أغبر١. و"الغربيب"، ضرب من العنب بالطائف شديد السواد، وهو من أجود العنب وأرقه وأشده سوادًا٢. و"الحمنان"، عنب طائفي، أسود إلى الحمرة صغير الحب٣. والدوالي نوع من الكروم٤.
و"العنجد"، الزبيب، أو ضرب منه، أو الأسود منه، أو الرديء منه٥. و"الفرصد"، عجم العنب، أو عجم الزبيب٦.
وقد اشتهرت قرية "ثافت" باليمن بكثرة كرومها، ويقال لها "أثافت" و"أثافة" أيضًا. وقد عرفت بخمرها المصنوع من هذه الكروم. وكان الأعشى كثيرًا ما يتجر فيها، وكان له معصار للخمر يعصر فيها ما جزل له أهل أثافت من أعنابهم٧.
ويقال "الأكار" لمن يشتغل في بستان عنب. ويقال للأكار "الجوار"٨. والأكار الزراع والحراث٩.
والتين هو من الأشجار المعروفة في الحجاز وفي اليمن وفي مواضع أخرى من جزيرة العرب. وقد أشير إليه في القرآن الكريم١٠. وهو كثير في أرض العرب، وأجناسه كثيرة، برية، وريفية، وسهلية، وجبلية. ويكون أخضر اللون، أو أصفر، وأحمر وأسود. وهو كثير بالسراة مباح، يؤكل رطبًا ويزبب ويدخر١١. وذكر بعض علماء اللغة أنه "البلس"، وقال بعض آخر: البلس: ثمر كالتين يكثر باليمن، وقيل هو التين نفسه إذا أدرك١٢. ومنه "الطبار"، قيل هو تين كبير من أكبر أنواع التين، كميت أنى تشقق، وإذا أكل قشر لغلظ لحائه،
стр. 4447
فيخرج أبيضن ويزبب. وذكر بعض علماء اللغة، أنه من شجر الضرف، وهو على صورة التين، إلا أنه أدق١. و"الضرف"، شجر التين، يقال لثمره البلس. أو هو من شجر يشبه الأتأب في عظمه وورقه، إلا أن سوقه غبر مثل سوق التين، وله تين. وقيل: له جني أبيض مدور مفلطح كتين الحماط الصغار، مر يضرس يأكله الناس والطير والقرود٢.
والرمان من الفواكه المعروفة في الحجاز وفي اليمن، وقد ذكر في القرآن الكريم٣. ومنه أنواع برية، ذكر بعض علماء اللغة منها "المظ". وهو ينبت في جبال السراة، وفي بقية الجبال. وذكر بعض آخر، أنه شجر الرمان٤. و"الجشب" قشور الرمان عند أهل اليمن٥.
والتفاح بأرض العرب كثير٦. والموز معروف عندهم، ولا سيما في العربية الجنوبية وفي التهائم٧. و"الخوخ" معروف عند العرب٨. ويقال له "الفرسك"٩. و"الفرصاد"، التوت أو حمله أو أحمره. و"التوت" من الألفاظ المعربة١٠. ويربون على ورقه ديدان الحرير.
و"الزيتون"، شجر معروف في بلاد العرب، استخرجوا منه زيت الزيتون. وقد ذكر في القرآن الكريم١١.
و"السدر"، من الأشجار المعروفة في كل مكان من جزيرة العرب. ورد ذكره في القرآن. واستعمل ورقه في مقام الصابون، كما استفيد من ثمره ومن أغصانه وأخشابه. وهو يتحمل الصبر على العطش لعمق جذوره في باطن الأرض. وبذلك لاءم جو جزيرة العرب هذا النوع من الشجر، وما زال الناس يزرعونه في كثير من المواضع. وقد استعمل مظلة يجلسون تحتها في أيام الحر الشديد ومجلسًا
стр. 4448
يجلسون فيه لتمضية الوقت والتسلي والترويح عن النفس.
والسدر من العضاه، هو لونان، فمنه عبري ومنه ضال. فأما العبري، فما لا شوك فيه إلا ما لا يضير. وأما الضال، فذو شوك. وذكر أهل الأخبار: أن أجود نبق يعلم بأرض العرب. نبق هجر. وهو أشد نبق حلاوة وأطيبه رائحة يفوح فم آكله وثياب ملابسه كما يفوح العطر١.
стр. 4449
الجوز:
والجوز معروف بأرض العرب، ويربى باليمن. وبالسروات شجر جوز لا يربى، وخشبه موصوف بالصلابة والقوة، وينبت الجوز في الجبال والمرتفعات. وقد أشير إلى صلابة وقوة خشب الجوز في شعر للأعشى. وقد زعم أن سفينة "نوح" كانت من خشب الجوز١. والجوز نوعان: جوز يربى، أي يزرعه الإنسان بنفسه ويرعاه، وجوز وحشي، نبت على الطبيعة، دون أن تزرعه يد إنسان. وهو أنواع عديدة، لها أسماء ترد في كتب اللغة.
стр. 4450
اللوز:
واللوز ثمر معروف في بلاد العرب، ومن أسمائه القمروص. وهو على نوعين: حلو ومر. وقد استعملا في المعالجة: في معالجة أمراض عديدة، من باطنية وجلدية. واستعمل الحلو منه في الطعام، وفي الحشو. والثمر الملوز، هو الثمر المحشو به. وبذلك أن ينزع منه نواه، ويحشى فيه اللوز١. واللوز، صنف من المزج، والمزج ما لم يوصل إلى أكله إلا بكسر، وقيل هو ما دق من المزج. أو المر من اللوز٢.
стр. 4451
الثمر:
والثمر، حمل الشجر١. وهو "ثمر" في نصوص المسند كذلك، ويجمع عندهم على "أثمر"، أي "أثمار". و"الفاكهة" الثمر كله٢. وفي القرآن الكريم: "وفاكهة وأبًّا". قال العلماء الأب الكلأ، وما تأكله الأنعام، والمرعى كله. والفاكهة ما أكله الناس. فالأب من المرعى للدواب كالفاكهة للإنسان٣.
ويحتاج الشجر المثمر إلى رعاية وعناية وحماية من أذى الطبيعة ومن أذى الإنسان والحيوان فعلى صاحبه حمايته من الشمس المحرقة، ومن البرد الشديد ومن الأهوية والعواصف، ومن الحشرات التي قد تصيبه فتأتي عليه، ومن الأمراض والآفات الزراعية، ومن تطاول إنسان غريب عنه عليه، بقطعه أو بسرقة ثمره، ثم حمايته من أذى الحيوان، بأكله أو بأكل ورقه أو ثمره، وكسر أغصانه، وأمثال ذلك مما يلحقه من أذى بالشجر وبثمره.
ولحماية الشجر، أحاطوا الأرض المشجرة بحائط مرتفع قدر الإمكان، ليمنع الإنسان أو الحيوان من دخولها، ومن الاعتداء على شجرها أو ثمرها، ويقال لها "الحائط"، و"الحائط" البستان. وقد أطلقت اللفظة على البستان من النخل في الغالب وكانت "يثرب"، ذات "حوائط". وقد أشير إليها في الحديث: ورد: "على أهل الحوائط حفظها بالنهار. يعني البساتين"٤.
وقد عني أهل الجاهلية بتحسين وبتنويع وبتطعيم أشجارهم المثمرة، وكان منهم مثل أهل الطائف واليمن من استورد الشجر المثمر الجيد من الخارج. من بلاد الشأم ومن أفريقية والهند ومن المواضع التي اشتهرت بصنف جيد من أصناف الشجر من جزيرة العرب، وبذلك نوعوا ثمرهم وحسنوا أصناف شجرهم، ويظهر أثر
стр. 4452
استيراد الشجر من خارج جزيرة العرب، من الأسماء الأعجمية التي عرفت بها في الجاهلية، والتي تتحدث عن المكان الذي استوردت منه.
وقد ذكر أهل الأخبار أسماء عدد من الأشجار نبتت ونمت نموًّا طبيعيًّا، منها ما نبت على الجبال والمرتفعات، ومنها ما نبت في البوادي وفي التهائم. فهي من الأشجار الوحشية التي لم تزرعها يد إنسان. بعض منها مثمر، يستفاد من ثمره، وبعض منها مثمر، غير أنه لا يمكن الاستفادة من ثمره، ولا ينتفع به إنسان أو حيوان. وبعض منه عقيم، غير مثمر.
ومن الأشجار المعروفة: التين الوحشي، أو التين البري. ويكثر وجوده في الجبال والمرتفعات. وقد عرفت جبال السراة بكثرة وجود هذا التين بها، والزيتون الوحشي "العتم". ذكر علماء اللغة أن "العتم" شجر الزيتون البري، وقيل هو ما ينبت منه في الجبال، ويوجد شجر يشبهه ينبت بالسراة١. ويستخرج الأهلون اليوم منه دهنًا قائم السواد يسمى "القطران"، لطلاء الأبواب والنوافذ في أرض "شمران" المحاذية للسراة في المملكة العربية السعودية٢. واتخذت منه الأسوكة. ورد: الأسوكة ثلاثة: أراك، فإن لم يكن فعتم أو بطم٣.
والحماط، شجر شبيه بالتين، خشبه وجناه وريحه، إلا أن جناه هو أصغر وأشد حمرة من التين، ومنابته في أجواف الجبال، وقد يستوقد بحطبه ويتخذ خشبه لما ينتفع به الناس، ويبنون عليه البيوت والخيام. وقيل هو في مثل نبات التين، غير أنه أصغر ورقًا وله تين كثير صغار من كل لون أسود وأملح وأصفر، وهو شديد الحلاوة، ويحرق الفم إذا كان رطبًا، فإذا جف ذهب ذلك عنه، وهو يدخر، وله إذا جف متانة وعلوكة، وهو أحب شجر إلى الحيات، تألفه كثيرًا، ولذلك قيل: شيطان حماط، وهو شجر التين الجبلي، أو هو الأسود الصغير المستدير منه، أو هو شجر "الجميز"٤. و"الجميز" التين الذكر، يكون بالغور، وهو حلو، وهو الأصفر منه والأسود يدمي الفم٥.
стр. 4453
والتألب، وينبت بجبال اليمن، وله عناقيد كعناقيد البطم، فإذا أدرك وجف اعتصر للمصابيح، وهو أجود لها من الزيت. وتقع السرفة في التألبة فتعريها من ورقها. ويتخذ من عيدان التألب القسي١. و"الألب" شجرة شاكة كالاترج، ومنابتها ذرى الجبال، وهي سم، يؤخذ خضبها وأطراف أفنانها فيدق رطبًا ويقشب به اللحم ويطرح للسباع كلها، فلا يلبثها إذا أكلته، فإن هي شمته ولم تأكله عميت عنه٢.
و"الشوحط"، ضرب من شجر الجبال، تتخذ منه القسي. ويكثر وجوده في جبال السراة، فإنها هي التي تنبته. وله ثمرة مثل العنبة الطويلة، إلا أن طرفها أدق، وهي لينة تؤكل٣. و"النبع"، شجر من أشجار الجبال، أصفر العود رزينه ثقيله في اليد، وإذا تقادم أحمر، تتخذ منه القسي، وكل القسي إذا ضمت إلى قوس النبع كرمتها قوس النبع؛ لأنها أجمع القسي للأرز واللين، ولا يكون العود كريمًا، حتى يكون كذلك، أي شديدًا لينًا. وتتخذ السهام من أغصانه. وله ذكر في شعر الشعراء الجاهليين٤.
ومن أشجار الجبال: "الرنف"، و"الحثيل"، و"البان"، و"الظيان"، و"الرنف"، شجر ينضم ورقه إلى قضبانه إذا جاء الليل وينتشر بالنهار. وفي مقتل "تأبط شرًّا"، أن الذي رماه لاذ منه برنفة، فلم يزل "تأبط شرًّا" يجدمها بالسيف حتى وصل إليه فقتله، ثم مات من رميته٥. و"الحثيل" شجر جبلي يشبه الشوحط، ينبت مع النبع وأشباهه٦. و"البان"، شجر، ولحب ثمره دهن طيب. وتعالج بحبه جملة أمراض جلدية وداخلية. وهو يطول
стр. 4454
باستواء مثل نبات الأثل، وورقه له هدب كهدب الأثل، وليس لخشبه صلابة، وعدة بعض العلماء من العضاه، وله ثمرة تشبه قرون اللوبياء، إلا أن خضرتها شديدة. فهو من النبات الذي تطبب به١. و"الظيان"، ياسمين البر، وهو نبت يشبه النسرين، وضرب من اللبلاب. وقد دبغ بورقه، ويلتف بعضه على بعض٢. وهو على هذا التعريف، ليس من الأشجار التي تعطي الخشب. وبعض ما ذكرته ينبت في الهضاب والأودية٣. وذكر أن للظيان، ساق غليظة، وهو شاك، ويحتطب. وله سنفة كسنفة العشرق. والسنفة: ما تدلى من الثمر وخرج عن أغصانه. والعشرق: ورق يشبه الحندقوقا منتنة الرائحة٤.
والقرظ، شجر عظام لها سوق غلاظ، أمثال شجر الجوز وورقه أصغر من ورق التفاح، وله حب يوضع في الموازين. وهو ينبت في القيعان، واحدته قرظة. ويستعمل حبه للتداوي. ويدبغ به، ويستخرج صبغ منه، يصبغ به الأديم. والقرظ من أشهر مواد الدباغة وصبغ الجلود عند الجاهليين٥.
و"الضهياء"، وهو شجر يشبه العناب تأكله الإبل والغنم٦. و"العرعر" شجر يعمل به القطران، وهو شجر عظيم جبلي لا يزال أخضر، يسميه البعض "السرو"، وقيل: الساسم، وقيل الشيزى، وله ثمر أمثال النبق، يبدو خضر، ثم يبيض، ثم يسود حتى يكون كالحمم، ويحلو فيؤكل واحدته عرعرة٧. و"البشام"، شجر عطر الرائحة طيب الطعم، يدق ورقه ويخلط بالحناء يسود الشعر وقيل: هو شجر ذو ساق وأفنان وورق صغار، أكبر من ورق الصعتر، ولا ثمر له، وإذا قطعت ورقته أو قصف غصنه هريق منه لبن
стр. 4455
أبيض. قيل: ويستاك بقضبه. وفي حديث "عتبة بن غزوان"، ما لنا طعام إلا ورق البشام١.
و"الدلب"، شجر "الصنار"، معرب "جنار" الفارسية، واحدته "دلبة"، شجر عظيم، ورقه يشبه الخروع إلا أنه أصغر منه، ومذاقه مر عصف، وله نوار صغار، يتخذ منه النواقيس، تقول العرب: هو من أهل الدربة بمعالجة الدلبة، أي هو نصراني٢. و"التنضب"، شجر ضخام ليس له ورق، وهو يسوق ويخرج له خشب ضخام وأفنان كثيرة، وإنما ورقه قضبان تأكله الإبل والغنم. وقال بعض العلماء: التنضب شجر له شوك قصار، وليس من شجر الشواهق، تألفه الحرابى. وذكر بعض آخر، أن التنضبة شجرة ضخمة يقطع منها العمد للأخبية، وتتخذ منها السهام. وذكر بعض آخر: التنضب شجر حجازي، وليس بنجد منه شيء إلا جزعة واحدة بطرف "ذقان" عند التقيدة، وهو ينبت ضخمًا على هيئة السرح، وعيدانه بيض ضخمة، وهو محتظر وورقه منقبض ولا تراه إلا كأنه يابس مغبر وإن كان نابتًا. وشوكه كشوك العوسج، وله جني مثل العنب الصغار يؤكل. وهو أحيمر. ودخان التنضب أبيض مثل لون الغبار، ولذلك شبهت الشعراء الغبار به. وقد قطعت منه العصي الجياد٣. وذكر أن للتنضب ثمرًا يقال له "الهمقع" يشبه المشمش يؤكل طيبًا٤.
والأيدع، شجر يشبه الدلب، إلا أن أغصانه أشد تقاربًا من أغصان الدلب، له وردة حمراء، وليس له ثمر، نهى الرسول عن كسر شيء من أغصانه وعن السدر والتنضب والشبهان؛ لأن هؤلاء جميعًا ذوات ظلال يسكن الناس فيها من البرد والحر٥.
стр. 4456
والشبهان والشبه، نبت كالسمر شائك له ورد لطيف أحمر، وحب كالشهدانج يشرب للدواء، وترياق لنهش الهوام، نافع للسعال، ويفتت الحصى ويعقل البطن. وذكر أنه شجر من العضاه١. فهو من النباتات التي تطبب بها. و"السرح" شجر كبير عظيم طويل لا يرعى وإنما يستظل فيه وينبت بنجد في السهل والغائط، ولا ينبت في السهل والغلظ، ولا ينبت في رمل ولا جبل، ولا يأكله المال إلا قليلًا. له ثمر أصفر، أو هو كل شجر لا شوك فيه، وقد ورد ذكره في الشعر الجاهلي٢.
و"السلم"، شجر من العضاه، وورقه القرظ الذي يدبغ به الأديم. وهو سلب العيدان طولًا شبه القضبان، وليس له خشب، وإن عظم، وله شوك دقاق طوال حاد، وله برمة صفراء فيها حبة خضراء طيبة الريح وفيها شيء من مرارة، وتجد بها الظباء وجدًا شديدًا٣. والسماق في جملة الشجر الذي ينبت في جزيرة العرب، ذكر بعض العلماء أنه يسمى "الظمخ" في الحجاز، و"العرتن" في نجد. وهو من شجر القفاف والجبال. وله ثمر حامض عناقيد فيها حب صغار، وهو من النبات الذي يداوى به، في جملة أمراض٤ وورد أن "الظمخ"، هو شجر السماق، ويقال فيه الظنخ، والزمخ، والطنخ. وأن الظمخ، شجرة على صورة الدلب، يقطع منها خشب القصارين التي تدفن، وهي العرن، وهي أيضًا شجرة التين في لغة طيء٥. وذكر أن "العرنة" عروق "العرنتن"، و"العرنة" خشب الظمخ، واحدتها ظمخة. شجرة على صورة الدلب، يقطع منها خشب القصارين التي تدفن. وقيل هو شجر يشبه العوسج، إلا أنه أضخم منه، وهو أثيث الفرع وليس له سوق طوال. وسقاء معرون دبغ به٦.
و"الخزم"، شجر كالدوم سواء، وله أفنان وبسر صغار يسود إذا أينع مر عفص لا يأكله الناس. تتخذ من لحائه الحبال. والخزام بائعه٧. وذكر
стр. 4457
أنه شجر يشبه ورقه ورق البردي، وله ساق كساق النخلة يتخذ منه الأرشية الجياد١. وأما "الدوم"، فشجر ثمره "المقر". تعبل شجرته وتسمو ولها خوص كخوص النخل. وتخرج أفناء كأفناء النخلة٢. وذكر أن "المقل" صمغ شجرة شائكة كشجرة اللبان، وهو الذي يسمى "الكور"، أحمر طيب الرائحة، ينبت بعمان، في جبل يدعى "قهوان" مطل على البحر. وهو من الأدوية المعروفة عند العرب. و"المقل المكي"، ثمر شجر الدوم، الشبيه بالنخلة في حالاتها ينضج ويؤكل، ويستعملونه لمعالجة المعدة. ويتدخن اليهود بالمقل، الذي هو الكندر، وحبه يجعل في الدواء٣.
و"الشقب"، شجر ينبت كنبتة الرمان وورقه كورق السدر، وجناه كالنبق وفيه نوى. وذكر أنه شجر من شجر الجبال ينبت في جبال اليمن على أفواه الأودية، له أساريع كالشطب التي في السيف، يتخذ منها القسي٤. و"الإثرار" وله ورق يشبه ورق الصعتر وشوك نحو شوك الرمان، ويقدح ناره إذا كان يابسًا فيقتدح سريعًا، وقد يتخذ من "الإثرار" القطران، كما يتخذ من العرعر٥.
و"المرخ" من شجر النار عند العرب، أي من الأشجار التي تورى بسرعة وتعطي نارًا طيبة، سريع الورى كثيره، حتى قالوا: في كل شجرة نار، واستمجد المرخ والعفار. وقيل هو من العضاه، وهو ينفرش ويطول في السماء حتى يستظل فيه، وليس له ورق ولا شوك، وعيدانه سلبة قضبان دقاق، وينبت في شعب وفي خشب، ومنه يكون الزناد الذي يقتدح به. ذكروا أنه ليس في الشجر كله أورى نارًا من المرخ، وربما كان المرخ مجتمعًا ملتفًّا وهبت الريح وجاء بعضه إلى بعض فأورى فأحرق الوادي. ولم ير ذلك في سائر الشجر٦.
стр. 4458
و"العفار"، من شجر النار كذلك. وهو شجر يتخذ منه الزناد، يسوى من أغصانه فيقتدح به. شبيه بشجرة الغبيراء الصغيرة، وهو شجر خوار. وقيل في قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ، أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا﴾ إنها المرخ والعفار. وهما شجرتان فيهما نار ليس في غيرهما من الشجر١.
و"الأراك" من الحمض، وقيل الحمض نفسه، له حمل كحمل عناقيد العنب، يستاك به، أي بفروعه، وهو أفضل ما استيك بفروعه، وأطيب ما رعته الماشية رائحة لبن. تتخذ المساويك من الفروع ومن العروق، وأجوده عند الناس العروق٢. ويقال للغصن من ثمر الأراك "المرد"، والنضيج منه "الكباث"، و"البرير" ثمر الأراك أيضًا٣. و"الطلح"، شجر عظيم حجازي جناته كجنات السمرة، وهو شوك أحجن ومنابته بطون الأودية، وهو أعظم العضاه شوكًا وأجودها صمغًا. وذكر بعض علماء اللغة، أن الطلح شجرة طويلة لها ظل يستظل بها الناس والإبل وورقها قليل ولها أغصان طوال عظام، ولها شوك كثير مثل سلاء النخل، ولها ساق عظيمة لا تلتقي عليها يدا الرجل، وهي أم غيلان، تنبت في الجبل، الواحدة طلحة. وذكر بعض آخر، أن الطلح أعظم العضاه وأكثره ورقًا، وأشده خضرة، وله أشواك ضخام طوال وشوكه من أقل الشوك أذى، وليس لشوكته حرارة في الرجل، وله برمة طيبة، وليس في العضاه أكثر صمغًا منه ولا أضخم ولا ينبت إلا في أرض غليظة شديدة خصبة. وقد فسر بعض العلماء قوله تعالى: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ ، بأنه الطلع، "والطلع" لغة في الطلح. وذكروا أن الطلع الموز، وهذا في نظر بعض آخر، غير معروف؛ لأن شجر الموز غير شجر الطلح٤.
و"النشم"، شجر جبلي، تتخذ منه القسي، وهو من عتق العيدان٥.
стр. 4459
و"الغرب"، شجر، يسوى منه الأقداح البيض١. و"العرفط"٢، شجر من العضاه، وهو فرش على الأرض لا يذهب في السماء، وله ورقة عريضة وشوكة حديدة حجناء، وهو مما يلتحى لحاؤه وتصنع منه الأرشية التي يستقى بها، وتخرج في برمه العلفة كأنها الباقلاء، تأكله الإبل والغنم. وقيل لبرمته الفتلة، وهي بيضاء كان هيادبها القطن. وهو من خرج العيدان، وليس له خشب ينتفع به فيما ينتفع من الخشب وصمغه كثير، وربما قطر على الأرض حتى يصير تحت العرفط، مثل الأرحاء العظام. وذكر بعض علماء اللغة: العرفط، شجرة قصيرة متدانية الأغصان، ذات شوك كثير طولها في السماء كطول البعير بأركالها وريقة صغيرة. تنبت في الجبال، تأكل الإبل بفيها أعراض غصنتها. وذكر أن لصمغها رائحة كريهة، فإذا أكلته النحل حصل في عسلها من ريحه. وقد أشير على رائحته هذه في كتب الحديث٣.
و"الغرف" شجر يدبغ به، ويعمل منه القسي، وذكر أنه لا يدبغ به، وقيل يدبغ بورقه، وإن كانت القسي تعمل من عيدانه، وذكر أنه إذا جف فمضغ شبهت رائحته رائحة الكافور. وجعله بعضهم ثمامًا. فقالوا: الثمام أنواع، منه: الغرف، وهو شبيه بالأسل، وتتخذ منه المكانس، ويظلل به المزاد فيبرد٤. و"الشث" شجر من أشجار الجبال، وقيل ضرب من الشجر ونبت طيب الريح مر الطعم يدبغ به، ينبت في جبال الغور وتهامة ونجد. وقيل شجر مثل شجر التفاح القصار في القدر، ورقه شبيه بورق الخلاف، ولا شوك له، وله برمة موردة صغيرة، فيها ثلاث حبات أو أربع سود، ترعاه الحمام إذا انتثروا٥.
وذكر أن "الغريف" شجر خوار مثل الغرب أو البردي٦. و"الضرو"
стр. 4460
شجرة الكمكام، وهو شجر طيب الريح يستاك به، ويجعل ورقه في العطر، وأكثر منابت الضرو باليمن، وهو من شجر الجبال كالبلوط العظيم له عناقيد كعناقيد البطم، غير أنه أكبر حبًّا، ويطبخ ورقه فإذا نضج صفي ورد ماؤه إلى النار فيعقد. يتداوى به١. وذكر أن الكمكام قرف شجر الضرو، وقيل صمغ شجرة تدعى الكمكام تجلب من اليمن، وقيل هو علك الضرو. وقرف شجرة الضرو أو لحاؤها من أفواه الطيب. وقد يستاك به٢.
و"المظ"، شجر الرمان أو بريه، ينبت في جبال السراة ولا يحمل ثمرًا وإنما ينور نورًا كثير. ومنابته الجبال. وفي نوره عسل كثير ويمص وتأكله النحل فيجود عسلها، ولها حطب أجود حطب وأثقبه نارًا يستوقد كما يستوقد الشمع. وقيل هو الرمان البري الذي تأكله النحل، وإنما يعقد الرمان البري ورقًا ولا يكون له رمان. وقيل هو: دم الأخوين، وهو دم الغزال، الذي يعرف بالقاطر المكي، وهو عصارة عروق الأرطى، وهو حمر، والإرطاة خضراء، فإذا أكلتها الإبل احمرت مشافرها٣.
و"السماق" من الأشجار التي تنبت بجبال تهامة، وأهل الحجاز يسمونه "الضمخ"، وأهل نجد يسمونه "العرتن"٤.
و"الشوع". شجر البان، أو ثمره. قيل شجر طوال وقضبانه طوال سمجة، ويسمى ثمره أيضًا الشوع. وهو يريع ويكثر على الجدب وقلة الأمطار، والناس يسلفون في ثمره الأموال. وأهل الشوع، يستعملون دهنه كما يستعمل أهل السمسم دهن السمسم. وهو جبلي، وقيل ينبت في الجبل والسهل٥. و"الضبر"، شجر جوز البر، يكون بالسراة في جبالها ينور ولا يعقد. وذكر بعض علماء اللغة، أن "الضبر"، "جوز بويا"، و"جوز بوا"، كما يسميه البعض. وذكر بعض آخر، أنه جوز صلب. و"الضبار"، شجر يشبه شجر البلوط، وحطبه جيد، مثل حطب المظ. فإذا جمع حطبه رطبًا،
стр. 4461
ثم أشعلت فيه النار، فرقع فرفعة المخاريق، ويفعل ذلك بقرب الغياض التي فيها الأسد. فتهرب١.
و"الطباق"، شجر ينبت متجاورًا، لا تكاد ترى منه واحدة منفردة، وهو نحو القامة، وله ورق طوال دقاق خضر تتزلج، إذا غمزت يضمد بها الكسر فيجبر. وله نور أصفر مجتمع، ولا تأكله الإبل ولكن الغنم، ومنابته الصخر مع العرعر، والنحل تجرسه والأوعال أيضًا. وينبت بجبال نواحي مكة، وقد استخدم في معالجة أمراض جلدية وداخلية٢. و"السراء" ضرب من شجر القسي٣. و"الصوم"، شجرة بلغة هذيل، قيل إنها على شكل الإنسان، كريهة المنظر جدًّا، يقال لثمرها رءوس الشياطين، يعني بالشياطين الحيات، وليس لها ورق. وقيل لها هدب ولا تنتشر أفنانها بنبت نبات الأثل، ولا تطول طوله، وأكثر منابتها بلاد "بني شبابة"٤.
و"القتاد" شجر ضخم ينبت بنجد وتهامة. وهو شجر صلب له شوك كالأبر. وهو من العضاه. وهو ضربان، فأما القتاد الضخام، فإنه يخرج له خشب عظام وشوكة حجناء قصيرة، وأما القتاد الآخر، فإنه ينبت صعدًا لا ينفرش منه شيء وهو قضبان مجتمعة، كل قضيب منها ملآن ما بين أعلاه وأسفله شوكًا، وفي المثل: من دون ذلك خرط القتاد. وإبل قتادية تأكل شوك القتاد٥.
و"الأشكل"، السدر الجبلي، وقيل: شجر مثل شجر العناب في شوكه وعقف أغصانه، غير أنه أصغر ورقًا وأكثر أفنانًا، وهو صلب جدًّا، وله نبيقة حامضة شديدة الحموضة، ومنابته شواهق الجبال تتخذ منه القسي٦.
و"الصاب" و"السلع" ضربان من الشجر مران، والمصاب قصب السكر٧. و"السرح" من الأشجار، له ثمر يقال له "آلاء"، يشبه الزيتون على قول
стр. 4462
أو الموز على قول آخر، يأكله الناس ويرتبون منه الرب١. و"الغضور" شجر أغبر ينبت في كل جبال تهامة٢. وذكر أن "السرح" شجر كبار عظام طوال لا ترعى وإنما يستظل فيه، وينبت بنجد في السهل والغلظ، ولا ينبت في رمل ولا في جبل ولا يأكله المال إلا قليلًا له ثمر أصفر، وقيل السرحة، دوحة محلال واسعة يحل تحتها الناس في الصيف ويبنون تحتها البيوت٣.
و"الغاف" شجر عظام ينبت في الرمل ويعظم، وورقه أصغر من ورق التفاح، وهو في خلقته، وله ثمر حلو جدًّا، وهو غلف كأنه قرون الباقلى وخشبه أبيض أو هو شجر الينبوت يكون بعمان. وذكر أن الغاف من العضاه، وهي شجرة نحو القرظ شاكة حجازية تنبت في القفاف٤.
стр. 4463
الأشجار العادية:
ونجد في كتب اللغة والأخبار ألفاظًا تعبر عن قدم الأشجار وضخامتها، فاستعملوا "العادي"، و"العدمل"، و"العدملة"، و"العدملي" للقديم من الشجر. وقد رأينا أنهم استعملوا "العادي"، بمعنى الشيء القديم، ولا شيء قديم لا يعرف أصله١. ومنه "العيدانة"، للشجرة الصلبة القديمة، التي لها عروق نافذة إلى الماء٢. و"العدمل"، كل مسن قديم وقيل هو الضخم القديم من الشجر٣. و"العدولي"، الشجرة القديمة الطويلة٤. و"الربوض"، الشجرة العظيمة الضخمة الغليظة٥. والدوائح، العظام من الشجر٦. و"الهيكل"،
стр. 4464
النبات الطويل البالغ العبل، أي العظيم، وكذلك الشجر١. أما الشجرة الطويلة، فيقال لها "سحوق"، و"سهوق". والنخلة السحوق، الطويلة التي بعد ثمرها على المجتني. وقيل هي الجرداء الطويلة التي لا كرب لها٢. و"السمق" من الشجر، هو الشجر الطويل المرتفع٣. والقراح، النخل الطويل الذي زال كربه وصار أملس٤.
стр. 4465
جماعة الشجر:
وفي دواوين اللغة ألفاظ كثيرة أطلقت على جماعة الشجر من حيث كثافتها في أرض تنبت بها، ومن هذه الألفاظ: "الدخل"، الشجر الملتف، كالدغل١. و"الدغل"، الشجر الكثير الملتف، وقيل هو اشتباك النبت وكثرته، وأعرف ذلك في الحمض، والجمع أدغال٢. و"الشجراء"، اسم لجماعة الشجر٣. و"الغيضة"، مجتمع الشجر في مغيض ماء، والمراد بالشجر، أي شجر كان، أو خاص بالغرب لا كل شجر٤، و"الأجمة"، الشجر الكثيف الملتف٥. وأما "الغيطلة"، فهي الشجر الكثيف الملتف، وجماعة الشجر والعشب وكل ملتف مختلط، وقيل جماعة الطرفاء٦. و"الحرجة"، اسم لمجتمع الشجر، وقيل الشجر الملتف. وقيل الحرجة تكون من السمر والطلح والعوسج والسلم والسدر. وقيل هو ما اجتمع من السدر والزيتون وسائر الشجر٧. و"العيص"، الشجر الكثير الملتف، وقيل هو الشجر الملتف النابت بعضه في أصول بعض. وقيل ما اجتمع بمكان وتدانى والتف من السدر والعوسج والنبع والسلم من العضاه كلها
стр. 4466
وهو من الطرفاء الغيطلة، ومن القصب الأجمة. وقيل العيص ما التف من الشجر وكثر مثل السلم، والطلح، والسيال، والسدر، والعرفط، والعضاه١. وأما "الرمخ"، فالشجر المجتمع كذلك٢.
وأما "الغيل"، فالشجر الكثير الملتف الذي ليس بشوك يستتر به. وقيل جماعة القصب والحلفاء٣ وأما "الغريف"، فالشجر الكثير الملتف من أي شجر كان، أو الأجمة من البردي والحلفاء، وقد يكون من الضال والسلم٤. وأما "الأبأة"، فالقصبة، أو أجمة الحلفاء والقصب خاصة، وماؤها شر المياه٥. وأما "الزأرة"، فالأجمة ذات الحلفاء والماء والقصب، و"الزأرة" قرية كبيرة بالبحرين، وبها عين معروفة، يقال لها عين الزأرة، وقيل "مرزبان الزأرة" كان منها. و"المرزبان" الرئيس، أي رئيس الأجمة٦. و"الخيس" و"الخيسة": فالشجر الكثير الملتف، والمجتمع من كل الشجر، أو ما كان حلفاء وقصبًا، وقيل الملتف من القصب والأشاء والنخل. وقيل: منبت الطرفاء وأنواع الشجر، والخيسة، الأجمة٧. و"الربض"، جماعة الطلح والسمر، وقيل: جماعة الشجر الملتف٨. و"الوهط"، ما كثر من العرفط، وقيل: وهط من عشر، كما يقال عيص من سدر. وقيل: الوهط: المكان المطمئن من الأرض المستوى، تنبت فيه العضاه، والسمر، والطلح، والعرفط٩. ويقال للغملى من النبات، وهو ما التف بعضه على بعض "الشربب"١٠.
و"الأيكة"، الشجر الملتف الكثير، وقيل: الغيضة تنبت السدر والأراك ونحوهما، أو الجماعة من كل الشجر حتى من النخل، وخص بعضهم به منبت الأثل ومجتمعه. وقال بعض علماء اللغة: الأيك الجماعة الكثيرة من الأراك تجتمع
стр. 4467
في مكان واحد، وقد ذكرت الأيكة في القرآن الكريم١. قيل أن شجر أصحاب الأيكة كان الدوم، وقيل: أثل ورهط من عشر، وقصيمة من غضى٢. وأما "العيكة"، فلغة في الأيكة٣.
و"الغابة"، الأجمة ذات الشجر المتكاثف؛ لأنها تغيب ما فيها، وقيل الغابة: الأجمة التي طالت ولها أطراف باسقة، يقال: ليث غابة. وقيل الغابة أجمة القصب. وفي الحديث: كان منبر الرسول من أثل الغابة، وفي رواية من طرفاء الغابة، والغابة غيضة ذات شجر كثير، وهي على تسعة أميال من المدينة. وقيل: "موضع قريب من المدينة. والعرب تسمي ما لم تصبه الشمس من النبات كله: الغيبان٤.
و"الصور"، جماع النخل، وقيل النخل المجتمع الصغار. قيل: ويقال لغير النخل من الشجر صور٥. و"العقدة"، المكان الكثير الشجر، يرعونه من الرمث والعرفج، وقيل الحائط الكثير النخل٦.
وتنبت القصباء والحلفاء في الماء الراكد أو الهادئ، وعلى حواشي الأنهار حيث يظهر الماء في المنخفضات. جاء في شعر للأعشى:
كبردية الغيل وسط الغريف ... إذا ما أتى الماء منها السديرا٧
والقصباء جماعة القصب، وقيل منبتها. وقد أقصب المكان، وأرض قصبة ومقصبة، أي ذات قصب٨. وينبت في المواضع التي يكثر وجود الماء الراكدة أو الهادئة بها، مثل المستنقعات والبطائح، مثل بطائح العراق، حيث تعد من أهم منابت القصب والبردي في العراق حتى اليوم.
والقصب مادة مهمة لأهل الريف، ولمن يعيش على الماء، مثل أهل البطائح
стр. 4468
والأهوار، والمستنقعات، والأجم التي تتخللها المياه. إذ اتخذوا منها بيوتًا صنعوها من القصب، ولا زال سكان "الأهوار" في العراق يصنعون بيوتهم من القصب. واتخذوا منها فراشًا يجلسون عليه، وهو "البارية"، ويقال لها "البوري"، و"البورية"، و"البورياء"، و"الباري"، و"البارياء". الحصير المنسوج من القصب. وقد أشير إلى "البوري" في الحديث١.
والحلفاء نبت من الأغلاس، قلما تنبت إلى قريبًا من ماء أو بطن واد، وهي سلبة غليظة المس، وقد يأكل منها الإبل والغنم أكلًا قليلًا، وهي أحب شجرة إلى البقر. وقد كانت الأسود تأوي إليها. ومن مآوي الأسود والآجام ومنابت الحلفاء. وقد تجف، إذا قل الماء٢.
والبردي من النبات الذي يحتاج مثل القصب والحلفاء إلى ماء. فهو لا ينبت إلا قريبًا من ماء أو في مستنقع أو هور، أو منخفض فيه ماء، ويؤلف أجمة في وسط ماء٣.
و"الجليل"، نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت، وهو "الثمام" في رأي بعض علماء اللغة٤. و"الثمام"، نبت ضعيف له خوص، أو شبيه بالخوص، وربما حشي به وسد به خصاص البيوت. وهو أنواع. فمنها: الضعة ومنها الجليلة، ومنها الغرف، وهو شبيه بالأسل وتتخذ منه المكانس، ويظلل به المزاد فيبرد الماء، يقال: "بيت مثموم" مغطى به، وقد يستعمل لإزالة البياض من العين٥.
стр. 4469
الفحم وقطع الشجر:
وقد صنع أهل الجاهلية من النباتات البرية والأشجار الجبلية الفحم، وهم لا يزالون يصنعونه من هذه المواد. وذلك بإشعالها أولاً ثم بإطفاء جمرها،
стр. 4470
للاستفادة من الفحم الحاصل من ذلك في أغراض شتى. ويحمله أصحابه إلى أهل المدر، لبيعه لهم، أو لمقايضته من الباعة بمواد أخرى يحتاجون إليها، وقد أدى الإسراف في ذلك وفي قلع الأشجار البرية النابتة بالطبيعة دون التعويض عنها بزراعة غيرها في مكانها، إلى تحول الأرضين الشجراء إلى أرض جرداء، وإلى إلحاق ضرر كبير بمصدر ثروة مهمة من الثروات الطبيعية.
وتشاهد في كثير من المناطق الجبلية والنجود بقايا أشجار قديمة وأصول أشجار ممتدة بين الصخور تدل على أن هذه المناطق الجرد كانت ذات أشجار باسقة، ولكنها أصابها الدمار بفعل جهل الإنسان واعتدائه عليها، وعدم عنايته بها، فتلفت وبادت، حتى استحالت تلك البقاع الشجراء قفارًا جردًا.
وكان مما ضيق من مساحة الأرضين المشجرة، التي شجرتها الطبيعة بنفسها، قطع الإنسان للشجر من عروقه أو من موضع اتصال الساق بالأرض، للاستفادة من المقطوع إلى أقصى حد ممكن، مما أهلك النبت، فأمات عروقه، وقطع عنه مادة الحياة، ولم يحفل بغرس آخر في مكانه، ليأخذ محله؛ لأن الأرض ليست أرضه، وإنما هو يريد بيع الخشب والحطب ليستفيد من الثمن، فقلت مساحة الأرض المشجرة بالطبيعة، بهذا التجاوز الفظيع، ولم تعوض الطبيعة الإنسان عن الضرر الذي ألحقه بنتاجها، فقد أعطته كثيرًا، وكان من الواجب عليه أن يعينها في الإنبات، لا أن يعمل على إفساد ما زرعته.
стр. 4471
آفات زراعية:
ويفهم من بعض النصوص الجاهلية أن الزراعة كانت تتعرض لآفات زراعية خطيرة تقضي على المزروعات في بعض الأحيان. وطالما وجدنا أصحابها يسألون الآلهة وقاية مزروعاتهم وحمايتها وإنزال البركة عليها ومنحهم غلات وافرة كثيرة. وقد يكون من بين هذه الآفات: الحشرات والجراد وانحباس المطر. ومن طرق هذه الحماية في نظرهم تسمية الزرع باسم إله، ليكون في حمايته ورعايته. وقد يخصص نصيب منه لذلك الإله، في مقابل حمايته له.
وفي كتب اللغة ألفاظ عديدة في معاني الآفات التي تصيب الزروع، مثل: البثق، وهو داء يصيب الزرع من ماء السماء١، و"الغمل"، وهو مرض
стр. 4472
يغمل النبات، فيجعله يركب بعضه بعضًا ويذبل ويعفن١. و"الخناس"، داء يصيب الزرع فيتجعثن منه فلا يطول٢. و"الشفران"، و"اليرقان"، آفة للزرع تصيبه فيصفر منها، وقيل دود يكون في الزرع فيتلفه٣، و"الأرقان"٤، والرصع، والوصم، وهو العيب في العود، والقادح، أكال يقع في الشجر وفي الخشب فيأكله، والقادح أيضًا العفن، ويقع القادح في الأسنان، وهو السواد الذي يظهر فيها٥. والسوس، داء يصيب الزرع، لوقوع السوس فيه، بسبب حشرة تعبث فيه، ويقال مثل ذلك بالنسبة إلى الصوف والثياب والطعام، إذا عبثت العثة فيها٦. و"العثة"٧ سوسة، أو الأرضة التي تلحس الصوف فتؤذيه، وقيل: دويبة تعلق الإهاب فتأكله. والجدجد أيضًا دويبة تعلق الإهاب فتأكله٨. والأرضة ضربان، ضرب صغار، مثل كبار الذر، وهي آفة الخشب خاصة، وضرب مثل كبار النمل، ذوات أجنحة، وهي آفة كل شيء من خشب ونبات، غير أنها لا تعرض للرطب، وهي ذوات قوائم. وقيل: هي دودة بيضاء شبه النملة تظهر في أيام الربيع. وقيل دودة بيضاء سوداء الرأس، وليس لها أجنحة، وهي تغوص في الأرض وتبني لها كنًّا من الطين، وهي تأكل الخشب وغيره٩. والنخر، دار يصيب الأغصان والسيقان، والخشب، فيسبب جفافها وتفتتها١٠. و"القادحة"، دودة تأكل الشجر١١.
و"القتع"، دود حمر تأكل الخشب، أو هي الأرضة، وقيل الدود مطلقًا. وقيل هي السرقة، والقتعة، والهرنصانة، والحطيطة، والبطيطة، واليسروع، والعوانة، والطحنة١٢.
стр. 4473
و"السرفة"، دويبة تؤذي الزرع، تثقب الشجر ثم تبني فيها بيتًا من عيدان دقاق تجمعها بمثل العنكبوت، وقيل دودة تنسج على بعض الشجر وتأكل ورقه وتهلك ما بقي منه بذلك النسج١. وذكر أن "الهرنصانة"، السرفة٢، وأن "البطيطة" السرفة كذلك٣. وأن "الحطيطة" السرفة أيضًا٤.
ومن الأمراض والآفات التي تصيب النخيل، الدمان، ويقع على التمر، فيفسد، وتصيبه العفونة قبل إدراكه حتى يسود٥. والمراض، داء للثمار يقع فيها فيهلكها٦. و"القشام"٧، وهو أن ينتفض تمر النخل قبل أن يصير بلحًا٨. وذكر بعض العلماء أن الدمان فساد النخل قبل إدراكه، وإنما يقع ذلك في الطلع يخرج قلب النخلة أسود معفونًا، وذهب آخرون إلى أنه فساد الطلع وتعفنه وسواده. وقال بعضهم: الدمان التمر المتعفن، وأنه فساد التمر وعفنه قبل إدراكه حتى يسود من الدمن. وأما المراض، فذكر بعض العلماء أنه اسم لجميع الأمراض. وأما القشام، فهو أكال يقع في التمر٩.
ومن الآفات التي كانت تصيب الزرع فتؤذي الناس وتلقي بأصحاب الزرع خسائر كبيرة "الجراد"، فقد كان يكتسح الزرع في بعض السنين اكتساحًا، فيأتي في موجات كثيفة، ويلتهم كل ما يجده أمامه، حتى يجرد الأرض جردًا، ولا يترك من نبتها شيئًا. ونجد في كتابات المسند إشارات إليه. ويقال له: "اربى" في العربيات الجنوبية١٠. وفي العربية: "جراد سد"، أي كثير سد الأفق. ويقال جاءنا سد من جراد، إذا سد الأفق من كثرته ١١.
وللجراد أسماء تمثل مراحل نموه، ذكرها علماء اللغة. مما يدل على مدى اتصاله
стр. 4474
بحياة الناس، وما كان يحدثه من أذى وأثر في زرعهم. وإذا أكل الجراد نبت أرض، قيل: أرض مجرودة، وجرد الجراد الأرض جردًا١، ومن أسماء الجراد "الجندب". وقيل أنه الصدى يصر بالليل ويقفز ويطير. وقيل هو أصغر من الصدى يكون في البراري، وقيل هو الصغير من الجراد٢.
وكان الجراد يغزو المزارعين فيأتي على ما زرعوه، لا يترك لهم منه شيئًا، وهم عاجزون عن الاتيان عليه. وهو أنواع عديدة من حيث اللون والجسم. وكان إذا انتقل من مكان إلى مكان ظهر في السماء، وكأنه سحابة من كثرته. وقد صار طعامًا لهم، يأكلونه كما يأكل هو زرعهم. ذكر أن "ابن أبي أوفى" قال: غزونا مع النبي سبع غزوات أو ستًّا كنا نأكل معه الجراد٣.
стр. 4475
الأسوكة:
السواك سوك الفم بالعود. والعود مسواك. ويتخذ من الأراك، فإن لم يكن فعتم أو بطم١. ويستاك بالبشام كذلك، وهو شجر ذو ساق وأفنان وورق صغار أكبر من ورق الصعتر ولا ثمر له٢.
стр. 4476
الفصل الثالث والتسعون: المراعي
مدخل
...
الفصل الثالث والتسعون: المراعي
وفي جزيرة العرب مراعي، منها الخاص، ومنها العام. والمراعي الخاصة ما تكون ملكًا لرجل أو أسرة أو قبيلة تفرض سلطانها على المرعى، مثل الإحماء، حيث لا يسمح لأحد غير مأذون بالرعي في "الحمى"، أما المراعي العامة، فهي التي لا تدخل في ملك أحد، وإنما يرعى فيها كل أبناء الحي، وجميع أبناء القبيلة؛ لأن أرض القبيلة ملك للقبيلة ما دامت عزيزة فيها مالكة لرقبتها، يرعى فيها كل أبنائها، فإذا ذلت واستخذت طمعت فيها القبائل المجاورة القوية، فشاركتها في أرضها، وربما أجلتها عنها. وإذا ارتحلت القبيلة عن أرضها، وتركتها، ونزل بها نازل جديد، صارت الأرض ملكًا له، ما لم يدفع عنها بالقوة، أو يتركها هو رضاءً، فإذا ارتحل عنها، ونزل في مكان جديد، سقط حقه فيها، وانتقلت رقبة الأرض إلى النازل الجديد. وهكذا تكون المراعي عامة مشاعة بين جميع أبناء القبيلة، ما خلا الحمى، ينتفع بها جميع أبنائها، بما في ذلك سادة القبيلة وأصحاب الإحماء، الذين ترعى إبلهم في إحمائهم، كما ترعى مع إبل الناس في مراعي القبيلة، ولا يجوز لأحد من القبيلة أن يأخذ من أرباب المواشي عوضًا عن مراعي القبيلة؛ لأنها للجميع. وقد أخذ بهذا الحكم في الإسلام بالنسبة للمراعي الموات، بقول الرسول: "الناس شركاء في ثلاث: الماء، والنار، والكلأ"١.
стр. 4477
و"الرعي" الكلأ، وهو ما ترعاه الراعية. والراعي، هو الذي يتولى أمر الماشية التي ترعى، ويقال للذي يجيد رعية الإبل "تر عاية" و"ترعى"، أو هو الحسن الارتياد للكلأ للماشية، أو صناعته وصناعة آبائه رعاية الإبل. و"الرعاوى" الإبل التي ترعى حوالي القوم وديارهم؛ لأنها الإبل التي يعتمل عليها١.
ويقال للمرعى في المسند "مرعم"، "مرعيم"، "مرعى"٢. والمرعى موضع الرعي. والرعي الكلأ. والمرعى والرعي ما ترعاه الراعية. ورعيان، ورعاء، رعاة الغنم على الأكثر. ويقال "ترعى" و"ترعاية" و"تراعية" للرجل يجيد رعية الإبل، أو هو الحسن الارتياد للكلأ للماشية، أو صناعته وصناعة آبائه رعاية الإبل، و"الرعاوى"٣، الإبل التي ترعى حوالى القوم وديراهم؛ لأنها الإبل التي يعتمل عليها٤. ويقال للمرعى "الأب"، وهو الكلأ جميعه الذي تعتلفه الماشية، رطبه ويابسه٥.
ويعبر عن الإبل إذا رعت بـ"سامت المال"، و"سامت الإبل"، يقال سامت الراعية والماشية والغنم تسوم سومًا، رعت حيث شاءت، فهي سائمة والسوام والسائمة الإيل الراعية، وقيل كل ما رعى من المال في الفلوات إذا خلى وسومه يرعى حيث شاء، والسائم الذاهب على وجهه حيث يشاء. وذكر أن السوام والسائمة كل إبل ترسل ترعى ولا تعلف في الأصل. وورد في الحديث: سائمة الغنم٦. و"السرح" المال السائم. وذكر بعض علماء اللغة أن المال لا يسمى سرحًا إلا ما يفدى به ويراح٧.
وتؤدي لفظة "مرتع" معنى "مرعى". ورتع بمعنى أكل وشرب للبهائم. ولا يكون الرتع إلا في خصب وسعة٨. وتؤدي لفظة "النجعة"، معنى طلب الكلأ في موضعه. و"والنجعة عند العرب المذهب في طلب الكلأ في موضعه،
стр. 4478
والبادية تحضر محاضرها عند هيج العشب ونقص الخرف وفناء ماء السماء في الغدران، فلا يزالون حاضرة يشربون الماء العد حتى يقع ربيع بالأرض خرفيًّا كان أو شتيًّا، فإذا وقع الربيع توزعتهم النجع وتشبعوا مساقط الغيث يرعون الكلأ والعشب، إذا أعشبت البلاد، ويشربون الكرع وهو ماء السماء، فلا يزالون في النجع إلى أن يهيج العشب من عام قابل وتنش الغدران فيرجعون إلى محاضرهم على أعداد المياه"١.
ويقال أرض معرضة، للأرض التي يستعرضها المال ويعترضها، أي هي أرض فيها نبات يرعاه المال إذا مر فيها٢.
وإذا أقامت الإبل في المرعى، قيل: "عدنت الإبل"، وخص بعضهم به الإقامة في "الحمض"، وقيل يكون في كل شيء٣.
وقد تكون المراعي عند مشارف أهل الحضر، لا تبعد عن القرى وعن مستوطناتهم كثيرًا، وذلك بالنسبة لرعي الغنم. فيؤدي أهل البيوت أغنامهم إلى الراعي، ليأخذها إلى الخارج فيرعى بها وتتجمع عند الراعي أغنام لمختلف الناس، في مقابل أجر يدفع له. وقد كان الرسول راعي غنم، يرعى غنم قريش، وغنم أهله بـ"أجياد" بالقراريط٤.
وكان بين أصحاب الغنم، وبين أصحاب الإبل تنازع، وقد كان يستطيل أصحاب الإبل على أصحاب الغنم٥.
و"المنقل" النجعة يتنقلون من المرعى إذا احتفوه إلى مرعى آخر، وذلك إذا رعوا فلم يتركوا فيه شيئًا. والناقلة ضد القاطنين، والجمع النواقل. والنقل الطريق المختصر٦. والنجعة طلب الكلأ في موضعه. والبادية تحضر محاضرها عند هيج العشب ونقص الخرف وفناء ماء السماء في الغدران، فلا يزالون حاضرة يشربون الماء العد حتى يقع ربيع بالأرض خرفيًّا كان أو شتيًّا، فإذا وقع الربيع توزعتهم النجع وتتبعوا مساقط الغيث يرعون الكلأ والعشب إذا أعشبت البلاد
стр. 4479
ويشربون الكرع وهو ماء السماء، فلا يزالون في النجع إلى أن يهيج العشب من عام قابل، وتنش الغدران، فيرجعون إلى محاضرهم على أعداد المياه١.
وإذا أمطرت السماء مطرًا كافيًا، كان ذلك خيرًا للعرب وفرحة عظيمة. إذ تغيث الأرض وتكسوها حلة سندسية جميلة، وتزول الغبرة عن وجهها. وتظهر الأرض فرحة مستبشرة بعد عبوس وكآبة. فتهيج الأرض وتنبت نبتًا أخضر، يكون بهجة للناظرين وطعامًا شهيًّا للإبل ولبقية حيواناتهم، تقبل عليه إقبالًا شديدًا، فتشبع وتصح أجسامها، ويكثر نسلها. ويقال للخضرة التي تكسو وجه الأرض "الكلأ"، وهو العشب، رطبه ويابسه. وأرض كليئة ومكلأة، كثيرة الكلأ٢. وذكر أن العشب الكلأ الرطب، والرطب من البقول البرية، ينبت في الربيع، وهو سرعان الكلأ في الربيع يهيج ولا يبقى. ويدخل في العشب، أحرار البقول وذكورها، فأحرارها ما رق منها وكان ناعمًا. وذكورها ما صلب وغلظ منها. وذكر بعضهم أن العشب كل ما أباده الشتاء وكان نباته ثانية من أرومة أو بذر٣.
وفي ذلك يقول الأعشى:
ألم تر أن الأرض أصبح بطنها ... نخيلًا وزرعًا نابتًا وفصافصا
والفصافص الرطب من علف الحيوان، ويسمى "القت". وقيل هو رطب القت. وفي الحديث: ليس في الفصافص صدقة٤.
و"البقل" ما نبت في بزره لا في أرومة ثابتة. وذكر أنه كل ما اخضرت به الأرض. والفرق بين البقل ودق الشجر، أن البقل إذا رعي لم يبق له ساق، والشجر تبقى له سوق وإن دقت. وقال بعض علماء اللغة: البقل ما لا يثبت أصله وفرعه في الشتاء. والبقلة، بقل الربيع خاصة. وبقلت الأرض إذا أنبتت٥. وذكر أن من أسماء بقل الربيع: الجشر٦.
стр. 4480
وترد لفظة "لسن"، "لسس"، الواردة في نصوص المسند في معنى "لساس"١ في عربيتنا٢. ويراد بها أول البقل، وقيل هو من البقل ما استمكنت منه الراعية وهو صغار. وقيل: البقل ما دام صغيرًا لا تستمكن منه الراعية، وذلك؛ لأنها تلسه بألسنتها لسًا٣.
والحشيش الكلأ اليابس، ولا يقال وهو رطب حشيش. والطاقة منه حشيشة. والعشب يعم الرطب واليابس. وقال بعض علماء اللغة: الحشيش أخضر الكلأ ويابسه، وقال بعض آخر العرب إذا أطلقوا اسم الحشيش عنوا به الخلي خاصة، وهو أجود علف يصلح الخيل عليه. وهو من خير مراعي النعم. وقال بعض آخر: البقل أجمع رطبًا ويابسًا حشيش وعلف وخلي٤. والخلي: الرطب من النبات. وقال بعض علماء اللغة: هو النبات الرقيق ما دام رطبًا٥.
وترد في المسند لفظة "جمست" "جمسة"، بمعنى الحشائش عند جفافها والنبت إذا ما ذهبت غضاضته٦. وهي بهذا المعنى في عربية القرآن الكريم. فالجامس من النبات ما ذهبت غضوضته ورطوبته فولى وجسًا٧.
وتنبت الأمطار ما دق من الشجر، وبعض أنواع الشجر، وقد تثمر ثمرًا يستفيد منه الإنسان. كما يستفيد من عوده ومن حطبه وخشبه. أما ورقه فيكون طعامًا شهيًّا للإبل. ونجد في كتب اللغة أسماء عدد كبير من هذه النباتات. وقد استعان الأعراب بالنبات وبالشجر في مداواة أنفسهم، علمتهم تجاربهم الطويلة القديمة، ما ينفع منها في معالجة ما يصابون به من مرض، فصار لهم طب خاص بهم، يقوم على الفراسة وعلى الملاحظة وعلى التجارب في استخدام النبات في مداواة الإنسان وفي معالجة ماله، ولا زال هذا الطب معمولًا به في البوادي، عند الأعراب.
стр. 4481
ويعد الأراك من أطايب أكل الإبل، إذا أصابت منه شيئًا، ظهر طعمه في اللبن، وهم يستحسنون هذا اللبن. وقد كان الرعاة إذا مروا به اجتنوا ثمرته، و"الكباث"، هو أحسن ثمره، ولونه أسود، وهو أطيب ثمر الأراك. وقد اجتناه الرسول يوم كان راعيًا١. وهو النضيج من ثمر الأراك. وما لم ينضج فهو "برير". وقيل: الكباث هو ما لم ينضج منه، وقيل حمله إذا كان متفرقًا٢.
وتكتسي الأرض بعد ظهور الكلأ ثوبًا سندسيًّا جميلًا، فتظهر خضراء، لكثرة ما عليها من "الخضر"، وهو الزرع والنبات الذي نبت عليها. و"الخضر"، المكان الكثير الخضرة، ويراد بالخضرة "البقلة الخضراء"، وهي بقلة خضراء خشناء ورقها مثل ورق الدخن وكذلك ثمرتها وترتفع ذراعًا، وهي تملأ فم البعير. و"الخضر" ضرب من الجنبة، والجنبة من الكلأ ما له أصل غامض في الأرض، مثل النصي والصليان. وليس الخضر من أحرار البقول التي تهيج في الصيف. وجيدها الذي ينبته الربيع بتوالي أمطاره فتحسن وتنعم، ولكنه من البقول التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول ويبسها حيث لا تجد سواها، وتسميها العرب الجنبة، فلا ترى الماشية تكثر من أكلها ولا تستمريها٣.
والجنبة، عامة الشجر التي تتربل في زمان الصيف. واسم لنبوت كثيرة، وهي كلها عروق. سميت جنبة؛ لأنها صغرت عن الشجر الكبار وارتفعت عن التي لا أرومة لها في الأرض. فمن الجنبة: النصي والصليان والحماط والمكر والحذر والدهماء. صغرت عن الشجر ونبلت عن البقول٤. والنصي: نبت ما دام رطبًا، فإذا ابيض، فهو الطريفة، فإذا ضخم ويبس، فهو الحلي. وهو من أفضل المرعى٥. وذكر أن "الطريفة" من النصي، إذا ابيض ويبس، أو هو منه إذا اعتم وتم وكذلك من الصليان. وذكر أيضًا أن الطريفة من النبات، أول الشيء، يستطرفه المال، فيرعاه كائنًا ما كان. وسميت طريفة؛ لأن المال يطرفه
стр. 4482
إذا لم يجد بقلًا. وقيل لكرمها وطرافتها واستطراف المال إياه. وقيل الطريفة خير الكلأ، إلا ما كان من العشب. ومن الطريفة النصي والصليان والهلتي والشحم والثغام١.
و"الحلي" ما ابيض من يبيس النصي والسبط، وقيل: هو كل نبت يشبه نبات الزرع، أو اسم نبت بعينه. وقيل هو من خير مراتع أهل البادية للنعم والخيل٢.
والحماط، شجر شبيه بالتين، خشبه وجناه وريحه، إلا أن جناه هو أصغر وأشد حمرة من التين، ومنابته في أجواف الجبال، وقد يستوقد بحطبه، ويتخذ خشبه لما ينتفع به الناس، يبنون عليه البيوت والخيام. وقيل: هو في مثل نبات التين، غير أنه أصغر ورقًا، وله تين كثير صغار من كل لون أسود وأملح وأصفر، وهو شديد الحلاوة يحرق الفم إذا كان رطبًا، فإذا جف ذهب ذلك عنه. وهو يدخر وله إذا جف متانة وعلوكة. وهو أحب شجر إلى الحيات، أي أنها تألفه كثيرًا. يقال: شيطان حماط٣.
والصليان، نبت من الطريفة، ينبت صعدًا وأضخمه أعجازه وأصوله على قدر نبت الحلي، ومنابته السهول والرياض. وقيل الصليان من الجنبة لغلظه وبقائه٤.
والمكرة نبتة غبراء مليحاء تنبت قصدًا. كأن فيها حمضًا حين تمضغ، تنبت في السهل والرمل، لها ورق وليس لها زهر. وقد تقع المكور على ضروب من الشجر كالرغل٥. و"الدهماء"، عشبة عريضة ذات ورق وقضب، كأنها القرنوة، ولها نورة حمراء يدبغ بها، ومنبتها قفاف الرمل٦.
стр. 4483
الحمض والخلة:
ويقسم بعض العلماء المرعى كله إلى حمض وخلة. فالحمض ما فيه ملوحة،
стр. 4484
والخلة ما سواه. وكل أرض لم يكن بها حمض، فهي خلة، وإن لم يكن بها من النبات شيء. وخلل الأرض التي لا حمض بها، وربما كانت بها عضاه، وربما لم تكن. ولو أتيت أرضًا ليس بها شيء من الشجر وهي جرز من الأرض قلت أنها خلة١.
والحمض ما ملح وأمر من النبات، كالرمث والأثل والطرفاء ونحوها. وذكر أن الحمض من النبات كل نبت مالح أو حامض يقوم على سوق ولا أصل له. ومن الحمض النجيل، والخذراف، والاخريط، والقضة، والقلام، والهرم، والحرض، والدغل، وما أشبهها. وذكر أن الحمض كل نبات لا يهيج في الربيع ويبقى على القيظ وفيه ملوحة، إذا أكلته الإبل شربت عليه، وإذا لم تجده رقت وضعفت. وهي كفاكهة الإبل، والخلة ما حلا، وهي كخبزها، تقول العرب: الخلة خبز الإبل، والحمض فاكهتها ويقال لحمها٢.
والرمث، مرعى للإبل، وهو من الحمض، وشجر يشبه الغضى، لا يطول ولكنه ينبسط ورقه، وهو شبيه بالأشنان، وله هدب طوال دقاق، وهو مع ذلك كله كلأ تعيش فيه الإبل والغنم وإن لم يكن معها غيره، وربما خرج فيه عسل أبيض كأنه الجمان، وهو شديد الحلاوة وله حطب وخشب ووقوده حار وينتفع بدخانه من الزكام. ويرتفع دون القامة فيحتطب٣.
والطرفاء جماعة الطرفة، شجر. قيل إنها أربعة أصناف من الأثل، وقيل الطرفاء شجر من العضاه، هدبه مثل هدب الأثل، وليس له خشب، وإنما يخرج عصيًّا سمحة في السماء، وقد تتحمض به الإبل إذا لم تجد حمضًا غيره. وقيل إنه من الحمض٤.
والأثل: شجر، عده بعضهم نوع من الطرفاء، وقال بعض آخر: الأثلة سمرة أو عضاهة طويلة قويمة يعمل منها الأقداح٥. والنجيل، ضرب من دق الحمض، وقيل هو خير الحمض كله وألينه على السائمة. وذكر أنه إذا أخرج
стр. 4485
عن الحمض أربع شجرات، فسائره نجيل. هي الرمث والغضى والسلج. ومن النجيل: الخذراف، والرغل، والغولان، والهرم، والفذا، والقلام والطمحاء١. والخذراف، نبات ربعي إذا أحس بالصيف يبس، أو هو ضرب من الحمض له وريقة صغيرة يرتفع قدر الذراع٢. والرغل، نبت، أو حمضة تنفرش وعيدانها صلاب وورقها نحو من ورق الجماجم إلا أنها بيضاء ومنابتها السهول، والإبل تحمض به٣.
والغولان، حمض كالأشنان، وقيل شبيه بالعنظوان، إلا أنه أدق منه. وهو مرعى٤. و"الهرم"، نبت ضعيف ترعاه الإبل، وقيل ضرب من الحمض فيه ملوحة. وقيل هو يبيس الشبرق، وهو أذله وأشده انبساطًا على الأرض واستبطاحًا. وقيل شجر، وأن الهرمة البقلة الحمقاء٥. و"الغذام"، نبت من الحمض٦. و"القلام" من الحمض هو كالأشنان إلا أنه أعظم٧ و"القضاض"٨. شجر من الحمض، وقيل هو دقيق ضعيف أصفر اللون٩.
والأراك من الحمض، وقوم مؤركون نازلون بالأراك يرعونها، ويقال أطيب الألبان ألبان الأوارك. وفي الحديث أتى بلبن الأوارك وهو بعرفة، فشرب منه١٠.
و"الحرض"، من النجيل. وذكر أنه الأشنان، تغسل به الأيدي على أثر الطعام. وشجرته ضخمة، وربما استظل بها، ولها حطب، وهو الذي يغسل به الناس الثياب، وأنقى وأبيض حرض هو حرض ينبت باليمامة، بواد منها يقال له جو الخضارم١١. و"الحيهل"، شجرة قصيرة من دق الحمض