بصاحبها إِلَى البلايا والأسقام
وَقد ذكر أهل الطِّبّ أَن الإفراط من السكر رُبمَا أحدث فِي وقته
стр. 290
على صَاحبه عِلّة السكتة والاختناق وامتلاء بطن الْقلب الجالب للْمَوْت فَجْأَة وَرُبمَا حدث مِنْهُ انفجار الشريانات الدموية والصفراوية وتحدث مِنْهُ الرعشة والفالج وَهَذَا كُله مَعَ مَا يجلب على صَاحبه من فقد الْعقل وهتك السّتْر وإفشاء السِّرّ والاشتغال عَن دَرك المطالب وَلَا يكَاد صَاحبه يسمو لَهُ حَال وَلَا يَسْتَقِيم لَهُ أَمر فِي تَدْبِير وَلَا يزَال منحط الرُّتْبَة عِنْد نظرائه مسلوب الْوَقار فِي أعين النَّاس قَالَ الشَّاعِر
(مَتى تبلغ الْخيرَات أَو تستطيعها ... وَلَو كَانَت الْخيرَات مِنْك على شبر)
(إِذا بت سكرانا وأصبحت مثخنا ... حمارا وعاودت الشَّرَاب من الْعَصْر)
وَأكْثر مَا تنصب الغوائل والمكائد للملوك فِي حَال سكرهم هَذَا كُله مَعَ مَا يؤول السكر بِصَاحِبِهِ فِي الْآخِرَة من الْعَذَاب المهين والنكال الدَّائِم
стр. 291
الْبَاب السَّابِع
فِي كَيْفيَّة رُتْبَة الْملك مَعَ أوليائه فِي حَال جُلُوسه وركوبه
إعلم أَن مُلُوك الْأُمَم على اخْتِلَاف أجناسهم كَانَت لَهُم سنَن وآداب تميزوا بهَا وَأَقَامُوا أبهتهم بالمواظبة عَلَيْهَا يضيق كتَابنَا هَذَا عَن شرحها وَلَا فَائِدَة فِي ذكرهَا لِأَن الشَّرْع ورد بِالنَّهْي عَن التَّشَبُّه بهَا بل نقتصر فِي ذَلِك على مِثَال مَا رتبه خلفاء بني الْعَبَّاس إِذْ هم قدوة مُلُوك النَّاس لينسج الْمُلُوك على منوالهم ويحذو حَذْو أمثالهم وَسَنذكر من ذَلِك قدر الْحَاجة على سَبِيل الِاخْتِصَار فَنَقُول
стр. 292
يَنْبَغِي للْملك أَن يَجْعَل جُلُوس طَبَقَات أَصْحَابه وأعوانه وأوليائه على ثَلَاث مَرَاتِب
الْمرتبَة الأولى يجلس فِيهَا الْجند والغلمان الَّذين لَيست لَهُم مزية على غَيرهم
الْمرتبَة الثَّانِيَة يجلس فِيهَا القواد المتوسطون الَّذين قد ولوا الْأَعْمَال من قبل الْأُمَرَاء وَمن يجْرِي مجراهم من الطواشية وَغَيرهم
الْمرتبَة الثَّالِثَة يجلس فِيهَا القواد والأمراء والأكابر الَّذين يتولون الْأَعْمَال ويخطب لَهُم على المنابر وكبراء الْحجاب وَالْعُلَمَاء وَهَذِه الْمرتبَة تسمى دهليز الْخَاصَّة وَهُوَ الْقَرِيب من السّتْر فَإِذا
стр. 293
جلس النَّاس لَا يخْتَلط قوم بغيرهم وَلَا يعلوا أحد مِنْهُم فِي الجلسة على من هُوَ فَوْقه وليتطرقهم الْحجاب طول جلوسهم فَإِذا وجدوا أحدا جلس فِي غير مرتبته أقاموه إِلَيْهَا وَيجْلس صَاحب الْحجاب ملاصقا للوزير وَالْبَاب الَّذِي يُوصل مِنْهُ إِلَى الْملك لِأَنَّهُ أول من يصل إِلَيْهِ وَيكون السّتْر مسبلا على الْبَاب يمسِكهُ البوابون الفحول وَلَا يطلقونه لأحد لأجل الِاطِّلَاع مِنْهُ إِلَى صحن الدَّار الَّتِي يجلس فِيهَا الْملك فَإِذا خرج الْملك مَعَ خدمه وَجلسَ على سَرِيره المفروش وقف على رَأسه الْخَادِم صَاحب المذبة وَيكون متميزا لَهُ طلل وَصُورَة حَسَنَة مَقْبُولَة ثمَّ يخرج الْخَادِم الحرمي صَاحب الرسَالَة فيستدعي صَاحب
стр. 294
الْحجاب فَيدْخل وَحده وَلَا يشال السّتْر لَكِن بعضه حَتَّى يقف فِي صحن الدَّار بَين يَدي الْملك ثمَّ يَسْتَدْعِي الْوَزير فيتقدم الْحَاجِب يمشي مَعَه حَتَّى يقرب من السرير فيتقدم وَحده وَيرجع عَنهُ الْحَاجِب إفرادا لَهُ عَمَّا يُعَامل بِهِ سَائِر النَّاس من التَّقْدِير فيخدم الْملك ثمَّ يقف على يمنة السرير على نَحْو خَمْسَة أَذْرع مِنْهُ ثمَّ يدْخل أَمِير الْجَيْش بعده فَيَمْشِي مَعَه الْحَاجِب كَمَا فعل بالوزير فيخدم الْملك ثمَّ يقف على يسرة السرير ثمَّ يدعى بالحجاب فَيدْخلُونَ وبالخدم الرؤساء الأستاذين فَيدْخلُونَ ثمَّ يدعى بالأمراء القواد فيوصلهم الْحجاب ويقفون على مَرَاتِبهمْ يمنة ويسرة على حسب محلهم وموقعهم من الِاخْتِصَاص وَلَا يتَقَدَّم أحد على غَيره ثمَّ يدعى بالعلماء وَالْفُقَهَاء والقضاة فَيَجْلِسُونَ دون الْوَزير على يمنة السرير ثمَّ يَسْتَدْعِي رُؤَسَاء الْأَطِبَّاء فيقفون بارزين فَإِذا احْتِيجَ إِلَى مسائلتهم عَن شَيْء تقدمُوا إِلَى الْملك عِنْد خُرُوج النَّاس ثمَّ يَدعِي بالغلمان والجند وَمن حضر الدَّار ويقفون بارزين صفا
стр. 295
مُفردا خلف النَّاس ثمَّ يخرج النَّاس عَن طبقاتهم بعد وقوفهم سَاعَة وَبعد أَن يلحظهم الْملك ويشاهد حضورهم وَيعرف من تخلف من وُجُوههم وليحذر كل من وقف بَين يَدي الْملك أَن يتسار إثنان أَو يتحدثا مَعَ أحد ثمَّ يتَخَلَّف الْوَزير سَاعَة طَوِيلَة وَقد تنحى صَاحب المذبة الْكَبِيرَة من مَوْضِعه إِلَى أَن يفرغ مَا يحْتَاج إِلَى ذكره وَيَأْخُذ الْوَزير المذبة الصَّغِيرَة فيذب بهَا وَيكون صَاحب الْحجاب وَاقِفًا بالبعد من السرير بِحَيْثُ يَسْتَدْعِي إِذا احْتِيجَ إِلَيْهِ ثمَّ يخرج بعد ذَلِك الْوَزير وَمَعَهُ الْحَاجِب فيجلسان فِي الدهليز
وَينْظرَانِ فِي أَعمال الْملك المهمة وحوائج دَاره وَيرجع النَّاس إِلَى مَرَاتِبهمْ وأعمالهم وَإِذا قدم الْحَاجِب أحدا من الاولياء لتقبيل
стр. 296
الْيَد والخدمة مَشى مِمَّا يَلِي سَيّده وَقدمه بعضده الْأَيْسَر وَتَكون يَد الْحَاجِب الْيُسْرَى على سيف الْمُقدم فَإِذا قبل يَد الْملك أَخّرهُ الْحَاجِب وتسلمه مِنْهُ الْحجاب الْأَقْرَب مِنْهُ فَالْأَقْرَب إِلَى أَن يقيموه فِي مرتبته
وَإِذا أَرَادَ الْملك أَن يركب فِي موكبه فسبيل جَمِيع النَّاس أَن يمشوا
стр. 297
بَين يَدَيْهِ وأسلحتهم مَشْهُورَة إِلَى أَن يصلوا إِلَى مَوَاضِع الرّكُوب
فيركبون وَقد تقدمهم قِطْعَة من الْحجاب قُدَّام الموكب يطوفون وَيمْنَعُونَ أحدا من سلوك الطرقات وَتَكون الجنائب الْخَاصَّة قُدَّام الموكب ليحضر مِنْهَا مَا أَرَادَ وَكَذَلِكَ أَصْحَاب الْجَوَارِح وكلاب الصَّيْد والفهود يتقدمون الموكب ثمَّ يسير خلفاء الْحجاب ونوابهم يتصفحون الموكب ويترددون فِيهِ فيمنعون أحدا من الْعَامَّة الْمُرُور فِي خلاله ثمَّ يسير صَاحب الْحجاب قُدَّام الْملك وَبَينه وَبَين الْملك مِقْدَار مَا إِذا ناداه أَو استدعاه سَمعه ويتبعه الْملك وَيكون الْوَزير وَرَاءه فَإِذا استدعى سَار زَائِدا على موكب الْملك ليخاطبه وَلَا يُكَلف الْملك أَن يلْتَفت إِلَيْهِ بعنقه فَإِذا استتم كَلَامه رجعُوا إِلَى وَرَائه وَيكون خلف الْوَزير وُجُوه الخدم والرؤساء وَسَائِر طَبَقَات الْأَوْلِيَاء ثمَّ يتبع ذَلِك بغال الشَّرَاب وَالْمَاء
стр. 298
المزمل وَتَكون بارزة بِحَيْثُ ترى وَلَا يزحمها الموكب وَيكون مَعهَا بغال الْكسْوَة وفيهَا خلع معدة وَيكون مَعهَا بغل عَلَيْهِ صندوقان يعد فيهمَا مَا خف من الْأَطْعِمَة مثل أوساط ولفات وأقراص وَغير ذَلِك وَيكون خلف الخدم خَادِم الجوائز وَالصَّدقَات وَمَعَهُ عليمة فِيهَا صرار من خَمْسَة دَرَاهِم إِلَى مائَة إِلَى ألف دِرْهَم فَإِذا أَمر الْملك بمبلغ عرفه وأرسله إِلَى صَاحبه وَيكون فِي الموكب الْعلمَاء وَالْفُقَهَاء والقضاة والمؤذنون لتحصل بهم الرَّحْمَة ويسيرون فِي وسط الموكب لِئَلَّا تلحقهم الزحمة وَإِذا وصل الْملك
стр. 299
إِلَى بَاب من أَبْوَاب قصيره أَو منتزهاته الَّتِي يسلكها نزل الْحَاجِب والخدم وَمن فِي الموكب من أَمِير الْجَيْش وَصَاحب الشرطة ووجوه الْحجاب وَمَشوا بَين يَدَيْهِ إِلَى أَن يخرج من ذَلِك الْبَاب ثمَّ يركبون فَإِذا عَاد إِلَى قصره ترجل النَّاس أجمع وَمَشوا إِلَى أَن يصلوا الْموضع الَّذِي يقف فِيهِ الْحجاب وَتَكون البوقات التركية والطبول تضرب عِنْد ركُوبه ونزوله وَلَا يَنْبَغِي للْملك أَن يكثر من الرّكُوب والظهور من قصره فَإِن هَيْبَة الْأسد فِي قُلُوب أهل الْبلدَانِ الَّذين لم يتَكَرَّر مِنْهُم الرُّؤْيَة لَهُ أعظم من هيبته فِي قُلُوب رُعَاة االظأن الَّذين يرونه كل وَقت وَلَا يُطِيل اللّّبْث والاحتباس فِي قصره فَإِن السبَاع الضارية إِذا لم تشاهد الرَّاعِي بلغت مرادها من الظأن
стр. 300
الْبَاب الثَّامِن
فِي بَيَان فضل المشورة والحث عَلَيْهَا
اعْلَم أَن المشورة عين الْهِدَايَة وسبيل الرشاد إِلَى الْأَمر وإيضاح الْمُبْهم من الرَّأْي ومفتاح المغلق من الصَّوَاب وَقد حث الشَّارِع عَلَيْهَا وَندب الْخلق إِلَيْهَا وَقد قَالَ الله تَعَالَى لنَبيه مُحَمَّد ص = فَاعْفُ عَنْهُم واستغفر لَهُم وشاورهم فِي الْأَمر
стр. 301
قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ ﵁ أمره بالمشاورة ليستقر لَهُ
стр. 302
الرَّأْي الصَّحِيح فَيعْمل بِهِ
وَقَالَ الضَّحَّاك أمره بالمشاورة لما علم مَا فِيهَا من الْفضل وَمَا يعود بهَا من النَّفْع
وَلِأَن إرْسَال الخواطر الثاقبة وإجالة الأفكار الصادقة لَا يكَاد يخرج عَنْهَا مُمكن وَلَا يخفى جَائِز والمستبد بِرَأْيهِ بعيد من الصَّوَاب قريب من الزلل وَقد قَالَ رَسُول الله ص =
стр. 303
رَأس الْعقل بعد الْإِيمَان بِاللَّه تَعَالَى التودد إِلَى النَّاس وَمَا اسْتغنى مستبد بِرَأْيهِ وَمَا هلك أحد عَن مشورة وَإِذا أَرَادَ الله بِعَبْد هلكة كَانَ أول مَا يهلكه رَأْيه
وَقَالَ رَسُول الله ص = لقحوا عقولكم بالمذاكرة وَاسْتَعِينُوا على أُمُوركُم بالمشاورة
وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ الاستشارة عين الْهِدَايَة وَقد خاطر من اسْتغنى بِرَأْيهِ
وَقَالَ بعض البلغاء الْخَطَأ مَعَ الاسترشاد أَحْمد من الصَّوَاب مَعَ الاستبداد وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء نصف رَأْيك مَعَ أَخِيك فشاوره ليكمل لَك الرَّأْي
стр. 304
وَكَانَ يُقَال إِذا أشكلت عَلَيْك الْأُمُور فَارْجِع إِلَى رَأْي الْعُقَلَاء وَلَا تأنف من الاسترشاد وَلَا تستنكف من الاستمداد فَإِن تسْأَل وتسلم خير لَك من أَن تستبد وتندم وَقَالَ حكماء اليونان أَضْعَف الْحِيَل خير من أقوى الشدَّة وَأَقل التؤدة خير من أَكثر العجلة والزلة رَسُول الْقَضَاء المبرم وَإِذا استبد الْملك بِرَأْيهِ عميت عَلَيْهِ المراشد
وَقَالَ حَكِيم من الْفرس النّظر فِي الْأُمُور من الْعَزْم والعزم فِي الرَّأْي سَلامَة من التَّفْرِيط وداعية إِلَى الظفر وَالتَّدْبِير والفكر يبحثان عَن الفطنة ويكشفان عَن الحزم ومشاورة الْحُكَمَاء ثبات
стр. 305
فِي الْيَقِين وَقُوَّة فِي البصيرة ففكر قبل أَن تعزم واعزم قبل أَن تصرم وتدبر قبل أَن تهجم وشاور قبل أَن تقدم
وَكَانَ يُقَال مَا استنبط الصَّوَاب بِمثل الْمُشَاورَة وَلَا حصنت النعم بِمثل الْمُوَاسَاة وَلَا اكْتسبت البغضة بِمثل الْكبر
وَقَالَ عبد الْملك بن مَرْوَان لِأَن أخطىء وَقد استشرت أحب إِلَيّ من أَن أُصِيب وَقد استبددت بِرَأْي وأمضيته من غير مشورة لِأَن على رَأْيه يزرى بِهِ أَمْرَانِ تَصْدِيقه رَأْيه الْوَاجِب عَلَيْهِ تَكْذِيبه وَتَركه من المشورة مَا يزْدَاد بِهِ بَصِيرَة أَنْشدني بَعضهم ٤٨٢
(إِذا الْأَمر أشكل إنقاذه ... وَلم تَرَ مِنْهُ سَبِيلا فسيحا)
(فَشَاور بِأَمْرك فِي ستْرَة ... أَخَاك أَخَاك اللبيب النصيحا)
(فَرُبمَا فرج الناصحون ... وأبدوا من الرَّأْي رايا صَحِيحا)
(وَلَا يلبث المستشير الرِّجَال ... إِذا هُوَ شاور أَن يستريحا)
وَقَالَ مَحْمُود الْوراق فِي الْمَعْنى
(إِن البيب إِذا تفرق أمره ... فتق الْأُمُور مناظرا ومشاورا)
(وأخو الْجَهَالَة يستبد بِرَأْيهِ ... فتراه يعتسف الْأُمُور مخاطرا)
وَقَالَ آخر
(شاور صديقك فِي الخفى الْمُشكل ... وَاقْبَلْ نصيحة صَاحب متفضل)
(فَالله قد أوصى بذالك نبيه ... فِي قَوْله شاورهم وتوكل)
стр. 306
(إِذا الْأَمر أشكل إِنْفَاذه ... وَلم تَرَ مِنْهُ سَبِيلا فسيحا)
(فَشَاور بِأَمْرك فِي ستْرَة ... أَخَاك أَخَاك اللبيب النصيحا)
(فَرُبمَا فرج الناصحون ... وأبدوا من الرَّأْي رَأيا صَحِيحا)
(وَلَا يلبث المستشير الرِّجَال ... إِذا هُوَ شاور أَن يستريحا)
قَالَ مَحْمُود الْوراق فِي الْمَعْنى
(إِن اللبيب إِذا تفرق أمره ... فتق الْأُمُور مناظرا ومشاورا)
(وأخو الْجَهَالَة يستبد بِرَأْيهِ ... فتراه يعتسف الْأُمُور مخاطرا)
وَقَالَ آخر
(شاور صديقك فِي الخفى الْمُشكل ... وَاقْبَلْ نصيحة صَاحب متفضل)
(فَالله قد أوصى بذالك نبيه ... فِي قَوْله شاورهم وتوكل)
стр. 307
الْبَاب التَّاسِع فِي بَيَان أَوْصَاف أهل الشورى وحكايات لائقة
اخْتلف النَّاس فِي أهل الشورى هَل الأولى أَن يجمعهُمْ الْملك على الرَّأْي أَو ينْفَرد بِكُل وَاحِد مِنْهُم فِي المشورة فَذَهَبت الْعَرَب وَالْفرس وملوك الْهِنْد إِلَى أَن الأولى اجْتِمَاعهم فِي ارتياء الرَّأْي وإجالة الْفِكر ليذكر كل وَاحِد مَا قدحه خاطره وينتجه فكره حَتَّى إِذا كَانَ هُنَاكَ قدح فِي الرَّأْي ذَكرُوهُ وَإِن توجه عَلَيْهِ نقض نقضوه فَإِنَّهُ لَا يبْقى فِي الرَّأْي مَعَ اجْتِمَاع القرائح عَلَيْهِ خلل إِلَّا ظهر واشتهر
стр. 308
وَذَهَبت الرّوم وملوك القبط إِلَى أَن الأولى انْفِرَاد كل وَاحِد مِنْهُم بالمشورة ليجيل فكره ويشحذ خاطره طَمَعا فِي الحظوة بصواب الرَّأْي فَإِن القرائح إِذا انْفَرَدت استكدها الْفِكر واستفرغها الْجهد وَإِذا اجْتمعت فَإِن أول من بدا بِالرَّأْيِ متبوع
وَيَنْبَغِي أَن يجْتَمع فِي أهل الشورى سَبْعَة شُرُوط عَلَيْهَا مدَار المشورة وَبهَا يَنْتَظِم شَمل الصَّوَاب
стр. 309
أَحدهَا الفطنة والذكاء لِئَلَّا تشتبه عَلَيْهِم الْأُمُور فتلتبس فَلَا يَصح مَعَ اشتباهها عزم وَلَا يتم مَعَ التباسها حزم
وَالثَّانِي الْأَمَانَة لِئَلَّا يخونوا فِيمَا ائتمنوا عَلَيْهِ وَلَا يغشوا فِيمَا استنصحوا فِيهِ
الثَّالِث صدق اللهجة ليثق الْملك بخبرهم فِيمَا ينهونه إِلَيْهِ
стр. 310
وَيعْمل برأيهم فِيمَا أشاروا بِهِ عَلَيْهِ
الرَّابِع أَن يسلمُوا فِيمَا بَينهم من التحاسد والتنافس فَإِن ذَلِك يمنعهُم من الْكَشْف عَن صَوَاب الرَّأْي
الْخَامِس أَن يسلمُوا فِيمَا بَينهم وَبَين النَّاس من الْعَدَاوَة والشحناء فَإِن الْعَدَاوَة تصد عَن التناصف وتحجب عَن صَوَاب الرَّأْي
السَّادِس أَن لَا يَكُونُوا من أهل الْأَهْوَاء فيخرجهم الْهوى من الْحق إِلَى الْبَاطِل فَإِن الْهوى خَادع الْأَلْبَاب وصارف عَن الصَّوَاب
السَّابِع أَن يَكُونُوا من كبار الدولة ومشايخ الأعوان لِأَن
стр. 311
الْمَشَايِخ قد حنكتهم التجارب وعركتهم النوائب وَقد شاهدوا من اخْتِلَاف الدول مَا أوضح لعقولهم صَوَاب الرَّأْي وَقد كَانَت الْعَرَب تَقول الْمَشَايِخ أَشجَار الْوَقار ومنابع الْأَخْبَار لَا يطيش لَهُم فهم وَإِلَّا يسْقط لَهُم وهم وَقد كَانَ يُقَال عَلَيْك بآراء الْمَشَايِخ فَإِنَّهُم إِن فقدوا ذكاء الطَّبْع فقد مرت على عيونهم وُجُوه العبر
стр. 312
وتصدت لأسماعهم آثَار الْغَيْر
وَحكى أَن الْمَأْمُون قَالَ لأولاده يَا بني ارْجعُوا فِيمَا اشْتبهَ عَلَيْكُم إِلَى آراء أهل الحزم من أعوانكم المجربين والمشايخ المشفقين فَإِنَّهُم يرونكم مَا لَا ترَوْنَ ويكشفون لكم أغطية مَا لَا تعلمُونَ
стр. 313
فقد صحبوا لكم الدهور ومارسوا لكم الْأُمُور وَعرفُوا حوادث الْأَزْمِنَة وأعراضها وإقبالها وإدبارها فروضوا أَنفسكُم لَهُم وتجرعوا مراراتهم فقد قيل من جرعك مرا لتبرأ أشْفق عَلَيْك من جرعك حلوا لتسقم وَيَنْبَغِي أَن لَا يدْخل فِي مشورته بَخِيلًا وَلَا جَبَانًا وَلَا حَرِيصًا وَلَا معجبا وَلَا كذابا لِأَن الْبَخِيل يقصر بعقلك والجبان يخوفك مَالا تخَاف والحريص يعدك مَالا يُرْجَى وَقد كَانَ يُقَال الْجُبْن وَالْبخل والحرص طبيعة وَاحِدَة يجمعها سوء الظَّن وَقَالَ عبد الْملك بن
стр. 314
مَرْوَان لبَعض عماله لَا تستعن فِي أَمر دهمك بِرَأْي كَذَّاب وَلَا معجب فَإِن الْكذَّاب يقرب لَك الْبعيد وَيبعد عَنْك الْقَرِيب وَأما المعجب فَلَيْسَ لَهُ رَأْي صَحِيح وَلَا روية تسلم
وَيَنْبَغِي للْملك ذَا أَتَى كل وَاحِد بِمَا عِنْده من الرَّأْي أَن يتصفح أَقْوَالهم ويكشف عَن أُصُولهَا وأسبابها ويبحث عَن نتائجها وعواقبها مَعَ مشاركتهم جَمِيعًا فِي الارتياء وَالِاجْتِهَاد ويتوقف فِي ذَلِك وليحذر مبادرة الْعَمَل بِالرَّأْيِ قبل إمعان النّظر فِيهِ فقد قيل أَضْعَف الرَّأْي مَا سنح للبديهة ابْتِدَاء
وَقيل أصوب الرَّأْي مَا تَكَرَّرت الفكرة بعده وأحكمت الروية عقدَة وَكَانَ يُقَال كل رَأْي لم تتمحص بِهِ الفكرة لَيْلَة كَامِلَة
стр. 315
فَهُوَ مَوْلُود لغير تَمام
قَالَ عبد الله بن وهب دعوا الرَّأْي ثَلَاثًا فَإِن عيوبه تكشف لكم عَن محضه وَقَالَ ابْن هُبَيْرَة وَهُوَ يُؤَدب وَلَده لَا تكونن أول مشير وَإِيَّاك والرأي الفطير وَلَا نشر على مستبد بِرَأْيهِ وتجنب ارتجال الْكَلَام أَنْشدني بعض أهل الْعلم
(وَإِذا الخطوب عَلَيْك يَوْمًا أشكلت ... فاعمد لرأي أَخ حَكِيم مرشد)
стр. 316
(فَإِذا استشرت فَكُن لنَفسك رائدا ... متثبتا تَجِد الرشاد وتهتدي)
قَالَ فَإِذا تقرر الرَّأْي الصَّحِيح بعد الفكرة والروية شرع فِي إمضائه وَالْعَمَل بِهِ وينتهز فِيهِ الفرصة وليحذر مُخَالفَة النصحاء والاستهانة بنصائحهم فقد قيل من عصى ناصحا فقد اسْتَفَادَ عدوه وَكَانَ يُقَال يسْتَدلّ على إدبار أَمر الْملك بِخَمْسَة أَشْيَاء أَحدهمَا أَن يستكفي الْأَحْدَاث الَّذين لَا خبْرَة لَهُم بموارد الْأُمُور ومصادرها الثَّانِي أَن يقْصد أهل مودته بالأذى الثَّالِث أَن ينقص خراجه عَن قدر مُؤنَة ملكه الرَّابِع أَن يكون تقريبه وإبعاده للهوى لَا للرأي الْخَامِس استهانته بنصائح الْعُقَلَاء وآراء ذِي الحفلة
قَالَ كسْرَى أنو شرْوَان حزم ذِي الرَّأْي وَمن لَا رَأْي لَهُ أَن يستشير عَالما ويطيعه قَالَ الشَّاعِر
стр. 317
(إِذا مَا أُمُور أعوزت فِي اعتيادها ... فَلَا تعص ذَا لب وَقل مثل قَوْله)
وَقَالَ آخر
(إِذا الْأُمُور عَلَيْك التوت ... فَشَاور لبيبا وَلَا تعصه)
(وَإِن كنت فِي حَاجَة مرسة ... فَأرْسل حكيما وَلَا توصه)
وَقَالَ أَبُو الْفَتْح البستي
стр. 318
(لَا تستشر غير ندب حَازِم يقظ ... قد اسْتَوَى فِيهِ أسرار وإعلان)
(فللتدابير فرسَان إِذا ركضوا ... فِيهَا أبروا كَمَا للحرب فرسَان)
(وللأمور مَوَاقِيت مقدرَة ... وكل أَمر لَهُ حد وميزان)
(فَلَا تكن عجلا فِي الْأَمر تطلبه ... فَلَيْسَ يحمد قبل النضج بحران)
وسنختم هَذَا الْبَاب بِثَلَاث حكايات مُوضحَة لما شرحناه
الْحِكَايَة الأولى قيل إِن كسْرَى أنوشروان وصفت لَهُ أَرض من التخوم الْهِنْدِيَّة تقَارب أقْصَى بِلَاده بِحسن المنظر وَطيب الْهَوَاء وَالْمَاء وَكَثْرَة العمائر وحصانة المعاقل وَوصف لَهُ أهل تِلْكَ الأَرْض بِعظم الجسوم وبلاده الفهوم وشجاعة النُّفُوس وَقُوَّة الْأَبدَان وَالصَّبْر على مُلَازمَة الطَّاعَة لملكهم ولين الانقياد فشرهت نفس كسْرَى إِلَى
стр. 319
تملك تِلْكَ الأَرْض فَسَأَلَ عَن ملكهَا فَأخْبر أَنه عَظِيم الأراكنة وَأَنه شَاب منقاد لشهوته مقبل على لذته غير أَن رَعيته قد أشربت قلوبها وده وانصرفت آمالها إِلَى مَا عِنْده قَالَ فَجمع كسْرَى وزراءه وأعلمهم أَن نَفسه تائقة إِلَى تملك تِلْكَ الأَرْض وعرفهم صِفَات الأركن وإقبال رَعيته على طَاعَته ومحبته فَاجْتمع رَأْيهمْ على أَن ينتدب لاستفساد رعية ذَلِك الأركن رجَالًا يحسنون نصب الدَّعْوَات وقلب الدول قَالَ فَاحْضُرْ رجَالًا من دهاة الْفرس ونساكهم وأمدهم بالأموال وَنصب لَهُم مِثَالا يحذون عَلَيْهِ فنفذوا لما أَمرهم بِهِ وَتَفَرَّقُوا فِي تِلْكَ المملكة وأعمل كل مِنْهُم قوته فِيمَا انتدب فأحكموا أَمرهم عي عَاميْنِ وبثوا الدعْوَة فِي مَدِينَة الأركن وَغَيرهَا من قراه ورساتيقه ومعاقله وثغوره واستمالوا قُلُوب الرّعية ثمَّ كتبُوا بذلك
стр. 320
إِلَى كسْرَى فأحضر الْمَرْزُبَان الَّذِي يَلِي تِلْكَ الأَرْض وَأمره بالتجهيز إِلَيْهَا ثمَّ أَخذ ذَلِك المرزبات فِي الإعداد والحشد وَكَانَ عسكره خمسين ألف فَارس سوى أتباعها فَكتب إِلَى الأركن عيونه يخبرونه بِخُرُوج الْمَرْزُبَان إِلَيْهِ ثمَّ ظهر النِّفَاق ببلاده وهمس النَّاس فِيهِ فانتبه الأركن من غفلته وَبحث عَن الْأَمر فَوقف على حَقِيقَته وَكَانَ امْر مَمْلَكَته يقوم على خَمْسَة رجال أَرْبَعَة مِنْهُم وزراؤه وجلساؤه وسماره وَالْخَامِس رَئِيس الزمارمة الَّذين يَأْخُذُونَ عَنهُ الدّين وَكَانَ حكيما عَالما قَالَ فَجَمعهُمْ الأركن وأطلعهم على مَا انْتهى إِلَيْهِ من فَسَاد الرّعية وتجهيز جيوش أنو شرْوَان إِلَى جهتهم وَأمرهمْ فِي النّظر فِي ذَلِك وإمعان الْفِكر فِيهِ
فجلسوا لإدارة الرَّأْي فَقَالَ أحد الوزراء الْأَرْبَعَة الرَّأْي أَن
следующие страницы →