Полный текст (133 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الْمولى عَلَيْهِ ودرء الْمَفَاسِد عَنهُ بِدَلِيل قَول مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُون ﴿اخلفني فِي قومِي وَأصْلح وَلَا تتبع سَبِيل المفسدين﴾ فَإِن كَانَا متساويين من كل وَجه تخير بَينهمَا وَيحْتَمل أَن يقرع دفعا لتأذي من يُؤَخر مِنْهُمَا
تَقْدِيم الصَّالح على الْأَصْلَح
٨٩ - وَإِن كَانَ أَحدهمَا أصلح تعيّنت ولَايَة الْأَصْلَح على الصَّالح إِلَّا أَن يكون الْأَصْلَح بغيضا إِلَى النَّاس أَو محتقرا عِنْدهم وَيكون الصَّالح محببا إِلَيْهِم أَو عَظِيما فِي أَعينهم فَيقدم الصَّالح على الْأَصْلَح لِأَن الإقبال عَلَيْهِ مُوجب للمسارعة إِلَى طواعيته وامتثال أمره فِي جلب الْمصَالح ودرء الْمَفَاسِد فَيصير حِينَئِذٍ أرجح مِمَّن ينفر عَنهُ لتقاعد أعوانه عَن المسارعة إِلَى مَا يَأْمر بِهِ من الْمصَالح وَدفع الْمَفَاسِد فَيصير الصَّالح بِهَذَا السَّبَب أصلح
اجْتِمَاع اثْنَيْنِ يصلحان لولاية الْأَحْكَام
٩٠ - وَإِذا اجْتمع اثْنَان يصلحان لولاية الْأَحْكَام فَإِن تَسَاويا من كل وَجه ولينا كل وَاحِد قطرا إِن شغرت الأقطار وَإِن كَانَت مشحونة بالقضاة والحكام تخيرنا بَينهمَا أَو ولينا كل وَاحِد جانبا من جَوَانِب الْبَلَد أَو أقرعنا بَينهم
стр. 37
الْقيام بِأَمْر الْأَيْتَام
٩١ - قَالَ وَإِذا اجْتمع جمَاعَة يصلحون للْقِيَام بِأَمْر الْأَيْتَام قدم الْحَاكِم أقومهم بذلك وأعرفهم بمصالح الْأَيْتَام وأشدهم شَفَقَة ومرحمة فَإِن تساووا من كل وَجه تخير وَيجوز أَن يولي كل وَاحِد مِنْهُم بعض الْولَايَة مَا لم يكن بَينهمَا تنَازع فيهمَا وَاخْتِلَاف يُؤَدِّي إِلَى تَعْطِيل مصالحها ودرء مفاسدها لِأَن الْولَايَة كلما ضَاقَتْ قوي الْوَالِي على جلب مصالحها ودرء مفاسدها
الْقيام بِأَمْر الْأَذَان
٩٢ - قَالَ وَإِذا اجْتمع جمَاعَة يصلحون للأذان فَإِن تساووا أقرعنا بَينهم لقَوْله ﷺ (لَو يعلم النَّاس مَا فِي النداء والصف الأول ثمَّ لم يَجدوا إِلَّا أَن يستهموا عَلَيْهِ لاستهموا عَلَيْهِ) وَإِن تفاوتوا فِي الثِّقَة والعفة وَالْأَمَانَة وَمَعْرِفَة الْمَوَاقِيت وَحسن الصَّوْت قدمنَا الْأَفْضَل فَالْأَفْضَل لِأَن الْمصلحَة فِيهِ أعظم
الْقيام بِأَمْر الحروب
٩٣ - قَالَ وَلَا يقدم فِي ولَايَة الحروب إِلَّا أَشْجَع النَّاس وأعلمهم بمكايد الحروب والقتال مَعَ النجدة والشجاعة وَحسن السِّيرَة فِي الأتباع فَإِن كَانُوا مستوين فِي كل ذَلِك فَإِن كَانَت الْجِهَة وَاحِدَة تخير الإِمَام وَله أَن يقرع بَينهم كَيْلا يجد بَعضهم على الإِمَام بِتَقْدِيم غَيره عَلَيْهِ وَإِن تعدّدت الْجِهَات صرف كل وَاحِد مِنْهُم إِلَى جِهَة تلِيق بِهِ
الضَّابِط فِي الولايات
٩٤ - وَالضَّابِط فِي الولايات كلهَا أَنا لَا نقدم فِيهَا إِلَّا أقوم النَّاس بجلب مصالحها ودرء مفاسدها فَيقدم الأقوم بأركانها وشرائطها على الأقوم بسننها وآدابها
الإِمَام فِي الصَّلَاة
٩٥ - فَيقدم فِي الْإِمَامَة الْفَقِيه على القارىء عِنْد الشَّافِعِي والأفقه على الْأَقْرَاء لِأَن الْفَقِيه أعلم باختلال الْأَركان والشرائط بِمَا يطْرَأ على الصَّلَاة من المفسدات وَكَذَلِكَ يقدم الْوَرع على غَيره لِأَن ورعه يحثه على إِكْمَال الشَّرَائِط وَالسّنَن والأركان فَيكون إِذن أقوم بمصلحة الصَّلَاة وَقدم بعض أَصْحَاب الشَّافِعِي بنظافة الثَّوْب لِأَن الْغَالِب أَن المتنزه من الأقذار الَّتِي لَيست بأنجاس أَنه يتنزه من النَّجَاسَات فَيكون أقوم بِشَرْط الصَّلَاة
وَكَذَلِكَ يقدم الْبَصِير على الْأَعْمَى عِنْد بَعضهم لِأَنَّهُ يرى من
стр. 38
النَّجَاسَات مَا لَا يرَاهُ الْأَعْمَى فَيكون أَشد تَحَرُّزًا من النَّجَاسَات الَّتِي اجتنابها شَرط فِي صِحَة الصَّلَاة
وَأما غض الْأَعْمَى عَن الْمُحرمَات فَلَيْسَ غضه شرطا فِي صِحَة الصَّلَاة
الْقيام بِأَمْر الْمَوْتَى
٩٦ - وَأما غسل الْمَوْتَى وتكفينهم فَيقدم الْقَادِر على إِكْمَال الْقيام بمصالح هَذِه الْوَاجِبَات وَلِهَذَا يقدم الْآبَاء على الْأَوْلَاد لِأَن حنو الْآبَاء أكمل من حنو الْأَوْلَاد وَلذَلِك يقدم الْقَرِيب فِي الصَّلَاة على الْمَيِّت على جَمِيع أهل الولايات لِأَن الْمَقْصُود من الصَّلَاة الشَّفَاعَة للْمَيت والقريب لفرط شفقته وَشدَّة حزنه عَلَيْهِ يُبَالغ فِي الدُّعَاء مَا لَا يَفْعَله الْأَجَانِب
الْقيام بِأَمْر الصغار الْحَضَانَة الْأَمْوَال
٩٧ - وَكَذَلِكَ تقدم الْأُم على الْأَب فِي الْحَضَانَة لمعرفتها بهَا وفرط حنوها على الطِّفْل وَإِذا اسْتَوَى النِّسَاء فِي دَرَجَات الْحَضَانَة فقد يقرع بَينهُنَّ وَقد يتَخَيَّر والقرعة أولى
٩٨ - وَيقدم الْآبَاء على الْأُمَّهَات فِي النّظر فِي مصَالح أَمْوَال
стр. 39
المجانين والأطفال وَفِي التَّأْدِيب وارتياد الْحَرْف والصناعات لأَنهم أقوم بذلك وَأعرف بِهِ من الْأُمَّهَات
الْولَايَة فِي أَمر النِّكَاح
٩٩ - وَكَذَلِكَ يقدم فِي ولَايَة النِّكَاح الْأَقَارِب على الموَالِي والحكام وَيقدم من الْأَقَارِب أرفقهم بالمولى عَلَيْهِ كالآباء والأجداد وَيقدم الْجد على الأوصياء وَالْأَئِمَّة والحكام وَيقدم الأوصياء على الْحُكَّام
стр. 40
الْفَصْل الرَّابِع أَرْكَان الْولَايَة
١٠٠ - وَالْولَايَة لَهَا ركنان الْقُوَّة وَالْأَمَانَة كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن خير من اسْتَأْجَرت الْقوي الْأمين﴾ وَقَالَ صَاحب مصر ليوسف فِيمَا حَكَاهُ الله تَعَالَى ﴿إِنَّك الْيَوْم لدينا مكين أَمِين﴾ وَقَالَ تَعَالَى فِي صفة جِبْرِيل ﴿إِنَّه لقَوْل رَسُول كريم ذِي قُوَّة عِنْد ذِي الْعَرْش مكين مُطَاع ثمَّ أَمِين﴾
١٠١ - وَالْقُوَّة فِي كل ولَايَة بحسبها
الْقُوَّة فِي إِمَارَة الْحَرْب
١٠٢ - فالقوة فِي إِمَارَة الْحَرْب ترجع إِلَى شجاعة الْقلب والخبرة بالحروب والمخادعة فِيهَا فَإِن الْحَرْب خدعة وَإِلَى الْقُدْرَة على أَنْوَاع الْقِتَال من رمي وَطعن وَضرب وركوب وكر وفر وَنَحْو ذَلِك كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَأَعدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة وَمن رِبَاط الْخَيل﴾
стр. 41
الْقُوَّة فِي الحكم بَين النَّاس
١٠٣ - وَالْقُوَّة فِي الحكم بَين النَّاس ترجع إِلَى الْعلم بِالْعَدْلِ الَّذِي دلّ عَلَيْهِ كتاب الله وَسنة رَسُوله ﷺ والتفطن لحجاج الْخُصُوم وخدعهم وَهُوَ معنى قَوْله ﷺ (أقضاكم عَليّ) أَي هُوَ أَشد تفطنا للخداع وحجج المتحاكمين وخدعهم وَبِه يظْهر الْجمع بَينه وَبَين قَوْله ﷺ (أعلمكُم بالحلال وَالْحرَام معَاذ بن جبل)
فَإِذا كَانَ معَاذ أعرف بالحلال وَالْحرَام كَانَ أقضى النَّاس غير أَن الْقَضَاء لما كَانَ يرجع إِلَى معرفَة الْحجَّاج والتفطن لَهَا كَانَ أمرا زَائِدا على معرفَة الْحَلَال وَالْحرَام فقد يكون الْإِنْسَان شَدِيد الْمعرفَة بالحلال وَالْحرَام وَهُوَ يخدع بأيسر الشُّبُهَات وَلذَلِك قَالَ ﷺ فِي الحَدِيث الصَّحِيح (إِنَّمَا أَنا بشر وَإِنَّكُمْ تختصمون إِلَيّ وَلَعَلَّ بَعْضكُم أَن يكون أَلحن بحجته من بعض فأقضي لَهُ على نَحْو مِمَّا أسمع) الحَدِيث فَدلَّ ذَلِك على أَن الْقَضَاء يتبع الْحجَّاج فَمن كَانَ
стр. 42
أَشد تفطنا لَهُ كَانَ أقضى من غَيره ويتقدم على غَيره
شُرُوط الْأَمَانَة
١٠٤ - وَالْأَمَانَة ترجع إِلَى خشيَة الله وَألا يَشْتَرِي بآياته ثمنا قَلِيلا وَهَذِه الْخِصَال الثَّلَاث الَّتِي أَخذهَا الله على كل من حكم بَين النَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا تخشوا النَّاس واخشون وَلَا تشتروا بآياتي ثمنا قَلِيلا وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ﴾ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِي ﷺ (الْقُضَاة ثَلَاث قاضيان فِي النَّار وقاض فِي الْجنَّة) الحَدِيث
مدى اجْتِمَاع الْقُوَّة وَالْأَمَانَة
١٠٥ - واجتماع الْقُوَّة وَالْأَمَانَة الْيَوْم فِي النَّاس قَلِيل وَلِهَذَا كَانَ عمر ﵁ يَقُول اللَّهُمَّ أَشْكُو جلد الْكَافِر وَعجز الثِّقَة
ولَايَة الحروب للقوي الشجاع
١٠٧ - فَيقدم فِي ولَايَة الحروب الْقوي الشجاع وَإِن كَانَ فِيهِ فجور على الرجل الْعَاجِز الضَّعِيف وَإِن كَانَ أَمينا كَمَا سُئِلَ الإِمَام أَحْمد عَن الرجلَيْن يكونَانِ أمينين فِي الْغَزْو أَحدهمَا
стр. 43
قوي فَاجر وَالْآخر صَالح ضَعِيف مَعَ أَيهمَا نغزو فَقَالَ أما الْفَاجِر الْقوي فقوته للْمُسلمين وفجوره على نَفسه وَأما الصَّالح الضَّعِيف فصلاحه لنَفسِهِ وَضَعفه على الْمُسلمين يغزي مَعَ الْقوي الْفَاجِر
١٠٧ - وَقد ثَبت فِي الصَّحِيح أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن الله ليؤيد هَذَا الدّين بِالرجلِ الْفَاجِر)
التطبيق فِي عهد الرَّسُول ﷺ
١٠٨ - وَإِذا لم يكن فَاجِرًا كَانَ أولى بإمارة الْحَرْب مِمَّن هُوَ أصلح مِنْهُ فِي الدّين إِذا لم يسد مسده وَلِهَذَا كَانَ النَّبِي ﷺ يسْتَعْمل خَالِد بن الْوَلِيد على الْحَرْب مُنْذُ أسلم وَكَانَ ثمَّ من هُوَ أفضل مِنْهُ فِي الدّين لَكِن كَانَ ﵁ غَايَة فِي الْحَرْب حَتَّى قَالَ فِيهِ رَسُول الله ﷺ (إِن خَالِدا سيف الله على الْمُشْركين) مَعَ أَنه أَحْيَانًا كَانَ يعْمل مَا يُنكره النَّبِي ﷺ حَتَّى إِنَّه مرّة رفع يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء وَقَالَ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا صنع خَالِد) لما أرْسلهُ إِلَى بني جذيمة
стр. 44
فَقَتلهُمْ وَأخذ أَمْوَالهم بِنَوْع شُبْهَة عرضت لَهُ وَتَأْويل أدّى إِلَيْهِ اجْتِهَاده فَأنكرهُ عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ وَأنْكرهُ عَلَيْهِ بعض من كَانَ مَعَه من أَصْحَابه حَتَّى وداهم النَّبِي ﷺ وَضمن أَمْوَالهم وَمَعَ هَذَا فَمَا زَالَ يقدمهُ فِي إِمَارَة الْحَرْب لِأَنَّهُ أصلح فِي هَذَا الْبَاب من غَيره
١٠٩ - وَكَانَ أَبُو ذَر أصلح مِنْهُ فِي الْأَمَانَة والصدق كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِإِسْنَاد حسنه عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ (مَا أظلت الخضراء وَلَا أقلت الغبراء من نسمَة أصدق لهجة من أبي ذَر) وَمَعَ هَذَا فقد قَالَ النَّبِي ﷺ (يَا أَبَا ذَر إِنِّي أَرَاك ضَعِيفا وَإِنِّي أحب لَك مَا أحب لنَفْسي لَا تأمرن على اثْنَيْنِ وَلَا تولين مَال يَتِيم) رَوَاهُ مُسلم نَهَاهُ عَن الْإِمَارَة لِأَنَّهُ رَآهُ ضَعِيفا مَعَ قَوْله فِيهِ مَا قَالَ
١١٠ - وَأمر النَّبِي ﷺ مرّة عَمْرو بن الْعَاصِ فِي غَزْوَة ذَات السلَاسِل استعطافا لأقاربه الَّذين بَعثه إِلَيْهِم على من هُوَ أفضل مِنْهُ
стр. 45
١١١ - وَأمر أُسَامَة بن زيد لأجل طلب ثأر أَبِيه
وَكَذَلِكَ كَانَ يسْتَعْمل الرجل لمصْلحَة راجحة مَعَ أَنه قد كَانَ يكون مَعَ الْأَمِير من هُوَ أفضل مِنْهُ
التطبيق فِي عهد الْخَلِيفَة الراشد أبي بكر الصّديق ﵁
١١٢ - وَهَكَذَا أَبُو بكر ﵁ مَا زَالَ يسْتَعْمل خَالِدا فِي حَرْب أهل الرِّدَّة وَفِي فتوح الْعرَاق وَالشَّام وَأشيع عَلَيْهِ مَا أوجب إِشَارَة عمر على أبي بكر ﵁ فِي عَزله فَلم يعزله من أجل رُجْحَان الْمصلحَة
١١٣ - قَالَ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام فِي قَوَاعِده لما اتهمَ خَالِد بن الْوَلِيد بِأَنَّهُ قتل مَالك بن نُوَيْرَة ليتزوج امْرَأَته بعده حَتَّى قَالَ الشَّاعِر
(وَجَرت منا يَا مَالك بن نُوَيْرَة ... عقيلته الْحَسْنَاء أَيَّام خَالِد)
حرص عمر ﵁ على أَن يعزله أَبُو بكر فَامْتنعَ أَبُو بكر من عَزله لِأَنَّهُ كَانَ أصلح فِي قتال أهل الرِّدَّة من غَيره وَهُوَ أصوب مِمَّا رَآهُ عمر لِأَن تِلْكَ الرِّيبَة لم تكن قادحة فِي كَونه أقوم بِالْحَرْبِ من غَيره فَلَمَّا تولى عمر عَزله هَذَا لفظ الشَّيْخ
стр. 46
الْجمع بَين اللين والشدة
١١٤ - وَقَالَ بعض الْعلمَاء إِذا كَانَ الْمُتَوَلِي الْكَبِير يمِيل خلقه إِلَى اللين فَيَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل من يمِيل خلقه إِلَى الشدَّة وَإِذا كَانَ خلقه يمِيل إِلَى الشدَّة فَيَنْبَغِي لنائبه أَن يمِيل إِلَى اللين ليعتدل الْأَمر وَلِهَذَا كَانَ أَبُو بكر ﵁ يُؤثر استنابة خَالِد وَكَانَ عمر يُؤثر عزل خَالِد واستنابة أبي عُبَيْدَة الْجراح لِأَن خَالِدا كَانَ شَدِيدا كعمر وَأَبُو عُبَيْدَة كَانَ لينًا كَأبي بكر وَكَانَ الْأَصْلَح لكل مِنْهُمَا أَن يولي من ولاه ليَكُون أمره معتدلا وَيكون بذلك من خلفاء رَسُول الله ﷺ الَّذِي هُوَ معتدل كَمَا قَالَ ﷺ (أَنا نَبِي الرَّحْمَة وَأَنا نَبِي الملحمة) وَقَالَ (أَنا الضحوك الْقِتَال) وَأمته وسط قَالَ الله تَعَالَى فيهم
стр. 47
﴿أشداء على الْكفَّار رحماء بَينهم﴾ وَقَالَ ﴿أَذِلَّة على الْمُؤمنِينَ أعزة على الْكَافرين﴾
١١٥ - وَلِهَذَا لما ولي أَبُو بكر وَعمر صَارا كَامِلين فِي الْولَايَة واعتدل مِنْهُمَا مَا كَانَا ينسبان فِيهِ إِلَى أحد الطَّرفَيْنِ فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ من لين أَحدهمَا وَشدَّة الآخر حَتَّى قَالَ فيهمَا النَّبِي ﷺ (اقتدوا باللذين من بعدِي أبي بكر وَعمر) وَظهر من أبي بكر من شجاعة الْقلب فِي قتال أهل الرِّدَّة وَغَيرهم مَا برز بِهِ على عمر وَجَمِيع الصَّحَابَة ﵃ أَجْمَعِينَ
стр. 48
ألحاجة إِلَى الْأَمَانَة أَشد
١١٦ - وَإِن كَانَت الْحَاجة إِلَى الْأَمَانَة أَشد قدم الْأمين مثل حفظ الْأَمْوَال وَنَحْوهَا فَأَما استخراجها وحفظها فَلَا بُد فِيهِ من قوي أَمِين
الْجمع بَين من تحصل بهم الْكِفَايَة
١١٧ - وَإِذا لم تتمّ الْمصلحَة بِرَجُل وَاحِد جمع بَين عدد تحصل بهم الْكِفَايَة
стр. 49
الْفَصْل الْخَامِس عزل الإِمَام للقضاة
عزل لريبة
١١٨ - قَالَ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام فِي قَوَاعِده إِذا أَرَادَ الإِمَام عزل الْحَاكِم فَإِن رابه مِنْهُ شَيْء عَزله لما فِي إبْقَاء الْمُرِيب من الْمفْسدَة إِذْ لَا تصلح ولَايَة الْمُرِيب على جِهَة عَامَّة وَلَا خَاصَّة لما يخْشَى من خيانته فِيهَا
أَحْوَال الْعَزْل دون رِيبَة
١١٩ - وَإِن لم تكن رِيبَة فَلهُ أَحْوَال
إِحْدَاهَا أَن يعزله بِمن هُوَ دونه فَلَا يجوز عَزله لما فِيهِ من تَفْوِيت الْمُسلمين الْمصلحَة الْحَاصِلَة من جِهَة فَضله على غَيره وَلَيْسَ للْإِمَام تَفْوِيت الْمصَالح من غير معَارض
الْحَالة الثَّانِيَة أَن يعزله بِمن هُوَ أفضل مِنْهُ فَينفذ عَزله تَقْدِيمًا للأصلح على الصَّالح لما فِيهِ من الْمصلحَة الراجحة للْمُسلمين
الْحَالة الثَّالِثَة أَن يعزله بِمن يُسَاوِيه فقد أجَازه بَعضهم لما ذَكرْنَاهُ
стр. 50
من التَّخْيِير عِنْد تَسَاوِي الْمصَالح وكما يتَخَيَّر بَينهمَا فِي ابْتِدَاء الْولَايَة
وَقَالَ آخَرُونَ لَا يجوز لما فِيهِ من الْكسر بِالْعَزْلِ وعاره بِخِلَاف ابْتِدَاء الْولَايَة
стр. 51
الْفَصْل السَّادِس الْبَحْث وَالتَّحْقِيق قبل عزل الْوَالِي أَو القَاضِي
١٢٠ - وَيَنْبَغِي للْإِمَام إِذا شكى وَال أَو قَاض أَن يبْحَث عَن ذَلِك ليتعرف الْحق فِيهِ فَيعْمل مُقْتَضى مصلحَة الْمُسلمين
التطبيق فِي عهد عمر بن الْخطاب ﵁
١٢١ - وروى الإِمَام الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الْفضل الْأَصْبَهَانِيّ فِي كتاب السّير عَن خَالِد بن معدان قَالَ اسْتعْمل علينا عمر بن الْخطاب بحمص سعيد بن عَامر ابْن حذيم الجُمَحِي فَلَمَّا قدم عمر بن الْخطاب حمص قَالَ يَا أهل حمص كَيفَ وجدْتُم عاملكم فشكوه إِلَيْهِ وَكَانَ يُقَال حمص الكويفة الصُّغْرَى لشكايتهم الْعمَّال قَالُوا نشكو أَرْبعا لَا يخرج
стр. 52
إِلَيْنَا حَتَّى يتعالى النَّهَار قَالَ أعظم بهَا قَالَ فَمَاذَا قَالُوا يغنط الغنطة بَين الْأَيَّام يَعْنِي تَأْخُذهُ موتَة أَي شبه بالجنون
قَالَ فَجمع عمر بَينهم وَبَينه وَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تفيل رَأْيِي فِيهِ الْيَوْم مَا تشكون مِنْهُ قَالُوا لَا يخرج إِلَيْنَا حَتَّى يتعالى النَّهَار
قَالَ وَالله إِن كنت لأكْره ذكره قَالَ لَيْسَ لأهلي خَادِم فأعجن عجيني ثمَّ أَجْلِس حَتَّى يختمر ثمَّ أخبز خبزي ثمَّ أتوضأ ثمَّ أخرج إِلَيْهِم
قَالَ مَا تشكون مِنْهُ قَالُوا لَا يُجيب أحدا بلَيْل قَالَ مَا تَقول
قَالَ إِن كنت لأكْره ذكره إِنِّي جعلت النَّهَار لَهُم وَجعلت اللَّيْل لله
قَالَ وَمَا تشكون مِنْهُ قَالُوا إِن لَهُ يَوْمًا من الشَّهْر لَا يخرج إِلَيْنَا فِيهِ قَالَ مَا تَقول
قَالَ لَيْسَ لي خَادِم يغسل ثِيَابِي وَلَا لي ثِيَاب أبدلها فأجلس حَتَّى تَجف ثمَّ أدلكها ثمَّ أخرج إِلَيْهِم فِي آخر النَّهَار
قَالَ مَا تشكون مِنْهُ قَالَ يغنط الغنطة بَين الْأَيَّام قَالَ مَا تَقول
قَالَ شهِدت مصرع خبيب الْأنْصَارِيّ بِمَكَّة قد بضعت قُرَيْش
стр. 53
لَحْمه ثمَّ حملوه على جَذَعَة فَقَالُوا أَتُحِبُّ مُحَمَّدًا مَكَانك فَقَالَ وَالله مَا أحب أَنِّي فِي أَهلِي وَأَن مُحَمَّدًا شيك شيكة ثمَّ نَادَى يَا مُحَمَّد فَمَا ذكرت ذَلِك الْيَوْم وتركي نصرته فِي تِلْكَ الْحَال وَأَنا مُشْرك لَا أُؤْمِن بِاللَّه الْعَظِيم إِلَّا ظَنَنْت أَلا يغْفر الله لي بذلك أبدا
قَالَ فتصيبني تِلْكَ الغنطة فَقَالَ عمر الْحَمد لله الَّذِي لم يفيل رَأْيِي فِيهِ فَبعث إِلَيْهِ بِأَلف دِينَار وَقَالَ اسْتَعِنْ بهَا على أَمرك فَقَالَت امْرَأَته الْحَمد لله الَّذِي أغنانا من خدمتك فَقَالَ لَهَا فَهَل لَك فِي خير من ذَلِك ندفعها إِلَى من يأتينا بهَا أحْوج مَا نَكُون إِلَيْهَا
قَالَت نعم فَدَعَا رجل من أَهله يَثِق بِهِ فصررها صررا ثمَّ قَالَ انْطلق بِهَذِهِ إِلَى أرملة آل فلَان وَإِلَى يَتِيم آل فلَان وَإِلَى مِسْكين آل فلَان فَبَقيت مِنْهَا ذهيبة فَقَالَ انفقي هَذِه ثمَّ عَاد إِلَى عمله فَقَالَت أَلا تشتري لنا خَادِمًا مَا فعل ذَلِك المَال قَالَ سيأتيك أحْوج مَا تكونين
стр. 54
الْفَصْل السَّابِع اتِّخَاذ الْحجاب من الْوَالِي يُؤَدِّي إِلَى الْفساد
١٢٢ - وَأعظم مَا يكون الْفساد على الْوَالِي فِي مَمْلَكَته من اتِّخَاذ الْحجاب وإرخاء الْحجاب وَوضع النواميس والسياسة الَّتِي يعتمدها مُلُوك الْأَعَاجِم فَإِن حَاشِيَة الْملك بِسَبَب ذَلِك تصير ملوكا ويكذبون على لِسَان الْملك وَيمْنَعُونَ الْمَظْلُوم من شكاية مظلمته ويفعلون مَا أَرَادوا
الدَّلِيل من السّنة الشَّرِيفَة
١٢٣ - وَقد قَالَ عَمْرو بن مرّة يَا مُعَاوِيَة إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (مَا من إِمَام أَو وَال يغلق بَابه دون ذَوي الْحَاجة والخلة والمسكنة إِلَّا أغلق الله أَبْوَاب السَّمَاء دون حَاجته وَخلته ومسكنته) فَجعل مُعَاوِيَة رجلا على حوائج النَّاس أخرجه أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ غَرِيب
стр. 55
١٢٤ - وَعَن أبي مَرْيَم الْأَزْدِيّ قَالَ دخلت على مُعَاوِيَة فَقَالَ مَا أنعمنا بك أَبَا فلَان وَهِي كلمة تَقُولهَا الْعَرَب فَقلت حَدِيث سمعته أخْبرك بِهِ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (من ولاه الله شَيْئا من أُمُور الْمُسلمين فاحتجب دون حَاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله دون حَاجته وَخلته وَفَقره يَوْم الْقِيَامَة) قَالَ فَجعل مُعَاوِيَة رجلا على حوائج النَّاس رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
١٢٥ - وَعَن معَاذ بن جبل قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من ولي من أَمر الْمُسلمين شَيْئا فاحتجب عَن أولي الضعفة وَالْحَاجة احتجب الله عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة) أخرجه أَحْمد
١٢٦ - وَذكر البُخَارِيّ حَدِيث الْمَرْأَة الَّتِي مر بهَا النَّبِي ﷺ وَهِي تبْكي عِنْد قبر وأمرها بِالصبرِ الحَدِيث قَالَ فَجَاءَت إِلَى بَابه فَلم تَجِد عِنْده بوابا
стр. 56
اشْتِرَاط عمر بن الْخطاب على عماله عدم الْحجاب
١٢٧ - وَكَانَ عمر بن الْخطاب إِذا بعث عَاملا اشْترط عَلَيْهِ أَرْبعا لَا يركب البراذين وَلَا يلبس الرَّقِيق وَلَا يَأْكُل النقي وَلَا يتَّخذ حاجبا وَلَا يغلق بَابا عَن حوائج النَّاس وَمَا يصلحهم وَيَقُول إِنِّي لَا أستعملك على أبشارهم وَلَا على أعراضهم وَإِنَّمَا استعملك لتصلح بَينهم وتقضي بَينهم بِالْعَدْلِ
ملكان من الْهِنْد والصين ينصفان المظلومين
١٢٨ - وبلغنا أَن ملكا من مُلُوك الْهِنْد نزل بِهِ صمم فظل مهتما بِأُمُور المظلومين وَأَنه لَا يسمع استغاثتهم فَأمر مناديه أَلا يلبس أحد فِي مَمْلَكَته ثوبا أَحْمَر إِلَّا أَن يكون مَظْلُوما وَقَالَ لَئِن منعت سَمْعِي لم أمنع بَصرِي فَكَانَ كل من ظلم لبس ثوبا أَحْمَر ووقف تَحت قصره فَيكْشف ظلامته
стр. 57
قَالَ صَاحب سراج الْمُلُوك قَالَ شَيخنَا وَأَخْبرنِي أَبُو الْعَبَّاس الْحِجَازِي وَكَانَ مِمَّن دخل الصين بسيرة عَجِيبَة غَرِيبَة لملوكها فِي سياستهم وَذَلِكَ أَن للبيت الَّذِي يكون فِيهِ الْملك يَجْعَل فِيهِ ناقوسا موصلا بسلسلة وطرف السلسلة فِي خَارج الطَّرِيق وَعَلَيْهَا أُمَنَاء السُّلْطَان وحفظته فَيَأْتِي الْمَظْلُوم فيحرك السلسلة فَيسمع الْملك ضرب الناقوس فيأمر بِإِدْخَال الْمَظْلُوم وكل من حرك تِلْكَ السلسلة تمسكه تِلْكَ الْحفظَة حَتَّى يدْخل على السُّلْطَان
١٢٩ - فتيسير الْإِذْن على المظلومين من أجمل الطّرق الَّتِي يتَوَصَّل بهَا السُّلْطَان إِلَى قيام الْعدْل
القَاضِي واتخاذ البواب والحاجب
١٣٠ - وَإِذا جلس القَاضِي للْحكم بَين النَّاس كره لَهُ اتِّخَاذ البواب والحاجب إِذا لم تكن زحمة تشوش عَلَيْهِ حكمه وَأما إِذا كَانَت زحمة فَلَا يكره اتِّخَاذ الْحَاجِب لترتيبهم فِي الدَّعَاوَى
стр. 58
التطبيق فِي عهد عمر بن الْخطاب ﵁
١٣١ - وَذكر صَاحب سراج الْمُلُوك عَن عبَادَة بن رَافع قَالَ بلغ عمر بن الْخطاب أَن سعد بن أبي وَقاص اتخذ قصرا وَجعل عَلَيْهِ بَابا وَقَالَ انْقَطع الصويت فَأرْسل عمر مُحَمَّد بن مسلمة وَكَانَ عمر إِذا أحب أَن يُؤْتى بِالْأَمر كَمَا هُوَ بَعثه فَقَالَ لَهُ إئت سَعْدا فَأحرق عَلَيْهِ بَابه فَقدم الْكُوفَة فَلَمَّا أَتَى الْبَاب أخرج زنده واستورى نَارا ثمَّ حرق الْبَاب فَأتى سَعْدا الْخَبَر وَوصف لَهُ صفته فَعرفهُ فَخرج إِلَيْهِ سعد فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد إِنَّه بلغ أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنَّك قلت انْقَطع الصويت فَحلف سعد بِاللَّه مَا قَالَ ذَلِك
فَقَالَ مُحَمَّد نَفْعل مَا أمرنَا بِهِ ونؤدي عَنْك مَا تَقول ثمَّ ركب رَاحِلَته حَتَّى قدم الْمَدِينَة فابترد من المَاء ثمَّ رَاح فَلَمَّا أبصره عمر قَالَ لَوْلَا حسن الظَّن بك مَا رَأينَا أَنَّك أدّيت وَذكروا أَنه أسْرع السّير فَقَالَ وَهُوَ يعْتَذر وَيحلف بِاللَّه مَا قَالَ فَقَالَ عمر أَلا آمُر لَك بِشَيْء قَالَ قد رَأَيْت مَكَانا أَن تَأمر لي فَقَالَ عمر إِن أَرض الْعرَاق أَرض رقيقَة وَأَن أهل الْمَدِينَة يموتون حَولي من الْجُوع فَخَشِيت أَن آمُر لَك بِشَيْء يكون لَك بارده ولي حاره
стр. 59
الْفَصْل الثَّامِن الشرطة
اتِّخَاذ الشرطي
١٣٢ - وَلَا بَأْس باتخاذ الشرطي بَين يَدي الْوَالِي
الدَّلِيل من السّنة الشَّرِيفَة
١٣٣ - فقد ثَبت فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن أنس بن مَالك أَن قيس بن سعد كَانَ يكون بَين يَدي النَّبِي ﷺ بِمَنْزِلَة صَاحب الشَّرْط من الْأَمِير وَلَا بَأْس بِأَن يتَّخذ موضعا يتَمَيَّز بِهِ عَن النَّاس
стр. 60
١٣٤ - فقد روى النَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي ذَر قَالَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يجلس بَين ظهراني أَصْحَابه فَيَجِيء الْغَرِيب فَلَا يدْرِي أَيهمْ حَتَّى يسْأَل فطلبنا إِلَى رَسُول الله ﷺ أَن نجْعَل لَهُ مَجْلِسا يعرفهُ بِهِ الْغَرِيب إِذا أَتَى فبنينا دكانا من طين يجلس عَلَيْهِ وَلم يكن لَهُ ﷺ حَاجِب وَلَا بواب وَلَا يُقَال بَين يَدَيْهِ إِلَيْك إِلَيْك كَمَا يُقَال بَين يَدي الْحُكَّام والولاة
مشي النَّاس بَين يَدي الْوُلَاة والحكام بِدعَة
١٣٥ - وَقد أحدث الْوُلَاة والحكام فِي هَذَا الزَّمَان بدعا مِنْهَا ركُوب الْوَالِي والحكام وَالنَّاس مشَاة بَين يَدَيْهِ وَلَيْسَ هَذَا من أَخْلَاق المتواضعين وَلَا من أَفعَال المقتفين لآثار سيد الْمُرْسلين ﷺ
١٣٦ - فَإِنَّهُ ثَبت عَن قيس بن سعد قَالَ زارنا رَسُول الله ﷺ وَذكر قصَّة فِي آخرهَا فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَاف قرب سعد لَهُ حمارا وطأ عَلَيْهِ بقطيفة فَركب رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ سعد يَا قيس اصحب رَسُول الله ﷺ قَالَ قيس فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (اركب) فأبيت فَقَالَ (إِمَّا أَن تركب وَإِمَّا
стр. 61
أَن تَنْصَرِف) فَانْصَرَفت
стр. 62
الْفَصْل التَّاسِع مصَالح النَّاس
تَقْسِيم السُّلْطَان لأوقاته
١٣٧ - وَيَنْبَغِي للسُّلْطَان أَلا يشغل أوقاته بحظوظ نَفسه فتضيع مصَالح النَّاس كَمَا قَالَه أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد قسم كسْرَى أَيَّامه فَقَالَ يصلح يَوْم الرّيح وللنوم وَيَوْم الْغَيْم للصَّيْد وَيَوْم الْمَطَر للشُّرْب وَاللَّهْو وَيَوْم الشَّمْس للحوائج
١٣٨ - قَالَ ابْن خالويه مَا كَانَ أعرفهم بسياسة دنياهم ﴿يعلمُونَ ظَاهرا من الْحَيَاة الدُّنْيَا وهم عَن الْآخِرَة هم غافلون﴾ وَلَكِن
стр. 63
نَبينَا ﷺ كَانَ إِذا دخل منزله جزأ دُخُوله ثَلَاثَة أَجزَاء وجزءا لله وجزءا لأَهله وجزءا لنَفسِهِ ثمَّ جُزْء أجزاءه بَين النَّاس وَكَانَ يَسْتَعِين بالخاصة على الْعَامَّة وَيَقُول
الرَّسُول ﷺ وَتَحْقِيق حاجات النَّاس
١٣٩ - (أبلغوني حَاجَة من لَا يَسْتَطِيع إبلاغي فَإِنَّهُ من بلغ حَاجَة من لَا يَسْتَطِيع إبلاغها آمنهُ الله يَوْم الْفَزع الْأَكْبَر)
١٤٠ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ (من كَانَ وصلَة لِأَخِيهِ الْمُسلم إِلَى ذِي سُلْطَان فِي تَبْلِيغ يسر أَو تيسير عسر أجَازه الله على الصِّرَاط عِنْد دحض الْأَقْدَام) أخرجه أَبُو حَاتِم
ودحض الْأَقْدَام بِإِسْكَان الْحَاء زللها وَعدم ثُبُوتهَا
١٤١ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (من بلغ ذَا سُلْطَان حَاجَة من لَا يَسْتَطِيع إبلاغها ثَبت الله قَدَمَيْهِ على الصِّرَاط يَوْم تزل الْأَقْدَام) أخرجه الْبَزَّار
حسن السمت وَالْوَقار للسُّلْطَان وَالْحَاكِم
١٤٢ - وَيَنْبَغِي للسُّلْطَان وَالْحَاكِم أَن يجمع فِي مَجْلِسه بَين حسن
стр. 64
السمت وَالْوَقار من غير عبوس بل يكون دَائِم الْبشر من غير ضحك كثير الصمت لَا يتَكَلَّم إِلَّا فِي خير
١٤٣ - روى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ عَن خَارِجَة قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ أوقر النَّاس فِي مَجْلِسه لَا يكَاد يخرج شَيْئا من أَطْرَافه
١٤٤ - وروى أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا دخل الْمَسْجِد احتبى بيدَيْهِ
١٤٥ - وَكَذَلِكَ كَانَ أَكثر جُلُوسه ﷺ مُحْتَبِيًا
١٤٦ - وَعَن جَابر بن سَمُرَة أَنه تربع وَرُبمَا جلس القرفصاء وَكَانَ كثير السُّكُوت لَا يتَكَلَّم فِي غير حَاجَة يعرض عَمَّن تكلم بِغَيْر جميل وَكَانَ ضحكه تبسما فضلا لَا فضول وَلَا تَقْصِير وَكَانَ ضحك أَصْحَابه عِنْده التبسم توقيرا لَهُ واقتداء بِهِ مَجْلِسه مجْلِس حلم وحياء وَخير وَأَمَانَة لَا ترفع فِيهِ الْأَصْوَات
стр. 65
وَلَا توهن فِيهِ الْحرم إِذا تكلم أطرق جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا على رُؤْسهمْ الطير
١٤٧ - قَالَ ابْن أبي هَالة كَانَ سُكُوته ﷺ على أَربع على الْحلم والحذر وَالتَّقْدِير والتفكير
١٤٨ - قَالَت عَائِشَة (كَانَ رَسُول الله ﷺ يحدث حَدِيثا لَو عده الْعَاد لأحصاه
стр. 66
الْفَصْل الْعَاشِر التَّسْوِيَة بَين الْخَصْمَيْنِ
١٤٩ - يجب على الْحَاكِم التَّسْوِيَة بَين الْخَصْمَيْنِ فِي دخولهما عَلَيْهِ وَفِي الْقيام وَالنَّظَر إِلَيْهِمَا وَالِاسْتِمَاع وطلاقة الْوَجْه وَسَائِر أَنْوَاع الْإِكْرَام فَلَا يخص أَحدهمَا بِشَيْء من ذَلِك
رد السَّلَام على الْخُصُوم
١٥٠ - وَيُسَوِّي فِي جَوَاب سلامهما فَإِن سلما أجابهما مَعًا وَإِن سلم أَحدهمَا قَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِي يصبر حَتَّى يسلم الآخر فيجيبهما وَقد يتَوَقَّف فِي هَذَا إِذا طَال الْفَصْل وَذكر أَنه لَا بَأْس أَن يَقُول للْآخر سلم فَإِذا سلم أجابهما وَكَأَنَّهُم احتملوا هَذَا الْفَصْل مُحَافظَة على التَّسْوِيَة
وَحكى إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَنهم جوزوا ترك الْجَواب مُطلقًا
стр. 67
واستبعده إِمَام الْحَرَمَيْنِ
جُلُوس الْخُصُوم
١٥١ - وَيُسَوِّي بَينهمَا أَيْضا فِي الْمجْلس فيجلس أَحدهمَا عَن يَمِينه وَالْآخر عَن شِمَاله إِن كَانَا شريفين أوبين يَدَيْهِ وَهُوَ الأولى على الْإِطْلَاق
مدى التَّسْوِيَة مَعَ الذِّمِّيّ
١٥٢ - فَلَو كَانَ أَحدهمَا مُسلما وَالْآخر ذِمِّيا فَفِيهِ وَجْهَان
الصَّحِيح مِنْهُمَا الَّذِي قطع بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ أَنه يرفع الْمُسلم فِي الْمجْلس
وَالثَّانِي يُسَوِّي بَينهمَا وَهُوَ الَّذِي ذكره صَاحب عُمْدَة السالك على مَذْهَب مَالك وَحكى فِيهِ فِي مَذْهَب مَالك خلافًا
стр. 68
فَقَالَ وَقيل يرفع الْمُسلم على الذِّمِّيّ
١٥٣ - وَحكى صَاحب كتاب بَدَائِع الْبَدَائِع فِي كِتَابه محَاسِن الشَّرَائِع عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ لَئِن جرت فِي الْقَضَاء بَين عباده لم أجر إِلَّا مرّة وَاحِدَة وَإِلَّا فَلَا يغْفر الله لي ادّعى يَهُودِيّ على هَارُون الرشيد دَعْوَى فأحضرت هَارُون الرشيد باستدعاء الْيَهُودِيّ فَلَمَّا حضر هَارُون قلت لِلْيَهُودِيِّ قُم واجلس حَيْثُ يجلس خصمك وَمَا قلت لهارون قُم واجلس حَيْثُ يجلس
стр. 69
خصمك
١٥٤ - وَإِنَّمَا تجب على الْحَاكِم التَّسْوِيَة بَين الْخَصْمَيْنِ فِيمَا ذَكرْنَاهُ لِأَن تَقْدِيم أحد الْخَصْمَيْنِ مُوجب لإيغار صدر الآخر وحقده وَلَا يجْرِي ذَلِك بَين الْمُسلم وَالْكَافِر على قَول لِأَن خيانته على نَفسه بالْكفْر أَخَّرته وأوجبت هضمه وإذلاله كَمَا نلزمهم بالصغار
١٥٥ - وَقد رُوِيَ أَن عليا اعْترف درعا مَعَ يَهُودِيّ فَقَالَ يَا يَهُودِيّ دِرْعِي سَقَطت مني يَوْم كَذَا وَكَذَا فَقَالَ الْيَهُودِيّ مَا أَدْرِي مَا تَقول دِرْعِي وَفِي يَدي وبيني وَبَيْنك قاضيك فَانْطَلقَا إِلَى القَاضِي شُرَيْح فَلَمَّا رَآهُ شُرَيْح قَامَ لَهُ من مَجْلِسه فَجَلَسَ عَليّ ﵁ ثمَّ قَالَ لَو كَانَ خصمي مُسلما لجلست مَعَه بَين يَديك وَلَكِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (لَا تساووهم فِي الْمجَالِس وَلَا تعودوا مرضاهم وَلَا تشيعوا جنائزهم واضطروهم
стр. 70
إِلَى أضيق الطّرق) ثمَّ قَالَ دِرْعِي عرفتها مَعَ هَذَا الْيَهُودِيّ
فَقَالَ شُرَيْح صدقت وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَلَكِن لَا بُد من شَاهد فَدَعَا قنبرا فَشهد لَهُ ودعا الْحسن وَلَده فَشهد لَهُ فَقَالَ شُرَيْح أما شَهَادَة مَوْلَاك فقد قبلناها وَأما شَهَادَة ابْنك لَك فَلَا فَقَالَ لَهُ عَليّ ﵁ إِنِّي سَمِعت عمر بن الْخطاب يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (إِن الْحسن وَالْحُسَيْن سيدا شباب أهل الْجنَّة) فَقَالَ اللَّهُمَّ نعم قَالَ أَفلا تجيز شَهَادَة سيد شباب أهل الْجنَّة وَالله لتخْرجن إِلَى بلد كَذَا فتحكمن بَين أَهلهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ سلم الدرْع إِلَى الْيَهُودِيّ فَقَالَ الْيَهُودِيّ أَمِير
стр. 71
الْمُؤمنِينَ مَشى معي إِلَى قاضيه فَقضى عَلَيْهِ فَرضِي بِهِ صدقت إِنَّهَا لدرعك سَقَطت مِنْك يَوْم كَذَا وَكَذَا عَن جمل لَك أَوْرَق فالتقطتها وَأَنا أشهد أَلا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَقَالَ عَليّ هَذِه الدرْع وَهَذِه الْفرس لَك وَفرض لَهُ كل سنة تِسْعمائَة وَلم يزل مَعَه حَتَّى قتل بصفين وَكَانَ شُرَيْح قد قضى لعمر وَعلي ﵄ وَمَات فِي خلَافَة عبد الْملك
التَّسْوِيَة بَين الْخَلِيفَة وَأحد من الرّعية
١٥٦ - قَالَ الشّعبِيّ أَخذ عمر بن الْخطاب من رجل فرسا على سوم فَحمل عَلَيْهِ رجلا فَعَطب الْفرس فَقَالَ عمر اجْعَل بيني وَبَيْنك رجلا فَقَالَ صَاحب الْفرس اجْعَل بيني وَبَيْنك شريحا الْعِرَاقِيّ فَجعله فَقَالَ شُرَيْح يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَخَذته صَحِيحا سليما على سوم فَعَلَيْك أَن ترده كَمَا أَخَذته فأعجب عمر قَوْله وَبعث بِهِ قَاضِيا وَقَالَ مَا وجدته فِي كتاب الله فَلَا تسْأَل عَنهُ أحدا وَمَا لم تستبن من كتاب الله فَالْزَمْ السّنة وَإِن لم تكن السّنة فاجتهد رَأْيك وَلَا تشَاور وَلَا تمار وَلَا تشتر وَلَا تبع
стр. 72
كَيْفيَّة الْقَضَاء
١٥٧ - وَعَن عبد الله بن الزبير قَالَ قضى رَسُول الله ﷺ (أَن الْخَصْمَيْنِ يقعدان بَين يَدي الْحَاكِم) أخرجه أَحْمد وَأَبُو دَاوُد
١٥٨ - وَعَن عَليّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ بَعثه إِلَى الْيمن قَاضِيا فَقَالَ يَا رَسُول الله تبعثني وَأَنا حَدِيث السن وَلَا علم لي بِالْقضَاءِ فَقَالَ (إِن الله سيهدي قَلْبك ويسدد لسَانك فَإِذا جلس بَين يَديك الخصمان فَلَا تقضين حَتَّى تسمع من الآخر كَمَا سَمِعت من الأول فَإِنَّهُ أَحْرَى أَن يتَبَيَّن لَك الْقَضَاء) فَمَا زلت قَاضِيا وَمَا تشككت فِي قَضَاء بعد أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ مُخْتَصرا وَقَالَ // حَدِيث حسن //
وَهَذَا الَّذِي علمه رَسُول الله ﷺ عليا هُوَ الْعدْل وَبِه يتفطن الْحَاكِم لوجه الْحق وتلوح لَهُ بوادره لَا سِيمَا إِن كَانَ الْحَاكِم لبيبا فطنا لَهُ فراسة صائبة كَمَا وَقع لِسُلَيْمَان بن دَاوُد
стр. 73
صلى الله عَلَيْهِمَا فِي الْقَضَاء بَين الْمَرْأَتَيْنِ فِي الْوَلَد وَهُوَ مَا ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابناهما جَاءَ الذِّئْب فَذهب بِابْن إِحْدَاهمَا فَقَالَت هَذِه لصاحبتها إِنَّمَا ذهب بابنك أَنْت قَالَت الْأُخْرَى إِنَّمَا ذهب بابنك فتحاكما إِلَى دَاوُد ﷺ فَقضى بِهِ للكبرى فخرجتا على سُلَيْمَان فأخبرتاه فَقَالَ ائْتُونِي بالسكين لأشقه بَيْنكُمَا فَقَالَت الصُّغْرَى لَا يَرْحَمك الله هُوَ ابْنهَا فَقضى بِهِ للصغرى) وَأخرجه النَّسَائِيّ وَترْجم عَلَيْهِ بَاب السعَة للْحَاكِم أَن يَقُول الشَّيْء لَا يَفْعَله أفعل ليستبين الْحق
وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم فَقَالَ (ائْتُونِي بسكين فَقَالَت الصُّغْرَى مَه قَالَ أشقه بَيْنكُمَا قَالَت ادفعه إِلَيْهَا وَقَالَت الْكُبْرَى شقَّه بَيْننَا قَالَ فَقضى بِهِ للصغرى وَقَالَ لَو كَانَ ابْنك لم ترض أَن أشقه
وَعَن الْحسن فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ففهمناها سُلَيْمَان وكلا آتَيْنَا حكما وعلما﴾ فَحَمدَ سُلَيْمَان وَلم يلم دَاوُد وَلَوْلَا مَا ذكر الله من أَمر هذَيْن لرأيت أَن الْقُضَاة قد هَلَكُوا فَإِنَّهُ أثنى على هَذَا بِعِلْمِهِ
стр. 74
وَعذر هَذَا بِاجْتِهَادِهِ
إصْلَاح الْحَاكِم بَين الْخَصْمَيْنِ
١٥٩ - وَمن أعجب الْأَقْضِيَة وأحسنها مَا رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (اشْترى رجل من رجل عقارا فَوجدَ الَّذِي اشْترى الْعقار فِي عقاره جرة فِيهَا ذهب فَقَالَ الَّذِي اشْترى الْعقار خُذ ذهبك مني إِنَّمَا اشْتريت مِنْك الأَرْض وَلم أشتر مِنْك الذَّهَب وَقَالَ الَّذِي شرى الأَرْض إِنَّمَا بِعْتُك الأَرْض وَمَا فِيهَا قَالَ فتحاكما إِلَى رجل فَقَالَ الَّذِي تحاكما إِلَيْهِ ألكما ولد فَقَالَ أَحدهمَا لي غُلَام وَقَالَ الآخر لي جَارِيَة فَقَالَ أنكحوا الْغُلَام الْجَارِيَة وأنفقا على أنفسكما مِنْهُ وتصدقا
стр. 75
الْفَصْل الْحَادِي عشر يجب على الْحَاكِم الحذر من الْهوى
أثر الْهوى
١٦٠ - وليحذر الْحَاكِم كل الحذر من الْهوى فَإِنَّهُ يعمي ويصم كَمَا رَوَاهُ أَبُو ذَر بِإِسْنَاد عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (حبك الشَّيْء يعمي ويصم)
معنى الْهوى
١٦١ - وَسُئِلَ ثَعْلَب عَن مَعْنَاهُ فَقَالَ يعمي الْعين عَن النّظر إِلَى مساويه ويصم الْأذن عَن اسْتِمَاع الْعدْل فِيهِ وَأَنْشَأَ يَقُول
(وكذبت طرفِي فِيك والطرف صَادِق ... وأسمعت فِيك الْأذن مَا لَيْسَ تسمع)
следующие страницы →