← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 7267

الأحاديث الواردة في البيوع المنهي عنها

سليمان بن صالح الثنيان

Полный текст (707 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

١٤٣ - (٤) عن عثمان بن عفان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين". جاء هذا الحديث من طريقين: الطريق الأولى: عبد الله بن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن سليمان بن يسار عن مالك بن أبي عامرٍ عنه به: أخرجه مسلم١ باللفظ المذكور، والبزار٢، والبيهقي٣، وابن عبد البر٤. كلهم من هذا الطريق. وهو المعروف. قال البزار: لا نعلم يروى عن عثمان إلا من حديث مالك بن أبي عامرٍ به. الطريق الثانية: عاصم بن عبد العزيز الأشجعي عن أبي سهيل بن مالك بن أبي عامرٍ عن أبيه عنه به: أخرجه العقيلي٥، وابن عبد البر٦ بإسنادهما عن عاصم بن عبد العزيز به. ولفظ العقيلي: "لا تبيعوا الذهب إلا مثلاً بمثل". وعاصم بن عبد العزيز الأشجعي، تقدّم٧ أنه ضعيف.

стр. 422

وقد انفرد هنا بالرواية عن أبي سهيل ولم يتابع عليه، ولذا قال العقيلي: ليس له من حديث أبي سهيلٍ أصل١. فهذا الإسناد يعتبر منكراً. والله أعلم. ١٤٤ - (٥) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، لا فضل بينهما". جاء هذا الحديث من خمسة طرقٍ هي: الطريق الأولى: موسى بن أبي تميم عن سعيد بن يسار عنه به: رواه مالك٢، ومن طريقه أخرجه مسلم٣، والنسائي٤، والشافعي٥، وأحمد٦، والطحاوي٧. وأخرجه مسلم٨، وأحمد٩، والطحاوي١٠ بنحو هذا اللفظ من هذا الطريق عن غير مالك.

стр. 423

الطريق الثانية: فضيل بن غزوان عن عبد الرحمن بن أبي نُعم عنه به: أخرجه مسلم١، والنسائي٢، وابن ماجه٣، وأحمد٤. ولفظ مسلم: "الذهب بالذهب وزناً بوزن مثلاً بمثل، والفضة بالفضة وزناً بوزن مثلاً بمثل، فمن زاد أو استزاد فهو رباً". ونحوه لفظ النسائي. وزاد أحمد: "ولا تباع ثمرة حتى يبدو صلاحها". ولفظ ابن ماجه: "الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، والشعير بالشعير، والحنطة بالحنطة، مثلاً بمثل". وهذه الزيادات صحيحة الإسناد. الطريق الثالثة: فضيل بن غزوان عن أبي زرعة عنه به: رواه مسلم٥، والنسائي٦، كلاهما من هذا الطريق، ولفظه عندهم: "التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والملح بالملح، مثلاً بمثل يداً بيدٍ، فمن زاد أو استزاد فقد أربى إلا ما اختلفت ألوانه".

стр. 424

الطريق الرابعة: فضيل بن غزوان عن أبي حازم الأشجعي عنه به: رواه ابن أبي شيبة١، ولفظه: "الحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، يداً بيدٍ، كيلاً بكيلٍ، وزناً بوزنٍ، فمن زاد أو استزاد فقد أربى إلا ما اختلفت ألوانه". وإسناد هذه الطريق صحيح، فأبو حازم الأشجعي، واسمه سلمان؛ ثقة٢. الطريق الخامسة: سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه به: رواه الطبراني في الأوسط٣ بإسناده عن سعيد بن منصور عن فليح بن سليمان به. ولفظه: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، لا تستفضلوا بعضها على بعض ". وقال الطبراني عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن فليح إلا سعيد". وقد أعلّ أبو حاتم هذه الطريق بأن المحفوظ عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي سعيد الخدري٤، وكذلك رواه أيضاً عمرو بن دينار عن أبي صالح عن أبي سعيد. قال أبو حاتم: وهذا الصحيح "عن أبي سعيد"، وقال مرّة: هذا أشبه وأصح٥. وقد سبق ذكر هذه الطريق في الكلام على حديث أبي سعيد الخدري ﵁، ولعلّ الخطأ في هذا الإسناد من فليح بن سليمان، فإنه كثير الخطأ٦.

стр. 425

فعلى هذا فإن هذا الإسناد لا يصح عن أبي هريرة، والمحفوظ في هذا الإسناد أنه عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي سعيد. والله أعلم. فمما سبق من الطرق يتبين أن هذا الحديث عن أبي هريرة صحيح، وذلك بأكثر من طريق. والضعف في بعض الطرق لا يقدح في صحته. والله أعلم. ولأبي هريرة ﵁ في هذا الباب حديث آخر سبق ذكره في الطريق الخامسة من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. ١٤٥ - (٦) عن أبي المنهال قال: سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم ﵃ عن الصَّرف، فكلُّ واحدٍ منهما يقول: هذا خيرٌ مني، فكلاهما يقول: "نهى النبي ﷺ عن بيع الذهب بالورق ديناً". رواه البخاري١ وهذا لفظه، ومسلم٢، والنسائي٣، وعبد الرزاق٤، وأحمد٥، والطحاوي٦، والدارقطني٧، والبيهقي٨، كلهم من طرقٍ عن أبي المنهال به.

стр. 426

وأبو المنهال، هو عبد الرحمن بن مطعم البُناني البصري، نزيل مكة١. والحديث يدل على النهي عن بيع الذهب بالفضة نسيئة، وقد سبق أن الصرف هو بيع الذهب بالفضة أو العكس، ويدل على هذا رواية عبد الرزاق فإن فيها: "باع رجلٌ ذهباً بورق"، ويدل على هذا أيضاً قوله في آخر الحديث: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الذهب بالورق ديناً "، مما يبين أن الواقعة التي سُئل عنها البراء بن عازب وزيد بن أرقم ﵄ هي بيع الذهب بالورق. ولذلك بوّب البخاري على الحديث بقوله: باب بيع الورق بالذهب نسيئة. وبوّب النسائي عليه بقوله: بيع الفضة بالذهب نسيئة. ولكن روى الحميدي هذا الحديث على غير هذا المعنى. فقد روى عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي المنهال قال: "باع شريك لي بالكوفة دراهم بدراهم بينهما فضل، فقلت: ما أرى هذا يصلح، فقال: لقد بعتها في السوق فما عاب ذلك عليّ أحد، فأتيت البراء بن عازب فسألته، قال: قدم النبي ﷺ المدينة وتجارتنا هكذا، فقال: "ما كان يداً بيد فلا بأس به، وما كان نسيئةً فلا خير فيه". وأت ابن أرقم فإنه كان أعظم تجارة مني، فأتيته فذكرت ذلك له فقال: صدق البراء "٢. قال الحميدي: هذا منسوخ ولا يؤخذ به. والذي حمل الحميدي على الحكم على الحديث بالنسخ هو روايته الحديث بلفظ: "باع شريك بالكوفة دراهم بدراهم بينهما فضل" ثم إن

стр. 427

البراء بن عازب وزيد بن أرقم رويا عن النبي ﷺ إنما نهى عن ذلك ما كان نسيئة دون ما كان يداً بيدٍ. وذلك صريح في إباحة ربا الفضل، ولذلك حكم الحميدي على الحديث بالنسخ. وتابع الحميدي على هذه الرواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي١ وهو ثقة٢. إلا أن هذه المتابعة من طريق القاسم بن عبد الله بن مهدي عنه، والقاسم بن عبد الله بن مهدي قال فيه ابن عدي: لا بأس به. وقال: كان بعض شيوخ مصر يضعِّفه، وقال الدارقطني: متّهم بوضع الحديث. وذكر الذهبي له حديثاً فقال عقبه: هذا موضوع باطل٣. فعلى هذا فإن متابعة سعيد بن عبد الرحمن المخزومي غير معتبرة لضعف الرواي عنه وهو القاسم بن عبد الله بن مهدي ضعفاً شديداً. قال البيهقي عن رواية الحميدي: عندي أن هذا خطأ، والصحيح ما رواه علي ابن المديني٤، ومحمد بن حاتم٥، وهو المراد بما أُطلق في رواية ابن جريج٦، فيكون الخبر وارداً في بيع الجنسين أحدهما بالآخر، فقال: ما كان منه يداً بيد فلا بأس، وما كان منه نسيئة فلا٧.

стр. 428

وتعقَّب ابن التركماني البيهقي بأن رواية علي بن المديني ومحمد بن حاتم، والتي جاء فيها "باع ورقاً بنسيئة" موافقة لرواية الحميدي عن سفيان؛ لأن قوله "بنسيئة" صفة لموصوف محذوف دل عليه قوله أولاً ورقاً، فيكون التقدير: بورق نسيئة١. وفيما قاله ابن التركماني نظر؛ وذلك أن رواية الحميدي: "باع دراهم بدراهم بينهما فضل"، فكيف تكون موافقة لرواية: "باع ورقاً بنسيئة"، على فرض صحة المعنى الذي ذكره ابن التركماني وهو أنه باع ورقاً بورقٍ نسيئة، فرواية الحميدي فيها ربا الفضل، والرواية الأخرى ربا النسيئة. فالصحيح هو ما قاله البيهقي وهو أن رواية الحميدي خطأ لمخالفتها لسائر الروايات التي ليس فيها أن النبي ﷺ أباح لهم بيع الورق بالورق ما كان يداً بيدٍ، ولو كان متفاضلاً. بل بعض الروايات صريح في أن الواقعة التي كان الحديث فيها هي في بيع الذهب بالورق ديناً. وقد نسب بعض الفقهاء القول بإباحة ربا الفضل إلى البراء بن عازب وزيد بن أرقم٢، ولعل مستندهم في ذلك رواية الحميدي. وقد تبين أن رواية الحميدي شاذة. ولكن قد يقال: إن ابن عباس قد احتج على أبي سعيد الخدري بأنه سمع البراء ابن عازب وزيد بن أرقم يحدثان عن النبي ﷺ أنه قال: "إنما الربا في النسيئة" فهذا يدل على أن حديث البراء بن عازب وزيد بن أرقم

стр. 429

فيه إباحة ربا الفضل، وهي رواية الحميدي، مما يعني ثبوت الحديث عنهما بذلك. وذلك فيما رواه أسلم بن سهل الرزَّاز المعروف ببحشل في تاريخ واسط١، والطبراني في الكبير٢ كلاهما من طريق القاسم بن عيسى الطائي ثنا هشيم عن إسماعيل بن سالم الأسدي عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي صالح ... " فذكر محاورة أبي سعيد لابن عباس في الصرف، ثم قول الأخير: سمعت زيد بن أرقم والبراء بن عازب يقولان: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: "إنما الربا في النسيئة" هذا لفظ بحشل. فالجواب: أن هذا الحديث منكر، وذلك أن الروايات المستفيضة عن ابن عباس هي أنه كان يحتج بحديث أسامة لا حديث البراء بن عازب وزيد بن أرقم، ولعلّ هذه النكارة من القاسم بن عيسى الطائي، فإنه قد قال فيه أبو داود: تغير عقله. ولم يوثقه غير ابن حبان٣. وأيضاً فإن في الإسناد تدليس هشيم وحبيب بن أبي ثابت، وهما في الطبقة الثالثة من المدلسين عند ابن حجر٤. فعلى هذا فإن هذا الإسناد ضعيف لا يعتبر لنكارته. والله أعلم وأحكم.

стр. 430

١٤٦ - (٧) عن فضالة بن عبيد ﵁ قال: أُتي رسول الله ﷺ وهو بخيبر بقلادةٍ فيها خَرَزٌ وذهب، وهي من المغانم تباع، فأمر رسول الله ﷺ بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده، ثم قال لهم رسول الله ﷺ : "الذهب بالذهب وزناً بوزن". رواه مسلم١، وأبو داود٢، والترمذي٣، والنسائي٤، وابن أبي شيبة٥، وأحمد٦، وابن الجارود٧، والطحاوي٨ - واللفظ لهم - والطبراني٩، والدارقطني١٠، والبيهقي١١، كلهم من هذا الطريق. وفي لفظ لمسلم وأبي داود: "كنا مع رسول الله ﷺ يوم خيبر نبايع اليهود الوقية الذهب الدينارين والثلاثة، فقال رسول الله ﷺ : "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزناً بوزن". وفي لفظ لمسلم: عن فضالة ﵁ قال: اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارًا، فيها ذهب وخرز، ففصلتها، فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "لا تباع حتى تفصل".

стр. 431

قال النووي عن هذا اللفظ: "يحتمل أن مراده كانوا يبتاعون الأوقية من ذهبٍ وخرزٍ وغيره بدينارين أو ثلاثة، وإلا فالأوقية وزن أربعين درهماً، ومعلوم أن أحداً لا يبتاع هذا القدر من ذهبٍ خالص بدينارين أو ثلاثة، وهذا سبب مبايعة الصحابة على هذا الوجه ظنوا جوازه لاختلاط الذهب بغيره، فبيّن النبي ﷺ أنه حرام حتى يميز ويباع الذهب بوزنه ذهباً"١. انتهى. ويشهد لقول النووي الروايات الأخرى للحديث. والله أعلم. ويشهد له أيضاً ما أخرجه أبو عوانة٢، وابن بشكوال٣ بإسنادهما عن مخرمة بن بكير عن أبيه سمعت الجلاح سمعت حنشاً السبّائي يقول: أردت أن أبيع من فضالة بن عبيد قلادةً من السُّهمان فيها فصوص ولؤلؤ، وفيها ذهب، وهي ثمن ألف دينار، فقال: إن شئت سمتك، وإن شئت حدثتك عن رسول الله ﷺ قال: لما كان يوم حنين جعل على الغنائم سعد بن أبي وقاص وسعد بن عبادة، فأرادوا أن يبيعوا الدينارين بالثلاثة، والثلاثة بخمسة، فقال رسول الله ﷺ : "مثقال بمثقال". هذا لفظ ابن بشكوال. وذكر يوم حنين في الحديث غير محفوظ، وإنما هو يوم خيبر كما في لفظ أبي عوانة والطرق الأخرى، كطريق مسلم التي سبق الإشارة إليه، وقد رواها بإسناده عن الجلاح عن حنشٍ به.

стр. 432

وقد روى نحو هذا المتن الإمام مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال: أمر رسول الله ﷺ السَّعدين أن يبيعا آنيةً من ذهب أو فضة فباعا كل ثلاثةٍ بأربعةٍ عيناً، أو كل أربعة بثلاثةٍ عيناً، فقال رسول الله ﷺ : "أربيتما فرُدَّا "١. والسَّعدان هما سعد بن أبي وقاص، وسعد بن عبادة، كما سبق في رواية ابن بشكوال. وقيل: سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، ولكن قال ابن عبد البر: "هذا غلط لا يجوز أن يكون سعد بن معاذ أحد السَّعدين المذكورين في هذا الباب، لأن سعد بن معاذ توفي بعد الخندق بيسيرٍ من سهم أصابه يوم الخندق ولم يدرك خيبر، والقول الأول أولى وأصح"٢. يعني أنهما سعد بن أبي وقاص وسعد بن عبادة ﵄ وقد رجّح ابن بشكوال٣ ما رجحه ابن عبد البر. والله أعلم. وقد اختلفت الروايات في حديث فضالة بن عبيد ﵁ في تعيين جنس المبيع الذي نهى عنه النبي ﷺ ، وكذلك في ثمنه. وقد أجاب البيهقي عن هذا الاختلاف بقوله: "سياق هذه الأحاديث مع عدالة رواتها تدل على أنها كانت بيوعاً شهدها فضالة ﵁ كلها والنبي ﷺ ينهى عنها، فأداها كلها، وحنش الصنعاني أداها متفرقاً، والله أعلم"٤.

стр. 433

واعترض الحافظ ابن حجر على هذا الجواب فقال: "الجواب المسدد عندي أن هذا الاختلاف لا يوجب ضعفاً، بل المقصود من الاستدلال محفوظ لا اختلاف فيه، وهو النهي عن بيع ما لم يفصل، وأما جنسها وقدر ثمنها فلا يتعلق به في هذه الحالة ما يوجب الحكم بالاضطراب، وحينئذٍ فينبغي الترجيح بين رواتها، وإن كان الجميع ثقات فيحكم بصحة رواية أحفظهم وأضبطهم، ويكون رواية الباقين بالنسبة إليه شاذة، وهذا الجواب هو الذي يجاب به في حديث جابر وقصة جمله ومقدار ثمنه"١. وحديث فضالة بن عبيد ﵁ رواه عنه حنش الصنعاني وعلي بن رباح٢، وقد اختلف على حنش الصنعاني: فرواه عنه خالد بن أبي عمران٣، والجلاح أبو كثير٤، وعامر بن يحيى٥، كلهم رووه عن حنش عن فضالة به. وخالفهم ربيعة بن سليم، ويقال: ابن أبي سليم أو ابن سليمان التُّجيبي أبو مرزوق، فرواه عن حنش الصنعاني عن رويفع بن ثابت ﵁

стр. 434

أن رسول الله ﷺ قال في غزوة خيبر: "بلغني أنكم تتبايعون المثقال بالنصف والثلثين، وأنه لا يصلح إلا المثقال بالمثقال، والوزن بالوزن". رواه الطحاوي١ واللفظ له، والطبراني في الكبير٢. ورواه أحمد بإسناده عن عبيد الله بن أبي جعفر المصري قال: حدثني من سمع حنشاً الصنعاني يقول: سمعت رويفع بن ثابت الأنصاري ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبتاعنَّ ذهباً بذهبٍ إلا وزناً بوزن، ولا ينكح ثيباً من السبي حتى تحيض" ٣. والرجل المبهم هنا هو أبو مرزوق التجيبي كما جزم بذلك الحسيني٤، وابن حجر٥. ويؤيد ذلك أن أحمد روى بإسناده عن أبي مرزوق مولى تجيب عن حنش الصنعاني عن رويفع بن ثابت ... "٦ الحديث. وفيه النهي عن نكاح الثيب من السبي حتى تحيض، وليس فيه ذكر النهي عن بيع الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل. وأبو مرزوق هو ربيعة بن سليم، وقد تقدم الكلام فيه٧، وأن ابن حجر قال فيه: "مقبول".

стр. 435

وقد سبق أنه قد خالفه غيره في هذا الحديث وهم أكثر منه وأوثق. فرواية ربيعة ابن سليم عن حنش الصنعاني عن رويفع بن ثابت شاذة، والمحفوظ عن حنش الصنعاني في حديث النهي عن بيع الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، أنه عن فضالة بن عبيد ﵁، وقد تابع حنش الصنعاني في رواية الجماعة عنه علي بن رباح اللخمي كما تقدم. ومما يؤيد أن الحديث الذي رواه أبو مرزوق التجيبي عن حنش الصنعاني عن رويفع بن ثابت في النهي عن الصرف مقلوب، وأن المحفوظ فيه أنه عن فضالة بن عبيد ما جاء في الحديث من أن النهي كان يوم خيبر، وحديث حنش الصنعاني في النهي عن الصرف يوم خيبر إنما هو عن فضالة بن عبيد، وأما حديثه عن رويفع بن ثابت فإنما كان في غزوة حنين كما تقدم١. فإذا تقرر بما سبق أن الحديث إنما هو محفوظ عن فضالة بين عبيد ﵁ فإنه قد أَعلَّ الطحاوي الحديث بالاضطراب وجعله مانعاً من الاحتجاج به فقال: "قد اضطرب هذا الحديث، فلم يوقف على ما أُريد منه، فليس لأحدٍ أن يحتجَّ بمعنى من المعاني التي روي عليها إلا احتج مخالفه عليه بالمعنى الآخر"٢. وهذا التعليل بناءً على اختلاف ألفاظ الحديث باختلاف مخارجه. وهذا التعليل من الطحاوي ضعيف، وقد تكلّف ﵀ ردَّ الاحتجاج بهذا الحديث بتأويلاتٍ بعيدة، كقوله: "يجوز أن يكون رسول الله

стр. 436

صلى الله عليه وسلم فصّل الذهب لأن صلاح المسلمين كان في ذلك، ففعل ما فيه صلاحهم، لا لأن بيع الذهب قبل أن ينزع مع غيره في صفقة واحدةٍ غير جائز"١. وأمّا اختلاف ألفاظ الحديث فليس دليلاً على الاضطراب فيه؛ لأن هذه الألفاظ لا معارضة بينها، بل هي تدل على معنى واحد متفق بينها. وقد سبق كلام الحافظ ابن حجر في رد الاضطراب عن هذا الحديث. والذي يظهر أن الذي نحى بالطحاوي هذا المنحى هو التبرير لمذهب أبي حنيفة لكونه خالف معنى ما يدل عليه الحديث. وقد ذكر ابن أبي شيبة هذا الحديث في كتاب (الرد على أبي حنيفة) ٢. فالحديث صحيح لا إشكال فيه. وهو يدل على النهي عن بيع الذهب بالذهب مع أحدهما شيءٌ غير الذهب٣. والله أعلم. ١٤٧ - (٨) عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثلٍ، سواء بسواء، يداً بيدٍ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيدٍ". جاء هذا الحديث من طرق:

стр. 437

الطريق الأولى: خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عنه به: رواه مسلم١ واللفظ له، وأبو داود٢ - وساق إسناده ولم يسق تمام لفظه -، والترمذي٣، وابن أبي شيبة٤، وأحمد٥، والدارمي٦، والبزار٧، والنسائي في الكبرى٨، والبيهقي٩. كلهم من هذا الطريق. وقال الترمذي حسن صحيح. وزاد الترمذي: "فمن زاد أو ازداد فقد أربى، بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم، يداً بيد، وبيعوا البر بالتمر كيف شئتم يداً بيد، وبيعوا الشعير بالتمر كيف شئتم يداً بيد". وذكر الترمذي أن بعضهم روى قوله: "بيعوا الذهب بالفضة ..." الحديث؛ من قول أبي قلابة وليس من قول النبي ﷺ . وأبو الأشعث الصنعاني اسمه شراحيل بن آده - وقيل: غير ذلك - ثقة شهد فتح دمشق١٠.

стр. 438

ورواه معتمر بن سليمان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم١. قال ابن عبد البر: قول المعتمر عن خالد عن أبي قلابة عن أبي أسماء خطأ، وقد خالفه الثوري وغيره عن خالد٢. الطريق الثانية: أيوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عنه به: رواه مسلم٣، وابن أبي شيبة٤، والبيهقي٥، وابن عبد البر٦، كلهم من هذا الطريق. ولفظ مسلم: عن أيوب عن أبي قلابة قال: كنت بالشام في حلقةٍ فيها مسلم بن يسار فجاء أبو الأشعث، قال: قالوا: أبو الأشعث، أبو الأشعث، فجلس، فقلت له: حدِّث أخانا حديث عبادة بن الصامت. قال: نعم: غزونا غزاةً وعلى الناس معاوية فغنمنا غنائم كثيرة، فكان فيما غنمنا آنيةٌ من فضة، فأمر معاوية رجلاً أن يبيعها في أُعطيات الناس، فتسارع الناس في ذلك. فبلغ عبادة بن الصامت، فقام فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبرّ بالبرّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح،

стр. 439

إلا سواءً بسواءٍ عيناً بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى. فردَّ الناس ما أخذوا. فبلغ ذلك معاوية فقام خطيباً، فقال: ألا ما بال رجالٍ يتحدثون عن رسول الله ﷺ أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه. فقام عبادة بن الصامت فأعاد القصة ثم قال: لنحدِّثن بما سمعنا من رسول الله ﷺ وإن كره معاوية - أو قال: وإن رغم - ما أُبالي ألاّ أصحبه في جنده ليلةً سوداء. وحمل شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم - رحمهما الله - إنكار عبادة على معاوية ﵄ على مقابلة الصياغة المحرمة - وهي الآنية من الذهب - بالأثمان، وهذا لا يجوز؛ كآلات الملاهي١ انتهى. وبالنظر إلى قصة الحديث التي سبق ذكرها لا يظهر ما قالاه، ومعاوية قد روى النهي عن استعمال آنية الذهب والفضة٢، والذي أنكره عليه عبادة هو ربا الفضل. الطريق الثالثة: قتادة عن مسلم بن يسار عن أبي الأشعث الصنعاني عن عبادة ﵁ موقوفاً ومرفوعاً: رواه النسائي٣، وابن جرير٤، والبيهقي٥، وابن عبد البر٦، كلهم من طرقٍ عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به موقوفاً.

стр. 440

ولفظ النسائي: عن أبي الأشعث الصنعاني عن عبادة بن الصامت، وكان بدرياً وكان بايع النبي ﷺ أن لا يخاف في الله لومة لائم؛ أن عبادة قام خطيباً فقال: "أيها الناس، إنكم أحدثتم بيوعاً لا أدري ما هي، ألا إن الذهب بالذهب وزناً بوزن، تبرها وعينها، وإن الفضة بالفضة وزناً بوزن تبرها وعينها، ولا بأس ببيع الفضة بالذهب يداً بيد، والفضة أكثرهما، ولا تصلح النسيئة، ألا إن البُرَّ بالبر، والشعير بالشعير مُدْياً بمديٍ، ولا بأس ببيع الشعير بالحنطة يداً بيد، والشعير أكثرهما، ولا يصلح النسيئة، ألا وإن التمر بالتمر مدياً بمديٍ، حتى ذكر الملح مدّاً بمدٍ، فمن زاد أو استزاد فقد أربى". والتِّبْر: هو الذهب والفضة قبل أن يضربا دنانير ودراهم١. وقوله "مدياً بمديٍ" أي: مكيال بمكيال. والمدي مكيال لأهل الشام٢. هكذا روى الحديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة موقوفاً على عبادة، وذكر أبو داود أن هشاماً الدستوائي تابع سعيداً على هذا٣. وقتادة لم يسمع من مسلم بن يسار٤. ولكن ذكر أحمد أنه كان يقال إن بينهما أبا الخليل٥، وهو ثقة٦.

стр. 441

ويدل على قوله رواية همام كما سيأتي. وأما همام بن يحيى العوذي فاختلف الرواة عنه. فرواه عنه عبد الصمد بن عبد الوارث مثل رواية هشام وسعيد بن أبي عروبة١، ورواه بشر بن عمر٢، وعمرو ابن عاصم٣، وهشام بن علي بن رجاء٤، وعفان بن مسلم٥، كلهم عن همام عن قتادة عن أبي الخليل عن مسلم بن يسار عن أبي الأشعث الصنعاني عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ ... الحديث. ورواه هدبة بن خالد عن همام عن قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن أبي الأشعث عن عبادة٦. والمحفوظ عن همام رواية بشر بن عمرو ومن معه لكثرتهم. فإذا تقرر أن المحفوظ في رواية همام هو عن قتادة عن أبي الخليل عن مسلم بن يسار عن أبي الأشعث عن عبادة مرفوعاً فقد سبق أنه خالفه هشامٌ وسعيدٌ في الرواية عن قتادة، وذلك أنهما روياه موقوفاً على عبادة، ورفعه همام. وقد رجّح البيهقي٧ رواية همام، ورجّح ابن عبد البر٨ رواية سعيد وهشام.

стр. 442

وعند الرجوع إلى كلام الأئمة في الرواة عن قتادة نجدهم يقدمون سعيداً وهشاماً على همام إذا انفردا١، فكيف إذا اجتمعا على مخالفة همام. وهذا الطريق وإن كان المحفوظ فيه الوقف، فإنه قد ثبت في الطرق الأخرى أنّ عبادة كان يحدّث به عن النبي ﷺ . والله أعلم. الطريق الرابعة: محمد بن سيرين عن مسلم بن يسار وعبد الله بن عبيد٢ عن عبادة بن الصامت مرفوعاً: رواه النسائي٣، وابن ماجه٤، والحميدي٥، وأحمد٦، والبزار٧، والشاشي٨، والبيهقي٩. كلهم من هذا الطريق. وليس في رواية الحميدي والبزار ذكر "عبد الله بن عبيد". ولفظ النسائي: عن عبادة: "نهانا رسول ﷺ عن بيع الذهب بالذهب والورق بالورق، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر - قال أحدهما: والملح بالملح ولم يقله الآخر - إلا مثلاً بمثل

стр. 443

يداً بيدٍ، وأمرنا أن نبيع الذهب بالورق، والورق بالذهب، والبر بالشعير، والشعير بالبر يداً بيدٍ كيف شئنا. قال أحدهما: فمن زاد أو ازداد فقد أربى". وأُعلّ هذا الطريق بأن مسلم بن يسار لم يسمعه من عبادة بن الصامت. فقد قال أبو حاتم في مسلم بن يسار: روى عن عبادة بن الصامت مرسلاً١. وقال البيهقي: هذا الحديث لم يسمعه مسلم بن يسار من عبادة بن الصامت، إنما سمعه من أبي الأشعث عن عبادة٢. وقد سبق في الطريق السابقة ذكر رواية مسلم بن يسار عن أبي الأشعث. ويفهم من كلام النسائي أن المخالفة واقعة من محمد بن سيرين؛ فإنه ذكر طريق محمد بن سيرين عن مسلم بن يسار عن عبادة، قال عقبه: خالفه قتادة رواه عن مسلم بن يسار عن أبي الأشعث عن عبادة. ولكن قد تابع محمد بن سيرين على روايته بكر بن عبد الله المزني٣، وهو ثقة ثبت٤، مما يرجح أن الاختلاف واقعٌ من مسلم بن يسار وليس في الرواة عنه، فإنه تارة يرويه عن أبي الأشعث الصنعاني عن عبادة بن الصامت، وتارة يسقط أبا الأشعث، فيرويه عن عبادة بن الصامت.

стр. 444

الطريق الخامسة: إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم بن جابر عنه به: رواه النسائي١، وابن أبي شيبة٢، وأحمد٣، والطحاوي٤، والشاشي٥، والبيهقي٦، وابن عبد البر٧. كلهم من هذا الطريق. ولفظ النسائي: عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الذهب الكفة بالكفة". فقال معاوية: إنّ هذا لا يقول شيئاً. قال عبادة: إني والله ما أُبالي ألا أكون بأرضٍ يكون بها معاوية. إني أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك". وزاد ابن عبد البر ذكر الأصناف الستة الباقية في هذا الحديث، وهي الفضة والبر والشعير والتمر والملح. وقد أُعلَّ الحديث بالانقطاع بين حكيم بن جابر وعبادة بن الصامت ﵁. فقد قال البخاري في ترجمة حكيم: "وقال حكيم: أخبرت عن عبادة - في الصرف -"٨. قال الحافظ ابن حجر تعليقاً على قول البخاري هذا: "يعلل بذلك الحديث الذي أخرجه النسائي له عن عبادة بالعنعنة"٩، يعني به هذا الحديث.

стр. 445

وممن أعلّ الحديث أيضاً بالانقطاع الذهبي، فقال: "له علة، جاء عن حكيم قال: أُخبرت عن عبادة"١. ولعلّ الذهبي قد تابع في ذلك البخاري ﵀. ويفهم من كلام المزي أنه لا يرى الانقطاع، وذلك أنه بعد أن ذكر قول البخاري عقبه بأنّ حكيماً قد سمع من عمر بن الخطاب رضي الله عنه٢ أي أن سماعه ممكن؛ لأن عبادة قد توفي بعد عمر بن الخطاب ﵁. الطريق السادسة: قبيصة بن ذؤيب عنه به: رواه ابن ماجه٣ - وفيه قصة -، والبزار٤، والطبراني في مسند الشاميين٥، وتمام الرازي٦، وابن عساكر٧، وابن عبد البر٨. كلهم من طرقٍ عن يحيى بن حمزة عن برد بن سنان عن إسحاق بن قبيصة عنه به. وليس في إسناد البزار ذكر برد بن سنان. ويحيى بن حمزة هو ابن واقد الحضرمي، ثقة٩.

стр. 446

وبرد بن سنان هو أبو العلاء الشامي الدمشقي، وثقه ابن معين، ودحيم، والنسائي، وغيرهم. وقال أحمد: صالح الحديث. وضعفه علي بن المديني١. وجعله ابن حجر في مرتبة: صدوق٢. وإسحاق بن قبيصة بن ذؤيب الخزاعي الشامي. ذكره ابن حبان في الثقات٣. وقال ابن حجر: صدوق٤. ولم يذكر الحافظ ابن حجر من وثقه سوى ما ذكره عن ابن حبان. ومعلوم أن توثيق ابن حبان لا يكفي في رفع الجهالة عن الراوي، فيبقى إسحاق بن قبيصة مجهولاً، إلا أنها جهالة حال؛ لأنه روى عنه أكثر من واحد، ويكون على اصطلاح الحافظ في التقريب: "مقبولاً" فيحتاج إلى متابع. وأما قبيصة بن ذؤيب فهو ممّن ولد في عهد النبي ﷺ فقد ولد عام الفتح. وروى عن جمع من الصحابة منهم عثمان بن عفان ﵁. ونزل الشام حيث كان عبادة بن الصامت رضي الله عنه٥، وقد توفي عبادة بن الصامت ﵁ سنة أربعٍ وثلاثين من الهجرة٦. فيكون عُمْرُ قبيصة حين وفاة عبادة أكثر من خمسٍ وعشرين

стр. 447

سنة، وهو ظاهر في إمكان سماعه منه. ولم أقف على من نفى سماع قبيصة من عبادة بن الصامت ﵁ من الأئمة المتقدمين، إلا أن المزي قال في قبيصة: "لم يلق عبادة بن الصامت"١. ولم يذكر دليلاً على ذلك، فيبقى أن الإسناد متصل وليس فيه انقطاع. وأما قول البوصيري: "صورته مرسل؛ لأن قبيصة لم يدرك القصة"٢. فالجواب أن يقال: إن قبيصة وإن لم يدرك القصة فقد أدرك عبادة وهو صاحب القصة، فيكون أخذها منه. ومما سبق يتبين أن هذا الإسناد متصل إلا أن فيه إسحاق بن قبيصة لم يوثقه غير ابن حبان. ومع ذلك فإن هذا الطريق يصلح للمتابعات، وقد توبع كما في الطرق الأخرى للحديث. والله أعلم. وقد روي حديث قبيصة بن ذؤيب عن عبادة من طريقٍ آخر. فقد رواه الشاشي٣ بإسناده عن بقية بن الوليد عن عمر بن المغيرة عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن جابر بن زيد أبي الشعثاء عنه به. ولفظه: أن النبي ﷺ قال: "لا بأس بالقمح بالشعير اثنين بواحد يداً بيدٍ". ولكن في إسناده عمر بن المغيرة، وقد قال فيه البخاري: "منكر الحديث مجهول". وأيضاً فيه تدليس بقية بن الوليد.

стр. 448

وقد سئل أبو حاتم عن هذا الحديث بهذا الإسناد فقال: "هذا حديث منكر، وإنما هو قتادة عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن عبادة عن النبي ﷺ "١. وقد سبق ذكر حديث أبي الأشعث عن عبادة ﵁. الطريق السابعة: الحسن البصري عنه به: رواه أحمد بن منيع٢، والطبراني٣. كلاهما عن أسباط بن محمد عن الشيباني عن رجلٍ من أهل البصرة عنه به، ولفظ ابن منيع: عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله ﷺ في مجلس من مجالس الأنصار ليلة الخميس في رمضان، ولم يصم رمضاناً بعده يقول: "الفضة بالفضة مثلاً بمثل يداً بيدٍ، وما زاد فهو ربا، والشعير قفيزاً بقفيزٍ يداً بيدٍ، وما زاد فهو رباً، والتمر قفيزاً بقفيزٍ يداً بيدٍ، وما زاد فهو ربا". والشيباني هو سليمان بن أبي سليمان الشيباني الكوفي، وهو ثقة٤. وفي الإسناد رجلٌ لم يسمَّ. وأيضاً فإن في الإسناد انقطاعاً وهو أن الحسن لم يسمع من عبادة بن الصامت ﵁. قاله البزار٥. فعلى هذا فإن هذا الإسناد ضعيف.

стр. 449

الطريق الثامنة: محمد بن سيرين عن عبادة١ وأنس بن مالك: رواه أبو داود الطيالسي٢، والبزار٣. كلاهما عن الربيع بين صَبيح عن محمد بن سيرين به. ولفظ أبي داود الطيالسي: أن رسول الله ﷺ قال: "الورق بالورق، والذهب بالذهب، والتمر بالتمر، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والملح بالملح، عيناً بعين، أو قال: وزناً بوزن"، قال: وقال أحدهما ولم يقله الآخر: "ولا بأس بالدينار بالورق اثنين بواحد يداً بيدٍ، ولا بأس بالبر بالشعير اثنين بواحدٍ يداً بيدٍ، ولا بأس بالملح بالشعير اثنين بواحدٍ يداً بيدٍ". قال الطيالسي: "هكذا رواه الربيع". يشير إلى مخالفة الربيع لغيره في هذا الإسناد. ثم ساق بإسناده ما يبين أن محمد بن سيرين لم يسمعه من عبادة وإنما رواه عنه بواسطة كما سيأتي. وقال البزار: لا نعلم رواه عن أنس إلا الربيع، وإنما يعرف عن محمد عن مسلم بن يسار عن عبادة. وقال البوصيري: "إسناده حسن، الربيع بن صبيح مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات"٤. والمحفوظ في هذا الحديث أنه عن الربيع بن صبيح عن محمد بن سيرين عن عبادة وأنس به. ولكن رواه أبو بكر بن عياش عن

стр. 450

الربيع بن صبيح عن الحسن عن عبادة وأنس به١. وهو شاذ والمحفوظ الأول. والربيع بن صبيح مختلفٌ فيه. ضعفه ابن سعد، ويعقوب بن شيبة، وابن المديني، وابن معين في رواية، والنسائي وغيرهم. وقال شعبة: لا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد. وقال أحمد: لا بأس به، رجل صالح. وقال ابن معين في رواية: ليس به بأس٢. وقال ابن حجر: صدوق سيء الحفظ٣. ويظهر لي حسب ما تقدم من أقوال أئمة الجرح والتعديل أنه ضعيف الحديث، ولكن ضعفه ليس شديداً، بل هو صالحٌ للاعتبار ولا يحتج به إذا انفرد. وحديثه هذا عن أنس ليس له متابع، فقد قال البزار: "لا نعلم رواه عن أنسٍ إلا الربيع"، فيكون على هذا ضعيفاً. وأما حديثه عن عبادة فله ما يؤيده من الطرق السابقة، إلا أنه بهذا الإسناد منقطع، لأن محمد بن سيرين لم يسمعه من عبادة٤، وإنما سمعه من مسلم بن يسار عن عبادة، كما سبق في الطريق الرابعة لهذا الحديث. هذه هي الطرق التي وقفت عليها في حديث عبادة بن الصامت ﵁. وهو حديث صحيح لا شك فيه، والضعف اليسير الحاصل في بعض الطرق ينجبر بالطرق الأخرى للحديث. والله أعلم.

стр. 451

١٤٨ - (٩) عن أبي بكرة ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، إلا سواءً بسواءٍ، وأمرنا أن نبتاع الذهب بالفضة كيف شئنا، والفضة بالذهب كيف شئنا". رواه البخاري١ واللفظ له، ومسلم٢، والنسائي٣، وأحمد٤، والطحاوي٥، وابن حبان٦، والبيهقي٧. كلهم من طرقٍ عن يحيى بن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه به. وزاد مسلم: "فسأله رجلٌ فقال: يداً بيدٍ؟ فقال: هكذا سمعت". وذكر هذه الزيادة أحمد، وعنده أن الرجل الذي سأل أبا بكرة هو ثابت بن عبيد، وفي رواية له ثابت بن عبد الله. إلا أن النسائي رواه من وجهٍ آخر أيضاً عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الرحمن بن أبي بكرة بمثله، إلا أن يحيى ين أبي كثير مدلِّس٨ وقد عنعن، وهو إنما سمع هذا الحديث من يحيى بن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، فإنه هكذا رواه مسلم.

стр. 452

ورواه أيضاً البزار١، وابن عدي٢، والحازمي٣ من طريق بحر بن كنيز أبي الفضل عن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه "أن النبي ﷺ نهى عن الصرف قبل موته بشهرين". قال البزار: "لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن أبي بكرة، وبحر بن كنيز لين الحديث". وقال الحازمي: "هذا الحديث واهي الإسناد، وبحر السقاء لا تقوم به حجة". وقال الهيثمي: "في الصحيح أنه نهى عن الذهب بالذهب من غير ذكر تاريخ" ثم قال عن هذا الإسناد: "فيه بحر بن كنيز السقاء وهو ضعيف" ٤. وقد تقدم الكلام في بحر بن كنيز٥ وأنه ضعيف جداً. فعلى هذا فإن حديث "نهى النبي ﷺ عن الصرف قبل موته بشهرين" ضعيف لضعف بحر بن كنيز. والله أعلم. ١٤٩ - (١٠) عن معمر بن عبد الله ﵁ أنه أرسل غلامه بصاع قمحٍ، فقال: بعه ثم اشتر به شعيراً، فذهب الغلام، فأخذ صاعاً وزيادة بعض صاع، فلما جاء معمراً أخبره بذلك. فقال له معمر: لم فعلت ذلك؟ انطلق فردّه ولا تأخذنّ إلا مثلاً بمثل،

стр. 453

فإني كنت أسمع رسول الله ﷺ يقول: "الطعام بالطعام مثلاً بمثل". قال: وكان طعامنا يومئذ الشعير. قيل له: فإنه ليس بمثله. قال: إني أخاف أن يضارع". رواه مسلم١ وهذا لفظه، وأحمد٢، وابن حبان٣، والطبراني في الكبير٤، والدارقطني٥، والبيهقي٦. كلهم من طرقٍ عن أبي النضر عن بسر بن سعيد عنه به، وأبو النضر اسمه سالم بن أبي أمية المدني. وقوله: "إني أخاف أن يضارع"، المضارعة: هي المشابهة والمقاربة٧. قال البيهقي: هذا الذي كرهه معمر بن عبد الله خوف الوقوع في الربا احتياطاً من جهته لا روايةً، والرواية عن النبي ﷺ عامة تحتمل الأمرين جميعاً، أن يكون أراد الجنس الواحد دون الجنسين، أوهما معاً، فلما جاء عبادة بن الصامت بقطع أحد الاحتمالين نصاً، وجب المصير إليه. وبالله التوفيق٨. وقال النووي: "احتج مالك بهذا الحديث في كون الحنطة والشعير صنفاً واحداً لا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلاً، ومذهبنا ومذهب الجمهور أنهما صنفان يجوز التفاضل بينهما ... "، إلى أن قال: "وأما

стр. 454

حديث معمر هذا فلا حجة فيه؛ لأنه لم يصرح بأنهما جنس واحد، وإنما خاف من ذلك فتورع احتياطاً"١. ١٥٠ - (١١) عن مجاهدٍ قال: "كنت مع عبد الله بن عمر ﵄ فجاءه صائغ، فقال له: يا أبا عبد الرحمن، إني أصوغ الذهب ثم أبيع الشيء من ذلك بأكثر من وزنه، فأستفضل من ذلك قدر عمل يدي، فنهاه عبد الله عن ذلك، فجعل الصائغ يردّد عليه المسألة، وعبد الله ينهاه، حتى انتهى إلى باب المسجد، أو إلى دابةٍ يريد أن يركبها، ثم قال عبد الله بن عمر: "الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، لا فضل بينهما، هذا عهد نبينا إلينا وعهدنا إليكم". جاء هذا الحديث عن ابن عمر ﵄ من طرق: الطريق الأولى: مجاهد عنه به: رواه مالك٢ باللفظ المذكور عن حميد بن قيس المكي به، ومن طريق مالك رواه النسائي٣، والشافعي٤، وعبد الرزاق٥، والطحاوي٦، والبيهقي٧، والبغوي٨.

стр. 455

وحميد بن قيس المكي الأعرج أبو صفوان القارئ، وثقه ابن سعد وابن معين وأحمد في رواية والبخاري وأبو داود وغيرهم١. قال الذهبي: ثقة٢. قال الشافعي عن لفظ مالك: "هذا عهد نبينا إلينا" - قال -: هذا خطأ٣. ويعني الشافعي بذلك أن ابن عمر لم يسمع من النبي ﷺ في الصرف شيئاً، وما جاء في رواية مالك فهو خطأ. ولذلك روى الشافعي عقب قوله هذا عن سفيان بن عيينة عن وردان الرَّومي أنه سأل ابن عمر فقال: إني رجل أصوغ الحلي ثم أبيعه، فأستفضل قدر أجرتي - أو عمل يدي - فقال ابن عمر ﵄ "الذهب بالذهب لا فضل بينهما، هذا عهد صاحبنا إلينا وعهدنا إليكم". قال الشافعي: يعني "صاحبنا": عمر بن الخطاب ﵁. قال البيهقي: "هو كما قال - أي الشافعي - فالأخبار دالة على أن ابن عمر لم يسمع في ذلك من النبي ﷺ شيئاً"٤. ولكن ذكر البيهقي احتمالاً وهو أن تكون رواية مالك صحيحة من وجه، فقال: "قد يجوز أن يقول هذا عهد نبينا ﷺ إلينا وهو

стр. 456

يريد إلى أصحابه بعدما ثبت له ذلك عن النبي ﷺ في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ وغيره"١. وقال ابن عبد البر: "قول الشافعي عندي غَلَطٌ على أصله، لأن حديث ابن عيينة في قوله "صاحبنا" مجمل يحتمل أن يكون أراد رسول الله ﷺ وهو الأظهر، ويحتمل أن يكون أراد عمر، فلما قال مجاهد عن ابن عمر: "هذا عهد نبينا" فسَّر ما أجمل وردان الرومي، وهذا أصل ما يعتمد عليه الشافعي في الآثار، ولكن الناس لا يسلم منهم أحدٌ من الغلط، وإنما دخلت الداخلة على الناس من قبل التقليد؛ لأنهم إذا تكلم العالم عند من لا ينعم النظر بشيءٍ كتبه وجعله ديناً يردّ به ما خالفه دون أن يعرف الوجه فيه فيقع الخلل، وبالله التوفيق"٢ انتهى. وحكم ابن عبد البر على قول الشافعي بأنه غلط: إن كان يعني به أن قول ابن عمر "هذا عهد نبينا إلينا" صحيح وأن معناه أن ابن عمر سمع هذا من النبي ﷺ . فالجواب عنه أن ابن عمر قد ثبت عنه القول بما كان يقول به ابن عباس في الصرف حتى حدثه أبو سعيد الخدري ﵁ أنه سمع النبي ﷺ "ينهى عن بيع الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل"، ولو أن ابن عمر سمع فيه من النبي ﷺ شيئاً لم يعدل عنه كما هو معلوم. وقد سبق الكلام في هذا بأطول مما هنا٣.

стр. 457

وإن كان ابن عبد البر يعني بقوله هذا تصحيح رواية: "هذا عهد نبينا إلينا" ولكن بالتوجيه الذي ذكره البيهقي، فَنَعَم. ولعلّ هذا هو مقصود ابن عبد البر ﵀، وبه وجّه ابن التركماني قول ابن عبد البر١. والله أعلم. فمما سبق يتبين أن هذه الطريق صحيحة، وأما قول ابن عمر "هذا عهد نبينا إلينا" فهو مرسل صحابي؛ لأن ابن عمر لم يسمع من النبي ﷺ في ذلك شيئاً، ومرسل الصحابي حجة. قال ابن بشكوال: "الصائغ هو وردان الرومي"٢، ثم روى بإسناده عن الشافعي ثنا سفيان بن عيينة عن وردان الرومي به. وقد تقدّم ذكره. ورواه البيهقي٣، وابن عبد البر٤ أيضاً من طريق الشافعي. وأغرب ابن القيم ﵀ فقال: "لا يعرف عن أحد من الصحابة أنه نهى أن يباع الحلي إلا بغير جنسه، أو بوزنه، والمنقول عنهم إنما هو في الصرف"٥ انتهى. وفيما قاله نظر؛ فهذا ابن عمر ﵄ كما سبق في هذا الحديث نهى عن بيع الذهب المصوغ بأكثر من وزنه، وتقدم عن عبادة بن الصامت ﵁ نحو هذا. والله أعلم.

стр. 458

الطريق الثانية: أبو جناب الكلبي عن أبيه عنه به: رواه أحمد١ من هذا الطريق، ولفظه: "لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين، ولا الصاع بالصاعين، فإني أخاف عليكم الرما، والرما هو الربا، فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس، والنجيبة بالإبل، قال: لا بأس إذا كان يداً بيد". وإسناد أحمد فيه علتان: الأولى: أبو جناب الكلبي، واسمه يحيى بن أبي حية، ضعّفه ابن سعد، والقطان، وأحمد، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم. وتكلم في حديثه أيضاً لتدليسه عن الضعفاء٢. قال ابن حجر:: "ضعفوه لكثرة تدليسه"٣. وهو هنا لم يصرِّح بالسماع. العلة الثانية: المخالفة في الرفع والوقف، فإن الأسانيد الصحيحة فيها أن ابن عمر كان يقول بمتن هذا الحديث من قوله لا يبلغ به النبي ﷺ كما رواه أحمد٤، وابن أبي شيبة٥، وغيرهما. وابن عمر أخذ هذا أولاً من أبيه٦، حتى لقيه أبو سعيد فحدَّثه به عن النبي صلى الله عليه وسلم٧.

стр. 459

فعلى هذا فإن المحفوظ في هذا الحديث أنه موقوف على ابن عمر ﵄، ولكن يمكن أن يجاب عن هذه العلة بأن ابن عمر وإن لم يكن سمعه من النبي ﷺ ، فقد سمعه من أبي سعيد عنه، فيكون مرسل صحابي وهو حجة. والله أعلم. فيبقى أن علة الإسناد هو أبو جناب الكلبي، وقد تقدم أنه ضعيف مدلّس. وأما قوله "يا رسول الله، أرأيت الرجل يبيع الفرس ... " الحديث، فهي بهذا الإسناد ضعيفة، إلا أن معناه جاء عن ابن عمر عن النبي ﷺ من غير هذا الطريق أيضاً كما سيأتي - إن شاء الله - في (فصل: النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة) . والله أعلم. الطريق الثالثة: عبد المؤمن عنه به: رواه أبو يعلى١ بإسناده عن سكين به. ولفظه: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والملح بالملح، والتمر بالتمر مثلاً بمثل، كيلاً بكيل، فمن زاد أو استزاد فقد أربى". وعبد المؤمن لم يقع منسوباً في هذه الرواية، ولكن لعله ابن أبي شراعة الجلاَّب، فقد قال البخاري٢ وأبو حاتم٣: سمع من ابن عمر ﵄.

стр. 460

وقال البخاري: حديثه في البصريين١، وسكين بصري. وعبد المؤمن بن أبي شراعة قال فيه يحيى القطان: لم يكن به بأس إذا جاءك بشيء تعرفه. وقال يحيى بن معين: ثقة٢. وأما سُكين، فهو ابن عبد العزيز العبدي العطّار البصري، وثقه وكيع، وابن معين، والعجلي. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وضعفه أبو داود والنسائي٣. وخلص فيه ابن حجر إلى أنه: صدوق، يروي عن ضعفاء٤. فعلى هذا فإن هذا الإسناد حسن، إلا أنه كما سبق - غير مرّة - أن ابن عمر لم يسمع هذا الحديث من النبي ﷺ ، وإنما سمعه من أبي سعيد الخدري عنه، فهو مرسل صحابي، وهو حجة. والله أعلم. الطريق الرابعة: عطية العوفي عنه به: رواه الحارث بن أبي أسامة٥ عن يحيى بن هاشم السِّمسار ثنا ابن أبي ليلى به. ولفظه: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة مثلاً بمثل، فمن زاد فقد أربى، وإن استنظرك أن يدخل بيته فلا تدعه". ويحيى بن هاشم السِّمسار تقدم الكلام فيه٦، وأنه متروك متّهم.
следующие страницы →