← Тараджим

Тараджим · id 728

بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس

ابن عميرة الضبي

Полный текст (547 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

٢٠٧- محمد بن عبد الأعلى بن هاشم أبو عبد الله يعرف بابن الغليظ من أهل العلم والأدب، ولي قضاء مالقة. روى عنه أبو محمد علي بن أحمد.. ٢٠٨- محمد بن عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير الزبيري أبو البركات مولده بمكة سنة سبع وثلاثين وخمسمائة ودخل العراق والشام ومصر ومسع بها ثم دخل الأندلس وحدث بها عن جماعة منهم القاضي أبو الحسن علي بن محمد الجراحي ومحمد بن محمد بن جبريل العجيفي [وأبو سعيد الحسن] بن محمد بن عبد الله بن [المرزبان السيرافي] وأبو الحسن علي بن عيسى الرماني النحوي صاحب التفسير وأبو بكر الذارع أحمد بن محمد بن إسماعيل صاحب أبي بشر الدولابي وأبو إسحق إبراهيم بن حيان ونحوهم حدث عنه أبو العباس العذري حدثني غير واحد عن شريح بن محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب الفارسي الفقيه قال: أنا أبو البركات محمد بن عبد الواحد الزبيري قال أنا أبو علي بحسن بن الأسكري المصري قال: كنت من جلاس تميم بن أبي تميم وممن يخف عليه جداً قال: فأرسل إلى بغداد فابتيعت له جارية رائعة فائقة الغناء فلما وصلت إليه دعا جلساه قال: فكنت فيهم ثم مدت الستارة وأمرها بالغناء فغنت: وبدا له من بعد ما اندمل الهوى ... برق تألق موهباً لمعانه يبدو كحاشية الرداء ودونه ... صعب الذرى متمنع أركانه فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه ... والماء ما سمحت به أجفانه قال فطرب تميم وكل من حضر [ثم غنت] : [سيسليك] عما فات [دولة مفضل] ... أولائه محمودة وأواخره

стр. 107

قال فطرب تميم ومن حضر طرباً شديداً قال ثم غنت: أستودع الله في بغداد لي قمراً ... بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه قال فاشتد طرب تميم وأفرط جداً، ثم قال لها تمني ما شئت فلك هناك، فقالت: أتمنى عافية الأمير وسعادته، فقال: والله لا بد لك أن تتمني، فقالت على الوفاء أيها الأمير بما أتمنى فقال: نعم، فقالت: أتمنى أن أغني بهذه النوبة ببغداد، قال فامتقع لون تميم وتغير وجهه، وتكدر المجلس، وقاموا وقمنا، قال ابن الأسكري: فلحقني بعض خدمه وقال لي: ارجع فالأمير يدعوك، فرجعت فوجدته جالساً ينتظرني فسلمت وقمت بين يديه فقال: ويحك أرأيت ما امتحنا به فقلت: نعم أيها الأمير. فقال: لابد من الوفاء لها وما أثق في هذا بغيرك فتأهب لتحملها إلى بغداد فإذا غنت هناك فاصرفها. فقلت مسمعاً وطاعة. قال: ثم قمت وتأهبت وأمرها بالتأهب وأصحبها جارية له سوداء تعادلها وتخدمها وأمر بناقة ومحمل فأدخلت فيه وجعلها معي وصرت إلى مكة مع القافلة فقضينا حجنا ثم دخلنا قافلة العراق وسرنا فلما وردنا القادسية أتتني السوداء عنها فقالت: تقول لك سيدتي أين نحن؟ فقلت لها: نحن نزول بالقادسية وانصرفت إليها [وأخبرتها فلم أنشب] ... أن سمعت صوتها [قد ارتفع بالغناء] : لما وردنا القادسية ... [حييت مجتمع الرفاق] وشممت من أرض الحجاز ... شميم أنفاس العراق أيقنت لي ولمن أحب ... بجمع شمل واتفاق

стр. 108

وضحكت من فرح اللقا ... ء كما بكيت من الفراق فتصايح الناس من أقطار القافلة: أعيدي بالله، أعيدي بالله، أعيدي: فما سمع لها كلمة قال: ثم نزلنا الياسرية وبينها وبين بغداد نحو خمسة أميال في بساتين متصلة بنزل الناس بها فيبيتون ليلتهم ثم يبكرون لدخول بغداد فلما كان قرب الصباح إذا بالسوداء قد أتتني مذعورة فقلت: مالك فقالت: إن سيدتي ليست بحاضرة فقلت: ويلك أين هي؟ قالت والله ما أدري قال: "فلم أحس لها أثر بعد ودخلت بغداد وقضيت حوائجي بها وانصرفت إلى تممي فأخبرته خبرها فعظم ذلك عليه، واغتم له غماً شديداً ثم ما زال بعد ذلك ذاكراً لها واجماً عليها. ٢٠٩- محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان أبو الفضل التميمي بغدادي سمع من أبي طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص ومن أبي الصلت المجبر ومن بعده، مولده سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة وهو من أهل بيت علم وأدب، خرج إلى القيروان في أيام المعز بن باديس فدعاه إلى دولة بني العباس فاستجاب له ثم وقعت الفتن واستولت العرب على البلاد فخرج منها إلى الأندلس ولقي ملوكها وحظي عندهم بأدبه وعلمه، واستقر بطليطلة فكنت وفاته بها في سنة أربع وخمسين وأربعمائة ومن شعره من قصيدة طويلة أولها: أبعد ارتحال الحي من جو بارق ... تؤمل أن يسلوا الهوى قلب عاشق وفيها: إذا اظمأتني الحادثات ولم أجد ... سوى أسن من مائها متماذق

стр. 109

شربت سلاف السير تقطب كأسه ... بعقد خليل، أو حبيب مفارق أنا ابن السري لا بل أبوها كأنما ... ركابي على القلب من الدهر خافق صفا تحت كف البين إن ظل غامزي ... وصابا زعافاً أن غدا البين ذائق ألفت الفيافي فهي تحسب أنني ... صواها وعيشي من ريال النقانق وعلقت أمالي فابيض صارم ... وأسمر خطى وأجرد سابق فقربن من نيل [العلي كان شاسع ... وأدنين من بعد المنى كان باسق فلا تعذليني في تسرع مهجتي ... إلى حتفها بن القنا والفيالق] فلست مريحاً من قنى الخط راحتي=ولا معتقاً عن محمل السيف عاتقي ٢١٠- محمد بن عبد الغني بن محمد بن عبد الله بن فندله أبو بكر إمام في اللغة والأدب مشهور متقدم يروى عن أبي الحجاج الأعلم وغيره. روى عنه جماعة. توفى سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. روى عن الأعلم جميع تواليفه ورواياته. ٢١١- محمد بنم عبد الرزاق بن يوسف أبو بكر الكلبي الحاج فقيه توفى بإشبيلية سنة ثلاث وستين وخمسمائة. ٢١٢- محمد بن عيسى بن عبد الواحد بن نجيح المعافري أندلسي بالأعشى، فقيه روى عن أصحاب مالك بن أنس، وتفقه عليهم ومات بالأندلس سنة إحدى وعشرين ومائتين. ٢١٣- محمد بن عيسى الداني، المعروف

стр. 110

بابن اللبانة أديب شاعر، محسن وكان المعتمد على الله يميزه بالتقريب ويستغرب ما يأتي به من النادر والغريب فمن شعره فيه. رأت بك أوجه العليا مناها ... وعاد على لواحظها كراها وجاءت فيك ألسنة المعاني ... بآيات تشرف من تلاها سواك يسير في أرض فأما ... خطاك فبالمجرة لا سواها كأن الشهب إذ تجري لسعد ... تخط لك الطريق على ذراها وله عند فارق المتوكل ببطليوس: رضى المتوكل فارقته ... فلم يرضني بعده العالم وكانت بطليوس لي جنة ... فجئت بما جاءه آدم وله في صاحب خيلان: لحظ النجوم بمقلتيه فراعها ... ما أبصرت من حسنه فتردت فتساقطت في خده فنظرتها ... عمداً بمقلة حاسد فاسودت وله: أبصرته يقصد في المشيه ... لما بدت في خده اللحيه قد كتب الشعر على خده ... أو كالذي مر على قريه وله: غناء يلذ ولا أكؤس ... تسكن من لوعة طائشة وأعجب كيف شدا طائر ... بروض منافته عاطشة ٢١٤- محمد بن عيسى بن عثمان اليحصبي المعروف [ ... ] أبو عمرو فقيه [ ... ] بمالقة رجب سنة تسع وخمسين وخمسمائة. ٢١٥- محمد بن عيسى بن حارث الشعباني [فقيه] محدث يروى عن [ ... ] وغيره. ٢١٦- محمد بن عيسى بن فرح بن أبي العباس بن إسحاق التجيبي أبو عبد الله

стр. 111

الطليطلي المغامي المقرئ توفى بإشبيلية في سنة خمس وثمانين وأربعمائة. يروى عن أبي عمر المقرئ. وأبي محمد مكي وغيرهما. يروى عنه الحافظ أبو علي الصدفي بالإجازة. ٢١٧- محمد بن عيسى بن محمد البسطي الوراق من أهل قرطبة سمع من أحمد بن محمد بن مسور وابن عون الله وغيرهما، وحدث فسمع منه جماعة. توفى سنة ست عشرة وثلاثمائة ذكره ابن الفرضي. ٢١٨- محمد بن أبي عيسى من بني يحيى بن يحيى الليثي، ولي قضاء الجماعة بقرطبة، وله رحلة وكان فيها جليلاً عالماً موصوفاً بالعقل والدين ومن أهل الأدب والشعر والمروءة والطرف حدثني غير واحد عن شريح عن أبي محمد على بن أحمد قال: أخبرنا القاضي أبو الوليد يونس بن عبد الله عن أبيه أنه شاهد قاضي الجماعة محمد بن أبي عيسى في دار رجل من بني حدير مع أخيه أبي عيسى في ناحية مقابر قريش وقد خرجوا لحضور جنازة وجارية للحديري تغنيهم بهذه الأبيات: طابت بطيب لثاتك الأقداح ... ووهت بخمرة خدك التفاح وإذا الربيع تنسمت أرواحه ... طابت بطيب نسيمك الأرواح وإذا الحنادس ألبست طلماءها ... فضياء وجهك في الدجى مصباح قال: فكتبها قاضي الجماعة في يده ثم خرجوا فلقد رأيته يكبر للصلاة على الجنازة والأبيات مكتوبة على باطن كفه. ٢١٩- محمد بن عمر بن يخامر المعافري أندلسي محدث مات بالأندلس سنة ثلاث وثلاثمائة. ٢٢٠- محمد بن عمر بن يوسف بن عامر الأندلسي مولى بني أمية يكنى أبا عبد الله حدث عن الحارث بن مسكين وأبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، ومحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي وإبراهيم بن أبي الفياض صاحب أشهب وعن جماعة من أهل المغرب وعن أخيه يحيى. يروى عنه أبو

стр. 112

سعيد بن يونس وأبو القاسم حمزة بن محمد بن علي بن محمد بن العباس الكناني المصريان ومحمد بن يحيى الأسواني، وأبو وأحمد عبد الله بن عدي الجرجاني وخالد بن سعد الأندلسي، مات بمصر في يوم الخميس لثلاث خلون من شوال سنة عشر وثلاثمائة. ٢٢١- محمد بن عمر بن الفخار أبو عبد الله فقيه حافظ محدث قرطبي مشهور يروى كتاب الموطأ عن أبي عيسى بن عبيد الله عن يحيى بن يحيى ... رواه عنه حاتم بن محمد الطرابلسي عند السند. ٢٢٢- محمد بن عمر بن لبابة يكنى أبا عبد الله وهو عم محمد بن يحيى بن لبابة كان من طبقة في الفقه. روى عن مالك بن علي القرشي الزاهد، وأبي زيد عبد الرحمن بن إبراهيم المعافري المعروف بابن تارك الفرس، ومحمد بن أحمد العتبي، وإبان بن عيسى بن دينار، ويحيى بن إبراهيم بن مزين، روى عنه أبو عيسى يحيى بن عبد الله بن أبي عيسى وخالد بن سعيد وغيرهما ذكره أبو محمد علي بن أحمد وأثنى عليه وقال وإذا أشرنا إلى محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ومحمد بن عمر وفضل بن سلمة لم تناطح بهم إلا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ومحمد بن سحنون ومحمد بن عبدوس، ما محمد [بن عمر] بن لبانة بالأندلس سنة أربع عشرة وثلاثمائة. أخبر أبو محمد علي بن أحمد قال: أخبرنا عبد الرحمن بن سلمة الكناني قال أخبرني أحمد بن خليل قال: أخبرنا خالد بن سعيد قال سمعت محمد بن عمر بن لبابة يقول: الحق الذي لا شك فيه كتاب الله وسنة رسول الله ﵌ وأما الرأي فمرة يصيب، ومرة كالذي يتكاهن أو كما قال. ٢٢٣- محمد بن عمر بن عبد العزيز بابن القوطية أبو بكر كان إماماً في العربية، وله كتاب في الأفعال لم يؤلف مثله سمع قاسم بن أصبغ وطبقته. روى عنه القاضي أبو الحزم خلف بن عيسى سعيد الخير الوشقي. ٢٢٤- محمد بن عمر الصدفي أبو

стр. 113

عبد الله ٢٢٥- محمد بن عمر بن مضاء من أهل الأدب مشهور بالفضل ذكره أبو محمد بن حزم. ٢٢٦- محمد بن عمر بن خيرون الأندلسي، المقرئ المجود توفى بسوسة سنة ست وثلاثمائة. ٢٢٧- محمد [بن عمار] أبو بكر شاعر أديب من أهل التقدم في الذكاء والثناء أنشدت من شعره يتغزل في غلام رومي للمؤتمن، قد لبس درعاً: أغيد من ظباء الروم عاط ... بسالفتيه من دمعي فريد قسا قلباً وسن عليه درعا ... فباطنه وظاهره حديد بكيت وقد ندنا ونأى رضاه ... وقد يبكي من الطرب الجليد وإن فتى تملكه بنقد ... وأحرز رقة لفتى سعيد رشا يرنو بنرجسة ويعطو ... بسوسان ويبسم عن أقاح تشير إلى قرطاه وتصغي ... خلاخله إلى نغم الوشاح وله [من رسالة] إلى المعتمد [ ... ] الناس في هداياهم يقال [ ... ] [ ... ] ثيابه. ٢٢٨- محمد بن علي الأصبحي، أبو جعفر ذكره أبو محمد حزم وأنشد عنه قال: أعرابي من ديار ربيعة: كلام الليل مقلي بزبد ... إذا طلعت عليه الشمس ذابا ٢٢٩- محمد بن علي المباضعي، أبو عبد الله شاعر متأدب. ٢٣٠- محمد بن علي بن عبد العزيز بن حملين التغلبي القاضي كان ﵀ من أفرد الرجال جلالة وعملاً ومعرفة وصلابة في الحق، ونفوذاً في منافع المسلمين، توفى يوم الخميس والعشرين من محرم سنة ثمان وخمسمائة.

стр. 114

٢٣١- محمد بن علي بن الحسن بن عبد العظيم فقيه مشاور مشهور، توفى في ربيع الأول سنة ست وخمسين وأربعمائة وسنه ثمانون سنة و [كانت] جنازته مشهودة وصلى الفقيه القاضي أبو عبد الله. ٢٣٢- محمد بن علي بن مطرف [عليه] على شفير قبره ٢٣٣- محمد بن علي بن محمد أحمد السكسكي فقيه يروى عن أبي علي بن سكرة. ٢٣٤- محمد بن علي بن أحمد يعرف بابن القزاز يروى عنه أبو القاسم عبد الرحيم بن محمد الخزرجي وغيره. ٢٣٥- محمد بن علي بن البراق الهمداني، أبو القاسم فقيه أديب شاعر مجيد، رأيت من شعره مجموعاً يشهد له بتقدمه في الأدب وانتقل أخيراً إلى طريقة الزهد في شعره فمما أنشدت له قوله: يا مرسلاً حيث لم يملك مدامعه ... لما تأنقت الأيام في محنه ذد من دموعك واكفف غرب سائلها ... فالدمع لا ينصف الموتور من زمنه سيان عند الليالي من بكى طرباً ... أو من بكى أسفاً وانقد من شحنه نرجو من الدهر إنصافاً ومعدلة ... وغدره بالورى جار على سننه فارجع إن الله واترك كل ممتلئ ... وغادة، وانتبذ منه، ومن وطنه وله: من عرف البارئ لا ضره ... أن جهل الكون وأدناسه ومن يحط علماً برب الورى ... فكيف يلقى جاهلاً ناسه بل كيف لا يقتل أنواعه ... خبراً ولا يحصر أجناسه توفى في سنة خمس وتسعين [وخمسمائة، ومولده سنة تسع وعشرين وخمسمائة] .

стр. 115

٢٣٦- محمد بن عميرة المفتي أندلسي محدث [يكنى أبا مروان] يروى عن يحيى بن كثير وأصبغ بن الفرج وقال بعضهم يروى عن يحيى بن كثير بدل بكير ولعل الأول أصوب والله أعلم، مات بالأندلس سنة ست وسبعين ومائتين. ٢٣٧- محمد بن عامر الأندلسي يروى عن ابن وهب. مات بقفصة وقيل بسوسة سنة تسع وقيل سنة سبع وخمسين ومائتين. ٢٣٨- محمد بن عزرة حجازي من وادي الحجارة، سمع محمد بن وضاح وغيره. مات بالأندلس سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة. ٣٩- محمد بن عبدوس بن مسرة أندلسي مات بها سنة تسع عشرة وثلاثمائة. ٢٤٠- محمد بن عوف العكي أندلسي محدث مات في حدود العشرين وثلاثمائة. ٢٤١- بن عقاب بن محسن أبو عبد الله فقيه حافظ محدث متقدم قرطبي مولده في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، وتوفى في سنة اثنتين وستين وأربعمائة، يروى عن أبي المطرف عبد الرحمن بن مروان ويونس بن عبد الله بن مغيث، وأبي عمر الطلمنكي، وأبي عبد الله محمد بن سعيد بن نبات، وأبي عثمان سعيد بن رشيق، وأبي القاسم خلف بن يحيى وغيرهم، يروى عنه ابنه أبو محمد عبد الرحمن وغيره. ٢٤٢- محمد بن أبي عامر أبو عامر أمير الأندلس في دولة هشام المؤيد كان أصله فيما يقال من الجزيرة الخضراء وله بها قدر وأبوة وورد شاباً إلى قرطبة فطلب العلم والأدب وسمع الحديث وتميز في ذلك، وكانت له همة يحدث بها نفسه بإدراك معالي الأمور، وتزيد في ذلك حتى كان يحدث من يختص له بما يقع له من ذلك، وله في ذلك أخبار عجيبة أورد الحميدي ما اتفق منها في كتاب له من سماه بالأسماء السابقة ثم علت حاله وتعلق بوكالة

стр. 116

صبح أم هشام المؤيد بن الحكم المستنصر والنظر في أموالها، وضياعها وزاد أمره في الترقي معها إلى أن مات الحكم المستنصر، وكان هشام صغيراً وخيف الاضطراب فضمن لصبح سكون الحال وزوال الخوف واستقرار الملك لابنها، وكان قوي النفس قدمه حتى صار صاحب التدبير والمتغلب على الأمور، وصحب هشاماً المؤيد وتلقب المنصور وأقام الهيئة فدانت أقطار الأندلس كلها وآمنت به ولم يضطرب عنه شيء منها أيام حياته لعظم هيبته [وسياسته] كان [محباً] للعلم مؤثراً للأدب مقدماً [في إكرام] من ينسب إليهما ويفد عليه متوسلاً بهما حظه منها وطلبه لهما ومشاركته فيهما. وكان له مجلس معروف في الأسبوع يجتمع فيه أهل العلوم للكلام فيها بحضرته ما كان مقيماً بقرطبة لأنه كان ذا همة ونية في الجهاد مواصلاً لغزو الروم حتى أنه كان ربما يخرج إلى المصلى يوم العيد فتقع له نية في ذلك اليوم فلا يرجع إلى قصره ويخرج بعد انصرافه من الصلاة كما هو من فوره إلى الجهاد فتتبعه العساكر، وتلحق به أولاً فأولاً فلا يصل إلى أوائل الدروب إلا وقد لحقه كل من أراده من العساكر. غزا نيفاً وخمسين غزوة ذكرت في المآثر العامري بأوقاتها وآثاره فيها، وفتح فتوحاً كثيرة، ووصل إلى معاقل جهة امتنعت على من كان قبله ملأ الأندلس بالغنائم والسبي، وكان في أكثر زمانه لا يخل بغزوتين في السنة، وكان كلما انصرف من قتال العدو إلى سرادقه يأمر بأن ينقض غبار ثيابه التي حضر فيها معركة القتال وأن يجمع ويتحفظ به، فلما حضرته المنية أمر بما اجتمع من ذلك أن ينثر على كفنه إذا وضع في قبره، وتوفى في طريق الغزو في أقصى الثغور بمدينة سالم سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، وكان مدته في الإمارة بضعاً وعشرين سنة، وتقلد الإمارة بعده ابنه المظفر أبو مروان عبد الملك بن محمد، فجرى في العزو والسياسة والنيابة عن هشام المؤيد وحجابيه مجرى

стр. 117

أبيه، وكانت أيامه أعياداً دامت سبع سنين إلى أن مات وثارت الفتن بعده وكان المنصور أبوه معافري النسب من حمير وأمه تميمة بريهة بنت يحيى بن زكريا التميمي المعروف بابن برطل ولذلك قال فيه أحمد بن دراج من قصيدة له فيه: تلاقت عليه من تميم ويعرب ... شموس تلالاً في العلي وبدور من الحميريين الذين أكفهم ... سحائب تهمى بالندى وبحور ٢٤٣- محمد بن عاصم أبو عبد الله نحوي مشهور إمام في العربية ذكره أبو محمد بن حزم وأثنى عليه وقال كان لا ينضر عن أكابر أصحاب محمد بن يزيد المبرد. ٢٤٤- محمد بن عسكر شاعر متصرف في القول وله قصيدة التزم إطراح الراء في جميعها، أولها: عذل العزول على الهوى العشاق ... عذل [يهيج منهم] الأشواقا وإذا الشباب إلى [المشيب أضفته] ... عاد المشيب لدى الشباب محاقا والشيب أوعظ واعظ عاينته ... [للقاس يفضل صمته النطاقا] ٢٤٥- محمد بن عيشون [أبو عبد] أندلسي من أهل طليطلة متأخر يعرف بابن السلاح غلب عليه الفقه وله فيه كتاب وهو من المشهورين وقد ذكره عبد الغني في المؤتلف والمختلف. ٢٤٦- محمد بن عمرو بن عيشون آخر أندلسي، متأخر يروى عن أبي سعيد بن الأعرابي يكنى أبا عبد الله، ذكره عبد الغني بن سعيد، بعد الذي قبله. ٢٤٧- محمد بن عباد أبو القاسم القاضي

стр. 118

ذو الوزارتين صاحب إشبيلية غيب عليها أيام الفتن يسلسها وانقادت له هكذا قال فيه محمد بن فتحو الحميدي، محمد بن عباد ورأيت بخط شيخي أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن إسماعيل بن عباد فأمل الحميدي نسبة إلى جده، كان له في العلم والأدب باع ولذوي المعارف بها عنده سوق وارتفاع وكذلك عند جميع آله وكان يشارك الشعراء والبلغاء في صنعة الشعراء وحوك البلاغة والرسائل بسطاً لهم وإقامة لهمهم وبما في طبعه من ذلك وبالجملة فهو وبنوه وذووه رياض آداب وعلوم وقد رأيت له الشعر شذوراً كثيرة منها قوله في النيلوفر: يا حسن منظر ذا النيلوفر الأرج ... وحسن منظره في الفرح والأرج كأنه جام جر في تآلفه ... قد أحكموا وسطه فصا من السبج توفى قريباً من الثلاثين وأربعمائة. ٢٤٨- محمد بن عباد بن محمد بن عباد أبو القاسم الملقب بالمعتمد على الله ويلقب أبوه بالمعتضد حذا حذو أبيه وجده ولم يخل قاصد من نيله ورفده، كانت أيامه مواسم وثغوره قواسم برع في الشعر والأدب فمن شعره يخاطب ابن عمار: وسلم على قصر الشراجيب عن فتى ... له أبداً شوق إلى ذلك القصر منازل آساد ونيض نواعم ... فناهيك عن غيل وناهيك عن حدر وبيض وسمر باعلات بمهجتي ... فعال الصفاح البيض والأسل السمر وكم ليلة قد بت أنعم جنحها ... بمخصبة الأرداف مجدبة الخصر

стр. 119

[ ... = ... ] وله وقد وجه إلى ابن اللبانة بقطيع وكأس بلار قد أترعا بصرف العقار ومعهما: جاءك ليلاً في بنات نهار ... من نورها وغلالة البلار كالمشتري قد لف في مريخه ... إذ لفه في الماء جذوة نار لطف الجمود لذا وذا فتآلفا ... لم يلق صد ضده بنفار يتحير الراوون في نعتيهما ... أصفاء ماء أم صفاء دراري وله في ساق وسيم: لله ساق مهفهف غنج قا ... م ليسقي فجاء بالمعجب أهدى لنا من لطيف حكمته ... في جامد الماء ذائب الذهب ٢٤٩- محمد بن غالب المعروف بابن الصفار أندلسي محدث مات بالأندلس سنة خمسة وتسعين وقيل سبعين ومائتين. ٢٥٠- محمد بن غالب أبو عبد الله من أهل الأدب وذكره الحميدي وقال لقيته بالمرية وأنشدني قال: أنشدني أبو علي إدريس بن اليمان لنفسه إلى صديق له وعده بوعد فأبطأ به فقال: عدت الحر خيل في رهان ... تكحل بالمنى حدق الأماني وكانت منك لي عدة أطلت ... كما غنت صبوح في عنان وقد حرنت فعاودا بسوط ... من الإنجاز عن ذاك الحران ولا يك جيد جودك جذع نخل ... وطرفك ينسني كالخيزران ٢٥١- محمد بن غالب الرصافي أبو عبد الله شاعر أديب أنشدني أبو عبد الله محمد بن باز

стр. 120

قال: أنشدني أبو عبد الله الرصافي لنفسه من قطعة يصف فيها حائكاً وسيماً: غزيل لم تزل في الغزل حائلة ... بنانه جولان الفكر في الغزل جذلان تلعب بالمحواك أنمله ... على السدى لعب الأيام والأمل ما إن زيني تعب الأطراف مشتغلاً ... أفديه من تعب الأطراف مشتغلا جذبا بكفيه، أو فحصاً بأخمصه ... تخبط الظبي في أشراك مختبل وله في وسيم صغير [ ... ] ... عذيري من [ ... ] أميلد مياس إذا قاده الصبا ... إلى ملح الأدلال أيده السحر يبل مآقي زهرتيه بربقة ويحكي ... البكى عمداً كما ابتسم الزهر أيوهم أن الدمع بل جفونه ... وهل عصرت يوماً من النرجس الخمر وله في جميل نائم قد تحبب العرق على خده: ومهفهف كالغصن إلا أنه ... سلب التثنى النوم عن إثنائه أضحى ينام وقد تحبب خده ... عرقاً فقلت الورد رش بمائه وله من قصيدة طويلة أولها: أيها الآمل خيمات النقا ... خف على قلبك تلك الحدقا إن سرباً حشى الخيم به ... ربما غرك حتى ترمقا لا تثرها فتنة من ربرب ... ترعد الأسد لديهم برقا وأنج منها لحظة سهمية ... طال ما قلت رداي علقا إذا قيل نجا الركب فقل ... كيف ما سالم تلك الطرقا يا رماة الحي موهوب لكم ... ما سفكتم من دمي يوم النقا

стр. 121

ما تعمدتم ولكن سبب ... قرب الحين وأمر سبقا ٢٥٢ ... محمد بن فطيس بن واصل الغافقي الألبيري الزاهد: من أهل الحديث والفهم والحفظ والبحث عن الرجال، وله رحلة سمع فيها محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ويونس بن عبد الأعلى، وأبا عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ابن أخي عبد الله بن وهب، وإبراهيم بن مرزوق، ونصر بن مرزوق المصري، ومحمد بن خلف العسقلاني، ويوسف بن يحيى المغامي، وحدث بالأندلس فروى عنه جماعة من أهلها منهم خالد بن سعد، ومحمد بن أحمد بن مسعود، وكانت وفاته بالأندلس سنة تسع عشرة ومائتين ذكره أبو سعيد بن يونس، وقال كتبت عنه. وحكى ابن الفرضي أن سنة تسع عشرة هذه يقال لها سنة الأشراف لكثرة من مات فيها منهم. أخبرني غير واحد عن ابن موهب عن أبي عمر بن عبد البر قال. أخبرنا قاسم بن محمد بن عامر [ابن عسلون] قال: خالد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن فطيس قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: سمعت أشهب يقول: سئل مالك بن أنس ﵀ عن اختلاف أصحاب رسول الله ﵌ فقال: خطأ وصواب فانظر في ذلك. وقال الحميدي: أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد الحافظ قال: أخبرنا عبد الرحمن بن سملة الكناني قال أخبرني أحمد بن خليل قال: الحافظ قال: أخبرنا خالد بن سعد قال: سمعت سعيد بن عثمان وسعد بن معاذ ومحمد بن فطيس يحسنون الثناء على أحمد بن عبد الرحمن بن وهب وهو ابن أخي ابن وهب ويوثقونه. وكان محمد بن فطيس يعنف أحمد بن شعيب في تحامله عليه وقال سعد بن معاذ إنه سمع محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم يحسن الثناء عليه وقال لنا سعيد بن عثمان: لما قدمنا مصر

стр. 122

وجدنا يونس أمره صعباً، ووجدنا ابن أخي ابن وهب أسهل فجعلنا له دنانير، وأعطيناها إياه فقرأ لنا موطأ عمه وجامعه قال خالد: فسمعت محمد بن فطيس يقول وقد ذكر هذا الخبر قال فصار في نفسي من ذلك شيء فأردت أن أسأل ابن عبد الحكم عن ذلك وكنت على إذ كانت فيه حدة فلما قرأت عليه بعض الكتاب قلت له: أصلحك الله العالم، يأخذ الأجرة على قراءة العلم قال: فضرب الدفتر الذي كان بيدي من أسفله حتى ارتفع إلى وجهي وشعر فيما ظهر لي أني إنما سألته عن ابن أخي ابن وهب فقال لي: جائز، عافاك الله، حلال ألا أقرأ لك إلا ورقة بدرهم، ومن أخذني أن أقعد معك طول النهار وأدع ما يلزمني من أسبابي، ونفقة عيالي!!. ٢٥٣- محمد بن فطيس، آخر دون الأول في الطبقة يروى عن محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج. روى عنه محمد بن أحمد بن إبراهيم شيخ من شيوخ العذري. ٢٥٤- محمد بن فرقد بن عون العدواني وفي موضع آخر المعافري سرقسطي محدث ذكره أبو سعيد بن يونس. ٢٥٥- محمد بن الفرج بن عبد الولي الأنصاري أبو عبد الله بن أبي الفتح الصواف من أهل طليطلة رحل وسمع بالقيروان من جماعة منهم أبو محمد الحسن بن القاسم القرشي وأبو عبد الله محمد بن يحيى بن مناس، وأبو إسحاق إبراهيم بن قاسم بن يونس بن محمد المعافري، وبمصر من جماعة منهم أبو محمد بن النحاس وبمكة من جماعة منهم أبو العباس أحمد بن الحسن الرازي ولقيناه بمصر وقرأنا عليه كتاب "مسلم بن الحجاج في الصحيح" وكتاب [الشريعة لأبي بكر الآجري وكتباً جمة] وكان رجلاً صالحاً مكثراً ثقة ضابطاً

стр. 123

[بالفسطاط] كانت وفاته بعد الخمسين وأربعمائة. [أخبرنا أبو عبد الله بن أبي] الفتح بمصر قال: أخبرنا الحسن بن القاسم بالقيروان قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد البصير قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن طرخان قال: حدثنا محمد بن مسلمة الواسطي أبو جعفر ببغداد إملاء قال: حدثنا محمد بن حرب بن سليم المكي سنة ثلاث ومائتين قال: حدثنا الليثي بن سعد عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن نايل صاحب العباء عن ابن عمر بن جهيب: أنه سمع أن أبا هريرة يقول: إن النبي ﵌ كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من أربع: من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ومن نفس لا تشيع ومن دعاء لا يسمع". قال ابن طرخان: وأظن أن يكون دخل على هذا الشيخ حديث في حديث، لأن بهذا الإسناد، ابن عمر عن جهيب: "أن الناس كانوا يسلمون على رسول الله ﵌ فيرد عليهم إشارة". وأم هذا الحديث الآخر: حديث الدعاء رواه الليثي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﵌ : أنشدني أبو عبد الله بن أبي الفتح الصواف: يا مستعير كتاب إنه علق ... بمهجتي وكذاك الكتب بالمهج فأنت في سعة إن كنت تنسجه ... وأن من جسه في أضيق الحرج ٢٥٦- محمد بن فرج مولى الطلاع فقيه قرطبي مشهور، محدث، مقدم في الفتوى بقرطبة من أهل الثقة والفضل يروى عن يونس بن عبد الله بن مغيث وغيره وله كتاب في الشروط. يروى عنه أبو الحسن بن مغيث وغيره. مولده في سنة أربع وأربعمائة وفيها بنيت شنتمرية يناها الأصلع بن رزين. وتوفى سنة سبع وتسعين وأربعمائة. ٢٥٧- محمد بن فتوح، أبو عبد الله الحميدي وأبوه يكنى أبا نصر فقيه عالم محدث عارف حافظ إمام متقدم في الحفظ والإتقان

стр. 124

روى بالأندلس عن جماعة منهم أبو عمر بن عبد البر، وأبو محمد علي بن أحمد، وأبو العباس العذري، ثم رحل بعد الأربعين وأربعمائة فروى بمصر عن جماعة منهم أبو عبد الله بن أبي الفتح، وببغداد عن جماعة منهم الخطيب أبو بكر صاحب التاريخ، وله تواليف تدل على معرفته وحفظه منها: كتاب الجمع بين الصحيحين، ومنها كتاب جذوة المقتبس في تاريخ الأندلس وعليه اعتمدت، ومنه نقلت وكان - رحمة الله - نسيج وحده حفظاً ومعرفة بالحديث ورجاله. توفى سنة ثمان وثمانين وأربعمائة بالمشرق ورأيت في بعض تواليفه أنه رحل عام ثمان وأربعين وأربعمائة. ٢٥٨- محمد بن فتحون بن غلبون الأنصاري أبو عبد الله فقيه محدث يروى عن القاضي أبي علي بن سكرة. ٢٥٩- محمد بن قاسم بن هلال بن يزيد بن عمران القيسي سمع أباه، ورحل إلى العراق، وسمع بها وعاد وحدث عن أبيه وعن غيره، مات بالأندلس سنة إحدى عشرة ومائتين ذكره أبو سعيد بن يونس. ٢٦٠- محمد بن قاسم بن محمد بن القاسم بن سيار مولى هشام بن عبد الملك يكنى أبا عبد الله ويقال له البياني روى عن العباس بن الفضل البصري، وأبي عبد الله مالك بن عيسى القصعي وبقي بن مخلد، وقاسم بن محمد أبيه، ومحمد بن وضاح، ومحمد بن عبد السلام الخشني، وغيرهم، روى عنه ابنه أحمد، وخلف بن سعد، وأبو أيوب سليمان بن أيوب وغيرهم. مات بالأندلس سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، روى عنه خالد بن سعد قال أخبرنا: العباس بن الفضل البصري قال: سمعت أحمد بن صالح المصري يقول أثبت الناس في مالك بن أنس عبد الله بن نافع لأنه جالسه أربعين سنة. ٢٦١- محمد بن قاسم بن محمد الجالطي أبو عبد الله أصله من جالطة قرية من إقليم أولية من قنبانية من قرطبة، من أهل العلم

стр. 125

والأدب وله مع أبي الحسن القابسي قصة طريفة، روى بالأندلس عن أبي بكر الزبيدي وأبي عبد الله الرباحي، وأبي عبيد الجبيري، وتقلد الصلاة بجامع الزهراء، وهو آخر خطيب قام على منبرها إلى [أن] عطلته البربر وختم الله له بالشهادة قتلته البربر في بيته يوم تغلبهم على قرطبة في شوال سنة ثلاث وأربعمائة. ٢٦٢- محمد بن قاسم بن وهب بن خمير شاعر مذكور في كتاب "الحدائق" ومن شعره: أين فؤادي عن الحتوف إذا ... كانت جفوني إلى تجلبها رأيت بين الأستار شمس ضحى ... ليس بغير الستور مغربها كاملة لا النهار يكسبها ... نوراً ولا ليله يغيبها ٢٦٣- محمد بن قاسم بن شعلة الضبي فقيه مقرئ مجود، يروى عن حسن بن محمد الحضرمي، عن ابن بدهن عن ابن مجاهد، وعن أحمد بن محمد بن الحصن عن السامري عن [ابن] مجاهد. توفى بالمرية يوم الاثنين لثلاث بقين من ذي القعدة من عام اثنتين وأربعين وأربعمائة. روى عنه أبو عمران المقرئ شيخ عبد الرحيم بن الفرس. ٢٦٤- محمد بن قادم من الشعراء الذين ذكرهم أحمد بن فرج وأورد له: لاضطرام البرق قلبي يضطرم ... ولمسراه جفوني لم تنم بت أرعاه بعيني مغرم ... في دجى ليل دجوجي أحم فكأن الليل في حضرته ... ووميض البرق زنج تبتمس عاد بالقدرة ماء ساكباً ... بعد ما كان شهاباً يحتدم فكأن البرق في وبل الحيا ... نار شوقي، ودموعي تنسجم

стр. 126

٢٦٥- محمد الفوزراني أديب شاعر مجيد، ذكره الفتح في المطمح، وأورد من شعره ما كتب به إليه من قصيدة أولها: مضاء عزمك عنه الصارم الذكر ... ينبو ويذعر منه الضيغم الهصر والناس [ ... ... ... ] ذا الخطتين [ ... ... ... ] فلا عدا القطر أرضاً أنت نازلها ... ولا ألم بها من حادث ضرر يا كاتباً تضرع الكتاب عن ضرع ... لنعله، وبه العلياء تفتخر إذا كسا الطرس من آدابه ... حللا ظلت تدين لها الأفواف والحبر يغدو إليها جمال الروض مفتقرا ... إذا تبدت لها من قتره فقر وأنشد له أيضاً من قصيدة أولها: بك الدهر إن يفخر فمنك له فخر ... وأنت أيا نصر لأبنائه نصر خلالك تاج زاهر في جبينه ... وأفعالك الحسنى لظلمائه زهر ومنها: وما الناس إلا روضة قد تضوعت ... فأنفاسها عما بذلت لهم عطر أحامل تاج الخطتين حقيقة ... تحير فيك الوهم واستغرق الفكر وجدناك للدنيا، وللدين عدة ... وبينهما سواد لك الذكر والأجر ومنها: ظلمناك إن قلنا أجل ولم ي قل ... هو الواحد المفضال والأوحد البر ٢٦٦- محمد بن ليث الأستجي منسوب إلى إستجة بلده، محدث مات سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، ذكره أبو سعيد. ٢٦٧- محمد بن موسى بن تغلب الكناني أندلسي، مات سنة أربع وتسعين ومائتين.

стр. 127

٢٦٨- محمد بن موسى بن هشام النحوي يعرف بالأفشتين له كتاب في طبقات الكتاب الأندلس، ذكره أبو محمد علي بن أحمد. ٢٦٩- محمد بن موسى بن معلس الطليطلي، أبو عبد الله فقيه موثق، مفت محدث يروى عن أبي عبد الله محمد بن يحيى بن عبد العزيز، عرف بابن الحزاز، وعن يحيى بن هلال بن سليمان بن فطر، يروى عنه أبو القاسم حاتم بن محمد بن عبد الرحمن بن حاتم وغيره. ٢٧٠- محمد بن موسى بن محمد بن طاهر القيسي فقيه، يرى عن أبي علي بن سكرة وغيره. ٢٧١- محمد بن معاوية بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن معاوية بن إسحاق بن عبد الله بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، أبو بكر، يعرف بابن الأحمر رحل قبل الثلاثمائة ودخل العراق وغيرها سمع محمد بن يحيى بن سليمان المروزي وأبا خليفة الفضل بن الحباب المنجم وأبا القاسم عبد الله بن محمد عبد العزيز [البغوي] وإسحاق بن أبي حسان [الأنماطي] وإبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي صاحب ابن أبي الدنيا وغيرهم، وسمع أبا عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسوي، وهو أول من أدخل الأندلس مصنفه في السنن، وحدث به، وانتشر عنه، وذكره أبو سعيد بن يونس فقال: محمد بن معاوية الهاشمي دخل العراق، ورأيته بمصر الآخرة من سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، وقال

стр. 128

أبو محمد علي بن أحمد: كان أبو بكر محمد بن معاوية المعروف بابن الأحمر مكثراً ثقة جليلاً ولم أزل أسمع المشايخ يقولون إن سبب خروجه إلى المشرق كان أنه خرجت بأنفه أو ببعض جسده قرحة فلم تجد لها بالأندلسي مداوياً، وعظم عليه أمرها، وقيل له ربما ترقت ووسعت فأدت إلى الهلاك. فأسرع [في] الخروج إلى المشرق فقيل له: لا دواء لها إلا بالهند، فأراها بعض أهل الطب هنالك فقال له أدوايها على أنه إن تم برؤك وصح شقاؤك قاسمتك جميع مالك. فقال: رضيت، فداواه، فلما أفاق دعاه إلى بيته وأخرج إليه جميع ماله وقال له: دونك المقاسمة المشروطة، فقال: له الطبيب الهندي أليست نفسك طيبة بذلك قال: بلى والله، قال: فو الله لا أرزؤك شيئاً من مالك، ولكني آخذ هذا الشيء لشيء استحسنه من آلات بيته. وقال: له إنما جربتك بقولي، وأردت أعرف قيمة نفسك عندك، ولو أبيت ما داويتك إلا بجميع مالك، ولو لم تداوها لهلكت، فإنما قد كانت قاربت الخطر [شفيت] بحمد الله وانصرف. واشتغل في رجوعه بطلب العلم وروايات الكتب فحصل له علم جم وبورك له فيه، حدث عنه جماعة نبلاء منهم أبو عمر أحمد بن محمد بن الجسور، والقاضي أبو الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث، وأبو محمد عبد الله بن الربيع بن عبد الله التميمي، ويوسف بن محمد بن يوسف بن عمروش الأستجي، وأبو الأصبغ عبد العزيز بن بخت وغيرهم وبقي إلى قريب من أيام الحكم المنتصر. ٢٧٢- محمد بن المسور بن عمر بن محمد بن علي بن المشرر، بن ناجية، بن عبد الله بن يسار مولى الفصل بن العباس بن عبد المطلب أندلسي كان فقيهاً مقدماً سمع محمد بن وضاح، ومحمد بن عبد السلام الخشني، مات بالأندلس ستة [اثنتين وعشرين وثلاثمائة. قال أبو محمد علي بن أسد] أخبرنا عبد الرحمن بن سلمة الكناني أخبرنا أحمد بن خليل، أخبرنا خالد بن سعد، أخبرنا أحمد بن خالد، ومحمد بن مسرور قالا: أخبرنا ابن وضاح قال: أخبرنا محمد بن أبي مريم: أخبرنا نعيم بن حماد أخبرنا عبد الرازق عن معمر قال: سمعت الزهري يحدث بحديث فقلت له: تحدث بهذا وأنت ترى غير هذا. فقال:

стр. 129

أحدثهم بما سمعت فكما وسعنا أن نأخذ بغير هذا يسع غيرنا أن يأخذ بهذا. ٢٧٣- محمد بن مهلهل أندلسي محدث دخل مصر وحدث بها ومات بالأندلس سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة قال أبو سعيد بن يونس كتبت عنه. ٢٧٤- محمد بن مهلب الزهري مقرئ مجود يروى عن أبي عمرو المقرئ وغيره. ٢٧٥- محمد بن مسرور الجياني أديب شاعر ذكره أحمد بن فرج وأورد من شعره في الياسمين: اغتبط بالياسمين وليا ... فستؤتى منه خلا وفيا يغدر الروض فيمضي ويبقى ... نوره طلقاً وغصناً جنيا وإذا أبصرت في الروض شيئاً ... مثله في الحسن فارجع عليا حلة خضراء تبصر فيها ... جوهراً نظماً ودراً سريا وكأن الرياح تهدي إلينا ... [منه] مسكاً خالصاً تبتا صاحبي إن كنت ترغب حجا ... طف بعرض الياسمين مليا واستلم أركانه فهو حج ... ليس يخطيه القبول لديا ٢٧٦- محمد بن مطرف بن شخيص أبو عبد الله كان من أهل الأدب المشهورين ومن أعيان الشعراء المقدمين متصرفاً في القول سالكاً في أساليب الجد والهزل، قال على لسان رجل يعرف بأبي الغوث أشعاراً مشهورة في أنواع الهزل أغناه بها بعد فقر، ورفعه بعد خمول. مات قبل الأربعمائة وشعره كثير مشهور. منه ما أنشد أبو محمد بن حزم: ومعتلة الأجفان ما زلت مشفقاً ... عليها ولكني ألذ اعتلاها جفون أجال الحسن فيهن فترة ... فحل عري الآجال منذ أجالها

стр. 130

فهل من شفيع عند ليلى إلى الكرى ... [لعلي] إذا ما نمت ألقى خيالها يقولون لي صبراً على مطل وعدها ... وما [وعدت ليلى] فأشكو [مطالها] . وما كان [ذنبي غير حفظ عهوده ... ومطلى هواها واحتمالي دلالها] ٢٧٧- محمد بن مطرف أبو عبد الله فقيه فاضل مشهور قدم القيروان في حياة أبي محمد بن أبي زيد وكان أبو محمد يعظمه ويثني عليه وهو ممن رحل إلى العراق وسافر في طلب العلم قاله أبو محمد بن حزم. ٢٧٨- محمد بن موهب القبري والد الحكم أبي شاكر عبد الواحد بن محمد، وجد أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي لأمه كان فقيهاً عالماً تفقه بالقيروان على أبي محمد عبد الله بن أبي زيد، وأبي الحسين القابسي ومن كان هنالك، وطالع علوماً من المعاني والكلام ورجع إلى الأندلس في الأيام العامرية فأظهر شيئاً من ذلك كالكلام في نبوة النساء ونحو هذه المسائل التي لا يعرفه العوام فشنع بذلك عليه واتفق عليه بذلك أسباب اختلاف وفرقة. مات قريباً من الأربعمائة. ٢٧٩- محمد بن مروان بن حرب شاعر أديب ومن شعره: طوبى لروضة جنة ... لك قد نديت ورودها نظمت على لباتها ... أيدي الغمام عقودها ورمت على حرق البها ... ر جمانها وفريدها وسقت بماء الورد وال ... مسك الفتيت صعيدها والطير تنشد في الغصو ... ن المرهفات قصيدها وتعير سمع المستعي ... ر بسيطها ونشديها ٢٨٠- محمد بن مروان بن زهر الإشبيلي، أبو بكر حدث بطليطلة روى عنه بها حاتم بن محمد مصنف أبي عبد الرحمن النسائي حدثه به عن ابن الأحمر أبي بكر محمد بن معاوية القرشي عن النسائي.

стр. 131

٢٨١- محمد بن مسعود أبو عبد الله بالبجاني الغساني أصله من بجانة وسكن قرطبة فنسب إليها وكان شاعراً مشهوراً منتجعاً للملوك، كثير الشعر، مليح الغزل طيب القول، كان في حدود الأربعمائة، ومن شعره: على قدر فضل المرء تأتي خطوبه ... ويعرف عند الصبر فيما ينوبه وعاقبة الصبر [الجميل] من الفتى ... إلى فرج من [ذي] الجلال يثيبه إذا المرء لم يسحب إلى الهول ذيله ... [ولم تعترك بالحادثات جنوبه] فقد خس [في الدنيا من المال حظه ... وقل من الأخرى لعمري نصيبه] وله من أخرى في الغزل: خليلي في الأظعان نورد جنة ... أعار سناه مغرب الشمس مشرقا فلا تنكروا شقى جيوبي فإنه ... يقل لقلبي بعده أن يشققا ٢٨٢- محمد بن مسعود أبو عبد الله بن أبي الخصال متقدم في اللغة والأدب والكتابة والخطابة والشعر، حدث وروى عن أبي بكر بن عطية، وأبي الحسن بن أحمد وغيرهما. روى عنه جماعة أعلامه منهم: القاضي أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم وأبو جعفر أحمد بن أحمد عرف بابن القصير وغيرهم. توفى سنة أربعين وخمسمائة مقتولاً، فمن شعره السائر قوله في مغن زار بعد ما أغب وشط منه المزار: وافى وقد عظمت على ذنوبه ... في غيبة قبحت به آثاره فمحا إساءته بها إحسانه ... واستغفرت لذنوبه أوتاره ٢٨٣- محمد بن مسعود أبو بكر يعرف بابن أبي ركب إمام في النحو والأدب، روى عنه جماعة من أشياخي. كان بجنان، وأقرأ به العربية مدة. توفى سنة أربع وأربعين وخمسمائة.

стр. 132

٢٨٤- محمد بن ميمون الأديب النحوي المعروف بمركوش كان مشهوراً في الأدب أنشد له أبو محمد بن حزم قال: أنشدني أبو محمد بن أزهر قال: أنشدني عبادة بن ماء السماء لمركوش النحوي وقد رأى غلاماً يقص من شعره: تبسم من مثل نور الأقاح ... واقصدنا بمراض صحاح ومن [ذا] بميس كما ماس غصن ... تلاعب عطفيه هوج الرياح وقصر من ليله ساعة ... فأعقب ذلك ضوء الصباح و [إني] وإن رغم العاذلون=خمر أجفانه غير صاح ٢٨٥- محمد بن محمود المكفوف القبري أديب شاعر ذكره أبو محمد بن حزم، وأنشد له في حلبة السباق: ترى من يرى الميدان يجهل أنه ... لأهل التباري في الشطارة ميدان كان الجياد الصافنات وقد عدت ... [سطور] كتاب والمقدم عنوان ٢٨٦- محمد بن محمود القاضي أبو بكر فقيه عارف، أديب شروطي، كان حافظاً للفقه والشعر قال لي ذات يوم: ما اشتريت كتاباً قط حتى أعزم على حفظه كما أحفظ السورة من القرآن. [سكن] المرية ورحل إلى قرطبة وتفقه فيها. ٢٨٧- محمد بن مالك بن محمد الغافقي أبو عبد الله القاضي فقيه عارف رحل إلى قرطبة وتفقه بها وروى عن القاضي أبي بكر بن العربي وحضر إملاءه لكتاب "القبس في شرح موطأ مال كبن أنس" وكان يكتب الشروط بمرسية وبها توفى سنة ست وثمانين وخمسمائة. ٢٨٨- محمد بن مفرج بن أبي العافية أبو عبد الله كان يكتب الشروط بمرسية وكان من أهل الفهم والذكاء والمعرفة بأنساب أهل مرسية بلده كلهم وأخبارهم، وكان عارفاً بأملاك مرسية كلها حافظاً لكتاب الله تالياً، أديباً سمع حديثاً كثيراً، وقيد روى

стр. 133

عن أكثر أشياخي وعن مدرك وغيره، توفى بمرسية سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. ٢٨٩- محمد بن عيسون - بالسين المهملة - القيسي محدث أندلسي ذكره أبو سعيد بن يونس وقال إنه مات سنة خمس عشرة وثلاثمائة. ٢٩٠- محمد بن نجاح الذهبي القرطبي أبو عبد الله فقيه متقدم في علم الأحكام وحفظ المسائل محدث يروى عن أبي العباس العذري وأبي الوليد الباجي، وأبي القاسم حاتم بن محمد وغيرهم أنشدت عنه وقد شكا حاله يوماً وما لقي من والي قرطبة بسبب أهلها وقلة وبلهم قال: ما مثلي ومثلهم إلا ما أنشدني السميسر الشاعر لنفسه: حققت مذ كنت في أموري ... ولم أداهن ولم أرائي وضعت في الأرض بين قومي ... غدا يضيعونه في السماء توفى في الخامس من جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة وصلى عليه ابنه حمد وكان مولده لتسع خلون لرجب سنة خمسة وخمسين وأربعمائة. ٢٩١- محمد بن وضاح بن بزيع أبو عبد الله مولى عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان من الرواة المكثرين والأئمة المشهورين، رحل إلى المشرق وطوف البلاد في طلب العلم، سمع آدم بن أبي إياس ويحيى بن معين وأبا بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير، ومحمد رمح، وحامد بن يحيى البلخي، ومحمد بن مسعود صاحب يحيى بن سعيد القطان، وهشام بن عمار وعبد الرحمن بن إبراهيم قاضي دمشق المعروف بدحيم وموسم بن معاوية الصمادحي، وهرون بن عبد الله الحمال وعبد الملك بن حبيب المصيصي صاحب أبي إسحق الفزازي، وإبراهيم بن [طيفور صاحب] إسحق [الفزاري] ومحمد بن عمر [والعزي] وأحمد بن عمرو بن السرح ومحمد بن عيسى

стр. 134

صاحب وكيع وإبراهيم بن حسان ومحمد بن سعيد بن أبي مريم. وسمع بأفريقة من سحنون بن سعيد التنوخي، وبالأندلس من يحيى بن يحيى الليثي صاحب مالك بن أنس ويقال إنه سمع بالمدينة من أبي مصعب. وجدت بالأندلس مدة طويلة وانتشر بها عنه علم جم وروى عنه بها من أهلها جماعة رفعاء مشهورون كوهب بن مسرة وابن أبي دليم، وقاسم بن أصبغ، وأحمد بن خالد بن يزيد ومحمد بن المسور وعلي بن القادر بن أبي شبية وأحمد بن زياد بن محمد بن زياد شبطون وغيرهم، ومات في سنة ست وثمانين ومائتين. حدثني غير واحد من شريح بن محمد عن أبي محمد علي بن أحمد قال: أخبرنا عبد الرحمن بن سلمة الكناني قال أخبرني [أحمد] بن خليل قال: أن خالد بن سعد قال: أخبرني أحمد بن زياد قال: أنا محمد بن وضاح قال: سمعت سحنون بن سعيد يقول وقد ذكر له عن رجل يذهب إلى أن الأرواح تموت بموت الأجساد، فقال: معاذ الله هذا قول أهل البدع. ٢٩٢- محمد بن وضاح أبو القاسم الحاج خطيب جزيرة شقر، كان ﵀ فاضلاً ورعاً مقرئاً مجوداً حسن التلاوة لكتاب الله تعالى، قرأ على ابن العرجا أمام المقام بمكة القراءات السبع. [صحبته] بمرسية. وأول ما لقيته في مجلس القاضي أبي القاسم بن حبيش فلما خرج من عنده قال لي: هذا الرجل لم يكذب قط فأحببته وصحبته إلى أن مات في سنة سبع وثمانين وخمسمائة. ٢٩٣- محمد بن وهيب الكاتب من أهل الأدب والبلاغة والشعر ذكره أبو عامر بن شهيد ومن شعره: بأربعة هذا الغزال يسومنا ... لواعج ما منها سليم بسالم بشعر، ووجه، وابتسام، وناظر ... كليل وبدر، وانفجار وصارم ٢٩٤- محمد [بن الوليد بن محمد]

стр. 135

بن عبد الله بن عبيد، وقيل عبد يروى عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب. روى عنه خالد بن سعد. مات بالأندلس سنة تسع وثلاثمائة قال خالد بن سعد: أخبرنا محمد بن الوليد قال: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: شهدت مالكاً أتاه رجل يسأله عن تخليل أصابع الرجلين عند الوضوء فأفناه بترك ذلك، قال ابن وهب: فلما زال السائل حدثته بحديث المستورد أنه رأى النبي ﵌ يخلل أصابع رجليه بخنصره فأفناه بالتخلل وقال: جاء عن النبي ﵌ في ذلك أثر أو كما قال: ٢٩٥- محمد بن الوليد بن محمد بن خلف بن سليمان بن أيوب الفهري بن رندقة الطرطوشي أبو بكر فقيه حافظ إمام محدث ثقة زاهد فاضل عالم عامل، رحل إلى العراق وقد تفقه بالأندلس وصحب أبا الوليد الباجي مدة. أخبرني غير واحد عن الحافظ أبي بكر بن العربي قال: سمعت الحافظ أبا بكر الطرطوشي يقول: لم أرحل من الأندلس حتى تفقهت ولزمت الباجي مدة فلما وصلت إلى بغداد دخلت المدرسة العادلية فسمعت المدرس يقول: مسألة إذا تعارض أصل وظاهر فأيها يحكم؟ فما علمت ما يقول ولا دريت إلى ما يشير حتى فتح الله وبلغ بي ما بلغ. أقام في رحلته مدة ثم انصرف يريد مصر وكان له غرض في الاجتماع مع أبي حامد الغزالي يجعل طريقه على البيت المقدس. فلما تحقق أبو حامد أنه يؤمه حاد عنه، ووصل الحافظ أبو بكر فلم يجده فقصد جبل لبنان وأقام هناك مدة وصحب به رجلاً يعرف بعبد الله السايح من أولياء الله المنقطعين إلى الله تعالى. ثم أراد الحافظ أبو بكر أن يقصد أرض مصر فعرض علي أبي محمد السائح صحبته والمشي معه وقال له: أنت هاهنا لا تلقى أحداً ولا يلقاك وإن مت لم تجد من يواريك

стр. 136

وفي مخالطة الناس [ومقابلتهم] ونشر العلم وحضور الجماعة في الجمعة ما لا يخفى عليك. فقال له عبد الله: أنا هاهنا آكل الحلال، وأعيش في المباح دون تقلف من ثمر هذه الأشجار، ولا أجد في غير هذا الموضع من المباح ما أجد فيه. فقال له الحافظ أبو بكر: إن تنظر مصر موضعاً يعرف برشيد فيه شيئان مباحان: الملح والحطب تقيم به ويكون عيشنا من هذين المباحين. فقال له عبد الله: أنت لا يتركك الناس، وأفارق موضعي وأفارقك، فعاهده أن لا يفارقه وركبا الطريق إلى مصر حتى وصلا إلى رشيد وأقاما هناك، إذا احتاجا إلى قوت حوجاً من حطب أو ملح فباعا ما يحملانه من ذلك على ظهورهما وتقوتا بثمنه، وبقيا هناك مدة إلى أن قتل العبيدي صاحب مصر جماعة من فقهاء أهل الإسكندرية لسبب يطول شرحه ولم يبق بها من يشار إليه، وسمع أهل الإسكندرية بكون الفقيه برشيد فركب إليه قاضيها ابن حديدة وجماعة من أهلها. فلما وصلوا إلى رشيد سألوا عنه فلم يجدوا من يعرفه إلا بعض الفقراء هنا قال لهم: أنا أدلكم عليه اقعدوا هنا أفكأني به قد وصل فقعدوا ساعة ووصل الفقيه من الشعرا وعلى ظهره حزمة حطب وصاحب معه فقال لهم: هذا هو، ووضع الحزمة بالأرض و [أخبروه] بما طرأ عليهم. [ ... ] ولا تعليم وباحتياج أهلها إليه وبما له في قصدهم من الأجر فقال لهم: قد علمت ذلك ولكني لا أفارق صاحبي هذا بوجه، وأشار إلى عبد الله السائح لأني سقته من موضعه وعاهدته أن لا أفارقه فدونكم فإن ساعدني فأنا ناهض معكم فكلموه. فقال: أنا لا أمنعه لكني أقيم هنا. فقال الحافظ أبو بكر: وأنا لا أفارقه فتضرعوا إلى عبد الله فقال لهم: أنا هنا أعيش في الحلال وآكل المباح ولا أجد هذا عندكم. فقال له القاضي: إن صاحب صقلية دمره الله يؤدي جزية في كل عام لأهل الإسكندرية ثلاثمائة قفيز من الشعير وكذا وكذا، فخذ الشعير تتقوت به وتصرفه في منافعك، فقال: أنا لا أحتاج إلى أكثر من رغيف في كل ليلة فضمنوا له ذلك، وأقبل معهم إلى الإسكندرية، ووفوا لأبي محمد

стр. 137

السائح بما قالوه وصنعوا له من الشعير عدة أرغفة ووضعوها له في حبل فكان يفطر الحافظ أبي بكر، وقعد للتدريس، ونفع الله به كل من قرأ عليه وانتشر علمه. وكانت بالإسكندرية امرأة متعبدة هي خالة أبي الطاهر بن عوف فخطبته وتزوجها وبنى بها في المدينة، وكان لها ابن من أهل الدنيا كثير التخليط فصعب ذلك عليه وعمد إلى خنجر واستتر في المدرسة. فلما أقبل الليل قصد البيت الذي كان فيه أمه مع الفقيه فلم يجد فيه أحداً ووجد كل واحد منهما قد قام إلى ورده، وسمع صوت الفقيه يقرأ في الصلاة، فأقام الصوت وخنجره في يده، فلما قرب منه وهو عازم على قتله حالت بينه وبينه سارية من سواري مساكن المدرسة، وضرب فيها بوجهه وخر مغشياً عليه، والفقيه لا يشعر. فلما طلع الفجر نزل إلى المدرسة فصلى الصبح ودرس وتصرفت زوجه في أثناء ذلك فوجدت ابنها متجندلاً لا يعقل فكلمته فلم يكلمها. فلما فرغ الفقيه من التدريس صعد إلى منزله فأعلمته زوجه بمكان ابنها، فصعد نحوه فوجده على تلك الحال فجرد يده على وجهه، وتفل وتكلم بكلمات ففتحت عينيه، فلما أبصر الفقيه قال له: هات يدك فأنا تائب إلى الله تعالى، لا عصيته بعد اليوم أبداً، ولا تركتك في هذا الموضع، انتقل إلى دار أهلك فاسكنها بالفعل وحسنت توبة الابن بعد ذلك. أخبرني شيخي أبي بكر المفضل عبد المجيد، بن دليل قال: كنت أبيت أكثر الليالي بمدرسة الحافظ أبي بكر فسمعته ذات ليلة قد قام إلى ورده على عادته وافتتح [من سورة الصافيات حتى] بلغ إلى قوله تعالى ﴿وقفوهم إنهم مسؤولون﴾ ولم يزل يردد هذه الآية ويبكي إلى أن طلع الفجر. وحدثني أيضاً: أصاب الفقيه مرض

стр. 138

[فزاره] قاضي الإسكندرية ابن حديدة وكان رفيع القدر عظيم الجاهس وسأله عن شكايته فأخبره فوجه [إلى] طبيب عارف كان قد وصل الإسكندرية فلبى دعوته وفرح بأن وجه القاضي [إليه] وقال له: حاجتي عندك أن تضع للفقيه ما يكون سبباً لبرئه قال: نعم، فصنع له معجوناً ووجه به إلى الفقيه. فلما خرج ليوصله قال الفقيه لمن حضره من أهله: خذوا هذا الإناء، واغسلوا ما فيه من المعجون في مجرى الدار حتى يذهب ففعلوا ثم أصابت القاضي شكاية. فلما كان في اليوم السابع أنشدنا الحافظ أبو بكر عند قبر القاضي قصيدة منها قوله يرثيه: نسجت عليه العنكبوت ملاءة ... ما قد من زواره الخيطان هذي قبورهم وتلك قصورهم ... واعلم بأن كما تدين تدان ولقد أخبرني أنه رآه في اليوم الذي توفى فيه وعليه فروته التي ساقها معه من طرطوشة. وكانت وفاته في سنة خمس وعشرين وخمسمائة. روى عنه جماعة من الحفاظ منهم: الحافظ أبو بكر بن العربي، وأبو علي الصدفي، وأبو الطاهر بن عوف وغيرهم. وتواليفه كثيرة منها "التعليقة في الخلافيات" في خمسة أسفار. وله كتاب يعارض به كتاب "الأحياء" رأيت منه قطعة يسيرة. وألف سراح الملوك في مجلس كان بينه وبين صاحب مصر يطول ذكره. وكان أوحد زمانه علماً وورعاً وزهداً لم يتشبث بمن الدنيا بشيء، إلى أن توفى وصلى عليه ابن عوف، حدثني عنه أبو الطاهر بن عوف، وأبو الفضل عبد المجيل بن دليل

стр. 139

بكتاب السنن لأبي داود، قرأه عليهما، أن أبا علي بن أحمد بن علي بن إبراهيم بن بحر التستري بالبصرة قال: أخبرنا أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي قال: أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي حدثنا أبو داود. ٢٩٦- محمد بن واجب بن عمر بن واجب القاضي أبو الحسن فقيه محدث أهل بيت جلالة وتقدم. يروى عن أبي العباس العذري، وأبي الفتح، وأبي الليث نصر بن الحسن بن القاسم السمرقندي، وكان سماعه لكتاب مسلم علي العذري بقراءة أبي الحسن طاهر بن مفوز في عام ثلاث وستين وأربعمائة يروى عنه أبو الحسن بن [ ... ] وغيره. توفى سنة تسع عشرة وخمسمائة. ٢٩٧- محمد بن هارون بن عبد الرحمن بن الفضل بن عميرة العتقي يكنى أبا هارون رحل وسمع بمصر من أبي يزيد يوسف بن يزيد بن كامل بن حكيم القراطيس وغيره، ورجع إلى الأندلس فمات بها سنة ست وثلاثمائة. ٢٩٨- محمد بن هشام بن عبد العزيز بن محمد بن سعيد الخير ابن الأمير الحكم بن هشام أبو بكر من بني مروان، أديب مشهور بالتقدم في الأدب، يقول الشعر، يفضل لديه فيكثر ويحسن. ورأيت ذكر نسبه في مواضع محمد بن هشام بن سعيد الخير فلعله نسب إلى جده، كان في أيام الناصر عبد الرحمن بن محمد، وله كتاب ألفه في أخبار الشعراء بالأندلس ومن شعره: وروضة من رياض الحزن حالفا ... طل أطلت به في أفقها الحلل كأنما الورد فيما بينها ملك ... موف ونوارها من حوله خول ٢٩٩- محمد بن هشام بن محمد بن هشام بن محمد بن عثمان بن نصر بن عبد الله حميد بن سلمة بن عباد بن يونس القيسي

стр. 140

أبو بكر المصحفي فقيه أديب لغوي من أهل بيت جلالة ووزارة. يروى عن أبي الحسن علي بن إبراهيم التبريزي، وأبي الفتوح ثابت بن محمد الجرحاني، وأبي عبد الله محمد بن فتحون النحوي، وأبي الحسن علي بن محمد متوكل وأبي بكر بن خشخاش. يروى عنه أبو عبد الله بن معمر الزاهد وهو آخر من حدث عنه، وأبو الحسن علي بن أحمد النحوي وغيرهما. توفى سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، ومولده في شهر جمادى الآخرة من سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، وكان من جلة شيوخ الأندلس. ٣٠٠- محمد بن هشام بن أبي حمزة القاضي، أبو القاسم فقيه متقدم مشهور بالصلابة في الدين، والنفاذ في الحكم، والعقل الراجح مذكور بالفضل والمعرفة تدميري. توفى سنة ست وثلاثين وخمسمائة، روى عن أبي علي بن سكرة وغيره. ٣٠١- محمد بن هانئ شاعر أندلسي خرج من الأندلس فشهر شعره في الغربة وصحب المعز أبا تميم معد بن إسماعيل صاحب المغرب قبل وصوله إلى مصر ومدحه وغالى بأوصاف استجازها أنكرت واستعظمت. وهو كثير الشعر محسن مجيد إلا أن قعقعة الألفاظ أغلب على شعره ومن شعره في جعفر القائد المعروف بابن الأندلسية: المدنفان من البرية كلها ... جسمي وطرف بابلي أحور والمشرقات النيرات ثلاثة ... الشمس والقمر المنير و [جعفر] ومما استحسنوا قوله: ولما التقت ألحاظنا ووشاتنا ... وأعلن شق الوشى ما الوشى كاتم

стр. 141

تنفس إنسي من الهدر ناشر ... فأسعد وحشي من السدر باغم وقالت قطا سار سمعت حفيفه ... فقلت قلوب العاشقين الحوايم عشية لا آوى إلى غير ساجع ... بينك حتى كان شيء حمائم ٣٠٢- محمد بن يوسف بن مطروح بن عبد الملك الربعي نسبة في بني قيس بن ثعلبة [بن] ربيعة وهو مذكور في أهل البيرة يروى عن عيسى بن دينار. مات بالأندلس سنة [اثنتين وستين ومائتين] . ٣٠٣- محمد بن يوسف بن أحمد بن أبي العطاف بن عبد الواحد بن ثابت بن سعد مولى هشام بن عبد الملك أندلسي يروى عن ابن مزين وابن وضاح: مات بالأندلس في سنة ست وسبعين ومائتين. ٣٠٢- محمد بن يوسف أبو عبد الله التاريخي الوراق ألف بالأندلس للحكم المستنصر كتاباً ضخماً في "مسالك إفريقية وممالكها" وألف في أخبار ملوكها وحروبهم [والقائمين] عليهم كتباً جمة. وكذلك أيضاً ألف في أخبار [تيهرت] ووهران، وتنس، وسجلماسة ونكور، والبصرة هنالك وغيرها تواليف حسانا. قال [أبو محمد بن حزم] : ومحمد هذا أندلسي الأصل والفرع، آباؤه من وادي الحجارة، ومدفنه قرطبة وهجرته إليها وإن كانت نشأته بالقيروان. ٣٠٥- محمد بن يوسف بن مرونجوش أبو مروان سرقسطي فقيه توفى سنة تسع عشرة وخمسمائة يكنى أبا مروان. ٣٠٦- محمد بن يوسف بن عطاف الأزدي فقيه مشاور، حافظ.

стр. 142

٣٠٧- محمد بن يوسف النجا حمال أبو عمرو مقرئ توفى سنة تسع وعشرين وأربعمائة. ٣٠٨- محمد بن يوسف بن سعادة أبو عبد الله القاضي فقيه، محدث، خطيب عارف مشهور، يروى عن الحافظ أبي علي الصدفي، وأبي محمد عبد الله بن محمد بن أبي جعفر، وأبي بكر بن العربي، وأبي محمد عبد الرحمن بن عتاب، وأبي بحر سفيان بن العاصي، وأبي الوليد محمد بن رشد، وأب عبد بن الحاج المقتول في الصلاة، وأبي عبد الله أحمد بن محمد الخولاني، وأحمد بن طريف، وغيرهم من أهل الأندلس. رحل إلى المشرق في عام عشرين وخمسمائة فروى بالإسكندرية عن أبي الحجاج يوسف بن عبد العزيز بن نادر الميورقي، وأبي الطاهر بن عوف، ولقي به الأصولي المتكلم أبا عبد الله محمد بن مسلم بن محمد القرشي المازري الصقلي. وكان يميل إلى طريقة التصوف والزهد وليس بالمازري الفقيه القيرواني. أخبرني أبو بكر عمر بن سعيد [ ... ] الميانشي بمكة زادها الله شرفاً قال: لما فارقت أبا عبد الله محمد بن علي بن عمر التميمي المازري بالمهدية بعد أن صحبته مدة طويلة، وصلت الإسكندرية وأقمت بها فدخلت جامعها ذات يوم فإذا جماعة من أهل الزهد والتصوف مع شيخ لهم في مقصورة الجامع جلوسها فركعت، وقعت إلى سارية بالقرب منهم، فتواجد منهم رجل وكان يلبس قميصين أحدهما خلق بلى جلده، والثاني جديد فترك الجديد ومد يده إلى الخلق فمزقه فقبض عليه أصحابه وحملوه إلى ذلك الشيخ وقالوا:

стр. 143

يا شيخنا إن هذا كاذب في تواجده فقال: ومن أين تحققتم كذبه؟ قالوا: لأنه ميز بن الخلق والجديد ولو كان صادقاً ما ميز بينهما. فقال لهم: اذهبوا إلى ذلك الرجل القاعد فقد حكمته في هذا: قال: فأتوا إلى وهم يمسكونه. فقلت لهم: خلوا عنه فسألوني: فقتل لهم: لا شيء عليه فرجعوا إلى الشيخ وأخبروه فقال لهم: علي به. فأتوا إلي فقالوا: الشيخ يدعوك. فنهضت إليه فقال لي: من أين حكمت أن هذا لا شيء عليه؟ فقلت له: تواجد فوجد فمد يده ليمزق قلبه فلم يصل إليه فمزق ما يليه، فاستحسن ذلك هو من حضره وقال لي أراك أخذت هذا من قول الشاعر: يدي قصرت عن أن يمزق جيبها ... ولم يك قلبي حاضراً فيمزقا فقلت له: والله ما سمعت بهذا البيت قط فأخبرني أنه صحب المازرين: هذا بالإسكندرية، وذاك بالمهدية، ثم طلع أبو عبد الله إلى الحجاز في عام واحد، وعشرين ولقي هناك جماعة حدث عنهم بالأندلس ثم صار إلى المغرب فدخل المهدية فلقي بها المازري أبا عبد الله وصحبه وأقام، فقرأ عليه كتاب العلم بفوائد مسلم من تأليفه وسمع عليه وذلك في سنة ست وعشرين. وفي هذه السنة دخل الأندلس وحدث بها إلى ابن توفى عفا الله عنه. وأخبرت عن أخيه أبي عمران موسى وكان أديباً حافظاً أنه قال: جدي سعاة هو مولى سعيد بن نصر. ٣٠٩- محمد بن اليسع أديب شاعر في الدولة العامرية ذكره الوزير أبو عامر بن مسلمة وذكر له أبيات سببها أنه كان في داره روضة ورد يهدي بنوره في كل عام إلى العارض أحمد بن سعد فغاب العارض في زمن الورد فقال: قال لي [الورد وقد ... لاحظته في روضتيه وهو وقد أينع طيبا ... جمع الحسن لديه]

стр. 144

[أين مولاي الذي] ... قد كنت تهديني إليه قلت غاب العام فأي ... أس أن ترى بين يديه فبدا يذبل حتى ... ظهر الحزن عليه ٣١٠- محمد بن يحيى السابي قرطبي سمع من مالك بن أنس. ٣١١- محمد بن يحيى بن عمر بن لبابة كان فقيهاً مقدماً يميل إلى مذهب مالك بن أنس وله في كتاب سماه "المنتخب" قال أبو محمد بن حزم وما رأيت لمالكي كتاباً أنبل منه في جميع روايات المذهب وتأليفها وشرح مستغلقها، وتفريع وجوهها، يروى عن حماس بن مروان بن حماس القاضي بالقيروان وغيره. مات بالإسكندرية سنة ثلاثين وقيل سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة. ٣١٢- محمد بن يحيى بن عبد السلام الرباحي نحوي مشهور ذكره أبو محمد بن حزم وقال: كان لا يقصر عن أكابر أصحاب المبرد. توفى سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. ٣١٣- محمد بن يحيى بن فورتش قاضي سرقسطة من أهل المعرفة والدين كان إذا عرض عليه من وجبت عليه يمين الصلح فيأبى من ذلك قال لخصمه: احمله إلى المحراب الذي بناه التابعون محلفه هناك ترهيباً فربما أناب إلى الصلح عند ذلك. ٣١٤- محمد بن يحيى النحوي أبو عبد الله يعرف بالقيفاط شاعر مشهور ذكر له أبو عامر بن مسلمة شعراً في الرياض ومنه: مزن تغنيه الصبا فإذا هما ... لبت حياة روضة غناء والأرض من ذاك الحياة موشية ... والروض من تلك السماء سماء ما إن وشت كفا صناع ما وشى ... ذاك الغناء بها وذاك الماء

стр. 145

زهر لها مقل وقال أظنه تارة ... ترنو وتارات لها إغضاء ذكره الحميدي وقال أظنه كان في أيام الحكم المستنصر ولعله الذي قبله. ٣١٥- محمد بن يحيى بن عبد العزيز يعرف بابن الخراز روى عن أسلم بن عبد العزيز القاضي، روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن شاكر، وأبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف بن الفرضي. ٣١٦- محمد بن يحيى بن محمد بن الحسين الحماني السعدي الطبني أبو عبد الله من أهل بيت أدب وشعر ورياسة وجلالة. وهم من بني سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر أدد، رأيت من شعره إلى أبي محمد علي بن أحمد أبياتاً منها: ليت شعري عن حفل ودك هل يم ... سي جديدلاً لدى غير رثيت وأراني [أرى محياك] يوماً ... [وأناجيك] في بلاط مغيث فلو أن [القلوب تستطيع سيراً] ... [سار قلبي إليك سير الحثيث] ولو أن الديار ينهضها الشو ... ق أتاك البلاط كالمستغيث كن كما شئت لي فإني [محب] ... ليس لي غير ذكركم من حديث لك عندي وإن تناسيت عهد ... في صميم الفؤاد غير نكيث ٣١٧- محمد بن يحيى بن عوانة صاحب الصلاة بجامع قرطبة، فقيه فاضل، توفى سنة إحدى وستين وثلاثمائة:
следующие страницы →