← История

История · id 7299

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام

جواد علي

Полный текст (7 571 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

"بعل سمن"، أي "رب السماء". وقد اختصر الاسم، فصار "سمن" "سمين". والعزى من الأصنام المعروفة عند أهل الأخبار. وقد بقيت عبادته معروفة إلى الإسلام. وقد أشير إليه في القرآن. وقد ذكر اسمه في كتابات عثر عليها في "العلا"١. وتعبد له النبط كذلك، وصنعت له معبدًا في "بصرى" دعي "بيت إيل"، وعبر عنه بـ"كوكبتا"، أي "الكواكب"، وهو أنثى، أي إلهة٢. وقد ورد اسم "العزى" على هذه الصورة: "هنعزى" في كتابة لحيانية، دوَّنها رجل اسمه "أوس بن حجر"٣" ويظن بعض الباحثين، أن العزى تمثل كوكب الصباح. ويظهر أن اللحيانيين قد أخذوا عبادتها من نبط بلاد الشام٤. وأنها لم تكن من آلهة اللحيانيين في الأصل، بدليل عدم ورود اسمها كورود "ذو غابة" أو الآلهة اللحيانية الأخرى في النصوص اللحيانية٥. وورد اسم العزى في الأعلام المركبة، مثل: "بل عزيني" "بال عزيني" وبـ" إيل عزيني"، أي بـ "العزيني"، وذلك في الكتابات الثمودية. و"تيم العزي" و"عبد العزى" و"أمت العزى"، وفي كتابات أخرى تعود إلى ما بين القرن الخامس قبل الميلاد، والقرن الرابع بعد الميلاد٦. ويظهر من بعض الأعلام اللحيانية المركبة، مثل "أوس يه" "أوس يهو"، و"عزريه" "عزر يهو"، أن القسم الثاني من الاسم، وهو "يه" "يهو"، قريب من "يهوه"، وهو الإله الكبير المعروف عند العبرانيين. فـ"يه" "يهو" هو اسم إله من آلهة اللحيانيين. وأما الإله "جدت"، فالغالب أنه إلهة، أي إلهًا أنثى بدليل وجود تاء التأنيث في آخر الاسم. والأصل هو جدن وهو اسم إله تكلمت عنه٧.

стр. 3852

وأما "هفلس" "ها - فلس"، فإنه "الفلس"، عند أهل الأخبار. وقد ذكروا أنه كان على هيئة حجر أسود تعبدت له "سليم"، أو على صورة إنسان قد من حجر عند طيء١. و"قيس" و"قيسو" من أسماء الآلهة المذكورة في الكتابات اللحيانية. وقد كان له معبد عرف بـ"بت قس" "بيت قيس" في مدائن صالح٢. ويدل وجود اسمه في الأعلام العربية المركبة. مثل "عبد قيس" و"عبد القيس"، أنه كان من الأصنام المعروفة المعبودة عند بقية العرب في مختلف أنحاء جزيرة العرب. وورد في كتابة لحيانية اسم إله هو: "محر" "هـ - محر" "همحر" وبعده اسم إله آخر، هو "هنا كتب" ويظهر أنه من الآلهة التي كانت تعبد في العربية الجنوبية وعند المعينيين الشماليين، وتعني لفظة "محر" شريعة، أو قانون أو أمر، أو سُنة. وهو من الآلهة التي اختفى اسمها في الكتابات اللحيانية المتأخرة٣. وأما "هنا كتب" "هانئ كاتب" "هني" "هاني"، و"هنى كتب" "هاني كتب" المذكور مع "هـ - محر" "همحر" "هامحر"، فيرى "كاسكل" W. Caskel أنه الإله "توت" thot٤ و"توت" هو إله مصري، ويرمز إليه بصورة قرد. ويمثله الإله "نبو" عند البابليين. ويمثل "توت" "هرمس" و"المريخ" Markur فهو الإله الكاتب. ولعل اللحيانيين أخذوا إلههم هذا من المصريين٥. ولكننا لا نستطيع أن نجزم أن اللحيانيين قد تصوروا إلههم هذا على صورة "قرد" محاكاة للمصريين لأنهم أخذوه منهم؛ إذ لا دليل لدينا نستدل به على أنهم تصوروا ذلك الإله بصورة قرد٦.

стр. 3853

ووردت في بعض الكتابات اللحيانية أعلام مركبة، جاء فيها اسم هذا الإله، مثل "جرم هنا كتب"، و"زيد هنا كتب". ومعنى "جرم" و"زيد" خادم أو عبد. فيكون الاسم "عبد هنا كتب" "عبد هنا كاتب"١. وما "سلمن" "سلمان"، فإنه من الآلهة التي ظهرت عبادتها عند اللحيانيين المتأخرين. ويرى بعض الباحثين أنه والإله "أب ألف" "أبو أيلاف" من الآلهة التي كان واجبها حماية القبور. وقد رمز عن "أبي أيلاف" بصورة أسد يوضع عند جانب القبر ليحميه٢. وقد ورد اسم الإله "أبا لف" "أبو أيلاف" اسم علم لشخص كان كبيرًا على قومه، وذلك في أيام الملك "عبدان بن هانواس"٣. وورد اسم إله هو "شمس"، وقد عبد عند أهل تدمر أيضًا، كما تعبدت له تميم. ونجد بين أسماء رجال قريش وقبائل أخرى أسماء تدل على تعبد الناس للشمس، ومن هذه الأسماء: "عبد شمس"٤. وأما الإله "عجلبن" "عجلبون" "عجل بن"، فإنه من الآلهة اللحيانية المتأخرة. ويظهر أن اسمه الأصلي هو "عجل بل" "عجل بول" "عجلي بل" أي "عجل" و"بول" ونجد اسمه مع "يرحى بول" "يرح بل" "يرحبل"، و"بل" في الكتابات التدمرية. ويظهر أن تاجرًا جاء به إلى اللحيانيين، وأدخل عبادته عندهم. ويظهر أنه جاء به من العراق٥. ولدينا أسماء ونعوت آلهة تعبد لها اللحيانيون من غير شك، وإن لم نعثر عليها في كتاباتهم، توصلنا إلى معرفتها والوقوف عليها من دراستنا للأسماء اللحيانية المركبة، مثل "كبر أل" "كبر إيل"، و"متع أل" "متع إيل"، و"ذرح أل" "ذرح إيل" "ذر حال"، و"عذر أل" "عذر إيل"، وأمثال ذلك، فإن اللفظة الثانية وهي "أل" "إيل"، هي الإله "إيل".

стр. 3854

"إيلو"، وهو من الآلهة السامية القديمة١. وبين الأسماء التي وصلت إلينا اسم رجل عرف بـ"عبد قني" "عبد قاني"٢، مما يدل على أن لفظة "قني"، هي اسم إله أو نعت من نعوت الآلهة. وورد في الكتابات اللحيانية المتأخرة اسم رجل عرف بـ"عبد غث بن زد له سمم"٣، أي "عبد غوث بن زيد لاه بن سمم" "سموم"، كما ورد "زد غث"، أي "زيد غوث"٤، وذلك يدل على أن لفظة "غوث" اسم إله. وعندي أن "غوثًا" نعت من نعوت الآلهة، أي اسم من أسماء الله الحسنى لا اسم علم لإله خاص. و"خرج" من الآلهة التي تعبد لها اللحيانيون، بدليل ورود اسمه في أسماء الأعلام المركبة مثل: "زيد خرج" و"عبد خرج"٥. ويعد "رعن" من آلهة اللحيانيين كذلك؛ إذ ورد في الأعلام المركبة، مثل: "رعنا مر"، أي "رعن أمر"، وهو اسم رجل من "ديدان". فـ"رعن" من آلهة الديدانيين أيضًا، ومثل: "رعنا مد" "رعن أمد"، ومعنى "أمد" أغضب، و"رعنلثع"، "رعن لثع"، أي "رعن أحاط" و"رعن أدرك". فـ"رعن" إذن اسم إله من آلهة اللحيانيين والديدانيين٦. والإله "يثع" و"يثعن"، من الآلهة التي تعبد لها اللحيانيون، فقد ورد في النص الذي وسمه الباحثون برقم "٧٣" وبـ ٧٣ J S و M ٢٦، اسم امرأة عرفت بـ"أمتيثعن بنت دد"، أي "أمة يثعن بنت داد"، "أمة اليثع بنت داد"، وورد في الكتابات اسم رجل عرف بـ"يثع حيو"٧، واسم رجل آخر هو

стр. 3855

"يثعحن"، مما يدل على أن "يثع" كان إلهًا معبودًا ومعروفًا عند بني لحيان". وقد ورد في كتابة من كتابات "ديدان" اسم رجل عرف بـ"يثع أمر" "يثع أمر"، فقد ورد في النص الموسوم بـ"٢" من الكتابات القبورية: "كهف: يثعامر"، أي "قبر: يثعامر" "قبر يثع أمر"١. واسم "يثع أمر" هو من الأسماء الشائعة المعروفة عند العرب الجنوبيين، وقد تسمى به ملوك من ملوك "سبأ فالظاهر أنه من الأسماء التي أخذها الديدانيون واللحيانيون عن العرب الجنوبيين، ومن الجاليات العربية الجنوبية التي كانت قد استقرت في أيام عز الحكومات العربية الجنوبية في هذه الأماكن. فـ"يثع" إذن، هو إله من آلهة العرب الجنوبيين في الأصل، انتقلت عبادته منهم إلى أهل ديدان واللحيانيين. ومن الآلهة التي نجد لها أثرًا في عبادة اللحيانيين من دراستنا لأسمائهم، الإله: "حمد" "حميد" فقد ورد في اسم امرأة عرفت بـ"أمتحمد بنت عصم"٢. وأرى أن "حمد" أو "حميد ليس اسم إله، أي اسم علم، وإنما هو نعت من نعوت الآلهة، أي اسم من الأسماء الحسنى، التي يسم الإنسان بها آلهته، على سبيل التأدب والاحترام. ونرى أثر عبادة الإله "مناة عند اللحيانيين من دراستنا للأعلام المركبة أيضًا. مثل: "عبد مناة" "عبد منت"٣، و"أسمنت" "أوس منت"، أي "أوس مناة"٤، و"عبمنت" اختصار "عبد مناة" و"عبدة مناة"، و"عذ منت"، أي "عوذ مناة"، و"عابذ مناة"، و"هون منت" "هون مناة"، و"نعم منت" "نعمت" أي "نعم مناة"، و"نسمنت" "نسأ مناة"، و"قن منت" "قنمنت"، أي "قين مناة"، و"سنفمنت" "سنف مناة"، و"تهنمنت" "تهنأ مناة"، إلى غير ذلك من أعلام مركبة، ورد فيها اسم ذلك الإله٥ الذي هو إلهه، أي أثنى عند العرب. وقد ذكرت.

стр. 3856

في القرآن الكريم. ولا أستبعد أن يكون أنثى عند اللحيانيين أيضًا. ولعل لأصل الكلمة التي أخذ اسم هذه الإلهة منه، وهو "منوتو" Manotu في النبطية، وتعني "منية" في عربيتنا صلة، بجعل الإله إلهة، أي تحويلها إلهة أنثى. والصنم "اللات" من الأصنام النبطية، المعبودة عند النبط، والمعبودة عند ثمود كذلك، والظاهر أن عبادته انتقلت إلى عرب الحجاز ونجد من العرب الشماليين، الذين تأثروا بعبادة النبط١. ووردت لفظة "هتهم "في كتابة لحيانية، وردت بمعنى "إلاهتهم" أي تعبيرًا عن إلهة أنثى٢. ويظن "كاسكل" أنها تصغير "لات" "لث". و"اللات"، من الآلهة المعروفة المعبودة عند النبط، وكذلك عند العرب الشماليين، وعند عرب الحجاز. وقد ذكرت في القرآن الكريم، وهي إلهة، أي أنثى. وترد اللفظة عندهم في الأعلام المركبة مثل: "تيم اللات" "تيم لات"٣. وقد وردت لفظة "هله" "هـ - لاه" في كتابة لحيانية، وردت بصيغة التوسل والنداء والخطاب، أي بمعنى: "اللهم" و"يا الله"٤. ووردت لفظة "لله"، أي "إلى الإله" أو "لله"، في كتابة أخرى٥. وهي لا تعني في كلتا الحالتين إلهًا خاصًّا معينًا، وإنما تؤدي المعنى الذي تؤديه لفظة "إله" و"الإله" في عربيتنا، و God في الإنكليزية، وربما قصد بها إله لحيان الأكبر "ذو غابة"، كما يقصد المسلمون بإطلاقها لفظة "الله"، وذلك للتعبير عن اسم الله بأسلوب مؤدب مهذب٦. ومثل: "هنا له" "هنا لاه" "هني لاه"، و"نساله" "نسألاه" "نسي لاه"، و"ودع لاه" "ودع له"، و"مرا له" "مرأ لاه"، و"تيم له" "تيم لاه"، و"وهب له" "وهب لاه"، و"زيد له" "زيد لاه"، و"جرم له" "جرم لاه"، و"سعد له" "سعد لاه"٧.

стр. 3857

فإن الجزء الأخير من الاسم وهو "له" "لاه"، هو "إله". وإله من الألفاظ الدالة على الله، وترد في أكثر اللغات السامية. ويلاحظ أن أكثر استعمال "أل" "إيل" في العبرانية في الشعر وفي أسماء الأعلام المركبة، ولم يستعمل في النثر إلا قليلًا١. أما في اللهجات العربية وفي اللغات السامية الأخرى، فقد استعملت اللفظة في الأعلام المركبة في الغالب، وفي اللغات السامية الأخرى، فقد استعملت اللفظة في الأعلام المركبة في الغالب، وفي معنى "إله" مثل "أل تعلى" أي "الإله تعالى"، وما شاكل ذلك، أي بمعنى اسم من أسماء الله الحسنى وإله. وعلى الرغم من ورود "أل" "إيل" El بصورة يستنبط منها أنها قصدت إلهًا معينًا خاصًّا، أي اسم علم، لا نستطيع أن نقول إن "أل" اسم علم لإله معين مخصوص، مثل الآلهة الأخرى التي ترد أسماؤها في الكتابات، ذلك لأن الذين ذكروا "أل" "إيل" في الأعلام المركبة، أو في مواضع أخرى من كتاباتهم لم يقصدوا كما يتبين من الاستعمال إلهًا معينًا اسمه "أل" "إيل"، وإنما أرادوا ما نعبر عنه بقولنا "إله" والجمع آلهة. فلفظة "إله" عندنا ليست اسم علم، وإنما تعبر عن اسم الجلالة دون ذكر اسمه. وهي كذلك عندهم وعند بقية الساميين بمعنى "رب"، وإله و"بعل" عند الأقدمين. ولا يعرف العلماء معنى لفظة "أل" "إيل" على وجه علمي دقيق. ولكنهم يفسرونها عادة بمعنى "القدير" و"الحاكم" ومعنى ذلك أن "أل" نعت من نعوت الآلهة، أو اسم من أسماء الله الحسنى بحسب التعبير الإسلامي" ويرى بعض العلماء احتمال عدم وجود صلة له بـ"إلوهيم" Elohim الكلمة العبرانية التي تطلق على الإله٢. وأما آلهة الصفويين، فهي "اللت" "لت" "هلت"، و"دين" "ديان"، و"هله" "هـ ل هـ"، و"جد عوذ"، و"بعل سمن"، و"شيع هـ - قوم" "شيع القوم"، و"أثع"، و"صالح"، و"ذا الشرا" "ذو الشرى"، و "رضا" "رضى"، و"جد ضيف"، و"رحم" "رحيم"٣.

стр. 3858

و"الت"، أي "اللات" إلهة أي أنثى، ويراد بها الشمس، وقد مثلت في بعض النصوص الصفوية بقطعة من الشمس رسمت بصوة بدائية، ورسمت في بعض النصوص السامية الشمالية بشكل امرأة عارية١، رمز إليها بصورة فرس في النصوص العربية الجنوبية، والفرس من الحيوانات المقدسة التي ترمز إلى الشمس عند قدماء الساميين وعند غيرهم من الشعوب، ولذلك كان الناذرون لها يقدمون لها تماثيل مصنوعة على هيئة فرس٢. ولفظة "ديان" "ديان"، ليست اسم صنم على ما يظهر، وإنما هي صفة من صفات الآلهة. وهي معروفة في عربيتنا وعند المسلمين، تطلق على الله. وقد استعمل الصفويون "جد عوض" اسمًا لإله، كما استعملوا اسمًا آخر قريبًا منه هو "جد ضيف". وقد ورد اسم الإله: "جد عوض" "هجد عوض" في نص محفوظ في متحف دمشق، وسم بـ Damas ١٣١٢ وورد بعده اسم الإلهين: "شع هقوم" "شيع هقوم"، و"هلت" "اللات"٣. وتقابل لفظة "جد" معنى الحظ في اللغة اليونانية، وقد صار في الأقاليم السورية المتحضرة الإله الحارس للمدينة. و"جد عوذ" هو إله معروف مشهور عند الصفويين، وورد اسمه في كتاباتهم. وقد ذهب "رينه ديسو" إلى أن لفظة "عوذ" "عويذ" هي اسم عشيرة أو قبيلة كانت تتعبد للإله "جد"، وكانت سدنته منهم، فنسب إليهم وعرف بـ"جد عوذ" "جد عويذ" على طريقة العرب في ذلك العهد من نسبة الأرباب إلى القبائل أو العشائر أو السدنة التي يخدمونها أو على الأشخاص الكبار٤. وقد ورد اسم الإله "جد ضيف" "جد ضف" في عدد من الكتابات الصفوية التي عثر عليها في المملكة الأردنية الهاشمية. كما ورد فيها اسم إله آخر هو الإله: "هجد عوذ" "ها – جد عوذ"٥.

стр. 3859

أما الإله "شيع القوم"، فقد ورد اسمه في النصوص النبطية في "بطرا" وفي "تدمر"، وهو إله القوافل في نظر بعض المستشرقين١. وهو إله يحمي قومه. ولد احتمى به أهل القوافل خاصة من الأعراب، وقطاع الطرق. ولذلك كان النجار وأصحاب القوافل يذكرون اسمه وربما يحملون وثنه معهم لحمايته لهم في أثناء السفر حتى بلوغهم ديارهم سالمين. وقد نعت في كتابة نبطية دوَّنها أحد نبط "تدمر". بأنه "الذي لا يشرب خمرًا"٢ وهذا يعني أن هذا الإله كان يكره الخمور. ويكره شاربيها. ولعل في ذلك فكرة تحريم الخمر عند جماعته. وقد كان في الجاهليين من حرموا الخمر على أنفسهم. كما نعت بـ"الإله الطيب المجازي"٣. وهو نَعْت نُعِت به وبمثله آلهة أخرى. وقد ذهب بعض الباحثين إلى احتمال وجود جماعة من النبط ومن غير النبط كانت تحرم شرب الخمر، بدليل ما جاء في النص النبطي من نعته بأنه "الإله الطيب المجازي الذي لا يشرب الخمر"٤. و"يثع" هو في جملة الآلهة التي تعبد لها الصفويون، كما تعبد لهم غيرهم أيضًا. وقد قلت سابقًا باحتمال انتقال عبادته إلى هذه الأرضين من العرب الجنوبيين الذين كانوا قد نزحوا إليها واستولوا عليها وذلك قبل الميلاد. وتعني لفظة "يثع" الحامي والناصر والمساعد، وقد حرف في اليونانية إلى "أيثاؤس" و"يشع". وقد ورد "يثع" في نص توسل فيه صاحبه إلى هذا الإله أن يعينه على المكاره، وتوسل آخر إليه أن يثأر ممن يتبعه، وطلب إليه آخر أن يشفيه من المرض٥. و"رحم" "رحيم" مثل "رحمن"، أي "الرحمن"، لعلهما اسمان من أسماء الله الحسنى في الأصل، ثم صارا اسمين علمين. وينطبق هذا القول على لفظة "صالح" الواردة في نصوص الصفويين٦.

стр. 3860

وقد قرأ بعض "الباحثين لفظة "حم": "رحام". أما "نولدكه"، فقد قرأها بتشديد حرف الحاء١. ولعدم وجود علامات لحركات الحروف، يجوز أن تقرأ الكلمة "رحيم"، كما ذكرت آنفًا. وقد ورد اسم هذا الإله في نص تدمري أيضًا؛ لأنه كان معبودًا عندهم أيضًا٢. وقد ذكرت "الشمس" في نص أو نصين أو أكثر من ذلك بقليل من النصوص الصفوية. وعبادة الشمس، هي عبادة قليلة الانتشار بين الأعراب، على عكس الحضر الذين كانوا يتعبدون لها. ولهذا كان أكثر الذين عبدوها من الحضر، أو من الأعراب الذين تطوروا بأن ركنوا إلى حياة الحضر، أو توسطوا بين الحياتين٣. وفي جملة النصوص الصفوية التي ورد فيها اسم "الشمس"، نص سجله رجل اسمه "خالص بن شهم٤ بن عمرة بن عم"٥. وقد توسل إلى "شمس وجد عوذ واللات" أن تنزل العمى بمن يتطاول على الكتابة فيمحوها ويطمس معالمها٦. و"شمس" من هذه الآلهة التي ذكرت في الأعلام المركبة؛ إذ ورد "عمشمس" "عم شمس"٧. وهي إلهة معروفة. تعبد لها العرب الجنوبيون وغيرهم من العرب، كما أنها من الآلهة المعبودة عند بقية الساميين. ويرى "كاسكل" أن الشمس كانت تعد إلهًا ذكرًا عند أكثر العرب الشماليين في هذا العهد، أي في القرن الأول قبل الميلاد، والقرن الأول للميلاد٨. ونجد اسم الإله "بعل سمن" في الكتابات الصفوية كذلك٩. والصفويون.

стр. 3861

هم كما ذكرت قبائل عديدة طافت في هذه الأرضين التي عثر على الكتابات الصفوية بها، وهم من مواضع متعددة، ولم يكونوا من موطن ثابت، لذلك كانوا يعبدون آلهة مختلفة، آلهة قبائلهم، وآلهة قبائل سبقتهم، وآلهة قبائل اختلطوا بها فأخذوا عنها معبوداتهم، مثل هذا الإله "بعل سمين"، أي بعل السماء، أو رب السماء. وتعد اللات من أهم الآلهة عن الصفويين، بدليل كثرة ورود اسمها في كتاباتهم. فقد ورد اسمها في أكثر من ستين مرة في الكتابات١. و"هـ ل هـ"، "هله" هي بمعنى" "اللهم". فلفظة "له" هي بمعنى "إله" و"لاه" وقد ذهب بعض المستشرقين إلى أنها تعني "الله". وإذا صح هذا الرأي، دل على أن لفظة الجلالة "الله" كانت معروفة عند العرب الجاهليين قبل الإسلام بقرون. وقد وردت في عدد من النصوص الصفوية مسبوقة بحرف "الهاء" في الغالب، وهو حرف النداء، كالذي ورد في نص صفوي سجله شخص اسمه "سني بن سني بن محنن"، ذكر فيه أنه عثر على أثر عمه، ثم توسل إلى "له" إذ خاطبه بقوله: "فهله سلم لذ ساد وغيرت"، أي: "فيا الله امنح السلامة لمن سار بمعنى سافر وساعده"٢. و"رضى" "رضا" هو من الآلهة التي تعبد لها الصفويين كذلك، وقد تحدثت عنه في مواضع عدة، إذ كان معبودًا عند غيرهم أيضًا. وهو "أرصو" "أرضو" في الغالب، الذي يرد في نصوص تدمر. وقد ورد اسم "رضى" في عدد من الكتابات الصفوية، يتوسل فيها أصحابه إليه أن يمنَّ عليهم بالسلامة والنعم، وأن يبعد عنهم شر الأعداء وكيدهم، وأن ينزل النقمة وغضبه على أعدائهم، إلى أمثال ذلك من توسلات وأدعية٣. وورود "عبد حت"، أي "عبد حوت"، في الكتابات المتأخرة٤، يدل على أن "حوتًا" من أسماء الآلهة التي تعبد لها اللحيانيون.

стр. 3862

و"حمل" اسم إله أيضًا، لورود اسمه في الأعلام المركبة مثل: "عبد حمل"١، وهو من الأسماء التي وردت في الكتابات اللحيانية المتقدمة٢. وكثيًرا ما نجد أناسًا يتوسلون إلى هذه الآلهة بأن تمنحهم السلام والرحمة، وأن تنكل بأعدائهم، بل نجد شواخص القبور، ترجوها أن تصيب بالعمى من يطمس كتابة الشاخص، الذي يحمل اسم صاحب القبر المدفون فيه وأن تنزل به الأمراض والآفات٣. ومعنى هذا أن المؤمنين بها كانوا يعتقدون أنها تثيب وتعاقب، تمنح السلام والخير، وتنفع وتضر وتنزل الأذى بمن تريد وتشاء، ولهذا التوسل الناس إليها وخاطبوها، إما لرجاء وإما لإيذاء. أما آلهة النبط، نبط "بطرا"، فهي: "ذو الشرى" Dushara، و"اللات"، وهو إلهة، "أم الآلهة"٤، و"منوتو"، أي "مناة"٥، و"قشح"، و"هبلو"، أي "هبل"، و"شيع القوم" حامي القوم، وإله القوافل٦. وأما "ذو شرا" Dausarys = Dousares "دوسرا"، فإنه "ذو الشرى" الذي يرد اسمه عند أهل الأخبار. وهو من آلهة "بطرا"، وقد زعم أنه في منزلة "ديونيسوس" Dionysos. وعرف بـ Deos Arabikos = Dieu Arabiques في بعض الكتابات اليونانية التي عثر عليها في الأردن، والتي يعود عهدها إلى سنة "١١٦-١١٧" أو "١٢٦-١٢٧" للميلاد، مما يدل على أنه كان من الآلهة المعروفة بين العرب، وأنه إلههم الخاص بهم٧. وذكر أن Dusares هو في منزلة Dionysus، وقد عرف عند اليونان بأنه إله العرب، كما ذكرت. وأنه الإله Pakades عند النبط، وله مبعد في "جرش" Gerash٨.

стр. 3863

وورد اسم "دشر" "دوشرا" Dushares, في عدد من النصوص الصفوية. ورد في هذه الجملة مثلًا: "فهلت وهدشر ثار لمن حولت"١. أي "فيا اللات ويا ذو الشرى، إثأرا ممن يحول" ويقصد بـ"يحول"، يحول شاهد القبر الذي كتبت عليه هذه الكتابة كما ورد في عدد من الكتابات يرجو فيها أصحابها من هذا الإله أن ينعم عليهم بالسلامة وأن يتقبل منهم أعمالهم. وقد ورد مع اسم "ذي الشرى" في بعض الكتابات النبطية، اسم الإله "هبل" واسم "مناة". و"هبل" هو صنم قريش الرئيس. وهو إله الكعبة ويرمز إلى القمر. وقد وضع في الكعبة على هيئة إنسان وأمامه حفرة عبر عنها بلفظة "بغبغ"، وكانت يده اليمنى مكسورة، فعوضته قريش بيد من ذهب، والظاهر أن الحية ترمز إليه، أو إلى ود، وأن الحية التي قيل إنها كانت في بئر زمزم، هي رمز هبل٢. وورد اسم "اللات" مدونًا في نصوص نبطية عديدة، فقد عثر بـ"صلخد" على كتابات من سنة "٤٠" قبل الميلاد، وسنة "٥٠" بعد الميلاد، وسنة "٩٥" للميلاد، وعلى نصوص أخرى، وقد ذكر فيها اسم هذه الإلهة، وأشير فيها إلى تشييد معبد خصص بعبادتها، وإلى سدنة كانوا يقومون بخدمتها. ووجدت كتابات في مواضع نبطية أخرى. ورد فيها اسم "اللات" ويدل كل ذلك على أن اللات كانت من المعبودات المقدرة عند نبط هذه الديار٣. أما الكتابات النبطية المدونة في أماكن أخرى من بلاد الشأم وفي أعالي الحجاز، فقد ورد فيها اسم "اللات". ورد فيها على أنه من الآلهة الكبيرة، التي يخدمها سدنة، ولها معابد خصصت بعبادتها فقد جاء في نص مؤرخ بسنة "٤٧" للميلاد أن شخصًا اسمه "ملكو بن قصيو" "مالك بن قصي" أو "مليك بن قصي"، كان كاهنًا "للات" في موضع "حبرن" "حبران"، وهو من جبل حوران٤.

стр. 3864

وأما آهلة "تدمر" فهي "بل"، "أي "بعل" و"عزيزو"، و"أرصو" "أرضو"، و"شيع القوم"، و"شمش" "شمس" و"اللات"، و"إيل"، و"بعل شمين"، و"سعدو" ويلاحظ أن الكتابات التدمرية تستعمل في الغالب الكنايات والنعوت الإلهية بدلًا من أسماء الآلهة، فاستعملت "تبارك اسمه"، و"رب العالم"، و"الله المحسن"، و"رب العالمين"، وأمثال ذلك كناية عن آلهة تدمر. وهي تشير إلى وجود فكرة التوحيد عند التدمريين، وإلى أغرب أهل تدمر عن التصريح بأسماء الآلهة، والاكتفاء بذكر نعوتها وأسمائها الحسنى، على طريقة العبرانيين في تجنب ذكر اسم الإله، والتكنية عنه بنعوته. وقد يكون لآراء الفلاسفة اليونان أثر في معتقدات أهل تدمر في آلهتهم١. ويرى "ليدزبارسكي" Lidzbarski أن "بل" هو إله تدمر الأكبر. وهو "بعل". ولمركزه الخطير عند أهل تدمر، دعاة اليونان "زيوس" zeus أما "ملك بل"، فإنه الشمس، وأما "عجلى بل"، فهو القمر. ويقدم عادة على "ملك بل" في الكتابات. وتقدم القمر على الشمس عادة قديمة عند أهل تدمر لا بد أن يكون لها سبب بالطبع٢. أما الإله "عزيزو" فهو العزى. ويؤيد ذلك ما ذكره أحد الكتبة اليونان من أنه كان كوكب الصباح عند العرب، وأنه الإله الرءوف الرحيم الذي عبدته العرب قبل الإسلام. ويلاحظ أن هذا النعت وارد في نص تدمري، مما يثبت كون "عزيزو" هو "العزى" الإله الشهير٣. وأما "أرصو" "أرضو"، فيظن "ليدزبارسكي" أنه Oratal الذي ذكر المؤرخ "هيرودوتس"، أنه أحد آلهة العرب الكبرى مع الإله "اللات" ويظن أن "أرصو" هو "رضا" "رضى" الإله الذي أشار إليه الأخباريون. وأما اللات، فقليل الورود في النصوص التدمرية مع شيوع الأسماء المركبة

стр. 3865

المؤلفة منها ومن كلمات أخرى عندهم١. وأما "منوتو" فإنه "مناة" المذكور في القرآن٢. وكان له معبد في "فديد" بين مكة والمدينة، وقد صنع من حجر، وتعبدت له الأوس والخزرج، وهذيل، وخزاعة. وتعبد له النبط كذلك، وأقاموا له معبدًا أشير إليه في كتابات "مدائن صالح"، كما تعبدت له ثمود ولحيان ونبط تدمر٤. وهو أنثى في نظر أهل الأخبار، والظاهر أن بينه وبين المنية صلة، كما بينت ذلك قبلًا. وقد عبد الإله "بعل شمن" "بعل شمين" في تدمر. وقد رأينا أنه عبد عند اللحيانيين والصفويين، وعند غيرهم أيضًا. وقد وجد اسمه في كتابة تعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد، تبين منها أنه كان معبودًا في "بعلبك" وهو كما قلت الإله "بعل سمن"٤. وأما "سعدو" فقد رأى بعض المستشرقين أنه الإله "القمر" وأنه الصنم "سعد" وهو من الأصنام التي ذكرها أهل الأخبار. وقد تعبد له بعض كنانة، ويقال هذيل، كما تحدثت عنه٥. وورد في بعض كتابات "حوران" اسم إله دعي بـ"قصي" وإليه تنسب بعض الأعلام المركبة التي ورد فيها اسمه، مثل "عبد قصي" ويظن أنه الإله المسمى بـ"زيوس كاسيوس" Jupiter Casius وبـ Zeus Kasio = Jupiter casiu , في الكتابات اليونانية٦. وفي جملة هذه الأسماء المركبة المعروفة التي وردت إلينا، اسم "وهب لث"، أي "وهب اللات"، وهو اسم ابن الملك "أذينة" من زوجه "زنوبيا"، أي "الزباء"٧.

стр. 3866

وقد ذهب "رينه ديسو"، إلى أن العنصر العربي كان مهمًّا في تدمر، وله أثر في حياة المدينة، وأنه هو الذي أدخل عبادة اللات إلى تدمر، وقد عبر عنها بـ"أثنيا" ولهذا ترجموا اسم ابن الزباء أي "وهب اللات"، بـ"أثينودور" Athenodore١. وجاء في كتابات نبط "مدائن صالح" اسم إله عرف بـ"شيع هقوم" "شع هقم" "هشع هقم" "شيع هاقوم" "شيع القوم"، وهو إله القوافل والمحاربين يدافع عن القوافل وعن رجالها ويصد عنها لصوص الطرق وقطاعها، ولهذا كان يتقرب إليه التجار بالنذور وبالدعوات لينزل بمن يتحرش بتجارتهم العذاب الأليم٢. وهو أيضًا من آلهة قوم ثمود والصفويين٣، كما تحدثت عن ذلك. وقد بني للعزى معبد في "بصرى"، عرف بـ"بت أل"، أي "بيت إيل"٤. وأما آلهة "ديدان"، فلا نستطيع التحدث بإفاضة عنها؛ لعدم وصول كتابات ديدانية إلينا، فيها ذكر لتلك الآلهة، وفي الأسماء الديدانية المركبة أسماء آلهة، على رأسها "أل" "إيل" الذي ورد في "كبر - أل" "كبر إيل"، و"منع أل" "متعال" "متع إيل"، و"ذرحال" "ذرح إيل"، و"وسقال" "وسق إيل"، و"أل - بر" "إيل - بر" و"العم" "إيل - عم" و"شيمال" "شيم - إيل"، و"الأب" "أل أب"، "إيل أب"، فإن "إيل" "أل" في هذه الأسماء هو الإله "إيل"٥. ثم" إله"، و"يثع"، و"خرج"، و"رعن"، و"دد" "داد"، و"نعر"، و"قس" "قوس" "قيس". وبعض هذه الألفاظ نعوت للآلهة، لا أسماء أعلام، وبعضها من أصل عربي جنوبي، مثل "يثع" فإنها نعت من نعوت الآلهة، معناه: "المساعد" "الناصر" "المؤيد".

стр. 3867

وقد عرف عند السبئيين. وبعض آخر من أصل شمالي مثل "دد" "داد"، فإنه من معبودات الكنعانيين والنبط١. ويرى "كاسكل" أن "خرجا" هو إله، والخرج في العربية أول ما ينشأ من السحاب، وبه سمي "الخرج". وقد ورد في الأعلام المعينية المركبة: "عبد خرج"، و"زيد خرج"٢. ويحتمل أن يكون قد جاء إلى الديدانيين من المعينيين الذين كانوا أصحاب ديدان قبل الديدانيين. ويرد "دد" "داود" في الأسماء المركبة كذلك، وكذلك بصيغة التأنيث أي "ددت" "دادت"، أي إلهة ويعني "دد" عم٢" فقد ورد "حي- دد" "حي داد" وورد "عبد ددت" أي "عبد دادت"، يدل على أن "داد" إله من الآلهة المعبودة. وأن ددت إلهة". و"قس" أي "قوس" هو أيضًا من أسماء الآلهة، إذ ورد مكونًا لاسم رجل، عرف بـ"جلتقس"، أي "جلت قوس"٤. وورد اسم آخر في الأعلام المركبة كذلك، هو "قس" في اسم "عبد قس" ويمكن أن يقرأ "قوسًا" كما يمكن أن يقرأ "قيسًا" أي "عبد قيس"، و"عبد قيس" و"عبد القيس" من الأسماء المعروفة عند العرب. فـ"قوس" و"قيس" من الآلهة المعروفة عند العرب. و"قوس" هو من آلهة بني أدوم" أي الأدوميين إذ كان يعبد عندهم. وقد ذهب "بروي" Braeu إلى أن الإله "قيس" هو إله واجبه حماية الحدود٥. ووردت لفظة "صلم" في الأعلام المركبة كذلك، مثل "صلمجد" أي "صلم جد" ومثل "صلميحب" "صلم يحب"٦. ومعنى ذلك أن "صلما" هو اسم إله. يلاحظ أن بين الآلهة المذكورة أسماء هي في الواقع ليست أسماء. وإنما هي

стр. 3868

صفات، أو ما يقال له "أسماء الله الحسنى" في الإسلام، استعملت وأطلقت على الآلهة حتى صارت في منزلة الأسماء. كما نجد صفات وضعت قبلها لفظة "ذ" أي "ذو" أو "ذت"، أي "ذات"، وأطلقت على الآلهة إطلاق الأسماء على المسميات. ومن هذا القبيل "ذ عقل" أي "ذو عقل"، و"ذ شرى"، أي "ذو الشرى"، و"ذ قبض"، أي "ذو قبض"، و"ذت أنوط"، أي "ذات أنواط"، و"ذت حمم"، أي "ذات حميم"، و"ذت بعدن"، أي "ذات البعد"، فليست هذه أسماء في الأصل، وإنما هي على ما ذكرت، وقد عبر بها عن آلهة معينة، حتى صارت عندهم في منزلة الأسماء.

стр. 3869

الفصل السبعون: أصنام الكتابات مدخل ...

стр. 3870

الآلهة التي ورد ذكرها في النصوص: وأود أن أدون هنا أسماء ونعوت الآلهة التي أشير إليها في نصوص المسند، وفي النصوص الأخرى باختصار؛ ليحيط بها القارئ، وهي: "ود" إله معين الكبير. وقد ورد في نصوص أخرى عثر عليها في أعالي الحجاز. و"المقه" إله سبأ الكبير، و"سن" "سين" إله حضرموت الكبير، و"روخ" و"شهر"، و"عم" إله شعب قتبان. وهي كلها في معنى واحد؛ إذ قصد بها الإله القمر. ومن الأسماء الأخرى: "إنبي" "أنبي"، و"شرقن" "الشارق"، و"رحم" "الرحيم" "رحيم"، و"رحمنن" "الرحمن"، و"عثتر"، و"آثرت" "آثيرت"، و"بعل"، و"بعلت"، و"ذات أنوت" "ذات أنوات"، و"ربت أثر"، و"بعدن"، و"ذت بعدن"، و"برن"، و"ذت برن"، و"غضرن"، و"ذت غضرن"، و"حمم" "حميم"، و"ذت حمم" "ذات حميم" "ذات حمم"، و"نشقم" "نشق"، و"رحبن" "رحاب" "الرحاب"، و"ذت رحبن"، "ذات الرحاب"، و"صهرن" "الصهر"، و"ذت صهرن" "ذات الصهر"، و"صنم"، و"ذت صنتم"، و"ضهرن"، و"عم ذ دون"، أي "عم رب دأون" "عم صاحب داوان"، و"أل" "إيل"، و"كهلن" "الكاهل"، و"حرمن" "الحرم"، بمعنى الإله، و"حرمت" "حرمة"،

стр. 3871

بمعنى الإلهة. و"هوس"، و"حلم" "حليم"، و"حكم" "حوكم"، و"مت قبط"، و"متب نطين"، و"نهي"، و"نكرح"، و"نسر"، و"نسور"، و"رب شهر"، و"رب ثون"، و"صدق" "صديق" "صادق"، و"شمس"، و"سموي"، و"شرقن"، و"سمع" "سميع" "سامع"، و"تالب" "تلب"، و"تلب ريمم" "تالب ريام"، أي الإله "تالب" رب موضع "ريام" لوجود معبد كبير له به. و"عثرت"، "عزي"، و"تلب سمعى" "تالب سمعى"١، و"حول" "حويل"، و"ذ جريم" "ذو جرب"، و"ذ قبضم" "ذو قبض" "ذو القبض" "القابض"، و"سمعى"، و"شريت" "شرى"، و"عثتر شرقن"، و"عزين"، و"قزح"، و"متب مذجب"، و"نرو"٢. ومن أسماء آلهة ثمود: "ود"، و"جد هدد"، و"شمس"، و"عزيز"، و"نعرجد"، و"عمى شجا"، و"رضو" و"منت"، و"كهل"، و"نهي"، و"إيل" "أل"، و"لت" "لات"، و"عثرسم" "عثر سمن"، و"صلم"، و"منف"، و"عثتر"، و"يثع"، و"يغث"، "يغوث"، و"بعلت"، و"يهو"، و"فلس"، و"عوذ". وتمكن الباحثون من الحصول على أسماء عدد من آلهة لحيان، منها: "أبلف" "أب ألف" "أبالف"، بمعنى "أبو أيلاف"، و"عجلبن"، و"بدع سمع" "بدعسمع"، و"بعلسمن"، "بعل السماء"، و"ذ عبت" "ذو غابة"، و"هنا كتب" "هانئ كتب"، و"له" "لاه"، و"لهت" "إلهات"، و"لت" "لات"، و"همحر" "هامحر"، و"سلمن" "سلمان"، و"هنعزي" "هانعزي"، و"ود"٣.

стр. 3872

وحصلنا من الكتابات الصفوية على أسماء بعض الآلهة، مثل: اللات" "لت"، و"العزى"، و"مناة" "منات"، و"رصا" "رضو" و "هـ له" "هالاه" "الله"، و"جد عوذ"، و"شمس"، و"رحم"، و"شيع هقوم" "شيع القوم"، و"أثع" "أثاع"، و"بعل سمين" "بعل سمن"، و"دو شر" "ذو الشرى" "د شر"، و"جد ضف"، "جد ضيف"١.

стр. 3873

الفصل الحادي والسبعون: شعائر الدين مدخل ... الفصل الحادي والسبعون: شعائر الدين ولكن دين شعائر تكون له سمة وعلامة تميزه عن غيره من الأديان. ولما كنا قد ذكرنا أن الجاهليين كانوا شعوبًا وقبائل، لم تجمع بينهم وحدة فكر ولم تضمهم دولة واحدة، أو عقيدة مشتركة، فنحن لا نستطيع أن نتحدث عن شعائر واحدة لجميع عرب الجاهلية. وما سأذكره عن ديانات أهل الجاهلية، مستمد إما من نصوص جاهلية، وذلك فيما يخص العربية الغربية والعربية الجنوبية، وإما من موارد إسلامية، وهو ما يتناول أهل الحجاز، قبيل ظهور الإسلام، وبعض أنحاء نجد. وهو مما جاء عنهم في القرآن الكريم وفي الحديث النبوي وفي كتب التفسير والسير والأخبار مما له صلة بأيام الجاهلية المتصلة بالإسلام وبظهور الإسلام. وفي مقدمة شعائر الدين عند أهل الجاهلية: الأصنام وبيوتها والتقرب إليها بالصلاة وبالسجود وبالطواف حولها، وبالنذور، وبالحبوس وبالقسم بها، وذلك لتمنَّ على عبدها الإنسان فتمنحه ما يرجوه في هذه الحياة من صحة وعافية ومال ونسل وذكور، وتكاد تنحصر الكتابات الجاهلية١ التي عثر عليها حتى الآن بهذه الأمور؛ إذ لا تكاد نجد فيها شيئًا له علاقة بالآلهة يخرج عن حدود ما ذكرت ويكاد يقتصر ما جاء في روايات أهل الأخبار عن ديانة أهل الجاهلية بهذه الأمور

стр. 3874

أيضًا، فلا تتجاوز ما ذكرته من تقرب إلى صنم أو توسل إليه وطواف به، لنيل شيء منه يتمناه ويرجوه في هذه الحياة الدنيا. أما الصلاة إلى الآلهة على نحو ما يفهم من الصلاة في الإسلام فلا نجد لها ذكرًا في النصوص الجاهلية، ولا نكاد نجد لها صورة واضحة صحيحة في روايات أهل الأخبار، اللهم إلا فيما يخص صلوات اليهود والنصارى والعرب فقد كان هؤلاء يصلون في كنائسهم في أوقات معينة، وقف بعض أهل الجاهلية عليها، فأشاروا إليها في أشعارهم وفي حديثهم عن أهل الكتاب. وقد ذُكر أن عبدة "الشمش" كانوا قد "اتخذوا لها صنمًا بيده جوهر على لون النار، وله بيت خاص قد بنوه باسمه وجعلوا له الوقوف الكثيرة من القرى والضياع وله سدنة وقوام وحجبة يأتون البيت ويصلون فيه لها ثلاث مرات في اليوم، ويأتيه أصحاب العاهات فيصومون لذلك الصنم ويصلون ويدعونه ويستشفعون به. وهم إذا طلعت الشمس سجدوا كلهم لها، وإذا غربت وإذا توسطت الفلك. ولهذا يقارنها الشيطان في هذه الأوقات الثلاثة؛ لتقع عبادتهم وسجودهم له. ولهذا نهى النبي، ﷺ ، عن تحري الصلاة في هذه الأوقات قطعًا لمشابهة الكفار ظاهرًا، وسدًّا لذريعة الشرك وعبادة الأصنام"١. وذكر "اليعقوبي" أن العرب كانت "إذا أرادت حج البيت الحرام، وقفت كل قبيلة عند صنمها وصلوا عنده ثم تلبوا"٢. وفي هذين الخبرين دلالة على وجود الصلاة عند الجاهليين، ولا سيما في خبر عبدة الشمس، حيث كانوا يصلون ثلاث كرات لها في اليوم. وذكر أن التسبيح" بمعنى الصلاة والذكر، روي أن "عمر" جلد رجلين سبحا بعد العصر، أي صليا. وأن قول الأعشى: وسبح على حين العشيات والضحى ... ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا يعني الصلاة بالصباح والمساء. وعليه فسر قوله: فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون، يأمرهم بالصلاة في هذين الوقتين٣.

стр. 3875

وذكر أنهم كانوا يصلون على موتاهم، وكانت صلاتهم أن يحمل الميت على سرير، ثم يقوم وليه، فيذكر محاسنه كلها ويثني عليه. ثم يقول: عليك رحمة الله. ثم يدفن١. وقد أشير إلى سجود الناس للشمس والقمر في القرآن الكريم: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ، فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ ٢. "يقول تعالى ذكره: فإن استكبر يا محمد هؤلاء الذين أنت بين أظهرهم من مشركي قريش وتعظموا عن أن يسجدوا لله الذي خلقهم وخلق الشمس والقمر، فإن الملائكة الذين عند ربك لا يستكبرون عن ذلك ولا يتعظمون عنه"٣. كما أشير إلى سجود أهل "سبأ" إلى "الشمس" في الآية: ﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ، إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ، وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ﴾ ٤. وفي هذه الآية وصف لتعبد أهل سبأ للشمس وسجودهم لها. وقد ذكر المفسرون أن ملكة سبأ "كانت لها كوة مستقبلة الشمس، ساعة تطلع الشمس تطلع فيها، فتسجد لها"٥. فسجودهم للشمس، هو عبادة لها وتعظيمًا لشأنها.

стр. 3876

الصوم: وأما "الصوم"، فنحن لا نجد له ذكرًا في الكتابات الجاهلية بالمعنى المفهوم منه عند أهل الكتاب أو المسلمين. وهو في اللغة الإمساك عن الشيء والترك له. وقيل للصائم صائم لإمساكه عن المطعم والمشرب والمنكح، وقيل للصامت صائم لإمساكه عن الكلام. "وقوله : ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ . قيل:

стр. 3877

معناه صمتًا، ويقويه قوله تعالى: ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ ١. والصوم: الصبر كذلك. وقد ذكر "الصوم" في السورة المدنية، أما في السور المكية، فقد ذكر مرة واحدة، في "سورة مريم": ﴿فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ ٢. وقد حددت السور المدنية أصول الصيام في الإسلام. والصوم المعروف عند اليهود والنصارى معروف عند أهل الجاهلية الذين كان لهم اتصال واحتكاك بأهل الكتاب. فقد كان أهل يثرب مثلًا على علم بصوم اليهود؛ بسبب وجودهم بينهم. وكان عرب العراق وبلاد الشأم على علم بصوم النصارى؛ بسبب وجود قبائل عربية متنصرة بينهم. وكان أهل مكة، ولا سيما الأحناف منهم والتجار على معرفة بصيام أهل الكتاب. وبصيام الرهبان، المتمثل في السكوت والتأمل والجلوس في خلوة؛ للتفكير في ملكوت السماوات والأرض. ويظهر من أخبار أهل الأخبار أن من الجاهليين من اقتدى بهم، وسلك مسلكهم. فكان يصوم، صوم السكوت والتأمل والامتناع عن الكلام والانزواء في غار حراء وفي شعاب جبال مكة. ويذكر أهل الأخبار أن قريشًا كانت تصوم يوم عاشوراء. وفي هذا اليوم كانوا يحتفلون، ويعيدون، ويكسون الكعبة، وعللوا ذلك بأن قريشًا أذنبت ذنبًا في الجاهلية، فعظم في صدورهم، وأرادوا التكفير عن ذنبهم، فقرروا صيام يوم عاشوراء، فصاموه شكرًا لله على رفعه الذنب عنهم٣. وذكر أن رسول الله كان يصوم عاشوراء في الجاهلية، ولما قدم المدينة واظب عليه وأمر الناس بصيامه حتى نزل الأمر بصيام رمضان. وقد ذكر العلماء أنه يحتمل أن قريشًا اقتدت بصيامه في الجاهلية، بشرع سالف، ولذا كانوا يعظمونه بكسوة البيت الحرام فيه٤. وذكر بعضهم: كان يوم عاشوراء يومًا تصومه قريش في الجاهلية؛ اقتداء بشرع سابق، وكان النبي يصومه في الجاهلية، فلما قدم المدينة صامه على عادته وأمر أصحابه بصيامه في أول السنة الثانية، فلما نزل رمضان، كان من

стр. 3878

شاء صام يوم عاشوراء ومن شاء لا يصومه. وعللوا سبب صيام "قريش" هذا اليوم، أنه كان أصابهم قحط ثم رفع عنهم، فصاموه شكرًا١. وورد "أن قريشًا كانت تعظم هذا اليوم، وكانوا يكسون الكعبة فيه، وصومه من تمام تعظيمه". وذكر أن رسول الله، كان يتحرى صوم يوم عاشوراء على سائر الأيام، وكان يصومه قبل فرض رمضان. فلما فرض رمضان، قال: من شاء صامه، ومن شاء تركه. وبقي هو يصومه تطوعًا، فقيل له: "يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال ﷺ : إذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع، فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله"٢. وذكر أيضًا أن قريشًا كانوا إذا أصابهم قحط ثم رفع عنهم صاموا شكرًا لله وحمدًا له على إجابة دعوتهم٣. وقد أشار أهل الحديث إلى صيام "يوم عاشوراء"، فجعله بعضهم الصيام الذي كان في الإسلام قبل فرض صيام شهر رمضان، وذكر بعضهم أنه كان مفروضًا إلى السنة الثانية من الهجرة، ثم نسخ بصوم رمضان٤. وقد أشير إلى الصيام في السور المكية من القرآن الكريم كما أشير إليه في السور المدنية، ويدل نزول الوحي به في مكة وفي المدينة أنه كان من الشعائر الدينية القديمة، وأن قريشًا كان لها علم به. ويظهر من بعض الآيات أن المراد من الصوم لم يكن الامتناع من الأكل والشرب حسب، بل كان يعني في أول عهد النبوة الامتناع عن الكلام كذلك٥. ورواية أن قريشًا كانت تصوم في يوم "عاشوراء"، لا تتفق مع الروايات الأخرى في كيفية فرض صيام شهر رمضان. ففي هذه الروايات أن النبي "حين قدم المدينة رأى يهود تصوم يوم عاشوراء، فسألهم: فأخبروه أنه اليوم الذي غرق الله فيه آل فرعون، ونجى موسى ومن معه منهم. فقال: نحن أحق بموسى منهم، فصام، وأمر الناس بصومه. فلما فرض صوم شهر رمضان.

стр. 3879

لم يأمرهم بصوم يوم عاشوراء، ولم ينههم عنه"١. وورد أن يهود خيبر والمدينة كانوا يعظمون صيام عاشوراء ويتخذونه عيدًا"٢. ويقصدون بصوم اليهود يوم عاشوراء، ما يقال له "يوم الكفارة"، وهو يوم صوم وانقطاع، ويقع قبل عيد المظال بخمسة أيام، أي في يوم "١٠ تشرى" وهو يوم "الكبور" Kipur. ويكون الصوم فيه من غروب الشمس إلى غروبها في اليوم التالي، وله حرمة كحرمة السبت، وفيه يدخل الكاهن الأعظم قدس الأقداس لأداء الفروض الدينية المفروضة في ذلك اليوم٣. ومما يلاحظ أن علماء التفسير والحديث، قد اختلفوا اختلافًا كبيرًا في موضوع الصيام قبل نزول الأمر به وفرضه. فقال بعضهم كان المسلمون يصنعون كما تصنع من صيامهم خمسين يومًا "حتى كان من أمر أبي قيس بن صرمة وعمر بن الخطاب ما كان، فأحل لهم الأكل والشرب والجماع إلى طلوع الفجر"٤. وقال بعض آخر، كان صيام الناس قبل فرض رمضان صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وذكر أن ذلك كان تطوعًا لا فرضًا، ولم يأت خبر تقوم به حجة بأن صومًا فرض على أهل الإسلام غير صوم شهر رمضان٥. ولم أتمكن من العثور على خبر قاطع يفيد بأن المسلمين كانوا يصومون بمكة قبل الهجرة إلى المدينة. ولا صلة لقصة "أبي قيس بن صرمة الأنصاري" "أبو صرمة الأنصاري" و"عمر بن الخطاب" بصيام عاشوراء ولا بعدد أيام الصوم. وكل ما ورد فيها أن المسلمين كانوا في أول ما افترض عليهم في رمضان إذ أفطروا وكان الطعام والشراب وغشيان النساء لهم حلالًا ما لم يرقدوا، فإذا رقدوا حرم عليهم ذلك إلى مثلها من القابلة، فلم يزل المسلمون على ذلك، حتى نام "أبو قيس بن صرمة" بعد إفطاره وكان يعمل في حيطان المدينة بالأجر، فلما أفاق أبى أن يأكل شيئًا وأصبح صائمًا، وكان "عمر" قد وقع على جارية له، فنزل الوحي

стр. 3880

بنسخ ذلك عنهم في آية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ ١. فلا صلة لقصتيهما بموضوع الصوم. ويظهر أنه خبر صيام قريش يوم "عاشوراء"، هو خبر متأخر، ولا يوجد له سند يؤيده. ولا يعقل صيام قريش فيه، وهم قوم مشركون. وصوم "عاشوراء"، هو من صيام يهود. وهو صيام كفارة واستغفار عندهم، فلمَ يستغفر قريش ويصومون هذا اليوم؟ وماذا فعلوا من ذنب، ليطلبوا من آلهتهم العفو والغفران؟ وإذا كان هناك صوم عند الجاهليين، فقد كان بالأحرى أن يصومه الأحناف، ولم يرد في أخبار أهل الأخبار ما يفيد صيامهم في "عاشوراء" ولا في غير عاشوراء. ثم إن علماء التفسير والحديث والأخبار، يذكرون أن الرسول صام "عاشوراء" مقدمه المدينة على نحو ما ذكرت قبل قليل. وأنه بقي عليه حتى نزل الأمر بفرض رمضان. ويظهر أن الرواة أقحموا اسم قريش في صيام "عاشوراء"؛ لإثبات أنه كان من السنن العربية القديمة، التي ترجع إلى ما قبل الإسلام وأن قريشًا، كانت تصوم قبل الإسلام٢. ويظهر من روايات أهل الأخبار، أن صوم أهل الجاهلية: صوم امتناع عن الأكل والشرب وإتيان النساء. وهو صوم الإسلام، وصوم امتناع عن الكلام وحبس اللسان، إما لأمد معين قصير، مثل يوم أو أسبوع، وإما لأمد طويل. وقد أشير في القرآن الكريم أن هذا الصوم في قوله تعالى: ﴿فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ ٣. وروي أن رجالًا من زهاد أهل الجاهلية كانوا يصومون هذا الصوم. وقد اتخذ الصوم نذرًا، روي أن "أبا بكر" دخل على امرأة من "أحمس" يقال لها "زينب" فرآها لا تتكلم، فقال: ما لها لا تكلم؟ قالوا: حجت مصمتة، قال لها: تكلمي. فإن هذا لا يحل. هذا من عمل الجاهلية، فتكلمت.

стр. 3881

فقالت له: من أنت: قال امرؤ من المهاجرين: قالت: أي المهاجرين؟ قال لها: من قريش: قالت له: من أي قريش أنت؟ قال: إنك لسئول. أنا أبو بكر. قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟ قال: بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم. قالت: وما الأئمة؟ قال لها: كان لقومك رءوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم؟ قالت: بلى. قال: فهم أولئك على الناس١. فالتصميت، وهو الصوم عن الكلام، من فعل أهل الجاهلية. وهو معروف عندهم، ولعله وقع لهم بتأثرهم بأهل الكتاب.

стр. 3882

التحنث: ومن طرق عبادة أهل الجاهلية: التحنث، أي التعبد والتقرب إلى الآلهة، ومن ذلك حديث "حكيم بن حزام": "أرأيت أمورًا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صلة رحم وصدقة، أي أتقرب إلى الله تعالى بأفعال في الجاهلية"١. وكان رسول الله "يجاور في حراء من كل سنة شهرًا، وكان مما تحنث به قريش في الجاهلية. والتحنث: التبرر". "فكان رسول الله ﷺ يجاور ذلك الشهر من كل سنة، يطعم من جاءه من المساكين، فإذا قضى رسول الله ﷺ جواره من شهره ذلك، كان أول ما يبدأ به -إذا انصرف من جواره- الكعبة قبل أن يدخل بيته، فيطوف بها سبعًا"، ثم يرجع إلى بيته. وذكر أن ذلك الشهر هو شهر رمضان٢.

стр. 3883

الاختتان: ومن شعائر الدين عند الجاهليين الاختتان، وهو من الشعائر الفاشية بينهم،

стр. 3884

حتى إنهم كانوا يعيرون "الأغرل"، وهو الشخص الذي لم يختتن. وكان منهم ولا سيما أهل مكة من يختن البنات أيضًا، بقطع "بظورهن" وتقوم بذلك "الختانة" "الخاتنة" وقد كانوا يعيرون من تكون أمه "ختانة" نساء، فإذا أرادوا ذم أحد قالوا له: يابن مقطعة البظور، وإن لم تكن أم من يقال له: خاتنة١. وأما الاغتسال من الجنابة وتغسيل الموتى، فمن السنن التي أقرت في الإسلام، وقد أشير إلى غسل الميت في شعر للأفوه الأودي. وأشير إلى تكفين الموتى والصلاة عليهم في أشعار منسوبة إلى الأعشى وإلى بعض الجاهليين٢. وورد أن قريشًا كانت تغسل موتاها وتحنطهم، ولكننا لا نستطيع تعميم هذه الأمور على كل العرب، ولا الإدعاء بأنها كانت من شعائر الدين عندهم، لما ذكرته مرارًا من اختلاف العرب بأمور دينهم، وعدم خضوعهم لدين واحد. بل ورد أن المشركين لم يكونوا يغتسلون من الجنابة، وقد ذهب المفسرون إلى أن لفظة "نجس" الواردة في الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ٣. فإنما قصد بها أجناب، "سماهم بذلك لأنهم يجنبون فلا يغتسلون. فقال: هم نجس ولا يقربوا المسجد الحرام؛ لأن الجنب لا ينبغي له أن يدخل المسجد"٤. ولما نزل الأمر بمنع المشركين من دخول مكة، "شق ذلك على أصحاب رسول الله، ﷺ ، وقالوا: من يأتينا بطعامنا ومن يأتينا بالمتاع؟ فنزلت ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاء﴾ . و"كان المشركون يجيئون إلى البيت ويجيئون معهم بالطعام ويتجرون فيه. فلما نهوا أن يأتوا البيت قال المسلمون من أين لنا طعام؟ فأنزل الله ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاء﴾ ٥. والقرابين والنذور وزيارات المعابد والحج، هي من أبرز الشعائر الدينية عند

стр. 3885

سواد الناس. وتكاد تكون مفهوم الدين عندهم، وذلك لما فيها من تماس مباشر بأمور حياتهم ومصالحهم. فهم يفعلون ذلك لغايات استرضاء الآلهة والتوسل إليها بأن تعطيها غلة وافرة ومالًا، فكانوا إذا تقربوا إلى صنم أو دعوا ربهم أو أدوا مناسك حجهم "فلا يسألون ربهم" إلا متاع الدنيا "فمن الناس من يقول: ربنا آتنا في الدنيا. هب لنا غنمًا، هب لنا إبلًا"، "وكانوا -يعني في الجاهلية- يقفون -يعني بعد قضاء مناسكهم- فيقولون: اللهم ارزقنا إبلًا، اللهم ارزقنا غنمًا"، وفي هؤلاء نزلت الآية: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ ١. والفقر هو الذي حمل هؤلاء على أن يتقربوا إلى آلهتهم بالنذور والقرابين وبالحج على فقرهم وجوعهم، على أمل أن تعطف الآلهة عليهم. فتمن عليهم بالمال واليسر والبركة والصحة، تمامًا كما يفعل شراء أوراق "النصيب" أو أوراق سباق الخيل من الفقراء والمحتاجين على أمل الربح والكسب. وهذه النظرة المادية الساذجة، هي التي حملت عوامهم على تهديد آلهتهم وإخبارها أنهم سيمتنعون عن تقديم أي نذر أو أداء أية زيارة لها، إن لم تمن عليهم وتستجيب لأدعيتهم، فتنفذ طلباتهم وما طلبوه منها. وهي التي تحملهم بعد ذلك على التراجع عن تهديداتهم هذه وعلى الاستغفار وإظهار الندم لها، لما بدر منهم من سوء أدب، على أمل استرضائها من جديد، بعد أن فشلت وسائل التهديد من تخويف تلك الآلهة.

стр. 3886

الحلال والحرام: يقول "ابن عساكر" في رواية تنسب إلى رجل من خثعم: "كانت العرب لا تحرم حلالًا ولا تحل حرامًا. وكانوا يعبدون الأوثان ويتحاكمون إليها"١. ومعنى هذا أنهم كانوا يحللون ويحرمون. وأن أمر الحلال والحرام إلى رجال الدين منهم، وهم سدنة الأوثان. وقد تعرض "اليعقوبي" لموضوع "أديان العرب" وشعائرها، فقال:

стр. 3887

"وكانت أديان العرب مختلفة بالمجاورات لأهل الملل، والانتقال إلى البلدان، والانتجاعات. فكانت قريش وعامة ولد "معد" بن عدنان على بعض دين إبراهيم، يحجون البيت ويقيمون المناسك، ويقرون الضيف ويعظمون الأشهر الحرم، وينكرون الفواحش والتقاطع والتظالم، ويعاقبون على الجرائم"١. فأدخل في الدين أمورًا نعدها اليوم من الأعراف وقواعد الأخلاق والسلوك، وجعلها من سنة إبراهيم، أي دين العرب القديم قبل إفساده بالتعبد للأصنام. وذكر "السكري"، أن العرب كانت "دون من سواها من الأمم. تصنع عشرة أشياء منها: في الرأس خمسة. وهي المضمصة والاستنشاق والسواك والفرق وقص الشارب. وفي الجسد خمسة. هي: الختانة وحلق العانة ونتف الأبطين، وتقليم الأظفار والاستنجاء، خصت بهذا العرب، دون الأمم"٢. فهذه الأمور العشرة هي من شعائر العرب في نظر "السكري". وهي شعائر، لا يمكن أن نجارية في رأيه، فنقول إنها كانت في جميع العرب، وإنها كانت فيهم خاصة، دون غيرهم من الأمم وفي كلام "السكري" أمور كثيرة لا يمكن التسليم بصحتها بل نجده هو يناقض نفسه في مواضع أخرى من كتابه. من ذلك قوله: "وكانوا يؤمنون بالحساب"٣ "ولا يأكلون الميتة"٤، فعمم رأيه، وجعله شاملًا كل العرب، بينما هو رأي طائفة من الجاهليين، وليس جميع أهل الجاهلية وللقرآن الكريم دليل ذلك، فقد حمل عليهم لنكرانهم البعث والحساب، وحرم على المسلمين أكل لحم الميتة: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ ٥. وكانوا يأكلونها في الجاهلية. وورد أن ممن حرم أكل الميتة على نفسه "حارثة بن أوس" الكلبي، وهو جاهلي، يقول: لا آكل الميتة ما عمرت ... نفسي وإن أبرح إملاقي والعقد لا أنقض منه القوي ... حتى يواري القبر أطباقي٦

стр. 3888

الفصل الثاني والسبعون: الحج والعمرة مدخل ... الفصل الثاني والسبعون: الحج والعمرة والحج الذهاب إلى الأماكن المقدسة في أزمنة موقوتة؛ للتقرب إلى الآلهة، وإلى صاحب ذلك الموضع المقدس. وتقابل هذه الكلمة Pilgrinage في الإنكليزية١. والحج بهذا المعنى معروف في جميع الأديان تقريبًا، وهو من الشعائر الدينية القديمة عند الساميين. وكلمة "حج" من الكلمات السامية الأصيلة العتيقة، وقد وردت في كتابات مختلف الشعوب المنسوبة إلى بني سام٢. كما وردت في مواضع من أسفار التوراة٣. وهي تعني قصد مكان مقدس وزيارته. وفي روع الشعوب السامية القديمة وغيرها أن الأرباب لها بيوت تستقر فيها، قيل لها في الأزمنة القديمة "بيوت الآلهة"، ولذلك يرى المتعبدون والمتقون شد الرحال إليها؛ للتبرك بها وللتقرب إليها، وذلك في أوقات تحدد وتثبت، وفي أيام تعين تكون أيامًا حرمًا لكونها أيامًا دينية ينصرف فيها الإنسان إلى آلهته، ولذلك تعد أعيادًا، يعمد فيها الناس، بعد إقامتهم الشعائر الدينية المفروضة.

стр. 3889

وبعد أدائهم القواعد المرسومة، إلى الفرح والسرور والرقص؛ ليدخلوا السرور إلى قلوب الأرباب. ففي الحج إذن مناسك وشعائر دينية وعبادة تؤدى، واجتماع وسرور وحبور. ويكون الحج بأدعية وبمخاطبة إلى الآلهة وبتوسلات لتتقبل حج ذلك الشخص الذي قصدها تقربًا إليها. وهذا هو الشائع والمعروف عن الحج، غير أن من الجاهليين من كان يحج حجًّا مصمتًا، أي دون كلام، فلا يتكلم الحاج طيلة أيام حجه. وقد كان ذلك من عمل الجاهلية١. وقد ميز الشهر الذي يقع فيه الحج عن الأشهر الأخرى بتسميته بـ"شهر ذي الحجة" وبـ"شهر الحج". وذلك لوقوع الحج فيه. وهذه التسمية المعروفة حتى الآن في التقويم الهجري، هي تسمية قديمة، كانت معروفة في الجاهلية، وردت في نصوص الجاهلية. فبين أسماء الأشهر الواردة في نصوص المسند اسم شهر يعرف بـ"ذ حجتن" أي "ذي الحجة"، ويدل ذلك على أنه الشهر الذي يحج فيه. وقد وردت كلمة "حج" في نصوص المسند كذلك٢. وقد ذكر "أفيفانيوس" Epiphanius أن من أسماء الأشهر عند العرب شهرًا اسمه Aggathalbaeith، "حج البيت" ٣، أراد به شهر "ذي الحجة" والعرب الذين قصده هذا الكاتب هم عرب "الكورة العربية"، ومعنى هذا أن العرب الشماليين كان لهم شهر يسمى بـ"ذي الحجة" كذلك ٤. ولفظة Aggathalbaeith، هي لفظة عربية النجار حرفت على لسان "أفيفانيوس" وقومه؛ لتناسب منطقهم، فصارت على هذا النحو، وهي من كلمتين عربيتين في الأصل، هما "حجة البيت"، أو "حج البيت" ويكون نص "أفيفانوس" هذا من النصوص المهمة بالنسبة لنا، التي تساعدنا في الرجوع بتأريخ استعمال هذا المصطلح إلى أيامه، ولا بد أن يكون ذلك المصطلح قد استعمل قبل أيام ذلك الكاتب ولا شك. ويقع شهر الحج "ذي الحجة" -على رواية "أفيفانيوس"– في "تشرين"

стр. 3890

الثاني"١، وأشار "بروكوبيوس" إلى أن العرب كانوا قد جعلوا شهرين من السنة حرمًا لآلهتهم لا يغزون ولا يهاجم بعضهم بعضًا٢، كما أشار "فوتيوس" إلى الأشهر الحرم عند العرب٣. والشهران اللذان أشار إليهما "بروكوبيوس"، هما شهرا ذو القعدة وذو الحجة في نظر "ونكلر"، وهما يمثلان -في رأيه- "جولاي" و"أغسطس" أي تموز وآب٤" إننا لا نستطيع في الوقت الحاضر أن نقول إن شهر "ذ حجتن" المذكور في المسند، أو Aggathalbaeith الذي ذكره "أفيفانيوس"، هو شهر "ذو الحجة" الشهر المعروف الذي كان من شهور أهل مكة. فمن الجائز أن يكون حج العرب الشماليين أو حج العرب الجنوبيين في وقت آخر يختلف عن وقت حج أهل مكة، فيكون شهرهم المذكور شهر آخر يقع في موسم آخر من السنة، ولا ينطبق مع شهر "ذي الحجة". ويرى "ونكلر" أن ما ذكره "فوتيوس" من احتفال العرب مرتين في السنة بالحج إلى معبدهم المقدس: مرة في وسط الزبيع عند اقتران الشمس ببرج الثور، وذلك لمدة شهر واحد، ومرة أخرى في الصيف وذلك لمدة شهرين، إنما يراد بذلك شهر رمضان لاقتران الشمس فيه ببرج الثور، وأما الشهران الآخران فهما ذو القعدة وذو الحجة٥. ويظهر من غربلة ما أورده أهل الأخبار من روايات عن موسم الحج في الجاهلية، أن الحج إلى مكة كان في موسم ثابت، هو الربيع على رأي كثير من المستشرقين، أو الخريف على رأي "ولهوزن"٦. وذلك بسبب ما ذكر عن النسيء ومن رغبة قريش وغيرها من أن يكون في وقت واحد، كما تحدثت عن ذلك في باب النسيء. وقد ذهب "ولهوزن" إلى أن "الشهر الحرام" المذكور في القرآن الكريم، هو "شهر الحج"، وهو الشهر الأول من السنة،
следующие страницы →