الرزاز، وحدث باليسير، روى عنه: أبو سعد بن السمعاني، وسمع منه شيخانا: عبد الخالق بن عبد الوهاب الصابوني، ويوسف بن المبارك بن كامل الخفاف.
أنبأنا عبد الخالق بن عبد الوهاب، ويوسف بن المبارك قالا: أنبأنا أبو الفرج علي ابن أبي غالب بن البزاز قراءة عليه في ربيع الأول سنة ست وثلاثين وخمسمائة ونحن نسمع، أنبأنا أبو القاسم علي بن أحمد بن بيان الرزاز قراءة عليه، أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي، حدّثنا أبو الطيب محمد بن أحمد بن موسى الأهوازي إملاء، أنبأنا الفضل بن الحباب الجمحي، عن هشام أبي المقدام، عن أبيه، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها، عن النبي ﷺ قال: «من أصابته مصيبة فقال إذا ذكرها ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ﴾ جدد الله له من الأجر مثل ما كان له يوم أصابته» (١).
قرأت في كتاب سلمان بن مسعود بن حامد الشحام بخطه قال: مات أبو الفرج ابن البزاز ليلة الأحد ثاني عشر شعبان سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، ودفن في مقبرة الإمام أحمد.
٨١٨ - علي بن محمد بن علي بن الكوفي، أبو سعد الوكيل، المعروف بابن القارئ:
من أهل باب الأزج، كان وكيلا على أبواب القضاة، سمع: أبا عبد الله بن طلحة، والوزير أبا منصور محمد بن محمد بن محمد بن جهير، وحدث باليسير، سمع منه: أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الخشاب النحوي، وشيخنا أبو العباس أحمد بن أبي العز صالح بن طاهر المصري التواريخي فيسنة ست وخمسين وخمسمائة.
أنبأنا أبو العباس المصري، أنبأنا أبو سعد علي بن محمد بن علي الكوفي الوكيل قراءة عليه بباب الأزج، أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي قراءة عليه في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، أخبرنا أبو الحسين علي ابن محمد بن بشران، حدّثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدّثنا محمد بن عبيد الله، حدّثنا يونس بن محمد، حدّثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه» (٢).
стр. 702
٨١٩ - علي بن محمد بن علي الدواني (١)، أبو طالب:
ذكر القاضي أبو المحاسن عمر بن علي القرشي فيما رأيته بخطه أنه حدث بيسير عن أبي القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين، وأنه توفي في سنة ست وخمسين وخمسمائة بعد أن [ ...... ] (٢) طلحة صاحب المخزون بشيء يسير.
٨٢٠ - علي بن محمد بن علي بن أحمد بن أبي بكر بن أبي مسلم، أبو الحسن، المعروف بالدبيل (٣):
من أهل الكرخ، قدم بغداد حاجّا في شوال سنة ثلاث وستين وخمسمائة، وحدث بها بيسير عن: أبي القاسم غانم بن عبد الواحد التاجر، وأبي القاسم إسماعيل بن محمد ابن الفضل الحافظ، وأبي منصور أحمد بن محمد بن ينال الصوفي الأصبهانيين، وأبي الحسن محمد بن عبد الملك بن محمد، وأبي نصر عبد الحكيم بن المظفر بن أحمد الأديب الكرخيين، وكان موصوفا بكثرة السماع والصيانة والديانة والصلاح، روى لنا عنه: أبو نصر عمر بن محمد بن أحمد الصوفي.
أخبرنا أبو نصر الصوفي، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد الكرخي قدم علينا بغداد بقراءتي عليه وكتبه لي بخطه، أنبأنا أبو نصر عبد الحكيم بن المظفر بن أحمد الأديب قراءة عليه بالكرخ، أنبأنا سعد بن ناصر بن علي، أنبأنا جدي علي بن محمد بن علي الإمام، [أنبأنا] (٤) أبو أحمد محمد بن علي بن محمد الفقيه، أنبأنا عمير بن مرداس، حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدّثنا عبد الرحمن بن زيد، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي: أن رسول الله ﷺ قال: «إن لهذا الخير خزائن وجعل لها مفاتيح ومغاليق، فطوبى لرجل جعله الله مفتاحا للخير مغلاقا للشر، وويل لمن جعله الله مغلاقا للخير مفتاحا للشر» (٥).
توفي أبو الحسن الكرخي في (٦) يوم العيد من سنة ثلاث وستين وخمسمائة.
стр. 703
٨٢١ - علي بن محمد بن علي بن الحسين الزيتوني، أبو الحسن الضرير المقرئ الفقيه الحنبلي، المعروف بالبراندسي (١):
من أهل قرية براندس (٢) على نهر عيسى فوق المحول، سكن باب البصرة، وقرأ القرآن وتفقه، وكان حسن التلاوة محققا، له معرفة بالقراءات، وقد حصل طرفا صالحا من المذهب، وسمع الحديث بعد الأربعين من عمره من أبي القاسم بن الحصين وأبي غالب بن البناء وأبي القاسم بن السّمرقندي، وأبي البركات الأنماطي وغيرهم، روى لنا عنه غير واحد، وكان عبدا صالحا.
أخبرنا أبو الفتوح داود بن معمر بن عبد الواحد بن الفاخر القرشي بأصبهان، أنبأنا الفقيه الزاهد أبو الحسن علي بن محمد بن علي البراندسي بقراءة والدي عليه ومن لفظه وأنا أسمع ببغداد في صفر سنة تسع وخمسين وخمسمائة قال (٣): أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين قراءة عليه، وأخبرنا أبو طاهر لاحق بن أبي الفضل الصوفي، أنبأنا أبو القاسم بن الحصين، أنبأنا أبو علي بن المذهب، أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي، حدّثنا حسين وأحمد بن عبد الملك قالا: حدّثنا عبيد الله (٤) يعني ابن عمرو، عن (٥) عبد الكريم، عن ابن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بهذا السواد كحواصل حمام لا يريحون رائحة الجنة» (٦).
قرأت في كتاب معجم مشايخ أبي عبد الله محمد بن محمود الحراني بخطه قال:
أنشدني شيخنا أبو الحسن البراندسي لغيره ولم يسمه:
أما لو قصدت (٧) الله في كل حاجة … بصدق يقين لم تفتك المطالب
ولكنما أملت من ليس مثله … يؤمل فانسدت عليك المذاهب
أنبأنا أبو الفرج بن الجوزي ونقلته من خطه قال: ذكر من توفي في هذه السنة-
стр. 704
يعني سنة ست وثمانين وخمسمائة- أبو الحسن علي بن محمد البراندسي قرأ القرآن بالروايات، وسمع المسند والأحاديث الكثيرة، وسمع الفقه وعرف المذهب، وكان دينا صالحا كثير الذكر لله، حافظا للسانه ممتنعا من غيبة (١) مسلم، توفي ليلة الثلاثاء سادس عشر ربيع الأول، ودفن بقرب جامع المنصور. وقد بلغ من العمر مائة سنة.
أنبأنا أبو بكر محمد بن المبارك بن محمد بن مشّق ونقلته من خطه، قال: توفي أبو الحسن علي بن محمد بن الزيتوني البراندسي بكرة الثلاثاء سابع عشر ربيع الأول سنة ست وثمانين وخمسمائة، ودفن بباب البصرة، ومولده سنة ثمانين وأربعمائة.
٨٢٢ - علي بن محمد بن علي بن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن يعيش؛ أبو الحسن بن أبي عبد الله الكاتب، سبط قاضي القضاة أبي الحسن علي بن قاضي القضاة أبي عبد الله محمد بن علي الدامغاني (٢):
تقدم ذكر والده وجده آنفا، سمع في صباه من آباء القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين وهبة الله بن عمر بن أحمد الحريري، وزاهر بن طاهر الشحامي، وأبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وأبي البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، وغيرهم، كتبت عنه، وذكر لي أنه من ولد أبي ذر الغفاري، فإن نسبه إليه كان مكتوبا عنده خرقه بعض أهله، وكان شيخا حسن الأخلاق متواضعا، له أصول صحيحة، وسماعات بخطالحفاظ، وكان كاتبا بباب طراد من دار الخلافة، ثم عزل عن ذلك، وكان يلعب بالحمام، وكان يسكن بالمأمونية مقابل الرباط.
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن يعيش، أنبأنا أبو القاسم بن الحصين قراءة عليه، أنبأنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم البزاز، حدّثنا أبو بكر الشافعي، حدّثنا جعفر بن كزال (٣)، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا عثمان بن مطر، عن ثابت البناني، عن أنس ﵁ قال: مر علينا النبي ﷺ ونحن صبيان نلعب، فقال:
«السلام عليكم يا صبيان» (٤).
أخبرنا أبو الحسن الكاتب، أنبأنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي قدم علينا أبو
стр. 705
عثمان سعيد بن محمد بن أحمد البحيري (١)، حدّثنا [أبو] (٢) عمرو محمد بن أحمد بن حمدان، أنبأنا محمد بن زنجويه بن الهيثم القشيري، حدّثنا عبد العزيز [بن] (٣) يحيى، حدّثنا سليمان بن بلال، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ نهى عن بيع الولاء وعن هبته (٤).
أخبرنا علي بن محمد بن يعيش، أنبأنا أبو القاسم الشحامي، أنشدنا أسعد بن علي البارع الزوزني (٥) لنفسه:
إذا زدت (٦) الصديق زرعت منا … وكم ود تولد من زيادة
تدل على الوفاء وحسن عهد … لبنيان الصفاء به عمادة
سألت أبا الحسن بن يعيش عن مولده فقال: يوم الاثنين مستهل شعبان سنة تسع عشرة وخمسمائة عند انفجار الصبح وذهاب النجوم.
وتوفي ليلة الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من صفر من سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، ودفن من الغد بمقابر قريش.
٨٢٣ - علي بن محمد بن علي، أبو الحسن النيريزي (٧) الخطيب:
من أهل شيراز، وكان تولى الخطابة بها، سمع أبا المبارك عبد العزيز بن محمد (٨) بن إبراهيم الأدمي، وغيره، قدم بغداد حاجّا في سنة أربع وخمسمائة وحدث بها باليسير، روى لنا عنه ابن القطيعي.
أنشدني أبو الحسن بن القطيعي قال: أنشدني علي بن محمد بن علي النيريزي (٩) لنفسه ببغداد:
ألم بنا طيف يجل عن الوصف … وفي طرفه خمر وخمر على الكف
стр. 706
فأسكر أصحابي بخمرة كفه … وأسكرني والله من خمرة الطرف
ذكر ابن القطيعي أنه سأل النيريزي (١) عن مولده فقال: ولدت بنيريز في سنة ثمان عشرة وخمسمائة، ونشأت بشيراز.
سمعت أبا عبد الله محمد بن سعيد الحافظ يقول: توفي النيريزي (٢) في سنة اثنتين وستمائة، وكان خطيب شيراز، وكان فاضلا، له معرفة بالأدب والتفسير سمعنا منه بواسط.
٨٢٤ - علي بن محمد بن علي بن المسلم بن محمد بن علي بن الفتح بن علي السلمي، أبو الحسن بن أبي بكر بن الفقيه أبي الحسن بن أبي الفضل، الفقيه الشافعي (٣):
من أهل دمشق، كان يدرس بالمدرسة الأمينية، وكان من أعيان الفقهاء، وجده كان فقيه الشام ومحدثها، سمع في صباه أبا العشائر محمد بن خليل القيسي وأبا يعلى حمزة بن علي بن الحبوبي (٤)، وأبا القاسم الحسين بن الحسن الأسدي، وسكر بنت سهل بن بشر الإسفرائيني، وغيرهم.
وأخرج من دمشق مزعجا منها فلجأ إلى دار الخلافة مستشفعا إلى الديوان في عوده إلى دمشق، فقدم علينا بغداد في أوائل سنة إحدى وستمائة، وكتبنا عنه شيئا يسيرا، وكان حسن الأخلاق متواضعا.
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي السلمي الفقيه قراءة عليه بالجانب الغربي من بغداد برباط الزوزني، أنبأنا أبو العشائر محمد بن خليل القيسي، وأبو يعلى حمزة ابن علي بن الحبوبي قراءة عليهما قالا: أنبأنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي، أنبأنا عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أنبأنا إبراهيم بن محمد ابن أحمد بن أبي ثابت، حدّثنا أحمد بن بكر البالسي، حدّثنا داود بن الحسن المديني، حدّثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول
стр. 707
الله ﷺ قال: «رأيتني على حوض فوردت (١) غنم سود وبيض، فأوّلت السود:
العرب، والعفر: العجم، فجاء أبو بكر فأخذ الدلو فنزع ذنوبا أو ذنوبين (٢) في نزعه ضعف- والله يغفر له، ثم جاء عمر فملأ الحياض وأروى الوارد» (٣).
بلغني أن مولد شيخنا أبي الحسن الفقيه كان في المحرم سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة بدمشق.
سمعت يوسف بن خليل الدمشقي بحلب يقول: توفي علي بن محمد بن علي بن المسلم السلمي بحمص في يوم السبت تاسع جمادى الآخرة سنة اثنتين وستمائة.
٨٢٥ - علي بن محمد بن علي بن أحمد بن علي بن الخراز (٤)، أبو الحسن:
من أهل الحريم الطاهري، من أولاد المحدثين، تقدم ذكر أبيه وجده وجد أبيه، سمع: أبا العباس أحمد بن أبي غالب بن الطلاية، وأبا القاسم سعيد بن أحمد بن البناء، وأبا محمد المبارك بن أحمد بن بركة الكندي، وعم والده أبا علي أحمد بن أحمد بن الخراز (٥)، وغيرهم، كتبت عنه، وكان شيخا صالحا متعبدا.
أخبرنا أبو الحسن بن الخراز، أنبأنا أحمد بن أبي غالب، أنبأنا عبد العزيز بن علي، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، حدّثنا يحيى بن صاعد، حدّثنا إسحاق بن شاهين، حدّثنا خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: مات محرم على عهد رسول الله ﷺ فقال: «اغسلوه ولا تقربوه شيئا كان يحرّم عليه، وكفنوه في ثوبيه، فإنه يبعث يوم القيامة يلبي» (٦).
خرج شيخنا أبو الحسن بن الخراز (٧) مع قافلة الحاج إلى مكة للحج في سنة ثلاث وستمائة ففقد في ليلة الخميس مستهل ذي الحجة بالعسيلة، وكان مريضا، فحدثني عبد الوهاب بن العيني المقرئ- وكان عديله- قال: لما عدنا قافلين من الحج اجتزت به وهو مستند إلى جبل وهو مشير بإصبعه كان يتشهد وهو ميت- رحمة الله عليه.
стр. 708
٨٢٦ - علي بن محمد بن علي بن أبي بكر، أبو الحسن بن أبي بكر التاجر:
من أهل جرجان، سافر الكثير، وطاف البلاد في طلب الكسب، ثم إنه قدم بغداد واستوطنها، وكان يسكن بدار الخلافة، وكان من أعيان التجار مكثرا من المال، سمع شيئا من الحديث من أبي الفضل أحمد بن سعيد الميهني، وأبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي وغيرهما، وحدث ببغداد ودمشق، علقت عنه شيئا من الأناشيد ببغداد في مجلس شيخنا أبي أحمد بن سكينة، وكان شيخنا (١) متميزا، ذا فهم وفضل، وله معرفة بالأصول على مذهب الأشعري، وأنس وفصاحة، وكان حسن الخلق (٢) والخلق، مليح الشيبة مهيبا وقورا.
أنشدنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي الجرجاني من حفظه، أنشدنا أبو الفتح محمد بن محمد بن الأديب لنفسه من قصيدة يمدح بها أبا الفضل يحيى بن عبد الله بن جعفر صاحب المحزن (٣):
لكل زمان من أماثل أهله … برامكة بمناخهم (٤) كل معشر
أبو الفضل يحيى مثل يحيى بن خالد … ندى وأبوه جعفر مثل جعفر
سألت أبا الحسن الجرجاني عن مولده فقال: ولدت بجرجان في سنة تسع وعشرين وخمسمائة.
وتوفي ليلة السبت السادس والعشرين من رجب سنة أربع وستمائة، وصلّي عليه من الغد بالمدرسة النظامية ودفن بمقابر قريش.
٨٢٧ - علي بن محمد بن علي بن سديد، أبو الحسين الطبيب:
من أهل المدائن، كان أديبا فاضلا، يقول الشعر، وله معرفة بالطب، ويعالج الناس، وكان دمثا طيب الأخلاق، مطبوعا متواضعا، كان يقدم علينا بغداد كثيرا، وقد علقت عنه شيئا من شعره بإفادة أبي عبد الله محمد بن سعيد الواسطي الحافظ برباط المأمونية، وبلغنا أنه توفي بالمدائن فجأة في العشر الآخر من شهر رمضان من سنة ست وستمائة، ولعله جاوز الستين.
стр. 709
٨٢٨ - علي بن محمد بن علي، أبو الحسن البواب:
كانت له معرفة حسنة بتعبير الرؤيا، وسمع الحديث من أبي محمد عبد الله بن منصور بن الموصلي، وعبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف ومن أمثالهما، وحدّث باليسير، رأيته كثيرا وسمعت كلامه في التعبير، ولم أكتب عنه شيئا، وكان حسن الأخلاق مليح الشيبة.
توفي فجأة في ليلة الخميس السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة سبع وستمائة، ودفن من الغد بباب حرب، وأظنه جاوز السبعين.
٨٢٩ - علي بن محمد بن علي بن أبي سعد، أبو الحسن بن أبي البركات الحافظ (١):
موصلي الأصل، من ساكني درب الفالوذج، وكان بزازا وخياطا بخان الصفة (٢) بسوق الثلاثاء، ثم كبر وعجز فلزم منزله، أسمعه أخوه الأكبر في صباه وعمر حتى انفرد بأكثر ما سمعه وبعامة شيوخه، سمع أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد بن السلال الوراق، والحسين بن علي بن أحمد الخياط، وأبا البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، وأبا البدر إبراهيم بن محمد بن منصور الكرخي، وأبا منصور محمد ابن عبد الملك بن الحسن بن خيرون، وأبا المعالي عبد الخالق بن عبد الصمد بن البدن، وأبا القاسم علي بن عبد السيد بن محمد بن الصباغ (٣)، وأبا البركات إسماعيل بن أبي سعد الصوفي، وأبا بكر محمد بن القاسم بن الظفر الشهرزوري، وأبا الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي، وأبا حفص عمر بن أحمد بن منصور النيسابوري، وأبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن نبهان الغنوي (٤) الرقي، وجماعة غيرهم، سمعت منه كثيرا، وكان شيخا ساذجا لا بأس به.
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن الموصلي الخياط بقراءتي عليه، أنبأنا إسماعيل بن أحمد الصوفي، وعبد الخالق بن عبد الصمد أبو المعالي الصفار قراءة عليهما قالا: أنبأنا عبد العزيز بن علي الأنماطي، أنبأنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن، حدّثنا
стр. 710
عبد الله بن محمد البغوي، حدّثنا يحيى بن أيوب العابد، حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي (١)، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : «إن المرء- أو الرجل- ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وإنه لمن أهل الجنة» (٢).
كان مولد شيخنا أبي الحسن في سنة ثلاثين وخمسمائة، وتوفي يوم الأربعاء لست عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة من سنة أربع عشرة وستمائة، ودفن من الغد بالشونيزية عند أبيه.
٨٣٠ - علي بن محمد بن علي بن محمد بن السقاء، أبو الحسن بن أبي عبد الله المقرئ:
من أهل الحريم الطاهري، تقدم ذكر والده، أسمعه والده الكثير في صباه من أبي علي أحمد بن أحمد بن علي الخراز، وأبي محمد المبارك بن أحمد بن بركة الكندي، وأبي القاسم سعيد بن أحمد بن البناء، وأبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي، وغيرهم، وكان يسكن بحرنى (٣) من أعمال دجيل، ويقدم علينا بغداد في كل سنة في رجب طالبا لرسوم له من الزّكاة، كتبنا عنه، وكان شيخا صالحا حافظا لكتاب الله متيقظا صدوقا.
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن السقاء بقراءتي عليه، أنبأنا [أبو] (٤) محمد المبارك بن أحمد بن بركة الكندي، وسعيد بن أحمد بن الحسن بن البناء قراءة عليهما قالا: أنبأنا أبو نصر محمد بن محمد بن علي الهاشمي، أنبأنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، حدّثنا عبد الله بن محمدالبغوي، حدّثنا محمد بن حبيب بن محمد الجارودي، حدّثنا ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد قال: أتى رجل النبي ﷺ بابن له وغلام له فقال: يا رسول الله! أشهد بغلامي هذا لابني هذا، قال: «لكل ولدك جعلت مثله؟» قال: لا، قال: «لا أشهد ولا على رغيف محترق» (٥).
سألت أبا الحسن بن السقاء عن مولده فقال: في يوم الجمعة السادس من ذي الحجة
стр. 711
سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، وتوفي بحرنى (١) في يوم الجمعة لخمس خلون من شهر رمضان سنة ثمان عشرة وستمائة ودفن هناك.
٨٣١ - علي بن محمد بن عمر بن الحشف المغازلي:
كان من المعمرين، ذكر ابن بن أخيه أبو بكر المبارك بن كامل بن الحسين بن محمد الخفاف (٢) أنه صحب الشيخ [أبا] (٣) المعالي الصالح، ورأى أبا الحسن بن القزويني الزاهد، وسمع من طاهر بن الحسين القواس وغيره، وروى عنه في كتاب «سلوة الأحزان» من جمعه.
أنبأنا يوسف بن المبارك بن كامل، عن أبيه ونقلته من خطه، قال: أنشدني عم أبي علي بن محمد قال: أنشدني الشيخ أبو المعالي الصالح:
قد مضى ما مضى … عد إلى الوصل والوفا
لا تلحني بالبكاء … على منزل عفا
كل هذا سينقضي … كسراج إذا انطفأ
قرأت بخط أبي بكر بن كامل قال: مات عم والدي علي بن أبي طاهر في ذي الحجة سنة خمس وعشرين وخمسمائة، ودفناه بباب حرب بجنب [أبي] (٤) معالي الصالح صاحبه، عمر مائة وعشرين سنة.
٨٣٢ - علي بن محمد بن أبي عمرو البزاز، أبو الحسن بن أبي منصور الدباس، المعروف والده بابن الباقلاني (٥):
وكان خال أمه، يسكن درب نصير قديما، وكان شيخا صالحا من أهل السنة والصدق، صحب أبا الوفاء بن عقيل الفقيه، وغيره من شيوخ الحنابلة، ويتأدب بأخلاقهم، سمع: النقيب أبا الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي، وأبا محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، وأبا الخطاب نصر بن أحمد بن عبد الله بن البطر، وأبا عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي، وأبا الحسن علي بن الحسين بن
стр. 712
أيوب البزاز، وغيرهم، روى عنه: شيخنا أبو الفرج بن الجوزي، وأثنى عليه، وروى لنا عنه: يوسف بن المبارك بن كامل، وعبد الملك بن مظفر بن غالب الحربي.
أخبرني يوسف بن المبارك، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن أبي عمرو البزاز بقراءة والدي عليه، أنبأنا نصر بن أحمد، أنبأنا محمد بن أحمد بنرزقويه، حدّثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدّثنا محمد بن سنان البصري، حدّثنا يحيى بن كثير، حدّثنا شعبة، عن أبي إسرائيل، عن جعدة: أن رجلا يعني جاء إلى رسول الله ﷺ فجعل يسأله عن رؤيا- وكان سمينا- قال: فجعل النبي ﷺ يؤمي إليه ويقول: «لو كان هذا في غير هذا لكان خيرا لك».
جعدة صحابي من ساكني البصرة، والراوي عنه مولاه أبو إسرائيل- ذكر ذلك ابن أبي حاتم.
قرأت بخط أبي محمد بن الخشاب النحوي، وأخبرنيه عنه ابن الجوزي قال: سألته- يعني أبا الحسن بن أبي عمرو (١) البزاز- عن مولده، فقال: في سنة سبعين وأربعمائة.
قرأت في كتاب أبي الفضل أحمد بن صالح بن شافع الجيلي بخطه قال: توفي أبو الحسن علي بن محمد بن أبي عمرو (٢) البزاز يوم الجمعة بعد صلاتها لست بقين من شوال سنة تسع وأربعين وخمسمائة، وصلى عليه يوم السبت بالنظامية ولده أبو جعفر، وحضره خلق من الناس، ثم حمل إلى باب حرب فدفن بها عند أهله، وكان سماعه صحيحا، وقع له بعض سماعاته، لأنها كانت كثيرة في أصول الناس وأيديهم، فما وقع إليه حدّث [به] (٣)، وكان على السير القديم، والمذهب المستقيم، ومضى مستورا حميدة طرائقه، حسنة أفعاله.
٨٣٣ - علي بن محمد بن عمر بن بركة بن أبي الريان الوراق، أبو الحسن بن أبي بكر المؤدب:
من أهل دار القز، تقدم ذكر والده، سمع أبا الفضل أحمد بن محمد بن شنيف، ودهبل (٤)، ولا حق ابني علي بن منصور (٥) بن كارة وغيرهم، كتبت عنه، وكان
стр. 713
متيقظا نبيها حسن الأخلاق.
أخبرنا علي بن محمد بن عمر، أنبأنا دهبل، ولا حق ابنا علي بن منصور، أنبأنا محمد ابن سعيد الكاتب، أنبأنا أبو علي بن شاذان، أنبأنا دعلج بن أحمد الشاهد، أنبأنا علي ابن عبد العزيز، حدّثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، حدّثنا أبو النضر عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن الزهري عن أبي المسيب عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لا يموت لمؤمن ثلاثة أولاد لم تمسه النار إلا تحلة القسم» (١).
سألت أبا الحسن بن أبي الريان عن مولده فذكر أنه بعد الخمسين وخمسمائة.
وتوفي في الثالث عشر من ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين وستمائة، ودفن بباب حرب.
٨٣٤ - علي بن محمد بن عمير الكناني، أبو الحسن النحوي المقرئ (٢):
صاحب أبي علي الفارسي، قرأ القرآن على أبي بكر محمد بن الحسن بن مقسم، قرأه عليه أبو الحسن علي بن محمد بن فارس الخياط المقرئ، وحدث بأمالي أبي العباس أحمد بن يحيى بن ثعلب، عن أبي بكر بن مقسم عنه، سمعها منه أبو غالب بن أحمد بن البلاج (٣) وأبو الفتح بن المقدر الغدلي (٤) في شهر ربيع الأول سنة ست عشرة وأربعمائة، وقد حدث أيضا عن القاضي أبي محمد الكسائي، ومحمد بن [الفضل] (٥) الملقب بسندان، روى عنه: أبو منصور العكبري، ومحمد بن أحمد بن سيف المقرئ.
أنبأنا سعيد بن محمد الفقيه، عن أحمد بن علي بن المجلي، حدّثنا أبو منصور محمد ابن محمد بن عبد العزيز العكبري من لفظه، حدّثنا أبو الحسن علي بن محمد بن [عمير] (٦) الكناني النحوي الربعي قدم علينا عكبرا من حفظه قال: حدّثنا القاضي أبو محمد الكسائي بجرجرايا (٧) سنة اثنتين (٨) وأربعين وثلاثمائة، حدّثنا إبراهيم الصياد،
стр. 714
حدّثنا يزيد بن هارون، عن حميد، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلى المغرب في جماعة ثم انتقل من غير أن يكلم أحدا، فأتى بركعتين يقرأ في الأولى بالحمد ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكافِرُونَ﴾ وفي الثانية بالحمد ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها» (١).
أنبأنا أبو بكر غياث بن الحسن بن سعيد بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن البناء، عن أبي الفتح بن المظفر بن الحسين بن علي المردوستى (٢)، أنبأنا أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز العكبري قراءة عليه، أنبأنا أبو الحسن علي بن عمير الكناني النحوي المقرئ قراءة عليه، أنبأنا أبو الحسن محمد بن الفضل الربعي الملقب بسندان في سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة: قال الكسائي: التبن أعظم الأقداح لا يكاد يروي العشرين، ثم الصحن مقارب له، ثم العين يروي الثلاثة والأربعة، ثم القدح يروي رجلين، ثم العقب يروي الرجل.
قرأت بخط أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي، وأنبأنيه عنه أبو القاسم الحذاء قال: حدثني أبو سعد محمد بن أحمد بن سيف المقرئ العكبري، حدّثنا أبو الحسن علي ابن محمد بن عمير الكناني بعكبرا سنة سبع عشرة وأربعمائة قال: اجتزت ببغداد على تربة عليها- مكتوب بآجر: مكحول- أبياتا:
كنت العزيزة في قومي فما انتفعت … نفسي بعزتها لما أتى القدر
لما أتاني الذي قد كنت أحذره … سلمت واستعجلني دمعتي درر
فأخرجونى من الدنيا وزينتها … فكان ألين ما وسدته الحجر
فسألت عنها فقيل: هذه تربة بنت موسى ذي الجود، وكان أبوها أميرا من أمراء الديلم ببغداد، ثم خرجت إلى الشام وعدت إلى الشام وعدت إلى الموضع للتذكر، فإذا بالتربة قد صارت مزرعة.
٨٣٥ - علي بن محمد بن عيسى بن المؤمل، أبو الحسن الفقيه الشافعي، المعروف بابن كراز (٣):
стр. 715
من أهل واسط، قدم بغداد شابّا، وأقام بها مدة، فقرأ القرآن على الشريف عبد القاهر بن عبد السلام العباسي، [و] (١) على غيره، والفقه على الكيا أبي الحسن الهراسي. وصار يناظر ويتكلم في مسائل الخلاف.
سمع الحديث بواسط من أبي الفضل بن العجمي وأبي (٢) غالب محمد بن حمد الخازن البغدادي، وبالبصرة من أبي عمر (٣) محمد بن أحمد بن النهاوندي، وبمكة من أبي الفوارس طراد بن محمد الزينبي، وببغداد من أبي أحمد منصور بن بكر بن محمد بن علي بن جند (٤) النيسابوري، وتولى القضاء ببادرايا، وباكسايا، ونواحي الجبل، وكان يقدم بغداد كثيرا ويحدث بها، وبها مات.
أنبأنا يوسف بن المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن عيسى الواسطي بقراءة والدي عليه في جمادي الأولى سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، وأخبرنا يعيش بن عبد الرحمن النحوي، وأحمد بن أبي عميد بحلب قالا:
أنبأنا عبد الله بن أحمد الخطيب قالا: أنبأنا أبو أحمد منصور بن بكر بن محمد بن علي ابن جند، أنبأنا جدي، أنبأنا محمد بن يعقوب الأصم، أنبأنا محمد بن عبد الله بن الحكم، أنبأنا أبي، وشعيب بن الليث قالا: أنبأنا الليث، عن ابن الهاد، عن عمرو ابن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل صائم النهار» (٥).
قرأت في كتاب أبي الفضل أحمد بن صالح بن شافع الجيلي بخطه قال: توفي ابن كراز الفقيه في محرم سنة خمس وأربعين وخمسمائة، ودفن بالشونيزية.
٨٣٦ - علي بن محمد بن غالب، أبو فراس العامري، المعروف بمجد العرب:
شاعر مجيد، جال ما بين العراق والشام، ومدح الملوك والأكابر، ونشر فضله وظهر نبله.
أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن الشافعي بدمشق قال: أخبرني عمي أبو القاسم
стр. 716
علي بن القاسم [بن] (١) علي بن الحسن الحافظ قال: علي بن محمد بن غالب أبو فراس العامري المعروف بمجد العرب شاعر بغدادي، قدم دمشق وأتى ببغداد، وسمع منه بها شيئا من شعره صديقنا أبو الندى يعمر بن ألت شاور (٢) المقرئ، وكان يذكره ويثني عليه، ويصفه بالبلاغة والكرم.
أخبرنا أبو البركات الأمين بدمشق قال: أنبأنا عمي أبو القاسم الحافظ، أنشدنا أبو سعد ثابت بن جبير العليمي، أنشدنا مجد العرب أبو فراس علي بن محمد بن غالب العامري بهمذان لنفسه:
أمتعب ما رقّ من جسمه … بحمل السيوف ونقل الرماح
علام تكلفت حملانها وبين … جفونك أمضى السلاح
وأنشدنا لنفسه:
كلفت به وقلت بياض وجه … فقيل أسأت فأكلف بالنهار
فلما جف بالإصباح ليل … وعذر قام عذري بالعذار
وأنشدنا أيضا لنفسه:
تركتك للمغضين فيك على القذى … وأ شفعت من لوم اللوائم فيك
وإني وإن قلبت قلبي على لظى … لأرفع نفسي عن هوى بشريك
قرأت في كتاب «جريدة القصر» لأبي عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب أقطاعا أوردها لمجد العرب أبي فراس العامري ونقلتها من خطه:
لا تنكرن عليّ يا شمس الهدى … أني مررت عليك [غير] مسلم
فالشمس لا تخفي ولكن ضوءها … مخف لها عن ناظر المتوسم
وقوله:
لا تحتجب عن قاصديك فدون ما … يرجون من جدواك (٣) ألف حجاب
وعلى محياك المشيم جهامة … تغشيك (٤) عن باب وعن نواب
стр. 717
وقوله:
وفاتن الخلق ساحر الحلق … منطق حيث حل بالحدق
خفت ظلالا عن ليل غرته … فبان لي وجهه عن الفلق
بات صحفي وبت معتبقا … لطيف كشح شهى معتنق
وقد خفينا عن الرقيب فما … نم بنا عن يسرة العنق
وقوله:
وأزهر مثل البدر قد طاف موهنا … علىّ بمثل الشمس من قرقف الخمر
فو الله ما أدري وقد علني … أمن طرقه أم من مدامته سكرى
وقوله:
فارق نجد عوضا ممن يفارقه … في الأرض وانصبت تلاف الرفه في النصب (٥)
فالأسد لولا فراق الخيس ما فرست … والسهم لولا فراق القوس لم تصب
كتب إليّ أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب ونقلته من خطه قال: مجد العرب علي بن محمد بن غالب (١) العامري؛ شاعر مبرز محقق، وله خاطر معجز مفلق، هو الداهية الدهياء وأعجوبة الدنيا، وله المفره النفا (٢) والغرة الزهراء والرتبة الشماء، يصب الشعر في قالب السحر، ويباهي الفضلاء بالنظم والنثر ويصوغه في أسلوب غريب، ومهده على قانون عجيب، له اليد البيضاء في استخراج جواهر الأفكار من بحار الخواطر، والقدم الراسخة في اختراع معان هي على فلك الفضل بمنزلة النجوم الزواهر، كلماته متوافقة المعنى واللفظ، مستوفية من الحسن أكمل الحظ، قدم في سنة سبع وثلاثين وخمسمائة أصبهان، وكان مقيما بها إلى سنة ثمان وأربعين، وانهالت (٣) التلامذة عليه، ومالت أعناق المستفيدين إليه، ومدح بقصائده الصدور، وشرح بفوائده الصدور وضاع (٤) بها عرفه ولكن ضاع فيها عرفه فإنه غير محدود بفضله وكدى الزمان عذرا بمثله، لقيته يوما في الجامع في بعض المجامع ضيق الصدر متورع الفكر، مطرقا رأسه مصعدا أنفاسه، فسألته عن حاله فأنشدني من مقاله:
стр. 718
هجرت للعدم كل خدن … وصرت للانقباض خدنا
فلا أعزي ولا أعزى … ولا أهني ولا أهنى
وكان أملى ديوانه على الأخ فخر الدين القسام الذي هو باكورة العصر في النظم والنثر، فكتبه وجمعه ورتبه، وقصائده التي أنشأها بالشام أجزل (١) وأحسن مما أنشأه بالعراق وقدما قيل: اللهى تفتح اللهى والبقاع تغير الطباع، وديوانه ضخم الحجم، لكني اخترت منه قصائد، وإن كان الكل فرائد، ولما وصلت إلى الشام لقيته بالموصل وهو غير زيه وهو يلبس الأتراك، جليس الأملاك قريبا من صاحبها بعيدا من مذاهب النساك.
توفي بالموصل سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة.
٨٣٧ - علي بن محمد بن غليس، أبو الحسن الزاهد:
من أهل اليمن، كان رجلا من الرجال طوف البلاد ما بين الحجاز واليمن، وصحب الأولياء والصالحين، وكانت له مجاهدات ورياضيات شديدة، وقوة على الجوع والعطش والسهر، ومقاساة البراري والقفار والجبال، حتى ظهرت كراماته وأطلع الله عباده على أحواله، قدم علينا بغداد في سنة ست وتسعين وخمسمائة، ونزل على شيخنا [أبي] (٢) أحمد بن سكينة، وكانت بينهما صحبة بمكة، وكان شيخنا كثير الإعظام له، فأقام مدة، وسمع بقراءتي شيئا من الحديث على شيخنا أبي أحمد، وقد سمع الناس منه كثيرا من كلامه وحكاياته ببغداد وغيرها، وكتبوا عنه، ولم يتفق لي أن أكتب عنه شيئا.
قرأت بخط عبد الحق بن عبد العلي بن علي الأنصاري قال: أملى علي الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن غليس في المجسد الأقصى قال: قال لي شيخي علي بن عبد الرحمن الحداد: من اعتقد أنه يصل إلى الله بلا عمل فهو متمن، ومن اعتقد أنه يصل بعمله فهو متعن، اعمل وانس، فلك من لا ينسى. قال: وعلمني شيخي ابن عبد الرحمن الحداد هذا الدعاء «يا من أجله (٣) عن تسميتي وندائي، أنت العالم بضري واشتكائي، وقفت على بابك بفقر فادح، وعمل غير صالح، ولم أجد رجلا يشفع،
стр. 719
ولا حصنا يصون منك ويمنع، فاصنع بي ما يليق بكرمك أن تصنع يا من يصنع ولا يصنع».
قال: وحفظت منه هذا الدعاء يعني الحداد: «يا من لوجهه عنت الوجوه، بيض وجهي بالنظر إليك، واملأ قلبي من المحبة لك، وأجرني من زلة التوبيخ، فقد آن لي الحياء (١) منك وحان لي الرجوع من الإعراض عنك. لولا حلمك لم يسعني عملي، ولولا عفوك لم يبسط فيما لديك أملي، فأسألك بك أن تغفر لي وتخير لي ما أخبره لنفسي (٢)، وتفعل بي ما أنت أهله، ولا تفعل بي ما أنا أهله، إنك أهل التقوى وأهل المغفرة، اللهم صل على محمد وآله».
حدثني عمر بن هبة الله العقيلي بحلب، حدثني عبد الرحيم بن علي بن شيت القرشي قال: بلغني عن ابن غليس أنه في مجيئه في طريق مكة لقي أسدا فأتى إليه، ومسك بيديه على لحييه (٣) وفتح فاه إلى أن سار الحاج فخلى عنه ولحق الحاج، فكنت أسأله من أصحابه عن الدعاء الذي دعا به هل سألوه؟ فلم يخبرني أحد بشيء، فكنت أبدا كثير التطلع إلى ذلك ولم أجد أحدا أسأله عن ذلك إلى أن استدعاني الصفي بن شكر إلى دمشق، وما شككت في أنه يضرب عنقي بقصده، فلقيت رجلا يقال له أفلاطون الطبيب، وكان يخدم ابن غليس ويتردد إليه، فقال: أنا والله سألته عن ذلك، فقال: كنت ليلة في الطريق نائما فرأيت أسدا قد جاء وثار في طريق الحاج فاختبط الناس ورجع أول الحاج إلى آخره لخوفهم فجاءني هاتف قال لي: «قل: يا كلب الله! اتق الله في عباده واخضع لمن خضعت له السماوات والأرض» وامش له فإنه لا يضرك! ففعلت ذلك وقبضت على لحييه إلى أنمر الناس، قال: فلما انتبهت لم أحفل بالمنام لأني أرى في اليقظة أشياء فوق هذا، فبينا نحن سائرون في ذلك اليوم، وإذا بالحاج قد اختبط ورجع أوله إلى آخره وقالوا: هاهنا سبع ضاري، ولخوف الناس منه، فأقبلت عليه وقلت له: «يا كلب الله اتق الله في عباد الله واخضع لمن خضعت له السماوات والأرض» ومشيت إليه، فجاء جماعة من الحاج يساعدني عليه، فقلت:
لا يتبعني أحد! ثم جئت إليه ومسكت فكه الأعلى بيدي وفكه الأسفل بيدي الأخرى وقعدت، وقعد معي إلى الأرض إلى أن مر الحاج، ثم قمت ووليت عنه
стр. 720
وجعلت ألتفت إليه فأراه ملتفتا إليّ كالتفاتي إليه، وأنا أقول له هذه الكلمات، فقال:
إن شئت- فقلت في نفسي: ما يكون ابن شكر أعظم من أسد، وصليت الجمعة في جامع دمشق، فلما مر في الجامع قلت هذه الكلمات فلم يمكن الله ابن شكر مني.
رأيت بخط الشيخ علي بن غليس في أول كتاب كتبه إلى شيخه أبي أحمد بن سكينة: خادمه علي بن غليس الذي لا يسوى فليس.
وذكر محمد بن أبي البركات بن قرباص الحموي، وقد رأيته بحلب وكان من الصالحين. قال: كان الشيخ علي بن غليس يكتب إلى والده: خادمه علي بن غليس الذي لا يسوى نصف فليس. قال: وكتب إليه آخر كتاب كتبه علي بن غليس الذي ما يسوى ربع فليس، وقد نقصت القسمة لكبر السن والتقصير في الخدمة.
ذكر صديقنا الشريف أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز بن القاسم الإدريسي: أن الفقيه إبراهيم بن عيسى الحسيني اليماني أنشده لابن غليس اليماني:
ألا قل لمن يهوى سوانا … هواه حرام ولكن هوانا له الويل
ومن كان يبغي (١) رضا غيرنا ألا … أخطى ولكن رضانا
قف وخيم على بابنا … ترى الخير منا جهارا عيانا
سألت أبا طالب محمد بن عبد الله بن صابر السلمي عن وفاة الشيخ أبي الحسن ابن غليس، فقال: توفي بدمشق في الليلة السابعة عشر من شهر رمضان سنة ثمان وتسعين وخمسمائة.
ذكر لنا غير أبي طالب أنه كان بمقبرة باب الصغير قريبا من أم الدرداء وكان قد قارب الستين- ﵀.
٨٣٨ - علي بن محمد بن غنيمة بن علي بن عصفور، أبو محمد بن شيخنا أبي عبد الله:
من أهل الحريم الطاهري، من أولاد المحدثين، تقدم ذكر والده، سمع: أبا شجاع أحمد، وأبا نصر يحيى بن موهوب بن المبارك بن السدنك، وأبا بكر المبارك بن المبارك ابن حكيم وغيرهم، كتبت عنه شيئا يسيرا، وكان شيخا لا بأس به (٢).
стр. 721
أخبرني أبو محمد بن عصفور، أنبأنا أحمد، ويحيى: ابنا موهوب، وأبو بكر بن الحكيم قراءة عليهم قالوا: أنبأنا أبو علي محمد بن محمد بن عبد العزيز الهاشمي، أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن محمد بن لؤلؤ، أنبأنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن جعفر الكاتب، حدّثنا أحمد بن محمد بن صيد، أنبأنا أبو صالح المروزي، حدّثنا علي بن الحسن، حدّثنا أبو حمزة، عن عاصم، عن رزين (١) عن عمرو بن أم مكتوم قال: جئت إلى رسول الله صلّىالله عليه وسلّم فقلت: يا رسول الله! إني رجل كبير ضرير شاسع الدار ولي قائد لا يلائمني، فهل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: «تسمع النداء؟» قال:
قلت: نعم، قال: «فما أجد لك رخصة» (٢).
توفي أبو محمد بن عصفور في سحرة يوم السبت التاسع عشر من صفر سنة ثلاثين وستمائة، ودفن بباب حرب، وقد نيف على السبعين.
٨٣٩ - علي بن محمد بن الفرج، أبو الحسن الواعظ، المعروف بالغربلاني:
سمع أبا حفص عمر بن أحمد بن شاهين، وحدث باليسير، روى عنه أبو علي الحسن بن أحمد بن البناء، ومحمد بن محمد بن عبد العزيز بن المهدي في مشيختهما.
قرئ على أبي طاهر المبارك بن المبارك بن هبة الله العطار، عن الشريف أبي علي ابن المهدي، وأنا أسمع، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن الفرج الواعظ صاحب ابن شاهين قراءة عليه في جامع الحربية، أنبأنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين، وأنبأنا يحيى بن محاسن الفقيه بقراءتي عليه، أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، أنبأنا أحمد بن محمد بن النقور، أنبأنا عيسى بن علي الوزير قالا: حدّثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدّثنا كامل بن طلحة، حدّثنا أبو هشام القواد البصري قال: كنت أحمل المتاع من البصرة إلى الحسين بن علي ﵉ وكان يماكسني فيه فلعلي لا أقوم من عنده حتى يهب (٣) عامته، فقلت: [يا ابن] (٤) رسول الله أجيئك بالمتاع من (٥) البصرة تماكسني فيه فلعلي لا أقوم حتى تهب عامته؟ فقال: إن أبي حدثني يرفع الحديث إلى رسول الله ﷺ أنه قال: «المغبون لا محمود ولا مأجور».
стр. 722
أنبأنا أبو القاسم الأزجي، عن أبي بكر محمد بن علي بن ميمون المقرئ، أنبأنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون بقراءتي عليه قال: مات أبو الحسن علي بن محمد ابن الفرج يعرف بالغربلاني ليلة الجمعة ودفن يوم الجمعة الحادي عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعمائة، وحدث بيسير عن ابن (١) شاهين، ولد سنة سبع وستين وثلاثمائة.
٨٤٠ - علي بن محمد بن فورين، أبو الحسن:
حكى عن إبراهيم الحربي، روى عنه أبو عبد الله بن بطة العكبري.
قرأت في كتاب ابن بطة قال: سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن فورين، وأبا الفتح بن بنت أبي القاسم بن منيع يقولان: سمعنا أبا إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي يقول: الناس كلهم عندي عدول إلا من عدله القاضي.
٨٤١ - علي بن محمد بن فهد، أبو الحسن التهامي الشاعر (٢):
مولده ومنشؤه باليمن، وطرأ إلى الشام، وسافر منها إلى العراق وإلى الجبل، ولقي الصاحب بن عباد، وانتحل مذهب الاعتزال وأقام ببغداد، وروى بها شيئا من شعره، ثم عاد إلى الشام وتنقل في بلادها، وتقلد الخطابة بالرملة، وتزوج بها، وكانت نفسه تحدثه بمعالي الأمور ويحدثه إليها، وكان يكتم نسبه فيقول تارة إنه من الطالبيين، وتارة من أبي أمية، ولا يتظاهر بشيء من الأمرين.
وذكر أبو الخطاب الجبلي (٣) أنه كان أديبا فاضلا شاعرا متورعا ظلف النفس متدينا متقشفا، يطلب الشيء بوجهه ولا يريده إلا من حله وبلغ منتورعه أنه كان نسخ شعر البحتري، فلما بلغ إلى أبيات هجو امتنع من كتبها وقال: لا أسطر بخطي مثالب (٤) الناس ومساويهم تحرجا (٥) من ذلك.
أخبرني أحمد بن أبي بكر الحافظ، أنبأنا محمد بن عبد الباقي قراءة عليه، عن أبي
стр. 723
عبد الله الحميدي، أنشدنا أحمد بن إبراهيم بن محمد الكرجي، أنشدنا أبو الحسن علي ابن محمد التهامي لنفسه ببغداد سنة خمس عشرة وأربعمائة من قصيدة يرثي ولدا له:
حكم المنية في البرية جاري … أن تسترد فإنهن عوارى ما هذه
بينا ترى الإنسان فيها محبرا … الدنيا بدار قرار
طبعت على كدر وأنت تريدها … حتى ترى حبرا من الأحبار (١)
ومكلف الأيام ضد طباعها … صفوا من الأقذار والأكدار
وإذا رجوت المستحيل فإنما … متطلب في الماء جذوة (٢) نار
العيش نوم والمنية يقظة … تبنى الرجاء على شفير هار
والنفس إن رضيت بذلك أو أبت … والمرء بينهما خيال سار
فاقضوا مآربكم عجيلا إنما … منقادة بأزمة المقدار
وتراكضوا خيل الشباب وبادروا … أعمالكم سفرا من الأسفار
فالدهر يخدع بالمنى ويعض إن … هنا ويهدم ما بني بنوار
ليس الزمان وإن حرصت مساعدا … خلق الزمان عداوة الأحرار
ومنها:
ذهب التكرم والوفاء من الورى … وتصرما إلا من الأشعار
وفشت خيانات الثقات وغدرهم … حتى اتهمنا رؤية الأبصار
ولربما اعترض الحليم بجاهل … لا خير في يمنى بغير يسار
لله در النائبات فإنها صدأ … اللئام وصيقل الأحرار
ما كنت إلا زبرة فطبعتني … سيفا والحلق هدهن عذارى
قرأت على الشريف عبد الواحد [بن] (٣) محمد بن عبد الواحد بن أحمد الهاشمي، عن محمد بن عبد الباقي بن أحمد قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي إذنا، أنشدنا أحمد بن إبراهيم الكرجي، أنشد أبو الحسن التهامي لنفسه:
стр. 724
عبس من شعر في الرأس مبتسم … ما يفر البيض في اللمم
ظنت (١) مشيبته تبقى وما علمت … أن الشبيبة مرقاة إلى الهرم
ما شاب عزمي ولا حزمي ولا خلقي … ولا وفائي ولا ديني ولا كرمي
وإنما اعتاص رأسي غير صبغته … والشيب في الرأس غير الشيب في الشيم
بالنفس قائلة في يوم رحلتنا … هواك عندي فسر إن شئت أو أقم
فبحت وحدا فلامتني فقلت لها … لا تعذليه فلم يلؤم ولم يلم
لما صفا قلبه صفت سرائره … والسر في كل صاف غير مكتتم
كيف المقام بأرض لا يخاف بها … لا يرجى شيئا رمحي ولا قلمي
فقبلتني توديعا فقلت لها … كفى فليس ارتشاف الخمر من شيمي
لو لم يكن حمرها ريقها لما انتطقت … بلؤلؤ من حباب الثغر منتظم
ولو تيقنت غير الراح في فمها وزاد … ما كنت ممن يصد اللثم باللثم
ريقها بردا يحدره … على حصني برد من ثغرها الشيم
إني لأطرف (٢) طرفي عن محاسنه … تكرما وأكف الكف عن لمم
ولا أهم ولي نفس تنازعني … استغفر الله إلا ساعة الحلم
لا أكفر الطيف نعمى أنشرت رمما … منا كما تفعل الأرواح بالرمم
والطيف أفضل قولا إن لذته … تخلو من الإثم والتنغيص والندم
حاما حبا (٣) فأغنتنا زيارته … عن اعتساف الفلا بالأنيق الرسم
وصل الخيال ووصل الجود إن وصلت … سيان ما أشبه الوجدان بالعدم
والدهر كالطيف بؤساه وأنعمه … من غير قصد فلا تمدح ولا تلم
لا تمدح الدهر في بأساء يكشفها … فلو أردت دوام البؤس لم يدم
خالف هواك فلولا أن أهوية … سخر لما اقتنص العقبان بالرخم
ترجو الشفاء بجفنيها وسقمهما … وهل رأيت شفاء جاء من سقم
وتدعى الصبا نجد فإن خطرت … كانت جوى لك دون الناس كلهم
وكيف تطفئ صبا نجد صبابته … والريح زائدة في كل مضطرم
أصبوا وأصحوا ولم يكلم ببائقة … عرضي كما تكلم الأعراض بالكلم
стр. 725
ولا أريد ثناء لا يصدقه فعلى … ولا أرتضى في التهم بالتهم
لا تحسبي حسب الآباء مكرمة … فمن يقصر عن غايات مجدهم
حسن الرجال بحسناهم وفخرهم … بطولهم في المعالي لا بطولهم
ما غابني حاسدي إلا شرفت به … فحاسدي منعم في زي منتقم
فالله يكلا حاسدي ما نعمهم … عندي وإن وقعت من غير قصدهم
ينبهون على فضلي إذا كتبت … صحيفتي في المعالي عنونت بهم
قرأت على أبي الكرم العباسي، عن محمد بن عبد الباقي، أنبأنا محمد بن أبي نصر الحميدي من كتابه، أنشدنا أحمد بن إبراهيم الكرجي، أنشدنا أبو الحسن التهامي لنفسه ببغداد:
هل الوجد إلا أن تلوح خيامها … فتقضي بإهداء السلام ذمامها
وقفت (١) بها أبكي وترزم أينقى … وتصهل أفراسي وتدعو حمامها
ولو بكت الورق الحمائم شجوها … بعيني محا أطواقهن انسجامها
وفي كبدي أستغفر الله غلة … إلى برد (٢) يثنى عليه لثامها
وبرد رضاب سلسل غير أنه … إذا شربته النفس زاد هيامها
فيا عجبا من غلة كلما ارتوت … من السلسبيل العذب زاد اضطرامها
كأن بعيد النوم في رشفاتها … سلاف رحيق رق منها مدامها
وتعبق رياها وأنفاسها معا … كنافجة قد فض عنها ختامها
ولم أنسها يوم التقى در دمعها … ودر الثنايا فذها وتوامها (٣)
وقد بسمت عن ثغرها فكأنه … قلائد در في العقيق انتظامها
وقد نثرت در الكلام بعتبها … ولذ بسمعي عتبها وملامها
فلم أدر أي الدر أنفس قيمة … أأدمعها أم ثغرها أم كلامها
وقد سفرت عن وجهها فكأنما … تحسر عن شمس النهار جهامها
ومن حيثما دارت بطلعتها ترى … لإشراقها في الحسن نورا تمامها
وألقت عصاها في رياض كأنما … يفض عن المسك الفتق ختامها
وضاحكها نور الأقاحي فراقني … تبسمه رأد الضحى وابتسامها
стр. 726
نظرت ولي عينان عين ترقرقت … ففاضت وأخرى حار فيها جمامها
فلم أر عينا غير سقم جفونها … وصحة أجفان الحسان سقامها
خليلي هل يأتي مع الطرف نحوها … سلامي كما يأتي إلى سلامها
ألمت بنا في ليلة مكفهرة … فما سفرت حتى تجلي ظلامها
أتت موهنا والليل أسود فاحم وهل … طويل حكاه فرقها وقوامها
نافعي أن يجمع الدار بيننا … بكل مقام وهي صعب مرامها
أسيدتي رفقا بمهجة وامق … يعذبها بالبعد منك غرامها
لك الخير جودي بالجمال فإنه … سحابة صيف ليس يرجى دوامها
وما الحسن إلا دولة فاصنعي بها … بدا قبل أن يمضي ويعبر دامها
أرى النفس تستحلى الهوى وهو حتفها … بعيشك هل يحلو لنفس حمامها
أخبرنا أبو الفتوح نصر بن محمد الحافظ بقراءتي عليه في يوم التروية بعرفة، أخبرنا محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان، أنشدنا أبو الحسن علي بن محمد الخطيب الأنباري، أنشدنا أبو الحسن علي بن محمد التهامي وقد ورد علينا الأنبار وجاءه قوال يعرف بابن المعلم فقال: إن رأى سيدنا أن يلقى علي من النظم الشريف ما ألحنه، فأنشد في التنقل:
حازك البين حين أصبحت … بدرا إن للبدر عذرا
ارحلي إن أردت أو فأقيمي … أعظم الله للهوى في أجرا
لا تقولي لقاؤنا بعد عشر … لست ممن يعيش بعدك عشرا
سقام الجفون أمرض قلبي … ليت أن الجفون تبرى فأبرا
كتب إلى أبو اليمن الكندي: أن محمد بن عبد الباقي الفرضي أخبره عن أبي غالب محمد بن أحمد بن بشران الواسطي قال: أنشدني أبو الحسن علي بن محمد التهامي لنفسه:
لها ريقة أستغفر الله إنها … ألذ وأشهى في المذاق من الخمر
وصارم طرف ما يفارق غمده … ولم أر سيفا قط في غمده يفري
كتب أبو جعفر الواسطي: أن أبا الكرم خميس بن علي الجوزي أخبره قال: سمعت أبا الحسين بن النجم بن بيان الموصلي الشاعر يقول: بت مع أبي الحسن التهامي في
стр. 727
خان بميافارقين فلسعته عقرب في بعض الليل فسكت إلى الغداة، فلما انتشر الناس صاح وتألم، فقلت: ما لك؟ فقال: لسعتني عقرب، قلت: متى! قال: في الليل، قلت:
فكيف سكت إلى الآن؟ [فقال] (١): احتملت لئلا ينزع الناس بي ويتنغصوا بنومهم.
ذكر أبو الخطاب الجبلي: أن التهامي أظهر الانتساب في ولد الحسن بن علي بن أبي طالب ﵉ وحصل في أحياء طي ودعا إلى نفسه، فأنفذ الطاهر بن الحاكم صاحب [مصر] (٢) إلى ابن عليان أمير طي، فقبض عليه وأنفذه إلى مصر فحبس بها وقيل إنه قتل.
٨٤٢ - علي بن محمد بن فهد العلاف، أبو الحسن (٣):
أخو أبي علي الحسن الذي تقدم ذكره، وكان أكبر من أبي علي بثلاث سنين، وهو حمو أبي علي البناء، سمع: أبا الفتح يوسف بن عمر القواس، وأبا حفص عمر ابن أحمد بن شاهين، وأبا الحسن أحمد بن محمد بن الصلت، وأبا عمر عبد الواحد ابن محمد بن مهدي، روى عنه: أبو علي بن البناء في مشيخته، وذكر أنه كان كثير السماع، من أهل السنة والصلاح.
أنبأنا أبو الفرج الحراني، عن يحيى بن عثمان الفقيه، أنبأنا أبو [علي] (٤) الحسن بن أحمد بن البناء قراءة عليه، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن فهد العلاف، أنبأنا يوسف بن عمر بن مسرور القواس الزاهد، حدّثنا البغوي، حدّثنا عقبة بن مكرم أبو عبد الملك البصري، حدّثنا عبد الله بن عيسى، عن يونس، عن الحسن، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: «الصدقة تطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء» (٥).
٨٤٣ - علي بن محمد بن القاسم، أبو البناء (٦) الكلوذاني:
روى عنه: أبو بكر بن كامل في معجم شيوخه، وذكر أنه سمع الحديث الكثير بنفسه وأنه كان يقول الشعر، وذكر أنه سمع منه في شوال سنة تسع عشرة وخمسمائة.
стр. 728
قرأت على أبي محمد الأمين قال: عن أبي بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف قال: أنشدني أبو الثناء بن محمد الكلوذاني لنفسه:
قد خلت الدنيا من الناس … أين أولوا المعروف والناس
لا أحد يرجى ولا يتقي … الحمد لله على الناس
٨٤٤ - علي بن محمد بن مكرم بن أبي عبد الله بن محمد، أبو الحسن القواس، المعروف بالشكري:
ذكر لي أن جده كان (١) من أهل سجستان ويقال: إنه السجزي، فأبدله العوام فقالوا: الشكري فعرف به، كان يتولى فيء البندق، وقرأ الأدب على شيوخنا وقال الشعر، وسمع كثيرا من الحديث، وكتب الأدب من شيوخنا كأبي الفرج بن كليب وأبوي القاسم ذاكر بن كامل وابن بوش وأمثالهما، وكتب بخطه كتبا، ثم إنه سافر إلى الشام وديار مصر وكان صديقنا، وكان حسن الأخلاق متوددا، وأقام هناك مدة طويلة وجالس الأدباء والفضلاء، وكان يتجر، ويروى هناك شيئا من مسموعاته، ورأيته بدمشق ومصر، وكان صديقنا وكان حسن الأخلاق متوددا محبا لأهل العلم وأهله، قدم بغداد في سنة خمس وعشرين وستمائة، وأقام بها إلى حين وفاته وحدث، وكتب الناس عنه، وعلقت عنه شيئا يسيرا ولم يكن به بأس.
أخبرني علي بن محمد القواس، أنبأنا علي بن يحيى بن علي الكاتب قال: كتب إلى أبو سعد محمد بن محمد المطرز، وأبو علي الحسن بن أحمد الحداد قالا: أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قراءة عليه، حدّثنا محمد بن حميد، حدّثنا حامد بن شعيب، حدّثنا بشر بن الوليد، حدّثنا عثمان بن مطر، عن معمر بن راشد، عن خلاد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أخبركم بأبغضكم إلى الله»، قالوا: بلى يا رسول الله! قال: «أبغضكم إلى الله أبغضكم إلى الناس».
سألت أبا الحسن القواس عن مولده فذكر أنه يكون تقديرا في سنة خمس وستين وخمسمائة ببغداد.
وتوفي في شهر رمضان من سنة اثنتين وثلاثين وستمائة.
٨٤٥ - علي بن محمد بن الكيس، أبو القاسم:
стр. 729
روى عن: أبي بكر القطيعي حكاية رواها عنه رزق الله بن عبد الوهاب التميمي قرأت على أبي بكر الهاشمي عن محمد بن عبد الباقي: أن أبا محمد التميمي أخبره قال:
سمعت الأستاذ أبا القاسم علي بن محمد بن الكيس يقول: [سمعت] (١) أبا بكر أحمد ابن جعفر بن مالك القطيعي في مسجده بعد عشاء المغرب بحضرة جدك أبي القاسم هبة الله بن سلامة المفسر يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: كنت أصبو فأخذ أبي بيدي وعبر بي الجسر فمضى إلى جامع الرصافة، فلما انتهينا إلى جامع الرصافة رأينا حبابا فيها السويق والسكر والماء المبرد بالثلج، وخدما في أيديهم الطاسات يقولون للناس: اشربوا على حب معاوية بن أبي سفيان! قال: يا أبة من معاوية؟ فقال: هؤلاء قوم بغضوا رجلا لم يكن لهم إلى الطعن عليه سبيل فأحبوا أعداءه.
قال الشيخ: أحفظ هذه الحكاية عن ابن مالك فهذه حكاية عجيبة ظريفة من قول أحمد ﵁.
٨٤٦ - علي بن محمد بن المبارك، أبو الحسن البدري الحافظ:
أنبأنا عبد الوهاب بن علي، عن محمد بن عبد الباقي: أن القاضي أبا المظفر هناد ابن إبراهيم النسفي أخبره، أنبأنا عبد الملك بن عيسى بن محمد الوراق بعكبرا، حدّثنا أبو الحسن علي بن محمد بن المبارك البدري الحافظ بعكبرا، أنبأنا الحافظ أبو القاسم الحسن بن محمد بن سلمة القادسي، أنبأنا أبو سعيد المفصل بن محمد الجندي، حدّثنا عبد الله بن أبي غسان، ومسلمة بن شبيب قالا: حدّثنا أبو الحسن الكوفي، حدثني محمد بن الجهم بن زياد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: «كان البيت قبل هبوط آدم ياقوتة من يواقيت الجنة وكان لها بابان شرقي وغربي- وذكر حديثا طويلا» (٢).
٨٤٧ - علي بن محمد بن المبارك، أبو الحسن النهري:
الفقيه الحنبلي، قرأ الفقه على القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين بن الفراء حتى برع في المذهب والخلاف، وكان قيما بالفرائض، ودرس في حياة شيخه وبعد وفاته، وكان حسن الكلام في المناظرة ظريفا من ملاح البغداديين، سمع الحديث من شيخه
стр. 730
أبي الفراء ومن أبي الفرج أحمد بن عثمان بن الفضل المخبري، وما أظنه روى شيئا من الحديث، كان مولده بالكرخ بدرب النهر فلهذا قيل له النهري.
أخبرني محمد بن يوسف، أنبأنا أبو العز الحنبلي، أنبأنا القاضي أبو الحسين محمد بن محمد بن الحسين بن الفراء قال: سمعت أبا الحسن النهري يقول: كنت في بعض الأيام أمشي مع القاضي الإمام والدك فالتفت فقال لي: لا تلتفت إذا مشيت فإنه ينسب فاعل ذلك إلى الحمق. قال: وقال لي والدك يوما آخر وأنا معه: إذا مشيت مع من تعظمه أين تمشي منه؟ فقلت: لا أدري، فقال: عن يمينه تقيمه مقام الإمام في الصّلاة وتخلى له الجانب الأيسر إذا أراد أن يستنثر أو يزيل أذى جعله في الجانب الأيسر.
قرأت بخط أبي القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري قال: توفي أبو الحسن النهري عشية يوم الجمعة ودفن يوم السبت لأربع خلون من ذي القعدة من سنة تسع وثمانين وأربعمائة. ورأيت وفاته بخط أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري كذلك، وذكر أنه دفن في مقبرة الجامع بباب البصرة.
٨٤٨ - علي بن محمد بن المبارك، أبو الحسن النجار:
من أهل شارع دار الرقيق، سمع أبا الحسن علي بن طاهر بن الملقب الموصلي، وحدث باليسير، روى عنه أبو سعد بن السمعاني.
قرأت في كتاب عمر بن المبارك بن أحمد بن سهلان بخطه قال: مات أبو الحسن علي بن محمد بن المبارك النجار في شهر رمضان من سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ودفن بباب حرب.
٨٤٩ - علي بن محمد بن المبارك بن أحمد بن بكروس، أبو الحسن بن أبي بكر ابن أبي العز الحمامي (١):
من ساكني درب القيار، وهو أخو أحمد الذي تقدم ذكره، وعلى الأصغر، قرأ الفقه على أبي بكر الدينوري، والفرائض والحساب على الحسين الشقاق، وسمع الحديث بنفسه من الشريف أبي الغنائم محمد بن محمد بن أحمد بن المهتدي بالله وأبوي القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين، وهبة الله بن أحمد بن عمر الحريري، وأبي غالب أحمد بن الحسن بن البناء، وأخيه يحيى، وأبوي بكر محمد
стр. 731
ابن الحسين بن المزرفي (١)، ومحمد بن عبد الباقي البزاز وغيرهم.
ولم يزل يقرأ على المشايخ ويفيد جيرانه إلى آخر عمره. حدث باليسير وكان صدوقا صالحا متدينا حسن الطريقة، حافظا لكتاب الله يفهم طرفا صالحا من الفقه.
أخبرنا عبيد الله بن أحمد الخياط جارنا، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن المبارك ابن بكروس قراءة عليه، أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسين المزرفي قراءة عليه، وأنبأنا علي ابن محمد الخياط، أنبأنا محمد بن علي أبو غالب قالا: أنبأنا محمد بن أحمد بن المسلمة، حدّثنا أبو محمد عبيد الله بن أحمد بن معروف إملاء، حدّثنا جعفر بن محمد بن المغلس، حدّثنا محمد بن زياد الزيادي، حدّثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء قال: «أعوذ بالله من الخبث والخبائث» (٢).
قرأت بخط القاضي أبي المحاسن الفرضي قال: سألته- يعني أبا الحسن بن بكروس- عن مولده، فقال: في رجب سنة أربع وخمسمائة.
أنبأنا أبو بكر بن مشّق- ونقلته من خطه- قال: توفي أبو الحسن بن بكروس في ليلة الاثنين ثالث ذي الحجة سنة ست وسبعين (٣) وخمسمائة ودفن من الغد بباب حرب، ومولدي في ثامن ذي الحجة سنة أربع وخمسمائة.
٨٥٠ - علي بن محمد بن المحسن بن يحيى بن جعفر بن علي بن محمد بن علي ابن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن عليبن أبي طالب، أبو غالب العلوي الحسيني، نقيب مشهد باب التبن:
سمع القاضي أبا الحسين محمد بن علي بن المهتدي وغيره، وحدث باليسير، روى عنه: أبو القاسم المبارك بن محمد بن الحسين بن البزوري، وأبو طاهر السلفي، وكتب عنه: أبو عبد الله الحسين بن محمد البلخي، ونقلت نسبه بخطه.
أخبرنا عتيق بن الحسن الأنصاري بالقاهرة، أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي، أنبأنا أبو طالب علي بن محمد بن المحسن نقيب المشهد ببغداد، أنبأنا أبو الحسين محمد
стр. 732
ابن علي بن المهتدي، أنبأنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، حدّثنا محمد بن هارون الحضرمي، حدّثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدّثنا إسماعيل (١)، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي الخليل (٢)، عن عبد الله بن الحارث، عن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله ﷺ : «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا رزقا بركة بيعهما وإن كذبا وكتما محق بركة بيعهما» (٣).
وأنبأنا عتيق بن الحسن أن السلفي أخبره أنه سأل أبا طالب النقيب عن مولده فذكر أنه سنة ثلاث وأربعمائة، وأنه سمع ابن قشيش وآخرين.
قرأت في كتاب أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي بخطه قال: مات الشريف أبو طالب علي بن المحسن العلوي نقيب المشهد بمقابر قريش يوم الأربعاء تاسع عشر المحرم سنة خمسمائة وكان قد جاوز المائة سنة من عمره.
٨٥١ - علي بن محمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن البيضاوي، أبو القاسم بن أبي الحسن بن أبي عبد الله الفقيه الشافعي:
سبط القاضي أبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، كان شابا فاضلا صالحا من الأدب (٤) الأئمة والقضاة، سمع كثيرا من الحديث، ومات قبل والده، ذكر أبو الفضل ابن خيرون أنه مات في يوم الثلاثاء سادس عشري شهر رمضان سنة خمسين وخمسمائة، وكان شابا صالحا.
٨٥٢ - علي بن محمد بن محمد بن النعمان، المعروف بابن المعلم، أبو القاسم ابن أبي عبد الله المفيد:
كان والده من شيوخ الشيعة ورؤسائهم، وله مصنفات على مذهب الإمامية، حدث على هذا بشيء يسير فكان بلغنا بحمام (٥).
أنبأنا أبو القاسم الأزجي، عن أبي بكر محمد بن علي بن ميمون الدباس، حدّثنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون قال: توفي أبو القاسم علي بن محمد بن محمد بن
стр. 733
النعمان بن المعلم صاحب الحمام في يوم الأحد الثالث من جمادى الآخرة سنة إحدى وستين وأربعمائة، وقد سمع منه أحاديث يسيرة قوم.
قرأت في كتاب أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي بخطه قال: مات أبو القاسم علي بن أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المعروف بابن المعلم الحمامي في يوم الأحد ثالث جمادى الآخرة سنة إحدى وستين وأربعمائة، كان يذكر أنه سمع من أبي الفضل الشيباني ولم يصح عنه شيء.
٨٥٣ - علي بن محمد بن محمد بن الحسن الديناري، أبو الحسن بن أبي الفتح النحوي (١):
تقدم ذكر والده، كان على هذا ممن يشار إليه في النحو وعلم الأدب، درس النحو ببغداد بعد وفاة أبي القاسم الرقي في السابع من شهر ربيع الآخر سنة خمسين وأربعمائة، وروى عن والده، روى عنه أبو نصر بن المجلي.
أنبأنا ترك بن محمد الكاتب قال: قرئ على عبد الرحمن بن زيد بن الفضل عن أبي نصر هبة الله بن علي بن المجلي وأنا أسمع قال: أنشدني أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن الحسن بن الديناري النحوي، أنشدنا أبي، أنشدنا أبو الحسين اللغوي لنفسه:
من كان في الدنيا له شارة … فنحن من نظارة الدنيا
رمقها من كثب (٢) حسرة … كأننا لفظ بلا معنى
أنبأنا ذاكر بن كامل، عن أبي البركات بن السقطي قال: مات أبو الحسن بن الديناري (٣) ببلد النيل في سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة.
ذكر غير ابن السقطي أن وفاته كانت في رجب من السنة.
وذكر محمد بن طاهر المقدسي: أنه مات في سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة.
٨٥٤ - علي بن محمد بن محمد بن الحسين البسطامي، أبو الحسن (٤):
قرأ الفقه على القاضي أبي عبد الله الصيمري، وحصل منه طرفا صالحا، وشهد
стр. 734
عند قاضي القضاة ابن الدامغاني في يوم الثلاثاء لأربع بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين وأربعمائة فقبل شهادته، وتولى القضاء بباب الطاق، والنظر بالمارستان العضدي، وروى عن خاله شيئا من شعره، وروى عنه أبو نصر هبة الله بن علي بن المجلي.
قرأت في كتاب أبي نصر بن المجلي بخطه وأنبأنيه عنه علي بن يوسف، عن عبد الرحمن بن زيد عنه، أنشدنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن الحسين البسطامي، أنشدنا خالي أبو يعلى الحسين بن عبد العزيز بن محمد الشالوسي يرد على من عاب عليه قوله في قصيدة ذكر فيها الضريحة ولم يقل الضريح بغيرها من قصيدة:
هذا الفرزدق بحر الشعر ينعته … والبحر توجد أحيانا به الدرر
رثى ابن ليلى بن مروان قال به … عبد العزيز الذي من نجله (١) عمر
لله أرض أجنته ضريحتها … وكيف يدفن في الملحودة القمر
قرأت في كتاب أبي علي بن البرداني بخطه قال: حدثني سلطان بن عيسى: أن مولد القاضي أبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن الحسين البسطامي في سنة أربعمائة.
قرأت في كتاب أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي بخطه قال: مات القاضي أبو الحسن علي بن محمد البسطامي أحد الشهود المعدلين في يوم الخميس تاسع ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، ودفن في مقبرة معروف الكرخي.
٨٥٥ - علي بن محمد بن محمد بن الطيب بن أبي يعلى بن الجلابي (٢)، أبو الحسن، المعروف بابن المغازلي:
من أهل واسط، والد محمد الذي قدمنا ذكره، سمع كثيرا وكتب بخطه وحصل، وخرج التاريخ وجمع مجموعات، منها الذيل الذي ذيله على «تاريخواسط» بحشل (٣) ومشيخة (٤) لنفسه، وكان كثير الغلط، قليل الحفظ والمعرفة، سمع أحمد بن المظفر بن أحمد العطار، وأبا الحسن علي بن عبد الصمد بن عبيد الله الهاشمي، وأبا بكر أحمد بن
стр. 735
محمد بن أحمد الهاشمي الخطيبين، وأبا طالب محمد بن أحمد بن عثمان الصّيرفيّ البغدادي، وعبد الكريم بن محمد بن عبد الرحمن الواسطي العدل بقراءة الحميدي عليه وأنا أسمع ببغداد.
وأنبأنا القاضي الفقيه أبو علي يحيى بن الربيع الواسطي، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن محمد بن الجلابي (١) قراءة عليه قال: أخبرني والدي، أنبأنا أحمد بن المظفر، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن محمد الحافظ، حدّثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، حدّثنا مسدد، عن يحيى، عن حميد، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: «دخلت الجنة فرأيت قصرا من ذهب فقلت: لمن هذا؟ قيل: لشاب من قريش، فظننت أني أنا هو، قلت: من هذا؟ قيل: عمر بن الخطاب» (٢).
أخبرني عبد الرحيم بن يوسف الدمشقي بالقاهرة، أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: سألت أبا الكرم خميس (٣) بن علي الجوزي (٤) عن أبي الحسن علي بن محمد بن الطيب المغازلي، فقال: كان مالكي المذهب، شهد عند أبي الفضل محمد بن إسماعيل، وكان عارفا بالفقه والشروط والسجلات، سمع الحديث الكثير عن عالم من الناس من أهل واسط وغيرهم، وجمع التاريخ المجدد التالي لتاريخ بحشل، وأصحاب شعبة، وأصحاب يزيد بن هارون، وأصحاب مالك، وكان مكثرا خطيبا على المنبر يخلف (٥) صاحب الصّلاة بواسط، وكان مطلعا على كل علم من علوم الشريعة، عرف ببغداد بعد الثمانين وأحدر إلى واسط فدفن بها، وكان يوما مشهودا.
ذكر أبو نصر محمود بن الفضل الأصبهاني، ونقلته من خطه: أن أبا الحسن بن المغازلي قدم بغداد فأقام بها أياما يسيرة، ثم نزل إلى دجلة بباب العزبة ليتوضأ فوقع في الماء، وأخرج من وقته ميتا، وحمل إلى واسط فدفن بها، وذلك يوم الأحد عاشر صفر سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة.
стр. 736
٨٥٦ - علي بن محمد بن محمد بن محمد بن يحيى بن شعيب بن الحسن الشيباني، أبو الحسن بن أبي نصر بن أبي الطيب بن أبي بكر بن أبي القاسم الخطيب، المعروف بابن الأخضر (١):
من أهل الأنبار، كان يتولى الخطابة بها، قدم بغداد في صباه وأقام بها مدة يتفقه على مذهب أبي حنيفة، وسمع بها الحديث من أبي أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد الفرضي، وأبي عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، وأبي الحسن محمد ابن أحمد بن رزق الله البزاز، وأبي الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، وأبي عبد الله الحسين بن عمر بن برهان الغزال، وأبي محمد الحسن بن الحسين بن محمد بن رامين الأسترآباذي، وأبي عبد الله أحمد بن محمد بن دوست العلاف، وأبي بكر عبد القاهر بن محمد بن محمد بن عنترة الموصلي، ومحمد بن أحمد بن يوسف الصياد، وأحمد بن محمد بن غالب البرقاني، وأبي الحسن علي بن أحمد بن عمر الحمامي، وأبي القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي، وغيرهم، وحصل النسخ والأصول، وعمّر [عمرا] (٢) طويلا حتى حدّث بجميع مروياته بالأنبار وبغداد مرارا، وسمع منه الحفاظ والكبار، وقصده الطلبة من البلدان ومضى على الاستقامة، روى عنه: من أهل الأنبار ولده أبو بم (٣) يحيى، وأبو الفتح محمد بن أحمد بن عمير الخلال، وخليفة بن محفوظ المؤدب، والقاضي محمد بن محمد بن الصفار، ومن أهل بغداد: أبو غالب بن البناء، وأبو القاسم بن السّمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو منصور بن الجواليقي، وأبو الفضل بن ناصر، وأبو بكر بن الزاغوني، ومحمد بن مسعود بن السدنك، وأبو الفتح ابن البطي، وجماعة غيرهم.
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أبي المجد الحربي، أنبأنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن أحمد بن البناء، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن محمد بن الخطيب الأنباري المعروف بابن الأخضر، قدم علينا بغداد قراءة عليه، أنبأنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد الديباجي، أنبأنا إسماعيل الصفار، حدّثنا أحمد يعني ابن منصور، حدّثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يتمنى (٤) أحدكم الموت لضر أصابه» (٥).
стр. 737
أخبرنا محمد بن نصر أبو الفتوح الحافظ معرفة، أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي، أنشدنا الخطيب أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الأنباري، لنفسه في المقتدى بأمر الله أمير المؤمنين:
يا أيها المولى الإما … م ومن يناط به الأمور
يا واحدا في الكرما … ت فما يعاد له نظير
مثلي يعان على الزما … ن فما بقي مني يسير
أخبرنا جعفر بن علي المقرئ بالإسكندرية، أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: سألت أبا غالب شجاع بن فارس الذهلي، عن أبي الحسن علي بن الخطيب الأنباري فقال: حدّث عنه جماعة وكان صدوقا لا بأس به.
قرأت على أبي الحسن بن المقدسي بمصر، عن أبي طاهر السلفي قال: سألت أبا نصر المؤتمن بن أحمد الساجي الحافظ، عن علي بن محمد الخطيب الأنباري فقال: كان يذهب مذهب الرأي ثقة فيما كان عنده، محبا للحديث والإسماع.
أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال: سمعت أبا سعد بن السمعاني يقول: سألت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ، عن علي بن محمد الخطيب الأنباري فقال: شيخ ثقة.
كتب إلى علي بن المفضل الحافظ: أن علي بن عتيق بن مؤمن أخبره، عن القاضي عياض بن موسى التجيبي قال: سألت القاضي أبا علي الحسين بن محمد الصدفي المعروف بابن سكرة، عن علي بن محمد بن محمد بن الخطيب الأنباري فقال: كان أقطع اليد حنفي المذهب، قديم السماع، ذكر لي أنه سأل وهو صبي في مجلس الشيخ أبي حامد الأسفراييني، عن مسألة الوضوء من مس الذكر وقال لي: رأيت جد جدي وأنا اليوم جد جد.
قرأت في كتاب أبي علي البرداني بخطه قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الخطيب الأنباري، وكان أقطع من يده اليمنى، سمعت صالح بن علي بن النفيس ابن علي بن محمد بن محمد الخطيب الأنباري العدل قدم علينا يقول: لما دخل البساسيري (١) الأنبار أمر جدنا عليّا، وكان الخطيب بها يومئذ أن يقطع الخطبة للإمام
стр. 738
القائم بأمر الله، ويخطب للمستنصر صاحب مصر، فلما صعد المنبر خطب للإمام القائم، ولم يمتثل أمر البساسيري، فقبض عليه البساسيري، وأمر بقطع يده على المنبر فقطعت فنحن نعرف بيني الأقطع.
قرأت بخط أبي نعيم عبد الله بن الحسن بن أحمد الحداد الأصبهاني، وأنبأنيه عنه أبو عبد الله الفارقاني قال: سمعته يعني أبا الحسن علي بن محمد الخطيب الأنباري يقول: ولدت في صفر سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة لاثنتي عشرة خلون منه في يوم الجمعة.
قرأت في كتاب أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي بخطه قال: مات أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن الخطيب الأنباري الأقطع ويعرف بابن الأخضر في العشر الأول من شوال سنة ست وثمانين وأربعمائة بالأنبار ودفن بها، وهو آخر من حدث في الدنيا عن أبي أحمد الفرضي وبلغ من العمر خمسا وتسعين سنة.
٨٥٧ - علي بن محمد بن محمد بن محمد بن قنين العبدي، أبو الحسن الخزاز:
من أهل الكوفة، قدم بغداد في سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، وحدث بها عن أبي طاهر محمد بن محمد بن الحسين بن الصباغ القرشي. سمع منه أبو بكر محمد بن منصور السمعاني، وأبو طاهر محمد بن محمد السنجي (١) المروزيان، وقد حدث السنجي عنه.
قرأت بخط أبي طاهر السلفي، وأخبرنيه عنه أبو الحسن بن المقدسي بمصر، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن قنين العبدي بالكوفة كان شيخا كبير السن كثير البر وصولا للرحم، وكان زيدي المذهب عبدي النسب مثنيا (٢) على الصحابة مع ميله إلى القرابة.
أخبرني الحاتمي بهراة قال: سمعت أبا سعد بن السمعاني يقول: قرأت بخط والدي:
قدم ابن قنين علينا بغداد وحدثنا وسألته عن مولده، فقال: سنة خمس وعشرين وأربعمائة.
قرأت في كتاب أبي عبد الله الحسين بن محمد بن خسرو البلخي بخطه قال: مات
стр. 739
ابن قنين الكوفي بالكوفة في ذي القعدة سنة إحدى وخمسمائة.
٨٥٨ - علي بن محمد بن محمد بن جهير، أبو القاسم بن أبي نصر الوزير (١):
كان يلقب بزعيم الرؤساء، وهو أخو الوزير عميد الدولة أبي منصور محمد، ولي النظر بديوان الزمام بعد وفاة أبي نصر محمد بن أحمد بن جميلة صاحب الديوان في جمادى الأولى سنة ستين وأربعمائة، فنظر فيه أربعة عشر سنة حتى عزله المقتدي بأمر الله بأبي الحسن علي بن الحسين بن المعوج، وخرج مع والده أبي نصر، ذكر شرف الدولة مسلم بن قريش فرد إليه حصار ميافارقين ومحاربة أهلها، فأخذ البلد ونظر بعد وفاة والده في الموصل وديار ربيعة، ثم ورد بغداد في وزارة أخيه أبي منصور محمد، فلما قبض على أخيه وعلى أخيه محمد الكافي أبي البركات جهيز تقدم المستظهر بالله بصيانته وأمره بملازمة منزله وهو يخاف ويحذر إلى أن هرب إلى عند سيف الدولة، وأقام عنده أحد عشر شهرا حتى استدعى المستظهر لوزارته في آخر شعبان سنة ست وتسعين وأربعمائة، وخلع عليه في يوم الخميس لثلاث خلون من شهر رمضان، فلم يزل وزيرا حتى عزل في يوم الأحد الرابع عشر من صفر سنة خمسمائة، فكانت مدة وزارته ثلاث سنين وخمسة أشهر وأيام ونقضت (٢) داره ولم تحمد سيرته في ولايته، ونفذ سيف الدولة من أخذه، وعاده إلى الحلة فأقام عنده إلى أن قتل سيف الدولة، فنفذ السلطان محمد، فاستدعاه فوصل إلى بغداد في شهر رمضان سنة إحدى وخمسمائة، وقيل له: هذا ابن الحصين يكبك ويكب أهلك في النفس والمال والجاه والحال، وقد أمكنك أن تقاتله علىهذه الحال، فقال: معاذ الله أن أبسط في ذكره لساني أو أخط بما يسوؤه بناني ولأبذلن له جهدي في إصلاح قلب السلطان، ولأحفظنه كما أحفظ أداني الأولاد والإخوان، وخرج من المعسكر، وعاد بعد سنة من خروجه وزيرا في يوم الفطر سنة اثنتين وخمسمائة، وخلع عليه يوم الاثنين لسبع خلون من شوال، ولم يزل على ولايته إلى حين وفاته، وكان قد تدرج في الولايات والمراتب خمسين سنة، وكان معروفا بالرزانة والحلم، موصوفا بجودة الرأي والتدبير، وحسن التأني (٣) في الأمور والصبر والسكينة.
وقد رأيت له سماعا من القاضي أبي المظفر منصور بن أحمد البسطامي ببلخ بقراءة
стр. 740
أبي محمد بن السّمرقندي في جمادى الآخرة سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، فلعله كان هناك في رسالة من الديوان والله أعلم، وما علمت أنه حدّث بشيء.
قرأت بخط أبي الحسن محمد بن عبد الملك الهمداني قال: الوزير مجد الدين أبو القاسم علي بن فخر الدولة أبي نصر محمد بن محمد بن جهير مولده بالموصل سنة سبع وثلاثين وأربعمائة.
قرأت بخط عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي قال: توفي الوزير أبو القاسم علي بن محمد بن محمد بن جهير في يوم الاثنين سادس عشري ربيع الأول من سنة ثمان وخمسمائة، ودفن في يومه في داره بباب العامة.
وذكر ابن الهمداني أنه نقل إلى تربة أخيه عميد الدولة، قال: ولم يخلف بعده من يجرى مجراه في علو سنه واشتهار اسمه.
٨٥٩ - علي بن محمد بن محمد بن جهور، أبو الكرم:
من أهل واسط، قدم بغداد في سنة سبع وتسعين وأربعمائة في رجب وفي سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، وحدث بها في المرتين عن القاضي أبي تمام علي بن محمد بن الحسن العبدي، وأبي غالب محمد بن أحمد بن بشران، سمع منه أبو عبد الله الحسين ابن محمد ابن خسرو البلخي، والحسين بن محمد العربي وروى عنه.
قرأت على ابن الجوزي، عن العربي، أنبأنا أبو الكرم علي بن محمد بن محمد بن جهور الواسطي، قدم علينا بقراءة (١) البلخي عليه وأنا أسمع أنبأنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي، أنبأنا أبو الحسين علي بن محمد بن دينار، أنبأنا أبو بكر محمد ابن الحسن بن مقسم المقرئ، حدّثنا يحيى بن عبد الباقي الثغري، حدّثنا إدريس ابن سليمان الكاتب الرملي، حدّثنا حمزة بن ربيعة، عن يحيى بن راشد، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك ﵁ قال: سافرنا مع رسول الله ﷺ رمضان فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم (٢).
٨٦٠ - علي بن محمد بن محمد بن الحارث القرشي:
شاعر، مدح الإمام المستظهر بالله، وبيض.