ابنة إياد بن معدّ١، وسماها ابن حزم "أسمى بنت سود بن أسلم بن الحارث بن قضاعة"٢، فهي قضاعية على هذا الرأي. وجعل بعض النسابين أم إلياس امرأة دعوها الرباب بنت إياد المعدية٣، فهي إذن على هذه النسبة من معد.
ومضر هو شعب في نظر أهل الأنساب، والشعب في عرفهم أعظم من القبيلة٤، فهو أكبر وحدة اجتماعية سياسية في اصطلاح النسابين، وهو من أعظم شعوب مجموعة عدنان، ولم يعثر على هذا الاسم في الكتابات الجاهلية، ولا في مؤلفات الكلاسيكيين. أما اسم معدّ، فقد أشير إليه كما ذكرت سابقًا في بعض مؤلفات الكلاسيكيين. وأما اسم نزار فقد ورد في نص النمارة الذي يرجع عهده إلى سنة ٣٢٨ للميلاد. وقد عرف مضر ب "مضر الحمراء" عند النسابين، ويقولون إنه عرف بذلك "لأن أباه أوصى له من ماله بالذهب". ويظهر أنها كانت قبيلة عظيمة عند ظهور الإسلام، ثم اندمجت في غيرها من قبائل هذه المجموعة: مجموعة عدنان، حتى تغلبت على مضر تسمية قيس، أي تسمية أبناء قيس عيلان "قيس بن عيلان" "قيس عيلان" في الإسلام، فصارت "قيس" تؤدي معنى العدنانية، واستعملت في مقابل عرب اليمن قاطبة، فيقال: قيس ويمن٥.
وولد لإلياس مدركة واسمه عامر، وعمرو وهو طابخة، وقمعة واسمه عمير، وأمهم خندف، واسمها ليلى بنت حُلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. وقد نسبوا إلى أمهم فقيل لهم خندف٦. وقد حصر بعض النسابين نسل خندف في مدركة وطابخة، ولذلك حصروا قبائل مضر في أصلين خندف وقيس عيلان٧.
стр. 2487
أما مدركة١، فولد له خزيمة، وهذيل. وأمهما سلمى بنت أسد بن ربيعة بن نزار٢، ونسب بعضهم له ولدًا هو غالب٣. وولد خزيمة كنانة. وأمه عوانة بنت قيس بن عيلان٤، وأسدًا، وأسدة، والههون، وأمهم برّة بنت مرّ بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن مضر بن نزار، وهي أخت تميم بن مرّ٥. وهذيل قبيلة متسعة، لها بطون كثيرة٦.
وليس النسابون على اتفاق بينهم في تعيين أولاد أسدة، فجعلهم بعضهم جذامًا ولخمًا وعاملة، ونسب هؤلاء في اليمن كما أشرت إلى ذلك في أنساب قبائل قحطان على رأي أكثر النسابين٧.
وأما نسل الهون٨ فهم: عضل٩، وديش١٠، ويعرفون
стр. 2488
بالقارة١، وهم بنو بيشع بن مليح بن الهون٢. على حدّ قول بعض النسابين وبطنان من خزاعة هما الحيا والمصطلق، حلفاء لبني الحارث بن عبد مناة بن كنانة. ويعرفون على حد قولهم بالأحابيش: أحابيش قريش. لأن قريشًا حالفت بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة على بكر بن عبد مناة، فهم حلفاء قريش٣.
وأولاد كنانة، هم: النضر، وهو أكبر أولاده وبه يكنى، ومالك "مالكا"، وملكان، ومليك وغزوان، وعمرو، وعامر، وأمهم برّة بنت مرّ أخت تميم بن مرّ٤، وهي نفسها زوج خزيمة والد كنانة، تزوجها كنانة بعد وفاة أبيه. وكانت العادة في الجاهلية أن يتزوج الولد البكر زوجة أبيه بعد وفاته إذا لم تكن أمه، وأن يرث خيار ماله، وهو زواج منعه الإسلام. ويعرف هذا الزواج بزواج المقت٥.
وكانت لكنانة زوج أخرى، هي هالة بنت سويد بن الغطريف، ويقصدون بالغطريف حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن النبت، وقد ولدت له حُدال وسعدًا وعوفًا ومجربة. وقد ترك هؤلاء الأولاد ذرية، فكان من نسل حدّان جماعة أقامت بعدن أبين، وكان من نسل مجربة بنو ساعدة٦.
أما زوج كنانة الثالثة، فكانت الذفراء: واسمها فكيهة. وهي بنت هني بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. وقد ولدت له: عبد مناة٧.
стр. 2489
وولد النضر، وهو قريش على بعض الآراء١ مالكًا على رأي أكثر النسابين وأضاف بعضهم إليه ولدين آخرين، هما: يخلد الصلت، وأمهم عكرشة بنت عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان٢. ومن يخلد قريش بن بدر بن يخلد بن النضر، وكان دليل قريش في التجارة في الجاهلية، وبه سميت قريش على رأي بعض النسابين، وباسم بدر والده دعي بدر٣، وإلى الصلت بن النضر ينسب بنو مليح٤ "ملح"٥، على رأي، بينما يعدون من خزاعة في رأي آخر٦.
أما ولد مالك، فهو فهر، وهو قريش، وأمه جندلة بنت الحارث بن جندل بن عامر بن سعد بن الحارث بن عضاض بن جرهم٧، فهي جرهمية على هذا النسب. وبه سميت قريش قريشًا على رأي أكثرية أهل الأخبار. ولهذا يقال لهم بنو فهر٨. وللأخباريين روايات عديدة في معنى قريش٩.
وولد فهر غالبًا والحارث ومحاربًا وجندلة، وأمهم ليلى بنت الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة١٠، وولد غالب بن فهر لؤيًّا وتميمًا وهو الأدرم، وأمهما عاتكة بنت يخلد بن النضرة بن كنانة١١، وقيس بن غالب وقد انقرض نسله١٢.
стр. 2490
ومن ولد لؤي كعب وعامر، وهما البطاح، وسامة ومن نسله بنو ناجية، وخزيمة وهم عائذة، وقد نزلوا في بني أبي ربيعة من شيبان، والحارث وهو جثم، وهم في همدان، وأمهم ماربة بنت كعب بن القين بن جسر بن شيع الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وسعد بن لؤي وهم بنانة، وقد نزلوا في بني شيبان، وأمه يسرة بنت غالب بن الهون بن خزيمة١، وعوف بن لؤي وقد دخل نسله في بني ذببيان بن غطفان بن قيس عيلان، وهم بنو مرّة بن عوف بن ذببيان رهط الحارث بن ظالم المري. وقد دخل أكثر هؤلاء الأبناء في غيرهم، ولذلك أدخلهم النسّابون فيمن دخلوا فيهم، وعدوا نَسْلَ كعب وعامر الصرحاء من ولد لؤي وحده٢.
وولد كعب مرَّة٣، وهصيصًا٤، وأمهما وحشية بنت شيبان بن محارب بن فهر، وعدي وأمه حبيبة بنت بجالة بن سعد بن فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان بن مضر٥، وولد مرّة كلابًا، وأمه هند بنت سرير بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة، وسرير والد هند هو أول من نسأ الشهور، ثم نسأها القلمس ابن أخيه من بعده، واسمه عديّ بن ثعلبة بن الحارث بن كنانة. ثم صار النسيء في ولده، وكان آخرهم جنادة بن عوف. وولد أيضا تيم بن مرة ويقظة بن مرة، وأمهما بنت سعد، وهو بارق بن حارثة بن عمرو بن عامر، جد قبيلة بارق٦. ومن عدي بن كعب عمر بن الخطاب وزيد٧.
أما كلاب، فكان له من الولد قصيّ وزهرة. ومن نسل قصي: عبد مناف وعبد الدار وعبد العزى٨. وقد تحدثت سابقًا عن قصيّ منظم قريش.
стр. 2491
فولد عبد مناف بن قصيّ: عمرًا وهو هاشم، والمطلب وهو عبد شمس ونوفلًا. وأم هاشم وعبد شمس والمطلب عاتكة بنت مرّة بن هلال بن فالح بن ذكوان السلمية، وأم نوفل واقدة من بني مازن بن صعصعة السلمية، خلف عليها هاشم بن عبد مناف بعد أبيه، فولدت له ابنتين خالدة وضعينة١.
ومن بطون كلاب بنو زهرة٢، ومن بطون تيم٣ بن مرّة أبو بكر الصديق، وعبد الله بن جدعان سيد قريش في الجاهلية، ومن بطون يقظة بن مرّة بنو مخزوم، ومنهم خالد بن الوليد٤.
ومن نسل هصيص بن كعب، بنو جمح، وهم ولد جمح بن عمرو بن هصيص٥، وبنو سهم بن عمرو بن هصيص٦. ومن بني سهم، عمرو بن العاص٧.
وقد وقعت حرب بين بني جمح وبني محارب بن فهر في موضع عرف بردم بني جمح بمكة، قتلت فيه بنو محارب بني جمح أشد القتل، فعرف ذلك الموضع بالردم، بما ردم عليه من القتلى يومئذ٨. وكان أمية بن خلف على بني جمح في حرب الفجار٩.
стр. 2492
أما نسل ربيعة بن نزار، فهم أسد وضبيعة١، ويضاف إليهما أكلب٢ على بعض الروايات، ومن نسل هؤلاء تفرعت قبائل ربيعة. فمن أسد كانت جديلة وعنزة وعمير٣. ومن بني عنزة بنو هزّان بن صباح بن عتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة. وبنو جلّان بن عتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة. وبنو الحارث بن الدؤل بن صباح بن عتيك بن أسلم. كان إذا مصر ثوبيه مصرت عنزة معه. وعرف من بني هزان آل ضور بن رزاح وهو الذي يقال إنه الحارث بن لؤي بن غالب الذي يسمى جشمًا، وجشم كان عبدًا لأبيه، حضنه فسمي به٤.
وتعد عنزة٥ من القبائل العربية الكبيرة، وهي لا تزال من القبائل البارزة في الزمن الحاضر، ولها بطون عديدة في الحجاز ونجد وبادية الشأم والشأم. أما تأريخها قبل الإسلام، فهو مثل تواريخ القبائل الأخرى من حيث الغموض. وقد كانت تتعبد في الجاهلية لمحرق ولسعير٦.
وأما ولد ضبيعة٧، فهم أحمس٨ والحارث. ومن بني أحمس الشاعر المسيب، وهو زهير بن علس، والحارث الأضجم بن عبد الله بن ربيعة بن دوفن سيد
стр. 2493
ربيعة الذي نشبت بسبب مقتله حرب بين بني ربيعة، والمتلمس الشاعر. ومن بني أحمس أيضًا بنو الكلبة، وهم أولاد مرّة بن مازن بن أوس بن زيد بن أحمس بن ضبيعة، ومنهم الحُلَيْس وابن المسيب١.
أما جديلة٢، وهو جدّ جديلة، فولد دُعميًّا٣ وجدْيًا٤. وقد دخل بنوه في بني شيبان، وجدار "جدانا"٥، وقد دخل نسله في بني زهير بن جشم من بني النمر بن قاسط. وولد غير ذلك في بعض الروايات٦. وولد دعمي أفصى٧، وولد أفصى هنبسًا وعبد القيس وجشمًا ودخل بنوه في عبد القيس، وناشمًا، ودخل بنوه في بني تغلب٨.
ومن نسل عبد القيس بن أفصى، شن٩ ولكيز١٠. ومن ولد لكيز وديعة وهو جدّ بطن، وصباح، وهم بطن كذلك ونكرة، ومن بطون وديعة عمرو، وغنم، ودهن، ومن عمرو بن وديعة مالك وثعلبة وعائدة وسعد وعوف والحارث، ومن الحارث، ابن أنمار بن عمرو بن وديعة البراجم، وهم عبد شمس وعمرو وحيّ بني معاوية بن ثعلبة بن عوف بن أنمار بن عمرو بن ربيعة، وهؤلاء
стр. 2494
البراجم هم غير براجم تميم١، والجارود وقد كانت له صحبة بالرسول وولي أولاده منازل رفيعة في الإسلام٢.
ومن نسل عجل بن عمرو بن وديعة بن لكيز، ذهل وذاهل، ومن بني ذهل ليث وثعلبة، وهما ابنا حداد بن ظالم بن ذهل بن عجل بن عمرو. ومن ليث بن حداد، بنو ذهل بن ليث، ومنهم جيفر بن عبد عمرو بن خوليّ بن همام بن الفاتك٣، ومن نسل عمرو بن وديعة بنو محارب٤، ومنهم الحطم بن محارب، وإليه تنسب الدروع الحطمية، وبنو الدّيل بن عمرو بن وديعة٥، ومن نسل وديعة بن لكيز بنو دهن وبنو غنم، ومنهم الدّيل ومازن٦.
واشتهر من ولد نكرة بن لكيز، الشاعر المثقب، والشاعر الآخر الممزق، وهو شأس، والمفضل بن معشر بن أسجم وهو شاعر كذلك٧.
أما شن بن أفصى، فكان من نسله يزيد بن شن، يذكر أهل الأخبار أنه أول من ثقف القنا بالخط، وعديّ، والدّيل. ومنهم عمرو بن الجعيد بن صبرة بن الدّيل بن شن بن أفصى بن عبد القيس، وهو الذي ساق عبد القيس من تهامة إلى البحرين، وعرف بالأفكل٨، وكان سيد ربيعة في الجاهلية، وكان ذا بغي، فسارت إليه بنو عصر، فقتلوه. ومن بني عمرو رثاب بن البرّاء، وكان على دين المسيح٩.
ومواطن بني عبد القيس بتهامة في الأصل، ثم ارتحلت عنها بسبب الحروب التي وقعت بين أبناء ربيعة، فذهبت إلى البحرين، فتغلبت على من كان قد
стр. 2495
سكن قبلهم بها من إياد ومن بكر بن وائل وتميم. واقتسمتها بينهم، فنزلت جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز الخط وأفناءها، ونزلت شن أفصى طرفها وأدناها إلى العراق، ونزلت نكرة بن لكيز القطيف وما حوله والشفار والظهران إلى الرمل وما بين هجر إلى قطر وبينونة، ونزلت عامر بن الحارث بن أنمار بن عمرو بن وديعة والعمور، وهم بنو الدّيل بن عمرو، ومحارب بن عمرو، وعجل بن عمرو الجوف والعيون والأحساء، ودخلت قبائل منهم جوف عُمان فصاروا شركاء للأزد في بلادهم١. وقد بقيت بنو عبد القيس في هذه المواضع محتفظة بها عند ظهور الإسلام.
ويظن أن "aboukaiun"، وهو اسم قبيلة وموضع ذكر في جغرافية "بطلميوس" هو "عبد القيس"٢. ولم يتحدث "الكلاسيكيون" شأنهم في أكثر ما كتبوه عن بلاد العرب بشيء عن هذه القبيلة. ولكن الأخباريين يروون أن عرب بلاد عبد القيس والبحرين وكاظمة غزوا السواحل المقابلة لهم من أرض إيران، وذلك لضيق معاشهم، وللضنك الذي حل بهم في عهد سابور ذي الأكتاف "سابور الثاني" منتهزين فرصة اضطراب الأمن في تلك البلاد وضعف الحكومة بسب صغر سن الملك. فلما كبر الملك واشتد، جمع جموعه وسار بها على الغازين، ففتك بهم، وأسر منهم خلقًا كثيرًا، ثم عبر البحر "فورد الخط واستقرى بلاد البحرين، يقتل أهلها ولا يقبل فداء. ولا يعرج عن غنيمة، ثم مضى على وجهه، فورد هجر، وبها ناس من أعراب تميم وبكر بن وائل وعبد القيس، فأفشى فيهم القتل" "ثم عطف على بلاد عبد القيس، فأباد أهلها" ثم سار إلى اليمامة، فقتل بها مقتلة كبيرة، ولم يمر في طريقه بماء إلا غوره، ولا جب من جبابهم إلا طمّه، حتى وصل قرب المدينة، فقتل من وجد هناك من العرب، وأسر. ثم عطف نحو بلاد بكر وتغلب فيما بين مملكة فارس ومناظر الروم بأرض الشام، فقتل من وجد بها من العرب، وسبى وطَمَّ مياههم، ثم أسكن من
стр. 2496
بني تغلب من البحرين دارين واسمهما هيبح والخط، ومن كان من عبد القيس وطوائف من بني تميم هجر، ومن كان من بكر بن وائل كرمان، ومن كان منهم من بني حنظلة بالرملية من بلاد الأهواز١.
وهم يذكرون أيضًا أن عرب الشام قد تأثروا بما فعله سابور بهم، فاتفقوا مع الروم، وانتقموا منه. ولكن سابور بعد انتصاره على الروم، عاد فاتبع سياسة استرضاء العرب، فاستصلحهم، وأسكن بعض قبائل تغلب وعبد القيس وبكر بن وائل كرمان وتوج والأهواز٢. وهذه الرواية الثانية هي، ولا شك الجزء الأخير من حديثهم عن حملة سابور على بلاد العرب، أخذها الطبري أو المورد الذي اعتمد عليه من مورد كان قد جزأ الكلام، فصار الحديث الواحد حديثين اثنين. ونجد ذلك واضحًا وضوحًا تامًّا في اتفاق العبارات بين الروايتين، ثم إن الإسكان الإجباري في أرض ما ليس نوعًا من الاستصلاح والاسترضاء. وفي حديث الأخباريين عن حملة سابور على بلاد العرب ووصوله إلى مقربة من المدينة وعن تنكيله بالعرب وحرقه المدن وطمّه المياه، مبالغات كبيرة ولا شك، أخذت من موارد فارسية بولغ فيها، وليس في روايات المؤرخين الروم عن هذا الحادث ما يؤيد هذا الزعم.
وكان والي البحرين عند ظهور الإسلام، المنذر بن ساوى، وهو من بني تميم، يحكمها باسم الفرس على حد رواية الأخباريين، وقد أرسل إليه الرسول رسولا عنه يدعوه وقومه من بني عبد القيس إلى الإسلام. وكان رسول رسول الله هو العلاء بن الحضرمي. فلما أتاه العلاء يدعوه ومن معه بالبحرين إلى الإسلام أو الجزية، أسلم المنذر، وأسلم جميع العرب بالبحرين٣. وقد أوفدوا وفدًا عنهم إلى الرسول برئاسة المنذر بن الحارث بن النعمان بن زياد بن نصر بن عمرو بن عوف بن جزيمة بن عوف بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن بكر، فاتصل بالرسول، وصارت له صحبة ومكانة منه. ووفد منهم إلى الرسول أيضًا الجارود وهو "بشر
стр. 2497
ابن عمرو بن خناش"، وثعلبة أخو عوف بن جذيمة، وفدا في بني عبد القيس سنة تسع مع المنذر بن ساوى. وكان نصرانيًّا فأسلم.
وكان بين بني عبد القيس وسكان البحرين والعربية الشرقية بصورة عامة جماعة على دين يهود، وجماعة أخرى على دين المجوس، وجماعة على دين النصارى. وقد صالح من قرر البقاء في دينه العلاء بن الحضرمي والمنذر بن ساوى على الجزية١.
وينسب إلى أبي عبيدة معمر بن المثنى كتاب أخبار بني عبد القيس، اسمه "كتاب خبر عبد القيس" وإلى عَلّان الشعوبي كتاب اسمه "مثالب عبد القيس"، كذلك ينسب إلى المدائني كتاب اسمه "كتاب أشراف عبد القيس"٢.
ومن ولد هنب بن أفصى٣ قاسط بن هنب٤، وهو والد وائل بن قاسط٥، والنمر٦ ومن بني النمر تيم الله وأوس مناة وعبد مناة وقاسط، ومن بني تيم الله بن عامر سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط. وأبو حوط الحظائر بن جابر، والد جابر الخير، أخو المنذر بن ماء السماء لأمه٧.
ومن رجال بني النمر بن قاسط سنان بن مالك، وكان على الأبلة، استعمله كسرى عليها. وهو والد صهيب من أصحاب الرسول. وقد عرف "صهيب" بصهيب الرومي. وذكر ابن خلدون أنه ينسب إلى الروم٨، فهل عنى بذلك
стр. 2498
أن أمه من الروم، أو أن أجداده من أصل رومي، عُدّوا من النمر بن قاسط؟ ومن أشهر ديار النمر بن قاسط رأس العين "رأس"١.
وقد كانت النمر بن قاسط في جملة القبائل العدنانية الأخرى التي خضعت لحكم كندة، ويذكر الأخباريون في تعليل ذلك أن الحارث بن أبي شمر الغساني لما قتل عمرو بن حجر "ملك بعده ابنه الحارث بن عمرو، وأمه بنت عوف بن محلم بن ذهل بن شيبان. ونزل الحيرة. فلما تفاسدت القبائل من نزار، أتاه أشرافهم، فقالوا: إنا في دينك، ونحن نخاف أن نتفانى فيما يحدث بيننا، فوجه معنا بنيك، ينزلون فينا، فيكفون بعضنا عن بعض. ففرق ولده في قبائل العرب، فملك ابنه حجرًا على بني أسد وغطفان، وملك ابنه شرحبيل قتيل يوم الكلاب على بكر بن وائل بأسرها وبني حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم والرباب، وملك ابنه معد يكرب، وهو غلفاء، على بني تغلب والنمر بن قاسط وسعد بن زيد مناة وطوائف من بني دارم بن مالك بن حنظلة والصنائع، وهم بنو رُقَيّة قوم كانوا يكونون مع الملوك من شذاذ العرب، وملك ابنه عبد الله على عبد القيس، وملك ابنه سلمى على قيس"٢. فكانت هذه القبيلة إذن في جملة القبائل العدنانية التي جمع شتاتها تاج كندة. وليس في رواية الأخباريين هذه غرابة، فقد رأينا امرأ القيس يحكم قبله قبائل عديدة، ويفرض تاجه عليها، ثم يوزّع أبناءه على تلك القبائل. ولكن هذا التوحيد لا يدوم في العادة أمدًا طويلًا، إنما يتوقف على حكمة الحكام، وعلى حسن تصرفهم، وعلى قوتهم وقدرتهم، وسلطة ذات يدهم. فإذا ظهر ضعف على الحاكم أو الحكام، أو حدث حادث، يتبين منه للقبائل الخاضعة أن من خضعت له لم يعد قويًّا متمكنًا، ثارت عليه ثم لا يلبث ذلك البناء أن ينهار.
أما نسل وائل بن قاسط، فهم بكر ودثار، وهو تغلب، وعبد الله، وهو عنز، والشُّخيص٣، وقد دخل نسله في بني تغلب، والحارث وقد دخل في بني عائش بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة بن بكر بن وائل. أمهم كلهم هند
стр. 2499
بنت مرّ بن طابخة بن إلياس بن عامر١.
وولد تغلب بن وائل غنمًا، والأوس، وعمران. ومن ولد غنم عمرو ووائل ومن ولد وائل شيبان ولوذان، ومن ولد عمرو بن غنم بن تغلب حبيب ومعاوية وزيد، ومن نسل حبيب بكر وجشم ومالك، ومن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب كان الشاعر عمرو بن كلثوم، وبنوه: عبد الله والأسود، وهما شاعران كذلك، وعباد، وهو قاتل بشر بن عمرو بن عدس. وكان من بني جشم مُرّة بن كلثوم، وهو فارس من فرسان الجاهلية، وكان أخًا لعمرو بن كلثوم، وأبو حنش عاصم بن النعمان بن مالك بن عتاب وهو ابن عم عمرو بن كلثوم، وعاصم هذا هو قاتل شرحبيل بن الحارث الملك آكل المرار يوم الكلاب٢.
ومن بني الحارث بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب، كليب، ومهلهل، وعديّ، وسلمة بنو ربيعة بن الحارث بن زهير بن جشم، ومن نسل مهلهل ليلى وهي أم عمرو بن كلثوم، ومن نسل كليب هجرس بن كليب٣.
стр. 2500
تغلب:
وتغلب من القبائل العربية الكبيرة التي ورد اسمها كثيرًا في مؤلفات الأخباريين والمؤرخين ولها أيام مع القبائل الأخرى، وهي مثل سائر القبائل العدنانية الأخرى مهاجرة على عرف النسابين، تركت ديارها وارتحلت إلى الشمال، فسكنت في العراق وفي بادية الشام، واتصلت منازلها بالغساسنة والمناذرة والروم والفرس. وكانت غالبيتها على النصرانية عند ظهور الإسلام.
стр. 2501
وينسب النسابون تغلب إلى جد أعلى زعموا أن اسمه "تغلب"، وهو "تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار"١.
وقد عرفت هذه القبيلة ب "الغلباء"٢. وهو نعت يدل على فخر القبيلة بنفسها وعلى تباهيها على غيرها من القبائل. وقد ذكر بعض أهل الأخبار عنها قوله: "لو أبطأ الإسلام قليلًا، لأكل بنو تغلب الناس"٣. تعبيرًا عن قوتها وكثرتها وأهميتها إذْ ذاك بين القبائل.
وقيل في اسمها تغلب بنت وائل بالتأنيث، ذهابًا إلى القبيلة، كما قالوا: تميم بنت مرّ. جاء في شعر الفرزدق:
لولا فوارس تغلب ابنة وائل ... ورد العدو عليك كل مكان٤
وقد كانت لرؤساء تغلب الرئاسة على قبائل ربيعة، كما صار لها اللواء. أي رئاسة الحرب. فمن يحمل اللواء تكون له الرئاسة في الحرب٥.
ويرى أهل الأخبار أن قبيلة تغلب مثل سائر قبائل ربيعة كانت تسكن في الأصل في تهامة، ثم انتشرت فنزلت الحجاز ونجد والبحرين، فلما تحاربت مع "بكر بن وائل"، زحفت نحو الشمال حتى بلغت أطراف الجزيرة، فسكن قوم منها جهات سنجار ونصيبين، حتى عرفت تلك الديار ب "ديار ربيعة"٦. وديار ربيعة بين الموصل إلى رأس عين ونصيبين و "دنيسر" والخابور، وما
стр. 2502
بين هذه المدن والقرى. وجمعت هذه الديار بين "ديار بكر" و "ديار ربيعة" وسميت كلها ب "ديار ربيعة"١. وقد انتشرت بطون تغلب في الثرثار، بين سنجار وتكريت٢.
ويروي أهل الأخبار أن أول من نزل بطون تغلب في الجزيرة الفراتية هو: "علقمة بن سيف بن شرحبيل بن مالك بن سعد بن جشم بن بكر" وقد قاتل أهل الجزيرة حتى غلبهم، وأنزل قومه بها. ويؤيدون رأيهم هذا بما جاء في معلقة "عمرو بن كلثوم":
ورثنا مجد علقمة بن سيف ... أباح لنا حصون المجد دينا٣
وقد كان شريفًا رئيسًا في الجاهلية٤
وقد أدى اتصال تغلب بالروم وبنصارى العراق والجزيرة وبلاد الشأم إلى دخول قسم منهم في النصرانية كمعظم القبائل التي دخلت العراق وبلاد الشام. وهي من القبائل المتنصرة ومن سكان الخيام٥.
وقد تغلب الشاعر "جابر بن حنى التغلبي"، ويقال إنه قال في شعر له مخاطبًا بهراء:
وقد زعمت بهراء أن رماحنا ... رماح نصارى لا تخوض إلى الدم٦
وهو بيت من قصيدة يفتخر فيها بقومه وبشجاعتهم: ومعنى هذا البيت إن صح، أن النصارى لم يكونوا أشداء في الحروب، وأنهم لم يكونوا على شاكلة العرب الوثنيين في الطعن والضرب.
ومن ولد تغلب في رأي النسابين: غنم والأوس وعمران. ومن بطون غنم:
стр. 2503
"الأراقم". وهم جشم ومالك وعمرو وثعلبة والحارث ومعاوية وهم بنو بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب١. ومنهم: عمرو بن الخنس قاتل "الحارث بن ظالم"، وكان "الأسود بن منذر" ملك الحيرة قد طلب ذلك منه. ومنهم "الهذيل بن هبيرة" وكان قد رأس تغلب في الجاهلية٢. وكان جرارًا للجيوش، أسره يزيد بن حذيفة السعدي٣.
ومن "بني تغلب" "السفّاح بن خالد"، واسمه "سلمة". وكان جرارًا للجيوش في الجاهلية. وإنما سمي "السفاح"، لأنه سفح المزاد يوم كاظمة، وقال لأصحابه: قاتلوا فإنكم إن أهزمتم مُتم عطشًا٤.
ومن بني غنم: بنو جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب. ومنهم الشاعر: عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب بن سعد بن زهير بن جشم، ومن ولده: عبد الله والأسود، وهما شاعران سيدان. وعَبّاد، وهو قاتل بشر بن عمرو بن عدس٥.
ومنهم "أبو حنش"، عاصم بن النعمان بن مالك بن عتاب، وهو ابن عم عمرو بن كلثوم. وهو قاتل "شرحبيل بن الحارث" الكندي، وذلك يوم الكلاب٦. ومنهم "الفدوكس" الذين منهم "الأخطل"٧.
ومن بني جشم بن بكر بن الحارث، "كليب وائل"، ذو الصيت الشهير في كتب أهل الأخبار شقيق. "مهلهل". و "كليب وائل" هو "وائل بن ربيعة بن الحارث بن زهير". وقد ضرب به المثل في العز فقيل "أعز من
стр. 2504
كليب وائل"١. وكان والده "ربيعة"، قد قاد مضر وربيعة يوم السلان إلى أهل اليمن، وأدخله "السكري" في جملة "الجرارين"٢.
أما السبب الذي حمل "ربيعة بن مرة بن الحارث بن زهير التغلبي" على مقارعة قبائل اليمن وحروبها، فهو شعور أبناء تغلب بوجوب التخلص من نفوذ اليمن عليها، ومن حكم "زهير بن جناب الكلبي" عليها. فقد زعم أهل الأخبار أن "تغلب" كانت مثل سائر قبائل "معدّ" خاضعة لنفوذ حكام اليمن، وقد سئمت من جوار الحكام الذين ينصبهم "التبابعة" عليها، فظهر رجال فيها عزموا على التخلص من ذلك النفوذ، وتكوين حلف قوي يكبح جماح اليمن يتألف من قبائل معد. وكان من بين أولئك الرجال "ربيعة بن الحارث بن زهير" والد "كليب وائل"، وكانت خطته ضرب اليمن للتخلص من حكم "زهير بن جناب" الذي كان حكّام اليمن قد أقاموه على قبائل معدّ. وجمع قبائل مضر وربيعة تحت زعامة واحدة، وبذلك تتخلص تلك القبائل من تحكم اليمن في شئونها ومن دفع الإتاوة لها.
ويذكر أهل الأخبار أن "زهير بن جناب" الكلبي القضاعي، كان قد ولي أمر "معد" بمساعدة حكّام اليمن وتأييدهم له، ويذكر بعض منهم أن "أبرهة" الحبشي هو الذي نصب زهيرًا عليها وأيده وأعانه على معدّ. وذاك حينما غزا "أبرهة" نجدًا وتوسع فيها، فجاءه "زهير" ليتقرب إليه، وليعينه على بعض قبائل معدّ٣.
وسار "زهير" في حكم معدّ، حتى اشتط وبغى وقسا في جمع الإتاوة، فضجر الناس منه، وهاجمه "زيابة" من "بني تيم الله"، وطعنه طعنة ظن أنه قد قضى بها عليه. ولكن زهيرًا نجا منها، فجمع عندئذ قومه ومن كان معهم من قبائل قحطان وغزا بكرًا وتغلب، فانهزمت بكر ثم تغلب، وأسر كليب ومهلهل ابنا ربيعة، وجماعة من أشراف تغلب. فتأثرت قبائل ربيعة من هذه الهزيمة، وعينت "ربيعة بن مرّة بن الحارث بن زهير التغلبي" رئيسًا
стр. 2505
عليها، فحمل ربيعة ومن انقاد إليه على زهير، واسترجع الأسرى ولكن زهيرًا لم يلبث أن عاد إلى ما كان عليه من جمع الإتاوة من معد١.
وكليب وائل، كما يظهر من روايات الأخباريين، رجل صلب قوي، ارتفع نجمه بعد يوم "خزازى" "خزاز" الذي أظهر قوة معدّ لما اجتمعت؛ فانتخب رئيسًا مطاعًا على هذه القبائل، وأعطي الملك والتاج، وبقي على ذلك دهرًا، حتى دخله زهو شديد، فأخذ يبغي على القبائل ويشتط في أخذ الإتاوة منها وفي اتخاذ خيرة الأرض المخصبة ذات المياه الغزيرة مناطق حمى لا يجوز لإبل غيره الرعي فيها، وفي الاستيلاء على مواضع الماء، حتى ضجرت الناس منه وسئمت حكمه وودت لو تمكنت من التخلص ممن جوره وتعسفه٢.
قال "ابن الكلبي": لم تجتمع معد كلها إلا على ثلاثة من رؤساء العرب، وهم: عامر بن الظرب بن عمرو بن بكر بن يشكر بن الحارث: والثاني ربيعة بن الحارث بن مرة بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب، وهو قائد معد يوم السلان. وهو كما رأينا والد "كليب". والثالث: كليب بن ربيعة٣. ويظهر من ذلك أنه ورث رئاسة قومه ورئاسة معدّ من والده، وأنه زاد في قومه وفي مكانته يوم قاوم قبائل اليمن، وتغلب عليها في "يوم خزاز"، وكانت معدّ تهاب اليمن، وتخضع لملوكها، لذلك كان يوم السلان ويوم خزاز، نصرًا معنويًّا كبيرًا لها، جرأها على الوقوف أمام اليمن، وعلى تحديها. وجعلها تشعر بأنها قوة وأن في إمكانها صد اليمن لو اتحدت قبائل "معدّ" فيما بينها، ووحدت كلمتها تحت رئاسة رئيس قوي قدير.
ويذكر أهل الأخبار أن معدا اجتمعت كلها تحت رايته، وجعلت له قسم الملك وتاجه وتحيته وطاعته، فغبر بذلك حينًا من الدهر ثم دخله زهو شديد وبغى على قومه حتى بلغ من بغيه أنه كان يحمي مواقع السحاب فلا يرعى حماه،
стр. 2506
ويقول: وحش أرض كذا في جواري، فلا يهاج، ولا تورد إبل أحد مع إبله ولا توقد ناره. وكان إذا رأى أرضًا فأعجبته حماها ومنع الناس عنها، وذلك بأن يطلق جروا يعوي، فيكون المكان الذي ينقطع فيه صوت العواء فلا يسمع، هو حد تلك الأرض. قيل ولذلك عرف ب "كليب"١.
وكان "كليب" قد تزوج "جليلة بنت مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة"، وهي أخت "جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة"٢. وهي أيضًا من أشراف قومها، و "ذهل بن شيبان" من الأسر المعروفة التي نجد لها اسمًا بين الجاهليين.
وقد أدت عنجهية "كليب" وغطرسته إلى مقتله، وسبب ذلك على ما يقوله أهل الأخبار أن ناقة كانت للبسوس خالة "جَسّاس"، أو إلى "جليلة أخت جساس" على رواية، أو إلى رجل اسمه "سعد الجرمي" واسم الناقة "السراب" كانت قد اختلطت بإبل "كليب" وأخذت ترعى معها، فلما رآها كليب، أنكرها واستعظم أمر دخولها المرعى مع إبله، فرمى ضرعها بسهم فنفرت وهي ترغو. فلما رأت "البسوس"، أو "جليلة" أو رأى "سعد الجرمي" الناقة وقد أصيبت بسهم كليب، عز على صاحبها ذلك، أو على صاحبتها حسب اختلاف الروايات، وذهب أو ذهبت كل واحدة منهما إلى "جساس"، صارخًا أو صارخة، وكل منهم في جواره وعند فناء بيته، فثار الدم في رأسه، وأخذته العزة، وذهب غاضبًا إلى "كليب" ومعه "عمرو بن الحارث" فكلماه، وأظهر جسّاس ما حلّ به من ذل وإهانة برمي "السراب" بالسهم، فلم يبال بهما، فطعنه "جساس" وضربه "عمرو بن الحارث"، فقتل كليب٣.
وقد أثار مقتل "كليب وائل" هذا حربًا استمرت أربعين سنة على ما يذكره أهل الأخبار عرفت ب "حرب البسوس". وهي في الواقع معارك وغزوات
стр. 2507
وقعت في أوقات متقطعة وقعت بين "تغلب" ومن حالفها وبين "بكر". أثارها وأشعل نارها "مهلهل" أخو "كليب" أخذًا بثأر أخيه من "بني بكر" قوم "جساس". وأعلنها دون اهتمام لتوسط عقلاء "بكر" بحل القضية حلا سليمًا حقنًا لدماء الطرفين. بتأدية دية الملوك، وهي ألف ناقة سود المقل، أو أن يأخذوا أحد أبناء "مرة بن ذهل" والد جساس، فيقتلوه بدم "كليب"١.
وأبت بعض قبائل بكر الدخول في حرب مع "تغلب": واعتزلت عن "بني شيبان" قوم جساس: ومن هؤلاء "بنو لجيم" و "بنو يشكر". وانسحبت "الحارث بن عباد". وعشائر أخرى. وتولى "مرة بن ذهل" قيادة قومه من "بني شيبان" من بكر. فكانت معارك وملاحم ذكر أسماءها أهل الأخبار. منها "يوم النهى"، وهو أول يوم من أيام حرب البسوس على رواية، ويوم عنيزة، وهو أول يوم من هذه الأيام على رواية أخرى٢. ثم وقعت أيام أخرى منها يوم الذنائب، وهو يوم قتل فيه: "شراحيل بن مرّة بن همام" والحارث بن مرة، وهمام بن مرّة أخو جساس من أمه وأبيه. وعمرو بن سدوس بن شيبان. وهو من بني ذهل بن ثعلبة، وسعد بن ضبيعة، وهو من بني قيس بن ثعلبة وآخرون. وقد قيل إن منهم من قتل في أيام أخرى.
ومن بقية الأيام: يوم واردات، ويوم عويرضات، ويوم الحنو ويوم أنيق، ويوم ضربة، ويوم القصيبات، ويوم العصيات، ويوم قضة، وهو يوم التحالق، وفيه حَلَقَ رجال بكر لمتهم، وذلك ليميز البكريون عن غيرهم، إلى غير ذلك من أيام تجد أسماءها في كتب الأخبار والتأريخ والأدب.
وقد توسط رؤساء بكر عند "مهلهل" بأن يوقف القتال، بعد أن سقط القاتل وهو "جسّاس" قتيلًا في معركة من هذه المعارك، يقال إنها معركة "يوم واردات" لكنه لم يقبل وأبي إلا الاستمرار في القتال حتى يشفي نفسه من "بني بكر"، فتدخل "الحارث بن عياد: عندئذ واشترك مع البكريين، وتولى أمر "بني بكر"، ووقعت أيام أخرى أثرت في "بني تغلب". وقد وقع
стр. 2508
"مهلهل" في يوم "قضة" وهو يوم "تحلاق اللمم" أسيرا في أيدي "الحارث بن عباد" ولم يكن يعرفه. فسأله الحارث عن مكان "مهلهل" قائلا له: دلني على عدي بن ربيعة "وهو اسم مهلهل" وأخلي عنك. فقال له عدي: عليك العهود بذلك إن دللتك عليه؟ قال: نعم. قال: فأنا عدي. فجزَّ ناصيته وتركه. وقال فيه:
لهف نفسي على عدي ولم أعـ ... ـرف عديًا إذ أمكنتني اليدان١
وورد في بعض الأخبار أن الذي قتل "جساسًا" هو "الهجرس"، وهو ابن كليب، وابن أخت جساس، إذ إن أمه هي "جليلة". وكان جسّاس قد سباه، ثم زوجه ابنته ولكنه أبى إلا أن يقتل خاله، أخذًا منه بدم والده. ويقال إن جسّاسًا لم يقتل وإنما مات حتف أمه٢.
وفي هذا الأسر وجز الناصية كان نهاية زعامة "مهلهل" على قومه، فقد ترك أهله، وفر إلى "مذحج"، حيث نزل ب "بني جنب"، فخطبوا إليه ابنته وقيل أخته فمنعهم، فأجبروه على تزويجها، وساقوا إليه جلودًا من أدم. وكان قد كبر وتقدم في السن وضعف حاله فجاءه أجله بعد مدة غير طويلة، ويقال إن عبدين من عبيد اشتراهما "مهلهل" ليغزوان معه، سئما منه، فلما كانا معه بموضع قفر أجمعا على قتله، فقتلاه، وبذلك انتهت حياته، وحياة حرب البسوس٣.
ويذكر أهل الأخبار أن العرب صارت تضرب المثل في شؤم "البسوس" وفي شؤم "سراب"، فقالت "أشأم من البسوس" و "أشأم من سراب"٤.
стр. 2509
وقد اقحم الرواة شعرًا في قصصهم عن هذه الحرب، وذلك على عادتهم في رواية أخبار الأيام، وهو لا يخلو من أثر الإثارة والعواطف القبلية. ونجد في الشعر المنسوب إلى البسوس تحريضًا أثار جسّاسًا حتى دفعه على قتل "كليب" دون أن يفكر في سوء عاقبة ذلك القتل. ويعرف هذا النوع من الشعر ب "الموثبات". وهو من شعر التحريض. ومن هذا النوع الشعر الذي تقوله النساء في ندب الموتى لإثارة شجون الحاضرين١.
ويعد "مهلهل" في جملة فرسان العرب الشجعان المعروفين. كما يعدّ في جملة الشعراء المتقدمين. لقب ب "مهلهل"، لأنه أول من رقق الشعر، أو لقوله:
لما توغل في الكراع هجينهم ... هلهلت أثأر مالكًا أو صنبلا فتدبر٢
وقد كان لتغلب جملة رؤساء، منهم رئيس يقال له الجرّار أدرك النبي، وأبى الإسلام فبعث رسول الله زيد الخيل الشاعر المشهور وأحد الشجعان المشهورين، ليطلب منه الدخول في الإسلام كما تقول إحدى الروايات أو القتال، فأبى الإسلام وقاتل حتى قتل٣.
ولاعتزاز تغلب بنفسها، ولشعورها بعزتها، امتنعت عن دفع الجزية المفروض أداؤها على أهل الكتاب، وذهبت إلى عمر بن الخطاب قائلة له: "نحن عرب لا نؤدي ما يؤدي العجم، ولكن خذ منّا كما يأخذ بعضكم من بعض". ورضيت بدفع ضعف ما يدفعه المسلمون صدقة أنفة من كلمة "جزية"٤. واقتدت قبائل
стр. 2510
أخرى مثل تنوخ وبهراء بتغلب، فرضيت بدفع الصدقة التي يدفعها المسلمون مضاعفة مفضلين إياها على دفع الجزية، لكي لا تكون في مصاف النبط، ومن لف لفهم من غير العرب، والمساواة فيها تعد إهانة لهم في نظرهم، وإن كان دافعوها نصارى مثلهم، وهم إخوانهم في الدين.
وذكر أن "عمر بن الخطاب" لما هَمّ بفرض الجزية عليهم، قطعوا الفرات وأرادوا اللحاق بأرض الروم، فانطلق "النعمان بن زرعة" أو "زرعة بن النعمان" إلى "عمر"، فقال له: أنشدك الله في بني تغلب، فإنهم قوم من العرب نائفون من الجزية، وهم قوم شديدة نكايتهم، فلا يغن عدوّك بهم. فأرسل عمر في طلبهم وأضعف عليهم الصدقة١.
ومن مواضعها التي كانت تتبرك بها قبر القديس مارسرجيوس "مارسرجس" بالرصافة٢.
وكانت تغلب أيضًا في جملة القبائل العدنانية التي خضعت لآل كندة، حكم منهم عليها معد يكرب المعروف بغلفاء٣، وخضعت أيضًا لحكم ملوك الحيرة الذين حاولوا إصلاح البين بين تغلب وبين بكر بن وائل، فأخذوا رهائن من الطرفين، ليمنعوهم بذلك من القتال٤. وقد وقعت بين الحيين حروب طويلة سأتحدث عنها في الفصل الخاص بأيام العرب قبل الإسلام.
وقد ثار التغلبيون مرارًا على ملوك الحيرة وحاربوهم، والواقع أن خضوع تغلب والقبائل الكبيرة الأخرى لملوك الحيرة لم يكن إلا خضوعًا اسميًّا، يتمثل في حمل الإتاوات إلى الملوك ما داموا أقوياء، ولذلك كان ملوك الحيرة كما كان
стр. 2511
الأكاسرة والقياصرة يسترضون الرؤساء بالهبات والمال، ومن جملة هؤلاء، سادت "مشايخ" هذه القبيلة.
وأما بكر بن وائل، فكان من نسله عليٌّ، ويشكر، وبدن. وقد دخل بنو بدن في بني يشكر، ومن بني يشكر الشاعر الحارث بن حلزة، والريّان اليشكري، سيد بني بكر في حربهم مع بني تغلب. وكان من نسل عليّ بن بكر، صعب بن علي، وهو والد مالك ولُجَيْم وعكابة. ومن مالك بن صعب سهلُ بن شيبان بن زمان المعروف بالنفد١. ومن بطون يشكر، بنو غُبر بن غنم بن حبيب بن كعب بن يشكر، وبنو كنانة وبنو حرب بن يشكر، وبنو ذبيان بن كنانة بن يشكر٢.
وبكر بن وائل، من القبائل الكبيرة التي كان لها شأن معروف عند ظهور الإسلام. وهي مثل القبائل العدنانية الأخرى من القبائل المهاجرة التي تركت ديارها القديمة على حد قول الأخباريين، وهي تهامة، على أثر الحروب الكثيرة المملّة التي وقعت بين العدنانيين، فهاجرت إلى اليمامة ثم إلى البحرين والعراق. ويذكر أنها أخذت تغزو مع تميم وعبد القيس حدود الفرس، حتى اضطر "سابور" الثاني المعروف ب "سابور ذي الأكتاف" حوالي سنة "٣٥٠ للميلاد" على مهاجمة هذه القبائل ومحاربتها، وتخريب المنازل التي كانت تنزل بها. فلما انتهى من حروبه، أمر بنقل كثير من الأسرى إلى الأهواز وكرمان لإسكانهم هناك٣.
وفي القرن الخامس للميلاد، كان الحكم على بكر وأكثر قبائل معدّ على حد رواية الأخباريين في أيدي التبابعة، ثم في أيدي ملوك كندة، نصبهم التبابعة أنفسهم ملوكًا على تلك القبائل. وكان أولهم حجر آكل المرار الذي انتزع من اللخميين ما كان في أيديهم من ملك بكر بن وائل، ووسع ملكه. فلما توفي حجر تولى الملك ابنه عمرو المعروف بالمقصور من بعده، وبقيت بكر تابعة له، وكذلك لابنه الحارث مغتصب عرش الحيرة على نحو ما ذكرت. وكان الحارث
стр. 2512
قد وزع أبناءه على القبائل، ليتولوا إدارة شئونها فعين ابنه شراحيل أو شرحبيل أو سلمة حاكمًا على بكر. فلما أعاد أنو شروان عرش الحيرة إلى أصحابه اللخميين، وانتكس الأمر مع الحارث، حتى اضطر إلى الهَرَب إلى ديار كلب أو غيرها، حيث لاقى مصيره بكيفية لم يتفق على وصفها الأخباريون، وقعت النفرة بين أولاده، ودَبَّ الخلاف بين أبنائه، فاقتتلوا، وتحزبت القبائل واقتتلت. ثمَّ وجد رؤساؤها أنها فرصة سانحة، فاستقلوا عن كندة، وعادت إلى ما كانت عليه من الفرقة والاستقلال. وترأس كليب وائل تغلب وبكرًا وقبائل معد، وقاتل جموع اليمن، وهزمهم، وعظم شأنه، وصار ملكًا زمانًا من الدهر، ثم داخله الزهو والغرور، فبغى على أتباعه، وحمى أكثر الأرضين، فلم يسمح لأحد بالرعي فيها إلا بإذنه، فقتله رجل من بكر اسمه "جساس" في قصة يرويها الأخباريون، فثارت تغلب، وطالب أخو كليب وهو "مهلهل" بالأخذ بالثأر من بكر. فجرت بين القبيلتين حروب طويلة استمرت على ما يذكر الأخباريون أربعين عامًا، هلك فيها خلق كثير وانتهت بمقتل جساس، وهلاك مهلهل في قصص مُنَمَّق من هذا القصص الذي يرويه أهل الأخبار١.
وقد أضعفت هذه الحروب القبيلتين ولا شك، وقد تدخل ملوك الحيرة في الأمر، فأصلحوا بينهم: أصلح بينهم المنذر بن ماء السماء على رواية، أو عمرو بن هند في رواية أخرى٢، وقد كانوا مع المنذر الثالث في غزوته التي غزا بها الغساسنة، كما كانوا مع النعمان بن المنذر. وقد حاربوا الفرس مع بني شيبان، فانتصروا عليه في معركة ذي قار. وكان يؤيد الفرس من العرب تغلب وطيء وإياد وبهراء وقضاعة والعباد والنمر بن قاسط. وقد اتفقت إياد سرًّا مع بكر بن وائل، فانهزمت حين اشتباك المعركة، فانهزمت الفرس ومن ساعد الفرس من القبائل التي اشتركت معها تأييدًا لإياس بن قبيصة، أو بغضًا لبكر كما هو شأن تغلب، أو طمعًا في ربح من الفرس أو رغبة في التقرب إليهم. وقد كان لهذه المعركة أثر كبير في نفوس القبائل، ومركزها مع الفرس.
стр. 2513
ويظهر أن بكرًا لم تخضع للفرس، ولا لحكم الحيرة بعد معركة ذي قار. وفي السنة التاسعة من الهجرة دخل قسم منها في الإسلام، فعين الرسول المنذر بن ساوى عليها وعلى بني عبد القيس. غير أنها ارتدت عنها بعد وفاة الرسول، فهاجمت مع قيس بن ثعلبة برئاسة الحطيم بن ضبيعة البحرين، وعينت "الغرور" ملكًا على هذه الديار. عندئذ أرسل أبو بكر عليهم جيشًا بقيادة العلاء الحضرمي ومن بقي على الإسلام من بكر وشيبان، تمكن منهم ورَجَمَهُمْ إلى حظيرة الإسلام.
ومن لُجَيْم بن صعب، بنو حنيفة، وبنو عجل، ابنا لجيم بن صعب بن عليّ وبنو حنيفة هم أهل اليمامة١. ومن حنيفة الدُّئل، وتقع مواطنهم في اليمامة كذلك٢. ومن ولد الدُّئل بن حنيفة بنو مرة وعبد الله وذهل وثعلبة. ومن بني مرّة هود بن علي بن ثمامة الذي توجه إلى كسرى، وعمرو بن عبد الله بن عمرو بن عبد العُزّى، وهو قاتل المنذر بن ماء السماء يوم عين أباغ٣. ومن عديّ بن حنيفة مسيلمة الكذّاب٤.
وأما ولد عُكابة بن صعب٥. فهم: ثعلبة وهو الحضن، وقيس وقد دخل بنوه في بني ذهل. فولد ثعلبة بن عكابة شيبان، وذهل، وقيسًا، والحارث. وقد دخل بنوه في بني أنمار بن دب بن مرة بن ذهل بن شيبان. وأمهم رقاش، وهي البرشاء بنت الحارث بن العتيك بن غنم بن تغلب. وولد ثعلبة أيضًا تيم الله بن ثعلبة، وأمه الجدماء بنت جلّ بن عدي بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، وأتيد، وضنّة. ودخل بنو ضنّة في بني عذرة. ودخل بنو أتيد في بني هند من بني شيبان٦.
стр. 2514
ومن ولد ثعلبة بن عكابة، تيم الله١. ومن ولد تيم الله بن ثعلبة بن عكابة، شيبان٢، ومنهم أوس بن محصن، وهو الذي أطلق له السبي يوم أوارة. وصعير بن عامر وكان من فرسان بكر٣.
ومن بني ذهل بن ثعلبة بن عكابة، بنو سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة، وتقع مواطنهم في اليمامة، وكانوا أرداف ملوك كندة٤. وبنو رقاش وهم الرقاشيون أبناء مالك "ملكان" وزيد "زيد مناة" ابني شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة من زوجه رقاش بنت ضبيعة بن قيس بن ثعلبة٥. وكان بنو شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة من البطون الضخمة، ورئيسهم في الجاهلية مرة بن ذهل بن شيبان، ومن نسله جساس قاتل كليب٦.
ومن نسل قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب، ضبيعة، وتيم، وثعلبة، وسعد. ومن نسل ضبيعة الأعشى ميمون بن قيس الشاعر المعروف، والمرقش الأكبر، والمرقش الأصغر، وطرفة بن العبد، وعمرو بن قميئة، وشعراء آخرون. وتعدّ هذه القبيلة في طليعة القبائل بكثرة من ظهر فيها من الشعراء٧. وتقع منازل قيس في اليمامة. وكانت صلاتهم وثيقة بالمناذرة. ومنهم كتيبة الصنائع إحدى كتائب النعمان بن المنذر٨.
ومن بني أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان، عمرو بن أبي ربيعة بالمزدلف، وابنه حارثة ذو التاج، وكان على بني بكر يوم أوارة، وهاني بن مسعود
стр. 2515
الشيباني الذي هاج القتال بين بني بكر وبني تميم وضبة والرباب يوم ذي قار، ومفروق واسمه النعمان بن عمرو الأصم، وهو من فرسان بكر وساداتهم، وأعشى بني ربيعة، وهو عبد الله بن خارجة بن حبيب بن قيس بن عمرو بن أبي ربيعة الشاعر١.
ومن بني مرة بن ذهل بن شيبان، همام، وجساس قاتل كليب التغلبي، والمثنى بن حارثة بن سلمة بن ضمضم بن سعد بن مرّة بن ذهل الشيباني القائد الإسلامي الشهير قاتل مهران٢.
وأما عَك، فهم من القبائل العربية القديمة، وهم "أكيته" "AKKITAI" عند "بطلميوس"، ولا نعرف من أخبارها في نصوص المسند شيئًا، ويظهر من اختلاف النسّابين في نسبها، ومن جعلها من قحطان تارة ومن عدنان تارة أخرى، أنها كانت على اتصال بالجماعتين، واختلطت بهما بالفعل، ولهذا الاختلاط أثره في تكوين الأنساب، كما أن لمحالفاتها لقبائل عدنان وقحطان أثره في النسب.
ولهذا نجد بعض النسابين يجعلون عكا ابنًا لعدنان، فهو على حد قولهم شقيق معدّ، ونجد بعضا آخر يسميه الحارث، ويجعل عكًّا لقبًا له، ثم يصيره ابنًا للديث بن عدنان فيقول: هو عك بن الديث بن عدنان، أي أنه حفيد عدنان. ثم نجد قسمًا آخر يصيره من الأزد، أي من قحطان، فيجعله عَكّ بن عدنان بن عبد الله بن الأزد، بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان٣. وأرى أن "عدثان" و "عدنان" كلمة واحدة. وقع فيها تحريف، فصارت الكلمة الواحدة كلمتين، وليس من المستغرب وقوع ذلك. فالكلمتان واحدة في الحروف، ما عدا حرفي الثاء والنون اللذين يتشابهان في الرسم أيضا فيما عدا عدد النقط.
стр. 2516
وقد رجح نشوان بن سعيد الحميري، وهو من اليمن من حمير، رأي القائلين من النسّابين برجوع نسب عَكّ في الأزد، فقال: "عك قبيلة من العرب يقال لهم ولد عك بن عدنان أخي معد، ويقال لهم ولد عك بن عدثان بن عبد الله بن الأزد، وهو أصح القولين. وإنما سبب انتسابهم في معد أن غسان وقت خروج الأزد من مأرب نزلوا تهامة وبها عكّ، فخيرتهم عَكّ بين شرقي تهامة وغربيها، فاختارت غسّان الشرقي، ومكثت به زمانًا، حتى قيل لهم إن عكًّا أثخن منكم لَبَنًا، وأدسم منكم سمنًا، لأن أموالكم إذا سرحت استقبلت الشمس، وإذا راحت استقبلت الشمس، فأحرّت الشمس رءوسها، وأموال عكّ تستدبر الشمس عند الطلوع والغروب، فاستقالت غسان عكًّا، فلم تقلها، فاقتتلوا، فقتلت غسان عكًّا قتلًا ذريعًا وأجلتها عن كثير من أوطانها، فمن ثم انتفت عك من اليمن، وانتسبت إلى معد"١.
وقد ذكر نشوان شعرًا جاء فيه:
ألم ترَ عكًّا هامة الأزد أصبحت ... مذبذبة الأنساب بين القبائل
وعقت أباها الأزد واستبدلت به ... أبا لم يلدها في القرون الأوائل
ومن ولد عك علقمة، ومن ولد علقمة الشاهد، ومن ولد الشاهد غافق، من نسل هؤلاء تفرعت سائر عك٢. ونجد بعض النسابين يغفلون علقمة، ويجعلون الشاهد ولدًا من أولاد عدنان، ومنهم من جعل لعك ولدين، هما: الشاهد، وعبد الله، وجعل للشاهد ولدين كذلك، هما غافق، وساعدة، ولعبد الله بطنين كذلك، هما: عبس وبولان. ومن بطون غافق، القيانة، والمقاصرة، ودهنة. ومن بطون ساعدة: لام، وصخر، ودعج، ونعج، وزعل، وقين، وقاضية، وعلاقة، وهامل، ووالبة، وقحر. ومن بطون عبس: زهير، ومالك، وطريف، وزيد، والعسالق، والحجبية، وغنم،
стр. 2517
وتاج، ومنسك، ومن بطون بولان: الهليلي، والحربي١. ويلاحظ أن معظم قبائل عكّ وبطونها، هي في اليمن، بينما هي قبائل عدنانية على رأي أكثرية النسابين. وقد علل بعض النسابين ذلك بقوله: "وإنما كثرت قبائل عك بن عدنان باليمن، لأن عكًّا تزوج بنت أشعر، فأولد فيهم، فكانت الدار واحدة لذلك السبب"٢.
وسمى النسابون ابن مضر عيلانَ كذلك٣، وقال بعضهم "إن عيلان لم يكن بأب لقيس ولا ابن لمضر، وإنما هو قيس بن مضر. وعيلان اسم فرس لقيس مشهور في خيل العرب مفضل، وكان قيس بن مضر يسابق عليه. وكان رجل من بجيلة يقال له قيس كبة الفرس له مشهورة أيضًا، وكانا متجاورين في دار واحدة قبل أن تلحق بجيلة بأرض اليمن. وهذا على مذهب من جعل بجيلة ابنًا لأنمار بن نزار. وكان فرساهما مشهورين مذكورين، فكان الرجل إذا سأل عن قيس، أو ذكر قيسًا، قيل له: أقيس عيلان تريد، أم قيس كبّة؟ فصار قيس لا يعرف إلا بقيس عيلان، وهو قيس بن مضر بن نزار.. وقد قيل إن قيسًا سُمّي عيلان بغلام كان له، وقيل سُمّي عيلان بكلب كان له يقال له عيلان"٤ إلى غير ذلك من تفاسير وتعليلات تشير إلى اضطراب النسابين والأخباريين في الناس وفي قيس عيلان٥.
وقد عرف المنتسبون إلى قيس عيلان ب"قيس" و "بقيس عيلان" وب"عيلان" وب"القيسيين" وب"القيسية" كذلك٦، وهي من الكتل القبائلية الضخمة. ومع ذلك لا نعرف من تأريخها قبل القرن السادس للميلاد شيئًا يذكر. ولم يرد اسمها في كتب "الكلاسيكيين". وقد ذكر لها الأخباريون
стр. 2518
أيامًا عديدة، تشمل حروبًا وقعت بين القبائل القيسية نفسها، وحروبًا وقعت بين قيس وقبائل أخرى من غير قيس. وقد خضعت قبائل قيس مثل أكثر القبائل العدنانية الأخرى لحكم مملكة كندة القصير١.
وقد ولد الناس أو عيلان قيسا ودهمان. وقد جعل بعض النسابين قيسا ابنًا لمضر، وقالوا: إنه عيلان، وأن عيلان عبد حضنه، فنسب قيس إليه٢. وقد ولد قيس عدة أولاد، هم: خصفة٣، وسعد، وعمرو٤. ومن ولد عمرو فهم، والحارث وهو عدوان٥، وأمهما جديلة بنت مرّ بن أد، فنسبوا إليها. وقيل: هي جديلة بنت مدركة بن إلياس٦.
وكان لفهم عدة أولاد، منهم: قَيْن، وسعد، وعامر، وعائد، ومن بني سعد تأبط شرًّا الشاعر٧. وكانت الطائف من مواطن فهم، وعدوان، ثم غلبتهم عليها ثقيف، فخرجوا إلى تهامة ونجد. ومن بني طرود، وهم بطن من فهم، كان بأرض نجد، الأعشى٨.
أما أبناء عدوان بن عمرو، فهم زيد، ويشكر، ودَوْس. ويقال إنهم دَوْس التي في الأزد، وكانت ديارهم بالطائف، ثم تركوها بعد نزول ثقيف فيها وارتحلوا إلى تهامة٩. ومن ولد زيد بن عدوان، أبو سيارة الذي كان يدفع
стр. 2519
بالناس في المواسم. ومن بني يشكر بن عدوان، عامر بن الظرب بن عمرو بن عَيّاذ بن يشكر بن عدوان، وقد عرف عامر بن الظرب هذا ب "حاكم العرب" في الجاهلية. وهو شقيق سعد، وعمر، وصعصعة، وثعلبة. ومن بني ثعلبة بن الظرب، ذو الأصبع العداوني من الشعراء المعروفين١. ومن بطون عدوان الأخرى، بنو خارجة، وبنو وابش، وبنو رهم بن ناج٢.
ومن نسل سعد بن قيس عيلان، غطفان ومنبه وهو أعصر٣. أما غطفان، فقبيلة كبيرة معروفة، وهناك قبيلة أخرى تسمى ب "غطفان" كذلك، وهي يمانية، تنسب إلى غطفان بن سعد بن مالك بن حرام بن جذام٤. أما هذه، فعدنانية في عرف النسّابين، وتقع منازل هذه القبيلة شرقي خيبر وحدود الحجاز إلى جبلَيْ طيء٥.
وقد وقعت بين غطفان وبني عامر بن صعصعة عدة أيام، منها: يوم الرقم، ويوم القرنتين، ويوم طوالة، ويوم قرن٦. وقد كانوا مع الأحزاب في محاربة الرسول. وكانوا يعبدون العُزّى. شجرة بنخلة عندها وثن تعبدها غطفان، سدنتها من بني صرمة بن مرّة، وكانت قريش تعظمها، وكانت غنى وباهلة تعبدها معهم. هدمها خالد بن الوليد، وهدم البيت وكسر الوثن. وكانوا يطوفون حول البيت، بيت بساء تشبهًا بطواف القبائل الأخرى حول الكعبة بمكة، ولهم صنم آخر موضعه في مشارف الشأم يسمى الأقيصر٧.
ومن رؤساء غطفان الذين سادوا فيها، زهير بن جذيمة العبسي، وقد قاد عطفان كلها، وعمرو بن جؤيّة بن لوذان الفزاري، وقد قاد غطفان كلها إلى
стр. 2520
يوم الخنان إلى بكر بن وائل، وبدر بن عمرو، وقد قاد غطفان لبني أسد، وعيينة بن حصن بن حذيفة، قاد غطفان إلى بني تغلب يوم الساجسي١.
ويبدأ تأريخ غطفان باستقلال قبائل معدّ، وخروجها من حكم اليمن على ما يرويه الأخباريون. وكان رئيس قبائل غطفان في هذا العهد زهير بن جذيمة العبسي سيد عبس، وعبس من غطفان، وقد تلقب بلقب ملك وجبى الإتاوة من هوازن، ثم قتله خالد بن جعفر بن كلاب، فترأس عبس ابنه قيس، وترأس ذبيان -وهي من قبائل غطفان كذلك- حذيفة بن الفزاري. وتمكن الحارث بن ظالم أحد الفُتّاك في الجاهلية من قتل خالد بن جعفر، وهو في جوار ملك الحيرة، وقد أدت هذه الحوادث إلى تشتيت قبائل غطفان، وإلى نشوب حروب بينها خاصة بين عبس وذبيان٢.
وقد كانت قبائل غطفان في جملة القبائل التي قاومت الإسلام، واشتركت مع القبائل الأخرى في محاربة الرسول ومهاجمة المدينة، ثم أسلمت في السنة الثامنة للهجرة. وبعد وفاة الرسول عادت أكثرية غطفان، فارتدت عن الإسلام، وهاجمت المدينة. ولكن أبا بكر تمكن من صدّها، ثم عادت كما عاد غيرها إلى حظيرة الإسلام.
وولد غطفان ثلاثة أولاد، هم: ريث، وبغيض وأشجع على رواية٣، وولد ريثًا وعبد العزَّى على رواية أخرى. وقد بدل رسول الله اسم عبد العزى فجعله عبد الله، فعرف نسله بالاسم الجديد٤. وقد ولد ريث من الولد أهون، ومازنًا وأشجع وبغيضًا٥، وذلك على رواية من جعل لغطفان ولدين، هما: ريث وعبد العزى.
стр. 2521
ومن بطون أشْجَع١ بكر وسبيع، ومن سبيع حلاوة٢ "خلاوة"٣، وهفّان وفتيان، وقنفذ، وذبيان٤.
وتقع مواطن أشجع في الحجاز بضواحي يثرب، وكانوا حلفاء للخزرج من الأزد. وقد ساعدوهم في يوم بعاث٥. وقد كان بينهم وبين سُلَيم بن منصور يوم كان في موضع الجر٦.
ومن ولد بغيض٧: عبس، وذُبيان ويضاف إليهما أنمار في بعض الروايات. ومن نسل عبس قطيعة، ووردة، والحارث، وورقة٨. ومن نسل قطيعة٩ زهير بن جذيمة سيد بني عبس، وجميع غطفان، وقيس بن زهير بن جذيمة صاحب حرب داحس والغبراء، والربيع بن زياد وزير النعمان، والحارث بن زهير قتله كليب يوم عراعر، وشأس بن زهير قتله فَزَارة١٠، ومن عبس عنترة بن شدّاد البطل الجاهلي الشهير١١.
وهناك جملة قبائل وبطون عرفت بعبس، ففي أسد وحنيفة وهوازن وعمرو
стр. 2522
ابن قيس عيلان وعكّ بطون عرفت بعبس، وهي تسمية معروفة وردت في الكتابات الصفوية والتدمرية والنبطية١، فهي من الأسماء القديمة المعروفة عند العرب الشماليين.
وتعد عبس جمرة من جمرات العرب، وجمرات العرب هي: ضبّة بن أد، وعبس بن بغيض، والحارث بن كعب، ويربوع بن حنظلة، وبنو نمير بن عامر أو أقل من ذلك على حسب تعدد الروايات٢. ويقصدون بالجمرة القبيلة التي لا تنضم إلى أحد، ولا تحالف غيرها، وتصبر في قتال من يقاتلها من القبائل، أو القبيلة التي يكون فيها ثلاثمائة فارس أو ألف فارس٣. وهو تعريف لا يمكن أن ينطبق على قبيلة ما من القبائل، حتى على هذه القبائل التي قالوا عنها إنها الجمرات، فلا بد في القتال بين القبائل من حلف، ومن طلب مساعدة القبائل الأخرى. ولذلك نجد الأخباريين يذكرون أن بعض هذه القبائل طفئت لأنها حالفت القبيلة الفلانية. فذكروا أن ضبة طفئت لأنها حالفت الرباب، وأن الحارث طفئت لأنها حالفت مذحجًا، وأن عبْسًا طفئت أيضًا لانتقالها إلى بني عامر بن صعصعة يوم جبلة٤. وهكذا إذا استقصيت كلام الأخباريين الوارد في مناسبات أخرى عن هذه القبائل، تجد أنه يصادم ما قالوه من عدم تحالف القبائل المذكورة وانضمامها إلى القبائل الأخرى. وظنّي أن شهرة عبس في الشجاعة خاصة من دون القبائل الأخرى إنما وردت إليها من هذا القصص المروي عن عنترة بن شداد.
ومن ولد ذبيان٥ فزار وسعد٦، وفي روايات أخرى أن والد سعد هو ثعلبة
стр. 2523
ابن ذبيان١. وولد سعد عوفًا، وهو والد مُرّة وثعلبة٢. ومن بني مرّة بن عوف خزيمة، وغطفان، وسنان. ومن بني سنان هرم بن سنان، وبنو يربوع بن مرة بن عوف، ومنهم النابغة الذبياني، والحارث بن ظالم بن جذيمة بن يربوع بن غيظ من الفتاك، ومن بني مرة بنو سهم بن مرة٣، ومن بني ثعلبة بن سعد، بنو بجالة بن ثعلبة بن سعد، وبنو عجب بن ثعلبة بن سعد، وبنو رزام بن ثعلبة بن سعد٤.
وقد وقعت بين بني عبس وذبيان حروب عديدة، سأتحدث عنها في الأيام، والظاهر أنه كانت بين القبيلتين منافسة شديدة.
أما فزارة٥، فولد عديًّا، وظالمًا، ومازنًا، وشمخًا٦ "سمخا"٧ "شمجا"٨، ومرّة. ومن بني عديّ: بغيض بن مالك بن سعد الذي اجتمعت عليه قيس في الجاهلية، وبنو بدر بن عمرو بن حوية بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة، وهم بيت فزارة وعددهم، وبنوه حذيفة الذي يقال له ربّ معد، وحمل، المقتولان يوم الهبأة، ومالك، وعوف، المقتولان في حرب داحس والغبراء، والحارث، وربيعة، وقد سادوا كلهم٩. ومن بني ظالم،
стр. 2524
نعامة الذي يتمثل به في إدراك الثأر، وكان فيه هوج، ورويت له أمثال كثيرة١. ومن بني شمخ، ظويلم المعروف بمانع الحريم، "سُمّي بذلك لأنه خرج في الجاهلية يريد الحج، فنزل على المغيرة بن عبد الله المخزومي، فأراد أن يأخذ منه ما كانت قريش تأخذ ممن نزل عليها في الجاهلية، ولذلك سُمّي الحريم. وكانوا يأخذون بعض ثيابه أو بعض بدنته التي ينحر، فامتنع عليه ظويلم، وقال:
يا ربّ هل عندك من غفيره ... إن منى مانعة المغيره
ومانع بعد منى ثبيره ... ومانعي ربي أن أزوره
وظويلم الذي منع عمرو بن صرمة الإتاوة التي كان يأخذها من غطفان"٢.
وتقع مواطن فزارة بنجد وبوادي القرى٣، وانتشروا بعد ذلك -وخاصة في الفتوحات الإسلامية- في مواطن أخرى، وذهبت بطون منهم إلى شمال إفريقية، وكان لحذيفة بن بدر رئيس فزارة أثر خطير في حرب داحس التي وقعت بين عبس وذبيان، ولهم حروب وأيام مع القبائل الأخرى مثل حربها مع عمرو بن تميم ومع التيم ومع هوازن ومع بني جشم بن بكر ومع بني عامر. يذكرها أهل الأخبار في حديثهم عن الأيام. وقد قاد حذيفة بن بدر فزارة، ومرّة يوم النسار، ويوم الجفار، وفي حرب داحس حتى قتل فيها يوم الهبأة٤. وقد عرف "حذيفة" هذا ب "رب معد"٥. وكان ابنه "حصن" من سادات فزارة.
ومن بني مازن بن فزارة: بنو العشراء٦، "وبنو سيار بن عمرو الذي
стр. 2525
رهن قوسه بألف بعير، وضمنها لملك من ملوك اليمن، وذلك أن بني حارث بن مرّة، قتلوا ابنا لعمرو بن هند، فرهن سيّار قوسه١. ومن ولد سيّار، زبّان، وقطبة. ومن ولد قطبة هرم بن قطبة، وهو من حكماء العرب، وإليه تحاكم عامر بن طفيل وعلقمة بن علاثة، وكان ممن أدركوا الإسلام٢.
وأما ولد أعصر بن سعد بن قيس عيلان٣، فهم: مالك، ومن نسله باهلة، وعمرو وهو غنيّ، وأمهما من هَمْدان، وثعلبة وعامر ومعاوية، وأمهم الطفاوة بنت جرم بن "زبان"٤.
ومن ولد مالك، سعد مناة، وأمه باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة من مذحج، وبها عرف سعد مناة ونسله. معن بن مالك وهو الذي خلف أباه على باهلة، ومن نسله عمارة بن عبد العزى، قاتل عبد الدار بن قصي٥. ومن بطون باهلة بنو قتيبة، ومنهم سهم، وبنو أصمع، ووائل بن معن٦. وتقع منازل هذه القبيلة في اليمامة في الأصل٧، ويظن بعض المستشرقين أنها قبيلة bahilitae" "pachylitae"" التي ذكرها "بلينيوس"٨. وقبيلة "bliulaei" الوارد اسمها في جغرافية "بطلميوس"٩".