خطه أن العلم [الجوهري] (١) مات ببغداد في سنة سبع وسبعين وخمسمائة [﵀].
٦٨٢ - علي بن إسماعيل بن الحسن البصري القطان، ويعرف بالخاشع:
قرأ بمكة على أبي بكر محمد بن عيسى بن بندار الجصاص المقرئ، وبأنطاكية على أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الرزاق بن الحسن بن عبد الرزاق (٢) العجلي، وقرأ على أبي عبد الله محمد بن عبد العزيز الصباغ البزاز وأبي الحسن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن هارون المعروف بابن نضرة وأبي عبد الله محمد بن مردويه وأبي العباس أحمد بن محمد اللهبي وأبي أحمد محمد بن عبد الله بن محمد الهاشمي وأبي بكر محمد بن الحسن وأخيه الحسين بن الحسن وأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسن الرازي المقرئ قراءة عليه، وروي عنه سماعا وتلاوة أبو بكر محمد بن عمر بن موسى بن زلال النهاوندي وأحمد بن مسرور بن عبد الوهاب الخباز وأبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم الأهوازي، وذكر أنه قرأ عليه ببغداد في قطيعة الربيع سنة ست وثمانين وثلاثمائة.
٦٨٣ - علي بن إسماعيل بن محمد، أبو الحسن الصفار:
حدث عن أبي بكر محمد بن إسماعيل بن العباس الوراق، روي عنه أبو بكر محمد ابن إبراهيم بن علي العطار الأصبهاني مستملي أبي نعيم الحافظ.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي سعيد بن أبي طاهر المؤذن بأصبهان، أنبأنا إسماعيل بن علي بن الحسين الصوفي، أنبأنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي العطار، حدثنا أبو الحسن علي بن إسماعيل بن محمد الصفار ببغداد، أنبأنا أبو بكر محمد بن إسماعيل الوراق، حدثني أحمد بن عيسى بن محمد بن الحكم المقرئ، أنبأنا محمد بن هارون بن عيسى الهاشمي، أنبأنا أبو العباس أحمد بن هارون بن أبي حميد المؤذن، حدثنا يحيى بن أكثمالقاضي قال: كنا عند أمير المؤمنين [فقال] (٣) حدثني مسعدة ابن البيع عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «أفضل
стр. 597
أهل الجنازة أجرا أكثرهم (١) فيه ذكرا، ومن لم يجلس حتى توضع، وأوفاهم مكيالا من حثا عليها ثلاثا» (٢).
قال يحيى قلت: يا أمير المؤمنين! لا والله ما سمعت هذا إلا من أمير المؤمنين، وما سمعت منذ مدة حديثا أغرب ولا أحسن من هذا إنه يستحق أن يكتب بالذهب.
أنبأنا أبو القاسم الأزجي عن أبي بكر محمد بن علي بن ميمون الدباس، أنبأنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون قال: سنة ثلاثين وأربعمائة أبو الحسن علي بن إسماعيل بن محمد الصفار- يعني مات، سمعت منه عن ابن إسماعيل الوراق.
٦٨٤ - علي بن إسماعيل، أبو الوزير الصوفي:
روي عنه أبو الحسن علي بن عبد الله بن جهضم الهمداني وأبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد الماليني.
كتب إلى أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي، حدثنا أبو الفتح نصر الله بن الفقيه، أنبأنا الفقيه أبو القاسم علي بن محمد بن علي الشافعي، أنبأنا أبو الحسن محمد بن إبراهيم الفارقي المعروف بابن الصواف بها، أنبأنا أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن الخليل الماليني قال: سمعت أبا الوزير علي بن إسماعيل الصوفي ببغداد يقول: سمعت محمد بن إسماعيل بن علي يقول عن أبيه أنه قيل له: ما ألذ الأشياء؟ قال: ممازحة محبوب، ومحادثة إخوان في الله ، وأماني تقطع بها زمانك، وما من لذة إلا والإفضال على الأخوان ألذ منه.
٦٨٥ - علي بن إسماعيل الديلمي، أبو الحسن العتكي المؤيدي:
حدث عن أبي بكر محمد بن مأمون بن علي بن إبراهيم المتولي وروحك بنت أبي القاسم عبد العزيز بن عبد الرحمن الصفار النيسابوري، روي عنه أبو بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف في معجم شيوخه.
قرأت في كتاب ابن كامل بخطه وأنبأنيه ابنه يوسف عنه، أنبأنا أبو الحسن علي بن إسماعيل المؤيدي الديلمي في شهر ربيع الآخر سنة عشرين وخمسمائة، أنبأنا أبو بكر
стр. 598
محمد بن مأمون بن علي بن إبراهيم بن سباح المتولي، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد ابن عثمان المقرئ، حدثنا أحمد بن علي بن الحسن المقرئ، حدثنا أحمد بن زيد البصري، أنبأنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال:
رأيت المسك في مفرق رسول الله ﷺ وما كنا نعرف رسول الله ﷺ في ظلمة الليل إلا بالغالية في لحيته.
٦٨٦ - علي بن أفلح بن محمد، أبو القاسم العبسي:
كاتب أديب فاضل عالم كامل شاعر مجيد مترسل بليغ، له ديوان شعر ورسائل، ويكتب خطا حسنا، وقد أكثر القول في الغزل والمديح وسائر الفنون فأحسن، ثم تعدى ذلك إلى هجو الناس والنكث لأعراضهم والوقيعة فيها بأكثر من ذلك حتى أوجب له مقتا من الناس، وخاف من جماعةمن الصدور فخرج من بغداد هاربا إلى الشام، واتصل بملوكها واستشفع بهم إلى الديوان في رده إلى وطنه، فشفعوا فيه إلى الإمام المسترشد بالله، فأجابهم إلى ذلك وقبله، فعاد إلى بغداد وأقام بها إلى حين وفاته.
أنبأنا أبو الغنائم سعيد بن حمزة بن أحمد بن شارح الكاتب قال: سمعت أبا القاسم ابن أفلح ينشد والدي لنفسه بدارنا:
ما بعد حلوان المشتاق سلوان … عن العزاء وبان الصبر قد بانوا
دعني وتسكاب دمعي من مدامعه … فللشئون ولي من بعدهم شأن
ما العيش من بعدهم مما ألذ به … أني يلذ بغير النوم وسنان
هم الحياة وقد بانوا الغداة فهل … يصح بعد ذهاب النفس جثمان
يا صاحبي أقلا من ملامكما … فإن لومكما ظلم وعدوان
أين الشجى من خلى ما أحب ولا … هاجت له بنوى الأحباب أشجان
قرأت على أبي البركات عبد الرحيم بن عمر بن علي القرشي عن أبيه أنشدنا أبو المعالي سعد بن علي بن القاسم بن علي الحارثي، أنشدنا أبو القاسم علي بن أفلح العبسي لنفسه:
أستغفر الله من نظم القريض فقد … أقلعت عنه فما لي فيه من أرب
стр. 599
إذ لست أنفك في نظميه في فرع … أمسى ينغض عندي لذة الأدب
إذا صدقت بهجوى الناس خفتهم … وإن مدحت خشيت الله في الأدب
قال: وأنشدنا ابن أفلح لنفسه:
لما أتاني بها المدير على … عاتقه من شعاعها ألق
حسوتها مسرعا مخافة أن … يلبث في راحتي فتحترق
قال: وأنشدنا ابن أفلح لنفسه:
قالوا انحنى كبرا فقلت سفاهة … لمقال من لم يتئد في قيله
سكن الحبيب شغاف قلبي ثاويا … فحنوت منعكفا على تقبيله
وأنشدنا ابن أفلح لنفسه:
لله أحباب نأت بهم … أيدي النوى ففراقهم جلل
بعدوا فدمع العين منهمل … ونأوا فنار الشوق تشتعل
هذا وما بعدت مسافتهم … إذ قربوا للبين واحتملوا
[رحلوا] (١) وألفوا ونووا … فكأنهم رحلوا وما رحلوا
قال: وأنشدني ابن أفلح لنفسه:
لا غرو من جزعي لبينهم … يوم النوى وأناخوا أنفسهم (٢)
فالقوس من خشب ثان إذا … ما كلفوها فرقة السهم
قرأت على أحمد بن الحسين بن أحمد بن أحمد السلمي بدمشق عن جده أحمد أنشدني أبو المعالي سعد بن علي الحظيري أنشدني الرئيس أبو القاسم علي بن أفلح لنفسه:
كم إلى كم يكون هذا التجني … كل يوم تعبت منك بعيني
ما تحيلت في رضاك وما … لفت بفن إلا سخطت بفن
لست تصغى إلى هداية نصحي … أنت أهدى إلى صلاحك مني
стр. 600
ما أتاني الغرام فيك بأمري … وكذا لا يجيء السلو بإذني
قال: وأنشدني ابن أفلح (١):
هذه الخيف وهاتيك مني … فترفق أيها الحادي بنا
واحبس الركب علينا ساعة … نندب الربع ونبكي الدمنا
فلذا الموقف أعددنا الأسى … ولذا الدمن (٢) الدموع تقتنا
زمنا كانوا وكنا جيرة … يا أعاد الله ذاك الزمنا
بيننا يوم أثيلات [النقا] … كان [عن] (٣) غير تراض بيننا
آه من ريم كجبل طرفه … بين عينيه نصال وقنا
سكن القلب فمن هيجه … بتباريح الجوى ما سكنا
ترك الجاني لم يعرض له … وابتلى ظلما بريا ما جنا
قرأت على يوسف بن جبريل السني (٤) بالقاهرة عن أبي البركات محمد بن علي الأنصاري أنشدني القاضي أبو العباس أحمد بن الشهرزوري بدمشق.
أنشدنا الأديب أبو القاسم علي بن أفلح العبسي لنفسه ببغداد:
يا هلالا كلما لاح … خبا ضوء الهلال
وقضيبا كقضيب … البان نرجس اعتدال
يا لذي حكم ألحا … ظك في نفسي ومالي
رق للعبد فأفعا … لك أفعال الموالي
ليحبنك رجال … لست من تلك الرجال
لا تردني فوق ما بي … من غرام وخبال
وأنشدنا أبو القاسم علي بن أفلح ببغداد:
أيها المالك رقى … قد تجافيت طويلا
بالذي يبقيك إلا … ما تعطفت قليلا
стр. 601
إن أكن أذنبت ذنبا … فاصفح الصفح الجميلا
أنا عبد ذل فارحم … سيدي عبدا ذليلا
أنبأنا أبو البركات الزيدي عن أبي الفرج صدقة بن الحسين بن الحداد الفقيه قال:
وفي يوم الخميس ثاني شعبان من سنة خمس وثلاثين وخمسمائة توفي أبو القاسم بن أفلح الشاعر، ذكر غير صدقة أنه دفن بمقابر قريش، وكان مولده في سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة.
٦٨٧ - علي بن الأنجب بن أبي البقاء بن التقي (١) العلوي الحسني، أبو الحسن:
من أهل واسط، قرأ القرآن على أبي بكر عبد الله بن منصور بن الباقلاني، وسمع من شيخنا القاضي أبي الفتح محمد بن أحمد الماندائي، وقدم علينا بغداد، ونزل بالمدرسة الجهنية بالجانب الغربي، تفقه على شيخنا علي بن علي الفارقي، وسمع معنا على أبوي الفرج بن كليب وابن الجوزي، ثم رتب إماما بالمسجد الجديد عند سوق العميد، وقد حدث بيسير، سمع منه آحاد الطلبة، وهو كريم الأخلاق لطيف الطبع ظاهر السكون من أهل الصلاح.
٦٨٨ - علي بن الأنجب بن ما شاء الله، بن الحسين (٢) بن عبد الله بن عبيد الله (٣) الجصاص الفقيه، أبو الحسن الحنبلي:
من ساكني المأمونية، حفظ القرآن الكريم وجود قراءته، وتفقه على أبي الفتح بن المنى، وتكلم في مسائل الخلاف، وقرأ الأدب، وكتب خطا حسنا، وسمع الحديث من أبي الفتح بن شاتيل فمن بعده، وذكر لنا أنه سمع من الكاتبة شهدة ومن عبد الحق بن يوسف، وسافر إلى واسط وقرأ بها القرآن على أبي بكر بن الباقلاني، وسمع الحديث من أبي الفرج بن نغوبا وغيره، علقنا عنه شيئا يسيرا من الحديث والأناشيد، وهو فاضل كبير المحفوظ دمث الأخلاق مليح المحاورة (٤) لطيف الطبع ظريف.
стр. 602
قرأ علي بن الأنجب بن ما شاء الله وأنا أسمع قيل له: أخبرك أبو الفرج أحمد بن المبارك بن الحسين بن نغوبا بقراءتك عليه بواسط، أنبأنا أبو الكرم خميس بن علي بن أحمد الجوزي، أنبأنا أبو سعد أحمد بن محمد بن الخطاب الفرضي وأبو تمام محمد بن عبد الكريم بن أبي زنيقة قالا: أنبأنا أبو الحسن علي بن عبد الله القصاب، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب المفيد، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن السقطي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا شعبة عن إسماعيل بن رجا عن أوس بن ضمعج عن أبي مسعود البدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله وأحزمهم قراءة، فإن كانت قراءتهم سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانت هجرتهم سواء فأكبرهم سنا، ولا يؤم رجل في بيته ولا في سلطانه ولا يجلس على تكرمته [في بيته] (١) إلا بإذنه أو حتى يأذن به» (٢).
سألت ابن الجصّاص عن مولده، فقال: في أول سنة ست وستين وخمسمائة، وتوفي ليلة الثلاثاء السابع والعشرين من جمادى الأولى (٣) من سنة اثنتين وأربعين وستمائة، ودفن من الغد بباب حرب.
٦٨٩ - علي بن أنوشتكين بن عبد الله، أبو الحسن الجوهري:
من ساكني دركاه خاتون بباب الحرم من دار الخلافة، كان يبيع الجوهر ثم كبر وأسن فانقطع في منزله، سمع أبا الغنائم محمد بن علي بن ميمون النّرسيّ وأبا طالب عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن يوسف وغيرهما، روي لنا عنه أبو محمد عبد العزيز بن محمود بن الأخضر وعبد الرحمن بن عمر بن الغزال وأبو الفتح محمد بن عيسى بن بركة الجصاص.
أخبرنا عبد الرحمن بن الغزال، أنبأنا أبو الحسن علي بن أنوشتكين الجوهري وكان شيخا صالحا، أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون النّرسيّ، أنبأنا أبو محمد الحسن ابن علي الجوهري، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن ماهبزد الأصبهاني، حدثنا أبو الحسن عبد الواحد بن غياث، حدثنا حماد بن سلمة بن حميد عن موسى بن أنس عن
стр. 603
أنس أن رسول الله ﷺ قال: «لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم من مسير ولا قطعتم من واد ولا أنفقتم من نفقة إلا وهم معكم فيه»، قالوا: يا رسول الله! وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ قال: «حبسهم العذر» (١).
قرأت بخط محمد بن محمد بن الحراني الشاهد قال: توفي علي بن انوشتكين الجوهري في يوم الجمعة سابع عشري رجب من سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، ودفن يوم السبت بباب أبرز.
٦٩٠ - علي بن بدر بن عبد الله العطاردي، أبو الحسن الكاتب:
كان والده من موالي نصر بن العطار الحراني التاجر، وولد على هذا ببغداد ونشأ مع أولاد سيده، وتعلم الخط، وسمع الحديث وقرأ الأدب، وكتب على خطوط الكتاب حتى صار يضرب المثل بحسن خطه، وكان شابا مليح الصورة، وكاتبا سديدا بليغا فاضلا، له النظم والنثر والإنشاء الحسن، سافر إلى ديار مصر وأقام بها، وتصرف هناك في الأعمال الديوانية، وكانت نفسه تسمو إلى الوزارة.
أنشدني أبو الفضل زهير بن محمد بن علي الكاتب بالقاهرة أنشدني أستاذي أبو الحسن علي بن بدر العطاردي البغدادي بقوص:
أعد القمح وادخره … ولو للفأر والسوسه
ومن لم يدخر قمحا … فقد أصبح معلوسه
سمعت أبا طاهر إسماعيل بن عبد الله بن الأنماطي بدمشق يقول: كتب علي بن بدر العطاردي بخطه المليح لابن الدوري الشاعر المصري قصائد من شعره، مدح بها الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب فاستحسنه ابن الدوري وكتب إليه مادحا له بهذين البيتين من شعره:
يا ابن بدر علوت في الخط قدرا … عند ما قايسوك بابن هلال
جاء يحكي أباه في النقص حتى … [جئت] (٢) تحكي أباك عند الكمال
стр. 604
سمعت زهير بن محمد الكاتب يقول: توفي علي بن بدر بقوص في سنة تسع وتسعين وخمسمائة عن خمسين سنة، وكان كاتبا للنصير نصر بن محمد الملطي (١) وكان يكتب خطا مليحا لطيفا على طريقة ابن البواب.
٦٩١ - علي بن بختيار بن عبد الله، أبو الحسن الكاتب:
كان يخدم في الدواوين، وله معرفة بالكتابة، تولى (٢) أستاذية دار الخلافة في الخامس والعشرين من شوال سنة أربع وثمانين وخمسمائة، وعزل في جمادى الأولى سنة سبع وثمانين ولزم منزله، وكان له ميل إلى أهل الخير والصلاح، وتردد إلى الصالحين وتفقه عليهم، وبنى رباطا للصوفية بباب الجعفرية ووقف عليه من أملاكه، وتوفي ليلة الخميس الخامس والعشرين من شوال سنة تسعين وخمسمائة، ودفن برباط الجعفرية، وقد تقدم ذكر ولد أخيه.
٦٩٢ - علي بن بختيار بن علي، أبو السعادات الواسطي:
من أهل واسط، شاعر كاتب، له معرفة بالأدب، وهو مليح الشعر رقيق الطبع، قدم بغداد في سنة ثمان وخمسمائة وفي سنة اثنتي عشرة، وروى بها عن جماعة من شعراء واسط كأبي الجوائز (٣) الحسن بن علي بن باري الكاتب وأبي منصور عبد الملك بن مروان الكاتب السوسي وأبي نصر بن طوطي وأبي ثعلب محمد بن الحسن ابن شاذان الكاتب وأبي غالب محمد بن أحمد بن بشران النحوي، وروى أيضا شيئا من شعره، سمع منه عمر بن ظفر المغازلي وأبو المعمر الأنصاري وهزارست بن عوض الهروي والحسين بن عبد الرحمن الغزي وعلي بن أبي سعد الخباز وأبو الفضلعبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن الإخوة وأبو بكر المبارك بن كامل الخفاف، ورويا عنه.
قرأت على أبي القاسم علي بن عبد الرحمن بن علي الوراق عن الحسين بن عبد الرحمن الغزي (٤) وعلي بن أبي سعد الخباز قالا: أنشدنا أبو السعادات علي بن بختيار ابن علي الواسطي ببغداد لنفسه:
стр. 605
أنا سلوة الصب الكئيب وكأسه … وجليسه إن ملّه جلاسه
لا أنس لي بصاحب صاحبته … يصحبني أنس الزمان وناسه
فكأنني ريحانة تحيى بها … نفس الفتى وتميتها أنفاسه
قرأت على علي بن أبي علي الناسخ عن أبي علي الحسين [و] (١) علي بن أبي سعد الخباز أنشدنا علي بن بختيار أبو السعادات الواسطي لنفسه ببغداد:
لا تغتر بوداد من … لك وده أهلا وسهلا
يلقاك منه بكلمة … يلقي ويمنعك الأقلا
وأنشدنا أبو السعادات الواسطي لنفسه:
لا تأمنن عدوا كان حوارا … وكن على حذر أن يدرك الثارا
والماء وهو سخين ليس يمنعه … ما فيه من جد أن يطفئ النارا
قرأت على أبي القاسم الوراق عن الحسين بن عبد الرحمن الغزي (٢)، أنشدنا علي ابن بختيار بن علي الواسطي لنفسه ببغداد:
مدحت عمرا على اغترار … ولم يكن موضع المديح
فقال قولا فيه احتياج … للرجل الموسر الشحيح
المال روح والمدح ريح … ولست أعطي روحا بريح
قرأت على أبي الفتوح داود بن المعمر الواعظ بأصبهان عن أبي الفضل عبد الرحيم ابن أحمد بن الإخوة، أنشدني أبو السعادات علي بن بختيار الواسطي لنفسه:
لا تلمني على تألم قلبي … لنوى من إليه قلبي يحن
فالخبايا وباطن حنين ال … سمرء من فرقة السهام تأن
٦٩٣ - علي بن أبي البركات بن أبي الحسن بن أبي العجين، أبو الحسن:
من الجانب الغربي، سمع الحديث الكثير بعد الأربعين وخمسمائة، وما أظنه روى شيئا.
стр. 606
ذكره أبو بكر محمد بن علي بن زيد الكتبي المقرئ فيما نقلته من خطه، وقال:
مات في جمادى الأولى سنة اثنتين وستين وخمسمائة، وتوفي بباب البين، وكان كيّسا قد قرأ طرفا من الفقه، وسمع الحديث كثيرا، وكان فقيرا جدا صابرا على الفقر لا يشكو إلى أحد.
٦٩٤ - علي بن بركة بن طاهر التاني (١)، أبو الحسن المقرئ:
سمع أبا سهل محمد بن إبراهيم بن محمد بن سعدويه الأصبهاني، وحدث عنه باليسير، سمع منه أبو الفضل بن شافع وشيوخنا أبو محمد بن الأخضر وحمزة بن القسطي ومحمد بن أحمد القزويني في جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة.
أنبأنا ابن الأخضر وحمزة بن القسطي والقزويني قالوا جميعا: أنبأنا علي بن بركة التاني قراءة عليه وأنبأنا يحيى بن أسعد التاجر، أنبأنا أبو سهل محمد بن إبراهيم بن سعدويه الأصبهاني قراءة عليه في شوال سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، أنبأنا أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي، أنبأنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، أنبأنا أحمد بن محمد بن الحسن بن عبدويه الجصاص، حدثنا الحسن بن أحمد ابن مالك الزعفراني، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروي، حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله » (٢).
٦٩٥ - علي بن بركة، أبو الحسن الرياحي:
حدث عن أبي بكر أحمد بن محمد بن سياوس الكازروني، روي عنه أبو الفرج عبد الغافر بن الحسين الألمعي (٣) في معجم شيوخه حديثا وذكر أنه سمعه منه ببغداد.
٦٩٦ - علي بن أبي البقاء بن علي الدباس، أبو الحسن الوراق:
جارنا بالظفرية، ذكر أنه سمع شيئا من الحديث من عبد الوهاب الأنماطي، وحدث سماعه بعد موته عن أبي نصر أحمد بن ما شاء الله السروي والنقيب أبي عبد الله أحمد
стр. 607
ابن علي بن المعمر العلوي وأبي الفتح بن شاتيل وجماعة من المتأخرين، ولم يحدث بشيء، وسألته أن يخبرني (١) جميع مروياته فلفظ بذلك وكتب بخطه، وكان شيخا صالحا متشددا في السنّة من الطراز الأول، مواظبا على الجماعات وزيارة الصالحين.
أخبرني أبو الحسن الوراق (٢) إذنا، أنبأنا أبو نصر أحمد بن ما شاء الله قراءة عليه في رجب سنة أربعين وخمسمائة، أنبأنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون قراءة عليه، أنبأنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن يوسف بن دوست وأبو بكر محمد بن عمر ابن النّرسيّ قالا: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبيد الله بن إبراهيم الشافعي، حدثنا إسحاق، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: كان من دعاء النبي ﷺ : «اللهم إني أسألك التقى والهدى والعفة والغنى» (٣).
توفي أبو الحسن الوراق سحرة يوم الأربعاء النصف من صفر سنة خمس وتسعين وخمسمائة، وصلينا عليه من الغد بالمدرسة النظامية، وتقدم للصلاة عليه شيخنا أبو أحمد بن سكينة، وحمل إلى باب حرب فدفن هناك وقد جاوز الثمانين.
٦٩٧ - علي بن بكران بن حسنون، أبو الحسن:
حدث بالأهواز عن أبي سعيد الحسن بن علي بن زكريا العدوي النصري، روي عنه أبو سعيد النقاش الأصبهاني في معجم شيوخه.
قرأت على أبي عبد الله الحنبلي بأصبهان عن أبي طاهر بن أبي نصر أن أبا القاسم ابن أبي عبد الله بن مندة أخبره أنبأنا أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو النقاش قراءة عليه، أنبأنا أبو الحسن علي بن بكران بن حسنون البغدادي بالأهواز، حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي، حدثنا خراش عنأنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الصوم جنة» (٤).
أخبرناه عاليا أبو جعفر النفيس بن هبة الله الحديثي، أنبأنا أحمد بن علي الزلال، أنبأنا أبو الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله، أنبأنا أبو الحسن علي بن عمر
стр. 608
السّكّري، حدثنا أبو سعيد العدوي فذكره.
٦٩٨ - علي بن بكران العكبري:
روى عن أبيه (١)، روي عنه أبو عبد الله بن باكويه.
أخبرنا سليمان وعلي ابنا محمد بن علي الموصلي، أنبأنا عمر بن أحمد بن منصور النيسابوري، أنبأنا علي بن عبد الله الحربي، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن باكويه الشيرازي، حدثنا علي بن بكران العكبري بحلوان قال: سمعت أبي يقول: سئل أبو حمزة الصوفي: هل يتفرغ المحب إلى شيء سوى محبوبه؟ فقال: لا، لأنه بلاء دائم وسرور منقطع وأوجاع متصلة لا يعرفها إلا من باشرها، وأنشد:
يقاسي المقاسي شجوة دون غيره … وكل بلاء عند لاقيه أوجع
قال: وسمع أبو حمزة رجلا من أصحابه وهو يلوم بعض إخوانه على إظهار وجده وحاله في مجلس الأضداد، فقال أبو حمزة: الوجد الغالب يسقط التمييز ويجعل الأماكن كلها مكانا واحدا، ولا لوم على من غلب عليه وجده فاضطره إلى ذلك، وما أحسن ما قال ابن الرومي:
فدع المحب من الملامة إنها … بئس الدواء لموجع مقلاق
لا تطفئن جوى يلوم إنه … كالريح يعلي النار بالإحراق
٦٩٩ - علي بن أبي بكر بن أبي السعادات بن أبي نصر بن مواهب بن أحمد، أبو الحسن الحمامي السقاء، المعروف والده بالهنيد (٢):
من ساكني قراح ظفر، سمع أبا المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني، وحدث باليسير، كتبت عنه، وكان متيقظا حسن الأخلاق، كان موصوفا في شبابه بشدة القوة ورفع الأشياء الثقيلة بلا كلفة ومصارعة الأشداء، وله حجات كثيرة إلى مكة يخرج مع السقائين، وقد رأيت أباه شيخا كبيرا آدم ناطح المائة ولم تكن عنده رواية.
стр. 609
أخبرنا علي بن أبي بكر الحمامي بقراءتي عليه، أنبأنا أبو المظفر عبد الملك بن علي الهمداني قراءة عليه، أنبأنا أبو الفتح ازديار بن مسعود الغزنوي قدم علينا، أنبأنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الملك الماسكاني، حدثنا أبو بكر محمد بن الفضل المفسر، حدثنا سعد بن محمد الزيدي، حدثنا محمد بن الفضل البلخي، حدثنا حام بن نوح، حدثنا عبد الله عن إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «من عجز منكم من الليل أن يكابده وبخل بالمال أن ينفقه وجبن من العدو أن يجاهده فليكثر من ذكر الله» (١).
سألت أبا الحسن الحمامي عن مولده، فقال: في جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، وتوفي في شهر ربيع الآخر من سنة أربع عشرة وستمائة.
٧٠٠ - علي بن أبي بكر بن سليمان بن إبراهيم بن يحيى بن أحمد، أبو الحسن الدئلي المعلثاي:
ومعلثايا قرية بين الموصل والجزيرة، كان تاجرا، سافر في طلب الكسب، سمع بالإسكندرية من أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي، قدم بغداد حاجّا في صفر سنة [سبع] (٢) عشرة وستمائة وحدث بها عن السلف بأربعين البلدان من جمعه، سمعها منه جماعة من الطلاب وكنت إذ ذاك غائبا عن بغداد، وذكر أن مولده بالموصل في شهر جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وخمسمائة- هكذا رأيته بخطه.
٧٠١ - علي بن أبي بكر بن علي بن طاهر، أبو الحسن القفصي:
ذكره شيخنا أبو بكر بن مشّق في معجم شيوخه الذين أجازوا له.
٧٠٢ - علي بن أبي بكر بن علي الجماس، أبو الحسن البياع:
من أهل الحربية، سمع أبا محمد عبد الرحمن بن بدر بن الفضل الوراق وغيره، وحدث باليسير، كتبت عنه، وكان شيخا لا بأس به.
أخبرنا علي بن أبي بكر بن علي البيع بقراءة عليه، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن
стр. 610
بدر الوراق، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن العلاف، أنبأنا علي بن أحمد ابن عمر (١) الحمامي، حدثنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق، حدثنا أبو معاوية عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي ﷺ رأى رجلا مضطجعا على وجهه، فقال: «إن هذه لضجعة ما يحبها الله تعالى» (٢).
توفي ليلة الأحد مستهل شهر شعبان سنة تسع عشرة وستمائة، ودفن بباب حرب.
٧٠٣ - علي بن بكر بن محمد بن علي بن حمد النيسابوري:
من أولاد المحدثين، أصله نيسابوري، من ساكني درب السلسلة، سمع أبا علي الحسن بن علي بن المذهب وأبا القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الفضل الخياط الأزجي وغيرهما، وحدث باليسير، روي عنه أبو البركات بن السقطي في معجمه وأبو المعمر الأنصاري وأبو طالب بن خضير.
أنبأنا أبو محمد بن الأخضر، أنبأنا أبو طالب المبارك بن علي بن محمد بن خضير بقراءتي عليه، أنبأنا أبو الحسن علي بن بكر بن محمد بن علي بن حمد النيسابوري قراءة عليه في صفر سنة اثنتين وخمسمائة، أنبأنا عبد العزيز بن علي الأزجي قراءة عليه قال: قرأت على أبي الفضل أحمد بن أبي عمران الهروي في المسجد الحرام أخبركم أبو حامد أحمد بن علي بن حسنويه المقرئ بنيسابور، حدثنا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم وشعيب بن إسحاق قالا: حدثنا الأوزاعي، حدثني شداد أبو عمار، حدثني واثلة بن الأسقع قال:
قال رسول الله ﷺ : «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى هاشما من قريش، واصطفاني من بني هاشم» (٣).
٧٠٤ - علي بن بكمش بن عبد الله التركي العزّي، أبو الحسن النحوي:
كان والده من موالي العزيز بن نظام الملك، وكان من الأجناد البغدادية، ولد على هذا ببغداد في العاشر من شهر ربيع الأول من سنة ثلاث وستين وخمسمائة، وقرأ القرآن وجوده، وقرأ النحو على شيخنا الوجيه أبي بكر الواسطي، ثم سافر إلى الشام
стр. 611
ونزل دمشق، وصحب شيخنا أبا اليمن الكندي، وقرأ عليه الأدب حتى برع فيه وصار من الأدباء المذكورين بالفضل ومعرفة العربية، وقرأ عليه الناس، وأثرى وكثر ماله، وقدم علينا بغداد في سنة تسع وستمائة ورأيته بها، وقد كنت رأيته قبل ذلك بدمشق وأذكره قديما قبل سفره إلى الشام في مسجد يقرأ عليه الصبيان القرآن، وكان كيّسا حسن الأخلاق متوددا.
أنشدني ياقوت بن عبد الله الأديب بحلب، أنشدني أبو الحسن علي بن بكمش التركي النحوي لنفسه:
وقائلة بغداد منشؤك الذي … نشأت به طفلا عليك التمائم
فما بالها تشكو جفاءك معرضا … أما [آن] (١) أن يقضي إليها الغرائم
فقلت لها إني الفريد وإنها … أوال مغاص الدر والحرق (٢) عائم
وقد جرت العادات في الدر أنه … إذا فارق الأصداف لاقاه ناظم
كتب إلى أبو عبد الله محمد بن الحسن الكاتب أن علي بن بكمش النحوي مات بدمشق يوم الاثنين سلخ شعبان من سنة ست وعشرين وستمائة.
٧٠٥ - علي بن أبي تراب بن فيروز الزنكوبي (٣)، أبو الحسن الخياط المقرئ:
من ساكني الظفرية، سمع الحديث بنفسه من أبي الفضل محمد بن عبد السلام الأنصاري وأبي الحسين المبارك بن عبد الجبار الصوفي وأبي غالب محمد بن الحسن بن أحمد الباقلاني وغيرهم، روى لنا عنه ابن الأخضر.
حدثنا عبد العزيز بن محمود بن المبارك بن الأخضر من أصل كتابه أنبأنا أبو الحسن علي بن أبي تراب بن فيروز الزنكوبي المقرئ، أنبأنا أبو غالب محمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن الباقلاني، أنبأنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب، حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن روح بن مدراع الكندي من أصله بمصر، حدثنا عبد الواحد بن غياث، حدثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله
стр. 612
ﷺ : «صوموا لرؤية الهلال وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين» قال قلنا: يا رسول الله! أولا نقدم قبله بيوم أو يومين؟ قال: فغضب وقال: «لا» (١).
قرأت بخط علي بن أبي تراب الزنكوبي قال: مولدي في سنة أربع وسبعين وأربعمائة.
قرأت بخط أبي الفضل أحمد بن صالح بن شافع الجيلي قال: توفي أبو الحسن علي ابن أبي تراب بن فيروز الزنكوبي يوم الثلاثاء ثاني ربيع الأول سنة إحدى وخمسين، وصلّى عليه يوم الأربعاء ودفن بالوردية.
٧٠٦ - علي بن ثابت بن طاهر، أبو الحسن الحذاء:
أخو أبي منصور عبد العزيز بن ثابت الخياط المقرئ الذي تقدم ذكره، كان له دكان عند باب النوى مقابل دار الوزارة ينعل فيه التماشك (٢)، سمع بإفادة أخيه من أبي المكارم المبارك بن محمد الباذرائي وغيره، كتبت عنه يسيرا، وكان شيخا صالحا سليم القلب ساكنا حافظا لكتاب الله حسن الطريقة.
أخبرنا علي بن ثابت الحذاء، أنبأنا أبو المكارم الباذرائي، أنبأنا أبو غالب الباقلاني، أنبأنا أبو القاسم بن بشران، أنبأنا أبو بكر الآجري، حدثنا الفريابي، حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثني أسد بن عبد الرحمن الخثعمي عن فروة بن مجاهد عن عقبة بن عامر قال: لقيت رسول الله ﷺ فقال: يا عقبة بن عامر! أمسك عليك لسانك وابك على خطيئتك وليسعك بيتك» (٣).
توفي علي بن ثابت الحذاء في يوم الاثنين الثاني عشر من جمادى الأولى سنة ست وعشرين وستمائة، ودفن بباب حرب وقد قارب السبعين.
٧٠٧ - علي بن ثابت بن علي بن معمر بن إبراهيم بن صالح بن بكير (٤)، أبو الحسن:
стр. 613
من أهل الحربية، سمع أبا نصر محمد بن علي الزينبي وأبا الغنائم محمد بن علي بن الحسن بن أبي عثمان الدقاق وأبا الحسين عاصم بن الحسن وأبا الحسن علي بن محمد ابن قريش وخلقا كثيرا ممن بعدهم، وكتب بخطه كثيرا، ومات كهلا ولم يحدث إلا باليسير، روي عنه أبو علي بن الرحبي ونصر الله بن عبد الرحمن القزاز.
أنبأنا أحمد بن سليمان الحربي، أنبأنا أبو علي أحمد بن محمد بن أحمد الحربي قراءة عليه في المحرم سنة خمس وخمسمائة [أنبأنا أبو الحسن علي بن ثابت الحربي] (١)، وأنبأنا عبد العزيز بن محمود الحافظ ببغداد ومحمد بن عبد الله بن موهوب البغدادي بمكة قالا: أنبأنا محمد بن عبيد الله بن نصر قالا: أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي بن الحسن بن أبي عثمان قراءة عليه، أنبأنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن رزقويه، أنبأنا أبو أحمد حمزة بن محمد بن العباس الدهقان، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من أيام العشر» قالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله لا يرجع من ذلك بشيء» (٢).
قرأت بخط أبي الفضل أحمد بن صالح بن شافع الجيلي قال: توفي علي بن ثابت أبو الحسن الحربي ليلة الاثنين حادي عشر جمادى الآخرة سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، وصلّى عليه من الغد ودفن بباب حرب، قال شيخنا- يعني ابن ناصر: وكان دينا أمينا خيرا.
٧٠٨ - علي بن ثابت بن علي بن القاسم، أبو الحسن الدرونحالي (٣) المقرئ:
إمام جامع الرصافة في الصلوات الخمس، وكان يسكن بالحريم الظاهري، كان من عباد الله الصالحين مشهورا بالورع والزهد والعبادة، وكان الناس يعتقدون فيه ويتبركون به ويذكرون عنه كرامات.
стр. 614
ذكر عبد الوهاب الأنماطي- ونقلته من خطه- أنه مات في يوم الأحد عاشر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وخمسمائة، ودفن يوم الاثنين ببابحرب.
٧٠٩ - علي بن ثابت بن غني بن مقلد، أبو الحسن:
من أهل باجرى، وكان يتولى القضاء بها، سمع أبا بكر محمد بن عمر بن أبي بكر الخازمي (١) الهروي، وحدث باليسير، وروي لنا عنه عبد الرحمن بن عمر بن الغزال الواعظ.
أخبرني ابن الغزال، أنبأنا القاضي أبو الحسن علي بن ثابت بن غني الباجري بقراءتي عليه قلت له أخبركم أبو بكر محمد بن عمر بن أبي بكر الخازمي الهروي قدم عليكم بغداد فأقر به وأنت تسمع بالمدرسة النظامية، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي، أنبأنا أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، أنبأنا أبو سعيد عبد الله بن محمد الرازي، أنبأنا محمد بن أيوب الرازي، أنبأنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، حدثنا قتادة عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه قال: «يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان: حب المال وطول العمر» (٢).
أخبرناه عاليا أبو الفرج (٣) عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل البزاز بهراة والحرة زينب بنت عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بنيسابور قالا: أنبأنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي، أنبأنا أبو يعلى إسحاق بن عبد الرحمن الصابوني، أنبأنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي فذكره إلا أنه قال: يهرم ابن آدم ويكبر معه اثنان- والباقي سواء.
٧١٠ - علي بن ثابت، أبو الحسن الأنصاري:
شاعر، نزل بغداد، وكان صديقا لأبي العتاهية، وكانا يتعارضان، إذا قال هذا قصيدة قال هذا مثلها، وكان يسلك مذهب أبي العتاهية، وقد حضر أبو العتاهية دفنه وتولى الصّلاة عليه ورثاه.
стр. 615
ذكر هذا محمد بن داود بن الجراح الكاتب في كتاب الورقة في أخبار الشعراء المحدثين من جمعه (١) وقال: أنشدني إسماعيل بن محمد النوفل لأبي العتاهية:
بعزة الله أستعفى من النار … والله جاري وعز الله من جاري
يا نفس ما بين لفح النار منزلة … وبين روح جنان الخلد فاختاري
فقال علي بن ثابت:
يا نفس مالك من صبر على النار … قد حان أن تقبلي من بعد إدبار
يا نفس إنك قد خيرت في مهل … بين الهدى والعمى يا نفس فاختاري
قرأت على أبي القاسم علي بن عبد الرحمن بن علي عن أبي بكر محمد بن عبيد الله بن نصر، أنبأنا أبو منصور محمد بن أحمد إذنا عن محمد بن عمران بن موسى المرزباني أنشدنا علي بن سليمان (٢) الأخفش، أنشدنا ثعلب لأبي العتاهية يرثي علي ابن ثابت:
ألا من لي بأنسك يا أخيا … ومن لي أن أبثك ما لديا
طوتك خطوب دهرك بعد نشر … كذاك خطوبه نشرا وطيا
فلو سمحت بردك لي الليالي … شكوت إليه ما اجترمت اليا
بكيتك يا علي بدر عيني … فلم يغن البكاء عليك شيئا
كفى حزنا بدفنك ثم إني … نفضت تراب قبرك من يديا
وكانت في حياتك لي عظات … وأنت اليوم أوعظ منك حيا
٧١١ - علي بن ثابت، أبو الحسن الوراق، الملقب بالديك:
ذكر أبو طاهر أحمد بن الحسن الكرخي في تاريخه ونقلته من خطه أنه توفي في سنة سبعين وأربعمائة.
٧١٢ - علي بن ثروان بن زيد، أبو الحسن الكندي (٣):
ابن عم شيخنا أبي اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي المقدم ذكره، ولد ببغداد
стр. 616
ونشأ بها، وقرأ بها الأدب على أبي منصور بن الجواليقي وغيره حتى برع فيه، وكتب بخطه كثيرا، وضبط (١) ضبطا صحيحا، وسمع شيئا من الحديث من أبي البركات هبة الله بن محمد بن علي بن البخاري وغيره، وسافر إلى الشام وسكن دمشق إلى حين وفاته، ولقي القبول عند الملك نور الدين محمود (٢) بن زنكي وصار من أخصائه، وحدث باليسير، روي عنه أبو المواهب الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى التغلبي في معجم شيوخه، وقرأ عليه الصائن أبو الحسين هبة الله بن الحسن بن هبة الله الشافعي المعروف بابن عساكر كتاب «المعرب» لابن الجواليقي، وكان الصائن أسن منه.
أخبرنا أبو الغنائم سالم بن الحسن بن هبة الله بن محفوظ التغلبي بدمشق، حدثنا والدي من لفظه، أنبأنا أبو الحسن علي بن ثروان الكندي، أنبأنا أبو البركات هبة الله ابن محمد بن علي بن البخاري قراءة عليه، وأخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن أحمد بن علي الأمين وأبو القاسم فرج بن معالي القصباني قالا: أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز قالا: أنبأنا أبو [محمد] (٣) الحسن بن علي الجوهري، أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن فهد الأزدي، أنبأنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنّى الموصلي، حدثنا بندار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة سمع أبا وائل يقول: إن رجلا جاء إلى عبد الله بن مسعود فقال: إني قرأت البارحة المفصل كلها (٤) في ركعة، فقال عبد الله بن مسعود: هذأ كهذإ الشعر، ثم قال عبد الله: لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرن بينهن- فذكر عشرين سورة من الفصل سورتين في كل ركعة.
قرأت على أبي المعالي عبد الرحمن بن علي بن عثمان المخزومي بالقاهرة عن أبي الفتح عثمان بن عيسى بن منصور البلطي النحوي أنشدني أبو الحسن علي بن ثروان الكندي لنفسه بدمشق، وكان قد قصد جمال الدولة حجا ابن عم الأمين مبين الدولة
стр. 617
حاتم فلم يصادفه فعمل بيتين وكتبهما على باب الدار حفرا (١) بالسكين وأنشدنيهما:
حضر الكندي مغناكم فلم … يركم من بعد كد وتعب
لو رآكم لتجلى همه … وانثنى عنكم بحسن المنقلب
أنشدنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله الثعلبي بدمشق أنشدنا أبو المظفر أسامة بن مرشد الكناني لأبي الحسن علي بن ثروان الكندي:
درت عليك غوادي المزن يا دار … ولا عفت منك آيات وآثار
دعاء من لعبت أيدي الغرام به … وباعدتها صبابات وإذكار
قرأت في كتاب «معجم شيوخ أبي عبد الله محمد بن كامل بن أبي الصقر الدمشقي» بخطه وقرأته على القاضي أبي نصر بن الشيرازي بدمشق عنه أنشدني علي ابن ثروان أبو الحسن الكندي بدمشق:
خفض الدمع ما استطعت فقد … صار المجراه في الخدود (٢) طريقا
كان درا قبل الفراق فلما … رعته بالفراق صار عقيقا
قرأت في كتاب خريدة القصر لأبي عبد الله الكاتب بخطه وأجاز لي روايتي عنه قال: شمس الدين أبو الحسن علي بن ثروان الكندي كان أديبا فاضلا أريبا كاملا، قد أتقن اللغة وقرأ الأدب على ابن الجواليقي وغيره من صدور العلم وبحوره، ولم يزل الأدب بمكانه في دمشق مشرقا بنوره في آفاق ظهوره، وقد ذكرت تاج الدين الكندي ابن عمه في أهل بغداد وهذا لإقامته (٣) بدمشق أوردته مع أهلها، والأصل من الخابور، رأيته بدمشق مشهودا لفضله بالوفور، مشهورا بالمعرفة بين الجمهور، موثوقا بقوله، مغبوقا موصوفا من نور الدين بطوله، وله شعر كثير، وفضل نظيم ونثير، ولم يقع لي ما أشد يد الانقياد عليه، أو أصرف عنان الانتقاد إليه.
سألت شيخنا أبا اليمن الكندي بدمشق عن مولد ابن عمه علي بن ثروان ووفاته، فقال: مولده ببغداد في سنة خمسمائة أو قبلها، وتوفي بدمشق في سنة خمس وستين وخمسمائة.
стр. 618
٧١٣ - علي بن جابر بن زهير بن علي، أبو الحسن البطائحي:
من أهل ساقية سليمان ناحية بالبطائح، قدم بغداد في صباه مع والده في سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة وأقام بها مدة، وسمع الحديث من أبي الحسن بن عبد العزيز بن السمك وأبي الفضل محمد بن ناصر الحافظ وغيرهما، ثم قدمها بعد ذلك بمدة وتفقه بها على يوسف الدمشقي، ثم رحل إلى رحبة الشام وأقام بها [مدة] (١) مديدة يقرأ على أبي عبد الله بن المتقنة الفقيه، ثم عاد إلى ناحيته وتولى القضاء بها وبالعراق، وكان فاضلا، قدم بغداد أخيرا في سنة أربع وتسعين وخمسمائة، وروي بها شيئا من الأناشيد عن والده وعن ابن المتقنة، كتب عنه رفيقنا أبو القاسم بن الحمامي.
أنشدني أبو القاسم موهوب بن سعيد الحمامي، أنشدني القاضي أبو الحسن علي ابن جابر بن زهير البطائحي ببغداد قدم علينا، أنشدني أبو عبد الله محمد بن الحسن ابن المتقنة الفقيه بالرحبة لنفسه يعارض الحريري في بيتيه اللذين قال فيهما:
اسكنا كل نافث وأمنا … أن يعززا بثالث وهما سم سمه
فحسن آثارها فقال:
ما الأمة الوكفاء بين الورى … أحسن من حر أتى ملامه
فمه إذا استجديت (٢) عن قول … «لا» فالحر لا يملأ منها فمه
سمعت أبا عبد الله محمد بن سعيد الواسطي يقول: سألت القاضي علي بن جابر البطائحي عن مولده، فقال: في شهر رمضان من سنة تسع وعشرين وخمسمائة، وتوفي في منحدره من بغداد إلى واسط في سنة أربع وتسعين وخمسمائة.
٧١٤ - علي بن جابر بن علي، أبو الحسن التاجر:
من أهل أطرابلس المغرب، قدم بغداد شابا واستوطنها، وسكن بدار الخلافة، وصار من شيوخ التجار وأعيانهم ذا مكانة عند الأكابر والأصاغر، وهو حافظ لكتاب الله، حسن الطريقة، متدين كثير الصدقة والمعروف، طيب الأخلاق، متودد مسارع إلى قضاء حوائج الناس، حدث بكتاب الموطأ لمالك بن أنس عن الإمام الناصر لدين الله
стр. 619
صلوات الله عليه بالإجازة سمع منه جماعة بجامع القصر، وسمعته يقول: ولدت في سنة خمسين وخمسمائة، وتوفي يوم الأحد الثالث والعشرين من ذي القعدة من سنة إحدى وأربعين وستمائة، ودفن بباب أبرز- رحمة الله عليه.
٧١٥ - علي بن جامع، أبو الحسن البغدادي:
أنبأنا عبد الوهاب بن علي عن محمد (١) بن ناصر الحافظ، أنبأنا أبو علي الحسن ابن أحمد بن البناء إذنا، أنبأنا هلال بن محمد بن جعفر الحفار، أنبأنا أبو الحسن علي ابن جامع البغدادي، حدثنا أبو الحسن بن المغلس قال: وجدت رقعة مختومة في مجلس أبي بكر محمد بن داود الفقيه ففضضتها فإذا فيها:
يا ابن داود يا فقيه العراق … آفتنا في قواتل الأحداق
هل عليها الجناح في الفتك أم … حل لها في الهوى دم العشاق
فأجابه [بقوله] (٢):
عندي جواب مسائل العشاق … فاسمع لها من مدنف مشتاق
لما سألت عن الهوى شوقتني … وأرقت دمعا لم يكن بالراقي
أخطأت في نفس السؤال ولم تصب … [بل] (٣) في الهوى شفقا من الإشفاق
لو كان معشوق يعذب عاشقا … كان المعذب أنعم العشاق
إن كان يدنيه إلى أحبابه … فكر فيلقاهم بغير تلاق
ليس العذاب سوى (٤) التباعد والنوى … وتحرق الأحشاء بالأشواق
٧١٦ - علي بن جبلة الكاتب:
حدث عن أبي علي الحسن بن بشر بن سلم بن المسيب البجلي، روي عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني في معجم شيوخه.
أنبأنا محمد بن أبي يزيد الكراني إذنا، أنبأنا أبو طاهر إسحاق بن أحمد الراشتيناني
стр. 620
قراءة عليه، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ربذة (١)، أنبأنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، حدثنا علي بن جبلة الكاتب البغدادي، حدثنا الحسن بن بشر البجلي، حدثنا قيس بن الربيع عن سهيل (٢) بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من تعلم الرمي ثم نسيه فهي نعمة جحدها» (٣).
٧١٧ - علي بن جعفر المقتدر بالله بن أحمد المعتضد بالله بن محمد الموفق بالله ابن جعفر المتوكل على الله بن محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، أبوالحسن:
قلده والده الصّلاة بكور الري وأعمال الحرب والمعاون بها ودباوند وقزوين وزنجان وأبهر والطرم في شهر رمضان سنة إحدى وثلاثمائة ونفذ توليه إليه هناك، وتوفي يوم السبت لثلاث خلون من ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، ذكر ذلك ثابت بن سنان في قرة في تاريخه.
٧١٨ - علي بن جعفر بن ثابت الشاهد:
ذكر هلال بن المحسن الكاتب ونقلته من خطه أنه توفي في شهر ربيع الأول سنة ثمانين وثلاثمائة.
٧١٩ - علي بن جعفر بن الحسن الهاشمي:
روي عن والده، روي عنه أبو عبد الله بن باكويه الشيرازي.
أخبرنا سليمان وعلي ابنا محمد بن علي الموصلي قالا: أنبأنا عمر بن أحمد بن منصور النيسابوري، أنبأنا علي بن عبد الله الحيري، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن باكويه قال: سمعت ابن جعفر الهاشمي ببغداد قال: سمعت والدي جعفر بن الحسن يقول: سمعت حسان بن أحمد الهاشمي يقول: سأل أمير المؤمنين علي بن موسى الرضا: أيش فائدة الصوم في الحكم؟ قال: علم الله تعالى ما ينال الفقير من شدة
стр. 621
الجوع فأدخل على الغني الصوم ليذوق طعم الجوع ضرورة حتى لا ينسى ما يمس الفقير من الجوع، فقال المأمون: أقسم بالله ما كتبت هذا إلا بيدي.
٧٢٠ - علي بن جعفر بن صالح بن عمرو، أبو الحسن البغدادي:
حدث عن محمد بن سليمان السامي، روي عنه عبد القيس بن عقيل بن الحارث الرملي حديثا منكرا.
قرأت على ست الشرف بنت شعبان بن إبراهيم العبدي بأصبهان عن أبي نصر محمد بن أبي الرجا الصائغ، أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن مندة قراءة عليه، أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد العاصمي ببلخ، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي، حدثنا أبو بكر بن عصمة الكوسج، حدثنا عبد القيس بن عقيل بن الحارث بن مسمار أبو القاسم الرملي في مسجد الجامع ببلخ إملاء- وكان يختلف معنا إلى مشايخنا- أنبأنا أبو الحسن علي بن جعفر بن كثير عن زيد بن أسلم عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تستشيروا الحاكة ولا المعلمين، فإن الله سلب عقولهم ونزع البركة من أكسابهم» (١).
٧٢١ - علي بن جعفر بن عبد الله، أبو الحسن الدقاق:
ذكره أبو الحسن محمد بن العباس بن الفرات في كتاب وفاءات مشايخه الذين كتب عنهم فقال: في سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة توفي أبو الحسن علي بن جعفر بن عبد الله الدقاق يوم الأحد لسبع خلون من جمادى الآخرة، وكان سيئ الحال في الرواية جدا.
أنبأنا ذاكر بن كامل الحذاء قال: قرئ على يحيى بن الحسن بن البناء عن أبي بكر أحمد بن محمد الكازروني وأنا أسمع، أنبأنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ قراءة عليه قال: سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة توفي أبو الحسن علي بن جعفر بن عبد الله الدقاق يوم الأحد لسبع خلون من جمادى الآخرة، مولده سنة إحدى وأربعين ومائتين، وكان سيئ الحال في الرواية غير مرضي.
стр. 622
٧٢٢ - علي بن جعفر بن محمد الحنبلي:
حدث عن أبي علي الحسين بن عبد الله الخرقي، روي عنه ابنه الحسين.
أخبرنا عبد العزيز بن محمود الجنابذي، أنبأنا أبو الفتح عبد الملك بن عبد الله الهروي، أنبأنا عبد الله بن محمد هو الأنصاري، حدثنا محمد بن أحمد الجارودي إملاء، أنبأنا الحسين بن علي بن جعفر البغدادي، حدثنا أبي، حدثنا أبو علي الحسين بن عبد الله الخرقي- وكان من أصحاب أبي بكر المروذي وقد رأى أحمد بن حنبل- قال- يعني المروذي: بت مع أبي عبد الله ليلة فلم أره ينام إلا يبكي إلى أن أصبح، فقلت: يا أبا عبد الله كثر بكاؤك فما السبب؟ فقال: يا أبا بكر! ذكرت ضرب المعتصم إياي وقد مر بي في الدرس (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله) فسجدت وأجللته في السجود.
٧٢٣ - علي بن جعفر بن محمد بن مهدويه، أبو الحسن:
من أهل الأنبار، من بيت مشهور بالرئاسة والرواية، سمع أبا عبد الله محمد بن علي ابن عبد الله الصوري، وحدث باليسير، روي عنه أبو البركات بن السقطي في معجم شيوخه، وذكر أنه كان كبير السن قد ناهز التسعين.
أنبأنا محمد بن المبارك البيع عن أبي العلاء وجيه بن هبة الله بن المبارك السقطي، أنبأنا أبي، أنبأنا علي بن جعفر بن محمد بن مهدويه الأنباري بالأنبار، حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي الصوري الحافظ بالأنبار قدم علينا، حدثنا أبو يعقوب يوسف بن يعقوب النجيرمي (١)، حدثنا أبو القاسم عمر بن محمد بن سيف البغدادي بالبصرة، حدثنا أبو خليفة، حدثنا ابن سلام، حدثني عبد الله بن مصعب قال: كنت (٢) عند الرشيد فقال له بعض جلسائه في محمد بن عبد الله المخزومي: هو حدث السن وليس مثله يلي القضاء، فقلت ولا يضيع فتى قريش في مجلس أنا فيه، فأقبلت عليهم وقلت لهم: فهل عاب الله تعالى أحدا بالحداثة والله تعالى يقول: ﴿قالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ﴾، وأمير المؤمنين حديث (٣) السن، أفتعيبونه على ذلك؟ فقال الرشيد: صدق، وصوب قوله وأقر المخزومي على القضاء.
стр. 623
٧٢٤ - علي بن جعفر، أبو الحسن الحنبلي، المعروف بالجمال:
حدث عن أبي محمد جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، روي عنه جعفر بن محمد ابن الحسين الأبهري.
أنبأنا أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي ونقلته من خطه أنبأنا أبو نصر حمد بن منصور الهمداني قراءة عليه، أنبأنا أبو علي أحمد بن سعد بن علي العجلي، أخبرنا أبو ثابت بجير بن منصور بن علي إجازة، أنبأنا أبو محمد جعفر بن محمد بن الحسين الأبهري قال: سمعت أبا الحسن علي بن جعفر الحنبلي المعروف بالجمال ببغداد يقول: سمعت جعفر بن محمد بن نصير الخلدي يقول: ثلاث مسائل سألت عدة من المشايخ فلم يجبني أحد، رأيت رسول الله ﷺ في المنام، فقلت: يا رسول الله! ما التصوف؟ قال: ترك الدعاوي وكتمان المعاني، فقلت له: ما التوحيد؟ قال: ما حده فكرك أو أحاط به همك أو أصبته بحواسك، فالله بخلافه إنما نسلم التوحيد لمن جرده من أربعة: من الشرك والشك والتشبيه والتعطيل، فقلت له: ما العقل؟ فقال: أدناه ترك الدنيا، وأعلاه ترك التفكر في ذات الله تعالى.
قال جعفر الأبهري: سمعت من سمعون يقول: إن أبا الحسن من الأبدال.
٧٢٥ - علي بن جعفر، أبو الحسن السلماسي:
كان أحد الشهود المعدلين بمدينة السلام، ذكر هلال بن المحسن وذكرته من خطه أنه توفي يوم الاثنين الثالث من شعبان سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة.
٧٢٦ - علي بن جعفر، أبو الحسن الخازن الصوفي:
من أهل نيسابور، صحب أبا سعيد فضل الله بن أبي الخير الميهني وخدمه وخدم غيره من مشايخ خراسان، ورافق أبا سعد الصوفي النيسابوري إلى بغداد، ولما بنى أبو سعد رباطه جعله خازنا (١) به، ولما مات أبو سعد تعصب له قوم حتى يكون مكانه فما (٢) تم له، فبقي على خزانة الرباط إلى آخر عمره، وكان معمرا كبير السن.
قرأت على أبي الحسن بن المقدسي بمصر عن أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي،
стр. 624
أنبأنا أبو الحسن علي بن جعفر الخازن النيسابوري رأيته ببغداد، وكان يشار إليه في وقته بين الخراسانية من رفقاء أبي سعد الصوفي النيسابوري، وكان أبو سعد يقول:
ثلثا تصوفي على ما سمعت إسماعيل بن الحسن الشعري النيسابوري نحكيه عنه.
٧٢٧ - علي بن حجاج بن علي بن طليب، أبو الحسن المستعمل:
من أهل الحربية، سمع أبا حفص عمر بن علي الحربي، كتبت عنه شيئا يسيرا، وكان حسن الأخلاق من ذوي اليسار، فيه تميز وتيقظ.
أخبرني علي بن حجاج بن علي بن طليب أبو الحسن بقراءتي عليه، أنبأنا عمر بن عبد الله الحربي قراءة عليه، أنبأنا علي بن الحسين بن أيوب، أنبأنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي، حدثنا أحمد بن سلمان النجاد، حدثنا الحرب بن محمد، حدثنا أبو النصر (١) هاشم بن القاسم، حدثنا بقية بن الوليد عن خليد بن دعلج عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الناس يعملون الخير وإنما يعطون أجورهم على قدر عقولهم» (٢).
سألت عن أبي الحسن بن حجاج عن مولده، فقال: في سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، وتوفي يوم الأربعاء ودفن يوم الخميس الثالث عشر من جمادى الأولى سنة تسع وستمائة بباب حرب.
٧٢٨ - علي بن حجاج بن علي بن طليب، أبو عبد العزيز:
من أهل الحربية، وهو أخو المذكور آنفا وكان الأصغر، سمع مع أخيه من عمر بن عبد الله الحربي، وخرج من الحربية فسكن قرية بنهر عيسى يعرف بالصافي، أقام بها أكثر من أربعين سنة لم يدخل الحربية، وكان شيخا صالحا ورعا متدينا متعبدا منقطعا عن الخلق قليل المخالطة لهم، حدث باليسير ولم يتفق لي لقاءه، سمع منه رفيقنا علي بن معالي الرصافي، وقد ذكر لي أنه اجتمع به لما جاء إلى ظاهر الحربية للصلاة على جنازة أخيه وحضور دفنه، ثم عاد إلى القرية.
أخبرني علي بن معالي المقرئ، أنبأنا علي بن الحجاج الزاهد قراءة عليه بظاهر
стр. 625
الحربية، أنبأنا عمر بن عبد الله بن علي الحربي قراءة عليه وأنبأنا سليمان بن محمد بن علي الموصلي، أنبأنا أبو المعالي المبارك بن بركة بن فتوح النحاس قراءة عليه، أنبأنا الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة، أنبأنا أبو عمر (١) عبد الواحد بن محمد بن عبد الله الفارسي، حدثنا الحسين بنإسماعيل المحاملي، حدثنا محمد بن صالح الأنماطي، حدثنا أبو سلمة، حدثنا الحسن بن أبي جعفر عن مجالد عن سعيد عن الشعبي عن المحرز بن أبي هريرة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يأتي الدجال المدينة إلا وجد على كل نقب من أنقابها ملكا معه السيف» (٢).
سألت أبا الحسن علي بن حجاج بن علي بن طليب عن مولد (٣) أخيه علي، فقال: في سنة سبع وثلاثين وخمسمائة، وتوفي على بن حجاج أخو أبي الحسن في يوم الاثنين السادس عشر من شعبان سنة ثمان عشرة وستمائة بقرية الصابي، وكان ساكنا بها وجيء بجثمانه إلى باب حرب فدفن هناك.
٧٢٩ - علي بن حراز بن سليمان بن حراز، أبو الحسن:
من أهل واسط، وكان من الشهود المعدلين بها، وهو ابن عم شيخنا يحيى بن الربيع بن سليمان الفقيه، قدم بغداد في صباه وتفقه بها على أبي القاسم بن فضلان، وسمع الحديث من أبي منصور محمد بن أحمد بن الفرج الدقاق وغيره، ثم قدم بعد علو سنه بغداد وروي بها شيئا يسيرا، ذكر لي أبو عبد الله محمد بن سعيد الحافظ الواسطي أنه كتب عنه ببغداد، قال: وسألته عن مولده، [فقال]: يوم عرفة من سنة خمس وأربعين وخمسمائة، وتوفي في السابع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين وستمائة بواسط، ودفن بداوردان [﵀].
٧٣٠ - علي بن أبي حزارة البغدادي:
ذكره أبو بكر الخطيب في كتاب «المؤتلف والمختلف» من جمعه وأنه بحاء مهملة بعدها زاي وبعد الألف راء، قال: روي عنه عباس الدوري حكاية.
أنبأنا ذاكر بن كامل بن أبي غالب عن أبي سعد أحمد بن عبد الجبار بن أحمد
стр. 626
الصّيرفيّ، أنبأنا أبو محمد الحسن بن محمد الخلال إجازة وحدثنا عنه أبو بكر الخطيب، حدثنا محمد بن العباس بن حيويه، حدثنا أبو الحسين العباس بن العباس بن المغيرة، حدثنا عباس الدوري، حدثنا علي بن أبي حزارة، حدثتني أمي وأفلجت وأقعدت من رجليها دهرا فقالت لي يوما: لو أتيت هذا الرجل- أحمد بن حنبل- فسألته أن يدعو الله لي! قال: فعبرت إلى أحمد فدققت عليه الباب وكان في الدهليز، فقال: من هذا؟
قلت له: يا أبا عبد الله رجل من إخوانك، قال: وما شأنك؟ قلت: إن أمي [مريضة] (١) قد أقعدت من رجليها وهي تسألك أن تدعو الله لها، قال فجعل يقول:
يا هذا فمن يدعو لنا نحن؟ فقال ذلك مرارا فكأني استحييت فمضيت وقلت: سلام عليكم، فخرجت عجوز من منزله فقالت: إني قد رأيته يحرك شفتيه بشيء وأرجو أن يكون يدعو الله لك، قال: فرجعت إلى أمي فدققت عليها الباب، فقالت: من هذا؟
فقلت: أنا علي، فقامت ففتحت لي الباب، فقلت: لا إله إلا الله أيش القصة؟
فقالت: لا أدري إلا أني قد قمت على رجلي فعجبت من ذاك وحمدت الله ، قال: وذاك مسافة الطريق.
٧٣١ - علي بن حسان بن سالم بن مسافر، أبو الحسن الكاتب:
شاعر مليح، حسن الخلفاء والأكابر فأكثر.
أنشدني أبو الحسن محمد بن أحمد بن عمر القطيعي، أنشدني علي بن حسان بن مسافر الكاتب لنفسه من قصيدة [له] (٢):
زار وثغر مبتسم فخرا … وعقد النجوم منفصم
والبدر في ربقة الغروب لما … يستنجد الليل وهو منهزم
والجو في حلة معنبرة … لها من البرق مومضا علم
والأرض قد أصبحت من حرفة … وازينت [بشر] (٣) روضها نعم
والبان مياسة معطفة … والسحب تبكي والزهر يبتسم
والورد قد قتقت لطائمه … هسمه ثغر جوها شيم
стр. 627
قد سل سيفا على الشقائق … فأخذته من رءوسها القمم
إن شابهت لونه غلائلها … ما كل قان مضرج عنم
فقل لمن راقه معصفرها … لا يزدهيك الهوى فذاك دم
واصفر وجه النهار من وجل … كمدنف مل قلبه السم
واطرق النرجس المضاعف إجلا … لا كطرف في جفنه سقم
وعاد شمل المنثور حين زها … الورد من العجب وهو منتظم
وافتر ثغر الأقاح من خذل … والجدول الغمر ظل يلتطم
وغنت الورق في الغصون فيا … لله تلك الألحان والنغم
أصنع من معبد وأفصح من … قس فهن النواطق العجم
وأنشدني أبو الحسن بن القطيعي، أنشدني أبو علي بن مسافر لنفسه:
خيم في جفن عيني السهر … لما استسرت بدورهم وسرو
قوم حمت بيضهم وقد ظعنوا … بيض معراض وسمرهم سمر
كم قربوا حسرة ببعدهم … وكم فؤاد لما سرو أسر
لم أحمل الصبر يوم بينهم … والصبر في ساعة الهوى صبر
يا جيرة العمر قد تصرم في … حزني وشوقي إليكم العمر
كأن عيني عين وأدمعها … جداول في الخدود تنحدر
وفي حدوج الغادين بدر دجى … وغصن بان مهفهف نضر
قلبي كناس في لحظ مقلته … ظبى حلاها الفتور والحور
مفرطق ساحر اللحاظ زا … ر فليلي جميعه سحر
أجفان عينيه للصوارم أج … فان وسل الصوارم النظر
أعارني خضرة السقام ولم … يشف غليلي رضاؤه الخصر
لم أرو من خمره بفيه ومن … أين وسمر القنا له حفر
أخفرت حق الذمام يا قمر … أيسره في تمامه الخفر
أفنيت في قتل عاشق دنف … شاب وما شاب صفوه الكدر
يا حبذا العيش حين يغدو إلى … اللهو على غرة ويبتكر
في جنح ليل من الشيبة لم … يبد لنا من صاحبه بدر
стр. 628
أيام صبح المشيب لم يبد … إشراقا وليل الشباب معتكر
أخبرني ابن القطيعي أنه سأل ابن مسافر عن مولده، فقال: سنة أربع وأربعين وخمسمائة.
أنبأنا أبو سعد الحسن بن محمد بن حمدون الكاتب ونقلته من خطه قال: مات علي ابن مسافر الشاعر ليلة يوم الثلاثاء ثامن عشر جمادى الآخرةسنة إحدى وتسعين وخمسمائة، ودفن في هذا اليوم بمقابر قريش بالجانب الغربي.
٧٣٢ - علي بن حسان بن علي بن الحسين بن عبد الله بن الثعلبي، أبو الحسن:
من أهل الحريم الظاهري، سمع أبا الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي، سمع منه عبد المغيث بن زهير الحربي، وروي لنا عنه محمد بن الشطرنجي.
أخبرنا محمد بن أبي علي بن الشطرنجي، أنبأنا علي بن حسان بن الثعلبي، أنبأنا أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي، أنبأنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله ابن بشران، أنبأنا الحسين بن صفوان البردعي، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي، حدثنا أبو موسى الهروي، أنبأنا عبد الله بن عبد القدوس، حدثني الأعمش عن هلال بن يساف عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ : «يكون في أمتي قذف ومسخ وخسف»، قيل: يا رسول الله! ومتى ذاك؟ قال: «إذا ظهرت المعازف وكثرت الفساق وشربت الخمور» (١).
قرأت بخط القاضي أبي المحاسن عمر بن علي بن الخضر القرشي: سألته- يعني علي ابن حسان الثعلبي- عن مولده، فقال: أظنه سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.
قرأت في كتاب أبي بكر محمد بن علي بن عمر اللتّي المقرئ بخطه قال: مات أبو الحسن علي بن حسان بن الثعلبي ليلة الخميس سابع عشري سنة خمس وخمسين وخمسمائة، سمعت منه وكان شيخا صالحا حسنا، قد صحب الصالحين وخدمهم.
٧٣٣ - علي بن الحسن بن إبراهيم الموصلي، أبو الحسن السقاء:
سمع أبا بكر عبد القاهر بن محمد بن محمد بن عبرة الموصلي وأبا الفتح محمد بن
стр. 629
أحمد بن أبي الفوارس الحافظ، روي عنه أبو الحسن علي بن أحمد بن يوسف الهكاري.
قرأت في كتاب أبي الوفا أحمد بن علي بن إبراهيم الفيروزآبادي بخطه حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن يوسف القرشي الهكاري، حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن ابن إبراهيم الموصلي الشيخ الصالح المعروف بالسقا ببغداد، أنبأنا أبو بكر عبد القاهر ابن عبرة الموصلي، أنبأنا أبو هارون موسى بن محمد الأنصاري، حدثنا أبو بكر موسى ابن إسحاق الأنصاري، حدثنا محمد بن علي الملطي، حدثنا خطاب بن سنان عن قيس ابن الربيع عن ثابت بن ميمون عن محمد بن سيرين قال: نزلنا نهر تيري فأتانا أهل ذلك المنزل فقالوا: ادخلوا فانه لم ينزل هذا المنزل أحد إلا أخذ متاعه، فرحل أصحابي وتخلفت للحديث الذي
حدثني ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال: «من قرأ في ليلة ثلاثا وثلاثين آية لم يضره في تلك الليلة سبع ضاري ولا لص طاري، وعوفي في نفسه وأهله وماله حتى يصبح» (١)
فلما أمسينا لم أنم حتى رأيتهم قد جاءوا أكثر من ثلاثين مرة مخترطين سيوفهم، فما يصلون إلى، فلما أصبحت رحلت فلقيني شيخ منهم على فرس ذنوب متنكبا قوسا عربيا، فقال لي: يا هذا! إنسي أم جني؟ قال قلت: بل إنسي من ولد آدم، قال: فما بالك لقد أتيناك أكثر من سبعين مرة كل ذلك يحال بيننا وبينك بسور من حديد؟ قلت: حديث
حدثني ابن عمر عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من قرأ ثلاثا وثلاثين آية في ليلة لم يضره في تلك الليلة لص طاري ولا سبع ضاري، وعوفي في نفسه وأهله وماله حتى يصبح!»
قال: فنزل عن فرسه وكسر قوسه وأعطى الله ﵎ أن لا يعود فيها، والثلاث والثلاثون آية: أول آيات من أول البقرة إلى قوله:
﴿الْمُفْلِحُونَ﴾، وآية الكرسي واثنتان بعدها إلى قوله: ﴿خالِدُونَ﴾ وثلاث آيات من آخر البقرة إلى آخرها وثلاث آيات من الأعراف: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ﴾، إلى قوله: ﴿مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ وآخر بني إسرائيل ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ﴾ إلى آخرها وعشر آيات من أول الصافات إلى قوله: ﴿لازِبٍ﴾ واثنتان من الرحمن ﴿يا مَعْشَرَالْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾
إلى قوله: ﴿فَلا تَنْتَصِرانِ﴾ ومن آخر الحشر ﴿لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ﴾ إلى آخرها واثنتان من ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾ إلى ﴿وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ إلى قوله: ﴿شَطَطاً﴾.
стр. 630
هذا الحديث لشعيب بن حرب فقال لي: كنا نسميها آيات الحرز، ويقال: إن فيها شفاء من مائة داء فعد عليّ الجنون والجذام والبرص وغير ذلك فلم أحفظ، قال محمد ابن علي فقرأتها على شيخ لنا قد فلج حتى أذهب الله عنه ذلك.
٧٣٤ - علي بن الحسن بن أحمد، أبو الحسن الناقد:
حدث عن أبيه، روي عنه أبو معاذ الطالقاني.
أنبأنا أبو القاسم الأزجي عن أبي الرجا أحمد بن محمد بن الكسائي قال: كتب إلى أبو نصر عبد الكريم بن محمد بن أحمد الشيرازي حدثني أبو معاذ أصفح بن علي بن أبي معاذ بن القاسم بن الليث القيسي الطالقاني بالدامغان حدثني أبو الحسن علي بن الحسن بن أحمد البغدادي الناقد التمارين ببغداد حدثني والدي، حدثني أبو بكر محمد ابن علي بن إسماعيل مبرمان النحوي قال: صحب شيخ مديني (١) قوما في سفينة فكانت مع أحدهم جارية مغنية، وكان للشيخ هيئة وحشمة، فقالوا له: إن معنا جارية مغنية ونحن لك، فان أذنت لنا سمعنا! فقال الشيخ: أنا أعزل عنكم وافعلوا أنتم ما بدا لكم، فارتقى الشيخ إلى طلال السفينة وغنت الجارية، في بعض ما غنت:
حتى إذا الصبح بدا ضوأه … وغابت الجوزاء والمرزم
أقبلت والوطي خفى كما … ينساب من مكمنة الأرقم
قال: فما شعرنا إلا بالشيخ وقد رمى بنفسه في الماء وعليه ثيابه وجعل يخبط (٢) بيده ويقول: أنا الأرقم أنا الأرقم، فبعد شر ما أخرجناه، فقلنا له: يا هذا لم ضيعت هذا بنفسك؟ فقال: إني والله أعلم من تأويله ما لا تعلمون.
٧٣٥ - علي بن الحسن بن أحمد، أبو الحسن الضرير المقرئ:
من ساكني الرصافة، سمع الكثير (٣) من أبي عبد الله بن بشران وجماعة غيرهم، وحدث باليسير، روي عنه أبو علي بن البناء وأبو بكر (٤) محمد بن عبد الواحد بن سفيان الخباز الأصبهاني في مشيختهما.
стр. 631
أنبأنا أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب الحراني عن يحيى بن عثمان بن الشواء، أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن البناء قراءة عليه، أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسن بن أحمد المقرئ، أنبأنا أبو القاسم الحسن بن الحسن، أنبأنا أبو جعفر محمد بن علي، أنبأنا أحمد بن حازم الغفاري، أنبأنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش عن سالم عن ثوبان قال:
قال رسول الله ﷺ : «استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن من أفضل أعمالكم الصّلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن» (١).
كتب إلى أبو الفتوح العجلي أن أبا بكر أحمد بن علي بن موسى المقرئ أخبره أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الواحد بن سفيان الخباز قراءة عليه، أنبأنا أبو الحسن علي ابن الحسن بن أحمد المقرئ شيخ صالح ثقة، حدث عن أصحاب المحاملي وغيره من شيوخ البغداديين، وكان يسكن في الرصافة، وكان منفقا على أهل العلم خاصة أصحاب الحديث.
سمعت أبا محمد بن الأخضر يقول: تزوج أبو الحسن علي بن الحسن الضرير المقرئ بجارية محتشمة من جواري دار الخلافة وكانت راغبة فيه، فوهبت له تركة ملآء ذهبا، فأنفقه كله في العلم وشراء الكتب النفيسة وتحصيل الأصول الحسنة، واستكتب كثيرا من الكتب والأجزاء بخط أبي الحسن الغزال، وكان يكتب خطا حسنا.
قرأت في كتاب أبي علي بن البناء بخطه قال: أبو الحسن علي بن الحسن بن أحمد المقرئ- يعني مات- ليلة الخميس ودفن يوم الخميس الثالث عشر من رجب سنة أربع وعشرين وأربعمائة، وحدث باليسير، وكان صالحا يكتب له الغزال، وسمعت معه كثيرا.
٧٣٦ - علي بن الحسن بن أحمد بن علي، أبو الحسن الغزال:
قدم بغداد في ذي القعدة سنة تسع وسبعين وأربعمائة، وحدث بها عن الفقيه أبي حميد محمد بن أحمد بن جعفر الحنظلي الحلمي وأبي طاهر محمد بن علي الرزاز (٢)، سمع منه وكتب عنه أبو بكر ابن الخاضبة، وروي عنه أبو القاسم بن السمرقندي وأبو صالح عبد الصمد بن عبد الرحمن الحنوي.
стр. 632
أنبأنا عمر بن أبي الحسن بن عبد السيد الصفار وأبو محمد عبد الله بن أبي بكر بن أبي القاسم بن الطويلة وأبو الفتوح مسعود بن أبي القاسم بن عبد الكريم الدقاق قالوا: أنبأنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي قراءة عليه، أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسن بن أحمد الغزال قدم علينا بغداد، حدثنا الإمام أبو حميد محمد ابن أحمد بن جعفر الحنظلي إملاء في مسجد الجامع بسمرقند يوم الجمعة بعد صلاته الثامن من ذي القعدة سنة خمس وثلاثين وأربعمائة، أنبأنا أبو القاسم الحسن بن أحمد ابن علي بن مهران الزوزني، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عمر القيسراني بالمصيصة، حدثنا أبو العباس عمر بن عصيم، حدثنا عثمان بن زيد أبو عثمان الحمصي عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «لن تهلك الرعية وإن كانت ظالمة مسيئة إذا كانت الولاة هادية مهدية، وتهلك الرعية وإن كانت هادية مهدية إذا كانت الولاة ظالمة مسيئة» (١).
٧٣٧ - علي بن الحسن بن أحمد بن علي بن الشهرزوري، أبو محمد:
والد أبي المظفر محمد المقدم ذكره، سمع الشريف أبا الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون وأبا محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله (٢) الصريفيني وحدث باليسير، سمع منه أبو بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف.
أنبأنا يوسف بن المبارك بن كامل عن أبيه، أنبأنا أبو محمد علي بن الحسن بن أحمد ابن الشهرزوري بقراءتي عليه وأنبأنا عبد الوهاب بن علي الأمين، أنبأنا والدي قالا:
أنبأنا أبو محمد الصريفيني، أنبأنا أبو القاسم بن جنابه البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا شعبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح» (٣).
قرأت في كتاب أبي بكر بن كامل بخطه قال: مات أبو محمد بن الشهرزوري يوم الأحد ثامن عشري ربيع الأول سنة أربع عشرة وخمسمائة، قرأت عليه أحاديث عن الصريفيني.
стр. 633
٧٣٨ - علي بن الحسن بن أحمد، أبو الحسن المقرئ:
حدث بالداهرية (١) - قرية على نهر عيسى- عن أبي الحسن بن العلاف، روي عنه أبو البركات الأنصاري في مشيخته.
قرأت على يوسف بن جبريل القيسي بالقاهرة عن أبي البركات محمد بن علي الأنصاري أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسن بن أحمد المقرئ يعني بالداهرية، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن العلاف المقرئ، أنبأنا علي بن عمر بن أحمد المقرئ، حدثنا أحمد بن محمد بن عبيد الله بن يوسف البخاري، حدثنا خلف بن محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا أبو زيد عمران بن موسى بن الضحاك، حدثنا أبو الليث نصر بن الحسين، حدثنا عيسى بن موسى، حدثنا أبو يوسف عن أبان عن أبي نضرة عن جابر ابن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ أن تجصص القبور وأن يجعل عليها من غير حفرتها.
٧٣٩ - علي بن الحسن بن أحمد بن محمد بن حكينا، أبو الحسن بن أبي [محمد] (٢) الشاعر:
روي عن والده شيئا من شعره، وقد تقدم ذكر أبيه وجده.
قرأت في كتاب أبي نصر عبد السيد بن علي بن عبد السيد بن محمد بن الصباغ الشاهد بخطه أنشدني أبو الحسن علي بن أبي محمد بن حكينا ببغداد لوالده أبي محمد:
قد بان لي عذر الكرام فصدهم … عن أكثر الشعراء ليس بعار
لم يسألوا بذل النوال وإنما … جمد الندى ببرودة الأشعار
٧٤٠ - علي بن الحسن بن أحمد بن عبد الله بن الحلاوي، أبو الحسن:
والد أبي علي المبارك بن الحلاوي المؤدب، حدث عن أبي غالب أحمد بن الحسن ابن البناء.
стр. 634
٧٤١ - علي بن الحسن بن أحمد بن أبي منصور بن أبي العز الرشيدي، أبو الحسن بن أبي محمد البزاز:
من ساكني الظفرية، وله دكان بخان الصفة بسوق الثلاثاء يبيع فيه البز، سمع أبا محمد عبد الواحد بن الحسين البارزي (١) وأبا القاسم يحيى بن ثابت بن بندار البقال وغيرهما، كتبت عنه، وكان شيخا متميزا أديبا، له نظم ونثر، وعلت سنه فأضر ولزم منزله إلى حين وفاته، وكان متدينا صالحا، ذكر لي أن جده أبا العز كان يتولى الحسبة في أيام هارون الرشيد فنسب إليه.
أخبرنا علي بن الحسن بن أحمد الرشيدي بقراءتي عليه، أنبأنا أبو محمد عبد الواحد ابن الحسين بن عبد الواحد البارزي، أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي، أنبأنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أنبأنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا موسى بن الحسن السقلي، حدثنا أبو المعتمر عن ليث عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «تعرضوا لله في إنائكم (٢) فإن لله نفحات عسى يصبكم منها واحدة، لا تستقون بعدها» (٣).
توفي علي الرشيدي يوم الأربعاء لثمان عشرة خلت من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين وستمائة بكرة، وصلينا عليه بمشهد علي بن أبي طالب بباب أبرز قبل صلاة العصر، ودفن قريبا من حامل الراية، وأظنه كان قد بلغ التسعين أو ناهزها.
٧٤٢ - علي بن الحسن بن خلف بن سليمان بن الفضل، أبو القاسم، الفقيه الشافعي:
من أهل عكبرا، حدث عن أبي أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد بن أبي مسلم الفرضي، روي عنه القاضي أبو المظفر هناد بن إبراهيم النسفي.
قرأت في كتاب أبي البركات بن السقطي بخطه وأنبأنيه عنه ذاكر بن كامل، أنبأنا القاضي أبو المظفر هناد بن إبراهيم النسفي قراءة عليه، أنبأنا القاضي علي بن الحسن ابن خلف، حدثنا عبيد الله بن محمد بن أحمد الفرضي، حدثنا محمد بن يحيى الصولي،
стр. 635
حدثنا محمد بن القاسم أبو العيناء (١)، حدثنا محمد بن مسعر قال: كنا عند سفيان بن عيينة في الموسم وقد حج الرشيد، فخلى في داره يحدث خدم الرشيد ولم يدخل إليه غيرهم، فجاء ابن مناذر الشاعر فوقف على الباب وصاح:
بعمرو وبالزهري والسلف الأولى … بهم تثبت رجلاك عند المقاوم
حييت طوال الدهر يوما لحاتم … ويوما لحفان ويوما لغانم
وللحسن المحتاج يوما وربما … خصصت حينا دون تلك المواسم
نظرت فطال الفكر منك فلم تكن … تدير رحى إلا لأخذ الدراهم
ثم مضى، فخرج سفيان وهو متكئ على عصا، فقال: ابن الخبيث بن الخبيث ابن عدو الله، فمن رأى صاحب عيال فقد أفلح، حدثتني الصيادون أن أكثر ما يقع في شباكهم الطيور الزافة.
أنبأنا أبو محمد بن الأخضر عن أبي القاسم بن السمرقندي، أنبأنا القاضي أبو المظفر هناد بن إبراهيم النسفي إذنا قال: سمعت أبا القاسم علي بن الحسن بن خلف ابن سليمان الشافعي يقول: سمعت عبيد الله بن أحمد الزاهد، وأخبرتنا خديجة بنت أبي منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الجواليقي بقراءتي عليها قالت: أنبأنا أبي، أنبأنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن البسري، أنبأنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد ابن أحمد الفرضي الزاهد قال: سمعت محمد بن يحيى النديم يقول: كنت أقرأ على أبي خليفة في منزله لهاشمي البصرة خصوصا كتاب «طبقات الشعراء» وغير ذلك، فواعدنا يوما وقال: لا تخلفوني فإني أتخذ لكم خبيصة كافية، فتأخرت لشغل عرض لي ثم جئت والهاشميون عندي (٢) فلم يعرفني الغلام وحجبني، فكتبت إليه:
أبا خليفة تجفو من له أدب … وتؤثر الغر من أولاد عباس
وأنت رأس الورى في كل مكرمة … وفي العلوم وما الأذناب كالرأس
ما كان قدر خبيص لو أذنت لنا … فيه ليختلط الأشراف بالناس
فلما قرأ الرقعة صاح على الغلام ودخلت عليه، فلما رآني قال: أسأت إلينا بتغيبك وظلمتنا في نعتك، وإنما عقد المجلس بك ونحن فيما فاتك بنا حزن ولا ذنب لنا فيه