← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 7267

الأحاديث الواردة في البيوع المنهي عنها

سليمان بن صالح الثنيان

Полный текст (707 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

الباب الثالث: الأحاديث الواردة في النهي عن بيوع الغرر الفصل الأول: ما ورد في النهي عن بيوع الغرر ... الفصل الأول: ما ورد في النهي عن بيع الغرر ٩٨ - (١) عن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر". رواه مسلم١، وأبو داود٢، والترمذي٣، والنسائي٤، وابن ماجه٥، وأحمد٦، كلهم من طرقٍ عن أبي الزناد عن الأعرج عنه به٧. ورواه ابن عبد البر٨ بإسناده عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد عن نافعٍ عن أبي هريرة ﵁ به. فإن كان محفوظاً عن الدراوردي فقد أخطأ فيه، فإن غيره يرويه عن عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ به كما تقدم.

стр. 282

والدراوردي قد تكلم في حديثه عن عبيد الله بن عمر فقد قال فيه النسائي: "حديثه عن عبيد الله بن عمر منكر"١. وجاء الحديث أيضاً من وجهٍ آخر، فقد رواه الطبراني في الأوسط٢ بإسناده عن أبي قرّة موسى بن طارق عن زمعة بن صالح عن يعقوب بن عطاء بن أبي رباح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر". وذكر الطبراني أن أبا قرة تفرد بهذا الإسناد. وزمعة بن صالح ويعقوب بن عطاء ضعيفان٣. وقال ابن عدي أيضاً في يعقوب: "عنده غرائب وخاصة إذا روى عنه أبو إسماعيل المؤدب وزمعة بن صالح، وعن زمعة أبو قرة"٤. ورواه الطبراني أيضاً٥ بإسنادٍ آخر عن عطاء، وذلك من طريق ضرار بن صرد عن المطلب بن زياد عن ابن أبي ليلى عن عطاء به، ولفظه: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر". وضرار بن صرد تقدم الكلام فيه٦، وأنه ضعيف جدًا، فعلى هذا فإن هذا الإسناد لا يصلح للاعتبار، فيبقى أن هذا الحديث عن أبي هريرة إنما هو محفوظ من رواية الأعرج عنه به. والله أعلم.

стр. 283

٩٩ - (٢) عن سهل بن سعد ﵁ "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر". رواه الطبراني في الكبير١ والأوسط٢، والدارقطني في الأفراد٣، وابن عبد البر٤، كلهم من طرقٍ عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عنه به. وعبد العزيز بن أبي حازم قال فيه ابن معين: ثقة صدوق ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال النسائي: ثقة. وقال مرة: ليس به بأس. ووثقه العجلي وابن نمير وابن حبان٥. وجعله ابن حجر في مرتبة "صدوق"٦. وقد روى مالك عن أبي حازم عن سعيد بن المسيب "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الغرر"٧. وقد أعل ابن عبد البر رواية عبد العزيز بن أبي حازم برواية مالك، فقال عن رواية عبد العزيز: "هذا خطأ، ولم يرو هذا الحديث أبو حازم عن سهل، وإنما رواه عن سعيد ابن المسيب كما قال مالك، وليس ابن أبي حازم في الحديث ممن يحتج به فيما خالف غيره، وهو عندهم لين الحديث ليس بحافظ، والحديث محفوظ من حديث أبي هريرة ﵁ ومعلوم أن سعيد بن المسيب من كبار رواة أبي هريرة"٨.

стр. 284

وقد سبق ابن عبد البر في تخطئة عبد العزيز بن أبي حازم الدارقطني حيث قال عن رواية مالك المرسلة: "أصح"١، ثم قال: "لكن قد رواه عبد العزيز عن أبيه بالسندين فدلَّ على أنه حفظه"٢. وقد أجاب ابن حجر عن كلام ابن عبد البر في عبد العزيز بن أبي حازم، حيث قال: "احتج به الشيخان"٣. فمما سبق يتبين أن هذا الحديث حسن لذاته. ولكنه يرتقي بشواهده إلى الصحيح لغيره. ولذا حكم عليه الحافظ ابن حجر بقوله: "هذا حديث حسن صحيح"٤، والله أعلم. ١٠٠ - (٣) عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تلامسوا، ولا تناجشوا، ولا تبايعوا الغرر، ولا يبيعنَّ حاضر لبادٍ، ومن اشترى محفَّلةً فليحلبها ثلاثة أيام فإن ردّها فليردّها بصاعٍ من تمر". جاء هذا الحديث عن أنس ﵁ من طريقين: الطريق الأولى: إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن عنه به: رواه أبو يعلى٥ باللفظ المذكور، ورواه مختصراً الحارث بن أبي أسامة٦، والبزار٧، وابن عدي٨، والبيهقي٩، كلهم من هذا الطريق.

стр. 285

وإسماعيل بن مسلم المكي تركه يحيى وابن مهدي وابن المبارك. وقال ابن عيينة: كان يخطئ، أسأله عن الحديث فما كان يدري شيئاً. وقال أحمد: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن المديني: لا يكتب حديثه. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ليس بمتروك، يكتب حديثه. وقال النسائي: متروك١. وجعله ابن حجر في مرتبة "ضعيف الحديث"٢، والذي يظهر لي أنه ضعيف جداً. الطريق الثانية: يونس عن الحسن عنه به: رواه ابن عدي٣ بإسناده عن أبي عمارة به. ولفظه: "لا تناجشوا، ولا تلامسوا، ولا تبايعوا الغرر، ولا يبيع حاضر لبادٍ". وأبو عمارة المذكور هو يعقوب بن إسحاق الرازي - قاله ابن عدي - وقد قال فيه أبو حاتم: "ما أرى بحديثه بأساً، وهو أحبُّ إليَّ من علي بن عبد الله بن راشد مولى قراد"٤. وقد قال أبو حاتم في علي بن عبد الله بن راشد: "كان صدوقاً"٥.

стр. 286

وقال ابن عدي في يعقوب بن إسحاق: "روى عن يونس بن عبيد وعن غيره ما لا يتابع عليه"١. والمقدَّم هو قول أبي حاتم لأنه من بلده، فهو أعلم به. فعلى هذا فيكون الحديث بهذا الطريق حسناً لذاته، وبشواهده يرتقي إلى الصحيح لغيره. والله أعلم. ١٠١ - (٤) عن ابن عباس ﵄ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر". رواه ابن ماجه٢، وأحمد٣، والطبراني في الكبير٤، كلهم من طريق الأسود بن عامر عن أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبي كثير عن عطاء بن أبي رباح عنه به. وأما أيوب بن عتبة فتكلم فيه ولا سيما في حديثه عن يحيى بن أبي كثير. فقال فيه ابن معين: ليس بشيء. وضعفه ابن المديني ومسلم والنسائي. وقال أحمد: ثقة إلا أنه لا يقيم حديث يحيى بن أبي كثير. وقال أيضاً: مضطرب الحديث عن يحيى وفي غير يحيى. وقال أبو داود: منكر الحديث. وقال البخاري: ضعيف جداً، لا أحدث عنه، وكان لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه. وقال الدارقطني: يترك. وقال مرة: شيخ يعتبر به٥.

стр. 287

وخلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه في مرتبة "ضعيف"١. وفي الإسناد أيضاً عنعنة يحيى بن أبي كثير وهو مدلّس ولم يصرّح بالسماع، إلا أن الحافظ ابن حجر ذكره في الثانية ممن يحتمل تدليسه٢. وقد جاء الحديث من وجهٍ آخر، إلا أنه أضعف من السابق، فقد روى الطبراني في الكبير بإسناده عن يونس بن بكير عن النضر أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر"٣. والنضر أبو عمر هو ابن عبد الرحمن الخزاز. قال فيه ابن معين: ليس بشيء. وقال أيضاً: لا يحل لأحدٍ أن يروي عنه. وقال أحمد: ضعيف الحديث، ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيف ذاهب الحديث. وقال أبو داود: لا يروى عنه، أحاديثه بواطيل. وقال النسائي: متروك الحديث٤. وجعله ابن حجر في مرتبة: "متروك"٥. فمما سبق يتبين أن هذا الحديث ضعيف عن ابن عباس ﵄ بوجهٍ من الوجوه إلا أنه يتقوّى بشواهده التي سبق ذكرها، فيكون حسنًا. والله أعلم.

стр. 288

١٠٢ - (٥) عن عبد الله بن عمرو ﵄ "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر". رواه الطبراني في الأوسط١ بإسناده عن عاصم بن عبد العزيز الأشجعي عن الحارث بن عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الحارث إلا عاصم، تفرد به أبو موسى". وعاصم بن عبد العزيز الأشجعي وثقه ابن معين، وقال فيه البخاري: فيه نظر. وقال النسائي: ليس بالقوي٢. وقال ابن حبان: كان ممن يخطئ كثيراً فبطل الاحتجاج به إذا انفرد٣. وخلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه "صدوق يهم" ٤. ويظهر لي أنه في مرتبة "ضعيف". والله أعلم. والحارث بن عبد الرحمن هو ابن أبي ذباب الدوسي المدني. قال فيه أبو زرعة: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي٥. وجعله ابن حجر في مرتبة "صدوق يهم"٦. فمما سبق يتبين أن إسناد الحديث ضعيف، إلا أن الأحاديث الثابتة في هذا الفصل تشهد له كحديث أبي هريرة ﵁ وغيره، فيكون بها حسناً لغيره، والله أعلم.

стр. 289

١٠٣ - (٦) عن ابن عمر ﵄ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر". رواه ابن حبان١، والبيهقي٢ بإسنادهما عن المعتمر بن سليمان عن أبيه عن نافع عنه به. وهذا الإسناد فيه علة، وهي الانقطاع بين سليمان بن طرخان التيمي والد المعتمر بن سليمان وبين نافع، فقد قال أبو غسّان النَّهدي في سليمان التيمي: "لم يسمع من نافع" ٣. قال الحافظ ابن حجر: "هذا إسناد ظاهره الصحة"، ثم قال: "ورجاله رجال الصحيح، لكنه معلول، وقد جرى ابن حبان على ظاهره، فأخرجه في صحيحه من طريق محمد بن عبد الأعلى عن معتمر، وكذا أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ممّا ليس في الصحيحين، وعلته أن بين سليمان التيمي وبين نافع فيه رجلاً لم يسم"٤. ثم ساق الحافظ ابن حجر الحديث بإسناده إلى معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن رجلٍ عن نافع عن ابن عمر فذكره ... ". ثم قال الحافظ: "وللحديث طريق أخرى أخرجه البيهقي٥ من رواية سفيان الثوري عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نافع، وفي ابن أبي ليلى مقال، ولعله المبهم المذكور".

стр. 290

وهذا الاحتمال يظهر أنه احتمال بعيد، فإن سليمان التيمي غير معروف بالرواية عن ابن أبي ليلى، ولذلك لم يذكره المزي في تلاميذه. والذي يظهر أنه إسناد آخر إلا أنه ضعيف لضعف ابن أبي ليلى. وقد سبق الكلام فيه وأنه ضعيف١. إلا أن ابن أبي ليلى قد توبع فيما رواه أحمد٢ بإسناده عن محمد بن إسحاق حدثني نافع عن ابن عمر ﵄ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر ... " الحديث. وهذا إسناد حسن لتصريح ابن إسحاق بالسماع من شيخه نافع. فمما سبق يتبين أن الحديث صحيح لغيره. وقول الحافظ ابن حجر فيه "إسناده حسن صحيح"٣ أولى من قوله في تعليل الحديث - لما سبق - وإن كان كلام الحافظ في تعليل الحديث متأخراً عن تصحيحه. وذلك أن كتابه "موافقة الخُبْر الخبَر" متأخر عن كتابه "التلخيص الحبير"٤. والله أعلم. ومما ورد في هذا الفصل أيضاً: (٧) حديث علي بن أبي طالب ﵁، وسوف يأتي٥.

стр. 291

دلالة الأحاديث السابقة: يستفاد مما تقدم النهي عن بيع الغرر. والغرر هو الخطر١. وهو ما طوى عنك علمه وخفي عليك باطنه وسرُّه٢. والنهي عن بيع الغرر أصل عظيم من أصول كتاب البيوع، ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة٣. فكل بيع كان المقصود منه مجهولاً غير معلومٍ، ومعجوزاً عنه غير مقدورٍ عليه فهو غرر. وإنما نهى الرسول ﷺ عن هذه البيوع تحصيناً للأموال أن تضيع وقطعاً للخصومة والنزاع أن يقعا بين الناس فيها٤. والمراد بالغرر المنهي عنه ما كان غرراً ظاهراً يمكن الاحتراز عنه، فأما ما تدعو إليه الحاجة، ولا يمكن الاحتراز عنه كأساس الدار وشراء الحامل مع احتمال الحمل واحد أو أكثر، وذكر أو أنثى، وكامل الأعضاء أو ناقصها، وكشراء الشاة في ضرعها لبن ونحو ذلك، فهذا يصح بيعه بالإجماع. ونقل العلماء الإجماع أيضاً في أشياء غررها حقير، منها: أن الأُمَّة أجمعت على صحة بيع الجبة المحشوة وإن لم يُر حشوها، ولو باع حشوها منفرداً٥ لم يصح.

стр. 292

وأجمعوا على جواز إجارة الدار وغيرها شهراً مع أنه قد يكون ثلاثين يوماً وقد يكون تسعةً وعشرين. وأجمعوا على جواز دخول الحمام بأُجرةٍ، وعلى جواز الشرب من ماء السِّقاء بعوضٍ مع اختلاف أحوال الناس في استعمال الماء أو مكثهم في الحمام. وقد يختلف العلماء في بعض مسائل الغرر ويكون اختلافهم مبنياً على اختلافهم في هذا الغرر هل هو يسير لا يؤثر أم أنه يؤثر١. ومن أمثلة ذلك: بيع المغيبات في الأرض كالجزر والبصل والفجل وما أشبه ذلك. فقد اختلف العلماء في حكم بيعها بناءً على الغرر الموجود فيها، هل هو غرر حقير أم لا٢؟ وقد رجح ابن القيم القول بجواز بيعها٣، وهو مذهب المالكية٤.

стр. 293

الفصل الثاني: ما ورد في النهي عن بيع حبل الحبلة والمضامين والملاقيح ١٠٤ - (١) عن عبد الله بن عمر ﵄ "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع حَبَل الحَبَلَة، وكان بيعاً يتبايعه أهل الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التي في بطنها". رواه البخاري١، ومسلم٢، وأبو داود٣، والترمذي٤، والنسائي٥، وابن ماجه٦، ومالك٧، وأحمد٨، كلهم من طرقٍ عنه به. وقوله: "كان بيعاً يتبايعه أهل الجاهلية ... " قال الإسماعيلي والخطيب إنه مدرج من كلام نافع. وقال ابن عبد البر: إنه من تفسير ابن عمر ﵄ وهذا الذي استظهره الحافظ ابن حجر٩. والله أعلم.

стр. 294

١٠٥ - (٢) عن ابن عباس ﵄ "أن النبي ﷺ نهى عن حَبَل الحَبَلة". رواه أحمد١ وهذا لفظه، والنسائي٢، كلاهما من طريق أيوب عن سعيد بن جبير عنه به. ولفظ النسائي وأحمد في رواية: "السلف في حبل الحبلة رباً". وإسناد هذا الحديث صحيح. والله أعلم. ورواه البزار٣، والطبراني في الكبير٤ من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الملاقيح والمضامين وحَبَل الحبلة". والملاقيح ما في بطون الإناث، والمضامين ما في أصلاب الفحول، وهو عسب الفحل. هذا هو المشهور عند العلماء وأهل اللغة٥، وقيل العكس، وبه فسره مالك٦. قال البزار: "لا نعلمه عن ابن عباس ﵄ إلا بهذا الإسناد". وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري وثقه أحمد. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم

стр. 295

: شيخ ليس بالقوي. وقال الدارقطني: متروك الحديث١. وخلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه "ضعيف"٢. فعلى هذا فإن هذا الإسناد ضعيف، إلا أن له شواهد تؤيده، فيكون الحديث بهذه الشواهد حسناً لغيره. والله أعلم. ١٠٦ - (٣) عن ابن عمر ﵄ "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع المَجْر". رواه البيهقي٣ بإسناده عن موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عنه به. وموسى بين عبيدة، هو الرَّبذي، تقدم أنه ضعيفٌ جداً٤. وروى البيهقي بإسناده عن يحيى بن معين قال: "فأنكر على موسى هذا، وكان من أسباب تضعيفه". ومما يدل على ضعف موسى بن عبيدة الربذي أنه قد تقدم٥ أنه روى هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر ﵄، وسبق أنه لم يتابع على هذا. والمَجْر قد تقدم أنه ما في بطون الأنعام.

стр. 296

١٠٧ - (٤) عن أبي هريرة ﵁ "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الملاقيح والمضامين". رواه البزار١، ومحمد بن نصر٢ بإسنادهما عن سعيد بن سفيان عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عنه به. وزاد محمد بن نصر: "وحبل الحبلة". قال البزار: "لا نعلم أحداً رواه هكذا إلا صالح، ولم يكن بالحافظ". وسعيد بن سفيان هو الجحدري، قال فيه أبو حاتم: محله الصدق. وقال ابن حبان: كان ممن يخطئ، حمل عليه علي بن المديني٣. وجعله ابن حجر في مرتبة "صدوق يخطئ"٤. وأما صالح بن أبي الأخضر فهو اليمامي، ضعفه يحيى القطان، وابن معين، والبخاري، وأبو زرعة، والنسائي وغيرهم. وقال ابن حبان: يروي عن الزهري أشياء مقلوبة، روى عنه العراقيون، اختلط عليه ما سمع من الزهري بما وجد عنده مكتوباً، فلم يكن يميز هذا من ذاك، ومن اختلط عليه ما سمع بما لم يسمع فالأحرى ألا يحتج به في الأخبار٥. وخلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه "ضعيف يعتبر به"٦.

стр. 297

وقد تابع صالح بن أبي الأخضر عمر بن قيس المكي المعروف بسندل كما ذكر الدارقطني١. وقد تقدم٢ أن عمر بن قيس هذا متروك. فلا يعتبر بروايته. وخالفهما مالك فرواه مرسلاً كما في الموطأ٣. وذكر الدارقطني أنه قد تابع مالكاً الزبيدي والأوزاعي ومعمر٤. إلا أن معمراً قال: عن الزهري عن ابن المسيب: "نُهي عن بيع الملاقيح"٥. وقد رجح الدارقطني أن الحديث لا يصح مرفوعاً، وإنما هو من قول سعيد بن المسيب. فمما سبق يتبين أن الحديث لا يصح مرفوعاً من هذه الطريق، وإنما هو قول ابن المسيب. والله أعلم. ١٠٨ - (٥) عن عبد الله بن عمرو ﵄ "أن رسول الله ﷺ نهى عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة". رواه ابن عدي٦ بإسناده عن عيسى بن أبي عيسى الحنَّاط عن عمرو بن شعيب عن أبيه عنه به.

стр. 298

وعيسى بن أبي عيسى الحنَّاط تقدم١ أن متروك. فعلى هذا فإن الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً. والله أعلم. ومما ورد في هذا الفصل أيضاً: (٦) حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وقد تقدم٢.

стр. 299

دلالة الأحاديث السابقة: يستفاد مما تقدم النهي عن بيع حبل الحَبَلة. وحَبَل بفتح الحاء والباء جمع حابل. وهو النتاج، وحبل الحبلة هو نتاج النتاج كما جاء مفسَّراً في بعض الأحاديث. وهو من بيوع أهل الجاهلية التي كانوا يتبايعونها١. وقد اختلف العلماء في المراد بالنهي عن حبل الحبلة على معنيين: فقيل: المراد بالنهي هو بيع حبل الحبلة وهو نتاج النتاج؛ لأنه غررٌ وبيع ما لم يخلق بعد. وقيل: إن النهي أن يجعل الأجل لبيعٍ ما نتاج النتاج، وهو أجلٌ مجهول٢. وبه فسر ابن عمر ﵄ الحديث كما تقدم عند ذكر حديثه. وعلى كلا المعنيين ففي هذا البيع غرر وجهالة، فنهوا عنها وأرشدوا إلى الصواب من حكم الإسلام فيها. وأما ما في بطون الأنعام وهو الملاقيح أو المَجْر كما في بعض الروايات، فلم يثبت فيه حديث، إلا أنه داخلٌ في بيع الغرر، فإنه قد يكون حملاً وقد يكون ريحاً. ولأنه إن كان حملاً فهو مجهول القدر مجهول الصفة، وذلك كله غرر من غير حاجة، فلم يجز٣. والنهي عن بيع الحمل إنما هو فيما إذا بيع مفرداً عن أمه، وأما إذا بيع الحمل تبعاً لأمه فهو جائزٌ بالإجماع٤.

стр. 300

الفصل الثالث: ما ورد في النهي عن بيع الملامسة والمنابذة ١٠٩ - (١) عن أبي هريرة ﵁ "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيعتين ولبستين وصلاتين، نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن اشتمال الصماء، وعن الاحتباء في ثوبٍ واحد يفضي بفرجه إلى السماء، وعن المنابذة والملامسة". رواه البخاري١ واللفظ له، ومسلم٢، وأبو داود٣ - مختصراً -، والترمذي٤، والنسائي٥، وابن ماجه٦، ومالك٧، وأحمد٨، كلهم من طرقٍ عنه به.

стр. 301

١١٠ - (٢) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن لبستين وعن بيعتين، نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع، والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو النهار ولا يقلِّبه إلا بذاك، والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه، وينبذ الآخر ثوبه، ويكون ذلك بيعهما عن غير نظرٍ ولا تراضٍ، واللبستان اشتمال الصَّماء، والصَّمَّاء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب. واللبسة الأخرى احتباؤه بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء". رواه البخاري١ واللفظ له، ومسلم٢، وأبو داود٣، والنسائي٤، وابن ماجه٥، وأحمد٦، كلهم من طرقٍ عنه به. وعند أبي داود ونحوه النسائي: "المنابذة أن يقول: إذا نبذت إليك هذا الثوب فقد وجب البيع، والملامسة أن يمسَّه بيده ولا ينشره ولا يقلبه، فإذا مسّه وجب البيع". وقد رجّح الحافظ ابن حجر أن يكون تفسير المنابذة والملامسة من أبي سعيد رضي الله عنه٧.

стр. 302

وأما ما جاء في رواية ابن ماجه من أن التفسير صادر من سفيان بن عيينة، فقد قال فيه الحافظ ابن حجر: "هو خطأ من قائله"١. وروى الإمام أحمد بإسناده عن إبراهيم النخعي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن النبي ﷺ : نهى عن استئجار الأجير حتى يبين له أجره، وعن النجش واللمس وإلقاء الحجر٢، وهذا إسناد منقطع؛ فإن إبراهيم النخعي لم يسمع من أبي سعيد٣، وقد رجح أبو زرعة٤ فيه الوقف، وهو كذلك عند النسائي٥، إلا أن موضع الشاهد من الحديث قد سبق أنه جاء مرفوعًا عن أبي سعيد الخدري، أما النهي عن النجش وإلقاء الحجر - وهو بيع الحصاة - فسيأتي أن له شواهد صحيحة. ١١١ - (٣) عن أنس بن مالك ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمخاضرة والملامسة والمنابذة والمزابنة". رواه البخاري٦، والطحاوي٧، كلاهما من طريق عمر بن يونس عن أبيه عن إسحاق بن أبي طلحة عنه به. زاد الطحاوي: قال عمر - هو ابن يونس - فسَّر لي أبي المخاضرة قال: "لا ينبغي أن يشترى شيءٌ من ثمر النخل حتى يونع، يحمر أو يصفر".

стр. 303

١١٢ - (٤) عن ابن عمر ﵄ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن لبستين، ونهانا رسول الله ﷺ عن بيعتين، عن المنابذة والملامسة"، وهي بيوعٌ كانوا يتبايعون بها في الجاهلية. رواه النسائي١ واللفظ له، وأبو داود٢ - مختصراً - والعقيلي٣، كلهم من طرقٍ عن جعفر بن برقان عن الزهري عن سالم عن أبيه به. وفي هذا الإسناد علتان هما: العلة الأولى: جعفر بن بُرقان، قد تكلم في حديثه ولا سيما في الزهري. قال أحمد: "إذا حدث عن غير الزهري فلا بأس به، وفي حديثه عن الزهري يخطئ". وقال أيضاً: "هو في حديث الزهري يضطرب ويختلف فيه". وقال ابن معين: "يضعف في روايته عن الزهري"، وقال أيضاً: "ليس بذاك في الزهري". وقال ابن نمير: "ثقة، أحاديثه عن الزهري مضطربة". وقال النسائي وابن عدي نحو ذلك٤. وخلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه "صدوق يهم في حديث الزهري"٥.

стр. 304

وحكم العقيلي على هذا الحديث بقوله: "لا يتابع عليه من حديث الزهري، وأما الكلام فيروى من غير طريق الزهري كله بأسانيد صالحة". العلة الثانية: الانقطاع بين جعفر بن برقان والزهري. وهذا الانقطاع مصرَّح به في إسناد النسائي وأحد إسنادي أبي داود، فإن إسناده عندهما: أن جعفر بن برقان قال: بلغني عن الزهري. ولذا قال أبو داود: "هذا الحديث لم يسمعه جعفر من الزهري، وهو منكر". فمما سبق يتبين أن هذا الحديث عن ابن عمر ﵄ ضعيف منكر. والله أعلم. والحديث محفوظ عن غير ابن عمر ﵄. ومما ورد في هذا الفصل أيضاً: (٥) حديث أنس بن مالك ﵁، وقد تقدم١. (٦) حديث أبي هريرة ﵁، وسوف يأتي٢. (٧) حديث عمران بن حصين ﵁، وسوف يأتي٣.

стр. 305

دلالة الأحاديث السابقة: يستفاد مما تقدم النهي عن بيع الملامسة والمنابذة. وكان هذا البيع من بيوع أهل الجاهلية، فنهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم١. وقد فسّر مالك الملامسة والمنابذة فقال في الملامسة: هي أن يلمس الرجل الثوب ولا ينشره ولا يتبيّن ما فيه، أو أن يبتاعه ليلاً وهو لا يعلم ما فيه. وقال في تفسير المنابذة: هي أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه، وينبذ إليه الآخر ثوبه من غير تأمُّل منهما، يقول كل واحدٍ منهما لصاحبه: هذا بهذا٢. وفسِّرت الملامسة أيضاً بأن يجعل البائع والمشتري نفس اللمس بيعاً، فيقول: إذا لمسته فهو مبيعٌ لك بكذا. وفسِّرت أيضاً بأن يبيعه شيئاً على أنه متى يمسه انقطع خيار المجلس٣. وفسِّرت المنابذة أيضاً بأن يقول بعتك كذا فإذا نبذته إليك انقطع الخيار ولزم البيع، وقيل: أن يجعلا نفس النبذ بيعاً، وقيل: المراد بالمنابذة هو بيع الحصاة٤، كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى. وكل هذه البيوع باطلة لأجل الغرر والجهالة الحاصلة فيها. والله أعلم.

стр. 306

الفصل الرابع: ما ورد في النهي عن بيع الحصاة (١) حديث أبي هريرة ﵁، وقد تقدم١. (٢) حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وقد تقدم٢.

стр. 307

دلالة الحديث السابق: يستفاد من هذا الحديث النهي عن بيع الحصاة. وقد فسر هذا البيع على وجهين: أحدهما: أن يرمي بحصاةٍ ويجعل رميها إفادةً للعقد، فإذا سقطت وجب البيع، ثم لا يكون للمشتري فيه الخيار. والوجه الآخر: أن يعترض الرجل القطيع من الغنم فيرمي فيها بحصاة، فأية شاةٍ منها أصابتها الحصاة فقد استحقها بالبيع، أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة. وهذا من جملة الغرر المنهي عنه١. وقد زاد النووي وجهاً ثالثاً في تفسير بيع الحصاة، وهو أن يجعل البائع والمشتري نفس الرمي بالحصاة بيعاً، فيقول: إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو مبيعٌ منك بكذا٢.

стр. 308

الفصل الخامس: ما ورد في بيع اللبن في الضرع والصوف على الظهر والسمن في اللبن ... الفصل الخامس: ما ورد في النهي عن بيع اللبن في الضرع والصوف على الظهر والسمن في اللبن ١١٣ - (١) عن ابن عباس ﵄ قال: "نهى رسول الله ﷺ أن تباع ثمرةٌ حتى تطعم، ولا صوف على ظهر، ولا لبن في ضرع". رواه الطبراني في الأوسط١ والكبير٢ واللفظ له، وابن عدي٣، والدارقطني٤، والبيهقي٥، كلهم من طرقٍ عن عمر بن فروخ عن حبيب بن الزبير عن عكرمة عنه به. وزاد ابن عدي والدارقطني والبيهقي: "أو سمن في لبن". قال الطبراني في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن حبيب بن الزبير إلا عمر بن فروخ، ولا يروى هذا اللفظ: "ولا صوف على ظهر، ولا لبن في ضرع" عن رسول الله ﷺ إلا بهذا الإسناد". وقال البيهقي: "تفرد برفعه عمر بن فروخ وليس بالقوي، وقد أرسله عنه وكيع، ورواه غيره موقوفاً".

стр. 309

وعمر بن فروخ هو العبدي أبو حفص البصري القتَّاب، وثقه ابن معين وأبو حاتم ورضيه أبو داود وقال: "مشهور". وقال ابن عدي: "لم ينقل فيه جرح"١. وخلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه: "صدوق ربما وهم"٢. ومما يدل على وهمه ما سيأتي من بيان مخالفته لغيره في رفع هذا الحديث. وقد اضطرب فيه، فكان يسنده - كما سبق - ويرسله أحياناً كما رواه أبو بكر بن أبي شيبة٣، وأبو داود في المراسيل٤، كلاهما من طريق عمر بن فروخ عن حبيب بن الزبير عن عكرمة مرسلاً. ولم يذكر في إسناد أبي داود حبيب بن الزبير، وهو مذكور في إسناد ابن أبي شيبة. وقد تفرد عمر بن فروخ برفع هذا الحديث إلى النبي ﷺ وخالفه غيره. فقد رواه عبد الرزاق٥، وابن أبي شيبة٦، وأبو داود في المراسيل٧، والدارقطني٨، ومن طريقه البيهقي٩، كلهم من طرقٍ عن أبي إسحاق السبيعي عن عكرمة عن ابن عباس موقوفاً بنحوه.

стр. 310

ورواه البيهقي١ بإسناده عن موسى بن عبيدة عن سليمان بن يسار عن ابن عباس ﵄ موقوفاً. وموسى بن عبيدة قد تقدم الكلام فيه وأنه ضعيف جداً٢. فمما سبق يتبين أن المحفوظ في هذا الحديث هو الوقف على ابن عباس ﵄ ورفعه شاذ. والله أعلم. ومما ورد في هذا الفصل أيضاً: (٢) حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وقد تقدم٣.

стр. 311

دلالة الحديث السابق: بيع اللبن في الضرع وإن لم يصح الحديث الوارد فيه عن النبي ﷺ ، إلا أنه داخلٌ في بيع الغرر المنهي عنه؛ وذلك لأنه مجهول القدر، لأنه قد يرى امتلاء الضرع من السمن، فيظن أنه من اللبن، ولأنه مجهول الصفة، لأنه قد يكون اللبن صافياً وقد يكون كدراً، وذلك غرر من غير حاجةٍ، فلم يجز١. وأجمع المسلمون على جواز بيع حيوان في ضرعه لبن، وإن كان اللبن مجهولاً، لأنه تابعٌ للحيوان، ودليله من السنة حديث المصرّاة٢. ومثل بيع اللبن في الضرع بيع السمن في اللبن، فلا يجوز للغرر الكائن فيه. وأما بيع الصوف على الظهر فقد اختلف العلماء في حكمه، فقال بعضهم بالنهي عن بيع الصوف على الظهر٣. وعللوا قولهم هذا بأنه قد يموت الحيوان قبل الجز فينجس شعره، وذلك غرر من غير حاجةٍ، فلم يجز، ولأنه لا يمكن تسليمه إلا باستئصاله من أصله، ولا يمكن ذلك إلا بإيلام الحيوان وهذا لا يجوز٤. وقد تقدم أن النهي الوارد في النهي عن بيع الصوف على الظهر ضعيف. وقد ذهب أحمد في روايةٍ٥ إلى جواز بيعه إذا جُزَّ بعد عقد البيع مباشرةً. قال المرداوي عن هذا القول: "فيه قوّة"٦، ورجحه ابن القيم

стр. 312

ووجهه أنه معلوم يمكن تسليمه، فجاز بيعه كما يجوز بيع الرطبة، وما يقدر من اختلاط المبيع الموجود بالحادث في ملك البائع يزول بجزِّه في الحال، والحادث يسيرٌ جداً لا يمكن ضبطه١. ثم قال ابن القيم: "هذا ولو قيل بعدم اشتراط جزه في الحال ويكون كالرطبة التي تؤخذ شيئاً فشيئاً، وإن كانت تطول في زمن أخذها كان له وجه صحيح، وغايته بيع معدوم لم يخلق تبعاً للموجود، فهو كأجزاء الثمار التي لم تخلق، فإنها تتبع الموجود منها، فإذا جعلا للصوف وقتاً معيناً يؤخذ فيه كان بمنزلة أخذ الثمرة وقت كمالها٢. والله أعلم.

стр. 313

الفصل السادس: ما ورد في النهي عن الثنيا في البيع إلا أن تعلم (١) حديث جابر بن عبد الله ﵄، وسوف يأتي١.

стр. 314

دلالة الحديث السابق: يستفاد من هذا الحديث النهي عن بيع الثنيا إلا أن تعلم. والمراد بالثنيا في البيع هو كأن يبيع ثمر حائطه ويستثنى منه جزءاً غير معلوم١. والثنيا المبطلة للبيع هي أن يستثني قدراً مجهولاً من المبيع. فإن استثنى شيئاً معلوماً جاز لقوله في بعض روايات الحديث: "إلا أن تعلم"، وذلك كأن يقول: بعتك هذه الأشجار إلا هذه الشجرة، أو هذه الشجرة إلى ربعها، ونحو ذلك من الثنيا المعلومة، وهذا يجوز باتفاق العلماء. وكذلك الحال في بيع الصبرة إذا علم قدرها جاز استثناء شيء معلوم منها٢. والله أعلم.

стр. 315

الفصل السابع: ما ورد في النهي عن بيع المعاومة والسنين ١١٤ - (١) عن سمرة بن جندب ﵁ "أن النبي ﷺ نهى عن بيع السنين". رواه الطبراني١، والبخاري في التاريخ الكبير٢ - تعليقاً - من طريق كهمس ابن المنهال ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عنه به. وكهمس بن المنهال هو السدوسي أبو عثمان البصري، ذكره البخاري في كتابه الضعفاء. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، محله الصدق، ويحول من كتاب الضعفاء. وضعفه الساجي٣. وجعله ابن حجر في مرتبة "صدوق"٤. وسيأتي٥ الخلاف في سماع الحسن من سمرة، وأن الراجح في هذا أنه لا يقبل من حديثه عنه إلا ما صرَّح فيه بالسماع لتدليسه. فمما سبق يتبين أن إسناد هذا الحديث ضعيف، لتدليس الحسن. إلا أن له شاهداً من حديث جابر ﵁ الآتي٦ وغيره، فيكون بها حسناً لغيره. والله أعلم.

стр. 316

ومما ورد في هذا الفصل أيضاً: (٢) حديث جابر بن عبد الله ﵄، وسيأتي١. (٣) حديث ابن عباس ﵄، وسيأتي٢.

стр. 317

دلالة الحديث السابق: يستفاد من هذا الحديث النهي عن بيع المعاومة وهو بيع السنين. وهو أن يبيع ثمرة الشجرة عامين أو ثلاثة أو أكثر١. وهو باطلٌ بالإجماع٢؛ لأنه بيع معدومٍ ومجهولٍ غير مقدورٍ على تسليمه وغير مملوكٍ للعاقد٣. وهو باطلٌ في بيوع الأعيان، أما في بيوع الصفات فهو جائز، وهو أن يسلم في شيء إلى أجل معلومٍ، وذلك الشيء منقطعٌ في الحال، وسيوجد عند المحل غالباً٤.

стр. 318

الفصل الثامن: ما ورد في النهي عن البيع بضربة الغائص وبيع العبد الآبق (١) حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وقد تقدم١.

стр. 319

دلالة الحديث السابق: البيع بضربة الغائص وإن لم يصح الحديث الوارد في النهي عنه إلا أنه داخلٌ في بيوع الغرر المنهي عنها. والمراد بالبيع بضربة الغائص هو أن يقول الغائص في البحر للتاجر: أغوص غوصةً فما أخرجته فهو لك بكذا١. فهذا فيه غرر وجهالة وكذا بيع ما لم يملك. وأما بيع العبد الآبق، فقد منع منه جمهور العلماء٢. والحديث الوارد في النهي عنه وإن كان ضعيفاً، إلا أنه داخل في بيوع الغرر المنهي عنها؛ لأنه غير مقدور على تسليمه. ومثل العبد العبد الآبق، الجمل الشارد ونحوه٣. وأجاز بعض أهل العلم بيع العبد الآبق٤، ومنهم ابن حزم٥، وعلل ذلك بأنه معلوم الصفة والقدر. وفي هذا نظر؛ لأن من شروط صحة البيع القدرة على تسليم المبيع، فبيع العبد الآبق من أكل المال بالباطل؛ لأنه لا يعلم هل يتمكن المشتري من المبيع أم لا، وفي بيع العبد الآبق أيضاً إيقاع للخصومة والمنازعة بين البائع والمشتري إذا لم يتمكن المشتري من هذا العبد.

стр. 320

الفصل التاسع: ما ورد في النهي عن بيع عسب الفحل ١١٥ - (١) عن ابن عمر ﵄ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن عَسْب الفحل". رواه البخاري١، وأبو داود٢، والترمذي٣، والنسائي٤، وأحمد٥، كلهم من طرقٍ عن علي بن الحكم عن نافع عنه به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ولفظ أحمد: "نهى عن ثمن عسب الفحل". وذكر الحاكم هذا الحديث بهذا الإسناد في المستدرك٦، وقال عقبه: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وقد وهَّمَ الزيلعيُّ٧ وابنُ حجر٨ الحاكمَ في استدراكه لهذا الحديث لإخراج البخاري له.
следующие страницы →