← История

История · id 7299

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام

جواد علي

Полный текст (7 571 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

سنة موهب ذو ذرحن" "ذرحان" آخرًا فآخرًا"، وتعني "اخرن لأخرن" والأشهر التي تليه إلى أمر آخر. وأما الضرائب المفروضة، أي الجباية التي يجب أن تجبى من قبيلة "كحد"، فقد حددت بهذه العبارة: "عشر كل هنام وموبلم وتقنم وترثم وكل ثفطم بيثفط"١ أي "عشر كل ربح صاف، وكل ربح يأتي من التزام أو من بيع أو من إرث يورث"، فحصر هذا القانون ضريبة "العشر" في الأرباح المتأتية من هذه المكاسب٢، وتجبى هذه الضرائب لخزانة الحكومة. وقد ذكرت في هذه الوثيقة ضريبة أخرى, هي "عصم" "عصمم"، وهي ضريبة خاصة تجبى للمعابد، أي أنها تذهب إلى الكهان لينفقوا منها على إدارة المعبد، فهي ضريبة مقررة تجبى كما تجبى ضرائب الدولة، وهي مصطلح يطلق على كل أنواع الجبايات التي تسمى بأسماء الآلهة والمعابد٣. ويرى "رود كناكس" أن "العصم" لفظة تطلق على كل ما يسمى للآلهة أو المعابد من "زكاة" أو نذر أو صدقات تقدم في مختلف الأحوال، عند برء من سقم، أو عند حدوث زيادة في الغلات٤. وقد وردت في النصوص مصطلحات مثل: "ودم" و "شفتم" و "بنتم" وأمثالها، وهي تعبر عن النذور والهبات التي يقدمها المؤمنون تقربًا وزلفى إلى آلهتهم، وهي غير محدودة ولا معينة ولا ثابتة، وإنما تقدم في المناسبات كما في أكثر الأديان٥. وجاءت في هذه الكتابة جملة "وسطر ذتن اسطون ببيت ورفو"، أي "وسطرن هذه الأسطر ببيت ورفو"، وتؤدي لفظة "بيت" في أمثال هذا السياق معنى "معبد"، كما نقول: "بيت الله"، وقد وقعها الملك في شهر "ذبرم" وأعلنها للناس وأوضح ذلك بهذه العبارة: "يد شهر ورخس ذبرم قد من خرف موهبم ذ ذرحن" أي "وقد وقع عليها شهر بيده في شهر ذي برم الأول من سنة موهب آل ذرحن"، وجعل شاهدًا على صحة الوثيقة رجلًا اسمه "نبط عم بن السمع" من "آل هيبر".

стр. 912

وحظي معبد "بيحان" بعناية الملك "شهر غيلان"، فقد أمر بترميم أقسامه القديمة وتجديدها وبناء أقسام جديدة فيه، وقد تيمن بهذا العمل بذكر الآلهة "عثتر نوفان"، أي "عثتر النائف"، وسجل هذا العمل في كتابة وسماها علماء العربيات الجنوبية بـ ١REP. EPIG ٤٩٣٢ وفد ذكر فيها أسماء آلهة أخرى تيمنًا بذكر أسمائها وتقربًا إليها. وكان هذا المعبد قد خصص لعبادة "عم ذلبخ"، فهو إذن أحد المعابد التي سميت باسم الإله "عم"، وقد عرفت معابده بـ "عم ذلبخ"، ومعبد "بيحان" هو معبد من هذه المعابد التي حملت اسمه، وكانت لها جماعة تتعبد بها ولعلها مذهب أو طائفة خصصت نفسها بعبادة هذا الإله. وكانت هذه المعابد تجبي أموالًا من أتباعها لتقيم بها المعابد، وصرف الملوك عليها كذلك٢. وفي الكتابة الموسومة بـ "Ry ckmans ٢١٦" خبر نص أحرزه الملك "شهر غيلان" على حضرموت و "أمر" "آمر" "أأمر" وتخليدًا له أمر ببناء معبد "عثتر ذ بحن"، أي معبد الإله "عثتر" في موضع "ذبحن" "ذبحان"، ويرى "فون وزمن" أن موضع "ذبحان" الذي بنى فيه هذا المعبد، هو المكان المسمى "بيحان القصب" في الوقت الحاضر، ويقع عند قدم "جبل ريدان" وفي هذا المكان خرائب واسعة تدل على أنه كان مدينة أو قرية كبيرة، ويرجع "فون وزمن" زمان هذا الملك إلى أواخر القرن الرابع لما قبل الميلاد٣. ويتبين من النص المتقدم أن "قتبان" كانت في عهد هذا الملك قوية، فقد انتصرت كما رأينا على حضرموت و "امر"، وكانت تحكم "دتنت" "دتنه" و"كحد"، كما كانت تحكم أرضين أخرى غير قتبانية، ولولا القوة لانفصلت تلك الأرضين عنها٤. وقد عثر على عدد من الكتابات القتبانية ورد فيها اسم الملك "شهر بجل بن يدع أب". منها الكتابة التي وسمت بـ "Glaser ١٦٠٢"، وهي أمر ملكي في كيفية جمع الجباية من "اربي عم ذلبخ"، أي من "طائفة معبد

стр. 913

الإله عم في أرض لبخ"، ويظهر من هذا المصطلح ومن مصطلحات مشابهة أخرى أن العرب الجنوبيين كانوا يؤلفون طوائف تنتمي إلى إله من الآلهة تتسمى به وتقيم حول معبده. ويعبر عن الطائفة بلفظة "اربي" وتقيم في الأرض تستغلها، وتسمي نفسها باسم الرب الذي تنتمي الطائفة إليه، ويجوز أنها كانت تتعاون فيما بينها في استغلال الأرض وفي تصريف الإنتاج لخير الطائفة بأسرها. وتقدم الطائفة حقوق الحكومة إلى الجباة الذين يجبون تلك الحقوق، فيقدمونها إلى "الكبير"، أي نائب الملك المعين واليًا على المقاطعات ليقدمها إلى الملك. وقد أصدر الملك "شهر يجل" أمره هذا، وأمر بتنفيذه، وذلك في معبد "عم ذلبخ" المشيد في موضع "بن غيلم" أي "في غيل"، وذلك في شهر "ذبشم" سنة "عم علي" كما يفهم من العبارة القتبانية: "ورخس ذبشم خرف عم علي"١. وتتألف "الاربي"، أي طائفة "عم" إله معبد "ذلبخ" من أسر تجمع بينها صلة القربى، وكان لهم رؤساء يديرون شئون سماهم الملك، وهم: "معدي كرب" "معدي يكرب بن هيبر" و "دال" و "دايل بن رباح" "ربح" و "اخهيسمي" أي وأخوتهما٢. وقد قصد الملك من ذكرهما في هذه الكتابة أنهما هما اللذان كانا يقومان بجمع الغلات ودفع ما على أتباعهما إلى خزانة الحكومة وإلى خزائن المعابد التي في أرض "لبخ" وفوض أمر استثمارها إلى هذه الطائفة. وهناك كتابات أخرى تبحث في الموضوع نفسه، موضوع أرض "لبخ" وطائفة "عم" "اربي عم" القاطنة بها، وعباراتها هي عبارات النص المذكور إلا في أمور، إذ تختلف فيها، في مثل أسماء الأشخاص وتواريخ عقد تلك الاتفاقيات ومواضعه؛ لأنها عقدت في أوقات مختلفة مع أشخاص آخرين٣.

стр. 914

وتقدم النصوص المذكورة نماذج عن طرق كتابة العقود الرسمية بين الحكومة القتبانية والموظفين والجماعات في موضوع الالتزامات والعقود فلها أهمية خاصة لمن يريد دراسة أصول التشريع عند الجاهليين. والعادة كتابة هذه الوثائق وإعلانها للناس بوضعها في محال بارزة، يتجمع عندها الملأ في العادة أو يمرون عليها، مثل المعابد أو أبواب المدن، فإنها من أكثر الأماكن التصاقًا بالأفراد والجماعات. وتؤرخ بالتواريخ المستعملة في أوقات عقد العهود، ليعمل بتلك الأوامر وفي الأوقات المثبتة في الكتابات. ولدينا نص أمر ملكي أصدره الملك إلى القتبانيين أحرارهم وعبيدهم، رجالهم ونسائهم وإلى كل المولودين في مدينة "تمنع" في كيفية دفعهم "العصم" أي الضرائب. وقد صدر هذا الأمر وأعلن للناس في "ورخم ذبرم اخرن ذ ذران"، أي في "شهر برم الثاني من السنة الأولى من سني من آل ذرأن" وقد سقط من الكتابة اسم الرجل الذي أرخت الكتابة به١. ويرى "البرايت" أن "شهر يجل"، هذا كان قد حكم في حوالي سنة "٣٠٠ ق. م" وأنه تغلب على المعينيين فحكمهم٢. وعثر على أمر ملكي أصدره الملك "شهر هلل يهنعم بن يدع اب"٣ في كيفية جباية "اربي عم لبخ"، وهو أمر يشبه الأمر الملكي الذي صدر من الملك "شهر يجل بن يدع اب" السابق، وقد ذكر الملك أنه أصدر أمره هذا تنفيذًا لمشيئة معبد "حطبم" "حطب" المخصص بعبادة "عم ذ دونم" "عم ذو دونم"، ومعبد "رصفم" "رصف" "رصاف" معبد الإله "انبي" ولوحي الآلهة "شمس" و "الهلال" "ربع شمس" وذكر أسماء وكلاء الطائفة وممثليها: طائفة "عم ذي لبخ" "اربي عم ذلبخ" في "ذي غيل". وقد نشر الأمر وأعلن على باب "شدو" من أبواب مدينة "تمنع"، وذلك في شهر "ذي تمنع" وفي السنة الثانية من سني "شهر" من عشيرة "يجر"٤.

стр. 915

ويرى ألبرايت أن هذا الملك كان شقيقًا للملك "شهر يجل"، وأنه كان تابعًا لحكومة معين١. وقد حمله على هذا الرأي اشتراك اسم الأب، وأنا مع عدم معارضتي لهذا الرأي لا أرى أن اشتراك اسم الأب يمكن أن يكون دليلًا على أن شخصين أو أكثر هم إخوة، فإن أسماء الملوك في العربية الجنوبية متشابهة وتتكرر، والذي يفرق بينها هو اللقب أو الألقاب، بل إننا حتى في هذه الحالة نجد الألقاب تتكرر أيضًا، وهي وإن بدت وكأنها اسم شخص واحد، إلا أنها في الحقيقة لجملة أشخاص، وقد عبر المحدثون عن ذلك بالترقيم، فقالوا فلان الأول، وفلان الثاني، وفلان الثالث، وهكذا، وذلك، كناية عن الاشتراك في الاسم وفي اسم الأب وفي الألقاب، ويقع ذلك عند أمم أخرى أيضًا: وقع ذلك في القديم، ووقع في الأيام الحديثة حتى اليوم، ونحن لجهلنا تواريخ ارتقاء الملوك العروش، ولعدم تيقننا من تقدم بعضهم على بعض، لا نستطيع لذلك ترقيم الملوك بحسب التقدم في الحكم بصورة يقينية فليس، لنا إذن إلا التربص للمستقبل فلعل الأيام تقدم إلينا مفاتيح نفتح بها الملفات في تواريخ العرب قبل الإسلام. وعندنا وثيقة أخرى من الوثائق الخاصة بـ "اربي عم" في "لبخ"، من أيام الملك "شهر هلل" "شهر هلال". وهي أيضًا أمر ملكي أصدره الملك في كيفية جباية الضرائب من هذه المنطقة، وقد أمر بوضع هذا الأمر وتعليقه عند باب "ذي شدو" من أبواب مدينة "تمنع"، وذلك في شهر "ذو أبهى" في السنة الثانية من سني "عم شبم" من "آل يجر"٢. وقد مر ذكر "آل يجر" في نص سابق، حيث أرخ أيضًا برجل منها، مما يدل على أنها كانت من الأسر المعروفة المشهورة في قتبان. والوثيقة كما نرى هي في الموضوع السابق نفسه، موضوع جباية الضرائب من طائفة "عم" النازلين بوادي "لبخ" ولذلك لا تختلف في أسلوبها وفي الألفاظ والمصطلحات القانونية الواردة فيها عن ألفاظ ومصطلحات الوثائق السابقة. ولكنها تختلف عنها في أنها لم تذكر اسم والد "شهر هلال" ولذلك تعذر

стр. 916

علينا تعيين هذا الملك وغدا صعبًا علينا تثبيت نسبه بالنسبة إلى الملوك المذكورين. وقد ترك "ألبرايت" فراغًا بعد اسم "شهر هلال يهنعم" وضع بعده اسم "يدع اب ذبيان يهركب"، غير أنه بين أنه غير متأكد من أن موضعه في هذا المكان، وأنه وضعه علي سبيل الظن، وذلك اعتمادًا على خط الكتابة التي ورد فيها اسمه والتي يناسب أسلوبها أسلوب كتابات هذا الوقت١. ثم عاد "ألبرايت" فترك فراغًا بعد هذا الاسم، لا يدري من حكم فيه، ثم ذكر بعده اسم "فرع كرب"، ولم يذكر أي لقب له، ثم ذكر من بعده اسم "يدع اب غيلان" وهو ابنه وفي عهده بني "بيت يفش" الشهير الذي ورد اسمه في عدد من الكتابات القتبانية، ويرى "ألبرايت" أن ذلك كان في أوائل القرن الثاني قبل الميلاد٢. وقد حصلت "البعثة الأمريكية" التي نقبت في خرائب مدينة "تمنع"، على كتابة تتعلق ببيت "يفش"، وباسم الملك "يدع اب غيلان بن فرع كرب"٣ وصاحب هذه الكتابة رجل اسمه "هوفعم بن ثونب"، ذكر فيها أنه اشترى وتملك ورمم البيت المسمى "يفش" وأجرى فيه تعميرات كثيرة وفي القسم الخاص منه باستقبال الضيوف "مزود هو"، أي المحل الذي يجلس فيه الزائرون، فهو نادي ذلك البيت٤، وكذلك في القسم المسقوف منه، أي القسم الخاص بالمسكن إلى أعلى البناء. وبهذه المناسبة تيمن صاحب البيت بذكر أسماء آلهته: "ابني" و "التعلي" و"عم" و "عثتر" و "ذات صنتم" و "ذات ضهران"، ثم تيمن بذكر الملك الذي تم العمل في أيامه، وهو الملك "يدع اب غيلان بن فرع كرب" ملك قتبان. وعثر على كتابة ورد فيها اسم "يدع أب غيلان" "يدع أب غيلن". عثر عليها عند الجدار الشمالي "لحصن الخضيري" الواقع على مسافة "كيلومتر" إلى الشرق من "جبل أوراد". وقد جاء فيها أن الملك أجرى ترميمات في

стр. 917

مدينته "ذ غلين" "ذو غيلان"١. وكانت مدينة "ذغيلم" "غيلن" "غيلان" من المدن التي أنشئت في عهد الملك "يدع اب غيلان" بناها على رأي بعض الباحثين في حوالي القرن الثاني قبل الميلاد وذلك عند معبد "عم ذي لبخ" الشهير الكائن في موضع "ذغيلم"، أو أنها كانت موجودة ولكنه جدد بناءها فعرفت بـ "ذغيلان"، ولذلك فإن اسمها في الكتابات هو "ذغيلم" و "ذ غيلن" و "ذغيلان"، وقد اشتهرت بمعبدها المذكور٢. وترك "ألبرايت" فراغًا بعد اسم "يدع غيلان"، يعنى أنه لا يدري من حكم في خلاله، ثم ذكر اسم "هوف عم يهنعم" "هو فعم يهنعم" بعده، وقد حكم -على تقديره- في حوالي السنة "١٥٠ ق. م." ثم ذكر من بعده اسم ابنه "شهر يجل يهركب"٣. ولدينا كتابة رقمت برقم "REP. EPIG ٤٣٣٥" وقد ذكر اسم "شهر يجل يهرجب بن هوفعم"٤. وقد دونت هذه الكتابة عند اشتراك "شوشن" و "حمرم"، ابني "عم كرب"٥ في بناء "محفد" لهما اسمه "غيلن"٦ في أرضهم "طوب" "طوبم"، وتيمنًا وتبركًا بذلك ذكرا أسماء آلهة قتبان واسم الملك المذكور٧. وعثر على كتابة أخرى. فهم منها أنه في عهد الملك "شهر يجل يهرجب"، جدد بناء الباب الجنوبي لمدينة "تمنع"، وجدد بناء بيت "يفش" ويرجع "ألبرايت" أيام هذا الملك إلى ما بعد سنة "١٥٠ ق. م." بقليل. ويستند في تقديره هذا إلى تمثالي أسدين عثر عليهما في خرائب مدينة "تمنع"، وقد وجدت

стр. 918

عند قاعدتهما كتابات قتبانية، ورد فيها اسم المعمار "ثويم"١ "ثويب"، وقد سبق أن عثر على كتابة ورد فيها اسم هذا المعمار وقد كتبت في عهد الملك "شهر يجل يهرجب"، ومن اشتراك الاسمين استنتج "ألبرايت" أن التمثالين هما من عهد هذا الملك، ويرى "ألبرايت" أيضًا أن هذين التمثالين صنعا على نمط صناعة التماثيل عند اليونان، ولا يرتقي عهد صناعتهما إلى أكثر من القرن الثاني قبل الميلاد، لذلك لا يمكن في نظره أن يرتقي عهد هذا الملك إلى أكثر من "١٥٠" سنة قبل الميلاد٢. ويظهر من الكتابة "jamme ١١٩" أن "ثويم بن يشرح عم"٣ و"صبحم"٤ و "هوفعم"، وهم من آل "مهصنعم"٥ اشتروا ونقلوا اسم البيت باسمهم، أي سجلوه باسمهم، وسجلوا كل ما يتعلق به من أبنية ومسقفات في الطابق الأرضي وفي الأعلى وذلك وفقًا لشريعة الإله "انبي". وتيمنًا بهذه المناسبة سجلوا شكرهم للآلهة "عثتر" و "عم" و "انبي" و "ورفو ذلفن" و"ذات صنتم" و "ذات ضهران"، وكانت تلك المناسبة في أيام الملك "شهر يجل يهرجب بن هوفعم يهنعم"، وفي عهد "فرع كرب" من أسرة "ذرحن" ونائب الملك "شهر"٦. وقد استنتج بعض الباحثين من هذا النص أن "هو فعم" والد "شهر يجل يهرجب" كان شقيقًا لـ"فرع كرب" الذي كان نائبًا عن الملك أو حاكمًا يوم دون هذا النص. وقد كان من أسرة أو قبيلة "ذرحان". وقد كان له ابن هو الملك: "يدع اب غيلان"٧. ويلاحظ أن هذه الأسماء تنطبق على الأكثر على مجموعة ملوك ذكرها "ألبرايت" في بحث له بعد اسم "شهر هلال يهنعم" وقبل "يدع أب ينف"٨. وسيأتي

стр. 919

الكلام عنها فيما بعد. غير أن الزمان الذي قدره لحكم هذه المجموعة متأخر عن الزمان المذكور. وقد وردت في نص من النصوص المعينية عبارة مهمة جدًّا لها علاقة بقتبان، وبشخص ملكها "شهر يجل يهرجب"، وبالحالة السياسية التي كانت في حكومة معين. ورد فيها ما ترجمته: "في يوم سيده وقه آل يثع وابنه اليفع يشر ملك معين. وبسيده شهر يجل يهرجب ملك قتبان"١. وقد ذكر "هومل" أن كلمة "مراسم" في السطر الرابع من النص قد يمكن قراءتها "مرأس"، ولو قرئت على هذه الصورة لكانت تعني أن "شهر يجل يهرجب" كان رئيسًا على ملك "معين" وابنه، وهذا يعني أن حكومة معين كانت خاضعة لحكومة قتبان في هذا العهد٢. ويرى "فلبي" أن ذلك كان حوالي سنة "٨٢٠ ق. م." وأن حكم "شهر يجل يهرجب" كان على رأيه أيضًا من سنة "٨٢٥- ٨٠٠ ق. م." وفي هذا العهد لم تكن "سبأ" قد كونت حكومتها بعد، ومن المحتمل أن قبائلها كانت يومئذ كما يرى "فلبي" متحالفة مع قتبان٣. ويرى "رودوكناكس" أن نص "٥٠٤ Halevy" يشير إلى أحد أمرين: تحالف بين معين وقتبان كان في عهد الملك "شهر يجل يهرجب" أو أن حكومة معين كانت حقًّا خاضعة لسيادة قتبان٤. وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن حكم "شهر يجل يهرجب"٥، كان في القرن الأول قبل الميلاد. وفي حوالي السنة "٧٥ ق. م." وبناء على ذلك يكون خضوع معين المذكور في النص في هذا الزمن ويكون "اليفع يشر" الذي نعتوه بالثاني من هذا العهد أيضًا. ويرون أيضًا أن استيلاء "قتبان" على معين لم يدم طويلًا؛ لأن السبئيين سرعان ما

стр. 920

أخذو زمام الأمور بأيديهم، فاستولوا على معين. ثم إن الحميريين استولوا على الأرضين الجنوبية لقتبان الممتدة إلى البحر فأضعفوا قتبان، حتى عجزت عن الهيمنة على المعينيين. ولم يؤثر اعتراف "معين" بسيادة ملوك "قتبان" عليها في استقلالها الذاتي، إذ بقي ملوكها يحكمونها كما يظهر ذلك من الكتابة المذكورة: "Halevy ٥٠٤ ومن كتابات أخرى. وقد جاء في كتابة "معينية" أمر بتدوينها الملك "اليفع يشر" ملك "معين" في عاصمته "قرنو"، ذكر كاهنين من "كهلان" "كهلن" من قتبان، حضرا حفلة تتويجه، وربما يستشف من ذكر هذين الكاهنين الإشارة إلى الروابط السياسية التي كانت بين معين وقتبان، وأن حكومة "قرنو" كانت خاضعة لسيادة "قتبان" دون أن يؤثر ذلك في استقلالها الذاتي الذي كانت تتمتع به١، أو أنها كانت قد تحالفت مع قتبان، أو كونت اتحادًا دون أن يؤثر ذلك في الملكية في معين أو قتبان. ولدينا نص مهم طويل، هو قانون أصدره "شهر يجل يهرجب" باسمه وباسم شعب "قتبان"، لقبائل قتبان، في كيفية الاستفادة من الأرضين واستثمارها وقد صدر هذا القانون بعد موافقة الملك عليه في اليوم التاسع، وهو يوم ذو "اجيبو" "ذاجيبو" من شهر "ذي تمنع" من السنة الأولى من سني "عم علي" من "آل رشم" من عشيرة "قفعن"٢. ويظهر أن رؤساء القبائل وأعيان المملكة قد عقدوا اجتماعات عديدة، وتداولوا الرأي في استثمار الأرض وقسمتها على القبائل والعشائر والفلاحين، وبعد أن اتفقوا على الأسس رفعوها إلى الملك فأصدره أمره بإقرارها، كما أقرها الكهان، وكانت لمعابدهم أوقاف جسيمة يستغلها الفلاحون، فلا بد أن يكون لهم رأي مهم من صدور أمثال هذه القوانين. وذكرت في نهاية القانون طائفة من الأسماء كتبت بعد جملة "ايد هو" تعني أن هؤلاء الذين سترد أسماؤهم قد قرءوا القانون. وقد شهدوا على صحة

стр. 921

صدوره من الملك فوقعوا بأيديهم عليه. وأنهم موافقون على كل ما جاء فيه. وهم يمثلون بالطبع رؤساء القبائل وأعيان العاصمة والمملكة، وقد ذكرت مع أسمائهم أسماء الأسر والعشائر التي ينتمون إليها. فكانت لهذه الأسماء فائدة عظيمة في دراسة القبائل والأسر التي عاشت قبل الإسلام. وقد وردت في النص كلمة "فقد" وكلمة "بتل"، ويظهر منه أن لهاتين الكلمتين دلالة على معنى مجالس استشارية، أو ما شابه ذلك، كانت تمثل رأي طبقات من الناس، مثل سادات القبائل أو أمثالهم من أصحاب الجاه والسلطان. فقد وردتا في النص بمعنى تقديم رأي إلى الملك للموافقة عليه. وذلك في شهر "ذوبرم" وفي السنة الثانية من سني "اشبن" من عشيرة "حضرن" "حضران" من قبيلة شهر١. وإلى عهد الملك "شهر يجل يهرجب" تعود الكتابة التي دونها "عقريم بن ثويبم" "عقرب ثويب" من "آل مهصنعم" من عشيرة "صويعم" وذلك لمناسبة بنائه محلًّا "خطبس"، وذلك بحق الإله "انبي" وقد تيمن بهذه المناسبة بذكر الآلهة "عثتر" و "عم" و "ورفو" و "ذات صنتم" و "ذات ضهران" وكان في عهد الملك المذكور٢. وإلى عهده أيضًا تعود الكتابة التي وسمت بـ "jamme٨٧٤" وهي كتابة قصيرة ورد فيها أن "شهر يجل يهرجب ملك قتبان" وضع أو قدم٣. ولم تذكر الكتابة شيئًا بعد ذلك. وقد عثر على كتابة في "وسطى" ورد فيها اسم "شهل يجل يهرجب بن هوفعم يهنعم"، وقد لقب فيها "مكرب"، مع أنه من الملوك وقد لقب في جميع الكتابات بلقب "ملك". وقد حكم بعد "يدع اب ذبيان بن شهر" الذي ترك لقب "مكرب" واستعمل لقب "ملك" بزمن٤. واستعمال كلمة

стр. 922

"مكرب" في هذه الكتابة يلفت النظر، إذ كانت الكتابات قد تركتها منذ زمن "يدع اب" فهل نحن إذن أمام ملك آخر اسمه نفس اسم "شهر يكل" "شهر يجل" واسم والده كاسم والد هذا الملك. وقد كان مكربًا، فيجب علينا إدخاله إذن في جملة المكربين، ونقله من هذا الموضع؟ أو هل نحن أمام خطأ وقع فيه كاتب الكتابة، إذ استعجل فكتب كلمة "مكرب" موضع لفظة "ملك"؟ أو هل نحن أمام مصطلح فقط، يبين لنا أن الحكام وإن كانوا قد تركوا لقب "مكرب"، إلا أن الناس كانوا يطلقونها عليهم فيما بينهم على اعتبار أن لهم مقامًا دينيًّا عندهم، وأنها لا تنافي الملكية، تمامًا على نحو ما يفعل اليمانيون من إطلاقهم لفظة "إمام اليمن" و "ملك اليمن" على حكامهم وذلك لجمعهم بين الصفة الدينية والصفة الملكية في آن واحد؟. لقد تمكنا بفضل الكتابات المتقدمة من الوقوف على أسماء مجموعة من الملوك تنتمي إلى عائلة واحدة أول ملك منها هو "هوفعم يهنعم" غير أننا لا نعرف حتى الآن اسم والده، وكان له شقيق اسمه "فرع كرب" "فرعكرب" نسب نفسه إلى "ذرحان" "ذرحن"، فنحن نستطيع أن نقول أن هذه العائلة كانت من "ذرحان"، وذلك في حالة ما إذا كان "هوفعم" و "فرعكرب" شقيقين تمامًا أي من أب واحد وأم واحدة، وكان لـ "هوفعم" ولد تولى الملك من بعد والده هو "شهر يجل يهرجب"، وقد أنجب "شهر يجل يهرجب" من الولد "وروايل غيلان"، وقد تولى الملك، و "فرع كرب يهوضع" وقد ولي الملك كذلك. وأما "فرع كرب" شقيق "هوفعم يهنعم" فقد كان له من الولد "يدع اب غيلان"، رأى جامه "jamme": أنه "يدع اب غيلان" المذكور في نص "هوفعم بن ثويبم" jamme١١٨ صاحب بيت "يفش"١. ولكننا لو أخذنا برأيه هذا لزم حينئذ وضع اسم "فرع كرب" بعد اسم ابن أخيه "شهر يجل يهرجب" ووضع اسم ابن "فرع كرب" بعده، بينما تدل الدلائل على أن حكم "فرع كرب" كان قبل "هوفعم يهنعم" وأن ابنه "يدع اب غيلان" كان من بعده، ومعنى هذا أنهما حكما قبل "شهر يجل يهرجب".

стр. 923

وقد جعل نص "١١٨ jamme "فرع كرب" وصيًّا على "شهر يجل" أو حاكمًا ولم يجعله ملكًا. ولذلك أرى أن في رأي "جامه" "jamme" تسرع يجعل من الصعب قبوله على هذا النحو. وكان للملك "شهر يجل يهرجب" ولد تولى الملك من بعده، اسمه: "وروال غيلن يهنعم" "وروايل غيلان يهنعم"، ويرى "ألبرايت" "أن من المحتمل أن يكون هو "وروايل غيلن" "ورو ايل غيلان" الذي وجد اسمه منقوشًا على نقود ذهب عثر عليها مضروبة في مدينة "حريب"١. وقد وصل إلينا نص يفيد أن الملك "وروال غيلن يهنعم"، أمر وساعد قبيلة "ذو هربت"٢ الساكنة في مدينة "شوم" ببناء حصن "يخضر" "يخضور" الواقع أمام سور مدينة "هربت"، وكان قد تداعى فتساقط. وقد نفذت هذه القبيلة ما أمرت به في أيام هذا الملك، وجعلت العمل قربى إلى الآلهة "عم ذو ذ ريمتم" "عم ذو ريمة" و "ذت رحبن" "ذات رحبان" و "الهن بيتن روين" أي و "آلهة بيت روين"٣. وبين أيدي العلماء كتابة دونت في عهد الملك "وروايل غيلان يهنعم" "وروايل غيلان يهنعم" صاحبتها امرأة اسمها "برت" "برات" "برة" "برأت" من "بيت رثد ايل" "رثدال" من عشيرة "شحز"، وقد ذكرت فيها أنها قدمت إلى "ذات حميم عثتر يغل"، تقربة هي، تمثال من الذهب يمثل امرأة تقربًا إلى الآلهة، وذلك لحفظها ولحفظ أملاكها، ووفيًا لما في ذمتها تجاه الإله "عم ذربحو"، ويظهر أنها كانت كاهنة "رشوت" "رشوة" لمعبد الإله "عم" الكائن في "ريمت"، وكان ذلك في عهد الملك "وروايل غيلان يهنعم"٤. فنحن في هذا النص أمام امرأة كاهنة مما يدل على أن النساء في العربية الجنوبية كن يصلن درجة "كاهنة" في ذلك العهد.

стр. 924

وكان للملك "وروال غيلن يهنعم" شقيق اسمه "فرع كرب يهوضع" "فرع عكرب يهوضع"، لا نعرف من أمره شيئًا يستحق الذكر، وقد ورد اسمه في النص المعروف بـ "Glasser ١٤١٥" وهو نص سجله رجل عند بنائه بيتًا له، وجعله في حماية آلهة قتبان، وذكر لذلك اسم الملكين: "ورال غيلن يهنعم" واسم شقيقه "فرع كرب يهوضع"، "ابنا شهر"١ ولم يذكر في هذا النص لقب "شهر". وورد اسم ملك آخر من ملوك قتبان في كتابة رقمت برقم ERP. EPIG ٣٩٢٦" وقد دونت هذه الكتابة عند بناء رجل من قتبان اسمه "برم"٢ حصنًا له، وإصلاحه أٍرضين زراعية ذات أشجار كثيرة مثمرة فسجل على عادة أهل زمانه أسماء آلهته فيها تيمنًا بذكر اسمها وتقربًا إليها، لتغدق عليه الخير والبركة. كما ذكر اسم الملك الذي تم هذا العمل في أيامه، وهو الملك: "يدع أب ينف يهنعم" "يدع اب ينوف يهنعم"٣. ولا نعرف من أمر هذا الملك شيئًا يذكر، لعدم ورود اسمه في نصوص أخرى، وقد وجدت نقود من ذهب ضربت في "حريب" حملت اسم ملك قد ضربها سمي "يدع اب ينف" "يدع اب ينوف"٤، فلعله هذه الملك المذكور في هذه الكتابة، ولا نعرف بالطبع وقت حكمه، ولا موضع مكانه بين ملوك قتبان. وورد في كتابة قتبانية عثر عليها في "كحلان" اسم ملك سمي "شهر هلل ابن ذراكرب" "شهر هلال بن ذرأ كرب"، ولم يذكر فيها لقبه. وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن "شهرا" هذا، هو الملك السابق "شهر هلل يهقبض" "شهر هلال يهقبض"، وأن أباه هو "ذرأكرب" لذلك. وقد وضعه "ألبرايت" في خاتمة قائمته لملوك قتبان. وقد افتتحت الكتابة المذكورة بما يأتي: "قانون أصدره وأمر به شهر هلال بن ذرأ كرب ملك قتبان لشعب

стр. 925

قتبان وذي علشن ومعين وذي عثتم أصحاب أٍرض شدو"١. وقد نظم هذا القانون واجبات هذه الشعوب الأربعة في كيفية استغلال الأرض. وعين الأعمال المترتبة عليها، وأنذر المخالفين بفرض العقوبات عليهم. وأشار إلى الموظف الذي خول حق تنفيذ ما جاء فيه. وقد أمر الملك بإعلان أمره ونشره على باب "شدو" "زدو" كما يظهر ذلك من هذه العبارة: "ول يفتح هج ذن ذمحرن بخو خلفن ذ شدو ورخس ذعم خرف اب علي بن شحز قد من"٢. أي "وليفتح هذا الأمر، أي يعلن على طريق باب ذ شدو في شهر ذوعم من السنة الأولى من سني أب علي بن شحز أو من قبيلة شحز"، أو من آل شحز. وجاءت بعد هذه الفقرة جملة: "وتعلماي يد شهر" أي وقد علمته، أي وقعته يد شهر، بمعنى وقد وقعه شهر بنفسه، وقد خول الملك "كبر تمنع" أي "كبير مدينة تمنع" العاصمة بتنفيذ ما جاء في هذا الأمر الملكي٣. وقد حدد هذا الأمر الوقت الذي يجب فيه على المزارعين تنفيذ التزاماتهم فيه، فذكر أنه من أول شهر "ذو فرعم" "ذو فرع" إلى السادس من "ذي فقهو"، يحب دفع الضرائب يومًا فيومًا وشهرًا فشهرًا، ويرى "رودوكناكس" أن شهر "ذو فرعم" هو الشهر الأول من السنة عند زراع قتبان، وأن شهر "ذو فقهو" هو الشهر الأخير من السنة. وعلى هذا التقويم الذي يستند إلى الزراعة والبذر والحصاد كانت تدفع الضرائب٤. ويظهر من ذكر أسماء هذه الشعوب "اشعبن" الأربعة في هذا القانون، أنها كانت تحت حكم هذا الملك، وأن قسمًا من شعب معين بل ربما كل شعب معين كان يخضع له، ويرى "رودوكناكس" أن في هذه الكتابة دلالة على

стр. 926

أن شعب معين كان تابعًا لحكومة قتبان في عهد هذا الملك، كما كان تابعًا لقتبان في أيام الملك "شهر يجل يهرجب"، ولكن ذلك لا يعنى في نظره أن شعب "معين" كان قد فقد استقلاله، ولم يكن عنده ملوك، وعنده أن هذا النص قد أقدم عهدًا من النص المرقم برقم٥٠٤ Halevy، وهو النص الذي ورد فيه اسم "شهر يجل يهرجب" على أنه كان صاحب سلطان على حكومة معين. فـ "شهر هلل بن ذرأ كرب" في نظر "رودوكناكس" أقدم عهدًا من "شهر يجل يهرجب"، وقد حكم إذن قبله١. وعندي أن هذه الكتابة تدل على أن من المعقول وجوب تقديم هذا الملك ونقله من المكان الذي وضعه فيه "ألبرايت" إلى مكان آخر يقدمه في الزمان. فقد وضعه "ألبرايت" في آخر قائمة ملوك قتبان، وبه ختم حكومة قتبان وأشار إلى نزول الدمار بالعاصمة بعده وبسقوط حكومة قتبان وإن ملكًا يحكم قتبان ومعين أو قسمًا من معين كما يفترض بعض الباحثين، لا يمكن أن يكون آخر ملك لملوك قتبان للسبب المذكور، بل لا بد من تقديمه بعض الشيء، فإن سقوط المملكة دليل على ضعفها وانهيار بنيانها وليس في هذه الكتابة أثر ما يشير إلى هذا الضعف أو الانهيار. وعثر على كتابة تحمل اسم ملك يسمى "شهر هلل يقبض" عثر عليها في بيت عرف بـ "يفعم"، يقع غرب الباب الجنوبي لمدينة "تمنع". ويرى "ألبرايت" أن خط هذه الكتابة خط متأخر كسائر الخطوط المكتوبة على الأبنية وأن المحتمل أن يكون هذا البيت قد بني قبل خراب "تمنع"، بنحو عشر سنين أو عشرين سنة، ولا يزيد عمر هذا البيت في رأيه على هذا الذي قدره بكثير٢. ويرى "ألبرايت" احتمال أن "شهر هلل" "شهر هلال" الذي وجد اسمه على سكة من ذهب ضربت في مدينة "حريب"، هو هذا الملك، أي "شهر هلل يهقبض" شهر هلال يهقبض"٣. ويرى "فون وزمن" أن حكم الملك "شهر هلل يهقبض" "شهر هلال يهقبض" كان فيما بين السنة "٩٠" والسنة

стр. 927

"١٠٠" بعد الميلاد١. وفي عهده أو فيما بين السنة "١٠٠" والسنة "١٠٦" وقع خراب "تمنع" عاصمة قتبان٢. وقد عثر على حجر مكتوب في موضع "هجر بن حميد"، جاء فيه اسم ملك يدعى "نبط بن شهر هلال"، ومعه اسم ابن له هو "مرثد"، وقد ذهب "ألبرايت" إلى أنه من الملوك الذين حكموا في "حريب" والأرضين المتصلة في المناطق الغربية من "قتبان"، وذلك بعد سقوط مدينة "تمنع" فيما بين سنة "٢٥ ق. م." والسنة الأولى من الميلاد٣، فهو على رأيه من الملوك المتأخرين الذين تعود أيام حكمهم إلى أواخر أيام هذه المملكة. والملك المذكور هو "نبط عم يهنعم بن شهر هلل يهقبض"، فهو إذن ابن الملك "شهر هلال يهقبض" الذي يعد آخر الملوك المتأخرين. ويظهر أن: "نبط عم" وابنه "مرثدم" "مرثد" كانا في جملة الملوك الذين انتقلوا إلى "حرب" "حريب" بعد خراب "تمنع" فاتخذوها عاصمة لهم، فهي العاصمة الثانية لقتبان. وقد سكنوا في قصرهم بـ "حريب". ولعل هذا الاسم هو اسم القصر. أما اسم المدينة، فقد كان غير ذلك، تمامًا كما كان قصر ملوك سبأ الذي هو بمدينة "مأرب" يسمى "سلحين" وقصر ملوك حمير الذي هو بمدينة "ظفار" يسمى "ريدان"، ولعل هذا هو السبب الذي جعل ضاربو النقود القتبانية يذكرون أن موضع الضرب هو "حريب"٤. غير أن هذا لا يمنع من أن يكون اسم "حريب" اسم للمدينة ولقصر الملوك في آن واحد. ويرى "فون وزمن" أن الكتابة بـ "jamme ٦٢٩" والتي تتحدث عن حرب اشتركت فيها جملة جهات، هي حرب وقعت في عهد هذا الملك: "نبط عم"، وقد ورد فيها أن حربًا وقعت على مقربة من "وعلان"، وأن أصحاب الكتابة وهم: "مرثدم" "مرثد" و "ذرحان" من "بني ذو جرفم" بني "ذي كرفم" "كراف"، وكان أحدهم قائدًا في جيش "الملك سعد

стр. 928

شمس أسرع" و "مرثدم يهحمد" ملكا "جرات" "جرت" "جرأت" "كرأت" قد اشتركتا في هذه الحرب ضد الملك "يدع ايل" ملك حضرموت وجيش حضرموت، وضد الملك "نبطم" "ن ب ط م" ملك قتبان، وضد "وهب ايل بن معاهر" و "ذي خولان" و "ذي خصبح" وضد "مذحيم" "مذحي"، وقد كان النصر لهم، أي لأهل الكتابة١. وقد استدل "فون وزمن" من عدم ورود كلمة: "هجرن" "هكرن"، التي تعني مدينة في العربيات الجنوبية قبل اسم "تمنع"، "عدي خلف تمنع" على أن "تمنع" لم تكن عاصمة في هذا الوقت، بل كانت موضعًا صغيرًا أو اسم أرض حسب٢. ولا يستبعد أن تكون هذه الحرب قد وقعت في أواخر أيام "نبط عم". ويرى "فون وزمن" أن "نبط عم" وإن كان قد لقب في الكتابة بلقب "ملك" إلا أنه كان في الواقع خاضعًا لحكم حكومة حضرموت٣. وقد جعل "فون وزمن" زمان حكمه في حوالي السنة "١٢٠ م" وجعل نهاية حكم ابنه في حوالي السنة "١٤٠" بعد الميلاد. ومعنى ذلك أن الحرب المذكورة قد وقعت في خلال هذه السنين٤. وبعد انتهاء هذه الحرب اجتمع صاحبا الكتابة وهما من "بني ذي كرفم" "بن ذ جرفم" وكانا يقيمان في "صنعو" أي صنعاء, وكذلك ملكا "جرات" "كرأت" و"سعد شمس" و "مرثدم" وجماعة من سادات القبائل في موضع "رحبت" "الرحابة"، شمال "صنعاء" في وسط أرض "سمعي"، وكان في جملة من حضر، سادة "ثلث سمعي" و "شرحثت" من قبيلة "بتع" و "الرم" "ايل رام" "الريام" "ريام" من "سخيمم" "سخيم" "ويرم" "يارم ايمن" من همدان. ويظهر من ذلك أن سادة "كرأت"، كانوا أصحاب نفوذ في تلك الأيام٥.

стр. 929

يتفق جميع الباحثين في دراسة تأريخ الحكومات العربية الجنوبية على أن السبئيين هم الذين قضوا على استقلال حكومة قتبان، ولا نجد أحدًا منهم يخالف هذا الرأي، ولكنهم يختلفون في تعيين الزمن وتثبيته. فبينما نرى "فلبي"، يجعل ذلك في حوالي سنة "٥٤٠ ق. م."١ يرى "ألبرايت" يجعل سقوط مدينة "تمنع" في حوالي سنة "٥٠ ق. م."٢، بينما يرى غيره أن خراب "تمنع" كان فيما بين السنة "١٠٠" والسنة "١٠٦" بعد الميلاد٣. ولا يعني سقوط "تمنع" وخرابها وفقدان القتبانيين لاستقلالهم، أن الشعب القتباني قد زال من الوجود، وأن اسمه قد اندثر تمامًا واختفى، فإننا نرى أن الجغرافي الشهير "بطلميوس" يذكر اسمهم في جملة من ذكرهم من شعوب تقطن في جزيرة العرب. وقد سماهم "Kottabani" و ٤Kattabanoi. وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن خراب "تمنع" كان بعد السنة العاشرة للميلاد، وربما كان ذلك في أيام "جوليو- كلوديان" "julio- Caudian"، أو في أيام "فلافيان" ٥Flavian. وقد استدل "ألبرايت" من طبقة الرماد التخينة التي عثر عليها وهي تغطي أرض العاصمة "تمنع"، على أنها كانت قد أصيبت بحريق هائل ربما أتى على كل المدينة، وقد أتى هذا الحريق على استقلال المملكة٦. ولا نعلم علمًا أكيدًا في الوقت الحاضر بالأسباب التي أدت إلى حدوث ذلك الحريق، ولكن لا أستبعد احتمال حرق السبئيين لها عند محاربتهم للقتبانيين، فقد كان من عادتهم ومن عادة غيرهم أيضًا حرق المدن والقرى إذا مانعت من التسليم وبقيت تقاوم المهاجمين. وفي كتابات المسند أخبار كثيرة عن حرق مدن وقرى حرقًا كاملًا إلى حد الإفناء.

стр. 930

قبائل وأسر قتبانية: وردت في ثنايا الكتابات القتبانية أسماء أسر وقبائل قتبانية عديدة، طمست أسماء أكثرها ولم يبق منها حيًّا إلى زمن ظهور الإسلام غير عدد قليل، هذه الأسماء تفيدنا ولا شك، في دراسة أسماء القبائل العربية فائدة كبيرة. والقبيلة هي "الشعب" في لهجة أهل قتبان، والجمع "اشعب" "أشعب"، أي قبائل. ومن هذه الأسماء "جدنم"، أي "جدن" "بنو جدن"١ و"جدن" من الأسماء المعروفة قبل الإسلام أيضًا. وهو اسم جد واسم موضع. فزعم أن "ذا جدن" الأكبر ملك من ملوك حمير، وهو أحد المثامنة من ولده ذو جدان الأصغر٢. وقد يكون لما ذكره أهل الأخبار عن "ذي جدن" علاقة بـ "جدن" المذكورين في الكتابات القتبانية وفي الكتابات العربية الجنوبية الأخرى. وكان موضع "حبب" "حباب" من أمكنة "جدنم" "جدن"، وقد ذكر في عدد من الكتابات. ويقال له اليوم "وادي حباب" وفيه مواطن عديدة، منها: "حزم الدماج" و "خربة المسادر" وقد ورد اسم "ذحب" "ذو حباب" في كتابة كتبت عند إنشاء سد لخزن المياه. ويقع "وادي حباب" في غرب "صرواح"٣. وفي جملة القبائل أو الأسر التي ورد اسمها في الكتابات القتبانية اسم "يهر" ويظهر أن "آل يهر" كانوا من أصحاب السلطان والصيت في ذلك العهد. وقد ذكروا مع أسر أخرى، ووردت في الموارد الإسلامية إشارات إلى "ذي يهر" فذكر "الهمداني" أنه كان في محفد "بيت حنبص" آثار عظيمة من القصور، وكان قد بقي منها قصر عظيم كان أبو نصر وآباؤه يتوارثونه من زمان جدهم ذي يهر. وكان بنجارته وأبوابه من عهد ذي يهر. ولم يزل عامرًا حتى سنة خمس وتسعين ومائتين حيث أحرقه "براء بن الملاحق القرمطي"٤. وذكر

стр. 931

"نشوان بن سعيد الحميري" أن "ذا يهر" كان ملكًا من ملوك حمير، وأن "أسعد تبع" قال فيه شعرًا١، وغير ذلك مما يدل علي أن ذاكرة أهل الأخبار لم تكن تعي شيئًا من أمر تلك القبيلة التي تمتد تأريخها إلى ما قبل الميلاد. ويتبين من بعض الكتابات أن ناسًا من "يهر" كانوا أتباعًا لقبيلة همدان٢. وأما "كحد" فهي من القبائل التي ورد اسمها مرارًا في الكتابات القتبانية، وقد نسبت إلى جملة أمكنة، مما يدل على أنها كانت تنزل في مواضع متعددة، فورد "كحد ذ دتنت"، أي "كحد" النازلة في أرض "ذي دتنت"، وورد "كحد ذ حضنم"، أي "كحد" صاحبة "حضنم" "حضن"، وورد "كحد ذ سوطم" أي "كحد" النازلة في موضع "ذي سوط"، وهكذا وفي انتشار هذه القبيلة في أرضين متعددة دلالة على أنها كانت من قبائل قتبان الكبيرة، وفي نص في النصين المعروفين بـ: "Glaser ١٦٠٠" و "Glaser ١٦٢٠" على أنها كانت "شعبن"، أي قبيلة. ويظهر أنها كانت تتمتع بشبه استقلال. فقد ذكرت باسمها مع "أوسان" و "تبني" و "دهس" و"قتبان" في بعض النصوص، متعاونة مع "قتبان" في القيام ببعض الأعمال العامة ذات المنافع المشتركة, مما يدل على أنها هي والقبائل الأخرى المذكورة، كانت تعامل معاملة خاصة، وأنها كانت تتمتع بشيء من الاستقلال، وربما كانت مستقلة ولكنها كانت في حلف مع مملكة قتبان٣. وقد تحدثت عن كتابة رقمت برقم "Glaser ١٦٠١"، وقلت: إنها أمر أصدره الملك "شهر غيلن بن اب شبم" "شهر غيلان بن أبشبم"، في كيفية جباية الضرائب من "كحد" النازلة في أرض "دتنت"، وأن الملك المذكور كان قد وكل أمر جبايتها إلى "كبر" "كبير القبيلة"، ويظهر منها أن "كحدًا" هذه كانت تدفع الضرائب لقتبان، وكانت معترفة في هذ الوقت بسيادة ملك قتبان عليها.

стр. 932

ومن القبائل التي ورد اسمها في الكتابات القتبانية قبيلة "اهربن" وقد نعتت بـ "شعبن اهربن"، أي قبيلة "اهربن" "أهرب"، وكانت مواضعها في "ظفر"١. وقد ورد في إحدى الكتابات أنها جددت وأصلحت بناء "محندن حضرن"، أي "محفد حضر" مما يدل على أنه كان من المحافد التي تقع في منازل هذه القبيلة٢. و"ذران" "ذرأن" من القبائل التي ورد اسمها مرارًا في الكتابات القتبانية، وقد رأينا أن بعض الكتابات أرخت بتأريخ هذه القبيلة٣. وورد اسمها في كتابات عثر عليها بمدينة "تمنع" العاصمة٤. ومن هذه القبيلة أسرة عرفت بـ "هران" "هرن" ذكرت مع أسر أخرى، كانت قد شهدت على صحة محضر قانون في تنظيم الضرائب وكيفية جبايتها، أصدره الملك "شهر يجل يهرجب"٥. وورد اسم قبيلة أو عشيرة "طدام" "طدأم" في جملة كتابات قتبانية، ويرى بعض الباحثين أن اسم هذه القبيلة هو من الأسماء الخاصة بقتبان٦. ومن بقية قبائل قتبان: قبيلة "هورن" "هوران"٧، وقبيلة "قلب" "قليب" وقد ذكر "ابن دريد" في كتابه "الاشتقاق" قبيلة تدعى "بني القليب"٨، ويذكرنا هذا الاسم باسم هذه القبيلة القديم٩, و "ردمن" "ردمان" و"الملك" و"مذحيم" و"هيبر" ١٠ و"يجر" وهم أسرة أو قبيلة أرخت بعض الأوامر والقوانين بتأريخهم١١. و"رشم" "آل رشم"

стр. 933

"رشام"، وهم من "آل قفعن" "آل قفعان"، ومنهم "عم علي" الذي أرخت به بعض الكتابات، ومن "شحز" "سمكر". ومن أسماء القبائل القتبانية الواردة في الكتابات: "دهسم" "دهس"١، و "يجر"، و"حضرم"، و"تبني"، و"ذرحن" "ذرحان" و"بوسن" "بوسان"، و"معدن" "معدان"، و"اجلن" "أكلن" "اجلان" "اكلان"، و "شبعن" "شبعان", و"فقدن" "فقدان" و "ذمرن" "ذمران"، و "اجرم" "أجرم"، و "ليسن" "ليسان"٢، و"يسقه ملك" و "عرقن" "بنو عرقان" "بن عرقن" و"برصم" "بنو برصوم" "بنو برصم"٣، و"قشم" "بن قشم" "بنو قشم"٤ و "بينم" "بنو البين" و "يرفأ" "يرفا"، و"غريم" "غرب" "غارب"، وهم من نشئان"، و"محضرم" "محضر" و "عبم رشوان" "عبم رشون" و "مرجزم" و"خلبان" "خلبن" و"هران" من "ذرأن"، وقبائل عديدة أخرى. ويرى بعض الباحثين أن "الملك" "المالك"، الذين كانوا في عهد الملك "يدع أب ذبيان" والذين ذكروا مع "ردمان" و "مذحي" "مذحيم" و "يحر"، هم قبيلة من القبائل الكبيرة التي كانت في قبتان في ذلك العهد، ويرون أن لهم صلة بـ "العماليق" المذكورين في التوراة. وقد كانوا يسكنون في "وسر"، وهي أرض "العوالق" العالية في هذا اليوم. ونظرًا إلى ما لكلمة "عوالق" و "المالك" من صلة، ذهبوا إلى أن العوالق هم "المالك" "الملك" المذكورون٥. ويرى "فون وزمن" احتمال أن "الملك" "المالك" من القبائل التي كانت تنزل فيما بين "ردمن" "ردمان" و"مفحيم "مفحي"، وقد عدل

стр. 934

بذلك رأيه السابق الذي كان قد جعل منازل تلك القبيلة في أرض "أوسان"١. كما ذهب إلى أن منازل "يحر" لم تكن في أرض "مراد"؛ لأن "مرادًا" هي "حرمتم". وذهب إلى أن "يحر" هذه، تختلف عن "يحر" القبيلة المذكورة في النص: "٢ERP. EPIG. ٤٣٣٦". وأما "شيار" "سيار"، الذين ذكروا في نص الملك "يدع اب ذبيان" بعد "وعلان" فإنهم "سيار" في الوقت الحاضر على بعض الآراء. وهم عشيرة صغيرة منعزلة تعيش في أرض "العوذلة" "العوذلي"، ويرى بعض الباحثين أن موضع "حصى"، هو مكان "شيار"٣. وفي "حصى"، خرائب وآثار. وقد ذكر "الهمداني" أنه كان لـ"شمر تاران" وفيه قبره، وذكر في كتابه "الإكليل"، أن في "حصى" قصر لـ"شمر تاران لهيعة" من "رعين" وفيه قبره٤ وذكر من زار الموضع من السياح المستشرقين، أنه رأى هناك آثار خرائب واسعة ذات حجارة ضخمة وكتابات كثيرة وتماثيل بحجم الإنسان٥. ولا يستبعد أن يكون هذا الموضع مدينة مهمة كبيرة من مدن تلك الأيام.

стр. 935

مدن قتبان: أهم مدن قتبان، هي العاصمة "تمنع"١. وتعرف حديثًا بـ "كحلان" وبـ "هجر كحلان" في "وادي بيحان"٢ في منقطة عرفت قديمًا بخصبها وبكثرة مياهها وبساتينها، ولا تزال آثار نظم الري القديمة تشاهد في هذه المنطقة

стр. 936

الجاب الجنوبية لمدينة "تمنع" وقد كانت هذه الآثار. مطمورة تحت الرمال ويعود تأريخها إلى القرن السادس قبل الميلاد. من كتاب Qataban and Sheba الصفحة "١١٨". حتى اليوم١. و"تمنع" هي "٢Tamna" أو "٣Thomna" و "Thumna" عند "الكلاسيكيين"٤. وقد اختلف علماء العربيات الجنوبية المتقدمون في تعيين مكان هذه العاصمة التي بلغت شهرتها اليونان والرومان٥، ثم تبين أخيرًا أنها الخرائب التي تسمى اليوم بـ "كحلان" وبـ "هجر كحلان"، وقد أثبتت هذا الرأي

стр. 937

وأيدته الحفريات التي قامت بها البعثة الأمريكية التي كونها "ويندل فيلبس"، إذ عثرت على كتابات عديدة وعلى آثار أثبتت أن "كحلان" اليوم، هي "تمنع" أمس، سوى أن "تمنع" اليوم هي خراب وأتربة تؤلف حجابًا كثيفًا يغطي الماضي الجميل البعيد، أما "تمنع" أمس، فكانت مدينة عامرة ذات ذهب وتراث ومعابد عديدة، ووجوه ضاحكة مستبشرة. هذا هو وجه "تمنع" في هذا اليوم ووجهها في الماضي وفرق كبير بين هذين الوجهين. ويرى "أوليري" أن مدينة "ثومة" "Thouma" المذكورة في جغرافية "بطلميوس" هي مدينة "تمنع"١ وقد ذكر "بلينيوس" أن "Thomna" تبعد "٤.٤٣٦" ميلًا من "غزة"، وتقطع هذه المسافة بخمس وستين يومًا تقريبًا على الإبل، وأنها هي ومدينة "Nagia" هما من أكبر المدن في العربية الجنوبية، وبها خمسة وستون معبدًا٢. وقد اختارت البعثة الأمريكية البقعة الجنوبية من مدينة "تمنع" الكائنة على مقربة من بابها الجنوبي لتكون الموضع الذي تسرق منه أخبار الماضين، وتنبش فيه الأرض لتسألها عن أخبار الملوك ومن كان يسكن هذه المدينة من أناس. وسبب اختيارها هذه البقعة وتفضيلها على غيرها من خربة هذه المدينة التي تقدر مساحتها بستين فدانًا، أنها تكشف عن نفسها بين الحين والحين بتقديم إشارات تظهرها من خلال الرمار المتراكمة عليها، لتنبئ أن في بطون تلال الرمال كنوزًا تبحث عن عشاق لتقدم نفسها إليهم، وعن هواة البحث عن الماضي لثبت لهم هوى أهل "قتبان"، وأخبار عاصمتهم الحبيبة ذات المعابد الجميلة العديدة التي ذهبت مع أهلها الذاهبين، كما اختارات بقعة أخرى لا تبعد عن ركام "تمنع" غير ميل ونصف ميل لتكون مكانًا آخر تحفر فيه لتستخرج منه حديثًا عن الماضي البعيد، وسبب اختيارها لهذا المكان أنه كان مقبرة أهل "تمنع" والمقابر من المحجات التي يركض خلفها المنقبون؛ لأنهم يجدون فيها أشياء

стр. 938

كثيرة تتحدث عن أصحابها الثاوين فيها منذ مئات السنين١. وكان موضع "هجر بن حميد"٢، وهو على تسعة أميال، من جنوب آثار مدينة "تمنع"، مكانًا آخر من الأمكنة التي اختارتها البعثة للحفر فيها. وهو عبارة عن تل بيضوي الشكل يرتفع زهاء سبعين قدمًا، يظهر أنه كان قرية مهة في ذلك العهد، طمرها التراب فصارت هذا التل العابس الكثيب. وقد سبق أن عثر في هذا الموقع على آثار، منها لوح من البرنز صغير. عليه رسوم وكتابات، عثر عليه أحد الأعراب هناك، ولهذا تشجع رجال هذه البعثة الأمريكية على الحفر في هذا الموضع٣. وكان من نتائج أعمال الحفر عند الباب الجنوبي لمدينة "تمنع" أن عثر على آثار ذلك الباب الذي كان يدخل منه الناس إلى المدينة ويخرجون منه من هذه الجهة، كما عثر على أشياء ثمينة ذات قيمة في نظر علماء الآثار، إذ عثر على قدور كبيرة وعلى خرز وكتابات وأقراص صنعت من البرنز والحديد، وعثر على شيء أخر قد لا يلفت نظر أحد من الناس إليه، وقد يجلب السخرية على من يذكره ويتحدث عنه لتفاهته وحقارته في نظر من لا يهتم بالآثار وبالنبش في الخرائب، ذلك الشيء التافه الحقير هو طبقات من رماد وبقايا خشب محروق ومعادن منصهرة وقطع من حجارة منقوشة وغير منقوشة، وقد لبست ثوبًا من السخام كأنها لبسته حدادًا على تلك المدينة التي كانت جميلة فاتنة في يوم من الأيام. أما ذلك الرماد. فإنه صار في نظر رجال البعثة علامة على أن المدينة

стр. 939

المذكورة المسكينة كانت قد تعرضت لحريق هائل أحرق المدينة وأتى عليها، ولعل ذلك كان بفعل عدو مغير أراد بها سوءًا، فقاومته وعضته ولكنه تمكن وتغلب عليها، فعاقبها بهذا العقاب الجائر المؤلم. وفي جملة ما عثر عليه من كتابات، كتابة ورد فيها اسم الملك "شهر يجل يهرجب" "شهر يكل يهركب"١ وكتابات أخرى ورد فيها أسماء حكام آخرين٢. كما عثر على عمودين كتب على كل واحد منهما كتابة تبلغ زهاء خمسة وعشرين سطرًا، وعلى كتابات على جدار بيت "يفش"٣ وهو بيت معروف وقد حصل السياح على كتابات ورد فيها اسم هذا البيت، وعلى كتابة عثر عليها على بيت "ينعم"٤. وقد ورد فيها اسم الملك "شهر هلل يهقبض" وهو من البيوت المعروفة في هذه العاصمة، ويرى أن عمره لا يتجاوز عشرين سنة عن خرابها٥. وقد ساعد عثور البعثة الأمريكية على غرف بيوت سليمة أو شبه سليمة رجال البعثة على تكوين رأي في البيوت القتبانية، فقد وجدت في البيت الذي سمي ببيت "يفش"، ثلاث غرف ممتدة على الجهة الشرقية للبيت، وقد وجدت في إحدى الغرف مرايا صنعت من البرنز وصناديق محفورة منقوشة للبيت، وقد وجدت في إحدى الغرف مرايا صنعت من البرنز وصناديق محفورة منقوشة وعليها صور ورسوم، لها قيمة تأريخية ثمينة من ناحية دراسة الفن العربي القديم٦، وسوف تقدم الحفريات في المستقبل صورًا واضحة ولا شك للبيوت العربية الجنوبية وتنظيم القرى والمدن فيها، وعندئذ يكون في استطاعتنا تكوين رأي واضح في الحضارة العربية في العربية الجنوبية قبل الإسلام. وقد وجد أن الباب الجنوبي لمدينة "تمنع" كان ذا برجين كبيرين، بنيا

стр. 940

بحجارة غير مشذبة، حجم بعضها ثماني أقدام في قدمين، وقد كانا ملجأين للمحاربين، يلجئون إليهما والى الأبراج الأخرى للدفاع عن المدينة عند مهاجمة العدو. وقد وجدت نقوش كثيرة على الحجارة الكبيرة التي شيد منها البرجان، ويظهر أن زخارف من الخشب كانت تبرز فوق الباب لإعطائه جمالًا ورونقًا وبهاًء، كما يتبين ذلك من آثار الخشب التي ظهرت للعيان بعد رفع التراب والرمال عن الباب. وقد تبين أن مدخل الباب الجنوبي يؤدي إلى ساحة واسعة مبلطة ببلاط ناعم وضعت على أطرافها مقاعد مبنية من الحجر، لجلوس الناس عليها، ومثل هذه الساحات هي محال تلاقي الناس ومواضع اجتماعهم وتعاملهم، كما هو الحال في أكثر مدن ذلك اليوم. وفي جملة الأشياء الثمينة التي عثر عليها في "تمنع" تمثالًا أسدين صنعا من البرنز، أثرت فيهما طبيعة الأرض فحولت لونهما إلى لون أخضر داكن، وقد ركب أحدهما راكب يظهر وكأنه طفل سمين على هيأة "كيوبيد"١ ابن "فينوس" إله الحب، يحمل بإحدى يديه سهمًا وباليد الأخرى سلسلة قد انفصمت، تنتهي بطوق يطوق عنق الأسد، يشعر أنه كان متصلًا بالسلسلة التي قطعها الزمان باعتدائه عليها، وأما الأسد الآخر فقد فقد راكبه وبقي من غير فارس، إلا أن موضع ركوبه بقي على ما كان عليه ليقدم دليلًا على أن شخصًا كان فوق ذلك الأسد، وقد وجد أن التمثالين كانا على قاعدتين، مكتوبتين، ورد فيها اسم "ثوبم"، "ثوبيم"٢ وقد ورد هذا الاسم نفسه في كتابة وجدت على جدار بيت "يفش" كتبت في أيام الملك "شهر يجل يهرجب" وقد استدل "ألبرايت" من طريقة صنع التمثالين ومن طرازهما أنهما تقليد ومحاكاة لتماثيل "هيلينية" ولا يمكن لذلك أن يرتقي تأريخ صنعهما إلى أكثر من "١٥٠" سنة قبل الميلاد، وذلك؛ لأن اليونان لم يكونوا قد صنعوا

стр. 941

هذا النوع من التماثيل قبل هذا التأريخ١. وقد أعلن "ثويبم بن يشرحعم" و "صبحم" و "هوفعم"، وكلهم من "آل مهصنعم"، أنهم ابتاعوا البيت المسمى بـ "بيت يفش" ورمموه وأصلحوه، وعمروا سقفه وممراته ومماشيه، بمشيئة "انبي" وباركوه بالآلهة "عثتر" "و "عم" و"انبي" و "ورفو ذلفان" "ورفو ذلفن" و"ذات صنتم" و"ذات ضهران"، وقد تم ذلك في عهد الملك "شهر يجل يهرجب" وقد دون "ثويبم" اسمه على قاعدة تمثال الأسد المصنوع من البرنز، وسجل معه اسم "عقربم" "عقرب"، ويظهر أنهما أمرا بصنع التمثالين، أو أنهما صنعاهما ليكونا زينتين في هذا البيت٢. ويرى الخبراء في موضع تطور الخط، والمتخصصين في دراسات المصنوعات المعدنية، أن هذين الثمثالين لا يمكن أن يكونا قد صنعا قبل الميلاد، وأن عهد صنعهما يجب أن يكون في القرن الأول للميلاد، في حوالي السنة "٧٥" أو المائة بعد الميلاد، وذلك لعثور العلماء على عدد من التماثيل المشابهة، وهي من القرن الأول للميلاد. ويرون لذلك أن الملك "شهر يجل" الذي في أيامه صنع هذان التمثالان يجب أن يكون من رجال النصف الثاني من القرن الأول للميلاد٣. وقد توصل رجال البعثة الأمريكية إلى أن مدينة "تمنع" كانت قد جددت مرارًا، ذلك أنهم كانوا كلما تعمقوا في الحفر وجدوا طبقات تشير إلى قيام بيت على بيت آخر. وأن البيوت المبنية في الطبقات السفلى هي بيوت مبنية من "اللبن"، أي الطين المجفف بالشمس، وذلك يدل على أن الناس أقاموها بيوتًا ساذجة بسيطة، فلما تقدم الزمن ونزح الناس إليها، ازداد عمرانها، واتخذ من نزحوا إليها الحجر والصخور المقطوعة مادة للبناء، فظهرت البيوت العامرة, ظهرت فوق البيوت القديمة على عادة الناس في ذلك العهد في بناء البيوت الجديدة فوق البيوت القديمة وعلى أنقاضها، ومن هنا صار في إمكان عالم الآثار تقدير

стр. 942

عمر الطبقات والاستدلال بواسطته على العهود التأريخية التي مرت على المدينة. وقد تبين من فحص المقبرة: مقبرة أهل "تمنع" أن حرمتها كانت قد انتهكت في الماضي وفي الحاضر. وأن سراق القبور الطامعين في الذهب وفي الأحجار الكريمة وفي الكنوز كانوا قد نبشوا القبور وهتكوا أسرارها لاستخراج ما فيها، وقد تعرضت بذلك للتلف وتعرض ما فيها مما لم يؤخذ لعدم وجود فائدة مادية فيه بالقياس إليهم للكسر والتلف والأذى، كما تبين أن سراق القبور المعاصرين ما زالوا على سنة أسلافهم يراجعون هذه القبور وغيرها غير عابئين بحرمتها؛ لأنهم يطمعون في كنوز، سمعوا عنها أنها تغني، وأنها تجعل من المعدم ثريًّا، وقد زاد في جشعهم إقبال الغربيين على شراء ما يسرقونه، وإن كان حجرًا، بثمن مهما كان زهيدًا تافهًا في نظري ونظرك إلا أنه شيء كثير في نظر الأعراب الذين لا يملكون شيئًا، فالفلس على تفاهته ذو قيمة وأهيمة عند من لا يملكه. وقبور هذه المقبرة مع تعرضها للنبش والاعتداء لا يزال كثير منها محتفظًا بكنوز ثمينة ذات أهمية كبيرة عند رجال الآثار وعشاق البحث، عن الماضي، ونتيجة لبحث فريق من البعثة الأمريكية في بعض القبور على التل وفي سفوحه وفي الأرض المحيطة به، وجدت أشياء ذات قيمة، وتمكنت من تكوين رأي عن هيئة القبور وهندستها عند القتبانيين، لقد تبين لهم أن قبورهم كانت مزخرفة متينة البناء، وأن المقبرة عندهم كناية عن دهليز طويل صفت على جانبيه القبور. والقبور عبارة عن غرفتين إلى أربع غرف لها أبواب تؤدي إلى الدهاليز١ أرى أنها بهذا الوصف قبور أسر، فمتى مات شخص من الأسرة فتح باب المقبرة وأدخل الميت إلى الدهليز الذي هو الممر، ليوضع في الغرفة التي تختار له ليثوي فيها. وقد وجدت في غرف الأموات عظام بشرية مهشمة، ووجدت في الممرات جرار وخزف وأشياء أخرى، ولكنها وجدت مكسورة ومحطمة في الغالب، ولم يعثر على هيكل بشري واحد موضوع بصورة تشعر أن عظامه كانت كلها سليمة وهذا مما يجعل البعثة ترى أن للقتبانيين عادات دينية في دفن موتاهم،

стр. 943

من ذلك أنهم كانوا يكسرون ما يأتون به من أشياء يضعونها مع الميت، عند وضعها في القبر، وأنهم كانوا يضعون ما يرون ضرورة وضعه مع الميت في الممرات التي تقع على جانبها غرف الأموات. أما الغرف، فقد كانت مستودعات تحفظ فيها العظام، ولذلك تكدست تكدسًا. وهي عادة عرفت عند أمم أخرى في مختلف أنحاء العالم١. وفي جملة ما عثر عليه من أشياء ذات قيمة كبيرة من الوجهة الفنية، رأس لفتاة منحوت من رخام أبيض معرق، وقد تدلى شعرها على شكل خصلات مجعدة على الطريقة المصرية وراء رأسها، وكانت أذناها مثقوبتين ليوضع حلق الزينة فيهما، ووجد أن جيدها محلى بعقد. وكانت عيناها من حجر اللازورد الأزرق على الطريقة المصرية، وقد نحت التمثال باتقان وبذوق يلدلان على مهارة وفن، كما عثر على بقايا ملابس وأخشاب متآكلة وعلى حلي بعضه من ذهب، ومن جملته عقد من ذهب، يتألف من هلال فتحته إلى الأعلى، أما حاشيته فإنها مخرمة، وقد زين الهلال باسم صاحبته٢. ومن مدن قتبان مدينة "شور" "شوم"، وقد كان أهلها من قبيلة "ذهربت" "ذو هربة" وقد ذكرت في نص سبق أن تحدثت عنه، وذلك لمناسبة بنائها حصنًا أمام سور المدينة، إذ كان الحصن القديم قد تهدم في عهد الملك "وروال غيلان يهنعم"٣. وقد عرفت هذا الحصن بحصن "يخضر" "يخضور". ومن مدن "قتبان"، مدينة "حرب"، وهي "حريب" وقد ذكرت في الكتابات، واشتهرت عند الباحثين بالنقود التي تحمل اسمها؛ لأنها فيها ضربت وقد أشار "الهمداني" إلى "حريب" وتقع كما يظهر من وصفه في أرض

стр. 944

قتبان١. وهناك موقع آخر يقع على خمسة وخمسين كيلومترًا إلى شرقي شمالي صنعاء على طريق مأرب، يسمى "حريب" وقد عثر على نقود ضربت في "حريب". منها نقد ضرب في عهد "يدع اب ينف" "يدع اب ينوف". وورد في الكتابات اسم مدينة تدعى "برم"، فورد في كتابة من أيام الملك "يدع اب ذبيان بن شهر" مكرب قتبان، كتبت عند تمهيده الطريق بين هذه المدينة ومدينة "حرب" "حريب" وإنشاء مبلقة أي شق طريق جبلي، ليساعد على الوصول بيسر وسهولة بين المكانين٢، وورد في كتابة أخرى عند انتهاء الملك "يدع أب ذبيان" من بناء "برج برم"٣. وهناك واد عرف بوادي من تماثيل عثر عليها من مقبرة "تمنع"، ويعود عهدها إلى ما قبل الميلاد من كتاب Qataban and Sheba الصفحة ١٢٥".

стр. 945

"برم" في أرض "احرم" "أحرم"، وفي التقويم القتباني شهر من شهورهم عرف بـ "برم" وترد كلمة "برم" اسم علم لأشخاص. ومن الأرضين والأماكن التى ورد اسمها في النصوص القتبانية والتي يفيد ذكرها هنا؛ لأنها ترشدنا إلى معرفة أسماء البقاع التي كانت خاضعة لحكم قتبان، أرض "لتلك" و "ذبحتم" "ذبحة"١ و"دتنت" "دتنة"، و "لبخ" و "دونم" و "ورفو" و "خضنم" و "يسرم" و "غيلم" "غيل". و"عم"، هو إله شعب "قتبان" الرئيس، وبه تسمى ذلك الشعب، حيث كانوا يعبرون عن أنفسهم بـ "ولد عم" ويتقربون إليه بالنذور والذبائح وكانت له معابد في أرض قتبان أشهرها معبد: "عم ذلبخ" أي معبد "عم" في "لبخ" من "ذي غيل". ويرى بعض الباحثين أن هذا المعبد بني في موضع عرف بـ "ذي غيل"، ثم أنشأ "يدع أب غيلان" مدينة حول هذا المعبد عرفت باسمه، فدعيت بـ "ذي غيلان"، وهي موضع "هجر بن حميد" في الوقت الحاضر٢.

стр. 946

قوائم بأسماء حكام قتبان مدخل ... قوائم بأسماء حكام قتبان: هذه قوائم بأسماء حكام "قتبان" كما وضعها الباحثون في العربيات الجنوبية. وأذكر أولًا القائمة التي وضعها "فريتس هومل"، وهي تتكون من جمهرات رتبت على النسب وصلة القربى، وقد استخرجها من الكتابات: الجمهرة الأولى وتتكون من المكربين: ١- شهر. ٢- يدع اب ذبين يهنعم. "يدع أب ذبيان يهنعم" Glaser ١٤١٠ = ١٦١٨. الجمهرة الثانية: ٣ – يدع اب "يدع اب". ٤- شهر هلل يهرحب أو يهنعم، "شهر هلال يهركب أو يهنعم"، Glaser ١٤٠٤ = es ٨٥

стр. 947

الجمهرة الثالثة: ٥- سمه علي وتر. ٦- هوف عم يهنعم "هوفعم يهنعم" Glaser ١١١٧. ١١٢١ ١٣٣٣ ١٣٤٤ والكتابات الحلزونية:Glaser١٣٣٩ ١٣٤٣ Glaser. الجمهرة الرابعة: ٧ – شهر. ٨- يدع أب ذبين "يدع أب ذبيان". وقد ذكر "هومل" أن من الممكن اختصار هذه الجمهرات، إذ من الجائز أن يكون من الأسماء المتشابهة المتكررة ما هو لإنسان واحد. ورتب أسماء ملوك قتبان على النحو الآتي": الجمهرة الأولى: ١- اب شبم "أبشبم". ٢- شهر غيلن "شهر غيلان". ٣- ب عم "بعم"؟ Gaser ١١٩. Glaser ١٣٤٨ ١٦٠١ ١١١٥. الجمهرة الثانية: ٤- يدع اب "يدع أب". ٥- شهر يجل "شهر يكل" Glaser ١٦٠٢. ٦- شهر هلل يهنعم "شهر هلال يهنعم" Glaser ١٣٩٥. ١٤١٣. الجمهرة الثالثة: ٧- شهر. ٨- يدع اب ذبين "يدع أب ذبيان". ٩- شهر هلل "شهر هلال". ١٠- نبط عم "نبطعم". وقد قال "هومل" إن من الجائز تقديم هذه الجمهرة على الجمهرة الأولى من جمهرات الملوك، إو إلحاقها بالجمهرة الأولى بحيث تكون على هذا النحو: اب شبم "أب شبم" "أبشبم". شهر غيلن "شهر غيلان".

стр. 948

ب عم "بعم" "بيعم" "بي عم". يدع اب ذبين "يدع أب ذبيان". شهر يجل "شهر يكل". شهر هلل يهنعم "شهر هلال يهنعم". نبط عم "نبطعم". الجمهرة الرابعة: ١١- هوف عم يهنعم "هو فعم بهنعم". ١٢- شهر يجل يهرجب "شهر يكل يهرجب"، Glaser ١٤٠٠. ١٤٠٦ ١٦٠٦ ١٣- وروال غيلن يهنعم "وروايل غيلان يهنعم"، Glaser ١٣٩٢ ١٤٠٢ ١٤- فرع كرب يهوضع "فرعكرب يهوضع"، Glaser ١٤١٥. الجمهرة الخامسة: ١٥- سمه وتر. ١٦- وروال "وروايل". الجمهرة السادسة: ١٧- ذمر علي. ١٨- يدع اب يجل "يدع أب يكول". الجمهرة السابعة: ١٩- يدع اب ينف يهنعم "يدع اب ينوف يهنعم". ٢٠- شهر هلل بن ذراكرب "شهر هلال بن ذرأكرب". ٢١- وروال غيلن "يهنعم" "وروايل غيلان "يهنعم"".

стр. 949

قائمة "رودوكناكس": وقد استفاد "هومل" في ترتيب قائمته المتقدمة بالقوائم التي وضعها "كروهمن" "١Grohmann" و "رودوكناكس"٢ و "مارتن هارتمن" Martin Hartmann

стр. 950

وقد ذكر "كروهمن" تسعة مكربين، ولم يذكر بين الملوك "سمه وتر". أما قائمة الملوك التي صنعها "رودوكناكس"، فتتألف من جمهرات كذلك. تبدأ الجمهرة الأولى بعد "يدع أب ذبين بن شهر" "يدع أب ذبيان بن شهر" آخر المكربين، وهو الذي لقب في عدد من الكتابات بلقب ملك، ولقب في عدد آخر بلقب "مكرب"، فهو مكرب وملك على قتبان، وتتألف قائمة "رودوكناكس" لملوك قتبان من الجمهرات التالية: الجمهرة الأولى: ١- اب شبم "أب شبم". وترتيبه السابع في قائمة "كروهمن". ٢- شهر غيلن "شهر غيلان" وترتيبه الثامن في قائمة "كروهمن". ٣- بعم "ب عم"، "بي عم" أبي عم"، وترتيبه التاسع في قائمة "كروهمن" ١٦٠١ Glaser. الجمهرة الثانية: ٤- يدع اب "يدع أب" ورقمه الخامس في قائمة "كروهمن". ٥- شهر يجل "يهنعم" "شهر يكل "يهنعم" "شهر يكول "يهنعم""، وهو السادس عند "كروهمن"، Glaser ١٣٩٥. ١٤١٢ , ١٦٠٢. ١٦١٢ ٦- شهر هلل يهنعم "شهر هلال يهنعم"، ويرى أنه "شهر هلل بن ذراكرب" "شهر هلال بن ذرأكرب"، الذي يرد اسمه في المجموعة الآتية:Glaser ١٣٩٥. ١٤١٢. ١٤١٣. KTB i ٤٣.١١ S ٤٨ الجمهرة الثالثة: ٧- ذراكرب "ذرأكرب"، ورقمه الثاني عشر في القائمة "كروهمن". ٨- شهر هلل "شهر هلال". وترتيبه الثالث عشر في قائمة "كروهمن". Glaser ١٣٩٦. الجمهرة الرابعة: ٩- هوف عم "هوفعم"، وهو الرابع عشر في قائمة "كروهمن". ١٠- شهر يجل يهرجب "شهر يكل يهركب" "شهر يكول يهركب" وهو الخامس عشر عند "كروهمن". Glaser ١٠٨٧ , Halevy ٥٠٧ Glaser ١٦٠٦
следующие страницы →