← Книги сунны

Книги сунны · id 727

المهروانيات

المهرواني

Полный текст (937 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

السّمّاك (ت: ٣٤٤هـ) من رواية: أبي الحسن الحماميّ عنه (١) . وفي عدم ترتيبها على أساس معيّن في أوّلها، ثمّ ترتيبها على الأطراف كما في: فوائد أبي الشّيخ (ت: ٣٦٩هـ) من رواية: أبي طاهر الكاتب عنه (٢) . مع بقاء الاعتناء بالتّرتيب على الشّيوخ على ما هو عليه في القرن الثّالث، وسار على ذلك جماعة منهم: الطّبرانيّ، وأبو عمرو السّمرقنديّ (ت: ٣٤٥هـ) (٣) ، وأبو أحمد الحاكم (ت: ٣٧٨هـ) (٤) ، وغيرهم. مع ظهور الاعتناء بترتيب أسماء الشّيوخ على تسلسل حروف المعجم، ويظهر هذا جليا عند أحمد بن نصر (ت: ٣٢٣هـ) في فوائده (٥) . ومعظم كتب الفوائد ألّفت في هذا القرن … فألف فيه - فيما علمتُ -: اثنان وستون ومائة كتاب، وقفت على سبعة وسبعين كتاباً منها، تمثّل عند النّظر إلى مجموع ما وقفت عليه من كتب الفوائد ما نسبته: ٤٢.٥٤%. ثمّ جاء القرنان الخامس، والسادس، واستمرّ الوضع فيهما على ما كان عليه في الّذي قبلهما، وحضّ أهل العلم طلاّبهم على العمل بطريقة الانتقاء، والتّخريج على الشّيوخ؛ لتحصل لهم الفائدة المرجوّة …

стр. 107

فهذا الخطيب البغداديّ في: (الجامع) (١) ينقل عن بعض مشايخه قال: "من أراد الفائدة فليكسر قلم النّسخ، وليأخذ قلم التّخريج" … وممّن ألّف في الفوائد خلال هذين القرنين: أبو يعلى القزوينيّ (ت: ٤٠١هـ) (٢) ، وأبو عبد الله الحاكم (ت: ٤٠٥هـ) (٣) ، وابن رزقويه (ت: ٤١٢هـ) (٤) ، وابن شاذان (ت: ٤٢٥هـ) (٥) ، وأبو يعلى الخليليّ (ت: ٤٤٦هـ) (٦) ، والحبّال (ت: ٤٨٢هـ) (٧) ، وابن القيسرانيّ (ت: ٥٠٧هـ) (٨) ، وخميس الحوزيّ (ت: ٥١٠هـ) (٩) ، وابن العربيّ (ت: ٥٤٣هـ) (١٠) ، وابن الجوزيّ (ت: ٥٩٧هـ) (١١) ، في آخرين. وكثر اعتناؤهم بتخريج أحاديثها، وترتيب أسماء الشّيوخ فيها على حروف المعجم كما في: فوائد أبي القاسم الحرفيّ (ت: ٤٢٣هـ) (١٢) ،

стр. 108

وأبي البركات الأنماطيّ (ت: ٥٣٨هـ) (١) ، وابن الباغبان (ت: ٥٥٩هـ) (٢) ، وشُهدة بنت أحمد (ت: ٥٧٤هـ) (٣) ، وغيرهم. وسار عدد منهم على ما سار عليه بعض أهل القرن الرّابع من تخريج أحاديث كتبهم، دون مراعاة لترتيبها على الشّيوخ كما يظهر عند جماعة منهم: ابن الحماميّ (ت: ٤٣٧هـ) (٤) ، وأبي القاسم الحنائيّ (ت: ٤٥٩هـ) (٥) ، وجعفر بن أحمد السرّاج (ت: ٥٠٠هـ) (٦) ، وابن المؤيّد بالله (ت: ٥٠٨هـ) (٧) ، وغيرهم في فوائدهم. وفي المقابل نجد منهم من رتّب كتابه على أسماء شيوخه: كالعيسويّ (ت: ٤١٥هـ) (٨) ، وأبي القاسم الحرفيّ (ت: ٤٢٣هـ) من رواية: القاسم بن الفضل عنه (٩) ،وأبي بكر الشّاشيّ (ت:٥٠٧هـ) وترتيب الشّيوخ عنده على تسلسل الحروف (١٠) والسّلفيّ (ت: ٥٧٦هـ) (١١)

стр. 109

في فوائدهم، في جماعة آخرين. وهذا كلًّه دالّ على اعتنائهم بتصنيفها، وترتيبها، وممّا يبرزه بشكل أوضح: أنّ نسبة ما خُرِّج منها، أو رتّب على الشّيوخ يمثّل ما نسبته: ٥٤.٥٤ % من مجموع ما وقفت عليه منها خلال هذين القرنين. هذا، وبلغ مجموع ما ألّف في الفوائد خلال هذه الفترة فيما علمتُ-: أربعة كتب ومئتي كتاب، كان نصيب القرن الخامس منها: أربعة وثلاثين ومائة كتاب. ثمّ جاءت القرون: السّابع، والثّامن، والتّاسع فقلّ تأليف الفوائد فيها عن القرون الّتي تقدّمتها … ومع ذلك فإنّه اُعتني بتخريجها وترتيبها أكثر ممّا كان عليه ذلك في القرون السّالفة، وظهر خلالها التّرتيب على الأطراف من جديد بعد أن وجد في القرن الرّابع الهجريّ (١) كما في: فوائد أبي اليُمن الكنديّ (ت: ٦١٣هـ) (٢) . هذا، وبلغ عدد ما خُرِّج من كتب الفوائد أو رُتّب خلال هذه الفترة: أربعة عشر كتابا من سبعة عشر هي مجموع ما وقفت على مخطوطاتها وهذا يمثّل ما نسبته: ٨٢.٣٥% وهي نسبة عالية.

стр. 110

وممّن ألّف في هذه الفترة: عفيفة الفارفانيّة (ت: ٦٠٦هـ) (١) ، والعثمانيّ (ت: ٦١٨هـ) (٢) ، وابن المقيّر (ت: ٦٤٣هـ) (٣) ، وأبو حامد الصابونيّ (ت: ٦٨٠هـ) (٤) ، وأبو الحسن الوانيّ (ت: ٧٢٧هـ) (٥) ، والذّهبيّ (ت: ٧٤٨هـ) (٦) ، والعلائيّ (ت: ٧٦١هـ) (٧) ، وأمّ المساكين بنت اليافعيّ (ت: ٨٤٦هـ) (٨) وهي آخر من ألّف في الفوائد الحديثيّة ممّا وقفت عليه. هذا، وبلغ مجموع ما أُلِّف في الفوائد خلال هذه الفترة - فيما علمت -: أربعة وثلاثين كتابا، كان نصيب القرن السّابع منها: أربعة وعشرين، والقرن التّاسع: كتابا واحدًا فقط. ولعلّ قلّة تأليف الفوائد خلال هذه القرون عائد إلى كثرة التّأليف في الحديث، وانتشار المصنّفات فيه، وقلّة احتياج طلاّب العلم إلى الرّحلة، والانتقاء على الشّيوخ، وضعف الاهتمام بالرّواية بالسند، وانصباب الجهود على الاعتناء بكتب المتقدّمين، سماعا، وإجازة، وخدمة سواء أفي المتون أم الأسانيد؛ ليسهل الانتفاع بها، أو جمع ما جاء من الأحاديث فيها في موضوع واحد، وإيداعها مصنّفا مستقلاًّ، ونحو ذلك - والله تعالى أعلم -.

стр. 111

المَبْحَث الثّالث من أهميّة كتب الفوائد الحديثيّة إنّ لسنّة رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أهميّة بالغة لا تخفى على ذي لبّ؛ إذ هي الحافظة لأقوال رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأفعاله وتقريراته وصفاته الخَلقيّة والخُلُقية، المبيّنة لمجمل القرآن، المفسّرة لمبهمه وغامضه … ولهذا ولغيره اهتمّ أهل العلم في كلّ زمان وأوان بحفظها، والعناية بها، وحرصوا أن يسلكوا كلّ السبل الممكنة حتّى يتحصّل لهم ما قصدوه وأرادوه، ومن ذلك تأليفهم وتصنيفهم في جمع الفوائد الحديثيّة عن الشّيوخ، وتخريجها … وتبرز أهميّة هذا النوع من التأليف في خدمة السّنّة النّبويّة في نقاط عدّة أُجمل أهمّها، وأبرزها فيما يلي: أوّلاً: جميع أحاديثها مرويّة بالسّند إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ووجود السّند له أهميّته، ومكانته في قيمة الكتاب العلميّة، ووجوده وسيلة لمعرفة صحيح الحديث من سقيمه، وقويّه من ضعيفه، وما يترتّب على ذلك. والسّند خصيصة من خصائص هذه الأمّة دون سواها من الأمم، والمحدّثون هم أسبق النّاس عناية واهتماماً به. ثانيا: مادّتها منتقاة من أصول الشّيوخ المرويّة عنهم ومسموعاتهم، والانتقاء لا يكون إلاّ لما يُرَى أنّ فيه فائدة لا توجد عند غير ذلك الشّيخ (١) .

стр. 112

والانتقاء لا يتصدّى له إلاّ أهل المعرفة بالحديث، وعلله، واختلاف وجوهه، وطرقه، وغير ذلك من أنواع علومه … فإمّا أن يكون المنتقي هو الشيخ نفسه، أو تلميذه الرّاوي عنه - وهذا هو الغالب - وأمّا إذا كان الشّيخ ليس من أهل المعرفة بالحديث فإنّه يستعين ببعض الحفّاظ في تخريج الأحاديث الّتي يريد إملاءها قبل يوم مجلسه (١) . ثالثا: مادتها منتخبة من أصول أئمّة حفّاظ، أجلاّء، لهم قدرهم، ومنزلتهم - قديما، وحديثا - لما حباهم الله به من علم، وفضل، وذبّ عن سنة رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حفظ الله بهم دينه، وشريعته … كاللّيث بن سعد الفهميّ، ويحيى بن معين، والبخاريّ، وسمّويه، وأبي زرعة الدّمشقيّ، والطّبرانيّ، والدّارقطنيّ، وأبي طاهر المخلّص، والذّهبيّ، ونحوهم. أو أنّ الّذي انتقاها وخرّجها إمام، حافظ، عارف بالحديث، وعلومه كالدّارقطنيّ، والخطيب البغداديّ، وابن أبي الفوارس، وابن النّقّور، واللالكائيّ، وأبي طاهر السّلفيّ، ونحوهم أيضا. رابعا: كتب الفوائد من الكتب الأصيلة في تخريج الأحاديث، وشرحها، وتوضيح مشكلها، وتعيين مهملها، وتمييز مبهمها، ونحو ذلك من أنواع علوم أسانيدها، ومتونها … فإفادة المحدّثين منها في جمع طرق الأحاديث غير الصّحيحة، ومتابعاتها، وشواهدها، وتقوية الأحاديث

стр. 113

المعلّة، وإفادتهم من النّظر في متونها في ما صنّفوه من الشّروح الحديثيّة أمر لا يخفى. خامساً: اشتمال كثير منها على أحاديث عوالٍ بجميع أنواع العلوّ كالمصافحات، والموافقات، والأبدال، وغيرها … ومثل هذه الكتب محطّ أنظار المحدّثين؛ لأنّه كلما قلّ عدد الوسائط قلّ احتمال ورود الخطّأ، ويعدّونها من أشرف الحديث، وأحسنه، وأغلاه، لا سيّما عند صحّة سنده … يقول أبو طاهر السّلفيّ (ت:٥٧٦هـ) (١) : دَعُونِي مِن أَسَانِيدِ الضَّلالِ … وَهَاتُوا مِن أَسَانِيدٍ عَوَالي رِخَاصٍ عِنْدَ أَهْلِ الجَهْلِ طرًّا … وَعِنْدَ العَارِفِينَ بِهَا غَوَالي عَن أشْيَاخِ الحَديْثِ وَمَا رَوَاهُ … إِمَامٌ في العُلُومِ عَلَى الكَمَالِ ويقول أيضا (٢) : لَيسَ حُسْنُ الحَدِيْثِ قُربَ رِجَالٍ … عِندَ أَربَابِ عِلْمِهِ النُّقَّادِ بَلْ عُلوِّ الحَدِيثِ عِند َأُولي الإتْ … قَانِ والحِفْظِ صِحّةُ الإسنَادِ فَإذَا مَا اجتَمَعَا في حدِيثٍ … فَاغْتَنِمْهُ فَذَاكَ أَقْصَى المُرَادِ سادسا: ظهر لي من خلال دراستي لكتب الفوائد الحديثيّة، وتتبّعها في المكتبات، وفهارس المخطوطات، وبطون الكتب، والفهارس، والمشيخات: أنّ التأليف في جمع الفوائد الحديثيّة من أوسع التآليف في فنون الحديث الشّريف.. فوقفت على: واحد وثمانين ومائة كتابٍ منها، وسبعة وسبعين

стр. 114

ومئتين وقفت على اسمه، واسم مؤلّفه، ولم يتيسّر لي الوقوف عليه، أولم يصل إلينا فيما اعلم، فهذه: ثمانية وخمسون وأربعمائة كتاب … ولا أدلّ على أهميّة فنّ ما، واهتمام أهل العلم به من كثرة التّأليف، والتّصنيف فيه، لا سيّما إذا كان في أوقات مختلفة، وأزمنة متفاوتة كما هو حال كتب الفوائد. ولعلّ ممّا ساعد على ذلك حرص المحدّثين ﵏ على سنّة رَسُولَ اللَّهِ ﷺ والرّحلة في طلبها، ونشرها، لا سيّما أنّ هذه الكتب تتضمّن من الفوائد ما لا يوجد في غيرها. سابعاً: ومع هذا التّوسّع في تأليف وتصنيف كتب الفوائد الحديثيّة فإنّ أكثر أصحابها من العلماء المعروفين، الّذين يحتجّ أهل العلم بحديثهم (١) ، وليس بينهم أحد حديثه في مرتبة الضّعيف إلاّ ثمانية (٢) ، واثنان منهم حديثهما في مرتبة الضّعيف جدّاً (٣) ، وأربعة رموا بالكذب، أو اتّهموا به (٤) … وجميع كتب هؤلاء المجروحين من انتقائهم لأنفسهم، وأكثرها لم يصل إلينا - فيما أعلم -.

стр. 115

ثامنا: حَوَت كتب الفوائد، وتضمّنت آثارًا مرويّة بالسّند إلى الصّحابة رضوان الله عليهم أو التّابعين، أو من بعدهم من علماء وأئمّة المسلمين في جوانب متعدّدة من علوم الشريعة، فمنها ما هو في التّفسير وعلومه، ومنها ما يتعلّق بالعقيدة، أو الحديث قوانين روايته وآدابها، أو الفقه أصول مسائله وفروعها، ومنها ما هو في الوعظ، أو الإرشاد، أو الحكم، أو ما شابه ذلك … وفي احتوائها عليها حفظ لها من النّسيان، أو الاندثار، يستفيد منها من تصل إليه، وتقع بين يديه من أهل الإسلام، وعلمائه في كلّ زمان، ومكان. تاسعا: ما حفظته علينا من كلام على أحاديثها أسانيدها، ومتونها لأئمة هذا الشّأن، العارفين بصحيح الحديث وغريبه، وطرقه وشواهده، وخطئه من صوابه حتّى إنّه لو زيد فيه حرف لعرفوه، وأظهروه؛ صيانة، وعِبادة (١) … كابن صاعد، والطّبرانيّ، والدّارقطنيّ، وخلف الواسطيّ الحافظ، والخطيب البغداديّ، وابن أبي الفوارس، ومحمد ابن عبد الواحد المقدسيّ، وأبي موسى المدينيّ، ونحوهم. عاشرًا: ما اشتمل عليه كلامهم من فوائد نفيسة، ونكات جليلة، في علوم مختلفة كالمصطلح، والجرح والتعديل، والتّأريخ عموما، وعلم الرّجال والتّراجم والوفيّات خصوصا، وغير ذلك مما قد لا يوجد في غيرها.

стр. 116

حادي عشر: ترتيبهم لها ترتيبا دقيقا، محكما، سواء أكان ذلك في نوع الأحاديث الّتي انتخبوها كأن تكون من الصّحاح دون غيرها، أو الصّحاح والغرائب، أو العوالي، أو ما شابه ذلك؛ أم فيما راعوه في ترتيبها، وجودة تنظيمها، وتصنيفها ممّا سيُلحَظ جلياً إن شاء الله في موضعه (١) . ثاني عشر: حِرْصهم على سماعها، وإسماعها، وعقد المجالس لقراءتها، وإملائها، وروايتها صاغرًا عن كابر … ونُسَخُ كتب الفوائد شاهدة بذلك، قاضية به، فلا يخلو كتاب من عدّة سماعات من قرون متتابعة، أو سماع، أو اثنين من قرن واحد على الأقلّ ولم يخرج عن هذا إلاّ ما نُسِخ في وقت متأخّر عن نُسَخ كتبت في وقت متقدّم (كما وقفت عليه - في منسوخات محمود عبد اللّطيف - المتوفّى في أوائل القرن الرّابع عشر الهجريّ لبعض كتب الفوائد بدار الكتب المصريّة بالقاهرة) . وهذا ابن الحطّاب (ت: ٥٢٥هـ) يروي في: (مشيخته) : خمسة وثلاثين كتابا من كتب الفوائد مِمَّا وقع له عن مشايخه (٢) . ويروي الحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢هـ) نحو عشرة كتب ومائة كتاب من كتب الفوائد مِمَّا وقع له عن مشايخه أيضا (٣) .

стр. 117

ويروي الرَّودانيّ (ت: ١٠٩٤هـ) سبعة وستّين كتابا منها (١) . ثالث عشر: كثرة نقل أهل العلم عنها، وإفادتهم منها، واعتمادهم عليها موارد، ومصادر مهمَّة لمواد كتبهم المصنّفة، ويظهر هذا جليا عند جماعة … ومنهم: أبو بكر البيهقيّ (ت: ٤٥٨هـ) في: (السّنن الكبرى) (٢) ، وابن عساكر (ت: ٥٧١هـ) في: (تأريخ دمشق) (٣) ، وابن الملقّن (ت: ٨٠٤هـ) في: (البدر المنير) (٤) ، وزين الدّين العراقيّ (ت: ٨٠٤هـ أيضا) في: (المغني عن حمل الأسفار) (٥) ، وابن ناصر الدّين في: (توضيح المشتبه) (٦) ، والحافظ ابن حجر العسقلانيّ في عدد من كتبه، منها: (فتح الباري) (٧) ، و (الإصابة) (٨) ، وابن قطلوبغا (ت: ٨٧٩هـ)

стр. 118

في: (من روى عن أبيه عن جدّه) (١) ، وجلال الدّين السّيوطيّ (ت:٩١١هـ) في: (الجامع الكبير) (٢) ، والألبانيّ في: (سلسلة الأحاديث الصّحيحة) (٣) ، و (سلسلة الأحاديث الضّعيفة، والموضوعة) (٤) ، وغيرهما مِن كتبه. رابع عشر: عناية العلماء المتقدّمين، والمتأخرين بها، وخدمتهم لها، ويبرز هذا في أربع نقاط رئيسة: الأولى: عنايتهم بمقابلتها بالأصول المنقولة عنها، وضبطهم لأسانيدها، ومتونها بعد مجالس سماعها، وإملائها … وهذا يكاد أن لا يخلو منه كتاب من كتب الفوائد مِمَّا وقفت عليه. الثّانية: حِرْصهم على روايتها، والانتخاب منها، وإيداعهم هذه المنتخبات في مصنّفات مُسْتقلّة، مع التّنبيه على أنّها منتخبة، أو منتقاة من الأصول حتّى لا يُلبس أمرها، هل هي كتاب آخر أم لا … وجاء هذا

стр. 119

الانتخاب على نوعين: أوّلهما: انتخاب مقيّد … وهذا على ثلاثة أضرب: ١- انتخاب مقيّد بحديث راو معيّن: كجزء فيه حكايات شعبة، وغيره، من جمع: أبي القاسم البغويّ من فوائد عليّ بن الجعد (ت: ٢٣٠هـ) وهذا الجزء من مسموعات الحافظ ابن حجر كما في: (المجمع المؤسّس) (١) . وفوائد حديث يحيى بن معين … انتخبت من فوائد أبي الحسن الحربي (ت: ٣٨٦هـ) (٢) . وفوائد حديث ابن عيينة … انتخبت من فوائد أبي الحسن الخلعيّ (ت: ٤٩٢هـ) (٣) .

стр. 120

وفوائد حديث حمدان بن شبيب … انتخبت من فوائد أبي القاسم السّمرقنديّ (ت: ٥٣٦هـ) (١) . والمنتقى من الجزء الرّابع من فوائد أبي البركات الأنماطيّ (ت: ٥٣٨هـ) انتخبها: محمَّد بن عبد الواحد المقدسيّ من الجزء المذكور عن شيخ شيخه عبد الله بن محمَّد الصّيرفينيّ فقط (٢) . ٢ انتخاب مقيّد بنوع معيّن من الأحاديث: كما فعل ابن الطّاهريّ في تخريجه من: (مشيخة) فخر الدّين البخاريّ حديثا واحدًا من فوائد ابن ماسي (ت: ٣٦٩هـ) وأودعه جزءًا باسم: (خمسة عشر حديثا من العوالي) (٣) . وخرّج أيضا جزءًا فيه أحاديث موافقات من الخلعيّات لعليّ ابن الحسن الخلعيّ (ت: ٤٩٢هـ) رواية: أبي صادق الحسن بن يحيى بن

стр. 121

الصّباح عن ابن رفاعة عن الخلعيّ (١) . وكالمنتخب من فوائد السّرّاج (ت: ٥٠٠هـ) … انتُقِيت فيه العوالي دون غيرها (٢) . ٣- انتخاب مقيّد بنوع معين من الأسانيد: كالرّباعيّات (أو: الأسانيد الرّباعيّات، أو: رباعيّات الشّافعيّ) انتقاها: الدّارقطنيّ من فوائد أبي بكر الشّافعيّ (ت: ٣٥٤هـ) من رواية: أحمد بن عبيد الله المحامليّ عنه (٣) .

стр. 122

والثّاني: انتخاب مطلق … كالمنتقى من الجزء السّادس عشر من فوائد أبي جعفر البختريّ (ت: ٣٣٩هـ) (١) . والمنتخب من الجزء الأوّل من فوائد خيثمة بن سليمان القرشيّ (ت: ٣٤٣هـ) (٢) . والأحاديث المنتخبة من الجزء الرّابع، والخامس من فوائد أبي بكر الشّافعيّ (ت: ٣٥٤هـ) رواية: ابن غيلان (٣) عنه (٤) .

стр. 123

وثلاثين حديثاً منتقاة من فوائد الطبراني (ت:٣٦٠هـ) [المعجم الصغير] (١) انتقاء الذهبيّ (٢) . كما انتقى منها أيضاً أربعين حديثاً بُلدانيّة (٣) . والمنتقى ممَّا انتقاه الدّارقطنيّ من فوائد حديث أبي إسحاق المزكّي (ت: ٣٦٢هـ) ، وأبي بكر القطيعيّ (ت: ٣٦٨هـ) ، من رواية: ابن غيلان عنهما (٤) . والمنتقى من فوائد أبي الشّيخ، من رواية: أبي طاهر الكاتب، انتقاه: محمَّد الذّهليّ (٥) . والمنتخب من فوائد أبي الحسين البزّار (ت: ٣٧٩هـ) انتخبها: الدّارقطنيّ (٦) .

стр. 124

وعشرة أحاديث منتخبة من الجزء الثّالث عشر من فوائد المخلّص (ت: ٣٩٣هـ) انتخاب: الدّارقطنيّ أيضا (١) . وجزء فيه خمسون حديثا منتقاة من فوائد ابن جُمَيع الصّيداويّ، انتقاء: الحافظ القاسم بن محمَّد البرزاليّ … من مسموعات الحافظ ابن حجر كما في: (المجمع المؤسَّس) (٢) . وأربعين حديثاً بلدانيّة منتقاة منها أيضاً للذّهبيّ (٣) . والأحاديث المستخرجة من فوائد معمر بن زياد (ت: ٤١٨هـ) (٤) . والمنتقى من الجزء الأوّل من حديث ابن أبي صابر، ومن الأوّل من حديث أبي شعيب الحرّانيّ، رواية: أبي محمَّد الجوهريّ (ت: ٤٥٤هـ) عن أبي سعيد الحرفيّ عن أبي شعيب الحرّانيّ، وعن ابن أبي صابر عن شيوخه، رواية: أبي غالب البنّاء (٥) عن الجوهريّ (٦) .

стр. 125

وأربعين حديثا منتخبة من فوائد الحنّائيّ (ت: ٤٥٩هـ) انتخبها: ابن طولون الصّالحيّ (١) . والمنتخب من فوائد أبي عمرو بن منده (ت: ٤٧٥هـ) … منتخبة من الجزء السّادس، والسّابع، والثّامن، والتّاسع، والعاشر، انتخبها صاحب الفوائد نفسه (٢) . وعشرة أحاديث منتخبة من الجزء الثّالث من فوائد القاسم بن الفضل (ت: ٤٨٩هـ) انتخبها: أبو طاهر محمَّد بن أحمد الذّهليّ (٣) . والمنتخب من فوائد الخلعيّ (ت: ٤٩٢هـ) (٤) .

стр. 126

والمنتخب من فوائد ابن الطّيوريّ (ت: ٥٠٠هـ) لابن حجر (١) . والثّالثة: تَوَجُّه عدد من طلاّب العلم في أقسام الدّراسات العليا خصوصاً إلى دراستها، وتحقيقها في رسائل علميّة لنيل (الماجستير (٢)) ، أو (الدّكتوراه (٣)) مع ما يلقونه من تشجيع من الجامعات لهم، وإجازة لرسائلهم في مجالسها العلميّة. والرّابعة: توجُّه طلاّب العلم عامَّة، ومحقّقي كتب التّراث بخاصّة إلى تحقيقها، وطبعها ونشرها؛ لتعمّ فائدتها من تصل إليه من المسلمين (٤) . وممّا سبق تظهر جليا أهميّة كتب الفوائد الحديثيّة، ولعلّي ذكرت شيئا، وغابت أشياء عنّي … ثمّ إنّي أُحبّ أَن أختم هذا المبحث بأبيات لاثنين من أئمّة المحدّثين، يُظهرانِ فيها شيئا من منزلة الفوائد الحديثيّة، وأهلها، وفضلهما:

стр. 127

يقول أبو محمَّدٍ السَّرّاج (ت: ٥٠٠هـ) : للهِ دَرُّ عِصَابِةٍ … يَسْعَونَ في طَلَبِ الفَوَائدْ يُدْعَونَ أَصْحَابَ الحَدِ … يثِ بِهم تجَمّلتِ المشَاهِدْ طَوْرًا تَراهُمْ بِالصَّعِيـ … دِ وَتارةً في ثَغْر آمِدْ يتّبعُونَ مِنَ العُلُو … مِ بِكلِّ أَرضٍ كُلَّ شَارِدْ وَهُمُ النُّجُومُ المُقْتَدَى … بِهم إِلى سُبُلِ المقَاصِدْ (١) ويقول ابن عسَاكر (ت: ٥٧١هـ) : أَلا إِنَّ الحَدِيثَ أَجَلُّ عِلمٍ … وَأشْرفُهُ الأَحَادِيثُ العَوَالي وَأنفَعُ كُلِّ نَوْعٍ مِنهُ عِنْدِي … وَأحسَنُهُ الفَوائدُ والأَمَالي فَكُنْ يَا صَاحِ ذَا حِرْصٍ عَليْهِ … وَخُذهُ عَنِ الشِّيُوخِ بلا مَلال (٢) ويقول أيضا: لَقَولُ الشَّيخِ أَنبَأني فُلَانٌ … وَكَانَ مِنَ الأَئمّةِ عَنْ فُلانِ إِلى أَنْ يَنتَهي الإسْنَادُ أَحْلَى … لِقَلبي مِنْ محَادَثةِ الحِسَانِ وَمُسْتَملٍ عَلى صَوتٍ فَصِيحٍ … أَلذُّ لَديَّ مِنْ صَوتِ القِيَانِ وَتَزيِيني الطُّروسَ بِنَقشِ نِقْسٍ (٣) … أَحَبُّ إِليَّ مِنْ نَقْشِ المَغَاني

стр. 128

وَتخرِيجُ الفَوائدِ وَالأمَالي … وَتسْطِيرُ الغَرَائبِ وَالحسَانِ وَتَصْحيحُ الغَوَالي مِ العَوَالي … بِنيْسَابُورَ أَو في أَصْفَهانِ أَحبُّ إِليّ مِن أَخْبَارِ لَيلَى … وَقَيسِ بنِ المُلَوَّحِ وَالأغانِي (١)

стр. 129

المبحث الرابع (١) من مناهج المحدثين في تصنيف كتب الفوائد اهتمّ المحدّثون في تصنيف الفوائد بانتقاء، وتخريج الأحاديث الّتي يرون أنّها ليست عندهم - كما تقدّم - (٢) وكانوا مع ذلك يعمدون - أحيانا - في الانتقاء أن يكون ما ينتقونه من الأحاديث في نوع معيّن من الأحاديث، كأن تكون صحاحا، أو صحاحا عواليا، أو غرائب فقط، أو يجمعون بين الصّحاح والغرائب، أو عواليا، أو ما شابه ذلك، وينبّهون في العنوان على نوع الأحاديث الفوائد الّتي أودعوها هذه الكتب، فيقولون - مثلاً -: الفوائد المنتخبة الصّحاح العوالي، أو: الفوائد المنتقاة الصّحاح الغرائب المخرّجة من الأصول، أو: الفوائد العوالي … وهكذا في كلّ كتاب انتقيت فوائده من أحاديث من نوعٍ معيّن، وهذا ما لحظته وتوصّلت إليه من خلال دراستي لكتب الفوائد … ولذا نجد في الكتب المتكلّم على أحاديثها من هذا الضّرب أنّ الحكم عليها لا يخرج عمّا نُبّه عليه في عناوينها من نوع أحاديثها … كما يُلحَظ جلياً في تخريج أبي الحسن الدّارقطنيّ (ت: ٣٦٥هـ)

стр. 130

لفوائده الأفراد من الرّوايتين عنه (١) والفوائد لأبي إسحاق المزكّي (ت: ٣٦٢هـ) (٢) ، وتخريج النّخشبيّ للفوائد المنتقاة من الصّحاح الغرائب للحنّائيّ (ت: ٤٥٩هـ) (٣) ، والخطيب البغداديّ في تخريجه للفوائد الصّحاح والغرائب للمِهروانيّ (ت: ٤٦٨هـ) ، وللسّرّاج (ت: ٥٠٠هـ) (٤) ، ولأبي الفرج الدّينوريّ (٥) ، وغيرهم، والمؤيّد بالله (ت: ٥٠٨هـ) لفوائده الحسان العوالي المنتقاة الصّحاح على شرط الشّيخين (٦) ، والعثمانيّ (ت: ٥٧٢هـ) في تخريجه لفوائده الصّحاح (٧) ، وعليّ بن بلبان في تخريجه لفوائد الإخوان من الموافقات، والأبدال، والعوالي الحسان لأبي الفرج المقدسيّ (ت: ٦٨٢هـ) (٨) ، وابن الصّيرفيّ (ت: ٦٩٩هـ) لفوائده العوالي (٩) . وكلّ هذا فيه دليلٌ على ما تقدّم، ودليلٌ على دقّة المحدّثين ﵏ في انتقائهم، وانتخابهم، ودقة علمهم بطرق حديث رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأحواله، وبراعتهم في التّأليف، وجودة التّصنيف في كتب الحديث عموما، وكتب الفوائد الحديثيّة

стр. 131

خصوصاً (١) … مع التّنبيه على أمور مهمّة في هذا الجانب ظهرت لي من خلال استقرائي كتب الفوائد، ودراستها، ومنها: ١- جميع أحاديث كتب الفوائد منتخبة (٢) من الأصول، ولا يَلتَفِت المحدّثون - فيما يظهر - عند انتخابها إلى الانتخاب من أصول الشّيوخ الضّعفاء، أو من دونهم من المجروحين (٣) . ٢- قلّ أن تُسمّى كتب الفوائد بأسماء مسجوعة، أو غير مسجوعة، فالغالب أن يقال: فوائد فلان، أو الفوائد الصّحاح من حديث فلان - مثلاً - أو ما شابهه. والّذي يظهر أنّ سبب ذلك: إرادة إبراز نوع أحاديث الكتاب من خلال عنوانه، فتعرف مادّته مباشرة، وأنّها من الأحاديث الفوائد، لا كالّتي تُضمّن بعض الكتب الّتي تشبه كتب الفوائد في الطّريقة، والتّرتيب كالأجزاء الحديثيّة، والمشيخات، والأمالي الّتي لا تعدّ أحاديثها أحاديث فوائد. والقليل المشار إليه أربعة كتب صنّفت في قرون متأخرة، ومع ذلك

стр. 132

لم يُغفل أصحابها التّنبيه على نوع أحاديثها؛ ممّا يدلّ على أنّ التّنبيه على ذلك مطلب مهمّ عند المحدّثين … وهي: ١- بُغية الظّمآن من فوائد أبي حيّان (ت: ٧٤٥هـ) (١) . ٢- العُمْدة من الفوائد لشُهدة بنت الإبَرِيّ (ت:٥٧٤هـ) (٢) . ٣- والفوائد الملتفظة والفرائد الملتقطة لأبي الفتح الخرقيّ (ت: ٥٧٩هـ) (٣) . ٤- ونهر الخاطر ونزهة الخاطر لابن الصّيرفيّ (ت: ٦٩٩هـ) (٤) . ٣- اشتهر عدد من كتب الفوائد عند أهل العلم بأسماء قد تطغي على الاسم الأصلي للكتاب، ولعل قليل الإطّلاع، أو من لم يكن من صنعته هذا الشّأن إذا اطّلع على نقل من الكتاب بذكر شهرته لا يخلو من ثلاثة أحوال - وقد تجتمع عليه -: الأوّل: عدم التّنبّه على أنّ الكتاب كتاب فوائد حديثيّة. والثّاني: يتبادر إلى ذهنه أنّ هذا الاسم هو الاسم الأصلي للكتاب - وليس الأمر كذلك - ومن ثَمَّ: قد لا يقف عليه عند إرادة الرّجوع إليه. والثّالث: أن يظنّهما كتابين، وهما كتاب واحد.

стр. 133

وهذه الأسماء على ثمانية أضرب: الأوّل: أسماء مشتقّة من اسم ورد في نسب مؤلّفها، أو نسبته: كالجعديّات، فهي: فوائد عليّ بن الجعد الجوهريّ (١) . والمزكيّات، فهي: الفوائد المنتخبة الغرائب لأبي إسحاق المزكّي (٢) . والقطيعيّات، فهي: الفوائد المنتقاة والأفراد الغرائب الحسان لأبي بكر القطيعيّ (٣) . والمخلّديّات، فهي: الفوائد المنتخبة من أصول مسموعات أبي محمَّد المخلّديّ (٤) . والمهروانيّات، فهي: فوائد أبي القاسم المهروانيّ - هذه الّتي أنا بصدد دراستها، وتحقيقها -. والثّقفيّات، فهي: الفوائد العوالي لقاسم بن الفضل الثقفيّ (٥) . والخلعيّات، فهي: الفوائد لأبي الحسن الخلعيّ (٦) . والسّرّاجيّات، فهي: الفوائد المنتخبة الصّحاح العوالي لأبي محمَّد السّرّاج (٧) . والثّاني: أسماء مشتقّة من اسم ورد في نسب راويها، أو نسبته:

стр. 134

كالغيلانيّات، فهي: الفوائد لأبي بكر الشّافعيّ، من رواية: محمَّد ابن غيلان عنه (١) . والثّالث: أسماء مشتقّة من نسبة منتقيها: كالوخشيّات، فهي: الفوائد لأبي نعيم الأصبهانيّ، من انتقاء: أبي عليّ الوخشيّ عنه (٢) . والرّابع: قد تسمّى بالجزء، ويضاف إليه ما يستمدّ من حديث، أو قصّة، أو نحوهما ممّا ورد في متن الكتاب؛ لغرابته مثلاً: كجزء الفيل … فهو: الجزء الثّاني من فوائد ابن السّمّاك، من رواية ابن الحمّاميّ عنه. وإنّما سُمّي بذلك لأنّ مؤلّفه ساق فيه بسنده حديثا ورد فيه ذكر الفيل … وهو حديث يُنْسب لعليّ ﵁ قال: "رأيت النَّبِيِّ ﷺ عند الصّفا، وهو مُقبل على شخص في صورة الفيل، وهو يلعنه، فقلت: ومن هذا الّذي تلعنه يا رسول الله؟ قال: "هذا الشّيطان الرّجيم". فقلت: والله يا عدوّ الله، لأقتلنّك، ولأُريحنّ الأمّة منك. قال: ما هذا جزائي منك. قلت: وما جزاؤك منّي يا عدوّ الله؟ قال: والله ما أبغضك أحد قطّ إلاّ شركت [أباه] (٣) في رحم أُمّه" (٤) .

стр. 135

وجزء الألف دينار … فهو الجزء الأوّل من: الفوائد المنتقاة الأفراد الغرائب الحسان من حديث أبي بكر القطيعيّ (١) . وإنّما سمّي بذلك لقول ابن بكير: "هذا جزء عجيب فيه سؤالات ابن مالك، يساوي لمن سمعه ألف دينار غير صفة أوزانه (٢) ". قال: "ودفعت إلى ابن مالك دينارًا عينا حتى قرأناه عليه، فما تحصّل إلاّ لمن سمعه في ذلك اليوم" (٣) . والخامس: قد تسمّى بالجزء مضافة إلى صاحبها: كجزء ابن هارون … فهو: الفوائد الحسان من حديث أبي حامد محمَّد بن هارون الحضرميّ (٤) . والسّادس: قد تسمّى بالجزء أيضاً ولكن مضافة إلى منتقيها: كالوخشيّات، فإنّها مشهورة أيضًا بجزء أبي عليّ الوخشيّ (٥) .

стр. 136

والسّابع: قد تسمّى بالجزء أيضا مضافة إلى أحد رواتها: كجزء ابن الطّلاية … فهو الجزء التّاسع من فوائد أبي طاهر المخلّص، من رواية ابن الطّلاية عن أبي القاسم الأنماطيّ، وانتقاء: ابن البقّال (١) . والثّامن: تسميتها بالمشيخات؛ لأنها وضعت مرتّبة على شيوخ مؤلّفيها: كمشيخة الآبنوسيّ، فهي: الفوائد العوالي الحسان المنتقاة والغرائب له (٢) . وَمشيخة ابن الغريق، فهي: الفوائد المخرّجة من الأصول له (٣) . وَمشيخة ابن النّقّور، فهي: الفوائد الحسان عن الشّيوخ الثّقات له أيضا (٤) . وَمشيخة ابن النّشو، فهي: الفوائد العوالي المنتقاة عن مشايخه (٥) . وَمشيخة أبي سعد بن السّبط، فهي: الفوائد المنتقاة العوالي عن شيوخه الثّقات، ممّا خرّج من أصوله (٦) ، وَغيرها. ٤- لا يُنبه في لوحة عنوان بعض كتب الفوائد الحديثيّة على أنّ أحاديثها من فوائد الشّيوخ، وأثبتُ أنّ أحاديثها من الفوائد بإحدى طريقتين - أو بهما معاً -:

стр. 137

الأولى: أن يَنُصّ على هذا أحدُ رواة الكتاب، أو سامعيه في طبقة، أو عدد من طباق سماعاته … كفوائد عبد الغفّار الشّيرويّيّ (١) ، وفوائد أبي العبّاس محمَّد بن إسحاق السّرّاج (٢) ، وغيرهما. والثّانية: أن يَنُصّ عليه حافظ من الحفّاظ أو جماعة منهم … كالجعديّات (٣) ، وفوائد عليّ بن حجر السَّعديّ (٤) ، وفوائد ابن جُميع الصّيداويّ (٥) ، وغيرها. ٥- أكثر كتب الفوائد كغالب المؤلّفات الحديثيّة المسندة لا يُقدِّم لها مؤلّفوها بمقدّمات يفصحون فيها عن أغراضهم من تصنيفها، أو تأليفها، أو مناهجهم فيها، أو ما شابه ذلك. وقدّم جماعة من مؤلّفي عدد منها بمقدّمات لها … وهم: الطّبرانيّ (٦) ، وابن جُميع (٧) ، وأبو عبد الله العثمانيّ (٨) ، وعليّ ابن عمر الوانيّ (٩) ، وأبو عبد الله المؤذن الورّاق (١٠) … وتتناول هذه

стр. 138

المقدّمات أسباب التأليف أحياناً، والطّريقة في التّصنيف أحياناً أخرى. ٦- كتب الفوائد الّتي وُصِفت أحاديثها بأنّها صحاح، أو اشتملت على عدد منها فإنّ المقصود - فيما يبدو -: أنّ غالب أحاديثها مستخرجة على الصحيحين أو أحدهما (١) ، ولم أرَ فيما نظرتُ فيه من كتب الفوائد الموصوفة بهذه الصّفة مايخرم هذا القصْد والله أعلم … وهذا حالها إجمالاً، وهي على أربعة أقسام تفصيلا: الأوّل: كتبٌ مستخرجة على الصّحيحين، وكلّ مافيها متّفق على إخراجه … كفوائد ابن النّقور من رواية: ابن طرخان، وغيره عنه (٢) ، ولم أر لهذا القسم إلاّ هذا المثال؛ فهو صنيع نادر جدّا. الثّاني: كتبٌ كلّ أحاديثها مستخرجة على الصّحيحين، أو أحدهما … كغالب الفوائد الموصوفة بأنّ أحاديثها صحاح. الثّالث: كتبٌ جمعت بين ما تقدّم، وبين أحاديثَ صحاح - في نظر أصحابها - مستخرجة على بعض السّنن، والمسانيد … كالفوائد المنتقاة الصّحاح للحنّائيّ (٣) ، والفوائد الصّحاح للعثمانيّ (٤) ؛ وصنيعهما نادر جدّا.

стр. 139

الرّابع: كتبٌ جمعت أحاديث صحاحاً على شرط الشّيخين … كفوائد ابن المؤيّد بالله (١) ، ولا أعرف مثالاً ثانياً له؛ فهو صنيع أندر من سابقه والله أعلم. ٧- توصف - أحيانا - أحاديث عدد من كتب الفوائد المنتقاة من الصّحاح، أو الصّحاح الغرائب، أو الغرائب، أو العوالي بأنّها حسان، والحسان على مرادهم هذا يحتمل أنّهم أرادوا بها الإتقان، أو أنّ متونها مليحة فتروى، أو أنّ أسانيدها عالية، أو نظيفة، أو تركهم رواية الشّاذ والمنكر والمنسوخ ونحو ذلك فيها، فكلّ هذه أمور تقضي للمحدّث إذا لازمها أن يُقال: أحاديثه حسنة كما نصّ عليه الذّهبيّ في: (السّير) (٢) . وذلك كما في: الفوائد الحسان العوالي المنتقاة الصّحاح على شرط الشّيخين لابن المؤيّد بالله (٣) ، والفوائد الحسان الغرائب لابن الجُنْديّ (٤) ، والفوائد المنتقاة والغرائب الحسان للعيسويّ (٥) ، وغيرها. وقد يفردونها بالانتقاء … وهذه جعلت لها قسما مستقلاًّ في تقسيمي لكتب الفوائد (٦) . ٨- لا يُنصّ - أحيانا - على علوّ أسانيد ما انتُقي من الأحاديث

стр. 140

الفوائد … كما في فوائد سمّويه (١) ، وفوائد النّجّاد من رواية: أبي عليّ الحسن بن شاذان عنه (٢) ، وفوائد أبي الشّيخ من رواية: أبي طاهر الكاتب عنه (٣) ، والمهروانيّات. ولعلّ السّبب في ذلك: وضوح علوّ أسانيدها للنّاظر، خصوصًا عند المشتغلين بهذا الفنّ، وحرصهم على طلب العلوّ، وتلمّسه؛ لما له من مزيّة على الأسانيد النّازلة، فكلّما قلّت الوسائط قلّ احتمال الخطأ. ٩- كثير من كتب الفوائد الحديثيّة خُدمت بتخريج أحاديثها، وحُفظ علينا بهذا كثير من الفوائد النّفيسة، والنّكات الجليلة في أمور شتّى قد لا توجد في غيرها … وصاحب الكلام على الأحاديث يكون أحد ثلاثة: الأوّل: صاحب الأحاديث نفسه … كما صنع أبو الحسن الدّارقطنيّ (ت: ٣٦٥هـ) (٤) ، وأبو القاسم التّنوخيّ (ت: ٤٤٧هـ) (٥) ، والحنّائيّ (ت: ٤٥٩هـ) (٦) ، وابن أبي الحديد (ت: ٤٦٩هـ) (٧) ، وأبو القاسم السّمرقنديّ (ت:٥٣٦هـ) (٨) ،

стр. 141

وأبو يعقوب الشّيرازيّ (ت: ٥٨٥هـ) (١) ،وغيرهم في فوائدهم. والثّاني: أحد الحفّاظ المخرّجين … كتخريج الدّارقطنيّ لفوائد أبي إسحاق المزكّي (٢) ، وابن أبي الفوارس (ت: ٤١٢هـ) لفوائد الحماميّ (٣) ، والخطيب البغداديّ (ت: ٤٦٣هـ) لفوائد المهروانيّ، ولفوائد السّرّاج (٤) ، ولفوائد أبي القاسم النّسيب (٥) ، ولفوائد أبي الفرج الدّينوريّ (٦) ؛ وعليّ بن بلبان (ت: ٦٨٤هـ) لفوائد شمس الدّين المقدسيّ (٧) ، وغيرهم. والثّالث: بعض من جاء الحديث من طريقهم … كما في فوائد أبي الحسين الآبنوسيّ (ت: ٤٥٧هـ) (٨) ، وفوائد شُهدة بنت أحمد الكاتبة (ت: ٥٧٤هـ) . ثمّ إنّه قد تُخَرّج بعض الأحاديث الفوائد في كتبها، ولكن لا نجد ما نجزم بسببه أنّ الكلام لصاحب الأحاديث، أو المُخرّج؛ لعدم النّصّ على ذلك، ولعدم وجود قرينة تقودنا إليه … كما في فوائد: المؤمّل ابن أحمد (ت: ٣٩١هـ) (٩) وأبي القاسم الحُرفيّ (ت: ٤٢٣هـ) ، وأبي

стр. 142

عثمان العيّار (ت: ٤٥٧هـ) (١) ، وأبي يعلى بن الفرّاء (ت: ٤٥٨هـ) (٢) … إلاّ أنّ الغالب في هذا النّوع أنّ الكلام لصاحب الأحاديث هذا هو الأصل ولو كان لغيره لنُبّه عليه كما في نظائره. ١٠- كتب الفوائد المنسوبة سواء أكانت منسوبة إلى شخص أم إلى بلد فإنّه في الغالب لا يراعي منتقوها نوعا معيّنا من الأحاديث، فيجمعون فيها بين أكثر من نوع … وقد يُجْمَع منها نوع معيّن كما فعل الطّبرانيّ في فوائده (٣) ، فإنّه قصر مرويّاته عن شيوخه فيما يرى أنّها من الأفراد الغرائب دون غيرها، ولم ينبّه على ذلك. وَأحمد بن سلمان النّجّاد في فوائده من رواية: ابن شاذان عنه (٤) ؛ فإنّ كلّ ما فيها من الأسانيد العوالي، ولم ينبّه على ذلك أيضاً … وغيرهما ممّا سيُلحظ في التّقسيم - إن شاء الله - حيث نبّهت على ما استطعت عليه مِن كُتُب في موضعه، ولم أحاول ردّها إلى أقسامها الرّئيسة؛ لعدم نَصّ مؤلّفيها أو منتقيها على هذا فتكون خارجة عن منهجي في التّقسيم. ١١- ظهر لي بعد دراسة أسانيد كتب فوائد البلدان أنّ سبب نسبتها إلى تلك البلدان أحد أمرين انتهجهما المحدّثون في تأليفها: أوّلهما: انتقاء أحاديثها عن أهل ذلك البلد … كما في فوائد الكوفيّين لأبي الغنائم النّرسيّ (٥) .

стр. 143

والثّاني: انتقاء أحاديثها لأهل ذلك البلد … كما في فوائد العراقيّين للنّقاش (١) ، وفوائد الخراسانيّين للعثمانيّ (٢) . ١٢- يَعمد المحدّثون - غالبا - إلى ختم كتب الفوائد أو أواخر أجزائها بآثار منثورة، أو أشعار منظومة في أبواب شتّى، فمنها ما يتعلّق بالتّفسير، أو العقيدة، أو آداب طلب الحديث، أو الحضّ على التّزود من العلم، أو الزّهد، أو الوعظ والتّذكير، أو الحِكم، أو نحو ذلك، وهذا كلّه داخل في حدّ الفوائد عندهم. مع استحسانه - في العموم - لديهم في ختم عدد من التّصانيف: كالأجزاء الحديثيّة (٣) ، والمسانيد (٤) ، والمجالس (٥) ،والأمالي (٦) ، والمشيخات (٧) ، وغيرها … يقول العراقيّ في آداب المحدّث من ألفيّته (٨) :

стр. 144

وَاسْتُحْسِنَ الإِنْشَادُ فِي الأَوَاْخِرِ … بَعْدَ الْحِكَايَاتِ مَعَ النَّوَادِرِ ونجد أنّ منهم من فرّقها، ونثرها بين الأحاديث، ولم يجعلها في أواخر الكتاب أو أواخر أجزائه … ومنهم: جعفر بن محمّد الفريابيّ (١) ، وأحمد بن نصر بن بجير (٢) ، ومكرم بن أحمد (٣) ، وأبو سليمان محمّد بن الحسين الحرّانيّ (٤) ، وأبو بكر بن الشّخّير الصّيرفيّ (٥) ، والمخلص، من رواية: أبي القاسم البسريّ عنه (٦) ، وجابر بن ياسين عنه (٧) أيضاً، في فوائدهم … إلاّ أنّ مكرم بن أحمد جرى على هذا في الجزء الأوّل من كتابه، دون الثّاني. ١٣- كما يعمدون - أحياناً - إلى التّفريق بين الفوائد المخرَّجة للشّيخ الواحد بتمييز ما انتُقي له آخراً بوصف، كأن يُقال: الفوائد الجُدُد، أو: زيادات الفوائد … كما في: الفوائد الجُدُدِ لأبي طاهر الذّهليّ، من رواية: أبي الحسن الحكيميّ (٨) . وله: الفوائد والأخبار، من رواية: أبي القاسم الفارسيّ (٩) عنه. وَزيادات الفوائد لأبي عبد الله الحاكم (١٠) ، وله

стр. 145

فوائد أخرى عدّة (١) ، ولهما نظائر. ١٤- يتكرّر انتقاء الأحاديث الفوائد عن الشّيوخ، باختلاف رواتها، ومخرّجيها عنهم؛ إذا كان كلّ واحد منهم يرى أنّ في هذه الأحاديث فائدة له، ولا توجد عند غير هذا الشّيخ … وهذا أمر ملحوظ في الرّوايات، أو المخرّجات المختلفة عن الشّيخ الواحد (٢) . ١٥- غالب كتب الفوائد آثارها قليلة جدًا بالنّظر إلى ما أودع فيها من أحاديث مرفوعة … إلاّ أنّ فوائد: أحمد بن نصر بن بجير (٣) ، وابن حَمْكَان (٤) ، والسّفنيّ (٥) غلبت الآثار على مادّتها، والأحاديث قليلة فيها.
следующие страницы →