← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 7267

الأحاديث الواردة في البيوع المنهي عنها

سليمان بن صالح الثنيان

Полный текст (707 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

في الحديث: "الدين النصيحة". قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: "لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم" ١. وأما بيع من يزيد ويسمى بيع المزايدة، ويسمى اليوم المزاد العلني، أو بيع الحراج٢، فليس داخلاً في النهي عن سوم الرجل على سوم أخيه وبيعه على بيعه. وقد استدل بعضهم على جوازه بما رواه أنس بن مالك ﵁ وذكر حديثاً طويلاً جاء فيه: أن رسول الله ﷺ باع حلساً٣ وقدحاً فيمن يزيد٤. والحديث وإن لم يثبت، إلا أن إجماع المسلمين يبيعون في أسواقهم بالمزايدة٥. وقد بوّب البخاري في صحيحه باباً في بيع المزايدة٦، وذكر فيه حديث جابر بن عبد الله ﵄: أن رجلاً أعتق غلاماً له عن دبر، فاحتاج، فأخذه النبي ﷺ فقال: "من يشتريه مني"؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا، فدفعه إليه٧.

стр. 562

فقوله: "من يشتريه مني"؟ فيه عرضٌ له للزيادة ليستقضي فيه للمفلس الذي باعه له١. ومما يدل على إباحة المزايدة أيضاً أنه قد تقدم في الفصل السابق النهي عن النجش وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها، فلو لم يكن بيع المزايدة جائزاً أصلاً لما كان للنهي عن النجش معنى، والله أعلم. وأما قول ابن عمر ﵄ لمن سأله عن بيع المزايدة: "نهى رسول الله ﷺ أن يبيع أحدكم على بيع أخيه إلا الغنائم والمواريث". فظاهره أن ابن عمر ﵄ كان يرى أن بيع المزايدة من بيع الرجل على بيع أخيه إلا بيع الغنائم والمواريث. وقد أخذ بمذهب ابن عمر ﵄ بعض أهل العلم كما قال الترمذي٢. وممن قال به الأوزاعي وإسحاق٣ وغيرهما. وقد أجاب جمهور العلماء عن هذا القول بأنه لا معنى لاختصاص الجواز بالغنيمة والميراث، فإن الباب واحد والمعنى مشترك٤. والله أعلم.

стр. 563

الفصل الثالث: ما ورد في النهي عن الغش في البيع ... الفصل الثالث: ورد في النهي عن الغش في البيع ١٩١ - (١) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ مرَّ على صبرة طعامٍ، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللاً، فقال: "ما هذا يا صاحب الطعام"؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: "أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غش فليس منّي". رواه مسلم١ واللفظ له، وأبو داود٢، والترمذي٣، وابن ماجه٤، وأحمد٥. كلهم من طرقٍ عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه به. قال الترمذي: "حسنٌ صحيحٌ". وفي لفظ أبي داود: "أن رسول الله ﷺ مرَّ برجل يبيع طعاماً فسأله: كيف تبيع، فأخبره. فأوحي إليه: أدخل يدك فيه فأدخل يده فإذا هو مبلول ... " الحديث. وجاء الحديث من وجهٍ آخر، فقد رواه مسلم٦، وأحمد٧ من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه مرفوعاً. ولفظه: "من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا".

стр. 564

وقوله: "من غشَّ فليس مني"، قال الطحاوي - بعد أن ذكر جملة من الأحاديث التي فيها أن من فعل كذا فليس منا، ومنها هذا الحديث - قال: "فكانت هذه الأشياء التي نفى رسول الله ﷺ من كانت منه أو كانت فيه عنه أشياء مذمومة، فكان الله قد اختار له ﷺ الأمور المحمودة، ونفى عنه الأمور المذمومة، فكان من عمل الأمور المحمودة منه، ومن عمل الأمور المذمومة ليس منه، كما حكى الله عن نبيه إبراهيم من قوله في ذريته ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ١، وكما قال مخبراً لعباده قصة داود ﷺ ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّية﴾ ٢ في أمثالٍ لهذا موجودة في الكتاب معناه المعنى الذي ذكرنا، فدلّ أن كل عاملٍ عملاً على شريعة نبيه الذي عليه اتباعه فإنه منه، وأنّ كل عاملٍ عملاً تمنعه منه شريعة نبيه الذي عليه أتباعه ليس منه لخروجه عن ما دعاه إليه وعن ما هو عليه إلى ضدِّ ذلك"٣ انتهى. وقال الخطابي: "معناه: ليس على سيرتنا ومذهبنا. يريد أن من غشَّ أخاه وترك مناصحته، فإنه قد ترك اتباعي والتمسك بسنتي. وقد ذهب بعضهم إلى أنه أراد بذلك نفيه عن دين الإسلام، وليس هذا التأويل بصحيح، وإنما وجهه ما ذكرت لك، وهذا كما يقول الرجل لصاحبه: (أنا منك وإليك) ، يريد

стр. 565

بذلك المتابعة والموافقة، ويشهد لذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ " ١ انتهى. وقال النووي: "تأويل الحديث، قيل: محمول على المستحل بغير تأويل، فيكفر ويخرج من الملة، وقيل: معناه ليس على سيرتنا الكاملة وهدينا. وكان سفيان بن عيينة ﵀ يكره قول من يفسره بليس على هدينا، ويقول: بئس هذا القول. يعني بل يمسك عن تأويله ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر"٢ انتهى. وقول سفيان الذي أشار إليه النووي رواه أبو داود بإسنادٍ صحيح عن يحيى بن سعيد القطان، قال: كان سفيان يكره هذا التفسير "ليس منا": ليس مثلنا٣. وقد رواه الترمذي٤ معلقاً بإسناد أبي داود، إلا أنه ذكر أن سفيان هو الثوري، وليس ابن عيينة. وقد ورد مثل هذا الإنكار عن ابن مهدي، وأحمد بن حنبل. وقال ابن مهدي: "لو أنّ رجلاً عمل بكل حسنةٍ أكان يكون مثل النبي ﷺ ". وقد ذكر أحمد أن تفسير "ليس منا" بليس مثلنا أنه من كلام المرجئة، الذين يرون أن المعاصي لا تنقص من الإيمان. وليس مراد أحمد الحكم بالكفر على من غش، فإنه سئل

стр. 566

عن هذا الحديث ونحوه فقال: "على التأكيد والتشديد، ولا أكفر أحداً إلا بترك الصلاة"١. وقد ورد حديث: "من غشنا فليس منا" عن عدة من الصحابة ﵃، إليك تفصيلها: ١٩٢ - (٢) عن أبي بردة بن نيار ﵁ قال: انطلقت مع النبي ﷺ إلى بقيع المصلَّى، فأدخل يده في طعامٍ ثم أخرجها فإذا هو مغشوش أو مختلف. فقال: "ليس منا من غشنا". اختلف في هذا الحديث، فرواه أحمد٢ باللفظ المذكور، وابن أبي شيبة٣، والبزار٤، والطبراني في الكبير٥، والبخاري - تعليقاً - في التاريخ الكبير٦، كلهم من طرقٍ عن شريك عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن جميع بن عمير عنه به. وعند أحمد أن جميع بن عمير رواه عن خاله أبي بردة بن نيار. وعند البزار أن جميع بن عمير رواه عن عمه يعني أبا بردة. وتابع قيس بن الربيع شريكاً كما ذكر الطبراني٧ والدارقطني٨، إلا أنه قال: عن سعيد بن عمير عن عمه أبي بردة٩.

стр. 567

وخالفهما عمار بن زريق وذلك فيما رواه الحاكم١ بإسناده عن الأحوص بن جواب عنه عن عبد الله بن عيسى عن عمير بن سعيد عن عمه به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح، وعم عمير بن سعيد هو الحارث بن سويد النخعي"، ووافقه الذهبي. وفي هذا نظر؛ فإن المحفوظ في حديث عبد الله بن عيسى أنه يرويه عن جميع بن عمير أو سعيد بن عمير عن أبي بردة بن نيار. وقد ذكر البخاري٢ ترجمة لعمير بن سعيد عن عمه أبي بردة بن نيار. وخطّأ أبو حاتم البخاري وقال: "إنما هو سعيد بن عمير"٣. وقد بيّن الحافظ المزي٤، وابن حجر٥ أن أبا بردة بن نيار عم لسعيد بن عمير، وذلك أن سعيد بن عمير اسمه سعيد بن عمير بن نيار، وقيل: ابن عقبة بن نيار، فيكون أبو بردة بن نيار عمٌّ له أو عمٌّ لأبيه، وهو على كلا الحالتين عمٌّ له. وهذا هو الذي يترجح لي، أي أن عبد الله بن عيسى إنما يروي الحديث عن سعيد بن عمير عن أبي بردة ابن نيار. وشريك لم يتابع في قوله جميع بن عمير عن خاله أبي بردة. وقد خطّأ البيهقي شريكاً في إسنادٍ فيه عن شريك عن وائل بن داود عن جميع ابن عمير عن خاله أبي بردة ... " الحديث. قال البيهقي: "هكذا

стр. 568

رواه شريك بن عبد الله، وغلط فيه في موضعين، أحدهما: في قوله جميع بن عمير، وإنما هو سعيد بن عمير ... "١ الخ. وتقدم الكلام٢ في شريك القاضي وأنه صدوق يخطئ كثيراً. وقد توقف الحافظ ابن حجر في هذا الاختلاف بعد أن ذكر أن أبا بردة عم لسعيد بن عمير بخلاف جميع، فقال: "فما أدري أهو واحد اختلف في اسمه أو هما اثنان"٣. ورواه الطبراني في الأوسط٤، بإسناده عن يحيى بن عقبة بن أبي العيزار عن عبد الله بن عيسى عن مجمع عن أبي بردة عن أبي موسى به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن عيسى عن مجمع عن أبي بردة عن أبي موسى إلا يحيى بن عقبة". ويحيى بن عقبة بن أبي العيزار قال فيه أبو حاتم: يفتعل الحديث. وقال ابن معين وأبو داود: ليس بشيء. وقال ابن معين أيضاً: كذاب خبيث، عدو الله كان يسخر به. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة٥. فمما سبق يتبين أن هذا الطريق ضعيف جداً، وقد يكون موضوعاً. وقد ظن هذا الراوي أن أبا بردة في الإسناد هو ابن أبي موسى الأشعري، وأنه يرويه عن أبيه فجعل يقول: عن أبي بردة عن أبي موسى ﵁ والله أعلم.

стр. 569

فمما سبق من هذا الاختلاف على عبد الله بن عيسى يترجح أنه يرويه عن سعيد ابن عمير عن عمه أبي بردة بن نيار ﵁ عن النبي ﷺ . وسعيد بن عميرٍ هذا هو ابن نيار، وقيل: ابن عقبة بن نيار الأنصاري الحارثي، قال فيه ابن معين: لا أعرفه١. وقال فيه الفسوي: لا بأس به٢. وذكره ابن حبان في الثقات٣. وجعله ابن حجر في مرتبة: "مقبول"٤. والذي يظهر لي أنه في مرتبة "صدوق". فمما سبق يتبين أن هذا الإسناد حسن. وهو بشواهده يرتقي إلى الصحيح لغيره، والله أعلم. ١٩٣ - (٣) عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من غشنا فليس منا، ومن رمانا بالليل فليس منا". رواه الطبراني في الكبير٥ عن علي بن عبد العزيز، ثنا سعيد بن منصور عن الدراوردي عن ثور بن زيد عن عكرمة عنه به. ورواه القضاعي٦ من طريق شيخ الطبراني، إلا أنه لم يذكر قوله "من غشنا فليس منا"، وكذلك الطحاوي٧ من طريق الدراوردي، ولم يذكر هذه الجملة أيضاً. فالظاهر أنهما اختصرا الحديث. والله أعلم. قال الهيثمي عن إسناد الطبراني: "رجاله رجال الصحيح"٨.

стр. 570

وقد تقدم الكلام١ في الدراوردي، وأنه صدوق يخطيء، وبقية رجاله ثقات. فعلى هذا فيكون هذا الإسناد حسناً، وبالنظر إلى شواهده يكون صحيحاً لغيره. والله أعلم. ١٩٤ - (٤) عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: مرَّ رسول الله ﷺ بطعامٍ وقد حسَّنه صاحبه، فأدخل يده فيه، فإذا طعامٌ رديء، فقال: "بع هذا على حدة، وهذا على حدة، من غشنا فليس منّا". رواه أحمد٢ واللفظ له، والبزار٣، والطبراني في الأوسط٤، كلهم من طرق عن أبي معشر عن نافعٍ عنه به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن نافع إلا أبو معشر". وأبو معشر، هو نجيح السِّندي المدني، تقدم٥ أنه ضعيف، ولا سيما في المقبري ونافع. فعلى هذا فإن هذا الإسناد ضعيف. والله أعلم. إلا أن الحديث قد جاء من وجهٍ آخر، فقد رواه الدارمي٦، وابن عدي٧، والبخاري في التاريخ الكبير٨ - تعليقاً -، كلهم من طرقٍ عن

стр. 571

أبي عقيل يحيى بن المتوكل أخبرني القاسم بن عبيد الله عن سالم عنه به بنحوه. وفيه "لا غشّ بين المسلمين، من غشنا فليس منا". ويحيى بن المتوكل ضعفه ابن معين، وقال: ليس حديثه بشيء. وقال أيضاً: منكر الحديث، وجاء عنه أنه قال: ليس به بأس. وقال أحمد: واهي الحديث١. وضعفه ابن المديني وأبو حاتم والنسائي٢. وجعله ابن حجر في مرتبة "ضعيف"٣. فعلى هذا فهو صالح للاعتبار، وقد توبع كما سبق. فمما سبق يتبين أن الحديث بهذا الإسناد حسنٌ لغيره. وكذلك يشهد له ما ورد من الأحاديث في النهي عن الغش، وقد سبق ذكرها. والله أعلم. ١٩٥ - (٥) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من غشنا فليس منّا، والمكر والخداع في النار". رواه ابن حبان٤، والطبراني في الكبير٥ والصغير٦، وأبو نعيم في الحلية٧، كلهم من طريق الفضل بن الحباب الجمحي، ثنا عثمان بن الهيثم، ثنا أبي عن عاصم عن زر عنه به.

стр. 572

قال أبو نعيم: "غريب من حديث عاصم، تفرد بن عثمان، ولم نكتبه إلا من حديث الفضل بن حباب". وفي إسناده عاصم بن بهدلة وهو ابن أبي النجود. قال فيه ابن معين: لا بأس به. وقال يعقوب بن سفيان: في حديثه اضطراب وهو ثقة. وقال أبو حاتم: محله الصدق، صالح الحديث. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الدارقطني: في حفظه شيء١. وجعله الحافظ ابن حجر في مرتبة "صدوق له أوهام، حجة في القراءة"٢. وعثمان بن الهيثم هو ابن جهم العبدي أبو عمرو البصري المؤذن، قال فيه أبو حاتم: كان صدوقاً غير أنه بأخرة كان يتلق ما يلقن. وقال الساجي: ذكر عند أحمد بن حنبل فأومى إلى أنه ليس بثبت. وقال الدارقطني: صدوق كثير الخطأ٣. وجعله ابن حجر في مرتبة "ثقة، تغير فصار يتلقَّن"٤. والذي يظهر لي أنه صدوق تغيّر. ولم يذكر من روى عنه في حال تغيره. إلا أن أبا حاتم ذكر أنه تغير بأخرة. والرواي عن عثمان بن الهيثم في هذا الحديث وهو الفضل بن الحباب الجمحي البصري، إنما روى عنه بأخرة. وبيان ذلك أن عثمان بن الهيثم توفي سنة عشرين ومائتين٥، بينما ولد الفضل بن الحباب سنة ستٍ ومائتين٦،

стр. 573

فيكون عمره حين وفاة عثمان بن الهيثم أربع عشرة سنة. وقد صرّح الذهبي بأنه سمع في سنة عشرين ومائتين١، وهي السنة التي توفي فيها عثمان بن الهيثم. فمما تقدم يترجّح أنه سمع منه بعد تغيّره. وقد ذكر الذهبي أن الفضل بن الحباب أبو خليفة الجمحي آخر من حدّث عن عثمان بن الهيثم٢. وأما أبوه وهو الهيثم بن جهم العبدي البصري، فقال فيه أبو حاتم: "لم أرَ في حديثه مكروها"٣. ولم أقف على توثيق معتمدٍ فيه بعد البحث في كلام أئمة الجرح والتعديل. وكلام أبي حاتم هذا لا يكفي في توثيقه. فمما سبق يتبين أن إسناد هذا الحديث ضعيف، إلا أنه يرتقي بشواهده إلى الحسن. والله أعلم. وأما الجملة الثانية من الحديث وهي قوله: "والمكر والخديعة في النار"، فلها شواهد من حديث قيس بن سعد بن عبادة وأنس وأبي هريرة ﵃ أجمعين -. أما حديث قيس بن سعد ﵄: فرواه ابن عدي٤ بإسناده عن جراح بن مليح عن أبي رافع عنه به. ولفظه: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " المكر والخديعة في النار" لكنت من أمكر الناس.

стр. 574

والجراح بن مليح البهراني الحمصي، قال فيه ابن معين: شامي ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن عدي: لا بأس به وبرواياته١. وجعله ابن حجر في مرتبة: "صدوق"٢. وأما أبو رافع، فلم أقف على تمييزه، وقد قيل: إنه نفيع بن رافع الصائغ، وهو ثقة ثبت٣. والذي يظهر أن ابن حجر اعتمد هذا، فإنه قد حكم على هذا الإسناد بأنه لا بأس به٤. والله أعلم. وأما حديث أنس بن مالك ﵁: فرواه ابن عدي٥ أيضاً، والحاكم٦، كلاهما من طريق سنان بن سعد الكندي عنه به. ولفظه: "المكر والخديعة والخيانة في النار". وسنان بن سعد الكندي، ويقال: سعد بن سنان. قال فيه أحمد: لم أكتب أحاديث سنان بن سعد؛ لأنهم اضطربوا فيها، فقال بعضهم: سعد بن سنان، وبعضهم سنان بن سعد. وقال أيضاً: يشبه حديثه حديث الحسن لا يشبه حديث أنس. [وقال أيضاً: روى خمسة عشر حديثاً منكرة كلها ما أعرف منها واحداً] . وقد ساق هذه الأحاديث ابن عدي في الكامل في ترجمته. وقال ابن معين: ثقة. وقال ابن سعد والنسائي: منكر الحديث. وقال ابن حبان: حدث عنه المصريون وأرجو أن يكون الصحيح سنان بن سعد، وقد اعتبرت

стр. 575

حديثه فرأيت ما روي عن سنان بن سعد يشبه أحاديث الثقات، وما روى عن سعد بن سنان وسعيد بن سنان فيه المناكير، كأنهما اثنان١. وخلص فيه الحافظ الذهبي إلى أنه ليس بحجة٢، وهو أولى من قول الحافظ ابن حجر: صدوق له أفراد٣. ويشهد لقول أحمد في كون حديثه يشبه أن يكون عن الحسن أن الحسن جاء عنه هذا المتن سواء مرسلاً، وذلك فيما رواه أبو داود في مراسيله٤ عن يونس عن الحسن به مرسلاً. والله أعلم. وأما حديث أبي هريرة ﵁: فرواه إسحاق بن راهويه٥، وأبو نعيم في أخبار أصبهان٦، كلاهما من طريق عطاء الخراساني عنه عن النبي ﷺ قال: "المكر والخديعة في النار"، وزاد أبو نعيم: "الخيانة". وعطاء الخراساني لم يسمع من أبي هريرة رضي الله عنه٧، فالإسناد منقطع. وقد جاء هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ من وجه آخر. فقد رواه البزار٨، وابن عدي٩، كلاهما من طريق عبيد الله بن أبي حميد الهذلي عن أبي المليح بن أسامة عنه به بلفظ: "المكر والخديعة في النار".

стр. 576

وعبيد الله بن أبي حميد الهذلي ضعفه ابن معين ودحيم وأبو داود وغيرهم. وقال أحمد: ترك الناس حديثه. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أيضاً: يروي عن أبي المليح عجائب. وقال أيضاً: ضعيف، ذاهب الحديث، لا أروي عنه شيئاً. وقال الحاكم وأبو نعيم: يروي عن أبي المليح وعطاء مناكير١. ولذا جعله الحافظ ابن حجر في مرتبة: "متروك الحديث"٢. فهذا الإسناد ضعيف جداً. وقد ضعّفه الحافظ ابن حجر، فقال فيه: "ضعيف"٣. والأولى الحكم عليه بالضعف الشديد، وأما الحديث عن أبي هريرة ﵁ فيبقى ضعيفًا. والله أعلم. هذه هي الطرق التي وقفت عليها في هذا المتن، وهو بمجموعها يرتقي إلى درجة الحسن. والله أعلم. ١٩٦ - (٦) عن أنس بن مالك ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ إلى السُّوق فرأى طعامًا مصبَّراً، فأدخل يده فيه، فأخرج طعاماً رطباً قد أصابته السماء. فقال لأصحابه: "ما حملك على هذا"؟ قال: والذي بعثك بالحق إنه لطعامٌ واحد. قال: "أفلا عزلت الرطب على حدة، واليابس على حدة فيبتاعون ما يعرفون، من غشنا فليس منا". رواه الطبراني في الأوسط٤ بإسناده عن إسماعيل بن أبي أويس حدثني سليمان بن بلال عن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة عنه به.

стр. 577

قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن أنس بن مالك إلا بهذا الإسناد، تفرد به إسماعيل بن أبي أويس". وقال الهيثمي عن إسناد هذا الحديث: "رجاله ثقات"١. وفي قوله نظر؛ وذلك أن إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال فيه أحمد: لا بأس به. وقال ابن معين: صدوق ضعيف العقل ليس بذاك. وقال فيه وفي أبيه: يسرقان الحديث. وقال أيضاً: مخلط يكذب ليس بشيء. وقال أبو حاتم: محله الصدق وكان مغفلاً. وقال النسائي: ضعيف. وقال مرّة: غير ثقة٢. وجعله ابن حجر في مرتبة "صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه"٣. والذي يظهر لي أنه ضعيف. وقد أجاب الحافظ ابن حجر عن سبب تخريج البخاري لحديثه في صحيحه٤. وأما إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة فوثقه أبو داود. وقال أبو حاتم: شيخ٥. وجعله الحافظ في مرتبة "مقبول"٦. والذي يظهر لي أن أقل أحواله أن يكون صدوقاً. وفي الإسناد علة خفية وهي الانقطاع، فإن إسماعيل بن إبراهيم لم يرو عن أحدٍ من الصحابة. ولذا جعله الحافظ ابن حجر في الطبقة السادسة في كتابه التقريب٧. وقد توفي إسماعيل هذا سنة تسع وستين ومائة٨. ومن

стр. 578

المعلوم أن أنسًا ﵁ توفي سنة اثنتين وتسعين، وقيل: سنة ثلاثٍ وتسعين١. فبين وفاتيهما أكثر من ستٍ وسبعين سنة. وقد كان أنس ﵁ في البصرة، وإسماعيل هذا مدني. فكل هذا يؤكد عدم سماعه من أنس ﵁. فمما سبق يتبين أن إسناد هذا الحديث ضعيف، إلا أن له شواهد تؤيده قد سبق ذكرها؛ فيكون بهذا حسناً. والله أعلم. ١٩٧ - (٧) عن قيس بن أبي غَرَزة٢ ﵁ قال: مرَّ النبي ﷺ بصاحب طعامٍ يبيع طعامه، فقال رسول الله ﷺ : "يا صاحب الطعام، أسفل الطعام مثل أعلاه؟ فقال: نعم. فقال رسول الله ﷺ : "من غش المسلمين فليس منهم". رواه أبو يعلى٣ واللفظ له، وابن أبي عاصم٤، والطبراني في الكبير٥، كلهم من طرق عن عثمان بن أبي شيبة عن معاوية بن ميسرة بن شريح عن الحكم بن عتيبة عنه به. قال ابن أبي عاصم: "لا أحسب أحداً من أهل الأرض حدث به إلا عثمان". ومعاوية بن ميسرة بن شريح الكندي، قال فيه أبو حاتم: شيخ٦. وذكره ابن حبان في الثقات٧.

стр. 579

والحكم بن عتيبة مدلِّس١، ولم يصرّح بالسماع في هذا الحديث. وقال ابن عبد البر في قيس بن أبي غرزة: "روى عنه الحكم ولا أدري سمع منه أم لا"٢. وقال ابن حجر: "روايته عنه مرسلة بلا شك"٣. فعلى هذا فإن هذا الإسناد ضعيف لحال معاوية بن ميسرة، ولانقطاعه، إلا أن له شواهد تؤيده تقدم ذكرها، فيكون بها حسناً. والله أعلم. ١٩٨ - (٨) عن البراء بن عازب ﵁ قال: مرَّ النبي ﷺ بطعامٍ فأدخل يده فيه فقال: "من غشنا فليس منَّا". رواه الطبراني في الأوسط٤ بإسناده عن سوار بن مصعب عن مطرف بن طريف عن أبي الجهم عنه به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مطرف إلا سوَّار بن مصعب، ولا يروى عن البراء إلا بهذا الإسناد". وسوار بن مصعب، هو الهمداني، تقدم٥ أنه ضعيفٌ جداً. فعلى هذا فإن هذا الإسناد ضعيف جداً. والله أعلم. وقد ذكر البخاري في التاريخ الكبير٦ إسناداً آخر لهذا الحديث، وذلك من طريق محمد بن عيسى الوابشي سمع شريكاً عن سعيد بن ميمون عن البراء أن النبي ﷺ قال: "من غشنا فليس منا".

стр. 580

ومحمد بن عيسى الوابشي، وسعيد بن ميمون كلاهما ذكرهما البخاري١ وابن أبي حاتم٢ ولم يذكرا فيهما جرحاً ولا تعديلاً. وشريك النخعي قد تقدم الكلام فيه٣ وأنه صدوق كثير الخطأ. فعلى هذا فإن هذا الإسناد ضعيف، ويشهد له الأحاديث الصحيحة في هذا الفصل، فيكون بها حسناً. والله أعلم. ١٩٩ - (٩) عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من غشنا فليس منا". رواه الطبراني في الأوسط٤ بإسناده عن قيس بن الربيع عن فضيل بن جرير عن مسلم بن مخراق عنه به. وقيس بن الربيع هو الأسدي أبو محمد الكوفي، كان شعبة يثني عليه، ووكيع يضعفه. وقال عفان: ثقة. وقال أحمد: روى أحاديث منكرة. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أيضاً: ضعيف لا يكتب حديثه. وقال أيضاً: ضعيف الحديث لا يساوي شيئاً. وضعفه علي بن المديني جداً. وقال ابن نمير: كان له ابن هو آفته، نظر أصحاب الحديث في كتبه فأنكروا حديثه وظنوا أن ابنه قد غيرها. وقال الطيالسي: إنما أُتي قيس من قِبَلِ ابنه، كان ابنه يأخذ حديث الناس فيدخلها في خرج كتاب قيس ولا يعرف الشيخ ذلك. وقال

стр. 581

أبو زرعة: لين. وقال النسائي: متروك. وقال مرة: ليس بثقة١. وخلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه "صدوق تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به"٢. والذي يظهر لي أنه ضعيف. والله أعلم. إلا أنه قد توبع، فقد رواه البخاري في التاريخ الكبير٣ تعليقاً من طريق عبيد الله بن موسى عن أبي عمران الطحان - وهو فضيل بن جرير - به. وفضيل بن جرير قال فيه أبو حاتم: شيخ٤. وذكره ابن حبان في الثقات٥. ومسلم بن مخراق ذكره البخاري٦ وابن أبي حاتم٧ ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره ابن حبان في الثقات٨. ولذا جعله ابن حجر في مرتبة "مقبول"٩. فمما سبق يتبين أن هذا الإسناد ضعيف، إلا أنه يرتقي بشواهده التي سبق ذكرها إلى الحسن. والله أعلم.

стр. 582

٢٠٠ - (١٠) عن أبي الحمراء ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ مرَّ بجنبات رجلٍ عنده طعامٌ في وعاء، فأدخل يده فيه، فقال: "لعلك غششت، من غشّ فليس منَّا". رواه ابن ماجه١ واللفظ له، والترمذي في العلل الكبير٢، وابن عدي٣، والدولابي٤، وأبو أحمد الحاكم٥. كلهم من طرق عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي داود عنه به. وأبو داود هذا هو نفيع بن الحارث الأعمى، كذبه قتادة. وقال ابن معين: يضع، ليس بشيء. وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال أيضاً: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. وقال الدولابي والدارقطني: متروك٦. وجعله ابن حجر في مرتبة: "متروك"٧. وقد سأل الترمذي البخاري عن هذا الحديث فقال: "لا يصح لأبي الحمراء عن النبي ﷺ حديث"٨. وقد تساهل البوصيري في الحكم على هذا الحديث فقال فيه: "ضعيف"٩. وحقّه أن يقال فيه ضعيف جداً. والله أعلم.

стр. 583

٢٠١ - (١١) عن ضميرة بن أبي ضميرة - مولى رسول الله ﷺ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منّا من لم يرحم صغيرنا، ولم يعرف حقَّ كبيرنا، وليس منّا من غشنا، ولا يكون المؤمن مؤمناً حتى يحب للمؤمنين ما يحبُّ لنفسه". رواه الطبراني في الكبير١ بإسناده عن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده ضميرة به. وحسين بن عبد الله بن ضميرة كذَّبه مالك وأبو حاتم وابن الجارود، وتركه علي وأحمد والدارقطني. وقال أحمد أيضاً: لا يساوي شيئاً. وقال ابن معين: ليس بثقة ولا مأمون. وقال أبو زرعة وأبو داود: ليس بشيء. وزاد أبو زرعة: يضرب على حديثه٢. فمما سبق يتبين أن هذا الإسناد ضعيف جداً، وقد يكون موضوعاً. وأما متن الحديث، فإن النهي عن الغش ثابت من أوجهٍ أخرى صحيحة كما سبق. وأما قوله "ليس منا من لم يرحم صغيرنا ... " الحديث، فقد ورد عن عبد الله ابن عمرو، وابن عباس، وأنس ﵃ وغيرهم٣. وهو حديث حسن بمجموع طرقه وشواهده. والله أعلم.

стр. 584

٢٠٢ - (١٢) عن عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المسلم أخو المسلم، ولا يحلُّ لمسلم باع من أخيه بيعاً فيه عيب إلا بيّنه له". رواه ابن ماجه١ واللفظ له، وأحمد٢، والروياني٣، والطبراني في الأوسط٤ والكبير٥، والحاكم٦، ومن طريقه البيهقي٧. كلهم من طرق عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شماسة عنه به. ووقع عند الطبراني في الأوسط بدل عبد الرحمن بن شماسة: "أبو الخير"، وهو مخالف لرواية غيره، و "أبو الخير" ليست كنية لعبد الرحمن بن شماسة. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يزيد بن أبي حبيب إلا ابن لهيعة، ولا يروى عن عقبة إلا بهذا الإسناد". وفيما قاله الطبراني نظر؛ لأن يحيى بن أيوب قد رواه أيضاً عن يزيد بن أبي حبيب كما رواه الطبراني نفسه، وهو أيضاً عند ابن ماجه والروياني والحاكم. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". وقال الحافظ ابن حجر فيه: "حديث حسن؛ لمتابعة يحيى بن أيوب لابن لهيعة عليه، وباقي رجاله ثقات"٨.

стр. 585

وقد روى البخاري تعليقاً قوله: "لا يحل لمسلم ... " الحديث، إلا أنه جعله من قول عقبة بن عامر رضي الله عنه١. ولذا قال الحافظ ابن حجر: "كأن القطعة التي علقها البخاري عنده أنها من قول عقبة، وأنها مدرجة في الحديث، لأنني وجدتها في جميع الروايات عنه هكذا موقوفة، والله أعلم"٢. ولم أقف على من رواه مسنداً إلى عقبة بن عامر ﵁ موقوفاً عليه. وقد سبق أنه رواه مرفوعاً ابن لهيعة ويحيى بن أيوب. فيكون الحديث المرفوع حسناً كما قال الحافظ ابن حجر - فيما سبق -، والله أعلم. ٢٠٣ - (١٣) عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من باع عيباً لم يبينه لم يزل في مقت الله، ولم تزل الملائكة تلعنه". رواه ابن ماجه٣ بإسناده عن بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى عن مكحول وسليمان بن موسى عنه به. وبقية بن الوليد قال فيه ابن المبارك: كان صدوقاً، ولكنه كان يكتب عمَّن أقبل وأدبر. وقال أبو زرعة: بقية عجب إذا روى عن الثقات فهو ثقة. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال النسائي: إذا قال: حدثنا وأخبرنا، فهو ثقة، وإذا قال: عن فلان فلا يؤخذ عنه؛ لأنه لا يدري عمّن أخذه. ووصفه بالتدليس ابن حبان أيضاً٤. ولذا قال الحافظ ابن حجر:

стр. 586

"صدوق كثير التدليس عن الضعفاء"١. وذكره في المرتبة الرابعة من مراتب المدلسين٢. ولم يصرِّح في الحديث بالسماع. ومعاوية بن يحيى هو الصدفي أبو روح الدمشقي، قال فيه ابن معين: هالك، ليس بشيء. وقال أبو زرعة: ليس بقوي، أحاديثه كأنها منكرة ما حدث بالري، والذي حدث بالشام أحسن حالاً. وقال أبو حاتم: ضعيف في حديثه إنكار. وضعفه أبو داود والنسائي. وقال النسائي أيضاً: ليس بثقة. وقال أيضاً: ليس بشيء٣. وخلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه "ضعيف وما حدث بالشام أحسن مما حدث بالري"٤. فمما سبق يتبين أن هذا الإسناد ضعيف. وقد ضعفه البوصيري، فقال: "هذا إسناد ضعيف، لتدليس بقية بن الوليد وضعف شيخه"٥. وجاء الحديث من وجهٍ آخر، فقد رواه أحمد٦، والحاكم٧، والبيهقي٨، كلهم من طرقٍ عن يزيد بن أبي مالك، ثنا أبو سباعٍ، قال: اشتريت ناقةً

стр. 587

من دار واثلة ابن الأسقع، فلما خرجت بها أدركنا واثلة وهو يجر رداءه، فقال: يا عبد الله، اشتريت؟ قلت: نعم. قال: هل بيَّن لك ما فيها؟ قلت: وما فيها؟ إنها لسمينة ظاهرة الصحة. قال: فقال: أردت بها سفراً أم أردت بها لحماً؟ قلت: بل أردت عليها الحج. قال: فإن بخفها نقباً. قال: فقال صاحبها: أصلحك الله، أيْ هذا تفسد عليّ. قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يحلّ لأحدٍ أن يبيع شيئاً ألا يبين ما فيه، ولا يحل لمن يعلم ذلك ألا يبينه". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وفي قوله نظر؛ فإن أبا سباع مجهول كما قال الذهبي١. وقد نقل الحسيني عن أبي حاتم أنه قال فيه: مجهول٢. ولم أقف على كلام أبي حاتم في الجرح والتعديل، ثم وقفت على كلام الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة٣، وقد بيّن فيه أن الحسيني وهم في نقله هذا عن أبي حاتم، وبيّن الحافظ أن سبب وهمه أن الذهبي ذكر في مقدمة ميزان الاعتدال٤ أنه إذا أطلق لفظة "مجهول" فمراده أن أبا حاتم قالها. فلما وقف الحسيني على قول الذهبي في أبي سباع أنه مجهول نسبها الحسيني إلى أبي حاتم اعتماداً على ما ذكره الذهبي في مقدمة الميزان. ولعلّ الذهبي ذكر هذا ويعني به في الغالب، أو أنه غفل عما ذكره في المقدمة، فقال فيه "مجهول" من غير أن يعني أن أبا حاتم جهّله. والله أعلم.

стр. 588

فمما سبق يتبين أن هذا الإسناد ضعيف أيضاً، إلا أن الحديث يتقوى بطريقيه، وكذلك بشواهده، فيكون بها حسناً. وأما الوعيد الوارد في هذا الحديث فهو ضعيف لعدم وجود ما يعضده. والله أعلم.

стр. 589

دلالة الأحاديث السابقة: يستفاد مما تقدم النهي عن الغش، وأنه ليس من أخلاق المؤمنين وسيرتهم، فغش المسلمين مخالف للنصيحة لهم التي أمر بها النبي ﷺ في قوله: "الدين النصيحة، فقيل له: لمن يا رسول الله؟ فقال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"١. وفي الصحيحين٢ عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: " بايعت رسول الله ﷺ على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم". ولذا ذكر الإمام الدارمي هذا الحديث في كتاب البيوع من سننه٣، ثم ذكر بعده حديث ابن عمر ﵄ المتقدم في النهي عن الغش. وللغش مفاسد كثيرة في الأموال ونزع البركات، ومن أسباب تسليط الكفار على المسلمين٤. وضابط الغش المحرم أن يعلم ذو السلعة من نحو بائعٍ أو مشترٍ فيها شيئاً لو اطلع عليه مريد أخذها ما أخذها بذلك المقابل٥. وإذا وقع البيع على شيء مغشوش، فللمشتري الخيار إذا وقف عليه٦ كما سيأتي في حديث المصرّاة، فإنها من الغش وقد أثبت النبي ﷺ لمشتريها الخيار. والله أعلم.

стр. 590

الفصل الرابع: ما ورد في النهي عن اليمين الكاذبة في البيع ... الفصل الرابع: ورد في النهي عن اليمين الكاذبة في البيع ٢٠٤ - (١) عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الحلف منفقةٌ للسلعة ممحقة للبركة". رواه البخاري١، ومسلم٢، وأبو داود٣، والنسائي٤. كلهم من طرقٍ عنه به. وهذا لفظ البخاري وأبي داود. وفي لفظ مسلم: "ممحقة للربح". وفي لفظ النسائي: "ممحقة للكسب". ورواه عبد الرزاق٥، وأحمد٦، والبيهقي٧، بلفظ: "اليمين الكاذبة منفقة للسلعة ... " الحديث. وقوله: "مَنْفَقَةٌ"، قال ابن الأثير: "أي هي مظنةٌ لنفاقها وموضعٌ له"٨. وسوف يأتي عند حديث أبي ذر ﵁ أن النَّفَاق ضد الكساد. وقوله: "ممحقة"، قال ابن الأثير: "المحق: النقص والمحو والإبطال. وقد محقه يمحقه. وممحقة: مَفْعَلةٌ منه، أي مظنَّةٌ له ومحراةٌ به"٩.

стр. 591

٢٠٥ - (٢) عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم"، قال: فقرأها رسول الله ﷺ ثلاث مرار. قال أبو ذر ﵁ خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ قال: "المسبل، والمنَّان، والمُنَفِّق سلعته بالحلف الكاذب". رواه مسلم١ واللفظ له، وأبو داود٢، والترمذي٣، والنسائي٤، وابن ماجه٥، وأحمد٦، والدارمي٧. كلهم من طرقٍ عن حَرَشة بن الحُرّ عنه به. وفي لفظٍ لمسلم وأبي داود وأحمد: "والمنفق سلعته بالحلف الفاجر". وقوله: "المُنَفِّق"، قال ابن الأثير في بيان معناه: "المنفِّق: بالتشديد من النَّفاق، وهو ضد الكساد"٨.

стр. 592

٢٠٦ - (٣) عن أبي قتادة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إيَّاكم وكثرة الحلف في البيع، فإنه يُنَفِّق ثم يمحق". رواه مسلم١، والنسائي٢، وابن ماجه٣، وأحمد٤. كلهم من طرقٍ عن معبد٥ بن كعب بن مالك عنه به. وقوله: "ينفِّق" قد سبق في حديث أبي ذر ﵁ بيان معناها. ٢٠٧ - (٤) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أربعةٌ يُبغضهم الله : البيّاع الحلاّف، والفقير المختال، والشيخ الزاني، والإمام الجائر". رواه النسائي٦، والبيهقي في شعب الإيمان٧، كلاهما عن حماد عن عبيد الله ابن عمر عن سعيد المقبري عنه به. وهذا إسنادٌ صحيح. وحماد وقع عند النسائي في الكبرى٨ أنه ابن زيد. وعند البيهقي أنه ابن سلمة، ولا يقدح هذا في صحة الحديث؛ لأن كليهما ثقة. والله أعلم.

стр. 593

٢٠٨ - (٥) عن مطرِّف بن عبد الله بن الشخير قال: كان الحديث يبلغني عن أبي ذر ﵁ وكنت أشتهي لقاءه فلقيته فقلت: يا أبا ذر، إنه كان يبلغني عنك الحديث فكنت أشتهي لقاءك. فقال: لله أبوك. فقد لقيت فهات. قلت: بلغني أنك تحدث أن رسول الله ﷺ حدثكم أن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة. قال ما أخالني أن أكذب على خليلي. قلت: فمن الثلاثة الذين يحبهم الله؟ قال: رجل لقي العدو فقاتل، وإنكم لتجدون ذلك في الكتاب عندكم ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً﴾ ١. قلت: ومن؟ قال: رجل له جار سوءٍ فهو يؤذيه ويصبر على أذاه، فيكفيه الله بحياة أو موت. قال: ومن؟ قال: رجلٌ كان مع قوم في سفر فنزلوا فعرسوا قد شق عليهم الكرى والنعاس ووضعوا رؤوسهم فناموا، وقام فتوضأ وصلى رهبةً لله ورغبةً إليه. قلت: فمن الثلاثة الذين يبغضهم الله؟ قال: البخيل المنان، والمختال الفخور، وإنكم لتجدون في كتاب الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍِ﴾ ٢. قال: فمن الثالث؟ قال: التاجر الحلاَّف أو البائع الحلاَّف ". رواه أبو داود الطيالسي٣ واللفظ له، وأحمد٤، والطبراني٥. كلهم من طرقٍ عن الأسود بن شبيان عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير عنه به.

стр. 594

وزاد أحمد والطبراني: "قلت يا أبا ذر: ما المال؟ قال: فرقٌ لنا وذود. قال: يا أبا ذر، ليس عن هذا أسألك، إنما أسألك عن صامت المال؟ قال: ما أصبح لا أمسى، وما أمسى لا أصبح. قلت: مالك ولإخوانك من قريش؟ قال: والله لا أستفتيهم عن دين ولا أسألهم دنيا حتى ألقى الله ورسوله. قالها ثلاث مرات". هذا لفظ الطبراني. وقد روى أحمد١ وابن جرير٢ نحو هذا الحديث من طريق الجريري عن يزيد بن عبد الله بن الشخِّير عن ابن الأحمس عن أبي ذر ﵁ به بنحوه. وقد ترجم البخاري٣، وابن أبي حاتم٤ لابن الأحمس، فلم يذكرا فيه إلا أنه يروي عن أبي ذر، وروى عنه يزيد بن عبد الله بن الشخير. وذكر البخاري أنه روى عنه الجريري، ويعني بذلك "عن الجريري عن يزيد عن ابن الأحمس". وكذلك ترجم لابن الأحمس كلٌّ من الحسيني٥، وابن حجر٦، فلم يذكرا فيه إلا ما ذكره البخاري وابن أبي حاتم. ويظهر لي أن ابن الأحمس هذا لا وجود له. وإنما هو مُصَحَّف من الأحنف بن قيس. فتصحّف الأحنف إلى الأحمس. والله أعلم.

стр. 595

والدليل على هذا التصحيف أن مسلماً قد روى عن زهير بن حرب عن إسماعيل ابن إبراهيم بن عُليَّة عن الجريري عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخِّير عن الأحنف ابن قيس، قال: "قدمت المدينة ... " الحديث١، فذكر قصةً لأبي ذر ﵁ مع ملأٍ من قريش في شأن زكاة الذهب والفضة، وفي آخرها: "قلت - أي الأحنف -: مالك ولإخوتك من قريش لا تعتريهم ولا تصيب منهم؟ قال: لا وربك لا أسألهم عن دنيا ولا أستفتيهم عن دين حتى ألحق بالله ورسوله". وروى نحو هذه القصة البخاري٢ من طريق عبد الأعلى وعبد الوارث كلاهما عن الجريري به. وتابع يزيد بن عبد الله في روايته عن الأحنف خليدٌ العَصْري كما عند مسلم٣. فإذا ترجّح أن يزيد بن عبد الله بن الشخير روى هذا الحديث عن الأحنف بن قيس، وقد سبق أنه روى نحوه عن أخيه مطرِّف. فهل ليزيد بن عبد الله بن الشخير شيخان في هذا الحديث؟ هذا هو الذي رجحه الحافظ ابن حجر حيث قال: "لا مانع أن يكون ليزيد فيه شيخان"٤. والذي يظهر لي أن هذا الاحتمال ضعيف؛ وذلك أنه بالنظر إلى سياق القصتين - من طريق الأحنف ومن طريق مطرف - يتبين أنهما قصة واحدة حصلت لأحدهما مع أبي ذر ﵁ وذلك لتشابه ألفاظهما.

стр. 596

والزيادة التي زادها أحمد والطبراني من طريق مطرف نحوها موجود في حديث الأحنف عند مسلم كما سبق ذكر ذلك. فهذا يرجح أن ذكر مطرف في الرواية عن أبي ذر غير محفوظ، وأن المحفوظ في هذا الحديث أنه عن الأحنف عن أبي ذر رضي الله عنه١، لوجود المتابع لرواية يزيد عن الأحنف وهو خليد العصري. وهذا الاختلاف لا يقدح في صحة الحديث لكون كل من مطرف والأحنف ثقة. والله أعلم. ٢٠٩ - (٦) عن عبد الرحمن بن شبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن التجار هم الفجار". قال رجلٌ: يا نبيَّ الله، ألم يحل الله البيع؟ قال: "إنهم يقولون فيكذبون، ويحلفون ويأثمون". مدار هذا الحديث على يحيى بن أبي كثير وقد اختلف عليه. فرواه هشام الدستوائي عنه عن أبي راشد الحُبْراني عن عبد الرحمن بن شبل ﵁ به. رواه أحمد٢ والحاكم٣ كلاهما مطوّلاً. وقد روى معاذ بن هشام الدستوائي هذا الحديث عن أبيه، وفيه تصريح يحيى بن أبي كثير بالسماع من أبي راشد لهذا الحديث٤. ومعاذ بن هشام قال فيه ابن معين: صدوق وليس بحجة، وقال: ليس بذاك القوي، وقال ابن عدي: ربما يغلط في الشيء بعد الشيء، وأرجو أنه صدوق٥، وجعله ابن حجر في مرتبة: "صدوق ربما وهم"٦.

стр. 597

وقد خالفه إسماعيل بن إبراهيم بن عُليَّة، وهو ثقة حافظ١، فرواه عن هشام الدستوائي كما عند أحمد٢، ولم يذكر تصريح يحيى بالسماع من أبي راشد. وسوف يأتي أن يحيى بن أبي كثير لم يسمع من أبي راشد، بل بينهما أكثر من واسطة. ورواه أبان العطار عن يحيى بن أبي كثير عن زيد عن أبي سلام عن أبي راشد عنه به. رواه أحمد٣ باللفظ المذكور، والحاكم٤، إلا أنه وقع في إسناده: يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي راشد به. وقد تابع أبان العطار بالإسناد الذي ساقه أحمد معمر فيما رواه أحمد٥ مطوّلاً، وكذلك تابعه همام بن يحيى ببعضه كما عند أحمد٦ أيضاً، وتابعهم أيضاً علي بن المبارك الهنائي كما عند الطحاوي٧ مختصراً. فهذه الروايات تبين أن المحفوظ في هذا الإسناد هو عن يحيى بن أبي كثير عن زيد ابن سلام عن جده أبي سلام عن أبي راشد الحُبراني عن عبد الرحمن بن شبل به. ورجال هذا الإسناد ثقات إلا أنه قد أُعلَّ بالانقطاع بين يحيى بن أبي كثير وزيد ابن سلام. وقد اختلف الأئمة في سماعه منه.

стр. 598

فأثبت سماعه منه أبو حاتم، وساق بإسناد صحيح عن يحيى بن أبي كثير أنه سمع منه. وقال أحمد: ما أشبهه. وأما ابن معين فنفى لقاءهما. وقال معاوية بن سلام: أخذ مني يحيى بن أبي كثير كتب أخي زيد بن سلام. وقال حسين المعلم: أخرج إلينا يحيى بن أبي كثير صحيفة لأبي سلام، فقلنا له: سمعت من أبي سلام؟ قال: لا. قلت: من رجلٍ سمعه من أبي سلام؟ قال: لا. فهذا يبين أنه لم يسمع من زيد بن سلام. وقد قال يحيى بن أبي كثير أيضاً: كل شيء عن أبي سلام فإنما هو كتاب١. والذي يترجح لي مما سبق أن يحيى بن أبي كثير سمع من زيد بن سلام؛ لأنه أثبت ذلك لنفسه، وهو أعلم به من غيره، إلا أن روايته عن زيد لم تكن مما سمعه، وإنما هي من كتاب كما ذكر ذلك عن نفسه أيضاً، إلا أن هذا الكتاب لم يقع له من زيد بن سلام مباشرةً، وإنما من أخيه معاوية. وهذه تدعى في مصطلح الحديث وجادة، وهي من باب المنقطع، وفيها شَوْب اتصال٢. فمما سبق يتبين أن هذا الحديث ضعيف. والله أعلم. ٢١٠ - (٧) عن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: أشيمطٌ زانٍ، وعائلٌ مستكبر، ورجلٌ جعل الله بضاعة لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه".

стр. 599

رواه الطبراني في الكبير١ والأوسط٢ والصغير٣، والبيهقي٤، كلاهما من طريق سعيد بن عمرو الأشعثي عن حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عنه به. ولفظه في الأوسط والصغير: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذابٌ أليم ... " الحديث. قال الطبراني في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن عاصمٍ إلا حفص. تفرد به سعيد بن عمرو، ولا يروى عن سلمان إلا بهذا الإسناد". ورجال الإسناد كلهم ثقات، فالحديث صحيح. والله أعلم. وقوله: "أُشيمط": تصغير أشمط. والشَّمَط: بياض شعر الرأس يخالط سواده٥. وقوله: "عائل": العائل هو الفقير٦. ٢١١ - (٨) عن عصمة بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا ينظر الله إليهم غداً: شيخٌ زان، ورجل اتخذ الأيمان بضاعةً يحلف في كل حقٍّ وباطل، وفقيرٌ مختال مزهو".

стр. 600

رواه الطبراني في الكبير١ عن أحمد بن رشدين المصري عن خالد بن عبد السلام الصدفي عن الفضل بن المختار عن عبد الله بن موهب عنه به. وقد تقدم الكلام في هذا الإسناد٢، وأنه ضعيف جداً، وقد يكون موضوعاً. أما متن الحديث فقد تقدم في هذا الفصل ما يغني عنه. والله أعلم. ومما ورد في هذا الفصل أيضاً: (٩) حديث أبي هريرة ﵁، وقد تقدم٣.
следующие страницы →