Полный текст (992 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
الْوَجْه الأول أَن الموجدة إحساس بالمولم وتحرك من النَّفس فِي دفْعَة فَهُوَ كَمَال بِخِلَاف الحقد الْمُفَسّر بِمَا ذكر
الْوَجْه الثَّانِي الموجدة لما ينالك مِنْهُ والحقد لما يَنَالهُ مِنْك
قَالَ ابْن قيم الجوزية فالموجدة سريعة الزَّوَال مَعَ صلابة الْقلب وَقُوَّة نوره والحقد لَا يزَال أَثَره فِي الْقلب مَعَ ضَيفه واستيلاء ظلمَة النَّفس عَلَيْهِ
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة من ثَمَرَات الحقد الْحَسَد ومزيد الشماتة بالمحسود وهجر الْمُسلم ومصارمته والإعراض عَنهُ وَالْكَلَام فِيهِ بِمَا لَا يحل من غيبَة وَكذب وإفشاء سر وهتك ستر واستهزاء وسخرية وَضرب وإيلام وَمنع حُقُوق
قَالَ الإِمَام الْغَزالِيّ وكل ذَلِك حرَام
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة للحقود عِنْد الْقُدْرَة أَحْوَال أَن يسْتَوْفى حَقه من غير زِيَادَة وَلَا نقص وَهُوَ الْعدْل وَأَن يحسن إِلَيْهِ بِالْعَفو والصلة وَهُوَ الْفضل وَأَن يَظْلمه بِمَا لَا يسْتَحقّهُ وَهُوَ الْجور
قَالَ الإِمَام الْغَزالِيّ وَالْأولَى دَرَجَة الصَّالِحين وَالثَّانِي اخْتِيَار الصديقين وَالثَّالِث اخْتِيَار الأرذال
الطّرف الثَّانِي فِي الْحَسَد
وَفِيه مسَائِل
الْمَسْأَلَة الأولى عد الْحُكَمَاء هَذَا الْوَصْف من الْخِصَال الَّتِي لَا تغتفر من السُّلْطَان قَالَ الطرطوشي لِأَنَّهُ إِذا كَانَ حسودا لم يشرف أحدا وَإِذا ضَاعَت الْأَشْرَاف هَلَكت الإتباع
стр. 492
قلت ولوجوه آخر وَهُوَ قَول أفلاطون حسد الْملك يخفى بهجة الْملك
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة مِمَّا يدل على ذمَّة فِي الْجُمْلَة أَمْرَانِ
أَحدهمَا عده فِي الْجُمْلَة الصِّفَات الْمنْهِي عَنْهَا فَفِي الصَّحِيح عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ إيَّاكُمْ وَالظَّن فَإِن الظَّن أكذب الحَدِيث وَلَا تجسسوا وَلَا تنافروا وَلَا تنافسوا وَلَا تباغضوا وَلَا تدابروا وَكُونُوا عباد الله إخْوَانًا الْمُسلم أَخُو الْمُسلم لَا يَظْلمه وَلَا يَخْذُلهُ وَلَا يتحقره التَّقْوَى هَا هُنَا التَّقْوَى هَاهُنَا التَّقْوَى هَاهُنَا يُشِير إِلَى صَدره بِحَسب أمريء من الشَّرّ أَن يحقره أَخَاهُ الْمُسلم على الْمُسلم حرَام دَمه وَعرضه وَمَاله
الثَّانِي أكله للحسسنات فَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إيَّاكُمْ والحسد فَإِن الْحَسَد يَأْكُل الْحَسَنَات كَمَا بِأَكْل النَّار الْحَطب الرَّقِيق أَو قَالَ العشب رَوَاهُ أَبُو دَاوُود قَالَ الْمُنْذِرِيّ وَرَوَاهُ ابْن ماجة من حَدِيث أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الْحَسَد يَأْكُل الْحَسَنَات كَمَا تَأْكُل النَّار الْحَطب الرَّقِيق وَالصَّدَََقَة تُطْفِئ الْخَطِيئَة كَمَا يُطْفِئ المَاء النَّار وَالصَّلَاة نور الْمُؤمن وَالصِّيَام جنَّة من النَّار
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة من أعظم آفاته العاجلة أَمْرَانِ
أَحدهمَا حمله على ارْتِكَاب الشرور المتناهية الذَّم كتملقه فِي الْحُضُور واغتيابه فِي المغيب وشماتته فِي الْمُصِيبَة
قَالَ الإِمَام الْغَزالِيّ وحسبك أَن الله تَعَالَى أَمر بالاستعاذة من شَرّ الْحَاسِد إِذا حسد
стр. 493
فَقَالَ ﴿وَمن شَرّ حَاسِد إِذا حسد﴾ حَتَّى لَا مستعان عَلَيْهِ إِلَّا بِاللَّه رب الْعَالمين
الثَّانِي مَنعه من الظفر بالمراد وخذلانه عِنْد الِانْتِصَار على الْأَعْدَاء فقد قيل الْحَاسِد غير مَنْصُور
قَالَ الْغَزالِيّ كَيفَ يظْهر بمراده وَمرَاده زَوَال نعم الله على عباده الْمُسلمين أَو ينصر على أعدائه وهم عباد الله الْمُؤمنِينَ
الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة حَقِيقَته كَرَاهَة النِّعْمَة وَحب زَوَالهَا عَن الْمُنعم عَلَيْهِ فَتخرج المنافسة إِذْ لَا كَرَاهَة فِيهَا للنعمة وَلَا حب لزوالها بل غايتها تمني النَّفس مثلهَا فَحسب وَلذَلِك أَمر فِيمَا هُوَ دين كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَفِي ذَلِك فَلْيَتَنَافَس الْمُتَنَافسُونَ﴾ وَحرم الْحَسَد بِكُل حَال قَالَ الإِمَام الْغَزالِيّ إِلَّا نعْمَة كَافِر أَو فَاجر يَسْتَعِين بهَا على فَسَاد فَلَا يضر كراهتها ومحبة زَوَالهَا
الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة للحسد مَرَاتِب أَن يحب زَوَال النِّعْمَة وَإِن كَانَت لَا تنْتَقل إِلَيْهِ يجب انتقالها من حَيْثُ هِيَ مَطْلُوبَة لَا مُجَرّد زَوَالهَا نولا يُرِيد عينهَا بل مثلهَا فَإِن عجز عَن ذَلِك أحب زَوَالهَا لِئَلَّا يفوتهُ بهَا أَو يُرِيد مثلهَا فَإِن عجز لم يحب زَوَالهَا وَهَذِه الْأَخِيرَة قَالَ الإِمَام الْغَزالِيّ مَعْفُو عَنْهَا فِي الدُّنْيَا ومندوب إِلَيْهَا فِي الدّين وَالثَّالِثَة فِيهَا مَذْمُوم وَالثَّانيَِة أخف من الثَّالِثَة وَالْأولَى غَايَة الْخبث
الْمَسْأَلَة السَّادِسَة أَسبَاب الْحَسَد أَنْوَاع
أَحدهمَا الْعَدَاوَة وَهُوَ أقواها وَتُؤَدِّي إِلَى التَّنَازُع وضياع الْعُمر فِي إِعْمَال الْحِيلَة فِي زَوَال النِّعْمَة
стр. 494
الثَّانِي خَوفه من ترفع غَيره عَلَيْهِ بِنِعْمَة فيريد سلبها ليحصل التَّسَاوِي فَيَأْمَن مَكْرُوه الْكبر عَلَيْهِ
الثَّالِث خشيَة أَن لَا يحْتَمل ذُو النِّعْمَة المستجدة مَعْهُود الترفع عَلَيْهِ فيتمنى زَوَالهَا لِئَلَّا يفوتهُ ذَلِك أَو يُسَاوِيه بهَا فَيَعُود متكبرا بعد أَن كَانَ متكبرا عَلَيْهِ
الرَّابِع تعجبه من رُتْبَة خص بهَا غيرَة كَقَوْل بعض الْكَفَرَة مَا أَنْتُم إِلَّا بشر مثلنَا تَعَجبا من تَخْصِيص بشر مثلهم بمزية الرسَالَة
الْخَامِس خوف فَوت الْمَقَاصِد وتختص بمتزاحمين على مَقْصُود وَاحِد كالغزاة والتلاميذ وخواص الْمُلُوك وَنَحْوهم
قَالَ البلالي وَأما الْغِبْطَة ومحبة نِهَايَة لَا تدْرك فَحسن
السَّادِس حب الِانْفِرَاد بالرياسة بِحَيْثُ إِذا تخْتَص بِصفة كَمَال وَسمع فِي أقْصَى الْعَالم بنظير أحب مَوته أَو زَوَال النِّعْمَة الَّتِي بهَا الْمُشَاركَة
السَّابِع خبث النَّفس وردائتها فَيشق عَلَيْهِ إِذا وصف أحد بفضيلة ويرتاح لذكر رذائل النَّاس وَمَا هم عَلَيْهِ من النقائض
قَالَ الْغَزالِيّ فَهُوَ أبدا يحب الأدبار لغيره وَيبْخَل بِنِعْمَة الله على عباده
تبصرة
قَالَ البلالي مُخْتَصرا لكَلَامه ومنشأ هَذِه الْأَسْبَاب حب الدُّنْيَا لضيقها فَارْحَمْ نَفسك بنعيم لَا زحام فِيهِ وَهُوَ معرفَة الله تَعَالَى وعجائب ملكوته وَبهَا تُدْرِكهُ فِي الْآخِرَة وَمن قلت فِيهَا رغبته فَلَيْسَ بِرَجُل إِذْ شوقه
стр. 495
بعد ذوقه وَمن يذقْ لم يشتق وَمن لم يشق لم يطْلب وَمن لم يطْلب لم يدْرك وَمن لم يدْرك بَقِي من المحرومين
الْمَسْأَلَة السَّابِعَة يَكْفِي مِمَّا يَنْفِي الْحَسَد أَمْرَانِ
أَحدهمَا عمله بِعُود ضَرَره عَلَيْهِ وَدُنْيا فَفِي الدّين بمفارقة الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ ومشاركة أَعدَاء الله تَعَالَى بتسخط قَضَائِهِ وَكَرَاهَة قسمته لِعِبَادِهِ وَحب زَوَالهَا عَن الْمُؤمن ونزول الْبلَاء بِهِ مَعَ الْوُقُوع فِيهِ غَالِبا بالغيبة وَنَحْوهَا وَفِي الدُّنْيَا بتألمه بتوالي الغموم عَلَيْهِ مِمَّا يرى من نعْمَة على محسودة تمنى محبته بزوالها عَنهُ فتعجل لَهُ المحنة الدائمة بغمة وكربه وكمده
الثَّانِي مَعْرفَته بنفع الْمَحْسُود بِهِ دنيا ودينا فَفِي الدّين بِنَقْل حَسَنَاته إِلَيْهِ إِذْ هُوَ مظلوم لَهُ مِمَّا وصل مِنْهُ إِلَيْهِ وَفِي الدُّنْيَا بمحبته العائدة عَلَيْهِ وَلذَلِك لَا يتَمَنَّى مَوته بل طول حَيَاته لَكِن فِي غم الْحَسَد وأليم عَذَابه
قَالَ الشَّاعِر
(لامات أعداؤك بل خلدوا ... حَتَّى يرَوا مِنْك الَّذِي يكمد)
(لَا زلت محسودا على نعْمَة ... فَإِنَّمَا الْكَامِل من يحْسد)
الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة قَالَ الْغَزالِيّ لَك فِي أعدائك ثَلَاثَة أَحْوَال
أَحدهمَا أَن تحب مساءتهم بطبعك وَتكره حبك لذَلِك وتود زَوَاله من قَلْبك وَهَذَا مَعْفُو عَنهُ إِذْ لَا يدْخل تَحت الِاخْتِيَار أَكثر مِنْهُ
стр. 496
الثَّانِي وَأَن تحب ذَلِك مظْهرا للفرح بِهِ وَهُوَ الْحَسَد الْمَحْظُور وَأَن تحسد بقلبك من غير إِنْكَار على نَفسك وَلَكِن تحفظ جوارحك عَن طَاعَة الْحَسَد من مقتضاها
الثَّالِث وَهُوَ مَحل الْخلاف وَالظَّاهِر أَنه لَا يَخْلُو عَن إِثْم بِقدر شدَّة ذَلِك الْحبّ وَضَعفه
قلت وَبِه جزم الشَّيْخ عز الدّين قَائِلا لِأَن الْحَسَد من أَفعَال الْقُلُوب وَقد يتجوز بِهِ إِلَى آثاره وَإِنَّمَا نهى عَنهُ لِأَن تَمْكِينه فِي الْقلب يحمل على الْمُعَامَلَة بآثاره فَيكون تَحْرِيمه من بَاب تَحْرِيم الْوَسَائِل
الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة قَالَ الشَّيْخ عز الدّين الْحَسَد بِالْقَلْبِ ذَنْب بَين الْحَاسِد وَبَين الرب تَعَالَى لَا تقف صِحَة التَّوْبَة عَنهُ على تَحْلِيل الْمَحْسُود بِخِلَاف آثاره فَإِنَّهَا اذاية للمحسود فَلَا تصح التَّوْبَة عَنْهَا إِلَّا بِالْخرُوجِ عَن عهدتها لِأَن الضَّرَر لَيْسَ بِمُجَرَّد الْحَسَد وَإِنَّمَا هُوَ بتعاطي آثاره
الْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة من الْكَلِمَات الْحكمِيَّة فِي هَذَا الْخلق
الْحَسَد جرح لَا يبرأ
ويحسب الْحَاسِد مَا يلقى الْحَاسِد لَا ينَال من الْمجَالِس إِلَّا مذمة وذلا وَلَا من الْمَلَائِكَة إِلَّا لعنة وبغضة وَلَا من الْخلق إِلَّا خزيا وغما وَلَا عِنْد النزع إِلَّا شدَّة وَهولا وَلَا فِي الْموقف إِلَّا فضيحة ونكالا
لَا يرْتَفع الْحَسَد عَن أحد إِلَّا لحقته رَحْمَة النَّاس
والحاسد إِذا رأى أَدَاء النِّعْمَة قد فعل جميلا لم يرضه إِلَّا أَن يكون أفضل أَنْوَاع الْجَمِيل وَلَيْسَ على فَاعل الْجَمِيل أَن يبلغ أقْصَى مَنَازِله وكل مَا أَتَاهُ مِنْهُ فَهُوَ مَحْمُود عَلَيْهِ الحسود ظَالِم ظلوم ضَعِيفَة يَده عَن انتزاع مَا حسدك عَلَيْهِ فَلَمَّا قصرت عَنهُ بعث إِلَيْك بأسفه
والغر من المتنعمين يتَأَذَّى بِهِ كَمَا يتَأَذَّى برائحة الثوم الَّذِي لَا يَنْفَعهُ مِنْهُ
стр. 497
الْأَطْعِمَة المستطابة والحازم يفرح بِهِ وَيَوَد زِيَادَته
من أَرَادَ أَن يشجى حاسده من غير حجَّة تلْحقهُ فليزدد فِي الْفَضِيلَة الَّتِي حسده عَلَيْهَا
الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة عشرَة من المتعظ بِهِ فِي عود مضرَّة الْحَسَد على صَاحبه مَا يحْكى أَن رجلا كَانَ يغشى بعض الْمُلُوك فَيقوم بحذاء الْملك وَيَقُول أحسن إِلَى المحسن بإحسانه والمسيء ستكفيه مساويه فحسده رجل على ذَلِك الْمقَام وَالْكَلَام فسعى بِهِ إِلَى الْملك فَقَالَ إِن هَذَا الَّذِي يقوم بحذائك وَيَقُول مَا يَقُول بزعم أَن الْملك أبخر
فَقَالَ لَهُ الْملك وَكَيف يَصح ذَلِك عِنْدِي قَالَ تَدْعُو بِهِ إِلَيْك فَإِذا دنا مِنْك وَوضع يَده على أَنفه لِئَلَّا يشم ريح البخر فَقَالَ لَهُ انْصَرف حَتَّى أنظر فَخرج من عِنْد الْملك فَدَعَا الرجل إِلَى منزله فأطعمه طَعَاما فِيهِ ثوم فَخرج الرجل من عِنْده وَقَامَ بحذاء الْملك فَقَالَ أحسن إِلَى المحسن بإحسانه والمسيء ستكفيه مساويه فَقَالَ لَهُ الْملك أدن مني فَدَنَا مِنْهُ فَوضع يَده على فِيهِ مَخَافَة أَن يشم الْملك مِنْهُ رَائِحَة الثوم فَقَالَ الْملك فِي نَفسه مَا أرى فلَان إِلَّا وَقد صدق
قَالَ وَكَانَ الْملك لَا يكْتب بِخَطِّهِ إِلَّا جَائِزَة أَو صلَة فَكتب لَهُ كتابا بِخَطِّهِ إِلَى عَامل من عماله إِذا أَتَاك حَامِل كتابي هَذَا فاذبحه واسلخه واحش جلده تبنا وَابعث بِهِ إِلَيّ فَأخذ الْكتاب وَخرج فَلَقِيَهُ الرجل الَّذِي سعى بِهِ فَقَالَ مَا هَذَا الْكتاب قَالَ خطّ الْملك لي بصلَة فَقَالَ هبة لي فَقَالَ هُوَ لَك فَأَخذه وَمضى إِلَى الْعَامِل فَقَالَ الْعَامِل فِي كِتَابه أَن أذبحك وأسلخك قَالَ إِن الْكتاب لَيْسَ هُوَ لي الله الله فِي أَمْرِي حَتَّى أرجع إِلَى الْملك فَقَالَ لَيْسَ لكتاب الْملك مُرَاجعَة فذبحه وسلخه وحشا جلده تبنا وَبعث بِهِ ثمَّ عَاد الرجل إِلَى الْملك كعادته وَقَالَ مثل قَوْله فَعجب الْملك وَقَالَ مَا فعل الْكتاب فَقَالَ لَقِيَنِي فلَان فاستو هبني إِيَّاه فَوَهَبته فَقَالَ الْملك أَنه ذكر لي أَنَّك تزْعم أَنِّي أبخر قَالَ مَا قلته قطّ قَالَ فَلم وضعت يدك على فِيك لم أدنيتك وقربتك قَالَ كَانَ أَطْعمنِي طَعَاما فِيهِ
стр. 498
ثوم فَكرِهت أَن تشمه قَالَ صدقت ارْجع إِلَى مَكَانك فقد كَفاك الْمُسِيء مساويه
الْقَاعِدَة التَّاسِعَة عشرَة
الصَّبْر
وَفِيه مسَائِل
الْمَسْأَلَة الأولى قَالَ الطرطوشي الصَّبْر زِمَام سَائِر الْخِصَال وزعيم الْغنم الظفر وملاك كل فَضِيلَة وَبِه ينَال كل خير ومكرمة
قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ هُوَ وصف كريم وحظ لمن وهب لَهُ عَظِيم وَقد كثر ذكره فِي الشَّرِيعَة قُرْآنًا وَسنة
قلت قَالَ البلالي ذكره تَعَالَى فِي خمس وَتِسْعين موضعا من الْقُرْآن وَلكُل مَوضِع بهجة
стр. 499
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة مَا يدل على فَضله وُجُوه هِيَ فَوَائده أَحدهمَا الثَّنَاء من الله تَعَالَى قَالَ ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نعم العَبْد إِنَّه أواب﴾ قيل كَانَ حبيب ابْن أبي حبيب إِذا قَرَأَ هَذِه الْآيَة بَكَى ثمَّ يَقُول واعجباه أعْطى وَأثْنى
الثَّانِي الْبشَارَة وَالصَّلَاة وَالرَّحْمَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَبشر الصابرين﴾ إِلَى قَوْله (وَأُولَئِكَ هم المهتدون)
الثَّالِث الدَّرَجَات العلى فِي الْجنَّة قَالَ الله تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ يجزون الغرفة بِمَا صَبَرُوا﴾
الرَّابِع الْكَرَامَة الْعَظِيمَة قَالَ الله تَعَالَى سَلام عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنعم عَقبي الدَّار
الْخَامِس تَوْفِيَة الثَّوَاب عَلَيْهِ بِغَيْر حِسَاب قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب﴾
قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فَجعل أجره موازيا لأجر جَمِيع الْأَعْمَال لقَوْله تَعَالَى من عمل عملا صَالحا من ذكر وَأُنْثَى وَهُوَ مُؤمن فَأُولَئِك يدْخلُونَ الْجنَّة يرْزقُونَ فِيهَا بِغَيْر حِسَاب
стр. 500
السَّادِس استقصاء البصيرة بِهِ فَفِي الصَّحِيح عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الطّهُور شطر الْإِيمَان وَالْحَمْد لله تملأ الْمِيزَان وسبحانه الله تمل كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَالصَّلَاة نور وَالصَّدَََقَة برهَان وَالصَّبْر ضِيَاء وَالْقُرْآن حجَّة لَك أَو عَلَيْك كل النَّاس يَغْدُو فبائع مَعَ نَفسه فمعتقها أَو موبقها
السَّابِع أَنه خير الْعَطاء من الله تَعَالَى وأوسعه فَفِي الصَّحِيح عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي حَدِيث وَمن يتصبر يصبره الله وَمَا أعْطى أحد عَطاء خيرا وأوسع من الصَّبْر
الثَّامِن اشتماله على نصف الْإِيمَان فَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ الصَّبْر نصف الْإِيمَان وَالْيَقِين الْإِيمَان كُله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَوْقُوفا
قَالَ الْمُنْذِرِيّ وَقد رَفعه بَعضهم
التَّاسِع اخْتِصَاص الْمُؤمن بخيره فَفِي الصَّحِيح عَن صُهَيْب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عجبا لأمر الْمُؤمن إِن أمره
стр. 501
كُله لَهُ خير وَلَيْسَ ذَلِك لأحد إِلَّا الْمُؤمن إِن أَصَابَته سراء شكر فَكَانَ خيرا لَهُ وَإِن أَصَابَته ضراء صَبر فَكَانَ خيرا لَهُ
الْعَاشِر التقوية عَلَيْهِ لهَذِهِ الْأمة بواردات الْإِمْدَاد من الله تَعَالَى فَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ سَمِعت أَبَا الْقَاسِم ﷺ يَقُول إِن الله أنزل فِي زبر عِيسَى إِنِّي باعث من بعْدك أمة إِن أَصَابَهُم مَا يحبونَ حمدوا الله وَإِن أَصَابَهُم مَا يكْرهُونَ احتسبوا وصبروا وَلَا علم وَلَا حلم فَقَالَ يَا رب يكون هَذَا فَقَالَ أعطيهم من حلمي وَعلمِي رَوَاهُ الْحَاكِم
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة من كَمَال فَضله مَاله من فَوَائِد مُعجلَة
الْفَائِدَة الأولى الْفَوْز بالنجاة
قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا وَيَرْزقهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب﴾
قَالَ الإِمَام الْغَزالِيّ مَعْنَاهُ من يتق الله بِالصبرِ يَجْعَل لَهُ مخرجا من الشدائد
الْفَائِدَة الثَّانِيَة التأييد على الْأَعْدَاء
قَالَ تَعَالَى ﴿فاصبر إِن الْعَاقِبَة لِلْمُتقين﴾
قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ يَعْنِي الَّذين اشتغلوا بِاللَّه وصبروا على بلَاء الله وَرَضوا بِقَضَاء الله وَلم يُؤثر فيهم الْخُرُوج عَن الوطن وَلَا تعذر الزَّمن
стр. 502
الْفَائِدَة الثَّالِثَة الظفر بالمراد
قَالَ الله تَعَالَى ﴿وتمت كلمة رَبك الْحسنى على بني إِسْرَائِيل بِمَا صَبَرُوا﴾
قيل كتب يُوسُف فِي جَوَاب يَعْقُوب ﵉ أَن آباءك صَبَرُوا فظفروا فاصبر كَمَا صَبَرُوا تظفر كَمَا ظفروا
وَقيل فِي معنى ذَلِك
(لَا تيأسن وَإِن طَالَتْ مطالبه ... إِذا استعنت بصبر أَن ترى فرجا)
(أخلق بِذِي الصَّبْر أَن يحظى بحاجته ... وَمد من القرع للأبواب أَن يلجا)
الْفَائِدَة الرَّابِعَة إِمَامَة النَّاس والتقديم عَلَيْهِم
قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَجَعَلنَا مِنْهُم أَئِمَّة يهْدُونَ بأمرنا لما صَبَرُوا﴾
قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ لما أخذُوا بِرَأْس الْأَمر جعلهم الله رُؤَسَاء
الْفَائِدَة الْخَامِسَة ضَمَان النُّصْرَة بِهِ
فَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ كنت خلف النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا غُلَام إِنِّي أعلمك كَلِمَات احفظ الله يحفظك احفظ الله تَجدهُ أمامك إِذا سَأَلت فاسأل الله وَإِذا استعنت فَاسْتَعِنْ بِاللَّه واعم أَن الْأمة لَو اجْتمعت على أَن ينفعوك بِشَيْء لم ينفعوك إِلَّا بِشَيْء قد كتبه الله لَك وَإِن اجْتَمعُوا على أَن يضروك بِشَيْء لم يضروك إِلَّا بِشَيْء قد كتبه الله عَلَيْك رفعت الأقلام وجفت الصُّحُف رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
قَالَ النَّوَوِيّ وَفِي رِوَايَة غَيره احفظ الله تَجدهُ أمامك تعرف إِلَيْهِ فِي الرخَاء يعرفك فِي الشدَّة وَاعْلَم أَن مَا أخطأك لم يكن ليصيبك وَمَا أَصَابَك لم يكن ليخطئك وَفِي آخِره وَاعْلَم أَن النَّصْر مَعَ الصَّبْر وَأَن الْفرج مَعَ الكرب وَأَن مَعَ الْعسر يسرا
стр. 503
قَالَ وَهَذَا حَدِيث عَظِيم الْموقع
الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة يتَأَكَّد على السُّلْطَان التخلق بِهَذَا الْوَصْف الْعَظِيم لمصَالح
الْمصلحَة الأولى حُصُول ثَمَرَات القوى الْمعبر عَنْهَا بِهِ
قَالَ ابْن المظفر هُوَ عبارَة عَن ثَلَاث قوى قُوَّة الْحلم وثمرتها الْعَفو وقوى الكلاءة وَالْحِفْظ وثمرتها عمَارَة المملكة وقوى الشجَاعَة وثمرتها فِي الْمُلُوك الثَّبَات وَفِي حماتهم الْإِقْدَام فِي المعارك
الْمصلحَة الثَّانِيَة إبقاؤه بِهِ على نَفسه عِنْد فَوَات مقصدها فيرغم أعداءه
قَالَ أرسطو يَا اسكندر لَا تجزع على مَا فاتك فَإِن ذَلِك من خَواص النِّسَاء والضعفاء وَأظْهر الْأَدَب والمروءة فَإِنَّهُ ينمي مَالك ويذل أعداءك
الْمصلحَة الثَّالِثَة احْتِمَال تَعب التَّدْبِير بِهِ
قَالُوا لَيْسَ فِي الأَرْض عمل آكِد من سياسة عَامَّة
وَعنهُ قَالُوا سيد الْقَوْم أشقاهم وَطلب الْمُلُوك الرَّاحَة فحصلوا على التَّعَب
وَفِي محَاسِن البلاغة ثَلَاثَة لَا غناء للْملك عَنْهَا رحب الذِّرَاع وَحسن التثبت وَالصَّبْر على معاناة الْأُمُور
الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة الصَّبْر نَوْعَانِ بدني وَهُوَ تحمل المشاق
стр. 504
قَالَ البلالي وَرُبمَا ذمّ لتتحمل قَادِح فِي الدّين من وجع تعلق زَوَاله بالإختيار
ونفساني وَهُوَ الصَّبْر عَن مشتهى الطَّبْع واقتضاء الْهوى فَإِن كَانَ عَن شَهْوَة الْبَطن والفرج فعفة أَو الْقِتَال فشجاعة أَو كظم غيظ فحلم أَو فِي إحتمال نَائِبه فسعة صدر أَو فِي إخفاء أخر فكتمان سر أَو فضول عَيْش فزهد أَو قدر يسير فقناعة أَو عَن مَعْصِيّة فَصَبر
قَالَ البلالي لَا مدْخل فِيهِ للمحاسن
الْمَسْأَلَة السَّادِسَة يَنْقَسِم بِاعْتِبَار آخر إِلَى أَرْبَعَة أَقسَام صَبر على إمتثال مَا أَمر بِهِ وَاجْتنَاب مَا نهى عَنهُ وصبر على مَا فَاتَ إِدْرَاكه من مَسَرَّة أَو انْقَضتْ أوقاته وَاجْتنَاب مَا نهى عَنهُ مُصِيبَة فِيمَا ينْتَظر من مرجو مَرْغُوب فِيهِ أَو يتَوَقَّع من مَحْذُور مهروب عَنهُ وصبر على مَا هُوَ وَاقع فِي الْحَال لما وَهُوَ مَكْرُوه
قَالَ الطرطوشي وَجَمِيع ذَلِك مَحْمُود فِي مِلَّة وَعند كل أمة مُؤمنَة أَو فاجرة
الْمَسْأَلَة السَّابِعَة وَهُوَ من جِهَة أُخْرَى أَيْضا أَرْبَعَة صَبر على الطَّاعَة ليحصل ثَوَابهَا الْمُرَتّب على سلامتها من القوادح وَعَن الْمعْصِيَة ليسلم من شؤمها عَاجلا وآجلا وصبر عَن فضول الدُّنْيَا ليتخلص من الشّغل بهَا فِي الْحَال والسمعة فِي المَال وصبر على المحن والمصائب ليبقى ثَوَابهَا موفورا
قَالَ الْغَزالِيّ فَيحصل بِالصبرِ الطَّاعَة وَالتَّقوى والزهد وَالثَّوَاب وتفصيل ذَلِك أَمر لَا يُعلمهُ أحد إِلَّا الله تَعَالَى
стр. 505
الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة قَالَ ابْن قيم الجوزية الْفرق بَين الصَّبْر وَالْقَسْوَة أَن الصَّبْر خلق كسبي وَهُوَ حبس النَّفس عَن التسخط وَاللِّسَان عَن التشكي والجوارح عَمَّا لَا يَنْبَغِي وَالْقَسْوَة غلظة فِي الْقلب تَمنعهُ من التَّأْثِير بالنوازل الغلطة وقساوته لَا لِصَبْرِهِ واحتماله
الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة من الْكَلِمَات الْحكمِيَّة فِي هَذَا الْوَصْف
الصَّبْر مَطِيَّة لَا تكبو والقناعة سيف لَا ينبو
الصَّبْر كَفِيل بالنجاح الصَّبْر حصن منيع الْمَكَان مشيد الْبُنيان الصَّبْر جنَّة واقية وَعزة بَاقِيَة
الصَّبْر بَاب الْعِزّ والجزع بَاب الذل
السعيد من قمع بِالصبرِ شَهْوَته ودبر بالحزم أمره
بمفتاح عَزِيمَة الصَّبْر يعالج مغاليق الْأُمُور
أفضل الْعدة الصَّبْر عِنْد الشدَّة
من صَبر نَالَ المنى وَمن شكر حصن النعماء
وَقد قيل
(الصَّبْر مِفْتَاح كل خير ... وكل صَعب بِهِ يهون)
(فاصبر وَإِن طَالَتْ اللَّيَالِي ... فَرُبمَا ساعد الحزون)
(وَرُبمَا نيل باصطبار ... مَا قيل هَيْهَات لَا يكون)
стр. 506
الْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة من أَخْبَار الآخذين بِالصبرِ عِنْد نزُول الشدائد مَا يحْكى أَن أنو شرْوَان غضب على وزيره بزرجمهر فحبسه فِي بَيت كالقبر وصفده بالحديد وَألبسهُ الخشن من الصُّوف وَأمر أَلا يزْدَاد فِي كل يَوْم على قرصين من الْخبز وكف من ملح جرش وَشَيْء من مَاء وَأَن تنقل إِلَيْهِ أَلْفَاظه فَأَقَامَ شهرا لَا تسمع لَهُ لَفْظَة
فَقَالَ أنو شرْوَان أدخلُوا إِلَيْهِ أَصْحَابه ومروهم أَن يسألوه ويفاتحوه الْكَلَام وعرفوني بِهِ فَدخل إِلَيْهِ جمَاعَة من المختصين بِهِ فَقَالُوا لَهُ أَيهَا الْحَكِيم نرَاك فِي هَذَا الضّيق وَالْحَدِيد والشدة الَّتِي رفعت إِلَيْهَا وَمَعَ هَذَا فَإِن سحنة وَجهك وَصِحَّة جسمك على حَالهمَا لم تَتَغَيَّر فَمَا السَّبَب فِي ذَلِك فَقَالَ أَنِّي عملت جوارشات من سِتَّة أخلاط يَأْخُذ مِنْهُ كل يَوْم شَيْئا فَهُوَ الَّذِي أبقى على مَا ترَوْنَ فَقَالُوا صفه لنا فَعَسَى أَن نبتلى بِمثل بلواك أَو أحد من إِخْوَاننَا فنستعمله أَو نصفه لَهُ فَقَالَ
الْخَلْط الأول الثِّقَة بِاللَّه الثَّانِي علمي بِأَن كل مَقْدُور كَائِن الثَّالِث الصَّبْر خير مَا اسْتَعْملهُ الممتحن المتعن الرَّابِع أَن لم نصبر أَي شَيْء نعمل وَمَا أغْنى عَن نَفسِي بالجزع الْخَامِس قد يُمكن أَن يكون فِي بشر شَرّ مِمَّا أَنا فِيهِ السَّادِس من سَاعَة إِلَى سَاعَة فرج
الْقَاعِدَة الْعشْرُونَ
الشُّكْر
وَفِيه مسَائِل
الْمَسْأَلَة الأولى يتَأَكَّد الْأَمر بِهَذَا الْوَصْف الْعَظِيم لفائدتين
الْفَائِدَة الأولى أَن دوَام النِّعْمَة إِنَّمَا هُوَ بالترديد لَهُ وَمَا لم تقيد بعقاله فَهِيَ للزوال لقَوْله الله تَعَالَى أَن الله لَا يُغير مَا بِقوم حَتَّى
стр. 507
قلت وَلَا يدْفع ذَلِك إِلَّا من تَحْصِيل أَمريْن
أَحدهمَا أَن تصريف النِّعْمَة فِي الطَّاعَة متوقفة على معرفَة مَا هِيَ الطَّاعَة وَمَتى فَاتَ ذَلِك لم يُمكن الْقيام بِحَق الشُّكْر
الثَّانِي أَن الكفران بتصريف النِّعْمَة فِي الْمعْصِيَة إِمَّا بترك الإستعمال جملَة أَو تعلقهَا بهَا مُخَالفَة فالنقدان مثلا إِن نفقا فِي طَاعَة وَاجِبَة أَو مَنْدُوبَة فشكران وَإِن كنزا تعطيلا لحكمة الإنتفاع بهما فكفران والمعاملة بهما بالربا وانفاقهما فِي سرف أَو مَحْظُور أَو صوغهما آنِية أَسْوَأ فِي الكفران من مُجَرّد اكتنازها فَقَط
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة مُتَعَلق الشُّكْر من النعم ضَرْبَان
أَحدهمَا مَا هُوَ نعْمَة بِنَفسِهِ حَسْبَمَا يرد تقسيمه إِن شَاءَ الله وَالشُّكْر عَلَيْهِمَا لَا أشكال فِيهِ
الثَّانِي مَا يتَضَمَّن النِّعْمَة كالشدائد والمصائب فقد قَالَ عمر بن الْخطاب مَا ابْتليت ببلية إِلَّا كَانَ الله على فِيهَا أَربع نعم إِذْ لم تكن فِي ديني وَإِذ لم تكن أعظم وَإِذ لم أحرم الرضى بهَا وَإِذ رَجَوْت الثَّوَاب عَلَيْهَا
قَالَ الْغَزالِيّ وَمِنْهَا أَنَّهَا زائلة وَأَنَّهَا من الله تَعَالَى وَأَن كَانَت بِسَبَب مَخْلُوق فَإِنَّهُ لَك عَلَيْهِ لَا لَهُ عَلَيْك
قلت وَإِنَّهَا تخفف الذُّنُوب أَو تحطمها قَالُوا فالشكر إِنَّمَا هُوَ على النعم المقترنة بالشدة لَا على مجردها من حَيْثُ هِيَ وَالصَّبْر هُوَ الْوَاجِب فِيهَا من تِلْكَ الْجِهَة
الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة قَالَ الْغَزالِيّ النعم قِسْمَانِ دنيوية ودينية فَالْأولى ضَرْبَان نعْمَة نفع ونعمة دفع فنعمة النَّفْع الْخلقَة السوية والملاذ الشهية ونعمة الدّفع سَلامَة النَّفس من آفاتها الذاتية ووقايتها من المؤذيات الخارجية
وَالثَّانيَِة ضَرْبَان نعْمَة توفيق ونعمة عصمَة فنعمة التَّوْفِيق لِلْإِسْلَامِ
стр. 508
أَولا ثمَّ للسّنة ثمَّ للطاعة ونعمة العصوية عَن الْكفْر أَولا ثمَّ عَن الْبِدْعَة ثمَّ عَن سَائِر الْمعاصِي
قَالَ وتفصيل ذَلِك لَا يحيه إِلَّا النعم بِهِ سُبْحَانَهُ كَمَا قَالَ ﴿وَإِن تعدوا نعْمَة الله لَا تحصوها﴾
الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة مَرَاتِب الشُّكْر بِحَسب مُتَعَلقَة من الْإِنْسَان ثَلَاثَة الْقلب وَاللِّسَان وَسَائِر الْجَوَارِح
قَالَ
(أفادتكم النعماء فِي ثَلَاثَة ... يَدي ولساني وَالضَّمِير المحجبا)
فَالْأولى باعتقاد أَن لَا نعْمَة إِلَّا وبدايتها من الله تَعَالَى لقَوْله ﴿وَمَا بكم من نعْمَة فَمن الله﴾ أَي أيقنوا أَنَّهَا من الله وَمحل ذَلِك إِنَّمَا هُوَ الْقلب
وَالثَّانيَِة بترديد الثَّنَاء على الله تَعَالَى والإكثار من حَمده ويندرج فِيهِ التحدث بِنِعْمَة لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأما بِنِعْمَة رَبك فَحدث﴾ وَالثنَاء على الوسائط لحَدِيث من لم يشْكر الْقَلِيل لم يشْكر الْكثير وَمن لم يشْكر النَّاس لم يشْكر الله
قلت وَمن الْمُبَالغَة فِي ذَلِك ترديده على مُجَرّد الْهم بِالْمَعْرُوفِ وَأَن حَال الْقدر السَّابِق دونه قَالَ
(لأشكرنك مَعْرُوفا هَمَمْت بِهِ ... إِن اهتمامك بِالْمَعْرُوفِ مَعْرُوف)
(وَلَا ألومك أَن لم يمضه قدر ... فَالْأَمْر بِالْقدرِ المحتوم مَصْرُوف)
стр. 509
وَالثَّالِثَة بِعَمَل الصَّالِحَات كلهَا بِحَسب الْأَمَاكِن لقَوْله تَعَالَى ﴿اعْمَلُوا آل دَاوُد شكرا﴾ وَفِي الحَدِيث قَامَ النَّبِي ﷺ حَتَّى تقطرت قدماه فَقيل لَهُ فِي ذَلِك قَالَ أَفلا أكون عبدا شكُورًا
تَفْصِيل
قيل لأبي حَازِم مَا شكر الْعَينَيْنِ قَالَ إِذا رَأَيْت بهما خيرا أعلنته وَإِذا رَأَيْت بِهِ شرا سترته قيل فَمَا شكر الْأُذُنَيْنِ قَالَ إِذا سَمِعت بهما خيرا وعيته وَإِذا سَمِعت بهما شرا دَفَنته قيل فَمَا شكر الْيَدَيْنِ قَالَ لَا تَأْخُذ بهما مَا لَيْسَ لَك وَلَا تمنع حَقًا هُوَ لله قيل فَمَا شكر الْبَطن قَالَ أَن يكون أَسْفَله صبرا وَأَعلاهُ علما قيل فَمَا شكر الْفرج قَالَ كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَالَّذين هم لفروجهم حافظون إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم فَإِنَّهُم غير ملومين﴾
قيل فَمَا شكر الرجلَيْن قَالَ إِن رَأَيْت شَيْئا غبطته استعملتهما عمله وَإِن رَأَيْت شرا كففتهما عَن عمله
تَمْثِيل
قيل وَأما من شكر بِلِسَانِهِ وَلم يشْكر بِجَمِيعِ جوارحه فَمثله كَمثل من لَهُ كسَاء فَأخذ بطرفه وَلم يلْبسهُ فَلم يَنْفَعهُ ذَلِك من الْحر وَالْبرد والثلج والمطر
قَالَ ابْن عباد وَأجْمع الْعبارَات للشكر أَنه معرفَة بالجنان وَذكر بِاللِّسَانِ وَعمل بالأركان
الْمَسْأَلَة السَّادِسَة إِذا كَانَ الْعَمَل بِالطَّاعَةِ شكرا فقصد مَا هُوَ من جنس النِّعْمَة أَدخل فِي شكرها وأنيب لمقابلتها كمواساة الْغَنِيّ بمعروفه وشفاعة الْوَجِيه عِنْد السُّلْطَان وَرفع الْغدر لِذَوي الخمول من غير مَعْصِيّة قلت
стр. 510
ينظر إِلَى هَذَا الْمَعْنى مَا يُقَال أَن وظائف التائب إِبْدَال سالف السَّيئَة بِمَا يقابلها من الطَّاعَات كنفق مَا فِي مَعْصِيّة يُنْفِقهُ عِنْد التَّوْبَة فِي طَاعَة وَأكل حرَام بجوع نَفسه بِكَثْرَة الصّيام وناظر إِلَى مَالا يحل يكثر من النّظر فِي الْمُصحف وماش إِلَى مَالا يجوز يردد الْمَشْي إِلَى الْمَسَاجِد وَقَاتل النَّفس يديم الْجِهَاد ليقْتل نفسا كَافِرَة أَو يستشهد وحاضر مجتمعات اللَّهْو والسفاهة يحضر ليقْتل مجَالِس الذّكر لِأَنَّهَا مَوَاطِن الرَّحْمَة
قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو سعيد وَمن خطه نقلت وَذَلِكَ ليدْخل فِي قَوْله تَعَالَى إِلَّا من تَابَ وآمن وَعمل صَالحا فألئك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات فقد فسر بِهَذَا الْمَعْنى
الْمَسْأَلَة السَّابِعَة قَالَ ابْن قيم الجوزية الْفرق بَين التحدث بنعم الله وَالْفَخْر بهَا أَن المتحدث بِالنعْمَةِ مخبر عَن صِفَات موهبها ومحض جوده وإحسانه ثَنَاء عَلَيْهِ وشكرا وَدُعَاء إِلَيْهِ بنشر نعْمَة حَتَّى لَا يُرْجَى سواهُ وَالْفَخْر بهَا استطالة على النَّاس واستعباد لقُلُوبِهِمْ بالتعظيم لأَجلهَا إنتهى مُلَخصا
الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة من الْكَلِمَات فِي هَذَا الْوَصْف
الشُّكْر قيد ومفتاح الْمَزِيد وَثمن الْجنَّة
من شكر قَلِيلا اسْتحق جزيلا
موقع الشُّكْر من النِّعْمَة مَوضِع القوى من الضَّعِيف إِن وجده لم يرم وَإِن فَقده لم يقم
стр. 511
الشُّكْر غرس إِذا أودع سمع الْكَرِيم أثمر الزِّيَارَة وَحفظ الْعَادة
من لم يشْكر النعام فأعدده من الْأَنْعَام
النِّعْمَة عروس مهرهَا الشُّكْر وثوب صوانه النشر
شكر لألاء بِحسن الثَّنَاء وشكر الْوَفَاء بِصدق الْوَلَاء وشكر النظير بِحسن الْجَزَاء وشكر من دُونك بِسَبَب الْعَطاء
تَكْمِلَة
هَذِه الْأَوْصَاف الْعشْرُونَ مَعَ مَا ضم إِلَيْهَا من مُقَابل بَعْضهَا هم من جملَة مَا أَمر بِهِ أَو نهي عَنهُ تخليا عَن مذمومه وَبَقِي من ذَلِك كثير نشِير إِلَيْهِ مَعَ مَا تقدم مُرَتبا على أَنْوَاع مُتَعَلق الْخطاب بِهِ من الْقُلُوب والجوارح والحواس ثمَّ بِحَسب سرده من غير نظر إِلَى ذَلِك التَّرْتِيب لتعم الْفَائِدَة بِهِ عُمُوما وخصوصا والضروري مِنْهُ فِي الْموضع قد تقدم بَيَانه
النَّوْع الأول
الْقلب
وَفِيه مَسْأَلَتَانِ
الْمَسْأَلَة الأولى فِي الْمَطْلُوب بِهِ من ذَلِك تحليا من ذَلِك وامتثالا وَهُوَ جملَة الْعقل الْعلم الشجَاعَة الْعِفَّة الْحلم كظم الغيظ الْعَفو الرِّفْق الْوَفَاء بالوعد والعهد السخاء والجود الحزم والدهاء التغافل المداراة التَّوَاضُع الصَّبْر الشُّكْر التَّقْوَى التَّوْبَة التَّوَكُّل الْخَوْف الرَّجَاء الْمحبَّة الْحِكْمَة الخشية المراقبة المحاسبة التفكر الزّهْد الْحُرِّيَّة الإتباع التثبت فِي الْأُمُور الْفقر إِلَى الله الْغيرَة التبتل الْخُشُوع الرضى التَّفْوِيض الخضوع الْحيَاء الْإِنَابَة التورع الإستقامة حسن الْخلق القناعة الإعتصام بِاللَّه الإتعاظ المسارعة إِلَى
стр. 512
الْخيرَات الرِّعَايَة الْكيس الْإِحْسَان محاربة الشَّيْطَان الْيَقِين صلَة الرَّحِم بر الْوَالِدين الْهِدَايَة بِالسنةِ الْحَسَنَة قصر الأمل النَّصِيحَة حسن الظَّن بِاللَّه الْحزن على مَا فَاتَ من الطَّاعَة الْفَرح بِفضل الله وبرحمته محبَّة الطَّاعَة وَالْإِيمَان كَرَاهَة الْكفْر والفسوق والعصيان الْحبّ فِي الله البغض فِي الله التيقظ الشوق إِلَى لِقَاء الله تَعَالَى الْحبّ للْمُؤْمِنين مثل مَا يحب لنَفسِهِ وَأَن يكره لَهُم مَا يكره لنَفسِهِ مجاهدة النَّفس ذكر الْمَوْت وَمَا بعده السرُور بِطَاعَة الله الاغتنام بِمَعْصِيَة الله تَفْرِيغ الْقلب عَن كل مَا سوى الله الصدْق الْإِخْلَاص النِّيَّة الصَّالِحَة الرأفة الرَّحْمَة الشَّفَقَة الْإِيمَان الْمعرفَة بِمَا أَمر بِهِ أَو نهى عَنهُ الْعدْل الْأَخْذ بِالْعَفو من الْأَخْلَاق الْإِعْرَاض عَن الْجَاهِل الدّفع بِالَّتِي هِيَ أحسن الإنقطاع إِلَى الله الإستجابة لله الصفح خفض الْجنَاح للْمُؤْمِنين الْإِعْرَاض عَن اللَّغْو ابْتِغَاء الْآخِرَة التَّزْكِيَة اتِّبَاع الْأَحْسَن الإشفاق هجر الْجَاهِلين تَعْظِيم الله تَعَالَى الرهبة الرَّغْبَة الرُّجُوع إِلَى الله وَرَسُوله عِنْد التَّنَازُع الأخبات التَّسْلِيم لأمر الله تَعَالَى الإيثار
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فِي الْمَطْلُوب بِهِ من ذَلِك تخليا واجتنابا وَهُوَ جملَة الْبُخْل التبذير الْجُبْن الْكبر الْعجب الْغَضَب الحقد الْحَسَد اتِّبَاع الْهوى حب الدُّنْيَا حب الشَّهَوَات حب الجاه المضر حب المَال الْحِرْص حب الْمَدْح كَرَاهَة الذَّم كَرَاهَة النَّصِيحَة الْكفْر الشّرك بِهِ حب المَال الطمع الْغرُور الْغَفْلَة كفر النِّعْمَة اتِّبَاع الظنون اتِّبَاع خطوَات الشَّيْطَان النِّفَاق الرِّيَاء الحمية لغير الله مُفَارقَة الْجَمَاعَة الْفَرح بالدنيا الركون إِلَيْهَا الْهَلَع الْجزع حب الظُّلم قبُول السّعَايَة الْإِعْرَاض عَن الذّكر طَاعَة من اتبع هَوَاهُ التَّكَلُّف اللَّغْو التقطع الْإِصْرَار على الْمعْصِيَة الْأَمْن من مكر الله الْيَأْس من روح الله الْقنُوط من رَحْمَة الله الذّبْح لغير الله التَّكْذِيب بِالْقدرِ الإبتداع إتباع الْمُتَشَابه الغلظة الفظاظة نِسْيَان الذَّنب إتخاذ الْكَافِر وليا سوء الْخلق قطع الرَّحِم عقوق الْوَالِدين الصد عَن سَبِيل الله احتقار الْمُسلم الْقَسْوَة اتِّبَاع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ الْحِيَل فِي الدّين الْبِدَايَة بِالسنةِ السَّيئَة خوف الْفقر الْجفَاء الشماتة
стр. 513
بِالْمُسلمِ حب الْقيام إِلَيْهِ السخط الطيش إرضاء النَّاس بسخط الله الْإِصْرَار على المحقرات الْغَفْلَة عَن الْعَيْب تَفْضِيل الْغنى الإهتمام بالدنيا حب الْعُلُوّ التطير حب الأشرار التنافس الْإِنْس بِغَيْر الله طول الأمل الْعِبَادَة على حرف المداهنة الْجور إتباع السَّبِيل الضَّالة السَّرف الإقتار الْإِثْم الرِّضَا بالدنيا من الْآخِرَة التَّفَرُّق فِي الْأَهْوَاء شيعًا الْبَغي اتِّبَاع الْهوى من غير نظر الطغيان الْغدر نقض الْعَهْد الاشراك فِي الْعِبَادَة اتِّبَاع الشَّهَوَات الإجرام الْعدوان اللَّهْو الإستهزاء بآيَات الله العجلة تَزْكِيَة النَّفس الشُّح السَّهْو عَن الصَّلَاة منع الْمرَافِق اشْتِرَاء الثّمن الْقَلِيل بآيَات الله لبس الْحق بِالْبَاطِلِ الْإِلْقَاء بِالْيَدِ إِلَى التَّهْلُكَة الْحَمد بِمَا لم يفعل الترفع عَن الحكم الله الرضى بِحكم الطاغوت الوهن للأعداء مشاقة الله وَرَسُوله التعاون على الْإِثْم والعدوان إِضْمَار غش الرّعية الْمَكْر قلَّة الرَّحْمَة لله الجبرية على الْخلق الْخُرُوج عَن الطَّاعَة صُحْبَة الْجَاهِل إِعَانَة الْمُبْطل عدم قبُول الْغدر كَرَاهَة الْمَوْت ترك الْعدْل بَين الزَّوْجَيْنِ الإتكال على غير الله التسويف بِالتَّوْبَةِ
النَّوْع الثَّانِي
اللِّسَان
وَفِيه مسَائِل
الْمَسْأَلَة الأولى فِي الْمَطْلُوب بِهِ ذَلِك تحليا وامتثالا وَهُوَ جملَة الصدْق الصمت الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وانهي عَن الْمُنكر طيب الْكَلَام زجر المضلين الإغلاظ فِي الله الِاسْتِعَاذَة بِاللَّه عِنْد نَزغ الشَّيْطَان الْقيام بِكَلِمَة الله الْقيام بِالشَّهَادَةِ الْإِصْلَاح بَين النَّاس تَعْلِيم الْجَاهِل التَّذْكِير إرشاد الضال التحدث بِالنعَم الذّكر تِلَاوَة الْقُرْآن الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ الدُّعَاء قَول الْمَعْرُوف الإستغفار الدُّعَاء للْأَخ بِظهْر الْغَيْب الدُّعَاء إِلَى سَبِيل رب الْعَالمين الآذان وَالْإِقَامَة القنوات التَّسْمِيَة عِنْد الطَّعَام إفشاء السَّلَام رد السَّلَام الدُّعَاء للْمَرِيض الدُّعَاء للْمُؤْمِنين إِجَابَة الْمُؤَذّن والمقيم الشَّفَاعَة بأديب الْأَوْلَاد سُؤال الْعَافِيَة التَّلَفُّظ
стр. 514
بكلمتي الشَّهَادَة الحكم بِالْقِسْطِ تَصْدِيق من يجب تَصْدِيقه أَمر الْأَئِمَّة بِمَا يأمرون بِهِ الْأمة تَعْلِيم الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة حمد الله أَقْوَال الصَّلَاة أَقْوَال الْحَج التبشير التهنئة المشورة تبين الْكَلَام للخاطب قَول من دعى إِلَى الْحَاكِم أَو الْمُفْتِي سمعا وَطَاعَة وَنَحْو ذَلِك الدّلَالَة على الْخَيْر الإقتصاد فِي الموعظة وَالْعلم اعتذار من أهديت إِلَيْهِ هَدِيَّة فَردهَا لموجب شَرْعِي الدُّعَاء لصَاحب الْمَعْرُوف التبري من أهل الْبدع والمعاصي مُخَاطبَة ذَوي الْفَصْل بكناهم الأستيذان فِي قِرَاءَة كتب الرسائل الإذكار الْمَشْرُوعَة فِي الْعِبَادَات والعادات
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فِي الْمَطْلُوب بِهِ من ذَلِك تخليا واجتنابا وَهُوَ جملَة الْكَذِب الغيبية النميمة الْيَمين الْغمُوس الْقَذْف الحكم بِغَيْر مَا أنزل الله شَهَادَة الزُّور الْبُهْتَان سبّ الْوَالِدين الْكَذِب على النَّبِي ﷺ سبّ الصَّحَابَة ﵃ الإنتساب إِلَى غير الْأَب تولى العَبْد غير موَالِيه الحيف فِي الْوَصِيَّة النِّيَاحَة التأله على الله فضيحة الْمُسلم الزِّيَادَة فِي كتاب الله التحدث بِمَا يظنّ أَنه كذب الهجو إفشاء السِّرّ الْوَعْد الْكَاذِب كَلَام ذِي الْوَجْهَيْنِ الدُّعَاء إِلَى الْبِدْعَة الْمَنّ تَنْفِيقِ السّلْعَة بِالْيَمِينِ الكاذبة جحد الْحق الْغناء الْمَحْظُور انتهار الْفَقِير اللَّعْن الْهَمْز اللمز الْفجْر الطعْن الْفُحْش السّعَايَة قَول هلك النَّاس قَول مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا فَهُوَ يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ أَن يُقَال لمُسلم يَا كَافِر قَول اللَّهُمَّ أسلبه الْإِيمَان قَول العَبْد رَبِّي سبّ الْحمى سبّ الدَّهْر سبّ الْمُسلم دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة الْحلف بِغَيْر أَسمَاء الله الْأَخْبَار بالمعصية إِفْسَاد الْمَرْأَة على زَوجهَا أَن يُقَال فِي المكوس حق السُّلْطَان الشَّفَاعَة فِي بَاطِل الْمَرْأَة الْجِدَال التقعير فِي الْكَلَام الْكَلَام فِيمَا لَا يَعْنِي الْإِكْثَار من الشّعْر انتهار الْوَالِدين الْخُصُومَة المزاح الْمَحْظُور السخرية لبس الْحق بِالْبَاطِلِ رمى البريء بالذنب سُؤال الْمَرْأَة الطَّلَاق من غير عذر كَثْرَة الْكَلَام البخس الْجَهْر بالسوء من القَوْل الْأَمر بالمنكر النَّهْي عَن الْمَعْرُوف التشدق بتكليف السجع قَول مَا شَاءَ الله وَمَا شِئْت
стр. 515
وَليقل مَا شَاءَ الله ثمَّ مَا شِئْت إِضَافَة الشَّرّ إِلَى الله تَعَالَى قَول عَبدِي وَأمتِي إِطْلَاق الْكَرم على الْعِنَب قَول شاه شاه أَي ملك الْمُلُوك سُؤال الْمَغْفِرَة للْكَافِرِ أَن يُقَال للْمُسلمِ يَا كلب وَنَحْوه تناجي اثْنَيْنِ مَعَهُمَا ثَالِث وَحده بِغَيْر إِذْنه وصف الْمَرْأَة حسن أُخْرَى لنَحْو زَوجهَا دون حَاجَة شَرْعِيَّة سُؤال الرجل فيمَ ضرب امْرَأَته تذكير من غضب بِاللَّه وَرَسُوله السُّؤَال بِوَجْه الله غير الْجنَّة التحدث بِكُل مَا سمع سُؤال الْعَاميّ عَن الْعُلُوم الغامضة التحدث مَعَ النَّاس بِمَا لَا يفهمون نقل الحَدِيث إِلَى وُلَاة الْأُمُور سبّ الرب سبّ الدّين كَثْرَة الْحلف فِي البيع وَنَحْوه وَإِن كَانَ صَادِقا الحَدِيث بعد الصَّلَاة الْعشَاء الْآخِرَة إِلَّا لمسوغ شَرْعِي تَسْمِيَة الْعشَاء الْآخِرَة الْعَتَمَة وَالْمغْرب الْعشَاء الْقِرَاءَة بالألحان التنبز بِالْأَلْقَابِ الْخَوْض فِيمَا شجر بَين السّلف الصَّالح استطالة الرجل فِي عرض أَخِيه تَحْرِيف الْكَلم عَن موَاضعه جحد الْوَدِيعَة كتم الْعلم الْكَلَام على الخلا الدُّعَاء على النَّفس وَالْولد كتم الْأَمر مَسْأَلَة النَّاس إفشاء السِّرّ بَين الزَّوْجَيْنِ
النَّوْع الثَّالِث
الأذنان
وَفِيه مَسْأَلَتَانِ
الْمَسْأَلَة الأولى فِي الْمَطْلُوب بِهِ من ذَلِك مِمَّا عَلَيْهِ استماعه وَهُوَ جملَة أُمُور قِرَاءَة الْقُرْآن الْخطب الموعظة الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر الآذان الشَّفَاعَة الشُّكْر النَّصِيحَة الْوَصِيَّة التَّعْلِيم الدَّعَاوَى الْبَينَات الأقارير الشَّهَادَات إنْشَاء التَّصَرُّفَات
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فِي المنهى عَنهُ من ذَلِك فَمَا عَلَيْهِ ترك استماعه وَهُوَ أَيْضا جملَة أَشْيَاء كلمة الْكفْر الهجاء الْقَذْف حَدِيث قوم وَهُوَ لَهُ كَارِهُون الملاهي الممنوعة الْغناء الْمَحْظُور كَلَام الْمَرْأَة المتلذذ بهَا وَكَذَلِكَ
стр. 516
الْأَمر الَّذِي يخْشَى فِيهِ ذَلِك الْكَذِب الْغَيْبَة النميمة السّعَايَة الْأَمر بالمنكر النَّهْي عَن الْمَعْرُوف اللَّغْو الْبِدْعَة الْقَصَص المذموم الْبَاطِل من القَوْل الْكَلَام فِي الْفِتْنَة حِكَايَة مَا شجر بَين السّلف
النَّوْع الرَّابِع
الْبَصَر
وَفِيه مَسْأَلَتَانِ
الْمَسْأَلَة الأولى فِي الْمَطْلُوب بِهِ من ذَلِك مِمَّا عَلَيْهِ النّظر إِلَيْهِ وَهُوَ جملَة مَا يعْتَبر بِهِ من ملكوت الأَرْض وَالسَّمَاء الحراسة فِي سَبِيل الله تَعَالَى حراسة الْأَجِير الْكَعْبَة الْمُصحف كتب الْعلم الْخطب مَا يجب النّظر إِلَيْهِ لإِثْبَات حق أَو إِسْقَاطه حكما أَو شَهَادَة النّظر لكتب الرسائل وَنَحْوه الْهلَال دَلَائِل الْقبْلَة عَلَامَات أَوْقَات الْعِبَادَات
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فِي الْمنْهِي عَنهُ من ذَلِك مِمَّا عَلَيْهِ ترك النّظر إِلَيْهِ وَهُوَ جملَة الْأَجْنَبِيَّة فِي الشَّهْوَة وَكَذَا الْأَمْرَد الْعَوْرَة زهرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا مَا يبصر مِنْهُ عِنْد الْجُلُوس على الطَّرِيق مَا يرى مِنْهُ عِنْد التطلع على مستتر
النَّوْع الْخَامِس
اليدان
وَفِيه مَسْأَلَتَانِ
الْمَسْأَلَة الأولى فِي مطلوبهما من ذَلِك فعلا وَهُوَ جملَة إِقَامَة الْحُدُود جِهَاد الْعَدو تَغْيِير الْمُنكر بهما إِذا أمكن إنقاذ الهلكى كتب مَا يجب كتبه قتل الوزغ الرّفْع فِي التَّكْبِير وَوَضعهمَا على الركب فِي الرُّكُوع مُبَاشرَة الأَرْض بهما فِي السُّجُود استلام الْحجر الْأسود التَّعْزِير بسطهما لكل مَا
стр. 517
فِي مصلحَة الْبِدَايَة يغسل يمناهما فِي الطهارتين المصافحة الرّفْع فِي الدُّعَاء الْإِشَارَة بسبابة يمناهما فِي التَّشَهُّد الرَّمْي فِي سَبِيل الله تَقْدِيم يمناهما فِي مُبَاشرَة مَا هُوَ شرِيف
المسالة الثَّانِيَة فِي مطلوبهما من ذَلِك تركا وَهُوَ جملَة الْقَتْل الْغلُول السّرقَة الْغَصْب غصب الأَرْض الْهَدِيَّة لِلْأُمَرَاءِ قَاتل نَفسه قتل وَلَده منع الزَّكَاة اسْتِعْمَال أواني الذَّهَب وَالْفِضَّة الضَّرْب بالسياط ظلما التَّصْوِير منع وهات وأد الْبَنَات منع الْمرَافِق لطم الْوُجُوه شقّ الْجُيُوب الوشم وصل الشّعْر التنحص التفلج قطع الْأَعْضَاء الْحِرَابَة تَعْذِيب النَّاس ترويع الْمُسلم بِالسِّلَاحِ تَغْيِير منَازِل الأَرْض تعدِي ضرب الْمَمْلُوك النَّرْد الشطرنج الْقمَار الميسر النهبة نتف الشيب وسم الدَّوَابّ الْمثلَة بِالْحَيَوَانِ منع فضل المَاء بالغلاة لمس الأجنبيات كتب مَالا بجوز كتبه نقص الْمِكْيَال وَالْمِيزَان الصَّيْد فِي الْحرم الْإِشَارَة بهما إِلَى السَّلَام مدهما إِلَى كل بَاطِل الْمثلَة بِالْعَبدِ
النَّوْع السَّادِس
الرّجلَانِ
وَفِيه مسائلتان
الْمَسْأَلَة الأولى فِي مطلوبهما من ذَلِك فعلا وَهُوَ جملَة الْقيام فِي الصَّلَاة السَّعْي إِلَى الْجُمُعَة الْخُرُوج إِلَى الصَّيْد الذّهاب لصَلَاة الْجَمَاعَة الْمَشْي إِلَى الْحَج وَالْعمْرَة زِيَارَة النَّبِي ﷺ الْخُرُوج إِلَى الْجِهَاد والرباط الْهِجْرَة عِيَادَة الْمَرِيض تشيع الْجَنَائِز زِيَارَة الإخوان زِيَارَة الْقُبُور إِجَابَة الدعْوَة الرحلة فِي طلب علم تَقْدِيم بَينهمَا فِي السَّعْي لما هُوَ شرِيف الْمَشْي بهما إِلَى كل مَا هُوَ مَطْلُوب شرعا
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فِي مطلوبهما من ذَلِك تركا وَهُوَ جملَة الْفِرَار من الزَّحْف الأباق إسبال الزار كبرا ترك الْهِجْرَة ترك الْخُرُوج إِلَى الْجِهَاد الْوَاجِب رُجُوع المُهَاجر على عَقِبَيْهِ الْفِرَار من الطَّاعُون الدُّخُول على الظَّالِم
стр. 518
الْمَشْي المبتدع تلقى الركْبَان الْمَشْي فِي الأَرْض مرحا التخطي يَوْم الْجُمُعَة إتْيَان الْكُهَّان السّفر الْمَمْنُوع ركُوب الْبَحْر عِنْد ارتجاجه التَّبَخْتُر فِي الْمَشْي خُرُوج الْمَرْأَة متعطرة كاسية الْخُرُوج من الْمَسْجِد بعد الآذان بِغَيْر عذر الْمَشْي إِلَى الجليس السوء إتْيَان الْمَسْجِد وَقد أكل ثوما دُخُول الْمَوَاضِع المحجورة بِغَيْر إِذن الْقيام للداخل فِي الْجُمُعَة تَأَخّر الرجل عَن الصَّفّ الأول الْجُلُوس على الْقَبْر دُخُول الْحمام بِغَيْر مئزر
النَّوْع السَّابِع
الْفرج
وَفِيه مَسْأَلَتَانِ
الْمَسْأَلَة الأولى فِي مَطْلُوبه من ذَلِك فعلا وَهُوَ جملَة الْعِفَّة السّتْر لَهُ الإستبراء الْخِتَان تعاهد الزَّوْجَة والسرية بالوطيء لنفعهما
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فِي مَطْلُوبه من ذَلِك تركا وَهُوَ جملَة الزِّنَا مزاناة حَلِيلَة الْجَار نِكَاح الْقَرَابَة الْقَرِيبَة كالأمهات وَالْأَخَوَات اللواط ترك التَّنَزُّه عَن الْبَوْل تكشفه الواطىء فِي الْحيض وَطْء الْبَهِيمَة الإستمناء الْمُسَاحَقَة وَطْء الرَّجْعِيَّة قبل شُرُوطه الْبَوْل فِي المغتسل الْبَوْل فِي الْمَسْجِد التخلي فِي الْموضع الْمنْهِي عَنهُ
النَّوْع الثَّامِن
الْبَطن
وَفِيه مَسْأَلَتَانِ
الْمَسْأَلَة الأولى فِي مَطْلُوبه من ذَلِك فعلا وَهُوَ جملَة أكل الْحَلَال أكل مَا يُقيم البنية أكل مَا يسْتَحبّ أكله شرب مَا يسْتَحبّ شربه
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فِي مَطْلُوبه من ذَلِك تركا وَهُوَ جملَة أكل الْحَرَام أكل الرِّبَا أكل مَال الْيَتِيم أكل المَال بِالْبَاطِلِ هَدَايَا الْأُمَرَاء شرب الْخمر شرب الدَّم شرب السم شرب كل مُسكر أكل الرِّشْوَة على الْعلم الْأكل
стр. 519
بِالْمُسلمِ والاكتساب بِهِ أكل الرِّشْوَة على الحكم بِالْبَاطِلِ أكل الحشيشة أكل الْخِنْزِير أكل مَا أهل بِهِ لغير الله أكل مَا يضر أكل مَا حرم شرعا أكل الْمُتَشَابه
جَامع تَحْصِيل
لما يطلع على كثير من الْأَوَامِر والنواهي لَا بِاعْتِبَار هَذَا التَّرْتِيب وَأَن رَجَعَ فِي الْمَعْنى أليه
وَفِيه مَسْأَلَتَانِ
الْمَسْأَلَة الأولى فِي الْأَوَامِر وَهِي جملَة الطَّهَارَة الصَّلَاة الصّيام الْحَج الزَّكَاة إطْعَام الطَّعَام سقِِي المَاء طلب الْحَلَال طلب الْعلم الصُّحْبَة فِي الله الْعُزْلَة عمل الصَّالِحَات السماحة فِي البيع النِّكَاح الْعدْل بَين الزَّوْجَات الضِّيَافَة طلاقة الْوَجْه حفظ الْأَمَانَة شكر الْمَعْرُوف مواساة ذَوي الْقُرْبَى وإقالة النادم الْوَرع الاقتصاد فِي الْإِنْفَاق قيام اللَّيْل الْإِقْرَاض إرضاء صَاحب الدّين قَضَاء الْحَوَائِج إِدْخَال السرُور على الْمُؤمنِينَ الْبكاء بِنَاء الْمَسَاجِد الاقتصاد فِي طلب الرزق الْعتْق الْكِتَابَة الصَّدَقَة الْهِبَة الْإِعَارَة كَفَالَة الْيَتِيم السِّوَاك الاستمداد نتف الْإِبِط النَّظَافَة الاقتصاد فِي اللبَاس
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فِي النواهي وَهِي جملَة ترك الصَّلَاة بِلَا عذر إخْرَاجهَا عَن وَقتهَا اخْتِيَارا ترك الْحَج مَعَ الْقُدْرَة الدياثة على الْأَهْل القيادة على الْأَجْنَبِيَّة الْفطر فِي رَمَضَان بِلَا عذر السحر الكهانة التنجيم ترك الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر لقادر كَثْرَة الضحك بِلَا سَبَب الضحك لخُرُوج الرّيح الهجر فَوق ثَلَاث بِلَا عذر إِمَامَة منكره لعيب الْعَبَث فِي الصَّلَاة التغوط بالفضاء مُسْتَقْبل الْقبْلَة ومستدبرها تنجيس مُحْتَرم بِلَا عذر قبْلَة الصَّائِم للشهوة وصال الصَّائِم الْخلْوَة بالأجنبية تمنع الْمَرْأَة عَن زَوجهَا بِلَا سَبَب البيع على بيع أَخِيه والسوم وَالْخطْبَة مَا لم يَأْذَن فِيهِ بيع حاصر لباد الاحتكار كشف الْعَوْرَة بخلوة بِلَا حَاجَة الْغِشّ الخديعة الخلابة
стр. 520
بيع الْمُسلم الْمُصحف أَو كتاب علم شَرْعِي لكَافِر سوء الْعشْرَة مَعَ الزَّوْجَة والصاحب إذاية الْجَار إِمَام الضَّلَالَة اتِّبَاع الصَّدَقَة بالمن والأذى والخيانة والتجسس تتبع عورات الْمُسلمين قلَّة إكرام الْحر تشبه الرجل بِالْمَرْأَةِ وَبِالْعَكْسِ الْإِلْحَاد فِي الْحرم الشّعْر وَنَحْوه فِي الْمَسْجِد ترك قِرَاءَة الْقُرْآن نسيانه بِلَا عذر الضرار سفر الْمَرْأَة بِلَا زواج أَو أَن يقوم مقَامه التطاول فِي الْبُنيان تَأْخِير الْغسْل بِلَا عذر الِالْتِفَات فِي الصَّلَاة التدابر التباغض فَسَاد ذَات الْبَين اقتناء الْكَلْب بِلَا مسوغ اقتناء أواني الذَّهَب وَالْفِضَّة ترك الأسباغ فِي الْوضُوء الصَّلَاة على النعاس وَبِكُل مشغل اسْتِصْحَاب الْكَلْب والحرس إخافة بِأَهْل الْمَدِينَة المشرفة على ساكنها أفضل الصَّلَاة وأزكى التَّسْلِيم ترك الْعدْل بَين الزَّوْجَات البصاق فِي الْمَسْجِد وَنَحْوه إِضَاعَة الْأَهْل إِضَاعَة المَال النّوم على الْوَجْه من غير عذر لِبَاس الرِّجَال الْحَرِير مرافقة المجذوب
تَتِمَّة فِي تَنْبِيه
الطّلب الْوَارِد فِي هَذِه الْخِصَال أمرا ونهيا عدا مَا هُوَ مِنْهَا فِي أَعلَى دَرَجَات الْوُجُوب أَو تَحْرِيم لَيْسَ على وزان وَاحِد فِي كل فَرد مِنْهَا فِي أَعلَى دَرَجَات الْوُجُوب أَو التَّحْرِيم لَيْسَ على وزن وَاحِد فِي كل فَرد مِنْهُمَا لوروده مُطلقًا من غير تَحْدِيد وَلذَلِك يُوجد فِي الْمَأْمُون بِهِ الْوَاجِب وَالْمَنْدُوب وَفِي الْمنْهِي عَنهُ الْمحرم وَالْمَكْرُوه وَحِكْمَة مَجِيء الطّلب بهَا كَذَلِك ليزن الْمُؤمن أَوْصَافه المحمودة والمذمومة فيخاف ويرجو فَإِذا وجد نَفسه إِذا وَزنهَا فِي ميزَان الْعدْل مثلا مُعْتَقدًا أَن أقصاه الْإِقْرَار بِالنعَم لصَاحِبهَا وردهَا إِلَيْهِ مَعَ الشُّكْر عَلَيْهَا وَهُوَ الْوَفَاء بِالْإِيمَان وخصلة الْبَرَاءَة من الْكفْر وتوابعه متصفا بذلك قوى رَجَاءَهُ مَعَ الْخَوْف التَّقْصِير عَن تِلْكَ الْغَايَة لعَجزه عَن توفيه حق الربوبية فِي الْجُمْلَة وَأولى فِي التَّفْضِيل كالعدل بَين الْخلق إِن كَانَ حَاكما وَفِي نَفسه وَأَهله وَولده حَتَّى فِي البدء بالميامن فِي لِبَاس النَّعْل وَنَحْوه وَكَذَا فِي ضِدّه وَهُوَ الظُّلم فَاعِلا الشّرك بِاللَّه وَأَدْنَاهُ فِي التَّفْصِيل البدء بالمياسر وَكَذَا سَائِر الْأَوْصَاف وأضدها فَلَا بُد يزَال الْمُؤمن فِي نظر واجتهاد فِي هَذِه الْأُمُور حَتَّى يلقى الله تَعَالَى وَهُوَ على ذَلِك نبه على هَذَا الأَصْل الشَّيْخ أَبُو اسحاق الشاطبي رَحمَه الله تَعَالَى ورضى عَنهُ
стр. 521
ثَانِيًا قَالَ تَعَالَى ﴿والكاظمين الغيظ وَالْعَافِينَ عَن النَّاس وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ﴾
قَالَ الطرطوشي فَأوجب تَعَالَى محبَّة للعافين وَأثْنى عَلَيْهِم بِالْإِحْسَانِ
الْفَائِدَة الثَّانِيَة استعطاف الْخلق لطلب التخلق بِهِ إِلَى مثل مَا يحبونَ من خالقهم مَعَهم قَالَ الله تَعَالَى ﴿وليعفوا وليصفحوا أَلا تحبون أَن يغْفر الله لكم﴾
وَفِي مُسْند الإِمَام أَحْمد عَن عبد الله بن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ارحموا ترحموا اعْفُوا يعف عَنْكُم
الْفَائِدَة الثَّالِثَة عز الله تَعَالَى وَذَلِكَ من أعظم مطَالب الْملك
فَفِي الصَّحِيح عَن النَّبِي ﷺ مَا أنقصت صَدَقَة من مَال وَمَا زَاد الله عبدا بِعَفْو إِلَّا عزا وَمَا تواضع أحد لله إِلَّا رَفعه الله
الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة مَعَ ظُهُور هَذِه الْفَضِيلَة الْعَفو والإنتقام بعد جَائِز كَمَا صرح بِهِ فِي قَوْله تعال ى وَلمن انتصر بعد ظلمَة فَأُولَئِك مَا عَلَيْهِم من سَبِيل
ابْن الْعَرَبِيّ لما علم الله تَعَالَى من عباده أَن مِنْهُ من لَا يملك نَفسه وَلَا يبلغ حزمه هَذِه الْخصْلَة فَإِذن لَهُ فِي النقمَة وَرخّص لَهُ فِي الْمُكَافَأَة على سَبِيل الْعدْل والقسط
стр. 522
الْكتاب الثَّالِث
فِيمَا يُطَالب بِهِ السُّلْطَان تشييدا لأركان الْملك وتأسيسا لقواعده وَفِيه مُقَدّمَة وبابان
ف المقدمة فِي التحذير من مَحْظُورَات تخل بذلك الْمَطْلُوب شرعا وسياسة
وَالْبَاب الأول فِي جَوَامِع مَا بِهِ السياسة الْمَطْلُوبَة من السُّلْطَان وَمن يَلِيهِ
الْبَاب الثَّانِي فِي وَاجِبَات يلْزم السُّلْطَان سياسة الْقيام بهَا وَفَاء بعهدة مَا تحمله
الْمُقدمَة
فِي التحذير من تِلْكَ الْمَحْظُورَات
وَهِي جملَة
الْمَحْظُور الأول
اتِّبَاع الْهوى
وَيظْهر ذَلِك باعتبارين
الِاعْتِبَار الأول مَا يدل على ذمه فِي الْجُمْلَة وَيَكْفِي من ذَلِك أَمْرَانِ
أَحدهمَا مضادته للحق من حَيْثُ هُوَ قسيم لَهُ
قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا ينْطق عَن الْهوى إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى﴾
стр. 523
قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشاطبي فقد حصر الْأَمر فِي شَيْئَيْنِ الْوَحْي وَهُوَ الشَّرِيعَة والهوى وَلَا ثَالِث لَهما وَإِذ ذَاك فهما متضادان
الثَّانِي وَهُوَ من لَوَازِم ذَلِك كَونه أصل كل شَيْء وَقع فِي الْوُجُود
قَالَ الْغَزالِيّ إِذا نظرت وجدت أصل كل فتْنَة وفضيحة وذنب وَآفَة وَقعت فِي خلق الله تَعَالَى من أول الْخلق إِلَى يَوْم الْقِيَامَة من قبيل هوى النَّفس مُسْتَقلَّة أَو مُعينَة
الِاعْتِبَار الثَّانِي مَا يشْهد بذلك بِحَسب السُّلْطَان وَيَكْفِي من ذَلِك أَيْضا أَمْرَانِ
أَحدهمَا أَن الْقَصْد بالسلطان كَمَا تقدم حفظ مصَالح الِاجْتِمَاع الْمدنِي لنَوْع الْإِنْسَان وَقد علم بالتجربة أَنه لَا يحصل مَعَ الاسترسال فِي اتِّبَاع الْهوى لما ينشأ عَنهُ من التضاد الْعَائِد على الْوُجُود بِفساد النظام قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَو اتبع الْحق أهواءهم لفسدت السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ﴾
الثَّانِي أَن الْعقُوبَة عَلَيْهِ متوعد بهَا عَاجلا أَو آجلا قَالَ تَعَالَى ﴿يَا دَاوُد إِنَّا جعلناك خَليفَة فِي الأَرْض فاحكم بَين النَّاس بِالْحَقِّ وَلَا تتبع الْهوى فيضلك عَن سَبِيل الله إِن الَّذين يضلون عَن سَبِيل الله لَهُم عَذَاب شَدِيد بِمَا نسوا يَوْم الْحساب﴾ فالإضلال عَن سَبِيل الله عُقُوبَة عاجلة وَالْعَذَاب الشَّديد عُقُوبَة آجلة
стр. 524
اعْتِرَاف حكى الرشاطي أَن أسعد تبع بن كلكوت ولى رجلا من أَقَاربه بعض نواحي الْيمن فَأَتَاهُ عَنهُ مَا يكره من الشكايات فَأذن للنَّاس كَافَّة فَأخذُوا مَرَاتِبهمْ فِي مجْلِس فَشَا خَبره فَقَالَ أما أَنا لم أَوله إِلَّا عَن يَد كَانَت لَهُ عِنْدِي وَهوى كَانَ لي فِيهِ وقرابة كَانَت بيني وَبَينه وَهُوَ مَعَ ذَلِك حدث وَمَعَ الحداثة مترف لم تغنه التجارب وَلم تهنه المصائب فأف للهوى ثمَّ أُفٍّ لَهُ مَا أقبح إمارته وانطر أخباره وَأظْهر ضعف صَاحبه وَأشهر سخف رَاكِبه واغبط طَاعَته وَأحلى مُتَابَعَته وَأمر عاقبته لقد أضلني عَن سَوَاء السَّبِيل وكلفني حمل أَمر ثقيل وأوقعني بينقال وَقيل وألبسني ثوب غم طَوِيل
ثمَّ قَالَ أَيْن هَذَا الْكَاتِب فَقَالَ هَا أَنا ذَا أَبيت اللَّعْن قَالَ أكتب بِاسْمِك اللَّهُمَّ من الْملك الْمَغْرُور بِملكه الموقن بهلكه الْمَأْخُوذ بِذَنبِهِ الْمُرْتَهن بِكَسْبِهِ العَاصِي لرَبه الَّذِي يحْسب أَنه قد أهمل وَأَنه لذَلِك اسْتعْمل جَهَالَة مِنْهُ بِقَدرِهِ واغترارا مِنْهُ بِعُذْرِهِ
أما بعد فَإِن الله لم يولنا أَمر عبادنَا إِنَّمَا ولانا أَمر عباده وَلم
стр. 525
فَكتب إِلَيْهِ تبع لقد أنبأتني عَنهُ بأَشْيَاء مَا يحسن مِنْهَا شَيْء وَلَا ينشر مِنْهَا طي وَلَا يُوصف مِنْهَا غي وَلَا يكْشف مِنْهَا عي إِلَّا والتجبر شَرّ مِنْهُ لِأَن صَاحبه يُرِيد الْعِزَّة وَلَيْسَت الْعِزَّة إِلَّا لله
وَلَيْسَت لغير الله إِلَّا عزة بذلة أَلا ترى أَنه بِكُل حَبل يخنق وَبِكُل سهم يرشق ويبغضه من لم يعرفهُ ويؤذيه من لَا يسوءه ويلعنه من لم يسمع بِهِ
وحسبه بِهَذَا حقرة وَكفى بهَا عَلَيْهِ سَيِّئَة فَإِنَّمَا استكبر ابْتِغَاء الْعِزَّة فَلم يزده الْكبر إِلَّا ذلة وَلم تزِدْه الذلة إِلَّا قلَّة لَو عقل لما استكبر وَلَو وفْق لما تجبر وَقد رأى نَفسه من ضيق فَهُوَ يرى كل الضّيق وَمَا يشوبه من الأقذار وَمَا يدوسه من الأشرار
وَكتب إِلَى الْعَامِل كتاب موعظة وتأنيب وعزله وَكَانَ فِي بعض كِتَابه إِلَيْهِ إِن لم أكن أثبت فِي عهدي إِلَيْك وكتبت فِي عقدي عَلَيْك أَنَّك عَامل مَا علمت بِالْحَقِّ فَإِذا لم تعْمل بِهِ فَأَنا بَرِيء مِمَّا تعْمل وَأَنت من ولايتي بَرِيء مَا خَالَفت الْحق وَإِنِّي لَا أقرّ أمرا إِلَّا مَا أقرته الرّعية وَلَا أسْتَعْمل إِلَّا من استعملته فَإِن أحسن فَأَنا أسعد بِهِ وَإِن أَسَاءَ فهم استعملوه وهم أَشْقَى بِهِ وَقد عزلناك بِمَا أعملتك وبالنظر مني إِلَيْك والإبقاء مني عَلَيْك خلعتك لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَ الْبغضَاء خير وَلَا مَعَ الشحناء صَبر وَلَا مَعَ الشكوى سَلام وَالسَّلَام انْتهى
стр. 526
ينزلنا بعض بِلَادنَا وَإِنَّمَا أنزلنَا بعض بِلَاده وَلم يَأْمُرنَا أَن نسيء بِعَبْدِهِ فَكيف يحسن للْعَبد أَن يسيء إِلَى عبد مثله وَمَا أرى النِّعْمَة عِنْد أحد أوفر مِنْهَا عندنَا أهل الْبَيْت وَلَا الشُّكْر على أحد أوجب مِنْهُ علينا وَلست أَرْجُو الله بقبيح الْمعْصِيَة إِنَّمَا أرجوه بِحسن الطَّاعَة وَقد أريتني بعض مَا تصنع وسأريك بعض مَا أصنع وأتاني عَنْك بعض مَا أكره وَلنْ ترى إِلَّا مثله وَقد بعثت إِلَيْك الْغَوْث بن غياث وأمرته بإيقافك للنَّاس ومجازاتك مَا أفرطت حَذْو النَّعْل بالنعل والقذة بالقذة وَمَا أُرِيد إِلَّا الْحق فَإِن جاوزته فَأَنا أَحَق بالعقوبة مِنْك وَلِأَن ألْقى الله وَأَنت ساخط بِمَا أصنع وَهُوَ رَاض بِهِ أحب إِلَيّ من أَن أَلْقَاهُ وَقد أسخطته وَأَنت عني رَاض
فَلَمَّا انْتهى الْغَوْث إِلَى الْعَامِل أَقَامَهُ النَّاس فَإِذا الَّذِي قيل عَنهُ بَاطِل وَإِذا الْعَامِل عَنهُ غافل وَذَلِكَ أَنه كَانَ صَحِيحا فِي أمره لَا يَأْخُذ فِيهِ إِلَّا بالشدة وَلَا يعرف إِلَّا بِالصِّحَّةِ وَكَانَ الْغَوْث ذَا دهاء وَنظر فَقَالَ وَالله لأنظر من أَيْن هَذِه الشكوى الَّتِي لَيْسَ لَهَا أصل يُوصف وَلَا فرع يعرف
فَسَأَلَ عَن الْعَامِل فِي السِّرّ من يخبر أمره فأخبروه بِأَنَّهُ مَمْلُوء كبرا وَأَنه لَا ينْطق إِلَّا نزرا وَلَا ينظر إِلَّا شزرا كَأَن لَهُ عَلَيْهِم منَّة أَو بَينه وَبينهمْ احنة فَقَالَ الْغَوْث من هَا هُنَا أَتَى وَكتب إِلَى تبع يُعلمهُ بذلك وأعلمه أَنه أطلق عَلَيْهِ الألسن وأشخص إِلَيْهِ الْأَعْين وألب عَلَيْهِ النَّاس
فَأتوهُ من كل أَوب يقذفونه بِكُل عيب فَلم يثبت عَلَيْهِ من ذَلِك كثير يعذب عَلَيْهِ وَلَا قَلِيل يعْزل فِيهِ سوى تكبر قد مقت لَهُ وتجبر قد عيب بِهِ وفظاظة قد أحنقت بهم عَلَيْهِ فَأَجْمعُوا لَهُ على البغض فسبوه سرا ومقتوه جَهرا ونسبوه فِي كل أَمر إِلَى غَايَة الْفَحْشَاء
стр. 527
وَقد تَضَمَّنت الْحِكَايَة اسْتِدْرَاك مَا أوقع فِيهِ الْهوى بعد الِاعْتِرَاف بِتَعَدُّد جناياته مَعَ الموعظة البليغة والتنبيه على سوء عَاقِبَة الْكبر والتجبر
стр. 528
الْمَحْظُور الثَّانِي
الترفع عَن المداراة
وَذَلِكَ لموجبين الْمُوجب الأول أَنه سنة بدليلين
أَحدهمَا مَا فِي الصَّحِيح عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت اسْتَأْذن رجل على النَّبِي ﷺ فَقَالَ ايذنوا لَهُ بئس أَخُو الْعَشِيرَة فَلَمَّا دخل ألان لَهُ القَوْل فَقَالَت يَا رَسُول الله قلت الَّذِي قلت ثمَّ ألنت لَهُ الْكَلَام قَالَ يَا عَائِشَة إِن شَرّ النَّاس من ودعه النَّاس اتقاء فحشه
الثَّانِي مَا روى عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ عَنهُ أَنه قَالَ إِنَّا نكشر فِي وُجُوه أَقوام وقلوبنا تلعنهم قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ هَذَا على زهده وصرامته فِي الْحق
قلت وَمن هَذَا الْمَعْنى قَوْله
(وَكم من يَد قبلتها عَن ضَرُورَة ... وَكَانَ اخْتِيَاري قطعهَا لَو أمكن)
стр. 529
(وَلَكِن على حُلْو الزَّمَان ومره ... أداري عدوي بِالَّتِي هِيَ أحسن)
وَقَالَ آخر
(إِن سَوَّلت نَفسِي إِلَيّ دنية ... وأطعتها مَا عَن رضاي أطعتها)
(كم من يَد قبلتها وَلَو أنني ... مكنت مِنْهَا سَاعَة لقطعتها)
وَقَالَ آخر
(إِذا مَا عَدوك يَوْمًا مَا سمى ... إِلَى حَالَة لم ترد نقضهَا)
(فَقبل وَلَا تأنفن كَفه ... إِذا أَنْت لم تستطع عضها)
الْمُوجب الثَّانِي أَن تخلق السُّلْطَان بِمَا يعود عَلَيْهِ بفوائد لَا يَسعهُ إهمال الْعبْرَة بهَا مِنْهَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ أفلاطون بقوله اسْتعْمل المداراة فِي قُوَّة سلطانك فَإِنَّهَا تؤنسك فِي زمَان خوفك وتملكك قُلُوب المنحرفين عَنْك
قلت وَيظْهر مِنْهُ أَن اسْتِعْمَالهَا عِنْد ضعف الْملك أولى وَأوجب فَائِدَة
стр. 530
قَالَ الْعلمَاء المداراة سنة والمداهنة مَعْصِيّة قَالَ ابْن قيم الجوزية وَالْفرق بَينهمَا أَن المدارى يتلطف بِصَاحِبِهِ حَتَّى يسْتَخْرج مِنْهُ الْحق أَو يردهُ إِلَيْهِ أَو عَن الْبَاطِل والمداهن يتلطف بِهِ ليقره على الْبَاطِل ويتركه على هَوَاهُ قَالَ فالمداراة لأهل الْإِيمَان والمداهنة لأهل النِّفَاق
تَمْثِيل وَقد ضرب لذَلِك مثلا مطابقا وَهُوَ رجل بِهِ قرحَة عرف حالتها الطَّبِيب المداري الرفيق فلينها حَتَّى نَضِجَتْ ثمَّ بطها بِرِفْق ثمَّ وضع عَلَيْهَا المرهم حَتَّى منع فَسَاد موضعهَا وَنبت فِيهِ اللَّحْم ثمَّ رد على مَا نبت مِنْهُ مَا نشفت الرُّطُوبَة عَنهُ إِلَى أَن تمّ برؤها والمداهن يَقُول لصَاحِبهَا لَا بَأْس عَلَيْك هِيَ لَا شَيْء فأله عَنْهَا فَلم تزل مَا دتها تقوى وتستحكم حَتَّى عظم فَسَادهَا انْتهى
الْمَحْظُور الثَّالِث
قبُول السّعَايَة والنميمة
ويتضح ذَلِك من جِهَات
الْجِهَة الأولى حَقِيقَة النميمة
قَالَ الْغَزالِيّ كشف مَا يكره كشفه سَوَاء كرهه الْمَنْقُول عَنهُ أَو الْمَنْقُول إِلَيْهِ أَو كرهه ثَالِث أَو سَوَاء كَانَ الْكَشْف بالْقَوْل
следующие страницы →