← История

История · id 7299

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام

جواد علي

Полный текст (7 571 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

الشمس: والشمس صنم كان لبني تميم وله بيت. وكانت تعبده بنو أد كلها ضبة وتميم، وعدي، وعكل، وثور. وأما سدنته فكانوا من بني أوس بن مخاشن بن معاوية بن شريف بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم فكسره هند بن أبي هالة وصفوان بن أسيد بن الحلاحل بن أوس بن مخاشن١. وقد قيل لها: الإلاهة٢. وذكر "اليعقوبي" أن قومًا من "عذرة" تعبدوا لصنم يقال له: شمس٣. وقد ذكر بعض أهل الأخبار، أن الشمس صنم قديم. وأول من تسمى به سبأ بن يشجب٤. وذكر "اليعقوبي" أنه صنم قوم من عذرة"٥. وقد وردت جملة أسماء منسوبة إلى الشمس، عرف أصحابها بعبد شمس، منهم من قبائل أخرى من غير تميم. ويدل ذلك على أن عبادتها كانت معروفة في مواضع مختلفة من جزيرة العرب. وعرف بعض الأشخاص بـ"عمرو شمس" عند العرب الشماليين٦.

стр. 3817

وفي جملة أصنام تميم الأخرى، الصنم تيم وبه سمي رجال من تميم ومن غيرهم، مثل "عبد تيم" و"تيم الله"١. وهناك أسماء أصنام أخرى لم ترد في كتاب الأصنام، إنما وردت في كتب أخرى. وقد ذكرها "ابن الكلبي" نفسه في بعض مؤلفاته. ومن هذه الأصنام: الأسحم، والأشهل، وأوال، والبجة، وبلج، والجبهة، وجريش، وجهار، والدار، وذو الرجل، والشارق، وصدا، وصمودا، والضمار، والضيزن، والعبعب، وعوض، وعوف، وكثرى، والكسعة، والمدان، ومرحب، ومنهب، والهبا، وذات الودع، وياليل٢، وذريح٣، وباجر، والجد، وحلال، والحمام، وذو اللبا، والسعيدة، وغنم، وفراض، وقزح، وقيس، والمنطبق، ونهيك٤. أما أوال، فإنه إيال، وهو صنم بكر وتغلب٥. وأما جهار، فقد كان من أصنام هوازن وموضعه بعكاظ، وسدنته آل عوف النصريون، ومعهم محارب فيه. وكان في أسفل أفطح٦. وكانت تلبية من نسك لجهار: "لبيك، اللهم لبيك، لبيك، اجعل ذنوبنا جبار. وأهدنا لأوضح المنار. ومتعنا وملنا بجهار"٧. وأما الدار، فصنم سمي به عبد الدار بن قصي بن كلاب٨. وأما الدوار، فصنم كانت العرب تنصبه يجعلون موضعًا حوله، يدورون به واسم ذلك الصنم والموضع الدوار، ومنه قول امرئ القيس. فعن لنا سر كأن نعاجه ... عذارى دوار في ملاء مذيل٩ وقد ذكر "ابن الكلبي" أن العرب تسمي الطواف حول الأصنام والأوثان.

стр. 3818

الدوار١. وعرف بعض أهل الأخبار الدوار أنه "نسك للجاهلية يدورون فيه لصنم أو غيره"٢. ويظهر من دراسة ما ورد في كتب أهل الأخبار وفي كتب اللغة عن "الدوار" أن الدوار لم يكن صنمًا، وإنما هو طواف حول صنم من الأصنام، أي عبادة من العبادات لا تختص بصنم معين. وقد كان من عادة الجاهليين الطواف حول الأصنام. فظن بعض أهل الأخبار أن الدوار صنم معين، أو أنه صنم ينصب، فيدور الناس حوله. وأما ذو الرجل، فهو صنم من أصنام أهل الحجاز٣. ويظهر أن هذا الصنم، وكذلك الصنم "ذو الكفين"، هما من الأصنام التي تغلبت صفاتها على أسمائها، فنعتت بهذه النعوت، كأن تكون لرجل أحد الصنمين، ولكفى الصنم الآخر ميزة خاصة وعلامة فارقة مثل كسر أو دقة صنعة، جعلت الناس يدعون الصنمين بالنعتين البارزين. ويرى "نولدكة" احتمال كون هذين الصنمين حجرين في الأصل من الأحجار المقدسة Fetish التي كان يعبدها الناس في القديم، ثم تحولت إلى صنمين بعد أن رسمت عليها بعض التصاوير صيرتهما على شكل إنسانين٤. وسمي بالصنم "الشارق" جملة رجال عرفوا بعبد الشارق٥. ولكلمة الشارق علاقة بالشروق. وقد ذهب "ولهوزن" إلى أن المراد به الشمس لشروقها٦. و"الشريق" اسم صنم أيضًا٧. وعندي أن الشارق وشريقًا نعتان للآلهة، وليسا اسمين لصنمين، وأنهما في معنى "شرقن" الواردة في نصوص المسند، وتعني "الشارق" أي اللفظة المذكورة تمامًا. وقد وردت نعتًا في نصوص عربية جنوبية كثيرة، مثل جملة: "عثتر شرقن"، أي "عثتر الشارق". فالشارق إذن نعت من نعوت الآلهة، أو اسم من أسماء الله الحسنى، بالتعبير.

стр. 3819

الإسلامي، وقد يقابل لفظة "نور" الذي هو نعت من نعوت الله في الإسلام، كما ورد في القرآن الكريم: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ١. وأما صدا وصمودا والهبا، فإنها من أصنام قوم عاد على رواية الأخباريين٢. وأما الضمار، فكان صنمًا عبده العباس بن مرداس السلمي٣، وبنو سليم٤. ولما حضرت مرداس الوفاة، أوصى به إلى ابنه العباس، وطلب منه العناية به؛ لأنه يضر وينفع. فلما ظهر الإسلام، أحرق العباس ضمارًا، وأتى النبي فأسلم٥. والعبعب، هو صنم لقضاعة ومن داناهم. وقد يقال بالغين المعجمة، فيخلط بينه وبين الغبغب٦. ورأيي أن الكلمتين أصلهما كلمة واحدة، حرفها النساخ فصارت كلمتين. وأما "عوض" فهو صنم كان من أصنام بكر بن وائل. وقد ذكر مع الصنم سعير في بيت شعر نسب إلى الأعشى، أو إلى رشيد بن رميض العزى٧. وكان "جد "الجد" صنمًا معروفًا عند عدد من الشعوب السامية، وليس من المستبعد أن يكون لاسم القبيلة الإسرائيلية "جد" "جاد" علاقة باسم هذا الصنم٨. وقد ورد في النبطية "جدا". وورد في الأسماء العربية "عبد جد".

стр. 3820

و"عبد الجد"١. و"كثرى" من الأصنام المنسوبة إلى طسم وجديس، ظل باقيًا معروفًا إلى أيام الرسول، فكسره نهشل بن عرعرة ولحق بالنبي٢. وقد ورد بين أسماء الجاهليين من دُعي بـ"عبد كثرى". ويرى "نولدكه" في عدم ورود أداة التعريف "أل" مع "كثرى" في "عبد كثرى"، دلالة على أن هذا الصنم هو من الأصنام القديمة. ويرى أيضًا أن كلمة "كثرى" هي مجرد لقب من ألقاب "العزى"، نسي فظن أنه اسم صنم مستقل٣. وأما المدان، فصنم يظهر أنه كان من أصنام أهل الحجاز. وقد سمي به جملة رجال عرفوا بـ"عبد المدان"، وكان له بيت٤. وأما "مرحب"، فصنم من أصنام حضرموت، وبه سمي "ذو مرحب" سادن هذا الصنم٥. وكانت تلبية من نسك له: "لبيك. لبيك، إننا لديك. لبيك، حببنا إليك"٦. وللأخباريين جملة آراء في معنى ذات الودع، وهي أنثى. وقد ورد اسمها في الشعر، وكانت العرب تقسم بها. قيل إنها وثن بعينه، وقيل هي مكة لأنه كان يعلق الودع في ستورها، وقيل سفينة نوح، كانت العرب تقسم بها، فتقول بذات الودع، قال عدي بن زيد العبادي: كلا يمينًا بذات الودع لو حدثت ... فيكم وقابل قبر الماجد الزارا٧

стр. 3821

وياليل، اسم صنم كذلك، أضيف إليه فقيل "عبد ياليل"، كما قيل "عبد يغوث" و"عبد مناة" و"عبد ود"١. وأما "ذريح" "ذرح" فكان لكندة بالنجير من اليمن ناحية حضرموت، يظهر أنها كانت تحج إليه، وأن له بيتًا يقصد، بدليل ورود تلبية من نسك إليه، وهي: "لبيك اللهم لبيك، لبيك، كلنا كنود، وكلنا لنعمة جحود. فاكفنا كل حية رصود" ويظن "ولهوزن" أنه يمثل الشمس. "وذرح" اسم من الأسماء، ويرد في الأعلام العربية الجنوبية المركبة، مثل "ذرح إيل". وذهب "نولدكه" إلى أن "ذرح" هو مثل الشارق، و"محرق" صنم يمثل الشمس. والظاهر أن عبادة هذا الصنم لم تكن منتشرة خارج حدود العربية الجنوبية٢. وأما باجر، فإنه من أصنام الأزد ومن داناهم من طيء. وقد سمي به رجال عرفوا بـ"عيد باجر"٣. وحلال، هو صنم فزارة. أما الحمام، فإنه صنم بنو هند من بني عذرة. وكان في المشقر صنم لبني عبد القيس يسمى ذا اللبا، سدنته بنو عمرو٤. وكانت تلبية من نسك له: "لبيك اللهم لبيك. لبيك رب فاصرفن عنا مضر. وسلمن لنا هذا السفر. إن عما فيهم لمزدجر. واكفنا اللهم أرباب حجر"٥. وكان المنطبق صنمًا، للسلف وعك والأشعريين، وهو من نحاس، يكلمون من جوفه كلامًا لم يسمع بمثله. فلما كسرت الأصنام، وجدوا فيه سيفًا، فاصطفاه الرسول. وسماه "مخدمًا"٦. وذكر "ابن حبيب" أن تلبية من نسك لمنطبق: "لبيك اللهم لبيك، لبيك". ويلاحظ أن الأخباريين ذكروا أن السيف "مخدم" "مخذم" كان سيفًا على الصنم مناة أو "الفلس" صنم طيء، كما ذكروا أن السيف "رسوب" كان على الصنم "مناة. أو الفلس كذلك. وأما الصنم نهيك، فقد كان من الأصنام الموضوعة في مكة. وذكر "الأزرقي أن عمرو بن لحي نصب هذا الصنم عند الصفا، وأنه كان يعرف بـ"مجاود

стр. 3822

الريح" "مجاور الريح"، وأنه نصب الصنم: مطعم الطير عند المروة١، فكان الناس في موسم الحج يحجون إلى الصنمين. ولعل هذين الصنمين كانا من الأصنام التي خصصت بالسماء، وأن الناس كانوا يضعون الحبوب عندها لتأكلها الطيور. ولذلك قيل لنهيك "مجاود الريح"، ولصنم المروة "مطعم الطير". وغنم، ذكر أنه كان في جملة الأصنام الموضوعة بمكة. وقد ورد اسم رجال، واسم أسر٢. وفراض، صنم كان بأرض سعد العشيرة٣. وقد حطمه رجل منهم اسمه "ذباب"، وهو من "بني أنس الله بن سعد العشيرة". حطمه. ثم وفد إلى النبي فأسلم، وقال شعرًا في ذلك، أشار فيه على هدمه ذلك الصنم٤. وكانوا يذبحون له ويلطخونه بالدم٥. أما قزح "قزاح"، فالظاهر أنه صنم، كان الناس يتصورون أنه يبعث الرعد والعواصف. وقد نسي على ما يظن. ولا بد أن يكون لقوس قزح علاقة ما بهذا الصنم القديم. وقد يكون لاسم قزح. وهو من مواضع الحرم بمكة، علاقة باسم هذا الوثن العتيق. وقد تعبد بنو أدوم لصنم اسمه "قزح" Koze مما يدل على أنه هو الصنم العربي الذي نتحدث عنه. والظاهر أنه كان من الأصنام القديمة المعروفة، غير أنه فقد منزلته وقلت أهميته، فلم يكن من الأصنام الكبرى عند ظهور الإسلام٦. ويخالف "نولدكه" رأي بعض المستشرقين الذين ذهبوا إلى أن المراد بقزح الشيطان، لا صنم من الأصنام. و"قيس" اسم صنم قديم. نسيت عبادته، وصار اسم أشخاص. ودليل كونه صنم قديم وروده في الأعلام المركبة، مثل "عبد القيس"، فإن في هذه

стр. 3823

التسمية دلالة على أن قيسًا اسم إله. ولقيس علاقة بـ"قوس" Quas، وهو إله من آلهة أدوم١. وقد ورد اسم "قيس" "قس" و"قوس" في الكتابات. وهما اسم إله واحد. عثر على معبد له في مدائن صالح٢. وأما "عوف"، فقد استدل من التسمية بـ"عبد عوف" على أنه اسم صنم، غير أننا لا نعرف من أمر عبادته شيئًا، فلعله من الأصنام التي ذهب ذكرها قبل الإسلام بزمن طويل. وقد ذكر أهل الأخبار أنه "صنم"، ولم يذكروا اسم عبدته٣. وذكر "اليعقوبي" أن للأزد صنم، يقال له "رئام"٤. والسعيدة، صنم أنثى وعلامة تأنيثه وجود تاء التأنيث بآخره. وكان لسعد هذيم وسائر قضاعة إلا "بني وبرة"، وعبدته الأزد أيضًا. وكان سدنته "بنو عجلان". وموضعه بأحد٥ "وورود أن "السعيدة" بيت كان يحجه ربيعة في الجاهلية"٦. وورد في جملة أسماء أهل الجاهلية اسم "سعد العشيرة". وقد ذهب أهل الأخبار إلى أن "مذحجًا" كان يعرف بذلك الاسم٧. و"العشيرة" اسم صنم من الأصنام القديمة، وله علاقة بعبادة الساميين فقد كان الكنعانيون يضعون وثنًا في محلات العبادة يسمونه العشيرة"، كما كانوا يتعبدون له لأنه من آلهتهم القديمة وهو إلهه. أي أنثى عند الكنعانيين. ويظهر أن "العشيرة" من الآلهة السامية القديمة التي كانت تعبد بصورة خاصة عند الساميين الغربيين، كما عبر بلفظة "العشيرة" عن "المذبح" "المزبح"٨. واسم عبد عشيرة" مرتبط بالطبع باسم هذا الإله.

стр. 3824

ومن دلائل عبادة "الأشهل"، ورود الأشهل في الأعلام المركبة، مثل "عبد الأشهل". وقد ذكر "ابن دريد" أن الأشهل صنم١. وأشار "محمد بن حبيب" إلى صنم قال له: "زائدة"، لم يذكر من كان يتعبد له٢. وذكر علماء اللغة اسم صنم قالوا له: "الضيزن". وقال بعضهم: "والضيزنان صنمان للمنذر الأكبر، كان اتخذهما بباب الحيرة ليسجد لهما من دخل الحيرة امتحانًا للطاعة"٣. وأدخل بعض علماء اللغة "الغري" في عداد الأصنام. فقال: "والغري: صنم كان طلي بدم". وذكر بعض آخر أن الغري: نصب كان يذبح عليه النسك. وذكروا أن الغريين بناءان طويلان، يقال هما قبر مالك وعقيل نديمي جذيمة الأبرش، وسميا الغريين لأن النعمان بن المنذر كان يغريهما بدم من يقتله في يوم بؤسه٤. ومن الأصنام صنم اسمه "عير" قيل إنه كان لعبد عمرو المعروف بـ"بكر بن جبلة الكلبي"، كان قومه يعظمونه٥. وصنم اسمه "جريش"، إليه نسب: "عبد جريش"٦. وذكر بعض أهل الأخبار أن "كعبًا" و"كعيبًا" المذكورين في قصة "القليس" التي أقامها "أبرهة" بصنعاء، هما صنمان٧.

стр. 3825

الفصل السبعون: أصنام الكتابات أقصد بـ"أصنام الكتابات" الأصنام التي عرفنا خبرها وأمرها من الكتابات الجاهلية ومن الكتابات الآشورية ومن كتب الكتبة "الكلاسيكيين"، وذلك تمييزًا لها عن الأصنام التي أخذنا علمنا بها من روايات الأخباريين في الغالب. وقد سبق لنا أن وقفنا على أسماء بعض آلهة الأعراب، وذلك أثناء حديثنا عن الآشوريين والعرب. وقد ذكرت تلك الأسماء في الكتابات الآشورية لمناسبة سقوط أصنامها أسيرة في أيدي الآشوريين. وكان الأعراب الذين حاربوا الآشوريين قد حملوها معهم، إما تبركًا وتيمنًا بها، وتفاؤلًا من وجودها معها بالنصر والغنائم، وإما لأنها كانت معهم في خيمتها المتخذة معبدًا لها فسقطت في أيدي الآشوريين باكتساح الآشوريين لمنازل أولئك الأعراب. فأخذها الآشوريون معهم وحملوها إلى عاصمتهم أسيرة كما يؤسر البشر، وسجنوها عندهم؛ إذلالًا لعبادها وإهانة لهم، وازدراء بشأن تلك الآلهة المغلوبة السيئة الحظ التي لم تتمكن من مساعدة عبادها في القتال والتي لم تتمكن حتى من تخليص نفسها من الأسر، فوقعت هي نفسها أسيرة ذليلة في أيدي عبدة آلهة أخرى، وبقيت في أسرها هذا، حتى وجد الأعراب إلا مناص لهم من استردادها من الآشوريين إلا باسترضائهم وبإعلان خضوعهم لهم. فذهبوا إلى نينوى، وقدموا طاعتهم لملك آشور، وأمر عندئذ بإعادة أصنامهم إليهم، وكتب الآشوريون فوقها كتابة تشير إلى سقوطها في أسرهم، وإلى تغلب آلهة الآشوريين على آلهة الأعراب وتفوق إله آشور على

стр. 3826

تلك الأصنام، وبعد أن نقش عليها اسم الملك. ثم أعيدت وهي على هذه الصورة إليهم١. ومن هذه الأصنام دلبت "دلبات" Dilbat٢، و"عتر سماين" "عشتر السماء" "Atarsamain "A- tar- sa- ma- a- in و"عتر قرمية" "عتر قرمي "Atar Kurmiaa"، و"ديه" "دايا" "Dija" = Diya"، و"نوهيا" "نخيا" "نهيا" "نهى" Nuhaia"، و"إبيريلو" "Ebirillu". وهي الأصنام التي كتب عليها أن تسجن فأعيدت إلى أصحابها، ووضعت في أماكنها وسر أتباعها ولا شك بهذه العودة٣. وقد حرفت أسماء هذه الأصنام، حتى صار من الصعب علينا تشخيصها. ولعل اسم الصنم "دلبت" هو تحريف "ذات بعل"، أي الشمس" والشمس إلهة عند العرب، تعبدت لها قبائل عديدة، كما تكلمت عنها في موضع آخر، وقد عرفت به الإلهة عندها. أما "عتر سمين"، فهو "عثتر السماء"، و"عثتر" من الآلهة المعبودة عند العرب، وقد ورد اسمه في نصوص المسند، ويرى بعض الباحثين أنه إلهة، أي أنثى٤. ويرمز إلى "الزهرة" في رأي غالب العلماء٥. وقد أشير في النصوص القتبانية إلى قبيلة عرفت بـ"عتر سمين"، أي باسم هذا الصنم٦، لعلها من عبدته، فنسبوا إليه. وأما "نوهيا" "نخيا" "نهى" "نهيا"، فهو الإله "نهى". وقد ورد في الكتابات الثمودية، اسم صنم بهذا الاسم٧. فلعل له صلة بالصنم المذكور.

стр. 3827

وحدثنا "هيرودوتس" -في أثناء كلامه على حملة "قمبيز" على مصر- عن إلهين من آلهة العرب، هما "باخوس" Bacchus و"أوزانيا" "Urania". وذكرت أن العرب تسمي "باغوس" "أوراتل" Oratal، وتسمي "أورانيا" "أليلات" Alilat١. و"إليلات"، هو الصنم "اللات"، الذي يرمز إلى الشمس، فهو إلهة، أي أنثى. ويقابل "أثينة" Athene التي ظهرت عبادتها متأخرة بعض التأخر بالنسبة على الآلهة الأخرى٢. و"اللات" من الأصنام العربية المعروفة التي ذكرت في القرآن، وفي النصوص النبطية والصفوية، كما سأتحدث عن ذلك في المواصع المناسبة. وأما Oratal، فهو تحريف على ما يظهر لاسم صنم من الأصنام العربية، صار من الصعب، إرجاعه إلى صنم من الأصنام التي نعرفها الآن٣. وقد حفظت النصوص الجاهلية أسماء عدد لا بأس به من الأصنام، كان الناس يقضون الليالي سهرًا في عبادتها والتودد إليها؛ لتنفعهم ولتدفع الأذى وكل سوء عنهم، وكانوا يتقربون إليها بالنذور والقرابين. ثم ذهب الناس وذهبت آلهتهم معهم. وبقيت أسماء بعض منها مكتوبة في هذه النصوص، وبفضل هذه الكتابات عرفنا أسماءها، ولولاها لكانت أسماؤها في عداد المنسيات، كأسماء الآلهة التي نسيت لعدم ورود أسمائها في النصوص. وبين هذه الأسماء أسماء يجب اعتبارها من "الأسماء الحسنى"، أي "أسماء الله الحسنى" في المصطلح الإسلامي لأنها نعوت وصفات للآلهة التصقت بها حتى صارت في منزلة الأسماء العلمية. وهي تفيد المؤرخ كثيرًا؛ إذ إنها تعينه في فهم طبيعة تلك الآلهة، وفي فهم رأي المؤمنين بها، في ذلك الوقت. وفي طليعة أسماء الآلهة المدونة في نصوص المسند، اسم الإله "ود"، إله معين الكبير، وإله قبائل عربية أخرى، منها "ثمود"، حيث ورد اسمه في كتاباتهم، و"لحيان"، حيث ذكر في كتاباتهم أيضًا. كما كان من الأصنام الكبرى في الحجاز عند ظهور الإسلام. وقد ذكر في القرآن الكريم مع أسماء.

стр. 3828

أصنام أخرى عبدت في عهد نوح١. وقد ظن بعض المستشرقين أن هذا الصنم لم يكن معبودًا في الجاهلية القريبة من الإسلام وعند ظهور الإسلام، وهو رأي غير صحيح؛ إذ ورد ذكره في شعر للنابغة، وكان له معبد في دومة الجندل، وسدنة وأتباع، ولدينا أسماء جملة رجال جاهليين عرفوا بـ"عبد ود". وقد ذكر أن قريشًا كانت تتعبد لصنم اسمه ود، ويقولون له أد أيضًا٢. ونعت "ود" بالإله "أل هن" "الهن" في بعض الكتابات جاء في أحد النصوص "ودم الهن"، أي "ود الإله"، و"كهلن"، أي "الكاهل" بمعنى القدير والمقتدر٣. وهما من صفات هذا الإله التي كان يراها المعينيون فيه. ويرمز "ود" إلى القمر، عند المعينيين، وهو الإله الرئيس عندهم. وقد وردت لفظة "شهرن"، أي "الشهر" بعد كلمة "ود" في بعض الكتابات فورد: "ودم شهرن"، أي "ود الشهر". وتعني لفظة "شهر" القمر في عربية القرآن الكريم٤. و"ود" هو الإله "القمر" عند بقية العرب الجنوبيين. ومتى ورد اسمه في نص، قصد به القمر. وقد نعت "ود" بـ"الأب"، تعبيرًا عن عطفه على المتعبدين له وعن رحمته بهم. فورد في النصوص المعينية: "ودم أبم"، و"أبم ودم" أي "ود أب"، و"أب ود"، فهو بمثابة الأب للإنسان. والأب من كان سببًا في إيجاد شيء أو إصلاحه أو ظهوره. وقد عثر على أخشاب وأحجار حفرت عليها أسماء ود أو جمل "ودم أبم" أو "أبم ودم"، وذلك فوق أبواب المباني؛ لتكون في حمايته ورعايته، وللتبرك باسمه وللتيمن به، كما وجدت كلمة "ود" محفورة على أشياء ذات ثقوب، تعلق على عنق الأطفال لتكون تميمة وتعويذة يتبرك بها٥. فعلوا ذلك كما يفعل الناس في الزمن الحاضر في التبرك بأسماء الآلهة والتيمن بها لمنحها الحب والبركة والخيرات. ويظن أن لفظة "ود" ليست اسم على القمر، بل هي صفة من صفاته، تعبر عن الود والمودة. فهي من الأسماء الحسنى للقمر إذن.

стр. 3829

وقد ورد اسم "ود" في كتابة ثمودية دَوَّنها أحد المؤمنين الفانين في حب "ود"، جاء فيها: "أموت على دين ود"، "بدين ود أمت"، وجاء في كتابة أخرى: "يا إلهي احفظ لي ديني، يا ود أيده"١. وورد اسم "ود" في النصوص اللحيانية٢. فتكون عبادة هذه الإله قد انتشرت في العربية الغربية من أعالي الحجاز إلى العربية الجنوبية وذلك منذ ما قبل الميلاد إلى ظهور الإسلام. وقد اقترن اسم "ود مع "أل" "إيل" في بعض الكتابات العربية الجنوبية و"إيل" هو الإله السامي القديم. ولعل في "ود أل" "ود إيل" معنى "حب إيل"، فتكون "ود" هنا صفة من صفات الإله. وأما "إيل"، فإنها قد تعني ما تعنيه كلمة "إله" في عربيتنا، وقد تعني إلهًا خاصًّا في الأصل هو إله الساميين المشترك القديم٣. وقد وردت في نص قتباني جملة: "بت ودم" أي "بيت ود"٤. ومعناها معبد خصص بعبادة الإله "ود". ولا بد أن تكون هناك جملة معابد خصصت بعبادة هذا الإله. ويرى بعض المستشرقين استنادًا إلى معنى كلمة "ود" أن هذا الصنم يرمز إلى الود، أي الحب وأنه صنو للإلهين "جيل" Gil و"بحد" Pahad عند الساميين. ويستندون في رأيهم هذا إلى بيت للنابغة هو: حياك ود فأنا لا يحل له لهو النساء وأن الدين قد عزما٥

стр. 3830

وهناك من يرى وجود صلة بين "ود" و Eros الصنم اليوناني، ويرى أنه صنم يوناني في الأصل استورد من هناك، وعبد عند العرب، وهو رأي يعارضه "نولدكه" لعدم وجود تشابه في الهيئة بين الصنمين١. ومن آلهة المعينيين الإله: "كهلن"، أي "الكهل" و"الكاهل". وقد ورد اسمه في النصوص التي عثر عليها في الأقسام الشمالية من العربية الغربية كذلك٢. وهو يرمز مثل "ود" إلى "القمر". وعرف "ود" بـ"نحس طب" "نحسطب". "ونحس" بمعنى "نحش"، أي الحية، و"طب" بمعنى طيب، فيكون المعنى "الحية الطيبة". والحية رمز لود. فيكون المراد من "نحس طب" الإله ود٣. ومن بين أسماء الآلهة التي ورد اسمها في النصوص المعينية، اسم الإله "نكرح"، ويرى بعض الباحثين أنه إله البغض والحرب. وأن "نكرح" في معنى "كره" في عربيتنا. وأنه "نكرو" أو "مكرو" Makru- Nakru عن البابليين. وهو "العدو" فهو على طرفي نقيض مع الإله "ود"٤. ويرون أنه يرمز إلى الشمس، وأنه في منزلة "ذت حمم" "ذات الحميم" عند السبئيين٥. وقد وجد من دراسة الكتابات المعينية أن آلهة المعينيين ترد مرتبة على هذه الصورة في بعض الأحيان: "عثتر" يليه "ود" ثم "نكرح"، وتذكر بعدها جملة "أل ل أت معن"، بمعنى "آلهة معين"٦. وهناك آلهة أخرى وردت أسماؤها في كتابات المعينيين، لا نعرف من أمرها شيئًا يذكر. منها: "بلو" إله البلاء والنوازل والموت، و"حلفن" "حلفان"، وهو خاص بالقسم، و"ورفو"، وهو حارس الحدود، و"منضح" "منضحت" "منفحة"، إله الماء والري والحدود، و"متبقبط" إله الحصاد٧. غير أن من الجائز في رأيي ألا تكون هذا الأسماء أسماء آلهة، وإنما.

стр. 3831

هي مجرد مصطلحات يراد بها أمور أخرى. وتعبد السبئيون للإله "المقه"، إلههم الكبير. ويعد في منزلة "ود" عند المعينيين، ويرمز إلى "القمر". وهو المقدم عندهم على سائر الآلهة. إليه تقرب "المكربون" والملوك بالأدعية والهدايا، وإليه توسل الشعب في كل ملمة تنزل به وتجد اسمه مدونًا في كثير من النصوص السبئية. بل تعبد له أهل الحبشة كذلك، فنجد له معبدًا عند، نجا" "يها". انتقلت عبادته إليهم من السبئيين الذين كان لهم نفوذ سياسي وثقافي على الساحل الإفريقي المقابل لليمن، ويظهر أثر ذلك في الخط الحبشي حتى اليوم. وليس للعلماء رأي واضح صحيح في معنى "المقه"، ويرى "إيوالد" Ewald أن الكلمة من أصل "لمق"، وهي بمعنى "لمع"، فيكون للاسم -على ذلك- معنى اللمعان١، ويمكن أن تكون كلمة "المقه" إذن، بمعنى "الثاقب" و"اللامع" وقد كان الجاهليون يقسمون بالنجوم الثاقبة، أي النجوم التي يتوقد ضياؤها ويتوهج ورد في القرآن الكريم: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ، النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾ وقال المفسرون: "النجم الثاقب، يعني يتوقد ضياؤه ويتوهج". وذكروا أن العرب كانت "تسمي الثريا: النجم. ويقال إن الثاقب: النجم الذي يقال له زحل. والثاقب أيضًا الذي قد ارتفع على النجوم"٢. وقد ذهب "هومل" إلى أن "المقه"، إنما تعني "سيده"٣. وذهب بعض الباحثين إلى أن اللفظة من "أل" "إيل"، اسم الإله "إيل" الشهير، المعروف عند جميع الساميين. ومن "مقهو" بمعنى قوي. فيكون الاسم "إيل قوي"، "أل مقهو"٤ وتدل روايات الأخباريين عن "المقه" على عدم وقوفهم على حقيقة هذه التسمية، فقد حاروا فيها. واضطربوا في أمرها, ولم يظهر أحد من بينهم من عرف حقيقتها. فصيرها بعضهم اسمًا من أسماء الملكة "بلقيس" وصيرها بعض آخر مصنعة من مصانع الجن التي بنتها على عهد "سليمان"، وجعلها

стр. 3832

"الهمداني" الزهرة؛ "لأن اسم الزهرة في لغة حمير: يلمقه والمق" ذكروا أن بناء "يلمقه" ظل قائمًا باقيًا إلى أيام غزو الحبشة لليمن، فهدموه١. وإذا صحت رواية الهدم هذه، فلا يستبعد حينئذ أن يكون ذلك بسبب كونه معبدًا وثنيًّا خصص بعبادة الأوثان، والأحباش نصارى سعوا لطمس الوثنية ونشر النصرانية في البلاد. ولعله أراد به معبد "المقه" بمأرب، فهدمه الحبش للاستفادة من أحجاره لبناء كنيستهم التي بنوها بهذه المدينة. وقد كان ذلك المعبد قد خصص بعبادة "المقه" إله سبأ الكبير، فعرف بـ"المقه"، و"يلمقه" عند سواد الناس. وقد حفظت لنا نصوص المسند أسماء جملة معابد خصصت بعبادة المقه، وللتمييز بينها ذكرت أسماء المواضع التي شيدت عليها تلك المعابد. ومن أشهرها معبد "المقه" الكبير بمدينة "مأرب"، المعروف بمعبد "المقه بعل أوم" "المقه بعل أوام" وهو معبد لا تزال آثاره باقية، زارته ونقبت فيه بعثة "وندل فيلبس" الأمريكية إلى اليمن٢. وتعرف بقايا هذا المعبد عند أهل اليمن باسم "حرم بلقيس" و"محرم بلقيس" فأحل الدهر اسم امرأة محل اسم إلة قديم كبير. ووردت في بعض النصوص هذه الجملة: "المقه ثور بعل ... "، ومعناها: "المقه ثور رب"٣. أي "المقه الثور هو رب....." كما وردت جمل مثل: "المقه ثهون"، بمعنى: "المقه المتكلم". ومثل "المقه ثهون بعل أوم"، أي "المقه المتكلم رب أوم"، "أوام". ويظن أن المراد بذلك الكاهن المتكلم باسم الرب "المقه". فقد كان لبعض المعابد كهنة، يزعمون أن الآلهة تتكلم فيها، ويقومون أنفسهم بدور الوساطة والترجمة. فإذا أراد شخص سؤال إلهه عن مشكلة يريد حلًّا لها، أو عن قضية عويصة، أو عن سرقة وما شاكل ذلك، يذهب إلى المعابد المختصة التي يزعم أن الآلهة تجيب فيها، فيتقدم على الكاهن بنذر وبهدايا مناسبة، ثم يلقي سؤاله، فيظهر عندئذ صوت مسموع، يزعم أنه

стр. 3833

صوت الإله الذي لا يرى، يجيب على السؤال أو على الأسئلة، بما يناسب السؤال، وقد كُفي عن "المقه" بـ"ثور" في بعض الكتابات. ومما يؤيد أن المراد "بثور" هذا الإله، هو صورة رأس الثور في كثير من الكتابات، وهي ترمز إليه، كذلك رمز إليه بنسر وبصور الحيات. وهذه الصور من الرموز الدالة على الإله القمر عند قدماء الساميين١. وقد صور العبرانيون "يهوه" على هيئة عجل٢. ويلاحظ أن أكثر الأوثان والصور "صلمن" التي كان الناس يقدمونها إلى معابد "المقه" وفاء لنذور نذورها لها، اشتملت على صور ثيران، ويلاحظ كذلك أن الثيران، كانت من أكثر الحيوانات التي كان المتعبدون يقدمونها ذبائح لهذا الإله. وقد استنتج "دتلف نلسن" من هاتين الملاحظتين ومن تسمِّي أشخاص وأسر وعشائر وقبائل باسم "ثور"، أن الثور رمز يراد به هذا الإله "المقه"، أي القمر٣. وورد في النصوص السبئية اسم إله هو "هوبس" "هبس"، ورد منفردًا، وورد مع الإله "المقه"٤. وقد قصد به الإله القمر. ومعنى "هوبس" على رأي "فرسنل" Fresnel اليابس والجاف، وهو وصف للقمر٥. ويعلل ذلك بفعل القمر البارز في إحداث الجزر حيث تنسحب المياه من الساحل مسافة إلى البحر. وقد أشار الهمداني إلى أن اسم القمر "هيبس"، والظاهر أن هذه التسمية للقمر ظلت معروفة في اليمن بعد الإسلام٦. ووردت جملة "المقه ذ قِلم" في بعض النصوص ووردت "هوبس"، و"المقه ذ هوبس"٧. بمعنى اليابس. وذكر بعض العلماء أن معنى ذلك "المقه" الذي يؤثر في المد والجزر، وذلك لما لاحظه المتعبدون له من وجود أثر له في إحداث المد والجزر.

стр. 3834

وقد أشير إليه بـ"هلل" بمعنى هلال، وبـ"ربع"، أي الربع الأول من الشهر، وبـ"حول"، بمعنى تمام الشهر، أي القمر كاملًا. ومن صفاته "سمع"، أي سميع١. و"عم" هو إله شعب قتبان الرئيس. وقد ورد اسمه مقرونًا مع الإله "أنبي" في نصوص قتبانية عديدة. وهو يقابل الإله ود عند المعينيين، والإله "المقه" عند السبئيين، والإله "سن" "سين" عند أهل حضرموت. فهو الإله القمر إذن عند القتبانيين. وكلمة "عم" من الكلمات السامية القديمة الواسعة الانتشار عند الساميين. وقد ذكرت في نص يقدر أنه كتب حوالي سنة "٤٥٠٠" قبل الميلاد، وهي من كلمات عهد الأمومة، ثم صارت من المصطلحات الدينية مثل "أل" "إيل" EL، و"بعل" Baal، و"أدون" Adon، و"ملك" Malke وما شابهها من أسماء الألوهية: كانت نعتًا في الأصل من جملة النعوت التي كان يطلقها الساميون على آلهتهم، ثم جعلت علمًا لإله٢. وترد لفظة "أنبي" في الكتابات القتبانية علمًا على إله ذكر هو القمر. وقد وردت بعد اسمه كلمة "شيمن"، ومعناها "الحامي" والحافظ، فورد "أنبي شيمن"، أي "أنبي المحامي" و"أنبي الحافظ"، والمدافع عن المؤمنين به. فهو إذن في معنى "عم"٣. ولا بد أن يكون لهذا النعت صفات بصفات هذا الإله، أي أنه اسم من أسماء الله الحسنى. ومن آلهة قتبان التي ذكرت مع "عم" الإله "حوكم" و"آثرت" و"نسور" و"أل فخر". ويرى "هومل" أن الإله "آثرت" هو إلهة أنثى. هي في نظره زوج الإله "عم"٤. ويظن أن "آثرت" هي الشمس، ويظن أيضًا أن هذه الكلمة قريبة في المعنى من كلمة "عشيرة" "عشيرات" العبرانية، و"عشرتو" الآشوية البابلية، وأنها تعني في القتبانية الشروق أو الشارقة والشرقة الشديدة.

стр. 3835

من "عثر" بمعنى" شرق وإشراق. أضيف إلى نهاية الكلمة حرف التأنيث؛ لأن الشمس مؤنثة، كما فعل في عثتر إذ عد مؤنثًا عند الساميين الشماليين، فصار "عثترت" "عشترت" "عشتروت" أي أنثى. وكما فعل في "كوكب" و"ملك"، و"ذي الخلصي"، و"ذي الشرى"، حيث أضيفت إليها التاء. فصارت "كوكبت" "كوكبة"، و"ملكت" "ملكة"، و"الخلصت" و"شربت"١. ويحتمل على رأي "هومل"، أن يكون "حوكم" "حوك" إله السماء، ويظهر أنه من الآلهة الخاصة بشعب قتبان٢. أما "دتلف نلسن"، فيرى احتمال كون الكلمة من "حكم"٣. وقد عبر عن الإلهة "الشمس" بـ"ذت حمم"، أي "ذات حميم"، "ذات حمم"، "ذات الحميم" أي ذات الحرارة الشديدة والأشعة المتوهجة التي تشبه الحميم من شدة الحر. وهذا المعنى قريب من "أل حمون" El – Hamon و"بعل حمون" Ba'al Hammon في العبرانية، ويراد بها الشمس. و"حمت" "حمه" Hamma في العبرانية هي الشمس. وورد في بعض النصوص التدمرية اسم الإله "حمن" Hamman، وورد هذا الاسم في بعض النصوص النبطية التي عثر عليها في حوران. وهذا الإله هو الشمس. وقد كني عنها بالأشعة الحارة المحرقة التي ترسلها خاصة في أيام الصيف٤. وهناك من فسر "ذت حمم" بـ"ذات حمى" "ذات الحمى"، والحمى الموضع الذي يحمي، ويخصص بالإله أو المعبد أو الملك أو سيد قبيلة، والمكان الذي يحيط بالمعبد. فيكون حرمًا آمنًا لا يجوز لأحد انتهاك حرمته٥. وفي جزيرة العرب جملة مواضع يقال لها "حمى" ذكر أسماءها الأخباريون.

стр. 3836

وعبر عن الشمس بـ"ذت بعدن" "ذات بعدان" كذلك، أي ذات البعد. وهي كنية قصد بها الشمس حينما تكون بعيدة عن الأرض أي في أيام الشتاء. وقد استدل على ذلك بجملة وردت في نصوص المسند، هي: "بعلمن بعدن وقرين"، أي "بالعالم البعيد والقريب"، بمعنى في الماضي والحاضر١. وقصد بذلك الشمس في هذا الوقت من السنة حيث تكون أشعتها غير محرقة ولا شديدة مؤذية للناس٢. وأنا لا أستبعد أن يكون المراد من ذات البعد، الآلهة التي تشمل برحمتها وبركتها الأبعاد، أي المسافات الواسعة والأماكن البعيدة فضلًا عن القريبة أو الآلهة البعيدة عن الناس التي لا يمكن أن يصل إليها أحد. وكني عن الشمس في النصوص القتبانية بكنى أخرى، منها: "ذت صنتم"، "ذات صنتم"، "ذات صنت"، و"ذت رحبن"، "ذات رحبان" "ذات الرحاب"، و"ذت صهرن" "ذات الصهر"٣. و"ذت غدرن" أي "ذات الغدر" و"ذات الغدران"، و"ذت برن"، "ذات بران"، "ذات البر"، و"ذت ضهرن"، "ذات ضهران"، و"ذ محرضو ومشرقتن"، أي ذات اللون الذهبي المشرق، و"مشرقتن"، بمعنى الغروب والشروق، و"تدن" "تدان" "تدون"، و"تنف" وذلك في الكتابات السبئية، و"ذت حسولم" "ذات حسول" أي شمس الشتاء، وذلك في النصوص المعينية٤. وقد عرف إله حضرموت الرئيس بـ"سن" "سين"، وهو القمر. وهو إله شعب حضرموت الخاص. وقد نعت بنعوت، مثل "ذ علم"، أي "ذو العلم"، بمعنى العالم، وبنعوت أخرى. وورد اسمه في كتابات عثر عليها في "يحا" بالحبشة٥. و"عثر" من الآلهة التي ورد اسمها في نصوص كثيرة من نصوص المسند.

стр. 3837

ورد في نصوص معينية وسبئية وحضرمية وقتبانية. ويقابله Atargatis المدون اسمه في كتب "الكلاسيكيين"، و"عتر" Atar عند السريان، و"عشتر" "عشتار". وقد ذكر في نصوص الآشوريين والبابليين والكنعانيين والعبرانيين والحبش وغيرهم، مما يدل على أنه كان من الآلهة التي كانت عبادتها شائعة في منطقة واسعة، وأنه كان من الآلهة الكبرى قبل الميلاد١. وقد ورد "أم عثتر"، و"أبم عثتر" في بعض النصوص. وقصد بالجملة الأولى: "أم عثتر"، وبالجملة الثانية "أب عثتر" "عثتر أب". وقد استنتج "دتلف نلسن" من ذلك أن "عثتر" هنا هو بمثابة الإله الرئيس، فهو أب وأم للآلهة يليه القمر في الترتيب ثم الشمس٢. وذهب في بحث آخر له عن ديانة العرب إلى أن المراد بـ "أم عثتر" الشمس، باعتدادها أنثى إلهة أمًّا. أما ولدها فهو "عثتر"٣. وليس بمستبعد أن يكون المراد من "أم عثتر" أن "عثتر" بمنزلة الأم للمتعبدين لها، تريد لهم الخير والبركة وتعطف عليهم وتحبهم عطف الأم على ولدها. وأن المراد من "عثتر أبم" "عثتر أب"، أن "عثتر" هو بمنزلة الأب للمتعبدين له، يشفق عليهم ويحبهم، ويمنحهم الخير والصحة والبركة. وذهب بعض الباحثين إلى أن المراد من عبارة "أم عثتر"، الإلهة الشمس؛ لأنها أم "عثتر"، وأن المقصود من "أبم عثتر" "أب عثتر" لإله القمر، الذي هو زوج الشمس، ومن زواجهما ولد الابن "عثتر". وقد جاء في نص سبئي وجد في مدينة "صرواح" أن صاحبة النص قدمت إلى الإلهة "أم عثتر" "أم عثتر" أربعة تماثيل من ذهب؛ لأنها وهبت لها أربعة أطفال، هم ولد واحد وثلاث بنات، كلهم أحياء يرزقون. ولأنها سرت قلبها بهذه الذرية. وهي لذلك قدمت هذه التماثيل، ولترجو منها أن تستمر في الإنعام عليها، وعلى ابنها وبناتها بالصحة والعافية٤. وقد قصد بـ"أم عثتر" هنا

стр. 3838

الإلهة الشمس. ويتبين من هذا النص أن السبئيين كانوا ينظرون على "أم عثتر"، نظرة البابليين إلى عشتار على أنها إلهة الخصب١. وقد عثر في النصوص النبطية، على اسم إلهة هي "ربة العثر" "ربت عثر"، أي الشمس٢. وورد اسم "عثتر" في عدد كبير من نصوص المسند على هذا النحو: "عثتر شرقن"، و"عثتر ذ قبضم"، و"عثتر ذ يهرق"، و"عثتر ذ يهر" وهكذا. وتعني جملة "عثتر شرقن"، عثتر الشارق. وقد ذكر أهل الأخبار أن "الشارق" صنم كان في الجاهلية وبه سموا عبد الشارق. مثل "عبد الشارق بن عبد العزى" الجهني شاعر من شعراء الحماسة٢. فلفظة "شرقن". إذن، نعت لـ"عثتر"، معناه "الشارق". ويرى بعض الباحثين أن "عثتر شرقن"، هو الإله الحارس للمعابد والمقابر إليه يُصلى ويُدعى أن تصل الهبات إلى المعابد٤. وإليه توسل المتوسلون لحفظ قبورهم من عبث العابثين بها المعيرين لأحجارها الطامعين في كنوزها، ولهذا نعت بـ"عثتر يغل"، أي "عثتر المنتقم"٥. وأما جملة "عثتر ذ قبضم"، فقصد بـ"قبضم" معنى "القابض" أو "الجالس"، أو اسم موضع يقال له "قبض" فيكون المعنى. "عثتر رب موضع قبض"٦. وأما "يهرق" و"يهرق" "يهريق" فهو اسم مدينة من مدن معين. كان بها معبد لعبادة "عثتر"٧. وورد أيضًا "عثتر غربن"، أي "عثتر الغارب"، كناية عن غروبه، أو عن طلوعه عند الغروب، فهو إذن نجم الشروق ونجم الغروب، أو النجم الشارق والنجم الغارب. كما ورد "عثتر نورو" "عثتر نورن"، أي "عثتر

стр. 3839

نور" و"عثتر المنير"، تعبيرًا عن لمعانه وعن النور الظاهر عليه، وجاء "عثتر سحرن"، أي "عثتر السحر"، بمعنى عثتر الذي يظهر عند السحر، وعبر عنه بـ"متب نطين"، أي الحامل للرطوبة، تعبيرًا عن الرطوبة التي تكون عند ظهوره، فنسبوها إليه١. وقد تكرر ذكر اسم "عثتر" في بعض النصوص، على سبيل التوكيد والتشديد في القسم وفي الدعاء، كما نفعل نحن أحيانًا من إعادة اسم الله في الإيمان المغلظة وفي التوسلات عند ساعات المحنة والشدة. ورد: "بعثتر شرقن، وبعثتر ذ قبضن، وود ونكرحم، وبعثتر ذ يهرق، وبكل أل ل أت معن"٢. أي: "بعثتر الشارق وبعثتر ذو قبضن وبود، ونكرح، وبعثتر ذو يهرق، وبكل آلهة معين"، أو "وبحق عثتر الشارق، وبحق عثتر القابض أو رب موضع قبض، وبحق ود، ونكرح وعثتر رب يهرق، وبحق كل آلهة معين". ولدينا جملة أسماء مركبة ورد فيها اسم "عثتر"، مثل "أوس عثتر" "أو سعثت" و"هوف عثت" "هو فعثت"، و"لحي عثت" "لحيعثت" و"عثت" هنا هو اختصار "عثتر"٣. ومن آلهة العرب الجنوبيين الإله "قينن" "قينان" وهو إله قبيلة "سخيم". النازلة بـ"شبام"، "شبام سخيم"٤. ومن بين أسماء آلهة العرب الجنوبيين اسم الإله: "أل" "إيل" ذكر اسمه مستقلًّا كما ورد مقرونًا باسم الإله "عثتر" كما في الكتابتين الموسومتين بـHalevy ١٤٤، وبـ Halevy ١٥٠ وقد قدم ذكره فيها على اسم الإله "عثتر"٥. وقد ورد بكثرة في الأعلام المركبة. ومن بين أسماء الآلهة التي ورد اسمها في النصوص العربية الجنوبية، اسم الإله "تلب ريم" "تالب ريام" وهو إله خاص بقبيلة "همدان". كما أن "المقه" هو إله "سبأ" و"سين" "سن" إله حضرموت، و"عم" إله قتبان.

стр. 3840

و"ود" إله معين. وقد ظهر بظهور نجم "بني بتع" واشتهر بهم. وكان ظهوره حوالي الميلاد بصورة خاصة. ففي ذلك العهد اشتد أمر أقيال همدان، فاستأثروا بالحكم، ودعوا أنفسهم ملوكًا، ورفعوا إله قبيلتهم فوق الآلهة الأخرى، فنحروا له الذبائح، وقدموا له النذور، وتنافسوا في بناء معبده. ودام عزيزًا مكرمًا ما دام نقوذ ملوك همدان١. وقد كانت لهذا الإله مثل سائر الآلهة الأخرى جملة معابد، غير أن معبده الأكبر هو المعبد المعروف بمعبد "تلب ريم بعل ترعت" أي: "تألب ريام رب ترعت"٢. ويظهر أن كلمة "ترعت" هي اسم موضع، أقيم المعبد عليه. وهو معبد كانت تقدم إليه أقيال "سمعى" وقبائل همدان الأخرى النذور والقرابين والهدايا، وتحبس له الأرضين. ومن الآلهة التي ورد اسمها في الكتابات العربية الجنوبية، الإله "حول" "حويل"، والإله "جلسد" "الجلسد". وتدل لفظة "حول" على الحول والقوة. فلعل معنى اسم هذا الإله هو "الحويل"، أي صاحب الحول والقوة. بمعنى القوي. وهو من آلهة حضرموت٣. وورد اسم الإله "حلفن" في جملة أسماء الآلهة المذكورة في الكتابات العربية الجنوبية. وقد ورد في جملة نصوص تتعلق بحبس أموال وبعقد عقود. ويلاحظ أن أصحابها استعانوا بهذا الإله لإنزال النقمة والعذاب وأشد الجزاء بكل من يحاول أن يغير أو يبدل تلك العقود والنصوص، أو يتجرأ فيستولي على الأموال والحبوس المقررة، كما رجوا منه أن يشملهم هم وجماعتهم برحمته وبلطفه وكرمه لإخلاصهم له ولفنائهم في حبه٤. ومن بين الآلهة إله عرف بـ"ذ سموي"، أي "رب السماء"، وهو إله ظهر اسمه قبل الميلاد بقليل٥. وقد بقي اسمه متألقًا في سماء اليمن، يقدم إليه الناس النذور والقرابين إلى ما بعد الميلاد. ويرى بعض الباحثين، أن عبادته تدل

стр. 3841

على ظهور عقيدة التوحيد عند العرب الجنوبيين؛ إذ تدعو إلى عبادة إله واحد، هو "رب السماء"١. ولدينا كتابة مخرومة أسطرًا، لكنها لا تزال مع ذلك مفهومة، تفيد أن جماعة من الأشرار المارقين تطاولوا على حرم "أوثن ذ سموي" أي "الوثن رب السماء"، فسرقوه، ونهبوا ما كان فيه، واستولوا على ما كان حبس له. ولكن عبدته عادوا، فجمعوا ما سرق، وأصلحوا ما أفسد، وتقربوا إلى الإله "رب السماء" بطلب التوبة والغفران، وختموا نصهم بهذه الجملة: "وذ سموي ليزامتعن شعبهو"، أي "وليمتع رب السماء شعبه"٢. ويقصد النص بشعبه أتباع هذا الإله وعبدته. وإلى هذا الإله، الإله: "ذ سمي" "ذ سموي"، إله السماء تعبدت قبيلة "أمر" "أمر". ويعد "بعل سمن" "بعل سمين" "بعل السماوات" إلهًا للبركة والخصب؛ إذ يرسل المطر فينشر الخير للناس٣. ونقرأ في النصوص العربية الجنوبية اسم إله جديد، هو الإله "رحمنن"، أي "الرحمن". وهو إله يرجع بعض المستشرقين أصله إلى دخول اليهودية إلى اليمن وانتشارها هناك. وهذا الإله هو الإله "رحمنه" Rahman-a "رحمنا" في نصوص تدمر٤. وورد في نص: "رحمنن بعل سمين" "رحمنن بعل سمن"، أي "الرحمن رب السماء"، أي أنه إله السماء. فصار في منزلة الإله "ذ سموي". ثم لقب بـ"رحمنن بعل سمين وأرضن"، أي "الرحمن رب السماء والأرض" في نصوص أخرى٥. فصار إله السماوات والأرضين. وقد نشر نص بالمسند، وردت فيه جملة: "الرحمن الذي في السماء وإسرائيل رب يهود"٦. وهو نص، إن صح نقله عن الأصل بدقة وعناية، وإن صح

стр. 3842

أنه نص صحيح غير مزيف، يشير إلى تأثر صاحبه باليهودية وبعبارة الرحمن. وقد استشهد به من قرأه على تهود صاحبه. ويرد اسم الإله "بعل سمن" "بعل السماء" "بعل السماوات" في الكتابات الصفوية، وفي كتابات تدمر، حيث ورد "بعل شمن" "بعل شمين"، وفي كتابات بعلبك، وفي كتابات اللحيانيين. وقد ظهرت عبادته قبل الميلاد١. ويظهر لذلك أنه من الآلهة المعروفة عند الساميين وعند العرب الشماليين قبل الميلاد، ومن الجائز أن يكون قد انتقل إلى العرب الجنوبيين من العرب الشماليين. ووردت في الكتابة الموسومة بـ Se ٤٨ أسماء آلهة هي: "م ح ر ض و" "محرضو"، و"م ش ر ق ي ت ن" "مشرقيتن" و"نسور" و"أل فخر"٢. وقد ذهب "رودو كناكس" إلى أن المراد من محرضو ومشرقيتن الشمس. وذهب آخرون إلى أن المراد بهما القمر والزهرة. وذهب فريق آخر إلى أن المراد بذلك غروب الشمس وشروقها٣. أما "نسور"، فاسم إله لعل له صلة بـ"نسر". وقد وردت في نص سبئي هذه الجملة: "بت نسور وبت أل" "بيت نسور وبيت أل" ويقصد بـ"بت" "بيت" معبد لعبادة هذين الإلهين: "نسور" و"أل" و"أل" هو "إيل" "إيلو" إله الساميين القديم٤. وورد في أحد النصوص السبئية هذا التعبير: "أهل نسور" مؤديًا معنى "قوم نسور" و"ملة نسور"، وبراد بهم جماعة هذا الإله التي كانت تتعبد له. وعرف أحد أشهر السنة في النصوص السبئية المتأخرة بـ"ذ نسور"، ولعله أريد بذلك نسبة الشهر المذكور على هذا الإله٥. و"نسور" هو "نسر" على رأي بعض الباحثين. ويرمز إلى القمر"٦. وقد حصل المنقبون على أحجار حفرت عليها صورة النسر، فعلوا ذلك على سبيل التيمن والتبرك بهذا الإله.

стр. 3843

وورد اسم إله دعي بـ"نسر"، يظن أنه إله "ذ قلع"، "ذو قلاع"، اسم موضع أو قبيلة. ويرى الباحثون أنه الإله "نسور" الذي نتحدث عنه١. و"نسر" هو اسم صنم من الأصنام التي عرفها أهل الأخبار. فقد زعموا أنه أحد أصنام نوح الخمسة، وأن "عمرو بن لحي" جاء به إلى حمير، فأشاع عبادته بينهم٢. وأما اسم الإله "أل فخر"، فيظهر أنه مؤلف من كلمتين، هما: "أل" اسم الإله "إيل" المعروف عند الساميين، و"فخر"، وهي نعت من نعوت الآلهة. كما في كلمة "أل تعلي" في النصوص القتبانية، وهي بمعنى "الله تعالى" في لهجتنا. و"فخر" العربية، هي مثل "بخرو" في الآشورية، ومنها العلم المركب: "نبخر بلو"٣. وورد اسم الإله: "يعوق" أي الصنم يعوق المعروف، في نص متأخر، يعود عهد إلى ما بعد الميلاد، وورد معه اسم: "رحمنن بعل سمن"، أي "الرحمن رب السماء". وقد أرخ النص بشهر "ذ دون" "ذ داون" "ذي دوأن" لسنة "٥٧٤" من التأريخ الحميري. المقابلة لسنة "٤٥٩" للميلاد٤. وهناك أسماء آلهة لا نعرف من أمرها في الوقت الحاضر شيئًا كثيرًا، من بينها الإله "بلو" وقد عبر عنه بأنه إله البلاء والموت والمنون. وإله يقال له "حلفن" "حلفان"، ويقال إنه إله القسم والحلف واليمين، والإله "ورفو"، وهو إله الحدود، أي الإله المختص بالمحافظة على الحدود، و"منضح" "منضحت"، وهو إله الماء والري، و"متبقبط"، وهو إله الحصاد عند المعينيين ثم الإله "يهرهم"، وهو إله المطر٥. ولا بد من الإشارة إلى اسم إله ورد في كتابات عثر عليها في "شبام سخيم".

стр. 3844

وهو الإله "قينن" "قينان"، وهو إله "بني سخيم"١. لقد تجمع لدى علماء العربية الجنوبية من أسماء آلهة العرب الجنوبيين ما ينيف على مائة اسم إله، غير أن أكثر هذه الأسماء ليست في الواقع أعلامًا. وإنما هي صفات ونعوت للآلهة ذكرت بدلًا من ذكر اسم الإله الخاص. أو كناية تشير إلى أسماء المواضع التي كانت فيها معابد تلك الآلهة، فقد كان لبعض المدن معابد خصصت بعبادة إله، ربما كان إله المدينة أوجملة آلهة لها بالطبع صلة بالمدينة وبالشعب الذي تنتمي المدينه إليه. غير أن هذه الآلهة جميعها يمكن رجعها إلى ثلاثة، هي القمر والشمس والزهرة، أي إلى ثالوث يرمز إلى هذه الكواكب الثلاثة٢. وهناك أسماء مثل "يثعم" في السبئية، و"ككون" في المعينية، و"أرن يدع"٣. و"سميهت"، و"ذ أينت"، و"نقين" و"نوشو" و"هروم"، يظن أن لها صلة بالآلهة. وكما حفظت نصوص المسند أسماء بعض آلهة العرب الجنوبيين حفظت النصوص الثمودية واللحيانية والصفوية والنبطية كذلك أسماء بعض آلهة تلك الشعوب. وهي كما يظهر من دراستها وتحليلها خليط من آلهة ترد أسماؤها في روايات الأخباريين، ومن آلهة ترد أسماؤها في النصوص العربية الجنوبية. كما أن بينها أسماء آلهة لم ترد لا في أخبار الأخباريين ولا في نصوص المسند. ولاتصال مواطن هذه الشعوب بمواطن الساميين الغربيين بمواطن الساميين الشرقيين ومتاخمتها لعرب العراق ونجد والقبائل العربية في الحجاز ولصلاتها التأريخية القديمة بالعرب الجنوبيين، كان لدراسة الناحية الدينية عند هذه الأقوام أهمية كبيرة في معرفة التطورات الدينية قبل الإسلام، وهذا الخليط الذي أشرت إليه هو في حد ذاته دراسة قيمة تشير إلى التقاء التيارات الدينية واتصالها بهذه البقاع. وحفظت النصوص الثمودية أسماء جملة آلهة، تعبدوا لها وتقربوا إليها بالقرابين والنذور. منها الإله: "ود" و"جد هدد" و"شمس" و"عزيز".

стр. 3845

و"نعرجد" و"عمى شجا" و"رضو" و"منت" و"كهل" و"نهي" و"إيل" "أل" و"لت" "اللات" و"عتر سم" "عتر سمن" و"صلم" و"منف" "مناف". و"جد" هو إله عرف عند بني إرم وعند العرب الشماليين وفي المقاطعات السورية، وهو إله "السعد" في اليونانية، يسعد الأشخاص والبيوت. وقد سمي به موضع "بعل جد" وموضع "مجدل جد"، وأسماء مواضع أخرى فيها كلمة "جد"١. وقد وجدت جملة "الإله أزيزوس الفتي الطيب" مدونة على جدران أحد المعابد باللغة اللاتينية، ووجدت جملة أخرى فيها: "الإله الطيب الفتي فوسفورس"٢، وفي وصف الإلهين بـ"الفتى" وبـ"الطيب" دلالة على أن المتعبدين لهما كانا يتصوران أنهما كانا فتيين طيبين خيرين يمثلان الطيب والمودة. ونجد في نص تدمري وصفًا للإلهين: "أرصو" و"أزيزو" أي "رصو" و"عزيز"، يشبه الوصف المتقدم؛ إذ ورد: "لأرصو ولأزيزو": الإلهان الخيران المجزيان"، و"أزيزو: الإله الطيب والرحيم". فوصف الإلهان بأنهما خيران، ويجزيان الناس خيرًا. وهي نعوت تمثل وجهة نظر القوم إلى هذين الإلهين. وقد عثر في "تدمر "على نص ورد فيه: "لأرصو ولأزيزو" الإلهان الخيران المجزيان. قد عمله بعكي "بعلي؟ " بن ير حيبولا أفكل أزيزو الإله الطيب والرحيم. لسلامته ولسلامة إخوته. في شهر أكتوبر من سنة ٢٥. فليذكر الناس يرحى النحاس"٣. فنحن أمام إلهين: "أرصو" و"أزيزو"، من آلهة تدمر. وورد اسم الإله "أزيزوس" والإله "مونيموس" في كتابات عثر عليها في "الرها" وفي حوران وتدمر. وقد ظهر الإلهان في نقش، حفر عليه موكب عربة الشمس. نقش "أزيزوس"، وهو يتقدم العربة، و"مونيموس"، وهو يتبعها٤.

стр. 3846

و"إرصو" "أرصو"، هو الإله "رضو" على ما يظن. وأما "أزيزوس" "أزيزو"، فهو اسم إله لعله "عزيز"، تحرف فصار على النحو المذكور في الكتابات اللاتينية: والإرمية. وأما مونيموس"، فهو "منعم" وأرى أن عزيزًا ورضيًّا ومنعمًا هي من الأسماء الحسنى، أي نعوت من نعوت الآلهة لا أسماء علم. وذلك على نحو ما نسمي اليوم بـ: "عبد الرضا"، وبـ"عبد العزيز"، وبـ"عبد المنعم". و"هدد" هو اسم إله تعبدت له شعوب عديدة من شعوب الساميين، منهم بنو إرم والعرب الجنوبيون والشماليون، كما تعبد له الآشوريون. وقد اقترن اسمه عند الآشوريين والبالبيين بـ"رمان"، ودخلت عبادته إليهم من بني إرم الغربيين ويمثل "هدد" مثل "رمان" "رمون" Rimmon = Rammon = Ramman إله الهواء والرعد والعواصف، ويظهر أنه من أصل عربي هو "هد". ومن اسم هذا الصنم الاسم "بنهدد" "بن هدد" "بنحدد" المذكور في التوراة١. ولا بد أن تكون لهذا الإله صلة بالإله "جد" ومن هذا الاقتران ظهر "جد هدد" في كتابات قوم ثمود. و"رضو" هو الصنم "رضى" عند الأخباريين، وهو صنم بقي حيًّا تتعبد له القبائل العربية حتى الإسلام، فكسر٢. ويرى "دتلف نيلسن"، أنه يمثل الزهرة عند قوم ثمود والصفويين، وأنه في منزلة "عثتر" عند العرب الجنوبيين٣. وقد تعبدت له "بنو ربيعة بن كعب"، كما تعبد له أهل تدمر والنبط وأهل الصفاة، وعرف بـ"هـ - رضو" "هارضو"، أي بإدخال "هـ" "ها" أداة التعريف على الاسم. وقد انتشرت عبادته بين قبائل نجد والحجاز٤. ويرى "رينه ديسو" أن "رضى" إلهة عند الصفويين، وأنها كانت إلهة كذلك عند بقية العرب. أما "أرضو"، فإنه مذكر عند أهل تدمر٥.

стр. 3847

أما "عزيز"، فإنه الإله "عزيزو" Azizo المعروف عند أهل "الرها"، الذي تحدثت عنه. وقد ذهب بعض الباحثين إلى أنه يمثل كوكب الصباح، أي الزهرة، وقد وصف في كتابة مدونة باليونانية أنه Deus Bonus Puer Phosphorus أي الإله الجميل اللماع ذو الأشعة البراقة التي تشبه في لمعانها لمعان الفوسفور١. و"كهل" أو "كاهل"، هو "كهلن" المذكور في كتابة معينية. وقد ورد الاسم مقرونًا في نص ثمودي بأداة التعريف "هـ" "ها"، أي "هـ ك هـ ل" "ها – كهل" "هكهل". وتعني لفظة "كهل" المعنى المفهوم منها في عربيتنا، كما تعني "القدير"٢. وتعني كلمة "نهي" في الثمودية ما تعنيه لفظة "حكم" في العربية الجنوبية، أي "حاكم" وحاكم و"حكيم" في بعض الآراء، ولعلها تعني "الناهي" وتكون بذلك صفة للإله. وقد ورد اسم هذا الإله في مواضع عديدة من الكتابات الثمودية٣. وأما "منف"، فإنه الصنم "مناف" المذكور عند أهل الأخبار٤. وقد تعبدت له قريش ولحيان، كما تحدثت عنه في موضعه. وقد ورد اسم "صلم" في عدد من الكتابات الثمودية. ويظهر أن الثموديين كانوا قد أخذوا عبادة هذا الإله من أهل "تيماء". فقد كانت تيماء من أهم الأماكن المتعلقة بعبادة هذا الصنم في حوالي السنة "٦٠٠" قبل الميلاد". وقد جاءت عبادته إليهم من "بني إرم" ومنهم انتقلت عبادته إلى العرب. وتدل بعض الأسماء المركبة الواردة في الكتابات اللحيانية مثل اسم "صلم يهب" "صلميهب" على أنه كان معبودًا عند اللحيانيين كذلك٥. ومن لفظة "صلم" جاءت كلمة "صنم" على رأي بعض المستشرقين. وقد ورد اسم "عترسم" "هـ - عترسم" في عدد من الكتابات الثمودية.

стр. 3848

وقد توسل فيها أصحابها منه أن يمن عليهم بالبركة والخير والصحة والسلامة١. وقد جاء اسم هذا الصنم من "عثتر سمن" "عتر سماء"، أي "عثتر السماء". والإله "ود" هو إله معروف عند الثموديين كما سبق أن ذكرت. وقد تودد إليه عباده والمؤمنون به، فذكروه في كتاباتهم، ورمزوا إليه بصورة حية، كما رمز إليه العرب الجنوبيون بصورة رأس ثور، وقد تعبر صورة الحية عن الروح التي في بدن الإنسان٢. وذهب "دتلف نلسن" إلى أن من بين آلهة ثمود إله اسمه "ملك"، وهو يرى أن الاسم المركب "عبد ملكن"، أي "عبد الملك"، لا تعني كلمة "ملك" الواردة فيه بالمعنى السياسي الذي نفهمه منها، وإنما المراد بها اسم إله. وذهب أيضًا إلى أن لفظة "ملكن" الواردة في النص القتباني الموسوم بـ Glaser ١٦٠٠ لم يقصد بها ملكًا من ملوك قتبان، بل أريد بها إله اسمه ملكن، أي "الملك". وذكر أيضًا أن اسم "عبد الملك" من الأسماء المعروفة في الجاهلية. ورد في نصوص الثموديين والصفويين٣. وفي الكتابات الثمودية أسماء مركبة مثل "يعذر أل" "يعذر إيل"، و"صلم أل" "صلم إيل"، و"عزر أل" "عزر إيل"، و"سعد أل" "سعد إيل"، و"ود أل" "ود إيل". اختتمت باسم الإله "أل" "إيل" مما يدل على أن "أل" إيل كان من الآلهة التي تعبد لها قوم ثمود. ومن الأسماء الثمودية المركبة الأخرى "بعثتر" وفيه اسم الإله "عثتر" الذي عرفناها في المسند، و"يثع إمر" "يثع أمر" وفيه اسم الإله "يثع" وهو من الأسماء المستعملة بكثرة في العربية الجنوبية. و"صلم دع" و"صلمن دعم"، فـ"صلمن" اسم الإله "صلم" من آلهة قوم ثمود المعروفة. و"تيم يغث" "تيم يغوث"، وهو اسم مركب من اسمي إلهين هما: "تيم" و"يغوث"٤.

стр. 3849

ووردت في الكتابات اللحيانية، أسماء جملة آلهة. منها: "ذ غابت" "ذو غابة" و"عوض"، و"ود"، و"بعل سمن"، و"سلمان" "سلمن"، و"العزي"، و"منف" "مناف"، و"جدت"، و"أل" "إيل"، و"إله"، و"لت" ألت" و"سمع"، و"نصر"، و"منت"، و"هفلس"، و"عجلبون" "عجلبن"، وأكثر هذه الآلهة كما نرى معروفة، وردت أسماؤها في الكتابات وفي مؤلفات أهل الأخبار. والإله "ذ غبت" "ذو غابة"، هو من أشهر آلهة اللحيانيين. ولعله إلههم الأول والأكبر. ومع ذلك، فإننا لا نعرف عنه شيئًا كثيرًا. وقد كان له معبد في "الديدان"١. وخوطب بكلمة "قدست"، أي القدس أو المقدس في كتابة من كتاباتهم، وقيل إنه في جملة ما قدم إليه من قرابين، قرابين من البشر٢. وليست كلمة "ذ غبت" "ذو غابة"، اسم علم للإله. بل هي صفة له، تعني: "صاحب الغابة"، أو "صاحب غابة". وقد وردت لفظة "ذ غبت" في الأعلام المركبة، مثل "عبد ذ غبت" "عبد ذو غابة" و"فلح ذ غبت" "فالح ذو غابة"، و"خرج ذغبت" "خرج ذو غابة". و"مر ذغبت"، أي "مرأ ذو غابة"، و"زيد ذ غبت" أي "زيد ذو غابة". وورد "عرر ذ غبت" أي "عرر ذو غابة" والعرو والعر، الجرب، وهو مرض جلدي معروف. فكأن صاحب الكتابة أراد بها أن الإله "ذو غابة" يرسل هذا المرض إلى مخالفيه ومن يعارض أحكامه أو يعتدي على غيره٣. وأما "عوض"، فقد ورد اسمه في الأعلام المركبة مثل: "عبد عوض"، و"جد عوض"، وقد تعبد له الصفويون كذلك٤. وأما ود، فهو إله عام له شهرة عند العرب، وقد عمت عبادته كل جزيرة.

стр. 3850

العرب، والظاهر أنه كان من الآلهة العربية القديمة، وقد بقي معبودًا حتى الإسلام: وهو من الأصنام المذكورة في القرآن١. وقد نعت بـ"أفكل" وورد اسمه في الأعلام اللحيانية المركبة٢. وتعبد له تميم، وطيء، والخزرج، وهذيل ولخم، وقريش، وأقيم له صنم في دومة الجندل، صنع على هيئة إنسان. ويرى البعض أنه الإله "أدد" عند ثمود. ويظن أن الصنم "قوس" يرمز إليه، ويرى بعض الباحثين أن "نسرًا" والصنم "ذو غابت" يرمزان إليه كذلك٣. وقد نعت "ود" في بعض النصوص العربية بـ"نحسطب" "نحس طب"، ومعناه "الحية الطيب" "الحية الطيبة"؛ لأن الحية رمز للإله "ود"٤. ويظن أن اللحيانيين كانوا يتعبدون لهذا الإله منذ كانوا في مواطنهم الأولى، فلما هاجروا إلى "ديدان" لم ينسوه، ولكنهم بقوا يتعبدون له ويتقربون إليه؛ لأنه إله الآباء والأجداد وإله لحيان الأكبر، كما تفعل بقية القبائل في اتخاذ إله الآباء والأجداء الإله الأول للقبيلة، والصنم الأكبر بين الأصنام٥. وأما "بعل سمن" أي "رب السماء"، فقد تحدثت عنه، ووجدنا أنه كان معبودًا عند العرب الجنوبيين، والغالب أنهم أخذوا عبادته من العرب الشماليين. وقد كان له معبد في "ديدان" وقد نعت معبده بـ"أحرم" "أحرام" بمعنى "الحرم" أي حرم الإله "بعل سمين" "رب السماء"٦ وتعبد له "النبط" وكانوا قد أقاموا له مبعدًا في "سيع"، وذلك فيما بين السنة ٣٣/ ٣٢-١٢/ ١٢ قبل الميلاد٧. والظاهر أن اللحيانيين قد أخذوا هذا الإله من النبط، وقد تشرف أحدهم بتسمية نفسه بـ"عبد سمن" أي "عبد السماء"٨. وقصد بـ"سمن" الإله.

стр. 3851

"بعل سمن"، أي "رب السماء". وقد اختصر الاسم، فصار "سمن" "سمين". والعزى من الأصنام المعروفة عند أهل الأخبار. وقد بقيت عبادته معروفة إلى الإسلام. وقد أشير إليه في القرآن. وقد ذكر اسمه في كتابات عثر عليها في "العلا"١. وتعبد له النبط كذلك، وصنعت له معبدًا في "بصرى" دعي "بيت إيل"، وعبر عنه بـ"كوكبتا"، أي "الكواكب"، وهو أنثى، أي إلهة٢. وقد ورد اسم "العزى" على هذه الصورة: "هنعزى" في كتابة لحيانية، دوَّنها رجل اسمه "أوس بن حجر"٣" ويظن بعض الباحثين، أن العزى تمثل كوكب الصباح. ويظهر أن اللحيانيين قد أخذوا عبادتها من نبط بلاد الشام٤. وأنها لم تكن من آلهة اللحيانيين في الأصل، بدليل عدم ورود اسمها كورود "ذو غابة" أو الآلهة اللحيانية الأخرى في النصوص اللحيانية٥. وورد اسم العزى في الأعلام المركبة، مثل: "بل عزيني" "بال عزيني" وبـ" إيل عزيني"، أي بـ "العزيني"، وذلك في الكتابات الثمودية. و"تيم العزي" و"عبد العزى" و"أمت العزى"، وفي كتابات أخرى تعود إلى ما بين القرن الخامس قبل الميلاد، والقرن الرابع بعد الميلاد٦. ويظهر من بعض الأعلام اللحيانية المركبة، مثل "أوس يه" "أوس يهو"، و"عزريه" "عزر يهو"، أن القسم الثاني من الاسم، وهو "يه" "يهو"، قريب من "يهوه"، وهو الإله الكبير المعروف عند العبرانيين. فـ"يه" "يهو" هو اسم إله من آلهة اللحيانيين. وأما الإله "جدت"، فالغالب أنه إلهة، أي إلهًا أنثى بدليل وجود تاء التأنيث في آخر الاسم. والأصل هو جدن وهو اسم إله تكلمت عنه٧.

стр. 3852

وأما "هفلس" "ها - فلس"، فإنه "الفلس"، عند أهل الأخبار. وقد ذكروا أنه كان على هيئة حجر أسود تعبدت له "سليم"، أو على صورة إنسان قد من حجر عند طيء١. و"قيس" و"قيسو" من أسماء الآلهة المذكورة في الكتابات اللحيانية. وقد كان له معبد عرف بـ"بت قس" "بيت قيس" في مدائن صالح٢. ويدل وجود اسمه في الأعلام العربية المركبة. مثل "عبد قيس" و"عبد القيس"، أنه كان من الأصنام المعروفة المعبودة عند بقية العرب في مختلف أنحاء جزيرة العرب. وورد في كتابة لحيانية اسم إله هو: "محر" "هـ - محر" "همحر" وبعده اسم إله آخر، هو "هنا كتب" ويظهر أنه من الآلهة التي كانت تعبد في العربية الجنوبية وعند المعينيين الشماليين، وتعني لفظة "محر" شريعة، أو قانون أو أمر، أو سُنة. وهو من الآلهة التي اختفى اسمها في الكتابات اللحيانية المتأخرة٣. وأما "هنا كتب" "هانئ كاتب" "هني" "هاني"، و"هنى كتب" "هاني كتب" المذكور مع "هـ - محر" "همحر" "هامحر"، فيرى "كاسكل" W. Caskel أنه الإله "توت" thot٤ و"توت" هو إله مصري، ويرمز إليه بصورة قرد. ويمثله الإله "نبو" عند البابليين. ويمثل "توت" "هرمس" و"المريخ" Markur فهو الإله الكاتب. ولعل اللحيانيين أخذوا إلههم هذا من المصريين٥. ولكننا لا نستطيع أن نجزم أن اللحيانيين قد تصوروا إلههم هذا على صورة "قرد" محاكاة للمصريين لأنهم أخذوه منهم؛ إذ لا دليل لدينا نستدل به على أنهم تصوروا ذلك الإله بصورة قرد٦.

стр. 3853

ووردت في بعض الكتابات اللحيانية أعلام مركبة، جاء فيها اسم هذا الإله، مثل "جرم هنا كتب"، و"زيد هنا كتب". ومعنى "جرم" و"زيد" خادم أو عبد. فيكون الاسم "عبد هنا كتب" "عبد هنا كاتب"١. وما "سلمن" "سلمان"، فإنه من الآلهة التي ظهرت عبادتها عند اللحيانيين المتأخرين. ويرى بعض الباحثين أنه والإله "أب ألف" "أبو أيلاف" من الآلهة التي كان واجبها حماية القبور. وقد رمز عن "أبي أيلاف" بصورة أسد يوضع عند جانب القبر ليحميه٢. وقد ورد اسم الإله "أبا لف" "أبو أيلاف" اسم علم لشخص كان كبيرًا على قومه، وذلك في أيام الملك "عبدان بن هانواس"٣. وورد اسم إله هو "شمس"، وقد عبد عند أهل تدمر أيضًا، كما تعبدت له تميم. ونجد بين أسماء رجال قريش وقبائل أخرى أسماء تدل على تعبد الناس للشمس، ومن هذه الأسماء: "عبد شمس"٤. وأما الإله "عجلبن" "عجلبون" "عجل بن"، فإنه من الآلهة اللحيانية المتأخرة. ويظهر أن اسمه الأصلي هو "عجل بل" "عجل بول" "عجلي بل" أي "عجل" و"بول" ونجد اسمه مع "يرحى بول" "يرح بل" "يرحبل"، و"بل" في الكتابات التدمرية. ويظهر أن تاجرًا جاء به إلى اللحيانيين، وأدخل عبادته عندهم. ويظهر أنه جاء به من العراق٥. ولدينا أسماء ونعوت آلهة تعبد لها اللحيانيون من غير شك، وإن لم نعثر عليها في كتاباتهم، توصلنا إلى معرفتها والوقوف عليها من دراستنا للأسماء اللحيانية المركبة، مثل "كبر أل" "كبر إيل"، و"متع أل" "متع إيل"، و"ذرح أل" "ذرح إيل" "ذر حال"، و"عذر أل" "عذر إيل"، وأمثال ذلك، فإن اللفظة الثانية وهي "أل" "إيل"، هي الإله "إيل".

стр. 3854

"إيلو"، وهو من الآلهة السامية القديمة١. وبين الأسماء التي وصلت إلينا اسم رجل عرف بـ"عبد قني" "عبد قاني"٢، مما يدل على أن لفظة "قني"، هي اسم إله أو نعت من نعوت الآلهة. وورد في الكتابات اللحيانية المتأخرة اسم رجل عرف بـ"عبد غث بن زد له سمم"٣، أي "عبد غوث بن زيد لاه بن سمم" "سموم"، كما ورد "زد غث"، أي "زيد غوث"٤، وذلك يدل على أن لفظة "غوث" اسم إله. وعندي أن "غوثًا" نعت من نعوت الآلهة، أي اسم من أسماء الله الحسنى لا اسم علم لإله خاص. و"خرج" من الآلهة التي تعبد لها اللحيانيون، بدليل ورود اسمه في أسماء الأعلام المركبة مثل: "زيد خرج" و"عبد خرج"٥. ويعد "رعن" من آلهة اللحيانيين كذلك؛ إذ ورد في الأعلام المركبة، مثل: "رعنا مر"، أي "رعن أمر"، وهو اسم رجل من "ديدان". فـ"رعن" من آلهة الديدانيين أيضًا، ومثل: "رعنا مد" "رعن أمد"، ومعنى "أمد" أغضب، و"رعنلثع"، "رعن لثع"، أي "رعن أحاط" و"رعن أدرك". فـ"رعن" إذن اسم إله من آلهة اللحيانيين والديدانيين٦. والإله "يثع" و"يثعن"، من الآلهة التي تعبد لها اللحيانيون، فقد ورد في النص الذي وسمه الباحثون برقم "٧٣" وبـ ٧٣ J S و M ٢٦، اسم امرأة عرفت بـ"أمتيثعن بنت دد"، أي "أمة يثعن بنت داد"، "أمة اليثع بنت داد"، وورد في الكتابات اسم رجل عرف بـ"يثع حيو"٧، واسم رجل آخر هو

стр. 3855

"يثعحن"، مما يدل على أن "يثع" كان إلهًا معبودًا ومعروفًا عند بني لحيان". وقد ورد في كتابة من كتابات "ديدان" اسم رجل عرف بـ"يثع أمر" "يثع أمر"، فقد ورد في النص الموسوم بـ"٢" من الكتابات القبورية: "كهف: يثعامر"، أي "قبر: يثعامر" "قبر يثع أمر"١. واسم "يثع أمر" هو من الأسماء الشائعة المعروفة عند العرب الجنوبيين، وقد تسمى به ملوك من ملوك "سبأ فالظاهر أنه من الأسماء التي أخذها الديدانيون واللحيانيون عن العرب الجنوبيين، ومن الجاليات العربية الجنوبية التي كانت قد استقرت في أيام عز الحكومات العربية الجنوبية في هذه الأماكن. فـ"يثع" إذن، هو إله من آلهة العرب الجنوبيين في الأصل، انتقلت عبادته منهم إلى أهل ديدان واللحيانيين. ومن الآلهة التي نجد لها أثرًا في عبادة اللحيانيين من دراستنا لأسمائهم، الإله: "حمد" "حميد" فقد ورد في اسم امرأة عرفت بـ"أمتحمد بنت عصم"٢. وأرى أن "حمد" أو "حميد ليس اسم إله، أي اسم علم، وإنما هو نعت من نعوت الآلهة، أي اسم من الأسماء الحسنى، التي يسم الإنسان بها آلهته، على سبيل التأدب والاحترام. ونرى أثر عبادة الإله "مناة عند اللحيانيين من دراستنا للأعلام المركبة أيضًا. مثل: "عبد مناة" "عبد منت"٣، و"أسمنت" "أوس منت"، أي "أوس مناة"٤، و"عبمنت" اختصار "عبد مناة" و"عبدة مناة"، و"عذ منت"، أي "عوذ مناة"، و"عابذ مناة"، و"هون منت" "هون مناة"، و"نعم منت" "نعمت" أي "نعم مناة"، و"نسمنت" "نسأ مناة"، و"قن منت" "قنمنت"، أي "قين مناة"، و"سنفمنت" "سنف مناة"، و"تهنمنت" "تهنأ مناة"، إلى غير ذلك من أعلام مركبة، ورد فيها اسم ذلك الإله٥ الذي هو إلهه، أي أثنى عند العرب. وقد ذكرت.
следующие страницы →