← История

История · id 7299

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام

جواد علي

Полный текст (7 571 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

بعامل الثقل وبهذه الطريقة تقام الجُدُر، ويجري ذلك في المباني الضخمة الكبيرة التي تستعمل فيها الصخور. وأما أوجه الجدر من الداخل فقد تملج بمادة كالجص لتجعلها مُلْسًا ناعمة، وبذلك تسد الفرج بين محال اتصال الصخور. واستعملت في مبانٍ أخرى المواد البنائية التي توضع بين الآجر والصخور الصغيرة والحجارة لتثبيتها ولضمان تماسكها. ومن هذه المواد: الجص والطين والكلس، وقد تكحل الفواصل التي بين الأحجار بالكلس وبالجص لسدِّ الفرج بينها وللزينة أيضًا. وأما الجدر الداخلية فتكسى بطبقة لتجعلها جميلة مُلْسًا على نحو ما يفعله أهل اليمن وما يفعله غيرهم في الزمن الحاضر. وقد وجدت البعثات الأثرية التي نقبت في العربية الجنوبية بقايا جدران بيوت، وقد كسيت بطبقة ملساء من الجص, تدل على مهارة البناء في ذلك الوقت. وقد تزخرف المواضع البارزة من الجدار بزخرف يصنع بقوالب خاصة توضع عليها المادة اللينة التي يراد زخرفتها، فإذا جفت رفع القالب عنها، فتظهر بارزة بالحفر التي تكون حولها. وتكسى الجدر الخارجية للبناء بالجص والكلس في بعض الأحيان. فإذا كسيت بالجص، ظهرت بيضًا ترى من مسافات بعيدة، جاء في شعر لعدي بن زيد: شاده مرمرًا وجلله ... كِلْسًا فللطير في ذراه وكسور١ وقد ورد الجص لغة، والعرب تسميه القصة٢. ولم يكتفِ المتفنن العربي الجنوبي بإقامة الأبنية فحسب، بل استخدم الحجارة للتعبير عن شعوره وعن خواطره، ينحتها على الصخور ويبثها على ألواح الحجر. وإذا كان العربي الصحراوي قد عبر عن شعوره وعن خواطره بالشعر ينظمه أبياتًا أو مقاطع أو قصائد، يسر نفسه بها, ويسر الآخرين، فقد عبر العربي الجنوبي عن مشاعره وخواطره بنوع آخر من الشعر، هو الشعر المادي المتمثل في البناء وفي النحت والتصوير بالإضافة إلى الشعر المعروف الذي لم يترك لنا أثرًا مكتوبًا منه ويا للأسف.

стр. 5112

والعربي الجنوبي متفنن بطبعه مذواق، لم يكتف بهندسة الحجارة وصقلها وتزيينها، بل اهتم بالألوان كذلك وبالمظاهر الخارجية للبناء، فاتخذ الحجارة الملونة للبناء، وكوّن منها مناظر متعددة الألوان، محاكاةً للطبيعة، وتأثيرًا على النظر. وبنى جدران قصر غمدان من حجارة ذات ألوان مختلفة، فبنى سافًا بالحجارة البيضاء، وبني سافًا آخر بحجارة سُود، وبنى سافًا ثالثًا بحجر أحمر، وسافًا آخر بحجر أخضر١ وهكذا، وذلك إمعانًا في التفنن وفي التزويق ولا شك، وكسا السقوف والأبواب والأعمدة وبعض الجدران بصفائح الذهب والفضة وبالحجارة الكريمة وبسن العاج والأخشاب الغالية الثمينة، فأكسب البناء روعة وجمالًا وخشوعًا. ونجد ذلك في المعابد وفي القصور٢. واستعمل المعمار العربي الجنوبي الرخام لإكساء أوجه الجدران أو في فرش أرض الغرف والمعابد ليكسبها بهجة وجمالًا، واستعمله ألواحًا رقيقة تزخرف بالصور والنقوش، لتعبر عن مباهج الحياة، كما استعمل ألواحًا رقيقة شفافة منه لتكون مكان الزجاج المستعمل في النوافذ في وقتنا الحاضر. ولا يزال أهل اليمن يستعملون الرخام المرقق في نوافذهم، توارثوا ذلك عن آبائهم وأجدادهم، وهو يعطي النافذة رونقًا وجمالًا لا يتوافران في الزجاج. وتكون النوافذ والشبابيك في جدار الغرفة المطل على صحن الدار. أما الجدر المقامة على الطرقات والأزقة، فتكون خالية منها وذلك لئلا ينفذ منها اللصوص أو الأعداء إلى الدار، وليمنع المارة من التطلع إلى داخل الغرف والبيوت. أما البيوت المرتفعة المكونة من طابقين فأكثر، فقد حليت بالنوافذ، ومن هذه النوافذ ما كان يصنع من الخشب ومنها ما كان يصنع من الحجارة، ولا سيما الرخام. وجعل العربي الجنوبي الطوابق العليا مواضع للدفاع عند الحاجة، ولا سيما في الأماكن المنعزلة النائية، وجعل لمزارعه مواضع مرتفعة مبنية أو من الأخشاب أو على الأشجار لمراقبة من يحاول السرقة وسلب الفلاح ثمار أتعابه. والنافذة ضرورية جدًّا بالنسبة للأبنية العالية التي عرفت بها العربية الجنوبية،

стр. 5113

وذلك للدفاع بواسطتها عن البيوت ولدخول النور والهواء إليها، وقد صنعت من لوح مرقق من الرخام، عملت فيه ثقوب، لدخول الهواء منها. وتعمل الألواح المصنوعة من الرخام ألواحًا رقيقة جدًّا، وقد تكون شفافة كالزجاج، لتنير الغرف. ولا تزال نوافذ بيوت العربية الجنوبية محافظة على طرازها القديم. وقد استخدمت بعض النوافذ الجاهلية في البناء. وقد صنعوا النوافذ من الخشب أيضًا، زخرفوها بزخارف جميلة وأحاطوها بأحجار أو بمرمر لتمسكها ولتعطيها منظرًا جميلًا. يوجد صورة يراد سحبها على الاسكانر. قصر الإمام أحمد بمدينة "تعز"، وترى نوافذ وهي ذات طابع يماني قديم من كتاب: Gunther Pawelke, Jemen "ص٥٧" ويعبر في اللحيانية بلفظة "بت"، أي: "بيت" عن معنيين، عن معنى "بيت"، أي: موضع سكن، وعن معنى معبد. وذلك كما في هذه الجملة: "بنيو بت هصن لذ غبت"١ معناها: "بنوا بيت هصن لذي غابة"،

стр. 5114

و "ذو غابة" هو إله اللحيانيين، أو بتعبير آخر: "بنوا معبد هصن للإله ذي غابة". ويعبر عن البناء والبناية بلفظة "مبنى" في لغة سبأ١. وهي من أصل "بنا" "بنى". وقد ذكر علماء اللغة أسماء الدور بحسب نوع بنائها من حيث المادة أو المساحة أو الارتفاع وغير ذلك. ويقال للدار: المنزل كذلك والدارة والمنزلة والمباءة والمعان والوطن والمغنى والمثوى والمربع٢. والصرح هو كل بناء مرتفع. وأما الأطم والأجم فالحصن. والدار المسكن والبيت، وترد اللفظة في النصوص اللحيانية، قال "ابن الكلبي": "بيوت العرب ستة: قبة من أدم، ومظلة من شعر، وخباء من صوف، وبجاد من وبر، وخيمة من شجر، وقنة من حجر, وسوط من شعر، وهو أصغرها". وقال البغدادي: الخباء بيت يعمل من وبر أو صوف، أو شعر، ويكون على عمود أو ثلاثة، والبيت يكون على ستة أعمدة إلى تسعة. والخيمة في عرف العرب: كل بيت من بيوت الأعراب مستدير، أو ثلاثة أعواد أو أربعة يلقى عليها الثمام ويستظل بها في الحر، أو أعواد تنصب وتجعل لها عوارض وتغلل بالشجر فتكون أبرد من الأخبية. أو عيدان تبنى عليها الخيام، أو ما يبنى من الشجر والسعف يستظل به الرجل إذا أورد إبله الماء. والخيمة عند العرب البيت والمنزل وسميت خيمة٣؛ لأن صاحبها يتخذها كالمنزل الأصلي. وورد أن الخيمة لا تكون إلا من أربعة أعواد, ثم تسقف بالثمام ولا تكون من ثياب، وأما المظلة، فمن الثياب وغيرها٤ و"القبة" من البناء ومن الأدم. وقيل: القبة من الخباء بيت صغير مستدير وهو من بيوت العرب٥. و "المظلة": الكبير من الأخبية، قيل: لا تكون إلا من الثياب، وهي كبيرة ذات رواق، وربما كانت شقة وشقتين وثلاثًا،

стр. 5115

وربما كان لها كفاء، وهو مؤخرها. قال بعض العلماء لا تكون المظلة إلا من الشعر خاصة. إلى غير ذلك من آراء١. والخباء: ما يعمل من صوف أو وبر، وقد يكون من شعر، وقد يكون على عمودين أو ثلاثة، وما فوق ذلك، فهو بيت٢. ويظهر من تضارب آراء العلماء في تعريف الأسماء المذكورة، أنهم أخذوا معانيها من موارد مختلفة من رعاة ومن شبه حضر ومن أعراب، ومن جهات مختلفة، فكان كل مورد يفسر الشيء تفسيرًا يختلف عنه عند مورد آخر، فتضاربت من ثم تلك الآراء. ويقال لصحن الدار: حُرّ الدار وقاعتها وباحتها وساحتها وصرحتها وبحبوحتها. وفي الدار البيت. والمخدع، وهو البيت في البيت، والنفق والسرب، فالبيت تحت البيت ويتألف البيت من غرف. والغرفة في أعلى هي "العلية" والجمع علالي. والخزانة هي التي يحفظ فيها الشيء. والمرقد، هو المضجع٣. وما يحيط بالبناء هو الحائط والجدار. والأُس هو أصل الحائط. والرهص، هو البناء من الطين الموطوء، ينضد بعضه فوق بعض، ويقال للنضدة الواحدة دمص، أما النضدة السفلى، فيقال لها رهص٤. والخط الواحد من الحائط ساف، ويقال للصف الواحد من اللبن أيضًا ساف٥. وإذا أقيم الآجر بعضه فوق بعض، فهو السميط٦. ويقال للحائط حين يبلغ العقد أو الثقيف أو التقبيب، ارتفع الحائط. ويقال للعقد: عقد الأزج وللبيت مغمى إذا سقف بالخشب، وبيت مقبب إذا كان ذا قباب. أما إذا كان على هيئة السنام، فيقال له بيت مسنم. والبرزخ الفرجة بين الأزَجَين في صهوة البيت، والهدف ترس الأزج. وتقوى الجدر بالأوتاد، وذلك برز الوتد في الحائط عند البناء، وقد عثر

стр. 5116

على أوتاد من الخشب مرزوزة في بقايا أبنية السبئيين والمعينيين وغيرهم لتقوية الجدر، أو لاستعمالها لأغراض أخرى، مثل تعليق أشياء عليها، أو استعمالها بمثابة السلالم للتسلق إلى أعلى. وفي الدار الصُّفَّةُ، وتسمى بحسب الجهة المتجهة إليها. ويقال صفة فراتية إذا كانت الشمس لا تقع فيها رأسًا. و"المقنوءة" مكان ظله دائم ويكون بارد الهواء. والزاوية ملتقى الحائطين في البيت. والكوة الثقب في أعالي البيت. ويقال لها: الشاروق. والمشكاة التي في الحائط. ويقال لها: الأوقة, ويقال: بيت مأوَّق١. ويقال للسطح: الإجار والصهوة. وسقف البيت أعلاه الداخل. وأما سمكه، فما كان بين قراره إلى سقفه. والطاية السطح. والدرج المرتقى إلى السطح, أن كان من خشب دعي بـ"سلم". وكل مرقاة عتبة. والفرغ الخلاء بين المرقاتين. والعلاوة هي أعلى الحائط الذي لا يغمى. والتفاريج والطنف آجر أو نحوه يجتح به أعلى الحائط ليقيه المطر أن يسيل عليه. وهو الكثة والإفريز. والهرادة من الخشب لأعالي الحيطان، والنجيرة سقيفة بخشب لا يخالطها غيره٢. ويسقف البيت بالخشب، يوضع عليه عُرضًا، ويسمى "العراص". ثم تلقى عليه أطراف الخشب الصغار٣. وقد يطيَّن، أو يجصَّص، أو يُبنى فوقه ليمنع المطر من السقوط من خلال الخشب على البيت، وحرّ أشعة الشمس من النفاذ إليه. وكانت بيوت أزواج النبي من اللبن، ولها حجر من جريد مطرورة بالطين، وعلى أبوابها مسوح الشعر٤. وهذه كانت صفة معظم بيوت أهل يثرب والمدينة، ما عدا بيوت الأثرياء، فقد كانت من حجر وكلس ولها وسائل الترفيه والراحة المتوفرة بالقياس إلى ذلك الزمان. واللبن جمع لبنة. وأما الذي يعمل اللبن، فهو اللبان. والملبن الآلة التي

стр. 5117

يضرب لها. والسابل، الأداة التي ينقل عليها. والسميقان والأسمقة خشبات يدخلن في السابل. والطوب هو الآجر، والطباخ هو الذي يطبخ أتونه، والأطيمة: أتون الجرار والقصاع وأمثالهما. والبلاط: الحجارة تفرش بها الأرض. ويقال أرض مبلطة، إذ فرشت بالبلاط١. وقد عرف بعض علماء اللغة اللبن بأنه المضروب من الطين مربعًا للبناء٢، وتقابل لفظة "اللبنة" كلمة "Libbatu" في الأشورية، و "لبيتو" و "لبنتو" في الإرمية٣. والطيّان، الذي يعمل الطين، ويطين الحائط أو السطح، ويشتغل بالطين. والملاط ما رق من الطين. ونحوه السيّاع. ويقال للمالج الذي يمسح به وجه الحائط: المسجّة والمسيعة. وأما الخيط الذي يقدر به البناء، فيقال له: "المطحر". والشيّد والشص الجص. والجصّاصة موضع الجص. والملاّحة مجمد الملح. والجيار والكلّس الصاروج. والصاروج النورة وأخلاطها. والثلاجة مكبس الثلج٤. وتوضع في سطوح الدور ميازيب لتسيل منها مياه الأمطار إلى أسفل، وتعرف بـ"المثاعب"، وواحدها "مثعب"، ويكون من خشب وغيره. ويسيل الماء إلى "البالوعة" ويقال لها: "البلّوعة" كذلك٥. ولفظة "مئزاب" و"مرزاب" من الألفاظ المعربة عن الفارسية، ولكنها من الألفاظ القديمة الداخلة إلى العربية٦. وموضع الطبخ في الدار هو المطبخ. وأما المخبز فهو موضع التنور. ويقال للتنور: الوطيس والهيلم والمِسعر كذلك. والكرامة طبق التنور، والمناقة حجره. وأما الساعور، فتنور صغير في الأرض٧.

стр. 5118

والسور هو حائط الحصن والمدن. وأما الربض: فحائط حول السور. والشرف هو ما أشرف فوق الحائط، ويتشرف الناس من ورائه١. ويعبر عن "السور" بـ "حل" "Hel" في العبرانية، أي: "حائل"، وهو الحائط الذي يحيط بالمدينة٢. وتطلق لفظة "حال" و"حويل" على الحائط، وعلى الحدّ الذي يفصل بين ملكين؛ لأنه حائل يحول بين الأملاك وبين الأشياء، فلا تختلط ويمتزج بعضها ببعض٣.

стр. 5119

الفصل السابع عشر بعد المئة: القصور والمحافد والاطام مدخل ... الفصل السابع عشر بعد المائة: القصور والمحافد والآطام وقد أورد علماء اللغة العربية, جملة ألفاظ لها صلة بالمباني الضخمة وبالمباني العالية. منها: "قصر" والجمع "قصور", و"محفد" والجمع "محافد" و "أطم", و"مجدل", و"حصن" و"برج" وغير ذلك من ألفاظ لبعض منها صلة بالناحية الحربية, لذلك أترك أمرها إلى ذلك الباب, وسأقتصر هنا على الكلام على المباني الأخرى التي تخص الحياة الاجتماعية في الأكثر. والقصر البيت الكبير الفاخر, وتقابل لفظة "قصر" كلمة "قصرو" في لغة بني إرم١. وقد أطلقها علماء اللغة على البيوت الكبيرة لأهل الجاهلية في اليمن, فقالوا: "قصور اليمن". واشتهر من بينها "قصر غمدان" و"قصر سلحين", وقد أطلقها عرب العراق على حصونهم التي كانوا يتحصنون بها عند دنو خطر عليهم, فكانت الحيرة مكونة من "قصور", أقامها أشرافها, واتخذوها بيوتًا لهم, وحماية لأموالهم, وملجأ يلجأ إلية أتباعهم عند دنو الخطر, للدفاع عن سادتهم وعن أموالهم, يصعدون إلى أعلى القصر, فيرمون المهاجم بالحجارة والخزف والسهام والنار, ويصبون عليه الماء الحار. ولما هاجمها "خالد بن الوليد", أخذ يحاصرها قصرًا قصرًا, ويفتحها, وبذلك سقطت المدينة, المؤلفة

стр. 5120

من هذه القصور. ولا تزال اللفظة معروفة في العراق, فيعرف حصن "الأخيضر" المشرف في البادية بـ"قصر الأخيضر", ويطلق على بعض قرى عين التمر القصور؛ لأنها كناية عن بيوت تُحمى بـ"قصر" في الأصل١. وتخزن في غرف الطابق الأرضي من القصر الميرة, وما يحتاج إليه, وكذلك الماشية, أما الطابق الثاني, أو ما بعده, فيتخذ مسكنًا, لأهل القصر, وقد تعمل به منافذ صغيرة, ليرمي منها المدافعون المهاجمين بالسهام والحجارة, لمنعه من الدنو من القصر, ويدافع عنه من السطح كذلك. والمحفد من الألفاظ الواردة في كتب اللغة, وجمعها "محافد". وتعني في العربية الجنوبية القلعة والحصن، أي: المكان الحصين المنيع الذي يتحصن فيه الجنود للدفاع٢. وتعرف بـ"محفدن" في العربية الجنوبية, أي: "المحفد". وترد لفظة "صحفت" مع "محفد". وأما "صحفت", فقد فسرت بمعنى المجاز أو الطريق أو الممر أو الخندق. وهي في معنى لفظة "ضخف" التي تعني الحفر, ومنها "مضخفة" التي تعني المسحاة٣. ويكون الخندق حول المحفد, يحميه من غارات الأعداء, فيحول بينهم والوصول إلى سوره. وتؤدي لفظة "صحفت" معنى ممر في داخل الحصن يربط بين السور وداخل الحصن٤. والمجدل, هو القصر المشرف٥. فهو نوع من أنواع الأبنية الضخمة. وهو الحصن في داخل المدن عند العبرانيين, ويقابل لفظة Castellum في اللاتينية٦. وقد وردت لفظة "مجدل" و "مجادل" أي: في صيغة الجمع في النصوص اللحيانية بمعنى البرج والحصن٧. وأما الأطم فالحصن والجمع آطام. وهي القصور والحصون. وقال "الأصمعي"

стр. 5121

الآطام الدور المسطحة السقوف, موشاة, أي: منقوشة١. وهي معروفة عند أهل "المدينة". وقد تحارب الأوس والخزرج عندها, فأرخوا بهذا اليوم. وكانت الأوس والخزرج تتمنع بها, فأخربت في أيام "عثمان"٢. وتقوّى الحصون بسكك الحديد أحيانًا, وبكل وسائل التقوية والإسناد, لتتمكن من الصمود أمام العدو, ومن تحمل ضربات الآلات التي تستخدم للهدم. ويعبر عن التقوية هذه بلفظة "سكم", أي: "سك"٣. وقد فسر بعض علماء العربيات الجنوبية لفظة "صرحت" "صرحة" "صرحس" التي ترد في كثير من الكتابات المتعلقة بأعمال البناء, بالطبقة الثانية من البناء أو أعلى كل بناء٤. وفي كتب اللغة: "الصرح: بيت واحد يبنى منفردًا ضخمًا طويلًا في السماء", وقيل: "القصر" أو كل بناء عالٍ مرتفع. وفي التنزيل: ﴿إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِير﴾ ، والجمع صروح. وقال بعض المفسرين: الصرح بلاط اتخذ لبلقيس من قوارير٥. وترد لفظة "صرحت" بهذا الشكل في بعض الكتابات, كما ترد بغير تاء, أي: "صرح". وقد وردت على هذه الصورة: "صرحس" في بعض الكتابات المعينية, كم وردت على هذا الشكل: "صرحسن" أي: "الصرح". والغالب بين علماء اللغة أن الصرح البيت العالي, وقد قيّد بعضهم ذلك بالبيت العالي المزوق٦. وحيث أن البيوت المرتفعة العالية هي في اليمن وفي مواضع من العربية الجنوبية الأخرى في الغالب, ونظرًا لورود اللفظة في كتابات العرب الجنوبيين, فإننا نستطيع أن نقول باحتمال أخذ الحجازيين لفظة "الصرح" و"صرح" من العرب الجنوبيين.

стр. 5122

الأعمدة والأسطوانات: ومن الرخام أقيمت أعمدة جميلة كسيت تيجانها بالنقوش وبالزخرف الأخاذ, وقد تمكن المعماريون من وضع الصخور بعضها فوق بعض وضعًا فنيًّا في غاية الدقة جعلتها تظهر وكأنها قطعة واحدة. فقد صقلوا الصخور صقلًا تامًّا بدقة وعناية. وجعلوا نهايتها متطابقة تمامًا, فإذا جلست بعضها فوق بعض, انطبقت على بعضها, وبدت وكأنها قطعة واحدة يصعب التمييز بين مواضع انطباقها. وقد نقروا أحيانًا في أواسط الرخام نُقرًا عميقة, ثبّتوا في داخلها أوتادًا من الرصاص أو الحديد, لتربط بين قطع الرخام, ولتكون لها سندًا وقوة, فلا تسقط. وقد وجدت مثل هذه الأوتاد بين الصخور المكونة لسد مأرب١, وكذلك في قصر "غمدان"٢. وأقيمت الأعمدة على قواعد تحمل الصخور الثقيلة المؤلفة منها تربط بينها أوتاد مربعة في الغالب, وتكون القواعد أكبر حجمًا من العمود ليستقر ثقل الأعمدة عليها, ولتكون أثبت على سطح الأرض. وتقوى هذه القواعد بصب الرصاص عليها. وقد وجد أن المعماري العربي الجنوبي تعمد في جعل الجدران المرتفعة ميّالة إلى الجدار الداخلي كلما ارتفع البناء, بمعنى أنه يجعل الجدران الخارجية أقرب إلى واجهة الجدران الداخلية في أعالي البناء من القواعد, فتكون المسافة عندئذ بين الجدارين عند السقف أقرب وأقصر منها عند القاعدة٣. ويظهر أنه تعمد ذلك لأغراض هندسية واقتصادية, تستدعيها المحافظة على الحجارة من عبث الطبيعة بها وتقوية لها, وتخفيفًا عنها, واقتصادًا في مواد البناء. وأقيمت بعض الأعمدة على أرض البناء رأسًا من دون قاعدة بارزة يرتكز عليها بمعنى أن المعمار لم يجعل قاعدة العمود أوسع وأعرض من هيكل المجموع, فيظهر العمود وكأنه قد نبت من الأرض. وقد عثر المنقبون على أنواع متعددة من الأعمدة, تيجان بعضها مربعة أو

стр. 5123

ذات زوايا مستقيمة. منها ما هو بسيط بدون زخرفة ولا نقوش, ومنها ما هو مزخرف أو علية بعض النقوش أو بعض الحروف أو الكتابات. ومن جملة الزخرف الذي زين تيجان الأعمدة زخرف يمثل زهرة الزنبق وأنواعًا أخرى من الزهور١. وتمثل الأعمدة المربعة الشكل أو المستطيلة والخالية من الزخرف أقدم أنواع الأعمدة بالنسبة للفن المعماري العربي الجنوبي. ونجد نماذج منها في خرائب معبد "قرنو" عاصمة معين. وفي "صرواح" "الخريبة" وفي "مأرب""حرم بلقيس" "محرم بلقيس"٢ وقد اقتطع المعمار هذه الأعمدة من الصخور, كتلًا كتلًا, ثم أمر بصقلها وتشذيبها حتى حولّها إلى قطع أكسبها شكلًا هندسيًّا, قواعدها مربعة أو مستطيلة, وضعها بعضها فوق بعض إلى الارتفاع المقصود, مكونًا منها أسطوانة تحمل البناء. يوجد صورة يراد سحبها على الاسكانر. ونرى في هذه الصورة تاج أحد الأعمدة, وقد زخرف بحيث ظهر وكأنه كتلة من رءوس خرفان أو حيوانات لها قرنان كالوعل وقد أبدع الفنان في حفره حتى ظهر الحجر كأنه مجموعة حيوانات وقفت بعضها إلى جانب بعض, وزخرفت قاعدة الحجر, كما ترى في الصورة, ويظن بعضهم أنه رمز الإله القمر. من كتاب: Qataban and Sheba"ص٢٢٤".

стр. 5124

وقد أبدع الفنان في الحفر, وأجاد في الزخرفة وفي إتقان عمله, وأعطى عمله روعة, فترى الحفر على مستوى واحد, وقد عمل بدقة ومهارة. وإتقان العمل والإبداع في الفن من المزايا التي امتاز بها أهل العربية الجنوبية حتى اليوم. وهناك أنواع من الأعمدة تتكون من ثمانية أضلاع, وأنواع أخرى تتكون من ستة عشر ضلعًا, عثر عليها في مدينة "تلقم", وتتكون تيجانها من ست درجات: ثلاث منها على هيئة نصف أسطوانة: بطونها إلى الخارج وقاعدتها العمود, وثلاث على هيئة صفائح مستطيلة ذات ستة عشر ضلعًا. وقد نحتت هذه التيجان ورتبت على هذا الشكل: الدرجة السفلى مكونة من مستطيل ذي ستة عشر ضلعًا, وفوقه درجة على هيئة أسطوانة يليها مستطيل ذو ستة عشر ضلعًا, وهكذا إلى أن ينتهي التاج بالدرجة السادسة للتاج١. وقد عثر على نماذج من الأعمدة المثمنة الأضلاع في معبد "صرواح" بـ"أرحب", وفي "حقه" وفي "العرين" وفي "بيت غفر" وفي "سوق النعم" وفي "شبام كوكبان" وفي "مأرب", وفي مواضع أخرى. ويرجع عهد هذا النوع إلى ما قبل الميلاد, ويمتد إلى ما بعده. ويرى بعض الباحثين أن أكثر هذه الأعمدة قد ظهر في فترة من الزمن تقع فيما بين القرن الثاني قبل الميلاد والقرن الثاني من بعد الميلاد٢. وقد رأى "كلاسر" "Claser" عمودًا مثمنًا ذا تاج "كورنثي" في مسجد "منقط" بالقرب من "يريم", يرى الباحثون أنه من صنع عامل يوناني. وهم يرون أن أصلة من مدينة "ظفار" التي لا تبعد كثيرًا عن هذا المكان, جيء به من هناك إلى هذا المسجد. وقد كانت "ظفار" مركزًا خطيرًا وعاصمة لحمير, وفيها أسس "ثيوفيلوس" كنيسة حوالي سنة "٣٥٤" للميلاد. وصارت هذه المدينة مركزًا لأسقفية تشرف على نجران وهرمز وسقطرى. وقد عثر في هذا المسجد على قطع أخرى أثرية, عليها آثار الصلبان وكتابات حبشية وآثار أخرى تشير إلى أصل نصراني, يظهر أنها من أيام استيلاء الحبشة على اليمن, وأنها ترجع إلى ما بين سنة "٥٢٥" و"٥٧٠" للميلاد. وفي خلال هذه المدة كان

стр. 5125

احتلال الحبشة للعربية الجنوبية١. ولا أستبعد أن يكون من بين هذه الأعمدة التي نحت الصليب فوقها, أعمدة جاهلية أُخذت من المعابد الوثنية, ثم حفر الصليب عليها, لتتناسب مع الطقوس النصرانية. أو أنها كانت معابد وثنية قديمة, فلما استولى الحبش على اليمن, أو عند اعتناق أهل تلك المواضع للنصرانية حولّوا تلك المعابد إلى كنائس وأحدثوا فيها بعض التكييف والتغيير لتكون في وضع يناسب الكنيسة, فكان في جملة ما أدخلوه عليها حفر الصلبان على أعمدة تلك المعابد. وتظهر الأعمدة المكونة من ستة عشر ضلعًا, وكأنها أسطوانة, أي: عمودًا ذا شكل دائري؛ لأن الأضلاع صارت ضيقة متقاربة أعطت العمود شكل أسطوانة. وقد عثر على نماذج من هذه الأعمدة في مدينة "تلقم" وفي معبد "صرواح" بأرحب, وفي "صرواح" "الخريبة" وفي "الفراس", وفي جامع المتوكلية بصنعاء٢. ويرى بعض الباحثين أن الأسطوانات, أي: الأعمدة المدوّرة ذات الشكل الأسطواني التام, قد ظهرت بعد الأعمدة المذكورة, وأنها ترجع إلى الأزمنة المتأخرة لذلك من تأريخ اليمن٣. ومن العربية الجنوبية انتقلت هذه الأعمدة إلى بلاد الحبشة, حيث نجدها في معابد الحبشة القديمة. وقد أخذ أهل تلك البلاد هذا النوع من الأعمدة في جملة ما أخذوه من حضارة أهل العربية الجنوبية٤. وقد رأينا أن أهل سبأ كانوا قد أقاموا حكومة لهم في إفريقية, وقد ترك أهل العربية الجنوبية, ولا سيما أهل سبأ منهم, آثارًا في اليمن في مختلف النواحي, ما تزال ظاهرة للعيان. وقد استعملت الأعمدة المصنوعة من الخشب لحمل السقوف ولا سيما في البيوت.

стр. 5126

وتوجت هذه الأعمدة بتيجان في الغالب, جعلت على هيآت وأشكال مختلفة. ولا يزال الناس يستعملون هذه الأعمدة في بناء البيوت. وقد نوّع المعمار هندسة تيجان الأعمدة والأساطين, بأن جعلها أشكالًا وأنماطًا, راعى وحرص على أن يجعلها تتناسب مع شكل العمود الذي سيوضع التاج فوقه, أو الأسطوانة التي سيوضع عليها. وقد مرّ هذا التنويع في أدوار وأطوار, كما مرت صناعة الأعمدة والأساطين بهذه الأدوار كذلك. لقد كان التاج في بادئ أمره جزءًا أساسيًّا من أجزاء العمود, أي: قطعة منه. هي القطعة الأخيرة من قطع العمود. وعلى هذا الجزء أقام قواعد السقف من غير أن يميزه عن الأجزاء الباقية من أجزاء العمود بأي شيء. ثم بدا له أن يجعل للقطعة الأخيرة حافة عليا بارزة, وأن يجعل أعلاها أوسع من أسفلها الذي هو قاعدة التاج التي ترتكز على بقية أجزاء العمود. وذلك لأسباب فنية تتعلق بالبناء وبعقد عقود سقوف المعابد. ثم أخذ يجعل التاج قطعة حجر تكون أوسع مساحة من مساحة القطعة من العمود الذي سيوضع فوقها, أي: أوسع من مساحة العمود نفسه, وصار يزخرفه ويتفنن في زخرفته, حتى ظهرت عنده جملة تيجان أقيمت عليها سقوف المعابد والقصور. وقد عثر على تيجان بسيطة هي عبارة عن حجر وضع فوق العمود, ولكي يربط هذا التاج بالعمود ربطًا محكمًا, ويجلس فوقه جلوسًا تامًّا هندسيًّا, فقد ربط بالعمود بوتد يقوم مقام المسمار في ربط أجزاء الخشب بعضها ببعض, يدخل في التاج وفي العمود ليربط بينهما ويجعلهما وكأنهما قطعة واحدة من حجر. وقد توضع بين التاج والعمود مادة بنائية لتشد بين الحجرين وتمسك بينهما, فضلًا عن "المسمار" الذي يدخل في الثقب الموجود في الحجرين, إن كان ذلك "المسمار" متحركًا أي: متنقلًا, أو في الثقب المحفور في الحجر المقابل, إن كان ذلك "المسمار" أو الوتد ثابتًا وقد نحت في أحد الحجرين حتى صار مرتفعًا كقطب الرحى, ليدخل في التجويف المعمول في الحجر الثاني المقابل وبذلك يتماسك الحجران. وقد وجد "كلاسر" تاج عمود, ظهر أنه كان مؤلفًا من حجرين, حجر مربع الشكل أطرافه قائمة الزوايا, وأضلاعه الخارجية عدلة, ثم حجر آخر أقيم تحته, أي: فوق العمود, أطرافه الخارجية منحوتة نحتًا جعل الأطراف مائلة نحو العمود, أي: إلى الجهة السفلى١. وربما كان هذا النوع من التيجان مرحلة من

стр. 5127

مراحل تكبير التاج وتطويله بجعله يتألف من جملة طبقات. كما عثر على تيجان جعلت جملة طبقات, طبقة مصقولة ملساء, وطبقة منحوتة ومزخرفة زخرفة هندسية أو بأشكال أخرى حسب ذوق المهندس المعمار الذي وضع تصميم المكان. عثر على نماذج أخرى عديدة من التيجان, تفنن في نحتها وفي تكوينها المعمار. وتمثل بعض منها شخصية ذلك المعمار تمام التمثيل. فهي مستقلة تمثل طابع العمارة العربية الجنوبية. ولكننا نجد بعض التيجان وكأنها تقليد ومحاكاة لتيجان أجنبية. فبينها تيجان تشبه تيجان أعمدة بعض معابد مصر التي تعود إلى ما قبل الميلاد, ونجد بعضًا وكأنه محاكاة لتيجان يونانية أو رومانية أو فارسية أو حبشية. وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن عددًا من تيجان الأعمدة الموجودة اليوم في بعض دور الحكومة بصنعاء, أو في المساجد أو في بعض البيوت هي من أيام الاحتلال الحبشي أو الساساني لليمن. ولا يستبعد أن يكون من بينها تيجان وأعمدة أخذت من كنيسة "القليس"١. ولما كانت العربية الجنوبية على اتصال بالعالم الخارجي, منذ عصور ما قبل الميلاد, وقد شهدت فتوحًا أجنبية, كما كانت لها صلات تجارية مع الروم والإفريقيين والهنود والفرس, فلا يستبعد استخدام العرب الجنوبيين للأعاجم في أعمال البناء, وتأثرهم بالأساليب المعمارية الأجنبية, ولا سيما في أثناء الفتح الحبشي لليمن, فقد ذكر أهل الأخبار أن الحبش استعانوا بفعلة من الروم في بناء "القليس", كما أن الروم كانوا قد شيدوا كنائس في عدن وفي مواضع أخرى من جزيرة العرب, وقد بنيت هذه الكنائس وفقًا لأسلوب الفن البيزنطي النصراني ولا شك. وقد كان بين الفرس من يحسن البناء ويتقنه, كما كان لأهل العربية الجنوبية اتصال بالفرس قبل هذا الفتح, وكانت فيها جاليات منهم ولا سيما في الأقسام الجنوبية الشرقية, فأثروا بذلك في طراز البناء. وما قلته من تفنن المعمار العربي الجنوبي في تنويع الأعمدة وتيجانها ينطبق أيضًا على القواعد التي أقيمت الأعمدة عليها. فبعد أن كانت قاعدة العمود أو الأسطوانة بسيطة, لا تمتاز عن العمود بأي شيء, بل كانت قطعة واحدة منه, ليست لها عن بقية الأقسام أية ميزة, رأى المعمار تمييزها عن بقية الأقسام, فجعلها أوسع

стр. 5128

من العمود, وأعطاها أشكالًا هندسية وزخرفية ميزتها عن العمود وعن تاجه. فنجد قواعد أعمدة على شكل مربع أو على شكل مستطيل أو على شكل دائري. ثم نجدها بسيطة تمامًا, ونجدها مزخرفة ومزوقة. ونجدها وقد نحتت على شكل تظهر وكأنها من طبقات مختلفة. وعلى هذه الأعمدة والتيجان والأسطوانات أقيمت سقوف المعابد والقصور وبيوت السادات عقدت عقدًا على نحو ما نراه في الوقت الحاضر من بناء المساجد وبعض الأسواق القديمة والأبنية الأثرية. ولا يستبعد استعمال أهل اليمن للقباب في معابدهم وفي قصورهم, فمادة البناء متوفرة عندهم, والإمكانيات الفنية موجودة عند المعمار العربي الجنوبي. عقدت على عقود وأقواس ينتهي مركز ثقلها بتيجان الأعمدة أو برءوس الأعمدة على طريقة بناءهم للمساجد في هذه الأيام. ولم تجر حتى الآن حفريات علمية واسعة في اليمن وفي بقية أنحاء العربية الجنوبية, كما أن دراسات المتخصصين الضليعين بعلوم العربيات الجنوبية قليلة, ولهذا كان علمنا بالآثار العربية الجنوبية ضحلًا لا يعين على تكوين رأي علمي واضح صحيح في آثار تلك الأرضين وفي صلة الحضارة العربية الجنوبية بغيرها من الحضارات. لقد وضع "كلاسر" مخططات تقريبية لبعض المعابد والأبنية القديمة في اليمن, مثل معبد صرواح ومعبد "محرم بلقيس" حرم بلقيس, وهو معبد إله سبأ الرئيس "المقه" وأماكن أخرى, كما وضع غيره مخططات أخرى. ولكن هذه الدراسات تقريبية وغير كاملة. ولا بد من وقت للبحث في هندسة هذه الأماكن بحثًا علميًّا دقيقاً. ومثل هذه البحوث لا تقوم إلا بحفريات عميقة منتظمة, توصلنا إلى أسس تلك الأبنية وما طمر في الأرض من آثار تتعلق بتلك الأماكن. وقد تمكن المنقبون في هذا اليوم من تثبيت معالم بعض المعابد ولا سيما معبد "المقه" بمأرب, حيث شخصوا بعض معالمه, إلّا أن تحديده بصورة مضبوطة واضحة, وتعيين مواضع العبادة فيه, تحتاج إلى دراسات أثرية واسعة وبمقياس كبير. فقد أمكن مثلًا تنظيف بعض مواضع معبد "اوم" "اوام" بمدينة "مأرب" من الأتربة, لتظهر معالمه, وأمكن بذلك من الحصول على معلومات أثرية لا بأس بها عنه, غير أن معارفنا عنه لا تزال قليلة؛ لأن البحث العلمي لم يتم على هذا المعبد حتى الآن. وترى في الصورة بقايا الأعمدة التي كانت تحمل

стр. 5129

سقوف المعبد, كما تشاهد بعض بقايا جداره, وهو من المعابد المهمة التي كانت في "مأرب". ١يوجد صورة يراد سحبها على الاسكانر. معبد أوام بمدينة مأرب من كتاب "Qataban and Sheba" "ص٢٥٧" وقد نُسي اسم هذا المعبد القديم, الذي كان يسميه السبئيون معبد "اوم" "أوّام". وكانوا يتقربون إليه بالهدايا والنذور, تقدم باسم رب هذا المعبد: "بعل اوم". وهو "المقه" إله سبأ الأكبر, إله القبيلة القديم. وهو القمر ويسمى معبده في هذا اليوم بـ"حرم بلقيس" وبـ"محرم بلقيس", ويقع على مسافة ميلين تقريبًا من قرية "مأرب" الحديثة. وتقع معظم ساحة المعبد وجدره وأبنيته تحت الرمال. وما لم ترفع هذه الكثبان الرملية عنه, فإنه من المستحيل التحدث عنه حديثًا علميًّا. وقد سرق الناس أحجار السقوف وأعالي جدار المعبد, لاستعمالها في البناء, ولما زار "كلاسر" المعبد ووصفه, رأى سقف

стр. 5130

المعبد, أي: البيت الذي يتعبد فيه, وكذلك أعالي سوره, وكانت زيارته له سنة "١٨٨٨م", ولا نجد اليوم من آثار السقف وأعالي الجدران شيئًا, بسبب سرقة الأحجار, ولولا الرمال التي غطت الأرض والجدران وساحة المعبد, وحفظت في باطنها أحجارها وبعض الأعمدة الضخمة التي صعب على الناس قلعها, لما تبقى من حجارة هذا المعبد شيئًا. يوجد صورة يراد سحبها على الاسكانر جانب من معبد –أوام – وترى أبوابًا ونوافذ لقاعة من قاعات هذا المعبد. ويظن أنها ليست من أصل المعبد بل أضيفت إليه من كتاب "Qataban and Sheba" "ص٢٧٢"

стр. 5131

وقد بني هذا المعبد في أيام "المكربين", وقد وجدت فيه كتابة تعود إلى أيام المكرب "يدع ايل ذرح بن سمهعلي" مكرب سبأ. ويرى "البرايت" أنه حكم في منتصف القرن السابع قبل الميلاد. وربما كان هذا المكرب قد جدد بناء هذا المعبد الذي أقامه مكربون سبقوه في الحكم١. وتجد في هذه الصورة بقايا جدار معبد "اوم", وبقايا نوافذ حجرية, وقد تخللتها ثقوب لدخول الهواء والنور منها, وقد نقشت وزخرفت. وقد جدد ورمم بناء المعبد مرارًا, وأضيفت عليه جملة زيادات, كما يتبين ذلك من الكتابات التي عثر عليها المنقبون داخل المعبد, وقد دوّنت لمناسبات التجديد وإدخال الإضافات, ثم من طراز الهندسة الذي نراه في البناء ومن تنوع الأحجار ومادة البناء. وهذه صورة أخرى, أخذت أثناء قيام بعثة "وندل فيلبس" بأعمال الحفر في معبد "اوام" وترى الأعمدة قائمة, والعمال يشتغلون في إزاحة الأتربة التي طمرت ذلك المعبد القديم. يوجد صورة يراد سحبها على الاسكانر من كتاب "Qataban and Sheba" "ص٢٥٦".

стр. 5132

وهذه صورة أخرى لمعبد "اوم" "اوام", في أثناء قيام بعثة "وندل فيلبس" بالحفر فيه. يوجد صورة يراد سحبها على الاسكانر ونرى في هذه الصورة أعمال الحفر لبعثة "وندل فيلبس" وهي تجري في معبد "عثتر" بمدينة "تمنع" عاصمة قتبان. ويعود عهده إلى القرن الأول قبل الميلاد.

стр. 5133

وتوجد في خرائب "مأرب" آثار معبد آخر خصص لعبادة "المقه" كذلك, هو معبد "برن" "بران". ويعرف موضعه بـ"العمايد" عند أهل مأرب الحاليين. وذلك لوجود أعمدة من أعمدته القديمة ظاهرة على سطح الأرض. ولم يقم العلماء بالتنقيب عن هذا المعبد المهم١. وقد بقيت في العربية الجنوبية بقية من أصول الهندسة المعمارية الجاهلية, تظهر معالمها في المباني الضخمة التي تكوّن بيوت الحكام والأسر الغنية, والتي تضم في الغالب أحجارًا قديمة مكتوبة وغير مكتوبة, وتراثًا قديمًا موروثًا ورثه المعمارون من عرب ما قبل الإسلام. وترى في الصورة نموذجًا من الريازة القديمة المتمثلة في مسجد "الأشرفية" بمدينة تعز, وهي ريازة أخذت من الفن الجاهلي. وترى الضريح, وقد أقيم يوجد صورة يراد سحبها على الاسكانر ضريح أحد الأئمة في مسجد الأشرفية بمدينة تعز من كتاب: "Gûnther Pawelke Jemen" "ص٦٤".

стр. 5134

على طراز عربي قديم, لا يشبه الأضرحة التي توجد في البلدان العربية الأخرى, لاستمداده هندسته من هندسة الأضرحة القديمة في العربية الجنوبية. ونرى في هذه الصورة المأخوذة لجامع "الجندية" فنًّا, يختلف عن فن بناء المساجد في العراق أو في بلاد الشأم, فلعقود هذا الجامع ولأعمدته وأسطواناته صلة بالأبنية العربية الجنوبية القديمة. وأنت إذا دققت في هذه الصورة ترى طراز بناء القسم الأيمن منها يختلف عن طراز بناء الجزء الأيسر منها, ومع ذلك فإن للطرازين صلة بالفن العربي الجنوبي. وترى سطح السقف, وقد زين بأفاريز لها صلة بالأفاريز التي كان يعملها العرب الجنوبيون على مثل هذه المواضع من أسوار مدنهم, وأبنيتهم الضخمة من دور وقصور. يوجد صورة يراد سحبها على الاسكانر. جامع الجندية من كتاب: "Jamen, das Verbotene land" لمؤلفه "Gûnther Pawelke" "ص٩٦". ونرى في الصورة التالية التي هي صورة مسجد بمدينة "تعز", فنًّا, له جذور وأصول قديمة, استمد روحه من الفن العربي الجنوبي الذي يعود إلى

стр. 5135

أيام ما قبل الإسلام. وهو فن له استقلال في الشخصية, ومزايا تميزه عن الفن في المواضع الأخرى من جزيرة العرب. ونرى بعض قباب مساجد اليمن لها شخصية مستقلة, ترشدنا إلى أنها من أصل ذلك الفن اليماني العريق في القدم. يوجد صورة يراد سحبها على الاسكانر مسجد في تعز من كتاب: "Jamen, das Verbotene land" لمؤلفه "Gûnther Pawelke" "ص٤٨" وعندي أن من الواجب في هذا اليوم دراسة الفن المعماري القائم حاليًا في العربية الجنوبية, المتجلي في الأبنية القائمة الباقية التي لها طابع عربي جنوبي خاص, من قصور ودور ومساجد وأضرحة, ودراسة فن الزخرفة المتمثلة في النقش على الحجر, من زخرف قديم وزخرفة حديثة, ودراسة الأعمال الفنية السائدة اليوم, مثل: النجارة والحفر والنقش والرسم وما شاكل ذلك؛ لأن مثل هذه الدراسة تساعدنا كثيرًا في الوقوف على الفن العربي الجنوبي. وقد أبدع أهل العربية الجنوبية في فن الزخرفة, و"الزُخرف" في تفسير علماء العربية: الذهب في الأصل, ثم سميت كل زينة زخرفًا, ثم شبه كل مموه مزوّر به. وفي حديث يوم الفتح أنه لم يدخل الكعبة حتى أمر بالزخرف فنحّي وأمر بالأصنام فكسرت. الزخرف هنا نقوش وتصاوير١. ومن النقوش التي عثر

стр. 5136

عليها في العربية الجنوبية نقوش حيوانات وأشجار وصور بشر حفرت على الأحجار أو المعادن أو الأخشاب, وعلى ألواح من الجبس, استعملت في أغراض مختلفة للزينة. ومنها أحجار منقوشة, نقشت عليها عناقيد عنب وأغصان وأوراق, وما شاكل ذلك. وجد علماء الآثار أن بعضًا منها يعود عهده إلى القرون الأولى من الميلاد١. وإذا كانت المعابد شاهدًا على الفن وعلى التفكير الديني لقوم من الأقوام, فإن المقابر هي شاهد كذلك على وجهة نظر القوم إلى العالم الآخر, عالم ما بعد الحياة. فما في القبر من أدوات وأشربة وطعام وآنية, أو من بساطة وسذاجة, تشير إلى تفكير القوم في شكل الحياة الآخرة وفي كيفيتها وفي درجة تعلقهم وتمسكهم بالآلهة وبالدين. وخير مثال على ذلك, أهرامُ مصر وآثارها, فإنها آثار قبورية, تمثل مبلغ تغلغل الدين في نفوس الحاكمين وفي الشعب, ووجهة نظرهم إلى عالم ما بعد الحياة. لقد أنفق الحاكمون على قبورهم أكثر مما أنفقوه على قصورهم في الدنيا. إن بهم –بعد الموت– حاجة إلى كل ما يحتاج إليه الإنسان في الحياة. ولهذا ادخروه في هذه المقابر, ليستفيد منها الميت بعد انتقاله إلى العالم الآخر ورجوع الحياة إليه. أما العربي, فلم يهتم بقبره اهتمام المصري به, فلم يترك "المكربون" ولا الملوك ولا الأمراء ما تركه الفراعنة والكهان والأمراء في قبورهم, لا كله ولا بعضه. إنه لم يكن يحفل بالحياة الآخرة احتفال أهل مصر بها, لذلك نجد قبره ساذجًا, ثم هو لم يدخل فيه طعامًا ولا شرابًا ولا أثاثًا, ولم يدخل فيه كذلك خدمًا وحشمًا من بقايا الحاشية المسكينة التي أدخلت إلى القبر قسرًا لتخدم سيدها في العالم الآخر, كما خدمته في العالم الأول. وقد يقال: إن لفقر بلاد العرب دخلًا في ذلك, ولكن ما بال أهل اليمن, وقد كانوا في سعة وخير, لا يفعلون في قبورهم بعض ما فعله أهل مصر. وما بال قبور ملوكهم ساذجة, لا تحتوي ذهبًا ولا حجارة كريمة ولا تصاوير وتماثيل وتوابيت وجثثًا للضحايا التي تدفن مع الميت؟ إن ذلك, إن دلّ على شيء, فإنما يدل على اختلاف في وجهة نظر القوم عن وجهة نظر المصريين مثلًا

стр. 5137

عن الحياة الآخرة. ونحن لا نتكهن في الزمن الحاضر عن وجهة نظرهم في ذلك الزمن, لعدم وجود كتابات جاهلية أو آثار تتحدث عن تلك الحياة. وإذا قلنا: إن تلك القبور كانت ساذجة خالية من الكنوز التي يجدها الناس في أهرامات مصر, فإن ذلك لا يعني أن قبور الجاهليين, كانت كلها خالية من النفائس تمامًا. فقد عثر في بعض منها على أساور من ذهب وخواتم وتماثيل وجرار بل وعلى سيوف وخناجر وسكاكين, وضعت مع الميت في قبره, كما يروي أهل الأخبار أن بعض الجاهليين كانوا يتعقبون المقابر القديمة, فينبشونها لاستخراج ما فيها من أشياء نفيسة, حتى ذكروا أن ثراء "عبد الله بن جدعان" إنما كان من المقابر القديمة التي كانت بمكة١, ورووا قصصًا عن قبور زعم أن الناس عثروا فيها على كنوز, وقد سبب هذا القصص إقدام الناس على نبش المقابر الجاهلية لاستخراج ما قد يكون في جوفها من ذهب وكنوز, مما أفسدها وأزال معالمها وأضاع علينا تراث الجاهليين. وقد ذكر "أبو علي لغدة" الأصفهاني, أن "بجلدان هضبة سوداء, يقال لها: بتعة, ومنها نُقُبٌ, كل نقب قدر ساعة, كانت تلتقط فيه السيوف العادية, والخرز, يزعمون أن فيه قبورًا لعاد, وكانوا يعظمون ذلك الجبل"٢. وقد عثر على بعض المقابر الجاهلية في العربية الجنوبية, ظهر منها أن القبور ساذجة لا تكلف فيها ولا تعقيد في الغالب. ولكنها مختلفة باختلاف الأرضين والقبائل وطبيعة الأرض. فقد عثر على قبور اتضح منها أن الجاهليين في بعض أماكن من اليمن, وضعوا الميت في تابوت قائم الزوايا, مصنوع من الحجر, وقد غطي بغطاء من الحجر كذلك. ومثل هذه القبور لا تكون في العادة إلا في الأماكن التي تتوفر فيها الحجارة. أما في الأماكن الصحراوية والترابية التي لا تتوافر فيها مثل هذه الحجارة, فلم يكن من الممكن وضع الميت في مثل هذا التابوت, ولهذا كانوا يدفنونه في الأرض في لحد, ثم يهال على الميت التراب. وقد عثر على جملة قبور تكوّن مجموعة واحدة يحيط بها حائط معقود بالحجارة يتراوح ارتفاعه من متر إلى خمسة أمتار. وهي مدافن أسرة واحدة في الغالب. وقد أشير إلى

стр. 5138

أمثال هذه المقابر في الكتابات. كما عثر على قبور هي غرف نحتت في الصخور, وقد كُتب على باب الغرفة, أي: القبر, اسم صاحب القبر أو أسماء المدفونين في الغرفة١. وقد وصف "هريس" بعض هذه القبور٢. وعثر على بقايا مقبرة خارج سور مأرب من ناحية الشمال والغرب, تبين من فحصها ودراستها أن بعض الموتى قد دفنوا وقوفًَا, وبعضهم قد دفنوا على الطريقة المألوفة, أي: اضطجاعًا على الأرض. ومن هذه المقبرة العامة الجاهلية حصر "كلاسر" على عدد كبير من شواهد القبور, التي وضعت فوق قبور أصحابها لتدل عليهم, ولتشير إلى صورة صاحب القبر واسمه٣. وقد عثر في معبد "اوم" "اوام", المعروف بمحرم "بلقيس", على مقابر, لها أبواب تؤدي إليها. ذات غرف, اتخذت مواضع لوضع الجثث بها. وجد أن بعضها كانت مقابر للمكربين وللملوك, فقد عثر على اسم "سمه علي ينف" "سمهعلي ينف" "سمه علي ينوف", مكتوبًا على حجر في أحد القبور, وعثر على اسم آخر هو: "يثع امر بين بن يكرب ملك وتر" وهما من الملوك الذين اعتنوا بهذا المعبد, فأضافوا إليه إضافات, ولعلّ الحفريات المقبلة ستكشف عن أسماء ملوك آخرين قبروا في هذا المعبد الكبير, الذي كان المعبد الرئيسي لشعب سبأ في عاصمته مدينة مأرب "هجرن مربن", "هجرن مرب". وقد عثر في هذه المقابر على مباخر, يظهر أنها استخدمت لتبخير القبر عند دفن الموتى, وفقًا لطقوسهم الدينية, كما عثر على قطع من الأحجار الكريمة وبعض المصوغات المعمولة من الذهب, ونظرًا لوجودها مبعثرة, يظن أن الأيدي قد عبثت بها, فنهبت ما كان أهل الموتى قد دفنوه مع الميت من أشياء ثمينة٤. ووصف "فون ريده" نوعًا من الأضرحة وجده في "صهوة" بحضرموت. وقد وصفه بأنه بناء على هيئة مكعب, طول كل ضلع منه زهاء ٢٥ قدماً, وبارتفاع مماثل. وقد شيد من حجارة مربعة كبيرة, ويبلغ سمك حائطه قدمين.

стр. 5139

وهو مقسم في الداخل إلى قسمين. يكون القسم الواحد غرفة يفصل بينهما حائط يبلغ ارتفاعه ستة أقدام من مدخل البناء. ويتكون السقف من حجارة عرضها قدمان. ونجد جوانبه ثلاثة أهرام للزخرفة. وعلى البناء كتابة قبورية تشير إلى القبر١. ولتخليد ذكرى صاحب القبر, ولوقوف الناس عليه, استخدم العرب الجنوبيون كغيرهم شواخص قبور, هي عبارة عن أعمدة من الحجر رباعية أو غير رباعية يكتب في أعلاها اسم المتوفى. وقد يصور تحت الكتابة صورة تمثل الميت, أو ترمز إلى شيء ديني. وقد عثر "كلاسر" على عدد من هذه الشواهد القبورية في مأرب٢. وقد تكون الشواخص على هيئة صخور مستطيلة, يكتب عليها اسم صاحب القبر. وقد تزخرف هذه الصخور. وتنتهي الكتابة بلفظة "صلم" في بعض الأحيان, بمعنى صنم, أي: صورة, ويراد بها صورة المتوفى, أو الرمز الدال على شيء مقدس. وقد تدوّن الكتابة في القسم الأسفل من الشاهد, وتحفر الصورة في القسم الأعلى منه. وعثركلاسر أيضًا على نوع آخر ساذج من الشواهد, هو عبارة عن نصب يشتمل على الكتابة وتحتها عينان فقط٣. وتثبت هذه الشواهد في الأرض. وقد وجد لبعضها حافة رقيقة كحد السكين, وذلك لتسهيل تثبيتها في الأرض, ومقاومتها لعبث الهواء والآفات الأخرى فيها٤. ويقال للقبر "مثبر" و"هقبر" "القبر" في اللحيانية٥. وقد عثر المنقبون على أحجار قبور, كتبت عليها أسماء الموتى, وصورت عليها صور تشير إلى الميت, وحفرت عليها بعض الرموز والإشارات المستعملة في طقوسهم الدينية. وقد وجدت في المقبرة الملكية لملوك أوسان تماثيل لبعض ملوك هذه الأسرة الصغيرة التي حكمت مملكة أوسان, وقد كتبت على قاعدة التماثيل أسماء الملوك, ويتبين من وجودها في هذه المقبرة, أن آل الميت دفنوا مع الملك المتوفى تمثالًا

стр. 5140

له, ربما ليدل على قبره. وكتب لذلك عليه اسمه ليعرف, ولم يعثر على مواد أخرى ثمينة, ويظهر أنها كانت موجودة غير أن السرّاق سرقوها, فلم يبق فيها غير ما فات عنهم, فلم يصلوا إليه. وقد موّنت المقابر الأخرى التي سلمت علماء الآثار والباحثين بألواح من الحجر, نحتت عليها صور المتوفين, فوضعت شواخص على القبور, ليعرف بالشاخص صاحب القبر, كما عثر على مثل هذه الشواخص في باطن القبر, مما يدل على أنها دفنت مع الميت في القبر. يوجد صورة يراد سحبها على الاسكانر. شواخص قبور حاول صانعوها إبراز معالم أصحابها وقد أبدعوا في بعضها وخابوا في البعض الآخر. من كتاب: "Qataban and Sheba" "ص٢٢٤" ونرى في الصورة التالية تماثيل صغيرة استخرجت من مقبرة قديمة, ويلاحظ أن الأنف دقيق, وقد حفرت العيون حفرًا, وجعلت واسعة نوعًا ما في بعض التماثيل. وقد نقرت بعض هذه القبور نقرًا في الصخور, وهي صغيرة لا تتسع إلا لميت واحد, ولكن المنقبين وجدوا مقابر جماعية, تضم أفراد العائلة الواحدة.

стр. 5141

يوجد صورة يراد سحبها على الاسكانر تماثيل عثر عليها في مقبرة قديمة من كتاب "Qataban and Sheba" "ص١١٧". وعثر في المقابر التي ضمت جدث نساء على أقراط وحلي نسائية, وعلى أشياء أخرى تستعملها المرأة. وقد أمكن بواسطتها من تشخيص صاحبة القبر, ومن الوقوف على مكانة أسرتها ومنزلتها. وتوجد بعض الحلي في المتاحف, وهي يوجد صورة يراد سحبها على الاسكانر قلادة من الذهب الخالص تعود إلى القتبانيين, عثر عليها في مقبرة قديمة عند "تمنع" من كتاب: "Qataban and Sheba" "ص١١٦".

стр. 5142

جميلة تدل على مهارة "الصائغ" العربي الجنوبي. وفي جملة ما عثر عليه قلادة, عمل القسم الرئيسي منها على شكل هلال, بداخله زخارف, كما ترى في الصورة السابقة التي عثر على أصلها في مقبرة قديمة من مقابر "تمنع" عاصمة قتبان. ووجدت مصوغات أخرى من ذهب, لا يزال الصاغة يصوغون من أمثالها في العربية الجنوبية وفي مواضع أخرى من جزيرة العرب. منها ما يعلق على الرأس, ومنها ما يعلق على الرقبة, ومنها ما يوضع على الزند أو المرفق أو الأرجل, ويلاحظ أن لفن الصاغة في اليمن وفي بقية العربية الجنوبية طابع خاص يميزه عن فن الصاغة في البلاد الأخرى. وقد وضع الصاغة شعارات دينية على بعض المصوغات تيمنًا وتبركًّا بها. ولهذا فمن المستحسن مقارنة المصوغات الحالية مع المصوغات الجاهلية التي عثر وسيعثر عليها, للتوصل بهذه المقارنة إلى معرفة تأريخ هذه الحرفة عند العرب. وقد وجدت مجامر قديمة في مواضع متعددة من اليمن. وقد استعمل بعضها في المعابد, واستعمل بعض آخر في البيوت حيث يحرق فيها البخور أو بعض الأخشاب ذوات الروائح الطيبة العطرة لتطييب القادم. ولا تزال هذه العادة المعروفة قبل الإسلام مستعملة في اليمن, وفي مواضع أخرى من جزيرة العرب, كما في "بيشة" مثلًا, وذلك على سبيل التقدير والتكريم والاحترام١.

стр. 5143

الفصل الثامن عشر بعد المئة: الخزف والزجاج والبلور الخزف ... الفصل الثامن عشر بعد المائة: الخزف والزجاج والبلور الخزف: ما عمل من الطين وشوي بالنار فصار فخاراً, وبائعه الخزاف١. والفخّار: الخزف. وذكر أنه ضرب من الخزف تعمل منه الجرار والكيزان وغيرها. وورد في القرآن الكريم: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ ٢. والفِخارة من الحرف المعروفة عند الجاهليين. ومادة الفخار الطين يسوّى على الشكل المطلوب. فإذا جف, فخّر بالنار. وأواني الشرب, أي: الجرار هي من أكثر الفخار استعمالًا حيث يوضع فيها الماء, والكيزان٣. واستعمل الفخار لخزن المواد الغذائية أيضًا, ولحفظ الأشياء الثمينة مثل: الذهب والنقود والحلي, ولأغراض أخرى عديدة, ويكون في كل الأماكن الأثرية مادة مفيدة للآثاريين. وقد ذهب بعض علماء اللغة إلى أن "الكوز" لفظة معربة, عربت عن الفارسية, وذهب آخرون إلى أنها عربية أصيلة٤, وصانعها هو "الكوّاز". وعرف الخزف بأنه كل ما عمل من طين وشوي بالنار حتى صار فخارًا. أما أما صاحبه، فهو الخزّاف٥.

стр. 5144

وقد عثر على جرار على هيئة "الثومة", أي: ذات عنق طويل, وأما أسفلها فواسع, في مواضع متعددة من جزيرة العرب وفي بلاد الشأم. وتعرف بـ"بقبق" و"بقبقة". وهي "بقبق" "بقبوق" في العهد القديم١. وللتربة أهمية كبيرة في صنع الخزف, ولهذا اشتهرت بعض المواضع ذات التربة الجيدة بجودة فخارها, فكانت تصدره إلى أماكن أخرى. كما أن للعناية التي يبذلها الفخار في عجن الطين وفي تنقيته من الشوائب أهمية كبيرة في صناعة الفخارة. ولم يشر أهل الأخبار إلى الآلات التي يستعين بها الخزاف والكواز الجاهلي في صناعته. ولكن سكوتهم هذا لا يكون دليلًا بالطبع على عدم استعانة الفخار والكواز بالآلات, فليس من المعقول صنع أنواع الفخار بغير آلة. فإن عملها باليد وبغير آلة أمر يكاد يكون صعبًا. وكل الخزف الذي عثر عليه يدل على أنه صنع بآلة؛ لأنه على شكل منتظم. والآلة التي يستخدمها الخزاف في صناعته, هي دولاب يدير قرصًا من الخشب, يوضع عليه الطين ثم يحرك, فيدور القرص ويدور الطين الذي عليه معه, ويعالجه الخزاف بيده ليعطيه الشكل الذي يريده. ولصنع خزف جيد لا بد من العناية بالطين, فيختار ترابه من تربة جيدة خالية من الأملاح والرمال, ثم يعجن بعناية, ويترك مدة ليختمر جيدًّا. وإلا كان الخزف رديئًا. وقد يدهن الخزف بعد جفافه بدهن ملون أو ينقش بنقوش, ثم يفخر بالنار. واستخدم "الأتون", لتحويل المواد التي صنعها الخزاف من الطين إلى خزف. والأتون هو "كورة" في أسفله موقد توقد فيه النيران, فيرتفع لهيبها وتصعد حرارتها من خلال فتحات تكون في قاع الأتون الذي هو سقف الموقد إلى أعلى مارة بين مصنوعات الطين الموضوعة في باطن الأتون لتشويها فتتحول بذلك إلى خزف وفخار. وتكون الأتونات مرتفعة لها فتحة في أعلاها وفتحة في الجانب تغلق أثناء العمل, وتفتح بعد نضوج الخزف والفخار. ولا يزال الخزافون والفخارون يصنعون بضاعتهم بهذه الأتونات على النحو المذكور. ويذكر علماء

стр. 5145

العربية أن الأتون لفظة معربة. وأنها تطلق على أخدود الجبار والجصاص وأتون الحمّام١. وقد كان الجاهليون يدهنون الجرار أحيانًا, لسدّ مساماتها لمنع السوائل من السيلان منها, فكانوا يضعون النبيذ فيها مثلًا والسمن وأمثالهما. وصانعها هو الجرّار٢. وقد كان أهل يثرب يحملون الخمر في جرار حمر, يطلقون عليها اسم "الحنتمة", وذكر أن "الحنتم" الخزف الأخضر أو كل خزف٣. وورد: الحنتم جرار مدهونة خضر كانت تحمل إلى المدينة فيها الخمر ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله حنتم. وقد نهي عن الدباء والحنتم. وإنما نهي عن الانتباذ فيها؛ لأنها تسرع الشدة فيها لأجل دهنها. وقد أشير إليها في شعر للنعمان بن عدي: من مبلغ الحسناء أن حليلها بميسان يسقى من رخام وحنتم٤ وطالما استعملت الجرار لخزن الأشياء النفيسة فيها مثل: الذهب والنقود والحلي وما شاكل ذلك, إذ توضع هذه الأشياء في داخل جرة ثم تسد وتدفن حتى لا يقف عليها اللصوص والطامعون في المال. وقد عثر الجاهليون والمسلمون على كنوز كانت مخبأة في جرار طمرت تحت التراب. والقلال من صنع الخزف. وعرفت القلة بأنها الحب العظيم, وقيل: الجرة العظيمة, أو الجرة عامة. وقيل: الكوز الصغير. وذكر أنها إناء للعرب كالجرة الكبيرة, إلى غير ذلك من آراء, يظهر من غربلتها أن القُلة جرة كبيرة, بدليل ما ورد عنها في الحديث من إشارات تفيد كلها أن القُلة كبيرة. وقد اشتهرت "هجر" بقلالها, فقيل: "قلال هجر". وهجر قرية قريبة من المدينة, وليست هجر البحرين. وكانت تعمل بها القلال. واشتهرت الأحساء بقلالها أيضًا٥. وعرف "الحُب" بالجرة الضخمة وبالحابية, وبأنه الذي يجعل فيه الماء. وذكروا

стр. 5146

أنه فارسي معرب١. وعرفوا "الحابية" بالحُب, سمي بالحابية؛ لأنه يستر الشيء ويخفيه٢. وقد عثر المنقبون على قلل وجرار وكئوس من خزف, وجدت على بعضها كتابات, عثر على كثير منها في المقابر, مما يدل على أنها دفنت مع الموتى في القبر. وقد يستنتج من ذلك أن أصحاب الموتى كانوا يتصورون أن موتاهم سيحتاجون إليها في حياتهم الثانية لشرب الماء بها, ولذلك دفنوها معهم, وقد يدل دفنها معهم, على أنهم أرادوا بذلك وضع ما كان يستعمله الميت في حياته لإظهار تقديرهم للميت, وأنهم يتنازلون عنها إليهم, ولذلك دفنوا معه حليِّه وسلاحه وما كان عزيزًا عنده, فقد عثر في المقابر على رءوس حراب, وعلى سيوف وخناجر, وسكاكين, ولا يعقل دفن هذه الأشياء مع الميت وفي قبره عبثًا, بل لا بد وأن يكون لهم رأي فيه. وقد استعملوا القدور المصنوعة من الحجر, كقدور "البُرَم" المصنوعة من حجر صلد قوي يستخرج من موضع يسمى "المعدي" لا يبعد كثيرًا عن الطائف٣. والأعراب أقل من أهل المدر استعمالًا للفخار, وذلك بسبب وضعه وطبيعة حياته. فالفخار ثقيل وهو سهل الكسر, ويجب بذل عناية في حفظه, وحياة الأعرابي حياة تنقل, ولا توجد لدية أوعية لحفظ الفخار من الكسر, ولهذا استخدم الأدوات المصنوعة من الجلود والمعدن والخشب بدلًا من الفخار. ومن أواني الشرب "الراقود", وهو دنّ, يسيع باطنه بالقار. وذكر "الجواليقي" أن اللفظة من الألفاظ الفارسية المعربة٤. و "القافزة", وهي "القاقوزة" و"القازوزة". وهي مشربة أو قدح, أو الصغير من القوارير والطاس٥.

стр. 5147

يوجد صورة يراد سحبها على الاسكانر أدوات مصنوعة باليد, تمثل كفاءة وقدرة العامل اليماني ودقته في الصنعة من كتاب اليمن "Yemen" لمؤلفه: "Günther Pawelke" "ص١٦١". ولا بد أن يكون بين الجاهليين أناس تخصصوا بصنع الزجاج وعمله, فقد عثر على أواني معمولة من الزجاج وعلى قطع زجاج. وقد ذكر علماء اللغة أسماء أدوات من الزجاج, مثل "الباطية", وهو إناء واسع الأعلى ضيق الأسفل١. وذكر بعض العلماء أن الباطية شيء من الزجاج العظيم, يملأ من الشراب ويوضع

стр. 5148

بين الشَّرب يغرفون منها١ وهو "الناجود" على رأي بعض علماء اللغة٢. وتصنع الأقداح والقوارير والقناديل والأسرجة من الزجاج أيضًا, والمصباح, هو السراج يصنع من الزجاج كذلك, وفيه موضع لوضع الفتيلة عليه, لتأخذ وقودها الذي يساعد على إدامة اشتعالها منه. وهذا الوقود هو الزيت٣. وقد ذكر الزجاج في القرآن الكريم: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ ٤. وذكر علماء اللغة أن الزجاج: القوارير, وأن الزجاجة القنديل٥. وأن القوارير: أواني من زجاج في بياض الفضة لصفائها٦. والمصباح: السراج, وهو قرطه الذي تراه في القنديل وغيره٧. وعرف السراج, بأنه المصباح الزاهر الذي يسرج بالليل, والمسرجة التي فيها الفتيل٨. و"القنديل", لفظة معربة, عربت عن اللاتينية من لفظة "Candela". وتعني مصباح وسراج ونبراس. وتقابل لفظة "نبراس" لفظة "نبرشتا" "Nebrastha" في لغة بني إرم. ولفظة "منوراه" "منوره" "Manorah" في العبرانية٩. القنديل, لفظة أعجمية تخصصت بالمصابيح المحمولة. وقد يعلق القنديل وقد يتصل برجل تحمله. وتقابله لفظة "نبرشتا" في لغة بني إرم. أي: "النبراس" في عربيتنا. و "منوره" "مينوره" في العبرانية. وقد أشير إلى القناديل في التوراة. وتستعمل في المعابد وفي بيوت الأغنياء. وقد تصنع من الذهب والفضة والبرنز, على أشكال متنوعة١٠.

стр. 5149

ومن مصنوعات الزجاج "المرآة". وهي "مرات" في العبرانية أيضًا. وقد صنعت من المعادن المصقولة كذلك. مثل: النحاس. ووردت في التوراة لفظة "هجلونيم" فسرت بمعنى "مرآة اليد"١, وتعني "المجلاة" في عربيتنا. والكأس, هو إناء الشرب, يشرب به. ويصنع من مواد مختلفة فقد يكون من الزجاج وقد يكون من معدن مثل: الذهب أو الفضة أو الحديد وقد يكون من فخار. ويقال له: "كوس" عند العبرانيين٢. وقد ينقش ويحلى بزخارف وباللؤلؤ والحجارة الكريمة. وقد ذكر "الكأس" في القرآن الكريم. والراووق, المصفاة, وقيل: الباطية والناجود. وذكر بعض علماء اللغة أن الراووق الكأس. وقد وردت اللفظة في شعر لعدي بن زيد العبادي: قدمته على عقار كعين الديك صفى سلافَهُ الراووقُ٣ وقد عرف أهل العربية الجنوبية "البلور" لوجوده في اليمن وفي أماكن أخرى. وهم يستخرجونه من نوع خاص من الحجر ويصقلونه بعناية, والغالب عليه اللون الأبيض غير أن بعضه ذو ألوان أخرى, هو لون الحجر الذي أخذ منه. ولا يزال أهل اليمن يمارسون صقل الحجارة الكريمة التي يستخرجونها من بعض الجبال, مستعملين في ذلك الماء والتراب الناعم على حجارة رملية ويصنعونها بأشكال مختلفة ويستعملونها في صنع الحلي. وهي ذوات ألوان متعددة: بيِض وسُود وخُضر وزرق وصفر وحمر, ومنها ما يجمع عدة ألوان متمازجة. ويعد جبل نقم وجبل الغراس من أهم المواطن التي تستخرج منها مثل هذه الحجارة على مقربة من صنعاء٤. وقد عُني العرب الجنوبيون بشق الطرق وتمهيدها, وبعمل القناطر والجسور وقد بلطوا بعض الطرق بالحجارة وبمادة تشبه "السمنت", وترى اليوم بقايا قناطر عملوها في الأودية للعبور عليها, وقد دمر الكثير منها بسبب الحروب

стр. 5150

والإهمال. ونرى في الصورة بقايا قناطر جاهلية وقد تطرق إليها الخراب من كبر العمر. وقد عملت على واد يفصل بين الجبال. يوجد صورة يراد سحبها على الاسكانر منظر طريق جبلي قديم من كتاب: "jemen" "ص ١٣٦".
следующие страницы →