← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 7254

منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث

بشير علي عمر

Полный текст (1 079 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

وقد جاء عن الإمام أحمد استنكار لبعض الأحاديث للمخالفة والظاهر أن ذلك ليس بمعنى التضعيف لها، أو يكون بمعنى التضعيف ويكون قوله في ذلك متعقَّب. فمثال الأول: قال عبد الله: "حدثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن أبي التياح، قال: سمعت أبا زرعة يحدّث عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "يُهلك أمتي هذا الحيُّ من قُريش"، قالوا: فما تأمرُنا يا رسول الله؟ قال: "لو أن الناس اعتزلوهم". قال عبد الله بن أحمد: وقال أبي في مرضه الذي مات فيه: اضرب على هذا الحديث، فإنه خلاف الأحاديث عن النبي ﷺ ، يعني قوله: "اسمعوا وأَطيعوا واصبِروا" (١). قال المرّوذي: "وقد كنت سمعته يقول: هو حديث رديء، يحتج به المعتزلة في ترك الجمعة" (٢). حديث أبي هريرة أخرجه أيضاً البخاري (٣)، ومسلم (٤) كلاهما من طريق شعبة به. والذي أنكره الإمام أحمد هو قوله: "لو أن الناس اعتزلوهم"، فقد وقع السؤال في موضع آخر على هذه اللفظة كما في "كتاب الورع" (٥)، فأجاب بما ذكره المرّوذي، وهو راوي "كتاب الورع" عن الإمام أحمد.

стр. 912

وقد رُوي الحديث عن أبي هريرة من وجوه أخرى بدون هذه الزيادة التي أنكرها الإمام أحمد، وقد ذكر أنه من غرائب حديث شعبة (١). فأخرجه البخاري من حديث عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي، عن جده سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: [كنت مع مروان وأبي هريرة فسمعت أبا هريرة يقول: سمعت الصادق المصدوق يقول: "هلاك (٢) أمتي على يدي غِلَمةٍ من قُريش". فقال مروان: غلمة؟ قال أبو هريرة: لو شيت أن أسمِّيهم، بني فلان، وبني فلان] (٣). وروي من حديث شعبة، وسفيان، وابن أبي زائدة عن سماك، عن مالك ابن ظالم، عن أبي هريرة بمثله (٤)؛ ومن حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة (٥)؛ ومن حديث عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة (٦). لكن شعبة روى الحديثين، فذكر حديث مالك بن ظالم بدون الزيادة، وذكرها في حديث أبي التياح، عن أبي زرعة، ولذلك لم يتردد صاحبا الصحيح من إخراج روايته. وأنكره الإمام أحمد لأن ظاهره مخالف للأحاديث التي وردت بالأمر بعدم الخروج عن طاعة ولي الأمر وإن كان ظالماً، وهي كثيرة ومن أصول أهل السنة،

стр. 913

وقد أساء فهم هذا الحديث طائفة المعتزلة فتركوا حضور الجمعة. والأقرب أن أمر الإمام أحمد بالضرب على هذا الحديث ليس تضعيفاً له، ولكن للنهي عن التحديث به خوفاً من أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في مخالفات أشدّ. وقد ذُكر عنه أنه كان يكره التحديث بالأحاديث التي ظاهرها الخروج على السلطان (١)، فالظاهر أن هذا منه، والله أعلم. ومثال ما استنكره من أجل المخالفة وتعقّب قوله فيه: قال أبو داود: "سمعت أحمد ذكر حديث صالح بن كيسان، عن الحارث ابن فُضيل الخطمي، عن جعفر بن عبد الله بن الحكم، عن عبد الرحمن بن عبد الله ابن الحكم، عن عبد الرحمن بن المِسوَر بن مخرمَة، عن أبي رافع، عن عبد الله ابن مسعود، عن النبي ﷺ : "يكون أمراء يقولون ما لا يفعلون، فمن جاهدهم بيده". قال أحمد: جعفر هذا هو أبو عبد الحميد بن جعفر، والحارث بن فُضيل ليس بمحمود الحديث، وهذا الكلام لا يشبه كلام ابن مسعود، ابن مسعود يقول: قال رسول الله ﷺ : "اصبروا حتى تلقَوني" (٢). حديث ابن مسعود رواه مسلم (٣) من طريق صالح بن كيسان بهذا الإسناد، ومتنه: "ما من نبيٍ بعثه اللهُ في أُمّة قبلي إلا كان له من أمتِهِ حَواريُّونَ وأصحابٌ يأخذون بسنّته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلُفُ من بعدهم خُلوفٌ، يقولون مالا يَفعلون، ويَفعلون ما لا يُؤمَرون، فمن جاهَدَهم بيده فهو مُؤمن، ومن جاهَدَهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهَدَهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراءَ

стр. 914

ذلك من الإيمان حبّةُ خَردَل". قال أبو رافع فحدثت عبدَ الله بن عمر فأنكره عليّ، فقدِم ابنُ مسعود، فنزل بقناة فاستتبعني إليه عبدُ الله بن عمر يعوده، فانطلقتُ معه، فلما جلسنا سألت ابنَ مسعود عن هذا الحديث فحدثنيه كما حدثته ابنَ عمر. قال صالح وقد تحدث بنحو ذلك عن أبي رافع]. وقد رواه من هذا الوجه أيضاً أحمد (١)، وابن مندة (٢)، والبيهقي (٣). ورواه من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن الحارث بن فضيل أبو عوانة (٤) وابن حبان (٥)، والطبراني (٦) وأبو نعيم (٧). ورواه أحمد (٨) من طريق عبد الله بن جعفر المخرمي، عن الحارث بن فضيل به. ولم ينفرد به الحارث بن فضيل، فقد روي من وجه آخر عن ابن مسعود، فروى الإمام أحمد (٩) من طرق عن عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عامر بن السِّمط، عن معاوية بن إسحاق، عن عطاء بن يسار، عن ابن مسعود فذكره مختصراً. وهكذا رواه البزار (١٠) أيضاً. ورواه بطوله ابن حبان (١١). وصرح عطاء بن يسار في روايته بالسماع من ابن مسعود (١٢)، وخطّأ

стр. 915

ذلك أبو حاتم (١). وقال البخاري: يقال سمع منه (٢). وذكر ابن سعد أنه سمع منه (٣)، ونقل الذهبي مثل ذلك عن أبي داود (٤). واستنكر الإمام أحمد هذا الحديث في هذه الرواية بأنه خلاف الأحاديث التي رواها ابن مسعود والتي أمر رسول الله ﷺ فيها بالصبر على جور الأئمة، ولولا كلامه في الحارث بن فضيل راوي الحديث لقلنا في هذا مثل ما سبق في الذي قبله، أن استنكاره من باب كراهية التحديث بالأحاديث التي ظاهرها الخروج على الوُلاة. لكن لما قال في الحارث بن فُضيل إنه ليس بمحمود الحديث في معرض استنكاره للحديث الذي رواه، دلّ ذلك على طعنه في صحته. والحارث بن فضيل وثقه ابن معين، والنسائي (٥)، وقال ابن حبان: كان من خيار أهل المدينة (٦)، ولم يلتفت النقاد المتأخرون إلى قول الإمام أحمد في الحارث فوثقه كلٌ من الذهبي، وابن حجر (٧)، وقال ابن الصلاح: روى عنه جماعة من الثقات، ولم نجد له ذكراً في كتب الضعفاء (٨). ثم أنه لم ينفرد به كما تقدم.

стр. 916

وتولى ابن رجب الإجابة عن هذا الاستنكار فقال: "التغيير باليد لا يستلزم القتال، وقد نص على ذلك أحمد أيضاً في رواية صالح، فقال: التغيير باليد ليس بالسيف والسلاح … وليس هو من باب قتالهم، ولا من الخروج عليهم الذي ورد النهي عنه، فإن هذا أكثر ما يُخشى منه أن يقتل الآمر وحده، وأما الخروج عليهم بالسيف فيخشى منه الفتن التي تؤدي إلى سفك دماء المسلمين" (١). فقد عاد الأمر إلى عدم تحقيق المخالفة لأن الجمع بين ما ظاهره التعارض ممكن، والجمع بين الأحاديث بحيث يحمل كل حديث على المعنى اللائق به فلا تتضارب معانيها منهج ثابت عند الإمام أحمد (٢)، وقد يكون ما ذكره ابن رجب من تفسيره للتغيير رجوعاً منه عن استنكار الحديث وجمعاً بين الحديثين المتعارضين في الظاهر، والله أعلم.

стр. 917

الفصل الثاني: الإعلال بالعلل الخفية

стр. 918

المبحث الأول: نماذج من الأخطاء الواقعة في أحاديث الثقات . والأخطاء الواقعة في أحاديث الثقات تأتي على أنواع، بعضها تقع في الإسناد وبعضهما في المتن، وبعضها فيمها معاً، وقد تقدح في صحة الحديث وقد لا تقدح. وقد اعتنى الأئمة النقاد بما فيهم الإمام أحمد بذكر هذه الأخطاء في مصنفاتهم في العلل، وسألهم تلاميذهم عنها في كتب سؤالاتهم فكشفوها، ويُلتمس من خلال ذلك الوسائل التي سلكوها للكشف عن تلك الأخطاء. ولما كانت الأخطاء التي تقع في أحاديث الثقات مَردُّها إلى الوهم والغلط النادر الذي لا يسلم منه بشر، والأوهام والأخطاء لا حصر لأنواعها، إلا أن العلماء درجوا على تسمية بعض الأوهام والأخطاء بأسماء خاصة يندرج تحت كل جنس جملة كثيرة من الأفراد، فسلكت في هذا المبحث إيراد الأخطاء على أنواع يندرج تحت كل نوع عدد من النماذج كما وردت عن الإمام أحمد.

стр. 919

المطلب الأول: أخطاء الحفاظ في الأسماء . وهذا من أنواع الأخطاء الواقعة في الأسانيد، ولأهمية السلامة من الوقوع فيها اعتنى الأئمة النقاد بمعرفة المتشابه من الأسماء والألقاب والكنى، والتمييز بين الأسماء المتفقة لفظاً وخطاً والمفترقة في المسميات. وقد ذكر الإمام أحمد عن هشيم قال: "زعم لي بعضهم قال: كتب الحجاج أن يؤخذ إبراهيم بن يزيد إلى عامله، فلما أتاه الكتابُ قال: فكتب إليه: أن قِبَلَنا إبراهيم بن يزيد التيمي، وإبراهيم بن يزيد النخعي، فأيهما يُنفذ؟ قال: فكتب أن: خُذهما جميعاً. قال هشيم: أما إبراهيم النخعي، فلم يُوجد حتى مات، وأما إبراهيم التيمي فأُخذ

стр. 920

فمات في السجن" (١)، فلعدم التمييز بينهما لتشابههما في الأسماء وقع الخلط، فكذلك يقع في أسانيد الأحاديث، وإذا كان أحدهما ثقة والآخر ضعيفاً فالذي يترتب على الخلط يكون أشد. مثال ذلك ما ذكره أبو طالب عن الإمام أحمد: "كل شيء روى ابنُ جُريج عن عمر بن عطاء، عن عِكرمة فهو: عمر بن عطاء بن وَزار، وكل شيء روى ابن جُريج عن عمر بن عطاء عن ابن عباس فهو عمر بن عطاء بن أبي الخُوار، كان كبيراً. قيل له: أيروي ابن أبي الخُوار عن عِكرمة؟ قال: لا، من قال: عمر ابن عطاء بن أبي الخُوار، عن عِكرمة فقد أخطأ، إنما روى عن عِكرمة عمر بن عطاء ابن وَزار، ولم يرو ابن أبي الخُوار عن عكرمة شيئاً" (٢)، وعمر بن عطاء بن وَزار ليس بقوي في الحديث (٣)، وعمر بن عطاء بن أبي الخوار ثقة (٤). والأخطاء من هذا النوع من أشد أنواع الأخطاء في الأسماء، لأنها تؤدي إلى تصحيح ما هو ضعيف، وأو تضعيف ما صحيح. ودونها الأخطاء في تسمية الراوي بما ليس اسمه فيؤدي إلى تجهيله، وهذا يقع كثيراً من الثقات، بل حتى من الحفاظ البارزين. وقد قال أحمد: ما أكثر ما يخطئ شعبة في أسامي الرجال (٥). وقال أيضاً: كان غلط شعبة في أسماء الرجال (٦). وقد قال أبو داود: وشعبة يخطئ فيما لا يضره ولا يُعاب عليه، يعني في الأسماء (٧).

стр. 921

ومن نماذج الأخطاء التي ذكرها الإمام أحمد لبعض الثقات من هذا النوع: ١. قال عبد الله: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن حماد، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حُدس أبي مصعب العقيلي، عن عمّه أبي رزين وهو لقيط بن عامر المُنتَفِق أنه قال: يا رسول الله، إن كنا نذبح في رجب ذبائح فنأكل منها، ونطعِم من جاءنا، فقال رسول الله ﷺ : "لا بأس بذلك". فقال وكيع: فلا أدعُها أبداً. حدثني أبي: قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد، وبَهز، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حُدْس، عن عمِّه أبي رُزَيْن العُقيلي قلت: يا رسول الله، كيف نرى ربَّنا، فذكر الحديث. وأظن أبي قال: في كتاب الأشجعي، عن سفيان، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حُدس. حدثني أبي قال: حدثنا هُشيم قال: أخبرنا يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عُدس، عن عمِّه أبي رُزيْن. حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عُدس، عن عمّه أبي رُزيْن. قال أبي الصواب ما قال حماد بن سلمة، وأبو عوانة، وسُفيان قالوا: وكيع بن حُدس، وكان الخطأ عنده ما قال شعبة، وهُشيم. وأظنه قال: هُشيم كان يُتابِع شُعبة" (١). ففي هذا النص التنصيص على خطأ شعبة في اسم وكيع بن حُدس، حيث يقول فيه: وكيع بن عُدس بالعين المهملة، وإنما هو بالحاء المهملة كما قال ذلك حماد بن سلمة، وأبو عوانة، وسفيان الثوري من كتاب عبيد الله الأشجعي، والمسمى واحد. ومتابعة هشيم لشعبة ليس فيها تقوية لرواية شعبة، لأنه أخذ ذلك عن شعبة كما قال الإمام أحمد. وقال أبو داود: قال أحمد: وهم هُشيم، أخذه عن شعبة (٢). و أما الترمذي فرجح قول شعبة (٣).

стр. 922

ووكيع بن حُدس لم يوثقه إلا ابن حبان (١). وقال عنه الذهبي: لا يعرف، تفرد عنه يعلى بن عطاء (٢). فهو آفة الأحاديث التي وردت في السؤال، وقد أخرجها أحمد (٣). ٢. قال ابن هانئ: "سمعت أبا عبد الله يقول: ما أكثر ما يخطئ شعبة في أسامي الرجال، وذكر له حديث عبد ربه عن عمران بن أبي أنس: حديث [الصلاة مثنى مثنى، تشهّدُ في كل ركعتين وتخشعُ وتضرّعُ وتمسكَنُ] فقال هو: أنس بن أبي أنس، وإنما هو الصحيح: عِمران بن أبي أنس" (٤). حديث شعبة أخرجه أبو داود (٥)، والنسائي (٦)، وابن ماجه (٧)، وأحمد (٨)، وابن خزيمة (٩) من طرق عنه، عن عبد ربه بن سعيد، عن أنس بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع بن العمياء، عن عبد الله بن الحارث، عن المطلب عن النبي ﷺ قال: "الصلاة مثنى مثنى، وتشَّهدُ قي كل ركعتين، وتباءسُ، وتمسكنُ، وتُقنِعُ يديك وتقول: اللهم اللهم، فمن لم يفعل ذلك فهي خِداج". فذكر أحمد أن شعبة أخطأ في قوله: أنس بن أبي أنس، وأن الصحيح إنما هو عِمران بن أبي أنس؛ هكذا رواه الليث بن سعد، عن عبد ربه بن سعيد، عن

стр. 923

عمران بن أبي أنس (١). وقال الفضل بن زياد: "سمعت أبا عبد الله وذكر له أبو جعفر حديث عمران بن أبي أنس، فقال أبو عبد الله: الحديث حديث الليث بن سعد، أنس بن أبي أنس من هذا؟ معروف عمران بن أبي أنس" (٢). وذكر البخاري أن الليث قد توبع (٣). وقال أبو حاتم: "ما يقول الليث أصح، لأنه قد تابع الليث عمرو بن الحارث، وابن لهيعة، وعمرو والليث كانا يكتبان، وشعبة صاحب حفظ" (٤). وقد خولف شعبة في مواضع أخرى في روايته لهذا الحديث غير ما ذكره، لم يذكرها الإمام أحمد، وذكرها البخاري (٥)، وأبو حاتم (٦). والحديث ضعفه البخاري (٧)، وحسنه أبو حاتم (٨)، والقول ما قال البخاري. وفي هذا إشارة إلى ما سبق ذكره من أنه يترتب على خطأ الرواة في الأسماء تجهيل رواة معروفين، وذلك حيث قال الإمام أحمد: "أنس بن أبي أنس! من هذا؟ معروف عمران بن أبي أنس". فكأنه يشير إلى أن رواية شعبة جاءت براوٍ مجهول بينما الراوي في واقع الأمر شخص آخر معروف.

стр. 924

٣. قال عبد الله: "سمعت أبي يقول: كذا قال عندر، وأظن شعبة أخطأ في اسمه، في حديث شعبة، عن محمد بن إسحاق، عن عمر بن عاصم بن قتادة، عن محمود، عن رافع عن النبي ﷺ : "أسفِروا بالصُّبح"، قال أبي: وإنما هو عاصم ابن عمر بن قتادة" (١). روى حديث شعبة الحجاج بن المنهال (٢)، وأبو داود الطيالسي (٣)، وعمر ابن حفص الحوضي (٤)، وبقية بن الوليد (٥) كلهم عن شعبة، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج على الصواب في تسمية شيخ ابن إسحاق. وكذلك رواه غير واحد عن ابن إسحاق، منهم: عبدة بن سليمان (٦)، ويعلى بن عبيد (٧)، وزائدة بن قدامة (٨)، ويزيد بن هارون، ومحمد بن يزيد (٩)، فكلهم قالوا في اسم شيخ محمد بن إسحاق: عاصم بن عمر بن قتادة. ولم أقف على من تابع غندر عن شعبة في قوله: عمر بن عاصم بن قتادة، فالظاهر أن الخطأ منه لا من شعبة كما ظن الإمام أحمد، بدليل من ذكره عن شعبة على الصواب، وهم عدد.

стр. 925

قال عبد الله: "حدثني أبي قال: حدثنا وكيع، عن مالك بن أنس، عن عبيد الله بن أبي بكر الثقفي عن أنس: "غدونا مع النبي ﷺ في هذا اليوم، فكان يُهلّ المُهِلُ ويُكبّر المُكبّر فلا يَعيب أحدُهما على صاحبِه". حدثني أبي قال: حدثنا ابن مهدي، عن مالك، عن محمد بن أبي بكر الثقفي، قال أبي: وهذا أخطأ فيه وكيع، إنما هو محمد بن أبي بكر الثقفي" (١). حديث مالك رواه عدد كثير من الرواة عنه، عن محمد بن أبي بكر الثقفي (٢)، أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من مِنىً إلى عرفة: "كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله ﷺ ؟ فقال: كان يُهِلّ منا المُهِلّ فلا يُنكر عليه، ويُكبّر منا المُكبّر فلا يُنكر عليه" فرواه عبد الرحمن بن مهدي كما ذكره أحمد (٣)، ويحيى بن يحيى الليثي (٤)، وأبو مصعب الزهري (٥)، وأبو نعيم (٦)، وعبد الله بن يوسف التنيسي (٧)، ويحيى بن يحيى النيسابوري (٨)، وأبو سلمة الخزاعي (٩). وتابعهم موسى بن عقبة (١٠)، وعبد العزيز الماجشون (١١)، فروياه عن محمد بن أبي بكر الثقفي به.

стр. 926

ورواه وكيع عن مالك فقال: عن عبيد الله بن أبي بكر الثقفي، فذكر الإمام أحمد أنه وهم في ذلك. قال عبد الله في موضع آخر (١): "سمعت أبي يقول: وكيعٌ يهِم في أحاديث عن مالك بن أنس منها: حديث محمد بن أبي بكر الثقفي: غدونا مع أنس، لم يقل وكيع محمد بن أبي بكر الثقفي، قال شيئاً غير محمد، خالفه ابن مهدي". وقال الباجي: وهو وهم من وكيع، والصواب ما قال جميع الرواة عن مالك: محمد بن أبي بكر الثقفي. ا. هـ (٢). ٥. قال عبد الله: "حدثني أبي قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال حدثنا أبو الزعراء عمرو بن عمرو، عن عمه أبي الأحوص، وقال الثوري: عمرو بن عامر أبو الزعراء، أخطأ، هو عمرو بن عمرو كما قال ابن عيينة" (٣). وهذا خلاف في اسم أبي الزعراء الصغير، وقد تابع ابن عيينة على قوله: عمرو بن عمرو أبو العميس عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، فقال: عن أبي الزعراء عمرو بن عمرو (٤). وقال البخاري أيضاً: عمرو بن عمرو أصح (٥) وعكس يحيى بن معين فرجح عمرو بن عامر (٦). فالحكم على الثوري بالخطأ إنما هو على قول الإمام أحمد لثبوب الخلاف في اسم هذا الراوي.

стр. 927

وقد يترتب على الخطأ في التسمية ظن من ليس بصحابي صحابياً. مثال ذلك: قال الإمام أحمد: "حدثنا محمد بن أبي عدي، عن سُليمان ـ يعني التيمي ـ عن أبي عثمان ـ يعني النهدي ـ عن قبيصة بن مُخارق قال: لما نزلت على رسول الله ﷺ : ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] انطلق رسول الله ﷺ إلى رضْمةٍ من جبَلٍ فعلا أعلاها ثم نادى أو قال: "يا آل عبد منافاه، إني نذيرٌ، إن مَثلي ومَثَلَكم كمَثَلِ رجلٍ رأى العدُوَّ فانطلق يَرْبَأُ أهلَه يُنادي" أو قال: "يهتِف: يا صباحاه". قال عبد الله: قال أبي: قال ابن أبي عدي في هذا الحديث: عن قبيصة بن مُخارق أو وهب بن عمرو، وهو خطأ، إنما هو زهير بن عمرو، فلما أخطأ تركت وهب بن عمرو" (١). هذا الحديث رواه محمد بن أبي عدي عن قبيصة بن مخارق أو وهب بن عمرو كما قال الإمام أحمد. وأخطأ فيه، وذلك أن الحديث رواه غير واحد عن سليمان ابن طرخان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن قبيصة بن مُخارق وزهير بن عمرو به. منهم يحيى القطان (٢)، وإسماعيل بن علية (٣)، ويزيد بن زريع (٤)، ومعتمر ابن سليمان (٥)، وعبيد الله بن معاذ (٦) وغيرهم. ورواية ابن أبي عدي هذه لو ثبتت تقتضي ثبوت الصحبة لوهب بن عمرو، فيظن من ليس بصحابي صحابياً، ولجسامة هذا الخطأ ترك الإمام أحمد ذكره في السند، فهو من باب سكوته على موضع العلة على ما عُرف منه في غير ما موضع (٧).

стр. 928

وهناك نوع من الخطأ في التسمية يعود في حقيقته إلىنوع من القلب، لأنه يؤدي إلى إبدال من يعرف بالرواية بغيره، فيستلزم في بعض صوره وصل ما هو مرسل أو العكس، ومثال الصورة الأولى ـ هو ما يستلزم الاتصال فيما هو مرسل في الحقيقة: قال عبد الله: "حدثني أبي قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا قُريش بن حيّان العجلي، عن أبي واصل، قال: لقيت أبا أيوب الأنصاري، ولم يقُل وكيع مرة: الأنصاري. قال أبي: أخطأ فيه وكيع، وإنما هو أبو أيوب العتكي الذي حدث عنه قتادة" (١). وذكر الإمام أحمد رواية وكيع في المسند (٢) "قال: حدثنا وكيع، حدثنا قُريش ابن حيّان، عن أبي واصل قال: لقيت أبا أيوب الأنصاري فصافحني فرأى في أظفاري طولاً فقال: قال رسول الله ﷺ : "يَسأل أحدُكم عن خبر السماء وهو يدَع أظفارَه كأظافير الطَّير يجتمع فيها الجنابة والخبثُ والتَّفَث". ولم يقل وكيع مرة: الأنصاري. قال غيره: أبو أيوب العتكي. قال أبو عبد الرحمن: قال أبي: يسبقه لسانُه ـ يعني وكيعاً ـ فقال: لقيت أبا أيوب الأنصاري، وإنما هو أبو أيوب العتكي". رواه أبو داود الطيالسي، حدثنا قريش بن حيان، عن واصل بن سليم قال: أتيت أبا أيوب الأزدي فذكره (٣). وقوله: واصل بن سليم خطأ نبه عليه أبو حاتم، قال: إنما هو سليمان بن فروخ (٤). ورواه أبو الوليد الطيالسي حدثنا قريش، حدثني سليمان بن فروخ لقيت أبا أيوب (٥)، فلم ينسبه.

стр. 929

ورواه عبد الرحمن بن المبارك (١) فقال: أبو أيوب الأنصاري (٢). وذكر الإمام أحمد أن ما قاله وكيع خطأ، سبقه لسانُه، فنسب أبا أيوب في الإسناد بالأنصاري، وإنما هو العتكي الذي حدث عنه قتادة، وأبو أيوب العَتكي هو الأزدي الذي ورد مصرحاً في رواية أبي داود الطيالسي. قال أحمد: "أبو أيوب صاحب قتادة من العَتيك، اسمه يحيى" (٣). وقال أيضاً: "واسم أبي أيوب صاحب قتادة: يحيى بن مالك المراغي من الأزد" (٤). وهذا الخطأ جعل الحديث برواية وكيع متصلاً بينما هو مرسل، لأن أبا أيوب الأزدي تابعي، ومن أجله أدخله من أدخله في مسند أبي أيوب الأنصاري منهم محمد بن سلام كما ذكره البخاري (٥)، ويونس بن حبيب (٦). وقد وافق الإمام أحمد على هذا الإمام أبو حاتم الرازي فإنه سئل عن هذا الحديث برواية أبي داود الطيالسي فقال: "هذا خطأ، ليس هو واصل بن سليم، إنما هو أبو واصل سليمان بن فروخ، عن أبي أيوب، وليس هو من أصحاب النبي ﷺ ، هو أبو أيوب يحيى بن مالك العتكي من التابعين. قال ابن أبي حاتم: ولم يفهم يونس ابن حبيب أن أبا أيوب الأزدي هو العتكي فأدخله في مسند أبي أيوب الأنصاري" (٧).

стр. 930

وكل هذه الأخطاء وما شابهها ناشئة عن الوهم الذي لا يسلم منه بشر، وغالباً ما يكون ذلك ممن يَعتمد على حفظه، ولا يرجع إلى الكتاب، وقد قال أحمد: "كان شعبة يحفظ، لم يكتب إلا شيئاً قليلاً، ربما وهم في الشي" (١)، ولذلك قدّم القطان الثوري على شعبة عند الاختلاف. قال القطان: "سفيان أقل خطأ، لأنه يرجع إلى كتاب" (٢). وقال أحمد: "سفيان أحفظ للإسناد وأسماء الرجال من شعبة" (٣). وقد يكون منشأ الخطأ التصحيف كما وقع لمعاذ بن معاذ: قال عبد الله: "سمعت أبي يقول: أخطأ معاذ بن معاذ في حديث عكرمة ابن عمّار، عن ضمضم بن جَوس الهِزّاني، كذا قال معاذ، قال أبي: أخطأ معاذ، إنما هو الهِفّاني" (٤). يشير الإمام أحمد إلى رواية معاذ بن معاذ العنبري قال: "حدثنا عكرمة ابن عمّار، عن ضَمْضَم بن جَوْس، عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب قال: [صلّى بنا عمر صلاةَ المغرِب فلم يقرأ في الركعة الأُولى شيئاً، فلما كان في الثانية قرأ بفاتحة القرآن وسورةً، ثم عاد فقرأ بفاتحة القرآن وسورة، ثم صلى حتى فرغ ثم سجد سجدتين ثم سلم] ". أخرجه ابن سعد (٥). ولم يذكر نسبة ضمضم. والخطأ في هذه النسبة ناشئ من التصحيف، فإن الهِفاني يسهل تصحيفه بالهِزّاني.

стр. 931

وقد يكون منشأ الخطأ الأخذ عن راوٍ ضعيف مثل ما وقع لابن جريج. قال عبد الله: "قال أبي في حديث حمنَة بنت جحش قال ابن جريج: حُدِّثت عن ابن عقيل محمد بن عبد الله بن عقيل، وهو خطأ، وقال: إنما هو عبد الله بن محمد ابن عقيل، وقال: عن حبيبة بنت جحش، خالف الناس" (١). وقال عبد الله في موضع آخر: "قال أبي: ابن جريج يرويه ـ يعني حديث حمنة ـ يقول: حُدِّثتُ عن ابن عقيل، لم يسمعه، ويقول: عن محمد بن عبد الله بن عقيل قلَّب اسمَه قال: يقولون: وافقه النُّعمان بن راشِدٍ، قال: ابن جريج يَروي عن النُّعمان بنِ راشِدٍ وما أُراه إلا سمعه منه، والنُّعمان بن راشِدٍ ليس بقويٍّ في الحديث تَعرِف فيه الضَّعفَ" (٢). فجعل الإمام سبب خطأ ابن جريج في اسم ابن عقيل احتمال كونه سمعه من النعمان بن راشد أحد الضعفاء، فإنه رواه وأخطأ في التسمية (٣)، وكان ابن جريج يروي عنه، وكان معروفاً بالتدليس، فكأنه أخذه عنه ثم أبهمه في الإسناد، فتبعه على الخطأ. ولم أقف على هذه الرواية التي أشار الإمام أحمد إلى أن ابن جريج أخطأ في اسم ابن عقيل في حديث ابنة جحش، بل الذي وقفت عليه أنه سماه عبد الله بن محمد بن عقيل على الصواب، وذلك في رواية عبد الرزاق (٤) عنه، ومن طريقه ابن ماجه (٥)،

стр. 932

وابن أبي عاصم (١)، وابن المنذر (٢)؛ وقد أشار الإمام البخاري (٣) إلى أن في رواية غير عبد الرزاق يقول ابن جريج: حُدثت، فلعلها هي التي أشار إليها الإمام أحمد. وقال سائر الرواة ممن شارك ابن جريج في رواية الحديث عن ابن عقيل؛ وهم زهير بن محمد المروزي (٤)، وعبيد الله بن عمرو الرقي (٥)، وشريك بن عبد الله النخعي (٦)، وعمر بن ثابت (٧)، وإبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي (٨) كلهم رووا الحديث عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش قالت: [كنت أستحاض حيضة كثير شديد فأتيت رسول الله ﷺ أستفتيه وأخبره فوجدته في بيت أختى زينب بنت جحش … ] فذكرت الحديث بطوله. وإنما خالف ابن جريج حسب الراويات التي أشرت إليها في موضعين: الأول: قال بدل عمران بن طلحة: عمر بن طلحة (٩).

стр. 933

الثاني: قال بدل حمنة بنت جحش: أم حبيبة بنت جحش. وقد ذكر غير واحد أنها حمنة تكنى أم حبيبة فلا خلاف بينهما على ذلك (١).

стр. 934

المطلب الثاني: أخطاء الثقات في الألفاظ . وهذا النوع من الأخطاء الواقعة في المتون، وهو أيضاً مما لا يسلم منه بشر، فقد جاء عن رواة ثقات أخطاء من هذا النوع ولكن لم يقع الحمل عليهم بسببها لقلة ورودها عنهم، بل اجتنب النقاد تلك الأخطاء ولم يزحزحوهم عن منزلتهم في العلم والثقة. وقد ذكر الأثرم أن ابن المديني كان يحمل على عمرو بن يحيى وذكر له هذا الحديث: "أن النبي ﷺ صلى على حمار"، وقال: إنما هو على بعير، فقال أحمد: هذا سهل (١). وحديث عمرو بن يحيى المازني رواه مالك وغيره، عنه، عن سعيد بن يسار، عن عبد الله بن عمر أنه قال: "رأيت رسول الله ﷺ يصلي على حمار وهو موجّه إلى خيبر" (٢). ورواه أبو بكر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، عن سعيد بن يسار، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان يوتر على البعير (٣).

стр. 935

قال النسائي: "لم يتابع عمرو بن يحيى على قوله: يصلي على حمارٍ، إنما يقولون: صلى على راحلته" (١)، وكذلك قال ابن عبد البر (٢). فمثل هذا سهل كما قال أحمد. وقال الدارقطني: مثل هذا في الصحابة (٣). ومن أخطاء الرواة الثقات في الألفاظ ما تقدم عن يحيى القطان أنه قال في حديث أنس في طلب بني سلمة التحول من ديارهم: "فكره رسول الله ﷺ أن يُعرى المسجد"، وقال غيره: "فكره أن تُعرى المدينة"، وهو الصواب، ورواية يحيى القطان خطأ نبه عليه الإمام أحمد، وكان قد روى الحديث من طريق يحيى ثم أمر بأن يضرب عليه (٤). ومنها: قال عبد الله: "حدثني أبي قال: حدثنا غُندر قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء قال: "كان النبي ﷺ يوم الأحزاب ينقل معنا الترابَ ولقد وَارى الترابُ بياضَ بَطنِه". وقال عفان: إِبْطِه، وهو خطأ أخطأ فيه إنما هو: بياض بطنه" (٥). وحديث البراء أخرجه البخاري (٦)، ومسلم (٧)، والنسائي (٨)، وأحمد (٩)،

стр. 936

وأبو داود الطيالسي (١)، وأبو عوانة (٢)، وابن حبان (٣) كلهم من طرق عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء به. وكلهم قالوا: وارى التراب بياض بطنه. وحديث عفان أخرجه أحمد (٤)، عنه، عن شعبة به، ولفظه: كان رسول الله ﷺ ينقل معنا التراب يوم الأحزاب ويقول: فذكر رجز ابن رواحة. فلم يذكر الإمام أحمد موضع ما واراه التراب من جسده ﷺ . فكأنه ترك ذكره لثبوت خطئه عنده على ما هو معهود من منهجه (٥). ومن هذه الأخطاء ما يرجع إلى الخطأ بسبب الرواية بالمعنى، وقد سبق بعض الأمثلة على ذلك في مطلب سوء الحفظ المقيد برواية الراوي إذا روى بالمعنى، ومنها: حديث صفوان بن سليم في نقل قول اليهودي، فقال يحيى القطان في روايته: نشهد أنك رسول الله ﷺ . قال أحمد: خالف يحيى بن سعيد غيرُ واحدٍ، قالوا: نشهد أنك نبي. قال أبي: لو قالوا: نشهد أنك رسول الله كانا قد أسلما، ولكن يحيى أخطأ فيه خطأً قبيحاً (٦). ومنها: قول محمد بن عبيد في حديث عمران بن حصين: "وخلق الذكر". قال أبو القاسم: هذا الحرف كان محمد بن عُبيد يخطئ فيه وينهاه أحمد بن حنبل أن يحدّث به، والصواب ما روى أبو بكر بن عياش وغيره: "وكتب الذكر" اهـ (٧).

стр. 937

وقد تقدم ما ذكره أحمد من خطأ أبي الأحوص في حديث الأوعية حيث قال: "اشربوا في الأوعية ولا تسكروا"، والصواب: "ولا تشربوا مسكراً" (١). فهذه كلها روايات بالمعنى قام بها هؤلاء الرواة الثقات الأفاضل فوقعوا في الخطأ عند تصرفهم في اللفظ ونقلهم النص بالمعنى. ومن أخطاء الثقات في اللفظ ما كان راجعاً إلى التصحيف، الكلام عليه في المطلب الآتي إن شاء الله تعالى.

стр. 938

المطلب الثالث: التصحيف وهو تحويل الكلمة من هيئتها المتعارفة إلى غيرها (١)، وإنما يكون ذلك في الأسماء والألفاظ المشكلة التي تتشابه في صورة الخط فيقع فيها التصحيف. وهو من الخطأ الذي لم يسلم منه حتى الحفاظ. روي عن أحمد أنه قال: «ومن يعرى عن الخطأ والتصحيف؟». (٢) قال السخاوي: والإكثار منه إنما يحصل غالباً للآخاذ من بطون الدفاتر والصحف، ولم يكن له شيخ يوقفه على ذلك، ومن ثم قيل لمن ينقل على هذا الوجه ويغير إنه قد صحّف، أي قد روى عن الصُّحُف، فهو مُصحِّف، ومصدره تصحيف (٣)، وقد تقدم في مبحث ما يخل بضبط الراوي بسبب طريقة التحمل أن أغلب ما يقع من الخلل في رواية من اعتمد طريقة في التحمل غير السماع والعرض على الشيخ يرجع إلى التصحيف، لأن الكتب والصحف في الأول لم تكن منقوطة ولا مشكولة، فمن لم يكن له شيخ يوقفه على الصحيح فلا بد أن يقع في الخطأ. قال أبو حاتم لأبي زرعة: «لا تحدث عن إبراهيم بن هشام بن يحيى فإني ذهبت إلى قريته وأخرج إليّ كتاباً زعم أنه سمعه من سعيد بن عبد العزيز، فنظرت فيه فإذا فيه أحاديث ضمْرة، عن رجاء بن أبي سلمة، وعن ابن شَوْذب، وعن يحيى بن أبي عمرو السِّيباني، فنظرت إلى حديث فاستحسنته من حديث ليث بن سعد، عن عُقيل فقلت له: اذكر هذا، فقال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ليث بن سعد،

стр. 939

عن عقِيل - بالكسر- ورأيت في كتابه أحاديث عن سُويد بن عبد العزيز، عن مغيرة وحصين قد أقلبها على سعيد بن عبد العزيز، فقلت له: هذه أحاديث سويد بن عبد العزيز، فقال: نا سعيد بن عبد العزيز، عن سويد، أظنه لم يطلب العلم، وهو كذّاب». (١) فهذا وقعتْ إليه كتبٌ ولم يطلب العلم على الشيوخ فوقع في التحصيف والقلب من حيث لا يدري، فنسب إلى الكذب بسبب ذلك. والتصحيف يقع في السند كما يقع في المتن. فمن النماذج التي ذكرها الإمام أحمد مما وقع في الأسانيد: قال الإمام أحمد: «حدثنا وكيع، حدثنا زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن أبي سفيان سمعه منه، وعن مسلم بن ثَفِنَة قال: استعمل ابن علقمة أبي عِرافَةَ قومِهِ، فأمره أن يُصدقهم قال: فبعثني أبي في طائفة لآتيه بصدقتهم - فذكر الحديث وفيه: نهانا رسول الله ﷺ أن نأخذ شافعاً - والشافع التي في بطنها ولدُها». قال عبد الله: سمعت أبي يقول: كذا قال وكيع: مسلم بن ثَفِنة، صحّف. وقال روح: ابن شُعبة، وهو الصواب. وقال أبي: وقال بشر بن السري: لا إله إلا الله! هو ذا ولده هاهنا - يعني مسلم بن شُعبة». (٢) ثم أخرج الحديث من طريق روح بن عُبادة (٣). وكذلك تابع روح على مسلم بن شعبة بشر بن السري كما ذكر أحمد، وذكر روايته البخاري (٤)؛ وتابعه أيضاً أبو عاصم كما ذكر أبو داود (٥).

стр. 940

ونص غير واحد على خطأ وكيع في قوله ثفنة، منهم ابن معين (١)، والبخاري (٢)، والنسائي (٣)، واعتمد العسكري قول الإمام أحمد في ذكر هذا التصحيف عن وكيع (٤)، وشعبة غير منقوط يسهل تصحيفها بثفنة. ومن أمثلة التصحيف في السند أيضاً ما وقع في حديث أنس بن مالك: «كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر لا يقرؤون يعني لا يجهرون ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾». فرواه عبد الله بن الوليد، عن سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي نعامة الحنفي، عن أنس بن مالك به. أخرجه أحمد (٥)، والبيهقي (٦). وتابعه الحسين بن حفص (٧)، وعمر بن سعيد (٨)، ومحمد بن يوسف الفريابي (٩)، وعبيد الله الأشجعي (١٠). وخالفهم يحيى بن آدم، فرواه عن سفيان، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس (١١). قال الإمام أحمد: وهم فيه، إنما هو أبو نعامة. (١٢)

стр. 941

وتغيير أبي نعامة بأبي قلابة نوع من التصحيف. ومنها أيضاً: قال عبد الله: «قلت لأبي: حدثني عمرو بن محمد قال: حدثنا عبّاد بن العوّام، عن أشعث، عن جَهم بن أبي سَبرة، أن الزبير كان يصلي خلفه رجلٌ يحفظ عليه صلاته فقال أبي: هذا خطأ، أخطأ عبّاد فيه، إنما هو أشعث، عن جهم، عن أبي سبرة النخعي، قال أبي وهو جهم بن دينار». (١) حديث عباد أخرجه ابن أبي شيبة (٢) بلفظ: «كان يقعد خلفه رجلٌ يحفظ عليه صلاتَه». فذكر أحمد أنه وقع لعباد فيه تصحيف حيث قال مكان عن: بن فجعل الراوي جهم بن دينار ابن أبي سبرة، واعتمد البخاري قول عباد فقال في ترجمة جهم بن دينار هو ابن أبي سبرة (٣)، أما ابن أبي حاتم فذكره على الاحتمال (٤). وجهم بن دينار من قدماء أصحاب إبراهيم النخعي كما ذكر

стр. 942

أبو حاتم، وأبو سبرة النخعي هو عبد الله بن عابس، يروي عن فروة بن مسيك، وهو صحابي، وروى عنه الأعمش، والحسن بن الحكم النخعي (١)، وروى عن عمر أيضاً لكن قيل هو مرسل عن عمر (٢). فجهم بن دينار يشبه أن يروي عن مثله، وهو يشبه أن يروي عن الزبير، والله أعلم. ومن نماذج التصحيف في المتن: قال عبد الله: «سمعت أبي يقول: قدِم داود بن أبي هند الكوفة، فقام مستملي أهل الكوفة ليَستملي لهم فقال: حديث سعيد بن المسيب يُكفن الضبي في خرقة. صحّف، أراد أن يقول: الصبي، فقال: الضبي» (٣). وقد حكى هذه الحكاية الدوري عن ابن معين (٤)، ورواها الخطيب من طريقه (٥). وحديث داود بن أبي هند، أخرجه ابن أبي شيبة، عن أبي معاوية، عنه، عن سعيد بن المسيب: يكفن الصبي في خرقة (٦). ومنها أيضاً: قال عبد الله: «قال أبي في حديث ابن عمر، عن النبي ﷺ : أنه سئل عن الماء وما ينوبه من الدوابّ. وقال ابن المبارك: وما يثوبه، وصحّف فيه». (٧)

стр. 943

حديث ابن عمر هذا هو حديث القلتين، وقد أخرجه أصحاب السنن الأربعة (١)، وأحمد (٢)، وابن خزيمة (٣)، وابن حبان (٤) وغيرهم من طرق عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عمر به. ورواية ابن المبارك عن ابن إسحاق هي التي قال الإمام أحمد إنه صحف فيها فقال: «وما يثوبه». وأخرج روايته ابن ماجه، لكن لم يذكر لفظها (٥).

стр. 944

المطلب الرابع: القلب وهو من أنواع الخطأ في الحديث، ويقال للحديث الذي وقع فيه هذا النوع من الخطأ المقلوب، اسم مفعول من القلب. وعرّفه الحافظ ابن حجر بأنه إبدال من يُعرف بروايةٍ بغيره، فيدخل فيه إبدال راوٍ أو أكثر من راوٍ حتى الإسناد كله (١). وهذا التعريف يصدق على القلب في السند، أما القلب في المتن فعرفه ابن الجزري بأنه هو الذي يكون على وجه فينقلب بعض لفظه على الراوي فيتغير معناه وربما انعكس (٢). وهذا النوع من الخطأ قد وقع فيه الثقات فضلاً عن الضعفاء، والفرق بين الفئتين أن الثقات إذا نبّهوا على الخطأ تنبّهوا فرجعوا إلى الصواب، وأما الضعفاء فلا يدركون الصواب من الخطأ لغفلتهم وعدم تيقظهم. قال الحميدي: «فان قال فما الغفلة التي ترد بها حديثُ الرَّجل الرِّضى الذي لا يُعرف بِكذِبٍ؟ قلتُ: هو أن يكون في كتابه غلطٌ، فيُقال له في ذلك، فيَترك ما في كتابه ويُحدِّث بما قالوا ويُغيّره بقولهم في كتابه، لا يَعرف فرقَ ما بين ذلك … أو يصحّف تصحيفاً فاحشاً يقلِّب المعنى لا يعقل ذلك فيُكفّ عنه». (٣) وأنواع الخطأ في القلب التي سوف أذكر نماذجها في هذا المطلب هي: إبدال صحابي بآخر إبدال راوٍ بآخر إبدال إسناد بآخر القلب في المتن

стр. 945

النوع الأول من القلب: إبدال صحابي بأخر وصورة هذا النوع من القلب أن يكون الحديث معروفاً من حديث صحابي معيّنٍ، فيجعله الراوي الذي وقع منه القلبُ من حديث صحابيّ آخر، وهذا في الحقيقة من نوع إبدال راوٍ بآخر، لكن خصص بالذكر لكون القلب وقع في طبقة الصحابة، لأن ذلك يؤدي إلى عدّ الحديث الواحد حديثين أو أكثر، فيظن أحدها شاهداً للآخر والواقع خلافه. فمن أمثلة ذلك: قال أبو داود: «سمعت أحمد سُئل عن حديث أبي مَعشَر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عثمان، عن النبي ﷺ : «من استطاع منكم الباءة فليتزوج»، قال: ما أُراه إلا وهمٌ من أبي معشر، يعني: عن عثمان وهمٌ؛ إنما هو عن إبراهيم عن عقلمة، عن عبد الله أنه قال لعثمان: قال لنا النبي ﷺ ، وعن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ). (١) في هذا السؤال ذكر الإمام أحمد أن أبا معشر وهو زياد بن كُليب (٢) وهم في روايته حيث إنه روى الحديث عن إبراهيم، عن علقمة، عن عثمان (٣)، فأبدل عبد الله بن مسعود بعثمان، وهذا نوع من القلب. ووجه ذلك أن الحديث رواه

стр. 946

أصحاب إبراهيم النخعي، منهم الأعمش (١)، ومنصور (٢)، ومغيرة (٣) كلهم عنه، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود. وذكر الدارقطني أن هذه هي رواية أبي حمزة ميمون الأعور القصاب، وحماد بن أبي سليمان، والحسن بن عبيد الله كلهم عن إبراهيم (٤). وخالفهم أبو معشر فجعله من مسند عثمان بن عفان، ولم يتابع على قوله: عن عثمان. وإنما انقلب على أبي معشر لأن الحديث وقع التحديث به في حضرة ابن مسعود وعثمان، فسهل تطرق الوهم إلى أبي معشر. قال علقمة: «كنت مع عبد الله فلقيه عثمان بمنى، فقال: يا أبا عبد الرحمن، ألا نزوجك بكراً تذكرك ما تعهد؟ فلما رأى عبد الله أن ليس له حاجة إلى هذا أشار إليّ فقال: يا علقمة، فانتهيت إليه وهو يقول: أما لئن قلت ذلك لقد قال لنا النبي ﷺ : يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجاءٌ». هذا لفظ البخاري. فحكم الحفاظ بأن المحفوظ عن ابن مسعود، وقول أبي معشر وهم. (٥) ومنها: قال حنبل: «ثنا أبو عبد الله: ثنا يزيد: ثنا هشام، عن محمد، عن كعب بن عُجرَة، قال: كنت عند النبي ﷺ فذكر فتنة، قال أبو عبد الله: أخطأ فيه، إنما

стр. 947

هو: كعب بن مُرّة». (١) حديث كعب بن عُجرة أخرجه أحمد (٢) في المسند بهذا الإسناد. وأخرجه من هذا ابن ماجه (٣)، وابن أبي شيبة (٤) كلاهما من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن كعب بن عُجرة به. ولفظه: «كنت عند رسول الله ﷺ فذكر فتنةً، فقرَّبها، فمرّ رجلٌ متقنِّعٌ، فقال: هذا يومئذٍ على الهُدى. قال فاتّبعتُه حتى أخذتُ بضبعَيْه فحولتُ وجهَهُ إليه وكشفتُ عن رأسِه فقلت هذا يا رسول الله؟ قال: نعم، فإذا هو عثمان بن عفان». وأخرجه أبو حاتم من طريق همام عن قتادة، عن محمد بن سيرين به (٥). وأخرجه أحمد (٦)، وعبد الله بن أحمد (٧) من طريق مطر الورّاق، عن محمد بن سيرين به أيضاً. وهتان المتابعتان تدلان على أن ذكر كعب بن عُجرة في السند من ابن سيرين وليس ممن دونه في الإسناد. وذكر الإمام أحمد أن إسناد الحديث إلى كعب بن عُجرة وهم، وأن الصواب كعب بن مرّة، وذلك أنه روي لفظ الحديث عنه من عدة أوجه، منها: عن أيوب، عن أبي الأشعث، عن مرة بن كعب، وهو كعب بن مرة (٨). أخرجه أحمد (٩)،

стр. 948

وابن أبي شيبة (١)، ونعيم بن حماد (٢). وكذلك من طريق معاوية بن صالح، عن سليم بن عامر، عن جُبير بن نفير، عن كعب بن مرّة. أخرجه أحمد (٣)، وابن أبي عاصم (٤)، والطبراني (٥). ومما يدل على أن كعب بن مرة هو المحفوظ أن رواية ابن سيرين عن كعب بن عُجرة مرسلة (٦)، فالوهم يسهل حيث لم يكن بينهما لقاء، ومن ثم رجح أنه كعب بن مرّة فانقلب على ابن سيرين إلى كعب بن عُجرة، والله أعلم. وقد يطلق البطلان على هذا النوع من القلب لتحقق خطأ الحديث المقلوب، ومن ذلك: قال أبو بكر الأثرم: «قلت لأبي عبد الله: وروى شَبابَة، عن شعبة، عن قتادة، عن زرارة، عن عمران أن النبي ﷺ أوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾ فقال: هذا باطل، ليس من هذا شيء، إنما رواه حجاج، عن قتادة، عن عمران عن النبي ﷺ ، حدثناه عباد بن العوام، عن حجاج. وأما حديث شعبة فحدثناه كذا وكذا عن شعبة، عن قتادة، عن زرارة، عن ابن أَبْزَى، قال والحديث يصير إلى ابن أَبْزَى». (٧)

стр. 949

روى حديث شعبة عن قتادة، عن زُرارة بن أوفى، عن عبد الرحمن بن أبزى أربعة من الرواة، وهم: غندر (١)، وحجاج بن المنهال (٢)، وأبو داود الطيالسي (٣)، ويحيى القطان (٤). وخالفهم شبابة فرواه عن شعبة، عن قتادة، عن زُرارة، عن عمران بن حصين به. أخرجه النسائي (٥)، وابن أبي شيبة (٦). فأبدل ابن أبزى بعمران بن حصين. وقال أحمد عن روايته: باطل، ليس من هذا شيء، لتحقق خطئها، فقد خالف أربعة من ثقات أصحاب شعبة، وهو وإن كان ثقة في نفسه (٧)، لكن ليس في منزلة القطان وغندر. وممن أنكر هذا الحديث على شبابة الإمام النسائي، قال: «لا نعلم أحداً تابع شبابة على هذا الحديث، خالفه يحيى بن سعيد القطان». (٨) ثم ذكر رواية يحيى القطان، عن شعبة، عن قتادة، عن زُرارة عن عمران بن حصين: «صلى رسول الله ﷺ الظهر فقرأ بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، فلما صلى قال: من قرأ بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾؟ قال رجل: أنا، قال: قد علمت أن بعضهم خالجنيها». (٩)

стр. 950

فعلى ما ذكره النسائي يكون القلب الذي وقع فيه شبابة إبدال إسناد بآخر، حيث جعل لمتن حديث ابن أبزى إسنادَ حديث عمران بن الحصين. ومن هذا النوع من القلب ما تقدم عن عامر الأحول أنه روى حديث وضوء النبي ﷺ ثلاثاً ثلاثاً من حديث عطاء، عن أبي هريرة، وإنما هو عن عطاء، عن عثمان (١). النوع الثاني من القلب: إبدال راوٍ بآخر وصورة هذا أن يكون الحديث معروفاً من رواية راوٍ معين فيرويه بعض الرواة من رواية راوٍ آخر في طبقته، فيَظنّ من لم يفطن لوقوع القلب أن الراوي الأول قد تُوبع، ويدفع عنه التفرد بذلك. ومن أمثلة ما ذكره الإمام أحمد من هذا النوع من القلب الذي وقع فيه بعض الرواة الثقات: قال عبد الله: سمعت أبي يقول: «الحديث الذي رواه وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في الجمع بين الظهر والعصر قال أبي: إنما هو حديث داود بن قيس، ليس هو من حديث ابن أبي ذئب». (٢) لم أقف على رواية وكيع التي ذكرها الإمام أحمد. وقد روى الحديث المذكور عدد من الرواة عن داود بن قيس (٣)؛ منهم يحيى القطان (٤)،
следующие страницы →