← Фикх малики

Фикх малики · id 7262

التلقين في الفقة المالكي

القاضي عبد الوهاب

Полный текст (257 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

باب زكاة الفطر تلزم الرجل عن نفسه وعن من تلزمه نفقته من المسلمين من ولد صغير لا مال له أو كبير زمن فقير أو زوجته أو عبده وعن والديه إذا لزمته نفقاتهما ويلزم إخراجها عن العبد المشترك بقدر الحصص وعن من بعضه حر وعلى من له فيه بقية رق بقدرة ولا شيء على العبد في نصيبه الحر وقيل عليه بقدره وقدرها صاع من غالب قوت البلد من الأقوات العامة من الحبوب والثمار كالحنطة والشعير والسلت والدخن والذرة والأرز وما أشبه ذلك كالتمر والزبيب ولا ينقص عن صاع من أيها أخرجت وتجب بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان وقيل بطلوع الفجر من يوم الفطر ووقت استحبابها قبل الغدو إلى المصلى وتجب على من فضل عن قوته وقوت عياله بقدرها.

стр. 72

باب في قسم الصدقات مصرفها في الأصناف الثمانية وهم الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمون وفي سبيل الله وابن السبيل فالفقير من له بلغة لا تكفيه لعيشه والمسكين أحوج منه وهو الذي لا شيء له جملة والعاملون عليها جباتها وسعاتها والمؤلفة قلوبهم قوم كانوا في صدر الإسلام يتألفون بدفع سهم من الصدقات إليهم ينكف بإسلامهم غيرهم وقد أغنانا الله بحمده في هذا الوقت عنهم وفي الرقاب وهو أن

стр. 73

يبتاع الإمام من أموال الصدقات رقاباً فيعتقهم عن المسلمين ويكون ولاؤهم للمسلمين. والغارمون من أدان في غير سفه وفي سبيل الله الجهاد دون الحج وابن السبيل الغريب المنقطع عن ماله وإن كان غنياً في بلده قسمها على الاجتهاد وعلى قدر الحاجة ويعطي العامل منها بقدر عمله ولا يجوز نقلها عن موضع وجوبها الإأن يكون بأهل البلد حاجة فادحة فإن نقلت مع الغناء عنها كره وجاز ويجوز أخذ الفقير منها وإن كان صانعاً بيده إلا أنه فقير في الحال ولا يجوز صرفها إلا إلى المسلمين ولا غير الأصناف المذكورة. فصل ويعشر أهل الذمة إذا اتجروا إلى غير بلادهم بعد أن يحصل لهم غرضهم من بيع وشراء أو أكثر في كل مدة ولا يقتصر على مرة في السنة والقدر المأخوذ منهم العشر إلا فيما حملوا من الزيت والحنطة إلى مكة والمدينة فيخفف عنهم بأخذ نصف العشر ليكثروا حملهم إليها وعبيدهم كأحرارهم وتجار أهل الحرب كتجار أهل الذمة وقيل ليس العشر لهم بمقدار.

стр. 74

كتاب الصيام مدخل ... كتاب الصيام الصوم الشرعي هو إمساك عن الأكل في جميع أجزاء النهار بنية قبل الفجر أو معه إن أمكن فيما عدا أزمان الحيض والنفاس وأيام الأعياد والذي يجب الإمساك عنه في الصوم نوعان أحدهما إيصال شيء إلى داخل البدن والآخر إخراج شيء عنه فأما الذي يوصل إلى داخل البدن فما يصل إلى الحلق مما يساغ ويقع الاغتذاء به أو لايساغ أو يتطعم أو لا يتطعم وذلك كالطعام والشراب المغذين وكالدراهم والحصى وببلعهما وسائر الجامدات التي لا يتطعم ولا يساغ ولا يقع بها غذاء ومثلها الكحل والدهن والشموم وغير ذلك من المائعات والجامدات الواصلة إلى الحلق وصلت من مدخل الطعام والشراب أومن غير مدخلها من المنافذ كالعين والأنف والأذن وما ينحدر من الدماغ بعد وصوله من بعض هذه المنافذ. والنوع الآخر إيلاج الذكر في قبل أو دبر قارنه أو إنزال أو لم يقارنه فأما ما يخرج من داخل البدن فنوعان إنزال الماء الدافق عن تلذذ ولا يحتاج أن نقول مما يمكن التحرز منه لأن ما لا يمكن ذلك فيه لا يصح الإمساك عنه والنوع

стр. 75

الآخر عمد الاستقاء وإجهاد النفس فيه. فصل فأما ما يفسد الصوم فثلاثة أنواع أحدها إعراؤه مما اشترط فعله فيه من النية والإمساك من غير مراعاة لصفة تركه من عمد أو سهو أو تفريط أو عذر أو تقصر في اجتهاد وذلك كترك النية عمداً أو سهواً أو خطأ أو حرم الإمساك عن شيء مما ذكرناه عمداً أو سهواً أو خطأ كالمجتهد في دخول الليل أو طلوع الفجر يتبين له أنه أكل في الوقت الذي كان يلزمه الإمساك فيه. والنوع الثاني ما يكون عن غلبة وهو ينقسم إلى ضربين ضرب منه لا يكون إلا كذلك فلا يصح وجوده إلا مفسداً للصوم وذلك كالحيض والنفاس المانعين من ابتدائه وقد يمنعان من استصحابه على وجه والضرب الآخر يتصور وقوعه عن غلبة وعن اختيار وذلك كالأكل والشرب وغيرهما مما عددناه فيصح وقوعه اختياراً وعمداً. وغلبته ضربان ضرب يكون غلبته تنافي الاختيار وذلك كالمكره على الأكل فيأكل خوفاً من القتل أو من الضرب المهدد به وضرب يكون غلبته مبتدأة بالإيقاع دون فعل من المكلف كإيجار الطعام والشراب في الحلق

стр. 76

وكذرع القيء ويقرب من الضربين سبق الماء إلى الحلق عند المبالغة في الاستنشاق والنوع الثالث لا يتصور وقوعه إلا عن اختياره وقصد وهو فعل ما ينافي القربة وذلك نوعان أحداهما الردة والآخر اعتقاد قطع النية وترك استدامتها فهذا جميع ما يفسد الصوم. فصل فأما ما يتعلق على ذلك من الأحكام فأربعة أضرب قضاء وكفارة وقطع متتابع وقطع نية وتفصيل ذلك يذكر فيما بعد. فصل والصوم ضربان: واجب ونفل والنية مستحقة في جميع أنواعهما يوقعها المكلف لكل يوم من كل نوع من ليلة ويستديمها إلى آخره حكماً وليس عليه أن يستديم ذكرها فإن قطعها بطل صومه وأي وقت نوى من الليل جاز ولا يضره أن نام بعدها أو أكل أو جامع ذاكراً لها أو ساهياً عنها فإن طلع الفجر ولم ينو لم يصح منه صوم ذلك اليوم بنية يوقعها بعد الفجر وله في شهر رمضان أن يجمعه بنية واحدة ما لم يقطعه فيلزمه استئناف النية وجوز ذلك في شهري التتابع ولمن شأنه سرد الصوم استحساناً والقياس منعه وصوم شهر رمضان واجب مفروض على أعيان وللعلم بدخوله ثلاث طرق رؤية الهلال أو الشهادة بها من رجلين عدلين والجنس والعدد مستحقان والعدد فيه فلا يقبل النساء ولا الواحد من الرجال فيه كانت السماء مصحية أو مغيمة

стр. 77

وإكمال عدة شعبان ثلاثين عند تعذر ما ذكرناه وليس من جهات العلم بدخوله قول منجم أو حاسب. وإذا ترآى الناس الهلال فلم يروه فإن كانت السماء مصحية جاز أن يصام الغد أي أنواع الصوم كان ما عدا اعتقاد رمضان وجاز أن يفطر بدلاً من صومه وإن كانت السماء متغيبة وبات الناس على الشك فالاختيار إمساكه وترك صومه والأكل فيه من غير حظر كما يجوز مع الأصحاء ثم إن ثبت بعد طلوع فجره أن الهلال رئي في أمسه فلا يخلو المكلف من أحواله إما أن يكون أصبح ناوياً لصومه من رمضان قطعاً أو على الشك لينظر فإن ثبت من رمضان كان أداء وإلا كان تطوعاً أو أن يكون أصبح ناوياً غير ذلك من أنواع الصوم أو غير ناو لصوم أصلاً فأما من نوى صومه عن رمضان قطعا فإنه لا يجزئه وعليه قضاءه وأما من نواه من غير فلا يخلو أن يكون نواه عن واجب في الذمة أو عن واجب متعين أو عن تطوع فإن نواه عن واجب في الذمة كالقضاء والكفارة والنذر غير المعين فلا يجزئة عما كان نواه ولا ينقلب عن رمضان وعليه قضاؤه لرمضان وإعادته عن ما كان نواه من غيره وأما الناوي به واجبا متعينا كنادر صوم يوم الخميس أو غد الليلة التي يقدم فيها فلان أو غيره فيوافق ذلك اليوم تعين نذره فإنه لا يجزئه عنه ولا عن فرض يومه وعليه قضاؤه عن رمضان ولا قضاء عيله لفواته عن نذره. وأما من أصبح غير ناو لصوم فلا يخلو أن يكون أكل أو لم يأكل فإن كان أكل كف بقية يومه وإن كان لم يأكل استدام الإمساك إلى انقضائه وعليه في الحالين قضاؤه على ما ذكرناه. وتعين النية واجب لكل صوم واجب فإن أطلق النية لم يجزه فإن عينها عن نوع منه لم يخل أن يكون في رمضان أو في غيره فإن كان في رمضان لم يجزئه إلا أن يعينه عن الشهر نفسه فإن عين غيره لم يجزه عن رمضان ولا عن ما نواه وإن كان في غيره أجزأه عن ما عينه وإن جمع في بنيته بين وجهين مما يصح صوم اليوم عليه كان كمن لم ينو فلا يجزئه عن واحد منهما.

стр. 78

فصل وإذا لم ير هلال رمضان ليلة الثلاثين من شعبان ثم رؤي من الغد كان الغد يوم رؤيته سواء رؤي قبل الزوال أو بعده ولم يكف الناس عن الأكل هذا هو الظاهر من المذهب. ويلزم المنفرد برؤية الهلال ما يلزم من شورك في رؤيته من لزوم صومه ومنع فطره ووجوب الكفارة بتعمد إفساده أو ترك صومه من غير اعتبار بثبوته عند الإمام إلا أن عليه إعلامه برؤيته إن كان ممن يرى أنه تقبل شهادته ويلزم في الشهادة على هلال آخره ما يلزم في أوله فإن رؤي ثبت كون الغد من شوال وإن لم ير كان من رمضان ولزم صومه. فإن ثبت رؤيته بعد الفجر أفطر الناس عند علمهم بذلك أي وقت من اليوم وصلوا العيد إن كان قبل الزوال وإن كان بعده لم يصلوا في بقية اليوم ولا في غده. فصل الأيام على خمسة أضرب منها ما لايصح صومه بوجه وهي يوما العيدين ومنها ما يصح صومه على وجه مخصوص وهي أيام التشريق للمتمتع دون غيره ومنها ما يصح أن يصام ويكره على وجه وهو ثالثها ومنها مستحق العين لصوم مخصوص لا يصح صومه عن غيره وهو زمان رمضان ومنها ما يصح صومه على كل وجه من أنواع الصيام سوي رمضان وهو ما عدا رمضان وأيام أعياد. فأما زمان الحيض والنفاس فإن امتناع الصوم فيه ليس براجع إلى عينه وإنما يرجع إلى الصفة يكون المكلف عليها فيمتنع فيه ويصح في غيره. فصل ولا يفسد الصوم ذرع قيء ولا حجامة وإنما كرهت خوف التغرير ولا إصباح على جنابة في الليل وانقطاع دم حيض أو نفاس إذا نوى

стр. 79

الصيام قبل الفجر وتأخر الغسل ولا ركوب مأثم لا يخرجه عن اعتقاد وجوبه ومضيه على نيته أو إمساكه كالغيبة والقذف ولا يكره للصائم السواك في أي أوقات اليوم كان إلا ما يرجع إلى نوع ما يستاك به دون الوقت كالرطب المتطعم خيفة وصول طعمه إلى الحلق ويكره له ذوق قدر ومحو مداد ومضغ علك فإن سلم من وصول شيء من ذلك إلى الحلق فلا شيء عليه. فصل والأحكام المتعلقة بإفساد الصوم أربعة وقد ذكرناها وهي القضاء والكفارة وقطع التتابع وقطع النية فأما القضاء فيختلف بحسب اختلاف أنواع الصوم ووجوه إفساده ولا يخلو الصوم المتروك أو المفسد من ثلاثة أقسام أما أن يكون واجباً متعيناً أو واجباً غير متعين أو تطوعاً والواجب المتعين ضربان ضرب متعين بتعين من الله تعالى وهو رمضان وقضاؤه ما بينه وبين رمضان ثان ومتعين بتعيين المكلف كنذر صوم يوم بعينه يتكرر أولا يتكرر واليوم الذي يقدم فيه فلان وما أشبه ذلك. فأما رمضان فيلزم قضاؤه بإفساده أو تركه على أي وجه كان جملة بغير تفصيل إلا على المنفذ الذي لا يستطيع صومه إلا بخوف التلف وأما المتعين سوي رمضان فيلزم قضاؤه مع عدم العذر في فطره ولا يلزم مع العذر الفاطر بالمرض والإكراه والإغماء والحيض والنفاس فإن لم يفعل لزمه قضاؤه وليس منه السفر. وأما الواجب غير المتعين كالقضاؤه والكفارة والنذر المطلق فحكمه حكم رمضان نفسه وفي وجوب القضاء بما يوجب قضاءه بغير تفصيل. وأما التطوع فواجب على الداخل فيه إتمامه وليس له قطعة إلا عذر ومع الأعذار التي ذكرناها لا يلزم قضاؤه ويلزم مع عدمها وفي السفر الطاريء عليه والمبتدأ فيه روايتان. فصل فأما الكفارة فضربان: كبرى وصغرى فأما الكبرى فلا تجب إلا في رمضان دون غيره من أنواع الصوم وتجب بالخروج عن صومه على وجه الهتك من كل معتقد لوجوبه من رجل أو امرأة لكل يوم كفارة ولا يسقطها عن يوم وجوبها في آخر من غير اعتبار بالأنواع التي يخرج عن الصوم بها من أكل أو اجماع أو غيره ولا بالوجه الذي يخرج عن الصوم من اعتقاد تركه أو بعد عقده بقطع

стр. 80

نية أو إمساك ولا بطروء عذر بعد ذلك أو عدمه كمعتمد الفطر بمرض أو تحيض أو يسافر أو يجن. فصل والكفارة الكبرى لثلاثة أنواع إعتاق رقبة كاملة غير ملفقة مؤمنة محررة وتحريرها أن يبتديء إعتاقها من غير أن يكون مستحقاً بوجه سابق والصوم هو صوم شهرين متتابعين والإطعام هو لستين مسكيناً مداً بمد النبي ﷺ وهي على التخيير دون الترتيب. وأما الصغرى فهي إطعام مد عن كل يوم ولا تجب إلا على مؤخر قضاء رمضان إلى مجييء آخر من غير عذر دون مؤخرة لعذر متصل. ولا تجب أيضاً على من أفطر في رمضان لعذر يسوغ له الفطر من أجل نفسه أو من أجل غيره سوى أنها تستحب للمرضع والهرم وأما قطع التتابع فهو أن يفطر لغير عذر أولعذر يمكنه دفعه كالسفر وأما ما لايمكنه دفعه من سهو أو مرض أو خطأ عد أو حيض أو نفاس فله البناء معه وأما قطع النية فهو إفساد الصوم أو تركه على الأطلاق لغذر أو لغير عذر أو بحصول الوجه الذي يسقط معه الانحتام وأن أثر الصوم معه كالسفر والمرض ولا يقطع استدامتها وإنما يقطع استصحاب ابتدائها. فصل وكل مسافر يجوز له قصر الصلاة فيه فإن انحتام صوم رمضان ساقط عنه في ذلك السفر وهو مخير بين صومه فيه أو فطره وقضائه وصومه أفضل ولا ينحتم عليه إلا بأن يقيم بعزيمته في موضع لا أهل له به أربعة أيام بلياليها. فإن أقام هذا القدر أو طول مدة الشهر غير عازم على هذه المدة أو عازم على ما دونها فإنه على أصل التخيير والأعذار التي يسوغ معها الفطر في رمضان ضربان منها ما يجب الكف عن الطعام بزواله في بقية اليوم ومنها ما لا يجب ذلك فيه ويعتبر بأن تكون إباحة الفطر مطلقة مع العلم بكون اليوم من الشهر أو بشرط عدمه ففي الأولى لا يلزمه الكف كالمسافر والمريض والمرضع يموت ولدها والثاني يلزمه كالناسي ومخطيء الوقت أو العدة.

стр. 81

باب الاعتكاف الاعتكاف قربة ومن نوافل الخير ويلزم بالنذر ومعناه في الشرع ملازمة المسجد بنية تخصة مع صوم وأما لغيره والمرأة والرجل سواء فيه. ولا يجوز للمعتكف الخروج من المسجد إلا لأربعة أمور: أحدها: حاجة الإنسان والثاني: طرؤ حيض أو نفاس والثالث: شراء طعام إن اضطر إليه والرابع: مرض لا يمكنه المقام معه ويلزمه من حكم الاعتكاف في حال خروجه ما يلزمه في حال مقامه فإذا زال عذره عاد إلى المسجد حين زواله ولا يجوز له الخروج لغير ما ذكرناه من عيادة مريض أو صلاة على جنازة وإن كانت لأهله ولا غيرها من الصلوات ولا كتبه علماً أو غير ذلك ولا أن يشترط أن له ذلك حين دخوله والمساجد كلها سواء إلا لمريد اعتكاف أيام تتخللها الجمعة فينبغي له أن يعتكف في الجامع دون غيره لئلا يفسد اعتكافه لخروجه لصلاة الجمعة أو يترك به فرضها ويجتنب المعتكف الوطء وجميع أنواع المباشرة والاستمتاع من القبلة واللمس وذلك كله مفسد للاعتكاف إن وقع فيه. وكذلك ركوب شيء من الكبائر كشرب الخمر أو القذف وله أن يتطيب أو يعقد النكاح لنفسه ولغيره وليل المعتكف ونهاره سواء فيما يلزمه ويجتنبه إلا الصوم وينبغي له التشاغل بالذكر والعبادة والصلاة والدعاء وقراءة القرآن دون التصدي لغير ذلك من أفعال القرب كالانتصاب للأقراء وتدريس العلم والمشي لعيادة مريض أو صلاة على جنازة إلا أن يقرب ذلك من موضعه أو تكلم في يسير مما يسأل عنه من العلم ويختار له أن يدخل إلى معتكفه قبل غروب الشمس من ليلة اليوم الذي هو مبتدأ اعتكافه. والاختيار فيه إلا ينقص عن عشرة أيام وأقله يوم وليلة وفي حقيقة الواجب أن يدخل قبل طلوع الفجر بما يأمن معه أن يطلع قبل دخوله ويخرج

стр. 82

عقيب مغيب الشمس فإن وافق اعتكافه آخر شهر رمضان استحب له ألا ينصرف إلى بيته إلا بعد شهود العيد وإن تخلف يوم الفطر زمان اعتكافه شهده ثم عاد إلى معتكفه كزمن الليل والاعتكاف مقتض بإطلاقه التتابع بخلاف نذر مطلق الصوم فمن قطع تتابعه عمدا أو جهلا أو يتفريط استأنفه وإن كان لعذر بني عليه إن شاء الله.

стр. 83

كتاب المناسك الحج فرض واجب على مستطيعه من أحرار المكلفين الرجال والنساء، مرة في العمر وشرط وجوبه أربعة: البلوغ والعقل والحرية والاستطاعة. وشروط أدائه شيئان: الإسلام مع القول بأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وإمكان المسير وذلك يختلف باختلاف العادة في الطرق من الأمن والخوف فأما الاستطاعة فمعتبرة بحال المستطيع فمن قدر على الوصول إلى البيت من غير تكلف بذلة يخرج بها عن عادته لزمه ذلك. فان كان ممن لات يمكنه الحج إلا بزاد وراحلة لم يلزمه إلا بحصولهما له وإن وجد الزاد وعدم الراحلة لم يلزمه إلا أن تكون عادته المشي كالفيوج ومن جرى مجراهم فيلزمه وإن وجد راحلة وعدم الزاد لم يلزمه إلا أن تكون عادته المسألة.

стр. 84

وليس المحرم للمرأة من الاستطاعة فإن وجد رفقة مأمونة لزمها الحج رجالاً كانوا أو نساء ويلزم الأعمى إذا وجد قائداً والبحر لا يمنع الوجوب إذا كان يركب وغالبه السلامة. وفرض الحج ساقط عن المعضوب الذي لا يستمسك على الراحلة ولا يلزمه أن يحج غيره عنه. وفرض الحج على الفور لا يجوز للقادر عليه تأخيره وقد قيل السنة والسنتين وذلك استحسان ورفق لصعوبته وموضع الاجتهاد في استطاعته. ومن مات قبل أن يحج لم يلزم الحج عنه في رأس ماله ولا في ثلثه إلا أن يوصى به فيكون في ثلثه ويلزم النائب في الحج عن غيره أن ينوي به من ينوب عنه ويكره لمن لم يؤد فرض نفسه أن ينوب عن غيره وإن فعل جاز ولم ينقب إحرامه به إلى نفسه ويكره التنقل بالحج قبل أداء فرضه ويصح إن وقع ولا ينقلب إلى الفرض والنيابة في الحج بأجر أو بغير أجر سواء والإجازة للحج صحيحة وهي على ضربين إجارة بعوض يكون ثمناً للمنافع كسائر الإجارات فذلك يكون ملكاً للمستأجر فما عجز عن كفايته لزمه إتمامه من ماله وما فضل عن كفاية كان له والوجه الآخر يسميه أصحابنا البلاغ وهو أن يدفع اليه ما لايحج به فهذا لا يجوز له صرفه في غير الحج فإن احتاج إلى زيادة رجع بها وإن فضل شيء رده

стр. 85

والعمرة سنة مؤكدة مرة في العمر ويكره تكرارها في السنة مراراً وحكمها في الاستطاعة والنيابة والإجازة حكم الحج. فصل وللحج ميقاتان ميقات زمان وميقات مكان فميقات الزمان شهور الحج وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة قيل جمعية وقيل العشرة الأول منه وفائدة الفرق تعلق الدم بتأخير طواف الإفاضة عن أشهر الحج ويكره الإحرام به قبل أشهره ويصح إن وقع ولا ينقب عمرة ولا ميقات للعمرة من الزمان ويصح الإحرام بها في كل وقت من السنة من غير كراهة إلا في أيام منى لمن حج. وميقات المكان خمسة مواقيت منقسمة على جهات الحرم وهي ذو الحليفة وقرن لأهل نجد والجحفة لأهل الشام ومصر والمغرب ويلملم لأهل اليمن وذات عرق لأهل العراق وخراسان والمشرق. والأفضل الإحرام بالحج من ميقاته زماناً ومكاناً ويكره تقديمه عليه ويلزم إن فعل وميقات العمرة من مواقيت الحج التي ذكرناها إلا لمن كان في الحرم فالاختيار له أن يحرم من الجعرانة أو التنعيم ولا يجوز لأحد يريد دخول مكة أن يدخلها إلا محرماً إلا لمن كان يكثر الترداد إليها كالحنطابين ومن يحمل الفاكهة أو من يخرج عنها من أهلها لحاجة ثم يعود ومن سوي هؤلاء فلا يدخلها إلا محرما فإن خالف ذك فقيل عليه الدم وقيل أساء ولا دم عليه ولا يجوز لمريد الإحرام إذا مر على بعض هذه المواقيت أن يتجاوزه فيحرم بعده لا إلى ميقات سواه ولا إلى غير ميقات إلا أن يتعداه إلى ميقات له كشامي يمر بذي الحليفة فأخر الإحرام إلى الجحفة والمار على ميقات من هذه المواقيت لا يخلو من ثلاثة أحوال. أحدها: أن يكون مر عليها لحاجة دون مكة فهذا ليس عليه أن يحرم فإن تجددت له نية في الإحرام بعد تجاوزه أحرم من حيث هو ولم يلزمه عود إلى الميقات فإن تجاوز موضعه ثم أحرم لزمه الدم. والثاني: أن يريد دخول مكة فهذا يلزمه الإحرام.

стр. 86

والثالث: أن يمر عليها مريد الإحرام فيلزمه الإحرام منها ولا يجوز له تأخيره إلى ما بعدها فإن تجاوزها رجع ما لم يحرم ولا دم عليه فإن أحرم مضى ولزمه الدم ولا ينفعه رجوعه ومن منزله بعد المواقيت إلى مكة فيمقاته منزله فإن أحرم بعده فعليه دم. والإحرام من الحرم جائز لمريد الحج ولا يجوز لمريد العمرة أن يحرم إلا من الحل فإن أحرم من الحرم كان عليه أن يخرج إلى الحل ليجمع في إحرامه بين الحل والحرم وفي إحرام القارن من مكة خلاف. فصل وأركان الحج أربعة وهي: الإحرام والطواف والسعي والوقوف بعرفة وزاد عبد الملك رمي جمرة العقبة والقاطع للحج شيئان فوات وإفساد فالفوات متعلق بالوقوف والفساد متعلق بالإحرام وذلك يذكر فيما بعد. والإحرام هو اعتقاد دخوله في الحج وبذلك يصير محرماً وله الشروط من السنن والفروض. فأما السنن والمندوبات فأن يحرم من الميقات نفسه إن كان منزله منه أو قبله أو مر عليه وأن يغتسل له وأن يتجرد الرجل من مخيط الثياب والخفاف وأن يكشف وجهه ورأسه وأن يصلي نفلاً ثم يحرم عقبيه فإن كان في وقت يمنع فيه النفل أقام إلى الوقت الذي يجوز فيه النفل إلا أن تمنعه ضرورة وإن أحرم

стр. 87

عقيب مكتوبة جاز وعقيب النفل أفضل منه بغير صلاة جملة فإذا فرغ من صلاته ركب راحلته فإذا استوت به أحرم ولا ينتظر أن تنبعث به وإن كان ماشياً فحين يأخذ في المشي ويهلل للتلبية حين اعتقاده للإحرام رافعاً بها صوته إلا النساء فيكره لهن رفع الصوت. فأما واجباته فإن يحرم من الميقات ولا يتجاوزه وأن يتجرد من مخيط الثياب وقت إرادته الإحرام ومن كل ما يمنع في الإحرام مما يفسده إذا طرأ عليه والتلبية سنة مؤكدة يبتدئها عند الإحرام ثم في أدبار الصلوات وعند كل شرف ويقطعها بعد الزوال من يوم عرفة وقيل عند الرواح إلى الموقف ويكف عنها في الطواف والسعي ويتشاغل بالدعاء ولا يكثر منها إكثاراً يخرجه إلى الإسراف فإن قلل منها ولو مرة فلا دم عليه. فإن لم يأت بها جملة فعلية الدم والاختيار أن يقتصر في إحرامه على النية في تعيين ما ينويه دون التلفظ به. وصفة الإحرام بالعمرة صفته بالحج إلا وقت قطع التلبية فالمستحب للمحرم بها من بعض المواقيت أن يقطعها إذا انتهى إلى الحرم وللمحرم بها من الجعرانة إلى دخول مكة ومن التنعيم إلى رؤية البيت. فصل الإحرام يمنع الرجل عشرة أشياء: لبس المخيط كله وتغطية رأسه ووجهه ولبس الخفين والشمشكين مع القدرة على النعلين وحلق شعر رأسه وغيره من جميع بدنه والطيب وقص الأظفار وقتل القمل وقتل الصيد وعقد النكاح والوطء في الفرج وإنزال الماء الدافق والاستمتاع بما دون الوطء مكروه إلا أن يقارنه الإنزال فيفسده وذلك يذكر فيما بعد والمرأة مساوية للرجل في ذلك كله إلا في اللباس فإن عليها كشف وجهها ما فوق الدقن منه وكفيها فإن

стр. 88

غطت بعض ذلك فانتفعت بترفيه فعليها الفدية وكذلك إن لبست القفازين. ويلزم الرجل الفدية بتغطية رأسه أو بعضه ولا يلزمه بتغطية وجهه وتلزمه بلبس المخيط والخفين وبفعل كل ما ذكرناه من محظورات الإحرام من إماطة الأذى وللمرأة لبس الخفين والمخيط كله والأحسن الإحرام في البياض ولا بأس به في غيره من الألوان إلا المعصفر فيكره له وللمحرم حك رأسه وجلده ويرفق فيما لا يراه من جسده خيفة قتل الدواب وكذلك يكره له غسل رأسه بما لا يأمن معه ذلك وله أكل ما طبخ بطيب واختلف فيا خلط به الطيب من الطعام من غير طبخ. وللرجل أن يكتحل بما لاطيب فيه ولا فدية عليه وعلى المرأة في الكحل الفدية بما فيه طيب وبما لا طيب فيه وما يوجب الفدية من ذلك فيوجبها عمداً وسهواً أو اضطراراً وجهلاً والفدية الواجبة به ثلاثة أنواع صيام وصدقة ونسك مخير فيها غير مرتبة فالصيام ثلاثة أيام يستحب تتابعها والإطعام ستة مساكين مدين والنسك شاة وليس لشىء منها مكان مخصوص. فصل ويحرم على المحرم في الحل والحرم وعلى الحلال في الحرم الاصطياد وإتلا صيد البر كله ما أكل لحمه وما لم يؤكل مما لا يبتدىء بالضرر ويلزم الجزاء بقتله أو بتعريضه للقتل إلا أن يتبين سلامته مما عرض له وعلى المشارك من إكمال الجزاء ما على المنفر ويستوي في ذلك عمده وسهوه وخطأوه وجهله وضرورته واختياره ولا يسقط إلا في صولة إذا قصد دفعه فأدى إلى تلفه وأكل الصيد للمحرم جائز إذا لم يصد لأجله أو المحرم سواه فإن أكل مما صيد له دون غيره فعليه الجزاء.

стр. 89

ومن قتل صيداً فأكله فعليه جزاء واحد لقتله دون أكله ولا يجوز أن يدل أحداً محرماً على صيد ومن فعل ذلك أثم وكان الجزاء على القاتل دون الدال وللحلال أن يذبح صيداً مملوكاً في الحرم وينهي عن قطع شجر الحرم ولا جزاء فيه والجزاء الواجب بإتلاف الصيد مثل المقتول أو مقارية في الخلقة والصورة إن كان له مثل كالنعامة المشبهة للبدنة وحمار الوحش والإبل المشبهين للبقرة وحمار مكة المشبهة للشاة يخرجه هدياً وما لا مثله فيه حكومة وذلك كالأرنب واليربوع وحمام الحل. واختلف في حمام الحرم سوى مكة فقيل كحمام مكة وقيل كحمام الحل وصفة الجزاء فيما له مثل أن يحكم قاتل الصيد حكمين سواه فيخبرا له بين إخراج مثل الصيد المتلف من بهيمة الأنعام وبين قيمته طعام من غالب أنواعه بموضع الإتلاف أو بدلاً من الإطعام صياماً عن كل مد يوماً أو كسوة ثوباً بالغاً ما بلغ وفي صغير الصيد مثل ما في كبيرة من الجنس والصفة وأما لا مثل له فقيمة لحمه دون ما يراد له من الأعراض. وللمحرم قتل السباع العادية المبتدئة بالضرر ولا جزاء عليه فيها وذلك كالأسد والذئب والنمر والفهد. ومن الطير الغراب والحدأة فأما الكلب العقور والحية والفأرة والزنبور والعقرب فله قتل ذلك بغير معني الصيد وليس من ذلك الصقر

стр. 90

والبازي ولا القرد والخنزير إلا أن يتبدئ شيء من ذلك بالضرر وقتل صغار ما يجوز قتل كباره من الصيد كالسباع والطير مكروه ولا جزاء فيه فأما صغار الحيات والعقارب والزنانبير فغير مكروه ولا يجوز إخراج شيء من جزاء الصيد بغير الحرم إلا الصيام ولا تصح تذكية المحرم الصيد ومن لم يجد من المحرمين إلا صيداً وميتة أكل الميتة ولم يذبح الصيد. فصل والإحرام على ثلاثة أوجه إفراد وتمتع وقران والإفراد أفضلها ثم التمتع فأما القران فصفته اشتراك العمرة والحج في إحرام واحد وذلك على ضربين ابتداء وإردافاً فالابتداء أن يحرم بهما في حال واحدة معتقداً ذلك في نيته دون لفظه والإرداف أن يبتديء الإحرام بالعمرة وحدها ثم يردف الحج عليها فقيل ما لم يشرع في الطواف وقيل ما بقي عليه شيء من عملها وفعل القارن كفعل المنفرد فيما يصفه وما يلزمه من فدية أو جزاء ويكفيه طواف وسعي واحد وللصيد جزاء وإنما يختلفان في النية. وأما المتمتع فله ستة شروط يجمعها أن يقال هو أن يأتي غير الملكي إلى أفقه أو ما كان في حكمه من مسافة ومتي انخرم بعض هذه الأوصاف خرج عن المتمع الموجب للدم وتفصيلها أن له ستة شروط أحدهما الجمع بين العمرة والحج في عام واحد والثاني في سفر واحد والثالث تقديم العمرة على الحج والرابع أن يأتي بها أو ببعضها في أشهر الحج والخامس أن يحرم بعد الإحلال منها بالحج والسادس أن يكون المتمع مقيماً بغير مكة فأما الإفراد فما عري من صفة التمتع والقران ولا يكون القران إلا بين عمرة وحجة ولا يكون بين عمرتين ولا حجتين. ولا يصح إرداف عمرة على حجة فمن أحرم بحجتين أو بعمرتين لزمته واحدة ولا قضاء عليه للأخرى ومن أردف عمرة على حج لم يلزمه شيء بالإرداف ولا دم على المكي في قرانه إفا عند عبد الملك والواجب بكل واحد من التمتع والقران هدي ينحره بمنى ولا يجوز تقديمه قبل فجر يوم النحر فمن

стр. 91

لم يجده صيام ثلاثة أيام في الحج وهي من وقت إخراجه إلى يوم عرفة فإن فاته ذلك فأيام التشريق وسبعة أيام يصومها في أهله ويجزئه إن صامها راجعاً في طريقه ولا يجزئ الصوم ما دام متمكناً من الهدي. فصل ويستحب لمن دخل مكة محرماً أن يدخل من كداء الثنية التي بأعلا مكة فيبدأ بالمسجد فيستلم الحجر بغيه إن قدر فإن لم يقدر وضع يده عليه ثم وضعها على فيه من غير تقبيل ثم يبدأ بطواف القدوم وسنته لغير المكي وصفة الطواف كله صفة واحدة وهي أن يبدأ بعد استلامه فيجعل البيت. أشواط الثلاثة الأولى خببا والأربعة مشياص فيستلم الحجر كلما مر به فإذا أتمه صلى عند المقام ركعتين ثم عاد فاستلم الحجر ثم مضى للسعي فيصعد على الصفا حتي يرى البيت فيكبر ويهل ويدعو بما يريده ثم ينحدر ماشياً إلى المروة فإذا ظهر عليها فعل مثل ذلك فإذا أكمل سبعة أشواط يبتدأ بالصفا ويختم بالمروة فقد كمل سبعة ويستحب له أن يسعى في الوادي بين الشعبين فإذا فرغ من ذلك فإن كان في وقته فضل خرج إلى منى

стр. 92

يوم التروية فصلى بها الظهر والعصر وبات بها ثم راح إلى عرفة ليقف بها بعد الزوال وقطع التلبية حينئذ فجمع بها بين الظهر والعصر مع الإمام ثم يقف حيث يقف الناس فالاختيار أن يقف راكباً وأي موضع جاز ويتنكب عن بطن عرفة ثم يستديم الوقوف إلى غروب الشمس فإذا غربت وهو بها دفع المزدلفة فيجمع بها بين المغرب والعشاء وبات بها في أي موضع شاء ما عدا بطن محسر ويحرك دابته إذا انتهى إليه فإذا صلى الفجر أتى المشعر الحرام فوقف عنده وكبر الله راكباً ثم نحر هدياً إن كان معه ثم حلق أو قصر والحلاق للرجال أفضل ثم عاد إلى مكة فطاف طواف الإفاضة ثم رجع إلى منى فبات بها ليالي أيام التشريق يرمي في كل يوم الجمار الثلاثة كل جمرة بسبع حصيات. وينصرف نهار أيامها في حوائجه فإذا خرجت أيامها وفرغ من رميه عاد إلى مكة فطاف طواف الوداع ثم انصرف هذا جملة أفعال الحج والمكي وغيره فيه سواء إلا في شيئين طواف القدوم وطواف الوداع فإن المكي غير مخاطب بهما ويقتصر على طواف الإفاضة إلا ما يتنقل به ويكون سعيه عقيب طواف الإفاضة والأفضل في أفعال الحج كلها أن تكون بطهارة فإن أتى بها محدثاً جاز إلا الطواف فلا يجوز إلا بطهارة ولا يجزئ منكسا ولا يجزئ إلا باستيفاء أشواطه فمن ترك شوطاً أو بعضاً منه أو من السعي عاد على إحرامه من بلاده لإتمامه وفي ترك ركعتي

стр. 93

الطواف لمن رجع إلى بلده دم وفي ترك طواف القدوم لغير المراهق دم وفي ترك المبيت بالمزدلفه لغير العذر دم وللإمام تقديم ضعفة أهله ليلة المزدلفة إلى منى بشرط الدم وقيل إنها رخصت له خصوصاً والحلاق نسك يثاب فاعله وما يفعل بمنى من رمي ونحر وحلاق فلا شيء في تقديم بعض منه على بعض إلا تقديم الحلاق على الرمي ففيه دم ولحج تحللان تحلل أصغر وهو رمي جمرة العقبة بمنى يوم النحر وهذا التحيسل يبيح لبس المخيط وإماطة الأذى وغير ذلك ما عدا قتل الصيد والنساء ويكره الطيب ولا شيء فيه والتحلل الأكبر هو طواف الإفاضة يباح معه الصيد والنساء وجميع محظورات الإحرام. ويفسد الحج الوطء في الفرج كان معه إنزال أم لا وكل أنزال عن استمتاع بقلبة أو جسة أو استدامة نظر أو فكر ما لم يكن أحد التحللين وإكان بعد الرمي وقبل الطواف فعليه العمرة والهدي على الظاهر من المذهب. ويجب على مفسد الحج والعمرة المقضي فيهما واستيفاء أفعالهما وعليه قضاء فرضهما وتطوعهما ويتفرق الزوجان إذا أراد القضاء حين يحرمان ويلزم بفساد الحج بدنة تكون هدياً ولا يكون الهدي إلا من بهيمة الأنعام يسوقه من الحل إلى الحرم وينحره في الحج بمنى ويلزم مريد نحره بمنى أن يقفه بعرفة فإن فاته ذلك نحره بمكة والمنحر في الحج منى وفي العمرة مكة. وتقلد البدن وتشعر وكذلك البقر إن كان لها أسنة

стр. 94

ولا تقلد الغنم ولا تشعر ويؤكل من الهدايا كلها إلا جزاء الصيد ونسك الأذى ونذر المساكين وهدي التطوع إذا عطب قبل محله. فصل ومن أحصر بعدو فله التحليل بغير هدي ولا قضاء عليه إلا أن يكون ضرورة فيأتي بفرضه الذي عليه في الأصل والمحصر بمرض أو بما سوي العدو فلا رخصة له في التحليل وكذلك ضال الطريق ومن فاته الوقت لم يتحلل إلا بعمل العمرة وعلى جميعهم الهدي ولا رمي عليهم ولا شيء من أفعال المناسك. وللصغير حج يحرم به وليه وإن كان لا يعقل والزائد على نفقته في مقامه من حال وليه ومن بلغ من الصبيان أو عتق من العبيد بعد تلبسه بالإحرام أتمه ولم يجزئه عن حجة الإسلام. وليس لامرأة أن تحرم بغير الفريضة إلا بإذن زوجها فإن فعلت فله أن يحللها ولا لعبد أن يحرم بغير إذن سيده فإن فعل فلسيده أن يحله.

стр. 95

فصل جملة ما يرميه الحاج سبعون حصاة منها في يوم النحر جمرة العقبة بسبع وفي كل يوم الثلاث الجمار بإحدى وعشرين حصاة ولا يرمي إلا بعد الزوال إلا في يوم النحر وله أن يتعجل بأن يرمي ثاني النحر وثالثه ثم ينفر ولمن كان من رعاة الإبل ترك الرمي ثاني النحر ويرمي ثالثه ليومه ولأمسه وينفر ويسقط عنه رمي الغد ما لم يبت أحد من الفريقين فيلزمه الوقوف إلى أن يرمي وطواف الوداع مستحب لا دم على تاركه.

стр. 96

كتاب الجهاد الجهاد من فروض الكفاية وقد يتعين في بعض الأوقات على من يفاجئه العدو ولا يجوز تركه إلى الهدنة إلا من عذر ولا يكف عنهم إلا بأن يسلموا أو يدخلوا في ذمتنا ويؤدوا الجزية في دارنا وينبغي أن يدعوا قبل قتالهم إلا أن يعاجلونا وتجوز النكاية في العدو بكل ما يقدر عليه من إحراق الأراضي الزروع والعلوفات وقطع النخل والشجر وعقر الدواب وإخراب البلاد ولا تمس النحل إلا أن تكون من الكثرة والاجتماع يؤثر إتلافها وتخمس الغنيمة كلها عنها وعرضها سواء إلا الأراضي فإنها تترك وقفاً والسلب وغيره سواء لا يختص به القاتل إلا بإذن الإمام إذا رأى ذلك ويأخذ الإمام من الغنيمة خمسها ويقسم بين الجيش أربعة أخماسها ولا يجوز الغلول ويؤدب فاعله ولا يحرق رحله ولا يحارم سهمه وللعسكر أكل

стр. 97

الطعام وذبح الماشية وأخذ العلوفات بغير إذن الإمام ولا يحتسب له في الغنيمة وما حصل في أيد العدو من أموال المسلمين فإن أسلموا عليه كان لهم فإن عاد شيء من ذلك إلى الغنيمة فهو لمن كان يملكه من المسلمين يأخذه قبل القسم بغير ثمن وهو أحق به بعده بالثمن. ولا يجوز قسمه إن علم به والنفل كله من الخمس ويستحق الإسهام بثلاثة شروط: أحدها: أن تغنم الغنيمة بقتال أو إيجاف عليها بخيل أو ركاب فأما ما سوى ذلك ما ينجلي عنه أهله بغير قتال بل رهبة وفزعاً فإنه في غير المقسوم يصرفه الإمام في مصالح المسلمين. والثاني: ما قوتل عليه فالإسهام مستحق فيه بشهود الواقفة عليه ولا يسهم لمن مات قبلها ولا لمدد إن جاء بعدها وليس من شروط من يسهم له أن يكون منه قتال ولا يكون صحيحاً غير مريض ولا أن يبقى إلى انقضائها بل يسهم لمن حضر من صحيح ومريض قاتل أو لم يقاتل قاتل في أولها أو بقى إلى انقضائها.

стр. 98

كان مقيما مع المعسكر أو متشاغلاً بكمين أو تجسيس ومثل ذلك السرية المنفصلة من جملة العسكر برأي الإمام فإن غنم العسكر شاركوهم في الغنيمة وإن غنمت السرية فالغنائم بينها وبين باقي العسكر خرجت بإذن الإمام أو غيره إذنه فإن خرجت ابتداء من البلد فالغنيمة لها خاصة والثالث: أن يكون المسهم له من جيش يلزمه القتال وذلك بأربعة أوصاف العقل والحرية والذكورية وإطاقة القتال للبالغ والمراهق ومن سوى هؤلاء من العبيد والمرأة ومن دون المرأهق يرضخ لهم ولا يسهم وكذلك الإجراء والصناع والمسهم لهم ضربان فرسان وأراجل فللفارس ثلاثة أسهم سهم باسمه وسهمان باسم فرسه وللراجل سهم. ولا يسهم إلا لفرس واحد وإذا أجاز الإمام الهجن والبراذين أسهم لها ولا يسهم بغل ولا حمار ولا لما سوى الخيل. ولا يقتل النساء والصبيان ولا الشيخ الفاني ولا أهل الصوامع والديارات إلا أن يخاف منهم أذى أو تدبير وترد لهم أموالهم إلا أن يكون كثيراً فيؤخذ ويترك لهم اليسير.

стр. 99

وأمان الأمراء نافذ وأمان غيرهم من سائر الناس عند مالك ﵀ عليهم نافذ لا يجوز نقضه وقال غيره إليهم إجازته ورد فإذا أجيز فسواء كان من رجل أو امرأة أو عبد أو حر بالغ أو مراهق إذا عقل الأمان. والإمام في الأسرى مخير في خصال خمس وهي القتل والاسترقاق والمن والفداء وعقد الذمة وفي الجاسوس الاجتهاد وترد الرهائن وإن أسلموا ومن أسلم صلحاً فأرضه ملكاً له ومن أسلم من

стр. 100

فتحت أرضهم عنوة فهي مغنومة لا ترجع إليهم بإسلامهم يسكنها الإمام من يراه ويأخذ خراجها ممن هي في يده وحكم الفيء والخمس والخراج والجزية واحد يأخذ الإمام حاجته منه بغير تقدير ويصرف الباقي في مصالح المسلمين ويعطي القرابة منه بالاجتهاد.

стр. 101

كتاب الأيمان والنذور الأيمان على ضربين يمين جائزة ويمين ممنوعة فالجائزة هي اليمين بالله تعالى وبجميع أسمائه كالرحمان والرحيم والسميع والعليم وغير ذلك من أسمائه وبصفات ذاته كعلمه وقدرته وعزته وكلامه وعهده وميثاقه وكفالته وأمانته والممنوعة الحلف بما عدا ذلك ثم هي بعد هذا على قسمين منها ما يصح رفعه فيسقط حكمه وهو القسم الأول الجائز ومنها ما لا يصح ذلك فيه وهو الحلف بغير الله وصفاته. ورفع اليمين بوجهين: بالاستثناء وبالكفارة.

стр. 102

أما الاستثناء فإن يقرن بيمينه قوله إن شاء الله وإصلابها غير قاطع ناوياً بها الاستنثاء فإن قطعها عنه أو أطلق لم تكن شيئاً إلا أن يكون قطعها بغير اختيار من سعال أو عطاس أو ما أشبه ذلك. وأما الكفارة فتذكر فيما بعد وأما النوع الآخر وهو ما لا يصح رفعه فضربان أحدهما لا يتعلق به حكم كقوله والنبي والكعبة وكقوله هو يهودي أو نصراني أو بربيء من الله أو من النبي أو من الإسلام أو أشرك بالله أو أكفر أو ما أشبه ذلك وكقوله لعمري أو عيشي أو عيشك كل هذا لا يتعلق به حكم ولا يتصور فيه رفع.

стр. 103

والآخر أن يكون يمينا بإيقاع شيء معين أو بنذر معين فيلزم به تنفيذ ما حلف به كالطلاق والعتاق والمشي وغيره من نذر الطاعات ولا يرفع شيئاً من ذلك استثناء ولا كفارة. والألفاظ التي يحلف بها في القسم الأول قسمان أحدهما تجريد الاسم المحلوف به كقوله والله لا فعلت والآخر زيادة عليه وهي ضربان زيادة متصلة وزيادة منفصلة. والمتصلة هي الحروف نحو والله وبالله وتالله وايم الله ولعمر الله والمنفصلة هي الكلمة نحو أحلف وأشهد وأقسم فهذه إن قرنها بالله أو بصفات ذاته نطقاً أو نية كانت أيماناً. وإن أراد بها غير ذلك أو أعراها من نية لم تكن أيماناً يلزم بها حكم ولفظ ماضيها كمستقبلها وليس من الأيمان لا من ألفاظها ولا من معانيها تحريم محلل أو حظره كالمأكل والمشارب وغيرها إلا في الزوجة فإنه يكون طلاقاً وفي العبد والأمة إن أراد به العتق لزمه وإن أراد التحريم من غير عتق لم يلزمه شئ.

стр. 104

فصل والأيمان على ثلاثة أوجه: لغو وغموس وعقد. فاللغو والغموس لا كفارة فيهما والعقد هو الذي يتعلق به الكفارة. واللغو هو أن يحلف علي شئ يظنه غلي ما حلف عليه ثم يتبين له خلافه وقيل: هو القول والله وبلى والله الجاري على اللسان من غير قصد والغموس هو الكذب فهذا أعظم من أن تكون فيه كفارة. والمنعقد هو اليمين على مترقب يمكن إتمامها وحلها كان متعلقها من فعله أو من غير فعله ثم لا بد فيه من أحد أمرين بر أو حنث فالبر الموافقة والحنث المخالفة. والكفارة تجب بالحنث دون البر وصفة البر والحنث راجعة إلى لفظ اليمين فإن كانت اليمين على نفي فالحالف في الحال على بر وحنثه بإيقاع ما حلف على نفيه وإن كانت على إثبات كان في الحال على حنث وكان بره بالإيقاع ومجموع ذلك أربعة ألفاظ للنفي لفظان وهما لا فعلت وإن فعلت فالحالف بذلك على بر لأنه بالانتفاء ما حلف عليه موافق وللإثبات

стр. 105

لفظان وهما لأفعلن وإن لم أفعل فالحالف بذلك في الحال على الحنث لأنه بانتفاء ما حلف عليه مخالف وبره بأن يفعل إلا أن الكفارة لا تلزمه إلا أن ييئس من البر فيتحقق الحنث. وتجب بالمخالفة سهواً أو عمداً أو خطأ أو قصداً إلا أن يكره على اليمين أو يكون أمراً مضطراً إليه لا يمكنه الانفكاك منه فلا يحنث في ذلك القدر دون ما زاد عليه كالحالف لا ألبس ثوباً هو لابسه ولا أدخل داراً هو فيها ولا أركب دابة هو عليها فيلزمه النزع في أول أوقات الإمكان فإن زاد على ذلك مع الإمكان حنث. وأعداد الكفارة معتبرة بالأيمان دون متناولها فإذا حلف يميناً واحدة على عدة أشياء حنث بفعل واحد منها ولزمته الكفارة بذلك ثم لا شيء عليه في باقيها وإن حلف على شيء واحد بأيمان عدة قاصداً بها الاستثناء دون التأكيد والتكرار فإذا حنث كان عليه من الكفارات بأعداد أيمانه. فصل ويعتبر في اليمين ثلاثة أشياء أولها النية فيحمل عليها إذا كانت مما يصلح أن يراد اللفظ بها كانت مطابقة له أو زائدة فيه أو ناقصة عنه بتقييد مطلقة أو بتخصيص عامه فإن عدم الحالف تحصيلها نظراً لسبب المثير لليمين ليعرف منه فإن عدم أجرى اللفظ على ما يقتضيه إطلاقه في عرف اللغة وعادة التخاطب دون عادة الفعل وذلك كالحالف لا آكل رؤوساً أو

стр. 106

بيضاً أو لا أسبح في نهر أو غدير فإن قصد معنى عاماً وعبر عنه بلفظ خاص أو معنى خاصاً وعبر عنه بلفظ عام حكم بنيته إذا قارنها عرف التخاطب كالحالف لا أشرب لفلان ماء يقصد قطع المن دون عين المحلوف عليه وقد قال ابن القاسم يؤخذ الناس في الطلاق بألفاظهم. فصل والكفارة أربعة أنواع إعتاق وإطعام وكسوة وصوم. فالإطعام والكسوة والإعتاق مخير فيهما أيهما شاء أن يخرج جاز مع القدرة على ما معه ولا يجزئه الصوم مع القدرة على واحد منها والإطعام والكسوة لعشرة مساكين والعدد فيهما مستحق ولا يجوز النقصان منه ولا زيادة عليه وهو بالمدينة مد بالأصفر وبالأمصار وسط مع الشبع وهو رطلان بالبغدادي وشيء من الأدام والكسوة أقل ما تجزيء به الصلاة ولا يجوز صرفها إلا إلى الأحرار من المسلمين الفقراء ويعطي الصغير المتغذي بالطعام ما يعطى الكبير. وأما الإعتاق فتحرير رقبة مؤمنة سليمة من العيوب والكبيرة أحب إلينا من الصغيرة وخالية من شركة أو عقد عتق أو استحقاقه ويجمعه خمسة شروط: أحدها: أن تكون مؤمنة. والثاني: أن تكون سليمة. والثالث: أن تكون كلها ملكاً للمكفر. والرابع: ألا يكون فيها عقد من عقود العتق. والخامس: ألا يستحق إعتاقها حين ملكها بجهة غير الكفارة من نذر أو قرابة. وأما الصوم فثلاثة أيام يستحب متابعتها ويجزئ تفريقها وفي تقديم الكفارة ى الحنث روايتان ويستوي في ذلك أنواعها.

стр. 107

فصل النذور على وجهين مطلق ومقيد فالمطلق ما استقل بنفسه عن شىء يتعلقبه به والمقيد ما تعلق بما ذكرناه لقوله عقيب النذر إن شفى الله مرضى أوقدم غائبي فالأول يلزم أطلاقه والثاني عند وجود شرطه وسواء كان شرطه مباحاً أو محظوراً أو قربة أو معصية كان فعلاً للنادر أو لغيرة من العباد أو من الله تعالى. والنذور نوعان: وجهين مجهول ومعلوم فالمجهول ما لا يتبين نوعه مثل أن يقول لله علي نذر ولا يبين ما هو فهذا فيه كفارة يمين. والمعلوم ما يبين مخرجه لفظاً أو نية ثم لا يعدوا ما يبين من ذلك أحد أربعة أنواع إما طاعة أو معصية أو مكروهاً أو مباحاً ولا يلزم منها إلا الطاعة ويسقط ما عداها. ولا نذر في غير الملك إلا بشريطته ولا اعتبار بخلاف الوجوه التي يقع النذور عليها من لجاج أو تبرم أو غضب أو غير ذلك ومن حلف بصدقة ماله كله أو نذره لزمه ثلثه يوم حلف لا يوم حنث ويلزم نذرالمشي

стр. 108

إلى بيت الله في حج أو عمرة معيناً إن عينه أو مطلقاً إن أطلقه ويلزم المشي في الحج إلى آخر طواف الإفاضة وفي العمرة إلى انقضاء السعي وإن ركب في بعضه لعذر عاد قابلاً فلفق المشي وأهدى إلا أن يكون من الكبر أو المرض بحيث لا يطيق الرجوع فيجزئه الهدي إلا أن يكون الذي ركب يسيراً فيغنيه الهدي عن العودة. ومن نذر المشي إلى مسجد الرسول أو الأقصى لصلاة فيهما لزمه ومن نذر المشي إلى مسجد الرسول أو الأقصى لصلاة فيهما لزمه ومن نذر ذبح ابنه في يمين أو على وجه القربة فدى عنه هدياً وإن نذره مجرداً لم يلزمه ومن نذر هدياً من مال غيره فلا شيء عليه ويلزمه نذر ماله فيهديه إن كان يهدي مثله أو يبيعه إن كان مما لا يهدي مثله ويصرف ثمنه في هدي.

стр. 109

كتاب الضحايا والعقيقة مدخل ... كتاب الضحايا والعقيقة والأضحية سنة مؤكدة يخاطب بها كل قادر عليها إلا الحاج بمنى وهي إراقة دم كامل لكل مضح منفرد به غير مشارك في ثمنه وإن ضحى رجل بأضحية واحدة عنه وعن أهل بيته بغير عوض جاز ولا يكون إلا من بهيمة الأنعام. وأفضل الأجناس منها: الغنم ثم البقر ثم الإبل والعجول من كل جنس أفضل من الإناث. وسنها من الضأن الجذع ومما سواه الثني ويتقي فيها كل عيب ينقص اللحم أو مرض الحيوان وكذلك كالأعمى وبين العور والعجفاء والظلع وقطع بعض الأعضاء المأكورة أو نقصانه في أصل الخلقة وكذلك الشديدة المرض والمكسورة القرن إن كان يدمى. ومحلها الأيام المعلومات وهي ثلاثة أياما يوم النحر وثانيه وثالثه فأما رابعه فليس من المعلومات وتعجيلها يوم النحر أفضل. ويستحب أن يلي ذبحها إن كان ممن يحسن الذبح وإن استناب فيها من هو من أهل القربة أجزأه. وذلك المسلم العاقل فقط حراً كان أو عبداً رجلاً أو امرأة بالغاً أو مراهقاً ووقتها بعد الصلاة والخطبة وبعد ذبح الإمام إن كان ممن يظهر النحر وذلك الأولى به وإلا فليتحر الناس وقت ذبحه أو ذبح أقرب أئمة البلد إليهم ثم إن بان لهم الغلط في تحريهم فلا شيء عليهم ويسمى عند ذبحها ويكبر ولا يباع شيء منها ولا يعاوض به لجار ولا يصرف في ماعون ولا غيره ويجوز أن يطعم الغني والفقير ويأكل منها المضحى ويدخر القدر الذي يجوز أكله.

стр. 110

فصل والعقيقة سنة مستحبة غير واجبة وهي شاة كاملة عن كل مولود ذكراً كان أو أنثى ووقتها سابع يوم الولادة فإن فات فاتت بفواته وقيل السابع الثاني. ويحسب السابع إذا سبقت الولادة فجره وإن تأخرت عنه ألغى وحسب غده وسنتها في الجنس والسن واتقاء العيب ووقت الذبح من اليوم وجواز الأكل سنة الأضحية وكسر عظامها مباح غير ممنوع ولا مندوب وحلاق رأس المولود والتصدق بوزنه جائز لمن أراده وتلطيخه بالدم ممنوع وإبداله بالخلوق جائز والختان واجب بالسنة في الذكور ومثله الخفاض في الإناث وليس بواجب وجوب فرض.
следующие страницы →