قرأت في كتاب محمد بن عبد الرزاق البازكلي البصري بخطه قال: توفي [أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن] (١). الحسن بن الخياط في بغداد يوم الأربعاء خامس جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة، ودفن بباب أبرز.
١٧٠ - عبد الواحد بن محمد بن الحسن بن البني، أبو السعود (٢):
من أهل باب المراتب. سمع أبا الحسن علي بن محمد بن محمد بن الخطيب الأنباري وحدث باليسير، روى عنه أبو القاسم بن عساكر الدمشقي في معجم شيوخه.
أخبرنا عمر بن عبد الرحمن الأنصاري بدمشق قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي قال: أنبأنا عبد الواحد بن محمد بن الحسن أبو السعود المعروف بابن البني بقراءتي عليه ببغداد، وأنبأنا عبد العزيز بن محمود الحافظ قال: أنبأنا محمد بن مسعود أبو الغنائم ومحمد بن عبيد الله أبو بكر ومحمد بن عبد الباقي أبو الفتح قالوا جميعا: أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد (٣) الخطيب الأنباري قراءة عليه، أنبأنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار، حدثنا محمد بن سعيد الضرير، أنبأنا عبد الله بن نمير، أنبأنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تسبوا الدهر فإن الله (٤) يقول: أنا الدهر (٥)، لي الليل أجدده (٦) وأبليه وأذهب بملوك وآتي بملوك» (٧).
стр. 177
١٧١ - عبد الواحد بن محمد بن عبد السميع بن إسحاق بن إبراهيم بن الواثق بالله، أبو الفضل الهاشمي المعروف بابن الطوابيقي (١):
من أهل باب البصرة. سمع أبا الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم العيسوي (٢) وحدث باليسير، روى عنه أبو السعود أحمد بن علي بن المجلى وأبو بكر محمد بن الحسين المزرفي (٣) وأبو القاسم بن السمرقندي وعبد الوهاب الأنماطي.
أخبرنا عبد العزيز بن معالي الأشناني (٤) قال: أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، أنبأنا الشريف أبو الفضل عبد الواحد بن محمد بن عبد السميع بن الواثق، أنبأنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي، حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو، حدثنا أحمد بن الوليد الفحام، حدثنا حجاج بن محمد الأعور عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: نهى النبي ﷺ عن الضرب في الوجه.
قرأت بخط أبي بكر بن الخاضبة قال: سئل الشريف أبو الفضل يعني ابن الطوابيقي عن مولده، فقال: سنة تسعين- يعني وثلاثمائة- تقديرا. أنبأناأبو القاسم الأزجي عن أبي بكر محمد بن علي بن ميمون الدباس قال: أنبأنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون المعدل (٥) قال: توفي أبو الفضل عبد الواحد بن الطوابيقي في ليلة الأحد، ودفن يوم الأحد ثاني عشري جمادى الآخرة سنة تسع وسبعين وأربعمائة، ذكر غيره أنه دفن بمقبرة جامع المنصور.
١٧٢ - عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس بن الحصين، أبو غالب بن أبي عبد الله الشيباني:
من بيت رئاسة وتقدم، تقدم ذكر والده. سمع الكثير مع أخويه أبي القاسم هبة الله
стр. 178
وأبي الفرج الحصين من الأمير أبي محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله وأبي طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان وأبي علي الحسن بن علي بن المذهب وأبي القاسم علي بن المحسن التنوخي وأبي محمد الحسن بن علي الجوهري. ومات شابا، ما أظنه روى شيئا.
قرأت في كتاب أبي طاهر أحمد بن الحسن الكرجي بخطه قال: مات أبو غالب عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين في يوم السبت سادس عشر رجب سنة سبع وعشرين وأربعمائة بعد أبيه بشهر واحد وأحد عشر يوما.
١٧٣ - عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد بن الحسن بن مبارك (١) الشيباني، أبو القاسم بن أبي غالب القزاز، المعروف بابن زريق:
من أهل الحريم الطاهري. وهو أخو عبد الرحمن الذي تقدم ذكره، وكان الأصغر، سمع أبا الحسين المبارك (٢) بن عبد الجبار بن أحمد الصّيرفيّ وأبا بكر أحمد بن المظفر بن سوسن التمار وغيرهما، سمع منه أبو نجيح محمود بن أبي الرجاء الواعظ الأصبهاني وأبو بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف.
قرأت على أبي عبد الله محمد بن صالح النحوي بأصبهان عن أبي نجيح محمود بن أبي الرجاء الواعظ قال: أنبأنا أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد القزاز بقراءتي عليه ببغداد في جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وخمسمائة،
وأنبأنا عبد العزيز بن معالي بن غنيمة قال: أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، قالا أنبأنا أبو بكر أحمد بن المظفر بن الحسن بن سوسن التمار، حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن محمد الحرفي إملاء، حدثنا حمزة بن محمد (٣) الدهقان، حدثنا محمد بن عيسى بن حبان، حدثنا شعيب بن حرب، حدثنا شعبة، حدثنا قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «يهرم ابن آدم وتبقى منه اثنتان: الحرص والأمل» (٤).
стр. 179
١٧٤ - عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد بن الداريج، أبو السعود بن أبي طاهر المعروف بابن الطراح (١):
من أهل القطيعة بباب الأزج. سمع في صباه أبا بكر محمد بن عبد الباقي البزاز وأبا البركات يحيى بن عبد الرحمن بن حبيش الفارقي وأبوي الفضل عبد الملك بن علي بن يوسف ومحمد بن ناصر الحافظ وغيرهم، كتبت عنه، وكان شيخا جليلا، حسن الأخلاق ساكنا، وكان يسكن بقرية تعرف بالفارسية من طريق خراسان، ويقدم علينا في أيام العيد فنسمع منه.
أخبرنا عبد الواحد بن محمد بن الداريج بقراءتي عليه قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد البزاز، أنبأنا الحسن بن علي الجوهري، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد الوراق، أنبأنا محمد بن حمزة بن محمد بن عيسى الكاتب، حدثنا نعيم ابن حماد، حدثنا إدريس وعبد العزيز بن محمد عن سهيل (٢) بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل بعدها أربعا» (٣).
سألت أبا السعود بن الداريج عن مولده فقال: في سنة عشرين وخمسمائة، وتوفي في الخامس من ذي الحجة سنة ثلاث وستمائة بالفارسية ودفن بها.
١٧٥ - عبد الواحد بن محمد بن عبيد الله بن عبيد الزجاج، أبو القاسم بن أبي بكر الخباز، المعروف بابن الأسلي:
من أهل باب البصرة. سمع أبا الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه وأبا الحسين علي ابن محمد بن بشران وأبا الحسن علي بن أحمد الحمامي وغيرهم (٤)، روى عنه أبو القاسم بن السمرقندي.
стр. 180
أنبأنا أبو حامد عبد الله بن مسلم الوكيل والأعز بن علي بن المظفر قالا: أنبأنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي قراءة عليه، أنبأنا أبو القاسم عبد الواحد ابن محمد بن عبيد الله بن الأسلي، أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر الحمامي، أنبأنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل بن برية الهاشمي، وأنبأنا أبو علي ضياء بن أحمد بن أبي علي، أنبأنا محمد بن عبد الباقي الشاهد، أنبأنا عاصم بن الحسن، أنبأنا علي بن محمد بن عبد الله، حدثنا الحسين بن صفوان قالا: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا سويد بن عبد العزيز عن ثابت بن عجلان قال: حدثني سليم أبو عامر قال: سمعت أبا هريرة وهو قائم عند منبر رسول الله ﷺ يقول: قام فينا رسول الله ﷺ في مثل هذا اليوم وفي مثل هذا الشهر، فقال: «أحسنوا يا أيها الناس برب العالمين الظن، فان الرب عند ظن عبده به» (١).
قرأت في كتاب «التأريخ» لأبي الفضل أحمد بن صالح بن شافع الجيلي بخطه قال:
أبو القاسم عبد الواحد بن الأسلي- يعني: توفي- يوم الأربعاء سابع شهر ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة.
١٧٦ - عبد الواحد بن محمد بن عثمان، أبو الحسين (٢)، المجاشي:
سمع أبا القاسم إسماعيل بن الحسن بن عبد الله بن هشام الصرصري وأبا نصر أحمد ابن محمد بن أحمد بن حسنون النّرسيّ وغيرهما، روى عنه أبو علي أحمد بن محمد بن أحمد البرداني وأبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون النّرسيّ في معجم شيوخه.
أنبأنا محمد بن الحسين النهرواني قال: أنبأنا إبراهيم بن أحمد بن مالك العاقولي قراءة عليه، أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي النّرسيّ، حدثنا أبوالحسين عبد الواحد بن محمد بن عثمان المجاشي، حدثنا إسماعيل بن الحسن الصرصري، حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثنا أبو السائب، حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي الزناد (٣) عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «يضحك الله إلى رجلين أحدهما
стр. 181
قتل الآخر، كلاهما دخل الجنة! يقاتل هذا في سبيل الله فيستشهد، ثم يتوب الله على قاتله فيسلم فيقاتل في سبيل الله فيستشهد» (١).
قرأت بخط أبي الفضل أحمد بن الحسين بن خيرون قال: توفي أبو الحسين عبد الواحد بن محمد بن عثمان المجاشي بأسفل من واسط في شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، سمعت منه.
١٧٧ - عبد الواحد بن محمد بن علي بن عبد الواحد بن جعفر بن الصباغ، أبو المظفر بن أبي غالب (٢):
من ساكني دار الخلافة، تقدم ذكر والده. قرأ القرآن على أبي الخير المبارك بن الحسين الغسال، وتفقه على الكيا أبي الحسن الهراسي، وسمع الحديث من أبي الشريف أبي الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي وأبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن الخطيب الأنباري وأبي محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي وأبي عبد الله الحسين ابن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي وأبي الخطاب نصر بن أحمد بن عبد الله بن البطر وأبي الفضل حمد بن أحمد بن الحسن الحداد الأصبهاني وغيرهم. وشهد عند قاضي القضاة أبي الحسن علي بن محمد الدامغاني في شوال سنة أربعين وخمسمائة، ثم عند قاضي القضاة أبي القاسم الزينبي فقبلاه، روى لنا عنه يوسف بن المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف.
أخبرنا يوسف بن المبارك بن كامل قال: أنبأنا أبو المظفر عبد الواحد بن محمد بن علي الصباغ بقراءتي عليه وأنا أسمع قال: أنبأنا أبو الفوارس طراد بن محمد الهاشمي، أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن عمر الغزال، أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عباس بن محمد، حدثنا محمد بن يوسف عن سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «أهل الجنة لا يتغوطون، طعامهم جشاء (٣) ورشح
стр. 182
كالمسك، يلهمون الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس» (١).
أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال: حدثنا أبو سعد بن السمعاني قال: عبد الواحد ابن محمد بن علي بن الصباغ أبو المظفر أحد الشهود من بيت العلم والعدالة، وكانوا يتكلمون فيه وينسبونه إلى أشياء، والله يعفو له، كتبت عنه، وسألته عن مولده، فقال:
في النصف من جمادى الآخرة سنة خمس وسبعين وأربعمائة بالكرخ.
أنبأنا عبد الكريم بن محمد الأصبهاني عن أبي الفضل أحمد بن صالح بن شافع الجيلي قال: توفي أبو المظفر عبد الواحد بن محمد بن الصباغ في يوم الأربعاء الخامس والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، وصلى عليه يوم الخميس بجامع القصر، وحمل إلى باب حرب، وكان سماعه صحيحا إلا أنه كان مخلطا (٢) في نفسه.
١٧٨ - عبد الواحد بن محمد بن هبيرة، أبو الرضاء الدوري:
أخو الوزير أبي المظفر يحيى.
ذكره شيخنا أبو بكر محمد بن المبارك بن محمد بن مشّق في معجم شيوخه الذين أجازوا له، ولم يذكر له رواية.
١٧٩ - عبد الواحد بن محمد، أبو العباس البغدادي:
كتب إليّ محمد بن معمر بن عبد الواحد الأصبهاني أن أبا بكر أحمد بن علي بن موسى المقرئ أخبره عن أبي مسلم عمر بن علي البخاري قال: حدثنا أبو نصر محمد ابن الحسن بن إسرافيل الشروطي بغزنة قال: أنشدني أبو العباس عبد الواحد بن محمد البغدادي بهمدان لبعضهم:
الإلف لا يصبر عن إلفه … مقدار رجع الطرف بالطرف
وقد صبرنا عنكم ساعة … فليس ذا فعل أولى الظرف
стр. 183
١٨٠ - عبد الواحد بن محمود بن محمد بن علي بن سعترة، أبو الفتح البيع:
من ساكني سوق العميد. سمع بعد علو سنه من أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي وأبي زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي وأبي محمد عبد الله بن منصور بن هبة الله الموصلي وجماعة من هذه الطبقة، كتبنا عنه، وكان شيخا صالحا متدينا، ذا فهم وتيقظ، أضر في آخر عمره.
أخبرنا عبد الواحد بن محمود البيع قال: أنبأنا محمد بن عبد الباقي بن أحمد، أنبأنا مالك بن أحمد بن علي، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمد القرشي، حدثنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي قال: حدثنا أبو مصعب عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لولا أن أشق على أمتي لأحببت أن لا أتخلف خلف سرية تخرج في سبيل الله ، ولكن لا أجد ما أحملهم عليه، ولا يجدون ما يتحملون عليه ويشق عليهم أن يتخلفوا بعدي، [و] لوددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيي ثم أقتل ثم أحيي ثم أقتل» (١).
أنشدني محمد بن سعيد الحافظ قال: أنشدنا أبو الفتح عبد الواحد بن محمود بن سعترة لنفسه:
وأمر من موتي عليّ بعادكم … وبعادكم عندي أشر وأوجع
لا تشمتوا مني العدو بينكم … عطفا على قلب يخاف ويطمع
سألت عبد الواحد بن سعترة عن مولده فقال: في سنة ثلاثين وخمسمائة، وتوفي في العشر الآخر من ذي الحجة سنة خمس عشرة وستمائة.
١٨١ - عبد الواحد بن مسعود بن عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس بن الحصين الشيباني، أبو غالب بن أبي منصور بن أبي غالب الكاتب:
تقدم ذكر جده آنفا. تولى النظر بواسط وأعمالها (٢) في سنة سبعين وخمسمائة، ثم
стр. 184
عزل عنها في آخرها، وخرج عن بغداد في سنة سبع وسبعين ودخل بلاد الشام وديار مصر وخدم الملوك هناك، ثم عاد إلى حلب وصار كاتبا لملكها الظاهر بن صلاح الدين واستوطنها إلى حين وفاته. وكان كاتبا، بليغا، مليح الخط، حسن المعرفة بأحوال التصوف، محمود السيرة. سمعالحديث من والده ومن أبي الكرم بن الشهرزوري وأبي الوقت الصوفي وأبي الفتح محمد بن علي بن هبة الله بن عبد السلام وغيرهم، وحدث باليسير، سمع منه رفيقنا أبو محمد جعفر بن محمد العباسي بحلب، وحصل لنا منه الإجازة بجميع مروياته.
كتب إليّ أبو غالب عبد الواحد بن مسعود بن عبد الواحد بن الحصين قال:
أنبأنا أبو الكرم المبارك بن الحسن بن أحمد بن الشهرزوري قراءة عليه في شوال سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة وأنبأنا يحيى بن الحسين المقرئ ببغداد وزاهر بن رستم الأصبهاني وعبد المحسن بن عبد الله الخطيب بالموصل قالوا: أنبأنا أبو الكرم بن الشهرزوري قراءة عليه، أنبأنا أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، أنبأنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد الفارسي، أنبأنا محمد بن مخلد الدوري، حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة، حدثنا أبو أسامة عن هشام عن محمد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إذا دعى أحدكم فليجب، فإن كان صائما فليصل، وإن كان مفطرا فليطعم» (١).
بلغنا أن أبا غالب بن الحصين مات بحلب في الحادي والعشرين من رمضان سنة سبع وتسعين وخمسمائة.
١٨٢ - عبد الواحد بن المطهر بن عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن الفضل ابن الربيع بن محمد بن بشر بن بشير (٢) بن زياد بن عقفان بن سويد بن خالد بن أسامة بن العنبر بن يربوع (٣)، أبو نصر (٤) بن أبي الفضل البزاني (٥):
стр. 185
من أهل أصبهان. قدم بغداد عميدا على العراق من قبل السلطان ألب أرسلان في يوم السبت الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة إحدى وستين وأربعمائة، واستقبله قاضي القضاة والأعيان. وكان والده قد روى الحديث عن أبي جعفر الأبهري وأبي عبد الله بن مندة وأبي عمر بن عبد الوهاب. ومات أبو نصر هذا قبل أبيه. ذكر محمد بن هلال بن الصابئ أنه مات بالبصرة في يوم الجمعة السادس من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، وذكر أنه أمر أن يتصدق عنه بألفي دينار. ولقد كان شخصا نفيسا، وجليلا رئيسا، وبارعا فاضلا، [و] جامعا للمحاسن كاملا.
١٨٣ - عبد الواحد بن مظفر بن أحمد البوراني:
من أهل شارع دار الرقيق. حدث باليسير عن أبي طالب محمد بن علي بن الفتح العشاري، سمع منه عبد الله (١) بن محمد بن أحمد البرداني في شعبان سنة خمسمائة.
١٨٤ - عبد الواحد بن معالي بن غنيمة بن حسن بن منينا، أبو أحمد البقال:
من أهل باب البصرة، وهو أخو عبد العزيز الذي تقدم ذكره، وكان الأصغر. سمع أبا البدر إبراهيم بن محمد بن منصور الكرخي وغيره، كتبت عنه، وكان لا بأس به.
أخبرني عبد الواحد بن معالي البقال قال: أنبأنا إبراهيم بن البدر الكرخي قراءة عليه وأنا أسمع في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة قال:
أنبأنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي، أنبأنا عبد الله بن عدي الجرجاني، أنبأنا علي بن سعيد بن بشير، حدثنا سهل بن زنجلة وابن حميد قالا: حدثنا الصباح بن محارب عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «من كذب عليّ متعمدا ليضل به فليتبوأ مقعده من النار» (٢)
- تفرد به الصباح بن محارب.
توفي عبد الواحد بن منينا في ليلة الجمعة الثاني عشر من صفر من سنة إحدى وستمائة ودفن من الغد.
стр. 186
١٨٥ - عبد الواحد بن نزار بن عبد الواحد بن الجمال، أبو نزار النساج (١):
من أهل باب البصرة، وهو أخو شيخنا بركة بن نزار الذي تقدم ذكره. سمع أبا الحسن علي بن محمد بن أبي عمر البزاز وأبا حفص عمر بن عبد الله بن علي الحربي وغيرهما، وكانت له إجازة من أبي محمد المبارك بن أحمد بن بركة الكندي، كتبنا عنه، وكان شيخا صالحا متيقظا، حسن الأخلاق؛ سكن في آخر عمره بالرباط المستنصري بدار الروم عند الرصافة.
أخبرنا بركة وعبد الواحد ابنا نزار بن عبد الواحد بن الجمال قراءة عليهما قالا:
أنبأنا علي بن محمد بن أبي عمر البزاز وعمر بن عبد الله بن علي قراءة عليهما قالا:
أنبأنا أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي إملاء، أنبأنا أحمد بن محمد بن حسنون النّرسيّ، حدثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل يسأل أبا النضر هاشم بن القاسم عن هذا الحديث: سمعت هاشم بن القاسم يقول: حدثنا عبد العزيز بن النعمان القرشي، أنبأنا يزيد بن حيان عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يجتمع حب هؤلاء الأربعة إلا في قلب مؤمن: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي- ﵃» (٢).
سألت عبد الواحد بن نزار عن مولده فقال: في شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة.
وتوفي ليلة الأربعاء لعشر خلون من شعبان سنة أربع وثلاثين وستمائة، ودفن من الغد بمقبرة باب حرب.
١٨٦ - عبد الواحد بن يوسف بن محمد بن إبراهيم بن الوليد، أبو الحسين المصري، يعرف بابن شيدانة:
حدث عن محمد بن جعفر الفيريابي وأبي محمد الخراز وأبي بكر محمد بن الحسن
стр. 187
ابن مقسم العطار صاحبي إدريس بن عبد الكريم الحداد المقرئ وعن أبي الحر اللغوي المصري، روى عنه أبو أحمد الحلاب النحوي الشيرازي نديم الملك صمصام الدولة بن عضد الدولة وإبراهيم بن علي المؤدب، وله كتاب الموجز في القراءات، رواه عنه محمد ابن أحمد بن محمد اللالكي البصري.
أنبأنا أبو القاسم الأزجي عن أبي الرجاء أحمد بن محمد بن الكسائي قال: كتب (١) إليّ أبو نصر عبد الكريم بن محمد بن أحمد الشيرازي قال: حدثني أبو إسحاق إبراهيم ابن علي بن إسحاق بن علي الحنيفي المؤدب الدامغاني بالدامغان قال: حدثني أبو الحسين عبد الواحد بن يوسف بن محمد بن الوليد المقرئ ببغداد بعد رجوعي من بيت الله الحرام، حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن المستفاض الفيريابي، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قراءة عليه، حدثني عيسى بن مينا ويلقب بقالون قال: قرأت على نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني قال: ذكر أن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵄ كتب إلى مؤدب ولده أن اكتب إليّ ببيت تجمع فيه حروف الهجاء، فكتب إليه:
يا ابن الحسين بن علي بن … له النهي والعلى والشرف
سألتني جمع حروف الهجا … في بيت شعر واحد مؤتلف
فهاك (٢) بيتا فيه كل الهجا … غير معاد فيه شيء سلف
قد غشني ذو عثرة لاحظ … مصطخب ضج لسكت أزف (٣)
١٨٧ - عبد الوارث بن عبد المجيد البغدادي:
حدث عن [ ....... ] (٤) روى عنه إبراهيم بن محمد بن يعقوب بن يوسف ابن عبد الله بن هامل الخوارزمي، وذكر أنه كتب عنه ببغداد.
١٨٨ - عبد الودود بن أحمد بن الحسن بن عبد الودود بن المهتدي بالله، أبو الغنائم الهاشمي:
стр. 188
من أهل باب البصرة، كان من الشهود المعدلين ببغداد، شهد عند قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني في الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول سنة سبع وستين وأربعمائة فقيل شهادته. سمع الحديث من القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين بن الفراء وحدث باليسير، روى عنه أبو طاهر السلفي في معجم شيوخه.
كتب إليّ علي بن المفضل الحافظ قال: أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قراءة عليه، أنبأنا أبو الغنائم عبد الودود بن أحمد بن الحسن بن عبد الودود بن المهتدي بالله ببغداد بباب البصرة، وأنبأنا أبو محمد عبد الله بن ذهيل (١) بن علي وأبو عبد الله الحسين بن سعيد الأمين قراءة عليهما قالا: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، قالا: حدثنا أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن الفراء القاضي إملاء، حدثنا علي بن عمر بن محمد السّكّري، حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى الشامي عن معمر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «تفضل (٢) صلاة الجمع عن صلاة الرجل وحده خمسا وعشرين درجة، قال: وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر» (٣)
قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً﴾.
أنبأنا ذاكر بن كامل عن أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي قال: مات القاضي الشريف أبو الغنائم عبد الودود بن المهتدي بالله في يوم الخميس، ودفن يوم الجمعة الثاني من ذي القعدة سنة خمس وخمسمائة، ودفن في مقبرة جامع المنصور وراء القبلة عند أبيه وجده.
١٨٩ - عبد الودود بن (٤) عبد الملك بن عيسى، أبو الحسن النحوي (٥):
стр. 189
من أهل المغرب. كان أديبا فاضلا شاعرا، قدم بغداد وأقام بها مدة، وقرئ عليه الأدب، ذكره أبو طاهر أحمد بن محمد في معجم شيوخه.
قرأت على أبي الحسن المقدسي بمصر عن أبي طاهر السلفي قال: قرأت على أبي الحسن عبد الودود بن عبد الملك بن عيسى النحوي ببغداد «ياقوتة التصريف» للأستاذ أبي عبد الله محمد بن أحمد الأردستاني قراءة دراية لا رواية، وكان متفننا في علوم شتى، وله شعر في غاية الجودة، ويحضر كثيرا عند شيخنا الكيا حتى خرج من بغداد إلى الشام، وأصله من المغرب.
وقرأت على أبي الحسن عن السلفي قال: قرأت على أبي الحسن عبد الودود بن عبد الملك بن عيسى النحوي المغربي ببغداد (١) «ياقوتة التصريف» للأستاذ أبي عبد الله محمد بن أحمد الأردستاني، ومن جملة ما أورده فيه قال: ليس في الكلام اسم على فعل- بضم الفاء وكسر العين- إلا واحد إلا «دئل» وهي دويبة، وبها سميت قبيلة أبي الأسود الدؤلي.
ذكر السلفي أن له قصيدة سائرة يهجو فيها بعض الرؤساء أولها:
تسل فللأيام بشر وتعبيس … وأيقن فلا النعمى تدوم ولا البؤس
١٩٠ - عبد الودود بن محمد بن المبارك بن علي بن المبارك، أبو المظفر (٢) [ابن] (٣) أبي القاسم، الفقيه الشافعي، المعروف والده بالمجير البغدادي:
وسيأتي ذكره في باب الميم من هذا الكتاب- إن شاء الله تعالى. قرأ المذهب والأصول على والده حتى برع فيهما وقرأ الخلاف والجدل، وناظر الفقهاء، وتولى الإعادة بالمدرسة الثقتية بباب الأزج بعد وفاة والده، ورتب على السبيل الذي أخرجه الإمام الناصر لدين الله صلوات الله عليه للفقراء والمشاة بطريق مكة، فحمدت سيرته فيه، وشكره الخاص والعام؛ ثم ولى الوكالة للإمام الناصر لدين الله في جميع
стр. 190
متصرفاته المالية في شوال سنة ست وستمائة وجرت أموره فيها على السداد. وكانت له إجازة جماعة من الواسطيين كأبي طالب محمد [بن أحمد] (١) بن علي بن الكتاني وأبي جعفر هبة الله بن يحيى بن البوقي وأبي البقاء هبة الكريم بن الحسن بن الفرج بن حبانش المقرئ وأبي طالب سليمان بن محمد بن الحسن العكبري، أجازوا له في سنة تسع وستين وخمسمائة، وخرج له فوائد عن هؤلاء المذكورين في جزء صاحبنا عبد الغني بن مشرف الخالصي، وقرأه عليه فسمعه جماعة، وكان صديقنا، وقد سمع بقراءتنا شيئا على شيخنا أبي أحمد بن سكينة، وكان غزير الفضل، كامل العقل، ثخين الستر، متدينا، محبا لأهل الخير، كثير المعروف، دائم البشر (٢)، حسن الأخلاق، متواضعا.
توفي فجاءة في أول ليلة من شهر الله الأصم رجب من سنة ثمان عشرة وستمائة، وصلى عليه من الغد بجامع القصر، ودفن بالشهداء من باب حرب- ﵀ ورضي عنه.
١٩١ - عبد الوهاب بن أحمد بن إبراهيم بن جعفر بن محمد، أبو محمد المقرئ، المعروف بابن بكير العطار:
من أهل سوق الثلاثاء. سمع الكثير من أبي [الحسن] (٣) أحمد بن محمد بن موسى ابن القاسم بن الصلت وأبي الحسين أحمد بن عبد الله بن الخضر السوسنجردي وأبي عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله بن خالد الكاتب وأبي الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس وأبي الحسن علي بن أحمد بن عمر الحمامي وأبي الحسين علي وأبي القاسم عبد الملك ابني محمد بن عبد الله بن بشران، سمع منه عبد القادر بن أحمد بن السماك الواعظ وابنه محمد بن عبد القادر ومحمد بن المظفر بن بكران النحاس، وروى عنه أبو طاهر أحمد بن علي بن سوار المقرئ شيئا من تصانيفه في القراءات.
أنبأنا عبد الوهاب الأمين عن أبي القاسم بن السمرقندي قال: أنبأنا أبو الحسين
стр. 191
محمد بن عبد القادر بن أحمد السماك إذنا قال: أنبأنا أبو محمد عبد الوهاب بن أحمد ابن بكير قراءة عليه في جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة، حدثنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ إملاء قال: حدثنا أبو عبد الله بشر بن محمد المزني بهرا، حدثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم البغوي، حدثنا النضر بن سلمة شاذان، حدثنا إسحاق بن محمد، حدثنا عبد الله بن منيب الحارثي الأنصاري عن أبيه عن عطاء بن يسار قال: حدثني جندب الغفاري أبو ذر قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يخطب، فقرأ هذه الآية: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ ثم قال رسول الله ﷺ : «من أوتي ثلاثا فقد أوتي ما أوتي آل داود: خشية الله في السر والعلانية، والعدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنا» (١).
ذكر أبو الفضل بن خيرون أن عبد الوهاب بن بكير المقرئ مات في يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء السابع عشر من المحرم سنة أربع وأربعين وأربعمائة، وذكر أنه سمع الكثير من أبي الحسن بن الصلت ومن بعده، وحدث باليسير.
١٩٢ - عبد الوهاب بن أحمد بن عبد الوهاب بن جلبة الخزاز، أبو الفتح الحنبلي (٢):
يقال: إنه بغدادي، سكن حران وولى القضاء بها، وكان فقيها واعظا، سمع أبوي على الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان والحسن بن شهاب بن الحسن العكبري وأبا بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب البرقاني، وأبا طالب العشاري والقاضي أبا يعلى بن الفراء وتفقه عليه، وولى القضاء بحران من قبله، حدث بحران، روى عنه أحمد ابن محمد بن حامد الحراني قاضي ماكسين ومكي بن عبد السلام المقدسي.
أخبرنا أبو الوفاء صديق بن يوسف الحنفي بمكة، وأبو النجم فرقد بن عبد الله بن ظافر الكناني وعبد الملك بن عبد الحق بن عبد الوهاب بن الحنبلي ومحمود بن موسك الكردي بدمشق، وأبو منصور محمد بن عقيل بن المسيب بن الصوفي بداريا، وأبو علي
стр. 192
الحسن بن أحمد بن يوسف الأوفى ببيت المقدس، ويوسف بن محمود بن الحسين الساوي بالقاهرة، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن الحسين بن الحباب ومحمد بن يحيى بن أحمد الأنصاري وعبد الخالق بن إسماعيل بن الحسن التنيسي وأبو عبد الله بن عبد الكريم بن سعيد بن كليب الحراني وعبد العزيز بن عبد المنعم بن إبراهيم بن البقاء بمصر، وعيسى بن عبد العزيز اللخمي وبشارة بن طلائع المكيني وعبد الله بن يوسف ابن عبد الرحمن القابسي ومحمد بن علي بن محفوظ الأنصاري وصدقة بن عبد الله بن أبي بكر الأديب وعلي بن منصور بن محلوف العدل وسليمان بن الحسين بن سليمان البزاز وفاضل بن ناجي بن منصور المخيلي وابن عمه يوسف بن عبد المعطي بن منصور وعبد الحليم بن حاتم بن طرخان الهمداني وعبد الله بن يحيى الهروي بالإسكندرية، قالوا جميعا: أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قراءة عليه قال: أنبأنا أبو الفتح أحمد بن محمد بن حامد الأسدي الحراني بماكسين- وكان قد ولى قضاءها- قال: كتب إليّ أبو طالب محمد بن علي بن الفتح العشاري من بغداد وحدثنا عنه عبد الوهاب بن أحمد بن جلبة القاضي بحران إملاء، حدثنا أبو الحسين محمد بن عبد الله الدقاق، حدثنا الحسين بن صفوان البردعي، حدثنا عبد الله بن عبيد القرشي، حدثني محمد بن بشر، حدثنا عبد الرحمن بن جرير، حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد قال:
قال رسول الله ﷺ : «من اتقى الله تعالى كلّ لسانه ولم يشف غيظه» (١).
أنبأنا أبو شجاع محمد بن أبي محمد المقرئ وأبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قالا:
أنبأنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن علي المقرئ قال: أنبأنا جدي أبو منصور محمد بن أحمد الخياط، أنبأنا القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بنالفراء قال: أخرج إليّ أبو الفتح عبد الوهاب بن أحمد الحراني صاحبنا هذه الأبيات قال: وجدتها في كتاب «المصباح» قال: أنشدني علي بن منصور:
يا طالب العلم صارم كل بطال … وكل غاو إلى الأهواء ميال
واعمل بعلمك (٢) سرا أو علانية … ينفعك يوما على حال من الحال
стр. 193
خذ ما أتاك [إلى] (١) ما جاء من أثر … شبها بشبه وأمثالا بأمثال
ولا تميلن (٢) يا هذا إلى بدع … يضل أصحابها بالقيل والقال
إلا فكن أثرا ما (٣) خالصا فهما … تعش حميدا ودع آراء ضلال
أنبأنا أبو القاسم المؤدب عن أبي الحسين محمد بن القاضي أبي يعلى بن الفراء قال:
عبد الوهاب بن أحمد بن جلبة قدم بغداد من حران قاصدا للوالد، فتفقه عليه وكتب كثيرا من مصنفاته، وكان يلي (٤) القضاء بحران من قبل الوالد، وكان مفتيا بحران وخطيبها وواعظها ومدرسها. واختار الله له الشهادة على يدي ابن قريش (٥) العقيلي في سنة ست وسبعين وأربعمائة عند اضطراب أهل حران على ابن قريش لما أظهر سب السلف بها (٦).
١٩٣ - عبد الوهاب بن أحمد بن عبيد الله بن الصحناي (٧)، أبو غالب المستعمل:
من أهل باب البصرة، سمع أبا محمد الحسن بن محمد الخلال وأبا الحسن علي بن محمد بن قشيش وأبا القاسم عبد العزيز بن علي الأزجي وأبا طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز وأبا محمد الحسن بن علي الجوهري وجده لأمه أبا عبد الله محمد بن عبد الوهاب بن علي بن أحمد بن [أبي] (٨) العلاء العطار، روى عنه عمر ابن ظفر المغازلي وأبو المعمر الأنصاري وعبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف.
أخبرنا عبد العزيز بن محمود الحافظ قال: أنبأنا أبو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق
стр. 194
ابن أحمد بن عبد القادر، أنبأنا أبو غالب عبد الوهاب (١) بن أحمد بن عبيد الله، أنبأنا جدي أبو عبد الله محمد بن عبد الوهاب بن علي بن أحمد بن أبي العلاء العطار، وأنبأنا أبو طاهر لاحق بن أبي الفضل بن علي قراءة عليه، أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين، أنبأنا أبو علي (٢) الحسن بن علي بن المذهب، قالا أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفأ إنسانا قال: «بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما على خير» (٣).
قرأت بخط أبي منصور محمد بن ناصر اليزدي قال: سئل- يعني أبا غالب بن الصحناي- عن مولده، فقال: سنة عشرين وأربعمائة، ورأيت أبا القاسم بن بشران وما سمعت منه.
قرأت في كتاب أبي بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف بخطه قال: مات شيخنا عبد الوهاب بن الصحناي يوم الخميس سابع ذي الحجة سنة سبع وخمسمائة، ودفن يوم الجمعة بمقبرة باب حرب.
١٩٤ - عبد الوهاب بن أحمد بن محمد، أبو الخطاب، المعروف بابن العبادي الأخرم:
ابن أخت الشيخ الأجل أبي منصور عبد الملك بن محمد بن يوسف. سمع الحديث الكثير من أبي الحسين أحمد بن عبد الله بن الخضر السوسنجردي وأبي أحمد عبيد الله [بن محمد] (٤) بن أحمد بن محمد الفرضي وأبي الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه البزار وأبي عبد الله أحمد بن يوسف بن دوست العلاف وأبي الحسين علي بن محمد ابن عبد الله بن بشران وغيرهم، وحدث باليسير.
стр. 195
أنبأنا أبو القاسم الأزجي عن أبي بكر محمد بن علي بن ميمون الدباس قال: أنبأنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون الشاهد قال: توفي أبو الخطاب عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن العبادي الأخرم بن أخت الشيخ الإمام الأجل في ليلة الثلاثاء، ودفن يوم الثلاثاء الثامن من ذي القعدة سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة.
١٩٥ - عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر بن هشام الطوسي، أبو منصور بن أبي نصر:
من أولاد المحدثين، تقدم ذكر والده وإخوته محمد وعبد الله وعبد الرحمن وعبد القاهر، وكان أصغرهم، كان يسكن بدار الخلافة، سمع أبا محمد جعفر بن أحمد السراج.
روى لنا محمد بن ياقوت الخياط وعبد الكريم بن محمد بن أحمد قالا: أنبأنا عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن الطوسي، أنبأنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج، أنبأنا الحسن (١) بن أحمد بن شاذان، أنبأنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق، حدثنا يحيى بن جعفر، أنبأنا عمرو بن عبد الغفار، حدثنا الأعمش وفطر عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : «ليؤم القوم أقرأهم لكتاب الله ، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنّة، فإن كانوا في العلم بالسنّة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنّا، ولا يؤم رجل في بيته ولا في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه» (٢).
قرأت بخط القاضي أبي المحاسن عمر بن علي بن الخضر القرشي قال: توفي عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن الطوسي في شوال سنة سبعين وخمسمائة.
١٩٦ - عبد الوهاب بن أحمد بن معاوية بن الحسن، أبو الفضل الأنصاري الواعظ:
стр. 196
من أهل البصرة. قدم بغداد بعد الثلاثين وخمسمائة، وسمع بها كثيرا من شيوخ الوقت، وروى بها شيئا من الأناشيد، روى عنه أبو سعد بن السمعاني.
أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال: أنشدنا أبو سعد بن السمعاني قال: أنشدني عبد الوهاب بن أحمد الأنصاري ببغداد أنشدني والدي بالبصرة:
لو كنت تعلم ما تثير بذكرهم … لعلمت أنك فاضحي لا ناصحي
هذا الهوى جعل الحشا وطأ له … فأقام فيه فليس منه (١) ببارح
النار تكن في الزناد فلا ترى … حتى يشرها منه كف القادح
قال: وأنشدني عبد الوهاب ببغداد قال: أنشدني أبو روح مفرح بن عبد الله بالبصرة لنفسه:
إذا اختلجت عيني رأت من تحبه … فدام لعيني ما حييت اختلاجها
وإن جزعت نفس لتوديع إلفها … فإن به يوم اللقاء ابتهاجها
قال: وأنشدني أبو روح لنفسه:
وكنت إذا حدثت يوما بفرقة … تغصصت بالماء الذي أنا شاربه
فما بالني أقوى على البعد والنوى … يحاربني وسواسه وأحاربه
وأخبرنا الحاتمي قال: حدثنا أبو سعد بن السمعاني قال: عبد الوهاب بن أحمد بن معاوية بن الحسن الأنصاري أبو الفضل من أهل البصرة وكان يعظ بها، شيخ صالح، سريع الدمعة، رقيق القلب، حريص على سماع الحديث، صحبني مدة ببغداد، وانحدرنا إلى البصرة؛ وسمع بقراءتي الكثير ببغداد وواسط والبصرة، علقت عنه مقطعات من الشعر ببغداد، وكان قدمها سنة ثلاث وثلاثين في وفد أهل البصرة مستغيثا من أميرها، ووردها نوبة أخرى سنة أربع وثلاثين، وكان يذكر لي أنه سمع بالبصرة من القاضي أبي عمر محمد بن أحمد بن عمر النهاوندي وما كان معه أصل، ولما وصلت إلى سارية بمازندران وجدت سماعه من أبي عمر في أصل السيد أبي جعفر بن أبي حرب المرعشي.
стр. 197
١٩٧ - عبد الوهاب بن أحمد الأنباري:
حكى عن أبي بكر الشبلي قوله، روى عنه أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن باكويه الشيرازي فذكر أنه سمع منه بالكوفة.
١٩٨ - عبد الوهاب بن أزهر بن عبد الوهاب بن أحمد بن حمزة بن ساكن السباك، أبو البركات بن أبي جعفر الوكيل (١):
أخو أحمد وعبد العزيز (٢) المقدم ذكرهما وكان الأصغر. كان من أهل نهر القلاءين، انتقل إلى الجانب الشرقي، وصحب (٣) خاله أبا القاسم هبة الله بن محمد ابن الغنم، وأخذ عنه صنعة الوكالة وكتابة الشروط والكتب الحكمية، وصارت له بذلك معرفة تامة؛ فلما توفي خاله رتب مكانه وكيلا لوكلاء الخلفاء، ثم عزل عن ذلك مدة، ثم تولى الإشراف على ديوان التركات مدة، ثم عزل ثم أخرج من بغداد منفيّا إلى واسط، واعتقل هناك مدة، ثم عاد إلى وكالة وكلاء الخلافة على عادته الأولى، ولم يكن محمود السيرة ولا مرضي الأفعال- عفا الله عنا وعنه.
أسمعه والده في صباه من أبي الفتح بن البطي وغيره، وكتبت عنه، وكان سماعه صحيحا، وكان حسن الأخلاق متوددا.
أخبرنا عبد الوهاب بن أزهر الوكيل قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بقراءة أبي عليه وأنا أسمع قال: أنبأنا أبو عبد الله مالك بن أحمد بن علي المالكي، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم القرشي، حدثنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، حدثنا الحسين بن الحسن المروزي (٤)، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي مسعود الأنصاري قال: كنت أضرب مملوكا لي، فسمعت قائلا من خلفي: اعلم أبا مسعود!
стр. 198
مرتين، فالتفت فإذا أنا بالنبي ﷺ ، فقال: «لله أقدر [عليك] (١) منك عليه» (٢)،
فقال أبو مسعود: فما ضربت مملوكا لي بعد.
سألت عبد الوهاب بن أزهر عن مولده فقال: في ليلة النصف من شعبان من سنة ست وخمسين وخمسمائة. وتوفي ليلة الاثنين الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وستمائة، ودفن من الغد بالشونيزية.
١٩٩ - عبد الوهاب بن إسماعيل بن عبد الوهاب العصفري، أبو الحسن الوكيل:
سمع أبا محمد عبد الله بن محمد الصريفيني وحدث باليسير، وكان وكيلا على أبواب القضاة، روى عنه [أبو] (٣) المعمر المبارك بن أحمد بن محمد الأنصاري وشيخنا أبو القاسم يحيى بن أسعد ابن بوش.
أنبأنا ابن بوش (٤) قال: أنبأنا أبو الحسن عبد الوهاب بن إسماعيل العصفري قراءة عليه في رجب سنة سبع عشرة وخمسمائة وأنبأنا أبو علي بن أبي القاسم وعمر بن محمد بن معمر قراءة عليهما قالا: أنبأنا محمد بن عبد الباقي الشاهد قالا: أنبأنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الصريفيني قراءة عليه، حدثنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص إملاء، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا عبد الجبار بن العلاء، حدثنا سفيان عن مسعر عن إبراهيم السكسكي عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله ﷺ : «إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والأظلة لذكر الله » (٥).
قرأت بخط عبد الوهاب الأنماطي قال: توفي أبو الحسن عبد الوهاب بن إسماعيل
стр. 199
العصفري في ليلة الخميس رابع عشر جمادى الأولى من سنة تسع عشرة وخمسمائة، ودفن يوم الخميس بمقبرة معروف.
٢٠٠ - عبد الوهاب بن أفلح الصوفي:
ذكره عبد الواحد بن شاه الشيرازي في كتاب «تأريخ الصوفية» من جمعه، وذكر أنه كان من قدماء مشايخ بغداد، تأدب به أبو حمزة وكان له أحوال عالية.
كتب إليّ أبو المظفر بن السمعاني أنبأنا أبو نصر محمد بن منصور الحرضي، أنبأنا أبو بكر محمد بن يحيى المزكي (١)، أنبأنا محمد بن الحسين السلمي قال: سمعت عبد الله بن علي يقول: سمعت أحمد بن عطاء الروذباري (٢) يقول: سمعت الحسين بن علي الدمشقي يقول عن أبي حمزة الصوفي يقول: نظر عبد الوهاب بن أفلح إلى غلام أمرد مرة فرفع يديه يدعو وقال: هذا ذنب أنا تائب إليك منه، وراجع (٣) إليك عنه! فعد (٤) عليّبما لم أزل أعرفه منك قديما وحديثا وبه.
قال عبد الرحمن السلمي: عبد الوهاب بن أفلح المعروف بالصوفي كان من أستاذي (٥) أبي حمزة وهو من قدماء المشايخ.
٢٠١ - عبد الوهاب بن بزغش بن عبد الله العيني، أبو الفتح بن أبي محمد المقرئ (٦):
ختن شيخنا أبي الفرج بن الجوزي. قرأ القرآن بالروايات الكثيرة على سعد الله ابن نصر بن الدجاجي (٧) وعلى عبد الوهاب بن محمد بن الصابوني وأبي الفضل أحمد بن محمد بن شنيف وإسماعيل بن بركات الغساني وأبي الحسن علي بن عساكر
стр. 200
البطائحي وعلى جماعة غيرهم. وتفقه على مذهب أبي عبد الله أحمد بن حنبل، وقرأ الخلاف وسمع الحديث الكثير، وكتب بخطه وحصل الأصول. وكان حسن المعرفة بالقراءات، مجودا مليح التلاوة، حسن الأداء، طيب النغمة، ضابطا، له معرفة بالوعظ، ويتكلم في تعازي الأكابر، ويحسن الكلام في مسائل الخلاف، وكان يصلي إماما بالمسجد الجديد بسوق الخبازين عند عقد الحديد. سمع أبا الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي وأبا الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي وأبا زرعة طاهر بن محمد المقدسي وأبا القاسم يحيى بن ثابت بن بندار البقال وجماعة كثيرة من هذه الطبقة وممن بعدهم، وسمع معنا من شيوخنا (١) كثيرا، وكان صدوقا، حسن الطريقة، متدينا فقيرا (٢) صبورا.
أخبرنا عبد الوهاب بن بزغش المقرئ بقراءتي عليه قال: أنبأنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز الفارسي، أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد بن أبي شريح الأنصاري، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا أبو الجهم، حدثنا الليث بن سعد (٣) عن نافع عن عبد الله عن رسول الله ﷺ أنه قال (٤): «لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه» (٥).
سألت عبد الوهاب المقرئ عن مولده فقال: تقديرا سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة.
وتوفي ليلة الخميس لخمس خلون من ذي القعدة سنة اثنتي عشرة وستمائة، ودفن من الغد بباب حرب. وكان قد زمن وانقطع في بيته مدة.
٢٠٢ - عبد الوهاب بن حمزة بن عمر، أبو سعد، الفقيه الحنبلي (٦):
صاحب أبي الخطاب الكلواذاني. كان أحد الشهود المعدلين ببغداد، شهد عند
стр. 201
قاضي القضاة أبي الحسن علي بن محمد الدامغاني في رجب سنة تسع وخمسمائة فقبل شهادته. وقرأ الفقه على أبي الخطاب الكلواذاني حتى برع فيه وأفتى. وكان جميل السيرة، مرضي الطريقة. سمع الحديث من أبي محمد عبد الله بن محمد الصريفيني وأبي الحسين (١) أحمد بن محمد بن النقور وأبي القاسم علي بن أحمد بن محمد (٢) بن البسري وأبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي وغيرهم. وحدث بكتاب «الشهاب» للقضاعي عن الحميدي عنه وبيسير من مروياته، روى عنه أبو حكيم إبراهيم بن دينار النهرواني.
أنبأنا أبو الفرج بن الجوزي قال: حدثنا إبراهيم بن دينار الفقيه قال: حدثني أبو سعد عبد الوهاب بن حمزة بإسناد له عن أبي الحسن الأبهري قال: بعثني بهاء الدولة من الأهواز برسالة إلى القادر لدين الله، فلما أذن له بالدخول عليه سمعته ينشد هذه الأبيات لسابق البربري:
سبق القضاء بما هو كائن … والله ما هذا لرزقك ضامن
تعني بما تكفي وتترك ما به … يعني كأنك للحوادث آمن
أوما ترى الدنيا ومصرع أهلها … فاعمل ليوم فراقها يا خائن
واعلم بأنك لا أبا لك في الذي … أصبحت تجمعه لغيرك خازن
يا عامر الدنيا أتعمر منزلا … لم يبلغ فيه مع المنية ساكن
الموت شيء أنت تعلم أنه … حق وأنت بذكره تتهاون
إن المنية لا تؤامر من أتت … في نفسه يوما ولا تستأذن (٣)
فقلت: الحمد لله الذي وفق أمير المؤمنين لإنشاد هذه الأبيات وتدبر معانيها والعمل بمضمونها؛ فقال: يا أبا الحسن! بل لله المنة علينا إذ ألهمنا بذكره، ووفقنا لشكره (٤)، ألم تسمع إلى قول الحسن البصري وقد ذكر عنده أهل المعاصي فقال:
стр. 202
هانوا على الله فعصوه ولو عزوا عليه لعصمهم.
قرأت في كتاب «التأريخ» لأبي الحسن علي بن عبيد الله (١) بن الزاغوني بخطه قال: توفي أبو سعد بن حمزة صاحب أبي الخطاب في ليلة الثلاثاء ثالث شعبان من سنة خمس عشرة وخمسمائة ولم يرو شيئا إلا اليسير.
ذكره غيره أنه دفن بباب حرب، وأن مولده في أحد الربيعين من سنة سبع وخمسين وأربعمائة [﵀].
٢٠٣ - عبد الوهاب بن رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث التميمي (٢)، أبو الفضل بن أبي محمد بن أبي الفرج، الواعظ (٣):
أخو عبد الواحد الذي تقدم ذكره. سمع أبا طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز وأبا الحسن محمد بن أحمد بن الآبنوسي وغيرهما، وحدث باليسير، وكان واعظا متفننا، مليح الوعظ، جميل المحيا، حسن الصورة، ظريفا، سمع منه أبو محمد ابن السمرقندي وأبو الفضل بن عطاف، وروى عنه عبد الوهاب الأنماطي وأبو عبد الله الدقاق الأصبهاني، وكان كتب عنه بأصبهان لما وردها رسولا من دار الخلافة إلى بعض الملوك السلجوقية.
أخبرنا أبو الفتح داود بن معمر بن عبد الواحد الفاخر القرشي بأصبهان قال:
أنشدنا والدي أنشدنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق، أنشدنا أبو الفضل عبد الوهاب بن رزق الله بن عبد الوهاب التميمي حفظا المطرزلنفسه:
أين (٤) المها والهوى العذرى يا دار … قد كان لي فيك أوطان وأوطار
لولا دم في دموع العين ما نحلت … ورددت سابق الأظعان إن ساروا
وكاد من زفرات (٥) الشوق لي نفس … يشيع الركب لولا أنه سار
стр. 203
ذكر أبو علي أحمد بن محمد بن البرداني ونقلته من خطه أن مولد عبد الوهاب بن أبي محمد التميمي في المحرم سنة أربع وثلاثين وأربعمائة.
قرأت في كتاب أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي بخطه قال: مات أبو الفضل عبد الوهاب بن أبي محمد رزق الله بن أبي [الفرج] (١) عبد الوهاب التميمي في يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، ودفن من الغد في مقبرة باب حرب.
٢٠٤ - عبد الوهاب بن رزق الله بن النفيس بن علي بن محمد بن محمد بن الخطيب، أبو محمد بن أبي سعد:
من أهل الأنبار، من بيت الرواية والعدالة، تقدم ذكر والده. قدم بغداد وشهد بها عند قاضي القضاة روح بن أحمد بن الحديثي قبل ولايته لقاضي القضاة في يوم الجمعة لثلاث خلون من جمادى الأولى من سنة خمس وستين وخمسمائة، فقبل شهادته وولاه قضاء الأنبار، فصار إليها.
وتوفي معتقلا بالديوان في ليلة الأحد الثالث والعشرين من شوال سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وحمل إلى الأنبار فدفن بها.
٢٠٥ - عبد الوهاب بن الصباح المدائني، أبو القاسم الكاتب:
ذكره محمد بن داود بن الجراح الكاتب في كتاب «الورقة في أخبار شعراء المحدثين» من جمعه، وقال: له أشعار جياد.
أنشدني عبد الله بن محمد بن أبي محمد البرداني قال: أنشدني أخي الفضل لعبد الوهاب بن الصباح:
стр. 204
كانوا بعيدا فكنت آملهم … حتى إذا ما تقربوا هجروا
فالبعد منهم على رجائهم … أروح من هجرهم إذا حضروا
٢٠٦ - عبد الوهاب بن طالب بن أحمد بن يوسف بن عبد الله بن عنبسة بن كعب بن زيد بن تميم، أبو القاسم التميمي المقرئ الفقيه:
من أهل باب الأزج. سافر إلى الشام وسكن دمشق، وسمع بها الحديث، وكان يصلي إماما في مسجد درب الريحان، حدث بالإجازة عن الطناجيري، سمع منه أبو محمد عبد الرحمن وأبو القاسم عبد الله ابنا أحمد بن صابر.
أخبرنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي بدمشق قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي قال: أنبأنا أبو محمد بن صابر، أنبأنا أبو القاسم عبد الوهاب بن طالب بن أحمد بن يوسف التميمي المقرئ الفقيه سنة ست وثمانين وأربعمائة بدرب الريحان، أنبأنا أبو الفرج الحسين بن علي بن عبد الله الطناجيري إجازة، أنبأنا أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، أنبأنا محمد بن يحيى بن أبي حزم القطعي والفضل بن يعقوب الجزري قالا:
حدثنا عبد الأعلى، حدثنا برد بن سنان عن عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: أكل أبو بكر بعد وفاة رسول الله ﷺ خبزا ولحما ثم صلى ولم يتوضأ.
وأخبرنا (١) أبو نصر قال: أنبأنا أبو القاسم قال: قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن علي بن قبيس: مات أبو القاسم عبد الوهاب بن غالب الأزجي المقرئ الحنبلي ليلة الثلاثاء، ودفن يوم الثلاثاء الثامن عشر من جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين وأربعمائة في مقبرة باب الصغير.
٢٠٧ - عبد الوهاب بن عبد الله بن عبد العزيز بن الواثق بالله:
حدث عن أبي بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، سمع منه أبو الحسن
стр. 205
محمد بن أحمد بن طلحة وأحمد بن علي البانياسي المالكيان في صفر سنة سبع وثمانين وثلاثمائة.
٢٠٨ - عبد الوهاب بن عبد الله بن عبد الوهاب بن أحمد بن حمزة السباك (١)، أبو البدر بن أبي المظفر الصّفّار، ابن أخي أزهر بن عبد الوهاب:
سمع بإفادة عمه من أبي الفتح بن البطي، وكان يسكن بنهر القلاءين، كتبنا عنه ولم يكن به بأس.
أخبرنا أبو البدر عبد الوهاب بن عبد الله الصّفّار بقراءتي عليه قال: أنبأنا محمد بن عبد الباقي، أنبأنا الحسين بن أيوب، أنبأنا الحسن بن أحمد بن شاذان، أنبأنا أحمد بن سليمان النجاد، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عمار بن زربي (٢) المازني، حدثنا بشر ابن منصور عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «التقى آدم وموسى ﵉، فقال له موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وأدخلك جنته، ثم أخرجتنا منها؟ فقال له آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته، وقربك نجيا، وأنزل عليك التوراة، فأسألك بالذي أعطاك ذلك: بكم تجده كتب عليّ قبل أن أخلق؟ قال: أجده كتب عليك في التوراة بألفي عام؛ قال رسول الله ﷺ : فحج آدم موسى فحج آدم موسى فحج آدم موسى» (٣).
توفي أبو البدر الصفار في يوم الاثنين لثلاث خلون من ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وستمائة وقد ناهز السبعين أو بلغها.
٢٠٩ - عبد الوهاب بن عبد الله بن علي الكردلي، أبو القاسم البقال:
من أهل النصرية. سمع أبا طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان فمن بعده، وحدث باليسير، روى عنه أبو البركات هبة الله بن المبارك بن موسى السقطي في معجم شيوخه.
стр. 206
قرأت في كتاب أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي بخطه قال: مات عبد الوهاب ابن عبد الله الكردلي في آخر ذي الحجة لثلاث ليال بقين من سنة إحدى وتسعين وأربعمائة.
٢١٠ - عبد الوهاب بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان:
كان والده وزيرا للمقتدر وقد تقدم ذكره (١)، واستناب ابنه عبد الوهاب هذا في العرض على الخليفة والحضور في مكانه لما مرض في مستهل جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة.
٢١١ - عبد الوهاب بن عبد الله بن هبة الله بن عبد الله بن الحسن القصّار، أبو الحسن بن أبي محمد الصّوفي:
من أهل باب الأزج، كان يسكن برباط الكاتبة برحبة الجامع. سمع أبا محمد محمد ابن أحمد بن عبد الكريم بن المادح وأبا المعالي عمر بن علي بن نصر الصّيرفيّ وغيرهما، كتبت عنه، وكان شيخا صالحا، حسن الأخلاق، محبا للرواية، حسن الاستماع، أضر في آخر عمره.
أخبرنا عبد الوهاب بن عبد الله الصوفي بقراءتي عليه قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الكريم، أنبأنا محمد بن محمد بن علي الهاشمي، أنبأنا محمد بن عمر الوراق، حدثنا أبو محمد بن صاعد، حدثنا عبدة بن عبد الله الصّفّار، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل عن منصور قال: وحدثنا إسرائيل عن الأعمش ومنصور وحدثنا محمد بن عثمان بن كرامة وزهير بن محمد- واللفظ لابن كرامة- قالا: حدثنا محمد ابن عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن قيس عن عبد الله بن مسعود قال: كنا مع النبي ﷺ في غزاة أو في غار- وقال يحيى بن آدم:
في غار- فأنزلت عليه ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً﴾ فإنا لنتلقاها من فيه إذ خرجت علينا حية فابتدرناها فسبقتنا فدخلت جحرها، فقال رسول الله ﷺ : «وقيت شركم ووقيتم شرها» (٢).
стр. 207
توفي عبد الوهاب الصوفي في يوم الثلاثاء السادس والعشرين من شهر رمضان سنة سبع عشرة وستمائة، ودفن من الغد بباب حرب، وكان مولده في سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة.
٢١٢ - عبد الوهاب بن عبد الباقي بن مدلل، أبو الفرج الغزّال:
سمع الشريف أبا الفوارس طراد بن محمد بن علي الهاشمي وأبوي طاهر أحمد بن الحسن الكرجي وأحمد بن علي بن سوار المقرئ وغيرهم، روى عنه ابن السمعاني.
كتب إليّ أبو الفتح الخطيب قال:
أنبأنا أبو سعد بن السمعاني بقراءتي عليه قال:
أنبأنا عبد الوهاب بن عبد الباقي الغزال بقراءتي عليه، وأنبأنا أبو الكرم عبد السلام بن أحمد المقرئ قراءة عليه، أنبأنا الحسين بن إبراهيم الدينوري قالا: أنبأنا طراد بن محمد ابن علي الزينبي، أنبأنا محمد بن أحمد بن محمد بن رزقويه البزار، أنبأنا محمد بن يحيى ابن عمر بن علي بن حرب، حدثنا جدي علي بن حرب، حدثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ قال: «إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا كلام ابن أم مكتوم» (١).
أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال: حدثنا أبو سعد [ابن] (٢) السمعاني قال: عبد الوهاب بن عبد الباقي بن مدلل الغزال من أهل سوق الغزل، شيخ بهي المنظر حسن الشيبة، قرأت عليه وسألته عن مولده فقال: في محرم سنة تسع [و] سبعين وأربعمائة.
قرأت في كتاب «التأريخ» لأبي الفضل أحمد بن صالح بن شافع الجيلي بخطه قال:
توفي شيخنا عبد الوهاب بن عبد الباقي بن مدلل الغزال ليلة الأربعاء سادس عشر رجب سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، وصلى عليه من الغد بالمدرسة النظامية، ودفن بمقبرة باب الدير، سمعنا منه، وكان شيخا خيرا مقلا وسماعه صحيح، وكان من أهل السنّة.
стр. 208
٢١٣ - عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن محمد بن الإخوة، أبو الحسن بن أبي القاسم الوكيل:
من ساكني درب المطبخ، من أولاد المحدثين، تقدم ذكر أبيه وجده. وكان يتوكل على أبواب القضاة، ثم ترك ذلك وحج وانقطع في منزله. سمع أبا يعقوب يوسف بن عمر الحربي وأبا بكر محمد بن منصور بن إبراهيم القصري المقرئ وأبا العباس أحمد بن بنيمان المستعمل وغيرهم، كتبت عنه، وكان شيخا صالحا، حسن الأخلاق.
أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الوكيل، أنبأنا أحمد بن بنيمان بن عمر، أنبأنا ثابت ابن بندار، أنبأنا أحمد بن علي التوزي، أنبأنا إسماعيل بن سعيد المعدل، حدثنا الحسين ابن القاسم أبو علي الكوكبي، حدثنا أبو سلمة الواسطي قال: قال إسحاق الأزرق:
كنا عند شريك بن عبد الله فجاءه ابن عمه أبو داود النخعي فجرى شيء من ذكر (١) علي بن أبي طالب ﵁، فقال أبو داود: نعم الرجل عليّ، فقام إليه شريك فقال: ألمثل علي ﵇ تقول هذا؟ قال أبو داود: يا جاهل! إن الله أثنى على نفسه فقال ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ وأثنى على عبده فقال ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾، فقال شريك: ﴿وَكَانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾.
وبالإسناد قال: حدثنا أبو علي الكوكبي قال: حدثنا عسل، أنبأنا المازني قال: قال الأصمعي: بينما أنا أطوف في طرقات البصرة وإذا أنا بكناس يكسح كنيفا وإذا هو يقول:
وإياك والسكنى بأرض مذلة … تعد مسيئا فيه إن كنت محسنا
فنفسك أكرمها وإن ضاق مسكن … عليك بها فاطلب لنفسك مسكنا
قال الأصمعي: فوقفت عليه (٢) وقلت: والله ما بقي من الهوان شيء إلا وقد أهنتها به، فما الذي بلغت من كرامتها؟ فقال لي: كنس ألف كنيف أيسر [عليّ] (٣)
стр. 209
من القيام على باب سفلة (١) مثلك.
سألت عبد الوهاب بن الأخوة عن مولده فقال: في سنة ست وثلاثين وخمسمائة، وتوفي ليل الخميس السابع والعشرين من رجب سنة خمس وستمائة، وصلى عليه من الغد بالمدرسة النظامية، ودفن بباب حرب.
٢١٤ - عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن محمد، المعروف بابن الخيّام:
كتب إليّ أبو إسماعيل عبد الرحيم بن محمد بن أحمد الأصبهاني قال: أنبأنا أبو طاهر عبد الكريم بن عبد الرزاق الحسن آباذي قراءة عليه، حدثنا مسعود بن ناصر السجزي، أنبأنا أبو محمد عبد الوهاب بن عبد الرحمن البغدادي- يعرف بابن الخيّام (٢) - في عدة كثيرة قالوا: أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد الزاهد، أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي، حدثني أبو سعيد الأشج، حدثنا إبراهيم بن أعين العجلي (٣) قال: رأيت سفيان- يعني الثوري- في المنام ولحيته حمراء، فقلت: يا أبا عبد الله! فديتك ما صنعت؟ قال: أنا مع السفرة، قلت: من السفرة؟ قال: الكرام البررة.
٢١٥ - عبد الوهاب بن عبد الرحمن:
حدث عن أبي الحسن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن علي بن أحمد بن فراس العبقسي (٤) المكي، روى عنه عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي في المائة له، إن لم يكن الذي قبله فهو غيره.
أخبرنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل البزاز بهراة قال: أنبأنا جدي أبو نصر عبيد الله بن أبي عاصم الصوفي وأبو الفتح محمد بنإسماعيل الفامي وكرهزيار (٥) بنت أبي طاهر مضر بن إلياس التميمي قراءة عليهم قالوا: أنبأنا أبو
стр. 210
إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري قال: أنبأنا عبد الوهاب بن عبد الرحمن البغدادي، أنبأنا ابن فراس بمكة، حدثنا محمد بن إبراهيم الدبيلي، حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، حدثنا إبراهيم بن عيينة، حدثنا إسماعيل بن نافع المدني عن ثعلبة بن صالح عن سليمان ابن موسى عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : «يا معاذ! اذهب فأرحل راحلتك» (١)
- وذكر الحديث بتمامه.
٢١٦ - عبد الوهاب بن عبد القادر بن أبي صالح الجيلي، أبو عبد الله بن أبي محمد، الفقيه الحنبلي (٢):
من أهل باب الأزج. قرأ الفقه على والده حتى برع (٣) فيه، ودرس بمدرسة والده وهو حيّ نيابة عنه في مستهل سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، وقد نيف على العشرين من عمره، ثم بعد وفاته مشتغل بالتدريس، ولم يكن في أولاد أبيه أميز منه، وكان فقيها فاضلا، حسن الكلام في مسائل الخلاف، له لسان فصيح في الوعظ، وإيراد مليح مع عذوبة ألفاظ وحدة خاطر، وكان ظريفا مليح النادرة، ذا مزاح ودعابة وكياسة (٤)، وكانت له مروءة وسخاوة، وجعله الإمام الناصر لدين الله على المظالم، فكان يوصل إليه حوائج الناس. أسمعه والده في صباه الحديث من أبي غالب أحمد بن الحسن بن البناء وأبي منصور عبد الرحمن بن محمد [بن] (٥) عبد الواحد القزاز وأبي الحسن محمد بن أحمد بن إبراهيم الصائغ وأبي الفضل محمد بن عمر الأرموي وغيرهم، سمع منه أصحابنا، ورأيته غير مرة، ولم يتفق لي أن أسمع منه شيئا.
أخبرني عبد الرحمن بن عمر (٦) الواعظ قال: أنبأنا عبد الوهاب بن عبد القادر الجيلي قال: أنبأنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن أحمد بن البناء، أنبأنا أبو الحسين محمد ابن أحمد بن النّرسيّ، أنبأنا علي بن عمر الحربي قال: قرئ على حامد بن محمد بن
стр. 211
شعيب البلخي، حدثنا شريح بن يونس، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن حسين، حدثني سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل الذي يتصدق ويرجع في صدقته مثل الكلب يقيء فيأكل قيئه» (١).
سألت أبا بكر عبد الرزاق بن عبد القادر الجيلي عن مولد أخيه عبد الوهاب، فقال: في ثاني شعبان سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة.
قلت: وتوفي ليلة الأربعاء الخامس والعشرين من شوال سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة، وصلى عليه من الغد بمدرسة والده وحضر خلق كثير، ودفن بمقبرة الحلبة عند عبد الدائم.
٢١٧ - عبد الوهاب بن عبد الكريم الطائع لله بن الفضل المطيع لله بن جعفر المقتدر بالله بن أحمد المعتضد بالله بن محمد الموفق بالله بن جعفر المتوكل بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد بن محمد الهروي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس ب ن عبد المطلب، أبو الفتح بن أبي بكر (٢):
ذكر هلال بن المحسن الكاتب ونقلته من خطه أنه توفي في ليلة الأربعاء الثامن عشر من شهر ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، ودفن في التربة التي بناها الطائع بالرصافة.
٢١٨ - عبد الوهاب بن عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد، أبو القاسم بن أبي الفرج الأنصاري، الواعظ (٣):
من أهل دمشق، أصله شيرازي، كان شيخ الحنابلة بدمشق، وله قبول بالبلد. قدم بغداد في سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة رسولا من بوري بن طغتكين صاحب دمشق إلى الإمام المسترشد بالله أمير المؤمنين يستنجده على الفرنج، وحضر ببغداد مجالس
стр. 212
النظر وتكلم مع الفقهاء في الخلافيات، وحدث عن والده بحديث منكر، سمعه منه أبو بكر بن كامل.
أنبأنا يوسف بن المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف عن أبيه قال: أنبأنا عبد الوهاب بن أبي الفرج عبد الواحد بن محمد بن علي الشيرازي الحنبلي بقراءتي عليه في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة قال: سمعت والدي يقول: حدثنا أبو العباس أحمد بن قبيس المالكي، أنبأنا علي بن أبي الحسن الصوفي، حدثني أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، حدثني هنبل بن محمد السليحي، حدثني أبو بكر رؤبة بن عياش (١)، حدثني أبي عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي حكيم الشامي قال: قال رسول الله ﷺ : «خيركم من حفظ كتاب الله فعمل به وعلمه الناس، وهو كلام الله منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، فمن قال مخلوق فهو كافر» (٢).
قرأت في كتاب الحافظ أبي القاسم عن ابن الحسن الدمشقي بخطه قال: عبد الوهاب بن عبد الواحد بن محمد الحنبلي الواعظ مات ليلة الأحد السابع عشر من صفر سنة ست وثلاثين وخمسمائة، ودفن يوم الأحد في مقبرة أبيه بباب الصغير وشهدت الصّلاة عليه.
٢١٩ - عبد الوهاب بن عبيد الله، أبو القاسم البغدادي:
قرأت على محمد بن أحمد الأزجي عن أبي طالب محمد بن علي الشاهد قال: أنبأنا عبد المحسن بن محمد بن علي التاجر قال: أنبأنا أبو العيش محمد بن علي بن أبي العيش بطرابلس قال: أنبأنا حمزة بن عبد الله، حدثنا أبو القاسم عبد الوهاب بن عبيد الله البغدادي، حدثنا أبو الطيب عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون المقرئ قال: دخلت يوما من الأيام على الحسين بن خالويه بجلب بكرة، فقال لي: كنت البارحة عند سيف الدولة وعنده ابن بنت حامد وكان من كبار المعتزلة- أعاذنا الله مما هم عليه، فقال لي: يا ابن خالويه! ناظره في القرآن! فأخذ يحتج عليّ أنه مخلوق، وأخذت أنا أحتج
стр. 213
عليه أنه كلام الله غير مخلوق، من القرآن ومن حديث رسول الله ولغة العرب، إلى أن أدحضت حجته واستظهرت عليه وانصرفت إلى منزلي، وقد ذهب من الليل نحو الثلث فنمت، فإذا أنا بقائل يقول لي: لم لم تحتج بأول القصص؟ قال: فقلت: وأيش في أول القصص؟ قال: قال الله ﵎: طسم ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ﴾ والتلاوة لا تكون خلقا ولا تكون إلا بالكلام، قال أبو الطيب عبد المنعم: قلت له حدثني بهذه الرؤيا (١): هذا وحي من الله . وكان حمزة بن عبد الله قد لقي ابن خالويه غير أنه لم يسمع الرؤيا منه.
٢٢٠ - عبد الوهاب بن علي بن عبد الوهاب الهاشمي الكوفي:
قرأت في كتاب أبي بكر محمد بن علي بن عبد الملك بن شبانة الدينوري نزيل بغداد بخطه قال: سمعت الشريف عبد الوهاب بن علي بن عبد الوهاب الكوفي الهاشمي بمدينة السلام في نهر المعلى في يوم الاثنين التاسع من ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة يقول: أعجب ما رأيت ببيت الله الحرام فرسا كان لرجل علوي حسنى، فكان في كل يوم جمعة لا ينضبط بأخيته حتى يجيء ويطوف بالبيت سبعا ويسعى بين الصفا والمروة سبعا، فقلت له: أنت رأيته أو حدثت؟ قال: أنا رأيته في حياة الأمير أبي الفتوح.
٢٢١ - عبد الوهاب بن علي بن عبد الوهاب بن أحمد بن محمد السّكّري البزاز، المعروف بابن اللوح:
كان يسكن قريبا من باب النوبي. سمع أبا أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد بن الفرضي وأبا الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفّار وغيرهما، روى عنه أبو القاسم بن السمرقندي.
أخبرنا الشريف عبد المولى بن أبي تمام الهاشمي بقراءتي عليه قال: حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي إملاء، حدثنا عبد الوهاب بن علي بن السّكّري، أنبأنا هلال بن محمد بن جعفر الحفار، أنبأنا الحسين بن يحيى بن عياش
стр. 214
القطان، حدثنا أبو الأشعث (١) أحمد بن المقدام، حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله أن رجلا أتى المسجد والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة، فقال له رسول الله ﷺ : «صليت يا فلان؟» قال: لا، قال: «قم فاركع» (٢).
قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي قال: أخبرني- يعني عبد الوهاب بن علي السّكّري- أن مولده عشية عرفة من سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، ودفن في مقبرة باب حرب.
٢٢٢ - عبد الوهاب بن علي بن علي بن عبيد الله، أبو أحمد بن أبي منصور الأمين، المعروف بابن سكينة (٣):
شيخ وقته في علو الإسناد والمعرفة، والإنفاق والزهد والعبادة، وحسن السمت، وموافقة السنة وسلوك طريق السلف الصالح. بكر به والده فأسمعه في صباه من الحافظ أبي الفضل بن ناصر وقرأ به من أبوي القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين وزاهر بن طاهر الشحامي وأبي [عبد الله] (٤) محمد بن حمويه الجويني وأخيه عبد الصمد وأبي غالب محمد بن الحسن الماوردي، ثم صحب أبا سعد بن السمعاني وأبا القاسم ابن عساكر الحافظ الدمشقي وسمع بهما الكثير من أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ومن والده أبي منصور علي ومن جده لأمه أبي البركات إسماعيل بن أحمد النيسابوري وأبي القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي وأبي الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام وأبي سعد أحمد بن محمد الزوزني وأبي الفتح عبد الله بن محمد بن البيضاوي وأبي محمد يحيى بن علي بن محمد بن الطّراح وأبي الحسن محمد ابن أحمد بن توبة وأبي منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون وأبي البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي وبدر بن عبد الله الشيحي (٥)
стр. 215
وأبي منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز وأبي البدر إبراهيم بن محمد ابن منصور الكرخي وأبي عبد الله الحسين وأبي محمد عبد الله ابني علي بن أحمد الخياط وأبي بكر أحمد بن علي بن عبد الواحد الدّلال وأبي المعالي عبد الخالق بن عبد الصمد بن علي بن البدن الصّفّار وأبي الحسن محمد بن أحمد بن إبراهيم الصائغ وأبي الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي والوزير أبي القاسم علي بن طراد الزينبي وأخيه نقيب النقباء أبي الحسن محمد وأبي بكر محمد بن حمد بن خلف البندنيجي وأخيه عمر بن حمد (١) وفاطمة بنت أبي حكيم الخبري، وجماعة غيرهم.
وقرأ بنفسه كثيرا على أبي الفضل بن ناصر ولازمه مدة طويلة، قرأ فيها كتبا كثيرة وأجزاء كثيرة، وعلى أحمد بن أبي غالب بن الطلاية وأبي الفرج بن أحمد بن يوسف وأبي القاسم نصر بن نصر بن علي العكبري وأبي الفضل أحمد بن طاهر بن سعيد الميهني والقاضي أبي الفضل محمد بن عمر الأرموي وأبي المظفر سعيد بن سهل الفلكي وأبي الفضل محمد بن يحيى بن بذال وأبي الحسن بن أحمد بن محمويه اليزدي وأبي العباس أحمد بن محمد بن عبد العزيز العباسي المكي وأبي المظفر هبة الله بن الشبلي وأبي السعود المبارك بن خيرون بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون، وخلق كثير غيرهم.
وكتب بخطه كثيرا من الحديث وغيره في صباه وبعد علو سنه، وحصل الأصول والنسخ الملاح بالخطوط الحسنة، وسمع بالكوفة من الشريف أبي البركات عمر بن إبراهيم العلوي وأبي الحسن محمد بن محمد بن غبرة (٢) الحارثي.
وقرأ القرآن بالروايات والطرق على أبي محمد عبد الله بن علي سبط أبي منصور الخياط وعلى الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمذاني وأبي الحسن علي بن أحمد بن محمويه (٣) اليزدي وغيرهم.
وقرأ المذهب والخلاف على أبي منصور سعيد بن محمد بن الرزاز وغيره. وقرأ