← История

История · id 7299

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام

جواد علي

Полный текст (7 571 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

سلحان" المذكور، يبلغ ارتفاعها زهاء سبعة أمتار، وقد أقيم من أحجار مكعبة، قطعت من الصخر، ونحتت نحتًا جيدًا، ونضد بعضها فوق بعض ووضعت بين سوفها مادة من نوع السمنت، وفي وسط الجدار آثار باب عرضه خمسة أمتار لمرور الناس والقوافل منها، وقد بني هذا الجدار ليمنع المغيرين القادمين من الجنوب، من الاتجاه نحو حضرموت، وذلك في ضمن الخطة العسكرية التي رسمت يومئذ لتحصين المدن المهمة وإحاطتها بأسوار وجدر قوية في الممرات المهمة، والطرق المؤثرة من الوجهة الحربية لمنع الأعداء من الزحف على حضرموت، ويرى بعض الباحثين أن إنشاء هذا الجدار كان في نهاية القرن الخامس قبل الميلاد١. ويرى بعض الباحثين أن الكتابة التى دونها "شكم سلحن" "شكيم سلحان" ووضعت على جدار "لبنا" وعثر عليها في مكانها، هي أقدم كتابة حضرمية وصلت إلينا حتى الآن، وتليها في القدم الكتابة التي عثر عليها في "عقبة عقيبة" وتخص ممر "همريان"، وشرق "شبوة". ويرجع هؤلاء زمن كتابة الكتابة الأولى إلى القرن الخامس أو أوائل القرن الرابع قبل الميلاد٢. لقد كان الغاية من سد الأودية بإقامة جدر قوية حصينة بين طرفي الوادي بحيث تمنع الناس من المرور في الوادي إلا من باب يشرف منه الجنود عليها، هو حماية حضرموت من غزو حمير, وكانت مساكن قبائل حمير إذ ذاك تجاور حضرموت. ولهذا صار الحميريون خطرًا على حضرموت. ويفهم من إحدى الكتابات أن جدار "قلت" وحصنه إنما أقيما لصد غارات الحميريين وغزوهم المتوالي لأرض حضرموت. وقد جددت تلك الجدر والحصون ورممت مرارًا وقويت بالحجارة الصلدة التي قدت من الصخر، إذ لم تتمكن من الوقوف أمام سيل غزاة حمير، والظاهر أن غزوهم كان مستمرًّا في أيام المكرب المذكور، فاضطر إلى بناء تلك العقبات والحواجز لمنعهم من تهديد شعبه. لقد كانت مواطن الحميريين في هذا العهد في الجنوب وفي الجنوب الشرقي من "لبنا" "لبنه" ومدينة "ميفعة". ولم ينتقل الحميريون نحو الغرب إلى

стр. 842

المواضع التي عرفت باسمهم إلا في القرن الثاني قبل الميلاد، أو قبل ذلك بقليل، أما دولة حمير في أرض يافع وفي رعين وفي المعافر، فقد قامت في نهاية القرن الثاني قبل الميلاد، واستمرت هجرة حمير إليها إلى ما بعد الميلاد. وقد أطلق "الهمداني" على أرض "يافع" اسم "سرو حمير"١. ويرى "فون وزمن" أن حمير كانت قد استولت على ميناء "قنا" "قانه" في أيام هذا المكرب. وهذا الميناء هو الميناء الوحيد لحضرموت الصالح للاتجار بحرًا مع الهند وإفريقيا، أخذته من حمير، وكانت تتحكم -على رأيه- بطول الساحل بين "عدن" و "قنا"، ولها أسطول من السفن للاتجار مع الساحل الإفريقي الذي ربما كان خاضعًا لها في ذلك الزمن٢. وورد في إحدى الكتابات التى عثر عليها "فلبى" اسم مكرب آخر من مكربي حضرموت يسمى "علهان بن يرعش" "علهن بن يرعش". ويظهر أن "يرعش" والد "علهان" هذا، هو "يرعش" المكرب المتقدم، وقد دون نص "philby ١٠٣" لمناسبة إنشاء طريق في ممر "همربان" "Hamraban" الذي يقع شرق "شبوة"٣. وقد أنشئت هذه الطريق لتسهيل وصول القوافل إلى العاصمة ولأسباب عسكرية قد يكون منها تسهيل مسيرة الجيش إلى مقر الملك للدفاع عنه. وقد زهد آخر "مكرب" من مكربي حضرموت في لقبه هذا، فتركه إلى لقب آخر يتسمى به، يدل على الحكم الدنيوي وحده وعلى السلطان والملك، وهو لقب "ملك" فتسمى به. وانتقلت حضرموت بذلك من طور إلى طور، وصار النظام فيها نظامًا ملكيًّا، وإذا سألتني عن اسم هذا المكرب الذي أبدل لقبه، فصار ملكًا، وصار بذلك آخر مكرب وأول ملك، وأول جامع للقبين في حكومة حضرموت، فإني أقول لك أن علمي به لا يزيد على علمك به، وإن العلماء الباحثين الذين آخذ علمي منهم، لايزالوان في ذلك على خلاف، بل إن علمهم به لا يزيد -ويا للأسف- على علمك وعلمي به.

стр. 843

لقد وضع "فلبي" الملك "صدق آل" "صدق ايل" "صديق ايل" طليعة ملوك مملكة حضرموت، وجعل زمان توليه العرش في حدود عام "١٠٢٠ ق. م."١. أما "البرايت"، فوضع اسم الملك "يدع آل" "يدع ايل" في رأس القائمة التي رتبها لملوك حضرموت، وجعله معاصرًا لـ "كرب آل" "كرب ايل" أول ملوك مملكة سبأ، وقد حكم على رأيه في حوالي سنة "٤٥٠ ق, م"، ثم ترك فراغًا بعد هذا الملك يشير إلى أنه لم يهتد إلى معرفة من حكم بعده، وذكر بعد هذا الفراغ اسم الملك "صدق آل" "صدق ايل" الذي كان ملكًا على حضرموت ومعين، وقد ذكر أنه حكم في أواخر القرن الخامس قبل الميلاد٢، والفرق كما ترى، كبير جدًّا بين تقدير "فلبي" وتقدير "البرايت". وقد وضع "هومل" الملك "صدق آل" "صدق ايل" على رأس قائمة ملوك حضرموت، وعلى هديه سار "فلبي" في ترتيبة لملوك هذه المملكة، وكان على رأيه يعاصر الجماعة الثانية من جماعات ملوك معين٣, وذكر بعده اسم ابنه "شهر علن" "شهر علان"، ثم "معد يكرب بن اليفع يثع" "معد كرب بن اليفع يثع" ملك "معين" وكان لـ "معد يكرب" ابنان هما: "هوف عثت" "هو فعثت"، و"أب يدع يثع" "أبيدع يثع"، لم يتوليا عرش حضرموت بعد أبيهما، والظاهر أن حضرموت اندمجت بعد وفاة "معد يكرب" في مملكة "معين" مدة لا نعرف مقدارها بالضبط٤. ويرى "فلبي" أنها زهاء ثلاثة قرون إلى نحو سنة "٦٥٠ ق. م"٥. ولدينا كتابة حضرمية من أيام "معد يكرب"، ورد فيها اسمه واسم "شهر علن بن صدق آل"، ملك حضرموت، واسم "أب يدع يثع" ملك معين. وقد تقرب فيها صاحبها إلى الإله "عثتر ذ قبضم" "عثتر ذي قبض" ببناء برج موضع "حرف"، وتيمن فيها أيضًا بذكر الآلهة: "عثتر شرقن"

стр. 844

"عثتر الشارق" و"ود" و"نكرح"١، وتشير هذه الكتابة إلى الروابط المتينة التي كانت بين العرشين: عرش حضرموت وعرش معين. فقد كان "معد يكرب" ملكًا على حضرموت، على حين كان شقيقه ملكًا على معين. ولا ندري إلى متى دام حكم هذه الأسرة التي جمعت بين عرشي المملكتين٢. وقد عثر على هذه الكتابة في "معين"٣ وقد طمست منها كلمات واردة قبل اسم "أب يدع يثع"، ولم يبق منها غير " ... خي.... شو"٤, فلم يعرف المقصود بهذين المقطعين الباقيين. أيقصد بهما ابن أخيه "أب يدع يثع"، أم يقصد بهما أخاه "أب يدع يثع"؟ أم مؤاخيه وحليفه "أب يدع يثع"؟ ويعود الضمير في هذه الجملة إلى "معد يكرب" صاحب هذه الكتابة. وقد ذهب "هومل" إلى أن المقصود بذلك "ابن أخيه"٥. وعلى هذا يكون "أب يدع يثع" الوارد في هذا النص الملك "أب يدع يثع بن اليفع ريام" شقيق "معد يكرب" ملك معين، وهو ابن أخي "معد يكرب" ملك حضرموت. ولورود جملة: "ملك معين" بعد اسم "أب يدع يثع"، وهي جملة ترد في النصوص بعد اسم كلم ملك للدلالة على أنه كان ملكًا -نستنتج أن "أب يدع يثع" كان ملكًا على معين زمن تدوين هذه الكتابة- نعني أنه كان هو ملكًا على معين في الزمن الذي كان فيه "معد يكرب" ملكًا على حضرموت، ولهذا يبدو غريبًا ما ذهب إليه "فلبي" من أن "أب يدع يثع" حكم في حدود سنة "٩٣٥ ق. م."٦ وأن "معد يكرب: حكم في حوالي "٩٨٠ ق. م."٧ وأن مملكة "حضرموت" لم يكن عليها ملك في حدود عام "٩٣٥ ق. م" بل كانت تتبع مملكة معين، فإن هذا الرأي يخالف ما جاء في النص المذكور من تعاصر الملكين. وقد ورد في كتابة معينية وسمت بـ٨Halevy ٥٢٠، اسم "معد يكرب

стр. 845

ابن اليفع"، وذكرت بعده جملة: "ملك معين"، فذهب العلماء إلى أن "معد يكرب" هذا هو "معد يكرب" ملك حضرموت١ الذي نتحدث عنه، وجعلوه ملكًا على معين وعلى حضرموت. ولكن هذا الرأي يخالف ما ذهبوا إليه في ترتيبهم لأسماء ملوك معين، وقولهم إن ملك معين كان في هذا العهد الملك "أب يدع يثع"، وهو ابن الملك "اليفع ريام بن اليفع يثع". وأعود فأكرر ما قلته مرارًا من أن ترتيب الملوك يمثل آراء العلماء ويختلف باختلاف هذه الآراء. فلا مندوحة من الوقوف منها موقف المتفرج الباحث في هذا العهد. وقد سجلت هذه الكتابة لمناسبة بناء برج "ذو ملح" في مدينة "قرنو" عاصمة مملكة معين، وبرج آخر في مدينة "يثل" المعينية. وقد ورد في النص اسما مدينتي "يفعن" "يفعان" و"هرن" "هران" من مدن المعينيين كذلك، كما ورد فيها اسم معبد الإله "عثتر ذو قبض"٢. ويظهر أن هذه الكتابة قد كتبت في زمن مقارب لزمن الكتابة المعينية المعروفة بـ ٣Glaser ١١٥٥، التي تحدثت عن حرب نشبت بين "مذي" و"مصر"، فصاحبها "عم صدق بن حم عثت" "عمصديق بن حم عثت"٤، من "ذ يفعن" "آل يفعان"، ورجل آخر اسمه "سعد بن ولج"٥ من "ذ ضفجن" "آل ضفجان"٦، وكانا "كبيرين" في حكومة معين، وقد ورد فيها اسم "اب يدع يثع" "أبيدع يثع" ملك "معين" و "ومعد يكرب بن اليفع"٧. وأصحاب كتابتنا المتقدمة المعروفة بـ Halevy ٥٢٠" ثلاثة، هم: "عم صدق" و"عم يدع" و "عم كرب" أبناء "حم عثت" من "آل يفعان" "ذ يفعن". فأحدهم، وهو "عم صدق بن حم عثت" أسهم مع صاحبه "سعد بن ولج" في تدوين الكتابة الأولى وأسهم مع إخوته في تدوين هذه

стр. 846

الكتابة الثانية التى ورد فيها اسم "معد يكرب" ابن "اليفع" ملك معين، وقد كان معاصرًا كما رأيت للملك "أب يدع يثع" ملك معين، ويكون زمن حكم "معد يكرب" في هذا الزمن الذي وقعت فيه تلك الحرب أو قبل ذلك. وقد ورد في أحد النصوص اسم "سعد" من "آل ضفجن"، ولم يذكر معه اسم أبيه، وكان "كبيرًا" على "معين مصران"١، وذلك في أيام الملك "أب يدع يثع"، و"وقه آل ريمم" "وقه ايل ريام" ملك معين، ويلاحظ أن هذا النص قدم اسم "أب يدع يثع" على اسم "وقه آل ريام"، مع أن المعروف أن "أب يدع يثع" هو ابن "وقه ايل ريام" شقيق "معد يكرب" فهل يدل على ذلك على أن "أب يدع يثع" كان شقيقًا للملك "معد يكرب"ولـ "وقه ايل ريام" كما ذهب إليه بعض الباحثين٢. وقد ورد في النص اسم مدينة "قرنو" أي عاصمة معين، وقبيلة "ضفجن" ومزود معين"، وأن "سعدًا" أنشأ "مذاب"وعملها؟. وقد تيمن في النص بذكر أسماء آلهة معين. واسم "وهب آل بن رثدال" "وهب ايل بن رثد ايل" من "آل يفعان". ويظهر من الأسماء الواردة في هذا النص، ومن مضمونه، ومن اسم ملك معين الوارد فيه، أن صاحب هذه الكتابة، "سعد" من "ضفجن" "ضفنكن" هو "سعد بن ولج" الذي اشترك مع "عم صدق بن حم عثت" وكان كبيرًا مثله في الكتابة التي مر الحديث عنها. وقد رأيت أن "عم صدق" كان من "يفعان"، وقد ورد اسم "يفعان" في هذا النص فهو لذلك من نصوص هذا العهد. وأشار "هومل" إلى الملك "يدع أب غيلان" بعد إشارته إلى "يدع ايل بين" "يدع آل بين" و "السمع ذبيان" ملكي حضرموت، وذكر أن الحميريين كانوا هم أصحاب الحل والعقد في ذلك الزمان. وذكر أن الذي تولى بعده هو "العز يلط" "العذ يلط"٣. ولكنه لم يجزم أنه كان ابن "يدع

стр. 847

أب غيلان"١. فأما "فلبي"، فقد جعله ابنه، غير أنه لم يضعه في هذا المكان٢. وتطرق "هومل" إلى ذكر الملك "يدع آل" بعد الملك "معد يكرب" وقد جاء اسمه في النص الموسوم بـ Glaser ١٠٠٠" الذي دون في مدينة "صرواح" وكان معاصرًا للمكرب "كرب ايل وتر" مكرب سبأ، ويحتمل في نظره أن يكون "يدع ايل" هذا هو الملك "يدع ايل بين" الذي ذكر اسمه في الكتابة الحضرمية المعروفة "SE ٤٣". وهو ابن "سمه يفع"، وقد ذكر معه اسم الملك "السمع ذبين" "السمع ذبيان"، وهو ابن "ملك كرب" "ملكي كرب" "ملكيكرب"٣. و"غيلان" هو أول من تولى حكم حضرموت بعد هذه الفترة التي لم نعرف من حكم فيها بعد "معد يكرب" على رأي "البرايت". وقد حكم من بعده ابنه "يدع أب غيلان". وذكر "البرايت" أن اسم هذا الملك قد ذكر في كتابة عثر عليها في "وادي بيحان" وهو يرى أن المحتمل أن يكون هو "يدع أب غيلان" الذي كان حليفًا لـ "علهن نهفن" "علهان نهفان" ملك سبأ، وقد حكم على تقديره في حوالي سنة "٥٠ ق. م."٤. وذهب "فون وزمن: إلى أن "يدع أب غيلان" المذكور كان معاصرًا لـ "علهان نهفان"، وأن والده هو الملك "يدع ايل بين" وقد حكم على رأيه في حوالي السنة "١٤٠ ب. م" وأما الملك "يدع أب غيلان" فقد حكم فيما بين السنة "١٦٠ ب. م" إلى "١٩٠ ب. م"٥. وقد عقد صلحًا مع "علهان نهفان" الهمداني٦. أما "فلبي"، فقد رأى أن الذي حكم بعد هذه الفترة التي انتهت على حسب اجتهاده بحوالي سنة "٦٥٠ ق. م." هو "السمع ذبيان بن ملك كرب"

стр. 848

و"يدع ايل بين بن سمه يفع"، واندمجت حضرموت بعده في مملكة سبأ أو قتبان، ثم أصبحت جزءًا من مملكة سبأ إلى حوالي سنة "١٨٠ ق. م." حيث عادت فاستقلت، فتولى الملك فيها الملك "يدع آل بين بن رب شمس"١ الذي كون أسرة ملكية جديدة اتخذت مدينة "شبوة" عاصمة لها٢. وقد ذكر "البرايت" أن الذي حكم بعد "يدع أب غيلان" وهو ابن الملك "غيلان"، وهو الملك "العذيلط" "العزيلط"، وقد نعته بـ "الأول" وجعله معاصرًا لـ "شعرم أوتر" "شعر أوتر" ملك سبأ. وقد كان حكمه على تقديره في حوالي سنة "٢٥ ق. م."٣. وذهب "البرايت إلى احتمال كون "العزيلط" هذا هو الملك، "العزيلط بن عم ذخر" المذكور في كتابة عثر عليها في "وادي بيحان" في كتابات عثر عليها "فلبي" في "عقلة" بحضرموت٤. غير أن "العزيلط بن عم ذخر" هم من المعاصرين للملك "شارن يعب يهنعم"، ولذلك لا يمكن أن يكون هو الملك "العزيلط" الذي لقبه "البرايت" بالأول، وجعله معاصرًا للملك "شعرم أوتر" "شعر أوتر". وقد وجد اسم الملك "العز" في كتابة حفرت على صخرة عند قاعدة جبل "قرنيم" "قرن"٥، كما عثر على اسمه في كتابات وجدت في "عقلة"، و"عقلة" موضع مهم عثر فيه على كتابات وردت فيها أسماء عدد من ملوك حضرموت، زاروا هذا المكان، وذكرت أسماؤهم فيه٦. وقد جاء في إحدى هذه الكتابات أن الملك "العزيلط" زار هذا الموضع، ورافقه في زيارته عدد من الزعماء والرؤساء، منهم: "شهرم بن والم" "شهر بن وائل" و"قريت بن ذمرم" "قرية بن ذمر" و"ابفال بن القتم" "أبفأل بن القتم" و "وهب آل بن هكحد"٧.

стр. 849

وسجل هؤلاء الرجال ذكرى هذه الزيارة في هذا النص الذي وسم بـ "Philby ٨١". وقد ذكر فيه اسم والد "العذ" "العز"، وهو "عم ذخر" "عمذخر"، ولم يدون كاتبه حرف العطف "الواو" بين الأسماء. ورفقة الملك هؤلاء الذين صحبوه في رحلته إلى حصن "أنود"، وإن كانوا لم يفصحوا عن مراكزهم ومنازلهم الاجتماعية نستطيع أن نجزم أنهم كانوا من الوجهاء والأعيان، فرفقة تصاحب الملك للاحتفال بزيارة كهذه الزيارة لا بد أن يكون لها شأن بين الناس. وتعد الكتابة التي وسمت بـ "Philby٨٢" من الكتابات المهمة، وقد دونها رجلان من أشراف "حمير يهن"، أي من حمير، رافقا الملك في سفرته إلى حصن "أنود"، لإعلان نفسه ملكًا على حضرموت ولمناسبة تلقبه بلقبه، وهي عادة كان يتبعها ملوك حضرموت عند توليهم الملك وتلقبهم بلقب جديد لم يكن يتلقبون به قبل انتقال العرش إليهم، ولسنا نعرف متى نشأ هذا التقليد عند ملوك حضرموت، ولا السبب الذي دفعهم إلى اختيار هذا المكان دون غيره، ولعله كان من الأماكن المقدسة القديمة عندهم، فكانوا يتبركون بتتويج أنفسهم فيه، أو أنه كان قلعة أو موضعًا قديمًا فجرت العادة أن يتوج الملوك فيه. وقد كان هذان الرجلان بعثهما "ثارين يعب يهنعم" ملك "سبأ وذي ريدان" لمرافقة ملك حضرموت في هذه المناسبة. والظاهر أن ملك سبأ إنما بعثها لتهنئة ملك حضرموت في هذه المناسبة. والظاهر أن ملك سبأ إنما بعثها لتهنئة ملك حضرموت ولتمثيله في هذا الاحتفال المهيب الذي يجري في "أنود"، فهما مبعوثان سياسيان من ملك إلى حليفه١. وقد سجل "العذيلط" "العزيلط" هذه المناسبة في كتابة قصيرة ورد فيها "العزيلط ملك حضرموت بن عم ذخر سيراد جندلن أنودم هسلقب"، أي "العزيلط ملك حضرموت ابن عم ذخر سار إلى حصن أنود ليتلقب بلقبه.."٢ وقد كتبت هذه الكتابة في الزمن الذي دونت فيه الكتابتان الأخريان عن زيارة الملك لحصن "أنود" عند إعلان لقبه الجديد. وتوليه العرش رسميًّا، غير أننا لا نعرف -ويا للأسف- تأريخ هذه المناسبة. وذكر اسم الملك "العزيلط بن عم ذخر" في كتابة دونها جماعة من الأعيان عند تتويجه وتوليه العرش وإعلان ذلك للناس في حصن "أنود" وأصحاب

стр. 850

هذه الكتابة هم: "نصرم بن نهد" "نصر بن نهد" و"رقشم بن أذمر" "رقاش بن أذمر"، "والم بن يعللد" "وائل بن يعللد"، و" والم بن بقلن" و"ابكرب ذو دم" "أبكرب ذو ود"١. وقد ورد أنهم ساعدوا الملك سيدهم "العزيلط بن عم ذخر" "العذيلط بن عم ذخر" حين ذهب إلى حصن "أنود" لإعلان نفسه ملكًا٢. ويظهر من ذلك أنهم كانوا من جملة رجال الحاشية الملكية التي صحبت الملك إلى ذلك المكان، ووردت نصوص أخرى سجلها رجال الحاشية الملكية تخليدًا لاسمهم في هذه المناسبة٣. وقد سجل كتابة من هذه الكتابات رجل اسمه "حصين بن ذا ييم مقتوي العزيلط ملك حضرموت"، "حصين بن ذ أييم مقتوي العزيلط ملك حضرموت"، ويظهر أن هذا الرجل كان من قواد جيش الملك وضباطه ولعله كان من مرافقيه٤. وقد منح بعض علماء العربيات الجنوبية هذا الملك، أي الملك "العز بن عم ذخر" "العذ" لقب "العز الثالث"، لذهابهم إلى وجود ملكين حكما قبله عرفا بهذا الاسم. ورأى "ركمنس" أن حكمه كان في حوالي السنة "٢٠٠ ب. م."٥. وقد ورد في كتابة حضرمية اسم ملك دعي بـ "العذ" "العز" ابن "العزيلط" "العذيلط" ملك حضرموت، فيظهر من ذلك أن والد هذا الملك كان ملكًا كذلك، ولم يشر أحد من الباحثين مثل "فلبي" أو "البرايت" إليه. ولعله ابن للملك المتقدم، وصاحب هذه الكتابة رجل اسمه "هبسل قرشيم"٦ وتذكرنا كلمة "قرشم" "قريشم"، أي "قريش" باسم قبيلة "قريش" صاحبة مكة. ولم يتأكد "البرايت" من اسم الشخص الذي تولى العرش بعد "العزيلط" فترك فراغًا ذكر بعده ملكًا سماه "العزيلط" "العذيلط" ميزه عن الأول بإعطائه لقبًا، هو "الثاني". وقد رأى أنه كان معاصرًا للملك "ثأرن يعب يهنعم"

стр. 851

ملك سبأ. أما والد "العز الثاني" على رأيه فهو "علهان" أو "سلفان"١. ويرى "فلبي" أن "علهان" أو "سلفان" هو ابن "العزيلط" الأول٢. وقد سبق أن ذكرت أن "ثأرن يعب يهنعم" كان حليفًا للملك "العزيلط بن عم ذخر"، وأنه أرسل وفدًا لتهنئته بتتويجه وإعلانه لقبه الجديد٣. ولذلك يبدو غريبًا ما ذهب إليه "البرايت" من أن "العزيلط الثاني بن علهان" أو "سلفان" هو الملك المعاصر للملك "ثأرن يعب" السبئي. ويحتمل على رأي "البرايت" أن يكون "العزيلط" "العذيلط" الذي ورد ذكره في النص "Glaser ١٦١٩ = ١٤٣٠" الذي عثر عليه في "وادي بيحان" ويعود تأريخه إلى سنة "١٤٤" من التقويم السبئي التي تقابل سنة "٢٩م" تقريبًا، هو "العزيلط الثاني". ويحتمل على رأيه أيضًا أن يكون هو الملك "Eleazos" الذي ذكر في كتاب "الطواف حول البحر الأريتري"٤. وكان هذا الملك معاصرًا لملك آخر سماه مؤلف هذا الكتاب "Charibael" = "Karibael وهو ملك الحميريين والسبئيين٥، وقد أراد به الملك "كرب ايل وتر يهنعم" وهو "ملك سبأ وذي ريدان" المذكور في النص ٦Glaser ٤٨٣. أما "فون وزمن"، فيرى أن كاتب النص قد أهمل الرقم ثلاث مائة فكتب مائة وأربعة وأربعين، على حين أن الصحيح هو "٣٤٤" من التقويم الحميري، وإذن يكون زمان تدوين الكتابة هو "٢٢٩" أو "٢٣٥" بعد الميلاد وهو وقت حكم "العزيلط بن عم ذخر" على تقديره٧. وجاء اسم ملك يدعى "العزيلط" "العذيلط" في كتابة سجلها رجلان، يدعى أحدهما "عذ ذم بن أب أنس" عذ ذ بن أب أنس" ويدعى الآخر "رب آل بن عذم لت" "رب ايل بن عذم لات"، وهما من عشيرة "مريهن" "مريهان"، ذكر فيها أنهما قدما إلى معبد الإله "سن ذ علم"

стр. 852

"سين ذي علم" في معبده "علم" المشيد في مدينة "شبوة"، سبعة تماثيل من الذهب "سبعة أصلم ذهبن"، كما أمرهما سيدهما الملك١. ويظهر أنهما كانا من حاشيته وأتباعه, وقد أهملت هذه الكتابة اسم والد هذا الملك، فلا نعرف أي ملك هو، أهو "العزيلط الأول"، أم "العزيلط الثاني"؟ وقد ورد في بعض الكتابات ما يفيد استقبال "العزيلط" لضيوف وفدوا عليه من مختلف الأماكن: من الهند "هند"، ومن "تدمر" "تذمر"، وضيوف آراميون جاءوا إليه من "كشد"٢، بل ورد في الكتابة "Ja ٩١٩" مرافقة عشر نساء قرشيات له إلى حصن "أنود"٣. وإذا كانت الكتابة قد قصدت من "قريش" قريش المعروفة صاحبة مكة، نكون قد وقفنا لأول مرة على اسمها في وثيقة مدونة. ولإشارة النصين المذكورين إلى الهند وتدمر وإلى بني إرم وقريش، أهمية كبيرة ولا شك، إذ تدل على الاتصال الذي كان لمملكة حضرموت بالعالم الخارجي في ذلك الزمن، وعلى الروابط التجارية التي كانت تربط ذلك العالم بحضرموت. وقد كان اتصال حضرموت بالخارج عن طريق ميناء "قنا"، فقد كانت السفن تأتي إليه وتخرج منه لتذهب إلى إفريقيا والهند وعمان، وأرض فارس٤. وترك "البرايت" فراغًا بعد "العزيلط الثاني"، مغزاه أنه لا يدري من حكم بعد "العز" هذا، ثم ذكر بعده اسم "يدع أب غيلان بن أمينم" "يدع أب غيلان بن أمين"، ثم جعل اسم ابنه من بعده. وهو "يدع ايل بين"،أي أنه هو الذي تولى الحكم من بعده. وقد بين أنه غير متأكد من زمان حكمهما، إلا أن دراسة الكتابات التي ذكر فيها اسماهما تدل على أنها من

стр. 853

نوع كتابات القرن الأول للميلاد، ولذلك وضع زمانهما في هذا العهد١. ومن الكتابات التي ذكر فيها اسم "يدع ايل بين"، أي ولد "يدع أب غيلان بن أمينم" الكتابة التي وسمها العلماء بسمة "Glaser ١٦٢٣"، وهي كتابة قصيرة تتألف من أربعة أسطر. ورد في جملة ما ورد فيها اسم الإله "سين ذو علم"، أي الإله "سين" رب معبد "علم", وكان معبد "علم" قد خصص بعبادة هذا الإله٢. وقد وصلت إلينا كتابة أخرى ورد فيها اسم "يدع ايل بين"، إلا أنها لم تذكر لقب والده، وهو "غيلان"، وإنما اكتفى فيها بتسجيل الاسم وحده وهو "يدع أب". وقد ذكر فيها أن هذا الملك بنى وحصن سور مدينة "شبوة" ابتغاء الإلهتين: "ذات حشولم" "ذت حشولم" "ذات حشول" و"ذت حمم" "ذات حميم"، وذكر فيها اسم "صدق ذخر" "كبر" "كبير" حضرموت٣. ويظهر أن الغرض من ذكر اسم هذا الكبير "كبير" في النص، أن تؤرخ الكتابة به على نحو ما رأينا في الكتابات المعينية من التأريخ بأسماء الرجال٤. ولم يذكر "البرايت" من حكم بعد "يدع ايل بين"، فترك فجوة تدل على أنه لا يدري من حكم فيها، ثم ذكر بعدها ملكًا آخر، سماه "يدع ايل بين"، قال: إنه ابن "سمعه يفع"، ثم ذكر "السمع ذبيان بن ملكي كرب" "ملكيكرب" من بعده، وقال إنهما كانا متعاصرين٥، وقد حكما حكمًا مزدوجًا، أي أن كل واحد منهما كان يحكم بلقب "ملك حضرموت". وكان حكمهما في حوالي السنة"١٠٠" بعد الميلاد على بعض الآراء٦. ثم عاد "البرايت" فترك فراغًا بعد "السمع ذبيان"، دلالة على وجود فجوة في ترتيب أسماء ملوك حضرموت، لا يدري من حكم فيها، ثم ذكر

стр. 854

بعدها الملوك: "رب شمس" "ربشمس" ثم "يدع ايل بين" ثم "الريم يدم" ثم "يدع أب غيلان"١. وقد ذكرت اسم "رب شمس" قبل قليل، وقدمت زمانه بعض التقديم، وذلك حكاية عن رأي بعض العلماء وفي ضمنهم "فلبي" الذي جعل حكمه قي حوالي سنة "١٨٠ ق. م." ثم عدت لأذكره هنا مجاراة لرأي "البرايت" الذي وضعه في أواخر قائمته لملوك حضرموت. وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن حكم هذا الملك كان بعد سنة "٢٠٠ ب. م."٢. وفرق كبير كما نرى بين التقديرين. وقد جعل "فون وزمن" زمان "رب شمس" بين السنة "١٠٠" و"١٢٠ ب. م." وصيره من معاصري "اوسلت رفش" "أوسلة رفشان" ملك همدان ومن معاصري الفترة الواقعة بين حكم "ذمر على يهبر" و"ثأران يعب" الحميريين٣. ثم البقية التى جاءت بعده، وتتألف من "يدع آل بين" "يدع ايل بين"، ثم "الريم يدم" "الريام يدم"، ثم "يدع اب غيلن" "يدع أب غيلان"، ثم "رب شمس" "ربشمس" وقد جعل نهاية حكمه سنة "١٨٠ ب. م"٤. وبعد النص الموسوم بـ Philby ٨٤ من النصوص المهمة بالنسبة إلى تأريخ مدينة "شبوة"، وقد كتب في عهد "يدع ايل بين بن رب شمس"، وجاء فيه أن "يدع ايل بن رب شمس" من "أحرار يهبأر" "أحرار يهبار" "أحرار يهبر" عمر مدينة "شبوة" وأقام بها، وبنى المعبد بالحجارة، وذلك بعد الخراب الذي حل بها، وعمر ما تهدم وتساقط منها، وأنه احتفالًا بهذه المناسبة أمر بتقديم القرابين، فذبح "٣٥" ثورًا، و"٨٢" خروفًا ,"٢٥" غزالًا و "٨" فهود "أفهد"، وذلك في حصن "أنود"٥.

стр. 855

وقد حدثنا هذا النص حديثًا صريحًا بأن أصل "يدع ايل بين" من أحرار "يهبأر" "أحرر يهبر" أي من صرحاء القبيلة، وحدثنا أيضًا بأنه بنى مدينة شبوة، وعمر معبدها وكسا جدره بطبقة من القار أو غيره لتكون ملسًا، من أساسها إلى شرفاتها، وذلك بعد الخراب الذي حل بشبوة، إلا أن الملك لم يتحدث عن سبب ذلك الخراب الذي أصاب المدينة ومعبدها معها، وهو خراب كبير على ما يظهر، فتركنا في حيرة من أمره، وتباينت آراء الباحثين فيه. ويرى "البرايت" أن النص المذكور هو من نصوص القرن الثاني بعد الميلاد، أما "ركمنس" فيرى أنه من نصوص ما بعد السنة "٢٠٠" بعد الميلاد، فهو إذن نص يكاد يجمع أكثر علماء العربيات الجنوبية على أنه من نصوص بعد الميلاد، وإذا صدق رأي هؤلاء، كان خراب شبوة إذن وإعادة تعميرها قد وقعا بعد الميلاد١. وقد فسر بعض الباحثين خراب "شبوة" باستيلاء أحد ملوك "سبأ وذي ريدان" عليها، فلما نهض "يدع ايل بين"، لاستردادها من السبئيين، وقع قتال شديد فيها بينه وبينهم في المدينة نفسها، لم ينته إلا بعد خراب المدينة وتدمير معبدها معبد الإله "سين"، وعندئذ ارتحل عنها السبئيون، فاضطر "يدع ايل" الذي طردهم منها إلى إعادة بناء المدينة والمعبد، فلما تم له ذلك، احتفل بهذه المناسبة، أو بمناسبة تتويجه ملكًا على حضرموت في حصن "أنود" وقرب القرابين إلى إله حضرموت "سين" وإلى بقية الآلهة، شكرًا لها على ذلك، النصر، وعلى النعم التي أغدقتها عليه. هذا في رأي فريق من علماء العربيات الجنوبية٢. ورأى فريق آخر أن في خراب "شبوة" سببًا من سببين، فإما أن يكون "يدع ايل" وهو من أحرار قبيلة "يهبأر"، وقد أعلن الثورة على السبئيين الحميريين الذين كانوا قد استولوا على شبوة، وقاومهم مقاومة عنيفة أدت إلى إلحاق الأذى بالمدينة، فلما تركها السبئيون الحميريون كانت ركامًا، فأعلن "يدع ايل" نفسه ملكًا على حضرموت، بعد أن ظلت المملكة بدون ملك، وإما أن

стр. 856

يكون ذلك الخراب بسبب عصيان "يدع ايل" على الأسرة المالكة الشرعية ومقاومته لها، مما أدى إلى إنزال التلف في المدينة، فلما تغلب على الأسرة المالكة أعاد بناء المدينة وجددها وجدد معبدها على نحو ما جاء في النص١. وليس في النص شيء ما عن الطريقة التي كسب بها تاج حضرموت، إلا أن إشارة وردت في كتابة تفيد أن بعض الأعراب ورجال القبائل كانوا قد تعاونوا معه وساعدوه، فقد عاونه رجل من قبيلة "يم" "يام"، ومائة من بني أسد، ومائتان من "كلب" أو "كليب"٢، وعاونه ولا شك آخرون وبفضل هؤلاء وأمثالهم من رجال القبائل تغلب على من ثار عليهم، فانتزع التاج منهم، والإشارة المذكورة على أنها غامضة، كافية في إعطائنا فكرة عمن ساعد "يدع ايل" على الظفر بالعرش. ويظهر من كل ما تقدم أن "يدع ايل بين"، وهو من أبناء العشائر، كان قد جمع حوله جماعة من القبائل، ساعدته في عصيانه وتمرده على السلطة الحاكمة في "شبوة" فاستولى على الملك وقد جاء بعده عدد من الملوك، إلا أن الأمر أفلت زمامه منهم، إذ نجد أن الملك "شمر يرعش" "شمر يهرعش" يضيف "حضرموت" إلى الأرضين الخاضعة لحكومته، حتى صار اسم حضرموت منذ ذلك الحين جزءًا من اللقب الذي يلقب به الملوك. ومعنى ذلك انقراض مملكة حضرموت ودخولها في حكومة "ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت" اللقب الرسمي الذي اختاره "شمر" المذكور نفسه. ويرى "فون وزمن" أن الكتابة الموسومة بـ jamme ٦٢٩، هي من الكتابات التي تعود إلى أيام هذا الملك وقد جاء فيها أن "مرثدم" "مرثد" و "ذرحن" "ذرحان"، وهو قائد من قواد جيش "سعد شمع أسرع" و"مرثدم يهحمد" من "آل جرت" "آل جرة"، قد حاربا الملك "يدع آل" "يدع ايل" ملك حضرموت والملك "نبطم" "نبط" ملك قتبان، وهو "وهب آل بن معهر" "وهب ايل بن معاهر" و"ذاخولن" "ذو خولان" "ذ خولن" و"ذ خصبح" "ذو خصبح" و"مفحيم" "مفحى" حارباهم في أرض "ردمان" قرب العاصمة "وعلن" "وعلان"٣.

стр. 857

ويرى "فون وزمن" أن هذه الحرب قد وقعت في أواخر أيام حكم الملك "نبطم" نبط" ملك قتبان، المعروف بـ "نبطم يهنعم"، وقد لقب في هذه الكتابة بلقب: "ملك قتبان" إلا أنه كان في الواقع تابعًا لحكم ملك حضرموت، وقد كانت "تمنع" -كما يرى هو أيضًا- قد خربت قبل هذا العهد، وتحولت إلى قرية صغيرة. وقد التقت عساكر "سعد شمس" و"مرثد" بخصومها قرب هذا المكان. ولم تكن "أوسان" مملكة في هذا العهد، بل كانت قبيلة. وقد أذلت "شيعان" بعد هذه الحرب. وأما "مرثد" "مرثدم" صاحب الكتابة، فهو من "ذ بن جرفم" "بني ذي جرفم" "بني ذي جرف"١ بـ "صنعو"، أي "صنعاء"، وقد عمل مع الملكين: "سعد شمس أسرع" و"مرثدم يهحمد"، وهما من ملوك مملكة "جرت" "جرة "، لتنظيم اجتماع لسادات القبائل في موضع "رحبت" "رحابة" الواقع شمال صنعاء، بأرض "سمعي". وقد حضر الاجتماع: "شرحثت"، وهو من سادات "بتع"٢، و"الرم" "الرام" "الريام"، وهو من "بني سخيم"، و"يرم أيمن" الهمداني. ويظهر أن ملكي "جرة" كان قد استحوذا على مرتفعات سبأ في هذا الحين٣. وكان "وهب آل بن معهر" "وهب ايل بن معاهر" صاحب "ردمان" "ردمن" والأرضين المتاخمة لـ "خولان" في هذا الوقت. وقصد بـ "معهر" دار الحكم بمدينة "وعلن" "وعلان" من أرض "ردمان"٤. وأما "خصبح" فبطن من بطون قتبان. وتولى الملك بعد "يدع ايل بين" ابنه "الريم يدم" "الريام يدم" ونحن لا نعرف من أمره شيئًا يذكر، إلا ما ورد في كتابة تذكر أنه ذهب إلى حصن "أنود"، واحتفل هناك بتوليه العرش، وإعلانه لقبه الذي اتخذه لنفسه٥. وإلا ما ورد في كتابة أخرى، دونها "رب شمس بن يدع ايل بين"، أي

стр. 858

شقيق "الريم يدم"، تذكر أنه رافق شقيقه إلى حصن "أنود" عند المناسبة المتقدمة، فكان من جملة المشاهدين لحفلة التتويج١. ولا نعرف من أمر "يدع أب غيلان" شقيق، "الريم يدم" شيئًا يذكر كذلك. وقد جعله "البرايت" خليفة شقيقه المذكور، وكل ما لدينا عنه، لا يتجاوز ما ذكرناه عن شقيقه. فقد جاء في كتابة أنه ذهب إلى حصن "أنود"، فاحتفل فيه بتتويجه وأعلن في الاحتفال اللقب الذي لقب نفسه به، وجاء في كتابة أخرى سجلها "رب شمس"، أي شقيقه، أنه ذهب مع أخيه "يدع أب" إلى حصن "أنود" لمشاهدة الاحتفال بتتويجه وبإعلانه اللقب٢. وقد ورد في أحد النصوص أن "يدع أب غيلن" "يدع أب غيلان"، سور مدينة "ذ غيلن". ويرى بعض الباحثين، أن هذا الملك كان قد بنى هذه المدينة في أرض قتبانية فتحت في أيام والده، في مكان يقع عند فم وادي "مبلقه" "مبلقت" المؤدي إلى وادي "بيحان"، ويشك بعض الباحثين في صحة قراءة اسم المدينة٣. وفي الكتابة المرقمة برقم philby ٨٨ جملة هي: "رب شمس خير اسدن بن يدع آل بين"، ترجمها "بيستن" بـ "رب شمس أمير أسد بن يدع ايل بين" على أن "أسدًا" قبيلة، واستدل على ذلك بما جاء في إحدى الكتابات من أن الملك "ختن أسد"٤، ومعنى ذلك أنه كان ختنًا لـ "بني أسد". وأرى أن لفظة "اسدن" "أسد" هنا لا تعني قبيلة أسد وإنما تعني جنودًا أو جيشًا، وهي بهذا المعنى في العربيات الجنوبية، فإن لفظة "أسدم" تعني الجندي، وأن المراد من جملة "رب شمس خبر اسدن" "رب شمس أمير الجند" أو "الجيش"، أي أن لفظة "خير" بمعنى أمير أو قائد، وخير القوم سيدهم، فيكون بذلك قائدًا أو أميرًا لجيوش حضرموت.

стр. 859

وبناء على ما تقدم نكون قد عرفنا اسم ثلاثة أولاد من أبناء "يدع ايل بين" تولى الملك اثنان منهم على وجه أكيد، أما الثالث، وهو "رب شمس" فلم تصل إلينا كتابة تذكر ذهابه إلى حصن "أنود" للاحتفال بتتويجه وإعلان لقبه. لذلك لا نستطيع أن نبت في موضوع توليه عرش حضرموت. ولم يذكر "البرايت" اسمه بين أسماء أبناء "يدع ايل بين". وقد استخرجته أنا من الكتابات التي ذكرتها، وهي الكتابات التي استنسخها "فلبي" من موضع "عقله". وفي اللوح النحاس المحفوظ في المتحف البريطاني اسم ملك من ملوك حضرموت هو "صدق ذخر برن" "صدق ذخر بران"، ووالده "الشرح"، وقد ذكر فيه أن هذا الملك قدم نذورًا إلى الآلهة: "سين" و"علم" و"عثتر" لخيره ولخير "شبوة" ولخير أولاده وأفراد أسرته، وقد وردت فيه أسماء قبائل يظهر أنها كانت خاضعة في هذا الزمن لحكمه هي: "مرثد" و"أذهن" "أذهان"، و"ينعم"١. ولورود اسم "شبوة" في هذا النص، يجب أن يكون هذا الملك قد حكم بعد تأسيس هذه المدينة. وذكر "هومل" أنه وجد محفورًا على الجبهة الثانية من اللوح النحاس "مونكراما" Monogramm طغراء تشير إلى اسم الملك الذي كان يحكم حضرموت في ذلك الزمن، وقد دعاه "هومل" "سعد شمسم" "سعد شمس"٢. وورد اسم ملك آخر من ملوك حضرموت، وهو: "حي آل" "حي ايل"، وقد ورد اسمه في نقد حضرمي٣. وما نعرف من أموره في الزمن الحاضر شيئًا. ولم يشر "البرايت" و"فلبي" و "هومل" وغيرهم إلى اسم ملك حضرمي ورد ذكره في النص المرقم برقم "٩٤٨" المنشور في كتاب ClH٤. وهو نص متكسر في مواضع متعددة منه، أضاعت علينا المعنى، واسم هذا الملك "شرح آل" "شرح ايل" "شرحبيل". وقد سقطت كلمات قبل هذا الاسم، لعلها تكملته. وقد وردت بعده جملة:

стр. 860

"ملك حضر.."، وسقطت الأحرف الباقية من كلمة حضرموت وكلمات أخرى. وقد ورد في النص المذكور اسم "شمر يهرعش" ملك "سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات"١. ويدل ورود اسم "شمر يهرعش" في هذا النص مع اسم "شرح ايل" على أن الملكين، كانا متعاصرين، ويدل هذا النص على أن مملكة حضرموت بقيت إلى ما بعد الميلاد، وحتى أيام "شمر يهرعش"، يحكمها حكام منهم، يحملون لقب "ملك". وكان آخرهم هو "شرح ايل" هذا المدون اسمه في النص المذكور. ولكنه لم يكن مستقلًّا كل الاستقلال، بل كانت تحت حماية "شمر يهرعش" ووصايته. ودليلنا على ذلك ذكر "شمر" في النص مع "شرح ايل" وإدخال اسم "حضرموت" ضمن أسماء المواضع الخاضعة" لحكم "شمر"، أي في اللقب" الرسمي الذي اتخذه "شمر" لنفسه بعد استيلائه على حضرموت. وعثر على نص وسم بـ jA٦٥٦، جاء فيه اسمًا ملكين من ملوك حضرموت أحدهما "رب شمس"، والآخر "شرح ايل" "شرح آل"٢. وليس في النص ما يكشف عن هوية الملكين، وأرى أن "رب شمس" هذ اهو "رب شمس" المتقدم عن شقيق الملكين، وابن "يدع ايل بين" وإذا صدق رأيي هذا، يكون قد تولى الملك لمدة قليلة، تولاه بعد وفاة شقيقه "يدع أب غيلان" ثم انتقل العرش إلى "شرح ايل"، وهو في نظري "شرح ايل" الذي اعترف بسيادة "شمر يهرعش" وسلطانه عليه كما تحدثت عنه. وقد يكون أحد أبناء "رب شمس" وقد يكون حمل لقب "ملك حضرموت" مع "رب شمس" في آن واحد، وهذا النص هو بالطبع أقدم من النص المتقدم الذي ورد فيه اسم "شمر يهر عش". لقد جعل بعض علماء العربيات الجنوبية سقوط مملكة "حضرموت" واندماجها نهائيًّا في مملكة "سبأ وذي ريدان" في أيام "شمر يهرعش"، وبعد السنة "٣٠٠ ب. م"٣. وأود أن أبين هنا أننا لما نظفر بكتابة عربية جنوبية،

стр. 861

فيها شيء عن كيفية سقوط مملكة حضرموت، وعن كيفية استيلاء "شمر يهرعش" أو غيره من الملوك عليها، فنحن لهذا في وضع لا يسمح لنا بوصف نهاية تلك المملكة وذكر الأحداث التي أدت إلى سقوطها واندماجها في ممكلة سبأ وذي ريدان. وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن سقوط حضرموت كان في القرن الرابع بعد الميلاد، وقبل احتلال الجيش للعربية الجنوبية بقليل. وقد وقع هذا الاحتلال على رأيهم فيما بين السنة "٣٣٥ ب. م" والسنة "٣٧٠ب. م"١. وقد أدت فتوحات "شمر يهرعش" لحضرموت، ولأرضين أخرى تعد من المناطق الخصبة الكثيفة بسكانها في جزيرة العرب، إلى هجرة الناس عنها إلى مناطق بعيدة نائية، وإلى نزول الخراب في كثير من القرى والمدن، إذ تهدمت بيوتها ومعابدها، وقتل كثير من أهلها، وأتت النار على بعضها حرقًا، فتحولت منازل الناس إلى خرائب، وجفت مزارعهم فآضت بوادي، فهجرها أهلوها ولم يعودوا إليها بعد هذا الخراب، فزادت مساحة الصحاري ولم تعمر منذ ذلك الحين. وقد زاد في نكبة العربية الجنوبية هذه أن حروب "شمر يهرعش" المذكورة استمرت زمنًا طويلًا، وشملت أكثر اليمن حتى بلغت البحر. مما أطمع الجيش في العربية الجنوبية، فزادت قواتها في الأرضين التي احتلتها، وتوغلت في مناطق واسعة، ولا سيما بعد موت "شمر يهرعش". هذا وقد انتهت إلينا كتابات عدة تعرضت لأنباء الحروب التي نشبت بين حضرموت وسبأ، وبين حضرموت وحكومات أخرى، منها كتابات لم تذكر فيها أسماء الملوك الذين وقعت في أيامهم تلك الحروب، كالكتابة المرقومة بـ "٤٣٣٦" المنشورة في كتاب ٢REP EPIG. وقد قدم صاحبها إلى إلهه الشكر والحمد، وتمثالين من الذهب إلى معبده في "نعلم"؛ لأنه نجى سيده "بشمم" "بشم" ومن عليه بالشفاء من الجرح الذي أصابه في المعركة التي نشبت في مدينة "ثبير" في أرض "يحر"، وهي معركة من معارك نشبت بين "شمر ذي ريدان" و "أب أنس" من قبيلة "معهرم" "معهر" "معاهر" وأمراء "خولان"

стр. 862

وملك سبأ وملك حضرموت، ولما كانت هذه الكتابة لإعلان شكر صاحبها لإلهه وإعلانه بوفائه لنذره، وهي في موضوع شخصي، لم تكن متبسطة في أخبار تلك الحرب المزعجة، لذلك اكتفيت بذكرها إجمالًا دون تفصيل، أما نحن العطاش إلى معرفة خبر تلك الحرب، وما كان من أمرها، فقد خرجنا بعد قراءتنا لهذا النص ونحن آسفون على بخل صاحبها علينا وتغيره في تفصيل خبر هذا الحادث المهم، وشاكرون الله مع ذلك على سلامة رجل وقاه الله شر تلك الحرب. هذا ما وصل إلى علمنا من أسماء ملوك حضرموت و"مكربيها" ولست أرى بأسًا في التنبيه مرة أخرى على أن هذه الأسماء لم ترتب إلى الآن ترتيبًا زمنيًّا مضبوطًا، وإنما رتبت على حسب اجتهاد الباحثين. ولذلك نجدهم، يختلفون في هذا الترتيب وغيره، في أسماء الملوك، وسبيلنا الآن أن نحاول جهد، الإمكان حصر هذه الأسماء حتى يأتي اليوم الذي نستطيع فيه الترتيب والتصنيف. والظاهر أن حكم الحميريين لحضرموت، لم يتحقق بصورة فعلية، بل كان في أواخر أيامهم، ولا سيما في أواخر القرن الخامس وابتداء القرن السادس للميلاد، حكمًا شكليًّا؛ لأننا نجد أرض حضرموت وقد استقل فيها حكام المدن وسادات القبائل وأشراف الأودية، وقد لقب أكثرهم أنفسهم بلقب "ملك"، وقد ذكر "ياقوت الحموي" أن بني "معد يكرب بن وليعة" وهم: مخوص، ومشرح، وجمد، وأبضعة، كانوا يسمون ملوكًا؛ لأنه كان لكل واحد واد يملكه١. والواقع أن كثيرًا من سادات القبائل قبل الميلاد وبعده، كانوا يلقبون أنفسهم بلقب ملك، ولكنهم لم يكونوا غير سادات قبائل وأصحاب أرض.

стр. 863

قبائل حضرمية: وفي حضرموت كما في كل الأماكن الأخرى من جزيرة العرب قبائل وعشائر وأسر ذوات حكم وسلطان وجاه في مواطنها، وقد ورد أسماء عدد منها في الكتابات، ومن قبائل حضرموت وعشائرها وأسرها: "شكمم"، أي "شكم"

стр. 864

"شكيم"، وعشيرة "يشبم" "يشبوم"١. ويرجع نسب عشيرة "رشم" إلى قبيلة "مقنعم" "مقنع" أو "يقنعم" كما جاء في بعض الكتابات٢، وهو اسم قبيلة لا نعرف من أمرها شيئًا في الزمن الحاضر، وكان يحكمها "أقيال" منهم: "هو فعثت" و "لحى عثت" وهما من موضع "عليم"، أي "علب"٣. وقد جاء في نص أنهما قدما وثنًا "صلمن" إلى الآلهة "عثر" و"هبس" "هوبس" و"المقه" و"ذت حمم" "ذات حميم"٤. وقد يفهم من ذلك أن هذه القبيلة كانت قبيلة سبئية، نزحت إلى حضرموت واستقرت فيها، أو أنها كانت من القبائل السبئية التي خضعت لحضرموت. و"يهبأر" "يهبر" "يهبار" من القبائل المعروفة في العربية الجنوبية، ولا يستبعد أن تكون قبيلة lobaritai التي ذكر اسمها "بطلميوس"؟ وكانت منازلها على ما يظهر من جغرافيته على مقربة من الموضع الذي سماه Sachalitai أي "الساحل" أو "السواحل"٥، فهي من القبائل العربية الجنوبية التي لا تبعد منازلها عن الساحل كثيرًا، وقد كان "يدع ايل بين بن رب شمس" من أبنائها الأحرار, وقبيلة "أسد" من القبائل العربية الشمالية المعروفة بعد الميلاد. أما في نصوص المسند، فليست فيها معروفة، ويظهر أن قسمًا منها كان قد نزح من نجد إلى الجنوب حتى بلغ أرض حضرموت، فساعد "يدع ايل بين" ولعل نزوحها إلى الجنوب كان بسبب خلاف وقع بين عشائرها أو مع قبائل أخرى، فاضطر قسم منها إلى الهجرة إلى العربية الجنوبية٦. و"يام" من القبائل المعروفة حتى اليوم، وتسكن عشائر منها حول نجران٧. وأما "كلب" أو "كليب"، فإنها من القبائل التي يرجع النسابون نسبها إلى عدنان، أي إلى العرب الشماليين.

стр. 865

مدن ومواقع حضرمية: و"شبوة"، هي عاصمة حضرموت وهي Sabbatha = Sabotha= Sabota عند الكتبة الكلاسكيين١ وهي Sabtah المذكورة في التوراة في نظر بعض الباحثين٢. وزعم "هوكارت" Hogarth أنها ٣Sawa. وذكر "الهمداني" موضع "شبوة" في جملة ما ذكره من حصون "حضرموت" ومحافدها٤. وقد ظن "فون مالتزن" وآخرون غيره أنها مدينة "شبام"٥. وزار "فلبي" "شبوة"، وعثر على آثار معابدها وقصورها القديمة، كما شاهد بقايا السدود التي كانت في وادي شبوة لحصر مياه الأمطار والاستفادة منها في إرواء تلك المناطق الواسعة الخصبة٦. وتشاهد في "وادي أنصاص" وفي خرائب "شبوة" بقايا سد وأقنية للاستفادة من المياه وخزنها عند الحاجة إليها٧. وهناك سدود أخرى بنيت في مواضع متعددة من العربية الجنوبية للاستفادة من مياه الأمطار وللسيطرة على السيول، وتحويلها إلى مادة نافعة تخدم الإنسان. وأما حصن "أنود" "أنودم"، الموضع الذي يحتفل فيه الملوك عند تتويجهم وإعلانهم اللقب الذي يتلقبون به بعد توليهم العرش، فإنه موضع "عقلة" في الزمن الحاضر. وهو خربة على شكل مربع. وقد زار هذا المكان جملة

стр. 866

أشخاص من الغربيين ووصفوه، منهم "فلبي"، وقد وجد فيه خرائب عادية ووجد عددًا من الكتابات الحضرمية، هي الكتابات التي وسمت باسمه. ويشرف هذا الموضع على واد يمتد، فيتصل بتلال "شبوة"١. وقد كان حصنًا ومعسكرًا يقيم في الجيش، لحماية مزارع هذا الوادي، ولا بد أن يكون هنالك سبب جعل الملوك يختارون هذا المكان لإعلان اللقب الرسمي الذي يختاره الملوك لأنفسهم عند التتويج. وقد تبين من بعض الكتابات المتعلقة بتنصيب ملوك حضرموت في هذا المكان أنهم كانوا يتقربون في يوم إعلان تتويجهم في حصن "أنود" بنحر الذبائح للآلهة. وقد تبين من بعضها أن في جملة تلك الذبائح التي قدمت إلى الآلهة حيوانات وحشية مثل الفهود. وقد استمرت هذه الاحتفالات قائمة إلى القرن الثاني بعد الميلاد على رأي "البرايت"، وإلى حوالي السنة "٢٠٠" بعد الميلاد على رأي "ركمنس"٢. ومن مدن الحضرميين مدينة "ميفعت" "ميفعة"، وكانت على ما يظن عاصمتهم القديمة، وقد ورد في بعض الكتابات ما يفيد أن "يدع ايل بن سمه علي" رمم أسوار هذه المدينة٣. وقد ذهب بعض الباحثين إلى أنها Mapharitis التي أشار إليها مؤلف كتاب "الطواف حول البحر الأريتري"٤، ولدينا نص حضرمي يفيد أن "هبسل بن شجب" بنى سور المدينة وأبوابها، واستعمل الحجارة والأخشاب، وأنشأ فيها بيوتاً ومعابد، وأتم عمله بعده ابنه "صدق يد" فأعلى سور المدينة وأحكمه٥. ولم تذكر الكتابة الجهة التي أنفقت على هذا العمل الذي يحتاج إلى نفقات عظيمة ولا شك، ولعل الدولة هي التي عهدت إليهما هذا العمل على أنهما مهندسان أو من المقاولين المتخصصين بأعمال البناء. وكانت "ميفعة" من المدن المهمة، وقد ذكرت في عدد من الكتابات،

стр. 867

وهي Maipha Metopplis عند "بطلميوس"١، ويقع عند "حصن السلامة" موضع عادي خرب، يقال له "ريدة الرشيد"، ويظهر أنه كان محاطًا بسور حصين، كما يتبين ذلك من أحجاره الضخمة المبعثرة الباقية، وقد كان مدينة، يرى أنها Raida عند "بطلميوس" وقد وضعها في جنوب شرقي "MaiPha Metropolis أي ميفعة٢. وعثر على كتابات عديدة أخرى، تتحدث عن تحصين "ميفعت" "ميفعة" وعن تسوريها بالحجارة وبالصخرة المقدود وبالخشب، وعن الأبراج التي أقيمت فوق السور لصد المهاجمين عن الدنو إليه، وذكر اسمها في كتابة "لبنه" "لبنا" التي هي من أيام المكربين في حضرموت٣. ويظهر أن الخراب حل بـ "ميفعة" في القرن الرابع بعد الميلاد، وحل محلها موضع آخر عرف بـ Sessania Adrumetorum أي "عيزان" فـ "عيزان" أذن، هو الوليد الجديد الذي أخذ مكان "ميفعة" منذ هذا الزمن٤. ومن مدن حضرموت مدينة سماها بعض الكلاسيكيين Cane Emporium وذكر أنها ميناؤها٥. وأما "أريانوس"، فقال إنها الميناء الرئيسي لملك أرض اللبان، وقد سماه Eleazus وقال إنه يحكم في عاصمته ٦Sabatha. وقد ذكر هذا الميناء "بلينيوس" كذلك، فقال: إن السفن التي تأتي من مصر في طريقها إلى الهند، أو السفن الآيبة من الهند إلى مصر، كانت ترسو إما في ميناء Cana = Qana وإما في ميناء Occelis على ساحل البحر عند المضيق، وذكره مؤلف كتاب "الطواف حول البحر الأريتري" كذلك فقال: Cana = Qana ميناء حضرموت، وله تجارة واسعة مع "عمان" Omana على الخليج، ومع سواحل الهند، ومع سواحل الصومال في إفريقيا٧. وقال

стр. 868

إن السواحل كانت مأهولة بالأعراب، وبقوم يسمون Ichthyophogi أي "أكلة السمك"١. وفي ميناء Cana "قنا" يجمع اللبان والبخور وغير ذلك، ويصدر إلى الخارج، إما بحرًا حيث تنقلها وسائل النقل البحرية، وفي ضمنها بعض الوسائط التي تطفو على سطح البحر بالقرب المنفوخة بالهواء، وإما برًّا حيث تنقلها القوافل٢. ويقع هذا الميناء إلى شرق "عدن" وعلى مسافة منه جزيرتان، جزيرة Orneon أو جزيرة الطيور. وجزيرة Trulla ويقع إلى الشرق من Cana ميناء آخر, يقال له ٣Methath Villa. ويرى "فورستر" وأكثر الباحثين الآخرين إلى أن ميناء Cana هو المحل المعروف باسم "حصن غراب" في الزمن الحاضر٤. و"حصن غراب"، وقد بني على، مرتفع من صخر أسود على لابة بركان قديم، يشرف على المدخل الجنوبي الغربي لخليج أقيم عليه الميناء، فيحميه من لصوص البحر ومن الطامعين فيه. وقد زاره بضع السياح، مثل "ولستيد" فوصفه٥. وزاره B. Doe سنة "١٩٥٧" وتحدث عنه٦. وقد ورد اسم هذا الحصن في الكتابة الموسومة بـ CIH ٧٢٨، وقد سمي فيها "عرمريت" "عرماوية". وهو الاسم القديم لهذا الحصن الذي يعرف اليوم بـ "حصن غراب" "حصن الغراب" وورد في الكتابة الطويلة المعروفة بـCIH ٦٢١ التي يعود تأريخها إلى سنة "٥٣١م" وتتحدث عن ترميم هذا الحصن وتجديد ما تهدم منه، وذلك بأمر "سميفع أشوع" "السميفع أشوع"٧.

стр. 869

ورد ذكره في النص Ryckmans ٥٣٨ الذي يتحدث عن الحروب التي خاضتها جيوش الملك "شعرم أوتر" "ملك سبأ وذي ريدان" في أرضين لقبائل قتبائية ورومانية وقبائل مضحيم "مضحى" وأوسان فبلغت "عرمويت" "عر ماوية" وموضع "جلع" في جملة ما بلغتها من أرضين. و"جلع" قرية على الساحل شمال غربي "بلحاف" في الزمن الحاضر١. وقد وجد "ولستيد" Wellsted في "حصن غراب" الكتابة التي وسمت بـCIH ٧٢٨ وقد جاء فيها أن "رصيد أبرد بن مشن" "مشان"، كان مسئولًا عن "بدش" "باداش"، وعن "قنا"، وقد كتب ذلك على "عر مويت" "عر ماوية"، أي حصن "ماوية"، "قنا" هو اسم الميناء الشهير، وأما الحصن الباقي أثره حتى اليوم، فيسمى "حصن ماوية" وأما "باداش"، فإنه ما زال معروفًا حتى اليوم، ولكن بشيء من التحريف. وفي هذا المكان يعيش قوم رعاة يعرفون بـ "مشايخ باداس" وقد جاء هذا الاسم من "باداش القديم"٢. وهكذا حصلنا من النص المذكور على اسم ميناء حضرموت الذي كانت الموارد "الكلاسيكية" هي أول من وافتنا به. فحصن غراب إذن هو "عرمويت" وهو حصن مدينة "قنا" لا المدينة نفسها، ولا تزال آثار مخازن مائه القديمة باقية، وهي صهاريج تملاء بالأمطار عند نزولها لتستعمل وقت انحباسها وقد أمكن التعرف على موضع البرج الذي يجلس فيه الحرس والمراقبون لمراقبة من يريد الوصول إلى المكان، ويرى بعض الباحثين أن موقع المدينة الأصلية كان في السهل الواقع عند قدم الحصن من الناحية الشمالية، حيث ترى فيه آثار أبنية ومواضع سكنى، أما ما يسمى بـ "بير علي" "بئر على" في هذا اليوم، فإنه مستوطنة حديثة بنيت بأنقاض تلك المدينة القديمة٣. ومن مدن حضرموت مدينة "مذب" "مذاب" وقد اشتهرت بمعبدها الذي خصص بعبادة الإله "سن" "سين"، وتقع بقاياه اليوم في الموضع

стр. 870

المعروف باسم "الحريضة"، وقد سبق أن قلت أن بعثة بريطانية نقبت هناك ووجدت آثار معبد ضخم هو معبد الإله "سين"، الإله الذي يرمز إلى القمر١. وقد تبين للذين بحثوا في أنقاض معبد "مذب" "مذاب" أنه بني عدة مرات. ويظهر أنه تداعى، فجدد بناؤه مرارًا, وقد تبين من الكتابة الحلزونية التي عثر عليها في أنقاض هذا المعبد أنها من أيام "المكربين" وأنها ترجع بحسب رأي الخبراء الذين درسوها إلى حوالي السنة "٤٠٠ ق. م." وأن تأريخ المدينة ومعبدها يرجع إلى الفترة الواقعة بين القرن السادس والقرن الخامس قبل الميلاد٢. وقد تبين من بعض الكتابات أن "كبير" "كبر" "مذب" كان من آل "رمي" "رامي"، وكان يقيم في الموضع المسمى بـ "جعدة" في الزمن الحاضر. وكان يملك جزءًا كبيرًا من "وادي عمد"، وله بئر في المدينة تتصل بصهريج مدرج يخرن فيه الماء، وتعرف بـ "شعبت" "شعبة" "شعبات"، ومن قبائل هذا الموضع: "عقنم" "عقن" "عقان"، و"كرب" "جرب"، و"يرن" "يارن"٣. وقد تبين من فحص مواضع من جدران معبد "سين" أن الحجارة التي استعملت في إقامته كانت قد قدت من الصخر، ونحتت لتنسجم بعضها مع بعض، وقد ربط بعضها إلى بعض حتى لا تنفصل بسهولة. وتبين أن قاعة المعبد كانت فيها أعمدة تحمل سقفها، وربما كانت قاعة كبيرة فسيحة تتسع لعدد كبير من المؤمنين المتقين الذين يؤمونها للتعبد والتقرب إلى الإله في معبده هذا. وعثر في الأماكن التي حفرت على أدوات من الخزف، وعلى مباخر وقلائد ومسابح صنعت حباتها من الحجر والخرز، وعلى أختام خفيفة من النوع المعروف عند الفرس بين القرنين السادس والرابع قبل الميلاد، ويرى بعض الباحثين أن

стр. 871

تأريخ "مذاب" ومعبدها يعود إلى الفترة الواقعة بين القرن الخامس والقرن الثالث قبل الميلاد١. وقد ذهب بعض من درس معبد "مذاب" إلى أن حضارة حضرموت وحضارة بقية العربية الجنوبية القديمة كانت قد تأثرت بالمؤثرات الحضارية العراقية في بادئ الأمر، وذلك في أيام المكربين، ولكن تلك الحضارة كانت متماسكة وذات طابع خاص، وأخذ من ظروف العربية الجنوبية، غير أنها أخذت تبتعد من بعد عن المؤثرات الحضارية العراقية منذ القرن الأول قبل الميلاد فما بعده. وتتقرب من مؤثرات حوض البحر المتوسط والمؤثرات الإيرانية، وذلك نتيجة اتصال الروم والرومان والفرس بالعربية الجنوبية، فظهرت حضارة عربية جنوبية جميلة، وأبنية حديثة، إلا أنها لم تكن في متانة الحضارة العربية الجنوبية القديمة وقوتها، وليست لها تلك الشخصية التي أسبغها الفنان العربي القديم في القرون السابقة للميلاد على أبنيته، فذهبت بذلك العناصر العربية الجنوبية الأصلية، وتراجعت، وطغى عنصر التجديد أو التقليد البعيد على تلك الشخصية العربية القديمة في هذه البقاع٢. ومن مواضع حضرموت، موضع عرف في الكتابات باسم "مشور"، وقد اشتهر بمعبده المسمى "سن ذ مشور"، أي "سين رب مشور"، وفي مكانه في الزمن الحاضر خرائب عادية تعرف باسم "صونة" وبـ "حدبة الغصن". وقد عثر فيه على كتابات ورد فيها اسم هذا المعبد، كما عثر فيه على حجارة مزخرفة نقشت عليها صور حيوانات نقشت بصورة تدل على فن وبراعة واتقان. ويرى بعض الباحثين أن هذه الزخارف تشبه الزخارف التي عثر عليها في معبد "حقه" "حقة"، ويقدر عمرها بحوالي القرن الثالث قبل الميلاد٣. وفي أرض حضرموت مواضع قديمة حضرمية وسبئية ينسبها الناس اليوم إلى "عاد" "وثمود". ففي ملتقى "وادي منوة" بوادي ثقبة صخور مهيمنة على الوادي، وقد نفرت لتكون ملاجئ ومواضع للسكنى وربما جعلت ملاجئ للجنود يختبئون فيها ليهاجموا منها الأعداء الذين يخترقون الوادي وليرموهم بالسهام

стр. 872

والحجارة. وعلى المرتفعات بقايا بيوت ومساكن، يظهر أنها كانت قرى آهلة قبل الإسلام، وعلى واجهة الوادي الصخرية كتابات دونت بلون أحمر، ظهر للسياح الذين رأوها أنها كتابات سبئية وأنها أسماء أشخاص، لعلها أسماء الجنود أو المسافرين الذين اجتازوا هذا المضيق١. وفي موضع "غيبون" على مقربة من "المشهد" خرائب يرى أهلها أنها من آثار "عاد". ويظن الآثاريون الذين رأوها أنها من بقايا مدينة "حميرية". وقد وجدوا فيها فخارًا وزجاجًا قديمًا وحجارة مكتوبة، وعلى مقربة منها موضع يقال له "مقابر الملوك"٢. ونظرا إلى أنها في موقع حضرمي يقع بين "القعيطي" و"الكثيري" "آل كثير" في الزمن الحاضر. فلا أستبعد أن يكون من القرى أو المدن الحضرمية. وعلى مقربة من "تريم" خرائب جاهلية أيضًا، ينسبها الناس إلى عاد. وهي من آثار معبد، وطريق كان معبدًا يوصل إليه، وقد بني هذا المعبد عل قمة تل وعنده آثار بيت وأحجار متناثرة من الحجر. عليها مادة بناء توضع بين الأحجار لتشد بعضها إلى بعض٣. وعند موضع "سون" "سونة" "سونه" خرائب تسمى "حدبة الغصن" تشبه خرائب "غيبون"، هي عبارة عن بقايا أبنية لعلها كانت قرى أو مدنًا حجارتها متناثرة على سطح الأرض. ولا تزال بعض الأسس على وضعها، ترشد إلى معالمها, وقبل هذه الخرائب بقايا جدار كان متصلًا بجانبي واد، يظهر أنه من بقايا سد بني في هذا المكان لحبس السيول والأمطار، للاستفادة منها عند انحباس المطر٤. وفي حضرموت موضع آثاري، يسمى "حصن عر"، وهو بقية حصن جاهلي، لعله من حصون ملوك حضرموت، يظهر أنه أسس في هذا المكان لحماية المنطقة من الغزاة ولحفظ الأمن فيها. وقد كان الحصن عاليًا مرتفعًا فوق

стр. 873

تل، ولا تزال بقايا بعض جدرانه وأواره ترتفع في الفضاء زهاء خمسين قدمًا. وهناك بقايا أبنية ومعالم طريق ضيقة توصل إلى ذلك الحصن الذي لا نعرف اسمه القديم١. وقد تمكن "فان دير مويلن" Van Der Meulen و "فون وزمن" H. Von Wissmann من زيارة مواضع أثرية أخرى في حضرموت، مثل "المكنون" El- Mekenum , و"ثربة" و "العر" وتقع آثار "مكنون" "المكنون" على مقربة من "السوم", وهناك أرض مكشوفة يزعم المجاورون لها أنها أرض "عاد"٢. أما "ثوبة" أو "حصن ثوبة"، فإنه بقايا أبنية على قمة تل، يظهر أنه كان في الأصل حصنًا لحماية المنطقة من الغزاة ولمنع الأعداء من الوصول إلى قرى مدن المنطقة ومدنها أو اجتياز الأودية للاتجاه نحو الجنوب. ولا تزال بقايا جدر الحصن مرتفعة عن سطح الأرض. وأما "العر"، فهو موضع حصن قديم أيضًا بني لسكنى الجنود الذين يدافعون عن الأرضين التي بنيت فيها٣. يظهر من آثار الحصون والقلاع الباقية في حضرموت أن مملكة حضرموت أن مملكة حضرموت كانت قد حصنت حدودها، وحمتها بحاميات عسكرية أقامت على طول الحدود لحمايتها من الطامعين فيها ولحماية الأمن أيضًا. وقد أقيمت هذه الحصون في مواقع ذات أهمية من الوجهة العسكرية، على تلال وقمم جبال ومرتفعات تشرف على السهول ومضايق الأودية حيث يكون في متناول الجنود إصابة العدو وإنزال الخسائر به، وبهذه التحصينات دافعوا عن حدود بلادهم. وبعد ميناء "سمهرم" المعروف بـ "خور روري"، وهو في "ظفار" عمان من الموانئ المعروفة التي كانت في القرن الأول للميلاد، ويرى بعض الباحثين أن مؤسسيه هم من الحضارمة، ولذلك كان من موانئ مملكة حضرموت، وقد عثرت البعثة الأمريكية لدراسة الإنسان٤، على بقايا خزف، تبين لها من فحصه أنه مستورد من موانئ البحر المتوسط في القرن الأول للميلاد، ووجوده في هذا المكان يشير بالطبع إلى الاتصال التجاري الذي كان بين العربية الجنوبية وسكان البحر المتوسط في ذلك العهد٥.

стр. 874

قوائم حكام حضرموت: قائمة هومل: - صدق آل "صدق ايل"، "صديق ايل"، وكان معاصرًا للملك "أب يدع يثع" "أبيدع يثع"، ملك معين. شهرم علن "شهر علن"، "شهر علان"، وهو ابن "صدق آل". معد يكرب "معدي كرب". - سمه يفع "سهو يفع" "سمهيفع"، ولا نعرف اسم والده. يدع آل بين "يدع ايل بين"، وقد ورد اسمه مع اسم "السمع ذ بين بن ملك كرب "السمع ذبيان بن ملكيكرب" على أنهما ملكا حضرموت. أمينم "أمينم"، "أمين". يدع أب غيلن "يدع أب غيلان". يدع آل بين "يدع ايل بين"، Glase ١٦٢٣ - يدع أب غيلن "يدع أب غيلان". العز يلط. - يدع أب غيلن "يدع أب غيلان".

стр. 875

- سلفن "سلفان"، أو "علهان" "الهان". العز يلط: حكم حوالي سنة "٢٩" بعد الميلاد. - رب شمس "ربشمس". يدع آل بين. - نهاية حكومة حضرموت، وقد كانت في حوالي سنة "٣٠٠" بعد الميلاد. في أيام "شمر يهرعش". المكربون: أب يزع "أب يزع". حي آل "حي ايل"، "حيو ايل".

стр. 876

قائمة "فلبي ": ١- صدق آل "صديق ايل"، ملك حضرموت ومعين، وقد حكم على تقديره في حوالي سنة "١٠٢٠" قبل الميلاد. ٢- شمر علن بن صدق آل "شهر علان بن صدق ايل"، وقد تولى الحكم في حوالي سنة "١٠٠٠" قبل الميلاد. ٣- معد يكرب بن اليفع يثع ملك معين، وقد تولى الحكم في حوالي سنة ٩٨٠ قبل الميلاد. ويرى "فلبى" أن "حضرموت" ألحقت بعد "معد يكرب" بمملكة معين، وقد ظلت تابعة لها إلى حوالي سنة "٦٥٠" قبل الميلاد. ٤- السمع ذ بين بن ملك كرب "السمع ذبيان بن ملكي كرب" "السمع ذبيان بن ملكيكرب". ٥- يدع آل بين بن سمه يفع "يدع ايل بين سمهيفع"، وقد حكما من سنة "٦٥٠" إلى سنة "٥٩٠" قبل الميلاد.

стр. 877

ومنذ سنة "٥٩٠" قبل الميلاد، أصبحت حضرموت على رأي "فلبي" جزءًا من قتبان أو سبأ حتى سنة "١٨٠" قبل الميلاد. ٦- يدع آل بين بن رب شمس "يدع ايل بين بن ربشمس". وهو مؤسس أسرة ملكية جديدة في العاصمة "شبوة". وقد حكم في حدود سنة "١٨٠" قبل الميلاد. ٧- اليفع ريم بن يدع آل بين "اليفع ريام بن يدع ايل بين". وقد حكم في حوالي سنة "١٦٠" قبل الميلاد. ٨- يدع أب غيلن بن يدع آل بين "يدع أب غيلان بن يدع ايل بين"، وقد حكم في حوالي سنة "١٤٠" قبل الميلاد. ٩- العز بن يدع أب غيلن "العز بن يدع أب غيلان" وشقيق "أمينم" "أمين" وقد حكم في حوالي سنة "١٢٠" قبل الميلاد. ١٠- يدع أب غيلن بن أمينم "يدع أب غيلان بن أمين"، وقد حكم في حوالي سنة "١٠٠" قبل الميلاد. ١١- يدع آل بين بن أب غيلن "يدع ايل بين بن يدع أب غيلان"، وحكم في حوالي سنة "٨٠" قبل الميلاد، وترك "فلبي" فجوة لم يعرف من حكم فيها جعلها بين سنة "٦٠" وسنة "٣٥" قبل الميلاد. ١٢- عم ذخر "عمذخر" ولم يرد في الكتابات اسم أبيه. وقد حكم في حوالي سنة "٣٥" قبل الميلاد. وربما لم يتول الحكم. ١٣- العز يلط بن عم ذخر. وقد حكم في قرابة سنة "١٥٠" قبل الميلاد. ١٤- الهان "علهان" أو "سلفان" بن العزيلط. وقد حكم في حدود سنة "٥" قبل الميلاد. ١٥- العزيلط بن الهان "علهان" أو سلفان". وقد حكم من سنة "٢٥" إلى سنة "٦٥" بعد الميلاد, هو الملك Eleazos الذي ذكره مؤلف كتاب "الطواف حول البحر الأريتري". ١٦- أب يزع "أبيزع" "أبيع" "أب يسع". وكان مكربًا. ومن المحتمل أنه حكم في حوالي سنة "٦٥" بعد الميلاد. ١٧- يرعش بن أب يزع. ربما حكم في حوالي سنة "٨٥" بعد الميلاد.

стр. 878

١٨- علهان "الهان" "١٠٥- ١٢٥" بعد الميلاد؟. ويرى "فلبي" أنه منذ سنة "١٢٥" حتى سنة "٢٩٠" بعد الميلاد، كان الوضع غامضًا في حضرموت، فلا نعرف من حكم فيها، أكان يحكمها "مكربون" أم كانت تحت حكم مملكة "سبأ وذو ريدان". غير أنها خضعت نهائيًّا في سنة "٢٩٠" بعد الميلاد لحكم ملوك "سبأ وذو ريدان" فصاروا يعرفون لذلك منذ هذا العهد بـ "ملوك سبأ وذو ريدان وحضرموت".

стр. 879

قائمة "البرايت ": - يدع آل "يدع ايل"، وكان معاصرًا للملك "كرب آل وتر"، ملك سبأ وقد حكم على رأيه في حوالي سنة "٤٥٠" قبل الميلاد. - صدق آل "صديق ايل" ملك حضرموت ومعين, وقد حكم في النصف الثاني من القرن الخامس قبل الميلاد. شهر علن بن صدق آل. معد يكرب بن اليفع يثع ملك معين. - غيلن "غيلان". يدع أب غيلن "يدع أب غيلان". ويحتمل على رأي "البرايت" أن يكون هو الذي حالف علهان نهفان ملك سبأ. وقد حكم في حوالي سنة "٥٠" قبل الميلاد. العزيلط الأول، وكان معاصرًا للملك "شعرم أوتر" ملك سبأ وذو ريدان، وقد حكم في حوالي سنة "٢٥" قبل الميلاد، وربما كان هو "العز بن عم ذخر". العزيلط الثاني، وكان معاصرًا للملك، "ثارن يعب يهنعم" ملك سبأ وذو ريدان. وكان والده "سلفن" "سلفان" أو "علهان"، ويجوز أن يكون هو الملك Eleazos الذي ذكره مؤلف كتاب "الطواف حول البحر الأريتري". - يدع أب غيلن بن أمينم "يدع أب غيلان بن أمينم".

стр. 880

يدع آل بين بن يدع اب غيلن "يدع ايل بين بن يدع أب غيلان", Glaser١٦٢٣ و Ryckmans ١٦٩ - يدع آل بين بن سمه يفع. السمع ذ بين بن ملك كرب "السمع ذبيان بن ملكي كرب". - رب شمس. يدع آل بين "يدع ايل بين". الريم يدم "الريام يدم". يدع أب غيلن "يدع أب غيلان".
следующие страницы →