← Тараджим

Тараджим · id 729

ذيل تاريخ بغداد - ابن النجار - ط العلمية

محب الدين ابن النجار

Полный текст (1 078 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

محمد بن محمد بن حمدان بن بطة العكبري. أخبرنا عمر بن محمد بن عمر القطان بقراءتي عليه قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن عبيد الله بن نصر بن الزاغوني البسري قراءة عليه كتب إلى أبو عبد الله بن بطة قال: حدثني أبو عمر عبيد الله بن محمد بن مسيح العطار، حدثنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا عبيد الله (١) بن محمد العيشي حدثنا حماد بن سلمة، أنبأنا ثابت عن أنس عن النبي ﷺ : «بينما هو يلعب مع الصبيان إذ أتاه آت فصرعه فشق عن بطنه (٢) فاستخرج قلبه ثم استخرج منه علقة فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست بماء زمزم ثم لأمه ورده مكانه» قال أنس: فجاء الصبيان يسعون إلى أمه يعني ظئره (٣) فقالوا: إن محمدا قد قتل! فاستقبلته فإذا هو منقطع اللون، قال أنس: ولقد كنا نرى أثر المخيط في صدره (٤). وبه قال: حدثني أبو [عمر] (٥) عبيد الله بن محمد بن مسيح العطار قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الحوزي، قال ابن (٦) بطة وأخبرني أبو بكر محمد بن الحسين، حدثنا أبو محمد عبد الله بن صالح البخاري، حدثنا أبو علي بن الصواف، حدثنا أبو أحمد هارون ويوسف بن هارون قالوا: أنبأنا محمد بن أبي عمر العدي، حدثني عمر بن خالد، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الجيلي عن عبد الله بن الفرات عن عثمان بن الضحاك عن ابن عباس أن قريشا كانت نورا بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق آدم ﵇ بألفي عام يسبح ذلك النور ويسبح الملائكة بتسبيحه، فلما خلق الله آدم ألقى ذلك النور في صلبه، فقال رسول الله ﷺ : «فأهبطني الله إلى الأرض في ظهر آدم في صلب آدم، وجعلني في صلب نوح في السفينة، وقذف بي في النار في صلب إبراهيم، ثم لم يزل ينقلني من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام

стр. 352

الطاهرة حتى أخرجني بين أبوي لم يلتقيا على سفاح» (١). ٣٧١ - عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن توبة المذهب، أبو القاسم، الأديب: شاعر، روى عنه أبو الحسن بن عبد السلام وأبو القاسم بن السمرقندي. قرأت على أبي القاسم الصوفي عن مسعود بن علي بن النادر قال: أنشدنا أبو الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب قال: أنشدنا أبو القاسم (٢) بن توبة لنفسه: وكميد شقه الكمد … بان عنه الصبر والجلد ساهر في الليل دمعته … فوق صحن الخد تطرد قد خلا ممن يؤانسه … فهو فرد ما له أحد أنبأنا عبد الوهاب بن علي الأمين عن أبي القاسم بن السمرقندي قال: أنشدنا الفاضل الأديب أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن توبة لنفسه: ما زلت أبذل نفسي في مودته … وكلما ازددت حبا زادني ضجرا حتى إذا استأنست عيني برؤيته … ورمت (٣) أشكو إليه صده نفرا تركته واتخذت الصبر مدّرعا … فما أبالي أعاد الوصل أم هجرا فعاد يطلب حبا كان يعهده … عندي فلم ير في قلبي له أثرا ٣٧٢ - عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن الحسين بن أحمد بن جعفر الأيدي، أبو بكر بن أبي البنا بن أبي بكر بن أبي عبد الله، المعروف بابن الإغلاقي: من أهل واسط، من بيت مشهور بالصلاح والديانة والرواية، سمع القاضي أبا علي

стр. 353

الحسن بن أحمد [بن إبراهيم] (١) بن برهون الفارقي وأبا الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب وغيرهما. ذكر لي أبو عبد الله محمد بن سعيد الحافظ الواسطي أنه قدم بغداد وحدث بيسير، وأنه كان بالجب؟ بالحمام، وأنه توفي بواسط في سنة خمس وسبعين وخمسمائة وقد قارب الثمانين. ٣٧٣ - عبيد الله بن محمد بن محمد بن عبيد الله بن الحسين بن أحمد بن جعفر، أبو سعد بن أبي الفضل بن أبي الحسن بن أبي الحسين الكاتب، المعروف بابن حاجب النعمان: وكان من الأعيان الأماثل! تقدم ذكر والده وقد سماه أبو علي بن البرداني محمدا، وقد ذكرناه في المحمدين، وسماه جماعة عدة غير عبيد الله، روى عن أبيه وعن جده بالإجازة، روى عنه أبو نصر هبة الله بن علي بن المجلي (٢) والقاضي أبو منصور أحمد ابن محمد بن محمد بن الصباغ وعبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز وأبو بكر أحمد بن علي بن عبد الواحد الدلال. أنبأنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين عن أبي الحسن علي بن أحمد الخياط قال: أنبأنا القاضي أبو منصور أحمد بن محمد بن محمد بن الصباغ إذنا قال: سمعت الرئيس أبا سعد بن حاجب النعمان يقول: سمعت أبي أبا الفضل يقول: سمعت أبي أبا الحسن يقول: كان أبو عمر الزاهد صديق أبي فمرض مرضة تأخر فيها عنه لأجل الجيش ثم لم يحمل حتى ركب إليه ومعه الجيش فدخل عليه، قال أبو الحسن وأنا معه أصبو، وكان أبو عمر على سرير سعف وبين يديه لبن مطروح، من حضر جلس عليه، فأخذ [بيد] (٣) والدي وأجلسه معه على السرير فأخذ والدي يعتذر إليه في التأخر، فقال له أبو عمر: الصديق لا يحاسب والعدو لا يحتسب، ثم أعاد وأخذ يعتذر

стр. 354

إليه، فقال: قلة الصبر مع الود في الضمير خير من الحضور مع الغل في الصدور، فقال لي والدي: يا أبا الحسن احفظ هذه، هذه ثانية، قال أبو بكر: كان محمد بن عمر يصلني في كل سنة فأنفذ يحملني إلى الكوفة فلم أقدر فقطع عني صلته، فقلت: والله ما أبالي أنا منقطع إلى من إذا غضب رزق. أنبأنا يوسف بن المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف قال: أنبأنا أبو جعفر يحيى ابن أحمد المأمون قال: أنشدنا أبو نصر هبة الله بن علي بن المجلي قال: أنشدنا أبو سعد عبيد الله بن محمد بن علي بن عبد العزيز بن إبراهيم (١) بن حاجب النعمان قال: أنشدنا أبي للخليل: لو كان عجبك مثل عقلك لم يكن … بك وزن خردلة من الإعجاب أو كان عقلك مثل عجبك لم يكن … أحد يقوتك من ذوي الألباب قرأت في كتاب أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي بخطه قال: مات أبو سعد عبيد الله بن محمد بن علي بن عبد العزيز بن حاجب النعمان في يوم الخميس ثاني المحرم سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة، ودفن في مقبرة باب حرب. ٣٧٤ - عبيد الله بن محمد بن علي بن عبد الرحمن بن أحمد بن طاهر بن داذا ابن علك، أبو علي بن أبي منصور بن أبي الحسين (٢) البغدادي: سمع أبا الحسن عبيد الله بن محمد بن أحمد البيهقي، وحدث باليسير، سمع منه القاضي أبو المحاسن عمر بن علي القرشي وذكره في معجم شيوخه، وذكر أن مولده في محرم سنة ست عشرة وخمسمائة، وتوفي لتسع خلون من ذي الحجة سنة خمس وستين وخمسمائة، ودفن بمقابر قريش. ٣٧٥ - عبيد الله بن محمد بن عمار (٣):

стр. 355

روى عنه ابنه أبو العباس أحمد المعروف بحمار العزيز في مصنفاته. ٣٧٦ - عبيد الله بن محمد بن منصور، أبو القاسم المتوثي الحنفي: حدث عن أبي الحسن أحمد بن القاسم بن وهب بن جامع العطار، روى عنه أبو نصر عبد الكريم بن محمد بن أحمد الشيرازي في فوائده. أنبأنا أبو القاسم الأزجي عن أبي الرجاء أحمد بن محمد الكسائي [قال أنبأنا أبو نصر عبد الكريم بن محمد بن أحمد الشيرازي] (١) قال: كتب إليّ أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن منصور (٢) المتوثي الحنفي البغدادي إملاء عليّ بمدينة السلام في داره بجانب الغربي قال أملأ عليّ أبو الحسن أحمد بن القاسم بن وهب بن جامع العطار البغدادي حدثني أبي وحدثنا عبد العزيز بن محمود الحافظ من لفظه قال: أنبأنا محمد بن عبد الباقي أبو الفتح، أنبأنا جعفر بن أحمد السراج، أنبأنا الحسن بن أحمد البزاز، أنبأنا جعفر بن محمد الخلدي قالا: حدثنا الحارث بن أبي أسامة عن داود بن المجبر عن نصر بن طريف عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «قوام المرء عقله، ولا دين لمن لا عقل له» (٣). ٣٧٧ - عبيد الله بن محمد بن نعيم، أبو محمد القحطاني الكاتب: حدث عن أبي يعلى زكريا بن يحيى بن خلاد بن المنقري وحماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي وأحمد بن أبي طاهر الكاتب ومحمد بن الجهم السمري وأبي العباس محمد بن يونس الكديمي وأبي العيناء محمد بن القاسم بن خلاد والحارث بن محمد بن أبي أسامة وخالد بن يزيد الكاتب، روى عنه أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري.

стр. 356

أنبأنا أبو الفرج بن الجوزي قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن أحمد بن البسري قراءة عليه عن أبي عبد الله بن بطة قال: حدثنا أبو محمد عبيد الله بن محمد بن نعيم القحطاني الكاتب، حدثنا أبو يعلى زكريا بن يحيى بن خلاد المنقري، حدثنا الأصمعي، حدثنا حماد بن زيد قال: سمعت يونس بن عبيد (١) يقول: يوشك لعينك أن ترى ما لم تر، ويوشك لأذنك أن تسمع ما لم تسمع، ولا تخرج من طبقة إلا دخلت فيما هو دونها حتى يكون آخر ذلك الجواز على الصراط. قرأت على محمد بن أحمد بن عمر (٢) الأزجي عن محمد بن عبيد الله بن نصر عن علي بن أحمد البندار قال: كتب إليّ أبو عبد الله بن بطة قال: حدثنا أبو محمد عبيد الله بن محمد بن نعيم القحطاني الكاتب، حدثنا حماد بن إسحاق بن إبراهيم، حدثني أبي قال: حدثنا عمر بن أبي ربيعة يطوف بالبيت إذ رأى امرأة من أهل البصرة أعجبته فكلمها فلم تلتفت إليه، فلما كان في الليلة الثالثة جعل يتبعها حتى كلمها، فقالت: إليك عني أيها الرجل فإنك في موضع عظيم الحرمة، فألح عليها حتى شغلها عن الطواف فانصرفت فأتت محرما لها فقالت له: تعال معي أرني المناسك فإني لا أعرفها، فأقبلت وهو معها وعمر جالس في طريقها، فلما رآه عمر عدل عنها وتولى (٣) فتمثلت المرأة: تعدو السباع على من لا كلاب له … وتتقي صولة المستوسد الحامي قال إسحاق فحدثني السندي بن شاهك قال حدثت (٤) أمير المؤمنين المنصور بهذا الحديث فقال: وددت أنه لم تبق فتاة من قريش في خدرها إلا سمعت هذا الحديث.

стр. 357

قرأت على محمد بن عبد الواحد الهاشمي عن أبي بكر الحنبلي قال: أنبأنا أبو القاسم البندار إذنا عن أبي عبد الله بن بطة قال: حدثنا أبو محمد عبيد الله بن نعيم الكاتب، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا المدائني قال: كتب زياد بن عبيد الله الحارثي إلى أبي جعفر المنصور يسأله الزيادة في عطائه وأرزاقه، وأبلغ في كتابه فوقع (١) المنصور فيه أن الغنى والبلاغة إذا اجتمعا في رجل أبطراه وأمير المؤمنين مشفق عليك، فاكتف بالبلاغة. وبالإسناد قال: أنشدنا أبو محمد بن نعيم قال: أنشدني خالد بن الكاتب لنفسه: كيف يخفى تحول من هو يطفي … هل ترى لي إلا لسانا وطرفا إن عيني ردت فؤادي بنار … شوق أطفي وحرها ليس يطفأ (٢) كيف أهدي والنفس تزداد ضعفا … كل يوم والحب يزداد ضعفا فسقى الله كأس كل سرور … من سقاني كأس المنية صرفا ٣٧٨ - عبيد الله بن محمد المهتدي بالله بن هارون الواثق (٣) بالله بن محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد بن محمد المهتدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب أبو جعفر: ذكر [لي] (٤) الصولي أنه كان أكبر أولاد أبيه، وأنه ولد في سنة إحدى وأربعين ومائتين، وكان الناس يركبون إليه، وذكر أن المهتدي خلف سبعة عشر ذكرا وست بنات، قلت: وكان فاضلا عالما، روى عنه أبو محمد التيمي. أنبأنا الحسن بن محمد الكاتب عن أحمد بن أبي منصور الفقيه قال: أنبأنا جعفر بن أحمد الأديب إذنا عن أبي نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم الوائلي السجستاني قال: أنبأنا أبو الحسن بن فراش، حدثنا أبو محمد إبراهيم بن محمد التيمي قال: سمعت أبا جعفر بن المهتدي بالله يقول: في جماعة كنت فيهم حاضرا ذكروا أنهم من حذاق المعتزلة، فقال لهم أبو جعفر بن المهتدي: طلب فاطمة والعباس مورثهما من رسول

стр. 358

الله ﷺ ومنع أبي بكر لهما، لا يخلو منع أبي بكر حقا يجب لهما، أو يكونا طلبا ما لا يجب لهما، فليس يخلو أن يكون مع أحدهما؛ فاستجابوا له، قال أبو محمد التيمي: ورأيتهم كانوا يحبون مناظرته على ذلك، فقال لهم أبو جعفر بن المهتدي: الحق معهما، فقالوا: كيف ذا؟ قال: ذا لا يشك أنهم علموا أن النبي ﷺ قال: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه فهو صدقة» ، فتأولت (١) فاطمة والعباس أن ذلك في الكراع والسلاح وآلة الجهاد دون المال، فهما طالبان لحق بتأويل تأولاه، ومنعهما أبو بكر أن المراد من قول النبي ﷺ من جميع ما يملكه (٢) من كراع وسلاح، قال: ولم يجز لأبي بكر بعد أن سمع ذلك من النبي ﷺ أن يعطيهما (٣) من ذلك شيئا ومنع بحق، وكان طلب فاطمة والعباس بحق. ٣٧٩ - عبيد الله بن محمد العنبري البغدادي: ذكره أبو العرب أحمد بن محمد التيمي القيرواني في كتاب «تاريخ قيروان» من جمعه، وقال: قدم علينا وله رجال منهم وكيع ويزيد بن هارون وغيرهما، حدثنا عنه أحمد بن يزيد. وقد روى عنه أيضا داود بن يحيى، ومات عبيد الله بن محمد سنة ست وثلاثين ومائتين، وكذلك قال لي أحمد بن يزيد. ٣٨٠ - عبيد الله بن محمد، أبو محمد الصوفي (٤): سكن صور عند أبي عبد الله الروذباري، وحدث عن أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان الأنماطي وأبي الحسن علي بن أحمد بن هارون بن الخليل الطبري، روى عنه أبو العباس أحمد بن محمد بن زكريا النسوي. كتب لنا (٥) أبو الفتوح العجلي أن أبا طاهر عبد الكريم بن عبد الرزاق الحسن آبادي أخبره قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن الفضل الباطرقاني قال: أنبأنا أبو العباس أحمد بن محمد بن هارون بن الخليل الطبري بأنطاكية قال: حدثنا أبو عبد الرحمن

стр. 359

عبد العزيز بن محمد الهلالي المقرئ بالبصرة، حدثنا عون بن عمارة العبدي، حدثنا أبو بكر الهذلي عن الحسن عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : «ما تصدق المرء بصدقة مثل علم ينشر (١)» (٢). قال أنبأنا أبو العباس النسوي قراءة عليه في كتاب «تاريخ الصوفية» كان ساكن صور عند أبي عبد الله الروذباري، ورأيت أبا عبد الله مكرما له، وقد لقي شيوخ الصوفية وصحبهم، وكان يتعاهد الفقراء بحيث ما كان ويخدمهم، ثم انتقل إلى أطرابلس بعد موت أبي عبد الله ولقيته بها بآخره، ومات بها قرب الثمانين وثلاثمائة. ٣٨١ - عبيد الله بن محمد، أبو الحسين القصباني النحاس البغدادي: روى عن أبي إسحاق المعروف ببطيطة البغدادي حكاية سنوردها في الكنى في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى في «أبي إسحاق» رواها عنه أبو بكر عبد الله بن أحمد ابن محمد بن أحمد بن روزبه الفارسي، وذكر أنه سمع منه بفسطاط مصر. ٣٨٢ - عبيد الله بن مسعود بن عبد العزيز الرازي، أبو البقاء بن أبي ثابت القاضي: بغدادي المولد، من ساكني رحبة جامع القصر، وهو أخو عبد الله المتقدم ذكره، سمع القاضي أبا الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله وأبا محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الصريفيني وغيرهما، وحدث باليسير، روى عنه أبو معمر الأنصاري وشيخنا أبو القاسم بن موسى. أنبأنا بن بوش (٣) قال: أنبأنا أبو البقاء عبيد الله بن مسعود الرازي قراءة عليه في محرم سنة سبع عشرة وخمسمائة وأنبأنا أبو علي ضيلي (٤) بن أبي القاسم بن أبي علي وعمر بن محمد بن محمد بن معمر المؤدب قالا: أنبأنا محمد بن عبد الباقي الشاهد قالا:

стр. 360

أنبأنا أبو محمد عبد الله بن محمد الصريفيني، حدثنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص إملاء، حدثنا البغوي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا عبد العزيز بن محمد الرزاز (١) وروى عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ : «أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد بن أبي وقاص في الجنة وسعيد بن زيد في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة- ﵃ أجمعين» (٢). أنبأنا ابن بوش قال: قال لنا أبو البقاء بن الرازي: مولدي في سنة أربع وخمسين وأربعمائة. قرأت بخط عبد الرحيم بن هبة الله بن المعراض الحراني قال: سألت أبا البقاء عبيد الله بن مسعود الرازي عن مولده، فقال: في أول رجب سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة. قرأت في كتاب أبي محمد عبد الله بن محمد بن الخشاب بخطه قال: توفي أبو البقاء عبيد الله بن أبي ثابت الرازي في يوم الخميس رابع جمادىالأولى من سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، ودفن ليلة الجمعة بباب أبرز، سمعت منه. ٣٨٣ - عبيد الله بن مسعود بن عبيد الله بن الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي، أبو القاسم بن أبي شجاع بن الوزير أبي بكر بن الوزير نظام الملك ابن علي: سمع أبا نصر أحمد بن عبد الله بن رضوان وأبا العز أحمد بن عبيد الله بن كادش وغيرهما، وحدث باليسير، سمع منه القاضي أبو المحاسن عمر بن علي بن الخضر القرشي، وذكر أنه سأله عن مولده فقال: في يوم الجمعة خامس ربيع الأول سنة خمس وخمسمائة.

стр. 361

٣٨٤ - عبيد الله بن المظفر بن عبد الله بن محمد، أبو الحكم الباهلي، الحكيم (١): من أهل الأندلس، ذكر الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي الدمشقي أنه ولد بالمرية سنة ست وثمانين وأربعمائة، وحج سنة ست عشرة وخمسمائة، ومضى إلى العراق وقرءوا عليه، وخدم السلطان محمود بن ملكشاه سنة إحدى وخمسمائة، وأنشأ له في معسكره في المجون، توفي بدمشق ليلة الأربعاء رابع ذي القعدة سنة تسع وأربعين وخمسمائة، وكان قدم دمشق سنة ثلاثين وخمسمائة. هذا آخر كلام الحافظ أبي القاسم ﵀، وقد ذكرناه فيمن اسمه «عبيد الله» على ما ذكره أبو شجاع بن الدهان في تأريخه، والقلب إلى قول الحافظ أبي القاسم أسكن- والله أعلم بالصواب. قرأت في كتاب أبي الخطاب عمر بن محمد بن عبد الله العليمي الدمشقي بخطه وأنبأنيه عنه علي بن المفضل الحافظ قال: أنشدني أبو الحكم عبيد الله بن المظفر بن عبد الله الباهلي الأندلسي المدني المتطيب لنفسه بدمشق: محاسن العالم قد جمعت … في حسنه المستكمل البارع وليس لله بمستنكر … أن يجمع العالم في الجامع ٣٨٥ - عبيد الله بن المظفر بن علي بن الحسن بن المسلمة، أبو الفضل بن أبي الفتح بن الوزير رئيس الرؤساء أبي القاسم: حدث بالوجادة (٢) في كتاب نسيبة أبي علي محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن المسلمة، سمع منه أبو الفضائل عبد الله بن محمد بن أحمد بن الخاضبة، وذكر أبو المعالي محمد بن الحسن بن حمدون الكاتب في كتاب «التذكرة» من جمعه أنه توفي في سنة ست وعشرين وخمسمائة، وأنه كان أديبا فاضلا. ٣٨٦ - عبيد الله بن أبي المعمر بن المبارك بن ثابت، أبو الفتوح الوراق، المعروف بالمستملي:

стр. 362

كان يستملى على الأمير أبي منصور العبادي، وصحب الأمير أبا نصر محمد بن علي بن أحمد (١) بن نظام الملك، وتفقه عليه بمدرسة جده، وكان يدرس بها، وسمع منه من أبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي في كتاب «الجامع الصحيح» للبخاري ومسند عبد بن حميد، وكتب بخطه كثيرا من الكتب توريقا للناس، وكان حسن الخط، أديبا فاضلا متدينا حسن الطريقة، وأقام في آخر عمره بمسجد عند الطيوريين ينسخ فيه طول النهار، كتبنا عنه، وكان صدوقا. أخبرنا عبيد الله بن أبي المعمر المستملي بقراءتي عليه قال: أنبأنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي قراءة عليه، أنبأنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي، أنبأنا إبراهيم بن حزيم الشاشي، حدثنا عبد بن حميد، حدثنا عبد الرحيم بن هارون الواسطي الغساني، حدثنا قائد (٢) بن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي أوفى قال: والله إنا لجلوس عند رسول الله ﷺ إذ جاءه أعرابي فقال: يا رسول الله! أهلكني الشبق والجوع، فقال رسول الله ﷺ : «الشبق والجوع؟» قال: هو ذاك، قال: «فاذهب فأي امرأة (٣) تلقاها ليس لها زوج فهي امرأتك»، قال الأعرابي: فدخلت نخل بني النجار فإذا جارية (٤) تحترف (٥) في زبيل، فقلت لها: يا ذات الزبيل، هل لك زوج؟ قالت: لا، قلت: انزلي فقد زوجنيك رسول الله ﷺ ، قال: فنزلت، فانطلقت معها إلى منزلها، فقالت لأبيها: إن هذا الأعرابي أتانا وأنا أحترف (٦) في الزبيل فسألني: هل لك زوج؟ فقلت: لا، فقال: انزلي فقد زوجنيك رسول الله ﷺ ؛ فخرج أبو الجارية إلى الأعرابي فقال له الأعرابي (٧): ما ذات الزبيل منك؟ قال: ابنتي، قال: فهل لها زوج؟ قال: لا، قال: فقد زوجنيها رسول الله ﷺ ؛ فانطلقت الجارية وأبو الجارية إلى رسول الله ﷺ فأخبره، فقال له رسول الله: «هل لها زوج؟» قال: لا، قال: «اذهب فأحسن

стр. 363

جهازها ثم ابعث بها إليه!» فانطلق أبو الجارية فجهز ابنته وأحسن القيام عليها، ثم بعث معها بتمر ولبن، فجاءت به إلى بيت الأعرابي، وانصرف الأعرابي إلى بيته فرأى جارية مصنعة (١) ورأى تمرا ولبنا، فقام إلى الصّلاة، فلما طلع الفجر غدا إلى رسول الله ﷺ ، وغدا أبو الجارية إلى ابنته فقالت: والله! ما قربنا ولا قرب تمرنا ولا لبننا. قال: فانطلق أبو الجارية إلى رسول الله ﷺ فأخبره فدعا الأعرابي فقال: «يا أعرابي! ما منعك من أن تكون ألممت بأهلك؟» قال: يا رسول الله! انصرفت من عندك ودخلت المنزل فإذا جارية مصنعة ورأيت تمرا ولبنا، فكان يجب لله أن أحيي ليلتي إلى الصبح. [قال]: «يا أعرابي اذهب فألم بأهلك». توفي أبو الفتوح المستملي في ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من صفر سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وقد جاوز السبعين. ٣٨٧ - عبيد الله بن ملد بن المبارك بن الحسين، أبو طالب بن أبي المكارم الهاشمي، المعروف بابن الغسال (٢)، ويدعى بالأكمل: ولى النظر بديوان الرمام في رجب سنة تسعين وخمسمائة، وقلده الإمام الناصر لدين الله النقابة للهاشميين في سلخ شعبان سنة اثنتين وتسعين، وعزله في سنة ست وتسعين. ثم رد إليه النظر في أعمال العراق، فانحدر إلى هناك فأقام مدة ثم عزل، فلزم المقام بواسط، فأقام بها إلى أن أدركه أجله في يوم الأحد الثالث والعشرين من شوال سنة ست وتسعين وخمسمائة بالمارستان بواسط، ودفن بمقبرة قبلة المصلى هناك، وكان شابا حسنا، وقد كتبنا عن والده وعاش بعده مدة وأضر، وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى. ٣٨٨ - عبيد الله بن نصر (٣) بن عبيد الله بن سهل بن السري الزاغوني، أبو محمد: والد علي ومحمد، كان شيخا صالحا حافظا لكتاب الله، سمع الشريفين أبا الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله وأبا الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون وأبا جعفر

стр. 364

محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن المسلمة وأبا محمد عبد الله بن محمد الصريفيني وأبا القاسم علي بن أحمد بن محمد بن البسري وغيرهم. روى عنه أبو المعمر الأنصاري وشيخنا ذاكر بن كامل. أنبأنا أبو القاسم ذاكر بن كامل الحذاء قال: أنبأنا أبو محمد عبيد الله بن نصر بن الزاغوني قراءة عليه في محرم سنة ثلاث عشرة وخمسمائة وأنبأنا عبد العزيز بن محمود ابن الأخضر وعمر بن محمد بن معمر المؤدب ويوسف بن المبارك بن كامل الخفاف قراءة عليهم قالوا: أنبأنا أبو محمد يحيى بن علي بن الطراح قراءة عليه قالا: أنبأنا أبو الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون قراءة عليه، حدثنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني قال: قرئ على أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز وأنا أسمع حدثكم يحيى بن أيوب، حدثنا إسماعيل بن جعفر، أنبأنا عمرو بن أبي عمرو عن سعيد ابن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى بعثت من القرن الذي كنت منه» (١). قرأت في كتاب «التاريخ» لأبي الحسن علي بن عبيد الله بن نصر بن الزاغوني الفقيه بخطه قال: وفي يوم الأحد ثامن صفر سنة أربع عشرة وخمسمائة توفي الوالد أبو محمد عبيد الله بن نصر بن الزاغوني، وصلينا عليه بجامع القصر في جماعة كثيرة، ذكره غيره أنه دفن بباب حرب وقد جاوز الثمانين. ٣٨٩ - عبيد الله بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن حمزة القزويني، أبو الوفاء الحنفي الواعظ (٢): من أهل أصبهان، كان يعرف شفرود (٣)، وهو أخو شيخنا رزق الله الذي تقدم ذكره، كان من أعيان أهل بلده فضلا وعلما وأدبا، وكان يعظ على الكرسي بكلام مليح، وله النظم والنثر الحسن، وكان فصيحا بليغا ظريفا لطيفا، ذكر لي ولده أبو عبد الله الحسين أنه دخل بغداد حاجّا عدة مرار، وأنه أقام ببغداد سنة وعقد بها

стр. 365

مجلس الوعظ بالمدرسة التاجية. أنشدني أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله بن هبة الله القزويني بأصبهان أنشد والدي ببغداد على المنبر في المدرسة التاجية مرتجلا لنفسه وقد دنت الشمس للغروب: وكان ساعته قد شرع في ذكر مناقب علي بن أبي طالب ﵁: لا تعجلي يا شمس حتى ننتهي … فضلا لمدح المرتضى ولنجله (١) يثني عنانك إن غربت ثناؤه … أنسيت يومك إذ (٢) رددت لأجله إن كان للمولى وقوفك فليكن … هذا الوقوف لخيله (٣) ولرجله ذكر لي أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله أن والده توفي بشيراز في النصف من شعبان سنة خمس وثمانين وخمسمائة، وأن مولده كان تقديرا سنة أربع وثلاثين وخمسمائة. ٣٩٠ - عبيد الله بن هبة الله بن الأصباغي، أبو غالب الكاتب، الملقب بتاج الرؤساء: ناب في ديوان الزمام بعد عزل أبي علي بن صدقة إلى النظر بديوان الزمام في سنة اثنتين وخمسمائة، وجعل أبو غالب مشرفا عليه، وكان أديبا فاضلا شاعرا مليح الشعر ظريفا، سمع من أبي منصور محمد بن محمد بن عبد العزيز العكبري وغيره، روى عنه أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش، وأبو الفضل محمد بن محمد بن محمد (٤) بن عطاف الموصلي وأبو الحسن سعد الله بن محمد بن [علي] (٥) بن طاهر الدقاق. أنبأنا أبو القاسم سعيد بن محمد بن عطاف عن أبيه قال: حدثنا تاج الرؤساء أبو غالب بن الأصباغي قال: حدثني الرئيس أبو طاهر بن الشاطر أنه حضر عند الرئيس أبي القاسم بن علي بن الجراح وقد حضر عنده جماعة من الصبية ليسمعوا

стр. 366

حديث رسول الله ﷺ ، فحضرت عنده امرأة من دار الطائع والتمست منه حاجة، فعدل عنها إلى إتمام الحديث، فشق عليها وقالت: بم أنت مشغول؟ فقال: بنقل فضائل رسول الله ﷺ من الخراب إلى العامر. أنبأنا أبو القاسم المؤدب عن أبي العز أحمد بن عبيد الله بن كادش العكبري قال: أنشدنا أبو غالب عبيد الله بن هبة الله الكاتب لنفسه: عقرتهم معقورة لو سالمت … شرّابها ما سميت بعقار وكيف طوائلها القديمة إذ غدت … صرعى تداس بأرجل العصار (١) لانت لهم حتى انتشوا فتمكنت … منهم فصاحت فيهم الآثار سجدوا لكأسات العقار كأنهم … صور المجوس إلى بيوت النار وأماتهم (٢) طرب الأغاني ميتة … أخذوا لها الأنوار بالأوتار قرأت على أبي العلاء أحمد بن شاكر الكاتب بمعرة النعمان عن أبي عبد الله محمد ابن عبد الله بن العباس بن عبد الحميد الحراني (٣) قال لتاج الرؤساء أبي غالب بن الأصباغي: هربت (٤) من لا ألام فيه ولا … أنسب في حبه إلى الغلط لأنني ما وضعت قط يدي … مذ كنت طفلا إلا على النقط (٥) ٣٩١ - عبيد الله بن يحيى بن خاقان، أبو الحسن أبو الوزير (٦): ذكر عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر أن اسم خاقان النضر بن موسى بن مسلم بن صبيح، ومسلم يكنى أبا الضحى، الراوي عن ابن عباس وغيره، وإنما لقب بخاقان لأنه

стр. 367

كان معجبا بالغلمان الأتراك، فقال بعض أهل خراسان وقد رآه راكبا: أما أنت (١) خاقان ملك الترك، فبقيت عليه. قرأت على محمد بن عبد الواحد عن محمد بن عبيد الله أن علي بن أحمد أخبره عن عبيد الله بن محمد قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي إذنا قال: حدثنا محمد بن سعيد قال: سمعت محمد بن صالح النطاح يقول آل (٢) خاقان نافلة إلى خراسان بن المدار؟ وإلى البصرة ينسبون وهم موالي للأزد لقوم منهم يقال لهم بنو واشح بن عمرو ابن مالك بن فهم بن تميم بن دوس. وبه: عن الصولي قال حدثنا الحسين بن علي الكاتب قال: لما نكب المتوكل محمد ابن الفضل الجرجاني قال: قد مللت عرض المشايخ عليّ فاطلبوا لي حدثنا من أولاد الكتاب، وبقي شهرين بلا وزير، وأصحاب الدواوين يعرضون عليه أعمالهم، فاختاروا له ثلاثة من أولاد الكتاب وقالوا: يختار منهم من أراد، فكان أول من اختاروا له أبا الفضل إسحاق بن إبراهيم بن العباس الصولي الكاتب، واختاروا له أبا الفرج محمد بن نجاح بن سلمة وأبا الحسن عبيد الله بن يحيى بن خاقان، فأما إسحاق بن إبراهيم فان أباه استعفى له وحلف أنه لا يصلح لهذا الأمر وكان أكتب الناس وأذكاهم وأحسنهم وجها فأشفق عليه فأعفاه المتوكل وأما أبو الفرج محمد بن نجاح بن سلمة فإن المتوكل رآه فاستثقله وقال: أريد من يخف على قلبي؛ فوصف له الفضل بن مروان عبيد الله بن يحيى وزاد في فضله وفرضه، وكان يوقع بين يديه؛ فأمر بإحضاره فأحضر الدار، فلما خاطبه أعجبه حركته وحلاوته، وكان قدم شفاعة إلى الفتح بن خاقان، فقال الفتح للمتوكل: إن رأى أمير المؤمنين أن يأمره بأن يكتب بين يديه، فقال له: اجلس واكتب! فجلس وكتب خطا حسنا، فاستحسن المتوكل خطه، فقال له الفتح: الذي كتب أحسن من خطه، قال: وما هو؟ قال: كتب (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) وقد تعالمت (٣) ببركته لبركة (٤) ما كتب، فولاه العرض؛

стр. 368

فبقي سنة يؤرخ الكتب عنه وعن وصيف التركي مولى أمير المؤمنين، فلما مضت سنة خص عبيد الله بالمتوكل، فطرح اسم وصيف ونفذت الكتب باسم عبيد الله وحده. قال الصولي: وكان عبيد الله بن يحيى جوادا كريما سمح الأخلاق ممدحا. حدثنا أبو العينا، قال: لما دخلت على المتوكل قال لي: ما تقول لي في عبيد الله بن يحيى؟ قلت: نعم العبد لله ولك، منقسم بين طاعته وخدمتك، يؤثر رضاك على كل فائدة، وما عاد بصلاح رعيتك على كل لذة. قرأت في كتاب «الوزراء» (١) لمحمد بن عبدوس الجهشياري، قال: سمعت أبا الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجراح يقول: وقد جرى ذكر عبيد الله بن يحيى لم يكن له من الصناعة حظ إلا أنه أيد بأعوان وكفاة من كتاب الزمان، وكان واسع الحياء (٢) حسن المداراة. أنبأنا يحيى بن أسعد التاجر قال: أنبأنا أبو العز أحمد بن عبيد الله العكبري قراءة عليه، أنبأنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري (٣)، حدثنا القاضي أبو الفرج المعافى ابن زكريا النهرواني، حدثنا محمد بن علي بن محمد بن الجهم أبو طالب الكاتب، حدثني أبو العباس محمد بن عبد الله بن طاهر، حدثني أبي عن أحمد بن إسرائيل قال: خرجت يوما إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان، فلما صرت في صحن الدار رأيته مضطجعا على مصلاه موليا ظهره باب مجلسه، فهممت بالرجوع، فقال لي الحاجب: ادخل فإنه منتبه، فلما سمع حسي جلس، فقلت: حسبتك نائما، فقال: لا ولكنني كنت مفكرا، قلت: فيما ذا- أعزك الله تعالى؟ قال: فكرت في أمر الدنيا وصلاحها في هذا الوقت واستوائها ودرور الأموال وأمن السبل وعز الخلافة، فعلمت أنها أمكر وأنكد وأغدر من أن يدوم صفاؤها لأحد، قال: فدعوت له وانصرفت، فما مضت أربعون ليلة منذ ذلك اليوم حتى قتل المتوكل ونزل به من النفي ما نزل. قال الصولي: نزل جماعة من أعداء عبيد الله يحرضون المنتصر على قتله ويعرفونه

стр. 369

ميله إلى المعتز حتى هم بذلك وأحمد بن الخصيب (١) يروعه عنه حتى نفاه وأبعده إشفاقا على نفسه إلى أقريطش. قرأت في كتاب أبي الفتح عبيد الله بن أحمد النحوي المعروف بجخجخ بخطه قال: أخبرني أبو الحسين عبد الواحد بن أحمد بن الخصيب قال: حدثني أبو أحمد عبد الرحمن بن محمد بن يزداد الكاتب قال: كنت في دار عبيد الله بن يحيى بن خاقان انتظر إذنه ونحن جماعة قبل الحادث عليه بأيام يسيرة، فوقعت عيني على كتاب وسادة في الموضع الذي كنا فيه فإذا هو: إني أقول لكم يا أيها البشر … إن الميتة لا تبقي ولا تذر ما لي أراكم كأن الدهر أمنكم … من أن يحل بكم أو يحدث الغبر وانصرفنا: فما كانت الأيام [إلا] قلائل حتى حدث من أمره ما حدث. وبالإسناد الأول إلى الصولي قال: سمعت ولي (٢) المعتمد الخلافة وتم أمر البيعة له سموا للوزارة سليمان بن وهب والحسن بن مخلد، وجمع الكتاب، فقال الحسن: هذا عبيد الله بن يحيى ببغداد قد رأس الجماعة واصطنعهم، وهو لجميع الموالي كالوالد، كل يطيعه، وأمره في مناصحة المتوكل والميل إلى ولده طاهر، وما أحسنه بحيث إلا بعد كل عظيم، فصدقه الكتاب والقواد وقالوا مثل قوله، وكان أول من استصوب هذا الأمر سليمان بن وهب، فقال المعتمد وأبو عيسى بن المتوكل: ما لنا حظ في غيره فأنفذوا جماعة إلى بغداد، وكتب أبو عيسى بخطه كتابا جميلا يستحثه إلى سرعة النهوض إلى سرّ من رأى ليشاوره أمير المؤمنين في أشياء يحتاج عليها، ولطف له وخاف أن يذكر له الوزارة واستتر (٣) لما كان يعلم من زهده (٤) فيها واقتصاره وأمنه على نفسه، وتقدم على الرسل أن يستروا (٥) أمرهم حتى تقع (٦) أعينهم عليه، ففعلوا ذلك ودفعوا الكتاب إليه، فكرهه وشخص معهم غير نشيط لذلك، فأدخل على

стр. 370

المعتمد، فأمر أن يخلع عليه للوزارة، فخرج من بين يديه، فامتنع من ذلك أشد الامتناع وقال: إن تركت ببغداد وسرّ من رأى وإلا صرت إلى بعض الثغور؟ فخلا به أبو عيسى ابن المتوكل وأعلمه أنه لا تجوز له مخالفة أمير المؤمنين، ووجه الحسن إلى أبي عيسى أن رأى الأمير أن يعلمه أنه متىولى هذا الأمر تضمنت له القيام بأمر الملك وإعطاء الموالي والتكفل بجميع النفقات، فلان قليلا وأمر أن (١) يدخل الحسن بن مخلد إليه يجيء به فضمن له ما راسله به شفاها؛ وخلع عليه يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان يعني من سنة ست وخمسين ومائتين، فولى الأمر بعفاف وسعة نفس وحسن تدبير وإظهار مروءة أدته إلى أن مات وعليه ستمائة ألف دينار لغرماء قد ربحوا عليه أضعافها مع كثرة ضياعه ووفور ارتفاعها، ووجده الناس قد وقزته السن وأدبته النكبة، فزاد عفافه وتوقيه. وبه: عن الصولي قال: حدثني الحسين بن علي قال: سمعت سليمان بن وهب غير مرة يقول: ما رأيت أجل نفسا من عبيد الله بن يحيى ولا أتم نزاهة ولا أكمل جلالة ولا أحق رئاسة، كأنه والله خلق لما هو فيه. أنبأنا عبد الوهاب بن علي عن محمد (٢) بن سعيد بن محمد الشافعي قال: أنبأنا عبد المحسن بن محمد التاجر، أنبأنا أبو الحسن وأبو الحسين أحمد وعلي أنبأنا محمد وأبو قدومة الصيدلاني بمصر قالا: أنبأنا القاضي أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن الدينوري، أخبرني أبو بكر عبد الله بن عيسى، حدثني أبو علي أحمد بن إسماعيل الكاتب قال: كنت في موكب عبيد الله بن يحيى بن خاقان فأخذ رجل بلجام دابته وقال له: يا زنديق! فقال: كذبت، ما عبدت إلا الله ، فقال له: يا فاسق! فقال له: كذبت، ما أنا بفاسق، فقال: يا كذاب! فقال: صدقت، نبلى بأنكاد مثلكم فتضطرونا إلى أن نكذب لكم، خل اللجام، ثم أمر أن لا يتبعه أحد من حاشيته فتعجب من حلمه. أنبأنا يوسف بن المبارك الشافعي عن محمد بن أبي طاهر الكاتب (٣) أن علي بن

стр. 371

المحسن بن علي التنوخي أخبره عن أبيه قال: حدثني أبو الحسين علي بن هشام بن أبي قيراط، حدثني أبو الحسن بن بسطام المعروف بالفتى، حدثني أبي قال: كنت واقفا على باب عبيد الله بن يحيى بن خاقان أنتظر الإذن وكان محتجبا، فأقبل أبو غانم سعيد ابن حميد الكاتب وكان خاصا به فحجب (١) فخجل لما رآني، قد عرفت ذلك، ثم أخذ دواة وكتب لنفسه وأنشدنيه وهو على ظهر دابته رقعة ترجمها باسمه وليس فيها إلا هذه الأبيات: حجبت وقد كنت لا أحجب … وأبعدت عنك فما أقرب وما لي ذنب سوى أنني … إذا أنا أغضبت (٢) لا أغضب وأن ليس دونك لي مطلب … ولا دون بابك لي مرغب فليتك تبقى سليم المكان … وتأذن إن شئت أو تحجب قال: فلما وصلت الرقعة إليه أذن له وحلف على حاجبه أنه إن حجبه ليلا أو نهارا صرفه. قرأت في كتاب «الوزراء» للجهشياري قال: حدثني نصر بن الفتح، حدثني الحسن ابن موسى كاتب مسرور البلخي قال: سايرت عبيد الله بن يحيى وهو يريد دار المعتمد، فوقف له بشيخ فتظلم إليه، فقال له: يا هذا! ما أحوجك إلى اعتراضي في الطريق وأنا أقعد للمظالم في كل جمعة يوما، ووقف عليه ونظر في أمره، قال: وكان يقف على المرأة والصبي ويلطف مخاطبة من يكلمه. أنبأنا ذاكر بن كامل أن أبا سعد (٣) بن الطيوري أخبره عن علي بن المحسن بن علي التنوخي عن أبيه قال: حدثني أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني، حدثني الحسن بن علي، حدثني ابن مهرويه، حدثني أبو الشبل عصم بن وهب البرجمي قال: حضرت مجلس عبيد الله بن يحيى بن خاقان وكان إليّ محسنا وعليّ مفضلا، فجرى ذكر البرامكة فوصفهم الناس بالجود والكرم وقالوا في كرمهم وجوائزهم وأكثروا،

стр. 372

فقمت وقلت: رأيت عبيد الله أفضل سؤددا … وأحزم من فضل بن يحيى بن خالد أولئك جادوا والزمان مساعد … وقد جاد ذا والدهر غير مساعد قرأت على أبي القاسم سعيد بن محمد المؤدب عن أبي بكر محمد بن الحسين المزرقي عن محمد بن أحمد بن محمد الشاهد أخبره عن أبي القاسم إسماعيل بن سعيد المعدل، أنبأنا أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي قال: أنبأنا محرز الكاتب قال: اعتل عبيد الله بن يحيى بن خاقان، فأمر المتوكل الفتح أن يعوده، فأتاه فقال: أمير المؤمنين يسألك عن علتك، فقال عبيد الله: عليل من مكانين … من الأسقام والدين وفي هذين لي شغل … وحسبي شغل هذين فأمر المتوكل له بألف ألف درهم. قرأت على المتوكل عن الحنبلي قال: أنبأنا البندار عن الفرضي أن الصولي أخبره قال: حدثني عون بن محمد ومحمد بن داود ومحمد بن الفضل أن عبيد الله (١) بن يحيى دخل إلى الميدان في داره يوم الجمعة لعشر خلون من ذي القعدة سنة ثلاث وستين ومائتين ليضرب بالصوالجة فصدمه على ثلاث ساعات من النهار خادمه رشيق، فسقط عن دابته وبادره غلمانه فحملوه، فما نطق بحرف حتى مات بعد ثلاث ساعات من صدمته والناس في صلاة الجمعة (٢). ٣٩٢ - عبيد الله بن يحيى بن الوليد بن عبادة البحتري، أبو أحمد:

стр. 373

من أهل منبج، الشاعر، قدم بغداد وروى بها شيئا من شعر جده، قرأ عليه أبو عثمان الناجم. قرأت في كتاب إسماعيل بن علي بن الحسين السمان (١) الرازي بخطه وأنبأنيه محمد ولامع، أنبأنا أحمد بن نصر الصيدلاني عن أبي علي الحداد عنه قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن يحيى بن سهل بن السري الطائي المنبجي من لفظه قال: حدثنا أستاذنا أبو العباس أحمد بن فارس الأديب المنبجي قال: حدثني أبو أحمد عبيد الله بن يحيى بن الوليد البحتري قال: لقيني أبو عثمان الناجم صاحب ابن الرومي وأنا ببغداد فقرأ عليّ قصائد من شعر جدي، وحدثني قال: قال لي ابن الرومي يوما: ويحك ألا أعجبك وأطرفك من هذا الفلك المبارك؟ قلت: وما هو، لا تأخذ معي في كفرياتك، فقال: ولو كفرت لم أكن ملوما من ذلك، إنا جماعة من الشعراء أنا (٢) نتردد إلى باب الوزير صاعد بن مخلد منذ خمسة أشهر لم يؤذن لواحد منا، فلما كان في (٣) هذا اليوم وافى البحتري إلى باب صاعد، فلما أشرف رفعت له الستور ودخل من وقته، فأنشده شعرا وخرج وبين يديه خمس بدر فليت شعري ما الذي أنشده، أتراه جاءه بما لم ينزل إلا عليه، بالله لما صرت إليه وجئتني بالقصيدة لننظر فيها، فمضيت إلى جدك فسألته عنها فقال: هي في ذلك اللوح لم أبيضها، فإن شئت أن تكتبها فافعل! فكتبتها ودفعتها إلى ابن الرومي وهي القصيدة التي أولها (٤): وأي مرجى سلوة أو مريدها … إذا وقدات الحب حب خمودها فنظر فيها فلما وصل إلى هذا الموضع: مقيم بأكناف المصلى تصيدني … لأهل المصلى ظبية ما أصيدها ترغب عن صبغ المجاسد قدها … ليحلو واستغنى عن الحلي جيدها حرك رأسه تعجبا، فلما وصل إلى قوله في المدح:

стр. 374

لقد وفق الله الموفق للتي … تباعد عن غي الملوك رشيدها رأى صاعدا أهلا لأشرف (١) رتبة … فشق على ساري النجوم صعودها قال: والله لو أعطاه عليه مائة بدرة لكان له باخسا؛ فرجعت إلى البحتري فعرفته بما قال ابن الرومي، فقال: إني أظن أن أبا الحسن هذا في وقته مضيفا، وليس بيني وبينه فرق في حال! فدفع إليّ مائة دينار وقال لي: ادفعها إليه، فلما أوصلتها إليه (٢) أسهب في الثناء عليه وعمل من وقته أبياتا في صاعد يقول فيها: وإنك إذ تصغى إلى شعر شاعر … فإنك مثل البحتري لماجد ٣٩٣ - عبيد الله بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن جميل أبو أحمد (٣): من أهل أصبهان. ذكره أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ في تاريخ أصبهان من جمعه. وقال: لقيته ببغداد ثم رجع إلى أصبهان، وتوفي بها يوم الأربعاء سلخ شعبان سنة ست وثمانين وثلاثمائة سمع الكثير من أصول جده (٤)، وروى عن الحسن بن عثمان النسوي بعض كتب يعقوب بن سفيان. ٣٩٤ - عبيد الله بن يونس بن أحمد بن عبيد الله بن هبة الله أبو المظفر (٥): من أهل باب الأزج، قرأ القرآن والفقه على مذهب أبي عبد الله أحمد بن حنبل على أبي حكيم إبراهيم بن دينار النهرواني، ثم قرأ الأصول والكلام على أبي الفرج صدقة بن الحسين ابن الحداد، وسمع الحديث من الشريف أبي العباس أحمد بن محمد ابن عبد العزيز العباسي وأبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي وأبي القاسم نصر ابن نصر بن علي العكبري وأبي بكر محمد بن عبيد الله بن نصر بن الزاغوني وأبي منصور مسعود بن عبد الواحد بن الحصين وأبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي وجماعة دونهم. ثم سافر إلى همذان فقرأ القرآن على الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد بن العطار

стр. 375

وسمع منه الحديث ثم عاد إلى بغداد وشهد عند قاضي القضاة أبي الحسن علي بن أحمد الدامغاني في ولايته الثانية في يوم الأربعاء حادي عشر ذي القعدة من سنة خمس وسبعين وخمسمائة، ثم رتب وكيلا للجهة أم الإمام الناصر لدين الله بعد وفاة والده وكان وكيلها. ثم ترقت به الحال فرتب ناظرا في ديوان الزمام في رجب سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة ولم تزل السعادة (١) له شاملة إلى أن ولى الوزارة وخلع عليه في يوم الجمعة الثاني والعشرين من شوال من سنة ثلاث وثمانين. ثم نفذ مع العسكر المنصور إلى همذان لمناجزة طغرل بن أرسلان بن طغرل بن محمد السلجوقي الخارج هناك المتسمي بالسلطان فتوجه في غرة (٢) صفر سنة أربع وثمانين، فلما تلاقى الجمعان انكسر الوزير وقلت جموعه وأخذ أسيرا (٣) وحمل إلى همذان ثم منها إلى آذربيجان. ثم أطلق فتوجه إلى الموصل (٤) ثم جاء إلى بغداد فدخلها مستترا في شهر رمضان من سنة أربع وثمانين المذكورة، وبقي في بيته لا يظهر مدة، ثم إنه رتّب ناظرا في المخزن المعمور وأعماله مدة، ثم نقل إلى أستاذية دار الخلافة في سنة سبع وثمانين، وردت أمور الديوان إليه فصار كالنائب في الوزارة يصدر الأمور وينفذها والناس سامعون له مطيعون إلى أن رتب ابن القصاب وزيرا في شهر رمضان من سنة تسعين فعزل ابن يونس عن ولايته وقبض عليه واعتقل بدار ابن القصاب فبقي بها معتقلا إلى أن توفي ابن القصاب في سنة اثنتين وتسعين، فنقل ابن يونس من داره إلى دار الخلافة فحبس في بواطنها، وكان آخر العهد به. وكان ذكيا حسن الفهم غزير الفضل، له يد حسنة في علم الأصول ثم يعرف الكلام معرفة جيدة. وقد صنف كتابا في الأصول ومقالات الناس فكان يقرأ عليه في داره ويحضر [الفقراء] (٥) والفقهاء والعلماء لسماعه، وكانت له معرفة حسنة

стр. 376

بالفرائض والحساب، وقد حدث بشيء يسير، سمع منه عبد العزيز بن دلف وأبو الحسن بن القطيعي، ولم تكن سيرته محمودة في ولايته كلها ولا طريقته مرضية. أخبرنا أبو الخير داود بن بندار بن إبراهيم الفقيه الشافعي قال: أنبأنا الوزير أبو المظفر عبيد الله بن يونس قراءة عليه وحدثنا عبد العزيز بن محمود الحافظ من لفظه وأصله قالا: أنبأنا الشريف أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد العزيز العباسي قراءة عليه، أنبأنا أبو علي الحسن بن عبد الرحمن الشافعي، حدثنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم العبقسي، أنبأنا أبو الفضل العباس بن محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني، حدثنا أبو عمير، حدثنا ضمرة عن الشيباني عن عمرو بن عبيد الحضرمي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله تعالى استقبل بي الشام واستدبر بي اليمن ثم قال لي: يا محمد! إني جعلت لك ما تجاهك غنيمة ورزقا وما خلف ظهرك مددا، ولا يزال الله تعالى يريد الإسلام وأهله وينقص من الشرك وأهله حتى يسير الراكب بين النطفتين لا يخشى إلا جور وليبلغن (١) هذا الدين ما بلغ الليل» (٢). ذكر بعض المؤرخين أن ابن يونس مات في يوم الثلاثاء سابع عشر صفر سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة في محبسه بدار الخلافة فدفن فيه وهو السرداب- والله أعلم. ٣٩٥ - عبيد الله بن أحمد بن مخلد بن أبان الدقاق، المعروف بالعسكري: سمع عيسى بن أبي حرب الصفار وأبا بكر محمد بن أحمد (٣) بن يعقوب بن شيبة وغيرهما، وكتب بخطه، روى ابن ابنه أبو عبد الله الحسين بنمحمد بن عبيد عن وجوده في كتابه، وذكر أن جده عبيدا سافر إلى سر من رأى، فلما عاد إلى بغداد سمي العسكري. أخبرني أبو الفتوح نصر بن محمد بن علي الحافظ بمكة قال: أنبأنا أحمد بن المبارك ابن سعد، أنبأنا ثابت بن بندار، أنبأنا علي بن محمد السمسار، أنبأنا الحسين بن محمد العسكري قال: وجدت في كتاب بخط جدي عبيد بن أحمد بن مخلد الدقاق قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: رأيت في كتاب جدي بخطه

стр. 377

سمع عبيد الله بن محمد بن حفص العيشي (١) يقول: سمعت أبي يقول: لما قبض ولد العباس خزائن بني أمية وجدوا سقطا مختوما ففتحوه، فإذا فيه رق مكتوب عليه: «شفاء بإذن الله»، قال: ففتح فإذا هو: «بسم الله وبالله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أسكن أيها الوجع، سكنت بالذي له ما سكن (٢) في الليل والنهار وهو السميع العليم، بسم الله وبالله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اسكن أيها الوجع بالذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم، بسم الله وبالله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اسكن أيها الوجع الذي بالذي إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور، بسم الله وبالله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اسكن أيها الوجع سكنت بالذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا». قال عبيد الله قال لي: فما احتجت بعده إلى (٣) علاج ولا دواء، قال جدي قال عبيد الله: قال لنا أبي: إن بني أمية أصابوه في نقل الحسين ﵇. ٣٩٦ - عبيد بن جناد، مولى بني جعفر بن كلاب: ولد بالرقة وتحول إلى حلب، وولاه المأمون قضاءها، فحدث عن عطاء بن مسلم الخفاف وعبيد الله بن عمرو الرقي وعبد الله (٤) بن المبارك المروزي وسفيان بن عيينة وغيرهم يروي عنه أحمد بن أبي الحواري وأبو زرعة الرازي، وقدم بغداد وحدث بها، روى عنه أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلواني وأبو زيد (٥) عمر بن شبة (٦) النميري. أخبرنا محمود بن محمد بن عبد الواسع السقطي بهراة قال: أنبأنا عبد الواسع بن الموفق بن أميرك الصواف قال: أنبأنا عبد الله بن محمد الأنصاري، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي بنيسابور، أنبأنا أبو عمر عبد الملك بن

стр. 378

الحسن بن يوسف السقطي ببغداد، حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، حدثنا عبيد بن جناد الحلبي، حدثنا عبيد الله بن عمرو عن أيوب عن يحيى عن أبي سلمة (١) عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نهى أن يتقدم قبل الشهر بصيام يوم أو يومين إلّا يكون رجلا كان له صيام فأتى عليه (٢). أنبأنا عبد الوهاب الأمين عن محمد بن عبد الباقي أن أبا محمد الجوهري أخبره عن أبي عمر بن حيويه قال: أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبيد الله بن محمد بن عمار قال: حدثنا أبو زيد عمر بن شبة النميري قال: حدثني عبيد بن جناد الحلبي قال: سمعت سفيان بن عيينة وسألوه أن يحدث، فقال: والله ما أراكم للحديث موضعا، ولا أراني من أن يؤخذ عني أهلا، وما مثلي ومثلكم إلا ما قال الله، افتضحوا فاصطلحوا. وبه قال: حدثنا عبيد بن جناد الحلبي الكلابي قال: قال لي المأمون ما مهنتك؟ قلت: قلاء وما قلوت شيئا قط، وكان لي غلمان قلاءون، فقال: وهل تضع المهنة أحدا، فولاني القضاء. أخبرنا محمود بن أحمد القطان بأصبهان قال: قرئ على أبي الفرج مسعود بن الحسن الثقفي عن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن مندة وأنا أسمع قال: كتب إلى أحمد بن عبد الله الأصبهاني، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي قال: عبيد بن جناد الحلبي روى عن عطاء بن مسلم وابن المبارك روى عنه أحمد بن أبي الحواري وأبو زرعة سئل أبي عنه فقال: صدوق لم أكتب عنه. قرأت بخط أبي نصر المؤتمن بن أحمد الساجي قال: عبيد بن جناد الحلبي قدم بغداد فحدث مجلسين ثم فقد. ٣٩٧ - عبيد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي، أبو محمد الكوفي: أخو أبي الطيب أحمد بن الحسين المتنبي الشاعر، كان ضريرا، قدم بغداد وروى بها شيئا. أنبأنا أبو القاسم الأزجي عن أبي الرجا أحمد بن محمد الكسائي قال: كتب إليّ أبو

стр. 379

نصر عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن هارون الشيرازي قال: أنشدنا أبو عبد الله الحسن بن محمد بن الحسن الطيب الشافعي قال: أنشدني أبو محمد عبيد بن الحسين الكوفي أخو أبي الطيب المتنبي ببغداد، وكان مكفوف البصر من ظهر قلبه للقائل: هل حبيب يزيل عنا هموما … وإليه في كل أمر نميل فدعاوى الهوى تخف علينا … وخلاف الهوى علينا ثقيل ٣٩٨ - عبيد بن الصباح بن أبي شريح، أبو محمد النهشلي المقرئ البغدادي (١): قرأ بحرف أبي عمرو بن العلاء على أبي عمر حفص بن عمر بن سليمان بن المغيرة الأسدي البزاز قرأ عليه أبو العباس أحمد بن سهل بن الفيرزان الأشناني (٢)، نقلت هذا من خط ناصر بن محمد بن علي المقرئ. ٣٩٩ - عبيد بن محمد بن إبراهيم الأنماطي، المعروف والده بمربع: كان من حفاظ الحديث من أصحاب يحيى بن معين- وقد ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في التاريخ، وعبيد هذا حدث بيسير عن عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري ولم تنشر (٣) عنه رواية. أخبرنا يوسف بن المبارك بن كامل بن أبي غالب قال: أنبأنا تركانشاه بن محمد بن تركانشاه، أنبأنا أبي، أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن علي السمسار، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن جولة الأبهري، حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكيم، حدثني أبو أحمد عبد الله بن محمد السامري، حدثني أبو أيوب الطيالسي ببغداد، حدثني عبيد بن مربع، حدثنا القواريري عن علي بن الفضيل بن عياض قال: سأله رجل وقد كف بصره: كيف وجدت ذهاب بصرك؟ قال: أصبت فيه راحتين عصمهما عن محارم الله ولا أنظر إلى ثقيل (٤). ٤٠٠ - عبيد بن محمد بن عبيد بن محمد بن محمد بن مهدي بن سعيد- ويقال: سلمة- بن عاصم بن عبيد الله أبو العلاء بن أبي الفضل بن أبي محمد القشيري، التاجر:

стр. 380

من أهل نيسابور؛ من بيت العدالة والرواية، سمع أبا سعيد (١) عبد الرحمن بن حمدان النضروي وأبا منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي وأبا حسان محمد بن أحمد ابن جعفر المزكي وأبا عبد الله محمد بن إبراهيم بن يحيى المزكي وأبا حفص عمر بن أحمد بن مسرور وغيرهم، وسافر وهو شاب إلى بلاد المغرب في تجارة، وأقام بها مدة، حتى حصلت له نعمة وافرة، وعاد إلى نيسابور وانزوى في بيته، وكان قليل المخالطة للناس، ورد بغداد حاجّا مع أخيه الفضل وحدثا بها، روى عنهما من أهلها أبو الفتح محمد بن علي بن هبة الله بن عبد السلام. أنبأنا أحمد بن طارق بن سنان قال: حدثنا أبو الفتح محمد بن علي بن هبة الله بن عبد السلام من لفظه قال: أنبأنا أبو العلاء عبيد والفضل (٢) ابنا محمد بن عبيد النيسابوري بمدينة السلام في صفر سنة سبع وثمانين وأربعمائة قالا: أنبأنا أبو سعيد (٣) عبد الرحمن بن حمدان بن محمد النضروي قراءة عليه في شعبان سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، وأنبأنا أبو الحسن المؤيد بن محمد بن علي الطوسي والحرة زينب بنت عبد الرحمن بن أحمد الشعري بنيسابور قالا: أخبرتنا فاطمة بنت علي بن الحسن البغدادي، أنبأنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي قالا: أنبأنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «المسلم أخ المسلم لا يظلمه ولا يشتمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة» (٤). قرأت في كتاب أبي نصر الحسن بن محمد اليونارتي بخطه وأنبأنيه عنه محمد بن معمر الأصبهاني قال: سألت أبا العلاء عبيد بن محمد بن عبيد عن مولده، فقال: سنة

стр. 381

سبع عشرة وأربعمائة، وغاب عن نيسابور نيفا وعشرين سنة ثم رجع إليها بآخره. ذكر أبو الحسين (١) عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي عبيد بن محمد ابن عبيد في كتاب «ذيل تاريخ نيسابور» من جمعه، وأثنى عليه ثناء حسنا، ووصفه بالصدق والعدالة والأمانة وصحة السماع، وأنه كان مشتغلا بنفسه وبالعبادة والإنفاق على الفقراء، وزمن مدة في بيته، وظهر ثقل في أذنه، وتصدق في آخر عمره بصدقات كثيرة، وتوفي في يوم الأربعاء ثامن عشر شعبان سنة اثنتي عشرة وخمسمائة بنيسابور. ٤٠١ - عبيد بن النضر البغدادي: حكى عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني، روى عنه أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي. كتب إليّ أبو زرعة عبيد الله بن محمد اللفتواني قال: أنبأنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصّيرفيّ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن الفضل الباطرقاني، حدثنا عبد الله بن محمد بن أحمد الأبهري، حدثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم [عن] (٢) عبيد بن النضر البغدادي قال: سمعت عبد الرزاق يقول: رأيت ابن جريج يصلي كأنه كعب، أخذ ذلك عن عطاء وأخذ ذلك عطاء عن ابن الزبير وأخذه ابن الزبير عن أبي بكر وأخذه أبو بكر عن النبي ﷺ . ٤٠٢ - عبيدة بن أشعب (٣) الطامع، ويقال: عبيدة (٤): [و] (٥) كان خصيصا بإبراهيم بن المهدي، وكان مطبوعا لطيفا كأبيه. أنبأنا أبو القاسم سعيد بن محمد الموصلي قال: أنبأنا محمد بن عبد الباقي الأنصاري إذنا عن الحسن بن علي الجوهري قال: أنبأنا أبو عمر محمد بن العباس الخزاز من كتابه وخطه قال: أنبأنا عمر بن سعد قال: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سليمان ابن أبي شيخ قال: حدثني يحيى بن خالد بن طلحة قال: كنت عند إبراهيم بن شكلة

стр. 382

وعنده ابن أشعب بطيلسان كردي قد قطع وخيط، فأخذه بيده فنظر إليه فقال: فيه ثقل، ثم أمر برفعه، ثم أقبل على ابن أشعب فقال: حدثنا عن طمع أبيك، فقال: وما تصنع بطمع أبي، أحدثك عن طمعي، والله! ها هو إلا أن قلت في الطيلسان ثقل طمعت فيه وقال: ردوا الطيلسان! فدفعه إليه. كتب إليّ أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن الشافعي قال: قرئ على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسين بن عبد الغفور بن أحمد الكناني (١) وأنا أسمع قال: أنبأنا عبد الوهاب الميداني، أنبأنا أبو سليمان بن زبر، أنبأنا عبد الله بن أحمد بن جعفر، أنبأنا محمد بن جرير قال: قال الأصمعي: قال جعفر بن سليمان: قال أشعب لابنه عبيدة: إني أراني سأخرجك من منزلي وأنتفي منك، قال: لم يا أبت قال: إني أكسب خلق الله لرغيف وأنت أخي قد بلغت هذا السن وأنت في عيالي ما تكسب شيئا. قال: بلى والله! إني لأكسب ولكني مثل الموزة (٢) لا تحمل حتى تموت أمها. ٤٠٣ - عتاب بن ورقاء الشيباني (٣): قرأت على أبي أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين عن إبراهيم بن محمد الغنوي الرقي قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي قال: أخبرني أحمد بن عمر العذري، حدثنا محمد بن عبد الواحد الزبيري، حدثنا أبو سعيد السيرافي، حدثنا أبو إسحاق الزجاج، حدثنا المبرد قال: لما وصل المأمون إلى بغداد قال ليحيى بن أكثم: وددت لو أني وجدت رجلا مثل الأصمعي ممن يعرف أخبار العرب وأيامها وأشعارها فيصحبني كما صحب الأصمعي الرشيد، فقال له يحيى: هاهنا شيخ يعرف هذه الأخبار يقال له عتاب بن ورقاء من بني شيبان، قال: فابعث لنا فيه! فحضر فقال له يحيى: إن أمير المؤمنين يرغب في حضورك مجلسه ومحادثته، فقال: أنا شيخ كبير، ولا طاقة لي، لأنه ذهب مني الأطيبان، فقال له المأمون: لا بد من ذلك، فقال له الشيخ: فاسمع ما حضرني، فقال: أبعد ستين أصبو … والشيب للمرء حرب

стр. 383

شيب وسن وإثم … أمر لعمرك صعب يا ابن الإمام فهلا … أيام عودي رطب وإذ شفا الغواني … مني حديث وقرب وإذ مشيي (١) قليل … ومنهل العيش عذب فالآن لما رآني … عواذلي ما أحبوا آليت أشرب راحا … ما حج لله ركب فقال المأمون: ينبغي أن يكتب بالذهب، وأعفى الشيخ وأمر له بجائزة. ٤٠٤ - عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي، أبو العميس (٢): من أهل الكوفة، روى عن الشعبي وأبي إسحاق الهمداني، وعمرو بن مرة والقاسم ابن عبد الرحمن وعلي بن الأقمر وإياس بن سلمة بن الأكوع وعون بن أبي جحيفة، روى عنه سفيان بن عيينة ومحمد بن إسحاق وشعبة وحفص بن غياث ووكيع بن الجراح وأبو نعيم الفضل بن دكين، ذكر أبو محمد بن قتيبة أنه مات ببغداد. أخبرنا محمود بن أحمد القطان بأصبهان، أنبأنا مسعود عن الحسن الثقفي قراءة عليه عن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن مندة قال: كتب إلى أبو علي حمد بن عبد الله بن محمد قال: أنبأنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي قال: أنبأنا علي بن أبي طاهر فيما كتب إليّ قال حدثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل سئل عن أبي العميس فقال: ثقة. ٤٠٥ - عتبة بن عبد الملك بن عاصم بن الوليد بن عتبة بن عبد المهيمن بن المغيرة بن محمد بن عبد الرحمن بن أبان بن عبد الرحمن بن عثمان بن أبان (٣) بن عثمان بن عفان، أبو الوليد العثماني المغربي (٤): من أهل الأندلس كان من أعيان القراء المشاهير، سمع من والده بالأندلس في سنة

стр. 384

خمس وسبعين وثلاثمائة وسافر إلى ديار مصر، فقرأ القرآن بالفسطاط على أبي أحمد عبد الله بن الحسين بن حسنون البغدادي وأبي حفص عمر بن محمد بن عراك بن محمد بن عراك الحضرمي وأبي بكر محمد بن أحمد الأدفوي، وقدم بغداد واستوطنها إلى حين وفاته، وقرأ بها القرآن، وحدث بها عن والده وأبي الطيب عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون المقرئ، قرأ عليه القرآن بالروايات أبو طاهر أحمد بن علي بن سوار المقرئ وروى عنه (١)، وروى عنه أيضا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون وأبو بكر أحمد بن الحسين القطان المقدسي وأحمد بن علي الطريثيثي وأبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصّيرفيّ. أخبرنا ياقوت بن عبد الله الرومي الحمامي قال: حدثنا محمد بن ناصر الحافظ من لفظه قال: أنبأنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصّيرفيّ قراءة عليه، حدثنا أبو الوليد عتبة بن عبد الملك العثماني (٢) أنبأنا أبي، أنبأنا أبو العباس أحمد بن يحيى اللبناني بتنيس، أنبأنا يحيى بن بكير عن مالك بن أنس عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في إنائه حتى يغسلها ثلاثا فان أحدكم لا يدري أين باتت يده» (٣). قرأت على أبي القاسم سعيد بن محمد بن عطاف المؤدب عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري أن أبا بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب أخبره قال: أنشدني أبو الوليد عتبة بن عبد الملك العثماني القرشي لعبد المحسن الصوري: إذا ما رأيت بالسوق ظبيا … حسن المقلتين والطرف رائي قلت سرا من حيث لا يعلم الناس … لنفسي هذا الفتى من ورائي أنبأنا أبو القاسم الأزجي عن أبي بكر محمد بن علي بن ميمون الدباس قال: أنبأنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون الشاهد قال: مات أبو الوليد عتبة بن عبد الملك العثماني المقرئ ليلة الاثنين، ودفن يوم الاثنين التاسع من رجب سنة خمس وأربعين وأربعمائة وكان رجلا صالحا، حدث عن ابن غلبون المصري، سمعت منه.

стр. 385

٤٠٦ - عتيق بن عبد الله البكري، أبو بكر الواعظ (١): من ولد محمد بن أبي بكر الصديق ﵁، من أهل المغرب، كان مليح الوعظ فاضلا عارفا بالكلام على مذهب أبي الحسن الأشعري، هاجر إلى نظام الملك الوزير فنفق عليه لانبساطه وخف على قلبه وصادف منه قبولا كثيرا فنفذ به إلى بغداد وأجرى له الجراية (٢) الوافرة، فقدم بغداد في سنة خمس وسبعين وأربعمائة، وعقد مجلس الوعظ بالمدرسة النظامية وبجامع المنصور، وذكر معايب الحنابلة، ولقب بعلم السنة من جهة الديوان العزيز، وأعطى دنانيرا وثيابا، وكان قد قصد في بعض الأيام دار قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني بنهر القلاءين (٣) فتعرض بأصحابه قوم من الحنابلة، فكبست دور بني الفرا وأخذت كتبهم ووجد فيها كتاب الصفات، فكان يقرئ بين يدي البكري وهو جالس على الكرسي ويشنع به (٤) عليهم، وكان عميد البلد يومئذ أبا الفتح بن أبي الليث، فخرج البكري إلى العسكر شاكيا منه، فلما عاد مرض في طريقه ودخل بغداد فمات. أنبأنا أبو الفرج بن الجوزي ونقلته من خطه قال: سمعت عبد الوهاب يعني الأنماطي يقول جاء البكري وقد كتب له نظام الملك أن يجلس في كل جامع ببغداد، فجلس فيها كلها إلا جامع المنصور، فلما هم بالجلوس قال نقيب النقباء وقد تقدم إليه بذلك: قفوا لي حتى أنقل أهلي من باب البصرة، قيل: كيف؟ قال: لأني أعلم أن المكان ينتهب ويجري مقتله- ونحو ذلك، قيل: لا بد أن تدبر هذا، فقال: مروا كل أمير ببغداد معه تركي أن يبعثه إليّ، قال: فانتفى الأتراك وأغلق باب جامع المنصور إلا الباب الذي يلي باب البصرة وحده، وترك على كل باب مع غلقه تركيين يحفظونه وقال: لا يخرج أحد منكم يا أهل البصرة! أعيرونا الجامع نكفر فيه ساعة، ومن خرج فعلت (٥) به وصنعت، وكان الخطيب يذكر في خطبته شاة أم معبد في أكثر أوقاته، فقال له النقيب: عجل الخطبة، لا تذبح الشاة اليوم، فلما فرغوا من الصّلاة وقد أخرج

стр. 386

الكرسي إلى الصحن الذي يلي القبلة صعد البكري والأتراك معهم القسي والنبل كأنهم يريدون القتال، ولم يكن الجمع إلا قليلا، فتكلم ومدح أحمدو قال: وما كفر ولكن الشياطين كفروا، فجاءت حصاة وأخرى، فأحس بذلك النقيب، فلما خرجوا أخذ القوام وقال: ويلكم أفعل ما أفعل ويجرى ما يجرى، قد جاءت ثلاث حصيات من أين هذا؟ فقالوا: لا ندري، فعاقب بعضهم فقالوا: والله فلان- وفلان عدّوا عشرة أو نحوهم منهم من يقرب إلى النقيب من الهاشميين واختفوا في السطح وفعلوا هذا، فأخذهم فعاقبهم. قرأت في كتاب «التاريخ» لأبي طاهر أحمد بن الحسن الكرخي بخطه قال: مات أبو بكر عتيق بن عبد الله البكري الأشعري الواعظ في ليلة الثلاثاء ودفن يوم الثلاثاء لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ست وسبعين وأربعمائة عند قبر أبي الحسن الأشعري بمشرعة الرواية. ٤٠٧ - عتيق بن عبد العزيز بن علي بن صيلا، أبو بكر الخباز: من أهل الحربية، والد شيخنا عبد الرحمن وأخيه عبد العزيز المقدم ذكرهما، روى لنا عنه أبو محمد بن الأخضر وعبد الرزاق بن عبد القادر الجيلي وأحمد بن البندنيجي، وقد سماه أبو الحسن علي بن محمد الشهرستاني النيسابوري لما سمع عليه محمدا، وذكره ابن السمعاني في المحمدين. أخبرنا أحمد بن أحمد بن البندنيجي قال: أنبأنا أبو بكر عتيق بن عبد العزيز بن صيلا قراءة عليه أنبأنا أبو الفتح عبد الواحد بن علوان الشيباني قراءة عليه، أنبأنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن يوسف بن دوست العلاف، حدثنا أبو بكر أحمد بن سليمان النجاد، حدثنا يعقوب بن يوسف المطوعي، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان، أخبرني أشعث بن أبي الشعثاء عن عبد الله بن عمير أخي عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن مسعود قال: إذا عمل (١) الخطيئة (٢) في الأرض كان من شهدها وكرهها (٣) كمن غاب عنها، ومن غاب عنها ورضيها كان كمن

стр. 387

شهدها. قرأت بخط أبي العباس أحمد بن عمر بن لبيدة المقرئ؛ سئل الشيخ- يعني أبا بكر ابن صيلا- عن مولده، فقال: مولدي ليلة دخول ابن آبق إلى بغداد، وقال الشيخ أبو الفضل- يعني ابن شافع: ودخوله في سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة. ٤٠٨ - عتيق بن عبد الكريم بن كراز، أبو بكر: ذكره شيخنا أبو بكر محمد بن المبارك بن مشّق البيع في معجم شيوخه، وذكر أنه أجاز له. ٤٠٩ - عتيق بن عبد الواحد، أبو بكر الصوفي: من أهل المغرب، قدم بغداد وحدث بها عن أبي ذر عبد بن أحمد بن الهروي وأبي الفضل بن الجوهري الواعظ، روى عنه أبو البركات ابن السقطي في معجم شيوخه، وقال: كان من شيوخ الصوفية وظرافهم، أربى على الثمانين سنة. قرأت على عائشة بنت محمد بن علي الواعظة (١) عن أبي العلاء وجيه بن هبة الله ابن المبارك السقطي قال: حدثنا أبي، حدثنا عتيق بن عبد الواحد الصوفي، حدثني أبو ذر عبد بن أحمد الهروي بمكة، حدثنا ثابت بن عبد الله أبو عمرو القزاز، حدثنا أحمد ابن سلمان الفقيه، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان عن شعبة عن طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء ابن عازب عن النبي ﷺ قال: «إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف» (٢). قرأت على أبي محمد سفيان بن إبراهيم بن سفيان العبدي وحامد بن محمد الأعرج عن القاسم بن الفضل بن عبد الواحد قال: كتب إليّ أبو الفتح نصر بن الحسن الشاشي قال: أنشدنا أبو بكر عتيق بن عبد الواحد الصوفي المقرئ ببغداد قال: أنشدنا أبو الفضل الجوهري الواعظ بمصر على الكرسي:

стр. 388

أقبل جيش الهجر في موكب … بين يديه علم يخفق وانهزم الوصل إلى عسكر … عليه سور وله خندق وصار قلبي في حصار الهوى … كأنما النار له تحرق فحسب قلبي من تباريحه … أني أسير والهوى مطلق ٤١٠ - عتيق بن علي بن الحسن الصنهاجي، أبو بكر الحميدي (١): من أهل الأندلس، قدم بغداد بعد الثمانين وخمسمائة وأقام بها مدة للتفقه على أبي القاسم بن فضلان، [و] (٢) سمع الحديث من أبي السعادات بن زريق وأمثاله، وجمع مقامة وصف بغداد وقدومه إليها وسمعها منه جماعة وعاد إلى بلاده. ذكر لي بركات بن ظافر الصبان بمصر أن عتيقا الحميدي بفتح الحاء نسبة إلى بعض أجداده وأنه أندلسي، قدم عليهم مصر مرتين: الأولى متوجها إلى الشام والعراق، والثانية عائدا إلى بلاده، وذكر أنه كان أديبا فاضلا، له ديوان شعر في مجلدة، وصنف كتابا في الحلي والشيات (٣) وما يليق بالملوك من الآلات، صنعه لبعض ملوك المغرب، وذكر أنه تولى القضاء بالمعدن (٤) وتوفي هناك. ٤١١ - عتيق بن عمران بن محمد بن عبد الله الربعي، أبو بكر (٥): من أهل سبتة بلدة بالمغرب على ساحل البحر المسمى بالزقاق (٦) وعليه عبر بنو أمية قديما إلى المغرب واللمتون حديثا، صحب عتيق هذا ملكهم يوسف بن تاشفين الملقب بأمير المسلمين، وكان يدعو إلى بني العباس، وولاه قضاء شبتة، وكان فقيها محققا على مذهب مالك، وله في كل علم قدم، قدم بغداد وأقام بها سنين يتفقه ويقرأ الأدب، وسمع بها الحديث من أبي الحسين بن الطيوري وأبي عبد الله الحميدي، وانحدر إلى البصرة وسمع بها من أبي يعلى أحمد بن محمد المالكي وأبي القاسم عبد

стр. 389

الملك بن علي بن خلف بن شعبة الأنصاري، وحدث ببغداد بيسير عن الحسن بن محمد بن عمران الإشبيلي، سمع منه أبو البركات هبة الله بن المبارك السقطي، وروى عنه في معجم شيوخه وذكر: كان ورعا ذا أمانة. أخبرنا القاضي أبو نصر الشيرازي بدمشق قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن الحسن ابن هبة الله الشافعي قال: بلغنا أن عتيق بن عمران قتله أمير الجيوش، وكان طلب بدله بعد مرجعه من بغداد، فردته الريح إلى إسكندرية فحمل إليه فقتله، وذلك في سنة أربع وثمانين وأربعمائة، وسبب قتله أنه وجد معه كتب من المقتدي بأمر الله إلى أمير المغرب. ٤١٢ - عتيق بن محمد بن (١) عبد الله بن علي بن إبراهيم بن عبيد: [سكن بغداد] (٢) وسمع بها أبا نصر الزينبي وحدث بها، روى عنه أبو الفضل محمد بن علي بن منصور الغازي، ذكر ذلك أبو سعد بن السمعاني. ٤١٣ - عتيق بن محمد بن عبد الله بن علي بن إبراهيم بن عبيد الله بن الحاكم التميمي، أبو القاسم الصقلي (٣): سكن بغداد، وكان من عباد الله الصالحين، معرضا عن الدنيا، راغبا في الآخرة، مقبلا على العبادة والزهد، وكان الناس يتبركون به، سمع من أبي بكر محمد بن علي ابن الحسن بن البر التميمي القروي. قرأت بخط أبي بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف يقول: سمعت عبد الخالق بن يوسف يقول: سمعت (٤) أبا القاسم بن الحكم الصقلي ينشد لأبي عبد الله ابن طوبى الصقلي الكاتب: ليس التصوف لبس الصوف ترقعه … ولا بكاؤك إن غنى المغنونا ولا صراخ ولا رقص ولا طرب … ولا ارتعاش كأن قد صرت مجنونا

стр. 390

بل التصوف أن تصفو بلا كدر … وتتبع الحق والقرآن والدنيا وأن ترى خاشعا لله ذا وجل … طوال دهرك ما قد عشت مجنونا أخبرنا بهذه الأبيات أبو محمد إسماعيل بن سعد الله الأمين إذنا عن عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف قال: سمعت أبا القاسم بن الحاكم ينشد فذكرها. ذكر أبو بكر بن كامل أنه مات في شوال سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة ودفن بالوردية ونقلته من خطه. ٤١٤ - عتيق بن منصور، أبو بكر الضرير: قرأت في كتاب علي بن أبي الحسن بن الصقر الذهلي بخطه قال: حدثنا أبو بكر عتيق بن منصور الضرير الهروي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عمر بن يزيد بن سعيد الهمداني بها، حدثنا أبو علي الطوسي- فذكر حديثا. ٤١٥ - عثمان بن إبراهيم بن فارس بن مقلد الشيبي الدقاق، أبو عمرو: من أهل باب الأزج، وهو أخو إسماعيل الذي قدمنا ذكره، سمع الكثير من أبوي الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي ومحمد بن ناصر الحافظ وأبي بكر محمد بن عبيد الله بن الزاغوني وغيرهم، وخرج من بغداد وسكن الموصل وحدث بها، كتبت عنه، وكان شيخا حسنا متيقظا فهما صالحا، أضر في آخر عمره. أخبرنا أبو عمرو عثمان بن إبراهيم [بن] (١) الشيبي بقراءتي عليه بالموصل قال: أنبأنا أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي، أنبأنا أبو الحسن جابر بن ياسين ابن الحسن بن محمويه الحنائي قال: أنبأنا عمر بن إبراهيم بن أحمد الكتاني قال: حدثنا عبد الله هو البغوي (٢)، حدثنا حاجب بن الوليد أبو أحمد الأعور، حدثنا الوليد (٣) ابن محمد الموقري عن الزهري عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل المريض إذا برئ وصح من مرضه كمثل البردة (٤) تقع في الماء في صفائها ولونها» (٥).
следующие страницы →