← Книги сунны

Книги сунны · id 727

المهروانيات

المهرواني

Полный текст (937 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

زنجويه، وعثمان بن محمَّد المخرِّميّ، وأبي طاهر المخلّص، والإسماعيليّ، وأبي الفضل الهاشميّ، والحسين بن هارون، وأبي مسعود الدّمشقيّ الحافظ، وخلف الواسطيّ الحافظ، وأبي الحسن بن النّجّار، وابن البغداديّ، وابن شاذان، وغيرهم من البغداديّين، أو الواردين عليهم ممّن مات في أواخر القرن الرابع، أو أوائل الخامس، أو عن بعضهم على أقلّ تقدير. ولو قيل: لعلّ سبب ذلك هو تأخّره في الخروج من همذان؛ لقلتُ: لأخذ عن مسند همذان في وقته: عبد الرّحمن بن محمَّد، المعروف بابن شبانه (ت: ٤٢٥هـ) (١) والله تعالى أعلم. ثمّ إنّ المهرواني ﵀ لم يكتف بالأخذ في بغداد عن شيخه أبي أحمد الفرضيّ، بل أخذ عن جماعة آخرين كانوا من كبار المحدّثين في عصرهم، وصار يروي عنهم بعلوّ باهر فيما بعد.

стр. 37

المبْحَث الخامِس رَحلاته: لم يتوسّع المِهْروانيّ ﵀ في الرّحلة لطلب الحديث، وكلّ ما أعرفه عنه أنّه خرج من هَمَذَان وسكن بغداد، ممّا كان له الأثر في طلبه للعلم، وتحصيله، والأخذ من أفواه الرّواة؛ لتوفّرهم، وكثرتهم بها في ذلك الوقت، وهو ما لا يوجد في همَذان … ولعلّه بعد ذلك طاب له المقام، فاستقرّ هناك، وسكن رباط (١) الزّوزنيّ (٢) .

стр. 38

المبحَث السّادس شيوخه: طلب المِهروانيّ العلم على أيدي شيوخ بغداد، ولا أعرف أنّه أخذ عن غيرهم، فسمع من قدمائهم، من أكابر أهل العلم فيهم وأفاد من علمهم، وأدبهم، وخلقهم، وصار لهم الأثر في تكوينه الفكريّ، ونضوجه العلميّ … وأسوق هنا من وقفت عليه منهم، مع التّعريف المقتضب بهم، وبيان عدد ما انتقى الخطيب للمِهروانيّ عن كلّ واحد منهم في هذا الكتاب، مرتّبا لهم على سنيّ الوفيّات: ١- محمَّد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محمَّد بن حمدويه الطّوسيّ، أبو بكر، البغداديّ … ترجم له الخطيب في: (تأريخ بغداد) (١) ، وذكر أنّه سمع منه أيضا: هبة الله بن الحسن بن منصور الطّبريّ، وحدّثه عنه: أبو بكر أحمد بن سلمان المقرئ، الواسطيّ. وقال: "وكان صدوقا، وأحسبه مات بعد سنة: خمس وأربعمائة بيسير" اهـ. وانتقى للمهروانيّ عنه: تسعة أحاديث (٢) . ٢- عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ محمَّد بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الفَرَضيّ، أبو أحمد البغداديّ، المقرئ … سمع القاضي المحامليّ، ويوسف بن يعقوب بن

стр. 39

البهلول، وغيرهما. وروى عنه أيضا: عليّ بن البُسريّ، وأبو محمَّد الخلاّل، وأحمد ابن عليّ بن أبي عثمان، وغيرهم. قال الخطيب في (تأريخه) (١) : "وكان ثقة، صادقا، ديّنا، ورعا". وقال (٢) : "وسمعت الأزهريّ ذكره، فقال: كان إماما من الأئمّة … حدّثني أبو القاسم منصور بن عمر الفقيه الكرخيّ قال: لم أر في الشّيوخ من يعلّم العلم لله خالصا لا يشوبه شيء من الدّنيا غير أبي أحمد الفرضيّ؛ فإنّه كان يكره أدنى سبب حتى المديح لأجْل العلم. قال: وكان قد اجتمعت فيه أدوات الرّئاسة من علم، وقرآن، وإسناد، وحالة متّسعة في الدّنيا، وغير ذلك من الأسباب الّتي يُداخل بمثلها السّلطان، وتنال بها الدنيا، وكان مع ذلك أورع الخلق.." إلى أن قال: " … ولم أرَ في الشّيوخ مثله" اهـ. وقال السّمعانيّ في (الأنساب) (٣) : "كان إماما، فاضلاً، ثقة، مأمونا، من الأئمّة الورعين، وكان رأسا في القراءات". مات ﵀ عن اثنتين وثمانين سنة في شوّال سنة: ستّ وأربعمائة ببغداد (٤) .

стр. 40

انتقى الخطيب للمهروانيّ عنه: سبعة وعشرين حديثا، وأثرًا (١) . ٣- الشّيخ، الإمام، الفقيه، القاضي: محمَّد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ ابن إسماعيل الضّبيّ، المحامليّ، أبو الحسين، البغداديّ، الشّافعيّ … سمع أحمد ابن سلمان النّجّاد، وإسماعيل بن محمَّد الصّفّار، وأبا عمرو بن السّمّاك، وغيرهم. وروى عنه أيضا: أخوه أحمد، وسُلَيم الرّازيّ، وأبو الغنائم ابن أبي عثمان، وآخرون. قال الخطيب في (تأريخه) (٢) : ".. وكان ثقة، صادقا، خيّرًا، فاضلاً"، ونقل عن الدّارقطنيّ قال: ".. حفظ القرآن، والفرائض، وحسابها، ودرس الفقه على مذهب الشّافعيّ، وكتب الحديث، ولزم العلم، ونشأ فيه، وهو عندي ممّن يزداد خيرًا كل يوم" اهـ. مات في يوم الخميس العاشر من رجب، سنة: سبع وأربعمائة (٣) . انتقى الخطيب للمهروانيّ عنه: ستة أحاديث (٤) . ٤- الإمام، الحافظ: أَحْمَدُ بْنُ محمَّد بْنِ يُوسُفَ بن محمَّد بن دُوْست

стр. 41

البزّاز، أبو عبد الله، البغداديّ … سمع من: محمَّد بن جَعْفر المَطِيْريّ، وأبي عبد الله بن عيّاش، وعمر ابن الحسن الأشنانيّ، والصّفّار، وطبقتهم. وكتب عنه أيضا: الحسن الخلاّل، واللاّلكائيّ، وأبو القاسم الأزهريّ، وجماعة. قال الخطيب في: (تأريخه) (١) : "وكان مكثرًا من الحديث، عارفا به، حافظا له … تكلّم محمَّد بن أبي الفوارس في روايته عن المَطِيْريّ، وطعن عليه … سمعت أبا القاسم الأزهريّ يقول: ابن دوست ضعيف، رأيت كتبه كلّها طريّة، وكان يذكر أنّ أصوله العتّق غرقت، فاستدرك نسخها". وقال ابن الجوزيّ في (المنتظم) (٢) مُعلّقا على كلام الأزهريّ: "وهذا ليس بشيء؛ لأنّه من الجائز أن يكون قابل بالطّريّة نسخا قد قرئت عليه، وقد كان الرّجل يملي من حفظه، فيجوز أن يكون حافظا لما ذهب" اهـ. وذكره ابن تغري بردي في: (النّجوم الزّاهرة) (٣) ، وقال: "كان حافظا، متقنا". مات في شهر رمضان، من سنة: سبع وأربعمائة (٤) .

стр. 42

انتقى الخطيب للمهرواني عنه: اثني عشر حديثا (١) . ٥- الشّيخ، المعمَّر، مسند بغداد في وقته: عبد الله بن عبيد الله بن يحيى بن زكريّا المؤدّب، أبو محمَّد البغداديّ، المعروف بابن البيّع … روى عن: الحسين بن إسماعيل المحامليّ، وغيره. وعنه: عبد الرّحمن بن أحمد الدّجّاجيّ، ومحمد بن محمَّد العكبريّ، ونصر بن البطر، وجماعة. قال الخطيب في (تأريخه) (٢) : "وكان ثقة". وترجم له الذّهبيّ في: (السّير) (٣) ، وأثنى عليه. مات في رجب، سنة: ثمان وأربعمائة (٤) . انتقى الخطيب للمهروانيّ عنه: واحداً وعشرين حديثا (٥) . ٦- الشّيخ، المحدّث: عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ محمَّد بْنِ نصر بن الفضل بن إدريس السُّتُوريّ (٦) أبو القاسم، البغداديّ …

стр. 43

سمع من: إسماعيل الصّفّار، وأبي بكر الشّافعيّ، وجعفر الخلديّ، والنّجّاد، وطبقتهم. وروى عنه أيضا: الخطيب البغداديّ، وأبي بكر بن حمدويه الرّزّاز، وغيرهما. قال الخطيب: ".. وكان لا بأس به، مات في ذي القعدة، من سنة: ثمان وأربعمائة" (١) . وانتقى للمهروانيّ عنه: ثلاثة أحاديث (٢) . ٧- الشّيخ، المسند الكبير: أحمد بن محمَّد بْنِ مُوسَى بْنِ هَارُونَ بْنِ الصّلت القرشيّ، أبو الحسن الأهوازيّ … سمع القاضي أبا عبد الله المحامليّ، وأبا العبّاس بن عقدة، وجماعة. وحدّث عنه أيضا: الخطيب البغداديّ، وأبو القاسم بن منده، ويحيى بن أحمد السّيبيّ فيما يقال، وعليّ بن الحسين بن قريش البنّاء. قال الخطيب في (تأريخه) (٣) : "كتبت عنه، وكان صدوقا، صالحا".

стр. 44

وقال البرقانيّ - كما في: تأريخ بغداد (١) -: "ابنا الصّلت: ضعيفان" يعني: هذا، وأحمد بن محمَّد بن موسى بن القاسم … له ترجمة في: تأريخ بغدادٍ (٢) كذلك. وقال أبو ذرّ الهرويّ - كما في: لسان الميزان - (٣) : "لا بأس بهما إذا حدّثا من أصولهما" اهـ. وترجم الذّهبيّ في: (السّير) (٤) له، واقتصر على قول الخطيب ولم يحك غيره. مات في جمادى الآخرة، سنة: تسع وأربعمائة (٥) . انتقى الخطيب للمهروانيّ عنه: تسعة أحاديث (٦) . ٨- الشّيخ، المعمَّر، مسند الوقت: عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ محمَّد بْنِ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ محمَّد بْنِ مهديّ الفارسيّ، أبو عمر الكازرونيّ، ثمّ البغداديّ، البزّاز … سمع كثيرًا من القاضي المحامليّ، وأبي العبّاس بن عقدة، وسمع من محمَّد ابن مخلد العطّار، والحسين بن يحيى بن عيّاش، وغيرهم. وحدّث عنه أيضا: الخطيب البغداديّ، وهبة الله بن الحسين

стр. 45

البزاز، وأبو عبد الله النّعاليّ، وابن البُسريّ، وجماعة. قال الخطيب في: (تأريخه) (١) : ".. وكان ثقة، أمينا". وترجم الذّهبيّ في: (السّير) (٢) له، وأثنى عليه، وقال: ".. وتفرّد، وبَعُدَ صيته". مات في رجب، من سنة: عشر وأربعمائة (٣) . انتقى الخطيب للمهروانيّ عنه: ثلاثة عشر حديثا (٤) . ٩- محمَّد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبان الهيتيّ (٥) ، التّغلبيّ، أبو بكر البغداديّ، المعروف بابن أبي عباية … حدّث عن: ابن السّمّاك، وأحمد بن سلمان النّجّاد، وابن الدّقم، وغيرهم. وروى عنه أيضا: أبو بكر الخطيب، والأزهريّ. قال الخطيب: ".. وكانت أصول أبي بكر الهيتيّ سقيمة، كثيرة الخطأ، إلاّ أنّه كان شيخا، مستورًا، صالحا … وكان مغفّلاً، مع خلوّه

стр. 46

من علم الحديث، وحدّثنا عن شيخ شيخه، وهو لا يعلم" (١) . مات بالأنبار في يوم عيد الفطر، سنة: عشر وأربعمائة وقيل: إنّ وفاته كانت بهيت، فالله أعلم (٢) . انتقى الخطيب للمهروانيّ عنه: خمسة أحاديث (٣) . ١٠- الإمام، المحدِّث، المعمَّر: محمَّد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محمَّد بن أحمد ابن رزقويه البزّاز، أبو الحسن، البغداديّ … سمع: محمَّد بن يحيى الطّائيّ، والصّفّار، وأبا جعفر بن البختريّ، وعثمان بن السّمّاك، وطبقتهم، ومن بعدهم. وحدّث عنه أيضا: الخطيب، وابن الغريق، ونصر بن البَطِر، وعبد الله بن عبد الصّمد بن المأمون، وآخرون. قال الخطيب ﵀: ".. وكان ثقة، صدوقا، كثير السّماع، والكتابة، حسن الإعتقاد، جميل المذهب، مديما لتلاوة القرآن، شديدًا على أهل البدع.." إلى أن قال: ".. وسمعت البرقانيّ يُسأل عنه، فقال: ثقة" (٤) اهـ.

стр. 47

مات ببغداد، في جمادى الأولى، من سنة: اثنتي عشرة وأربعمائة (١) . انتقى الخطيب للمهرواني عنه: ثمانية أحاديث (٢) . ١١- الحافظ، المجوّد، الأمين، الرّحّال: محمَّد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محمَّد بن فارس بن سهل، أبو الفتح، البغداديّ … المعروف بابن أبي الفوارس. سمع: جعفر الخلديّ، ودعلج السّجزيّ، وأبا عليّ بن الصّوّاف، وأحمد بن الفضل بن خزيمة، وطبقتهم. وحدّث عنه أيضا: الخطيب، وأبو سعد المالينيّ، وأبو بكر البرقانيّ، واللالكائيّ، وآخرون. قال الخطيب في: (تأريخه) (٣) : ".. وكان ذا حفظ، ومعرفة، وأمانة، وثقة، مشهورًا بالصّلاح، وكتب النّاس بانتخابه على الشّيوخ، وتخريجه"، ترجم له الذّهبيّ في "تذكرة الحفّاظ" (٤) ، وأثنى عليه كثيرًا. مات في ذي القعدة، من سنة: اثنتي عشرة وأربعمائة (٥) . انتقى الخطيب للمهروانيّ عنه: خمسة أحاديث (٦) .

стр. 48

١٢- الشّيخ، الصّالح: الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بُرْهان الغزّال (١) ، أبو عبد الله، البغداديّ، البزّاز … سمع: إسماعيل الصّفّار، ومحمد بن عمرو الرّزّاز، وأبا عمرو بن السّمّاك، وعبد الباقي بن قانع، وطبقتهم. روى عنه: أبوا بكر: البيهقيّ، والخطيب، وأبو الفوارس طرّاد النَّقيب، وآخرون. قال الخطيب في: (تأريخه) (٢) : "وكان شيخا، ثقة، صالحا، كثير البكاء عند الذّكر". وترجم له ابن الجوزيّ في (المنتظم) (٣) ، والذّهبيّ في (السّير) (٤) ، وأثنيا عليه. مات في ذي الحجّة، من سنة: اثنتي عشرة وأربعمائة (٥) . انتقى الخطيب للمهروانيّ عنه: أربعة أحاديث (٦) . ١٣- الشّيخ: مَحْمُودُ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَعْفَرٍ بن إسحاق العكبريّ (٧) ، أبو سهل، الفارسيّ، ثمّ البغداديّ … حدّث عن: أبي سهل القطّان، وأبي

стр. 49

بكر النقّاش، وأحمد بن عثمان الأدميّ، وغيرهم. وعنه أيضا: الخطيب البغداديّ، وآخر يقال له: عبد المُتَعال (١) . قال الخطيب: "وسمعت أحمد بن عليّ البادا ذَكَرَه، فقال: كان عبدًا، صالحا، أدام الصّيام ثلاثين سنة، وليس هو في الحديث بذاك؛ لأنه روى كتاب (القناعة) (٢) عن شيخ لم يسمعه محمود منه. قلت: والشّيخ هو: عليّ بن الفرج بن أبي روح" (٣) اهـ. مات بعكبرا في شعبان، من سنة: ثلاث عشرة وأربعمائة (٤) . انتقى الخطيب للمهروانيّ عنه: سبعة أحاديث (٥) . ١٤- الشّيخ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إبراهيم القزوينيّ (٦) ، أبو القاسم، الخبّاز، الصّوفيّ، البغداديّ … حدّث عن: أبي الحسن القطّان، وأحمد بن محمَّد بن رزمة القزوينيّين، ومحمد بن هارون الرّيحانيّ. وعنه أيضا: الخطيب، وأبو سعد السّمّان، وأبو منصور المقوّميّ.

стр. 50

قال الخطيب في (تأريخه) (١) : "حدّثني أبو عمرو الزّهريّ الفقيه: أنّ أهل قَزْوين كانوا يضعّفون عبد الرّحمن بن أحمد في روايته عن أبي الحسن القطّان" اهـ. قال الحافظ في: (لسان الميزان) (٢) معلّقا: "هذه عبارته، فَضَعْفُه على هذا مقيّد بما رواه عن أبي الحسن فقط، وقد روى عن غيره أحاديث مستقيمة إن شاء الله". مات ﵀ سنة: ثلاث عشرة وأربعمائة (٣) . انتقى الخطيب للمهروانيّ عنه: خمسة أحاديث (٤) . ١٥- الشّيخ، الصّالح، المعمَّر، الإمام: الحسين بن الحسن ابن محمَّد بن القاسم الغضائريّ (٥) ، أبو عبد الله، المخزوميّ، البغداديّ … سمع: أبا عمرو بن السّمّاك، ومحمد بن يحيى الصّوليّ، ومحمد بن عمرو الرّزّاز، والخلديّ، ومن في طبقتهم. وعنه: أبوا بكر: البيهقيّ، والبغداديّ الخطيب، وابن الغريق، والقاسم بن الفضل الثّقفيّ الرّئيس، وآخرون … قال الخطيب في (تأريخه) (٦) : "كتبنا عنه، وكان ثقة،

стр. 51

فاضلاً". ووثّقه أيضا: السّمعانيّ في (الأنساب) (١) ، والذّهبيّ في (السّير) (٢) وغيرهم. مات في المُحرَّم، من سنة: أربع عشرة وأربعمائة (٣) . انتقى الخطيب للمهروانيّ عنه: ستة أحاديث (٤) . ١٦- الشّيخ المعمَّر، مسند وقته: هِلَالُ بْنُ محمَّد بْنِ جَعْفَرٍ بن سعدان الحفّار، الكسكريّ (٥) ، أبو الفتح، البغداديّ … سمع من: أبي جعفر بن البختريّ، والصّفّار، والحسين بن يحيى القطّان، وعثمان بن أحمد الدّقّاق، وجماعة. وعنه: البيهقيّ، والخطيب، وأبو نصر السّجزيّ، والرّئيس الثّقفيّ، وطرّاد الزّينبيّ، وخلق سواهم … قال الخطيب: "كتبنا عنه، وكان صدوقا" (٦) ، وقال السّمعانيّ: "كان ثقة، صدوقا، مكثرًا من الحديث" (٧) ، وترجم له الذّهبيّ في: (السّير) (٨) ، وأثنى عليه.

стр. 52

مات في صفر، من سنة: أربع عشرة وأربعمائة (١) . انتقى الخطيب للمهروانيّ عنه: سبعة أحاديث (٢) . ١٧- الشّيخ، العالم، المُسْنِد: عَلِيُّ بْنُ محمَّد بْنِ عَبْدِ الله بن بِشْران المعدِّل، أبو الحسين الأمويّ، البغداديّ … سمع: عليّ بن محمَّد المصريّ، ومحمد بن عمرو الرّزّاز، وأبا الحسين ابن الأشنانيّ، والحسين بن صفوان البرذعيّ، وعبد الله بن محمَّد الفاكهيّ، وأبا بكر الشّافعيّ، وغيرهم. وعنه أيضا: البيهقيّ، والخطيب، والحسن بن البنّاء، وأبو الفضل الدقّاق، وعليّ بن عبد الواحد، وجماعة غيرهم. قال الخطيب في: (تأريخه) (٣) : ".. وكان صدوقا، ثقة، ثبتا، حسن الأخلاق، تامّ المروءة، ظاهر الدّيانة". وقال الذّهبيّ في: (السّير) (٤) : "روى شيئا كثيرًا على سداد، وصدق، وصحّة رواية، كان عدلاً، وقورًا". توفّي في شعبان، من سنة: خمس عشرة وأربعمائة (٥) . انتقى الخطيب للمهروانيّ عنه: تسعة أحاديث (٦) . ١٨ الشّيخ، العالم، المُسْنِد: محمَّد بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ محمَّد بن الفضل القطّان، أبو الحسين المتوثيّ (٧) ، ثمّ البغداديّ، الأزرق … سمع من: محمَّد بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بن عليّ بن حرب، والنّجّاد، وابن درستويه، وأبي سهل بن زياد، في أمثالهم. وعنه أيضا: البيهقيّ، والخطيب البغداديّ، وأبو عليّ الوخشيّ، وانتخب عليه: ابن أبي الفوارس، واللاّلكائيّ. وثّقه الخطيب (٨) ، وابن الجوزيّ (٩) ، والذّهبيّ (١٠) . وقال السّمعانيّ (١١) : "صدوق". مات في رمضان، سنة: خمس عشرة وأربعمائة (١٢) .

стр. 53

انتقى الخطيب للمهروانيّ عنه: أربعة أحاديث (١) . ١٩- الشّيخ، المُعَمَّر: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عبد الجبّار السُّكَّريّ (٢) ،

стр. 54

أبو محمد، البغداديّ … سمع من: ابن أبي روبا، والصّفّار، والنّجّاد، وأبي بكر الشّافعيّ، في جماعة آخرين. وعنه أيضا: البيهقيّ، والخطيب، وابن البسريّ، وآخرون. قال الخطيب في: (تأريخه) (١) : "كتبنا عنه، وكان صدوقا". مات في صفر، من سنة: سبع عشرة وأربعمائة (٢) . انتقى الخطيب للمهروانيّ عنه: خمسة أحاديث (٣) . ٢٠- إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ بن عروة البُنْدار، أبو القاسم البغداديّ … حدّث عن: أبي بكر الشّافعيّ، وأبي سهل بن زياد. وروى عنه أيضاً: الخطيب البغداديّ، وقال: "وكان صدوقاً" (٤) . ومات في المُحرّم، سنة: ثلاث وعشرين وأربعمائة. انتقى الخطيب للمهروانيّ عنه: ثلاثة أحاديث (٥) .

стр. 55

٢١- أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدُوسٍ بن محمَّد الجصّاص، المُعدِّل، أبو نصر، البغداديّ، ثمّ الأهوزايّ … سمع من: أبي عليّ بن الصّوّاف، وأبي بكر بن خلاّد، وأبي القاسم الطّبرانيّ، وأبي الشّيخ الأصبهانيّ، ومن في طبقتهم. وعنه أيضا: الخطيب البغداديّ، وقال: "وكان ثقة ثبتا". مات بالأهواز، سنة: ثلاث وعشرين وأربعمائة (١) . انتقى الخطيب للمهروانيّ عنه: ثلاثة أحاديث (٢) . وممّا سبق يظهر للمتأمّل في تراجم هؤلاء الشّيوخ عدّة أمور، أهمّها: ١- أنّه ليس فيهم أحد اتّهم في دينه، وعقيدته. ٢- أنّ السِّمة الغالبة عليهم أنّهم ممّن يُقبل حديثهم، ويُحتجّ به … فكثير منهم من الثّقات (٣) ، ومنهم من حديثه في درجة الحسن (٤) . ٣- أنّ اثنينِ منهم ضُعّفا تضعيفا مطلقا (٥) . ٤- وواحداً ضُعّف في روايته عن شيخ من شيوخه، وأحاديثه عن غيره مستقيمة (٦) .

стр. 56

وجملة هذين الأمرين السّابقين: ثلاثة شيوخ، من واحد وعشرين شيخا، انتقى الخطيب للمهروانيّ عنهم سبعة عشر حديثاً من أحاديث الكتاب وآثاره البالغة: واحداً وسبعين ومائة حديث وأثر … وهذا يعطي ميزة جيّدة لأحاديث الكتاب تدلّ على جلالة قدره، وقدر صاحب أحاديثه، ومخرّجه، ومنزلتهما في آنٍ واحد. ٥- وصف كثير منهم بالصّلاح، والعبادة، وجودة الأخلاق (١) … وكل ذلك انعكس على المهروانيّ ﵀ فأثّر فيه، فعُرف عنه ما عُرف عنهم (٢) ، وهذا دالّ على إفادته من عبادتهم، وخلقهم، مع ما استفاده من علمهم، وروايتهم. ٦- غالبهم إن لم يكن كلّهم من المسندين، المعمَّرين الّذين سمعوا قديما، وتأخّرت وفاتهم، وكلّهم مات قبل أن يُتمّ المهروانيّ نصف ما آتاه الله من عُمُر، ممّا كان له الأثر في العلوّ الباهر لأسانيد الكتاب، وهذه ميزة أخرى. ٧- تحصّل للخطيب البغداديّ السّماع من كثير منهم (٣) ، وفاته السّماع من عدد منهم (٤) ، ولم يتحصّل عنده شيء بَعْدُ ممّا سمعه من أحدهم (٥) . ٨- أنّ الخطيب ﵀ انتقى للمهروانيّ عن جميع هؤلاء الشّيوخ الّذين سبق ذكرهم.

стр. 57

المبْحَث السَّابع تلاميذه ومن انتقى عليه: بعد أن كان المِهْروانيّ ﵀ تلميذًا، يتلقّى عن شيوخه ما يفيدونه إيّاه، ويحضر مجالس إسماعهم، وإملائهم، ويتزوّد من أدبهم، وعلمهم، ويكتب رواياته عنهم، ها هو ذا من بَعْدُ يُقْصد للانتقاء عليه، والسّماع منه … وتلاميذ الشّيخ يتلقّون أدبه، وعلمه، ورُبّما تأثّروا بأقواله، وأفعاله، وتصرّفاته، وربّما بطريقته، ومنهجه في الحياة أيضا، وما أفادهم إيّاه من علم له أجره بعد موته، فهو من علمه الذي لا ينقطع. بل وكلّما استُفيد عنهم من بعده (١) . والمِهْروانيّ مشهود له بالعلم والحفظ، والكياسة والفضل، أسانيده عالية، اتّجه طلاّب العلم إليه وقصدوه، فتتلمذ عليه جماعة نشروا علمه، وأبرزوا نجمه، وأفادوا عنه مَنْ بعدهم، ذاع صيتهم، واشتهر ذكرهم، حتى صاروا من جهابذة علم الحديث، ورواته … وأسوق هنا ما وقفت عليه منهم، معتنيا بتوثيق تلمذة كلٍّ منهم على المِهْروانيّ (٢) ، مع التّعريف المقتضب بهم، وذكر فضلهم، ونُبْلهم، مُرتّبا لهم على سنيّ الوفيّات، خاتما بمن لم أقف على تراجمهم: ١- الشّيخ الإمام المحدّث الحافظ القدوة: أَبُو بَكْرٍ محمَّد بْنُ أَحْمَدَ

стр. 58

ابن عبد الباقي الدّقّاق، المعروف بابن الخاضبة … قرأ الكتاب على المهروانيّ كما في أحد السّماعات (١) . قال ابن الدّمياطيّ في (المستفاد) (٢) : ".. وله معرفة بهذا الشّأن، ويوصف بالحفظ، والصّدق، والثّقة، وكان ورعا، زاهدًا، محبوبا إلى النّاس.."، ثمّ قال: "قال محمَّد بن طاهر المقدسيّ: ما كان في الدّنيا أحسن قراءة للحديث من أبي بكر بن الخاضبة في وقته، لو سمع بقراءته إنسان يومين لما مَلّ قراءته". وقال الذّهبيّ (٣) : ".. وقرأ للنّاس الكثير، وكان مقرئ المحدّثين ببغداد … وهو متوسّط في الفنّ، مع ديانة متينة، وتعبّد، وفصاحة، وحُسن قراءة". مات في ربيع الأوّل، سنة: تسع وثمانين وأربعمائة (٤) . ٢- الشّيخ الإمام المقرئ المسند: هبة الله بن أحمد بن عمر بن الطَّبَر (٥) الحريريّ، أبو القاسم، البغداديّ … روى الحافظ كما في: (المجمع المؤسّس) (٦) المهروانيّات من عدّة طرق عن المهروانيّ، منها طريق ابن الطَّبَر هذا.

стр. 59

قال ابن الجوزيّ (١) : "كان صحيح السّماع، قويّ التّديّن، كثير الذّكر، دائم التّلاوة". وقال ابن نقطة في: (التّكملة) (٢) : "وكان ثقة، صحيح السّماع، والرّوايات". وقال الذّهبيّ في: (العبر) (٣) : "وكان ثقة، صالحا، مُمتّعا بحواسّه". مات في جمادى الآخرة، من سنة: إحدى وثلاثين وخمسمائة (٤) . ٣- الشّيخ الإمام المسند المُعمَّر: عبد المنعم بن أبي القاسم عبد الكريم القشيريّ، أبو المظفّر النّيسابوريّ، الصّوفيّ … قال ابن نقطة في: (التّقييد) (٥) : "سمع من أبيه، ومن أبي سعيد الكنجروذيّ، وأبي القاسم المهروانيّ". وقال ابن النّجّار: "اشتغل بالعبادة، وكتابة المصاحف … وكان لطيف المعاشرة، ظريف المحاورة، كريم الصّحبة.." (٦) اهـ. وقال الذّهبيّ: "قال السّمعانيّ: شيخ ظريف، مستور الحال، سليم الجانب.. وكان حسن الإصغاء لما يقرأ عليه" (٧) . مات بين العيدين، سنة: اثنتين وثلاثين وخمسمائة (٨) . ٤- الإمام العالم الورع: يوسف بن أيّوب بن يوسف بن حسين

стр. 60

الهَمَذَانيّ، أبو يعقوب، المروزيّ، الصّوفيّ، البوزنجرديّ (١) … قال السّمعانيّ في (الأنساب) (٢) أثناء ترجمته للمهروانيّ: "روى لي عنه: أبو يعقوب يوسف بن أيّوب الهمذانيّ … ". وقال في ترجمة أبي يعقوب (٣) : "كان إماما، ورعا، عاملاً بعلمه، حجّة على المسلمين..". وقال الذّهبيّ في (السّير) (٤) : ".. وكتب الكثير، وعُني بالحديث، وأكثر التّرحال … كان مشغولاً بالعبادة، من أولياء الله". مات في ربيع الأوّل، سنة: خمس وثلاثين وخمسمائة (٥) . ٥- الشّيخ الإمام العدل، مسند العصر، القاضي: محمَّد بن عبد الباقي بْنُ محمَّد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنصاري، أبو بكر البغداديّ … قال السّمعانيّ في (الأنساب) (٦) أثناء ترجمته للمهروانيّ: "روى لي عنه أبو يعقوب الهمذانيّ … وأبو بكر محمَّد بن عبد الباقي الأنصاريّ..". ونقل ابن الدّمياطيّ في: (المستفاد) (٧) عن السّمعانيّ قال: "محمَّد ابن عبد الباقي الأنصاريّ أسند شيخ بقي على وجه الأرض.. متديّن، حسن الكلام، حلو المنطق، مليح المحاورة، ما رأيت أجمع للفنون منه..".

стр. 61

وقال ابن الجوزيّ: "كان فَهْما، ثبتا، حجّة، متقنا في علوم كثيرة، متفرّدًا في علم الفرائض.." (١) . مات في رجب، من سنة: خمس وثلاثين وخمسمائة (٢) . ٦- الشّيخ الجليل الصّالح: عبد الرّحمن بن المحدّث أبي غالب محمَّد ابن عبد الواحد بن حسن الزُّريقيّ، أبو منصور، القزّاز … قال السّمعانيّ في (الأنساب) (٣) أثناء ترجمة للمهروانيّ: "روى لي عنه: أبو يعقوب الهمذانيّ … ، وأبو منصور عبد الرّحمن ابن أبي غالب..". قال ابن الجوزيّ: "كان من أولاد المحدّثين … وكان صحيح السّماع … وكان ساكتا قليل الكلام، خيّرًا، سليما، صبورًا على العزلة، حسن الأخلاق" (٤) . وقال الذّهبيّ: "الشّيخ الجليل الثّقة … راوي: (تأريخ الخطيب) عنه سوى الجزء السّادس بعد الثّلاثين، غاب لوفاة أُمّه" (٥) . مات في شوّال، سنة: خمس وثلاثين وخمسمائة (٦) . ٧- الشّيخ العالم الصّالح المسند: يحيى بن عليّ بن محمَّد بن عليّ ابن الطّراح المدير (٧) ، أبو محمَّد، البغداديّ …

стр. 62

عدّ ابن الجوزيّ في (المنتظم) (١) المهروانيّ من شيوخه الّذين سمع منهم، وقال: ".. وكان سماعه صحيحا، وكان من أهل السّنّة، شهد له بذلك شيخنا ابن ناصر، وكان له سمت المشايخ، ووقارهم، وسكونهم مشغولاً بما يعنيه، وكان كثير الرغبة في الخير، وزيارة القبور"، مات في رمضان، سنة: ستّ وثلاثين وخمسمائة (٢) . ٨- الشّيخ المحدّث الإمام، المسند: إسماعيل بن أحمد بن عمر السّمرقنديّ، أبو القاسم، البغداديّ، الحافظ … قال السّمعانيّ في (الأنساب) (٣) أثناء ترجمته للمهروانيّ: "روى لي عنه: أبو يعقوب الهمذانيّ … وأبو القاسم إسماعيل ابن أحمد السّمرقنديّ". وقال ابن الجوزيّ: ".. وكان له يقظة، ومعرفة بالحديث.. وكان شيخنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن يقول: أبو القاسم السّمرقنديّ استاذ خراسان، والعراق" (٤) . وفي (المستفاد) (٥) لابن الدّمياطيّ: "وكان ثقة، صدوقا، فاضلاً"، ونقل عن أبي طاهر السّلفيّ قال: "أبو القاسم ثقة" (٦) . مات في ذي القعدة، سنة: ستّ وثلاثين وخمسمائة (٧) .

стр. 63

٩- الشّيخ المحدّث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمَّد بْنِ محمَّد بن البيضاويّ (١) ، الفارسيّ، أبو الفتح، البغداديّ … روى الحافظ كما في: (المجمع المؤسّس) (٢) المهروانيّات من عدّة طرق عن المهروانيّ، منها طريق أبي الفتح هذا. قال السّمعانيّ (كما في: السّير) (٣) : "شيخ، صالح، متواضع، مُتحرٍّ في قضائه الخير". مات في جمادى الأولى، سنة: سبع وثلاثين وخمسمائة (٤) . ١٠- الشّيخ الفقيه العالم المسند: إبراهيم بن محمَّد بن منصور الكرخيّ (٥) ، أبو البدر البغداديّ … قال السّمعانيّ في: (الأنساب) (٦) : ".. سمع أبا بكر الخطيب.. وأبا القاسم المهروانيّ.. كان شيخا، مسنّا، مستورًا، كبيرًا، صالحا، ديّنا". وقال الذّهبيّ في: (السّير) (٧) : "شيخ، صالح، معمّر، ثقة". مات في ربيع الأوّل، سنة: تسع وثلاثين وخمسمائة (٨) . ١١- الشّيخ الإمام المعمَّر شيخ القرّاء: محمَّد بن عبد الملك بن

стр. 64

الحسن بن خيرون الدبّاس، أبو منصور، البغداديّ، المقرئ … روى الحافظ كما في: (المجمع المؤسّس) (١) المهروانيّات من عدّة طرق عن المهروانيّ، منها طريق أبي منصور بن خيرون هذا. قال ابن الجوزيّ: "وكان ثقة، وكان سماعه صحيحا" (٢) . وقال ابن نقطة في: (التّكملة) (٣) : "وكان ثقة". وقال ابن الأثير في: (غاية النّهاية) (٤) : "وكان صالحا، خيّرًا، إماما في القراءات". مات في رجب، سنة: تسع وثلاثين وخمسمائة. ١٢- الشّيخ، الإمام، المُعمَّر، الفقيه، القاضي، مسند العراق في وقته: محمَّد بن عمر بن يوسف بن محمَّد الأُرمويّ (٥) ، أبو الفضل، البغداديّ، الشّافعيّ … راوي الكتاب (المهروانيّات) عن أبي القاسم المِهْروانيّ. قال السّمعانيّ: " … عُمّر العمر الطّويل حتى مات أقرانه، وصار آخر من روى عن هؤلاء الشّيوخ، سمعت منه الكثير ببغداد" (٦) . وقال ابن الجوزيّ: " … قرأت عليه كثيرًا من حديثه، وكان سماعه صحيحا، وكان فقيها على مذهب الشّافعيّ … وكان ثقة، ديّنا، كثير التّلاوة للقرآن" (٧) .

стр. 65

وفي (المستفاد) (١) لابن الدّمياطيّ: "وهو إمام متديّن، ثقة، صدوق، صالح، حسن الكلام في المسائل، كثير التّلاوة للقرآن". مات ﵀ رابع رجب، سنة: سبع وأربعين وخمسمائة (٢) . وممّن سمع الكتاب على أبي القاسم المِهروانيّ ﵀ كما في بعض السماعات: ١٣- أحمد بن محمَّد الغزّال (٣) . ١٤- وإسماعيل بن صالح البصريّ … كاتب السّماع - المذكور - على المهروانيّ. ١٥- وأبو محمَّد الحسن بن الشّيخ الأجلّ أبي منصور عبد الملك ابن محمَّد بن يوسف البغداديّ. ١٦- والحسين بن هارون. ١٧- وأبو الحسن عليّ بن أبي منصور، أخو أبي محمَّد الحسن المتقدّم (٤) . ١٨- وعمر بن يوسف الأُرمويّ والد أبي الفضل محمد، راوي الكتاب عن المهروانيّ (٥) .

стр. 66

١٩- ويعقوب بن سليم. ٢٠- وفاطمة بنت أبي الفوارس بن مُوَحِّد. وممّا سبق يظهر للمتأمّل في تراجم من وجدّت ترجمته من هؤلاء التلاميذ أمور أهمّها: ١- أنّه ليس فيهم أحد اتّهم في دينه، وعقيدته أيضا. ٢- كلّهم ممنّ يقبل حديثه، ويُحتجّ به. ٣- كلّهم من الفضلاء، العبّاد، الصّلحاء. ٤- غالبهم من المسندين، المعمَّرين (١) ، الذين يُقْصَدُون للتّحمّل عنهم؛ طلبا لنيل الأسانيد العالية؛ لما لها من قيمة رفيعة، لا سيّما إذا عُمَّر هؤلاء القاصدون، وعُرفوا برواية الحديث، وجودة ضبطه، ونقله. أمّا المنتقيان عنه: - فأوّلهما: - الحافظ أبو بكر الخطيب البغداديّ في هذا الكتاب (المهروانيّات) . - والآخر: - أبو الفضل بن خيرون (٢) … انتقى عليه: (الفوائد العوالي الصّحاح المخرّجة على كتابي البخاريّ، ومسلم) وستأتي (٣) .

стр. 67

المبْحَث الثّامن رُتْبَتُه: المهرواني محدّث، حافظ، أجمع من ترجم له من الأئمّة الحفّاظ المتقدّمين، والمتأخّرين على ثقته، وتثبّته، واتّفقت كلمتهم على مدحه، والثّناء عليه، ولم يطعن أحد في عدالته، وضبطه … قال تلميذه، وراوي كتابه أبو الفضل الأرموي (١) : "ثقة". وقال السّمعانيّ في: (الأنساب) (٢) : "ثقة، صدوق". وقال ابن الجوزيّ في (المنتظم) (٣) : "وكان ثقة". وقال الذّهبيّ في (السّير) (٤) : "وكان من ثقات النّقلة". وقال أبو الغنائم النّرسيّ (كما في: الأربعين لابن حاتم) (٥) عن الخطيب البغداديّ: ".. وخرَّج على الحفّاظ" اهـ، ومنهم: المهروانيّ ﵀.

стр. 68

المَبْحَث التّاسع زهده، وعبادته: إنّ النّاظر في ترجمة المهروانيّ ليخرج بدلالة جليّة واضحة على أنَّ الرّجل من أهل العلم، والعبادة، والصّلاح، المشتغلين بذكر الله والإنابة إليه، زاهدٌ في الدنيا، زهد من تلاشت عنده مظاهرها، وتجلَّت حقيقتها … قال الهيتيّ: "شيخ، صالح، جليل" (١) . وقال السّاجيّ (كما في: مَلء العيبة لابن رُشيد) (٢) : "كان شيخا، صالحا، صوفيا". وقال السّمعانيّ في: (الأنساب) (٣) : "صالح، متصوّف". ووصفه الذّهبيّ في (السّير) (٤) بالزّاهد، العابد. وقال في (العبر) : "الصّوفيّ، العبد، الصّالح" (٥) . وقال أبو محمَّد المكّيّ في: (مرآة الجنان) : "العبد الصَّالح … الصّوفيّ" (٦) . وما وصِف به يرحمه الله من التّصوّف هو ما كان عليه بعض الأوائل من مجاهدة الطّبع بردّه عن الأخلاق الرّذيلة، وحمله على الأخلاق الجميلة من الزّهد، والحلم، والصّبر، والإخلاص، إلى غير ذلك من الخصال الحسنة الّتي تكسب المدح في الدّنيا، والثّواب في الأخرى (٧) .

стр. 69

ولم يُنْقَل عنه ما يُخِلُّ بدين، أو عقل، ولا يُعرف في شيوخه، أو تلاميذه من اتّهم في دينه، مع ما كان عليه يرحمه الله من الحفظ لسُنّة رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وتدوينها، وضبطها، وما يعرف عنه من الثّقة، والعلم، وحسن العمل إن شَاء الله ومخالطة للنّاس، والأخذ عنهم، وعقد المجالس للتّحديث، والإسماع، وكتابة الحديث.

стр. 70

المبْحَث العَاشِر آثاره: ظهر لنا جليا ممّا تقدّم من ترجمة المهروانيّ ﵀ اتّصاله بعلماء عصره، وإفادته منهم، ثمّ روايته، وتحديثه عنهم، مع ثقته، وصلاحه، إلاّ أنّه لم يُخلّف من بعده كثيرًا من الآثار؛ لعدم اشتغاله بالتّصنيف - فيما يظهر - وكُلّ ما وقفت عليه أنّه أُثر عنه مُنتقَيَان: - أوّلهما: الفوائد المنتخبة الصّحاح والغرائب، المشهور بالمِهْروانيّات، انتقاء: الخطيب البغداديّ له، وهو هذا الكتاب الّذي أنا بصدد دراسته، وتحقيقه. - والثّاني: كتاب آخر في الفوائد، من انتقاء الحافظ: أبي الفضل ابن خيرون (١) . قال السّمعانيّ: "انتقى عليه، وانتخب الفوائد الإمام أبو بكر أحمد ابن عليّ بن ثابت الخطيب الحافظ، وأبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون الأمير، البغداديّان" (٢) . وما انتقاه ابن خيرون ﵀ ما يزال في حكم المفقود، فلم أقف عليه في المكتبات، أو فهارس المخطوطات مع اعتنائي، وحرصي الشّدِيْدَين على ذلك. وقد وقع سماع هذا المنتقى لأبي موسى المقدسيّ ﵀ فأفادنا بمعلومات جيّدة عنه (تتعلّق باسم الكتاب الّذي يكشف عن نوع فوائده الحديثيّة، وراويه عن المهروانيّ، وسند أبي موسى إليه، وأوّل الكتاب، وآخره، وغير ذلك) …

стр. 71

قال في: (ثبَت مسموعاته) ما نصّه: "سمعت على الشّيخ أبي الفتوح يوسف بن المبارك بن كامل الخفّاف (١) بقراءة: الفقيه عزّ الدّين أبي الفتح محمَّد بن الحافظ أبي محمَّد عبد الغنيّ بن عبد الواحد (٢) ، وأخواه: عبد الله (٣) ، وعبد الرّحمن (٤) ، ومحمد بن أختي (٥) في يوم الأحد التّاسع من شهر ربيع الآخر، من سنة ثمان وتسعين وخمسمائة: الجزء الثّاني من: الفوائد العوالي الصّحاح المخرّجة على كتابي البخاريّ ومسلم، تخريج: أبي الفضل بن خيرون للشّيخ أبي القاسم يوسف بْنُ محمَّد بْنِ أَحْمَدَ بْنِ محمَّد المهروانيّ من أصوله، وسماعاته، رواية الشّيخ المذكور (٦) عن أبي منصور عبد الرّحمن بن محمَّد بن عبد الواحد القزّاز عنه (٧) . أوّله: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسول الله: "إنّ الله قال: مَن عَادى لِي وَلياً فقَد آذَنَني بِالحَرْب … " الحديث. وآخره: شربنا بريق من هواها مكرر … وليس يعاف الريق من كان صاريا

стр. 72

الجزء للعزّ (١) " (٢) اهـ. ويظهر ممّا سبق: ١- أنّ من المُحتمل أنّ الكتاب يقع في عِدّة أجزاء كبيرة نوعاًما (٣) ؛ إذ تتابع على قراءة الثّاني منه أربعة من القرّاء. ٢- وأنّ أحاديثه من العوالي الصّحاح، المخرّجة على الصّحيحين، ولكن لا يُدرى هل تكلّم ابن خيرون على هذه الأحاديث أم لا؟ ٣- وأنّ كلّ جزء خُتم بالأشعار، أو الآثار. ٤- ويظهر أيضاً: احتمال وجود أكثر من حديث من انتقاء ابن خيرون فيما انتقاه الخطيب. وأنّ الحديث قد يُخرّج على الشّيخ أكثر من مرّة … فالحديث الأوّل من الجزء الثّاني في انتقاء ابن خيرون هو الحديث الخامس نفسه من الجزء الثّاني في انتقاء الخطيب البغداديّ (٤) .

стр. 73

المَبْحَثُ الحادِي عَشَر وفاته توفّي المهروانيّ يوم الأربعاء، رابع عشر ذي الحجّة، سنة: ثمان وستّين وأربعمائة، ببغداد. ودفن على باب رباط الزّوزنيّ (١) . وكان له يوم مات: ثمان وثمانون سنة. فرحمه الله رحمة واسعة، وتجاوز عنه، وجعل ما خلّفه لنا بعد وفاته في ميزان حسناته يوم يلقاه، إنّه وليّ ذلك، والقادر عليه.

стр. 74

الفصل الثاني ترجمة: أبي بكر الخطيب البغدادي

стр. 75

تمهيد الخطيب البغداديّ يرحمه الله من أَشْهر الأعلام المسلمين، طارت شهرته في عصره، وبعد عصره، وكتب الله له، ولكتبه الشّهرة، والصّيت الذّائع في أصقاع المعمورة، مع حُسْن القبول في أوساط أهل العلم والمشتغلين به … ومن هنا رصّع المصنّفون في التّأريخ، والسّير، والأنساب، وطبقات المحدّثين، والفقهاء، والنّحاة، ومعاجم الأدباء، والفهارس، والأعلام مصنّفاتهم بتراجم له، تختلف في طولها وقصرها، تعرّضوا فيها للتّعريف بأحواله وأخباره، وحَلّه وترحاله، وعرض أهمّ أعماله، وآثاره … حتّى إنّ عددًا من أهل العلم أفرد المصنّفات، أو البحوث في جوانب معيّنة من جوانب شخصيّته، وتناولوها بالبحث والتّحليل. وكانت شخصيّته العلميّة، ومؤلّفاته محلّ بحث، ونقاش، ودراسة من قِبَل أهل العلم الذين عاشوا في قرنه، ومن جاء بعدهم إلى يومنا هذا … وللجامعات الإسلاميّة، والعربيّة دور جيّد في إبراز مكانته، والتّشجيع على تحقيق كتبه ومُخَرّجاته، ودراستها، والإفادة منها، ومن ثمّ طبعها، ونشرها، وكذا إفراد المصنّفات المستقلّة في دراسة حياته في مختلف جوانبها، أو دراسة موارده الّتي استقى منها في إعداد بعض تآليفه وتصانيفه يرحمه الله. وقد رأيت أن أجمع ما وقفت عليه من مصادر، ومراجع ترجمته في الكتب السّالفة الذّكر، وأسماء المصنّفات، أو البحوث المؤلّفة عن حياته عموما أو أيّ جانب من جوانبها - خصوصا - تحت هذا التّمهيد، مرتّبا لها على نسق حروف المعجم، خاتما بذكر من ترجم له في عدد من الرّسائل الجامعيّة الّتي تناولت دراسة جوانب معيّنة في بعض تصانيفه،
следующие страницы →