← Сияса и кади

Сияса и кади · id 7240

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة

القلعي

Полный текст (299 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فصل فِي ذكر الْبَغي قَالَ الله تَعَالَى ﴿ثمَّ بغي عَلَيْهِ لينصرنه الله﴾ وَقَالَ ﷺ لَيْسَ شَيْء أسْرع عُقُوبَة من بغي وَفِي بعض الْآثَار لَو بغى جبل على جبل لجعله الله دكا قَالَ أَبُو بكر الصّديق الله عَنهُ ثَلَاث من كن فِيهِ كن عَلَيْهِ الْبَغي والنكث وَالْمَكْر

стр. 107

وَقيل من سل سيف الْبَغي قتل بِهِ وَقيل الْبَغي مرتعه وخيم وَقيل احذر مصَارِع الْبَغي قَالَ بَعضهم من ق ٢٢ سل سيف الْبَغي أغمد فِي رَأسه وَمن أسس أساس السوء أسسه على نَفسه

стр. 108

بَاب فِي ذكر الْعَفو ومدح مستعمله فِي أَكثر أَحْوَاله والانتقام وَمحل اسْتِعْمَاله اعْلَم أَن الْحلم مَحْمُود فِي مَحَله وَالْعَفو مستحسن إِذا اسْتعْمل مَعَ أَهله قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَأَن تعفوا أقرب للتقوى﴾ وَقَالَ جلّ وَعلا ﴿والكاظمين الغيظ وَالْعَافِينَ عَن النَّاس وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ﴾

стр. 109

وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذا مَا غضبوا هم يغفرون﴾ وَكَانَ مُعَاوِيَة يَقُول أَنى لأنف أَن يكون فِي الأَرْض جهل لَا يَسعهُ حلمي وذنب لَا يَسعهُ عفوي وحاجة لَا يَسعهَا جودي وَأَغْلظ لَهُ رجل أُسَمِّهِ مَا يكره فِي وَجهه فَقَالَ لَوْلَا أَنِّي لم أتجرع جرعة قطّ هِيَ ألذ عِنْدِي من جرعة غيظ وحنق رَددتهَا بِعَفْو لسقيت الأَرْض من دمك ارْجع إِلَى أهلك سالما وَقَالَ اردشير من عاقب على الذَّنب فقد عدل وَمن صفح عَنهُ

стр. 110

فقد تفضل فَاجْعَلْ لَك من الْعَفو مَا تستدعي بِهِ من الله النَّصْر وتستنزل بِهِ جميل الصنع وَهَذَا نَظِير قَول عبد الحميد الْكَاتِب الانتقام عدل والتجاوز فضل وَأَنا أُعِيذك بِاللَّه أَن ترْضى لنَفسك بأبخس الحظين واوكس النَّصِيبَيْنِ دون أَن تبلغ أَعلَى الدرجتين وَاسْتَشَارَ الْمَأْمُون الْحسن بن سهل فِي قتل إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن قتلته فلك نَظِير فِي قَتله

стр. 111

وَإِن عَفَوْت عَنهُ فَلَا نَظِير لَك فعفى عَنهُ وَمِمَّا اسْتحْسنَ من اعتذار إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي قَوْله إِن بلغ جُرْمِي استحلال دمي فحلم أَمِير الْمُؤمنِينَ وفضله يبلغاني عَفوه لي بعد ذَلِك شُفْعَة الْإِقْرَار بالذنب بعد الْأَب وَقَوله شعرًا (أذنبت ذَنبا عَظِيما ... وَأَنت أعظم مِنْهُ) (فَخذ بحقك أَولا ... فاصفح بِحِلْمِك عَنهُ) (إِن لم أكن فِي فعالي ... من الْكِرَام فكنه) وَقَوله (أذنبت ذَنبا عَظِيما ... وَأَنت للعفو أهل) (فَإِن عَفَوْت فَمن ... وَإِن جزيت فَعدل) فَقَالَ الْمَأْمُون لَو لم يكن فِي حق نسبك مَا يقوم بالصفح عَنْك لبلغك مَا أملت حسن تنصلك ولطف توصلك وَأَن ذَنبا أَوله هفوة وَآخره تَوْبَة لحقيق أَن لَا يكون على مثله عُقُوبَة وَقَالَ الْمَأْمُون لإِبْرَاهِيم بن الْمهْدي لقد أَشَارَ عَليّ كل أحد بقتلك حَتَّى أخي أبي إِسْحَاق وَابْني الْعَبَّاس فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّهُم نصحوا لَك بذلك فِي لَوَازِم الْخلَافَة وَمَا جرت بِهِ أَحْكَام السياسة وَلَكِن يَأْبَى أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن يستجلب النَّصْر إِلَّا كَمَا عوده الله

стр. 112

فَقَالَ الْمَأْمُون قد مَاتَ حقدي لحياة عذرك وعفوت عَنْك وَأعظم من عفوي عَنْك أَنِّي لم أجرعك امتنان الشافعين ثمَّ سجد الْمَأْمُون طَويلا ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيم أَتَدْرِي لم سجدت فَقلت شكرا لله ظفرك بعدو دولتك فَقَالَ مَا أردْت هَذَا وَلَكِن شكرا لله على مَا ألهمنيه من الْعَفو عَنْك فَقَالَ إِبْرَاهِيم (إِن الَّذِي خلق المكارم حازها ... فِي صلب آدم للْإِمَام السَّابِع) (ملئت قُلُوب النَّاس مِنْهُ مهابة ... ويضل يكلؤهم بقلب خاشع) (فعفوت عَمَّن لم يكن عَن مثله ... عَفْو وَلم يشفع إِلَيْك بشافع) (ورحمت أطفالا كأفراخ القطا ... وحنين وَالِده بقلب جازع) (رد الْحَيَاة عَليّ بعد ذهابها ... كرم المليك الْقَادِر المتواضع) فَقَالَ الْمَأْمُون لَا تَثْرِيب عَلَيْك قد عَفَوْت عَنْك ورددت مَالك وضياعك فَقَالَ فِي ذَلِك (رددت مَالِي وَلم تبخل عَليّ بِهِ ... وَقبل ردك مَالِي قد حقنت دمي) (فَأَبت عَنْك وَقد خولتني نعما ... هما الْحيتَان من موت وَمن عدم) (فَلَو بذلت دمي أبغي رضاك بِهِ ... وَالْمَال حَتَّى أسل النَّعْل من قدمي)

стр. 113

(مَا كَانَ ذَاك سوى عَارِية رجعت ... إِلَيْك لَو لم تعرها كنت لم تلم) (فَإِن جحدتك مَا أويت من نعم ... إِنِّي لفي اللوم أحظى مِنْك فِي الْكَرم ق ٢٣) وَكَانَ إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي قد أدعى الْإِمَامَة لنَفسِهِ فِي زمن الْمَأْمُون وبويع لَهُ بِبَغْدَاد وَمكث على ذَلِك مُدَّة وَأَصْحَاب الْمَأْمُون يحاربونه إِلَى أَن ظفروا بِهِ فعفى عَنهُ كَمَا تقدم وَكَانَ إِبْرَاهِيم يَقُول وَالله مَا صفح الْمَأْمُون عني صلَة لرحمي وَلَكِن طَار اسْم فِي الْعَفو حَتَّى أَن يسديه إِلَيّ وَكَانَ الْمَأْمُون يَقُول لقد لذ لي الْعَفو حَتَّى حسبتني لَا أثاب عَلَيْهِ وَكتب معمر مولى سُلَيْمَان من الْحَبْس إِلَى الرشيد لست فِي عقابي إِذا كنت سقيما بأعظم ثَوابًا مِنْك فِي تخيلتي إِن كنت بَرِيئًا وَقَالَ اردشير وجدنَا للذة الْعَفو مَا لم نجد للذة الْعقُوبَة وَأمر الْحجَّاج بقتل أَقوام فَلَمَّا قدم أحدهم للْقَتْل بعد جمَاعَة مِنْهُم قَالَ

стр. 114

وَالله لِأَن أسأنا فِي الذَّنب فَمَا أَحْسَنت فِي الْعَفو فَقَالَ الْحجَّاج أما كَانَ فِي هَؤُلَاءِ الْجِيَف من يحسن مثل هَذَا وَعفى عَنهُ وَعَمن بَقِي مِنْهُم وَقَالَ عبد الصَّمد للسفاح إِذا قتلت أكفاءك فبمن تباهي بملكك وَقَالَ مُعَاوِيَة أولى النَّاس بِالْعَفو أقدرهم على الْعقُوبَة وَقَالَ عبد الْملك بن مَرْوَان أَحَق النَّاس بِالْإِحْسَانِ من أحسن الله إِلَيْهِ وأولاهم بِالْعَفو من بسط الله بِالْقُدْرَةِ يَدَيْهِ وَقَالَ ابْن المعتز كفى بالظفر شَفِيعًا للمذنب إِلَى الْحَلِيم وَقَالَ حَسبك من عَدوك ذله فِي قدرتك وَقَالَ أَيْضا مَا عفى الذَّنب من

стр. 115

قرع بِهِ وَقَالَ لَا تَشِنْ وَجه الْعَفو بالتأنيب وَقَالَ آخر أولى السَّائِلين بالإسعاف من طلب الْعَفو وَقَالَ اعْفُ عَمَّن أَبْطَأَ بالذنب وأسرع بالندم وَقَالَ الْأَمِير شمس الْمَعَالِي الْعَفو عَن المجرم من وَاجِب الْكَرم وَقبُول المعذرة من محَاسِن الشيم قيل اعتذر أَحْمد بن هِشَام الْكَاتِب إِلَى أَحْمد بن أبي خَالِد بِعُذْر فَقَالَ لَهُ أَحْمد بن خَالِد وَالله لَا قبلت عذرك حَتَّى أُسِيء إِلَيْك قَالَ ابْن هِشَام وَالله لِأَن فعلت لاستعديت عَلَيْك إِلَّا نَفسك وَلَا أَطْعمنِي فِيك إِلَّا ظلمك فاستحيا مِنْهُ وَقبل عذره وَقَالَ بعض البلغاء لَيْسَ من عَادَة الْكِرَام إسراع الانتقام وَلَا من شَرط الْكِرَام إِزَالَة النعم وَلَا تَأْخُذ بالسهو وَلَا تزهد فِي الْعَفو وَارْحَمْ من دُونك يَرْحَمك من فَوْقك وَهَذَا الْمَعْنى قريب من قَول النَّبِي ﷺ الراحمون

стр. 116

يرحمهم الرَّحْمَن ارحموا من فِي الأَرْض يَرْحَمكُمْ من فِي السَّمَاء وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء عَفْو الْمُلُوك أبقى للْملك

стр. 117

فصل وَاعْلَم أَنه لَيْسَ لسرعة الانتقام وتعجيل الْعقُوبَة والإعراض عَن الصفح وَقلة الرَّغْبَة فِي الْعَفو سَبَب سوى قُوَّة الْغَضَب فلنذكر مِنْهُ جملا موجزة قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ الشَّديد بالصرعة إِنَّمَا الشَّديد من يمسك نَفسه عِنْد الْغَضَب وَقَالَ ﵊ من كظم غيظا وَهُوَ يقدر أَن يمضيه مَلأ الله قلبا أمنا وإيمانا وَقَالَ ﷺ إِذا غضب أحدكُم وَكَانَ قَائِما فليقعد أَو قَاعِدا فليضطجع وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام

стр. 118

وَإِذا غضِبت فاسكت وَقَالَ لَهُ رجل أوصني قَالَ لَا تغْضب وَقيل الْغَضَب غول الْعقل وَقيل الْغَضَب مِفْتَاح الشَّرّ وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء الْغَضَب يفْسد الْإِيمَان كَمَا يفْسد الصَّبْر الْعَسَل وَقيل إِذا دخل الْغَضَب على الرجل الْعَاقِل الْوَرع اذْهَبْ مِنْهُ الْعقل والورع فَكيف بِمن لَا عقل وَلَا ورع وَقَالَ سهل بن هَارُون ثَلَاثَة من المجانين وَإِن كَانُوا من الْعُقَلَاء الغيران والغضبان والسكران وَقَالَ ابْن المعتز الْغَضَب يصدي الْعقل حَتَّى لَا يرى صَاحبه صُورَة حسن فيفعله وَلَا صُورَة قبح

стр. 119

فيجتنبه وَقَالَ أول الْغَضَب جُنُون وَآخره نَدم وَقَالَ لَا يحملنك على اقتراف إِثْم فتشفى غيضك وتسقم دينك وَقَالَ قُوَّة الْحلم على الْغَضَب أفضل من قُوَّة الانتقام وَقَالَ ابق لرضاك من غضبك وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء رَأس الْأَدَب قطع الْغَضَب وَقَالَ أسْرع النَّاس جَوَابا من لم يغْضب وَقَالَ آخر من يملك غَضَبه ويكظم غيظه فقد كمل عقله وَقَالَ بَعضهم التباعد من غضب الله أَن لَا يغْضب العَبْد فَإِن ق ٢٤ بَدْء الْغَضَب من الْكبر وَالْحمية والأنفة قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء أقرب من العَبْد غضب الله تَعَالَى إِذا غضب وَنظر عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد إِلَى الرشيد وَقد اشْتَدَّ غَضَبه على رجل فخاف أَن يستفزه الْغَضَب فَقَالَ يَا أَمِير

стр. 120

الْمُؤمنِينَ إِنَّمَا تغْضب لله فَلَا تغْضب بِمَا لَا تغْضب بِهِ لنَفسك فيغضب عَلَيْك وَفِي بعض كتب الله الْمنزلَة يَا ابْن آدم اذْكُرْنِي حِين تغْضب أذكرك حِين أغضب وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء احْتِمَال الصَّبْر عِنْد الْغَضَب اسْلَمْ من إطفائه بِإِظْهَار السَّفه وَقيل يَنْبَغِي للسُّلْطَان العجول أَن يحذر الطيش وَالْغَضَب وَالْحَد فَإِن السُّلْطَان الغضوب المفرط فِي الْعقُوبَة يهْلك نَفسه وسلطانه ورعيته وَدفع أردشير إِلَى رجل كَانَ يقوم على رَأسه ثَلَاثَة كتب وَقَالَ إِذا رَأَيْتنِي وَقد اشْتَدَّ غَضَبي على أحد فادفع إِلَيّ الْكتاب الأول ثمَّ الثَّانِي ثمَّ الثَّالِث فَاشْتَدَّ يَوْمًا غَضَبه على رجل فَدفع إِلَيْهِ الأول فَإِذا فِيهِ أمسك فَإنَّك لست بإله وَإِنَّمَا أَنْت جَسَد يُوشك أَن يفنى وَيَأْكُل بعضك بَعْضًا وَدفع إِلَيْهِ الثَّانِي فَإِذا فِيهِ أرْحم الْعباد ترحم فِي الْمعَاد وَدفع إِلَيْهِ الثَّالِث فَإِذا فِيهِ أحمل اخلق على الْحق فَلَا يسعك إِلَّا ذَلِك قَالَ مُعَاوِيَة مَا غَضَبي على من لَا أملك وَمَا غَضَبي على من أملك

стр. 121

فصل فِي الانتقام مِمَّن يجريه الْعَفو على الاقتحام الجرائم والآثام قَالَ بعض البلغاء لَا يكن عفوك وإغضاؤك سَببا للجراءة عَلَيْك وَعلة الْإِسَاءَة إِلَيْك فَإِن النَّاس رجلَانِ عَاقل يَكْتَفِي بالعذل والتأنيب وجاهل يحوج إِلَى الضَّرْب والتأديب وَقَالَ الْعَفو احْتِمَال الذَّنب الَّذِي لَا يكون عَن عمد وَلَا يقْضِي بِوُجُوب حد فَأَما الذَّنب الَّذِي يركب عمدا وَيُوجب حدا فَلذَلِك مَا لَا تحمله السياسة وَلَا تطابقه الشَّرِيعَة قَالَ رَسُول الله ﷺ أقيلوا ذَوي الهيئات عثراتهم إِلَّا فِي الْحُدُود قَالَ

стр. 122

الْمَنْصُور إِذا كَانَ الْحلم مفْسدَة كَانَ الحكم معْجزَة وَقيل من عَفا عَمَّن يسْتَوْجب الْعقُوبَة كَانَ كمن عاقب من يسْتَوْجب المثوبة وَقيل الْعَفو يفْسد من اللَّئِيم بِقدر مَا يصلح من الْكَرِيم قَالَ أَبُو الطّيب المتنبي (إِذا أَنْت أكرمت الْكَرِيم ملكته ... وَإِن أَنْت أكرمت اللَّئِيم تمردا) (وَوضع الندى مَوضِع السَّيْف بالعلى ... مُضر كوضع السَّيْف فِي مَوضِع الندا) وَقَالَ أَيْضا (إِذا قيل رفقا قيل للحلم مَوضِع ... وَعلم الْفَتى فِي غير مَوْضِعه جهل)

стр. 123

وَهَذَا من قَول للأحنف بن قيس قيل لَهُ أَيْن الْحلم فَقَالَ عِنْد الْحَيِي وَقَالَ أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب ﵇ السَّيْف أنمى عددا وَأكْثر ولدا وَقَوله الْقَتْل أنفى للْقَتْل وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى ﴿وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة يَا أولي الْأَلْبَاب﴾

стр. 124

وَلما أنْشد النَّابِغَة الْجَعْدِي رَسُول الله ﷺ قَوْله

стр. 125

(وَلَا خير فِي حلم إِذا لم تكن لَهُ ... بَوَادِر تَحْمِي صَفوه أَن يكدرا) (وَلَا خير فِي جهل إِذا لم يكن لَهُ ... حَلِيم إِذا مَا أورد الْأَمر أصْدرَا) وَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ لَا يفض فَاك وللنعمان بن الْمُنْذر (تَعْفُو الْمُلُوك عَن الْكَبِير ... من الذُّنُوب لفضلها) (وَلَقَد تعاقب فِي الْقَلِيل ... وَلَيْسَ ذَلِك لجهلها) (إِلَّا ليعرف فَضلهَا ... وَيخَاف شدَّة نكلها) وَقَالَ آخر (فَلَا يغرنك طول الْحلم مني ... فَمَا أبدأ تصادقني حَلِيمًا)

стр. 126

وَقَالَ آخر (بطرتم فطرتم والعصا زجر من عَصا ... وتقويم عبد الْهون بالهون رادع) وَقَالَ بشار (وَالْحر يلحى والعصا للْعَبد ... ) وَقَالَ ابْن دُرَيْد (واللوم للْحرّ مُقيم رادع ... وَالْعَبْد لَا يردعه إِلَّا الْعَصَا)

стр. 127

فِي ذكر الأناة وذم العجلة فِي الْأُمُور الَّتِي لَا يستعقب ق ٢٥ فتها ضَرَر وَلَا يخْشَى من تَأْخِيرهَا غرر قَالَ رَسُول الله ﷺ لأشج عبد الْقَيْس إِن فِيك خَصْلَتَيْنِ يحبهما الله الْحلم والأناة وَقَالَ ﵊ التؤدة والاقتصاد والتثبت جُزْء من سِتَّة وَعشْرين جُزْءا من النُّبُوَّة وَقَالَ ﵊ من تأتى أصَاب أَو كَاد وَمن عجل أَخطَأ

стр. 128

أَو كَاد وَقَالَ الأناة حصن السَّلامَة والعجلة مِفْتَاح الندامة وَقَالَ من ركب الْعجل أدْرك الزلل قَالَ الْقطَامِي (قد يدْرك المتأني بعض حَاجته ... وَقد يكون مَعَ المستعجل الزلل) وَقيل التأني فِي الْأُمُور أول الحزم والتسرع فِي الْأُمُور عين الْجَهْل وَقيل إِذا لم تدْرك الْحَاجة بالرفق والدوام فَبِأَي شَيْء تدْرك وَقيل من اسْتعْمل الرِّفْق غنم وَمن اسْتعْمل الْخرق نَدم وَمن اقتحم الْأُمُور لَقِي الْمَحْذُور العجول مُخطئ وَإِن ملك والمتأني مُصِيب وَأَن هلك

стр. 129

وَقَالَ ابْن المعتز العجلة تضمن العثرة بِكُل مكل مَكْرُوه وَقَالَ الْخرق بالرفق يلحم وَقَالَ غَيره بالتأني تدْرك الْغَرَض

стр. 130

فصل اعْلَم أَن الأناة إِنَّمَا قصدت للاستظهار والاستبصار وَالنَّظَر فِي العواقب وانفساح مَذَاهِب الرَّأْي فِي المطالب وبصر أحسن الْأَمريْنِ وأنهج المسلكين وَعند العجلة والمغافصة يفوت ذَلِك فالخواطر كالبروق الخواطف لَيْسَ لَهَا ثبات فَرُبمَا لَاحَ لَهُ رَأْي وخطر لَهُ فكر فَعمل بِهِ قبل التثبت والتأمل ثمَّ يتَبَيَّن لَهُ بعد ذَلِك أَن الصَّوَاب كَانَ فِي غَيره فيندم حِين لَا يُغني النَّدَم وَلَا ينفع السدم فَأَما مَا وضح فِيهِ وَجه الصَّوَاب السداد وَأمن فِي عواقبه دواعي الْفساد فَيَنْبَغِي أَن ينتهز فِيهِ الفرصة عِنْد إمكانها ويبادرها قبل تعذرها وفواتها قَالَ السفاح الأناة محمودة إِلَّا عِنْد إِمْكَان الفرصة وَقَالَ غَيره الفرص تمر مُرُور السَّحَاب وَقَالَ آخر تجرع من عَدوك الغصة إِلَى أَن تَجِد الفرصة فَإِذا وَجدتهَا فانتهزها قبل أَن يفوتك الدَّرك أَو يُعينهُ الْفلك قَالَ الشَّاعِر

стр. 131

(وَإِن فرْصَة أمكنت مرّة ... فَلَا تبد فعلك إِلَّا بهَا) (فَإِن لم تلج بَابهَا مسرعا ... أَتَاك عَدوك من بَابهَا) وَللْآخر (إِذا هبت رياحك فاغتنمها ... فعقبى كل عَاصِفَة سُكُون) (وَلَا تغفل تداركها سَرِيعا ... فَمَا تَدْرِي السّكُون مَتى يكون) وَلابْن الرُّومِي (عيب الأناة وَإِن كَانَت مباركة ... أَن لَا خُلُود وَأَن لَيْسَ الْفَتى حجرا) قيل من غافص الفرص أَمن الْغصَص وَقيل إِذا كَانَ الْمَوْت غير مَأْمُون طرفَة عين فَمن الْخرق تَأْخِير مَا أمكن وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء من انْتظر الفرصة مؤاجلة الِاسْتِقْصَاء سلبته الْأَيَّام فرصته لِأَن صناعَة الْأَيَّام السَّلب وَشرط الزَّمَان الإفاتة

стр. 132

بَاب فِي إِيثَار السّلم وَالْمُوَادَعَة على الْحَرْب والمنازعة وَكَيْفِيَّة الدُّخُول على الْحَرْب عِنْد الْحمل عَلَيْهَا والاضطرار إِلَيْهَا اعْلَم أَن السّلم بَاب السَّلامَة وَسبب الاسْتقَامَة قَالَ الثعالبي السّلم سلم السَّلامَة قَالَ غَيره أغمد سَيْفك مَا نَاب عَنهُ لسَانك واستمل عَدوك مَا مَال بِهِ إحسانك وَقيل من أتم النصح الْإِشَارَة بِالصُّلْحِ وَقَالَ بَعضهم من استصلح عدوه زَاد فِي عدده وَمن استفسد صديقه نقص من عدده وَفِي الزبُور من كثر عدوه فليتوقع الصرعة وَقَالَ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام

стр. 133

لَا تشتر عَدَاوَة وَاحِد بصداقة ألف قَالَ الشَّاعِر (وَلَيْسَ كثير ألف خل وَصَاحب ... وَإِن عدوا وَاحِدًا لكثير) وَقَالَ بَعضهم لَا تفتح بَابا يعييك سَده وَلَا ترسل سَهْما يعجزك رده وَلَا تفْسد أمرا يعييك إِصْلَاحه وَلَا تغلق بَابا يعجزك افتتاحه وَقيل لَا لَا يغرنك المرتقى السهل إِذا كَانَ المنحدر وعرا وَقيل توق كل التوقي وَلَا حارس من الْأَجَل وتوكل ق ٢٦ كل التَّوَكُّل وَلَا عذر فِي التَّغْرِير وَمن كتاب كليلة ودمنة أَرْبَعَة لَا يركبهَا إِلَّا أَعْوَج وَلَا يسلم مِنْهَا إِلَّا الْقَلِيل مناجزة الْعَدو وركوب الْبَحْر وَشرب السم للتجربة وائتمان النِّسَاء على الْأَسْرَار وَفِيه أَيْضا الْقَلِيل مِنْهَا كَبِير النَّار والعداوة

стр. 134

وَالْمَرَض وَقيل كل شَيْء ينْفق عَلَيْهِ من المَال إِلَّا الْحَرْب فَإِن النَّفَقَة عَلَيْهَا من النُّفُوس قَالَ الشَّاعِر (كم بَين قوم إِنَّمَا نفقاتهم ... مَال وَقوم يُنْفقُونَ نفوسا) وَكَانَ السّلف ﵃ يستحسنون قَول عَمْرو بن معدي (الْحَرْب أول مَا تكون فتية ... تسْعَى لزينتها بِكُل جهول) (حَتَّى إِذا اشتدت وشب ضرامها ... ولت عجوزا غير ذَات جليل) (شَمْطَاء جزت رَأسهَا وتنكرت ... مَكْرُوهَة للشم والتقبيل)

стр. 135

وَقَالَ زُهَيْر (وَمن يعْص أَطْرَاف الرماح فَإِنَّهُ ... يُطِيع العوالي ركبت لكل لهذم) يَقُول من عَصا الصُّلْح وَالْمُوَادَعَة قبل الْقِتَال طلب ذَلِك وَرَضي بِهِ وأطاعه بعد أَن ضرسته الْحَرْب ونالت مِنْهُ الْفِتْنَة قَالَ الشَّاعِر وسالمت لما طَالَتْ الْحَرْب بَيْننَا ... إِذا لم تظفرك الحروب فسالم) قَالَ زُهَيْر يصف الْحَرْب (وَمَا الْحَرْب إِلَّا مَا علمْتُم وذقتم ... وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالْحَدِيثِ المرجم) (مَتى تبعثوها تبعثوها ذميمة ... وتضرى إِذا ضريتموها فتضرم) (فتعرككم عَرك الرَّحَى بثفالها ... وتلقح كشافا ثمَّ تحمل فتتئم) (وتنتج لكم غلْمَان أشأم كلهم ... كأحمر عَاد ثمَّ ترْضع فتفطم) (فتغلل لكم مَا لَا تغل لأَهْلهَا ... قرى بالعراق من قفيز وَدِرْهَم)

стр. 136

فصل وَيَنْبَغِي لمن ابْتُلِيَ بعدو أَن يكون مَعَه كَمَا قَالَ بعض وزراء الْعَجم قَالَ يَنْبَغِي للْملك أَن يَبْنِي أمره مَعَ عدوه على أَرْبَعَة أوجه على اللين والبذل والكيد والمكاشفة وَمثل ذَلِك مثل الْخراج أول علاجه التَّمْكِين فَإِن لم ينفع فالإنضاج والتحليل وَإِن لم ينفع فالضماد فَإِن لم ينفع فالكي وَهُوَ آخر العلاج وَمن الدَّلِيل على التدابير فِي أَمر الْعَدو باللين حَيْثُ يتَوَقَّع نجعه ويرتجى نَفعه أصوب وَإِلَى استبدال الْمَوَدَّة عَن الْعَدَاوَة أقرب قَالَ الله جلّ ذكره ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن فَإِذا الَّذِي بَيْنك وَبَينه عَدَاوَة كَأَنَّهُ ولي حميم﴾

стр. 137

وَقَالَ مُحَمَّد بن يندار إِذا لم تستطع أَن تقطع يَد عَدوك فقبلها وَمِمَّا يدل على أَن الْبَذْل يكْسب الْمحبَّة وينفي الْعَدَاوَة مَا رُوِيَ عَن صَفْوَان بن أُميَّة أَنه قَالَ مَا كَانَ أحد أكره إِلَيّ من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 138

فَمَا زَالَ ﵇ يعطيني حَتَّى لِأَنَّهُ أحب النَّاس إِلَيّ وَرُوِيَ أَنه كَانَ لعبد الله بن الزبير أَرض متاخمة لأرض مُعَاوِيَة قد جعل فِيهَا عبيدا من الزنوج يعمرونها فَدَخَلُوا فِي أَرض ابْن الزبير فَكتب إِلَى مُعَاوِيَة أما بعد يَا مُعَاوِيَة فَإِنَّهُ عبدانك عَن الدُّخُول فِي أرضي وَإِلَّا كَانَ لي وَلَك شَأْن فَلَمَّا وقف مُعَاوِيَة على الْكتاب دَفعه على ابْنه يزِيد فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ لَهُ يَا بني مَا ترى قَالَ أرى أَن تنفذ إِلَيْهِ جَيْشًا أَوله عِنْده وَآخره عنْدك يأتوك بِرَأْسِهِ قَالَ أَو خير من ذَلِك يَا بني عَليّ بداوة وَقِرْطَاس فَكتب إِلَيْهِ وقفت على كتاب ابْن حوارِي رَسُول الله ﷺ وساءني

стр. 139

مَا سَاءَهُ وَالدُّنْيَا عِنْدِي بأسرها هينة فِي جنب رِضَاهُ وَقد كتبت على نَفسِي صكا بِالْأَرْضِ والعبدان لَهُ وأشهدت عليا فِيهِ فليستضيفها مَعَ عبدانها إِلَى أرضه وعبدانه وَالسَّلَام فَلَمَّا وقف عبد الله بن الزبير على كتاب مُعَاوِيَة كتب إِلَيْهِ وقفت على كتاب أَمِير الْمُؤمنِينَ أَطَالَ الله بَقَاءَهُ وَلَا عَدمه الرَّأْي الَّذِي أحله من ق ٢٧ قُرَيْش هَذَا الْمحل وَالسَّلَام فَلَمَّا وقف مُعَاوِيَة على كتاب عبد الله بن الزبير رَمَاه إِلَى ابْنه يزِيد فَلَمَّا قَرَأَهُ أَسْفر وَجهه وَقَالَ يَا بني إِذا بليت بِمثل هَذَا الدَّاء فداوه بِمثل هَذَا الدَّوَاء

стр. 140

فصل ف أما كَانَ الْعَدو مِمَّا لَا يُرْجَى انصلاحه بالبذل واللين فَيجب أَن يُسَارع بالكيد الْمُبين إِلَى جسم مادته واستئصال شأفته فقد قيل إِن الكيد أبلغ من الأيد وَقَالَ المكيدة أبلغ من النجدة وَقَالَ ابْن المعتز أوهن الْأَعْدَاء كيدا أظهرهم لعداوته وَقَالَ الشَّاعِر (إِذا كنت لَا أرمي الضباء ... فإنني أدس لَهَا تَحت التُّرَاب دسايسا) وَبِالْجُمْلَةِ فَيَنْبَغِي أَن لَا يدْخل فِي الْحَرْب ويكاشف بهَا مَا دَامَ يطْمع فِي

стр. 141

بُلُوغ مآربه ونجاح مطالبه أَن لَا يدْخل فِي الْحَرْب ويكاشف بهَا مَا دَامَ يطْمع فِي بُلُوغ مآربه ونجاح مطالبه بِمَا هُوَ دونهَا قَالَ أَبُو الطّيب وَإِنَّمَا الْحَرْب غَايَة المكايد فَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَن يعالجه قبل أَن تتمكن بوائقه وتتسع طرائقه فَكل أَمر لَا يداوى من قبل أَن يعضل وَلَا يدبر قبل أَن يستفحل عيي بِهِ مداويه وصعب تَدَارُكه وتلافيه قَالَ بَعضهم تفقد عَدوك قبل أَن يَمْتَد بَاعه وَيطول ذراعه وتكبر شَكِيمَته ويعضل دواؤه وَمن أَمْثَال الْعَرَب دَوَاء للشق أَن يحاص فِيهِ فيستعين عَلَيْهِ حِينَئِذٍ بِالدُّخُولِ فِي الهيجاء ومكاشفة الْأَعْدَاء قَالَ الشَّاعِر (إِذا لم يكن إِلَّا الأسنة مركبا ... فَلَا رَأْي للْمُضْطَر إِلَّا ركُوبهَا)

стр. 142

وَللْآخر (وَلَا أَتَمَنَّى الشَّرّ وَالشَّر تاركي ... وَلَكِن مَتى أحمل على الشَّرّ أركب) وَهَذَا مثل قَوْله ﷺ لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاء الْعَدو وَإِذا لقيتموه فَاصْبِرُوا قَالَ الشَّاعِر لم أكن فِي جنباتها يعلم الله ... وَأَنِّي بحرها صالي) وَقَالَ آخر (الْحَرْب يلْحق فِيهَا الكارهون كَمَا ... تَدْنُو الصِّحَاح من الجربى فتعديها) وَقَالَ أَبُو الطّيب (لَا تلق أَشْجَع مِنْك تعرفه ... إِلَّا إِذا مَا ضَاقَتْ الْحِيَل)

стр. 143

فصل وَيجب أَن يسْتَعْمل الحزم فِي تَدْبيره ويلاحظ العواقب فِي جَمِيع أُمُوره فَمن نظر فِي العواقب سلم من المعاطب وَمن أخر تَدْبيره تقدم تدميره وَقيل من نظر بِالرَّأْيِ غنم وَمن نظر فِي العواقب سلم وَمن أخلد إِلَى التواني حصل على الْأَمَانِي وَمن ترك حزمه أعَان خَصمه قَالَ ابْن دُرَيْد (من ضيع الحزم جنى لنَفسِهِ ... ندامة ألذع من سفع الذكي) وَقَالَ آخر الحزم إِن ضيعته أبشر بِقرب التّلف قَالَ رَسُول الله ﷺ الحزم سوء الظَّن

стр. 144

وَقيل لمعاوية مَا بلغ من حزمك قَالَ لم أَثِق بِأحد قَالَ بعض الْحُكَمَاء الاحتراس من كل أحد حزم وَقلة الاسترسال إِلَى النَّاس أسلم وَكتب طَاهِر بن الْحُسَيْن إِلَى إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي هَذِه الأبيات (ركوبك الهول مَا لم تلق فرْصَة جهل ... ورأيك فِي الإقحام تغرير) (أَهْون بدنيا ينَال المخطئون بهَا ... حَظّ المصيبين والمغرور مغرور) (فَإِن ظَفرت بعجز أَو نجوت بِهِ ... قَالُوا جهول أعانته الْمَقَادِير) (وَإِن حرمت بحزم أَو هَلَكت بِهِ ... فَأَنت عِنْد ذَوي الْأَلْبَاب مَعْذُور) وَلآخر فِي الْمَعْنى (على كل حَال فَاجْعَلْ الحزم عدَّة ... لما أَنْت باغيه وعونا على الدَّهْر)

стр. 145

(فَإِن نلْت أمرا نلته بعزيمة ... وَإِن قصرت عَنْك الحظوظ فَعَن عذر) وَهَذَا الْمَعْنى مَأْخُوذ من قَول بعض الْحُكَمَاء اسْتعْمل الحزم فِي الْأُمُور وَلَيْسَ عَلَيْك مَا قضى الله مِنْهَا فَإِن فزت بحظ أحرزت إِلَيْهِ حمدا وَإِن غرمته عوضت عَلَيْهِ عذرا وَقَالَ بَعضهم أذكر حسرات التَّفْرِيط يلذ لَك الحزم وَمن الحزم أَلا يحتقر عدوه وَإِن كَانَ حَقِيرًا وَلَا يستصغره وَإِن كَانَ صَغِيرا فَإِن ذَلِك عنوان الخذلان وَفِيه ترك للحزم وتوهين للعزم قَالَ ابْن نباتة (فَلَا تحقرن عدوا رماك ... وَإِن كَانَ فِي ساعديه قصر) (فَإِن السيوف تحز الرّقاب ... وتعجز عَن مَا تنَال الأبر) قيل ق ٢٨ للمهلب من أحزم النَّاس قَالَ من يُوهم عَلَيْهِ الْجُبْن من
следующие страницы →