الطبراني، حدثنا أحمد بن عبد القاهر بن الخيبري (١)، حدثنا قتيبة بن عثمان، حدثنا صدقة بن عبد الله، حدثني الوضين (٢) بن عطاء بن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن ابن عائذ (٣) الأزدي عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «أشرف الإيمان أن يأمنك الناس وأشرف الناس أن تسلم الناس من لسانك ويدك، وأشرف الهجرة أن تهجر السيئات، وأشرف الجهاد أن تقتل وتعقر فرسك».
سألت أبا منصور عن مولده فقال: في رجب سنة خمس وخمسين وخمسمائة بأصبهان، وتوفي ببغداد يوم الأحد الثالث عشر من جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين وستمائة.
٣٣٣ - عبيد الله بن علي بن عبد الجبار بن المهتدي بالله:
روى عنه أبو البركات هبة الله بن المبارك السقطي حديثا في معجم شيوخه، وذكر أنه سمعه من عبد الودود بن عبد المتكبر بن المهتدي بالله.
٣٣٤ - عبيد الله بن علي بن عبيد الله الخطيبي، أبو إسماعيل بن أبي الحسن الفقيه الحنفي، الملقب بقاضي القضاة بن قاضي القضاة (٤):
من بيت القضاء والرئاسة والخطابة والتقدم، قدم بغداد في شهر ربيع الآخر من سنة إحدى وخمسمائة وحدث بها بكتاب «الأربعين» لابن المقرئ عن أبي الطيب عبد الرزاق بن عمر بن موسى بن سمه التاجر، سمعه منه أبو منصور محمود بن الفضل الأصبهاني وأبو الفضل عبد الملك بن علي بن عبد الملك بن يوسف وهزارست بن عوض (٥) الهروي وأبو عبد الله الحسين بن محمد بن خسرو البلخي.
حدثنا ذاكر الحذاء عن أبي منصور الأصبهاني وأبي الفضل عبد الملك وهزارست الهروي وأبي عبد الله البلخي قالوا: أنبأنا أبو إسماعيل عبيد الله بن علي الخطيبي قدم
стр. 317
علينا بغداد [و] (١) أنبأنا محمد بن طالب بن زيد بن شهريار ومحمد بن أبي نصر بن غانم التاجر وابن عمه محمد بن أبي طاهر بقراءتي عليهم بأصبهان قالوا: أنبأنا أبو القاسم غانم بن خالد بن عبد الواحد التاجر قراءة عليه قالا: أنبأنا أبو الطيب عبد الرزاق بن عمر بن موسى التاجر قراءة عليه أنبأنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي المقرئ، أنبأنا أبو يعلى الموصلي وعبد الله بن محمد بن عبد العزيز قالا: حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا شعبة وهشام وحماد بن سلمة عن عبد العزيز (٢) بن صهيب عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا دخل قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» (٣)
قرأت بخط أبي بكر محمد بن أبي نصر اللفتواني قال: قتل قاضي القضاة أبو إسماعيل عبيد الله بن علي بن عبيد الله الخطيبي بهمدان يوم الجمعة ثالث صفر سنة اثنتين وخمسمائة قتله ملحد من الملحدين.
وسمعت أبا نصر اليونارتي (٤) يقول سألته عن مولده فقال: ولدت في صفر سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة.
٣٣٥ - عبيد الله بن علي بن عبيد الله بن شاشير المخرمي، أبو القاسم الحنبلي:
كان يصلي إماما في مسجد بدرب فراشا، وكان شيخا صالحا، سمع أبا القاسم علي بن أحمد بن محمد بن البسري وأبي الغنائم محمد بن علي بن أبي عثمان وأبا عبد الله مالك بن أحمد بن علي البانياسي وأبا محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي وغيرهم. وحدث باليسير، روى عنه شيخنا أبو القاسم بن بوش (٥).
أنبأنا ابن بوش قال: أنبأنا أبو القاسم عبيد الله بن علي بن شاشير قراءة عليه وأنبأنا أبو المسعود عبد الواحد بن محمد بن الداريج (٦) قراءة عليه، أنبأنا أبو الفضل عبد الملك بن علي بن عبد الملك بن يوسف قراءة عليه قالا: أنبأنا أبو عبد الله مالك
стр. 318
ابن أحمد البانياسي قراءة عليه، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى القرشي، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، حدثنا عبيد بن أسباط، حدثنا أبي عن الأعمش عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن عبد الله بن مغفل قال: إني ممن رفع أغصان الشجرة عن رسول الله ﷺ وهو يخطب فقال: «لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها ولكن اقتلوا منها كل أسود بهيم، وأيما أهل بيت يرتبطون كلبا إلا نقص من أورهم كل يوم قيراط إلا كلب صيد أو كلب حرث أو كلب غنم» (١).
قرأت في كتاب أبي محمد يحيى بن علي بن الطراح بخطه قال: مات أبو القاسم بن شاشير في يوم السبت سابع عشري رجب سنة سبع وعشرين وخمسمائة، وصلى عليه بجامع الخليفة وجامع المنصور، ودفن بقبر أحمد.
٣٣٦ - عبيد الله بن علي بن عمر بن حقي (٢)، أبو القاسم:
من أهل عكبرا، حدث [عن] (٣) أبي بكر أحمد بن الحسين بن عبد العزيز العكبري.
أخبرنا عبد العزيز بن محمود الحافظ وعبد القادر بن خلف المؤذن قالا: قرئ على محمد بن عبيد الله بن نصر عن أبي منصور العكبري ونحن نسمع قال: أنبأنا أبو القاسم عبيد الله بن علي بن عمر، أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين بن عبد العزيز المعدل، حدثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن أبي الرجال، حدثنا أبو يعقوب الخطابي بالبصرة قال: كنا بين يدي المهدي فقال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن آبائه قال: قدم على رسول الله ﷺ وفد من العجم قد حلقوا لحاهم وحفوا شواربهم، فقال رسول الله ﷺ : «خالفوا عليهم، فحفوا الشوارب واعفوا اللحى» (٤)
، قال: والحف أن يؤخذ على طرة الشفة.
٣٣٧ - عبيد الله بن علي بن المبارك بن الحسين بن عبد الوهاب بن نغوبا،
أبو
стр. 319
المعالي بن أبي الحسن بن أبي السعادات:
من أهل واسط من أولاد المحدثين، سمع أباه وأبا محمد أحمد بن عبيد الله بن الآمدي المقرئ وأبا الفضل (١) محمد بن محمد بن أبي زنبقة (٢) وأبا محمد صالح بن سعد الله بن سعد الله بن الجوابي العلوي، وقدم بغداد مع والده وهو صبي فسمع بها أبا المظفر هبة الله بن أحمد بن محمد بن الشبلي وأبا الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي وأبا عبد الله أحمد بن علي بن المعمر الحسيني وأبا العباس أحمد بن المبارك بن الرقعاني (٣) ثم قدم بغداد بعد علو سنه مرات وسمع بها من جماعة من المتأخرين وسكنها في آخر عمره إلى حين وفاته، وحدث بها وكتبنا عنه، وكان شيخا حسنا لا بأس به.
أخبرنا أبو المعالي عبيد الله بن علي بن المبارك بن نغوبا قراءة عليه بجامع القصر من شرقي بغداد قال: أنبأنا أبو المظفر هبة الله بن أحمد بن محمد بن الشبلي، أنبأنا أبو نصر محمد بن محمد بن علي الهاشمي، أنبأنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، حدثنا عبد الله (٤) هو البغوي، حدثنا عبد الجبار بن عاصم، حدثني هانئ ابن عبد الرحمن بن أبي عبلة عن جبير بن نفير عن سلمة بن نفيل الكندي (٥) وكان قومه (٦) بعثوه وافدا إلى رسول الله ﷺ قال: بينا أنا مع رسول الله ﷺ تمس (٧) ركبتي ركبته مستقبل الشام بوجهه مول إلى اليمن ظهره إذا أتاه رجل فقال: يا رسول الله! أذال الناس الخيل ووضعوا السلاح وزعموا أن الحرب قد وضعت أوزارها، فقال رسول الله ﷺ : «بل كذبوا بل الآن جاء القتال، لا تزال فرقة من أمتي يقاتلون عن أمر الله يزيغ (٨) الله بهم قلوب أقوام وينصرهم عليهم حتى تقوم الساعة أو حتى يأتي أمر الله، الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وهو
стр. 320
يوحى إليّ أني مقبوض غير ملبث وأنكم متبعيّ أفنادا [يضرب بعضكم رقاب بعض-] (١) وعقر دار (٢) المؤمنين بالشام» (٣).
سألت أبا المعالي بن نغوبا عن مولده فقال: في إحدى الجماديين من سنة إحدى وأربعين وخمسمائة بواسط، وتوفي ببغداد في ليلة الجمعة العشرين من جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وستمائة ودفن من الغد بالوردية.
٣٣٨ - عبيد الله بن علي بن محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن الفراء، أبو القاسم بن أبي الفرج بن أبي حازم بن أبي يعلى الحنبلي (٤):
من أهل باب الأزج، أسمعه والده الكثير في صباه من أبوي منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد (٥) الواحد القزاز (٦) ومحمد بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون وأبي المعالي عبد الخالق بن عبد الصمد بن البدن وأبي سعد أحمد بن محمد بن علي الزوزني وأبي البدر إبراهيم بن محمد بن منصور الكرخي وأبي عبد الله محمد بن محمد ابن أحمد بن السلال (٧) الوراق وآباء الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام ومحمد ابن أحمد بن محمد بن إبراهيم الصائغ وأحمد بن علي بن عبد الله بن الآبنوسي وأبي الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي وأبي محمد عبد الله بن علي بن أحمد بن المقرئ، وسمع هو بنفسه من أبي الفضل بن ناصر وأبي بكر بن الزاغوني وسعيد بن أحمد بن البناء، وأكثر عن أصحاب عاصم وابن أبي عثمان وابن البطر وابن طلحة وطراد الزينبي، وبالغ في الطلب حتى سمع من جماعة من المتأخرين.
وكتب بخطه وحصل الأصول الحسان، وكانت داره مجمعا لأهل العلم يحضر بها المشايخ ويقرأ عليهم، ويحضر الناس منزله للسماع. وكان ينفق عليهم بسخاء نفس وجود بموجوده وكان لطيفا حسن الأخلاق ذا مروءة وصدر واسع، شهد عند قاضي
стр. 321
القضاة أبي الحسن علي بن أحمد الدامغاني في ولايته الأولى في يوم الأربعاء التاسع من شهر ربيع الأول من سنة خمس وخمسمائة فقبل شهادته، ولم يزل يشهد عند القضاة إلى أن طرت عنه أشياء لا تليق بأهل الدين في شهادته، فعزل عن الشهادة قبل موته بقليل، حدث باليسير، سمع منه الشريف أبو الحسن علي بن أحمد الزيدي وشيخنا أبو محمد بن الأخضر وروى لنا عنه، وكان يصفه كثيرا، بالسخاء وسعة النفس والبذل والعطاء وحسن الخلق ولطف المعاشرة.
أخبرنا ابن الأخضر قال: أنبأنا أبو القاسم عبيد الله بن علي بن محمد بن الفراء وأنبأنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين وسليمان بن محمد بن علي الموصلي وسعيد بن المبارك بن النحاس وعبد المجيد بن الحسن بن النهاوندي قراءة عليهم قالوا جميعا أنبأنا إبراهيم بن محمد بن منصورالكرجي، أنبأنا أحمد بن محمد البزاز، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس، أنبأنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا بقية عن معاوية بن سعيد التجيبي (١) قال: سمعت أبا قبيل (٢) يقول:
سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: قال رسول الله ﷺ : «من مات ليلة الجمعة أو يوم الجمعة وقي فتنة القبر» (٣).
قرأت بخط القاضي أبي الفرج علي بن محمد بن الفراء قال: مولد ابني أبي القاسم عبيد الله ليلة الاثنين رابع عشر ذي الحجة سنة سبع وعشرين وخمسمائة، سمعت أبا الحسن بن القطيعي يقول: أصاب القاضي أبا القاسم بن الفراء الفالج ليلة السبت ثالث ذي الحجة وتوفي عاشر ذي الحجة سنة ثمانين وخمسمائة، ودفن من الغد بباب حرب، وكان عارفا بالشهادة والقضاء مهيب المجلس عدلا من روايته ضعيفا في شهادته.
٣٣٩ - عبيد الله بن علي بن محمد بن أبي عمر البزاز، أبو جعفر بن أبي الحسن الدباس المعروف بابن الباقلا:
من أولاد المحدثين كان يسكن بخرابة الهراس، ذكر لي والده أبو الحسن على أنه قرأ القرآن بالروايات على أبي محمد عبد الله بن علي بن أحمد سبط أبي منصور الخياط،
стр. 322
كانت له سماعات مع أبي الفتح بن شاتيل من أبي بكر أحمد بن علي بن بدران الحلواني في ذي القعدة سنة ثلاث وخمسمائة، وما أظنه روى شيئا.
ذكر لي ولده أبو الحسن أنه توفي في التاسع والعشرين من شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، ودفن بباب حرب.
٣٤٠ - عبيد الله بن علي بن المعمر بن محمد بن المعمر بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبيد الله بن علي بن عبيد الله (١) بن علي بن الحسين بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب، أبو الحسين بن أبي الحسن بن أبي الغنائم العلوي الحسيني:
أخو أبي عبد الله أحمد الذي قدمنا ذكره وكان الأسن، [و] (٢) كان أبوهما وجدهما نقيبى (٣) الطالبين ببغداد، وسيأتي ذكرهما إن شاء الله. كان أبو الحسين هذا شادنا (٤) حسن الطريقة، أدركه أجله شابا، وقد روى عنه ابن السمعاني أناشيد علقها عنه، وكان أسن منه.
أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال: أنشدنا أبو سعد ابن السمعاني قال: أنشدني أبو الحسين عبيد الله بن علي بن المعمر لأبي تمام:
ألا يا خليلي اللذين كلاهما … ملبيك عند النائبات نجيب
أعينا على ظني جعلت نصيبه … وما لي فيه ما حييت نصيب
بلغني أن أبا الحسين بن النقيب أبي الحسن ولد في شعبان سنة تسع وخمسمائة، أخبرني الحاتمي قال: أنبأنا ابن السمعاني قال: عبيد الله بن علي بن المعمر كان حسن الأخلاق والصحبة متوددا لطيفا متواضعا، سمع بقراءتي الحديث، علقت عنه أبياتا من الشعر.
مات يوم الاثنين تاسع صفر سنة أربع وأربعين وخمسمائة، ودفن بمقابر قريش.
٣٤١ - عبيد الله بن علي بن نصر بن حمرة (٥) بن علي بن عبيد الله، أبو بكر ابن أبي الفرج التيمي، المعروف بابن المارستانية (٦)
стр. 323
هكذا كان يذكر نسبه ويوصله إلى أبي بكر الصديق. ورأيت المشايخ الثقات من أصحاب الحديث وغيرهم ينكرون نسبه هذا ويقولون: [إن] (٢) أباه وأمه كانا يخدمان المرضي بالمارستان البشتي (٣) في أسفل البلد، وكان أبوه مشهورا بفريج- تصغير أبي الفرج- عاميا لا يفهم شيئا، وأنه سئل عن نسبه فلم يعرفه وأنكر ذلك، ثم إنه ادعى لأمه نسبا إلى قحطان وادعى لأبيه سماعا من أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وسمعتهمنه، وكذلك ادعى لنفسه سماعا من أبي الفضل محمد بن عمر الأرموي وكل ذلك باطل، وكان قد طلب العلم في صباه، فقرأ الأدب وتفقه على مذهب أبي عبد الله أحمد بن حنبل، وسمع كثيرا من الحديث من أبي المظفر بن الشبلي وأبي الفتح بن البطي ويحيى بن ثابت بن بندار وأمثالهم، وقرأ كثيرا على المتأخرين وعلى مشايخنا.
وكتب بخطه. وحصل الأصول ولم يقنع بذلك حتى ادعى السماع عمن لم يدركه وألحق طباقا (٤) على الكتب بخطوط مجهولة تشهد بكذبه وتزويره (٥) وجمع (٦) مجموعات في فنون من التواريخ وأخبار الناس. من نظر فيها ظهر له من كذبه وقبحه (٧) وتهوره ما كان مخفيا عنه، وبان له تركيبه الإسناد على الحكايات والأشعار والأخبار وتزويق الكلام فيخفى بينه الكذب والأخلاق، ويأبى الله سبحانه إلا إظهار ما أخفاه، نعوذ بالله من تسويل الشيطان.
وكان قد قرأ كثيرا من علم الطب والمنطق والفلسفة، وكانت بينه وبين عبيد الله ابن يونس صداقة ومصاحبة، فلما أفضت إليه الوزارة اختص به وقوى جاهه وبني دارا بدرب الشاكرية وسماها دار العلم، وجعل فيها خزانة كتب وأوقفها على طلاب العلم، وكانت له حلقة بجامع القصر يقرأ فيها الحديث يوم الجمعة ويحضر عنده الناس
стр. 324
فيسمعون منه، ورتب ناظرا في أوقاف المارستاني العضدي، فلم تحمد (١) سيرته فقبض عليه وسجن في المارستان مدة مع المجانين مسلسلا، وبيعت دار العلم بما فيها من الكتب مع سائر أمواله وقبضت، وبقي معتقلا مدة ثم أطلق فصار يطبب الناس ويدور على المرضى في منازلهم، وصادف قبولا في ذلك فأثرى وعاد إلى حالة حسنة، وحصل كتبا كثيرة، ثم إنه ندب للتوجه في رسالة من الديوان فخلع عليه خلعة سوداء قميص وعمامة وطرحة، وأعطى سيفا وأركب مركبا جميلا، وتوجه إلى تفليس في صفر سنة تسع وتسعين إلى الأمير أبي بكر المذكر بن البهلوان زعيم تلك البلاد فأدركه أجله هناك.
وكان أديبا فاضلا فصيحا مليح العبارة بليغا حسن التصنيف، وقد حدث بكثير مما اختلقه وعن جماعة لم يلقهم، سمع منه الغرباء ومن لا يعرف طريقة الحديث، ورأيته كثيرا ولم أكتب عنه شيئا.
وقد نقلت في هذا الكتاب من خطه وقوله وروايته أشياء العهدة عليه في صحتها، فإني لا أطمئن إلى صحتها ولا أشهد بحقيقة بطلانها- والله أعلم بالصحيح.
قرأت على أبي عبد الله الحنبلي بأصبهان عن معمر بن عبد الواحد بن الفاخر القرشي ونقلته من خطه قال: أنشدني أبو بكر عبيد الله بن علي بن نصر بن حمرة التيمي لنفسه:
أفردتني بالهموم … ذات ذل ونعيم
أودعت قلبي سقاما … [و] (٢) الحشا نار الجحيم
ليس لي شغل سواها … من خليل وحميم
هي داء للمعافى … ودواء للسقيم
شغلت قلبي بأمر … مقعد فيها مقيم
سمعت أبا الحسين (٣) بن القطيعي يقول: سمعت أبا الفرج بن الجوزي يقول: قال لي أبو بكر ابن المارستانية: مولدي في سنة إحدى وأربعين وخمسمائة.
стр. 325
بلغنا أنه توفي في موضع «بجرخ بند» (١) وكان راجعا من تفليس قاصدا للأمير أبي بكر في ليلة الأحد غرة ذي الحجة سنة تسع وتسعين وخمسمائة، ودفن في ذلك الموضع- ﵀.
٣٤٢ - عبيد الله بن علي بن نصر بن عقيل بن أحمد بن علي العبدي، المعروف بابن الغبران، ويلقب بالصارم:
أخو الحسن بن علي الملقب بالهمام، من أهل الحلة السفينة سكن الشام وكان يمدح ملوكها وأعيانها ويقال: إنه كان يسرق شعر أخيه الحسن ويدعيه ويمدح به الناس، رأيت له قصيدة يمدح بها الملك المنصور محمد بن تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب، أولها:
كم برسم لعلع من البدور الطلع … يمنعن أقمار السماء في الدجى عن مطلع
يراغم وراتع أكرم بها من … كل رداح كالقضيب سهلة المقنع
تعصمني القلوب بسهام من حلال البرقع … صحيحة لا نائلي عن قلبي المصدع
وأحر قلبي لبرود ريقها الممنع … وآه من ذكر لئيلات الحمى والأجرع
لهفي على تفريق طيب شملي المجتمع … وما خلا بذلك المصطاف والمرتبع
واستبدلت بعد الأنيس بالغراب الأبقع … وبالقيان أنة الفرعل والسمعمع
تعد بعد أهلها من الديار البلقع … كم لي على رسومها من وقفة المعجع
وزفرة تذكى لهيب النار بين أضلعي … أندب ماضي زمن بربعها لم يرجع
وأستهل في ذرى تلك الرسوم أدمعي … ولم أجد للقذل في سلوهم سمعا يعي
ومن مديحها:
الملك المنصور والطول الجزيل الرفع … وطرد ناس وحجى بالخطب لم تزعزع
جامع فضل تسوى غلاه لم يجمع … بالبأس والنوال والإحسان والتورع
ذو مقول بخرس كل مفصح ومصقع … كهف العفاة ملجأ الخائف والمنقطع
يردى الكماة بالمراضي والرماح الشرع … سل عنه في يوم النزال بالقنا المزعزع
هل غيره كان المجيب في الوغا إذا دعي
стр. 326
بلغني أنه توفي بحلب في سنة ست أو سبع وستمائة.
٣٤٣ - عبيد الله بن علي بن أبي الوفا بن عزيز بن علي بن عزيز بن الحسين، أبو بكر بن أبي الحسن الدباس:
من أهل باب الأزج، سمع أبوي الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي ومحمد ابن ناصر الحافظ وغيرهما، كتبت عنه، وكان شيخا متيقظا حسن الأخلاق.
أخبرنا أبو بكر عبيد الله بن علي الدباس فيما قرئ عليه قال: أنبأنا أبو الفضل محمد بن عمر الأرموي قال: حدثنا الوزير نظام الملك أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق إملاء بمدرسته ببغداد قال: أنبأنا محمد بن أحمد أبو بكر بأصبهان، حدثنا محمد ابن أحمد، حدثنا محمد بن عياش الجصاص، حدثنا أبو هاشم بن أبي خداش، حدثنا المعافى عن عبد الأعلى بن أبي المساور قال: قدم عدي (١) بن حاتم الكوفة فأتيته في أناس من رفقائهم (٢) وأنا شاب قلنا: حدثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ ، قال:
نعم، قال: قلت: يا رسول الله! ما الإسلام؟ قال: «شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وتؤمن بالأقدار خيرها وشرها»
سألته عن مولده فقال: في سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، وتوفي في سنة اثنتين وستمائة، ودفن بمقبرة معروف الكرخي.
٣٤٤ - عبيد الله بن علي الطحان:
حكى عن أبي محمد الخلدي، روى عنه أبو علي بن المبارك في مشيخته.
أنبأنا أبو القاسم سعيد بن محمد المؤدب عن أبي غالب أحمد وأبي عبد الله يحيى ابني أبي علي الحسن بن أحمد بن البنا قالا: أنبأنا أبو علي الحسن بن غالب بن المبارك المقرئ قال: أنبأنا عبيد الله بن علي الطحان قال: أنبأنا أبو محمد جعفر بن نصير الخلدي قال: سافرت عشرين سنة فكتبت كثيرا، وقمت أطلب العراق فجئت إلى نيل مصر فلم أجد معبرا، فأرشدوني إلى مكان ضيق فإذا جبلان، فجئت أعبر فزلقت فوقعت الكتب في الماء فرأيتها تمر على رأس الماء، فقلت: وا بعد سفراه! فسمعت
стр. 327
هاتفا يقول أسمع صوته ولا أراه: يا جعفر! لا تكن من أصحاب الورق وكن من أصحاب الخرق. قال: ففهمت كل ما كان قد مر مني.
٣٤٥ - عبيد الله بن عمر بن عبيد الله بن عمر بن علي بن البقال المقرئ، أبو الكرم:
من أهل باب الأزج، من أولاد المحدثين، سمع الأمير أبا محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله وأبا طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز وأبا طاهر محمد بن علي بن العلاف وأبوى القاسم (١) [روى عنه] أبو بكر عبد الله بن عمر بن أحمد ابن النقور.
حدثنا عبد العزيز بن محمود الحافظ قال: حدثنا أبو بكر عبد الله (٢) بن محمد بن أحمد بن النقور، أنبأنا أبو الكرم عبيد الله بن عمر بن عبد الله المعروف بابن البقال، أنبأنا أبو طاهر محمد بن علي بن العلاف المقرئ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان، أنبأنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي أبو عبد الله أحمد بن محمد ابن حنبل، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن علي ﵁ قال: عهد إلىّ النبي ﷺ : «انه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق» (٣).
قرأت بخط أبي عامر العبدري وأنبأنيه عنه أبو الحسن الحاكم قال: سألته يعني أبا الكرم عبيد الله بن عمر [بن] (٤) البقال- عن مولده، فقال: في السادس والعشرين من شوال سنة ست وعشرين وأربعمائة، وتوفي ليلة الأحد رابع عشر ذي القعدة سنة ثلاث وخمسمائة.
٣٤٦ - عبيد الله بن الفضل بن إبراهيم، أبو الحسين القصيري:
من أهل القصير بلدة على الفرات (٥) من نواحي هيت والأنبار، روى عنه
стр. 328
أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي الجرجاني في معجم شيوخه.
قرأت على أبي عبد الله أحمد بن محمد بن الجيزي بأصبهان عن أبي سعد أحمد بن محمد بن أحمد الواعظ قال: كتب إلى أبو هشام محمد بن الحسين الخفافي، حدثنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي إملاء قال: أنبأنا القاضي أبو الحسين عبيد الله بن الفضل بن إبراهيم القصيري بها وهي بلدة على الفرات، حدثنا محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا عيسى بن عبد الله الطيالسي، حدثنا محمد بن سعد الأصبهاني، حدثنا عمرو بن ثابت عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: قلت له: أكنت تجالس النبي ﷺ ؟ [قال: نعم] (١) وكان ﷺ طويل الصمت قليل الضحك.
٣٤٧ - عبيد الله بن الفضل بن محمد بن جعفر الأنباري:
حدث عن إسماعيل بن مسرور، روى عنه محمد بن جعفر غندر أبو الطيب البغدادي.
٣٤٨ - عبيد الله بن القاسم الواسطي، أبو القاسم الصوفي:
روى عنه حمزة بن يوسف السهمي في معجم شيوخه.
قرأت على أبي عبد الله النحوي عن أبي سعد الواعظ قال: كتب إليّ أبو هاشم الخفافي قال: حدثنا أبو القاسم السهمي إملاء قال: سمعت أبا القاسم عبيد الله (٢) بن القاسم الواسطي الصوفي ببغداد يقول: سمعت أبا شعيب صالح بن العباس بن حويرة يقول: سمعت ذا النون المصري يقول: اللهم! اجعلني لك كما تحب وإن كنت فيما يورث سخطك أسعى وأدب ولم أقم لك طرفة عين كما تحب، يا خير واهب! اجعلني لك تقيا مراقبا ولا تجعل الهوى لي غالبا.
٣٤٩ - عبيد الله بن المبارك بن إبراهيم بن مختار بن ثعلب، أبو القاسم بن شيخنا أبي محمد الدقاق، المعروف بابن السيبي (٣):
стр. 329
من أهل باب الأزج، سمع الحديث الكثير بنفسه، وقرأ على المشايخ في صباه إلى أن شاخ، وحصل الأصول الكثيرة، وكتب بخطه واستكتب بخط غيره، وبالغ في ذلك واجتهد من غير فهم ولا معرفة، وكان خطه في غاية الرداءة، ثم إنه فتر وتزهد في ذلك وباع أصوله واشتغل بما لا يليق بأهل الدين، ثم رجع في آخر عمره وعلو سنه إلى سماع الحديث وسلوك طريق الستر (١) وبذل شيئا من المال حتى شهد عند قاضي القضاة أبي القاسم عبد الله (٢) بن الحسين الدامغاني في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة وستمائة فقبل شهادته، وكان سيئ الطريقة في شهادته، يشهد بالزور بحطام يسير يتناوله، ولم يكن محمود الطريقة في الحديث ولا مأمونا- عفا الله عنا وعنه.
سمع أبا الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي وأبا الحسن عبد الحق بن عبد الباقي (٣) ابن يوسف وأبا عبد الله بن منصور بن هبة الله بن منصور الموصلي وأبا أحمد الأسعد ابن يلدرك الجبريلي وشهدة بنت أحمد الإبري وجماعة غيرهم من أصحاب ابن بيان وابن نبهان وابن النّرسيّ وابن يوسف، وأكثر عن أصحاب ابن الحصين وابني البنا وابن كادش والأنصاري، وسمع معنا من جماعة من الشيوخ، كتبت عنه شيئا يسيرا.
أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن المبارك ابن السيي بقراءتي عليه في منزلنا قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد، حدثنا أبو محمد الحسن بن عبد الملك بن محمد ابن يوسف إملاء قال: قرأت على أبي محمد الحسن بن محمد الخلال قلت له: حدثكم أبو حفص عمر بن أحمد بنعثمان بن شاهين إملاء، حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثني عمي عبد الله بن وهب عن ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله ﷺ : «السلطان ظل الله في الأرض، يأوى إليه الضعيف، وبه ينتصر المظلوم، ومن أكرم سلطان الله في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة» (٤).
سألت أبا القاسم ابن السيبي عن مولده فقال: في جمادى الأولى سنة خمسين
стр. 330
وخمسمائة.
وتوفي في ليلة الجمعة الرابع والعشرين من رجب سنة تسع عشرة وستمائة، وصلى عليه من الغد بجامع القصر ودفن بباب حرب.
٣٥٠ - عبيد الله بن المبارك بن أحمد بن أحمد بن علي البغدادي، أبو محمد بن أبي المظفر البقال المؤدب، ويعرف بالمجة:
من أهل باب المراتب، وسيأتي ذكر أبيه في باب الميم إن شاء الله تعالى، ذكر لي أنه سمع شيئا من أبي الفتح بن شاتيل وهو كبير، وحدث عن والده، وروى لنا عن عمه أبي الحسن علي بن أحمد شيئا من شعره وعن ابن شاتيل بالإجازة، وهو متأدب لا بأس به، أضر في آخر عمره.
قرئ على عبيد الله بن المبارك بن أحمد المؤدب وأنا أسمع عن أبي الفتح عبيد الله ابن عبد الله الدباس قال: أنبأنا الحسين بن علي بن أحمد البندار قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان، أنبأنا أبو أحمد حمزة بن محمد بن العباس الدهقان، حدثنا أحمد بن الوليد، حدثنا أبو أحمد هو الزبير، حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «الرؤيا الصالحة جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة» (١)
سألته عن مولده، فقال: في ليلة السبت منتصف صفر من سنة سبع وخمسين وخمسمائة بباب المراتب.
وتوفي يوم السبت لست خلون من شهر ربيع الأول من سنة تسع وثلاثين وستمائة، ودفن بمقبرة الحلال بباب الأزج.
٣٥١ - عبيد الله بن المبارك بن الحسن بن علي بن طراد (٢) الباماوردي، أبو القاسم بن أبي النجم الفرضي، المعروف بابن القابلة:
من أهل القطيعة بباب الأزج، وهو أخو عبد الرحيم الذي تقدم ذكره وكان الأكبر، سمع أبا القاسم يحيى بن ثابت بن بندار البقال وغيره.
стр. 331
وحدث باليسير، كتبت عنه، وكان شيخا صالحا يتكلم على الفقراء بكلام أهل الحقيقة ويقصده الناس لذلك.
أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن أبي النجم الفرضي بقراءتي عليه قال: أنبأنا أبو القاسم يحيى بن ثابت بن بندار البقال، أنبأنا أبي، أنبأنا أبو الحسن الصوفي الصغير، حدثنا عبد الله بن مطيع، حدثنا خالد بن عبد الله عن ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد قال: قال النبي ﷺ : «إن أفضل أهل الدرجات العلى ليراهم من أسفل منهم كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء وأن أبا بكر وعمر منهم وأنعما» (١)
توفي يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة خلت من شعبان سنة خمس عشرة وستمائة بيعقوبا وقد بلغ السبعين أو جاوزها.
٣٥٢ - عبيد الله بن محمد بن إبراهيم بن شاذة الفارسي:
حدث عن أبي بكر أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد بحديث منكر، كأنه مركب على إسناد صحيح.
حدث أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن محمد الكازروني قال: سمعت أبا سعد سعيد بن محمد بن جعفر المعدل بنيسابور قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن جعفر النسوي إملاء، حدثنا خالي عبيد الله بن محمد بن إبراهيم بن شاذة الفارسي ببغداد قال: قرئ على أحمد بن سلمان (٢) النجاد وأنا حاضر أسمع حدثكم عبد الله ابن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا عون، حدثنا حيان بن العلاء عن قطن بن قبيصة عن قبيصة بن المخارق عن النبي ﷺ قال: «أجود خراسان نيسابور» (٣)
٣٥٣ - عبيد الله بن محمد بن إبراهيم، أبو الحسين:
أنبأنا أبو القاسم الأزجي عن أبي الرجاء أحمد بن محمد [بن] (٤) الكسائي قال:
كتب إلى أبو نصر عبد الكريم بن محمد بن أحمد الشيرازي قال: حدثنا أبو سعد أحمد
стр. 332
ابن محمد الماليني قال: حدثنا أبو الحسين عبيد الله بن محمد بن إبراهيم ببغداد، حدثنا أبو عيسى عبيد الله بن الفضل بن هلال، حدثنا الحسن بن علي بن الحسن بن الحسين السامري، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الموصلي عن إبراهيم بن سعد الزهري قال: قال لي الرشيد أمير المؤمنين: من بالمدينة ممن يحرم الغنا؟ فقلت: من قنعه الله بحزبه، فقال:
بلغني أن مالك بن أنس يحرمه، قلت: ولمالك بن أنس يا أمير المؤمنين أن يحلل أو يحرم؟
والله! ما كان هذا لابن عمك النبي ﷺ وهو أكرم الخلق على الله إلا على وحي من ربه تعالى، فمن جعل هذا لمالك بن أنس؟ وسماعي من أبي (١) أنه سمع مالك ابن أنس في عرس حنظلة الغسيل يتغنى:
سليمي أزمعت بينا … فأين يقولها (٢) أينا
قال: فتبسم الرشيد.
٣٥٤ - عبيد الله بن محمد بن إبراهيم بن سعدويه، أبو الفضل بن أبي سهل:
من أهل أصبهان، تقدم ذكر والده، سمع الكثير من أبي الفضل المطهر بن عبد الواحد البزاني وأبي منصور محمد بن أحمد بن علي بن سكرويه وأبي عيسى عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن زيادة وأبي بكر محمد بن أحمد بن الحسن بن ماجة وأبي الخير محمد بن أحمد بن محمد بن هارون بن رزا (٣) إمام جامع أصبهان وأبي مسعود سليمان بن إبراهيم الحافظ وجماعة غيرهم.
قدم بغداد مع والده حاجّا وحدث بها، سمع منه أبو بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف وأخرج عنه حديثا في معجم شيوخه.
قرأت في كتاب «المعجم» لأبي بكر بن كامل بخطه وأنبأنيه عنه ابنه يوسف قال:
أنبأنا أبو الفضل عبيد الله بن محمد بن إبراهيم بن سعدويه قراءة عليه ببغداد وأنبأنا أبو الفرج محمد بن علي الحراني قال: أنبأنا أبو سعد أحمد بن محمد البغدادي قدم علينا قالا: أنبأنا محمد بن أحمد بن علي بن سكرويه، أنبأنا إبراهيم بن عبد الله بن حوشيد قوله (٤) أنبأنا أحمد بن محمد بنسليمان المخرمي (٥)، حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا
стр. 333
أبو ضمرة عن عبيد الله بن يرفا عن عبد الرحمن بن فروخ (١) عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فذل بها لسانه واطمأن بها قلبه لم تطعمه النار» (٢).
أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال: أنبأنا أبو سعد بن السمعاني قال: عبيد الله بن محمد بن إبراهيم بن سعدويه شيخ عالم فاضل صالح متميز من أهل العلم والدين والخير ومن بيت الحديث والعدالة والتزكية، مليح الشبيه بهي المنظر، سمعت منه الكثير، وكانت له أصول حسنة بخطوط قديمة، وكان تقيا ثبتا سديدا متفننا.
توفي في ذي الحجة سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة.
٣٥٥ - عبيد الله بن محمد بن أحمد بن جعفر، أبو القاسم السقطي:
سمع الكثير من أبي جعفر محمد بن عمرو بن البحتري وأبي علي إسماعيل بن محمد الصفار وأبوي بكر أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد ومحمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي وأبي سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان وأبي محمد جعفر بن محمد (٣) بن نصير الخلدي وأبي بكر محمد بن الحسن بن مقسم المقرئ وأبي العباس عبد الله بن عبد الرحمن بن حماد العسكري وأبي بكر أحمد بن جعفر بن سلم (٤) الختلي وأبي محمد عبد الخالق بن الحسن السقطي وأبي عمرو عثمان بن أحمد [ابن] (٥) السماك وأبي بكر أحمد بن السندي ابن الحداد وأبي الحسن علي بن محمد بن يوسف السقطي وأبي جعفر محمد بن يحيى بن علي بن عمر (٦) بن حرب الطائي وأبوي إسحاق إبراهيم بن أحمد التوزي وإبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي النيسابوري وأبي القاسم عبد الصمد بن علي الطستي وأبي بحر (٧) محمد بن الحسن بن كوثر البربهاري وأبي جعفر محمد بن أبي الحسن اليقطيني وأبي الحسين عبد الله بن إبراهيم الزينبي
стр. 334
وأبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي وأبي عمر محمد بن العباس بن حيويه الخزاز وأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني وجماعة غيرهم.
وسافر إلى مكة وجاور بها إلى آخر عمره، وسمع بها أبا سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي وأبا بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري، خرج له الحافظ أبو الفتح بن أبي الفوارس فوائد في مائة جزء؛ ثم انتخب منها عشرة أجزاء، وكان من الصالحين، حدث بالكثير، روى عنه أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي الجرجاني وأبو الحسن علي بن بشرى الليثي السجزي في معجميهما وأبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الأصبهاني وأبو سعد المظفر بن الحسن السبط الهمذاني وأبو ذر عبد بن أحمد الهروي وأبو الفضل عبد الصمد بن جعفر بن محمد البغدادي وأبو علي الحسن بن عبد الرحمن الشافعي المكي وأبو القاسم عبد العزيز بن علي الأزجي وأبو الوفا إسماعيل بن عبد العزيز العكي.
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن المظفر بن الحسن بن السبط قال: أنبأنا أبي، أنبأنا أبي (١)، حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن أحمد بن جعفر السقطي ببغداد، أنبأنا أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو بكر بن عياش بن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل القلب كمثل ريشة بأرض فلاة تقلبها الرياح» (٢).
حدثنا عبد العزيز بن محمود الحافظ قال: أنبأنا الشريف أبو العباس أحمد بن محمد ابن عبد العزيز المكي: أنبأنا أبو علي الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد الشافعي، أنبأنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن أحمد بن جعفر بن السقطي وأنبأنا أبو الفرج الحراني، أنبأنا أبو القاسم بن بيان، أنبأنا أبو الحسن بن مخلد قالا: أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا علي بن ثابت الجزري (٣) عن بكير بن سمسار مولى عامر بن سعد قال: سمعت عامر بن سعد يقول قال سعد:
قال رسول الله ﷺ لعلي: «ثلاثا لا يكون لي واحدة منهن أحب إليّ من حمر النعم»
стр. 335
نزل على رسول الله ﷺ الوحى فأدخل (١) عليا وفاطمة وابنيها تحت ثوبه ثم قال: «اللهم هؤلاء أهلي وأهل بيتي»
وقال له حين خلفه في غزاة غزاها فقال علي: يا رسول الله! خلفتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله ﷺ : «ألا ترضي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة»
، وقوله يوم خيبر: «لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه»، فتطاول المهاجرون لرسول الله ﷺ ليراهم، فقال:
«أين علي؟» فقالوا: هو رمد، قال: «ادعوه!» فدعوه فبصق في عينيه ففتح الله على يديه (٢).
أنبأنا ذاكر بن كامل الحذاء عن أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي قال: سمعت الإمام أبا القاسم سعد بن علي الزنجاني بمكة وما رأيت مثله يقول: كان أبو القاسم عبيد الله بن محمد السقطي البغدادي ببغداد يدعو الله تعالى أن يرزقه الحج والإقامة بمكة أربعين سنة (٣) فحج وأقام بمكة مجاورا أربعين سنة، فلما تمت الأربعون رأى رؤيا كان قائلا يقول: يا أبا القاسم طلبت أربعة وقد أعطيناك أربعين لأن الحسنة بعشر أمثالها.
ومات في تلك السنة، بلغنا أن السقطي مات بمكة سنة ست وأربعمائة.
٣٥٦ - عبيد الله بن محمد بن أحمد بن الحسين بن علي بن موسى، أبو الحسن ابن أبي عبد الله بن أبي بكر البيهقي (٤):
كان جده من أئمة الحديث، وله المصنفات الكثيرة فيه، وأبو الحسن هذا مما كان يعرف شيئا من العلم، سمع من جده كثيرا من مصنفاته، وسمع أيضا من أبي سعد أحمد ابن إبراهيم المقرئ وأبي يعلى إسحاق بن عبد الرحمن الصابوني وغيرهما، وقدم بغداد حاجّا وحدث بها، روى عنه ابن ناصر وأبو المعمر الأنصاري، وسمع منه شيخنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن الماندائي الواسطي ببغداد «كتاب الأسماء والصفات» من جمع جده وكان سماعه منه ورواه شيخنا عنه، ببغداد غيرة مرة، وسمعت منه قطعة منه
стр. 336
وناولني باقيه.
أخبرنا القاضي أبو الفتح الواسطي قراءة عليه، أنبأنا أبو الحسن عبيد الله بن محمد ابن أحمد بن الحسين البيهقي قراءة عليه ببغداد في سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة قال:
أنبأنا جدي أبو بكر أحمد بن الحسين قراءة عليه في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة قال:
أنبأنا أبو طاهر الفقيه، أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «يمين الله ملآى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض [فإنه] (١) لم ينقص [ما] (٢)
في يمينه، قال: وعرشه على الماء وبيده الأخرى القبض يرفع ويخفض» (٣).
أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال: سمعت أبا سعد بن السمعاني يقول: عبيد الله ابن محمد بن أحمد البيهقي ورد بغداد وحدث بها بعدة من تصانيف جده عنه، سمع منه جماعة وكره (٤) آخرون السماع منه لقلة معرفته بالحديث، روى لنا عنه أبو القاسم الدمشقي وسألته عنه فقال: ما كان يعرف شيئا، وكان يتغالى بكتب الإجازة وكان يقول: ما أجيز إلا بطسوج (٥)، قال: وسمع (٦) لنفسه في جزء عن جده تسميعا طريا، وكان سماعه في غير ذلك صحيحا عن جده.
قرأت بخط أبي الفضل محمد بن ناصر الحافظ قال: ومرض هذا الشيخ يعني أبا الحسن بن عبيد الله بن محمد بن أحمد البيهقي عن مولده فقال: في سنة تسع وأربعين وأربعمائة.
قرأت بخط أبي الفضل محمد بن ناصر الحافظ قال: ومرض هذا الشيخ يعني أبا الحسن بن البيهقي ثلاثة عشر يوما، وتوفي ليلة الأربعاء الثالث من جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة، وصلى عليه في يوم الأربعاء في الجامع وحمل فدفن في
стр. 337
مقبرة الوردية، وكان ابن بضع وسبعين سنة لأن (١) تاريخ سماعه في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة.
٣٥٧ - عبيد الله بن محمد المنتصر بن محمد المتوكل على الله بن محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب (٢):
ذكره أبو بكر الصولي فيمن خلفه المنتصر من الأولاد، ولا أدري إلى أين انتهت حاله.
٣٥٨ - عبيد الله بن محمد بن جرو الأسدي، أبو القاسم النحوي (٣):
من أهل الموصل، سكن بغداد وسمع بها من أبي عبيد الله محمد بن عمران المرزباني، وقرأ الأدب على أبي سعيد السيرافي وأبي علي الفارسي وأبي الحسن الرماني وأبي بكر بن الجراح وغيرهم، وكان حسن الحظ صحيح النقل جيد الضبط، وله مصنفات في علوم القرآن والعروض والقوافي، وكان معتزليا. سمع منه ولده أبو الفتح أحمد.
قرأت في كتاب التاريخ لهلال بن المحسن الصابي بخطه قال: في يوم الثلاثاء لأربع بقين من رجب سنة سبع وثمانين وثلاثمائة توفي أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن جرو الأسدي.
٣٥٩ - عبيد الله بن محمد بن الحسين بن محمد بن خلف الفراء، أبو القاسم ابن القاضي أبي يعلى (٤) الفقيه الحنبلي (٥):
أخو أبي الحسين وأبي حازم محمد ومحمد ابني أبي يعلى المتقدم ذكرهما، كان الأكبر من أولاد أبيه، قرأ القرآن بالروايات على أبي بكر محمد بن علي بن موسى الخياط وأبي علي الحسن بن أحمد (٦) بن البنا وأبي الخطاب أحمد بن علي الصوفي
стр. 338
وأحمد بن الحسن [بن] اللحياني وغيرهم، وقرأ الفقه على والده مدة حياته ثم بعده على الشريف أبي جعفر بن أبي موسى وعلق عنهما مسائل الخلاف، وسافر إلى آمد وقرأ بها على أبي الحسن البغدادي تلميذ والده قطعة صالحة من المذهب والخلاف، وسمع الحديث الكثير ببغداد وسافر في طلبه إلى الكوفة والبصرة وواسط والموصل والجزيرة وآمد. وصحب أبا بكر الخطيب وأبا عبد الله الصوري ونقل عنهما معرفة الحديث وتحقيق أسماء الرواة وأنسابهم، وكتب بخطه كثيرا من الحديث والفقهيات ومصنفات الخطيب، وكان يكتب خطا حسنا صحيحا، ويحضر مجالس النظر في الجمع وغيرهما، ويتكلم مع شيوخ عصره في مسائل الخلاف.
وكان شابا عفيفا نزها متدينا فاضلا عالما، كان والده يأتم به في صلاة التراويح إلى حين وفاته، سمع أباه وأبا محمد الجوهري وأبوى الحسين بن المهتدي وابن الآبنوسي وأبا الغنائم بن المأمون وأبا جعفر بن المسلمة وأبا علي بن وشاح وأبا محمد الصريفيني وأبا الحسين بن النقور وجده لأمه جابر بن ياسين الحنائي وجماعة غيرهم، وحدث باليسير لأمه، مات شابا طريا لم يبلغ الثلاثين، روى عنه أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصّيرفيّ وعمر بن عبد الكريم بن سعدويه الدهستاني.
أنبأنا عبد الوهاب بن علي بن محمد بن ناصر الحافظ أخبره قال: أنبأنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصّيرفيّ قراءة عليه قال: حدثنا القاضي أبو القاسم عبيد الله بن القاضي الإمام أبي يعلى محمد بن الحسين بن الفراء قال: أنبأنا القاضي أبو محمد همام ابن الحسن الأيلي، حدثنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين بن قسانية الخطيب، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن بكر الوراق، حدثنا أبو الطيب محمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: لما انطلق أبي إلى المحنة خشي أن يجيء إليه إسحاق بن راهويه، فرحل أبي إليه- يعني ابن حنبل- فلما بلغ أبي إلى الري دخل إلى المسجد فجاءه مطر كأفواه القرب، فلما كان العتمة قالوا له: أخرج من المسجد فأنا نريد أن نغلقه، فقال لهم: هذا مسجد الله وأنا عبد الله، فقيل له: بعد كرى الصناع ما أعطيناهم أيما أحب إليك تخرج أو نجر برجلك، قال: فقلت: سلاما، فخرجت من المسجد والمطر والرعد والبرق فلا أدري أين أضع رحلي ولا أين أتوجه، فإذا رجل قد خرج من داره فقال لي: يا هذا إلى أين تمر في هذا الوقت؟ فقلت: لا أدري أين أمر،
стр. 339
فقال لي: ادخل! فأدخلني دارا ونزع ثيابي، وأعطوني ثيابا جافة وتطهرت للصلاة، فدخلت إلى بيت فيه كانون فحم وكبود ومائدة منصوبة، قيل لي: كل! فأكلت معهم، فقال لي: من أين أنت؟ قلت: أنا من بغداد، فقال لي: تعرف رجلا يقال له أحمد بن حنبل؟ فقلت: أنا أحمد بن حنبل. فقال لي: وأنا إسحاق بن راهويه.
أنبأنا القاضي أبو القاسم سعيد (١) بن محمد الموصلي عن القاضي أبي الحسين محمد ابن محمد بن الحسين بن الفراء قال: أنشدني أخي أبو القاسم عبيد الله لبعضهم [قوله] (٢):
وليس خليلي بالملول (٣) ولا الذي … إذا غبت عنه باعني بخليل
ولكن خليلي من يدوم وصاله … ويحفظ سري عند كل دخيل
قرأت بخط أبي علي بن البناء قال: ولد أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن الحسين ابن الفراء في ليلة الأحد لثمان خلون من شعبان سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة.
قرأت في كتاب القاضي أبي الحسين بن الفراء بخطه قال: وكانت وفاة الأخ عبيد الله في (٤) مضيه إلى مكة بموضع يعرف بمعدن البقرة في أواخر ذي القعدة من سنة تسع وستين وأربعمائة، وله ست وعشرون سنة وثلاثة أشهر ونيف وعشرون يوما.
٣٦٠ - عبيد الله بن محمد بن خلف بن سهل، أبو القاسم البزاز:
حدث عن موسى بن الحسن الكوفي وأبي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني، روى عنه أبو القاسم هبة الله بن إبراهيم بن عمر بن الحسن الصواف البصري.
قرأت على محمد بن عبد الواحد عن أبي بكر الحنبلي قال: أنبأنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر الأنباري إذنا قال: أنبأنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن خلف ابن سهل البغدادي البزاز، حدثنا موسى بن الحسن الكوفي، حدثنا خشيش بن أصرم،
стр. 340
حدثنا عبد الرزاق، حدثنا داود بن قيس عن عبد الله بن عطاء قال: سمعت ابني جابر يحدثان عن أبيهما جابر قال: بينما النبي ﷺ جالس مع أصحابه إذ شق قميصه حتى خرج منه، فقيل له: «إني واعدتهم أن يقلدوا هدي اليوم فنسيت» (١).
وبه قال: أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن إبراهيم بن عمر بمصر قال: حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن خلف البغدادي، حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال: قال لي أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي: لا يقبل الوديعة إلا خائن أو طامع.
٣٦١ - عبيد الله بن محمد بن خلف، أبو القاسم البني القاضي:
روى عن والده حكاية رواها عنه أبو المظفر هناد بن إبراهيم النسفي، وقد تقدم ذكر والده.
قرأت على أبي أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين عن محمد بن عبد الباقي البزاز وإسماعيل بن أحمد السمرقندي أن القاضي أبا المظفر هناد بن إبراهيم النسفي أخبرهما قال: أنبأنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن خلف البني القاضي قال: حدثنا أبي، حدثنا الحسين بن صافي القاضي، حدثني أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن أحمد الكاتب البني قال: كان لي صديق من أهل زاذان عظيم النعمة والضيعة، فحدثني قال:
تزوجت في شبابي امرأة ببغداد من آل وهب ضخمة النعمة حسنة الخلق والأدب والمروة، ذات جوار مغنيات، فأحببتها حبا مبرحا، وتمكن لها في قلبي أمر عظيم، وكان عيشي بها طيبا مدة طويلة، ثم جرى بيني وبينها بعض ما يجري بين الناس فغضبت عليّ وهجرتني وغلقت باب حجرتهامن الدار دوني ومنعتني الدخول إليها، وراسلتني أن أطلقها، فرضيتها بكل ما يمكنني فلم ترض، وتوسطت بيننا أهل أنسها فلم تنجع، ولحقني من الغم والكرب والقلق والجزع ما كاد (٢) أن يذهب عقلي وهي مقيمة على حالها، فجئت إلى باب حجرتها وجلست عنده مفترشا للتراب، ووضعت خدي على العتبة أبكي وانتحب وأتلافاها وأسألها الرضا وأقول كما يجوز أن يقال في مثل هذا، وهي لا تكلمني ولا تفتح لي الباب ولا تراسلني بشيء، ثم جاء الليل فتوسدت
стр. 341
العتبة إلى أن أصبحت، وأقمت على ذلك ثلاثة أيام بلياليها وهي مقيمة على الهجر لي فأيست منها وعذلت نفسي ووبختها، ومضيت إلى الحمام وكان في داري فأمطت من جسدي الوسخ الذي قد لحقني، وخرجت فجلست لأغير ثيابي وأبتخر، وإذا بزوجتي قد خرجت إليّ وجواريها معها مع بعضهن طبق فيه أوساط وسبوسج وبزماورد وما أشبه ذلك، فحين رأيتها استطرت فرحا وقمت إليها فانكببت على يديها ورجليها فقلت: ما هذا يا ستي؟ فقالت: تعال حتى نأكل ونشرب ودع السؤال، وجلست وقدم الطبق فأكلنا جميعها، وجيء بالشراب واندفع الجواري في الغناء وقد كان عقلي يزول فرحا وسرورا، فلما توسطنا أمرنا قلت لها: يا سيدتي! إنك قد هجرتني بغير ذنب كبير أوجب مما بلغته من الهجران وترضيتك بكل ما في القدرة فما رضيت، ثم تفضلت ابتداء بالرجوع إلى وصالي بما لم تبلغه آمالي، فعرفيني ما سبب هذا؟ فقالت:
قد كان الأمر في سبب الهجر ضعيفا كما قلت، ولكن تداخلني في التجني ما تداخل المجنون ثم استمر بي اللجاج وأراني الشيطان الصواب فيما فعلته، فأقمت على ما رأيته، فلما كان الساعة أخذت دفترا [فلما كان] (١) بين (٢) يدي فصفحته فوقعت عيني منه على قول الشاعر:
الدهر أقصر مدة … من أن تلحق (٣) بالعتاب
أو أن تكدر ما صفا … منه بهم واجتناب
فتعمني أوقاته … فتمرها مر السحاب
فعلمت أنها عظة [و] (٤) أن سبيلي أن لا أسخط الله تعالى بإسخاط زوجي ولا أستعمل اللجاج، فجئتك أترضاك وأرضيك، فانكببت على يديها ورجليها، وصفا ما بيننا أحسن صفاء.
٣٦٢ - عبيد الله بن محمد بن طلحة بن الحسن، أبو محمد الدامغاني (٥):
ابن أخت قاضي القضاة أبي عبد الله محمد بن علي الدامغاني، شهد عند خاله في
стр. 342
يوم الثلاثاء السادس والعشرين من ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة فقبل شهادته ثم ولاه القضاء بربع الكرخ في يوم الثلاثاء التاسع عشر من رجب سنة سبعين وأربعمائة … (١) قاضي القضاة أبي بكر الشامي عن الحكم ومنع الشهود من حضور مجلسه [أذن لأبي محمد] (٢) بالنظر في الحكم في السابع عشر من المحرم سنة إحدى وثمانين، وأمر الشهود بحضور مجلسه والشهادة عنده وعليه فيما يثبته ويسجله، وكان صالحا ورعا عفيفا، سمع أبا القاسم علي بن المحسن التنوخي وأبا محمد الحسن بن علي الجوهري وأبا الفتح عبد الكريم بن محمد بن أحمدبن المحاملي (٣) وأبا نصر بن أحمد ابن الحسين بن علي السّكّري وغيرهم، روى عنه عبد الوهاب الأنماطي وعمر بن ظفر المغازلي وأبو المعمر الأنصاري وأبو طاهر السلفي.
أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن المفضل المقدسي بالإسكندرية قال: أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي، أنبأنا أبو محمد عبيد الله بن محمد بن طلحة بن الحسن الدامغاني ببغداد، أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي وأنبأنا أبو علي ضياء (٤) بن أحمد بن عبد الله بن مسلم بن ثابت البزاز قالا: أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز، أنبأنا الحسن بن علي الجوهري قالا: أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن كيسان النحوي، أنبأنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا عبد الواحد بن غياث، حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أن حكيم بن حزام قال: يا رسول الله! إني أعتقت [في الجاهلية] (٥) مائة رقبة وحملت على مائة بعير، وفي الإسلام مثل ذلك، فقال رسول الله ﷺ : «أسلمت على ما سلف من خير» (٦).
قرأت على المرتضى بن حاتم بمصر عن أبي طاهر السلفي قال: ذكر لي عبيد الله ابن محمد الدامغاني أن مولده بالدامغان سنة ثلاث وعشرين على ما ذكره له خاله أبو عبد الله الدامغاني.
قرأت في كتاب أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي بخطه قال: مات القاضي
стр. 343
أبو محمد عبيد الله بن محمد بن طلحة الدامغاني في ليلة الاثنين السابع والعشرين من صفر سنة اثنتين وخمسمائة، ودفن من الغد في مقبرة الخيزران عند قبر أبي حنيفة.
٣٦٣ - عبيد الله بن محمد بن عبد الله بن هبة الله بن المظفر بن علي بن الحسن بن المسلمة، أبو الفضل بن الوزير أبي الفرج، المعروف بابن رئيس الرؤساء (١):
تقدم ذكر والده، كان يلقب بكمال الدين، وكان والده يتولى أستاذية دار الخلافة، فلما ولى الوزارة في شهر ربيع الأول سنة ست وستين وخمسمائة ولى ولده هذا أستاذية دار الخلافة، وكانت فيه شدة وصرامة (٢) وغلظة وجفاء وشدة بطش وقسوة وجبرية وسوء سيرة، ولم يكن في بيته أسوأ طريقة منه، ورأيت الناس وكافة مجتمعين على ذمه، وقد سمع الحديث في صباه من جماعة، ومات شابا لم يرو شيئا، وكان أديبا يقول الشعر الحسن.
كتب (٣) إليّ أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب الأصبهاني ونقلته من كتابه (٤) قال: عبيد الله بن محمد بن عبد الله ابن رئيس الرؤساء الملقب بكمال الدين أستاذ الدار العزيزية شهم مهيب، وله فهم مصيب، وهو غضنفر بني المظفر، وصيل أبي الرفيل وله شعر مروق ومفرق، فمن ذلك قوله في بعض المماليك المستنجدية كان مليحا:
وأهيف معسول الفكاهة والملهى (٥) … مليح التثني والشمائل والقد (٦)
به ري عيني وهو ظام إلى دمي … وخدي له ورد ومن خده وردي
وله يمدح المستنجد:
رب الزمان أجل قدرا … أن يهنئ بالزمان
لكنها العادات في … رفع المدائح والتهاني
стр. 344
أنت الذي أثنت على … عليائه السبع المثاني
ملك يدين لأمره … الثقلان من إنس وجان
يلقي الندى والعفو عف … وا عنده جان وجاني
أضحى بسيرته الأنام … [من] الحوادث في أمان
أفنى بذابله ذبا … ئله الأعادي والأماني
لا زلت محفوظ العدا … سام الدعائم والمباني
خذلان مخضر الثرى … والعود مجمر السنان (١)
ما افتر في وجه الربيع … الطلق ثغر الأقحوان
واستخدمت عين القوا … في منك أبكار المعاني (٢)
وعزل عبيد الله عن أستاذية دار الخلافة ووالده وزير في عاشر شوال سنة سبع وستين وخمسمائة لما اشتهر عنه من سوء السيرة في أذى الناس واهتضامهم، ومات في محرم سنة ست وسبعين وخمسمائة ولم يبلغ الخمسين.
٣٦٤ - عبيد الله بن محمد بن عبد الجليل بن محمد بن الحسن الساوي، أبو محمد بن أبي الفتح بن أبي سعد القاضي (٣):
شهد هو وأبوه وجده، وقد تقدم ذكرهما، شهد عند قاضي القضاة أبي القاسم علي بن الحسين الزينبي في يوم الأربعاء لخمس خلون من ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وخمسمائة فقبل شهادته، واستنابه قاضي القضاة أبو الحسن علي بن أحمد الدامغاني في الحكم والقضاء بدار الخلافة في سنة ثمانين، وأذن للشهود بالشهادة عنده وعليه فيما يسجله، فكان على القضاء إلى أن مات قاضي القضاة في آخر ذي القعدة سنة ثلاث وثمانين، فلما ولى ابن أخيه أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن أحمد الدامغاني القضاء ببغداد في سنة ست وثمانين استناب القاضي عبيد الله بن الساوي مدة ولايته إلى أن عزل في رجب سنة أربع وتسعين، فلزم ابن الساوي منزله وعجز عن الحركة والنهوض، وصار حليف الفراش إلى حين وفاته.
стр. 345
وكان شيخ القضاء والشهود في وقته، وآخر من بقي من شهود الزينبي، وكان فقيها فاضلا على مذهب أبي حنيفة عارفا بالأحكام والقضايا ورعا متدينا عفيفا نزها، عليه مهابة ووقار، وله جلالة في النفوس ومكانة، وعلى وجهه أنوار الطاعة وهيبة الدين، وكان يقيم جاه الشرع، ويستوي عنده القوي والضعيف والشريف والدني، في مجلس الحكم، وإذا وجب حق على فقير وسأل صاحب الحق حبسه أدى عنه من ماله مع قلةذات يده، بقي نيفا وخمسين سنة يشهد ويقضي بين الناس على أحسن طريقة وأجمل سيرة، يشكره الخاص والعام، سمع الحديث من أبي القاسم هبة الله بن محمد بن الحسين وأبي الحسين محمد بن محمد بن الحسين بن الفراء وأبي القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري وأبي نصر أحمد بن محمد بن عبد الملك الأسدي وأبي محمد يحيى بن علي بن الطراح وأبي الفتح مفلح بن أحمد الدومي وأبي البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي وغيرهم.
حدث بكتاب «السنن» لأبي داود السجستاني وكتاب «النسب» للزبير بن بكار عن أبي الحسين بن الفراء وبغير ذلك من الأجزاء، كتبت عنه، وكان ثقة نبيلا، لم أر مثله في معناه.
أخبرنا القاضي أبو محمد عبيد الله بن محمد بن عبد الجليل الساوي بقراءتي عليه قال: أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن الحسين قراءة عليه في رجب سنة إحدى وعشرين وخمسمائة أنبأنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن الغطريف بجرجان قال: أنبأنا أبو خليفة، حدثنا عبد الرحمن ابن سلام، حدثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق عن أنس قال: قال النبي ﷺ : «أكثروا الصّلاة عليّ، فانه من صلى عليّ صلاة صلى الله عليه عشرا» (١).
أخبرنا القاضي أبو محمد بن الساوي قراءة عليه، أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد ابن عمر الحريري قراءة عليه، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي، أنبأنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه، حدثنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق المدائني، حدثنا أبو بكر بن أبي النضر، حدثنا شبابة، حدثني أبو العطوف قال: سمعت الزهري يقول: قال رسول الله ﷺ لحسان: «هل قلت في أبي بكر قيلا»؟ قال: نعم،
стр. 346
قال: «قل وأنا أسمع»، قال:
وثاني اثنين في الغار المنيف وقد … طاف العدو به إذ يصعد الجبلا
وكان ردف رسول الله قد علموا … من البرية لم يعدل به رجلا
فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه وقال: «صدقت يا حسان! هو كما قلت» (١).
سمعت من أثق به يحكي (٢) أن شيخنا القاضي أبا محمد بن الساوي قصده رجل تاجر بعد صلاة المغرب في منزله وذكر أن له غريما في الحبس وأنه قد أذن في إطلاقه لأنه متوجه إلى السفر في سحرة تلك الليلة، فلم يقدر القاضي في تلك الساعة على أحد من الغلمان بباب الحكم لينفذه إلى الحبس، وكان يومئذ شيخا كبيرا ضعيفا، فقال للتاجر: خذ بيدي حتى نصل إلى الحبس، فاتكأ على يد الرجل حتى أتى الحبس فأخرج المحبوس وقال: ما (٣) كان الله ليراني وقد حبسته هذه الليلة عن مصالحه وقد أفرج عنه خصمه، ثم عاد إلى منزله- رحمة الله عليه.
سألت القاضي أبا محمد بن الساوي عن مولده، [فقال] (٤): في المحرم سنة اثنتي عشرة وخمسمائة.
ورأيت بخط أبي سعد بن حمدون قال: سألت ابن الساوي عن مولده فقال: في محرم سنة ثلاث عشرة- فالله أعلم بالصحيح، وتوفي يوم الأحد التاسع من المحرم سنة ست وسبعين وخمسمائة، ودفن بالشونيزية عند أهله، وكان آخر من بقي من بيته ولم يعقب.
٣٦٥ - عبيد الله بن محمد بن عبد الرحمن الخراساني (٥):
حدث عن أبي إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، روى عنه الحاكم أبو عبد الله النيسابوري في كتاب «المستدرك الصحيح» على البخاري ومسلم أو أحدهما بما لم
стр. 347
يخرجاه.
أخبرنا أبو بكر القاسم بن عبد الله بن عمر بن أحمد بن منصور الصفار بنيسابور قال: أنبأنا جدي، أنبأنا أحمد بن علي بن عبد الله الشيرازي قال: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البيّع قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن عبد الرحمن الخراساني: من سره أن يستجاب له عند الكرب والشدائد فليكثر الدعاء في الرخاء قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، فقد احتج البخاري بأبي صالح، وأبو عامر الألهاني- أظنه الهوزني، وهو صدوق.
٣٦٦ - عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز الطرائفي، أبو غالب البزاز، المعروف بابن الدهان:
من أهل النصرية، سمع أبا طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان وأبا محمد الحسن بن علي الجوهري، وحدث باليسير، روى عنه أبو البركات بن السقطي وأبو طاهر (١) السلفي.
كتب إليّ علي بن المفضل (٢) الحافظ قال: أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قراءة عليه قال: أنبأنا أبو غالب عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز الطرائفي ببغداد بالنصرية وأنبأنا عبد الله بن ذهيل بن علي وعبد الله بن مسلم بن ثابت قالا: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الشاهد قالا: حدثنا أبو محمد الحسن بن [علي الجوهري أنبأنا أبو علي بن بشر بن] (٣) موسى الأسدي، حدثنا هوذة بن خليفة، حدثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فأراد الطهور فلا يضعن يده في الإناء حتى يغسلها، فإنه لا يدري أين باتت يده» (٤).
стр. 348
أخبرني جعفر بن علي بن هبة الله المقرئ بالإسكندرية قال: أنبأنا أبو طاهر السلفي قال: سألت أبا غالب شجاع بن فارس الذهلي عن عبيد الله بن محمد بن الدهان الطرائفي فقال: سمع معنا الحديث من شيوخنا الذين أدركناهم وكان لا بأس به.
قرأت بخط أبي نصر بن الحسن بن محمد اليونارتي وأنبأنيه عنه محمد بن معمر القرشي قال: سألت الشيخ يعني أبا غالب عبيد الله بن محمد الطرائفي عن مولده فقال: ولدت سنة عشر وأربعمائة.
قرأت في كتاب أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي بخطه قال: مات أبو غالب عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز الطرائفي ويعرف بابن الدهان البزاز في يوم الثلاثاء عاشر صفر سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، ودفن في هذا اليوم بمقبرة باب حرب.
٣٦٧ - عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز بن عبيد الله، أبو حازم ابن أبي بكر المقرئ:
من أهل دار القز، سمع أبا المعالي ثابت بن بندار البقال وأبا الغنائم محمد بن عبد الواحد بن محمد الأزرق وأبا علي محمد بن محمد بن عبد العزيز بن المهدي الخطيب وأبا غالب شجاع بن فارس الذهلي، وحدث باليسير، سمع منه شيخنا أبو علي الحسن بن عبد الرحمن الفارسي وأخوه أبو بكر أحمد ومحمد بن الحسين بن القاسم التكريتي.
أنبأنا الحسن بن عبد الرحمن الفارسي قال: أنبأنا عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز أبو حازم المقرئ قراءة عليه، أنبأنا أبو الغنائم محمد بن عبد الواحد بن محمد الأزرق قراءة عليه في صفر سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، أنبأنا عبد العزيز بن علي الأزجي، أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد، حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن شبيب المعمري، حدثنا الأشج عبد الله بن سعيد، حدثنا ابن فضيل، حدثنا عثمان بن حكيم قال: سمعت محمد بن كعب يقول: سمعت معاوية يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول
стр. 349
إذا انصرف من الصّلاة: «اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد» (١).
أنبأنا محمد بن أحمد بن صالح بن شافع الجيلي عن أبيه قال: توفي عبيد الله بن محمد ابن عبد العزيز (٢) بن عبيد الله أبو حازم المقرئ من ساكني دار القز يوم الثلاثاء ثامن عشر من شعبان (٣) سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، ودفن بمقبرة باب حرب، سمع أبا المعالي ثابتا.
٣٦٨ - عبيد الله بن محمد بن عبد اللطيف بن محمد بن ثابت الخجندي أبو إبراهيم:
من أهل أصبهان، أخو عبد اللطيف (٤) المتقدم ذكره، كان فقيها فاضلا وأديبا كاملا، وسمع الحديث الكثير وطلب بنفسه وكتب بخطه، وقدم بغداد حاجّا ثلاث مرات: الأولى سنة اثنتين وستين والثانية سنة ست وستين، والثالثة سنة ثلاث وثمانين، وحدث في هذه بيسير، ذكر أبو بكر عبيد الله بن علي التيمي أنه سمع منه.
قرأت في كتاب أبي بكر التيمي بخطه قال: أنشدني أبو إبراهيم عبيد الله بن محمد الخجندي رفيقنا قال: أنشدني أبو الفتح محمد بن علي النظيري لنفسه ولقد أحسن:
يا من يحاول في الإنشاء غايته … قف حيث أنت فإن السبق فيه ليه
الدال والذال في التقطيع واحدة … والدال أربعة والذال سبعمائة
أنشدني أبو المفاخر بن محمود الخطاط الأصبهاني بأصبهان قال: أنشدنا عبيد الله ابن محمد بن عبد اللطيف الخجندي لنفسه في أبي موسى الحافظ لما دفن زوجته وعاد
стр. 350
مرتجلا:
إمام غدا فردا فعاد مفردا … عن الأهل في خفض الزمان ورفعه
أحب الإله الوتر وهو حبيبه … فصيره وترا شفيعا لشفعه
سمعت أبا غانم المهذب بن الحسين بن محمد بن زينة بأصبهان يقول: توفى عبيد الله ابن الخجندي في جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وخمسمائة.
٣٦٩ - عبيد الله بن محمد بن عبد الملك الزيات (١):
كان والده وزيرا للمعتصم، وقد ذكر الخطيب أخويه عمر وهارون ابني محمد بن عبد الملك في التاريخ، كان عبيد الله هذا أديبا فاضلا، له نظم حسن.
أخبرنا عبد العزيز بن محمود الحافظ قال: أنبأنا الحسين بن علي الكوفي، أنبأنا المبارك بن عبد الجبار بن أحمد، أنبأنا أبو طاهر محمد بن علي البيع، أنبأنا إبراهيم بن مخلد بن جعفر، أنبأنا أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني قال: جنى الخادم غلام سليمان بن وهب كان من أحسن الناسوجها وغناء، وفيه يقول عبيد الله بن محمد ابن عبد الملك الزيات:
غناؤك [يا] جنى وانكاس بكرة … يشبان [بي] (٢) نار الهوى تتوقد
على كبدي من حب من صار حبه … مكان دمي بين الحشا يتردد
قالوا إلى كم يمنح الود مخلفا … فقلت كفاني منه قول وموعد
٣٧٠ - عبيد الله بن محمد بن عبيد بن مسيح، أبو عمر العطار:
حدث عن أبي بكر القاسم بن إبراهيم الصفار القنطري وأبي محمد المنتصر بن تميم ابن المنتصر وأبي بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني وأبي إسحاق إبراهيم بن موسى الحوزي وأبي العباس أحمد بن علي الأبار، روى عنه أبو عبد الله عبيد الله بن
стр. 351
محمد بن محمد بن حمدان بن بطة العكبري.
أخبرنا عمر بن محمد بن عمر القطان بقراءتي عليه قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن عبيد الله بن نصر بن الزاغوني البسري قراءة عليه كتب إلى أبو عبد الله بن بطة قال:
حدثني أبو عمر عبيد الله بن محمد بن مسيح العطار، حدثنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا عبيد الله (١) بن محمد العيشي حدثنا حماد بن سلمة، أنبأنا ثابت عن أنس عن النبي ﷺ : «بينما هو يلعب مع الصبيان إذ أتاه آت فصرعه فشق عن بطنه (٢) فاستخرج قلبه ثم استخرج منه علقة فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست بماء زمزم ثم لأمه ورده مكانه» قال أنس: فجاء الصبيان يسعون إلى أمه يعني ظئره (٣) فقالوا: إن محمدا قد قتل! فاستقبلته فإذا هو منقطع اللون، قال أنس: ولقد كنا نرى أثر المخيط في صدره (٤).
وبه قال:
حدثني أبو [عمر] (٥) عبيد الله بن محمد بن مسيح العطار قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الحوزي، قال ابن (٦) بطة وأخبرني أبو بكر محمد بن الحسين، حدثنا أبو محمد عبد الله بن صالح البخاري، حدثنا أبو علي بن الصواف، حدثنا أبو أحمد هارون ويوسف بن هارون قالوا: أنبأنا محمد بن أبي عمر العدي، حدثني عمر بن خالد، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الجيلي عن عبد الله بن الفرات عن عثمان بن الضحاك عن ابن عباس أن قريشا كانت نورا بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق آدم ﵇ بألفي عام يسبح ذلك النور ويسبح الملائكة بتسبيحه، فلما خلق الله آدم ألقى ذلك النور في صلبه، فقال رسول الله ﷺ : «فأهبطني الله إلى الأرض في ظهر آدم في صلب آدم، وجعلني في صلب نوح في السفينة، وقذف بي في النار في صلب إبراهيم، ثم لم يزل ينقلني من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام
стр. 352
الطاهرة حتى أخرجني بين أبوي لم يلتقيا على سفاح» (١).
٣٧١ - عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن توبة المذهب، أبو القاسم، الأديب:
شاعر، روى عنه أبو الحسن بن عبد السلام وأبو القاسم بن السمرقندي.
قرأت على أبي القاسم الصوفي عن مسعود بن علي بن النادر قال: أنشدنا أبو الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب قال: أنشدنا أبو القاسم (٢) بن توبة لنفسه:
وكميد شقه الكمد … بان عنه الصبر والجلد
ساهر في الليل دمعته … فوق صحن الخد تطرد
قد خلا ممن يؤانسه … فهو فرد ما له أحد
أنبأنا عبد الوهاب بن علي الأمين عن أبي القاسم بن السمرقندي قال: أنشدنا الفاضل الأديب أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن توبة لنفسه:
ما زلت أبذل نفسي في مودته … وكلما ازددت حبا زادني ضجرا
حتى إذا استأنست عيني برؤيته … ورمت (٣) أشكو إليه صده نفرا
تركته واتخذت الصبر مدّرعا … فما أبالي أعاد الوصل أم هجرا
فعاد يطلب حبا كان يعهده … عندي فلم ير في قلبي له أثرا
٣٧٢ - عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن الحسين بن أحمد بن جعفر الأيدي، أبو بكر بن أبي البنا بن أبي بكر بن أبي عبد الله، المعروف بابن الإغلاقي:
من أهل واسط، من بيت مشهور بالصلاح والديانة والرواية، سمع القاضي أبا علي
стр. 353
الحسن بن أحمد [بن إبراهيم] (١) بن برهون الفارقي وأبا الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب وغيرهما.
ذكر لي أبو عبد الله محمد بن سعيد الحافظ الواسطي أنه قدم بغداد وحدث بيسير، وأنه كان بالجب؟ بالحمام، وأنه توفي بواسط في سنة خمس وسبعين وخمسمائة وقد قارب الثمانين.
٣٧٣ - عبيد الله بن محمد بن محمد بن عبيد الله بن الحسين بن أحمد بن جعفر، أبو سعد بن أبي الفضل بن أبي الحسن بن أبي الحسين الكاتب، المعروف بابن حاجب النعمان:
وكان من الأعيان الأماثل! تقدم ذكر والده وقد سماه أبو علي بن البرداني محمدا، وقد ذكرناه في المحمدين، وسماه جماعة عدة غير عبيد الله، روى عن أبيه وعن جده بالإجازة، روى عنه أبو نصر هبة الله بن علي بن المجلي (٢) والقاضي أبو منصور أحمد ابن محمد بن محمد بن الصباغ وعبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز وأبو بكر أحمد بن علي بن عبد الواحد الدلال.
أنبأنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين عن أبي الحسن علي بن أحمد الخياط قال: أنبأنا القاضي أبو منصور أحمد بن محمد بن محمد بن الصباغ إذنا قال: سمعت الرئيس أبا سعد بن حاجب النعمان يقول: سمعت أبي أبا الفضل يقول: سمعت أبي أبا الحسن يقول: كان أبو عمر الزاهد صديق أبي فمرض مرضة تأخر فيها عنه لأجل الجيش ثم لم يحمل حتى ركب إليه ومعه الجيش فدخل عليه، قال أبو الحسن وأنا معه أصبو، وكان أبو عمر على سرير سعف وبين يديه لبن مطروح، من حضر جلس عليه، فأخذ [بيد] (٣) والدي وأجلسه معه على السرير فأخذ والدي يعتذر إليه في التأخر، فقال له أبو عمر: الصديق لا يحاسب والعدو لا يحتسب، ثم أعاد وأخذ يعتذر
стр. 354
إليه، فقال: قلة الصبر مع الود في الضمير خير من الحضور مع الغل في الصدور، فقال لي والدي: يا أبا الحسن احفظ هذه، هذه ثانية، قال أبو بكر: كان محمد بن عمر يصلني في كل سنة فأنفذ يحملني إلى الكوفة فلم أقدر فقطع عني صلته، فقلت: والله ما أبالي أنا منقطع إلى من إذا غضب رزق.
أنبأنا يوسف بن المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف قال: أنبأنا أبو جعفر يحيى ابن أحمد المأمون قال: أنشدنا أبو نصر هبة الله بن علي بن المجلي قال: أنشدنا أبو سعد عبيد الله بن محمد بن علي بن عبد العزيز بن إبراهيم (١) بن حاجب النعمان قال: أنشدنا أبي للخليل:
لو كان عجبك مثل عقلك لم يكن … بك وزن خردلة من الإعجاب
أو كان عقلك مثل عجبك لم يكن … أحد يقوتك من ذوي الألباب
قرأت في كتاب أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي بخطه قال: مات أبو سعد عبيد الله بن محمد بن علي بن عبد العزيز بن حاجب النعمان في يوم الخميس ثاني المحرم سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة، ودفن في مقبرة باب حرب.
٣٧٤ - عبيد الله بن محمد بن علي بن عبد الرحمن بن أحمد بن طاهر بن داذا ابن علك، أبو علي بن أبي منصور بن أبي الحسين (٢) البغدادي:
سمع أبا الحسن عبيد الله بن محمد بن أحمد البيهقي، وحدث باليسير، سمع منه القاضي أبو المحاسن عمر بن علي القرشي وذكره في معجم شيوخه، وذكر أن مولده في محرم سنة ست عشرة وخمسمائة، وتوفي لتسع خلون من ذي الحجة سنة خمس وستين وخمسمائة، ودفن بمقابر قريش.
٣٧٥ - عبيد الله بن محمد بن عمار (٣):
стр. 355
روى عنه ابنه أبو العباس أحمد المعروف بحمار العزيز في مصنفاته.
٣٧٦ - عبيد الله بن محمد بن منصور، أبو القاسم المتوثي الحنفي:
حدث عن أبي الحسن أحمد بن القاسم بن وهب بن جامع العطار، روى عنه أبو نصر عبد الكريم بن محمد بن أحمد الشيرازي في فوائده.
أنبأنا أبو القاسم الأزجي عن أبي الرجاء أحمد بن محمد الكسائي [قال أنبأنا أبو نصر عبد الكريم بن محمد بن أحمد الشيرازي] (١) قال: كتب إليّ أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن منصور (٢) المتوثي الحنفي البغدادي إملاء عليّ بمدينة السلام في داره بجانب الغربي قال أملأ عليّ أبو الحسن أحمد بن القاسم بن وهب بن جامع العطار البغدادي حدثني أبي وحدثنا عبد العزيز بن محمود الحافظ من لفظه قال: أنبأنا محمد بن عبد الباقي أبو الفتح، أنبأنا جعفر بن أحمد السراج، أنبأنا الحسن بن أحمد البزاز، أنبأنا جعفر بن محمد الخلدي قالا: حدثنا الحارث بن أبي أسامة عن داود بن المجبر عن نصر بن طريف عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «قوام المرء عقله، ولا دين لمن لا عقل له» (٣).
٣٧٧ - عبيد الله بن محمد بن نعيم، أبو محمد القحطاني الكاتب:
حدث عن أبي يعلى زكريا بن يحيى بن خلاد بن المنقري وحماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي وأحمد بن أبي طاهر الكاتب ومحمد بن الجهم السمري وأبي العباس محمد بن يونس الكديمي وأبي العيناء محمد بن القاسم بن خلاد والحارث بن محمد بن أبي أسامة وخالد بن يزيد الكاتب، روى عنه أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري.