← История

История · id 7299

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام

جواد علي

Полный текст (7 571 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

بها. وفي حديث عائشة: كنت ألعب مع الجواري بالبنات١. و"الدحندح" لعبة للصبية يجتمعون لها فيقولونها، فمن أخطأها قام على رجل وحجل سبع مرات٢. ومن ألعاب الغلمان "الحكة"، وهي لعبة لهم يأخذون عظمًا فيحكونه حتى يبيض ثم يرمونه بعيدًا فمن أخذه فهو الغالب٣. واللعبة التمثال يلعب به الصبيان. و"الملعبة" ثوب بلا كم يلعب فيه الصبي٤. وعرفت ألعاب الشدة والقوة عند الجاهليين. ومن هذه لعبة "الربع"، وهي رفع الحجر باليد وشيله امتحانًا للقوة. وفي الحديث: أنه مر بقوم يربعون حجرًا، فقال: ما هذا؟ فقالوا: هذا الأشداء٥.

стр. 2907

القمار: و"القمار" من الألعاب المتفشية كثيرًا بين الجاهليين، ولم يكن الباعث عليه التسلية واللهو في الغالب، وإنما كان طمعًا في الربح. ويسمى "الميسر" في العربية التي نزل بها القرآن الكريم. وقد أشير إليه في الشعر الجاهلي. وقد حرمه الإسلام، ونزل الأمر بالنهي عنه في القرآن الكريم. ويذكر أهل الأخبار أن أول من حرم القمار في الجاهلية "الأقرع بن حابس التميمي"، ثم جاء الإسلام بتقريره١. وذكر أن كل شيء فيه قمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز. وعرف الميسر: أنه القمار بالقداح في كل شيء٢. وقامر الرجل راهنه٣. وذكر أن الياسرين: الذين يلون قسمة الجزور، والميسر الجزور نفسه، سمي ميسرًا لأنه يجزأ أجزاء فكأنه موضع التجزئة، وهذا الأصل في الياسر، ثم يقال للضاربين بالقداح

стр. 2908

والمتقامرين على الجزور: الأيسار١. وذكر أن اشتقاق "الميسر" إما من اليسر لأنه أخذ مال الرجل بيسر وسهولة من غير كد ولا تعب، أو من اليسار لأنه سلب يساره٢. وقد ألف بعض العلماء كتبًا في الميسر، منها كتاب ألفه "ابن قتيبة الدينوري" وكتاب ألفه "الزبيدي" دعاه "نشوة الارتياح في بيان حقيقة الميسر والقداح"٣. وآراء العلماء متباينة في الميسر وفي المراد منه، وفي طريقته. ويظهر أن قسمًا ممن كان يلعب الميسر لم يكن يلعبه ابتغاء الكسب، وإنما كان يلعبه للتسلية وللترفيه عن الآخرين، وذلك بإعطائه ما يكسبه للمحتاجين وللفقراء، ولذلك افتخروا بعملهم هذا وعدوه مفخرة من مفاخر العرب، لأنهم كانوا يفعلونه في أيام الشدة وعدم اللبن وأيام الشتاء٤. فيعطون اللحم للمحتاج إليه، إذ عيب من كان يأخذه لنفسه، وعدوه عارًا٥. وقد افتخروا به في شعرهم٦، ومدحوا من يأخذ القداح وعابت من لا ييسر ودعته "البرم"٧، وذلك لبخله وظنه بماله من أن يذهب إلى غيره، مع أن الناس في حاجة شديدة إليه. وإلى لعب الموسرين الأيسار في الشاء لمساعدة ذوي الحاجة، أشار طرفة في شعره إذ قال: وهم أيسار لقمان إذا ... أغلت الشتوة أبداء الجزور٨ وأما القسم الآخر ممن كان ييسر، فكان يبغي الكسب والمال، لذلك كان يقامر بكل ما يملك في سبيل الحصول على المال للمياسرة. روي عن "ابن عباس" أنه "كان الرجل في الجاهلية يخاطر على أهله وماله" في سبيل

стр. 2909

المياسرة١. وكان يلجأ إلى الغش والخداع والسرقة وإضاعة العيال، ولأضراره هذه حرمه الإسلام٢. وقد ييسرون على الأسرى، فقد وقع "سحيم بن وثيل اليربوعي" في سباء، فضرب عليه بالسهام، فقال في ذلك: أقول لهم بالشعب إذ ييسروني ... ألم تعلموا أني ابن فارس زهدم٣ وصفة الميسر: أن القوم كانوا يجتمعون فيشترون الجزور بينهم، فيفصلونها على عشرة أجزاء يُؤتى بالحرضَة وهو رجل يتأله عندهم لم يأكل لحمًا عندهم قط بثمن، ويؤتى بالقداح وهو أحد عشر قِدْحًا، سبعة منها لها حظ إن فازت، وعلى أهلها غرم إن خابت، بقدر من الحظ إن فازت، وأربعة ينفل بها القداح، لا حظ لها إن فازت ولا غرم عليها إن خابت. فأما التي لها الحظ: فأولها الفذ في صدره حز واحد، فإن خرج أخذ نصيبًا، وإن خاب غرم صاحبه ثمن نصيب، ثم التوأم، له نصيبان إن فاز، وعليه ثمن نصيبين إن خاب، ثم الضريب، وله ثلاثة أنصباء، ثم الحلس وله أربعة، ثم النافس وله خمسة، ثم المسبل، وله ستة، ثم المُعَلّى وله سبعة. والمسبل يسمى: المصفح، والضريب يقال له: الرقيب. وأما الأربعة التي ينفصل بها القداح، فهي: السفيح، والمنيح، والمضعف، والوغد. وقيل: إن للمنيح موضعين: أحدهما لا حظ له، والثاني له حظ؛ فكأنه الذي يمنح الحظ، واستدلوا على ذلك بقول عمرو بن قبيصة: بأيديهم مقرومة ومغالق ... يعود بأرزاق العيال منيحها٤ فيؤتى بالقداح كلها وقد عرف كل ما اختار من السبعة ولا يكون الأيسار إلا

стр. 2910

سبعة، لا يكونون أكثر من ذلك، فإن نقصوا رجلًا أو رجلين، فأحب الباقون أن يأخذوا ما فضل من القداح، فيأخذ الرجل القدح والقدحين فيأخذ فوزهما إن فازا، ويغرم عنهما إن خابا ويدعى ذلك، التميم. قال النابغة: إني أتمم أيساري وأمنحهم ... من الأيادي وأكسوا الجفنة الأدما فيعمدون إلى القداح، فتشدّ مجموعة في قطعة جلد، ثم يعمد إلى الحرضة فيلف على يده اليمنى ثوبًا لئلا يجد مس قدحٍ له في صاحبه هوى، فيحابيه في إخراجه، ثم يؤتى بثوب أبيض يدعى المجول، فيبسط بين يدي الحرضة، ثم يقوم على رأسه رجل يدعى الرقيب، ويدفع ربابة١ القداح إلى الحرضة وهو محول الوجه عنها، فيأخذها ويدخل شماله من تحت الثوب، فينكسر القداح بشماله، فإذا نهد منها قدح تناوله فدفعه إلى الرقيب فإن كان مما لا حظ له ردَّ إلى الربابة، فإن خرج بعده المسبل، أخذ الثلاثة الباقية، وغرم الذين خابوا ثلاثة أنصباء من جزور أخرى، وعلى هذه الحال يفعل بمن فاز ومن خاب، فربما نحروا عدة جُزُر ولا يغرم الذين فازوا من ثمنها شيئا، وإنما الغرم على الذين خابوا ولا يحل للخائبين أن يأكلوا من ذلك اللحم شيئًا، فإن فاز قدح للرجل فأرادوا أن يعيدوا قدحه ثانية على خطار فعلوا ذلك به٢. و"الحرضة"، الذي يضرب للأيسار بالقداح لا يكون إلا ساقطًا، يدعونه بذلك لرذالته، وعرف أنه من المقامرين، ومن شأنه المعروف له أنه الرجل الذي لا يشتري اللحم ولا يأكله بثمن إلا أن يجده عند غيره أو يهدي له الأيسار٣. ويظهر من هذا الوصف ومن أوصاف أهل الأخبار له، ومن قول للطرماح في وصف حمار، فتعرض بهذه المناسبة لذكر الحرضة: ويظلُ المليء يوفى على القّر ... عذوبًا كالحرضة المستفاض٤

стр. 2911

إن الناس كانوا ينظرون إلى "الحرضة" نظرة استصغار وازدراء ويعرف أيضًا بـ"الضريب". ويسمى "الرقيب" "رابئ الضرباء" يقعد خلف ضارب قداح الميسر يرتبي لهم فيما يخرج من القداح فيخبرهم به ويعتمدون على قوله فيه، ثم يجلس الأيسار حوله دائرين به. ثم يفيض الضريب بالقداح، فإذا نشز منها قدح استسله الحرضة من غير أن ينظر إليه، ثم ناوله الرقيب فينظر الرقيب لمن هو فيدفعه إلى صاحبه، فيأخذ من أجزاء الجزور على قدر نصيب القدح منها وذلك هو الفوز. فإن شاء بعد ذلك أمسك، وإن شاء أعاد السهم على "خطار" آخر، وهو السبق يراهن عليه، وهو ما يوضع بين أهل السباق. وإعادة السهم تسمى التثنية١. وقد وصفت "القداح" بأنها عيدان من نبع، قد نحتت وملست وجعلت سواء في الطول. وهي عشرة من رواية أخرى غير الرواية المتقدمة. هي: الفذ والتوأم والرقيب والحلس والنافس والمسبل والمعلى والمنيح والسفيح والوغد. وللأول سهم إن فاز، وفوزه خروجه وعليه عزم سهم إن خاب، وكذلك باقيها على الترتيب فيما له وعليه إلى المعلى، وهو السابع، وله سبعة وعليه سبعة يفرض في كل سهم منها بحسب ماله، وعليه حز وتكثر هذه السهام بثلاثة أخر أغفال ليس فيها حزوز ولا لها علامات ليكون ذلك أنفى للتهمة وأبعد من المحاباة. وهي: المنيح والسفيح والوغد، وتسمى القداح مغالق، لأنها تغلق الرهن إذا ضربوا بها٢. وإذا حضرت القداح وحضر الأيسار أخذ كل منهم من القداح على قدره وطاقته ورياسته، فمنهم من لا يبلغ حاله أكثر من الفذ فأخذه له، فإن خاب غرم سهمًا، وإن فاز أخذ سهمًا، ومنهم من يأخذ المعلى ولا يبالي بالغرم إن خاب وينال النصيب الأوفر إن فاز. ومنهم من يأخذ المعلى وسهمًا إن لم يحضر من يتمم السهام، فيأخذ ما فضل من القداح، ويقول للأيسار قد تممتكم٣. ويقع الغرم -أي: ثمن الجزور- على من لم يخرج سهمه وهم أربعة: أصحاب الرقيب، والحلس، والنافس، والمسبل. ولجملة هذه القداح ثمانية عشر سهمًا، فيجزأ الثمن على ثمانية عشر جزءًا. ويلزم كل صاحب قدح من هذه القداح مثل ما كان

стр. 2912

نصيبه من اللحم لو فاز قدحه، فإن لم يخرج الفذ ولا التوأم وخرج الرقيب أخذ صاحبه ثلاثة أجزاء، ثم ضربوا ثانية فخرج المعلى، أخذ صاحبه السبعة الأجزاء الباقية، وهي تتمة الجزور، وكانت الغرامة على من لم يخرج قدحه، وهم أصحاب القداح الخمسة التي خابت. وقد ينحرون جزورًا آخر لأن في القداح التي خابت نصيبًا يزيد على نصيب ما بقي من اللحم. وإن فضل من أجزاء اللحم شيء وقد خرجت القداح كلها كانت تلك الفاضلة لأهل الوبد من العشيرة، وهم أهل الضعف وسوء الحال١.

стр. 2913

الأسفار: ومن أيام الفرح والسرور عندهم يوم العودة من السفر ومن حقهم أن يفرحوا به. فقد كان السفر شاقًّا خطرًا في تلك الأيام، ولا سيما إذا طال. فقد يتعرض المسافر فيه للهلاك والموت جوعًا أو عطشًا، عدا ما يتعرض له من السلب والنهب. لذلك كانوا يحاولون جهدهم أن يسافروا جماعة وقوافل يتعاونون ويشد بعضهم أزر بعض. وكانوا إذا عادوا فرح أهلهم بعودتهم سالمين، وتلقوهم بالبشر والتهنئة، وذبحوا الذبائح ووزعوا لحومها بين الأصدقاء والفقراء، وأولموا الولائم للمهنئين والجيران. وكان أول ما يفعله المسافر إلى مكة عند عودته إلى مدينته الذهاب إلى "البيت" للطواف به ولشكر رب البيت على حمايته له وإغداقه نعمته عليه بالعودة سالمًا. وقد عثر السياح والمنقبون عن الآثار في جزيرة العرب على كتابات جاهلية توسل فيها أصحابها إلى آلهتهم لترعاهم في سفرهم، وتحفظهم من لصوص الطرق ومن كل شر وسوء. وقد تعهدوا فيها بتقديم نذور لمعابدها بعد عودتهم سالمين غانمين. كما عثر على كتابات فيها حمد وشكر لتلك الآلهة لأنها أجابت دعوة أصحاب الكتابات، فحمتهم ورحمتهم في سفرهم ويسرت لهم العودة سالمين. وكانوا إذا أرادوا السفر عمدوا إلى فعل الجاهلية في زجر الطير والاستقسام بالأزلام لاختيار الطالع، فإذا خرج سهم "الأمر" فسروه بالأمر بالسفر، وإذا

стр. 2914

خرج "النهي" "الناهي"، انتهوا عنه١. وكانوا إذا خرجوا إلى الأسفار أوقدوا نارًا بينهم وبين المنزل الذي يريدونه. ولم يوقدوا بينهم وبين المنزل الذي خرجوا منه تفاؤلًا بالرجوع إليه٢. وللمهنئين بسلامة العودة، تعابير خاصة يقولونها للمسافرين حين السفر وحين العودة. وفي جملة ما كانوا يقولونه للإياب من السفر: "سفر رجيع". وسفر رجيع: مرجوع فيه مرارًا٣. ومن مناسبات الفرح والسرور، الإبلال من مرض والشفاء منه. فالشفاء من المرض عودة إلى الحياة وولادة من جديد، وعمر يضاف إلى عمر المريض. لذلك كان المرضى يتوسلون إلى آلهتهم أن تمن عليهم بالصحة والشفاء والعافية مما ابتلوا به، ويعدونها بتقديم نذر إن أعادت إليهم صحتهم وعافيتهم. وقد حصل المنقبون على ألواح كثير كتب فيها شكر وحمد وثناء على الآلهة لأنها أجابت دعوة صاحب الكتابة، فعافته من مرضه، ومنت عليه بالصحة والعافية، وأبرأته مما أصيب به من أمراض أو جروح في معارك، فهو يوفي بوعده لها ويقدم لها نذره ويحمدها على نعمها عليه. وقد يولمون وليمة يقولون لها "البلة"، و"البلّة" العافية من المرض٤. ويعود أهل الجاهلية مرضاهم، للإعراب لهم عن تمنياتهم لهم بالشفاء العاجل والإبلال من المرض، كما يعودونهم بعد الشفاء لتهنئتهم على عودة الصحة إليهم، وشفائهم مما ابتلوا به من مرض. ويقع "العود" من الرجال والنساء٥. ويقال لمن حسنت حاله بعد الهزال، ولمن شفي من مرض "بل الرجل"، من مرضه و"بل من مرضه"، و"أبل"٦.

стр. 2915

مواسم الربيع: وللربيع مكانة خاصة في نفوس العرب، حتى صار في منزلة العيد عندهم. ففيه يطيب الجو، ويرق الهواء، وتكسى الأرض بأكسية خضراء ويبسط منمقة مزركشة، تسحر مناظرها الألباب، تسير عليها الإبل بفخر وإعجاب، تقضم ما تجده فوقها من طعام. فتشبع وتسمن بعد فقر وجوع وضنك. وفيه يكثر مال العرب، ومال العرب إبلهم، وتكثر مواضي الحضر، من غنم وبقر. وتكون سنة الربيع للعربي سنة يمن وبركة. وسنة انحباس الغيث وانقطاع المطر، سنة بؤس وشقاء. ولا يفرح العربي بشيء فرحه بالغيث وبظهور الربيع، أي موسم اخضرار الأرض واكتسائها ببساط سندسي يبهر العين ويؤثر في النفس فيجعلها فرحة مستبشرة، فيخرج السادات إلى المرابع، يتلذذون هناك بمنظر الربيع وبرؤية أموالهم وهي فرحة مستبشرة ترعى فيه، فيزيد بذلك مالهم ويكثر لبن نوقهم وتنشط إبلهم في إنجاب الولد. ويتوجه سادات القبائل إلى المرابع الجيدة، التي يجود فيها الربيع، وليس في بلاد العرب مربع كالدهناء١. ويترك الملوك قصورهم على ما فيها من وسائل الراحة، للذهاب إلى البادية، للاستمتاع بما خلقته الطبيعة هناك، وبما أوجدته من صنعة متقنة وفن عجيب لا يضاهى. يبقون هناك أيامًا وأسابيع، يجددون فيها عهدهم بالبوادي وبما فيها من هواء صحيح سليم، يعطي الجسم نشاطًا، ويبعث فيه "اكسير" الحياة.

стр. 2916

البغاء: البغاء الفجور. و"البغي" الأمة فاجرة كانت أو غير فاجرة، والجمع البغايا. والزنا هو الفجور، وهو عيب كبير عند العرب، فلا تقربه الحرة. أما الرجال، فلا يرونه عيبًا، بل قد يتبجح بعضهم به، لأنه من أمارات الرجولة. وقد كانوا يذهبون إليهن ويتصلون بهن في مقابل أجر، وكن من الإماء.

стр. 2917

لأن المرء في الحياة لبطنه وفرجه. ومنه المثل: "المرء يسعى لِغاريَهْ" أي يكسب لبطنه وفرجه١. وعرفت "البغي" بـ"القحبة". قيل لها: قحبة لأنها كانت في الجاهلية تؤذن طلابها بقحابها، وهو سعالها٢. فقد كان من عادة "قحبة" الجاهلية أن تسعل أو تتنحنح، تراود بذلك عن نفسها، وتشعر الرجل أنها حاضرة للفجور إن أراد ذلك، فيتفق معها. و"المسافحة"، المزاناة لأن الماء يصب ضائعًا. و"السفاح" أن تقيم امرأة مع رجل على الفجور من غير تزويج صحيح، وفي الحديث: "أوله سفاح وآخره نكاح". وهي المرأة تسافح رجلًا مدة فيكون بينهما اجتماع على فجور، ثم يتزوجها بعد ذلك. وكان أهل الجاهلية إذا خطب الرجل المرأة قال: أنكحيني، فإذا أراد الزنا، قال: سافحيني٣. ويقال للزنا: الفاحشة، والفاحشة الزانية وكل ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي وكل ما نهي عنه، وكل خصلة قبيحة فهي فاحشة من الأقوال والأفعال٤. فاللفظة عامة تتناول الفحش الذي هو الزنا كما تتناول غيره من الأعمال والخصال القبيحة. ويقال للبغي وللأمة "تزني". ويقال لابنها "ابن تزني" و"ابن درزة"٥. ولما نزلت الآية: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرُجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٦، وفرغ رسول الله من بيعة الرجال بمكة واجتمع إليه نساء من قريش فيهن: "هند بنت عتبة" وأخذن يبايعن الرسول، فلما وصل إلى قوله تعالى: ﴿وَلا يَزْنِينَ﴾ ، فقالت: يا رسول الله وهل تزني الحرة٧؟.

стр. 2918

وفي القرآن الكريم آيات ذكرت الزنا في الجاهلية، من ذلك آية سورة النور: ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ ١. قال المفسرون: قدم المهاجرون إلى المدينة وفيهم فقراء ليست لهم أموال، وبالمدينة نساء بغايا مسافحات يكرين أنفسهن، وهن يومئذ أخصب أهل المدينة، فرغب في كسبهن ناس من فقراء المهاجرين، فقالوا: لو إنا تزوجنا منهن فعشنا معهن إلى أن يغنينا الله تعالى عنهن. فاستأذنوا النبي ﷺ ، في ذلك، فنزلت هذه الآية وحرم فيها نكاح الزانية صيانة للمؤمنين عن ذلك. وقال عكرمة: نزلت الآية في نساء بغايا متعالمات بمكة والمدينة، وكن كثيرات، ومنهن تسع صواحب رايات، لهن رايات كرايات البيطار يعرفونها: أم مهدون "أم مهزول" جارية السائب بن أبي السائب المخزومي، و"أم غليظ" "أم غليط" جارية صفوان بن أمية، و"حبة القبطية" "حنة القبطية" جارية العاص بن وائل، و"مرية" جارية مالك بن عميلة "عمثلة" بن السباق بن عبد الدار، و"حلالة" "جلالة" جارية سهيل بن عمرو، و"أم سويد" جارية عمرو بن عثمان المخزومي، و"شريفة" "سريفة" جارية زمعة بن الأسود، و"قرينة" "فرسة" جارية هشام بن ربيعة بن حيب بن حذيفة بن جبل بن مالك بن عامر بن لؤي، و"فرنتا" "قريبا" جارية هلال بن أنس بن جابر بن نمر بن غالب بن فهر. وكانت بيوتهن تسمى في الجاهلية "المواخير" لا يدخل عليهن ولا يأتيهن إلا زان من أهل القبلة أو مشرك من أهل الأوثان، فأراد ناس من المسلمين نكاحهن ليتخذوهن مأكلة، فأنزل الله تعالى، هذه الآية، ونهى المؤمنين عن ذلك، وحرمه عليهم"٢. وورد أن امرأة يقال لها: أم مهدون "أم مهزول" كانت تسافح وكانت تشترط للذي يتزوجها أن تكفيه النفقة. وأن رجلًا من المسلمين أراد أن يتزوجها، فذكر ذلك للنبي، ﷺ فنزلت هذه الآية ﴿وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ﴾ ٣. وكان لمرثد صديقة في الجاهلية، يقال لها: عناق، وكان مرثد

стр. 2919

رجلًا شديدًا، وكان يقال له: دلدل، وكان يأتي مكة فيحمل ضعفة المسلمين إلى رسول الله، ﷺ ، فلقي صديقته، فدعته إلى نفسها، فقال: إن الله قد حرم الزنا، قالت: إني تبرز. فخشي أن تشيع عليه، فرجع إلى المدينة فأتى رسول الله، ﷺ ، فقال: يا رسول الله كانت لي صديقة في الجاهلية، فهل ترى لي نكاحها؟ قال: فأنزل الله: ﴿وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ ... ﴾ ١. وذكر أنهن كن بغايا متعالمات كنّ في الجاهلية، بغي آل فلان وبغي آل فلان، فأنزل الله: ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ ، فحكم الله بذلك من أمر الجاهلية على الإسلام٢. وورد: كان الرجل ينكح الزانية في الجاهلية التي قد علم ذلك منها، يتخذها مأكلة، فأراد ناس من المسلمين نكاحهن على تلك الجهة، فنهوا عن ذلك"٣. وفي القرآن الكريم: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٤. قال المفسرون: نزلت في معاذة ومسيكة جاريتي عبد الله بن أبي المنافق، كان يكرهها على الزنا لضريبة يأخذها منها. وكذلك كانوا يفعلون في الجاهلية يؤاجرون إماءهم. فلما جاء الإسلام، قالت معاذة لمسيكة: إن هذا الأمر الذي نحن فيه لا يخلو من وجهين، فإن يك خيرًا فقد استكثرنا منه، وإن يك شرًّا فقد آن لنا أن ندعه. فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقال مقاتل: نزلت في ست جوار لعبد الله بن أُبي كان يكرههن على الزنا ويأخذ أجورهن، وهن: معاذة، ومسيكة، وأميمة، وعمرة، وأروى، وقتيلة، فجاءت إحداهن ذات يوم بدينار، وجاءت أخرى بدونه، فقال لهما: إرجعا فازنيا. فقالتا.: والله لا نفعل، قد جاءنا الله بالإسلام وحرم الزنا. فأتيا رسول الله، ﷺ ، وشكتا إليه. فأنزل الله تعالى هذه الآية"٥. وذكر أن رجلًا من قريش

стр. 2920

أسر يوم بدر، وكان عبد الله بن أُبي أسره، وكان لعبد الله جارية يقال لها: معاذة، فكان القرشي الأسير يراودها عن نفسها، وكانت تمتنع منه لإسلامها. وكان ابن أُبي يكرهها على ذلك ويضربها، لأجل أن تحمل من القرشي، فيطلب فداء ولده، فقال الله تعالى: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ....﴾ ١ ويرى بعض علماء اللغة أن "المساعاة" تكون في الحرة وفي الأمة. وذهب بعض آخر إلى أنها تكون في الإماء خاصة بخلاف الزنا والعهر، فإنهما يكونان في الحرة وفي الأمة. "وفي الحديث إماء ساعَيْن في الجاهلية. وأتي عمر برجل ساعي أمة. وقيل: مساعاة المرأة أن يضرب عليها مالكها ضريبة تؤديها بالزنا. وفي الحديث: لا مساعاة في الإسلام، ومن ساعى في الجاهلية فقد لحق بعصبته"٢ والمساعاة الزنا٣. وذكر ابن فارس أن المساعاة الزنا بالإماء خاصة٤. ولم تكن للمسافحة أجور ثابتة، بل كانت تتوقف على المعاملة والتراضي، وقد تكون نقدًا، دنانير أو دراهم، وقد تكون عينًا مثل برد أو أنسجة أو طعامًا أو ما شاكل ذلك، لقلة العملة في ذلك العهد. ويلحق أهل الجاهلية نسب ولد المساعية بها إذا ولدت، ويكون الولد رقيقًا لمن يملك رقبة الأم إن شاء جعلهم في ملكه وإن شاء باعهم لأن الأمة وما تملك ملك للمالك. وقد تاجر ملاك الرقيق بأولاد الإماء، وربحوا من هذه التجارة ربحًا حسنًا. فلما جاء الإسلام أبطل المساعاة، ولم يلحق النسب بالأمة، وعفا عما كان منها في الجاهلية ممن ألحق بها. وفي حديث عمر: أنه أتي في نساء أو إماء ساعين في الجاهلية، أمر بأولادهن أن يقوموا على آبائهم ولا يسترقوا. فصاروا أحرارًا لاحقي الأنساب بآبائهم الزناة٥. وقد ورد في الحديث: " الولد للفراش وللعاهر الحجر " ٦ وبموجبه حكم الشرع على من ولد من الزنا في الجاهلية وأدرك الإسلام. ولم يرد في نصوص المسند ذكر للزنا وعقوبة الزاني والزانية عند الجاهليين. وأقصد بالزنا هنا الزنا الذي يكون بين المحصن والمحصنة أو بين المحصن والبكر،

стр. 2921

أو بين البنت الحرة والرجل العزب أو الذي لم يتزوج، أي الزنا مع غير الإماء. أما الزنا مع الإماء، فلم يكن الجاهليون يعيبون الإنسان عليه كما بينت ذلك. ويظهر من بعض الأخبار الواردة عن الزنا أن من الجاهليين من كان يأخذ الفدية عنه. فقد روي أن رجلًا من الأعراب قام فقال: يا رسول الله، أنشدك الله إلا ما قضي بيننا بكتاب الله وائذن لي. فقال رسول الله: "قل" قال: "إن ابني كان عسيفًا على هذا -وأشار إلى أعرابي كان جالسًا إلى جانبه- فزنى بامرأته فافتديت منه بمائة شاة وخادم ثم سألت رجالًا من أهل العلم، فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وعلى امرأته الرجم لإحصانها". فقال النبي: "والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله جل ذكره: المائة شاة والخادم رد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام. واغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها ". "فغدا عليها فاعترفت فرجمها"١. وقد كان هذا الحادث بعد نزول الأمر بالرجم. فيظهر منه أن من جملة عقوبات الزنا عند الجاهليين كان أخذ فدية، أو أخذ فدية وتغريب. واختلاف وجهة نظر الجاهليين إلى الزنا، هو بسبب اختلاف عاداتهم وعرفهم وتعدد قبائلهم، وعدم وجود دين واحد لهم يخضعون جميعًا لحكمه. فلما جاء الإسلام وجعل الزنا من المحرمات، تغير حكمهم عليه، وصار شرعهم في ذلك هو شرع الإسلام. و"المواخير"، بيوت أهل الفسق ومجالس الخمارين، ومواضع الريبة. والماخور: بيت الريبة ومن يلي ذلك البيت ويقود إليه٢. واللفظة من الألفاظ المعربة. يرى بعض علماء اللغة أنها معربة عن أصل فارسي "ميخور" "مي خور"، أي شارب الخمر، وذهب بعض آخر إلى أنها من أصل عربي٣. ولكن الصحيح أنها فارسية معربة. وقد كانت المواخير في الجاهلية موجودة في القرى والمدن وعلى طرق التجارة. حيث يأوي التجار وأصحاب الأسفار للراحة، فيجدون أمامهم تلك المواخير. ذكر عن "ابن عباس" في تفسير قوله تعالى:

стр. 2922

﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ ١ أنه قال: "كانت بيوت تسمى المواخير في الجاهلية، وكانوا يؤاجرون فيها فتياتهن، وكانت بيوتًا معلومة للزنا لا يدخل عليهن ولا يأتيهن إلى زان"٢. وكان من الرجال من يتهم أزواجه بالزنا ويرميهن بالفاحشة، لأسباب عديدة، منها الرغبة في التخلص منهن أو انتقامًا من أهلهن أو عضلًا لهن، فلا يتزوجن ويحبسن في البيوت حتى يتوفاهن الموت، وقد حدثت مثل هذه الحوادث في الإسلام، فنزل الحكم فيها في القرآن الكريم٣.

стр. 2923

صواحب الرايات: وهن البغايا كنّ ينصبن على أبوابهن رايات تكون علمًا، فمن أرادهن دخل عليهن، وتفاوض معهن على أجورهن في مقابل دخوله بهن١. وذكر أن تلك الرايات كانت رايات حمرًا٢. وروي أنه "كان لبعضهن راية منصوبة في أسواق العرب فيأتيها الناس فيفجرون بها. فأذهب الإسلام ذلك، وأسقطه فيما أسقط"٣. وقد وجد بعض الناس صعوبة في تقبل حكم الإسلام في تحريم الزنا والخمر. "وفي حديث عليّ كرم الله وجهه، لما طلب إليه أهل الطائف أن يكتب لهم الأمان على تحليل الزنا والخمر، فامتنع، قاموا ولهم تَغَذْمُرٌ وبَرْبَرة"٤، من شدة غضبهم ونفورهم من هذا التحريم. وأما اليهود، فقد ساروا على وفق ما جاء في التوراة في أمر الزنا. وهو من الخطايا المنهي عنها في الوصية السابعة من الوصايا العشر. ويقاص الرجل الذي يضاجع امرأة غيره بالموت، وتعاقب المرأة بالعقوبة نفسها٥. وإذا ضاجع رجل

стр. 2924

ابنة مخطوبة ولم تصرخ الابنة رجم الاثنان، وإذا صرخت رجم هو فقط١. وإذا ضاجع رجل ابنة حرة غير مخطوبة، فوجدا، لزم عليه إعطاء والدها خمسين شاقلا من الفضة، ويلتزم أن يأخذها له امرأة٢. وإذا كانت الابنة غير حرة، كأن يقدم الرجل تقدمة حظيته٣. وقد نص في سفر "العدد" على طريقة إظهار زنا المرأة المتهمة ومعاقبتها٤. ويظهر من كتب السير والحديث أن يهود المدينة في أيام الرسول، كانوا قد تساهلوا في تطبيق أحكام التوراة بشأن الزنا، وابتدعوا طرقًا أخرى غير طرق العرف والعادة. فقد روي أنه أتي رسول الله بيهودي ويهودية، وقد أحدثا جميعًا، أي زنيا. فقال رسول الله لليهود: "ما تجدون في كتابكم؟ " قالوا: إن أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتجبية. أي الإركاب معكوسًا، وقيل: إن يحمل الزانيان على حمار مخالفًا بين وجهيهما. قال عبد الله بن سلام: ادعهم يا رسول الله بالتوراة، فأتي بها، وقرأ موضع الرجم، فرجما٥. وعرفت "القيادة" عند الجاهليين. قالت "عائشة ﵂: ليست الواصلة بالتي تعنون، وما بأس إذا كانت المرأة زعراء أن تصل شعرها، ولكن الواصلة أن تكون بغيًّا في شبيبتها، فإذا أسنت وصلته بالقيادة"٦. والقوادة هي التي تجلب البغايا للرجال، وأما القواد، فالذي يقوم بالقيادة. و"التدييث" القيادة. و"الديوث" القوّاد على أهله والذي لا يغار على أهله. وقيل: الديوث والديبوب الذي يدخل الرجال على حرمته بحيث يراهم، كأنه لين نفسه على ذلك. وقيل: هو الذي تؤتى أهله وهو يعلم٧.

стр. 2925

وضرب المثل بـ"ظلمة" في القيادة. وكانت "صبيّة في الكتاب، فكانت تضرب دويّ الصبيان وأقلامهم، فلما شبت زنت، فلما أسنَّت قادت، فلما قعدت اشترت تيسًا تنزيه على العنز"١. وذكر أنها كانت فاجرة هذلية. فضرب بها المثل فقيل: "أقود من ظلمة" و"أفجر من ظلمة"٢.

стр. 2926

المخادنة: وهناك نوع آخر من العلاقات يكون بين الرجل والمرأة بغير عقد ولا نكاح يكون الرجل خدنًا للمرأة أي: صديقًا لها، تكون هي خدنة له، أي: صديقة له١، ولذلك عبر عن هؤلاء النسوة المتخادنات بـ"ذوات الأخدان" و"متخذات أخدان". جاء ذكر هذه المخادنة في الآية الكريمة: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ ٢. أي أصدقاء على السفاح. وقد ذكر أن ذلك قيل كذلك، لأن الزواني كُنّ في الجاهلية المعلنات بالزنا والمتخذات الأخدان اللواتي قد حبسن أنفسهن على الخليل والصديق للفجور بها سرًّا دون إعلان بذلك. وقد ذكر أن متخذات الأخدان ذوات الخليل الواحد. قالوا: كان أهل الجاهلية يحرمون ما ظهر من الزنا ويستحلون ما خفي، يقولون: أما ما ظهر منه فهو لؤم، وأما ما خفي فلا بأس بذلك. فأنزل الله تباك وتعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ ٣. فذات الخدن، المرأة ذات الخليل الواحد المستسرة به. وقد يقيم معها وتقيم معه٤ وقد عد صداقة ومودة، لذلك اختلفت وجهة نظر أهل الجاهلية إليه عن وجهة نظرهم إلى الزنا، فلم يعدوه من الزنا الشائن.

стр. 2927

المضامدة: والمضامدة قريبة من المخادنة. والضمد أن تخالَّ المرأة ذات الزوج رجلًا غير زوجها أو رجلين. والضاد أن تصادق المرأة اثنين أو ثلاثة في القحط لتأكل عند هذا وهذا لتشبع. و"الضمد" الخل١.

стр. 2928

الشذوذ الجنسي: والشذوذ الجنسي معروف عند الجاهليين أيضًا كما هو عند جميع الأمم منذ القدم، وليس من المعقول استثناء الجاهليين من ذلك، بدليل ورود النهي عنه والتحذير منه في القرآن الكريم وفي الحديث. ومن الشذوذ الجنسي، الشذوذ المعروف، وهو ذهاب الرجل مع الرجل ومزاولته عمل الجنس معه، أو اتصال المرأة بالمرأة اتصالًا جنسيًّا، أوإتيان الرجل المرأة من دبر، كما كان الحال عند أهل مكة فقد ذكر أن منهم من كان يأتي النساء من أدبارهن، وقد منع ذلك في الإسلام١. وقد عرف إتيان المرأة في دبرها بـ"التحميض" ويقال للتفخيذ في الجماع "التحميض" أيضًا٢. وذكروا في تفسير الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ ٣: "إنما كان هذا الحي من الأنصار، وهم أهل وثن، مع هذا الحي من يهود، وهم أهل كتاب، وكانوا يرون لهم فضلًا عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب ألا يأتوا النساء إلا على حرف، وذلك أستر ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحًا منكرًا، ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات. فلما قدم المهاجرون المدينة، تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه، وقالت: إنما كنا نؤتى على حرف! فاصنع ذلك، وإلا فاجتنبني، حتى شرى أمرهما فبلغ ذلك النبي، ﷺ ، فأنزل الله : ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ، أي مقبلات ومدبرات ومستلقيات، يعني بذلك موضع الولد٤. وذكر أن

стр. 2929

أهل مكة كانوا يجبون النساء، وكانت الأنصار لا تجبي وتنكر فعل ذلك، وإنما يؤتين على جنوبهن. فوقع خلاف بين أهل مكة ممن تزوج من أهل المدينة وبين من تزوجوا في كيفية إتيانهن، فنزلت الآية في شرح ذلك، وأنه يكون على أي شكل كان، ما دام في وضع الحرث. والإجباء: أن تكون المرأة منكبة على وجهها كهيئة السجود، فيأتيها الرجل على هذه الهيئة. وذكر أن يهود يثرب، كانت تقول: إذا نكح الرجل امرأته مجببة جاء الولد أحول١. وتستعمل لفظة "اللواطة" للتعبير عن إتيان الذكران في أدبارهم٢ وأرى أن هذا المعنى إنما وقع في الإسلام. أخذ مما جاء في القرآن الكريم عن عمل قوم لوط: ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ، إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ ٣، ﴿وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ، أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ ٤. ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ، إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ ٥، فنسب فعل إتيان الرجال بعضهم بعضًا إلى قوم "لوط"، واشتق الفعل من اسمه. ونرى أن الآيات قد استعملت: "لتأتون الرجال"، للتعبير عن هذا الفعل. واستعمل المفسرون هذا التعبير وتعبير "المجامعة" للتعبير عنه. وقد استعمل الجاهليون "لاط" في معانٍ أخرى لا صلة لها بالمعنى المذكور. وفي ذلك دلالة واضحة على أن استعمال "اللِّواط" إنما وقع في الإسلام. والمأبون الذي تفعل به الفاحشة، وهي الأبنة٦. ومن المجاز برقع لحيته، أي صار مأبونًا، تزيا بزي من لبس البرقع، ومنه قول الشاعر: ألم تر قيسًا قيس عيلان برقعت ... لحاها وباعت نبلها بالمغازل٧

стр. 2930

وذكر "ابن قيم الجوزية" أن هذا الفعل لم يكن معروفًا بين العرب ولم يرفع إلى الرسول في أيامه حادث به١. وتعبير "السحاق" و"المساحقة" و"امرأة سحاقة" من التعابير التي انتشرت في الإسلام وقال الأزهري: ومساحقة النساء لفظة مولدة٢. ومن علماء اللغة من يرجع عهدها إلى الجاهلية، ويجعلها من الألفاظ العربية الأصيلة. واللفظة عربية ولا شك، ولكن استعمالها في المعنى المذكور مجازي، وقول الأزهري إنها مولدة غير صحيح. وكان منهم من يضرب جاريته على ظهرها ثم يجامعها٣. كأنهم كانوا لا يشعرون بشهوة الجنس على ما يظهر إلا بعد ضرب الجارية، ويعبرون عن ذلك بقولهم: "صلق جاريته"، ويعرف هذا بين الغربيين في العصر الحاضر بالسادية Sadism نسبة إلى "الكونت دي ساد". كناية عن الابتهاج بالقسوة. وعن انحراف جنسي يتلذذ فيه المرء بإنزال أصناف العذاب بمحبوبه. ومن الشذوذ أيضًا إتيان الحيوان. فقد ذكر أن "بني كليب" كانوا يرمون بإتيان الضأن، وكذلك بنو الأعرج وسُلَيم وأشجع تُرمى بإتيان المعز. ونجد ذلك واضحًا مذكورًا في شعر الشعراء كالنجاشي والفرزدق٤. ورميت "بنو دارم" بإتيان الأتن٥. وتعرض "الجاحظ" في أثناء حديثه عن زواج الإنس بالجن لهذا الموضوع فقال: ونحن نجد الأعرابي والشاب الشبق، ينيكان الناقة والبقرة والعنز والنعجة، وأجناسًا كثيرة، فيفرغون نطفهم في أفواه أرحامها، ولم نرَ ولا سمعنا على طول الدهر، وكثرة هذا العمل الذي يكون من السفهاء، القح منها

стр. 2931

شيء من هذه الأجناس، والأجناس على حالهم من لحم ودم، ومن النطف خلقوا١. ورميت "بنو فزارة" بإتيان الإبل. رماها بذلك "بنو هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن" في ملاحاة كانت بين الحيين. والعادة أن القبائل إذا تخاصمت رمت بعضها بعضًا بالتهم، وذلك في الجاهلية وفي الإسلام. فلما رمى "بنو هلال" "بني فزارة" بأكل أير الحمار، وبإتيان الإبل، قالت بنو فزارة: أليس منكم يا بني هلال من قرا في حوضه فسقى إبله، فلما رويت سلح فيه ومدره بخلًا أن يشرب من فضله٢.

стр. 2932

الأتراح والأحزان: وإذ كنت قد تحدثت عن الأفراح في حياة الإنسان، وما كان يفعله أهل الجاهلية فيها، فلا بد لي من التحدث هنا عن الأتراح والأحزان عندهم، وما كانوا يفعلونه عند نزول مصيبة بهم أو وقوع حادث محزن مفجع لهم، فأقول: يلعب الحزن دورًا كبيرًا في حياة الشرقيين، بل نستطيع أن نقول إن الحزن أظهر في حياتهم من الفرح، وأن المبالغة في إظهاره عندهم هي من المظاهر البارزة في مجتمعاتهم. وطالما يلجأ الحزين إلى المبالغة في حزنه، ليظهر نفسه وكأنه كان أكثر الناس تحملًا للمصائب والأهوال والنكبات، وما قصة "أيوب" الواردة في التوراة إلا نوعًا من هذا القصص: قصص الحزن وتحمل الصبر من شدة البلاء.

стр. 2933

وفقدان المال بعد ثراء وغنى وجاه والعلل والأسقام التي تنزل بالإنسان، والكوارث والموت وأمثال ذلك، هي مما يثير الحزن والأشجان في النفس، فتجعل الإنسان يحزن على ما أصابه ويظهر جزعه أو تحمله للآلام أمام الناس، وذلك بمختلف أساليب التعبير عن الحزن الذي نزل بالحزين. والحزن: الهمّ. وقيل: خلاف السرور. وقد فرّق بعضهم بين الهمّ والحزن. وقال بعض علماء اللغة: الحزن: الغمّ الحاصل لوقوع مكروه أو فوات محبوب في الماضي ويضاده الفرح. وقد سمى رسول الله العام الذي ماتت فيه "خديجة" وعمه "أبو طالب" "عام الحزن"، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين، لما أصابه فيه من همّ وغمّ١. وللعرب كما لغيرهم من الشعوب مصطلحات وتعابير خاصة، يعبرون بها عن آلامهم وأحزانهم وما يجيش في صدورهم من أحزان. منها تعابير يستخدمها المحزون نفسه تعبيرًا عن حزنه وآلامه الشديدة، ومنها تعابير يستعملها المحزون في الرد على من يتفضل عليه بمواساته للتخفيف عن آلامه، بأن يدعو لهم ويشكرهم على تكليف أنفسهم مشقة المجيء إليه لمؤاساته أو مشاركتهم له في حزنه. ومنها تعابير يقولها المؤاسون للشخص المحزون للتخفيف عن مصابه وللترويح عنه ولإظهار حزنهم له ومشاركتهم له في أحزانه. كما أن لهم كما لغيرهم علامات وشعارات يظهرونها للناس لإشعارهم بأنهم مصابون بآلام وأحزان، وبحلول نكبات وكوارث بهم. وذلك مثل لبس ألبسة خاصة تكون شعارًا خاصًّا بالحزن، وذرّ الرماد أو التراب على الرأس أو تلطيخ الرأس والوجه بالطين، وترك الشعر ينمو دون حلق ولا إجراء تعديل فيه أو ترك دهنه مدة معينة إظهارًا للحزن على ميت، وما إلى ذلك من علامات، هي ضرورية ولازمة جدًّا، بالنسبة للمحزون أو للمحزونين والمفجوعين ولأصدقائهم، إذ أن إهمالها وتركها هو في نظرهم عيب ومنقصة على المفجوع وعلى أصدقائه وعلى آله على حدّ سواء. ثم هي تقاليد لا بد من مراعاتها والمحافظة عليها. ومن ذلك أيضًا: النداء وذلك بإعلان شخص عن المصيبة بصوت عال يسمع حتى يشاركه الناس مصيبته أو ليحصل منهم على ما يرجوه من مساعدة.

стр. 2934

مثل وأسوء صباحاه: في المصيبة التي تقع في آخر الليل وأول النهار. أو أن يعلن عن وفاة كبير وذلك بأن ينادي بصوت عال في الأحياء وفي الأماكن العامة عن موت ذلك الكبير بعبارات مؤثرة وبصوت رخيم. ليكون ذلك معلومًا لأهل المكان، فيتجمعون حول المفجوع ويشاطرونه حزنه ويشتركون في تشييع الجنازة. ويعبر عن الكوارث والآفات والمصائب بلفظة "لمت"، في بعض اللهجات العربية الجنوبية، كما في هذه الجملة: "كل لمت لمت"، ومعناها من كل ملمة ألمت، أو من كل نازلة نزلت١. وفي هذا المعنى أيضًا جملة: "بعد حدثت حدثت"٢ أي: بعد حادثة حدثت، أو بعد الحادثة التي حدثت، أو بعد الفاجعة التي حدثت. ويقال: لا يصيب الناس من عظيم نوب الدهر: "دواهي الدهر". وإذا نزلت بشخص مصيبة قالوا: "دهنة داهية"، وقد يقولون: "داهية دهياء" على سبيل التوكيد والمبالغة. ويقول الشخص: دهيت. وتقول ما دهاك؟ أي: ما أصابك؟ وكل ما أصابك من منكر من وجه المأمن فقد دهاك دهيًا. والدهياء: الداهية من شدائد الأمر. أَخُو مُحافَظَةٍ إِذا نزَلَتْ به ... دَهْياءُ داهِيَةٌ من الأَزْمِ٣ والاصطلاح الشائع عن هلاك الإنسان وفقده الحياة هو "الموت"٤. وقد وردت هذه اللفظة في لهجات عربية أخرى، مثل اللهجة الصفوية واللحيانية٥ وهناك ألفاظ أخرى تؤدي معنى الموت والهلاك. مثل الهلاك والمنايا والأحداث والحِمام والأجل والحتف والقدر والمنون والزمان والسأم والنحب وغير ذلك٦. وهي مصطلحات جاهلية، بعضها من المصطلحات القديمة، لها معان أوسع من مصطلحات الموت. ولكن ربط بينها وبين هذا المصطلح لما لها من صلة بهلاك الإنسان وبمصيره، فجعلت تؤدي معنى الموت.

стр. 2935

وهلك بمعنى مات، معروف عند أهل اللغة١. وقد وردت اللفظة بهذا المعنى في نص النمارة الذي يعود تأريخه إلى سنة ٣٢٨م. وأما المنية، فالموت كذلك في نظر علماء اللغة، لأن المنى القدر والموت قدر علينا٢. وأما الحتف، فهو الموت أيضًا، وجمعه حتوف. وهو معنى مجازي جاهلي متأخر، ورد في المثل: "مات حتف أنفه". أي على فراشه من غير ضرب ولا قتل ولا غرق ولا حرق، وخص الأنف لأنهم كانوا يتخيلون أن روح الرجل تخرج من أنفه، فإن جرح خرجت من جراحته. وهناك مثل آخر يشبهه وهو "مات حتم فيه" لأن الفم مجرى النفس كذلك٣. وترادف لفظة "الميت" و"ميت" لفظة "جنز" في العربيات الجنوبية٤. وذكر علماء العربية أن الجنازة الميت٥، فهي في معنى لفظة "جنز" الواردة في المسند. وقريب من معنى "مات حتف نفسه"، ما ورد في بعض النصوص الصفوية من تعبير "رغم مني"٦، فإنه يريد أن الشخص لم يمت قتلًا، وإنما مات رغمًا منه، مات بمنيته وبأجله. ويعبّر مصطلح "مات بحد السيف" أو "مات صبرًا"، عن معنى أن الوفاة لم تكن طبيعية، وإنما كانت قتلًا، إما بضرب عنقه، وإما بوسائل أخرى من وسائل التعذيب، صبر عليها ذلك الشخص، حتى مات. وورد: "الموت الأبيض" و"الموت الأحمر". الأبيض الفجأة، أي ما يأتي فجأة، ولم يكن قبله مرض يغير لونه. والأحمر الموت بالقتل لأجل الدم٧. والانتحار، أي: قتل الإنسان نفسه، معروف عند الشعوب القديمة، ويكون إما بإزهاق الإنسان روحه باستعمال آلة حادة، مثل سكين أو خنجر وما شابه ذلك، وإما برمي الشخص نفسه من محل مرتفع، أو بإغراق نفسه، أو بإحراق

стр. 2936

نفسه بنار، وما إلى ذلك. ويعد من الأعمال الشريرة في الأديان. ويعبّر في العربية بـ"قتل نفسه" عن "الانتحار". ومن الألفاظ التي تعني الموت: القشم. يقال: قشم الرجل قشمًا، أي مات١. وأم قشعم، فإنها تعني المنية، كما تعني الحرب والداهية٢. والحِمام، لأنه قضاء الموت وقدره٣. و"أم اللهيم": ويراد بها "الحمى"، ويكنى بها عن الموت، لأنها تلتهم كل أحد. وقيل: هي "المنية"، وكنية الموت، لأنها تلتهم كل أحد٤. ويعبّر عن الحالات التي يكون فيها المرض قد اشتد بالمريض حتى صار يشرف على الموت بتعابير خاصة مثل: "سكرات الموت" و"الحشرجة"، ويراد بها تردد النفس٥. ويعبّر عن القتل المعجل بالقصص، فيقال: مات فلان قصصًا، إذ أصابته ضربة أو رمية فمات مكانه. ويقال: ضربه فأقصصه، أي قتله في مكانه٦. وللدهر والحدثان والزمان والقدر، صلات قوية بالموت، إذ تنسب إليها إماتة الإنسان. والدهر على الأخص مسئول في نظر أهل الجاهلية عن قوارع الزمان وحوادثه التي تنزل بالإنسان. إنه هو المبيد، وهو المهلك، وهو المفقر، فهو إذن بالنسبة إلى الجاهليين رأس كل بلاء. ولكنهم بدلًا من التقرب إليه والتودد له ليبتعد عنهم، وليرأف بحالهم كانوا لا يستطيعون ضبط أعصابهم عند نزول الشدائد بهم، فيسبّونه، لذلك ورد أن الرسول نهى عن سب الدهر فقال: "لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر". وجعل الدهر في الإسلام من أسماء الله الحسنى، وذكر أنه ورد في الحديث القدسي: "يؤذيني ابن آدم، يسبّ الدهر، وإنما أنا الدهر" ٧. والموت في نظر الجاهليين مفارقة الروح للجسد لسبب من الأسباب التي تؤول

стр. 2937

إلى هلاكه. تخرج الروح من الأنف أو من الفم وذلك في الموت الطبيعي وفي موت الفجأة. أما إذا كان الموت بسبب جرح، فإن الروح تخرج على ما ذكره الأخباريون من الجرح١. والروح قد تتحول وتصير طائرًا يرفرف فوق قبر الميت يسمى "الهامة" في حالة كون الميت قتيلًا. واعتقد بعض الجاهليين أن الموت أجل مثبت وأمر معين محتم، وهو لا يأتي إلا في حينه. فإذا جاء الأجل كان حذر الإنسان وجبنه غير دافع عنه المنية إذا حلت به. وذكر أن أول من قال ذلك "عمرو بن مامة" في شعره وفي حديث عامر بن فهيرة: والمرء يأتي حتفه من فوقه ولحنش بن مالك بيت في الحتوف، إذ يقول: فنفسك إحرز فإن الحتوف ... ينبان بالمرء في كل واد٢ وكلمة "الروح" من الكلمات المعروفة عند الجاهليين. وقد صورتها بعض الأخبار الإسلامية حفظة على الملائكة، وجعلت لها وجهًا كوجه الإنسان وجسدًا كجسد الملائكة، ولا يمكن رؤيتها كما لا يمكن رؤية الملائكة٣. بها يعش الإنسان وبها حياة الأنفس. وقد سأل الجاهليون الرسول على ماهية الروح، فنزلت الآية: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ ٤. ويذكر المفسرون أن سائليه هم اليهود٥ أو أن اليهود علموا المشركين أن يسألوه عن الروح محاولين بذلك إثارة مشكلة للرسول كانت مهمة في أعين الناس يومئذ، مما يدل على أهمية هذه القضية في ذلك العهد. ويظهر من تمحيص الأخبار الواردة عن الموت والقبر وأشباه ذلك أن عقيدة الجاهليين أن الروح متصلة بالجسد ملازمة له في أثناء الحياة، فإذا وقع الموت انفصلت عن الجسد وفارقته. ثم اختلفوا فيما بينهم في مصير الروح، فمنهم من

стр. 2938

تصورها وهي ملازمة "قبر صاحبها لا تفارقه، وكأنها لا تريد أن تفارق الجسد الذي كانت مستقرة فيه" فصارت المقابر موضع تجمع الأرواح، ومنهم من ذهب إلى هلاكها بهلاك الجسد أو تحولها أرواحًا تسبح في عالم الأرواح. ونجد في حديث "مجاهد" أن "الأرواح على أفنية القبور سبعة أيام من يوم دفن الميت لا تفارق ذلك"١. تفسيرًا لرأي بعض الجاهليين في مدة بقاء الروح حول القبر. وهناك أحاديث أخرى يظهر منها أن الروح تلازم القبور فلا تفارقهم. وهناك كلمة أخرى لها صلة وعلاقة متينة بهذه الكلمة. هي لفظة "النفس". وهي من الكلمات الجاهلية القديمة التي وردت في النصوص، معناها الروح والشخص والذات والجسد. وقد ذكر لها علماء اللغة جملة معان استعملت في الأكثر على سبيل المجاز. ولم يفرق بعض هؤلاء بين الروح والنفس٢. ويظهر من بعض التعابير والجمل التي كان يستعملها الجاهليون مثل "خرجت نفس فلان" و"فاظت نفسه" "فاضت نفسه" أن المراد بالنفس الروح٣. وقد تصور بعضهم أن النفس الدم، وإنما سمي الدم نفسًا لأن النفس تخرج بخروجه. وفي الحديث: "ما ليس له نفس سائلة فإنه لا ينجس الماء إذا مات فيه٤" ولبعضهم آراء في التفريق بين الاثنين نشأت في العهد الإسلامي. ولا سيما من ورود استعمال الكلمتين في معان متعددة في القرآن الكريم وفي الحديث. ويُعَدّ "المرض" من جملة الآثام التي تنزلها الآلهة بالإنسان، لخروجه على أوامرها ولعدم أداء ما عليه من واجبات وفروض تجاهها، ومنها الحقوق التي فرضتها عليه، وفي رأسها النذور والصدقات والزكاة التي أمرت الآلهة بتقديمها

стр. 2939

على معابدها. ولهذا نجد المريض يتوسل بآلهته لكي تصفح عنه وتعفو عن تقصيره تجاهها، وأن تعيد إليه ما أخذته منه من صحة وعافية في مقابل تقديم نذر لها ووفائه بقيامه بكل ما أمرت به من واجبات تجاهها. وفي المتاحف الخاصة والعامة مئات من الكتابات الجاهلية في هذا المعنى، ومئات أخرى، كتبت شكرًا وحمدًا للآلهة، إذ سمعت توسلات عبيدها بأن تمن عليهم بالصحة والعافية، فمنت عليهم؛ ولهذا فإنهم كتبوا كتاباتهم تلك للتعبير عن شكرهم لها، ولمناسبة تقديمهم النذر الذي نذروه لمعابد الآلهة.

стр. 2940

نعي الميت: ويكون الإعلان عن موت شخص بالبكاء وبالنعي، ويتوقف نعي الميت والبكاء عليه على قدر منزلة الميت ودرجة أهله ومكانتهم الاجتماعية. ويعد نعي الميت وشق الجيوب عليه من وسائل التقدير والإكرام وتبجيل الميت، ولذلك كانوا يوصون قبل موتهم بنعيهم للناس نعيًا يليق بهم، ويقوم بذلك ناع أو جملة نعاة. يركب الناعي فرسًا ويسير ينعي الميت بذكر اسمه وتمجيده ليسمع بذلك القوم، قائلًا: "نعاء فلان ... " وترد كلمة "الناعي" و"النعاة" كثيرًا في الشعر وفي النثر١. وقد كان الجاهليون يستغلون نعي القتلى للتحريض على القتال والأخذ بالثأر، ويقال لذلك: "التناعي"٢. وقد نُهي في الإسلام عن "نعي الجاهلية"، وذلك لما كانوا يبالغون من النداء بموت الشخص وذكر مآثره ومفاخره ورثاءه رثاء يتجاوز الحد٣. والولولة والنياحة على الميت من التقاليد التي تشدد فيها أهل الجاهلية، وكانت عندهم سمة من سمات التقديس. ولهذا كان أهل الجاه والغنى والأشراف يستأجرون النائحات للنياحة على الميت في بيته وخلف نعشه إلى القبر وفي مأتمه، ويبالغون في ذلك تبعًا لمنزلة المتوفي. وتلك عادة متبعة عند غيرهم أيضًا، فقد كان العبرانيون

стр. 2941

يستأجرون النادبات ليندبن الموتى١.كما كان الرومان يتبعون هذه السنة. وكلمة "الرثاء" من الكلمات الجاهلية وهي تعني بكاء الميت وتعديد محاسنه، ونظم الشعر فيه، ويقال للمرأة النواحة، والتي ترثي بعلها أو غيره من الأقارب والأعزاء ممن يكرم عندها "الرثاءة" و"الرثاية"٢. وأما "المناحة"، فهي اجتماع النساء في مناحة لإظهار حزنهن على الميت. ويقال للاجتماع "نياحة" أيضًا. والكلمة من الكلمات الجاهلية كذلك٣. ويفهم كثير من الناس من كلمة "مأتم" المصيبة وإظهار الحزن والنوح والبكاء، وليس هو كذلك، وإنما "المأتم" في عرف أهل اللغة المجتمع يجتمع فيه النساء في حزن أو فرح في خير أو شرّ، ويطلق على اجتماعات الرجال والنساء٤. وفي الشعر الجاهلي أبيات يحث فيها الشعراء أهلهم ويوصونهم بالبكاء وبالنوح عليهم إذا ماتوا. فقد ذكروا أن طرفة بن العبد خاطب ابنة أخيه معبد بهذا البيت: فَإِن مُتُّ فَاِنعيني بِما أَنا أَهلُهُ ... وَشُقّي عَلَيَّ الجَيبَ يا اِبنَةَ مَعبَدِ٥ وذكروا أن الشاعر حازم بن أبي طرفة الحارث بن قيس الشدّاخ الكناني، وهو شاعر جاهلي أوصى ابنته لما شعر بدنو أجله بأن تبكي والدها وأن تندبه وتذكر محامده وفعاله، وذلك في هذين البيتين: بنية إنّ الموت لا بد لاحق ... بشيخك ماضي الأنام المودع فإن قمت تبكيني فقولي أبو الندى ... ومأوى رجال بائسين وجوّع٦ أما الشاعر لبيد، فقد أوصى ابنته بهذه الوصية لما حضرته الوفاة: تَمَنّى اِبنَتايَ أَن يَعيشَ أَبوهُما ... وَهَل أَنا إِلّا مِن رَبيعَةَ أَو مُضَر؟

стр. 2942

فَقوما وَقولا بِالَّذي تَعْلمانه ... وَلا تَخمِشا وَجهًا وَلا تَحلِقا شَعَر وَقولا هُوَ المَرءُ الَّذي لا خَليلَهُ ... أَضاعَ وَلا خانَ الصَديقَ وَلا غَدَر١ وهي وصية فيها تعقل واقتصاد بالنسبة إلى طلبات غيره ممن كان يرى البكاء والنياحة وخمش الوجوه وحلق الشعور وإظهار أكثر ما يمكن من مظاهر الحزن والتوجع والتألم وأمثال ذلك، هي سيماء من سيماء التقدير والتعظيم والاحترام للميت بل للأحياء من آله وأقربائه أيضًا؛ لأنها دلالة على شدة تألمهم لذهاب فقيدهم، وعلى أنهم لا يبالون في الإنفاق في شيء حتى في إيلام أنفسهم وتوجيع أجسامهم وهلاكهم في سبيله، وأنهم كرماء لا يبالون في البذل في سبيل من يفتقدونه. وما كان لبيد، ليقنع بهذا المأتم لو كان على رأي أهل الجاهلية. فمأتمه هذا مأتم بارد لا يليق بمقام رجل جاهلي، ولكنه كان مسلمًا، دفعه إسلامه على القناعة في مأتمه وعلى الاكتفاء بهذا القليل. فقد ورد في الحديث: "إن الميت ليعذب ببكاء أهله"، وأن الرسول قال: "ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية"، وأنه: "بريء من الصالقة والحالقة والشاقة"، وأنه قال: "اثنتان في الناس هما بهما كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت" إلى غير ذلك من أحاديث تنهى عن هذه المظاهر، التي هي في نظر الإسلام من سيماء أهل الجاهلية٢. ويصحب البكاء شق الجيب وتعفير الرأس بالتراب واجتماع النسوة أيامًا لندب الميت وذكر مناقبه. تقوم بذلك نادبات ممتهنات أو غيرهن ممن رزقن موهبة القول في مثل هذه الأحوال من أفراد الأسرة أو القبيلة أو الحي أو القرية. وفي بيت لـ"طرفة بن العبد" نجده يوصي بنعيه بما يستحقه وبشق الجيب عليه٣. وقد يمتد نعي الميت ورثاؤه حولًا كاملًا، وهي مدة عزاء أهل الجاهلية٤. فإذا انتهى

стр. 2943

الحول وقد بكوه البكاء الذي استحقه الميت عذر أقرباؤه عن الاستمرار في بكائه إلا في المناسبات. قال لبيد لابنتيه لما حضرته الوفاة: إِلى الحَولِ ثُمَّ اِسمُ السَلامِ عَلَيكُما ... وَمَن يَبكِ حَولًا كامِلًا فَقَدِ اِعتَذَر١ وتعرف التي ترفع صوتها بالنياحة بـ"الصالقة". وأما التي تحلق شعرها عند نزول المصيبة فيقال لها: "الحالقة". وأما التي تشق جيبها، فيقال لها: "الشاقة". ويقال لتعديد النادبة بأعلى صوتها محاسن الميت النادبة ولعملها الندب٢. والظاهر أن الندب كان خاصًّا بالنساء، وإن وردت كلمة "نادب" عند اللغويين٣. وقد نهى الإسلام عن "الصلق"، ورد في الحديث: "ليس منا من صلق أوحلق أو خرق". أي: ليس منا من رفع صوته عند المصيبة وعند الموت. ويدخل فيه النوح أيضًا٤. و"السالقة"، هي بمعنى "الصالقة"، وهي لهجة ولا شك من لهجات القبائل، وقد وردت في رواية أخرى للحديث المذكور أيضًا٥. ولطم الخدود وخمشها وشق الجيوب وذر التراب أو الرماد أو وضع الطين على الرأس والخدود عادة لا ينفرد بها العرب وحدهم، بل هي موجودة عند غيرهم من الأمم أيضًا. وفي التوراة آيات تشير إليها كلها وتعدها من دلائل الحزن والأسى الشديد والتوجع على الميت. وهي كلها مذكورة فيها من البكاء والنحيب على الميت إلى ذرّ الرماد والتراب أو وضع الطين على الرأس إلى شق الجيوب ولطم الصدر والخدود. وليست عادة استئجار النادبات بعادة خاصة بالعرب الجاهليين، فقد كان العبرانيون يستأجرون النادبات كذلك ليندبن الميت، وقد أشير إلى ذلك في التوراة٦، ولعلها من العادات السامية القديمة المعروفة عند بقية الساميين.

стр. 2944

ويقال لمد الصوت بالنحيب "النقع"، وأما مدّ اللسان بالولولة ونحوها، فيقال له: "اللقلقة"١. ويحترم الجاهليون الموت والميت فكانوا يقومون إذا مرت بهم جنازة، ويقولون إذا رأوها: "كنت في أهلك مائتًا مرتين". أما أهل الميت وأقرباؤه وأصدقاؤه فكانوا يسيرون أمام الجنازة وخلفها إلى المقبرة٢. وتعفر النساء رءوسهن بالتراب وبالرماد وبالطين ويلطمن خدودهن بأيديهن، كما كن يلطخن رءوسهن بالطين ويسرن مع الجنازة إظهارًا للحزن والجزع على الفقيد. وترافقهن النادبات والمولولات، يندبن الميت يولولن عليه، يسرن حافيات مبالغة في إظهار الحزن. وكانت العرب لا تندب قتلاها ولا تبكي عليها حتى يثأر بها، فإذا قتل قاتل القتيل، بكت عليه وناحت٣. ويتبين من حديث "عمرو بن العاص" أن من عادات الجاهليين حمل النار مع الجنازة تصطحبها اصطحاب النائحة لها. وقد أباح "عمرو" لأهله نحر جزور عند قبره لتوزيع لحمها على المحتاجين، وأن يقيموا حول قبره حتى يستأنس بهم، وينظر ماذا يراجع به رسل ربه٤. ونجد مثل ذلك في خبر يذكر أن "أبا موسى الأشعري" لما حضره الموت دعا ابنه، فقال: "انظروا إذا أنا مت فلا تؤذنن بي أحدًا ولا يتبعني صوت ولا نار"٥. ويدل ذلك على أن عادة حمل النار مع الجنازة بقيت زمنًا في الإسلام. ويؤخذ من شعر للأفوه الأودي إن الجاهليين كانوا يغسلون موتاهم قبل دفنهم٦. وذكر "اليعقوبي"، أنه لما مات عبد المطلب "أعظمت قريش موته وغسل بالماء والسدر. وكانت قريش أول من غسل الموتى بالسدر، ولف في حلتين من حلل اليمن قيمتها ألف مثقال ذهب وطرح عليه المسك حتى ستره، وحمل على

стр. 2945

أيدي الرجال عدة أيام إعظامًا وإكرامًا لتغيبه في التراب"١. وغسل الجاهليون موتاهم بالخطمي والأشنان٢، وما شابه ذلك من مواد لإزالة الأوساخ عن جسم الميت وتطهيره. كما وضعوا الطيب مع الكفن ليطيب الميت فيذهب مطيبًا إلى قبره. ويحمل سرير الميت الذي وضع عليه على الأكتاف لإيصاله إلى قبره، ويقال له: "النعش" كذلك. وقد يحمل في محفة، وقد يحمل على الإبل لإيصاله إلى قبره إذا كان القبر بعيدًا. ويتبارى الأقرباء والأصدقاء في حمل نعش الميت احترامًا له وتقديرًا لشأنه. وورد أن "السرير -النعش- قبل أن يحمل عليه الميت، فإذا حمل عليه فهو جنازة"٣. وذكر بعض أهل الأخبار أن النعش لم يكن معروفًا عند العرب، وأن أول من عمل له النعش "زينب بنت جحش" زوج النبي، أو فاطمة الزهراء، أي في الإسلام. وقد قلد في ذلك أهل الحبشة الذين كانوا يصنعون نعوشًا لموتاهم٤. وذكر أن "النعش" في الأصل الذكر الحسن. "إذا مات الرجل، فهم ينعشونه، أي: يدركونه ويرفعون ذكره". و"النعش شبه محفة كان يحمل عليها الملك إذا مرض وليس ينعش الميت. وأنشد للنابغة الذبياني: أَلَم تَرَ خَيرَ الناسِ أَصبَحَ نَعشُهُ ... عَلى فِتيَةٍ قَد جاوَزَ الحَيَّ سائِرا وَنَحنُ لَدَيهِ نَسأَلُ اللَهَ خُلدَهُ ... يَرُدَّ لَنا مُلكًا وَلِلأَرضِ عامِرا قال: فهذا يدل على أنه ليس بميت. وقيل: هذا هو الأصل ثم كثر في كلامهم حتى سمي سرير الميت نعشًا. وإنما سمي لارتفاعه، فإذا لم يكن عليه ميت محمول فهو سرير"٥. وقد كنى "الأسود بن يعفر النهشلي" عن النعش، أي سرير الميت بـ"ذي
следующие страницы →