← Фикх малики

Фикх малики · id 7262

التلقين في الفقة المالكي

القاضي عبد الوهاب

Полный текст (257 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

بيضاً أو لا أسبح في نهر أو غدير فإن قصد معنى عاماً وعبر عنه بلفظ خاص أو معنى خاصاً وعبر عنه بلفظ عام حكم بنيته إذا قارنها عرف التخاطب كالحالف لا أشرب لفلان ماء يقصد قطع المن دون عين المحلوف عليه وقد قال ابن القاسم يؤخذ الناس في الطلاق بألفاظهم. فصل والكفارة أربعة أنواع إعتاق وإطعام وكسوة وصوم. فالإطعام والكسوة والإعتاق مخير فيهما أيهما شاء أن يخرج جاز مع القدرة على ما معه ولا يجزئه الصوم مع القدرة على واحد منها والإطعام والكسوة لعشرة مساكين والعدد فيهما مستحق ولا يجوز النقصان منه ولا زيادة عليه وهو بالمدينة مد بالأصفر وبالأمصار وسط مع الشبع وهو رطلان بالبغدادي وشيء من الأدام والكسوة أقل ما تجزيء به الصلاة ولا يجوز صرفها إلا إلى الأحرار من المسلمين الفقراء ويعطي الصغير المتغذي بالطعام ما يعطى الكبير. وأما الإعتاق فتحرير رقبة مؤمنة سليمة من العيوب والكبيرة أحب إلينا من الصغيرة وخالية من شركة أو عقد عتق أو استحقاقه ويجمعه خمسة شروط: أحدها: أن تكون مؤمنة. والثاني: أن تكون سليمة. والثالث: أن تكون كلها ملكاً للمكفر. والرابع: ألا يكون فيها عقد من عقود العتق. والخامس: ألا يستحق إعتاقها حين ملكها بجهة غير الكفارة من نذر أو قرابة. وأما الصوم فثلاثة أيام يستحب متابعتها ويجزئ تفريقها وفي تقديم الكفارة ى الحنث روايتان ويستوي في ذلك أنواعها.

стр. 107

فصل النذور على وجهين مطلق ومقيد فالمطلق ما استقل بنفسه عن شىء يتعلقبه به والمقيد ما تعلق بما ذكرناه لقوله عقيب النذر إن شفى الله مرضى أوقدم غائبي فالأول يلزم أطلاقه والثاني عند وجود شرطه وسواء كان شرطه مباحاً أو محظوراً أو قربة أو معصية كان فعلاً للنادر أو لغيرة من العباد أو من الله تعالى. والنذور نوعان: وجهين مجهول ومعلوم فالمجهول ما لا يتبين نوعه مثل أن يقول لله علي نذر ولا يبين ما هو فهذا فيه كفارة يمين. والمعلوم ما يبين مخرجه لفظاً أو نية ثم لا يعدوا ما يبين من ذلك أحد أربعة أنواع إما طاعة أو معصية أو مكروهاً أو مباحاً ولا يلزم منها إلا الطاعة ويسقط ما عداها. ولا نذر في غير الملك إلا بشريطته ولا اعتبار بخلاف الوجوه التي يقع النذور عليها من لجاج أو تبرم أو غضب أو غير ذلك ومن حلف بصدقة ماله كله أو نذره لزمه ثلثه يوم حلف لا يوم حنث ويلزم نذرالمشي

стр. 108

إلى بيت الله في حج أو عمرة معيناً إن عينه أو مطلقاً إن أطلقه ويلزم المشي في الحج إلى آخر طواف الإفاضة وفي العمرة إلى انقضاء السعي وإن ركب في بعضه لعذر عاد قابلاً فلفق المشي وأهدى إلا أن يكون من الكبر أو المرض بحيث لا يطيق الرجوع فيجزئه الهدي إلا أن يكون الذي ركب يسيراً فيغنيه الهدي عن العودة. ومن نذر المشي إلى مسجد الرسول أو الأقصى لصلاة فيهما لزمه ومن نذر المشي إلى مسجد الرسول أو الأقصى لصلاة فيهما لزمه ومن نذر ذبح ابنه في يمين أو على وجه القربة فدى عنه هدياً وإن نذره مجرداً لم يلزمه ومن نذر هدياً من مال غيره فلا شيء عليه ويلزمه نذر ماله فيهديه إن كان يهدي مثله أو يبيعه إن كان مما لا يهدي مثله ويصرف ثمنه في هدي.

стр. 109

كتاب الضحايا والعقيقة مدخل ... كتاب الضحايا والعقيقة والأضحية سنة مؤكدة يخاطب بها كل قادر عليها إلا الحاج بمنى وهي إراقة دم كامل لكل مضح منفرد به غير مشارك في ثمنه وإن ضحى رجل بأضحية واحدة عنه وعن أهل بيته بغير عوض جاز ولا يكون إلا من بهيمة الأنعام. وأفضل الأجناس منها: الغنم ثم البقر ثم الإبل والعجول من كل جنس أفضل من الإناث. وسنها من الضأن الجذع ومما سواه الثني ويتقي فيها كل عيب ينقص اللحم أو مرض الحيوان وكذلك كالأعمى وبين العور والعجفاء والظلع وقطع بعض الأعضاء المأكورة أو نقصانه في أصل الخلقة وكذلك الشديدة المرض والمكسورة القرن إن كان يدمى. ومحلها الأيام المعلومات وهي ثلاثة أياما يوم النحر وثانيه وثالثه فأما رابعه فليس من المعلومات وتعجيلها يوم النحر أفضل. ويستحب أن يلي ذبحها إن كان ممن يحسن الذبح وإن استناب فيها من هو من أهل القربة أجزأه. وذلك المسلم العاقل فقط حراً كان أو عبداً رجلاً أو امرأة بالغاً أو مراهقاً ووقتها بعد الصلاة والخطبة وبعد ذبح الإمام إن كان ممن يظهر النحر وذلك الأولى به وإلا فليتحر الناس وقت ذبحه أو ذبح أقرب أئمة البلد إليهم ثم إن بان لهم الغلط في تحريهم فلا شيء عليهم ويسمى عند ذبحها ويكبر ولا يباع شيء منها ولا يعاوض به لجار ولا يصرف في ماعون ولا غيره ويجوز أن يطعم الغني والفقير ويأكل منها المضحى ويدخر القدر الذي يجوز أكله.

стр. 110

فصل والعقيقة سنة مستحبة غير واجبة وهي شاة كاملة عن كل مولود ذكراً كان أو أنثى ووقتها سابع يوم الولادة فإن فات فاتت بفواته وقيل السابع الثاني. ويحسب السابع إذا سبقت الولادة فجره وإن تأخرت عنه ألغى وحسب غده وسنتها في الجنس والسن واتقاء العيب ووقت الذبح من اليوم وجواز الأكل سنة الأضحية وكسر عظامها مباح غير ممنوع ولا مندوب وحلاق رأس المولود والتصدق بوزنه جائز لمن أراده وتلطيخه بالدم ممنوع وإبداله بالخلوق جائز والختان واجب بالسنة في الذكور ومثله الخفاض في الإناث وليس بواجب وجوب فرض.

стр. 111

باب الذبائح يتعلق بالذكاة خمسة أشياء: أنواع التذكية وشرط كل نوع منها وصفة الذابح وصفة المذكي وصفة الآلة المذكى بها.

стр. 112

فأما أنواع التذكية فهي ثلاثة: الذبح والنحر والعقر فأما العقر فإنه في غير المقدور عليه وهو في المتوحش طبعاً ما لم يقدر عليه وذلك يبين في بابه. وأما النحر والذبح ففي المقدور عليه إنسياً كان أصله أو وحشياً فتأنس أو قدر عليه مع استيحاشه أو كان غير مقدور عليه لتوحشه بعد أنسه ولا تبيح الضرورة فيما ذكاته النحر أن يذكى بالعقر كالبعير يقع في بئر فلا يوصل إلى تذكية في حلقه ولبته. فأما شروط الذكاة فشرط الذبح هو استيفاء قطع الحلقوم والودجين في قطع واحد. وأما النحر ففي اللبة والنحر سنة ذكاة الإبل ويجوز ذبحها للضرورة والذبح سنة ذكاة الغنم ويجوز نحرها للضرورة وسنة البقر الذبح والنحر جائز فيها من غير ضرورة وما ذكى من ذلك بغير سنته لغير ضرورة فقيل لا يؤكل تحريماً وقيل كراهة. فأما سننه ومندوباته فأربعة: إحداد الآلة والتسمية واستقبال القبلة والصبر عليها إلى أن تبرد فإن ترك ذلك كله أو بعضه سهواً أو عمداً كره له ولم تحرم الذبيحة إلا في ترك التسمية فإن تعمد تركها يحرمها عند جمهور أهل المذهب إلا أن يتأول. فأما صفة الذابح فأن يكون مسلماً أو كتابياً عاقلاً عارفاً بالذبح قاصداً به التذكية فإن قصد اللعب أو إتلاف البهيمة أو دفعها عن نفسه أو تجريب السيف.

стр. 113

ولم يقصد التذكية لم يكن ذلك ذكاة وإن أصاب صورتها وليس من شرطه الذكورية ولا البلوغ إذا كان مراهقاً يتأتى منه الذبح ويعرف شروطه. ولا يجوز ذبح الكافر غير الكتابي ولا المجنون ولا السكران. فأما صفة المذكي فأن يكون حياً غير ميئوس من بقاءه مثل أن يكون قد أصابه من وقذ أو نطح أو ترد أو عرقاً أو حرقاً أو عقر سبع أو غير ذلك مما يعلم معه أنه لا يعيش بمستقر العادة فمتى أصابه بعد ذلك لم تصح تذكيته. وأما الآلة المذكى بها فأن تكون مما ينهر الدم ويحصل به القطع جرحاً كالمنحدد من السيف والسكين والرمح والحرية والزجاج والحجر والقطب الذي له حد يصنع ما يصنعه بحد السلاح ولا يجوز التذكية بسن ولا ظفر متصل بالمذكي ولا منفصل ولا بمثقل.

стр. 114

باب الصيد كل حيوان مأكول اللحم طبعه التوحش والامتناع لا يقدر عليه إلا بالاصطياد فتذكيته بالعقر في أي موضع كان منه من مقتل أو غيره من جارح أو محدد سلاح إذا تلف عنده في حال امتناعه وانتفاء القدرة على تذكيته بالذبح من غير تفريط كأن فوت نفسه مشاهداً لصائده أو غائباً عنه ما لم يفرط في طلبه إلا أن يبيت عنه ففيه تفصيل نذكره إن شاء الله. والآلة المصيد بها نوعان جوارح وسلاح فأما الجوارح فلجواز أكل ما صيد به شرطان أحدهما أن يكون معلماً والآخر أن يكون بإرسال من صاحبه من أي أصناف الجوارح كان من كلب أو باز أو صقر أو شاهين أو غيره من سباع الوحش والطير التي تفقه التعليم. وتعليمه أن يفقه عن مرسله فيأتمر إذا أمره وينزجر إذا زجره وليس من شرطه ترك الأكل من كلب أو غيره. وأما الإرسال فأن يبتديء صاحبه بعثه من يده ناوياً إرساله للاصطياد والتذكية مسمياً لله تعالى عند ذلك. ثم قتله الصيد بنوعين بعقر وبغير عقر فأما العقر فبجرح من تنبيب

стр. 115

أو تخليب فذكاة له وغير العقر ضربان أحدهما فعل فيه كالصدم والنطح وما أشبه ذلك مما لا يبلغ فيه الجرح وهذا فيه خلاف والآخر أن يتلف عند مشاهدة الجارح طالباً له فزعاً أو دهشاً فلا يجوز أكله. وأما السلاح فكل ما جرى فالاصطياد به جائز من سيف ورمح وسكين وسهم ومعراض أصاب بحده دون عرضه فإن بات الصيد عنه بعد إرسال الجارح أو السهم فوجده من الغد مقتولاً لم يؤكل من الجارح وفي السهم خلاف.

стр. 116

وشركة الجارح غير المعلم أو مرسل المجوسي مانعة من أكل من شركا فيه جارح المسلم أو سهمه وإذا بان من الصيد عضو أو بضعة يعيش مع مفارقتها لم يؤكل البائن وأكل سائره وإن ساوى البائن ما بقى أكل جميعه ولا يؤكل ما قتلته الحبالة لأنه مقدور عليه ولا ما قتله السهم المسموم لشركة السم في قتله ولا صيد المجوس لأنه كذبه ويكره صيد الكتابي من غير تحريم ولا يؤكل ما أدركه والجوارح تنهشه فلم يخلصه وهو قادر على ذلك أو طالبا لما يذبحه به للتفريط بذلك كله.

стр. 117

باب الأطعمة والأشربة الأطعمة ضربان حيوان يحتاج إلى ذكاة ونبات وغيره من الجامدات والمائعات لا يحتاج إلى ذكاة. فما لا يحتاج إلى ذكاة من جميع الأطعمة المعتادة فأكله جائز ما لم يكن نجساً بنفسه أو مخالطة نجس. وأما الحيوان فنوعان بري وبحري فأما البحري فيؤكل جميعه كان مما له شبه في البر أو مما لا شبه له من غير حاجة إلى ذكاة تلف بنفسه أو بسبب أتلفه مسلم أو مجوسي طفا أو لم يطف. فأما البري فمحتاج إلى ذكاة وهي مختلفة باختلاف أنواعه على ما بيناه فبهيمة الأنعام والوحش كله مباح ما عدا الخنزير ولا تؤكل فإنه حرام والسباع فإنها مكروهة. فأما الإنسي من ذوات الحوافر فالخيل مكروهة دون كراهة السباع والبغال والحمير مغلظة الكراهية جداً وقيل محرمة بالسنة دون تحريم الخنزير.

стр. 118

ولا تؤكل الجراد عند مالك ﵀ إلا أن يتلف بسبب ومن أصحابه من لا يرى فيه السبب. والطير كله مباح ذو المخلب وغيره وما عدا ذلك فمكروه مستقذر غير مقطوع على تحريمه. وأما الأشربة فلا يحرم منها إلا ما أسكر فيحرم جميعه من أي نوع كان من عنب أو زبيب أو تمر أو رطب أو بسر نياً كان أو مطبوخاً قليله وكثيره وشرب الخليطين مما ذكرناه. وانتباذهما مكروه والانتباذ فيما عدا الدباء والمزفة جائز وفيهما مكروه وشرب العصير جائز وكذلك العقيد إذا ذهب منه بالطبخ الأكثر الثلثان وشبهها.

стр. 119

كتاب النكاح وما يتصل به والنكاح مندوب إليه للقادر عليه من غير إيجاب والمنكوحات ضربان حرائر وإماء فالحرائر يجوز نكاحهن على الإطلاق والإماء لا يجوز للحر نكاحهن إلا بشرطين عدم الطول وخشية العنت وذلك سيذكر فيما بعد والحرائر نوعان أبكار وثيب وكل واحد من النوعين ينقسم إلى قسمين أصاغر وبوالغ. ولا نكاح إلا بولي ذكر ولا يجوز لامرأة أن تنكح نفسها ولا غيرها بوجه وذلك باطل متى وقع لا يجوز بوجه ثم الأولياء ضربان آباء وغير آباء فأما صغار النساء فلا يزوجهن أحد من الأولياء سوى الآباء وللآباء إنكاحهن أبكاراً وثيباً. وأما الإبكار البوالغ فلآباء إنكاحهن بغير إذنهن ويستحب استئذانهن من غير إيجاب وينقطع الإجبار عن المعنسة وهي التي برزت وجهها وباشرت الأمور بنفسها وعرفت مصالحها وقيل إنه باق عليها ببقاء البكارة.

стр. 120

وأما الثيب من البوالغ فلا إجبار عليها ولا تنكح إلا بإذنها. والثيوبة المسقطة للإجبار هي الوطء بنكاح أو ملك أو بشبهتهما. وأما الحرام المحض فلا يقطع الإجبار كان طوعاً أو اغتصاباً. والولاية ولايتان خاصة وعامة فالخاصة في أربعة أوجه نسب أو خلافة نسب أو ولاء أو سلطان فأما ولاية النسب فمستحقة بالتعصيب لا مدخل فيها لذوي الأرحام الذين لا تعصيب لهم كالأخ للأم والخال وغيرهما ثم ما يملك بهما نوعان إجبار وإنكاح بإذن فأما الإجبار فلا يملكه إلا الأب وحده على صغار بناته وأبكار بوالغهن على ما قدمناه والسيد في أمته. وأما الإنكاح بالاستئذان فيستوي الأب وسائر الأولياء وترتيب العصابات فيه بحسب قوة تعصيبهم فأولاهم البنون ثم بنوهم وإن سفلوا ثم الأب ثم الإخوة للأب والأم ثم للأب ثم بنو الإخوة للأب والأم ثم بنو الإخوة للأب ثم الأجداد للأب وإن علوا ثم العمومة على ترتيب الإخوة ثم بنوهم على ترتيب بني الإخوة وإن سفلوا ثم الموالى ثم السلطان. وإن أنكح الأبعد مع وجود الأقرب فيمن تستأذن جاز فأما خلافة النسب فوصى الأب خاصة في البكر هو أولى من سائر الأولياء بإذنها وهو في الثيب واحد منهم. والمستأذنان أبكار وثيب فإذن الثيب بالقول وإذن البكر بالقول أو بالصمات ويستحب أن تعلم البكر بأن صماتها محمول منها على الإذن. وأما الولاية العامة فولاية الدين وهو جائز مع تعذر الولاية الخاصة. فأما مع وجودها فقيل: إنه جائز في الدنية التي لا خطر لها وكل واحد كفؤلها ولا يجوز في ذات القدر والشرف وقيل لا يجوز بحال مع القدرة. وإذا تقدم العقد على الإذن فالصحيح أن لا يجوز وإن تعقبته الإجازة. وللولي إنكاح صغار الذكور كان أباً أوصى أباً أو حاكماً وإذا أنكح الأب ابنه الصغير فإن سمي الصداق عليه أو على الابن الذي له المال جاز وإن سكتا

стр. 121

عنه فهو على الابن إن كان له مال وعلى الأب إن لم يكن للابن مال ثم لا ينتقل إليه بيسره. ويجوز خلع الأب عن ولده الصغير الذكر والأنثي وكذلك إنكاحه البكر بأقل من صداق مثلها إذا رءاه حظا والعفو عن نصف صداقها بطلاقها قبل الدخول وللولي أن يلي إنكاح نفسه من وليته التي يجوز له نكاحها بنفسه بأي شيء كانت ولايته. وإذا زوج الوليان فالداخل من الزوجين أولى ولا ولاية لعبد ولا لمن فيه بقية رق ولا لكافر على مسلمة ولا لمسلم على كافرة إلا بالرق وللسيد إجبار عبيده وإمائه وعبيد من يلي عليه من ولده أو بوصية على النكاح ولا يجوز لعبد ولا لأمة أن ينكحا إلا بإذن سيدهما والسيد في العبد بالخيار إذا نكح بغير إذنه بين أن يجيز أو يرد إلا أن يعتق قبل علمه بالنكاح فيمضي ولا رد له ولا خيار له في الأمة بخلاف العبد. وللعبد أن ينكح أربعاً كالحر وله أن ينكح الأمة مع القدرة على الحرة بخلاف الحر. والإشهاد من شروط كمال النكاح وفضيلته دون نفوذه وصحته وكذلك الإعلان والتراضي بكتمان العقد يفسده. ولا يجوز لولي عضل وليته إذا دعته إلى كفء في الدين والحال والمروءة ويزوجها عليه الإمام وإن اتفقا على غير كفء جاز وليس كمال مهر المثل من الكفاءة والمتوك في عقد النكاح جائز. فصل الصداق مستحق في عقد النكاح ولا يجوز التراضي على إسقاطه ولا النكاح المشترط فيه سقوطه ولا حد لأكثره وأقله محدود وهو ربع دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم فضة أو ما يساوي أحداهما من العروض ويجوز أن يكون أعيانا ومنافع والأعيان أحب إلينا. ولا يجوز الصداق ما لا يجوز بيعه لتحريم عينه أو لغرره كالخمر والخنزير وكالآبق والشارد وفي فسخ النكاح به روايتان إحداهما أنه يفسخ قبل الدخول

стр. 122

وبعده والأخرى أنه يفسخ قبله ويثبت بعده ويجب صداق المثل ويجوز على وصف أو عبد مطلق أو جهاز بيت ويرجع إلى العرف والوسط من ذلك ويجوز تعجيل المهر وتأجيله ويستحب تقديم ربع دينار قبل الدخول والصداق واجب بالعقد والتسمية ويستقر وجوبه بالدخول فيؤمن سقوطه وما لم يكن دخول فهو معرض لأن يسقط نصفه بطلاق أو جميعه بما يكون من جهة المرأة مثل أن ترتد أو تختار نفسها إذا أعتقت أو يبيعها سيدها من زوجها وعلى المرأة أن تتجهز لزوجها من صداقها وغيره بما يجري العرف في موضعها وله إن طلقها قبل الدخول نصف ما ابتاعته إلا أن يكون صرفته في شيء تختص به فتغرمه عيناً. ونكاح الشغار باطل وهو أن يزوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته ولا مهر بينهما فإن سميا مهرا لهما أو لأحدهما صح النكاح المسمى فيه المهر ووجب صداق المثل. ونكاح المتعة باطل وهو العقد المشروط فيه الأجل والخطبة على خطبة الغير جائزة على وجه وممنوعة على آخر فجوازها ما لم يكن بينهما إنعام وركون وتقدير صداق وما أشبهه ومنعها مع وجود ذلك وإذا اشترط المنكح في

стр. 123

العقد حباءاً لنفسه والصداق للزوجة فهو لها حق بصداقها وما دفعه الزوج إليه بعد العقد فهو له. ونكاح التفويض جائز وصفته أن يعقدا ولا يسميا صداقاً أو على أن يفرضاه بعد أعقد ومن فرض منهما فرضية الآخر جاز وكان هو الصداق ومن كره لم يلزمه ونظر فإن كانت المرأة لزمها مما يفرضه صداق المثل دون ما قصر عنه وإن كان الزوج كان خير بين أمور ثلاثة إما أن يبذل لها صداق المثل أو يرضي بفرضها أو يطلق ولا يلزمه شيء بفرضها فإن طلق استحب له أن يمتع والمتعة هي أن يعطيها شيئاً يجري مجرى الهبة بحسب ما يحسن من مثله على قدر حاله من يسره وعسره ومن مات من الزوجين قبل الفرض فبينهما الميراث ولا صداق في من لم يفرض والموت في استقرار الصداق به كالدخول. وصداق المثل معتبر بحالها وما هي عليه من جمال وحال وأبوه فيكون لها بحسب ذلك وما يكون مثله لأقرانها في السن ومن كان في مثل حالها ولا اعتبار بنساء عصبتها ومن أعتق أمته على أن يتزوجها نفذ العتق ولم يلزمها ذلك وإن شرط عتقها صداقها لم يصح ولزمه الصداق وللمرأة منع نفسها حتى تقبض صداقها وليس لها ذلك بعد طوعها بالتسليم. وإذا اختلفا في مقدار الصداق فإن كان قبل الدخول تحالفا وتفاسخا وبدئت باليمين ومن نكل منهما قضى عليه مع يمين صاحبه.

стр. 124

وإن اختلفا بعد الدخول فالقول قول الزوج مع يمينه وإن كان الاختلاف في القبض فالقول قولها قبل الدخول فإن دخل رجع إلى الموضع الذي هما فيه فعمل على غالب أحوالهم وعرفهم فإن عدم ذلك فالقول قولها وإن كان هناك عرف يصدق الزوج ومعها كتاب ذكر الحق فالقول قولها. فصل ويثبت الخيار للزوجين بعيوب توجد فيهما أو في أحدهما فيكون الخيار لمن لم توجد به وذلك على ضربين منها ما يختص به الزوج ومنها ما تختص به المرأة ومنها ما يشتركان فيه. فالذي يختص بالزوج هو ما يمنع الوطء وذلك أربعة عيوب الجب والخصي والعنة والاعتراض فالمجبوب هو المقطوع ذكره وأنثياه والخصي هو المقطوع أحدهما والعنين هو الذي له الذكر لا يتأتى الجماع مثله لصغره وامتناع تأتي إيلاجه والمعترض هو الذي لا يقدر على الوطء لعارض وهو بصفة من يمكنه وربما كان بعد وطء قد تقدم منه وربما كان عن امرأة دون أخرى ففي الجب والخصي والعنة لها الخيار وكذلك إذا كان الخصي قائم الذكر يمكنه الوطء إلا أنه لا ينزل فالخيار لها. فأما المعترض فيضرب له الأجل سنة من يوم توقفه ويخلي بينه وبينها والقول قوله إن ادعى الوطء في السنة فإن مضت وتقارا على عدم الوطء فالخيار لها وذلك إذا لم يكن منه وطء قبل الاعتراض فلا يقبل قولها في دعوى ذلك به إلا بتصديقه إياها. والفسخ إذا اختار الفرقة بطلاق وفي تكميل الصداق روايتان إحداهما إثباته على الإطلاق والأخرى بشرط طول إقامتها وتلذذه بها واستمتاعه بقدر تمكنه ثم إن تزوجته ثانية كان لها الخيار أيضاً بخلاف المجبوب والخصي لأن هذين لا يتوقع زوال ما بهما ويكمل الصداق في حقهما.

стр. 125

وأما العيوب المختصة بالمرأة فهي داء الفرج المانع من وطئها. وهو الرتق والقرن فذلك يوجب الخيار إن شاء أقام واستمتع بقدر ممكنة وإن شاء طلق ولا شيء عليه. وأما المشتركة فالجنون والجذام والبرص فإذا وجد بالزوج فالمرأة بالخيار فإن اختارت الفسخ قبل الدخول فلا مهر لها وإن وجد ذلك الرجل بالمرأة فهو بالخيار إن شاء دخل ولزمه الصداق كاملاً وإن شاء طلق ولا شيء عليه فإن كان دفعه استرده وإن لم يعلم إلا بعد الدخول ترك لها ربع دينار وأخذ ما زاد عليه إن كانت هي الغارة وإن كان الغار وليها رجع الزوج بما دفعه إليها على الولي فلم يترك لها ربع دينار. وكل هذه إذا كانت العيوب موجودة بمن وجد به منهما في حال العقد ولا خيار إن سلم في حال العقد ثم طرأت عليه. ولا خيار فيما سوى ذلك من العيوب كالقطع والعمى والعور والحد في الزنا أو كونها ولد زنا أو ما أشبه ذلك. ويستحب المتعة لكل مطلقة ومن جرى مجراها كانت مدخولاً بها أو غير مدخول بها إلا المطلقة المسمى لها قبل الدخول والمختلعة والملاعنة ولا يجبر عليها من أباها.

стр. 126

فصل وتجب النفقة للزوجة بالعقد والتمكين من الاستمتاع مع بلوغ الزوج وكونها ممن يستمتع بمثلها إلا أن تنشز والاعتبار في تقديرها بحالهما فيلزمه لها كفايتها على قدر حالها ويخدمها كفايتها إلا أن تتزوجه عالمة بفقره وأنه متكفف لا مال له فلا قول لها ولها في غير ذلك أن تفارق مع الإعسار بعد ضرب الأجل ليتضح إعساره وطلاقه رجعي وله الرجعة إن أيسر في العدة والخيار لها في الإعسار بالصداق بعد ضرب الأجل على ما يرجى لمثله. فصل ونكاح المريض المخوف عليه المحجور عليه في ماله غير جائز ويفسخ إن وقع صح أو لم يصح وقيل يثبت إن صح وطلاقه ثلاثاً لا يقطع الميراث جملة بغير تفصيل إلا أن يصح من ذلك المرض ولا نكاح لمولى عليه إلا بإذن وليه. فصل ولا يجوز استباحة الفرج في الشرع إلا بأحد وجهين إما عقد النكاح أو ملك يمين فكل امرأة فجائز في الجملة العقد عليها ما لم يكن فيها ما يقتضي تحريمها والتحريم ضربان مؤبد وغير مؤبد فالمؤبد يرجع إلى عين المرأة فلا تحل بوجه وذلك بوجهين أحدهما أصل والأخرى معنى طاريء على العين يحظرها بعد إباحتها وجملته خمسة أشياء نسب ورضاع وصهر ولعان ووطء في العدة. فالأصل هو النسب والفرع ما عددناه معه فالتحريم بالنسب هو في الأعيان السبعة وهي الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت فالأم اسم لكل أنثى لها عليك ولادة فتدخل في ذلك الأم دنية وأمهاتها وجداتها وأم الأب وجداتها وإن علون والبنت اسم لكل أنثى لك عليها ولادة أو على من له عليها ولادة فتدخل في ذلك بنت الصلب وبناتها وبنات

стр. 127

الأبناء وإن نزلن والأخت اسم لكل أنثى جاورتك في أصليك أو في أحدهما. والعمة اسم لكل أنثى شاركت أباك أو جدك في أصليه أو في أحدهما والخالة اسم لكل أنثى شاركت أمك في أصليها أو في أحدهما وبنت الأخ اسم لكل أنثى لأخيك عليها ولادة بواسطة أو مباشرة وبنت الأخت اسم لكل أنثى لأختك عليها ولادة بمباشرة أو واسطة. وأما الرضاع فإنه يكسب من وجد به من الاسم ما يكسبه النسب فإذا أرضعت المرأة طفلاً حرمت عليه لأنه أمه وبنتها لأنها أخته وأختها لأنها خالته وأمها لأنها جدته وبنت زوجها صاحب اللبن لأنها أخته وأخته لأنها عمته وأمه لأنها جدته وبنات بنيها وبناتهما لأنهن بنات أخوته وأخواته. وأما الصهير فأربع أم المرأة وابنتها وزوجة الأب وزوجة الابن. فالأم تحرم بمجرد العقد الصحيح على ابنتها والبنت تحرم بشرط الاستمتاع بالأم لمن الدخول فما دونه استمتاعا مباحا أو شبهه وفي محض الزنا روايتان وسواء كانت الربيبة في حجر المتزوج بأمها أم لا. وأما اللعان فيحرم على التأبيد وكذلك وطء المتزوجة في عدة بنكاح أو ملك فهذه جملة التحريم المتأبد. وأما التحريم غير المؤبد فهو الذي يكون لعارض يزول بزواله وذلك يرجع إلى أمرين أحدهما صفة لأحد المتزوجين يزول التحريم بزوالها. والآخر صفة في العقد وجملة ذلك أشياء وهي "ستة عشر وجها": أحداها" أن تكون المرأة ذات زوج. والثاني: أن تكون في عدة من زوج رجعية أو بائنة. والثالث: أن تكون مستبرأة من غير الناكح أو حاملاً حملاً لا يلحق به كان لاحقاً بالواطء أو غير لاحق. والرابع: أن يكون أحدهما مرتداً. والخامس: أن تكون المرأة كافرة غير كتابية. والسادس: أن يكون الرجل كافرا أي أنواع الكفر كان. والسابع: أن تكون أمة كافرة. والثامن: أن يكون في حال إحرام.

стр. 128

والتاسع: أن تكون المرأة أمته أو أمة ولده. والعاشر: أن يكون الرجل عبداً للمرأة أو لوالدها. والحادي عشر: نكاح الأمة المسلمة للحر الذي يجد الطول ولا يخشى العنت. والثاني عشر: أن يكون جامعاً بين أكثر من أربع. والثالث عشر: أن يكون عنده من ذوات محارمها من لا يجوز له الجمع بينه وبينها. والرابع عشر: أن يكون أحدهما مريضاً مرضاً يحجر عليه فيه ويشتد الخوف عليه على ما ذكرناه. والخامس عشر: أن تكون قد ركنت إلى غيره وتمهد الأمر بينهما ولم يبق إلا العقد أو شبيه به. والسادس عشر: فيخ خلاف وهو أن يكون العقد يوم الجمعة والإمام يخطب على المنبر وربما أغفلنا شيئا يرد في التفصيل. فصل ولا يجوز العقد على معتدة من غيره وأن يصرح بخطبتها في العدة ويجوز التعريض لها نحو القول إني فيك لراغب والمقرب منك لمؤثر وما أشبه ذلك ويجوز لمن زنا بامرأة أن يتزوجها إذا استبرأها وأن يزوج زانيته بغيره ويكره تزويج المعروفة بالزنا والكتابيات ولا يفسخ نكاح المرأة بزناها عند زوجها ولا يطؤها إلا بعد استبرائها ونكاح حرائر الكتابيات جائز. ووطء أمهاتهن بالملك دون النكاح جائز وللرجل أن ينكح أمة أبيه وأمه بخلاف أمة ابنه والأم في عبد ابنها. وإذا أسلم الكافر وتحته من لو ابتدأ العقد عليها في الإسلام جاز ثبت عليها وإن كانت ممن لو أراد ابتداء العقد عليها في الإسلام لم يجز له ذلك لم يثبت عليها كذات المحرم والمرضعة وغيرهما قبل الدخول وبعده وإذا أسلم الكتابي وتحته كتابية ثبت عليها وإن كانت مجوسية عرض عليها الإسلام فإن أسلمت ثبتت معه وإن أبت انفسخ النكاح في الحال كان قبل الدخول أو بعده وكذلك إن كانا مجوسيين أو صابئين أو غير ذلك من أنواع الشرك وإن أسلمت هي

стр. 129

فإن كان قبل الدخول بانت منه وإن كان بعده وقف على انقضاء العدة فإن أسلم قبل خروجها تمسك بها وإلا بانت منه. فصل ومن أنواع التحريم تحريم الجمع وهو التحريم الراجع إلى صفة العقد وذلك ينقسم إلى ضربين أحدهما راجع إلى الأعيان والآخر راجع إلى عدد دون الأعيان. فالراجع إلى الأعيان كالجمع بين الختين وبين المرأة وعمتها وخالتها وحصر ذلك أن كل امرأتين لو كانت كل واحدة منهما ذكراً لم يجز له أن يتزوج الأخرى لم يجز الجمع بينهما وما عدا ذلك فجائز وطريق الجواز في الأول أن يحرم الأولى فيخرج عن الجمع ولا يجوز الجمع في الوطء بملك اليمين بين ما يحرم جمعه بالنكاح فتحريمها إن كانت زوجة بأن تبين منه وإن كانت أمة فبإخراجها عن ملكه ببيع أو هبة لمن لا يعتصرها منه أو بأن يزوجها أو يكاتبها أو يقنعها منجزاً أو مؤجلاً أو غير ذلك. وأما الراجع إلى العدد دون الأعيان فهو الجمع بين أكثر من أربع نسوة وليس في ملك اليمين حد ومن بانت منه زوجته فله أن يتزوج من كان يمنع الجمع بينه وبينها وإن كانت البائن في عدتها. وإذا أسلم المشرك وعنده من لا يجوز الجمع بينهن في الإسلام اختار منه أربعاً أو واحدة من الأختين وفارق البواقي وله اختيار الأوائل والأواخر كان نكاحهن في عقد واحد أو في عقود متفرقة والعدل بين الزوجات واجب في القسم وغيره من حقوق النكاح. ومن تزوج بكراً وله زوجة غيرها أقام عندها سبعاً وإن كانت ثيباً أقام ثلاثاً ثم استأنف التسوية ولم يقض والأمة والحرة في القسم سواء وكذلك المسلمة والكتابية ويقرع بينهن إذا أراد السفر. فصل ومن غاب عن امرأته فعمي خبره وانقطع أثره ولم يعلم حياته من موته وأضر ذلك بزوجته فإنها ترفع أمرها إلى السلطان فيبحث عن خبره ويسأل عنه ويجتهد فإن وقف له على خبر حياته فليس بمفقود ويكاتبه بالعود أو الطلاق فإن أقام على الإضرار طلق عليه وإن لم يوقف له على خبر ولم يتميز له حياة ضرب لها حينئذ

стр. 130

أجل أربع سنين ثم اعتدت بعدها عدة الوفاة ثم نكحت فإن جاء في الأجل أو في العدة أو بعدها وقبل أن تتزوج فهي امرأته. فإن جاء بعد أن تزوجت فإن كان الثاني دخل بها فهي له دون الأول وإن كان لم يدخل بها ففي رجوعه عليها بنصف الصداق روايتان وإن جاء قبل دخول الثاني بها ففيها روايتان والأسير بخلافه فلا يضرب لآمرته أجل وتبقى إلى أن ينكشف أمره. ولا يقسم مال المفقود بين ورثته إلا أن يأتي عليه ما لا يعيش إلى مثله غالباً وحده سبعون سنة وقيل ثمانون وقيل تسعون وقيل مائة والمفقود في المع يجتهد فيه من غير ضرب أجل فإذا لم يوقف له على حياة اعتدت امرأته وتزوجت.

стр. 131

كتاب الطلاق وأقسامة ومايتصل به مدخل ... كتاب الطلاق وأقسامه وما يتصل به الطلاق ضربان كامل وناقص فالكامل طلاق الحر وهو ثلاث والناقص طلاق العبد وهو طلقتان. والطلاق معتبر بالرجال دون النساء فإن أعتق العبد قبل إيقاع شيء منه كمل له وإن أعتق وقد أوقع بعضه لم يكمل له وبقى له بحساب طلاق العبد ثم كل واحد من كل الطلاقين نوعان رجعي وبائن فالرجعي ما دون الثلاث للحر والواحدة للعبد. والبائن ضربان بائن مطلق وبائن في مقابلة الرجعي. فالبائن المطلق طلاق غير المدخول بها وطلاق العنين والخلع والفسوخ كلها بائنة كالفسخ بالردة والملك والرضاع وغير ذلك. والبائن في مقابلة الرجعي هو طلاق المدخول بها من غير عوض وهي ثلاثة للحر واثنتان للعبد مجتمعا كان أو متفرقا والرجعة ثابتة في الرجعي وفي الثلاثة يحرم العقد فلا تحل بنكاح ولا بملك إلا بثلاثة شروط أحدها أن تنكح زوجاً غيره نكاحاً جائزاً والثاني أن يطأها وطئاً مباحاً في غير حيض ولا إحرام ولا صوم ولا غير ذلك ونكاح المحلل باطل وهو الذي يتزوجها لا لغرض إلا قصده إحلالها لمطلقها ولا اعتبار بقصدها والثالث أن تبين منه بطلاق أو فسح أو موت. وينقسم الطلاق من وجه آخر إلى ضربين طلاق السنة وطلاق بدعة ويتفرعان إلى قسم ثالث وهو أن يعري بوصفه عن واحد منهما. فطلاق السنة هو الواقع على الوجه الذي أباح الشرع إيقاعه عليه والسنة والبدعة يرجعان إلى أمرين إلى الوقت والعدد. ولطلاق السنة ستة شروط: أحدها: أن تكون المطلقة ممن تحيض مثلها. والثاني أن تكون طاهراً غير حائض ولا نفساء.

стр. 132

والثالث: أن تكون في طهر لم تمس فيه. والرابع: أن يكون الطهر تالياً لحيض لم تطلق فيه. والخامس: أن يطلق واحدة. والسادس: أن تترك ولا يتبعها طلاقاً ومتى انخرم بعض هذه الأوصاف خرج الطلاق عن السنة ثم قد يكون للبدعة وهو أن يكون في حيض أو طهر مس فيه ثم طلق أو اثنتين أو ثلاثاً أو واحدة مبتدأة ثم يتبع بتمام الثلاث فكل ذلك البدعة. وأما من يتساوى أوقاتها في جواز طلاقها فثلاث الصغيرة واليائسة والحامل البين حملها فطلاق هؤلاء لا يوصف بأنه للسنة ولا للبدعة من حيث الوقت ويوصف بذلك من حيث العدد. وطلاق الحائض والنفساء محرم ويلزم إن وقع ويجبر المطلق على الرجعة فيما كان منه رجعياً ثم ليس له أن يطلق إلا أن تطهر من الحيضة الثانية التالية للحيضة التي طلق فيها فإن طلق في الطهر الذي يلي الحيضة التي طلق فيها كره له ذلك ولم يجبر على الارتجاع إن غفل عنه فإن اطلع عليه أجبر ما بقي شيء من العدة وقيل إلى الطهر الثاني وفي طلاق غير المدخول بها حائضاً خلاف. والمستحاضة كالطاهر ولا يلزم طلاق غير مكلف من صبي أو مجنون أو نائم أو مبرسم أو هاد في غمرة المرض أو مكره يخاف شدة

стр. 133

الضرب وسواء أكره على إيقاعه أو على الإقرار به والسكران خارج من هؤلاء فيلزم طلاقه. وعقد الطلاق والعتق بشرط التزويج والملك يلزم على وجه ولا يلزم على آخر والوجه الذي يلزم عليه أن يبقي لنفسه معه بعض الجنس وذلك بثلاثة أوجه: أحدها: أن يعين صفة من الجنس من نسب أو خلقة أو ما أشبه ذلك. والثاني: أن يعين بلداً بعينه. والثالث: أن يضرب أجلاً يبلغه عمره. والوجه الذي لا يلزم عليه أن نعم الجنس كله فلا يبقى لنفسه شيئاً منه والطلاق على ضربين معجل ومؤجل. فالمعجل هو المطلق الذي لا يناط به شرط أو صفة يقف وقوعه على حصولهما والآخر ما يتعلق على ذلك ثم ما يتعلق به خمسة أضرب. الأول: صفة أو شرط يتوصل إلى حصولهما. والثاني: أجل لا بد أن يأتي أو صفة لا بد أن تأتي. والرابع: صفة يجوز مجيئها وامتناعها فيعلق الطلاق على أحد الجائزين فيها على وجه الحلف مع كونها غائباً. والخامس: صفة لا يقصدها العقلاء كالهزل. فأما الأول فمثل أن يقول إن دخلت الدار أو كلمت زيداً أو قدم غائبي أو ما أشبه ذلك فهذا تعليق الطلاق بوصف صحيح يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون فيقف الطلاق عليه. والثاني هو ما لابد أن يأتي فينجز الطلاق معه في الحال كمجيء الشهر أو موت زيد غير أن هذا النوع على ضربين منها ما يمكن بقاء الحالف إلى مجيئه فيلزم كالشهر والسنة ومنه ما يعلم أنه يبلغه كقوله خمسمائة سنة وما أشبه ذلك ففيه خلاف فقيل لا يلزم وقيل يلزم في الحال. وأما إن صرح بتعليق الطلاق بعد موته كقوله أنت طالق إن مت أو إذا مت فلا يلزمه ويتخرج فيها وجه آخر أنه يلزمه من طريق الهزل. وأما الثالث فهو ما يغلب مجيئه كقوله: إذا حضت أو طهرت أو وضعت حملك ففيه روايتان إحداهما التنجيز في الحال والآخر الوقوف على مجيئ الصفة.

стр. 134

وأما الرابع فهو قوله أنت طالق إن لم تكون حاملاً أو إن لم تمطر السماء غداً أو إن لم تكن في هذه اللوزة توأم فالظاهر أن الطلاق يقع وإن وجد ما حلف عليه. وأما الخامسة فهو صفات الهزل كقوله إن لم يكن هذا الإنسان إنساناً وإن لم تكن الساعة نهاراً أو ما أشبه ذلك فيقع الطلاق لأنه هزل. وأما تعليق الطلاق بالمشيئة فإنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام هي داخلة فيما قدمناه. أحدها: الاستثناء بمشيئة الله تعالى واشتراطها. والآخر: اشتراط مشيئة زيد أو غيره. والثالث: تعليقه بمشيئة من لا تصح مشيئته كالحجر والحمار والمجنون والطفل فأما مشيئة الله تعالى فإن الطلاق لا يقف عليها ويقع الطلاق في الحال سواء أطلق أو كان في يمين وهذا إذا أعاد الاستثناء إلى الطلاق فإن عاد إلى الفعل المحلوف عليه فيه خلاف وأما مشيئة زيد فإن الطلاق يقف عليها ولا يقع دون حصولها وأما مشيئة من لا تصح مشيئة كالشاة والبقر والحمار والحجر فعند ابن القاسم لا يلزمه الطلاق ويلزمه عند سحنون وغيره. ويجوز استثناء العدد من الطلاق من غير اعتبار لكون الاستثناء أكثر من المبقى أو أقل ويلزمه المبقى وإن لم يبق شيئاً كان رجوعاً ولزم طلاقه وفي وقوع الطلاق بمجرد عقد القلب خلاف.

стр. 135

فصل في صيغ الطلاق وألفاظ الطلاق أربعة: أحدها: صريح وهو ما تضمن ذكر الطلاق مثل قوله: أنت طالق أو أنت الطلاق أو مطلقة أو طلقتك أو ما أشبه ذلك. وكنايات ظاهرة كقوله: أنت خلية أو برية وبتة وبائن وحرام وحبلك على غاربك فهذه جارية مجرى الصريح لا يقبل منه أنه لم يرد الطلاق وهي في المدخول بها ثلاث لا يقبل منه أنه أراد دونها إلا أن يكون على وجه الخلع ويقبل دعواه في غير المدخول بها وفي ألبتة خلاف قيل أنها ثلاث لا يقبل دعواه دونها بوجه.

стр. 136

وأما اعتدى فيقبل منه ما أراده من أعداد الطلاق وإن قال لم أرد طلاقاً فإن كان قد تقدم كلام يجوز صرفه إليه قبل منه وإن كان ابتداء كان طلاقاً. وأما خليتك وفارقتك وسرحتك فدعواه ما دون الثلاث مختلف فيه والصحيح أنه لا يقبل منه. والثالث: هو الكناية المحتملة كقوله اذهبي وانطلقي وانصرفي وأغربي وما أشبه ذلك فيقبل منه ما يدعيه من إرادة الطلاق أو غيره أو الثلاث فدونها. والرابع: هو الطلاق بغير ألفاظه كقوله اسقي ماء أو أشبه ذلك ففي وقوع الطلاق به خلاف. وتبعيض الطلاق كتكميله وكذلك المطلقة بعضها جزءاً أو عضواً. وإذا كتب الطلاق بيده قاصداً التطليق به لزمه وإن كتبه مروياً لم يلزمه وإذا قال أنت طالق قبل قوله فيما أراد به فإن لم يرد شيئاً كان واحدة. ولا يهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث وإذا شك في مراده بلفظ الطلاق وفي أعداده كان ثلاثاً فإن خرجت من العدة وهو على شكه فأي وقت تزوجها ثم طلقها واحدة لم تحل له إلا بعد زوج وفي تحليلها له بعد ثلاث أنكحة خلاف وإذا حلف بالطلاق على شيء فطلقها ثم تزوجها عادت اليمين عليه ما بقى من الطلاق المحلوق به شيء.

стр. 137

والرجعة بوجهين بالقول وبالاستمتاع بالوطء فما دونه مع القصد به الارتجاع وفسخ النكاح ضربان بطلاق وبغير طلاق ويتصور فائدة الفرق في نقصان عدد الطلاق إذا عد طلاقاً وفي تعليل الفرق روايتان: إحداهما أن الطلاق معتبر فيما فيه خلاف ولا يعتبر فيما لا خلاف فيه. والثانية: اعتبار الغلبة وعدمها ففي الغلبة يكون الفسخ بغير طلاق كالرضاع والملك والردة وفي غير الغلبة وهي ما لو شاء الزوجان المقام مع الحال الموجبة للفسخ لكان لهما ذلك فإن الفسخ يكون بطلاق وذلك كالفسخ بالعنة وبإيلاء وبإعسار المهر والنفقة وخيار المعتقة وما أشبه ذلك. ولا يقبل في الشهادة على الإطلاق إلا الرجال وإذا اختلفا في الزمان أو المكان وكانت الشهادة على قول لزم الطلاق وإن كانت على فعل في يمين حلف بها لم يلزمه دون أن يتفقا على صفته ولا يجب كمال المهر بالخلوة دون المسيس والقول قولها عند التداعي على ظاهر المذهب. وإذا أعتقت الأمة تحت العبد فلها الخيار في أن تثبت معه أو تفارقه ولا خيار لها تحت الحر. فصل والخلع جائز وهو طلاق وصفته أن يوقع الطلاق بعوض يأخذه من الزوجة أو مس يبذله عنها ثم له ثلاثة أحوال حال يحرم معها العوض وحال يكره وحال يباح ولا يكره. فأما الحال التي يحرم معه فيرجع إلى أمرين: أحدهما: يرجع إليه والآخر: إلى العوض فأما الراجع إليه فأن يكون مضراً بها مؤذياً لها مسيئاً إليها فتبذل له العوض للتخلص من ظلمه وتطلب الراحة من أذيته فهذا ينفذ طلاقه ويرد العوض.

стр. 138

والآخر أن يكون العوض خمراً أو خنزيراً أو ما لا يصلح تملكه فإن الطلاق يلزمه ولا شيء له عليه. وأما الحال التي تكره فأن يقطع منها ما يعلم أنه تستضر به إلا أنه لا يلزمه ولا يمكنها المقام معه فيكره له. وأما المباح فأن يكون إيثار الفرقة من قبلها أو باختيارها دون الزوج وطلاق الخلع بائن لا رجعة فيه ولا يلحقه إرداف إلا أن يكون متصلاً به من غير تراخ فيكون كلفظ الواحد وله أن ينكحها في العدة ولا نفقة لها ولا توارث بينهما.

стр. 139

باب الحكمين وإذا قبح ما بين الزوجين وظهر الشقاق فإن علم الإضرار من أحدهما أمر بإزالته وإن انغلق الأمر فيه بعث الحاكم حكمين ويختار أحدهما من أهل الرجل والآخر من أهل المرأة فقيهين عدلين ينظران ويجتهدان ويعملان على ما يريانه صلاحاً للفريقين من إصلاح أو تفريق من غير اعتبار برضا الزوجين ولا بموافقة حاكم البلد أو مخالفته. فصل وللرجل أن يجعل إلى المرأة طلاقها وذلك على والجهين: أحدهما: أن يوكلها. والآخر أن يملكها ففي التوكيل له أن يرجع ما لم تطلق نفسها وفي التمليك ليس له ذلك إلا أن تبطل تملكها. والتمليك على وجهين: تمليك تفويض وتمليك تخيير وهو الخيار على ما ذكره فأما تمليك التفويض فهو أن يقول قد ملكت أمرك أو أمرك بيدك أو طلاقك بيدك أو ما أشبه ذلك ثم لا يخلو حالها من خمسة أقسام أما أن تجيب بصريح يفهم عنها مرادها منه أو أن تجيب بلفظ مبهم يحتمل الإيقاع وغيره أو أن تفعل ما يدل على مرادها أو أن ترد فتقول قد اخترتك ولا حاجة لي إلى التمليك أو أن تمسك ولا يظهر منها جواب ولا ما يدل على مرادها. فأما الأول فهو أن تجيب بصريح فإنه يعمل عليه ثم لا يخلو من أمرين: إما أن تطلق واحدة أو زيادة عليها ففي الواحدة لا مناكرة له فيها وفيما زاد عليها

стр. 140

له المناكرة وذلك بأربعة شروط: أحدها: أن ينكر حين سماعه من غير سكوت ولا إمهال وإن سكت عن ذلك ثم أنكر من بعد لم يقبل منه. والآخر: أن يقر بأنه أراد بتمليكه الطلاق وتكون مناكرته في عدده فإن نفى أن يكون أراد طلاقاً لم يقبل منه ويقع ما أوقعته ثم إن ادعى بعد ذلك أنه أراد دون ما قضت به قبل منه عند مالك مع يمينه وقال غيره من أصحابه لا يقبل منه لاعترافه بأنه لم تكن له نية طلاق. والثالث: أن يدعي أنه نوى واحدة أو اثنتين في حال تمليكه إياها فإن قال لم تكن لي نية لم تكن له مناكرة. والرابع: أن يكون تمليكه طوعاً فإن كان بشرط شرط عليه لم تكن له المناكرة. فأما القسم الثاني وهو أن تجيب بلفظ مبهم كقولها قبلت أمري أو قبلت ما ملكتني أو قبلت بهما فإنها تسأل عن مرادها فإن قالت أردت البقاء على الزوجية قبل منها وبطل تمليكها وإن قالت أردت طلاقاً قبل منها وكان على ما تقدم وإن قالت أردت بالقبول تقبل ما ملكنيه دون رده وإسقاطه وتأخير إنجازه لأنظر وأرى قبل منها وأخذت الآن بالتخيير من إيقاع أو رد. وأما الثالث: فهو أن تفعل ما يدل على مرادها مثل أن تنتقل وتنقل قماشها وتنفرد عنه ويظهر من فعلها ما يدل على سرورها بالبعد منه وزوال سلطانه عنها فيحمل ذلك منها على الطلاق ولا يقبل منها إن قالت لم أرده.

стр. 141

وأما الرابع: وهو أن ترد وتصرح باختيارها لزوجها فيقبل منها ويسقط تمليكها وتعود إلى ما كانت. وأما الخامس: فهو أن تمسك عن جواب أو فعل يقوم مقامه حتى يفترقا أو يطول بهما المجلس طولاً يخرج عن أن يكون ما يأتي به جواباً ففيه روايتان: إحداهما: إبطال حقها من التملك والأخرى: بقاؤه وأخذها بموجبه من تطليق أورد فإن فعلت وإلا رفعت إلى الحاكم ليحكم عليها بسقوط التمليك واختلاف القول فيه لاختلاف ما بني عليه فعلى الأول يكون حكمه حكم العقود التي تبطل بتراخي الجواب وعلى الثانية حكمه حكم التمليكات كخيار العتق وفي طول المجلس بها أيضاً خلاف بين أصحابنا. وأما تمليك التخيير فهو على ضربين: تخيير مطلق وتخيير مقيد فأما المقيد فهو أن يخيرها في عدد بعينه من أعداد الطلاق فيقول لهل اختاريني أو اختاري طلقة أو طلقتين فليس لها أن تختار زيادة على ما جعل لها. والمطلق هو التخيير في النفس وهو أن يقول لها اختاريني أو اختاري نفسك فهذا يقتضي اختيار ما تنقطع به العصمة وهو الثلاث وإن قالت اخترت واحدة أو اثنتين لم يكن ذلك لها وبطل خيارها فإن قالت اخترت نفسي كانت ثلاثاً ولا يقبل منها إن يكون فسرته بما دونه. فصل والمولى مخاطب بأحد أمرين إما بالفيء أو بالطلاق. والإيلاء الشرعي هو الذي يلزم فيه الوقف وهو أن يحلف بيمين يلزم بالحنث فيها حكم على ترك وطء زوجته أو ما يتضمن ترك الوطء زيادة على أربعة أشهر أو بمدة مؤثرة حرة كانت أو أمة مسلمة كانت أو كتابية فإن انحرم بعض ذلك لم يكن إيلاء يلزم به الوقف ويضرب له أجل أربعة أشهر من يوم حلف ويمكن منها فإن فاء فيها سقط عنه حكم الإيلاء وإن مضت ولم يفيء أوقف فإما

стр. 142

فاء وإما طلق ولا يلزمه طلاق بنفس مضى الأجل وهذا إذا قصد الحلف على ترك الوطء. فأما إن حلف على غيره مما يمنع الوطء إلا بعد بره أو فعل موجبه فإنه يصير مولياً بالحكم ويضرب له الأجل حين يحكم عليه ومن ترك الوطء مضاراً وعرف ذلك منه وطالبت به المرأة كان حكمه حكم المولي بيمين وأجله حين الحكم. فصل والظهار محرم وقول زور ومنكر وحقيقته تشبيه محللة له بنكاح أو ملك بمحرمة عليه تحريماً مؤبداً بنسب أو رضاع أو صهر والشبيه على أربعة أضرب تشبيه جملة بجملة كقوله أنت علي كأمي وتشبيه جملة ببعض كقوله أنت على كظهر أمي وتشبيه بعض جملة بجملة كقوله فرجك علي كأمي وتشبيه بعض ببعض مثل أن يشبه بعض زوجته ببعض أمه وفي التشبيه بمحرمة عليه على غير التأبيد خلاف قيل هو ظهار وقيل هو طلاق. ويحرم بالظهار الوطء وجميع أنواع الاستمتاع. ولا تجب الكفارة فيه إلا بالعود وهو العزم على الوطء والكفارة ثلاثة أنواع مرتبة إعتاق ثم صيام ثم إطعامز فالإعتاق تحرير رقبة مؤمنة سليمة من العيوب والصوم صيام شهرين متتابعين والإطعام أن يطعم ستين مسكينا مسكيننا مداً لكل مسكين بمد هشام. ولا يجوز أن يطأ قبل التكفير ولا في خلال الكفارة ويكفر العبد بما سوى الإعتاق. فصل واللعان بين كل زوجين حرين أو عبدين عدلين أو فاسقين وهو موضوع لشيئين رفع النسب وسقوط حد في القذف ويجب بثلاثة أوجه: أحدها: أن يدعي أنه رأى امرأته زنت ويصف ذلك كما يصف الشهود على الزنا وفي اللعان بمجرد قذفها خلاف ومن شروط الالتعان بغير الرؤية ألا يطأ بعدها. والثاني: أن يستبري ثم لا يطأ حتى يظهر الحمل: والثالث أن يقول لم أطأها أصلاً.

стр. 143

ويتعلق باللعان أربعة أحكام سقوط الحد ونفي السبب وقطع النكاح وتأبيد التحريم فأما سقوط الحد عن الزوج فمتعلق بالتعانه وحده وكذلك نفي النسب وأما سقوط الحد عن المرأة فمتعلق بالتعانها وأما الفرقة فمتعلقة بالتعانهما معاً. وتأبيد التحريم يتبع الفرقة وهي واقفة بنفس فراغهما من اللعان من غير حاجة إلى حكم حاكم. ويلتعن في النكاح الفاسد ولا يرتفع التحريم بإكذابه نفسه. وصفة اللعان أن يشهد الرجل أربع شهادات بالله لقد زنت ولقد رآها تزنى على الصفة المشترطة ويخمس بأن يقول وإلا فلعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم تلتعن هي فتشهد أربع شهادات بالله بنقيض ما شهد به وتخمس بأن تقول وإلا فغضب الله عليها إن كان من الصادقين. فإن استلحق النسب بعد الالتعان حد ولحق به الولد ويلاعن الأخرس منها بما يفهم عنه من إشارة أو كتابة ويلاعن الأعمى في نفي النسب وفي القذف خلاف وإذا تصادقا على نفي النسب أو الزنا ففي الاكتفاء بذلك من اللعان خلاف.

стр. 144

باب العدة والاستبراء وما يتعلق بهما يوجب العدة شيئان طلاق وما في معناه من فسخ والآخر الموت والعدة في غير الموت لا تكون إلا في مدخول بها وأنواع العدة ثلاثة أضرب أقراء ووضع حمل وشهور ثم هي على ضربين منها ما يشترط فيه الطلاق والموت وهو وضع الحمل ومنها ما يشتركان في جنسه دون تعينه وهو الأقراء والشهور على ما نبين تفصيله. والأقراء ثلاثة هي الأطهار وإذا طلقت في آخر الطهر مخاصت عقيب الطلاق بجزء من الطهر كان ذلك قرءاً كاملاً وتحل المطلقة بالدخول في دم الحيض الثالثه وعقدة الأمة قرءان وتحل بالدخول في دم الحيض الثانية وأما وضع الحمل فيستوي فيه جميع المعتدات من الحرائر والإماء المسلمات والكتابيات وفي الأسباب الموجبة له من الطلاق والفسخ والشبهة والموت.

стр. 145

ولا تنقضي العدة إلا بوضع جميعه وسواء كان علقة أو مضغة من غير مراعاة لتمام الخلق أو لتخطيطه فأما العدة بالشهور ففي الطلاق والفسخ بثلاثة أشهر فإن ابتدأت من أول الشهر فعلى ما يكون عليه من تمام أو نقصان وإن ابتدأت من بعضه كمل أوله بالحساب فتجلس بقيته من يوم وجبت العدة وجبت العدة ثم تعتد الشهرين بعده ثم تتم باقي الأول بالعدد المكمل وإن طلقت في بعض يوم حسبت العدة من ذلك الوقت إليه وقيل تلغيه وتحسبه من غده وهذا النوع من الاعتداد في المدخول بها المطيقة للوطء إلا أنها لم تحض لصغر أو ليأس منه من كبر ويستوي فيه الإماء والحرائر المسلمات والكوافر. وأما عدة الوفاة لغير الحامل فللحرة أربعة أشهر وعشر ليال صغيرة كانت أو كبيرة مدخولة بها أو غير مدخول بها لا يفترقان إلا في الحاجة إلى الحيض
следующие страницы →