← Тараджим

Тараджим · id 729

ذيل تاريخ بغداد - ابن النجار - ط العلمية

محب الدين ابن النجار

Полный текст (1 078 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

شعيب البلخي، حدثنا شريح بن يونس، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن حسين، حدثني سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل الذي يتصدق ويرجع في صدقته مثل الكلب يقيء فيأكل قيئه» (١). سألت أبا بكر عبد الرزاق بن عبد القادر الجيلي عن مولد أخيه عبد الوهاب، فقال: في ثاني شعبان سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. قلت: وتوفي ليلة الأربعاء الخامس والعشرين من شوال سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة، وصلى عليه من الغد بمدرسة والده وحضر خلق كثير، ودفن بمقبرة الحلبة عند عبد الدائم. ٢١٧ - عبد الوهاب بن عبد الكريم الطائع لله بن الفضل المطيع لله بن جعفر المقتدر بالله بن أحمد المعتضد بالله بن محمد الموفق بالله بن جعفر المتوكل بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد بن محمد الهروي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس ب ن عبد المطلب، أبو الفتح بن أبي بكر (٢): ذكر هلال بن المحسن الكاتب ونقلته من خطه أنه توفي في ليلة الأربعاء الثامن عشر من شهر ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، ودفن في التربة التي بناها الطائع بالرصافة. ٢١٨ - عبد الوهاب بن عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد، أبو القاسم بن أبي الفرج الأنصاري، الواعظ (٣): من أهل دمشق، أصله شيرازي، كان شيخ الحنابلة بدمشق، وله قبول بالبلد. قدم بغداد في سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة رسولا من بوري بن طغتكين صاحب دمشق إلى الإمام المسترشد بالله أمير المؤمنين يستنجده على الفرنج، وحضر ببغداد مجالس

стр. 212

النظر وتكلم مع الفقهاء في الخلافيات، وحدث عن والده بحديث منكر، سمعه منه أبو بكر بن كامل. أنبأنا يوسف بن المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف عن أبيه قال: أنبأنا عبد الوهاب بن أبي الفرج عبد الواحد بن محمد بن علي الشيرازي الحنبلي بقراءتي عليه في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة قال: سمعت والدي يقول: حدثنا أبو العباس أحمد بن قبيس المالكي، أنبأنا علي بن أبي الحسن الصوفي، حدثني أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، حدثني هنبل بن محمد السليحي، حدثني أبو بكر رؤبة بن عياش (١)، حدثني أبي عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي حكيم الشامي قال: قال رسول الله ﷺ : «خيركم من حفظ كتاب الله فعمل به وعلمه الناس، وهو كلام الله منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، فمن قال مخلوق فهو كافر» (٢). قرأت في كتاب الحافظ أبي القاسم عن ابن الحسن الدمشقي بخطه قال: عبد الوهاب بن عبد الواحد بن محمد الحنبلي الواعظ مات ليلة الأحد السابع عشر من صفر سنة ست وثلاثين وخمسمائة، ودفن يوم الأحد في مقبرة أبيه بباب الصغير وشهدت الصّلاة عليه. ٢١٩ - عبد الوهاب بن عبيد الله، أبو القاسم البغدادي: قرأت على محمد بن أحمد الأزجي عن أبي طالب محمد بن علي الشاهد قال: أنبأنا عبد المحسن بن محمد بن علي التاجر قال: أنبأنا أبو العيش محمد بن علي بن أبي العيش بطرابلس قال: أنبأنا حمزة بن عبد الله، حدثنا أبو القاسم عبد الوهاب بن عبيد الله البغدادي، حدثنا أبو الطيب عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون المقرئ قال: دخلت يوما من الأيام على الحسين بن خالويه بجلب بكرة، فقال لي: كنت البارحة عند سيف الدولة وعنده ابن بنت حامد وكان من كبار المعتزلة- أعاذنا الله مما هم عليه، فقال لي: يا ابن خالويه! ناظره في القرآن! فأخذ يحتج عليّ أنه مخلوق، وأخذت أنا أحتج

стр. 213

عليه أنه كلام الله غير مخلوق، من القرآن ومن حديث رسول الله ولغة العرب، إلى أن أدحضت حجته واستظهرت عليه وانصرفت إلى منزلي، وقد ذهب من الليل نحو الثلث فنمت، فإذا أنا بقائل يقول لي: لم لم تحتج بأول القصص؟ قال: فقلت: وأيش في أول القصص؟ قال: قال الله ﵎: طسم ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ﴾ والتلاوة لا تكون خلقا ولا تكون إلا بالكلام، قال أبو الطيب عبد المنعم: قلت له حدثني بهذه الرؤيا (١): هذا وحي من الله . وكان حمزة بن عبد الله قد لقي ابن خالويه غير أنه لم يسمع الرؤيا منه. ٢٢٠ - عبد الوهاب بن علي بن عبد الوهاب الهاشمي الكوفي: قرأت في كتاب أبي بكر محمد بن علي بن عبد الملك بن شبانة الدينوري نزيل بغداد بخطه قال: سمعت الشريف عبد الوهاب بن علي بن عبد الوهاب الكوفي الهاشمي بمدينة السلام في نهر المعلى في يوم الاثنين التاسع من ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة يقول: أعجب ما رأيت ببيت الله الحرام فرسا كان لرجل علوي حسنى، فكان في كل يوم جمعة لا ينضبط بأخيته حتى يجيء ويطوف بالبيت سبعا ويسعى بين الصفا والمروة سبعا، فقلت له: أنت رأيته أو حدثت؟ قال: أنا رأيته في حياة الأمير أبي الفتوح. ٢٢١ - عبد الوهاب بن علي بن عبد الوهاب بن أحمد بن محمد السّكّري البزاز، المعروف بابن اللوح: كان يسكن قريبا من باب النوبي. سمع أبا أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد بن الفرضي وأبا الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفّار وغيرهما، روى عنه أبو القاسم بن السمرقندي. أخبرنا الشريف عبد المولى بن أبي تمام الهاشمي بقراءتي عليه قال: حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي إملاء، حدثنا عبد الوهاب بن علي بن السّكّري، أنبأنا هلال بن محمد بن جعفر الحفار، أنبأنا الحسين بن يحيى بن عياش

стр. 214

القطان، حدثنا أبو الأشعث (١) أحمد بن المقدام، حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله أن رجلا أتى المسجد والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة، فقال له رسول الله ﷺ : «صليت يا فلان؟» قال: لا، قال: «قم فاركع» (٢). قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي قال: أخبرني- يعني عبد الوهاب بن علي السّكّري- أن مولده عشية عرفة من سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، ودفن في مقبرة باب حرب. ٢٢٢ - عبد الوهاب بن علي بن علي بن عبيد الله، أبو أحمد بن أبي منصور الأمين، المعروف بابن سكينة (٣): شيخ وقته في علو الإسناد والمعرفة، والإنفاق والزهد والعبادة، وحسن السمت، وموافقة السنة وسلوك طريق السلف الصالح. بكر به والده فأسمعه في صباه من الحافظ أبي الفضل بن ناصر وقرأ به من أبوي القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين وزاهر بن طاهر الشحامي وأبي [عبد الله] (٤) محمد بن حمويه الجويني وأخيه عبد الصمد وأبي غالب محمد بن الحسن الماوردي، ثم صحب أبا سعد بن السمعاني وأبا القاسم ابن عساكر الحافظ الدمشقي وسمع بهما الكثير من أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ومن والده أبي منصور علي ومن جده لأمه أبي البركات إسماعيل بن أحمد النيسابوري وأبي القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي وأبي الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام وأبي سعد أحمد بن محمد الزوزني وأبي الفتح عبد الله بن محمد بن البيضاوي وأبي محمد يحيى بن علي بن محمد بن الطّراح وأبي الحسن محمد ابن أحمد بن توبة وأبي منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون وأبي البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي وبدر بن عبد الله الشيحي (٥)

стр. 215

وأبي منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز وأبي البدر إبراهيم بن محمد ابن منصور الكرخي وأبي عبد الله الحسين وأبي محمد عبد الله ابني علي بن أحمد الخياط وأبي بكر أحمد بن علي بن عبد الواحد الدّلال وأبي المعالي عبد الخالق بن عبد الصمد بن علي بن البدن الصّفّار وأبي الحسن محمد بن أحمد بن إبراهيم الصائغ وأبي الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي والوزير أبي القاسم علي بن طراد الزينبي وأخيه نقيب النقباء أبي الحسن محمد وأبي بكر محمد بن حمد بن خلف البندنيجي وأخيه عمر بن حمد (١) وفاطمة بنت أبي حكيم الخبري، وجماعة غيرهم. وقرأ بنفسه كثيرا على أبي الفضل بن ناصر ولازمه مدة طويلة، قرأ فيها كتبا كثيرة وأجزاء كثيرة، وعلى أحمد بن أبي غالب بن الطلاية وأبي الفرج بن أحمد بن يوسف وأبي القاسم نصر بن نصر بن علي العكبري وأبي الفضل أحمد بن طاهر بن سعيد الميهني والقاضي أبي الفضل محمد بن عمر الأرموي وأبي المظفر سعيد بن سهل الفلكي وأبي الفضل محمد بن يحيى بن بذال وأبي الحسن بن أحمد بن محمويه اليزدي وأبي العباس أحمد بن محمد بن عبد العزيز العباسي المكي وأبي المظفر هبة الله بن الشبلي وأبي السعود المبارك بن خيرون بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون، وخلق كثير غيرهم. وكتب بخطه كثيرا من الحديث وغيره في صباه وبعد علو سنه، وحصل الأصول والنسخ الملاح بالخطوط الحسنة، وسمع بالكوفة من الشريف أبي البركات عمر بن إبراهيم العلوي وأبي الحسن محمد بن محمد بن غبرة (٢) الحارثي. وقرأ القرآن بالروايات والطرق على أبي محمد عبد الله بن علي سبط أبي منصور الخياط وعلى الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمذاني وأبي الحسن علي بن أحمد بن محمويه (٣) اليزدي وغيرهم. وقرأ المذهب والخلاف على أبي منصور سعيد بن محمد بن الرزاز وغيره. وقرأ

стр. 216

الأدب على أبي محمد بن الخشاب، وصحب جده أبا البركات إسماعيل شيخ الشيوخ فانتفع بصحبته، ولبس منه الخرقة، وتخلق بأخلاقه وتأدب بآدابه، وأخذ علم الحديث ومعرفته من ابن ناصر، وكان كثيرا يحكي عنه من الفوائد الحسنة والنكت الغريبة والمعاني الدقيقة، ومد الله له في العمر حتى حدث بجميع مروياته مرارا، وقصده طلاب العلم من سائر الأقطار، وكانت أوقاته محفوظة، وكلماته معدودة، فلا تمضي له ساعة إلا في قراءة القرآن والذكر والتهجد وقراءة الناس، وكان يمنع الناس من التحديث في مجلسه بلغو أو غيبة إنسان أو ذكر ما لا فائدة فيه، وإذا قرئ (١) عليه الحديث منه أن يقام له، [و] (٢) إذا حضر غيره أيضا فلا يقام (٣) له، وكان كثير الحج والعمرة والمجاورة بمكة، وكان دائما على سجادته على طهارة مستقبل القبلة، يقرأ القرآن ليلا ونهارا، والمصحف في يده ينظر فيه، وإذا غلبه النوم نام على سجادته، وما استيقظ إلا جدد وضوءا، ولا يخرج من منزله إلا لحضور صلاة (٤) الجمعة أو العيد أو جنازة أو زيارة صالح حي أو ميت أو حضور مجلس ذكر، ولم يكن يحضر دور أبناء الدنيا ولا أرباب المناصب في هناء ولا عزاء، وكان مديما للصيام في أكثر أوقاته مع علو سنه، وكان يستعمل السنة في جميع أحواله: في مدخله ومخرجه وملبسه ومأكله ومشربه، ويحب الصالحين، ويقتفي بسيرة السلف عقدا وفعلا، ويعظم العلماء، ويستفيد من الكبير والصغير ويتواضع لجميع الناس وفي سائر أحواله، وكان دائما يقول: نسأل الله [أن] (٥) يميتنا مسلمين! وإذا دعا له أحد بطول البقاء قال: أسأل الله الوفاة على الإسلام، ويبكي. وكان ظاهر الخشوع عند الذكر، غزير الدمعة عند قراءة القرآن والحديث وأخبار الصالحين. وكان إذا أكثر من البكاء يعتذر إلى الحاضرين ويقول: قد كبر سني ورق عظمي فلا أملك دمعتي- نفيا لإظهار الخشوع وخوفا من الرياء وسترالحاله، وكان الله

стр. 217

سبحانه قد ألبسه رداء جميلا من البهاء وحسن الخلقة وقبول الصورة ونور الطاعة وجلالة العبادة، فكانت له في القلوب منزلة عظيمة، يحبه الكبير والصغير والرجال والنساء، وكان الرجل إذا رآه انتفع برؤيته قبل سماع كلامه، فإذا تكلم كان البهاء والنور على ألفاظه، وتقبلها الأسماع والقلوب، ولا يشبع جليسه من مجالسته، ولقد طفت شرقا وغربا، ورأيت الأئمة والعلماء والزهاد، فما رأيت أكمل منه ولا أكثر عبادة ولا أحسن سمتا، صحبته قريبا من عشرين سنة ليلا ونهارا، وتأدبت به وخدمته، وقرأت عليه القرآن بجميع مروياته وقراءاته، وسمعت منه أكثر مروياته، وقرأت عليه الكتب المطولات، واستفدت منه كثيرا، وكان ثقة صدوقا حجة (١) نبيلا، ركنا من أركان الدين، وعلما من أعلام المسلمين. سمع منه الشريف أبو الحسن علي بن أحمد الزيدي (٢) والقاضي أبو المحاسن عمر بن علي القرشي والحافظ أبو بكر محمد بن موسى الحازمي وخلق من الأئمة الكبار ورووا عنه وهو حجة. أخبرنا شيخنا السعيد أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي بن عبيد الله (٣) قراءة عليه وأنا أسمع قال: أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين بقراءة شيخنا أبي الفضل بن ناصر عليه وأنا أسمع في جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وخمسمائة، أنبأنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز قراءة عليه في سنة سبع وثلاثين وأربعمائة، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، حدثنا أبو بكر أحمد بن عبيد الله النّرسيّ، أنبأنا روح بن عبادة، حدثنا عثمان بن غياث، حدثنا أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ أنه قال: «يمر الناس على جسر جهنم، وعليه حسك وكلاليب وخطاطيف تخطف الناس يمينا وشمالا وبجنبتيه ملائكة يقولون: اللهم سلم سلم، فمن الناس من يمر مثل البرق، ومنهم من يمر مثل الريح، ومنهم من يمر مثل الفرس المجري، ومنهم من يسعى سعيا، ومنهم من يحبو حبوا، ومنهم من يزحف زحفا؛ فأما أهل النار الذين هم أهلها فلا يموتون ولا يحيون،

стр. 218

وأما أناس فيؤخذون بذنوب وخطايا؛ قال: فيحترقون فيكونون فحما ثم يؤذن في الشفاعة فيؤخذون ضبارات ضبارات فيقذفون على نهر من أنهار الجنة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل» ، قال رسول الله ﷺ : «أما رأيتم الصبغاء شجرة تنبت في الفيافي (١)، فيكون آخر من يخرج من النار رجل يكون على شفتها فيقول: يا رب! اصرف وجهي عنها، فيقول الله : عهدك وذمتك لا تسألني غيرها؛ قال: وعلى الصراط ثلاث شجرات، فيقول: يا رب! حولني إلى هذه الشجرة آكل من ثمرها وأكون في ظلها، قال: فيقول: عهدك وذمتك لا تسألني غيرها؛ قال: ثم يرى أخرى أحسن منها فيقول: يا رب! حولني إلى هذه آكل من ثمرها وأكون في ظلها؛ ثم يرى سواد الناس ويسمع كلامهم فيقول: يا رب! أدخلني الجنة! قال أبو نضرة: فاختلف أبو سعيد ورجل من أصحاب النبي ﷺ ، قال: فيدخل الجنة فيعطي الدنيا ومثلها معها، وقال الآخر: يدخل الجنة فيعطيالجنة وعشر أمثالها» (٢). أخبرنا عبد الوهاب بقراءتي عليه قال: أنبأنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي النيسابوري قدم علينا في شوال سنة خمس وعشرين وخمسمائة قال: أنبأنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي، أنبأنا أبو عمرو بن حمدان، أنبأنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا خلف بن هشام وعبد الواحد بن غياث ومحمد بن عبيد بن حسّاب (٣) قالوا: أنبأنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ قال: «ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له صدقة» (٤). أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن أبي منصور الأمين بقراءتي عليه قال: أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين قراءة عليه، أنبأنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، أنبأنا السّرّاج، حدثنا قتيبة، حدثنا سعيد، حدثنا بكر بن نصر عن عمرو بن الحارث قال: بلغني أن رجلا كتب إلى

стр. 219

ابن عمر يسأله عن العلم فكتب إليه أن العلم كبير يا ابن أخ، ولكن إن استطعت أن تلقي الله خفيف الظهر من دماء المسلمين كاف اللسان عن أعراضهم خامص البطن من أموالهم لازما لجماعتهم فافعل. أخبرنا (١) عبد الوهاب الأمين بقراءتي عليه قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري قال: أنشدنا أبو القاسم علي بن عبد الرحمن بن الحسن بن عليك قدم علينا قال: أنشدنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن موسى السلمي، أنشدني نصر بن أبي نصر البستي لعلي بن محمد بن بسّام: أقصرت عن طلب البطالة والصبا … لما علاني للمشيب قناع لله أيام الشباب ولهوه … لو أن أيام الشباب تباع فدع الصبا يا قلب واسل عن الهوى … ما فيك بعد مشيبك استمتاع وانظر إلى الدنيا بعين مودع … فلقد دنا سفر وحان وداع والحادثات موكلات بالفتى … والمرء بعد الحادثات سماع وسمعت أبا محمد بن الأخضر الحافظ غير مرة يقول: لم يبق ممن طلب الحديث، وعني به غير عبد الوهاب بن سكينة. وسمعت عبد الرزاق بن عبد القادر الجيلي يقول: رأيت عبد الوهاب بن سكينة يجيء إلى ابن ناصر ليقرأ عليه، وكان من ظراف طلبة (٢) الحديث، وسمعت ابن الأخضر يقول: كان شيخنا ابن ناصر يجلس في داره على سرير لطيف، فكل من حضر عنده يجلس تحت سريره كابن شافع والباقداري وأمثالهم، وما رأيته أجلس معه أحدا على سريره إلا عبد الوهاب بن سكينة. ورأيت بخط الشيخ أبي محمد عبد الله بن علي بن أحمد المقرئ شيخ العراق على الكتب والمفردات التي قرأها عليه شيخنا عبد الوهاب: قرأ عليّ سيدنا ضياء الدين أبو أحمد عبد الوهاب، وكان شيخنا لما قرأ عليه قارب العشرين من عمره- رحمة الله عليهما. أنبأنا القاضي الفقيه يحيى بن القاسم التكريتي مدرس المدرسة النظامية قال في ذكر

стр. 220

مشايخه: أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي المعروف بابن سكينة كان رجلا عالما عاملا بمذهب الشافعي، كثير المباحثة في مسائله، دائم التكرار لكتاب التنبيه في الفقه حافظا له، كثير الاشتغال بكتاب المهذب والوسيط في الفقه، لا يضيع من وقته شيئا، وكنا إذا دخلنا عليه يقول: لا تزيدوا (١) على «سلام عليكم» مسألة، لكثرة حرصه على المباحثة في المسائل وتقرير أحكامها. سمعت عبد الكريم بن المفضل اليزدي بأصبهان وكان ينوب في التدريس بالمدرسة النظامية بها عن ابن الخجندي. وحج في تلك السنة شيخ الشيوخ صدر الدين عبد الرحيم من بغداد، فلما دخلنا المدينة اجتمعنا في مسجد رسول الله ﷺ فجاء رجل مستفتيا إلى صدر الدين بن الخجندي فكتب فيها، ثم التفت [الرجل] (٢) إليّ [وقال] (٣): قد سهى صدر الدين في الفتيا فكتبها على غير الصواب، فنبهه على ذلك حتى يصلحها، ثم ناولنيها فإذا هي كما قال، فقمت إلى صدر الدين وذكرت ذلك له، فقال لي: ومن هذا الرجل؟ فقلت: لا أعرفه، فسأل عنه شيخ الشيوخ [فقال]: ابن أختي عبد الوهاب وهو فقيه محدث، فقام إليه صدر الدين واعتذر إليه. سألت شيخنا عبد الوهاب بن علي عن مولده فقال: في ليل الجمعة رابع شعبان سنة تسع عشرة وخمسمائة؛ وتوفي سحرة يوم الاثنين التاسع عشر من شهر ربيع الآخر من سنة سبع وستمائة، وصلى عليه بجامع القصر وبعدة أمكنة بالجانب الغربي، ودفن عند جده شيخ الشيوخ مقابل جامع المنصور، وكان يوما مشهودا. ٢٢٣ - عبد الوهاب بن علي بن محمد بن حبيب الماوردي، أبو الفائز (٤): ابن أقضى القضاة أبي الحسن. من أهل البصرة، سمع بها أبا الحسن علي بن القاسم ابن الحسن النّجّاد، وقدم بغداد مع والده واستوطنها، وشهد بها عند قاضي القضاة أبي عبد الله بن ماكولا في يوم الخميس لست خلون من شعبان سنة ثلاثين وأربعمائة

стр. 221

فقبل شهادته؛ وأدركه أجله شابا قبل والده. قرأت في كتاب أبي الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون بخطه، وأنبأنا نصر الله بن سلامة الهيتي قال: أنبأنا محمد بن ناصر قراءة عليه عن ابن خيرون قال: سنة إحدى وأربعين وأربعمائة أبو الفائز عبد الوهاب بن علي بن محمد بن حبيب الماوردي الشاهد يوم الأربعاء عاشر المحرم- يعني مات. قرأت في كتاب عبد الرّزّاق بن أحمد بن البقّال بخطه قال: أنشدني أبو علي الحسن ابن علي المصري المؤدب يرثي عبد الوهاب بن علي البصري الماوردي: هل عاقل يرجو دوام بقاء … بعد الذين مضوا من القرباء أم هل يؤمل صفو عيش بعدهم … أني لهم من بعدهم بصفاء أين الذين مضوا من الآباء … ثم الذين مضوا من الأبناء أوليس فيهم عبرة لأولي النهى … والاعتبار شعار أهل الرأي كم قد أباد الدهر من متجبر … ملك الملوك وزاد في العلواء وبنى القصور وجد في بنيانها … حتى تناهت فوق كل بناء واغتر بالجيش الكثير عديده … من كل حادثة وكل قضاء لم تغن عنه جيوشه وبناؤه … شيئا لدفع الصولة الصماء فاحتل بعد العز في دار البلى … في جيرة الأموات لا الأحياء دع ذكر تشبيب بمن حل الثرى … وحواه لحد ضيق الأرجاء وارث المنغص بالحياة وطيبها … ما آن أن يقضي له بفناء [من أعجلته وفاته وشبابه … ما آن أن يقضي له بفناء] (١) أعني فنا القاضي الأجل المكنى … بالفائز المدعو في الأسماء إني رزئت فتى المكارم والعلى … والجود والأفضال والإعطاء وأصبت بالطود المنيع المرتقي … مأوى لمن يخشى من الأعداء غوث العناة يغيثهم بنواله … كرما لدى البأساء والضراء

стр. 222

لو عشت ما قد عاش نوح بعده … أرجو له مثلا من النظراء ما أن وجدت ولا رأيت مثاله … في صورة وملاحة وبهاء ٢٢٤ - عبد الوهاب بن عمرو (١) بن سعيد، أبو أيوب النزلي المحرر (٢): من أهل عكبرا. حدث عن شريح بن يونس وعبد الله بن عبد الرحمن وأبي همام الوليد بن شجاع وأبي بكر محمد بن محمد السقطي وأبي موسى هارون بن عبد الله الحمّال (٣) ويعقوب بن إبراهيم الدورقي وعلي بن هشام الرقي والحسين بن الأسود العجلي، روى عنه أبو طالب عبد الله بن محمد بن شهاب وعمر بن محمد بن رجاء العكبريان وأبو منصور محمد بن سعيد بن محمد الباوردي بمصر، وذكر أنه كتب عنه بعكبرا. أنبأنا الأعز بن علي بن المظفر قال: أنبأنا أبو القاسم بن السمرقندي قراءة عليه قال: قرئ على أبي القاسم بن البسري عن أبي عبد الله بن بطة وأنا أسمع قال: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء، حدثنا عبد الوهاب بن عمرو، حدثنا أبو موسى هارون بن عبد الله، حدثنا أبو النضر، حدثنا بكر بن حبيش عن ليث بن أبي سليم عن زيد بن أرطاة عن أبي أمامة (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : «ما تقرب العبد بشيء أفضل من شيء خرج منه وهو القرآن» (٥). حدثنا عبد العزيز بن محمود الحافظ من لفظه قال: أنبأنا أبو القاسم سعيد بن أحمد ابن الحسن الفقيه، وأنبأنا عمر بن أحمد بن محمد العلوي وأحمد بن محمد الخازن وعبد الحق بن محمد الشاهد قالوا: أنبأنا محمد بن أحمد التيمي، قالا: أنبأنا أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي، أنبأنا أبو سهل محمود بن عمر العكبري، حدثنا

стр. 223

عبد الوهاب بن عمرو العكبري، حدثني أبو بكر أحمد بن محمد السقطي، حدثني عمر ابن محمد النسائي، حدثنا العباس بن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري عن أبيه قال: قال علي بن ظبيان: خرجت يوما بالكوفة لبعض حوائجي راجلا (١) حتى كنت (٢) في سكة من سكك همدان فإذا أنا بعليانالمجنون، وكان معتوها ذاهب العقل حتى يكلم، وكان في يده قصبة فارسي من القناة في رأسها كبة قطن قد لف عليها خرقة، وإذا هو يشد على الصبيان إذا أخرجوه، فإذا أدركهم قال: يا علي! اتق القصاص، فيرجع ويجلس ويلقي القصبة بين يديه حتى يأخذ الطريق، قال: فتهيأت أن أمرّ به، فنظر إليّ فقال لي: يا علي! مر! لست لهؤلاء! فلما حادثته سمعته يقول: من نوقش الحساب دخل الجنة، فقلت: من نوقش الحساب عذب، فقال: كلا! ربنا أكرم من ذاك، إذا قدر عفا. أخبرنا أبو سعد الأزجي (٣) قال: أنبأنا أبو المعالي العطار قراءة عليه عن أبي القاسم البندار قال: كتب إليّ أبو عبد الله بن بطة قال: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء قال: حدثنا أبو أيوب عبد الوهاب بن عمرو النزلي، حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني سلمة بن بكر المقدسي (٤) قال: كان رجاء ابن حيوة الكندي جالسا في مسجد دمشق إذ قرأ رجل ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ﴾ فقال رجل من القوم: أترون رجلا يعمل بهذه الكلمات كلها؟ فقال رجل: لا، فقال آخر: ولا أمير المؤمنين؟ فقال آخر: وما يدخل الوليد في حديثنا؟ فقال رجاء: إني أظن أن هذا الكلام سيكسبكم شرا، إن سئلتم فاكتموا، وإن استحلفتم فاحلفوا! فبينا هم كذلك إذ جاءت الأشراط فأخذوا رجاء وأصحابه فأدخلوا على الوليد رجاء الله ليفترش ذراعك الوصيد ورجل يتلو آيات من كتاب الله ، فقال رجل: أترون رجلا يعمل بهذه الآيات، فقال آخر: لا، فقال آخر: ولا الوليد أمير المؤمنين، وما بقي من العدل فاعمل به. قال رجاء: فما سمعت

стр. 224

ولعل أصحابي سمعوا شيئا لم أسمعه، فأدخلوا جميعا فسئلوا وكتموا فاستحلفوا فحلفوا، فقال: الله أكبر عليّ! فكان الساعي بعد ذلك إذا رأى رجاء قال: الله يا رجاء إنك ليستسقي بك المطر! تكتم شهادة؟ فيقول له رجاء: يا فاسق! لمائة سوء عن (١) ظهرك أحب إليّ من أن يعطب عدة من المسلمين بلا ذنب. ٢٢٥ - عبد الوهاب بن عيسى بن عبد الرحمن بن عيسى بن ماهان الفارسي، أبو العلاء البغدادي (٢): سمع أبا عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق وأبا علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار وأبا الحسين عبد الباقي بن قانع القاضي وأبا بكر أحمد بن سليمان بن أيوب العبادانيّ وأبا سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطّان وأبا علي أحمد ابن الفضل بن العباس بن خزيمة بن مكرم بن أحمد القاضي. ثم رحل فسمع بدمشق بإفادة أبي هاشم (٣) عبد الجبار بن عبد الصمد بن إسماعيل ابن السلمي، وببيروت أبا عمران موسى بن عبد الرحمن بن موسى المقرئ، وبأنطاكية أبا بكر محمد بن عبد الله بن بكار، وببيت المقدس أبا طالب محمد بن زكريا بن يحيى ابن يعقوب بن بشر بن أعين المقدسي وأبا الفوارس أحمد بن محمد بن الحسين بن السندي (٤) الصابوني وأبا محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن ناصح الدمشقي وأبا محمد بن سعيد بن أحمد بن جعفر الفهري وأبا العباس أحمد بن الحسن بن إسحاق ابن عتبة الرازي وأبا عبد الله محمد بن إدريس بن عبد الله بن إسحاق الدلال وأم محمد فاطمة بنت الحسين بن الحسن بن الريان وبتنيس أبا بكر محمد بن علي النقاش، وبالبصرة أبا علي محمد بن يوسف بن أحمد بن المعتمر البيع وأحمد بن محمد ابن سليمان المسالكي، [و] بنيسابور أبا حامد أحمد بن الحسن المقرئ وعلي بن بندار الصّيرفيّ وأبا أحمد الجلودي.

стр. 225

وقدم أصبهان في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وحدث بها عن شيوخ بغداد ومصر والأهواز ونيسابور والشام، روى عنه من أهلها المطهر بن محمد بن علي ابن محمد بن أحمد بن بحير وأبوي بكر محمد بن علي الحافظ وعلي بن القاسم الخياط المقرئ. وروى عنه أيضا علي بن بشرى السجزي في مشيخته. وسكن مصر إلى حين وفاته وحدث بها بكتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج النيسابوري عن أبي بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر الفقيه الشافعي عن أبي محمد أحمد بن علي بن الحسن القلانسي عن مسلم سوى ثلاثة أجزاء من آخره، فإنه رواها عن أبي أحمد الجلودي عن إبراهيم بن سفيان عن مسلم، سمعه منه جماعة ورووه عنه، فمنهم محمد بن يحيى بن الحذاء ويحيى بن محمد بن يوسف الأشعري وأبو القاسم أحمد ابن فتح المعافري يعرف بابن الرسان. كتب إلى أبو المكارم أحمد بن محمد بن محمد بن نعمان المعدل الأصبهاني أن أبا عدنان محمد بن أحمد بن المطهر بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن بحير أخبره قال: أنبأنا جدي المطهر قراءة عليه في شعبان سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة قال: أنبأنا أبو العلاء عبد الوهاب بن عيسى بن عبد الرحمن بن عيسى بن ماهان الفارسي البغدادي قراءة من لفظه في شهر شعبان سنة خمس وثمانين وثلاثمائة قال: حدثنا القاضي أبو الحسين عبد الباقي بن قانع، حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، حدثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني، حدثنا ابن أبي ذئب عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الصائم إذا لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» (١). أنبأنا أبو الخطاب الكلبي قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن خليل المصري، أنبأنا أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد الغساني قال: سمعت أبا عمر محمد ابن محمد بن يحيى يقول: سمعت أبي يقول: أخبرني ثقات [من] (٢) أهل مصر أن أبا الحسن علي بن عمر الدارقطني كتب إلى أهل مصر من بغداد أن اكتبوا عن

стр. 226

[أبي] (١) العلاء بن ماهان كتاب مسلم بن الحجاج الصحيح، ووصف أبا العلاء بالثقة والتمييز. أنبأنا أبو الفرج بن الجوزي قال: قرئ على أبي القاسم بن السمرقندي عن أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال وأنا أسمع قال: سنة سبع وثمانين- يعني: وثلاثمائة- ابن العلاء بن ماهان البغدادي- يعني: مات. ٢٢٦ - عبد الوهاب بن الفضل المطيع لله بن جعفر المقتدر بالله بن أحمد المعتضد بالله، أبو عبد، أخو الإمام الطائع: توفي ليلة الجمعة مستهل شهر رمضان سنة سبعين وثلاثمائة ودفن بالرصافة عند قبر أبيه، ذكر ذلك هلال بن المحسن الكاتب ونقلته من خطه. ٢٢٧ - عبد الوهاب بن القاسم بن علي الشعراني: روى عن أبي الحسين بن الطيوري شيئا يسيرا، كتب عنه أبو بكر بن كامل الخفاف. قرأت في كتاب المبارك بن كامل بخطه وأنبأنيه ابنه يوسف عنه قال أنشدني عبد الوهاب بن القاسم بن علي الشعراني قال: أنشدني أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصّيرفيّ: ذهب الناس فاستقلوا وصرنا … خلفا في أراذل نسناس في أناس نعدهم في عديد … فإذا فتشوا فليسوا بناس أجملوا في الحشوم طولا وعرضا … وهم في القياس دون الحساس وإذا جئت أبتغي النيل منهم … ابتدوني في قتل السواس بياس وبكوا لي حتى وددت بأني … تفلت عند ذاك رأس برأس ٢٢٨ - عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن بن بندار، أبو البركات الأنماطي (٢):

стр. 227

من أهل نهر القلاءين (١). سمع وقرأ وكتب الكثير، وحصل العالي والنازل، ولم يزل يسمع ويفيد الناس إلى آخر عمره، وحدث بأكثر مروياته، وكتب عنه الكبار ورووا عنه. وكان موصوفا بالحفظ والمعرفة، وحسن الطريقة والديانة، والعفة والنزاهة، والثقة والصدق والأمانة. سمع أبا محمد عبد الله بن محمد الصريفيني وأبا الحسين أحمد بن محمد بن النقور (٢) وأبا نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي وأبوي القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي وعلي بن أحمد بن محمد بن البسري وأبا الغنائم محمد بن علي بن الحسن بن أبي عثمان الدقاق وأخاه أبا محمد أحمد وأبا الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي وأبا الحسين عاصم بن الحسن العاصمي وأبا الخطاب نصر بن أحمد بن البطر وأبوي عبد الله مالك بن أحمد البانياسي والحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي وخلقا كثيرا غيرهم. وقرأ على أبي الحسين بن الطيوري جميع ما عنده. روى لنا عنه أبو الفرج بن الجوزي وأبو أحمد بن سكينة وأبو محمد بن الأخضر وعبد الواحد بن سعد الصفار وعبد الرحمن بن محمد بن يعيش الكاتب ومحمد بن هبة الله بن كامل الوكيل وعبد العزيز وأحمد ابنا أزهر بن عبد الوهاب السّبّاك وأبو الفتوح مسعود بن عبد الله ابن عبد الكريم الدقاق ويحيى بن محاسن الفقيه ويحيى بن مبارك بن محمد بن يحيى بن الزبيدي وأحمد بن هبة الله بن العلاء الزاهد ويوسف بن المبارك بن كامل الخفاف وأحمد بن يحيى بن بركة البزار وعبد العزيز بن معالي بن منينا وهبة الله بن الحسين بن أقبل (٣) وأبو الفتح وهب بن محمد بن وهب الحري وخليفة بن أبي بكر بن أحمد أبو نصر السّقاء وعبد الرحمن بن أحمد بن هدبة الورّاق وغيرهم. أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين قال: أنبأنا أبو البركات عبد الوهاب ابن المبارك الأنماطي ووالدي قالا: أنبأنا عبد الله بن محمد الصريفيني، أنبأنا عبيد الله

стр. 228

ابن حبابة (١)، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا جعفر عن إبراهيم الهجري قال: رأيت ابن أبي أوفى- وكان من أصحاب الشجرة- وماتت ابنة له فتبعها على بغل (٢) خلفها فجعل النساء يرثين فقال: لا ترثين فإن رسول الله ﷺ نهى عن الترثي، ولتفض إحداكن من عبرتها ما شاءت، ثم كبر عليها أربعا وقام بعد ذلك قدر ما بين التكبيرتين يدعو وقال: إن رسول الله ﷺ كان يصنع على الجنائز هكذا. أخبرنا أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن يعيش بقراءتي عليه قال: أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، أنبأنا أبو محمد الصريفيني، أنبأنا أبو القاسم بن حبابة، حدثنا البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا شعبة عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: قالرسول الله ﷺ : «إذا جاء أحدكم والإمام يخطب أو قد خرج فليصل ركعتين» (٣). أخبرنا أبو أحمد بن سكينة بقراءتي عليه قال: أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، أنبأنا عبد الله بن محمد الخطيب، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، أنبأنا أحمد بن سليمان الطوسي، حدثنا الزبير بن بكار، حدثني يونس بن عبد الله عن مالك ابن أنس قال: كان رجل له زوجة وكان لها محبا، وكانت قد أعطيت شدة وكانت له (٤) قاهرة فضربته يوما، فجعل يبكي وجعلت تغيظ عليه وتقول له: أتبكي؟ فيقول لها: نعم! والله، أبكي على رغم أنفك. أخبرنا أحمد بن يحيى البزار قال: أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، أنبأنا أبو القاسم علي بن أحمد بن البسري، أنبأنا عبيد الله بن محمد بن أحمد أبو أحمد قراءة عليه وأنا أسمع قال: حدثنا أبو بكر الصولي إملاء (٥) قال: سمعت عبد الله بن المعتز وذكر يوما إخوانه فقال: أنا فيهم كما قال أبو تمام:

стр. 229

ذو الود مني وذو القربى (١) بمنزلة … وإخوتي أسوة عندي وإخواني عصابة جاورت (٢) آدابهم أدبي (٣) … فم وإن فرقوا في الأرض جيراني أرواحنا في مكان واحد وغدت … أبداننا لشام أو خراسان ورب نائي المغاني روحة أبدا … لصيق روحي ودان ليس بالداني قرأت في كتاب أبي الفضل أحمد بن صالح بن شافع بخطه قال: قال شيخنا ابن ناصر فيما قرأت بخطه: كان عبد الوهاب الأنماطي بقية الشيوخ، سمع الكثير وحدث، وكان يفهم وكان صحيح السماع بعد مضى سنورا ولم يتزوج قط. أخبرنا شهاب الحاتمي بهراة قال: حدثنا أبو سعد بن السمعاني قال: عبد الوهاب ابن المبارك الأنماطي حافظ متقن، كثير السماع واسع الرواية، دائم البشر (٤) سريع الدمعة عند الذكر، حسن المعاشرة، مليح المحاورة، جمع الفوائد، وخرج التخاريج (٥)، صاحب أصول حسنة ما بقي من العالي والنازل جزء إلا قرأه وحصل نسخته إما بخطه أو خط غيره، ونسخ الكتب الكبار بخطه، مثل الطبقات وتأريخ الخطيب، وكان متفرغا مستعدا للتحديث، إما أن يقرأ عليه أو ينسخ شيئا، وكان لا يجوز الإجازة على الإجازة، وجمع فيه شيئا، قرأت عليه الكثير. أخبرنا إسماعيل بن سليمان العسكري بدمشق قال: أنبأنا أبو محمد عبد الخالق بن أسد بن ثابت الحنفي قال: سألت عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي عن مولده فقال: في يوم الجمعة الثاني من رجب سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وتوفي يوم الخميس الثاني والعشرين من المحرم سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، ودفن من الغد في مقابر الشونيزي. ٢٢٩ - عبد الوهاب بن محمد المنتصر بالله بن جعفر المتوكل على الله بن محمد المعتصم بالله بن الرشيد هارون بن محمد المهدي بن المنصور عبد الله بن محمد ابن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب:

стр. 230

ذكره عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر وأنه قدم سر من رأى من مدينة السلام في أول سنة سبع وخمسين ومائتين (١) ووصل إلى عمه المعتمد على الله أحمد بن المتوكل، وخلع عليه خمس خلع وحمل على فرس بسرجه (٢) ولجامه. ٢٣٠ - عبد الوهاب بن محمد بن الحسن بن هانئ، أبو محمد البزاز: حدث عن أحمد بن الحسن بن دبيس المقرئ، روى عنه أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس وأبو سعد (٣) الماليني: أخبرنا إسماعيل بن علي العطار قال: أنبأنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن البناء، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شاذة (٤)، حدثنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني قال: أنبأنا أبو محمد عبد الوهاب بن محمد بن الحسن بن هانئ البزاز ببغداد قال: حدثني أحمد بن الحسن بن دبيس المقرئ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يحيى الكسائي، حدثني خلف بن هشام المقرئ، حدثنا معروف الكرخي، حدثنا بكر بن خنيس، حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «من قال عند منامه: اللهم! لا تؤمنا مكرك، ولا تنسنا ذكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تجعلنا من الغافلين، اللهم ابعثنا في أحب [الساعات] (٥) إليك حتى نذكرك فتذكرنا، ونسألك فتعطينا، وندعوك فتستجيب لنا، ونستغفرك فتغفر لنا؛ إلا بعث الله إليه (٦) ملكا في أحب الساعات إليه فيوقظه (٧)، فإن قام وإلا صعد الملك فعبد (٨) الله في السماء، ثم يعرج إليه ملك آخر فيوقظه، فإن قام وإلا صعد الملك [فقام] (٩) مع صاحبه، ويعرج إليه ملك آخر فيوقظه، فإن قام وإلا صعد الملك فقام مع صاحبه، فإن قام بعد ذلك ودعا

стр. 231

استجيب له، وإن لم يقم كتب الله له ثواب أولئك من الملائكة» (١). ٢٣١ - عبد الوهاب بن محمد بن الحسين بن الصابوني، أبو الفتح الخفاف، المقرئ المالكي (٢): من ساكني الجعفرية. وله (٣) دكان بدرب الدواب يبيع فيه خفاف النساء، أصله من قرية يقال لها المالكية على الفرات وإليها ينسب، وهو حنبلي المذهب. قرأ القرآن بالروايات الكثيرة على أبي بكر أحمد بن علي (٤) بن بدران (٥) الحلواني (٦) وأبي العز محمد بن الحسين القلانسي وعلى غيرهما، قرأ عليه جماعة من شيوخنا، وسمع الحديث من أبي الخطاب نصر بن أحمد بن البطر وأبي عبد الله الحسين ابن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي وأبي المعالي ثابت بن بندار بن إبراهيم البقال وأبي طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن قيداس الحطّاب (٧) وأبي سعد محمد بن عبد الملك بن عبد القاهرالأسدي وأبي الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصّيرفيّ وأبي القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بيان الرزاز وأبي علي محمد بن سعيد بن نبهان الكاتب، ومن خلق كثير غيرهم. ولم يزل يسمع إلى حين وفاته، وحصل الأصول، وحدث بالكثير؛ روى لنا عنه سبطه عمر بن كرم الدينوري وأبو محمد عبد العزيز بن محمود (٨) بن الأخضر البزاز، وكان قيما بمعرفة القراءات وطرق الروايات، تقيّا، صدوقا، صالحا، حسن الطريقة. حدثنا ابن الأخضر من لفظه قال: أنبأنا أبو الفتح عبد الوهاب بن محمد بن الحسين

стр. 232

المالكي [أنبأنا] (١) أبو الخطاب نصر بن أحمد بن عبد الله، حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله، أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن زياد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن محمد المقرئ، حدثنا مكي بن إبراهيم أبو السكن البلخي، حدثنا هشام ابن حبان عن الحسن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «بني الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصّلاة وإيتاء الزّكاة وصوم رمضان وحج البيت» (٢). أنبأنا شهاب الحاتمي بهراة قال: حدثنا أبو سعد بن السمعاني قال: عبد الوهاب ابن محمد بن الحسين الصابوني شيخ صالح صدوق حسن السيرة، قيم بكتاب الله، يأكل من كد يده، كتبت عنه، وسألته عن مولده فقال: في شوال سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة. أخبرنا إسماعيل بن سليمان العسكري بدمشق قال: أنبأنا عبد الخالق بن أسد بن ثابت الحنفي قال: سألت عبد الوهاب بن محمد الصابوني عن مولده، فقال: في شوال سنة إحدى وثمانين وأربعمائة. قرأت بخط القاضي أبي المحاسن عمر بن علي القرشي (٣) قال: توفي عبد الوهاب ابن محمد الصابوني في ليلة السبت العشرين من صفر سنة ست وخمسين وخمسمائة (٤)، وذكر غيره أنه دفن بباب حرب. ٢٣٢ - عبد الوهاب بن محمد بن عبد الغني الطبري، أبو جعفر المقرئ: من ساكني درب فراشا، كان من قراء (٥) المواكب الخلافية ومتقدما على المؤذنين (٦) بدار الخلافة. سمع الحديث بعد علو سنة من أبي المظفر عبد الله بن محمد

стр. 233

الشبلي وأبي محمد محمد بن [أحمد بن] (١) عبد الكريم التميمي وأبي الكرم المبارك (٢) بن الحسن بن الشهرزوري وأبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي وأبي سعيد عبد اللطيف بن أحمد بن محمد بن البغدادي ومن جماعة غيرهم، وحدث باليسير، كتبنا عنه، وكان شيخا صالحا، حافظا لكتاب الله، حسن التلاوة له، أضر في آخر عمره. أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الطبري قال: أنبأنا محمد بن أحمد (٣) بن عبد الكريم التميمي، أنبأنا أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي، أنبأنا محمد بن عمر بن علي الوراق، أنبأنا أبو بكر محمد بن السري التمار، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن سعيد المعروف بابن سنين (٤)، حدثنا عبد الرحمن بن رافع أبو زياد المعروف بدرخت (٥)، حدثنا علي بن ثابت الجزري عن الوازع بن نافع (٦) عن أبي سلمة عن أسامة بن زيد (٧) قال: قال رسول الله ﷺ : «من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» (٨) وذلك أنه بعث رجلا في حاجة فكذب عليه فوجدوه ميتا لم تقبله الأرض. سمعت عبد الغني بن سعيد بن محمد الطبري يقول: مولد عمي عبد الوهاب في سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وتوفي عبد الوهاب المقرئ في ليلة السبت ثالث عشر شوال سنة ثلاث وستمائة، وصلى عليه من الغد في النظامية، ودفن بباب حرب. ٢٣٣ - عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الواحد بن محمد الفامي الفارسي، أبو محمد، الفقيه الشافعي (٩): من أهل شيراز. قدم بغداد في تاسع شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة

стр. 234

للتدريس بالمدرسة النظامية، وكان مدرسها يومئذ الحسين بن محمد الطبري، فبقي كل واحد منهما يدرس يوما مناوبة، فلم يزالا على ذلك إلى أن عزلا في جمادى الأولى سنة أربع وثمانين، أملى الحديث بجامع القصر. وحدث عن أبوي بكر (١) أحمد بن الحسن بن الليث الحافظ ومحمد بن أحمد بن عبدان بن عبدك الحبال وأبي الحسين عبد الواحد بن يوسف القزاز وأبي القاسم علي ابن بندار بن إبراهيم الحنفي وأبي زرعة أحمد بن يحيى الخطيب وأبي طاهر عبد الواحد ابن أحمد الفرضي وأبي محمد الحسن بن محمد بن عثمان بن كرابه وأبي الحسن محمد ابن يحيى المحتسب الشيرازيين، روى عنه من البغداديين عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي وأبو الفضل بن ناصر. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن هبة الله الضرير النحوي بقراءتي عليه قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن ناصر الحافظ إملاء قال: حدثني القاضي الإمام جمال الإسلام أبو محمد عبد الوهاب بن محمد الشيرازي الشافعي ويعرف بالفامي- قدم علينا مدينة السلام- إملاء في جامع دار الخليفة وكان أنفذ به نظام الملك مدرسا بالمدرسة النظامية قال: أنبأنا أبو الحسين عبد الواحد بن يوسف القزاز، أنبأنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن بيان الحافظ، حدثنا أبو علي محمد بن سعيد الرقي بالكوفة، حدثنا محمد بن الجنيد، حدثنا الوليد بن القاسم الهمداني، حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: نزل بنبي الله ﷺ ضيف فأرسل إلى نسائه: «هل عند كن من شيء فقد نزل بي ضيف؟» فأرسلن: لا والذي بعثك بالحق إلا الماء! إذ دخل رجل من الأنصار فقال: «يا فلان! هل عندك الليلة من شيء فقد نزل بي ضيف، تذهب بضيفي هذه الليلة؟» قال: نعم يا رسول الله! فذهب به إلى أهله، قال: لامرأته: هل من شيء؟ قالت: نعم خبزة لنا، قال: قربيها وكأنك تصلحين المصباح فأطفئيه؛ ففعلت فجعل يقرب يده كأنه يأكل مع ضيفه فخلى بينه وبين الخبزة حتى أكلها وبات عنده، فلما أصبح غدا ضيفه لحاجته وغدا الأنصاري إلى النبي ﷺ ، فقال له النبي ﷺ : «ما صنعت الليلة بضيفك؟» وظن أنه شكاه وحدثه بالذي صنع، فقال

стр. 235

النبي ﷺ : «لقد عجب الله بصنيعك إلى ضيفك- أو ضحك بصنيعك إليه» (١). كتب إليّ علي بن الفضل الحافظ بن علي بن عتيق الأنصاري أخبره عن القاضي عياض بن موسى التجيبي قال: سمعت القاضي أبا علي حسين بن محمد الصدفي المعروف بابن سكّرة يقول: عبد الوهاب بن محمد الشيرازي الفامي القاضي (٢) أبو محمد جليل من أئمة العلماء الشافعية وكبارهم، دخل بغداد أيام كوني بها، وأنهض إلى التدريس في المدرسة النظامية، وتلقاه أهل بغداد وخرجوا إليه كافة من العلماء وأهل الدولة وغيرهم، وحضر أرباب الدولة من القضاة وحجاب الخليفة أول يوم درس وقرئ منشوره وكان يوما مشهودا، سمعت عليه كثيرا. وسمعته يقول: صنفت سبعين تأليفا في ثمانية عشر عاما، وسمعته يقول: لي كتاب في تفسير القرآن ضمنته مائة ألف بيت شاهدا، وكان يملى (٣) يوم الجمعة في جامع القصر، ومستمليه أبو ياسر بن كادش وأخر، وحفظ عليه تصحيف شنيع (٤)، ثم أجلب عليه وطولب، ورمى بالاعتزال حتى فرّ بنفسه. أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال: سمعت أبا سعد بن السمعاني يقول: سمعت أبا العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن ثابت الطرقي الحافظ يقول: سمعت غير واحد من أهل أصبهان ممن أثق به أن عبد الوهاب الشيرازي أملى عليهم ببغداد يوما حديث أبي أمامة عن النبي ﷺ : «صلاة في أثر صلاة كتاب في عليين» (٥) ، فصحف وقال: كنار في غلس، وكان الإمام محمد بن ثابت الخجندي حاضرا فقال له- أو قيل له: ما معنى كنار في غلس؟ فقال: النار في الغلس تكون أضوأ؛ قال الطرقي: وسأله بعض أصدقائي عن جامع أبي عيسى الترمذي وقال

стр. 236

له: هل لك به سماع؟ فقال: ما الجامع ومن أبو عيسى؟ ما سمعت بهذا الكتاب؛ ثم رأيته بعد ذلك يعده في مسموعاته. وذكر يوما أنه سمع صحيح البخاري، فقلت له: هل معك أصل سماعك؟ فقال: لماذا؟ فقلت: لنسمع (١) منك، فقال: وما ببغداد صحيح البخاري؟ في النسخ كثرة (٢)، اقرءوا من بعضها. قال الطرقي: ولما أراد الفامي أن يملى في جامع القصر فقلت له: لو استعنت ببعض حفاظ البلد فانتقى الأحاديث ورتبها على ما جرت به عاداتهم؟ فقال: إنما يفعل ذلك من قلّت (٣) معرفته بالحديث، وأما أنا فحفظي يغنيني (٤)، ولم أحتج إلى أحد (٥) فيما يعنيني، وكان هذا أول يوم قدم وما كنت بلوته، فأملى اليوم الثاني وامتحنت بالاستملاء- أعوذ بالله من البلاء، فأول ما (٦) حدث رأيته يسقط من الإسناد رجلا ويزيد فيه رجلا، ويبدل رجلا برجل، ويجعل الرجل الواحد رجلين والرجلين رجلا واحدا، ورأيت نصحه أعجز عن ذلك، وسأفصل ما أجملته: أما إسقاط رجل ففي غير موضع منها أنه ذكر الحسن بن سفيان عن يزيد بن زريع، فأمسك أهل المجلس أقلامهم ورفعوا إلى رءوسهم، فمنهم المنكر بصريح لسانه، ومنهم المشير بحاجبه وبنانه، فقلت لهم: سقط أحد رجلين، ولا يزيد بين الحسن بن سفيان ويزيد إما محمد بن المنهال أو أمية بن بسطام، فقال المملى (٧): اكتبوا كما في أصلي؛ وأما زيادة رجل فإنه أورد إسنادا وكان في الكتاب «أنبأنا سهل بن بحر أنا سألته» فصحفه وقال «أنبأنا سهل بن بحر أنبأنا ساليه» وأما تبديل رجل برجل فأكثر من أن يلحقه الإحصاء كتبديل عمر بعمرو وجميل (٨) بجميل وحبان بحبان وأشباه ذلك؛ وأما جعله الرجل الواحد رجلين فإنه رأى في كتاب سعيد بن عمرو الأشعثي وهو شيخ مسلم بن

стр. 237

الحجاج القشيري فقال هو: أنبأنا سعيد بن عمرو الأشعثي قالا: أنبأنا فلان بن فلان، فقلت: إنما هو سعيد بن عمرو الأشعثي؟ قال: لا! ليس كما تقول، قلت: فمن الأشعثي؟ قال: فضول منك؛ وأما جعله الرجلين رجلا واحدا فإني رأيت بأخره مجلسا كتبه عنه بعض البغداديين المشهورين يحفظ الحديث فقرأته، وإذا فيه «حدثنا ورقاء بن قيس بن الربيع» فأنكرت عليه وقلت: يا إنسان: تكتب مثل هذه الأخبار وتفضي عن موضع الإنكار! وليس هذا مما يخفي على من شم رائحة الحديث، ألست تعلم أنه ورقاء بن عمر اليشكري وعن قيس بن الربيع؟ فقال: بلى! ولكنه شديد الكلام حديد اللسان، وإني قد رددت عليه في مواضع فأغلظ عليّ في القول فآليت (١) أن لا أرد عليه. قال الطرقي: وأما تصاحيفه في المتون فقد شذ عني الأكثر، ومن ذلك أنه قال في أول حديث أملاه قال حميل (٢) بن بصرة: لقيت أبا هريرة وهو يجيء من الطود، فقيل له: إنما هو الطور، قال: بل هو الطود، قال الله تعالى ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾؛ وأما ما أخذ عليه في علم اللغة والنحو والعروض والشعر فمنها أني كنت أقرأ عليه تصنيفا له في معجزات الأنبياء [و] كرامات الأولياء، فذكر في معجزة نبينا ﷺ كلامه في الخشف (٣) والضب والناقة، فقيل له: ما الخشف؟ فقال: طائر؛ وقال يوما في بعض ما جرى معه: الدلو يذكر؛ فقلت: إنما يستدل على التأنيث والتذكير بالجمع والتصغير، وتصغير الدلو دلية، فقال: تصغير الرجل أيضا رجيلة، فيجب أن يكون الرجل مؤنثا، فكأنما ألقمني حجرا مثلثا؛ وقال في بعض مناظراته مع ابن قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني: الفعل لا يوصف، فقال الشيخ أبو الفضل الهمداني: يقول الله تعالى ﴿فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً﴾ بما انتصب صالحا؟ قال: انتصب على الحال؛ وأنشد بيتا فأسقط منه كلمة تحتوي على وتد مجموع وسبب خفيف وذاك جزء خماسي على وزن فعولن، فقلت: البيت مكسور، فقال-

стр. 238

كأني لم أعرف الأوزان والنحو والعروض- كذا كذا بحرا منها الطويل ومنها البسيط ومنها الممدود، فأخذني الضحك وقمت عنه. قال ابن السمعاني: والحافظ الطرقي كتب رسالة في جزء ضخم إلى نظام الملك يذكر فيها أحوال عبد الوهاب الفامي: وذكر من هذا الجنس فيها جملة، اقتصرت منه على هذا القدر، ولولا أنه حافظ كبير رحل وجمع وشرط في هذه الرسالة أنه لا يزيد شيئا بل ينقص مما سمع، ما أوردت هذا القدر. كتب إليّ أبو جعفر محمد وأبو بكر لا مع ابنا أحمد بن نصر الصيدلاني أن يحيى بن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن مندة أخبرهما قال: عبد الوهاب بن محمد الفامي أحفظ من رأيناه لمذهب الشافعي، صنف كتاب «تأريخ الفقهاء» وكتب فيه: مات جدي أبو الفرج عبد الوهاب سنة أربع عشرة وأربعمائة وفيها ولدت؛ ذكر أبو نصر الحسن بن محمد اليونارتي الأصبهاني في معجم شيوخه ونقلته من خطه أن عبد الوهاب بن محمد الفامي توفي بشيراز في السابع والعشرين من رمضان سنة خمسمائة. ٢٣٤ - عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن هبة الله بن عبد الله بن السيبي، أبو الفرج بن أبي عبد الله: من أهل دار الخلافة، من بيت رئاسة وولاية، تقدم ذكر والده وولده في المحمدين. سمع أبا الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن توبة، وحدث باليسير، سمع منه القاضي أبو المحاسن عمر بن علي القرشي وابنه عبد الله في العاشر من شهر ربيع الأول سنة أربع وسبعين وخمسمائة. أخبرنا عبد الله بن عمر القرشي قال: أنبأنا أبو الفرج عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب السّيبي بقراءة والدي عليه، وأنبأنا عبد الله بن مسلم بن ثابت البزاز بقراءتي عليه، قالا أنبأنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن [محمد بن] (١) عبد الجبار بن توبة قراءة عليه، أنبأنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن النقور، أنبأنا أبو القاسم

стр. 239

عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن حبابة، أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا طالوت هو ابن عباد، حدثنا فضال بن جبر (١)، حدثنا أبو أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب العبد لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار» (٢). ذكر لي أبو الحسن بن القطيعي أن عبد الوهاب بن محمد بن السيي ولد سنة ثمان عشرة وخمسمائة، ذكر أبو بكر المارستاني ونقلته من خطه أن أبا الفرج عبد الوهاب ابن محمد بن عبد الوهاب بن السيي مات في بكرة يوم الثلاثاء خامس ذي القعدة سنة خمس وسبعين وخمسمائة، ودفن من يومه بتربة لهم؛ وكان قد نظر في نهر الملك مدة. ٢٣٥ - عبد الوهاب بن محمد بن عمر بن محمد بن رامين، أبو أحمد، الفقيه الشافعي (٣): [سمع] (٤) أبا الحسن علي بن عمر الدارقطني، وسكن البصرة وحدث بها، روى عنه أبو مسعود سليمان بن إبراهيم الأصبهاني في معجم شيوخه. أخبرنا أحمد بن الحسن البغدادي قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي قال: ومنهم شيخنا أبو أحمد عبد الوهاب بن محمد بن عمر بن رامين البغدادي درس على الداركي وعلى أبي الحسن بن خيران، وسكن البصرة وحدث بها (٥)، وكان فقيها أصوليا، له مصنفات حسنة في الأصول.

стр. 240

بلغني أنه توفي ليلة الجمعة لسبع خلون من شهر رمضان سنة ثلاثين وأربعمائة، ودفن في ناحية قبر طلحة. ٢٣٦ - عبد الوهاب بن محمد بن الفضل بن علويه بن مصعب، أبو الفضل الأصبهاني: قدم بغداد في شوال سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة وحدث بها عن أبي بكر بن ريذة (١)، سمع منه أبو نصر المعمر بن محمد بن الحسين البيع. قرأت بخط أبي نصر البيع وأنبأنيه عنه أبو القاسم الأزجي قال: أنبأنا القاضي الإمام أبو الفضل عبد الوهاب بن محمد بن الفضل بن مصعب الأصبهاني قدم علينا وكتب أبو عبد الله محمد بن أبي زيد بن أحمد الأصبهاني قال: أنبأنا أبو طاهر إسحاق بن أحمد بن جعفر الواشتيناني (٢)، قالا أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة، حدثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، حدثنا أحمد بن محمد بن أبي موسى الأنطاكي، حدثنا عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي، حدثنا عيسى بن يونس عن معاوية ابن يحيى ومالك بن أنس عن الزهري عن أنس أن النبي ﷺ قال: «إن لكل دين خلقا وخلق الإسلام الحياء» (٣). كتب إلى أبو القاسم عبد السلام بن شعيب بن طاهر الهمداني قال: أنبأنا أبو منصور شهر دار بن شيرويه بن شهر دار الديلمي، أنبأنا أبي قال: أنبأنا عبد الوهاب ابن محمد بن الفضل بن علويه بن مصعب الأصبهاني أبو الفضل قدم علينا في ربيع الآخر سنة تسع وسبعين وأربعمائة. روى عن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد الله بن زياد وأحمد بن جعفر الفقيه وأحمد بن محمد الثقفي، سمع منه أصحابنا وكان صدوقا. قرأت بخط الحافظ أبي موسى محمد بن أبي بكر المديني قال: سمعت القاضي

стр. 241

عبد الواحد ودلجة يقول: قدم عبد الوهاب بن مصعب والد القاضي الخطير بغداد فروى كتاب المعجم للطبراني عن ابن ماشاذة ولا أدركه، وإنما أدرك أحمد الباطرقاني ونحوه، ثم علم به فهرب من بغداد، وكان أيضا يأخذ من الباطرقاني أجزاءه ويسمع منه بخطه، فعلم به الباطرقاني وأخرجه من (١) داره في حكاية طويلة. ٢٣٧ - عبد الوهاب بن محمد بن ياسين، أبو محمد الشاهد: كان من المعدلين بمدينة السلام، ذكر هلال بن المحسن الكاتب ونقلته من خطه أنه مات في يوم السبت التاسع عشر من شوال سنة خمس وثمانين وثلاثمائة-[رحمه الله تعالى]. ٢٣٨ - عبد الوهاب بن محمود بن الحسن بن علي بن محمد الجوهري، المعروف بابن الأهوازي: من ساكني درب القتار. سمع شيئا يسيرا من أبي بكر بن المقرب، كتبنا عنه وكان شيخا (٢) لا بأس به. أخبرنا عبد الوهاب بن محمود بن الأهوازي قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن المقرب بن الحسين الكرخي قراءة عليه، أنبأنا أبو المعالي ثابت بن بندار بن إبراهيم البقال، أنبأنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد الحراني، أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان ابن مالك القطيعي، حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكشي (٣)، حدثنا حجاج ابن منهال قال: حدثنا حماد بن سلمة عن سهيل عن ثابت عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحترق ثيابه حتى يخلص إليه خير له من أن يجلس على قبر» (٤). توفي ابن الأهوازي في ليلة الاثنين لتسع خلون من جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين

стр. 242

وستمائة، وصلى عليه من الغد بالمدرسة النظامية، ودفن بباب حرب وقد قارب الثمانين [﵀]. ٢٣٩ - عبد الوهاب بن المظفر بن أحمد بن المعمر بن جعفر، أبو الغنائم: من ساكني دار الخلافة، سمع بعد علو سنة شيئا يسيرا من أبي المظفر هبة الله بن عبد الله بن أحمد بن عمر السمرقندي، كتبنا عنه، وكان شيخا لا بأس به، أضر في آخر عمره. أخبرنا عبد الوهاب بن المظفر بن جعفر بقراءتي عليه قال: أنبأنا أبو المظفر هبة الله ابن عبد الله بن أحمد قراءة عليه، أنبأنا أبو زكريا يحيى بن علي التبريزي وأبو محمد جعفر بن أحمد السراج قالا: أنبأنا أبو الحسين محمد بن محمد بن المظفر السراج، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، حدثنا إبراهيم بن شريك، حدثنا شهاب بن عباد، حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام قال: نهاني رسول الله ﷺ أن أبيع ما ليس عندي. سألت أبا الغنائم بن جعفر عن مولده فقال: في الرابع عشر من شوال من سنة ثمان وعشرين وخمسمائة. وتوفي يوم الخميس لأربع خلون من شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة وستمائة، ودفن بالوردية [﵀]. ٢٤٠ - عبد الوهاب بن منصور، أبو محمد الزجاج المفيد: سمع أبا محمد بن علي الجوهري والقاضي أبا يعلى محمد بن الحسين بن الفراء وغيرهما، وحدث باليسير، سمع منه أبو نصر هبة الله بن علي بن محمد بن المحلي. قال أبو علي بن البناء في تأريخه: سنة ثلاث وستين وأربعمائة في يوم الاثنين النصف من جمادى الآخرة مات الزجاج من أصحابنا بباب البصرة ودفن بباب حرب. ٢٤١ - عبد الوهاب بن ناصر بن عمر الأقفالي البصري: أنشدني أبو القاسم (١) علي بن عبد الرحمن بن علي بن الجوزي الواعظ قال:

стр. 243

أنشدني عبد الوهاب بن ناصر بن عمر الأقفالي البصري لنفسه في غلام حائك: قد قلت للحائك الرخيم وفي … بنانه طاقة تخلصها هل لك في رد مهجة لفتى … ليس له طاقة تخلصها (١) ٢٤٢ - عبد الوهاب بن أبي النجم بن علي، أبو علي الضرير المقرئ: أظنه من أهل باب الأزج. كتبت عنه إجازة في شعبان سنة تسع وثمانين وخمسمائة، ولا أدري حدث بشيء أم لا. ٢٤٣ - عبد الوهاب بن أبي نصر بن أبي الفضائل، أبو الفضل الشواء: روى عنه أبو بكر بن كامل شيئا من شعره في معجم شيوخه. قرأت على إسماعيل بن سعد الله الأمين عن أبي بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف قال: أنشدني عبد الوهاب بن أبي نصر بن أبي الفضل الشواء لنفسه: امح بالتوبة ذنبا قد سلف … واسكب الدمع على الخد الترف وأطل (٢) بالحزن ويحك واشتك (٣) … فعسى ترحم ذلك والأسف ٢٤٤ - عبد الوهاب بن هبة الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن علي بن الحسن بن يحيى بن السيبي، أبو الفرج (٤): جد المذكور آنفا. شهد عند قاضي القضاة أبي عبد الله محمد بن علي الدامغاني في يوم السبت الثاني من ربيع الآخر سنة خمس وستين وأربعمائة فقبل شهادته، وولى القضاء بالحرم الشريف بعد وفاة والده في المحرم سنة ثمان وسبعين، ثم أضيف إليه قضاء باب الأزج في سنة أربع وتسعين بعد وفاة القاضي عزيزي. سمع شيئا من

стр. 244

الحديث من أبي محمد الصريفيني وحدث باليسير، روى عنه أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي. أنبأنا القاضي الأجل شرف القضاة أبو الفرج عبد الوهاب بن هبة الله بن عبد الله ابن السيي بقراءتي عليه في داره وأنبأنا عبد الوهاب بن علي بن علي بن عبيد الله، أنبأنا والدي قالا: أنبأنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الصريفيني، أنبأنا عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن حبابة، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا علي ابن الجعد، أنبأنا زهير عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا عدوى ولا طيرة ولا غول» (١). قرأت على المرتضى بن حاتم بمصر عن أبي طاهر السلفي قال: القاضي أبو الفرج عبد الوهاب بن هبة الله بن السيي كان جليل (٢) القدر، يقضي في الجانب الغربي (٣) في الحرم ودار الخلافة مشتغلا بنفسه كما يقضي ابن الدامغاني في الجانب الغربي، وكان معلم الخليفة، سني المذهب، شافعيا. أخبرنا عيسى بن عبد العزيز والحسن بن أحمد قالا: أنبأنا أبو طاهر السلفي قال: أنبأنا القاضي عبد الوهاب بن هبة الله (٤) بن السيي وسألته عن مولده فقال: سنة سبع عشرة- يعني: وأربعمائة. قرأت في كتاب أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي بخطه قال: مات القاضي أبو الفرج عبد الوهاب بن هبة الله بن السيي مؤدب ولد الخليفة في يوم السبت ثالث المحرم سنة أربع وخمسمائة عند عوده من الحج قبل وصوله إلى المدينة بيوم واحد، وحمل إلى المدينة ودفن بها بالبقيع وصلى عليهبها. ٢٤٥ - عبد الوهاب بن هبة [الله] (٥) بن عبد الرزاق، أبو القاسم الأنصاري، ويقال: أبو الفضل:

стр. 245

سمع القاضي أبا يعلى محمد بن الحسين بن الفراء وحدث باليسير، سمع منه أبو نصر الأصبهاني وأبو عبد الله البلخي وهزارسب الهروي وأبو القاسم بن السمين. أنبأنا ذاكر بن كامل عن أبي نصر (١) الأصبهاني والبلخي وهزار سب وابن السمين قالوا: أنبأنا أبو القاسم عبد الوهاب بن هبة الله بن عبد الرزاق الأنصاري، وقرأت على أبي القاسم سعيد بن محمد بن محمد الموصلي عن أبي العز أحمد بن عبيد الله بن كادش، قالا أنبأنا القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء قراءة عليه، أنبأنا أبو القاسم إسماعيل بن سعيد بن سويد، أنبأنا أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي، حدثنا أبو غالب علي بن أحمد بن بنت معاوية عن عمرو، حدثني جدي معاوية بن عمرو عن زائدة (٢) عن الليث عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «سألت ربي أن لا يسمع حبيبا يدعو على حبيبه» (٣). حدث الأنصاري في شوال سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، فتكون وفاته بعد هذا التأريخ. ٢٤٦ - عبد الوهاب بن هبة الله بن أبي ياسر عبد الوهاب بن أبي الحسن علي ابن الحسن بن بنال بن أبي حبة، أبو ياسر الدقاق (٤): من أهل باب البصرة. سمع الكثير من آباء القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين وزاهر بن طاهر الشحامي وهبة الله بن أحمد بن عمر الحريري وإسماعيل بن (٥) أحمد ابن عمر السمرقندي وأبوي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ومحمد بن الحسين المزرفي وأبي غالب أحمد وأبي عبد الله يحيى ابني الحسن بن أحمد بن البناء وأبي السعود أحمد بن علي بن المجلي وأبي الحسين محمد بن محمد بن الحسين بن الفراء

стр. 246

وجماعة غيرهم، وحدث بالكثير، وسمع منه أصحابنا، وتوفي قبل طلبي للحديث، وكان شيخا لا بأس به، فقيرا صبورا على فقره، خرج من بغداد على عزم التوجه إلى الشام لرواية الحديث هناك وطلبا للزرق، فوصل إلى حران وحدث بها وأدركه أجله هناك. أخبرنا علي بن الأنحت (١) الحنبلي، أنبأنا عبد الوهاب بن هبة الله بن أبي حبة، وأنبأنا عبد الله بن أحمد بن أبي المجد الحربي قراءة عليه، قالا أنبأنا أبو القاسم بن الحصين، أنبأنا أبو علي بن المذهب، أنبأنا أبو بكر القطيعي، حدثنا عبد الله [بن] (٢) أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب قال: سألت رسول الله ﷺ ، قلت: يا رسول الله: أحدنا إذا أراد [أن ينام (٣)] وهو جنب كيف يصنع قبل أن يغتسل؟ قال: «يتوضأ وضوءه للصلاة ثم ينام» (٤). قرأت بخط عبد الوهاب بن هبة الله بن أبي حبة قال: مولدي في رجب سنة ست عشرة وخمسمائة. سمعت يوسف بن خليل الآدمي بحلب يقول: توفي أبو ياسر عبد الوهاب بن هبة الله بن أبي حبة البغدادي بحران في يوم الاثنين الحادي والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وخمسمائة. ٢٤٧ - عبد الوهاب بن هبة الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حسنون النّرسيّ، أبو الفضل بن أبي القاسم بن أبي الحسين بن أبي نصر التاجر: من أولاد المحدثين. سافر في طلب الكسب إلى خراسان ودخل ما وراء النهر، وروى بسمرقند المقامات الخمسين (٥) لأبي محمد الحريري عنه، سمعها منه أبو سعد ابن السمعاني وابنه أبو المظفر، وكان يذكر أنه سمع الحديث من والده ومن أخيه

стр. 247

أبي نصر أحمد بن هبة الله وأستاذه أبي بكر أحمد بن علي بن بدران الحلواني وأبي الحسن علي بن محمد بن العلاف، وأنه سمع المقامات من الحريري بقراءة أبي الفضل ابن ناصر بباب المراتب، ولم يكن معه شيء من الحديث فيحدث به. أنشدنا أبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد بن السمعاني من لفظه وأصله بمرو قال: أنشدنا أبو الفضل عبد الوهاب بن هبة الله بن النّرسيّ البغدادي بسمرقند قال: أنشدنا أبو محمد القاسم بن علي الحريري لنفسه: إذا ما حويت جني نخلة … فلا تقربنها إلى قابل وإما سقطت (١) على بيدر … فحوصل من السنبل (٢) الحاصل ولا تلبثن إذا ما لقطت … فتنشب في كفة الحابل ولا توغلن إذا ما سبحت … فإن السلامة في الساحل وخاطب بهات وجاوب بسوف … وبع آجلا منك بالعاجل ولا تكثرن على صاحب … فما مل قط سوى الواصل أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال: حدثنا أبو سعد بن السمعاني قال: عبد الوهاب ابن هبة الله بن محمد بن أحمد بن النّرسيّ من أهل بغداد، تاجر، كثير الخير والصدقة والبر، مواظب على الجمعة والجماعات، سكن خراسان مدة، وأقام ببلخ، وسمع المقامات من الحريري، سمعتها منه مع ولدي أبي المظفر بسمرقند. وسألته عن مولده فقال: بباب المراتب في سابع عشر ربيع الأول سنة ست وتسعين وأربعمائة، وقال لي: أصلنا من فارس من نرس، قرية بفارس؛ سمع شيخنا أبو المظفر بن السمعاني المقامات من ابن النّرسيّ في سنة تسع وأربعين أو ست وخمسين وخمسمائة بسمرقند، وأظنه توفي هناك والله أعلم.

стр. 248

٢٤٨ - عبد الوهاب بن يعمر بن الحسن بن المظفر [أبو طالب] (١) بن أبي المعمر، الكتاب: من أهل تبريز. كان أبوه وجده وزيرين، وله النظم والنثر الجيد، قدم بغداد وروى بها شيئا من نظمه، كتب عنه كمار بن ناصر الحماوي المراغي. قرأت في كتاب كمار بخطه قال: أنشدني الأستاذ أبو طالب عبد الوهاب بن يعمر ابن الحسن بن المظفر لنفسه بمدينة السلام: إن الفراق مهيج الأشواق … مر المذاق مغرب العشاق يدع الجواد على الجواد بمهجة … وقوائم في القيد والإطلاق هذي تقيم خلال أطباق اللظى … أبدا وتسرى تلك في الطباق لو كان ما بي بالعناق لقيدت … عن سيرها في ساكنات عراق لكنها جهلت نوى فرمت (٢) بها … وجرت بعين تقلقل (٣) المشتاق لا عار فالأعناق يلفتها النوى … فتلفت الأعناق في الأعناق بخل السحاب بمائه من بعد ما … جاد الجفون بدمعها المهراق فترى النواصي في العناق كأنها … سطر به بلئالئ الأحداق تسقي الحدائق والرياض عن الحيا … بسقيطها وصبيب محص عناقي ما للفراق يذيب جسمي بعد ما … أوهى قوى صبري وشد وثاقي هلا تحيي بالوصال مجاريا … صنع الوصال وقد أتى بفراق فالشمس من فرق الفراق بسيره … تصل الغروب بآية الأشواق قرأت في كتاب «زينة الدهر» لأبي المعالي سعد بن علي الوراق قال: الأستاذ أبو طالب عبد الوهاب بن يعمر له: نجوم ليلي في ليل الشباب بدت … فبصرت عين قلبي منهج الدين

стр. 249

فصرت راجمة شيطان معصيتي … إن النجوم رجوم للشياطين أنبأنا أبو المظفر محمد بن علي الواعظ قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن إبراهيم بن أحمد السلماسي الواعظ يقول وقد ذكر تبريز ومن كان بها من العلماء، فقال وكان حضره الزاوية (١) بها مقصد (٢) العلماء ومجمع الفضلاء والأدباء، فمن جمعتهم الوزير ابن الوزير أبو المعمر يعمر بن الحسن بن المظفر، له ديوان الشعر والرسالة، وكان حسن الخط والبلاغة، فصيح العلم والعبارة، موصوفا بحسن الإشارة؛ فمن قلائد نظمه قوله: تبارك خالق هذا القمر … وسبحان من بهواه أمر سترت غرامي به فانجلى … وغيضت دمعي له فانهمر وقامرته قلبي المبتلى … فما زال يلعب حتى قمر فهجرانه لي ووجدي به … على ألسن الناس صار سمر وكان أبوه وجده من أرباب المناصب الشريفة، وأصحاب المناقب اللطيفة والفضائل الكثيرة، وابنه الأستاذ أبو طالب وحيد عصره وفريد دهره، ومن أجمع عندنا أولو الألباب (٣) والأحساب أنه الوزير بن الوزير بن الوزير، يسفر نسق الحساب، وله ديوان شعر ورسالة تسمى «سكينة الفار» وأخرى تسمى «سطور الطور» وأخرى «الوافية النافية». ٢٤٩ - عبد الوهاب بن يوسف بن هبة الله، أبو الفائز الضرير المقرئ المعروف بابن سمابه (٤): من أهل المحوّل. قرأ القرآن بالروايات على أبي الفتح عبد الوهاب بن محمد بن الحسين [بن] (٥) الصابوني، قرأ عليه أحمد بن محمد بن حرب قاضي المحول.

стр. 250

٢٥٠ - عبد الوهاب بن يوسف، أبو الحسين: حدث عن عبد الله بن الحسن الأنطاكي، روى عنه عبد الرحمن بن حمدان النيسابوري. قرأت على أبي عبد الله الحنبلي بأصبهان عن علي ومحمد ابني محمد بن أبي الحسن اللباد قالا: كتب إلينا أبو بكر أحمد بن سهل السراج، أنبأنا عبد الرحمن بن حمدان، أنبأنا عبد الوهاب بن يوسف ببغداد، أنبأنا عبد الله بن الحسن الأنطاكي بحلب، حدثنا أحمد بن عبد الله الكندي بمصر، حدثنا وثيمة بن موسى، حدثنا بقية عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في جنازة سعد بن معاذ: «اهتز لها عرش الرحمن» (١). ٢٥١ - عبد الوهاب: خال محمد بن الفرخان السامري. حكى عن الجنيد بن محمد الصوفي حكايات. أخبرنا سليمان وعلي ابنا محمد بن علي البغدادي قالا: أنبأنا عمر بن أحمد بن منصور النيسابوري، أنبأنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي صادق الحيري، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن باكويه الشيرازي قال: سمعت محمد بن الفرخان يقول: سمعت خالي عبد الوهاب يقول: كنت جالسا عند الجنيد وكان أيام الموسم، وعليه من أصحاب الموقعات (٢) خلق كثير عجم ومولدون، فجاء رجل وسلم عليه وقال: هذا خمسمائة دينار تفرقه على أصحابك. وتركها بين يديه، فقال له الجنيد: لك غير هذا؟ قال: نعم! عندي دنانير كثيرة، قال: وتحتاج إلى زيادة؟ قال: نعم، قال: فخذها فإنك أحوج إليها منا (٣). فلم يقبل.
следующие страницы →