← Тараджим

Тараджим · id 729

ذيل تاريخ بغداد - ابن النجار - ط العلمية

محب الدين ابن النجار

Полный текст (1 078 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

فطفت على جماعة فأفتوني بأنها لا بد أن تطلق وأن عليّ أن أجيبها مثل ما قالت فتصير بذلك طالقا مني، قال: فأرشدت إلى أبي جعفر الطبري وأخبرته بما جرى، فقال لي: امض ولا تعاود الأيمان، وأقم على زوجتك بعد أن تقول لها أنت طالق ثلاثا بتاتا إن أنا طلقتك، فتكون قد خاطبتها بمثل ما خاطبتك به فوفيت يمينك ولم تطلقها. ٤٦١ - عثمان بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن المغيرة بن عمرو بن عثمان ابن عفان: روى عن عبد الله بن نافع الصائغ رسالة (١) مالك بن أنس، رواها عنه ابنه عبيد الله، وقد ذكره الخطيب في التاريخ. ٤٦٢ - عثمان بن محمد بن الفضل بن معصوم الرصافي: حدث عن محمد بن يزيد (٢) الآملي، روى عنه أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس في أماليه. أنبأنا أبو منصور بن أبي القاسم البزاز أن محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله البزاز أخبره عن أبيه قال: حدثنا أبو الفتح بن أبي الفوارس إملاء، حدثنا عثمان بن محمد بن الفضل بن معصوم الرصافي في مسجد جامع الرصافة، حدثنا محمد بن يزيد الآملي، حدثنا محمد بن إسماعيل الفزاري، حدثنا محمد بن كثير العبدي، أنبأنا سليمان ابن كثير عن الفرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ أراد أن يبعث رجلا في حاجة قد أهمته وأبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره، فقال له علي: ما منعك (٣) من هذين؟ قال: «كيف أبعث هذين وهما من الدين بمنزلة السمع والبصر من الرأس» (٤). ٤٦٣ - عثمان بن محمد، أبو عبد الله الحواجبي الصوفي: ذكره أبو العباس أحمد بن محمد بن زكريا النسوي الصوفي في كتاب «تاريخ الصوفية» من جمعه، وذكر أنه بغدادى من ظراف الصوفية، طيب القلب، سافر الكثير

стр. 422

ولقي الشيوخ، وكان قد صحب أبا العباس بن عطاء، قال: وسكن مكة ورأيته بها في آخر عمره، وكان قد أقعد وضعف بصره، وكان يقعد بباب إبراهيم في المسجد الحرام، ولم أسمع منه شيئا، حدثنا عنه أبو جعفر إسماعيل الموسوي بمكة قال: سمعت داهر بن داهر [بن] (١) وراق أبو خليفة يقول (٢) - فذكر حكاية. كتب إليّ أبو المظفر بن السمعاني قال: أنبأنا أبو نصر الحرضي، أنبأنا أبو بكر المزكي، أنبأنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: أبو عبد الله الحواجبي بغدادي، كان عالما بعلوم القوم، وكان أبو علي الروذباري يميل إليه في حداثته، مات بمكة، وذكر أبو العباس النسوي أنه مات بمكة بعد السبعين والثلاثمائة. ٤٦٤ - عثمان بن محمد، أبو عمرو (٣) الرفاء القطيعي: من أهل شارع العتابيين بالجانب الغربي، حدث عن أبي القاسم البغوي، روى عنه أبو سعيد الأصبهاني في معجم شيوخه. قرأت على أبي محمد سفيان بن إبراهيم العبدي وحامد بن محمد الأعرج بأصبهان عن أبي طاهر محمد بن أبي نصر التاجر أن أبا القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق ابن مندة أخبره قال: أنبأنا أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو النقاش قراءة عليه قال: أنبأنا أبو عمرو عثمان بن محمد الرفاء القطيعي ببغداد حدثنا أبو القاسم المنيعي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: أبصر (٤) النبي ﷺ رجلا يعاتب أخاه في الحياء، فقال له النبي ﷺ : «دعه فإن الحياء من الإيمان» (٥). أخبرناه عاليا عبد الوهاب بن علي الأمين قال: أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، أنبأنا محمد بن محمد بن علي الهاشمي، أنبأنا محمد بن عمر الوراق، حدثنا المنيعي فذكره. قرأت في كتاب «معجم شيوخ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ الأصبهاني» بخطه

стр. 423

قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد الرفاء ببغداد بشارع العتابيين وما كتبت عنه غيره، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا أحمد بن حنبل فذكره. ٤٦٥ - عثمان بن المظفر بن محمد، أبو عمرو، المعروف بابن البازيار: من أهل الحريم الظاهري، شيخ مسن، سمع بعد علو سنه من أبي الفتح بن عبد الباقي بن البطي وأبي محمد لاحق بن علي بن منصور بن كارة وغيرهما، وأضر في آخر عمره، كتبنا عنه شيئا يسيرا، وكان لا بأس به. أخبرنا عثمان بن مظفر بقراءتي عليه قال: أنبأنا أبو محمد بن كاره، أنبأنا محمد بن سعيد الكرخي، أنبأنا أبو علي بن شاذان، أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا [أحمد ابن] (١) حنبل، حدثنا الحسين بن محمد، حدثنا أيوب بن جابر عن سماك عن جابر بن عبد الله قال: «كان النبي ﷺ يصلي بنا المكتوبة صلاة لا يطيل فيها ولا يخفف وسطا من ذلك، وكان يؤخر العتمة» (٢). توفي عثمان بن البازيار في سنة ست عشرة وستمائة وقد جاوز الثمانين. ٤٦٦ - عثمان بن مقبل بن قاسم بن علي، أبو عمرو، الواعظ الحنبلي (٣): من أهل ياسرية، قرية قريبة من بغداد على نهر عيسى، قدم بغداد في صباه وقرأ المذهب والخلاف حتى حصل منهما طرفا صالحا، وطلب الحديث وسمع الكثير وكتب وحصل، وكان يسكن بالمأمونية يدرس ويفتي ويعقد مجلس الوعظ، سمع أبا الحسين بن يوسف وأبا محمد بن الخشاب وأبا الفتح بن شاتيل وأبا السعادات بن زريق والكاتبة شهدة وجماعة غيرهم، وجمع لنفسه معجما في مجلدة وحدث، ولم يكن له معرفة بالحديث والإسناد، وقد صنف كتبا في التفسير والوعظ والفقه والتواريخ، وفيها غلط كثير لقلة معرفته بالنقل (٤) لأنه كان صحفيا ينقل من الكتب ولم يأخذه من الشيوخ، وكان خطه في غاية الرداءة؛ كتبت عنه، وكان متدينا صالحا حسن الطريقة، لازما لبيته قليل المخالطة للناس.

стр. 424

أخبرنا عثمان بن مقبل الياسري بقراءتي عليه قال: أخبرتنا شهدة بنت أحمد بن الفرج الكاتبة، أنبأنا أبو الخطاب نصر بن أحمد بن البطر، أنبأنا عبد الله بن عبيد الله، حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثنا يعقوب الدورقي، حدثنا علي بن ثابت عن الحسن بن دينار عن الأسود بن عبد الرحمن عن هصان بن كاهن عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ قال: «ما أكل يتيم مع قوم في صحفتهم- أو قصعة- فيقرب صحفتهم الشيطان» (١). ذكر لنا عثمان الياسري أن مولده تقديرا في سنة خمسين وخمسمائة، وتوفي يوم الخميس الحادي والعشرين من ذي الحجة من سنة [ست] (٢) عشرة وستمائة، وصلى عليه بكرة الجمعة (٣) بجامع القصر ودفن بباب حرب. ٤٦٧ - عثمان بن نصر الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد بن الحسن ابن منازل (٤) القزاز الشيباني، أبو عمرو بن أبي السعادات بن أبي منصور بن أبي غالب، المعروف بابن زريق: من ساكني خرابة الهراس، من أولاد المحدثين، حدث هو وأبوه وجده وجد أبيه، ذكر لنا أنه سمع من جده ولم نظفر (٥) له عنه بشيء، بل وجدنا سماعه من والده فكتبنا عنه شيئا يسيرا، وكان شيخا صالحا حسن الأخلاق لا بأس به. أخبرنا عثمان بن نصر الله بن عبد الرحمن القزاز، أنبأنا أبي، أنبأنا أبو سعد محمد ابن عبد الكريم بن حشيش، أنبأنا الحسن بن أحمد بن شاذان، أنبأنا أبو بكر محمد بن جعفر الأدمي، حدثنا عبد الله بن الحسن الهاشمي، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا هشام بن أبي عبد الله عن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «إذا بقي ثلث الليل ينزل الله إلى سماء الدنيا فيقول: من ذا الذي يدعوني أستجيب له، من ذا الذي يستغفرني أغفر له، من ذا الذي يستكشفني الضر أكشفه عنه، من ذا الذي يسترزقني أرزقه- حتى ينفجر الفجر» (٦).

стр. 425

سألت عثمان عن مولده، فقال: في سلخ ذي الحجة سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وتوفي في النصف من شهر رمضان سنة أربع عشرة وستمائة، ودفن بباب حرب. ٤٦٨ - عثمان بن نصر بن منصور بن العطار الحراني، أبو عمرو (١) التاجر: كان من وجوه الناس وذوي الثروة الواسعة والمكانة والجاه عند الأكابر، سمع الحديث الكثير من أبي الوجوه الصوفي ونصر بن نصر بن العكبري وأبي المظفر بن الشبلي وأبي الفتح بن البطي ومن خلق كثير غيرهم، وحدث باليسير، سمع منه ولده عبد الله وإبراهيم بن علي بنبكروس ومحمد بن النفيس بن منجب (٢) الرزاز، ورأيته كثيرا ولم يتفق لي أن أكتب عنه شيئا. توفي سحرة يوم الجمعة السابع عشر من ذي القعدة من سنة خمس وتسعين وخمسمائة، وصلى عليه من الغد بجامع القصر، ودفن بباب حرب، وقد جاوز الخمسين. ٤٦٩ - عثمان بن أبي نصر بن منصور الوتار، أبو الفرج المسعودي الواعظ، الفقيه الحنبلي: من أهل المسعودة، تفقه على أبي الفتح بن المنى، وكان يتكلم في مسائل الخلاف، ويناظر الفقهاء، ويعقد مجلس الوعظ، وسمع الحديث من الكاتبة شهدة بنت أحمد الآبري ومن خديجة بنت أحمد بن الحسن النهرواني ومن جماعة من المتأخرين، وشهد عند قاضي القضاة أبي صالح الجيلي في السادس عشرة من ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين وستمائة فقبل شهادته ثم إنه منع من الشهادة على الناس في رجب سنة خمس وعشرين، وأذن له في الشهادة على القضاءة في السجلات، كتبنا عنه، وكان كيسا حسن الأخلاق متوددا. أخبرنا عثمان بن أبي نصر المسعودي قال: أخبرتنا خديجة بنت أحمد، أنبأنا الحسين

стр. 426

ابن أحمد بن محمد بن طلحة، أنبأنا علي بن محمد بن عبد الله، أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عباس بن محمد الدوري، حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسرائيل، حدثني ثوير ابن أبي فاختة قال: سمعت أنس بن مالك يقول: نهى رسول الله ﷺ عن الزبيب والتمر أن يخلطا. توفي المسعودي في يوم الأربعاء السابع والعشرين من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وستمائة، وصلى عليه من الغد بالمدرسة النظامية، ودفن بباب حرب وقد قارب السبعين. ٤٧٠ - عثمان بن يحيى بن عيسى بن الحسن بن إدريس: من أهل الأنبار، أخو محمد الذي قدمنا ذكره، سمع ببغداد أبا زرعة طاهر بن محمد ابن طاهر المقدسي، ولا أدري حدث بشيء أم لا، كان مولده بالأنبار في سنة ثمان عشرة وخمسمائة تقديرا، وتوفي ببغداد في سنة سبع وتسعين وخمسمائة، ودفن بمقبرة جامع المنصور. ٤٧١ - عثمان بن يوسف بن أيوب، الكاشغري الأصل البغدادي المولد والدار، أبو عمرو (١): من ساكني سوق العميد وكان والده يعرف بابن زريق، من أهل كاشغر، سكن بغداد، وكان يخدم في إصطبل الإمام المستظهر بالله، وولد عثمان هذا ببغداد ونشأ بها، وتفقه على مذهب أبي حنيفة، وسمع الحديث مع أولاده ببغداد من أبي الفتح بن (٢) البطي وأبي بكر بن النقور وأبي المعالي بن حنيفة وأبي طالب بن خضير (٣) وأمثالهم، وبواسط من أبي جعفر هبة الله بن يحيى بن الحسن بن البوقي، سمع منه عبد الغني بن عبد الواحد الحافظ وأبو عمر محمد بن أحمد بن قدامة وأخوه عبد الله المقدسيون في شوال سنة خمس وستين وخمسمائة، وسمع بدمشق من أبي القاسم علي ابن الحسن بن هبة الله الشافعي وغيره.

стр. 427

سألت إبراهيم بن عثمان الكاشغري عن وفاة والده، فقال: مات بواسط بالسنة التي ولى فيها أردن واسطا، وقد جاوز الستين، وذلك في سنة ست أوسبع وستين. ٤٧٢ - عثمان الفوطي: ذكره أبو عبد الرحمن السلمي في «تاريخ الصوفية» من جمعه وقال: بغدادي، [من] (١) متأخري أصحاب الشبلي ومن في عصره، ولم يزد على هذا، نقلته من أصله وخطه. ٤٧٣ - عدنان بن محمد بن الحسين بن موسى بن أحمد الموسوي (٢): وكان والده أبو الحسن يلقب بالرضي، صاحب الشعر المليح، وجده أبو أحمد قد تقدم ذكره في هذا الكتاب، وعدنان هذا قلد النقابة على الطالبيين، وأمر الحج والحرمين بعد وفاة عمه المرتضى أبي القاسم علي في يوم الاثنين النصف من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وأربعمائة، وخلع عليه السواد والطيلسان، وكتب له العهد بالتقليد. أنبأنا عبد الوهاب بن علي الأمين عن حمزة بن المظفر بن حمزة (٣) الحاجب قال: أنبأنا القاضي عزيزي بن عبد الملك الجيلي قراءة عليه قال: أنشدني ذو الحسبين أبو أحمد عدنان لأبيه الرضي أبي الحسن محمد بن أحمد الموسوي: حيرني روض على خده … ويلي من ذاك وويلي عليه قد شهد القلب على طيه … من قبل أن يسمع من رائديه أي جنى (٤) يقطف من حسنه … وكل ما فيه حبيب إليه نرجسي عينه (٥) أم وردتي … خديه (٦) أم ريحانتي عارضيه ذكر هلال بن المحسن الكاتب ونقلته من خطه أن أبا أحمد عدنان بن الرضي أبي

стр. 428

الحسن الموسوي ولد في يوم الجمعة السادس من رجب سنة أربعمائة، وقال أبو الفضل ابن الحسن بن خيرون: مات الطاهر أبو أحمد عدنان بن الرضي نقيب العلوية ظهر يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء لعشر بقين من ذي الحجة سنة تسع وأربعين وأربعمائة في داره بالبركة، وصلى عليه نقيب الهاشميين أبو علي بن الأفضل بن [أبي] (١) تمام الهاشمي، وذكر أبو الحسن بن الهمداني أن بناته لم يتزوجن قط، وأنهن في الدار التي دفن فيها، ونقلته إلى مشهد الحسين بن علي بن أبي طالب إلى عند أهله. ٤٧٤ - عدنان بن محمد بن عدنان بن محمد بن علي، أبو هاشم الزينبي: من أهل شارع دار الرقيق (٢)، وهو أخو عبد الرحمن الذي قدمنا ذكره، سمع الكثير بإفادة والده من أبي القاسم علي بن الحسين الربعي وأبي سعد محمد بن عبد الكريم بن خشيش وأبي العز محمد بن المختار بن المؤيد وأبي علي محمد بن محمد بن عبد العزيز (٣) بن المهدي وأبي غالب شجاع بن فارس الذهلي وغيرهم، روى عنه أبو سعد بن السمعاني، وروى لنا عنه ابن الأخضر. أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن محمود بن الأخضر قال: أنبأنا أبو القاسم عدنان بن محمد بن عدنان الزينبي قراءة عليه، أنبأنا علي بن الحسين بنعبد الله، حدثنا الحسن ابن محمد الخلال إملاء، حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان إملاء، حدثنا علي بن الحسن ابن سليمان القطيعي، حدثنا أبو همام، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث عن عبد ربه (٤) بن سعيد عن أبي الزبير عن جابر عن رسول الله ﷺ أنه قال: «تداووا فإذا أصيب الدواء برأ بإذن الله ». أنبأنا أبو بكر محمد بن المبارك بن المشق البيع ونقلته من خطه قال: توفي أبو هاشم عدنان بن محمد بن عدنان الزينبي يوم السبت سادس عشري جمادى الآخرة سنة ست وخمسين وخمسمائة، ومولده ليلة الثلاثاء ثالث عشري ذي الحجة سنة ست وتسعين وأربعمائة.

стр. 429

٤٧٥ - عرس بن محمد بن عرس، أبو طاهر: كان يتولى العيار في دار الضرب، روى عن أبي محمد طلحة بن عبيد الله العوني شيئا من شعره، كتب عنه علي بن الحسن بن الصقر الذهلي. وذكر هلال بن المحسن الكاتب في تأريخه ونقلته من خطه أنه توفي في يوم الخميس الرابع من صفر سنة خمس عشرة وأربعمائة. ٤٧٦ - عرفة بن علي بن الحسن بن علي بن الحسين بن أحمد بن محمد بن عيسى المعروف ببصلا بن محمد بن حمدويه بن دينار بن شيلة بن تدهرمز بن أه بن أوه بن أشك بن شكرك بن زاذان بن رخ بن نبغان- وهو الذي أحدث البندنيجين- ابن زاذان فروخ الأكبر، وزير الحجاج بن يوسف، أخو يزدجرد (١) - آخر ملوك الفرس- بن هرمز بن كسرى أنو شروان ملك الفرس صاحب الإيوان بالمدائن (٢)، أبو المكارم الزاهد الصوفي: من أهل البندنيجين، هكذا أملى على نسبه من حفظه، قدم بغداد ونشأ بها، وصحب أبا النجيب السهروردي وتفقه عليه وحفظ القرآن، وسمع معه الحديث من جماعة (٣)، ثم اشتغل بالخلوة والعبادة والمجاهدة والرياضة الشديدة، وترك أكل الخبز وكل مطعوم سوى اللبن الحليب، وكان يديم الصيام ويفطر عليه، بقي على ذلك ولم يزل عليه إلى حين وفاته، سمع القاضي أبا الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي وأبا صابر عبد الصبور بن عبد السلام الهروي وأبا الفتح بن البطي والقاضي أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن البيضاوي وأبا بكر أحمد بن المقرب الصوفي وأبا القاسم يحيى بن ثابت بن بندار البقال وغيرهم، كتبنا عنه. أخبرنا أبو المكارم عرفة بن علي بن الحسن الصوفي قال: أنبأنا أبو الفضل محمد بن عمر الأرموي، أنبأنا أبو الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون، أنبأنا أبو الحسن علي ابن عمر الدارقطني، حدثنا أبو بكر بن أبي داود، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا محمد ابن حمير، حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي

стр. 430

الله عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي الغداة فيشهدها معه نساء المؤمنين متلفعات، ثم يرجعن وما يعرفن. توفي ﵀ في سحرة يوم الاثنين لتسع خلون من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وستمائة، ونودي بالصلاة عليه فاجتمع الناس بالمدرسة النظامية وجيء بتابوته مشدودا بالحبال وحوله خلق من العوام يتبركون فيه ويلقون عليه عمائمهم وميازرهم، وحمله الناس على رءوسهم، وتقدم الصّلاة عليه شيخنا عمر بن محمد السهروردي ودفن بالشونيزية، وكان يوما مشهودا، ويقال إنه عاش سبعا وسبعين سنة. ٤٧٧ - عرفة بن علي بن أبي الفضل، أبو المعالي المقرئ الزاهد، المعروف بابن البقلي (١): من ساكني درب الشوك بالمأمونية، كان شيخا صالحا زاهدا كثير الإقراء للناس منقطعا في مسجده، تلقن عليه خلق كتاب الله سبحانه، سمع أبا نصر الحسن بن محمد ابن إبراهيم اليونارتي الأصبهاني وأبا الكرم المبارك بن الحسن بن أحمد بن الشهرزوري (٢) وأبا الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي وغيرهم، وحدث باليسير، وتوفي قبل طلبي للحديث. أخبرنا (٣) أبو عبد الله محمد بن مقبل الفقيه قال: أنبأنا أبو المعالي عرفة بن علي بن أبي الفضل بن البقلي، أنبأنا أبو نصر الحسن بن محمد اليونارتي قدم علينا وأنبأنا أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب الحراني قراءة عليه، أنبأنا أبو العلاء صاعد بن سيار الهروي قدم علينا قالا: أنبأنا أبو المظفر عبد الله بن عطاء البغاورداني، أنبأنا أبو محمد الجراحي، حدثنا أبو العباس المحبوبي (٤)، حدثنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أفضل الصيام بعد شهر الصيام شهر الله المحرم،

стр. 431

وأفضل الصّلاة بعد الفريضة صلاة الليل» (١). ذكر أن أبا المعالي بن البقلي ولد في ذي الحجة سنة تسع وتسعين وأربعمائة، أنبأنا أبو بكر محمد بن المبارك بن مشّق البيع ونقلته من خطه قال: مات أبو المعالي بن البقلي في ليلة الاثنين ثامن ذي القعدة من سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، ودفن بباب حرب ببركة (٢) بشر الحافي. ٤٧٨ - عرفة بن نجيب، أبو البركات النحوي البلطي: قرأت بخط بعض العلماء قال: أنشدني أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن منصور السلمي بدمشق قال: أنشدني أبو البركات عرفة بن نجيب النحوي البلطي ببغداد قال: نظم بعض الفضلاء خبر النبي ﷺ : «عمر الإنسان لا قيمة له» في بيتين: بقية العمر عندي ما لها ثمن … وإن عدا خير محبوب من الثمن يستدرك المرء فيه ما أفات ويح … يى ما أمات ويمحو السيئ بالحسن ٤٧٩ - عزان بن عبد الله بن عزان، أبو مرة البغدادي: ذكره أبو القاسم هبة الله بن [عبد] (٣) الوارث بن علي الشيرازي في كتاب تاريخ شيراز من جمعه ونقلته من خطه، قال: دخل شيراز في سنة نيف وثمانين ومائتين وحدث بها، روى عنه من أهل شيراز محمد بن جعفر التمار وغير واحد، ويقال إن المأمون أمير المؤمنين ركب إليه ببغداد وسمع منه. ٤٨٠ - عزيز بن الربيع بن عزيز بن أحمد بن محمد بن أحمد بن [محمد بن] (٤) جعفر بن أحمد بن معبد بن زيد بن مسروق بن معبد بن عامر بن ربيعة بن الفضل ابن حبيب بن نعيم بن نصر بن ثعلبة بن عامر بن ملكان بن ثور بن عبد مناة بن أد ابن طابخة بن إلياس بن مضربن نزار بن معد بن عدنان، أبو القاسم بن أبي الوليد ابن أبي القاسم المقرئ:

стр. 432

من أهل أصبهان، من أولاد المحدثين، سمع الكثير في صباه وطلب بنفسه وكتب بخطه وحصل، ومات قبل أوان الرواية، سمع أبا علي الحسن بن أحمد الحداد وأبا منصور محمود بن إسماعيل الصّيرفي وأبا نهشل عبد الصمد بن أحمد بن الفضل العنبري وأبا طاهر عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن الهيثم الصباغ والسيد أبا الفضل حمزة ومحمد بن طاهر بن طباطبا المقرئ وأبا الفتح إسماعيل بن الفضل بن أحمد السراج وأبا بكر محمد بن علي بن أبي ذر الصالحاني وأبا بكر محمد بن عبد الواحد بن محمد الطرسوسي وأبا الفضل جعفر بن عبد الواحد بن محمد بن محمود الثقفي وأبا عبد الله الحسين بن عبد الملك بن الحسين الخلال وأبا الفرج سعيد بن أبي الصّيرفي وأبا الفتح سهل بن ناصر بن الحسن بن محمد بن رويزاذ وأبا نصر أحمد بن عمر بن محمد الغازي وأبا الرجاء أحمد بن محمد بن عبد العزيز القارئ وفاطمة بنت عبد الله بن أحمد الجوزدانية وجحشة بنت علي بن أبي ذر الصالحاني وخلقا كثيرا غيرهم. قدم بغداد حاجّا في شوال سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، وحدث بها بجزء خرجه له أبو الخير (١) عبد الرحيم بن أبي الفضل بن موسى الحافظ عن شيوخه، سمعه منه عبد المغيث بن زهير الحربي وأبو الحسن علي بن عساكر البطائحي وأبو الفضل أحمد ابن صالح بن شافع الجيلي وإبراهيم بن محمود بن السعار وأبو الحسن علي بن أحمد الزيدي والقاضي أبو المحاسن عمر بن علي القرشي وأبو العباس أحمد بن عمر بن لبيدة ومعمر بن عبد الواحد بن الفاخر الأصبهاني وابنه داود ويحيى. أخبرنا داود بن معمر بن عبد الواحد بن الفاخر بقراءتي عليه بأصبهان قال: أنبأنا أبو القاسم عزيز بن الربيع بن عزيز بن أحمد المقرئ قراءة عليه ببغداد في جامع المنصور، أنبأنا أبو علي الحسن بن علي بن الحسن المقرئ قراءة عليه [حدثنا] (٢) أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا إسحاق الديري عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «نمت فرأيتني في الجنة فسمعت صوت قارئ فقلت: من هذا؟ فقالوا (٣): حارثة بن النعمان

стр. 433

فقال رسول الله ﷺ : «كذلك البر كذلك البر، وكان أبر الناس بأمه» (١). ذكر عزيز أن مولده بأصبهان في صفر سنة تسع وخمسمائة، وذكر الحافظ معمر أنه مات في ليلة الجمعة ثالث عشري ربيع الآخر من سنة أربع وخمسين وخمسمائة حين رجع من الحج. ٤٨١ - عزيزي بن عبد الملك بن منصور أبو المعالي الواعظ، المعروف بشيذلة (٢): من أهل جيلان، سمع بها الأستاذ أبا عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني النيسابوري وأبا سعد إسماعيل بن علي بن الحسن بن المثنّىالتميمي قدما عليهم حاجين، وبآمل طبرستان أبا حاتم محمود بن الحسين القزويني وأبا عبد الله محمد بن علي الدامغاني، وقدم بغداد قبل الأربعين وأربعمائة، وسمع بها الأمير أبا محمد الحسن ابن عيسى بن المقتدر بالله وأبا طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز (٣) وأبا محمد الحسن بن محمد الخلال وأبا منصور محمد بن محمد بن عثمان بن السواق وأبا القاسم عبيد الله بن عثمان بن شاهين وأبا إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي وأبا الحسن علي بن عمر القزويني وأبوي الحسن أحمد بن محمد العتيقي وعلي ابن أحمد الفالي وأبا محمد الحسن بن علي الجوهري وأبا طالب محمد بن علي العشاري (٤) وأبا عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الصوري والقاضي أبا الطيب طاهر بن عبد الله الطبري وأبا القاسم منصور بن عمر بن علي الكرخي وأبا الحسين محمد بن أحمد بن النّرسيّ وجماعة غيرهم. وجمع لنفسه مشيخة، وصنف كتبا كثيرة في الوعظ والتذكير وغير ذلك، وكان فقيها فاضلا حسن المعرفة بمذهب الشافعي، ويعرف الأصول على مذهب الأشعري، ويعقد مجلس الوعظ، وكان فصيحا حلو الكلام كثير المحفوظ، ظريفا مليح النوادر، حدث بمشيخته وغيرها من مصنفاته، روى عنه أبو الحسن محمد بن المبارك بن الخل

стр. 434

الفقيه والحسين بن علي بن سلمان الأنصاري وشهدة بنت أحمد بن أبي الفرج الأبري، شهد عند قاضي القضاة أبي بكر محمد بن المظفر الشامي في الثاني عشر من شهر ربيع الآخر من سنة ست وثمانين وأربعمائة فقبل شهادته، وقلده القضاء بربع باب الأزج في ذي القعدة من السنة. أخبرنا عبد العزيز بن دلف (١) المقرئ قال: أخبرتنا شهدة بنت أحمد بن أبي الفرج، أنبأنا القاضي أبو المعالي عزيزي بن عبد الملك شيذلة قراءة عليه، أنبأنا أبو محمد الحسن بن محمد الخلال الحافظ، حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، حدثنا علي بن طيفور النسوي، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن ابن عجلان عن سعيد- يعني المقبري- عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إياكم والظلم، فإن الظلم ظلمات (٢) يوم القيامة، وإياكم والشح، فإنه دعا من قبلكم فسفكوا دماءهم ودعاهم فقطعوا أرحامهم ودعاهم فاستحلوا محارم الله ، وإياكم والفحش، فإن الله لا يحب الفاحش المتفحش» (٣). قرأت على عبد الوهاب بن علي الأمين عن الحسين بن علي الأنصاري قال: أنشدني القاضي عزيزي بن عبد الملك [قال] أنشدني ابن الحصين لنفسه: ولما اعتنقنا للوداع وقلبها … وقلبي يفيضان الصبابة والوجدا بكت لؤلؤا رطبا ففاضت مدامعي … عقيقا فصار الكل في نحرها عقدا أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال: سمعت أبا سعد بن السمعاني يقول: سمعت الوزير علي بن طراد يقول: ضاع حمار لواحد سوادي بباب الأزج فكان يطلبه ويفتش عليه، فقال له القاضي عزيزي: خذ المقود وشده في رقبة من شئت (٤) من أهل المحلة فإنهم مثل ما تطلبه. قرأت في كتاب مشيخة القاضي أبي علي الحسين بن محمد الصوفي المعروف بابن سكرة قال: عزيزي بن عبد الملك شيذلة شيخ الوعاظ في قضايات الأزج ببغداد بعد

стр. 435

موت القاضي أبي علي يعقوب الحنبلي، وكان متزهدا متقللا من الدنيا، شافعي المذهب، ولم يكن يدري ما الحديث. قرأت في كتاب أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي بخطه قال: مات القاضي أبو المعالي عزيزي بن عبد الملك في يوم الجمعة سابع عشر صفر سنة أربع وتسعين وأربعمائة، ودفن من الغد في مقبرة باب أبرز. قلت: وقد زرت قبره غير مرة وهو مقابل تربة أبي إسحاق الشيرازي، وكانت عليه بلاطة، فذهبت وقد خرب في هذه الأيام ودثر. ٤٨٢ - عسكر بن أسامة بن جامع بن مسلم، أبو عبد الرحمن العدوي (١): من أهل نصيبين إمام مسجد كندة بها، قدم بغداد في صباه وتفقه بها على مذهب الشافعي، وأقام بها مدة يسمع الحديث من أبي القاسم بن الحصين وأبي العز بن كادش وأبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وأبي القاسم بن السمرقندي وجماعة من أصحاب ابن النقور والصريفيني وأبي نصر الزينبي وأبي القاسم بن السري وأبي بكر الخطيب، وحدث بيسير، سمع منه ابن السمعاني. وسألت عنه شيخنا عبد الوهاب الأمين فأثنى عليه كثيرا وقال: كان ناسكا صالحا ساكنا قليل المخالطة للناس، سمع معنا كثيرا، قلت: ثم إنه عاد إلى نصيبين وأقام بها يفتي ويدرس ويحدث، وكان عالما زاهدا ورعا ثقة فاضلا، له مروءة، وفيه عصبية وخدمة للغرباء الواردين إليه. أخبرنا شهاب الحاتمي بهراة قال: حدثنا أبو سعد بن السمعاني من لفظه قال: أنبأنا عسكر بن أسامة النصيبي ببغداد وأنبأنا عبد الوهاب الأمين قراءة عليه قالا: أنبأنا أبو القاسم بن الحصين، أنبأنا أبو طالب بن غيلان، أنبأنا أبو بكر الشافعي، حدثني محمد ابن غالب، حدثني عبد الصمد، حدثنا أبو جعفر الرازي عن محمد بن المنكدر عن أبي موسى الكندي عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول (٢): «اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين».

стр. 436

وأخبرني الحاتمي قال: حدثنا ابن السمعاني قال عسكر بن أسامة بن جامع العدوي شاب عالم فاضل صالح دين، كثير الصّلاة والذكر، قيم بكتاب الله دائم التلاوة، سمع بقراءتي، وكان ورد بغداد قبلي ومدة مقامه (١)، وكان مشتغلا بما يعنيه من القراءة والنسخ والتحصيل، وكان حريصا على طلب العلم، وكنت أراقبه مدة صحبتنا فوجدته حسن الصحبة مأمونا صدوقا متمسكا بالسنّة والأثر، كتب عني وكتبت (٢) عنه بمكة وبغداد، وسألته عن مولده فقال: سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة بنصيبين. قرأت في كتاب أبي الحسين أحمد بن حمزة السلمي الدمشقي بخطه قال: سألته- يعني عسكر بن أسامة- عن مولده، فقال: سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة. وبلغني أن عسكر مات بنصيبين في سنة ستين وخمسمائة. ٤٨٣ - عسكر بن القاسم بن محمد المخرمي: من أهل باب الأزج، [كان] (٣) صاحبا للقاضي أبي سعد المبارك بن علي المخرمي ووكيلا بين يديه، ولم يكن فقيها، وهو جد عبد اللطيف بن يعمر المؤدب الذي تقدم ذكره. أنبأنا أبو الفرج بن الجوزي ونقلته من خطه، قال: أنشدنا محمد بن ناصر الحافظ قال: أنشدني عسكر صاحب القاضي أبي سعد المخرمي الفقيه قال: كنت أسمعه- يعني القاضي أبا سعد- إذا حصل له كتاب أنشد: كم من كتاب تعبت في طلبه … وكنت من أفرح الخلائق به حتى إذا مت وانقضى عمري … صار لغيري وعد في كتبه ٤٨٤ - العسنق الضبي الشاعر: ذكره محمد بن داود بن الجراح في كتاب «الورقة» في أخبار شعراء المحدثين، فقال: بغدادي من أصحاب [أبي] (٤) يونس، وكان في عصره، وله أشعار جياد (٥)، ومن

стр. 437

قوله: أيا من لا يثيب على الوصال … ويا من لا يجيب على السؤال ويا من قوله [لي] حين أشكو … إليه مت بدائك لا أبالي ألست ترى الذي ألقى فترثي … لطول صبابتي ولسوء حالي وقد أبدت لك العينان أني … على طول اعتلالك غير قالي ولست وإن بدأت بقطع حبلي … على حال لوصلكم بسال تعالى الله ما أسلاك عني … كذلك كل طلق القلب خال ٤٨٥ - عصام بن حفص بن سوار، أبو هاشم: سكن بلخ، وحدث بها عن محمد بن زياد الجزري وأبي داود سليمان بن عمرو الحنفي الكوفي، روى عنه بكر بن محمد بن بكر بن عطاء والحسن بن العلاء بن القاسم ويحيى بن الحسن البلخيون. أخبرنا عبد العزيز بن محمود الحافظ ببغداد وداود بن معمر الواعظ بأصبهان قالا: أنبأنا حاتم بن شافع الجيلي، أنبأنا جعفر بن يحيى المكي، أنبأنا أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم الوائلي السجستاني، أنبأنا أبو محمد يحيى بن سعيد بن محمد القطان الصوفي بهراة، حدثنا محمد بن علي الجباخاني، أنبأنا الحسن بن العلاء بن القاسم، حدثنا أبو هشام عصام بن حفص البغدادي، حدثنا محمد بن زياد عن ميمون بن مهران عن حذيفة بن اليمان عن النبي ﷺ قال: «اكتبوا العلم قبل ذهاب العلماء، وإنما ذهاب العلم موت العلماء» (١). قرأت على ست الشرف بنت سفيان بن إبراهيم بن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن مندة قراءة بأصبهان عن أبي نصر محمد بن أبي رجاء الصائغ قال: أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن مندة قراءة عليه، أنبأنا أبو الفضل عبد الصمد بن محمد العاصمي ببلخ، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي البلخي، حدثنا الحسن بن بكر، حدثني أبي، حدثنا عصام بن حفص بن سوار البغدادي ببلخ عن أبي داود عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن الزبير عن عمر بن الخطاب

стр. 438

﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أشفق من سيئته ورجا حسنته فهو مؤمن» (١). كتب إلى أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن أحمد بن العطار الهمداني قال: أنبأنا أبو المحاسن نصر بن المظفر البرمكي، أنبأنا عبد الوهاب بن محمد بنإسحاق بن مندة، أنبأنا أبي قال: عصام بن حفص حدث عن سليمان بن عمرو، عداده في أهل بلخ، روى عنه يحيى بن الحسن البلخي. ٤٨٦ - عصام بن طليق الطفاوي (٢): من أهل البصرة، سمع الحسن بن أبي الحسن البصري وشعيب بن العلاء وسليمان ابن مهران الأعمش، روى عنه طالوت بن عباد والأسود بن عامر وسعد بن عبد ابن الحميد جعفر، وانتقل من البصرة إلى بغداد وسكنها وحدث بها، روى عنه من أهلها محمد بن بكار بن الريان وغيره، وكان ضعيفا في الرواية. أنبأنا عبد الوهاب بن علي عن محمد بن عبد الباقي أن أبا إسحاق البرمكي أخبره عن أبي الفتح (٣) محمد بن الحسين الأزدي، أنبأنا أبو يعلى أحمد بن علي، حدثنا محمد ابن بكار بن الريان، حدثنا عصام بن طليق البصري، حدثنا شعيب بن العلاء قال: سمعت أبا هريرة يقول: اعلموا ايها الناس! إن أكثر الناس ذنوبا يوم القيامة أكثرهم كلاما فيما لا يعنيه، هكذا رواه مرسلا وقد رفعه أبو هريرة. أخبرناه أبو شجاع محمد بن أبي محمد المقرئ إذنا قال: أنبأنا أبو البركات الأنماطي قراءة عليه قال: أنبأنا قاضي القضاة أبو بكر محمد بن المظفر الشامي، أنبأنا أحمد بن محمد العتيقي، أنبأنا يوسف بن أحمد بن الرحيل بمكة، حدثنا أبو جعفر بن عمر، أنبأنا ابن موسى العقيلي، حدثنا محمد بن العباس المؤدب، حدثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر، حدثنا عصام بن طليق عن شعيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أكثر الناس ذنوبا يوم القيامة أكثرهم كلاما فيما لا يعنيه» (٤).

стр. 439

أخبرنا محمد بن أبي سعيد الأديب بأصبهان، أنبأنا ذاكر بن أحمد بن عمر أبو بكر، أنبأنا أبو عبد الله القاسم بن الفضل الثقفي، أنبأنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسن البلخي (١) بنيسابور، أنبأنا محمد بن يعقوب بن يوسف الأصم قال: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: عصام بن طليق ليس بشيء. أخبرنا أبو سعد محمود بن أحمد القطان بأصبهان قال: أنبأنا أبو الفرج الثقفي قراءة عليه عن أبي عمرو بن أبي عبد الله بن مندة قال: كتب إلى أبو علي أحمد بن عبد الله قال: أنبأنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي قال: سئل أبو زرعة عن عصام بن طليق فقال: ضعيف الحديث. أخبرنا يوسف بن المبارك الشافعي، أنبأنا محمد بن عبد الملك المقرئ قراءة عليه عن أبي محمد الجوهري عن أبي الحسن الدارقطني قال: كتب إلى أبو حاتم محمد بن حبان ابن أحمد البستي قال: عصام بن طليق شيخ يروي عن الحسن، روى عنه البصريون وأهل بغداد، انتقل من البصرة إلى بغداد وسكنها، وكان ممن يأتي بالمعضلات عن أقوام ثبات. ٤٨٧ - عصام الحربي الزاهد: أخبرنا أبو طاهر المبارك بن المبارك بن هبة الله العطار قراءة عليه، أنبأنا أبو الغنائم محمد بن محمد بن أحمد بن المهتدي بالله قراءة عليه، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر ابن أحمد البرمكي، أنبأنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزهري قال: حدثنا أبو عيسى حمزة بن الحسين السمسار قال: أخبرني أحمد بن جعفر عن عصام الحربي قال: رأيت في المنام كأني قد دخلت في درب هشام فلقيني بشر بن الحارث، فقلت: من أين يا أبا نصر (٢)؟ فقال: من عليين، قلت: ما فعل أحمد بن حنبل؟ قال: تركت [الساعة] (٣) أحمد بن حنبل وعبد الوهاب الوراق بين يدي الله يأكلان ويشربان ويتنعمان، قلت: فأنت؟ قال: علم الله ﵎ قلة رغبتي في

стр. 440

الطعام فأباحني النظر إليه. قرأت على محمد بن حامد المقرئ بأصبهان عن زاهر بن طاهر الشحامي أن أبا القاسم القشيري أخبره قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثني أبو زرعة الرازي، حدثنا حمزة بن الحسين السمسار، حدثنا أحمد بن جعفر عن عصام الحربي، وكان مستجاب الدعوة فذكر الحكاية، وقد ذكر الخطيب هذه الحكاية في ترجمة عبد الوهاب بن الحكم الوراق ورواها عن الخلال عن ابن شاهين عن حمزة السمسار وسماه عاصما والصحيح عصام. ٤٨٨ - عصم بن وهب، أبو الشبل البرجمي الشاعر (١): كان من البراجم، مولده بالكوفة، ونشأ وتأدب بالبصرة، وقدم سر من رأى أيام المتوكل ومدحه، واستوطن سامرا، وكان صاحب نادرة كثير الغزل باحثا يفق على المتوكل وخدمه وخص به وأثرى وأفاد نعمة طائلة، روى عنه ميمون بن هارون الكاتب. أنبأنا عبد الوهاب بن علي عن محمد بن عبد الباقي قال: أنبأنا علي بن المحسن بن علي التنوخي عن أبيه أن أبا الفرج علي بن الحسين الأصبهاني أخبره قال: ذكر لي عمي عن محمد بن المرزبان بن الفيروزان عن أبيه قال: لما مدح أبو الشبل المتوكل بقوله: أقبلي فالخير مقبل … واتركي قول المعلل وثقي بالنجح إذ أب … صرت وجه المتوكل ملك ينصف با … طالتي فيك ويعدل فهو الغاية والمأ … مول يرجوه المؤمل أمر له بألف درهم لكل بيت، وكانت ثلاثية بيتا، فانصرف بثلاثين ألف درهم (٢). ٤٨٩ - عصمة بن المفضل الأواني: أنبأنا ابن الجوزي عن أبي الفضل المهندس قال: أنبأنا أبو محمد عبد الملك بن محمد

стр. 441

ابن الحسين البزوغاني إذنا قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد بن فارس الكاغذي الشيرازي قراءة عليه، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن علي الرشيفي، أنبأنا القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي قال: أنشدني الصعبي (١) أنشدني عصمة بن المفضل (٢) الأواني قال: أنشدني داود بن جهور (٣) المساهيرواني (٤) لنفسه: يغرون بالدنيا وهم يرضعونها … وقد آذنتهم بالغرور وبالغدر ألا رب محسود على نعمة الغنى … ولم أر محسودا على نعمة الفقر ٤٩٠ - عطاء بن أبي سعد بن عطاء بن أبي عياض الثعلبي الفقاعي، أبو محمد الصوف (٥): من أهل هراة، كان من خواص أصحاب عبد الله الأنصاري ومجدا في خدمته، سمع منه الحديث، وسمع بنيسابور أبوي الحسن أحمد بن محمد الشجاعي وعلي بن أحمد المديني وأبا علي نصر الله بن أحمد الخشنامي وفاطمة بنت أبي علي الدقاق، وبالري أبا ثابت فاهودار بن أبي الفوارسبن أبي الحسن الرازي، وقدم بغداد وسمع بها الشريف أبا نصر محمد بن محمد (٦) بن علي الزينبي وأبا القاسم علي بن أحمد بن البسري وأبا الفوارس طراد بن محمد الزينبي وأبا محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي وأبا يوسف عبد السلام بن يوسف القزويني وأبا القاسم عبد الواحد بن علي ابن فهد العلاف وأبا الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون وأبا طاهر أحمد بن الحسن الباقلاني وأبا الخطاب نصر بن أحمد بن البطر وأبا عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد ابن طلحة النعالي وأبا الفضل عبد الله بن محمد بن زكريا وأبا تمام هبة [الله] (٧) بن محمد بن علي الهاشمي وأبا عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي وأبا بكر أحمد بن علي ابن الحسين الطريثيثي وأبا القاسم عبد الله بن عبد الصمد بن علي بن المأمون قدمها

стр. 442

ثانيا وحدث بها، سمع منه أبو نصر محمود بن الفضل الأصبهاني. قرأت بخط أبي نصر الأصبهاني وأنبأنيه عنه ذاكر الحذاء قال: أنبأنا أبو محمد عطاء ابن أبي سعد الهروي بقراءتي عليه ببغداد في ربيع الأول سنة سبع وثمانين وأربعمائة وأنبأنا أبو حامد عبد الله بن مسلم بن ثابت البزاز قال: أنبأنا أبو المظفر محمد بن أحمد الهاشمي وأحمد بن عبد الباقي أبو المكارم قالوا جميعا أنبأنا أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي، أنبأنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس الذهبي، حدثنا عبد الله ابن محمد بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن جعفر الوركاني، حدثنا أيوب بن جابر عن سماك بن حرب عن النعمان بن بشير (١) قال: قال رسول الله ﷺ : «اتقوا النار ولو بشق تمرة» (٢). أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال: سمعت أبا سعد بن السمعاني يقول: عطاء بن أبي سعد الفقاعي الصوفي سمعت أن مولده في سنة أربع وأربعين وأربعمائة، وتوفي تقديرا سنة خمس وثلاثين وخمسمائة. ٤٩١ - عطاء بن [عبد] (٣) المنعم بن عبد الله بن محمد الخاني، أبو الغنائم ابن أبي الفتح: من أهل أصبهان، قدم بغداد طالبا للحج في شوال سنة ستين وخمسمائة وحدث بها عن أبي القاسم بن أبي نصر البرجي روى لنا عنه أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري. أخبرنا ابن الحصري بمكة قال: أنبأنا أبو الغنائم عطاء بن [أبي الفتوح] (٤) عبد المنعم بن عبد الله بن محمد الخاني الأصبهاني قدم علينا بغداد حاجّا قال: أنبأنا أبو القاسم غانم بن أبي نصر البرجي قراءة عليه، أنبأنا أبو علي بن شاذان إجازة، أنبأنا أبو محمد الخراساني، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا روح بن عبادة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن أبي طلحة قال: كان رسول الله ﷺ «إذا ظهر على قوم

стр. 443

أقام بالعرصة ثلاثا». قرأت بخط القاضي أبي المحاسن عمر بن علي القرشي قال: سألته- يعني عطاء بن عبد المنعم- عن مولده، فقال: في سنة ست وخمسمائة بأصبهان، كان عطاء هذا حيّا في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة. ٤٩٢ - عطاف بن محمد بن علي بن أحمد الآلسي (١)، أبو سعيد الشاعر، المعروف بالمؤيد (٢): ولد بآلس (٣) قرية بقرب الحديثة، ونشأ بدجيل، ودخل بغداد وصار جاويشا في أيام الإمام المسترشد بالله، وقد هجاه ابن المفضل الشاعر بأبيات منها: يختال في السيف المحلي والقنا … كطفان يخطر في سماط مطهر كطفان: اسم مسخرة كان ببغداد. ثم إن المؤيد عانى نظم الشعر فأكثر منه حتى عرف به ومدح وهجا، وكان قد لجأ إلى خدمة السلطان مسعود بن محمد بن ملكشاه، وتفسح في ذكر الإمام المقتفي وأصحابه بما لا ينبغي فقبض عليه وسجن. قرأت في كتاب «خريدة القصر» لأبي عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب الأصبهاني بخطه وأجاز لي روايته عنه قال: المؤيد بن محمد الآلسي (٤) بغدادي الدار، ترفع ذكره وأثرت حاله ونفق شعره وكان له قبول حسن، واقتنى أملاكا وعقارا، وكثر رياشه وحسن معاشه، ثم عثر به الدهر عثرة ضعف منها انتعاشه، وبقي في حبس المقتفي أكثر من عشر سنين إلى أن أخرج في زمان المستنجد سنة خمس وخمسين عند توليه من الحبس، ولقيته حينئذ وقد غشي بصره من ظلمة المطمورة التي كان فيها محبوسا، وكان زيه زي الأجناد، سافر إلى الموصل، وتوفي بعد ذلك بثلاث سنين، وله، شعر حسن غزل وأسلوب مطرب ونظم معجب، وقد يقع له من المعاني المبكرة ما يندر، فمن ذلك ما أنشدني له شمس الدولة علي ابن أخي الوزير عون الدين بن هبيرة

стр. 444

في صفة القلم: ومثقف يغنى ويفنى دائما … في طوري الميعاد والإيعاد وهبت له الآجام حين نشا بها … كرم السيول وهيبة الآساد قال: وله هذه الأبيات السائرة التي يغني بها: لعتبة من قلبي طريف وتالد … وعتبة لي حتى الممات حبيب وعتبة أقصى منيتي وأعز من … علي وأشهى من إليه أتوب غلامية الأعطاف تهتز للصبا … كما اهتز في ريح الشمال قضيب تعلقتها طفلا صغيرا وناشئا … كبيرا وها رأسي بها سيشيب وصيرتها ديني ودنياي لا أرى … سوى حبها إني إذا لمصيب وقد أخلقت أيدي الحوادث جدتي … وثوب الهوى ضافي الدروع قشيب سقى عهدها صوب العهاد بجوده … ملث كتيار الفرات سكوب وليلتنا والغرب ملق جرانه … وعود الهوى داني القطوف رطيب ونحن كأمثال الثريا يضمنا … رداء على ضيق المكان رحيب وبت أدير الكأس حتى لثغرها … شبيهان طعم في المدام وطيب إلى أن تقضي الليل وامتد فجره … وعاود قلبي للفراق وجيب فيا ليت دهري كان ليلا جميعه … وإن لم يكن لي فيه منك نصيب أحبك حتى يبعث الله خلقه … ولي منك في يوم الحساب حسيب وألهج بالتذكار باسمك دائما … وإني إذا سميت لي لطروب فلو كان ذنبي إن أديم لودكم … حياتي بذكراكم فلست أتوب إذا حضرت هاجت وساوس مهجتي … وتزداد بي الأشواق حين تغيب فوا أسفا لا في الدنو ولا النوى … أى عيشتي يا عتب منك يطيب لقلبي من حبك نار وجنة … ولي منك داء قاتل وطبيب فأنت التي لولاك ما بت ساهرا … ولا عاودتني زفرة ونحيب قرأت على [أبي] عبد الله محمد بن سعيد الحافظ عن أبي المحاسن عمر بن علي القرشي قال: أنشدني محمد بن المؤيد الآلسي الشاعر قال: أنشدني أبي لنفسه من

стр. 445

قصيدة: بعد الأحبة ميتة العشاق … سيان بعث للفتى وتلاقي نفسي فداء مضربين وحسنهم … والشوق يزدحمان في الأسواق رحلوا فأفنيت الدموع تحرقا … من بعدهم وعجبت إذ أنا باقي وعلمت أن العود يقطر ماؤه … عند الوقود لفرقة الأوراق لا ينكر البلوى سواد مفارقي … فالحرق يحكم صنعة الحراق أنا شبت حتى ناظر، وسواده … ومعصفرات نجيعة المهراق أنشدني أبو الحسن علي بن عبيد الله القاضي من لفظه للمؤيد الآلسي: لنا صديق يغر الأصدقاء ولا … نراه مذ كان في وداود له صدقا كأنه البحر طول الدهر تركبه … وليس تأمن فيه الخوف والغرقا قرأت بخط أبي شجاع محمد بن علي بن شعيب بن الدهان في تاريخ جمعه قال: توفي ثالث عشري رمضان من سنة سبع وخمسين وخمسمائة، مات المؤيد الآلسي الشاعر بالموصل، قال: وكان قبل موت المقتفي بسنة عرض المؤيد قصة فبرز عليها «يفرج عنه» كان هذا ضاحي نهار فأفرج عنه، ومضى إلى بيته فاجتمع بزوجته، وبرز [بعد] (١) العصر توقيع الخليفة ينكر الإفراج عنه، وتقدم بالقبض على صاحب الخبر، فإنه هو الذي عرض القصة، وأعيد بعد العصر إلى الحبس، فبعد موت الخليفة أفرج عن المؤيد، وقد جاءه ولد ونشأ هذا الولد وقال شعرا جيدا، وكان العلوق به في الساعة التي خرج فيها من الحبس. ذكر محمد بن المؤيد الآلسي أن أباه ولد في سنة أربع وتسعين وأربعمائة بآلوس. ٤٩٣ - عطية بن علي بن عطية بن علي بن الحسن بن يوسف القرشي (٢) الطبني القيرواني، أبو الفضل، المعروف بابن لاذخان. من أهل المغرب، جاور مع أبيه بمكة سنين فسمع الحديث من أبي معشر عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد الطبري، ثم قدم بغداد مع والده واستوطنها، وكان

стр. 446

ينزل بباب المراتب، وسمع بها من أبي محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج وغيره، وشهد مع أبيه عند قاضي القضاة أبي الحسن علي بن محمد الدامغاني في رجب سنة أربع وسبعين وأربعمائة، وكان أديبا يقول الشعر، روي عنه أبو طاهر السلفي في مشيخته. أخبرنا عيسى بن عبد العزيز الأندلسي قدم علينا القاهرة قال: أنبأنا أبو طاهر أحمد ابن محمد السلفي قال: أخبرني أبو الفضل عطية بن علي بن عطية بن علي بن الحسن ابن لاذخان الطبني القدسي ببغداد قال: أنبأنا أبو معشر عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد الطبري المقرئ بمكة، حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد الرازي، حدثنا محمد بن سليمان الصنعاني، حدثنا جدي يحيى بن عبد الله بن كليب، حدثنا أحمد بن يوسف الحذافي القاضي قال: قلنا لعبد الرزاق بن همام: أدركت همام بن منبه؟ قال: نعم، أدركته شيخا فانيا فسمعته يقول: حدثني أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «زر غبّا تزدد حبّا» (١). قال الحذافي: قال ابن أبي الدغيس الدناري سمع عبد الرزاق هذا الحديث من همان ابن منبه وهو ابن ثمان سنين. أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال: أنشدنا أبو سعد بن السمعاني قال: أنشدنا أبو الحسين عبيد الله بن علي بن المعمر الحسيني، أنشدني أبو الفضل بن لاذخان لنفسه (٢): قالوا التحى وانكسفت شمسه … وما دروا عذر عذاريه مرآة خديه جلاها الصبي … فبان فيها فيء صدغيه قرأت في كتاب أبي الوفاء أحمد بن محمد بن الحصين الكاتب بخطه قال: أنشدنا العدل أبو الفضل عطية بن علي بن لاذخان لنفسه: أشافيك أطلال عفت ورسوم … ونوى على غدر الزمان سليم تباكت بها الأنواء واستضحك النوى … فأصبح فيها شقوة ونعيم

стр. 447

وقفنا بربع العامرية موهنا … وقد فاح نوار ورق نسيم فلله دمع شتت البين شمله … وقلب أسير للغرام غريم ولما التقينا للوداع وسلمت … بدور لها سجف القباب غيوم وفيهن شكوى اللحظ مخطوفة الحشا … يكاد بأن ينقد حين تقوم بكيت دما ثم انثنيت ومهجتي … بها من فراق الظاعنين كلوم لحى الله قلبا لا يزال معذبا … تحكم فيه الحب وهو ظلوم وليس عجيبا سقم جسمي وإنما … عجبت [لنفسي] (١) كيف تقيم (٢) قال: وأنشدني لنفسه: يا من تبرقع بالجمال … فغض من بدر التمام يا من أباح لمهجتي … بصدوده نار الغرام رفقا بقلب متيم … أوردته حوض الحمام ألحاظ أبناء الملو … ك أشد من وقع السهام كتب إلى حماد بن هبة الله الحراني وأحمد بن طارق الكركي وعلي بن المفضل المقدسي قالوا: سمعنا أبا طاهر أحمد بن محمد السلفي يقول: سمعت العدل أبا الفضل عطية بن علي بن عطية (٣) بن لاذخان الطبني المقدسي يقول: رأيت في المنام منشدا في محراب جامع المنصور ينشد أبياتا من الشعر لم أسمعها قط والناس يبكون، فحفظتها عنه وهي: يا نفس يا نفس يا حيفي وموبقتي … قطعت عمري بتعليل وتسويف ما آن أن ترعوي ما آن أن تقفي … لا ترجعي لا بتحذير وتخويف غدا ترى قلقي غدا ترى ندمي … غدا ترى طول تخجيلي وتعنيفي أخبرنا الحاتمي بهراة قال: حدثنا أبو سعد بن السمعاني قال: عطية بن علي بن عطية القرشي يعرف بابن لاذخان مغربي الأصل، انتقل إلى بغداد وسكنها، وكان أحد الشهود المعدلين، ظريفا كيسا فاضلا، رقيق الطبع حسن الشعر، رأيته ببغداد وما

стр. 448

سمعت منه، حدثني عنه علي بن محمد بن جعفر الشهرستاني، ومضى في رسالة من الديوان إلى سمرقند إلى الخاقان محمد بن [سليمان] (١). قرأت بخط المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف قال: توفي أبو الفضل [يوم] (٢) السبت غرة صفر سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، ودفن يوم الأحد بباب حرب. ٤٩٤ - عطية بن محمد بن صبر، أبو عبد الله: كان من الأدباء الفضلاء. قال عبد الوهاب بن علي عن محمد بن عبد الباقي الشاهد قال: كتب إليّ أبو غالب محمد بن أحمد بن [بشر] (٣) الواسطي قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن نصر الكاتب قال: حدثني أبو عبد الله عطية بن صبر القاضي: كنت بأنطاكية فنزلت خانا ما رأيت مثله حسنا، فلما احتجت إلى بيت الماء دخلت موضعا لم أر أحسن منه مطبقا مؤزرا بالبلاط الشامي ألوانا، وفيه شيء كثير من الأترج والمركب وغير ذلك، قال: فجلست أقضي (٤) الحاجة وسهوت أفكر في حسن الموضع ونظافته، وإذا على الحائط مقابلتي (٥) سطران مكتوبان بلازورد، فقرأتهما وهما: يا جالسا متفكرا … لمن الولاية بالعراق ارجم فديتك واقفا … قد لف ساقا فوق ساق قال: فضحكت وأسرعت في الخروج، وإذا (٦) في الدهليز رجل واقف (٧) وهو يدلك ساقيه بعضها ببعض، فقلت: ادخل فقد قرأت البيتين وقبلت الوصية. وبه قال: سمعت أبا الحسن محمد بن علي بن نصر الكاتب يقول كتب إليّ أبو عبد الله بن صبر القاضي صديقنا ﵀ في كتاب وقد أفصلت أسفاري من البصرة وواسط والأهواز مترددا عن السلطان في رسائل:

стр. 449

أصبو إليك مع البعاد صبابة … أصلي بها كلهيب حر النار وإذا تباعدت الديار فإنني … أرضى وأقنع منك بالأخبار وإذا الديار دنت بعدت فكيف لي … بدنو قلبك مع دنو الدار أنبأنا ذاكر بن كامل عن أبي غالب الذهلي قال: أنشدنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن الحسين بن داود النحوي بخال أمه عطية بن محمد بن صبر: اقنع ودادك ممن أنت عاشقه … واعتز بالصبر إن أولاك هجرانا واستشعر الناس ممن عز مطلبه … فكل شيء إذ أهونته هانا ٤٩٥ - عفان بن غالب بن أيوب بن خلف، أبو محمد الأزدي: من أهل سبتة من بلاد المغرب، قدم بغداد طالبا للعلم وسمع بها الحديث من جماعة، وكتب عنه في المذاكرة شيخه أبو بكر محمد بن بلتكين بن يحكم التركي ورفيقه أبو طاهر السلفي. أخبرنا علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن النحوي وعبد الغفار بن شجاع المحلي بالقاهرة قالا: أنبأنا أبو طاهر أحمد [بن محمد] (١) السلفي يقول: سمعت عثمان بن غالب الأزدي المغربي ببغداد يقول عندنا بالمغرب ربما وجد [الكتاب بالعلو] (٢) عند رجل إلا أنه لا يكون عالما بما يرويه أو غير ثقة فيتركونه ويقرءونه [بالنزول] (٣) على فقيه ثقة ويعتدون به أخذ هذا المذهب خلفنا عن سلفنا علماء الغرب. أنبأنا ذاكر بن كامل الحذاء عن أبي بكر محمد بن بلتكين بن يحكم قال: قال لي: أبو محمد عفان بن غالب بن أيوب بن خلف الأزدي السبتي من أعرف الناس بالتواريخ، وجمع من كتب التواريخ ما لم يجمعه أحد، وكان لا يعير كتابا، ويكتب على كتبه [هذين البيتين] (٤). إني حلفت يمينا غير كاذبة … ألّا أعير كتابي الدهر إنسانا

стр. 450

إلا برهن وأيمان مغلظة … كيلا يضيع كتابي أينما كانا قرأت على المرتضى بن حاتم بمصر عن أبي طاهر السلفي ونقلته من خطه قال: سمعت أبا محمد عفان بن غالب الأزدي المغربي ببغداد وكان يسمع معنا، كان له أنس بالكلام وكان الغالب عليه، وسمع بقراءتي على جماعة من شيوخ بغداد، ثم رأيته بالإسكندرية، وسمع عليّ شيئا يسيرا، وعلقت عنه فوائد، وتوفي بسواكن وهو راجع من اليمن إلى ديار مصر في أوائل شهور سنة خمس وعشرين وخمسمائة [﵀]. ٤٩٦ - عفيف بن عبد الله الحبشي الخادم، أبو الفضائل القائمي: كان من خواص خدم الإمام القائم بأمر الله، وكان جوادا ﴿يَقِظًا﴾ (١)، تام المروءة، ظريفا لطيفا، محبا للحديث ولطلبته، وكانت داره مجمعا لأهل الفضل، سمع الكثير من أبي محمد عبد الله بن محمد (٢) الصريفيني وأبي الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن النقور وأمثالهما ببغداد، وسمع بالكوفة من أبي محمد يحيى بن محمد بن الأقساسي وغيره، وحصل النسخ بالخطوط الملاح، وكان فاضلا وجيها مقدما عزيز المكانة، أرسلهالإمام المقتدي بأمر الله مع الشيخ أبي إسحاق الشيرازي في رسالة إلى خراسان، وحدث بنيسابور وببغداد أيضا، سمع منه ببغداد أبو بكر ابن الخاضبة وأبو سعد بن أبي عمامة الواعظ وأبو الخير المبارك بن الحسين الغسال، وروى عنه أبو القاسم بن السمرقندي. أنبأنا أبو الفرج الحراني عن أبي الخير الغسال قال: أنبأنا الأجل جمال الدولة أبو الفضل عفيف بن عبد الله القائمي قراءة عليه في شعبان سنة تسع وستين وأربعمائة، وأنبأنا عبد الوهاب بن علي الأمين وأحمد بن محمد بن البخيل وفرحة بنت قراطاش الطفري قراءة عليهم قالوا: أنبأنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي قراءة عليه، أنبأنا القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين الجعفي، حدثنا علي بن محمد بن هارون الجهري، حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا سفيان يعني ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إذا

стр. 451

استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في وضوئه حتى يغسلها ثلاثا» (١). أنبأنا عبد الوهاب الأمين عن أبي السعادات محمد بن أحمد بن مكي النديم قال: كنت صبيا … مغنية (٢) تعرف باختيار بنت القاضي، فمرضت والدتي فدخلت عليها أعودها وهي بدار بالمقتدنه (٣)، فسألتها عن حوائجها فقالت لي: أريد كذا وكذا يا ولدي ما بقي في قلبي حسرة، إلا كيف تخرج جنازتي من بيت دور الكراء بعد أن كان لنا الأملاك العزيزة القيمة، فقلت لها: أنت تعلمين أني لا أملك إلا ستة عشر دينارا وهي معك، فهل تعلمين أنه يحصل لنا بها عشر دينار؟ وخرجت من عندها بضيق الصدر واجتمعت باختيار ابنة القاضي وأخبرتها بحالي، فقالت لي: غدا تحضر عند عفيف وسوف أسألك عن موجب انقباضك فأخبرني بالقصة وهو يسمع، فقلت: نعم، فلما حضرنا عنده رأينا انبساطه قال: يا أبا السعادات ما لك لا تنبسط على عادتك؟ فقصصت عليها القصة وقلت: هل سمع قط مريضة تشهت عوض التمرهندي والإجاص دارا؟ فضحك عفيف وسكت، وانفصلنا آخر وقت ولم أر لما قلت أثرا (٤)، فلما كان ثاني ذلك اليوم استحضرنا، فقال: يا أبا السعادات أعد عليّ حديث أمك، فأعدته عليه وقلت له: قلت لها لا أملك إلا ستة عشر دينارا في خريقة زرقاء معك، فضحك وقال لفراش: امض إلى أمه وقل لها بهذه العلامة اعطيني الخرقة الزرقاء التي فيها الذهب، فمضى الفراش وأتى بالخرقة فحلها بين يديه، وكانت عادته أن لا يمس بيده ذهبا، وكان يسمى القراضة الحيات، فقلبها بمروحة في يده وأعطى اختيار بعضها، وسلم إلى الفراش الباقي وقال: ابتع لنا به بقلا وريحانا، ثم أمر بمد الطبق فأكل الحاضرون ولم آكل، فقال: ما لك لا تؤاكل الجماعة؟ فقلت: قد أخذتم مالي وذخيرتي وتقولون: كل، والله! ما أقدر على الأكل ولا على الشرب، فجعل يضحك ويقول: بالله عليك كل، وأنا أمتنع عليه، فلما طال امتناعي ضرب بيده إلى ورائه مسنده وأخرج كتابا ورماه إليّ فوقفت عليه، وإذا فيه: هذا ما اشترى أبو السعادات بن مكي بن فلانة بنت فلان جميع الدار الفلانية بثلاثمائة دينار، وقد (٥)

стр. 452

أشهد فيه الشهود، وهي الدار التي بها والدتي، فطرت بجناح السرور، فمن أعجب العجب أننا فارقناه أول الليل وباكرناه فكيف تهيأ ذلك في هذه المدة اليسيرة، وكان هذا منه في حقي وأنا صبي لم أتعرف إلى الناس ولا اتصلت بخدمة الملوك. قرأت في كتاب أبي الحسن محمد بن عبد الملك الهمداني قال: سمعت أن باغي المغنية جلست بين اثنين ببعضهما عفيف ثم قالت لي: يا سيدي أي شيء تحب أن أغني لك؟ فقال: غني: أيا جبلي نعمان بالله خليا … نسيم الصبا يخلص إليّ نسيمها قال ابن الهمذاني: وفي النصف من ذي القعدة سنة أربع وثمانين وأربعمائة توفي أبو الفضائل عفيف القائمي ودفن بالرصافة في الترب، وكان يرجع إلى فتوة ومروة ومعروف ظاهر وذكاء، وكان ملولا حتى قال ابن البياضي فيه: فإن تك مثل ما زعموا ملولا … لمن يهوى سريع الانتقال صبرت على ملالك لي بزعم … وقلت عسى يمل من الملال (١) ٤٩٧ - عفيف بن المبارك بن الحسين بن محمود الخياط، أبو محمد الوراق: من أهل الأزج، وهو صهر الشيخ عبد القادر الجيلي وخال أولاده، وكان شيخا صالحا يورق للناس بالأجرة، وكان خطه حسنا، سمع الحديث من أبي القاسم هبة الله ابن محمد بن الحصين وأبي غالب أحمد وأبي عبد الله يحيى ابني الحسن بن أحمد البناء وأبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وأبي منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز وأبي نصر الحسن بن محمد بن إبراهيم اليونارتي (٢) وغيرهم. حدث باليسير، سمع منه القاضي أبو المحاسن عمر بن علي القرشي، فأخرج عنه حديثا في معجم شيوخه. أخبرنا أبو الحسن بن القطيعي قال: أنبأنا عفيف بن المبارك بقراءتي عليه وأنبأنا إسماعيل بن علي القطان بقراءتي عليه قالا: أنبأنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن أحمد ابن البناء قراءة عليه، أنبأنا أبي، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا الحسين بن صفوان،

стр. 453

حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني أبو سلمة يحيى بن المغيرة المخزومي، حدثنا ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: «إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول: من خلقك؟ فيقول: الله، فيقول: من خلق الله؟ فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل: آمنت بالله ورسله! فإن ذلك يذهب عنه» (١). قرأت بخط عفيف قال: لم أتحقق مولدي إلا أن غلبة ظني أنه سنة اثنتي عشرة وخمسمائة. قرأت بخط القاضي أبي المحاسن القرشي قال: توفي عفيف الوراق في يوم الاثنين ثامن عشري شعبان سنة خمس وسبعين وخمسمائة، ذكر غيره أنه دفن بباب حرب. ٤٩٨ - عقبة بن موسى البغدادي: حدث عن أبي عبد الله محمد بن الفضل بن عطية المروزي، روى عنه ابنه موسى. أخبرنا يوسف بن المبارك بن كامل بن أبي غالب قال: أنبأنا أبو منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون قراءة عليه عن أبي محمد الحسن بن علي الجوهري قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني إذنا قال: كتب إليّ أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد البستي قال: حدثنا الحسن بن محمد بن أحمد نعم الصالح، حدثنا محمد ابن الوليد البسري (٢)، حدثنا موسى بن عقبة بن موسى البغدادي، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن الفضل بن عطية عن زياد بن علاقة عن عطية بن مالك قال: مررت برسول الله ﷺ وقد أسس مسجد قباء وليس معه إلا هؤلاء النفر الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان، فقلت: يا رسول الله! إنك قد أسست هذا المسجد وليس معك إلا هؤلاء النفر الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان، فقال: «إن هؤلاء أولياء الخلافة بعدي» (٣). وبه عن أبي حاتم بن حبان قال: سمعت الحنبلي يقول: سمعت أحمد بن زهير يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: الفضل بن عطية الخراساني ثقة، وهو والد محمد بن الفضل، ولم يكن محمد ثقة، كان كذّابا.

стр. 454

٤٩٩ - عقيل بن الحسين بن جعفر بن أحمد بن جعفر بن محمد إسماعيل بن الهمذاني: من أهل البندنيجين، كان أديبا فاضلا، شاعرا ذا، حسن المعرفة بالعروض والقوافي، قدم بغداد وحدث بها بشيء عن ابن الخلوقي الخطيب عن المفيد بأحاديث الأشج، روى عنه البركات بن السقطي في معجم شيوخه. أخبرنا شهاب الحاتمي بهراة قال: سمعت أبا سعد بن السمعاني يقول: سمعت أبا البدر محمد بن علي بن حمد بن الهمذاني الضرير بقرميسين يقول: سمعت والدي يقول: سمعت عم والدي عقيل بن الحسين يقول: رأيت قس بن ساعدة في النوم على نهر بالبندنيجين وهو على جمل أورق كما يحكي يعظ الناس، فتقدمت إليه وأخذت بزمام الجمل وقلت: يا قس سل ربك أن يغفر لي، فقال: أنا فقير إلى ما سألت فاعمل لما أملت، وباري القسم إن المنهج للفم، توبوا إلى خير متاب، تدخلوا الجنة بغير حساب. ٥٠٠ - عقيل بن طاهر بن علي بن طاهر بن علي بن يحيى بن طاهر بن محمد ابن عبد الرحمن بن نباتة الخطيب: من أهل ميافارقين، قدم بغداد، وروى بها شيئا من خطب جده الأعلى عبد الرحيم عن جد أبيه أبي سالم طاهر بن علي بن يحيى عن جده يحيى، سمع منه أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي علي السيدي في سنة ست وسبعين وخمسمائة (١). ٥٠١ - عقيل بن علي بن عقيل بن محمد بن عقيل، أبو الحسن بن أبي الوفاء الفقيه الحنبلي (٢): من ساكني الظفرية، تفقه على والده، وتكلم في مجلس المناظرة، وقرأ الأدب، وقال الشعر الحسن، وكتب خطا مليحا، وسمع الحديث من أبوي الحسن هبة الله بن عبد الرزاق الأنصاري وعلي بن الحسن بن أيوب البزاز وغيرهما، وشهد عند قاضي القضاة أبي الحسن علي بن محمد بن الدامغاني في يوم السبت الخامس والعشرين من شوال سنة أربع وخمسمائة، فقبل شهادته، وتوفي شابا في حياة والده لم يبلغ الثلاثين،

стр. 455

وكثر المتفجعون عليه وصبر والده صبرا جميلا ولم يغير هيئته وصلى عليه بجنان ثابت وتكلم في الفقه. أنبأنا أبو القاسم الأزجي عن أبي الوفاء بن عقيل قال: ثكلت (١) ولدين نجيبين أحدهما حفظ القرآن وتفقه، ومات دون البلوغ- يشير إلى [ولده] (٢) أبي منصور، والآخر مات وقد حفظ كتاب الله وخط خطا حسنا- يشار إليه؛ فتفقه وناظر في الأصول والفروع، وشهد بمجلس الحكم وحضر المواكب، وجمع أخلاقا حسنة ودماثة وأدبا، وقال شعرا جيدا، فتعزيت بقصة عمرو بن عبد ود العامري الذي قتله علي ﵁ فقالت أمه ترثيه: لو كان قاتل عمرو غير قاتله … ما زلت أبكي عليه دائم الأبد لكن قاتله من لا يقاد به … من كان يدعى أبوه بيضة البلد فقلت: سبحان الله! كذبت وبيت الله لو كنت صادقا … لما سبقتني بالعزاء النساء كذبت وبيت الله لو كنت عاشقا … لما سبقتني بالبكاء الحمائم وكذلك أم عمرو كان يسليها ويعزيها جلالة القاتل والافتخار بأن (٣) ابنها مقتوله فهلا نظرت إلى قاتل ولدي وهو الأبدي الحكيم المالك للأعيان المربي بأنواع الدلال، فهان القتل والمقتول بجلالة القاتل، وقتله إحياء في المعنى إذ كان أماتهما على أحسن خاتمة، الأول لم يجر عليه القلم، والآخر وفقه للخير وختم له بلوائح وشواهد دلت على الخير، وسألني رجل فقال: هل للطف بي علامة؟ فقلت: أخبرك بها عن ذوق كانت عادتي التنعم ففقدت ولدي فتبدلت خشن العيش ونفسي راضية. قرأت في كتاب «الفنون» لأبي الوفاء بن عقيل بخطه قال: ولولدي عقيل كرم الله وجهه في إمامنا المستظهر بالله أمير المؤمنين: شاقه والشوق من غيره … طلل عاف سوى أثره

стр. 456

مقفر إلا معالمه … واكف بالودق من مطره فانثنى والدمع منهمل … كانسلال السلك عن درره طاويا كشحا على تعب … مشحنات لسن من وطره رحلة الأحباب عن وطن … وحلول الشيب في شعره شيم للدهر سالفة … مستبينات لمختبره وقبول الدر مبسمها … أبلج يفتر عن خصره رووه جيدا ناعمة … تستزيد الطرف من نظره هز عطفيها الشباب كما … ماس غصن البان في شجره ورثت من مقلتي رشا … نفثات السحر من نظره ذات فرع فوق ملتمع … كدجى أبدى سنا قمره وبنان زانه نزف … ذاده التسليم عن خفره خصرها يشكو روادفها … كاشتكاء الصب من سهره نصبت عيني لها غرضا … فهو مصمتي بمعتوره وزهت تيها كأن لها … نسبا يزهو بمفتخره أو أناخت في فناء ملك … دنت الأخطار عن خطره ذلك المستظهر الندب الذي … ورث العلياء عن مضره فسقى للدين مجتهدا … دائبا ينضني مطي فكره ثم للمجد الصميم فقد ذل … ما يرقاه من وعره عم بالإفضال نائله … فاستقام الجود من صغره فأبية العيس بعملها … كل عاف ظل في سفره ناويا لا يطبيه كرى … آملا جدواه في صدره فاز إذ أضحى يعقوته (١) … نازلا يحتال في أثره سحب الإحسان تمطره … غدقا ينصاغ في درره يا ابن من حث الإله على … ودهم في الغر من سوره بك وجه الدهر مبتسم … مخفيا عنا شبار عبره كل يوم أنت فيه لنا … عند سعد لاح في غرره

стр. 457

والتهاني أنت منشؤها … كيف يهدي الروض من زهره فأبق للآمال بربعها … شجرا نعماؤك من ثمره ما حدا حاد بملمعه … وشدا القمري في سحره أنبأنا محمد بن أحمد بن صالح بن شافع الجيلي عن أبيه ونقلته من خط أبيه قال: قال لي والدي: دخلت على أبي الوفاء بن عقيل وهو عند ولده بعد ما مات وقبل الشروع في غسله وهو يروحه بمروحة، فكأني لم أدر على أي شيء أحمل ذلك منه وما أقدمت على خطابه في مثل تلك الحال، فابتدأني وقال لي: يا فلان ما هو إلا كما وقع لك، ولكن هي جثة كريمة علي وإن عدم جوهرها، فما دامت مائلة بين يدي فلا يطلب قلبي إلا بتعاهدها بما أقدر عليه من ذب الأذى عنها، وإذا غابت عني فهي في استرعاء من هو خير لها مني، قال وقال لي والدي: كان ابن عقيل يقول: لولا أن القلوب توقن باجتماع ثان لتفطرت المرائر لفراق المحبوبين، قال: وكان يقول: سبحان من يقبل أولادنا ونحبه. أنبأنا أحمد بن (١) طارق قال: سمعت أحمد بن أبي نصر بن القناص يقول: سمعت والدي يقول: غسلت ابن عقيل، فلما فرغت من غسله قلت لوالده: إن شئت أن تودعه! فجاء إليه وهو ملفوف في أكفانه لا يبين منه إلا وجهه فأكب عليه وقبله وقال له: يا بني استودعتك الله الذي لا يضيع ودائعه، الرب خير لك من الأب! ثم مضى. أنبأنا أبو الفرج ابن الجوزي قال: ولد عقيل بن علي بن عقيل في ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان من سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، وتوفي يوم الثلاثاء منتصف المحرم سنة عشر وخمسمائة، ودفن في داره بالظفرية، ثم لما توفي أبوه أخرج معه فدفنا بباب حرب في دكة الإمام أحمد بن حنبل ﵁. ٥٠٢ - عقيل بن محمد بن يحيى بن مواهب بن إسرائيل البرداني، أبو الفتوح ابن أبي الفتح، الخيار (٢): من أولاد المحدثين، تقدم ذكر والده، كان يسكن بقراح ظفر، ثم انتقل إلى الكرخ،

стр. 458

أسمعه والده من أبي الفتح بن شاتيل وأبي السعادات بن زريق وخمارتاش الدوشابي، وسمع من أبيه أيضا، كتبت عنه ولا بأس به. أخبرنا عقيل بن محمد بن يحيى البرداني قال: أنبأنا خمارتاش بن عبد الله الدوشابي، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن العلاف، أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر الحمامي، حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا أبو أيوب أحمد بن بشر الطيالسي، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة، وتأكل ثمارها، وتأوى إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق، لئلا ينكلوا عن الجهاد ولا يزهدوا في الجهاد؟ قال الله تعالى: أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله : ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (١). ٥٠٣ - عقيل، أبو طالب المقرئ: من أصحاب أبي بكر بن مجاهد، قرأ عليه أبو الحسن [علي] (٢) بن عمر الحمامي، هكذا ذكره أبو علي بن البناء ولم ينسبه، ونقلته من خطه. ٥٠٤ - علوان بن علي بن مطارد، الأسدي، الضرير المقرئ (٣): شاعر، حسن الشعر، سمع منه سلمان بن مسعود الشحام وأبو بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف. قرأت على عبد الرحمن بن عمر الواعظ عن أبي محمد سلمان بن مسعود الشحام قال: أنشدنا علوان بن علي بن مطارد الأسدي الضرير المقرئ لنفسه يمدح ابن

стр. 459

الخرزي صاحب المخزن: أوجهك أم شمس النهار أم البدر … وثغرك أم در وريقك أم خمر وقدك أم غصن ترنحه الصبا … وغنج أراه حشو جفنيك أم سحر تبدي لنا والليل ملق جرانه … فعاد نهارا قبل أن يطلع الفجر كفاك قطوف الدل سيف لحاظها … تريق دم العشاق ديدنها الهجر أعاذلتي ما أقتل الحب للفتى … إذا كان من يهواه شيمته الغدر ويا معشر العشاق ما أعجب الهوى … يرى مره عذبا وأعذبه مر ولم أنس حالي يوم زمت ركابهم … أقام بجسمي الضر وارتحل الصبر وسارت بهم كوم المطي فغادروا … مشوقا يداه من لقائهم صفر فما للنوى لا ألف الله شملها … وما لغراب البين لا ضمه وكر وليل كيوم الحشر معتكر الدجى … طويل المدى لا يستبين له فجر ظللت به أذري الدموع مسهدا … تبرح بي وجد وبين الحشا جمر أراعي نجوما ليس يلفي زوالها … ولا مؤنس إلا التسهد والفكر أرى أسهم الأيام تقصد مقتلي … كأن صروف الدهر عندي لها وتر ألا أيها الدهر المكدر عيشي … رويدك مثلي لا يروعه ذعر أتحسب أن ألقي لغدرك ضارعا … فأني وفخر الدين لي في الورى ذخر أعز الورى جارا وأبذلهم قرى … وأسفرهم وجها إذا قصد البر إليك جمال الملك زمت أيانقي … يراها السري والبيد والمهمه القفر قرأت في كتاب شيخنا أبي الحسن محمد بن علي بن إبراهيم الكاتب لعلوان بن علي الضرير في غلام أسود: سواد عيني فدى أسود … في داخل القلب له نقطه البدر ما استكمل في حسنه … حتى اكتسى من لونه خطه مخطط بالحسن لكنما … قلبي من الخطة في خطه سمع سلمان الشحام من علوان في شهر رمضان سنة ثمان وعشرين وخمسمائة.

стр. 460

٥٠٥ - علوي بن عبد الله بن عبيد، الشاعر المعروف بالباز الأشهب (١): من أهل الحلة السيفية، كان شاعرا محسنا من أرباب المعاني، متفننا في علم الأدب، مليح الإيراد للشعر، قدم بغداد ومدح بها قاضي القضاة ابن الشهرزوري وغيره، وروى بها شيئا من شعره. أنشدني أبو الحسن [بن] (٢) القطيعي قال: أنشدنا علوي بن عبيد الحلي لنفسه ببغداد: سل البانة الغناء هل مطر الحمى … وهل آن للورقاء أن تترنما وهل عذبات الرند نبهها الصبا … لذكر الصبا قدما فقد كن نوما وإن تكن الأيام قصت جناحها … فقد طالما مدت بنانا ومعصما بكتها الغوادي رحمة فتنفست … وأعطت رياض الحزن سرّا مكتما وشقت ثياباكن سترا لأمرها … فلما رآها الأقحوان تبسما خليلي هل من سامع ما أقوله … فقد منع الجهال أن أتكلما عرفت المعالي قبل تعرف نفسها … وما سفرت وجها ولا ثغرت فما وأوردتها ماء البلاغة منطقا … فصارت بجيد الدهر عقدا منظما وكانت تناجيني بألسن حالها … فأدرك سر الوحي منها توهما فما لليالي لا تقر بأنني … خلعت لها منها بدورا وأنجما ورب جهول قال لو كان صادقا … لأمكنت الأيام أن يتقدما ولم يدر أبي لو أشاء حويتها … ولكن صرفت النفس عنها تكرما أبى الله أن ألقي بخيلا بمدحه … وقد جعل الشكوى إلى المدح سلما إذا المرء لم يحكم على النفس قادرا … يمت غير مأجور ويحيى مذمما فقد كنت لا أبغي سوى العز مطمعا … ولا أرتضي ماء ولو بلغ الظما وكنت متى مثلت للنفس حاجة … أرى وجه إعراضي ولو كنت أينما وأحسب أن الشيب غير حالتي … وصير جل الغانيات محرما رعى الله أياما عرفت بها الهوى … عشية غازلت الغزال المنعما
следующие страницы →