Полный текст (560 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
الْخَامِس أَن يَجْعَل لكل قَائِد من قواده شعارا يتَمَيَّز بِهِ أَصْحَابه ليصيروا بِهِ عَن غَيرهم متميزين وبالاجتماع فِيهِ متظافرين
стр. 422
السَّادِس أَن يتصفح الْجَيْش عِنْد مسيره فَيخرج مِنْهُم من كَانَ بِهِ تخذيل للمجاهدين وإرجاف بِالْمُسْلِمين وَكَانَ عينا للْمُشْرِكين فقد فعل ذَلِك رَسُول الله ص = ورد عبد الله بن أبي بن سلول الْمُنَافِق فِي بعض غَزَوَاته لتخذيله الْمُسلمين
стр. 423
السَّابِع أَن يتَعَرَّض عِنْد اللِّقَاء لمن خَالفه فِي العقيدة وَالْمذهب أَو لمن عَلَيْهِ أَمَارَات الْبغضَاء أَو لمن أَسَاءَ أدبه على الْملك أَو قصر فِي خدمته لِأَن
стр. 424
التَّعَرُّض لهَؤُلَاء فِي مثل هَذَا الْوَقْت يُفْضِي إِلَى افْتِرَاق الْكَلِمَة وَحُصُول الفشل قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تنازعوا فتفشلوا وَتذهب ريحكم﴾ يَعْنِي دولتكم وَقيل مَعْنَاهُ قوتكم
стр. 425
الثَّامِن حراسة الْجَيْش من غرَّة يظفر بهَا الْعَدو فَيَنْبَغِي أَن ينتقي المكامن ويحفظها عَلَيْهِم ويحوط سوادهم بحرس يأمنون بِهِ على أنفسهم واموالهم وليسكنوا فِي وَقت الدعة ويأمنوا من وَرَاءَهُمْ فِي وَقت الْمُحَاربَة
стр. 426
التَّاسِع أَن يتَخَيَّر لَهُم مَوَاضِع نزولهم لمحاربة عدوهم فيقصد أوطأ الأَرْض مَكَانا وأكثرها مرعى وَمَاء واحرسها أطرافا واكنافا وَيكون الْمَوَاضِع قَرِيبا من جبل أَو شجر فَإِن ذَلِك كُله أعون لَهُم على المنازلة واقوى لَهُم على المرابطة
стр. 427
الْعَاشِر إعداد مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْجَيْش من زَاد وعلوفة ليغدق ذَلِك عَلَيْهِم فِي أَوْقَات الْحَاجة حَتَّى تسكن نُفُوسهم إِلَى مَادَّة بغيتهم على طلب ليكونوا على الْحَرْب أوفر وعَلى منازلة الْعَدو أقدر
الْحَادِي عشر أَن يتعرف أَخْبَار عدوه بالجواسيس الثِّقَات الَّتِي تكون لَهُ عِنْدهم مكانة ليَكُون خَبِيرا بأحوالهم وَيسلم من مَكْرهمْ ويلتمس الْغرَّة فِي الهجوم عَلَيْهِم
стр. 428
الثَّانِي عشر تَرْتِيب الْجَيْش فِي مصَاف الْحَرْب والتعويل فِي كل جِهَة على من يرَاهُ كفرءا لَهَا ويتفقد الصُّفُوف بِنَفسِهِ من حُصُول خلل يَقع فِيهَا ويراعي كل جِهَة يمِيل الْعَدو إِلَيْهَا بمدد من يكون عونا لَهَا ٦٠٩
الثَّالِث عشر أَن يحرض الْمُجَاهدين على الْقِتَال وَيُقَوِّي نُفُوسهم ويشعرهم الظفر وَيذكر لَهُم أَسبَاب النُّصْرَة ويصفر الْعَدو فِي أَعينهم
стр. 429
الثَّالِث عشر أَن يحرض الْمُجَاهدين على الْقِتَال وَيُقَوِّي نُفُوسهم ويشعرهم الظفر وَيذكر لَهُم أَسبَاب النُّصْرَة ويصغر الْعَدو فِي أَعينهم
стр. 430
ويعدهم الإقطاع وَالزِّيَادَة فِي الرزق إِذا ظَهرت مِنْهُم النكاية فِي الْعَدو
الرَّابِع عشر أَن يذكرهم ثَوَاب الله تَعَالَى وَمَا أعد لَهُم فِي الْآخِرَة من
стр. 431
النَّعيم الْمُقِيم وَيذكرهُمْ فضل الشَّهَادَة ويعدهم بإبقاء رزقهم على بعدهمْ
الْخَامِس عشر أَن يشاور ذَوي الرَّأْي وَأهل الْخِبْرَة بِالْقِتَالِ والمشايخ من أعوانه وَأهل دولته وَيرجع فِيمَا أعضل وَيسلم الامر إِلَيْهِم فِيمَا أشكل عَلَيْهِ ليأمن الْخَطَأ وَيسلم من الزلل
стр. 432
السَّادِس عشر ان يلْزم جَيْشه بِمَا أوحبه الله تَعَالَى من حُقُوق وَبِمَا أمره الله تَعَالَى من مُرَاعَاة حُدُوده لِأَنَّهُ من جَاهد عَن الدّين كَانَ احق النَّاس بِالْتِزَام أَحْكَامه والفصل بَين حَلَاله وَحَرَامه وَقد قَالَ رَسُول الله ص = انهوا جيوشكم عَن الْفساد فَإِنَّهُ مَا فسد جَيش قطّ إِلَّا قذف الله تَعَالَى فِي قُلُوبهم الرعب وانهوا جيوشكم عَن الْغلُول فَإِنَّهُ مَا غل جَيش قطّ إِلَّا سلط الله عَلَيْهِم الرجلة وانهوا جيوشكم عَن الزِّنَا فَإِنَّهُ مَا زنى جَيش قطّ إِلَّا سلط اله عَلَيْهِم الموتان
стр. 433
السَّابِع عشر أَن لَا يتْرك أحدا من جَيْشه يتشاغل بِتِجَارَة أَو زراعة لِأَن ذَلِك يصرف الاهتمام عَن مصابرة الْعَدو وَعَن الصدْق فِي الْجِهَاد وَقد رُوِيَ أَن نَبيا من بني إِسْرَائِيل غزا عدوا لَهُم فَقَالَ لَا يغزون معي رجل بنى بِنَاء لم يكمله وَلَا رجل تزوج امْرَأَة لم يدْخل بهَا
стр. 434
وَلَا رجل زرع زرعا لم يحصده فَإِذا سَار الْملك بالجيش وَدخل أَرض الْعَدو فَيَنْبَغِي أَن يكون طلائع عسكره ومقدمة جَيْشه كالنهر الْجَارِي فَإِن النَّهر فِي أول جريه يَتَخَلَّل بِمَا يمر بِهِ من الأَرْض المستوية فَإِذا بلغ نشزا من الأَرْض وقف عِنْده حَتَّى يقوى بالمدد من وَرَائه ثمَّ يعلوا ذَلِك النشز وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَن يكون طلائع الْجَيْش الَّتِي تتقدم عَلَيْهِ لَا يقتحم عِنْد مَا يرى من الْقُوَّة من الْعَدو أمامها إِلَّا بِأَن تستمد
стр. 435
من وَرَائِهَا فَإِذا أَتَاهَا المدد قويت على من تمر بِهِ وعلته كعلو النَّهر إِذا استمد من وَرَائه وَلَا يَنْبَغِي أَن يُورد مقاتلة النَّاحِيَة المجهولة حَتَّى يقدم إِلَيْهَا من يختبرها من طلائعه فقد كَانَ يُقَال لَا تطَأ أَسْفَل أَرض عَدوك إِلَّا على ترقي احتراس وتوقي افتراس فَإنَّك لَا تأمن أَن يكون قد نصب لَك فِيهَا الِاشْتِرَاك وَدفن الغوائل والشباك
стр. 436
فِيمَا يَنْبَغِي لأهل الْجَيْش ويلزمهم من حُقُوق الْجِهَاد
إِذا توجه الْملك بالجيش إِلَى لِقَاء المشتركين لزم أهل الْجَيْش من الْحُقُوق أَمْرَانِ أَحدهمَا مَا يلْزمهُم من حق الله تَعَالَى وَالثَّانِي مَا يلْزمهُم من حق الْملك
فَأَما مَا يلْزمهُم من حق الله تَعَالَى فَأَرْبَعَة أَشْيَاء أَحدهمَا مصابرة الْعَدو عِنْد التقاء الصفين وَلَا ينهزمون من مثليهم فَمَا دون لآن الله تَعَالَى كَانَ قد فرض على كل مُسلم أَن يُقَاتل عشرَة من الْمُشْركين فَقَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّبِي حرض الْمُؤمنِينَ على الْقِتَال إِن يكن مِنْكُم عشرُون صَابِرُونَ يغلبوا مِائَتَيْنِ وَإِن يكن مِنْكُم مائَة يغلبوا ألفا﴾ ثمَّ إِن الله تَعَالَى بعد ذَلِك خفف
стр. 437
عَنْهُم لما شقّ عَلَيْهِم الْأَمر فَأوجب على كل مُسلم أَن يُقَاتل
стр. 438
رجلَيْنِ من الْمُشْركين فَقَالَ ﴿الْآن خفف الله عَنْكُم وَعلم أَن فِيكُم ضعفا فَإِن يكن مِنْكُم مائَة صابرة يغلبوا مِائَتَيْنِ وَإِن يكن مِنْكُم ألف يغلبوا أَلفَيْنِ بِإِذن الله﴾
ثمَّ إِن الله تَعَالَى حرم على كل مُسلم أَن ينهزم من مثلَيْهِ إِلَّا لأحد أَمريْن إِمَّا متحرفا لقِتَال فيأوي للاستراحة أَو لمكيدة وَيعود إِلَى قِتَالهمْ وَإِمَّا أَن يتحيز إِلَى فِئَة أُخْرَى ليتجمع مَعهَا على قِتَالهمْ لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمن يولهم يَوْمئِذٍ دبره إِلَّا متحرفا لقِتَال أَو متحيزا إِلَى فِئَة فقد بَاء بغضب من الله﴾
الثَّانِي أَن يقْصد بقتاله نَصره دين الله تَعَالَى وأبطال كلمة من خَالفه من الْأَدْيَان فَيكون بِهَذَا الِاعْتِقَاد حائزا لثواب الله تَعَالَى ومطيعا لَهُ
стр. 439
فِي أمره وَلَا يقْصد بقتاله فَائِدَة تحصل من الْغَنِيمَة فَيصير من المكتسبين لَا من الْمُجَاهدين
стр. 440
الثَّالِث أَن يُؤَدِّي الْأَمَانَة فِيمَا حازه من الْغَنَائِم وَلَا يغل مِنْهَا شَيْئا بل يحمل جَمِيعه إِلَى الْمغنم ليقسم بَين الْغَانِمين الَّذين حَضَرُوا الْوَقْعَة لِأَن لكل وَاحِد فِيهَا حَقًا
стр. 441
الرَّابِع أَن لَا يحابي فِي نَصره دين الله ذَا قرَابَة أَو مَوَدَّة فَإِن حق الله تَعَالَى أوجب ونصرة دينه ألزم قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء تلقونَ إِلَيْهِم بالمودة وَقد كفرُوا بِمَا جَاءَكُم من الْحق﴾
стр. 442
وَأما مَا يلْزم الْجَيْش من حق الْملك فَأَرْبَعَة أَشْيَاء أَحدهَا الْتِزَام طَاعَته وَالدُّخُول فِي وَلَا يته وَالْقَبُول لنَهْيه وامره مَا لم يَأْمُرهُم بالمعصية فَإِن طاعه الْملك وَاجِبَة فِي غير الْمعْصِيَة لقَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾
стр. 443
أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وأولي الْأَمر مِنْكُم) قَالَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله
стр. 444
عَنهُ أولُوا الْأَمر هم الْأُمَرَاء قَالَ رَسُول الله ص = ﴿اسمعوا وَأَطيعُوا وَلَو اسْتعْمل عَلَيْكُم عبد حبشِي﴾ فَأَما إِذا أَمر بِمَعْصِيَة
стр. 445
فَلَا يجوز طَاعَته لقَوْله ص = لَا طَاعَة لمخلوق فِي مَعْصِيّة الْخَالِق
الثَّانِي أَن يفوضوا أَمرهم إِلَى رَأْيه ويكلوه إِلَى تَدْبيره حَتَّى لَا تخْتَلف
стр. 446
آراؤهم فتختلف كلمتهم ويفترق جمعهم فَإِن ظهر لَهُم صَوَاب فِي شَيْء خفى على الْملك فَيَنْبَغِي أَن يبينوه لَهُ سرا ليرْجع بِهِ إِلَى الصَّوَاب
وَالثَّالِث المسارعة إِلَى امْتِثَال أمره وَنَهْيه فِي غير الْمعْصِيَة
الرَّابِع أَن لَا ينازعه فِي شَيْء من قسْمَة الْغَنَائِم إِذا قسمهَا فيهم بل
стр. 447
يرْضوا بِهِ فِي الْقِسْمَة فَإِنَّهُ يُسَاوِي بَينهم فِيهَا كَمَا سوى الله تَعَالَى فِيهَا بَين الْقوي والضعيف وماثل بَين الدني والشريف وَسَنذكر صفة الْقِسْمَة فِي بَابهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى
стр. 448
الْبَاب السَّادِس عشر فِي مصابرة الْمُشْركين
إِذا تقَاتل فريق الْمُؤمنِينَ وفريق الْمُشْركين وَجب على الْملك مصابرتهم مَا صَبَرُوا وَإِن طَالَتْ بهم الْمدَّة وَلَا يُولى عَنْهُم وَبِه قُوَّة فقد قَالَ الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابطُوا وَاتَّقوا الله لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ قَالَ الْحسن مَعْنَاهُ اصْبِرُوا على طَاعَة
стр. 449
الله وَصَابِرُوا أَعدَاء الله وَرَابطُوا فِي سَبِيل الله
стр. 450
وَيَنْبَغِي للْملك أَن يرتب جَيْشه وَيجْعَل لكل طبقَة من أعدائه أشباههم من جَيْشه فَإِنَّهُم كَالْمَاءِ فِي الْأذن إِذا دَخلهَا فَلَا حِيلَة أرْفق فِي إِخْرَاجه من المَاء الَّذِي هُوَ من جنسه وَإِذا حمل على أعدائه فَلْيَكُن كالنهر إِذا جرى لَا انثناء لَهُ وَلَا رَجْعَة حَتَّى يبلغ غَايَته ومنتهاه من مغيضة وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَن يشْتَد الْملك فِي حَملته حَتَّى يوغل فِي عدوه ويبلغ غَايَته مِنْهُ
وَإِذا دعِي أحد من الْمُشْركين إِلَى البرَاز جَازَ للْمُسلمِ أَن يخرج إِلَيْهِ
стр. 451
لِأَن أبي بن خلف دَعَا رَسُول الله ص = فِي يَوْم أحد إِلَى البرَاز فبرز إِلَيْهِ فَقتله
стр. 452
وَفِي يَوْم بدر برز من الْمُشْركين ثَلَاثَة نفر وهم عتبَة بن ربيعَة وَابْنه الْوَلِيد وَأَخُوهُ شيبَة بن ربيعَة ودعوا إِلَى البرَاز فبرز إِلَيْهِم من الْأَنْصَار
стр. 453
عوذ ومعاذ أَبنَاء عفراء وَعبد الله بن رَوَاحَة فَقَالُوا إِنَّا لَا نعرفكم فليبرز إِلَيْنَا أكفاؤنا من قُرَيْش فبرز إِلَيْهِم ثَلَاثَة من بني هَاشم وهم عَليّ بن أبي طَالب وَحَمْزَة بن عبد الْمطلب وَعبيدَة بن الْحَارِث بن
стр. 454
الْمطلب فَأَما عَليّ ﵁ فبرز إِلَى الْوَلِيد فَقتله وبرز حَمْزَة إِلَى عتبَة فَقتله وبرز عُبَيْدَة إِلَى شيبَة فاختلفا فِي ضربتين أثبت كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه فَمَاتَ شيبَة لوقته وَحمل عُبَيْدَة حَيا فَمَاتَ بعد ذَلِك
وَرُوِيَ أَن عَمْرو بن ود العامري دَعَا إِلَى البرَاز يَوْم الخَنْدَق فِي أول يَوْم فَلم يجبهُ أحد ثمَّ دَعَا إِلَى البرَاز فِي الْيَوْم الثَّانِي فَلم يجبهُ أحد ثمَّ دَعَا
стр. 455
فِي الْيَوْم الثَّالِث فَلم يجبهُ أحد فَقَالَ يَا مُحَمَّد ألستم تؤمنون أَن قَتْلَاكُمْ فِي الْجنَّة عِنْد رَبهم يرْزقُونَ وقتلانا فِي النَّار يُعَذبُونَ فَمَا يُبَالِي أحدكُم أَن يقدم على كَرَامَة من ربه وَيقدم عدوه إِلَى النَّار ثمَّ أنْشد
(وَلَقَد دَنَوْت إِلَى الندا ... ء لجمعهم هَل من مبارز)
(ووقفت إِذْ جبن المشجع ... موقف الْقرن المناجز)
(إِنِّي كَذَلِك لم أزل ... متسرعا نَحْو الهزاهز)
(إِن الشجَاعَة فِي الْفَتى ... والجود من خير الغرائز)
قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فَاسْتَأْذن رَسُول الله ﷺ فِي مبارزته فَأذن لَهُ وَقَالَ أخرج إِلَيْهِ فِي حفظ الله وعياذته فَخرج عَليّ ﵁ وَهُوَ يَقُول
(إبشر أَتَاك مُجيب صو ... تَكُ فِي الهزاهز غير عَاجز)
(ذُو نيه وبصيرة ... يَرْجُو الْغَدَاة نجاة فائز)
(إِنِّي لأرجو أَن أق ... يم عَلَيْك نائحة الْجَنَائِز)
(من طعنة نجلاء يب ... هر ذكرهَا عِنْد الهزاهز)
стр. 456
قَالَ فتجاولا سَاعَة ثمَّ حمل كل وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه وثارت بَينهمَا عجاجة أخفتهما عَن الْأَبْصَار ثمَّ انجلت عَنْهُمَا وَإِذا عَليّ ﵁ يمسح سَيْفه بِثَوْب عَمْرو وَهُوَ قَتِيل
وَإِذا أَرَادَ الْمُسلم أَن يَدْعُو إِلَى البرَاز مبتدئا جَازَ لَهُ ذَلِك لِأَن جمَاعَة من الصَّحَابَة ﵃ فَعَلُوهُ وَقد روى أَبُو هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن المبارزة بَين الصفين فَقَالَ لَا بَأْس وَيَنْبَغِي
стр. 457
أَن لَا يبارز إِلَّا من اشتهرت قوته وَعلمت شجاعته لِأَن الضَّعِيف إِذا بارز لم يُؤمن أَن يقتل فتضعف قُلُوب الْمُسلمين
وَيجوز لآحاد الْجَيْش أَن يحمل مُنْفَردا على جَيش الْمُشْركين وَقد كَانَ يفعل ذَلِك جمَاعَة من الصَّحَابَة ﵃
وَرُوِيَ أَن الخنساء بنت عَمْرو بن الشريد السلمِيَّة حضرت حَرْب الْقَادِسِيَّة وَمَعَهَا بنوها الْأَرْبَعَة فَقَالَت لَهُم يَا بني أسلمتم طائعين
стр. 458
وهاجرتم مختارين وَوَاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِنَّكُم لبنوا رجل وَاحِد كَمَا أَنْتُم بنوا امْرَأَة وَاحِدَة مَا خُنْت أَبَاكُم وَلَا فضحت خالكم وَلَا هجنت حسبكم وَلَا غيرت نسبكم وَقد تعلمُونَ مَا أعد الله تَعَالَى من الثَّوَاب للْمُسلمين فِي حَرْب الْكَافرين وَاعْلَمُوا أَن الدَّار الْبَاقِيَة خير من الدَّار الفانية لقَوْل الله تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ فَإِذا رَأَيْتُمْ الْحَرْب غَدا قد شمرت عَن
стр. 459
ساعداها واضطرمت لظى على سَاقهَا فَتَيَمَّمُوا وطيسها وجالدوا رئيسها تظفروا بالغنم والكرامة فِي دَار الْخلد والمقامة قَالَ فَخرج بنوها من عِنْدهَا قابلين لنصحها فَلَمَّا كَانَ الصُّبْح باكروا مراكزهم فحين تقَابل الصفان حمل أحدهم على جَيش الْمُشْركين وَهُوَ ينشد وَيَقُول
(يَا إخوتا إِن الْعَجُوز الناصحة ... قد نصحتنا إِذْ دعتنا البارحة)
стр. 460
(مقَالَة ذَات بَيَان وَاضِحَة ... فبادروا الْحَرْب الضروس الكالحة)
(فَأنْتم بَين حَيَاة صَالِحَة ... وميتة تورث غنما رابحة)
فَلم يزل يَضْرِبهُمْ بِسَيْفِهِ ويطعنهم برمحه حَتَّى اسْتشْهد رَحمَه الله تَعَالَى ثمَّ حمل الثَّانِي وَهُوَ يَقُول
(قد أمرتنا بالسداد والرشد ... نصيحة مِنْهَا وَبرا بِالْوَلَدِ)
(فباكروا الْحَرْب حماة فِي الْعدَد ... إِمَّا بفوز بَارِد على الكبد)
(أَو ميتَة تورثكم غنم الْأَبَد ... فِي جنَّة الفردوس والعيش الرغد)
следующие страницы →