٨٥٦ - علي بن محمد بن محمد بن محمد بن يحيى بن شعيب بن الحسن الشيباني، أبو الحسن بن أبي نصر بن أبي الطيب بن أبي بكر بن أبي القاسم الخطيب، المعروف بابن الأخضر (١):
من أهل الأنبار، كان يتولى الخطابة بها، قدم بغداد في صباه وأقام بها مدة يتفقه على مذهب أبي حنيفة، وسمع بها الحديث من أبي أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد الفرضي، وأبي عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، وأبي الحسن محمد ابن أحمد بن رزق الله البزاز، وأبي الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، وأبي عبد الله الحسين بن عمر بن برهان الغزال، وأبي محمد الحسن بن الحسين بن محمد بن رامين الأسترآباذي، وأبي عبد الله أحمد بن محمد بن دوست العلاف، وأبي بكر عبد القاهر بن محمد بن محمد بن عنترة الموصلي، ومحمد بن أحمد بن يوسف الصياد، وأحمد بن محمد بن غالب البرقاني، وأبي الحسن علي بن أحمد بن عمر الحمامي، وأبي القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي، وغيرهم، وحصل النسخ والأصول، وعمّر [عمرا] (٢) طويلا حتى حدّث بجميع مروياته بالأنبار وبغداد مرارا، وسمع منه الحفاظ والكبار، وقصده الطلبة من البلدان ومضى على الاستقامة، روى عنه: من أهل الأنبار ولده أبو بم (٣) يحيى، وأبو الفتح محمد بن أحمد بن عمير الخلال، وخليفة بن محفوظ المؤدب، والقاضي محمد بن محمد بن الصفار، ومن أهل بغداد: أبو غالب بن البناء، وأبو القاسم بن السّمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو منصور بن الجواليقي، وأبو الفضل بن ناصر، وأبو بكر بن الزاغوني، ومحمد بن مسعود بن السدنك، وأبو الفتح ابن البطي، وجماعة غيرهم.
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أبي المجد الحربي، أنبأنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن أحمد بن البناء، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن محمد بن الخطيب الأنباري المعروف بابن الأخضر، قدم علينا بغداد قراءة عليه، أنبأنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد الديباجي، أنبأنا إسماعيل الصفار، حدّثنا أحمد يعني ابن منصور، حدّثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يتمنى (٤) أحدكم الموت لضر أصابه» (٥).
стр. 737
أخبرنا محمد بن نصر أبو الفتوح الحافظ معرفة، أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي، أنشدنا الخطيب أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الأنباري، لنفسه في المقتدى بأمر الله أمير المؤمنين:
يا أيها المولى الإما … م ومن يناط به الأمور
يا واحدا في الكرما … ت فما يعاد له نظير
مثلي يعان على الزما … ن فما بقي مني يسير
أخبرنا جعفر بن علي المقرئ بالإسكندرية، أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: سألت أبا غالب شجاع بن فارس الذهلي، عن أبي الحسن علي بن الخطيب الأنباري فقال: حدّث عنه جماعة وكان صدوقا لا بأس به.
قرأت على أبي الحسن بن المقدسي بمصر، عن أبي طاهر السلفي قال: سألت أبا نصر المؤتمن بن أحمد الساجي الحافظ، عن علي بن محمد الخطيب الأنباري فقال: كان يذهب مذهب الرأي ثقة فيما كان عنده، محبا للحديث والإسماع.
أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال: سمعت أبا سعد بن السمعاني يقول: سألت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ، عن علي بن محمد الخطيب الأنباري فقال: شيخ ثقة.
كتب إلى علي بن المفضل الحافظ: أن علي بن عتيق بن مؤمن أخبره، عن القاضي عياض بن موسى التجيبي قال: سألت القاضي أبا علي الحسين بن محمد الصدفي المعروف بابن سكرة، عن علي بن محمد بن محمد بن الخطيب الأنباري فقال: كان أقطع اليد حنفي المذهب، قديم السماع، ذكر لي أنه سأل وهو صبي في مجلس الشيخ أبي حامد الأسفراييني، عن مسألة الوضوء من مس الذكر وقال لي: رأيت جد جدي وأنا اليوم جد جد.
قرأت في كتاب أبي علي البرداني بخطه قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الخطيب الأنباري، وكان أقطع من يده اليمنى، سمعت صالح بن علي بن النفيس ابن علي بن محمد بن محمد الخطيب الأنباري العدل قدم علينا يقول: لما دخل البساسيري (١) الأنبار أمر جدنا عليّا، وكان الخطيب بها يومئذ أن يقطع الخطبة للإمام
стр. 738
القائم بأمر الله، ويخطب للمستنصر صاحب مصر، فلما صعد المنبر خطب للإمام القائم، ولم يمتثل أمر البساسيري، فقبض عليه البساسيري، وأمر بقطع يده على المنبر فقطعت فنحن نعرف بيني الأقطع.
قرأت بخط أبي نعيم عبد الله بن الحسن بن أحمد الحداد الأصبهاني، وأنبأنيه عنه أبو عبد الله الفارقاني قال: سمعته يعني أبا الحسن علي بن محمد الخطيب الأنباري يقول: ولدت في صفر سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة لاثنتي عشرة خلون منه في يوم الجمعة.
قرأت في كتاب أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي بخطه قال: مات أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن الخطيب الأنباري الأقطع ويعرف بابن الأخضر في العشر الأول من شوال سنة ست وثمانين وأربعمائة بالأنبار ودفن بها، وهو آخر من حدث في الدنيا عن أبي أحمد الفرضي وبلغ من العمر خمسا وتسعين سنة.
٨٥٧ - علي بن محمد بن محمد بن محمد بن قنين العبدي، أبو الحسن الخزاز:
من أهل الكوفة، قدم بغداد في سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، وحدث بها عن أبي طاهر محمد بن محمد بن الحسين بن الصباغ القرشي. سمع منه أبو بكر محمد بن منصور السمعاني، وأبو طاهر محمد بن محمد السنجي (١) المروزيان، وقد حدث السنجي عنه.
قرأت بخط أبي طاهر السلفي، وأخبرنيه عنه أبو الحسن بن المقدسي بمصر، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن قنين العبدي بالكوفة كان شيخا كبير السن كثير البر وصولا للرحم، وكان زيدي المذهب عبدي النسب مثنيا (٢) على الصحابة مع ميله إلى القرابة.
أخبرني الحاتمي بهراة قال: سمعت أبا سعد بن السمعاني يقول: قرأت بخط والدي:
قدم ابن قنين علينا بغداد وحدثنا وسألته عن مولده، فقال: سنة خمس وعشرين وأربعمائة.
قرأت في كتاب أبي عبد الله الحسين بن محمد بن خسرو البلخي بخطه قال: مات
стр. 739
ابن قنين الكوفي بالكوفة في ذي القعدة سنة إحدى وخمسمائة.
٨٥٨ - علي بن محمد بن محمد بن جهير، أبو القاسم بن أبي نصر الوزير (١):
كان يلقب بزعيم الرؤساء، وهو أخو الوزير عميد الدولة أبي منصور محمد، ولي النظر بديوان الزمام بعد وفاة أبي نصر محمد بن أحمد بن جميلة صاحب الديوان في جمادى الأولى سنة ستين وأربعمائة، فنظر فيه أربعة عشر سنة حتى عزله المقتدي بأمر الله بأبي الحسن علي بن الحسين بن المعوج، وخرج مع والده أبي نصر، ذكر شرف الدولة مسلم بن قريش فرد إليه حصار ميافارقين ومحاربة أهلها، فأخذ البلد ونظر بعد وفاة والده في الموصل وديار ربيعة، ثم ورد بغداد في وزارة أخيه أبي منصور محمد، فلما قبض على أخيه وعلى أخيه محمد الكافي أبي البركات جهيز تقدم المستظهر بالله بصيانته وأمره بملازمة منزله وهو يخاف ويحذر إلى أن هرب إلى عند سيف الدولة، وأقام عنده أحد عشر شهرا حتى استدعى المستظهر لوزارته في آخر شعبان سنة ست وتسعين وأربعمائة، وخلع عليه في يوم الخميس لثلاث خلون من شهر رمضان، فلم يزل وزيرا حتى عزل في يوم الأحد الرابع عشر من صفر سنة خمسمائة، فكانت مدة وزارته ثلاث سنين وخمسة أشهر وأيام ونقضت (٢) داره ولم تحمد سيرته في ولايته، ونفذ سيف الدولة من أخذه، وعاده إلى الحلة فأقام عنده إلى أن قتل سيف الدولة، فنفذ السلطان محمد، فاستدعاه فوصل إلى بغداد في شهر رمضان سنة إحدى وخمسمائة، وقيل له: هذا ابن الحصين يكبك ويكب أهلك في النفس والمال والجاه والحال، وقد أمكنك أن تقاتله علىهذه الحال، فقال: معاذ الله أن أبسط في ذكره لساني أو أخط بما يسوؤه بناني ولأبذلن له جهدي في إصلاح قلب السلطان، ولأحفظنه كما أحفظ أداني الأولاد والإخوان، وخرج من المعسكر، وعاد بعد سنة من خروجه وزيرا في يوم الفطر سنة اثنتين وخمسمائة، وخلع عليه يوم الاثنين لسبع خلون من شوال، ولم يزل على ولايته إلى حين وفاته، وكان قد تدرج في الولايات والمراتب خمسين سنة، وكان معروفا بالرزانة والحلم، موصوفا بجودة الرأي والتدبير، وحسن التأني (٣) في الأمور والصبر والسكينة.
وقد رأيت له سماعا من القاضي أبي المظفر منصور بن أحمد البسطامي ببلخ بقراءة
стр. 740
أبي محمد بن السّمرقندي في جمادى الآخرة سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، فلعله كان هناك في رسالة من الديوان والله أعلم، وما علمت أنه حدّث بشيء.
قرأت بخط أبي الحسن محمد بن عبد الملك الهمداني قال: الوزير مجد الدين أبو القاسم علي بن فخر الدولة أبي نصر محمد بن محمد بن جهير مولده بالموصل سنة سبع وثلاثين وأربعمائة.
قرأت بخط عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي قال: توفي الوزير أبو القاسم علي بن محمد بن محمد بن جهير في يوم الاثنين سادس عشري ربيع الأول من سنة ثمان وخمسمائة، ودفن في يومه في داره بباب العامة.
وذكر ابن الهمداني أنه نقل إلى تربة أخيه عميد الدولة، قال: ولم يخلف بعده من يجرى مجراه في علو سنه واشتهار اسمه.
٨٥٩ - علي بن محمد بن محمد بن جهور، أبو الكرم:
من أهل واسط، قدم بغداد في سنة سبع وتسعين وأربعمائة في رجب وفي سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، وحدث بها في المرتين عن القاضي أبي تمام علي بن محمد بن الحسن العبدي، وأبي غالب محمد بن أحمد بن بشران، سمع منه أبو عبد الله الحسين ابن محمد ابن خسرو البلخي، والحسين بن محمد العربي وروى عنه.
قرأت على ابن الجوزي، عن العربي، أنبأنا أبو الكرم علي بن محمد بن محمد بن جهور الواسطي، قدم علينا بقراءة (١) البلخي عليه وأنا أسمع أنبأنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي، أنبأنا أبو الحسين علي بن محمد بن دينار، أنبأنا أبو بكر محمد ابن الحسن بن مقسم المقرئ، حدّثنا يحيى بن عبد الباقي الثغري، حدّثنا إدريس ابن سليمان الكاتب الرملي، حدّثنا حمزة بن ربيعة، عن يحيى بن راشد، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك ﵁ قال: سافرنا مع رسول الله ﷺ رمضان فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم (٢).
٨٦٠ - علي بن محمد بن محمد بن الحارث القرشي:
شاعر، مدح الإمام المستظهر بالله، وبيض.
стр. 741
٨٦١ - علي بن محمد بن محمد بن قنين، أبو الحسن:
شاب، قرأ القرآن بالروايات، وسمع الحديث الكثير من أبي الحسين بن الطيوري وأمثاله، ومات قبل أوان الرواية، ذكر لي شيخنا أبو محمد بنالأخضر أنه سمع محمد ابن ناصر الحافظ يذكر أن ابن قنين كان يسرق أصول ابن الطيوري منه، فلم ينفعه الله بالعلم.
قرأت بخط عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي قال: توفي أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن قنين ليلة الجمعة السادس عشر من شهر رمضان من سنة أربع عشرة وخمسمائة، وصلى عليه يوم الجمعة بجامع المنصور وحضرت ذلك، ودفن بمقبرة جامع المنصور، وكان مولده سنة تسع وسبعين وأربعمائة، وكان قد قرأ القرآن وسمع الحديث، وكان مجتهدا في ذلك مستهبا (١) له.
قرأت في كتاب التاريخ لأبي الحسن علي بن عبيد الله بن الزاغوني قال: مات أبو الحسن علي بن قنين يوم الخميس خامس عشر رمضان سنة أربع عشرة وخمسمائة، ودفن بمقبرة جامع المنصور، وكان قد سمع الحديث الكثير، وقرأ القرآن وشيئا من العربية والفقه وهو شاب لم يحدث بكثير.
٨٦٢ - علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن عامر الوكيل، أبو الحسن:
والد محمد وأحمد المقدم ذكرهما، كان حاجب الحجاب في أيام المسترشد بالله (٢).
سمع شيئا من الحديث من أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي، وحدث باليسير، سمع منه أبو بكر بن كامل بن أبي غالب، وأخرج عنه حديثا في معجم شيوخه، وبلغني أنه توفي يوم السبت لسبع خلون من شعبان سنة ثمان عشرة وخمسمائة.
٨٦٣ - علي بن محمد بن محمد بن النقيب الشهرستاني، أبو الحسن:
أخو محمد بن محمد الذي قدمنا ذكره، رتب نائبا في الحسبة ببغداد عن القاضي أبي العباس الكرخي في سنة سبع وثلاثين وخمسمائة، وكان مشددا على الناس في الحسبة، وكان أديبا يقول الشعر، كتب عنه أبو بكر بن كامل شيئا من شعره وأورده في معجم شيوخه.
стр. 742
قرأت على أبي محمد إسماعيل بن سعد الله الأمين عن أبي بكر (١) المبارك [بن] (٢) كامل بن غالب الخفاف قال: أنشدني القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن النقيب الشهرستاني لنفسه وكتب لي بخطه:
خففي يا نفس عني … ويك كم هذا التجني
واتركي الجهل فقدته … وين منه كل فن
ودعي الحرص مع الآ … مال فيه والتمني
وايقظي من رقدة الغف … لة للشوب وحني
عجبي والموت يأتي … بغتة إذ تطمأني
كم تغريني فإني … خائف أن يدهمني
راقبي الله وتحت ال … خوف منه فاستكني
واذكري البعث إلي … هو اذكري ذاك فإني
ليس لي إلا جواب … واحد إذ يسألني
نفثي بالجود منه … فرجائي حسن ظني
ويك يا نفسي أراني … قبل أن يكبر سني
كنت ذا قلب خشوع … فيه لين وتثني
وأرى الآن معاصي … كأزلت ذاك عني
يا أخي قل مثل قولي … بحنين وفقني
ارحموا ذلي فإني … ضاع ذاك القلب مني
٨٦٤ - علي بن محمد بن محمد بن ودعان، أبو الحسن الموصلي، سبط أبي منصور بن جهير:
سمع شيئا من الحديث من أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي وغيره، ذكر أبو الفضل أحمد بن صالح بن شافع فيما نقلته من خطه: أنه توفي ليلة السبت الحادي والعشرين من ذي الحجة سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وصلى عليه بجامع القصر يوم السبت، ثم دفن في تربة جده لأمه عميد الدولة أبي منصور بن جهير بقراح ابن رزين قال: وما أظنه حدّث.
стр. 743
٨٦٥ - علي بن محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن الفراء، أبو الفرج بن أبي حازم بن القاضي أبي يعلى الفقيه الحنبلي:
من أهل باب الأزج، تقدم ذكر والده، سمع أبا عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة، والحسين بن علي بن البسري، وأبا الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصّيرفيّ وغيرهم، وسمع كثيرا من المتأخرين، وأسمع أولاده، وحصل الأجزاء والأصول، وشهد عند قاضي القضاة أبي القاسم الزينبي في شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وخمسمائة فقبل شهادته، وحدث باليسير، سمع منه جماعة.
أنبأنا أبو الحسين محمد بن بقا بن الحسن البرسفي (١) الضرير، أنبأنا أبو الفرج علي ابن محمد بن الفراء قراءة عليه في ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، وأنبأنا أبو الكرم عبد السلام بن أحمد المقرئ، أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الدينوري، وأبو السعادات المبارك بن محمد بن أحمد بن كبة قالوا جميعا: أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد النعالي، أنبأنا عبد الواحد بن محمد أبو عمر، حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدّثنا إبراهيم بن هانئ، حدّثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية، عن عبد الوهاب بن بخت (٢)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ بمثل ذلك يعني: «من لقي أخاه فليسلم عليه إن حال بينهم شجرة أو حائط أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه» (٣).
قرأت بخط أبي بكر محمد بن علي بن اللتي المقرئ قال: مولد القاضي أبي الفرج علي بن محمد بن الفراء (٤) في شعبان سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة.
أنبأنا أبو علي الأصبهاني، عن أبي الفضل أحمد بن صالح بن شافع قال: توفي القاضي أبو الفرج بن الفراء في ليلة الأحد ثاني عشر رمضان سنة ست وأربعين وخمسمائة، ودفن بباب حرب، وكان متحريا ضابطا.
стр. 744
٨٦٦ - علي بن محمد بن محمد بن هبة الله بن محمد بن علي بن المطلب، أبو المكارم بن أبي جعفر بن أبي عبد الله بن الوزير أبي المعالي (١):
تقدم ذكر والده وجده وجد جده في المحمدين، قرأ الأدب حتى برع، وسمع الحديث من القاضي أبي الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي وأبي الفرج عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن يوسف، وأبي المعالي أحمد بن علي بن علي بن السمين، وأبي المعمر الأنصاري وغيرهم. واقتنى كتباملاحا بخطوط العلماء، وصنف كتبا حسنة، منها كتاب «الإفصاح في اختصار كتاب الإصلاح» لابن السكيت، رتبه على حروف المعجم، واختصر كتاب «الغريبين» للهروي، وسافر إلى الشام في سنة إحدى وستين وخمسمائة. واتصل بخدمة الملوك، ونقلت به المناصب، وسافر إلى مصر وتولى النقابة لتقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب بن أخي الملك صلاح الدين، وهو صاحب حماة، وسمع بالإسكندرية من أبي طاهر السلفي وحدث بمصر بشيء يسير، سمع منه عبد الخالق بن زيدان، وأبو عبد الله محمد بن هبة الله بن علي الحموي خطيب القاهرة، وكان قيما بالنحو واللغة، بليغا كاتبا سديدا مليح الخط رئيسا نبيلا، عاد مع تقي الدين عمر إلى حماة فأقام بها إلى حين وفاته.
أنشدني عيسى بن عبد العزيز الأندلسي بالإسكندرية:
تخل لحاجتي واشدد عراها … فقد أضحت بمنزلة الضياع
إذا أرضعتها بلبان أخرى … أضرتها مشاركة الرضاع
قرأت في كتاب أبي عبد الله محمد بن محمد بن الكاتب الأصبهاني بخطه هذه الأبيات، وذكر أنها لابن المطلب في أول كتاب:
يا عاريا من عار وكاسيا بالفخار … علام كتبك عنا مقطوعة الأخبار
ألست من حر وجدي إليكم في أوار … ومن سحاب دموعي آثاركم في بحار
ودي كما قد علمتم على بعاد للدار … محض صريح صحيح صاف من الأكدار
٨٦٧ - علي بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن الأنباري، أبو منصور بن أبي الفرج بن أبي عبد الله الكاتب:
تقدم ذكر والده وجده في أول الكتاب، تولى على هذه الكتابة بديوان الإنشاء في ذي القعدة سنة خمس وسبعين وخمسمائة، ولم يزل على ولايته إلى أن توفى في يوم
стр. 745
السبت الخامس عشر من جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين وخمسمائة وكان شابا.
٨٦٨ - علي بن محمد بن محمد بن أفلح، أبو الحسن بن أبي البشائر بن أبي البركات:
سمع أبا القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين وحدث بيسير، سمع منه القاضي أبو المحاسن القرشي، وأخرج عنه حديثا في معجم شيوخه.
قرئ على أبي البركات بن أبي المحاسن القرشي، عن أبيه وأنا أسمع، أنبأنا أبو الحسن علي بن أبي البشائر، وأنبأنا أبو طاهر لاحق بن أبي الفضل بن علي قراءة عليه قالا: أنبأنا أبو القاسم بن الحصين، أنبأنا أبو علي بن المذهب، أنبأنا أبو بكر القطيعي، حدّثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا ابن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ بنا القرآن ما لم يكن جنبا (١).
وأنبأنا أبو البركات، عن أبيه قال: سألت أبا الحسن بن أبي البشائر عن مولده فقال: في حادي (٢) عشري رمضان من سنة ثمان عشرة وخمسمائة.
٨٦٩ - علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن محمد بن زاهر بن علي بن محمد بن السكون، أبو الحسن بن أبي طالب الكاتب (٣):
من أهل الحلة السيفية- هكذا رأيت نسبه بخط يده، قدم بغداد وأقام بها طالبا للعلم، فقرأ النحو على أبي محمد بن الخشاب، واللغة على أبي الحسن بن العصار، وكان يحفظ اللغة حفظا جيدا، وقرأ الفقه على مذهب الشيعة حتى برع فيه وصار يدرسه، وكان كاتبا بليغا شاعرا مجيدا.
وذكر لي الحسن بن معالي الحلي النحوي أنه كان متدينا، كثير الصّلاة بالليل، وفيه سخاء ومروءة، سافر إلى مدينة النبي ﷺ وأقام بها، وصار كاتبا لأميرها، ثم قدم الشام ومدح ملكها صلاح الدين يوسف بن أيوب، ذكره أبو عبد الله الكاتب في كتاب «الخريدة»، وأورد له هذه الأبيات من قصيدة
стр. 746
خذا من لذيذ العيش ما رق أو صفا … ونفسيكما عن باعث الهم فاصرفا
ألم تعلما أن الهموم قواتل وأحجى … الورى (١) من كان للنفس منصفا
خليلي إن العيش بيضاء طفلة … إذا رشف الظمآن ريقتها اشتفى
من المشرقات الآنسات كأنها … سقته نردى توسطت الجفا
أتاه كأن البدر ألقى ضياءه … عليها وردتها الغزالة مطرفا
إذا خطرت هزت من السمر عاملا … وإن نظرت سلت من البيض مرهفا
وتفتر عن أحوى اللثاث لحاله … حصا بردا وأقحوانا مرففا
خليلي إني رضت دهري وراضني … وجريت أحوال الرجال مكشفا
وكم قد سرحت النفس في شهواتها … وكنت لأخدان الصبابة مألفا
وجررت ذيل اللهو في مسرح الصبا … ونازعت أرباب البطالة قرقفا
معتقة شهباء عطرية الشذا … إذا شجها الساقي كأن بارق خفا
وقد طال ما أنصبت راحلة الهوى … ليالي كان الدهر بالوصل معفا (٢)
وبت أعاطي الراح بيضاء خرعبا … مبتلة أو ذا احورار منطفا
أعن إذا عازلته رق لفظه … وأصحب أو جمشته لأن معطفا
كأن السلاف البابلي أعاره ال … رضاب وسحبان الفصاحة متحفا
إذا وسنت أجفانه استيقظ الهوى … ونبه وجدا يوقظ الصب إن غفا
بميل به راح الجمال فينثني … دلالا ويكسو البان قدا مهفهفا
سقى الله أرض الجامعين وتربها … من الغيث هطال (٣) العشيات أو طفا
إذا اصطبحت فيه الرعود تضاحكت … عقائق أضحى برقها متكشفا
وحنت به نيب القطار وأورمت … روا عنه حين ازلأم وردفا
وألقى على عام الرواتي بقاعة … وجللها الزهر النضير وألحفا
محل به انصنى الزمان شبيبتي … وخط عذاري بالمشيب ونصفا
فلما رأيت الأمر قد جد جده … ونكر ما قد كان بالأمس عرفا
стр. 747
ووجهت أمالي إلى وجه يوسف … قواصده حسبي اعتمادي يوسفا
ذكر الشيخ بن علي الحلي الأديب: أن علي بن محمد بن السكون توفي في حدود سنة ست وستمائة وأنه كان نصيريا، وذكر لي ابن الحلي أنه مات وقد جاوز السبعين.
٨٧٠ - علي بن محمد بن محمد بن علي الأنصاري، أبو الحسن بن أبي بكر الرزاز:
من أهل باب الأزج، سمع الشريف أبا معمر المبارك بن أحمد بن عبد العزيز الأنصاري، وأبا جعفر أحمد بن أحمد بن القاضي، وغيرهما، وحدث باليسير، سمع منه رفيقنا ابن النفيس بن منجب (١) الأزجي وحدثني عنه بحديث واحد، ولقيت هذا الشيخ في يوم جمعة خارجا من الجامع ولم يكن معي شيء من مسموعاته، فأجاز لي الرواية عنه وكتب بخطه لي بذلك في أواخر سنة أربع وتسعين وخمسمائة، ولم يتفق لي به الاجتماع بعد ذلك، وكان شيخا صالحا ظاهر السكون على وجهه سيما الخير.
أخبر علي بن محمد الأنصاري مشافها وخطا، حدّثنا أبو المعمر الأنصاري من لفظه في سلخ ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي الطريثيثي، أنبأنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم البزاز، أنبأنا إسماعيل بن علي الخطبي (٢)، حدّثنا إدريس بن جعفر العطار، حدّثنا أبو بدر شجاع بن الوليد، حدّثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول» (٣)
توفى الأنصاري هذا فيما يغلب على ظني في سنة خمس أو ست وتسعين وخمسمائة، وقد جاوز السبعين.
٨٧١ - علي بن محمد بن مرعول الصّيرفيّ، أبو الحسن البغدادي:
كان يخلف قاضي القضاة أبا السائب على قضاء الشرقية، وخلف القاضي أبا القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم التنوخي على أعمال من نواحي واسط وكور
стр. 748
الأهواز، وكان من أعيان أصحاب أبي الحسن الكرخي، روى عنه: أبو الحسن محمد ابن محمد بن جعفر الأنباري الشاهد حكاية أوردناها في ترجمته في المحمدين، ورأيت نسبه مقيدا بخط أبي بكر الخطيب.
٨٧٢ - علي بن محمد بن المستنير النحوي البصري، المعروف والده بقطرب:
روى عن والده شيئا من تصانيفه، كان يسكن بمصر، وقد روى عنه: أبو العباس المبرد، وكان أبوه بصريا يسكن بغداد.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي بدمشق، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن علي المقرئ، أنبأنا أبو الكرم المبارك بن فاخر بن يعقوب النحوي، أنبأنا أبو القاسم عبد الواحد بن برهان الأسدي، أنبأنا أبو أحمد عبد السلام بن الحسين البصري، وأبو الحسن علي بن عبيد الله السميني قالا: أنبأنا أبو الفتح عثمان بن حسين النحوي، أنبأنا أبو الحسن محمد بن علي بن وكيع، عن أبي الحسن أحمد بن سعيد بن عبد الله الدمشقي قال: حدثني أحمد بن صالح المصري وراق علي بن قطرب قال: قرأت على أبي علي بن المستنير قطرب من سورة النحل إلى آخر القرآن، وقرأت على علي بن قطرب من البقرة إلى آخر النحل عن أبيه محمد بن المستنير بمصر في سنة تسع وأربعين ومائتين- يعني من كتابه في القراءات الشواذ.
أنبأنا ذاكر بن كامل بن أبي غالب، أنبأنا أبو سعد أحمد بن عبد الجبار الصّيرفيّ قراءة عليه وأنا أسمع في سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، عن القاضي أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي، عن أبي عبد الله محمد بن عمران المرزباني، أنشدنا علي بن سليمان ابن الأخفش، أنشدنا محمد بن يزيد النحوي قال: أنشدني علي بن قطرب لأبيه:
أشتاق بالنظرة الأولى قرينتها … كأني لم أسلف فيها النظر
وبه: عن المرزباني، أنبأنا محمد بن يحيى قال: وعد علي بن قطرب الحسين الجمل البصري بأضحية وأخلفه فقال:
سألنا القطربي كبشا لنسك فوعدناه … فلم يعد ليالي النحر للحين انتظرناه
فلا كبش ولا تيس ولا ديك رأيناه … فلما أخلف الكبش الذي كنا وعدناه
تللنا للجبين الشكر تلا فذبحناه
стр. 749
٨٧٣ - علي بن محمد بن المطلب، أبو القاسم الكاتب:
أنبأنا أبو القاسم الأزجي، أنبأنا الأخوان عبد الله، وإسماعيل، ابنا أحمد بن عمر السّمرقندي إذنا، عن أبي الحسن محمد بن هلال بن المحسن الكاتب قال: حدث أنه مرض أبو القاسم علي بن محمد بن المطلب مرضة أيس فيها من نفسه وكانت له حال جمة ونعمة ضخمة، فأحضر جارا له وصديقا كوفيّا يعرف بخواجا أبي عبد الله أخي الصاحب أبي الغنائم العارض، فقال له: اعلم أنني قد علمت وتحققت أن المنية قد قربت والحياة قد نفدت وأحب أن تحمل (١) تابوتي إلى مشهد أمير المؤمنين على ابن أبي طالب ﵇، فانظر ما ترى من المئونة لذاك لأعطيكه قبل وفاتي، فإن ابني لا يفعل ذاك معي ولا يخرج من يده حبة، فقال: يبقيك الله ويهب عافيتك ويزيل السوء عنك، فقال: دع مثل هذا القول عنك، وخذ فيما قلت لك، فقال له: نحتاج إلى عشرين دينار، فقال له: كثير، وما زال يحاسبه ويناقشه إلى أن استقر الحال على اثنى عشر دينارا وأخذ الدواة، وكتب بها على بعض معامليه، وكتب بجنب اثنى عشر دينارا نقدا ليسقط (٢) من كل دينار بذاك قيراطا، فتعجبت من شحه في ذلك الوقت وعلى ذلك الأمر أشد العجب. وتوفي فلم يمكني ولده من حمله والنفقة عليه وارتجع الدنانير مني ودفنه في مقبرة الشونيزية المسبلة.
قرأت في كتاب «التاريخ» لأبي الحسين هلال بن الحسن الكاتب بخطه قال: سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة في يوم الخميس لأربع بقين من شوال توفي أبو القاسم علي ابن محمد بن المطلب الكاتب عن ستين سنة وبشهور قمرية.
٨٧٤ - علي بن محمد بن المظفر، أبو الحسن، المعروف بالمطرز:
صاحب أبي الحسن علي بن أحمد بن عمر الحمامي المقرئ، حدث عنه بيسير، سمع منه محمد بن بدر أبو غالب الهمداني بدار الخلافة في سنة خمسين وأربعمائة.
٨٧٥ - علي بن محمد بن منصور الأسدي، أبو الحسن العمراني:
من أولاد المعافى بن عمران، حكى عن أبيه وروى عن [أبي بكر] (٣) محمد بن
стр. 750
ثابت الخجندي (١) الفقيه، روى عنه: أبو بكر بن كامل بن معجم شيوخه.
قرأت على إسماعيل بن سعد الله الأمين، عن المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف قال: سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن منصور العمراني يقول: سمعت والدي أبا بكر يقول: رأيت النبي ﷺ في مسجده بآمد فقلت: يا رسول الله! روينا عنك أنك قلت: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه»، فقال لي:
نعم (٢).
٨٧٦ - علي بن محمد بن أبي منصور بن أبي الغنائم:
صاحب الحاتم بن أبي غالب محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن الحسن ابن عيسى الرومي بن محمد الأزرق بن عيسى الرومي النقيب بن محمد بن علي العريضي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو الغنائم العلوي العريضي، من أهل المدائن، هكذا رأيت نسبه بخط يده، كان شاعرا كثير القول عالما باللغة والغريب وهو الغالب على شعره، وهو قليل المعاني متكلف المباني، سكن بمشهد موسى بنجعفر ﵄ ببغداد مدة، وكان يتردد إلى الحلة والكوفة وواسط، وسمع الناس منه شيئا من شعره ولم اجتمع به.
أنشد أبو الحسن علي بن مقبل بن عبد الرحمن بن عبد الواحد العنبري قال:
أنشدني أبو الغنائم علي بن محمد بن أبي منصور بن صاحب الحاتم لنفسه:
هاجني الورق مطربات الغناء … فاعترتني نواعج البرحاء (٣)
وبدا الورق لامعا كالتماع ال … صارم المنتضي (٤) فزاد عنائي
وشجاني ادكار أوقات ل … ذاتي فأمسيت واجما ذا بكاء
واكف المقلتين أبكى اشتيا … قا لزمان الأطراب والأهواء
أذكر اللهو والتنغم بالعي … د الغواني فأرتدي بالشقاء
لادكارى أيام أقتطف الل … ذات أسعى لها أجر ردائي
فارحا أبلغ المراد وأختار ال … تذاذا بالغادة الحسناء
стр. 751
كان ذاك المراح والعود دا … ج حالك كالدخنة الظلماء
وإذا الغصن ناضر ونضارى … وأمروا العنا يا صاح نائي
فغدا الغصن ذابلا ونضارى … راحلا والمشيب قاذى الضياء
إذا بدا الشيب ذا سنا واشتعا … ل بعذارى فاطعني بجفاء
ويا بني البيض الحسان واعرض … ن حفافا غرف سحاب النساء
صاح فات الصبي وتذكار ما … فاتك يهتاج راقد البرجاء
فازجر النفس وادكر وأنب … وارجع وأخلص مبادرا بارعواء
ذكر لنا أنه توفي بالحلة في سنة ثمان وستمائة.
٨٧٧ - علي بن محمد بن موسى بن صفوان، أبو القاسم:
حدّث بالأنبار عن أحمد بن هيثم، روى عنه: أحمد بن محمد الطاهري.
قرأت على أبي العباس أحمد بن محمود الصالحاني بأصبهان عن فاطمة بنت محمد ابن أحمد البغدادي: أن أحمد بن الفضل الباطرقاني أخبرها (١)، أنبأنا أبو العباس أحمد ابن محمد النسوي بمكة، أنبأنا أبو الحسين إسماعيل بن عمر بن الحسن بن كامل، حدّثنا إبراهيم بن أحمد بن المولد، حدّثنا أحمد بن محمد الطاهري قال: قرأت على أبي القاسم علي بن محمد بن موسى بن صفوان بالأنبار، أنبأنا أحمد بن هيثم (٢)، حدّثنا عبيد الله ابن موسى بن مطر بن ميمون، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ قال لعلي بن أبي طالب: «أنا وأنت حجة الله تعالى على خلقه يوم القيامة» (٣).
٨٧٨ - علي بن محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات، أبو الحسن بن أبي جعفر الكاتب (٤):
من أهل همينيا (٥) قرية بين بغداد وواسط، وذكر الصولي أنه من قرية يقال لها:
بابلي قريبة من صرفين وأن جدهم ابتاع ضياعا من العاقول وانتقل إليها فنسبهم الناس
стр. 752
إليه، كان يتولى أمر الدواوين في أيام المكتفي، فلما أفضت الخلافة إلى أخيه المقتدر ووزيره العباس بقي ابن الفرات على ولايته، فلما وقعت فتنة عبد الله بن المعتز، وقتل الوزير العباس بن الحسن استدعى المقتدر بأبي الحسن بن الفرات وقلده الوزارة في يوم الأحد لسبع بقين من شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين ومائتين وخلع عليه من الغد، وركب الناس جميعا بين يديه إلى داره.
قال الصولي: ودخل عليه علي بن يحيى المنجم فأنشده:
أبا حسن لتهنئك الوزاره … فقد أبدلت ظلمتها إناره
أشار لها سواك فلم ترده … وقد قصدت إليك بلا إشاره
وما ظلمت بأن جاءتك عفوا … لقد كانت عليك لها أماره
فخذها شاكرا قوسا أعيدت … إلى الرامي وكانت مستعاره
وما زالت تبغي مستقرا … فكنت لها وقد فلقت قراره
تحرت لها برأيك في أمور … تحف لها فأربحت التجارة
وأما الراكضون لها يحرق … فعاد الربح منهم للخساره
وليس وزارة الخلفاء تهنأ … وليس خلافة الرحمن عاره
فكن لهم من المكروه جاراً … فليس يخاف من أصبحت جاره
ولما أن ذكرت لنا علمنا … فإن الملك أصبح في خفاره
تجلت فتنة كنا أسفنا … بها والمسلمون على إماره
وأعقبنا الإله رضي بسخط … وأبدلت الحلاوة بالمراره
فقد أنزعت أيدينا نضاراً … وقد أنزعت دنيانا نضاره
لقد عين المبشر عين يرضى … بأن أعطيه مثلك يدي بشاره
فأبقاك الإله لنا وأبقى … لنا النعمى ووقاك الحرارة
ثم إن المقتدر فوض إليه الأمور كلها، واعتمد عليه وبسط يده ومكنه، فسار بالعدل والإحسان والعفو عن الجناة، وبذل المعروف وحسن الصنيعة وسلامة المحضر، وبسط الكرم والأفضال، وكان موصوفا بسعة الصدر والسخاء.
قال الصولي: كان أجل الناس نفسا وكرما ووفاء، وكان أخوه أبو العباس أحمد أكبر منه سنا وأرفع طبقة في الآداب والعلوم، وكان أبو الحسن يتقدم أخاه في الحساب والخراج، وله فيه مصنف، وكان له ثلاثة أولاد: أبو أحمد المحسن، وأبو
стр. 753
الفضل، والحسين، وعزل عن الوزارة وقبض عليه في يوم الأربعاء لأربع خلون من ذي الحجة سنة تسع وتسعين ومائتين، فكانت مدة وزارته ثلاث سنين وثمانية أشهر وثمانية عشر يوما، ثم أعيد إلى الوزارة مرة ثانية في يوم الاثنين لثمان خلون من ذي الحجة سنة أربع وثلاثمائة بعد عزل علي بن عيسى بن الجراح، ثم عزل في يوم الاثنين لثلاث بقين من جمادى الأولى سنة ست وثلاثمائة، فكانت مدة وزارته الثانية سنة واحدة وخمسة أشهر وتسعة عشر يوما، وولي مكانه حامد بن العباس، ثم أعيد إلى الوزارة مرة ثالثة في يوم الخميس لسبع بقين من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وخلع عليه وعلى ابنه أبي أحمد المحسن وولاه أمر الدواوين فبسط يده، وصادر الناس، وعذبهم بأنواع العذاب حتى هلكوا، وجاهر الأكابر بالعداوة، ولم يزل هو وأبوه على أقبح سيرة حتى عزل أبوه من الوزارة في يوم الثلاثاء لسبع خلون من شهر ربيع الأولسنة اثنتي عشرة وثلاثمائة: فكانت مدة وزارته الثالثة عشرة أشهر وثمانية عشر يوما، ويقال: إن ابن الفرات وصل الشعراء في أيام وزارته الأخيرة بعشرين ألف درهم، وأنه أطلق لطلاب الحديث والآداب عشرين ألف درهم، وقال: لعل أحدهم يبخل على نفسه بدانق فضة ويصرفه في ثمن ورق وحبر وأنا أولى من عاونهم على أمرهم.
وقال أبو الحسن ثابت بن نبهان: أنا أذكر أنه كان كما يتقلد أبو الحسن بن الفرات الوزارة وقد زاد سعر الثلج (١) والشمع والقراطيس والحيس (٢) زيادة مفرطة وافرة، وكان ذلك متعارفا عند التجار.
أنبأنا ذاكر بن كامل النعال قال: كتب إلى أبو بكر الشيروي أن أبا نصر الشيرازي أخبره، أنبأنا أبو القاسم موسى بن الحسن بن علي الساوي، أنبأنا محمد بن عمر الكاتب قال: حدثني جماعة من مشايخنا: أن صاحب الخبز (٣) رفع إلى أبي الحسن علي بن محمد بن الفرات وهو وزير أن رجلا من أرباب الحوائج اشترى خبزا وجبنا أكله في الدهليز، فأقلقه ذلك، وأمر بنصب مطبخ لمن يحضر من أرباب الحوائج، فلم يزل (٤) ذلك طول أيامه.
стр. 754
قرأت على أبي عبد الله الحنبلي بأصبهان، عن أبي طاهر التاجر، أنبأنا أبو القاسم ابن مندة إذنا عن أبي الحسن أحمد بن فارس بن زكريا اللغوي قال: حدثني أبو الحسين البصري قال: قال لي رجل: كنت أخدم علي بن الفرات وهو وزير فغضب عليه السلطان ونفذ بحبسه قال: وكانت عندي خمسمائة دينار- فقلت لامرأتي- وكانت ذات عقل ورزانة: إني أريد أن أحمل هذه الدنانير إلى الوزير لعله يحتاج إليها في حبسه، قالت: ويحك إن ابن الفرات لا يحمل إليه خمسمائة دينار، فإنه يستحقرها وصاحبها، قال: فغضبت امرأتي وحملت الدنانير ولطفت لبواب السجن حتى أذن لي عليه، فلما رآني تعجب وقال: فلان؟ فقلت: نعم، أيد الله سيدنا، قال: فما حاجتك؟
فأخرجت الصرة وقلت: هذه خمسمائة دينار لعلها تصلح أن تبر بها بوابا، أومأ: كلا! ثم قال: خذها تكون وديعة لي عندك، قال: فخجلت ورجعت إلى امرأتي وحدثتها، فقالت: قد كنت أشرت عليك ألا تفعل فأبيت، قال: ثم إن السلطان رضي عن الوزير وأفرج عنه بعد مديدة، وعاد إلى أفضل ما كان عليه فدخلت عليه، فلما بصرني طأطأ رأسه ولم يملأ مني عينه، فقلت: قد جاء ما قالته لي امرأتي وكنت أغدو إليه بعد وأروح، فلا يزداد إلا إعراضا عني حتى أنفقت تلك الدنانير وبقيت متعطلا أبيع ما في بيتي وثياب حالي، وبكرت إلى ابن الفرات يوما على ما بي من انكسار وضعف حال ومنه، فدعاني وقال: وردت البصرة سفني من بلاد الهند، فانحدر إليها وفسرها وأقبض حق بيت المال، وما كان من رسم المستثنى! فعدت إلى أهلي وقلت لها من تمام المحنة أنه كلفني سفرا وأنا لا أقدر على ما أنفقه، قال: فناولتني حمارا لها وقرطين، فبعت ذلك وجعلت ثمنه نفقتي وانحدرت وفسرت السفن، وقبضت حق بيت المال، وما كان من رسم الوزير فحملته إلى بغداد وعرفت الوزير، فقال: سلم بيت المال واقبض الرسم المستثنى لنا وكم هو؟ قلت له: خمسة وعشرون ألف دينار، قال:
أدّها إلى منزلك! فأخذت إلى منزلي وسهرت ليلي لحفظها على اهتمامي وطول نهاري بها، ومضى لهذا الحديث زمان ليس بالطويل وأبلغ ذلك إليّ، وأبان الضر في وجهي، فدخلت إليه يوما، فلما رآني قال: ادن مني ما لي أراك متغير اللون سيئ الحال؟ فحدثته بقصتي في إقلالي وإضافتي، فقال: ويحك وأنت ممن ينفق في مدة يسيرة خمسة وعشرين ألف دينار، قلت: أيد الله سيدنا الوزير من أين لي خمسة وعشرون ألف دينار؟ قال: يا جاهل! أما قلت لك احملها إلى منزلك أتراني لم أجد من أودعه مالي غيرك، ويحك
стр. 755
أما رأيت إعراضي عنك حياء منك وتذكرت جميل صنعتك وأنا محبوس، وقلت: متى أقضي حق هذا فيما فعله، فجعل إلى منزلك واتسع في النفقة وأنا أنظر لك ما يغنيك ويغني عقبك إن شاء الله! فعدت إلى منزلي عودة عبد من حضرة مولى كريم وذلك سبب غنائي.
أنبأنا عبد الوهاب الأمين، عن محمد بن عبد الباقي الشاهد، أنبأنا أبو القاسم علي ابن المحسن بن علي التنوخي، عن أبيه قال: حدثني أبو الحسين علي بن هشام قال:
حدثني أبو علي بن مقلة، وأبو عبد الله زنجي أنهم حضروا مجلس أبي الحسن بن الفرات في ثاني عيد الفطر سنة ست وتسعين وهي أول سني وزارته وأدخل إليه أبو أحمد عبيد الله بن عبد الله بن طاهر في نجفته وأجلس في مرتبته، فاستدعى ابن الفرات أحمد بن مروان وكيله فأسر إليه سرا، فبادر ودفع إلى حاجب أبي أحمد عشرة آلاف درهم فأعلمه الحاجب ذلك فشكره ونهض مبادرا مسرورا لعظم إضافته، فلما نهض أنشده لنفسه:
أياديك عندي معظمات جلائل … طوال المدى شكري لهن قصير
فإن كنت عن شكري عنيا فإنني … إلى شكر ما أوليتني لفقير
أنبأنا محمد بن حامد الضرير، عن زاهر بن طاهر الشحامي قال: كتب إليّ أبو القاسم بن أحمد: أن أبا أحمد المقرئ أخبره، عن أبي بكر الصولي قال: حدثني أحمد بن العباس النوفلي وكان جليسا لبني الفرات قال: سمعت الوزير قبل الوزارة يقول: ما رأيت أحدا قط في داري وعلى بابي ليس لي عنده إحسان إلا كنت أشد اهتماما بإيصال (١) ذلك إليه منه بطلبه والاحتيال له.
قال الصولي: وحدثني أبو أمية العلائي قال: ما رأيته قط رد أحدا عن حاجة رد آيس حتى يخلط ذلك بأمل يعقله فيقول: تعاودني، أو يقول: أعوضك من هذا، أو يقول: نمهل قليلا- أو شبيه هذا.
قال الصولي: وسمعت أبا أحمد عبيد الله بن عبد الله بن طاهر يقول: حين ولي ابن الفرات الوزارة ما افتقرت الوزارة إلى أحد قط افتقارها إليه.
قال الصولي: خرجت يوما مع أبي العباس بن النوفلي من داره- يعني ابن الفرات-
стр. 756
صلاة المغرب فخرج معنا فراشان بشمعتين، فلما جلسنا في الماء دفعا (١) الشمعتين إلى غلماننا فرددناهما فقالا: لا نأخذهما قد أمرنا أن ندفع بعد اصفرار الشمس إلى كل من خرج شمعة، فقلنا: قد قبلناهما ووهبناهما لكما، فقالا: أتريدان أن نعاقب ونخرج من الدار؟ فتركاهما ومضيا.
قال الصولي: وحدثني أبو الفضل بن الفرات قال: لما قبض على ابن الفرات بعد وزارته الأولى نظرنا فإذا هو يجري على خمسة آلاف من الناس أقل جاري أحدهم خمسة دراهم في الشهر ونصف قفيز دقيق إلى عشرة أقفزة ومائة دينار في كل شهر.
قال الصولي: وحدثني أحمد بن العباس النوفلي أنهم كانوا يجالسونه قبل الوزارة بتكاء لكل واحد، فلما ولي الوزارة وجلس معهم ليلة لم يجئ الفراشون بالتكاء، فغضب عليهم وقال: إنما رفعني الله لأضع من جلسائي، والله لا جالسوني إلا بتكائين، فكنا كذلك ليال حتى استعفينا، فقال لنا: والله ما أريد الدنيا إلا لخير أقدمه أو صديق أنفعه، وما أقول إني أحسنت إليكم بمقدار ما تستحقون وأنتم إخواني، ولولا أن النزول عن الصدر سخف لا يصلح لمثل حالي لما أخذته عليكم ولساويتكم في المجلس.
قال الصولي: ومن فضائله أني لم أسمعه قط ولا غيري دعا أحدا من كتابه غير كنيته وكذلك سائر حجابه وأصحابه، وكذلك إذا ذكره وهو غائب، وربما قال: أين فلان؟ فسبقه لسانه بتسميته رجع فكناه.
وقال الصولي: حدثني سوار بن أبي شراعة قال: سرت مع ابن الفرات قبل الوزارة في طريق إلى بعض إخوانه فلما أراد الرجوع قلت له: هاهنا طريق أقرب من ذلك، فقال: قد عرفته ولكني قد ألفت هذا الطريق فما أحب أن أسلك غيره لأني آلف كل شيء حتى الطريق.
قال الصولي: وكان اعتل في أيام وزارته علة صعبة، فكان إذا أفاق [قال] (٢) ما غمي بعلتي بأشد من غمي بتأخر حوائج الناس وفيهم المضطر والمعتل ومن يريد سفرا، فضعوا الأعمال بين يدي، وكان كلما أفاق نظر في الشيء بعد الشيء منها وهو من الضعف لا يبين الكلام.
стр. 757
قال الصولي: ورأيته حين ولي وزارته الأولى وقد مشى الناس بين يديه كما كانوا يمشون بين يدي العباس بن الحسن، فمنع من ذلك وغضب وقال: أنا لا أرضى لغلماني أن فعلوا هذا، أكلفه قوما أحرارا لا الإحسان سؤالي عندهم.
أنبأنا أبو القاسم الحذاء، عن أبي غالب الذهلي، أنبأنا هلال بن المحسن الكاتب قال: حدث أبو الحسين أحمد بن محمد بن الميمون قال: كنت بحضرة أبي الحسن بن الفرات في بعض العشايا فقط الفراش شمعة كانت بين يديه قطا استعجل فيه وسقط منها شرار قرب منه وخاف الفراش ومضى مبادرا وتبعه خادم كان يرؤس (١) على حواشيه لينكر (٢) عليه ويضربه، فصاح الوزير به وقال له: عد إلى مكانك أتراه البائس تعمدني بما فعل واعتقد أنه يحرقني؟ وإنما اتفق على ما اتفق من سبيل الغلط.
أنبأنا أبو محمد بن الأخضر، عن أبي منصور المقرئ: أن الحسن بن علي الشاهد أخبره، حدّثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن هارون الضبي (٣) إملاء قال: وجدت في كتاب والدي: حدثني الوزير أبو علي محمد بن علي عن الوزير أبي الحسن علي بن محمد بن الفرات قال: ولد لبعض الكتاب ولد فسماه عليا وكناه أبا حفص، قال:
فقال له أخي أبو العباس: لم كنيته بأبي حفص؟ قال: أردت أن أنغصه على الرافضة.
قرأت على أبي القاسم الحسين بن هبة الله الثعلبي بدمشق، عن أبي محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الطوسي قال: سمعت أبا محمد القاسم بن علي الحريري البصري ببغداد يقول: حكى أن بعض الأدباء جوز بحضرة الوزير أبي الحسن بن الفرات أن مقام السين مقام الصاد في كل موضع، فقال له الوزير: أتقرأ جنات عدن يدخلونها ومن سلح؟ فخجل الرجل وانقطع.
أنبأنا ذاكر بن كامل بن أبي غالب، عن شجاع بن فارس الذهلي، حدّثنا أبو بكر الخطيب قال: حدثني أبو الحسين محمد بن الحسن بن محمد بن أحمد الأهوازي، حدّثنا الوليد بن معن الموصلي قال: حكى لنا إبراهيم بن يحيى، حدثني أبو علي بن مقلة أنه كان يوما بحضرة ابن الفرات قال: فوقع في يده فصة في جملة الفصص فتأملها طويلا، ثم رمى بها إليّ ثم أمر أن يطلب صاحبها فلم يوجد، وإذا فيها:
стр. 758
لو كان ما أنتم فيه يدوم لكم … ظننت ما أنا فيه دائما أبدا
فقد سكنت إلى أني وأنكم … سنستجد (١) خلاف الحالتين (٢) غدا
فقلت: أيها الوزير لو وجدت رافعها ما كنت تفعل به؟ قال: كنت أحسن إليه.
قرأت في كتاب بعض الأدباء بخطه قال: أنشدني أبو الحسين علي بن هشام الكاتب قال: أنشدني أبو عبد الله الزنجي الكاتب قال: أنشدني أبو الحسن بن الفرات لنفسه وعملهما وأنا حاضر وليس له شعر غيرهما فيما علمت:
معذبتي (٣) هل لي إلى الوصل حيلة … وهل لي إلى استعطاف قلبك من وجه
فلا خير في الدنيا وأنت بخيلة … ولا خير في وصل (٤) يكون على كره
أنبأنا أبو القاسم الحذاء، عن أبي غالب الذهلي، أنبأنا هلال بن المحسن الكاتب في كتابه قال: لأبي الحسن بن الفرات- وأورده في كتاب «الوزراء»:
خليلي قد أمسيت حيران موجعا … وقد بان شرخ للشباب فودعا
ولا بد أن أعطي اللذاذة حقها … وإن شاب رأسي في الهوى وتصلعا
إذا كنت للأعمال غير مضيع … فما حق نفسي أن أكون مضيعا
أنبأنا أحمد بن سكينة، عن أبي بكر الأنصاري، أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن ابن علي التنوخي إذنا عن أبيه قال: حدثني أبو الحسين علي بنهشام بن عبد الله الكاتب قال: دخلت مع أبي على أبي الحسن علي بن الفرات في وزارته الثالثة وقد غلب ابنه المحسن عليه في أكثر أموره، فقال له أبي (٥): هو ذا يسرف أبو أحمد المحسن في مكاره الناس بغير فائدة، ويضرب من لو قيل له اكتب بغير ضرب لكتب، ثم يطلب فيوافق على أداء المال وقتا بعينه فيتأخر (٦) إيراد الروزنة فيضرب القوم وقد أدى المال فيضرب الضرب ضياعا وقد أدى المال، فقال له أبو الحسن: يا أبا القاسم، لو لم يفعل أبو القاسم هذا بأعدائه ولمن أساء إليه لما كان من أولاد الأحرار ولكان
стр. 759
ميتا، أنت تعلم (١) أني قد أحسنت إلى الناس دفعتين فما شكروني، ومشوا على دمي والله لأسيئن، فلما خرجنا من حضرته قال لي: إني سمعت بأعجب من هذا الكلام نحن لم ننجب من الإحسان دفعتين [ما] (٢) ننجب من الإساءة، فما مضت إلا أيام يسيرة حتى قبض عليه وجرى ما جرى على أمره.
قال الصولي: لما ولي ابن الفرات الوزارة الثالثة خرج متغيظا على الناس لما كان فعله حامد بن العباس لما ولي الوزارة بابنه المحسن فأطلق يد ابنه على الناس، فقتل (٣) حامد بن العباس بعد أن عذبه عذابا عظيما، وترك طلب المال وطلب الأنفس، فأثار (٤) العالم وكان مشئوما على أهله وماحيا (٥) لمناقبهم، ولما أسرف في ضلاله ولعنته اعتل فأصبح الناس يرجفون به لما في نفوسهم، ثم خرج مثل الشيطان، فقلت في وقتي:
يا من لسجنه عين منه تقرأ العيون … ومن إذا أسر يوماً فكلنا محزون
قالوا المحسن أوذي فقلت ذا لا يكون … إني اهتدت بالقوى إلى المنون المنون
قال الصولي: وقبض المقتدر على ابن الفرات، وأفلت ابنه المحسن فاشتد السلطان وجميع الأولياء في طلبه إلى أن وجد وقد حلق لحيته وتشبه بالنساء ولبس خفّا وإزارا وطولب هو وابنه بالأموال، وسلما إلى الوزير القاسم [بن] (٦) عبيد الله بن محمد بن عبيد الله فعلما أنهما لا يفلتان، فما أذعنا بشيء واختالا ممن مضى إلى السلطان، فتضمن عنهما أنهما إن أخرجا عن أيدي أعدائهما وأخذهما السلطان إلى داره حملا إليه مالا كثيرا، فهم السلطان بذلك، فاجتمع الرؤساء: مؤنس، ونصر الحاجب، وشفيع اللؤلؤي، ونازوك، وشفيع المقتدري، فتشاوروا وقالوا: إن تمكن من السلطان أهلك الجماعة، فأشار نصر الحاجب بأن يتقدم إلى الغلمان الحجرية أن يحملوا السلاح ويقولون (٧) أترى مولانا يوليه وزارة رابعة، وأنهم لا يرضون بتلفه وتلف ابنه المحسن،
стр. 760
ولما حملوا السلاح كتب شفيع اللؤلؤي بالخبر إلى الخليفة، وعظمه، وزعم أنه [إن] (١) لم يقتلا لفل على رؤساء الدولة وغيرهم، فهاب ذلك السلطان وخاف الحجرية خوفا شديدا إلا أنه لم يثق بهم، فتقدم إلى نازوك فقتلهما في الدار التي بشط المحرم التي كان ينزلها ابن الفرات لما ولي الوزارة، ووجه برأسيهما إلى المقتدر في سفط، وغرق جسديهما عند بن ظاهر، ففعل ذلك شفيع ابن المقتدري، فقلت في ذلك:
ذلل الدهر عز (٢) الفرات … ورماهم بفرقة وشتات
ليت أن الفرات غدوا جميعا … قبل ما قد رأوه في الأموات
فلعمري لراحة الموت خير … من صغار وذلة في الحيات
لم يزالوا للملك أنجم عز … وضياء فأصبحت كاسفات
قال: وقيل فيهم أيضا:
يا أيها اللحد الضنين بما له … يحمي بتعطيب قليل نواله
أوما رأيت ابن الفرات وقد أتى … أدباره من بعد ما إقباله
أيام تطرقه السعادة بالمنى … وينال ما يهواه من آماله
فحل من النعمى وأصبح يشتكي … أقياده ألما إلى أغلاله
وكذا الزمان بأهله متقلب … فاسمح بما أعطيت قبل زواله
ذكر القاضي أبو القاسم التنوخي: أن القاضي أبا جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول الأنباري التنوخي قال في ابن الفرات بعد عزله من وزارته الثالثة:
قل لهذا الوزير قول محق … فيبثه النصح أيما (٣) إبثاث
قد تقلدتها ثلاثا ثلاثا … وطلاق البتات (٤) عند الثلاث
قال: وكان الأمر على ما قاله، فإن ابن الفرات لم يعد بعد الوزارة الثالثة إلى النظر.
وقيل في محبسه لما قبض على ابن الفرات استتر ولده المحسن أياما، ثم ظهر عليه فقبض عليه وعذب بأنواع العذاب وضربت عنقه في يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة، وأحضر رأسه فألقي بين يدي أبيه، فارتاع
стр. 761
لذلك، ثم ضربت عنقه واحتز رأساهما، فحملا إلى دار الخلافة وألقيت جثتاهما (١) إلى الماء، ثم ألقي بعد ذلك الرأسان في الفرات.
وكان لأبي الحسن بن الفرات إحدى وسبعون سنة وشهور؛ لأن الصولي ذكر أن مولده لسبع بقين من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين، وكان لابنه المحسن ثلاث وثلاثون سنة.
٨٧٩ - علي بن محمد بن موسى، أبو الحسن الصابوني المقرئ (٢):
أقر القرآن على أبي القاسم زيد بن علي الكوفي بحرف عاصم، ورواه عنه. قرأ عليه أبو علي الحسن بن القاسم الواسطي غلام الهراس ببغداد في أصحاب الزبيب وروى عنه.
٨٨٠ - علي بن محمد بن ميسرة، [أبو] (٣) الحسن:
حدث عن أبي يونس محمد بن أحمد، روى عنه أبو بكر بن [أبي] (٤) دارم الكوفي في كتاب «المنافع» من جمعه.
أنبأنا أبو الفرج الحراني، عن أبي الغنائم محمد بن علي القرشي، أنبأنا الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي، أنبأنا الحسن بن حسين بن حبيش، وزيد بن محمد المؤدب قالا: أنبأنا أحمد بن محمد بن السري بن يحيى التميمي أبو بكر بن أبي دارم، حدّثنا أبو الحسن علي بن محمد بن ميسرة البغدادي، حدّثنا محمد بن أحمد أبو يونس، حدّثنا إبراهيم بن حمزة، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أخيه، عن جده، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاث مهلكات وثلاث منجيات، فأما المنجيات: فخشية الله تعالى في السر والعلانية، والاقتصاد في الفقر والغنى، والحكم بالعدل في الغضب والرضا؛ والمهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه» (٥).
стр. 762
٨٨١ - علي بن محمد بن نصر بن علي اللبان، أبو الحسن الدينوري (١):
سكن غزنة، وكان من الجوالين في طلب الحديث، سمع وكتب بخطه الكثير وجمع، وكانت له عناية بهذا الشأن، سمع بالدينور: أبا منصور محمد بن أحمد بن علي بن ميمونة المقرئ، وبأصبهان أبا نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، وأبا سعيد محمد بن علي ابن عمرو النقاش، وأبا بكر بن أبي علي الحافظ، ومحمد بن عبد الله الرباطي، وأبا الحسن بن هيلة (٢) ومحمد بن محمد بن سليمان الواعظ، ومحمد بن عمر بن محمد الكوكبي، وبنيسابور: أبا عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، وأبا بكر أحمد بن الحسن الحيري، وأبا سعيد محمد بن موسى الصّيرفيّ، وأحمد بن علي بن منجويه الحافظ، ومنصور بن محمد بن أحمد المفسر، وعلي بن محمد الطرازي (٣) وعبد الله بن عبد الرحمن الحرضي، وبأسفرايين: أبا الحسين علي بن محمد المقرئ، وبجرجان: أبا القاسم حمزة بن يوسف السهمي، وعبد الرحمن بن محمد بن الحسين الفارسي، وبتستر: محمد بن يعقوب الديباجي، وذا النون بن محمد الصائغ، وبالأهواز عبد الصمد بن أحمد الأهوازي، ومحمد بن الحسن الأصبهاني، وأحمد بن علي بن عبدوس، وأبا القاسم الحسين بن أحمد الكواز، وبالبصرة: القاضي أبا عمر القاسم بن عبد الواحد الهاشمي، وأحمد بن إسحاق بن خربان (٤) النهاوندي، وأبا بكر محمد بن علي ابن نخبة الصّيرفيّ، وعلي بن أحمد بن إبراهيم البزاز، وعلي بن الحسن النجاد، وعلي ابن حمزة المقرئ المواقيتي (٥)، وأبا تمام الحسن بن محمد بن محمد الأنصاري، ومحمد ابن أحمد بن داسة، وأبا محمد الحسن بن أحمد بن بشار السابوري، وعلي بن عمر الرقاص، وأبا يوسف رياح بن علي بن موسى القاضي، والقاضي أبا عمر محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن اشتافنا (٦)، وبدير العاقول: المبارك بن محمد بن علي بن يوسف بن هزوما، وقدم بغداد بعد الأربعمائة وسمع بها: أبا الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت، وأبا عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي الفارسي، وأبا الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه، وأبا الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار،
стр. 763
وأبا عبد الله أحمد بن محمد بن يوسف بن دوست العلاف، وأبا الحسين علي بن محمد ابن عبد الله بن بشران، وجماعة غيرهم، وحدث باليسير، روى عنه: أبو بكر الخطيب.
أنبأنا أبو القاسم سعيد بن محمد المؤدب، عن أبي السعود أحمد بن علي بن المجلي (١)، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قراءة عليه قال: حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن نصر الدينوري، حدّثنا حمزة بن يوسف السهمي بجرجان، حدّثنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن محمد الآجري برباط دهستان- وكان ثقة- حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الخواص بركض آمد، حدّثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، حدثني محمد بن إدريس الشافعي، حدثني مالك بن أنس الحجازي، عن ربيعة، عن أبي عبد الرحمن، عن نافع، عن ابن عمر قال: خرج إلينا رسول الله ﷺ فقال: «أيها الناس! سلوا ربكم العفو والعافية». قال ابن عمر: قلت: يا رسول الله زدني! قال: «إن أعطيتهما فقد أفلحت» (٢).
قرأت على أبي عبد الله الحنبلي بأصبهان، عن محمد وعلي ابني أحمد اللباد قالا:
أنبأنا أبو الحسين المبارك بن محمد بن عبيد الله بن السوادي في كتابه إلينا قال: سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن نصر الدينوري اللبان بعكبرا لفظا يقول: سمعت الأستاذ أبا إسحاق محمد بن أحمد بن إبراهيم الواعظ يقول: سمعت أبا الحسين الخفاف يقول:
سمعت أبا العباس السراج يقول: سمعت هارون بن عبد الله، سمعت هارون بن معروف يقول: من زعم أن القرآن مخلوق فكأنما عبد اللات والعزّى، يا أبا موسى احك عني.
كتب إلى إسماعيل بن محمد الخطيب، أنبأنا أبو سعد بن السمعاني قال: قرأت بخط والدي قال سمعت الموفق بن عبد الكريم الهروي يقول: كان شيخنا أبو الحسن بن اللبان عنده «حلية الأولياء» سماعه من أبي نعيم فأتاه صوفي فسأله أن يقرأه فقال له الشيخ: إن في هذا الكتاب ذكر الممتحنين فإن أردت أن تقرأه فوطن نفسك على المحنة، فقال الصوفي: نعم، فابتدأ في قراءته وكان يقرأه أياما فاتفق أنه انتهى إلى موضع فيه ذكر أبي حنيفة وذمه، وكان في المجلس إنسان حنفي، فسمع ذلك وسعى بالشيخ
стр. 764
إلى القاضي، ورفع الأمر إلى السلطان، فأمر الشيخ أبا الحسن بلزوم بيته وأقفل باب المسجد، ومنع من التحديث، قال: وكان ذلك في آخر عمره، فنالته في ذلك بلية شديدة، وأخذ الصوفي وضرب ضربا عنيفا ونفي من البلدة، وصحت فراسة الشيخ في ذكر المحنة.
كتب إلى محمد ولا مع ابنا أحمد بن نصر الصيدلاني: أن يحيى بن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن مندة أخبرهما: قال علي بن محمد بن نصر اللبان الدينوري رحل إلى خراسان والبصرة وواسط، مات بغزنة وكان مذكورا في حفاظ الحديث موصوفا بالفهم.
كتب إلى عبد السلام بن طاهر بن شعيب الهمداني، أنبأنا أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلي، أنبأنا أبي قراءة عليه في كتاب «طبقات الهمدانيين ومن دخل همدان من الغرباء» قال: علي بن محمد بن نصر بن علي اللبان أبو الحسن الدينوري قدمها في رجب سنة سبع وعشرين وأربعمائة، روى عن: هلال الحفار وأبي عبد الله بن خربان وأبي القاسم السهمي، وأبي بكر الحيري، وأبي عمر بن مهدي، وأبي الحسن بن الصلت، والقاضي أبي عمر الهاشمي، حدّثنا عنه: أبو العلاء محمد بن طاهر العابد، وأبو بكر أحمد بن عمر المعبر، وكان صدوقا يحسن (١) هذا الشأن، وعاجله الموت ولم يحمل (٢) عنه إلا القليل.
قرأت في كتاب أبي الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون بخطه، وأنبأنا نصر الله بن سلامة الهيتي، أنبأنا محمد بن ناصر قراءة عليه، عن ابن خيرون قال: بلغنا وفاة أبي الحسن علي بن محمد بن نصر بن اللبان الدينوري بغزنة في أول هذه السنة- يعني سنة تسع وتستعين وأربعمائة. كان سمع في الدنيا كلها في كل بلد: بغداد وواسط والبصرة وبلاد خراسان، وطاف الدنيا وجمع الشيء الكثير، وحدث وهو ثقة.
٨٨٢ - علي بن محمد بن الصواف، أبو الحسن:
سمع الشريف أبا الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون، وحدث باليسير، وذكر أنه ولد بمصر، سمع منه السيد أبو المناقب محمد بن حمزة بنإسماعيل الحسيني (٣)
стр. 765
الهمداني في محرم سنة اثنتين وخمسمائة.
أنبأنا أبو القاسم المؤدب، عن أبي المناقب الحسيني (١)، أنبأنا علي بن محمد بن نصر الصواف بقراءتي عليه ببغداد، وأخبرنا عبد الوهاب بن علي الأمين، أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن أحمد الخياط قالا: أنبأنا أبو الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون قراءة عليه، أنبأنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، حدّثنا علي بن عبد الله بن مبشر بواسط، حدّثنا محمد بن كثير بن بنت (٢) بن هارون، حدّثنا سرور بن المغيرة، عن سليمان التميمي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «من كان له ثلاث بنات يعولهن ويرحمهن فله بهن الجنة» (٣).
٨٨٣ - علي بن محمد بن النعمان، أبو الحسن الأنباري:
روى عن والده أبي سعيد محمد بن النعمان، روى عنه: ابنه أبو جعفر محمد بن علي، وقد تقدم ذكر أبيه وابنه في أول الكتاب.
٨٨٤ - علي بن محمد بن الوزير، أبو الحسن المستعمل:
من أهل النصرية، سمع أبا محمد الحسن بن محمد الخلال، وحدث باليسير، روى عنه أبو البركات هبة الله بن المبارك السقطي في معجم شيوخه.
أنبأنا ذاكر بن كامل عن أبي نصر محمود بن الفضل الأصبهاني، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن الوزير المستعمل قراءة عليه، حدّثنا أبو محمد الحسن بن محمد الخلال إملاء، حدّثنا محمد بن المظفر بن موسى الحافظ، حدّثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الصلحي، حدّثنا إبراهيم بن أبي حميد الحراني (٤)، حدّثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن طلحة بن زيد، عن أبي الزبير المتكي، عن جابر: أن رسول الله ﷺ [قال] (٥): «لا تسلموا تسليم اليهود، فإن تسليمهم إشارة بالأكف والأصابع والحواجب» (٦).
٨٨٥ - علي بن محمد بن وهب، أبو الحسن التاجر، المعروف بابن الضييع
стр. 766
من أهل الحربية، وهو أخو شيخنا وهب، سمع مع أبيه من أبي البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، وأظنه حدث بالموصل في جمادى الآخرة من سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة، فإني رأيت بخطه إجازة كتبها بالموصل في هذا التاريخ.
أنبأنا أحمد بن سلمان الحربي- ونقلته من خطه- قال: مات علي بن الضبيع يوم الثلاثاء العشرين من شعبان من سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة.
٨٨٦ - علي بن محمد بن هبة الله بن عبد الله السميع بن علي بن عبد الصمد العباسي النسابة، يعرف بابن كلبون:
من أهل الكرخ، تقدم ذكر والده، كان عارفا بالأنساب، وله مصنفات في ذلك، وقد قرأت عليه في سنة ثمان وخمسين وخمسمائة.
وروى عن السيد النقي عبد الله بن أسامة بن أحمد بن الحسيني، وعلي بن علي بن نصر الكاتب البصري، قرأ عليه الشريف محمد بن أحمد بن محمد بن عمر العلوي الزيدي الحسيني.
٨٨٧ - علي بن محمد بن يحيى، أبو الحسن الدريني، المعروف بثقة الدولة بن الأنباري (١):
كان من الأعيان الأمالي، وكان خصيصا بالإمام المقتفى (٢) لأمر الله، وكان فيه أدب، ويقول الشعر اللطيف، وبنى مدرسة لأصحاب الشافعي على شاطئ دجلة بباب الأزج، وبنى إلى جانبها رباطا للصوفية، وأوقف عليهما وقوفا حسنة، سمع الحديث من النقيب أبي الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي، وأبي عبد الله الحسين ابن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي، وأبي الخطاب نصر بن أحمد بن عبد الله ابن البطر، روى لنا عنه أبو محمد بن الأخضر.
أخبرنا ابن الأخضر بقراءتي عليه، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى الدريني وزوجته شهدة بنت أحمد الإبري قراءة عليهما قالا: أنبأنا النقيب طراد بن محمد الزينبي قراءة عليه، أنبأنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، حدّثنا الحسين بن صفوان، حدّثنا عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي، حدثني يعقوب بن
стр. 767
إسماعيل، أنبأنا حبان (١) بن موسى، أنبأنا عبد الله، أنبأنا حيوة (٢) بن شريح، أخبرني أبو هاني الخولاني: أنه سمع عمرو بن مالك الجهني: أنه سمع فضالة بن عبيد يقول:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المجاهد من جاهد نفسه في الله تعالى».
قرأت على أبي بكر عبد العزيز بن أحمد بن عمر العدل بالقاهرة، عن شهدة بنت أحمد بن عمر الإبري قالت: أنشدنا الأجل ثقة الدولة أبو الحسن علي بن محمد الإبري لنفسه:
ألا هل لأيام الصبا من يعيدها … فيطرب صب بالغضا يستعيدها
وهل عند باب الدوح من رمل حاجر … بميل إلى نوحي مع الورق عودها
سقى الله أيامي بها كل مزنة … تصوب ثراها بالحيا ونجودها (٣)
ورد لنا لبنا بجرعاء مالك … فقد طال ما ابيضت من العيش سودها
أرى الأرض والأوطان فيها فسيحة … وما يستميل القلب إلا زءودها
وكيف يلذ العيش من غير أنه … إذ ازدراه طرف الرقيب بدودها
غريم إذا ما حدث القلب سلوة … بنا حلة لا يريدها (٤)
وما العذل إلا جذوة بين أضلعي … فليت عذولي والرقيب وقودها
وكيف فكاك القلب من يد ظبية … وقد أسرته مقلتاها وجيدها
إذا غاب واشيها وأسعف وصلها … وألقت عصاها واستحال صدودها
اومد بناني الشوق حتى أضمها … إلى ح صدري مانعتني نهودها
أخبرنا شهاب الحاتمي بهراة، حدّثنا أبو سعد بن السمعاني قال: علي بن محمد بن يحيى الدريني كان يخدم أبا نصر أحمد بن الفرج الإبري وزوجه بنت شهدة الكاتبة، ثم علت درجته وارتفعت منزلته إلى أن صار خصيصا بالمقتفى وكان يشاوره ويدينه كتب عنه، وكان متوددا متواضعا.
قرأت بخط يوسف بن محمد الدمشقي قال: علي بن محمد الدريني مولده سنة خمس
стр. 768
وسبعين- يعني وأربعمائة.
أنبأنا أبو البركات الزيدي، عن أبي الفرج صدقة بن الحسين بن الحداد الفقيه قال:
توفي ثقة الدولة بن الإبري في يوم الثلاثاء سادس عشر شعبان سنة تسع وأربعين وخمسمائة، ودفن في داره برحبة الجامع، وكان خيرا كثير الصدقة، ثم نقل بعد موت زوجته شهدة فدفنا بباب أبرز (١) قريبا من المدرسة التاجية في محرم سنة أربع وسبعين وخمسمائة.
٨٨٨ - علي بن محمد بن يحيى بن عمر بن محمد بن عمر بن يحيى بن الحسين ابن أحمد بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو القاسم الزيدي الحسيني (٢):
من أهل الكوفة، شاعر مجيد، قدم بغداد ومدح الإمام المقتفي لأمر الله والوزير ابن هبيرة.
قرأت في كتاب «خريدة القصر» لأبي عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب الأصبهاني بخطه وأجاز لي روايته عنه قال: أبو القاسم علي بن محمد بن يحيى الزيدي الكوفي شيخ طويل، شريف جليل، نبيه، كأن نظمه نسيم عليل، أبو نسيم وسلسبيل، أرق عبارة من غيرة من أرقه السوق وأحسن حلية من جيد ورقاء حلاها الطوق، وفد الديوان العزيز في صفر سنة سبع وخمسين يخاطب على ملك له قد انتزع (٣). ورسم له قطع، وكنا نجتمع في دار الوزير ابن هبيرة كل ليلة ننتظر إذنه للخواص في اللقاء وجلوسه لأهل الفضل، وأما الرخاء فاستأنس الشريف بمجاورتي استيناسي بمجاورته وأتحفني من رقيق عبارته بيتين له في عمي العزيز ﵀ في تكيته وهما:
بني حامد إن حار دهر أو اعتدى … عليكم فكم للدهر عندكم وتر
أجرتم عليه من أخافت صرونه … فأصبح يستقصيكم وله العذر
قال: ولم يزل الشريف لي جليسا، يهدي إليّ من أعيان كلامه نفيسا، إلى أن يتحر توقيعا (٤) لما توقعه، واستخلص بملكه واسترجعه، فركب إلى الكوفة مطى النوفة (٥)،
стр. 769
وعاد في سنة تسع وخمسين إلى الوزير متظلما شاكيا متألما، وأنشده وأنا حاضر قصيدة مقتصدة في أسلوبها، مستجيرا به من الليالي وخطوبها، فيها بيتان جعلهما لتلك الكلمة مقطعا، ما ألطفهما معا، وهما:
أجرني على الدهر فيما بقي … بقيت فما قد مضى قد مضى
فلست أبالي بسخط الزمان … وأنت تراني بعين الرضا
قال: ويبدد سلكه ولد بعد ملكه وسافر إلى مصر، كأنما ساقه القدر بها إلى القبر، لكنه عاش فيها مديدة في ظل الكرامة، وانتقل إلى دار الخلد والبقا، والسلامة.
أنبأنا أبو سعد الحسن بن محمد بن حمدون الكاتب ونقلته من خطه، قال لأبي القاسم علي بن محمد بن يحيى العلوي الكوفي في معذر:
خلعت في حبه عذارى … للبسه خلعة العذار
كأنها إذا بدت عليه … خطة ليل على نهار
قال: وله أيضا:
لله معسول الثنايا وأصبح … مجدول (١) ما تحوى الغلائل أهيف
ظلمت محياه اللحاظ بما جنت … فيه فالأولى أنه لا ينصف
أنكرت قلبي حين أنكر وده … وعرفت في جنبيه (٢) من لا أعرف
٨٨٩ - علي بن محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي بن الحسين، أبو الحسن بن أبي المعالي بن أبي الفضل بن أبي الحسن بن أبي محمد القرشي، الملقب بزكي الدين (٣):
من أهل دمشق، كان يتولى القضاء بها هو وأبوه وجده، وكان فقيها فاضلا أديبا عالما مليح الخط، موصوفا بحسن السيرة والعفة والنزاهة والصلاح والديانة، سمع الحديث بدمشق من أبي محمد هبة الله بن أحمد بن الأكفاني، وعبد الكريم بن حمزة الحداد، وطاهر بن سهل الأسفراييني، وأبي الحسن علي بن الحسن بن الحسين، وعلي
стр. 770
ابن المسلم السلميين، وعلي بن أحمد بن قبيس الغساني، وأبي المعالي الحسين بن حمزة ابن الحسين الشعيري، وأبي القاسم يحيى بن بطريق بن بشرى الطرسوسي وغيرهم، واستعفى من القضاء وحج، وقدم بغداد وأقام بها سنة وأشهرا يسمع بها الحديث من أصحاب طراد الزينبي، وأبي الخطاب بن البطر، وأبي عبد الله بن طلحة، وخرج له أبو إسحاق إبراهيم بن محمود بن الشعار فوائد عن شيوخه الدمشقيين، وحدث بها ببغداد قرأها عليه مخرجها، فسمعها أبو بكر الناقد، وأبو الفضل بن شافع، والشريف أبو الحسن الزيدي، والقاضي أبو المحاسن القرشي، والعدل أبو الفرج بن النقور، وشيخانا: أبو محمد بن الأخضر، وأبو الفتح ابن سعترة.
أخبرني أبو الفتح عبد الواحد بن محمود بن سعترة بقراءتي عليه، أنبأنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى القرشي، قدم علينا بغداد بقراءة ابن الشعار وانتقائه،
أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين السلمي الموازيني قراءة عليه وأنا أسمع، أنبأنا أبو الحسن محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر قراءة عليه، أنبأنا يوسف ابن القاسم الميانجي، أنبأنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنّى الموصلي، حدّثنا الحسين بن الأسود، حدّثنا محمد بن فضيل، حدّثنا أبي ورقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «انطلق ثلاثة يمشون فدخلوا في غار، فأرسل الله عليه صخرة، فأطبقت الغار عليهم، فقال بعضهم لبعض: تعالوا فلينظر كل رجل منا أفضل عمل عمله فيما بينه وبين الله فيذكره، ثم ليدعو الله أن يفرج عنا مما نحن فيه، ونلقي هذه الصخرة! فقال رجل: اللهم أنت تعلم أنه كانت لي ابنة عم فطلبت منها نفسها فقالت: والله لا أفعل أو تعطيني مائة دينار، فجمعتها حتى أتيتها بها، فلما قعدت منها مقعد الرجل من المرأة أرعدت وبكت وقالت: يا عبد الله اتق الله، ولا تفتح هذا الخاتم إلا بحقه، قال: فقمت عنها وتركتها لها، فإن كنت تعلم أني تركتها يعني في مخافتك فأفرج عنا فرجة نرى منها السماء! ففرج الله عنهم منها فرجة فنظروا السماء، وقال الثاني: اللهم إنه كان لي أبوان وكان لي ولد صغار، فكنت أرعى على أبوي، وكنت أجيء بالحلاب، فجئت فوجدت أبوي نائمين ووجدت الصبية يتضاغون من الجوع، فلم أزل بهم حتى ناموا ثم قمت بالحلاب عليهما حتى قاما وشربا، ثم انطلقت للصبية بفضلهفسقيتهم، فإن كنت تعلم [أني] (١) إنما فعلت تلك من مخافتك فافرج عنا فرجة! قال: ففرج الله تعالى عنهم
стр. 771
فرجة، وقال الثالث: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير فأعطيته أجره فغضب وذهب وتركه، فعملت له بأجره حتى صار له بقرا وغنما فأتاني يطلب أجره، فقلت:
انطلق إلى تلك البقر ورعائها فخذها، قال: يا عبد الله اتق الله ولا تهزأ بي، قال:
فقلت انطلق وخذها، قال: فانطلق فأخذها، فإن كنت تعلم أني إنما كنت فعلت ذلك من مخافتك فألقها عنا! فألقاها الله عنهم فخرجوا يمشون» (١).
أخبرنا عبد الواحد بن محمود، أنبأنا القاضي أبو الحسن القرشي، أنبأنا محمد بن القاسم الشافعي، أنبأنا علي بن أحمد بنيسابور قال: سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا القاسم النصرآبادي يقول: سمعت علي بن أحمد بن رزين يقول كان يقال: الأيام صحائف آجالكم فجلدوها أحسن أعمالكم.
أخبرنا أبو الفتح بن سعترة، أنبأنا علي بن محمد بن يحيى الدمشقي قال: قرأت على والدي قال: قرأت على عبد المحسن بن عثمان النفيسي، أنبأنا منصور بن النعمان بن منصور، أنبأنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن جهضم، أنشدنا أبو القاسم منصور بن أحمد لأحمد بن المعدل:
ما ناصحتك خبايا الود من رجل … ما لم ينلك بمكروه من العذل
مودتي لك أتى أن تسامحني … بأن أراك (٢) على شيء من الزلل
قرأت بخط القاضي أبي المحاسن عمر بن علي القرشي قال: بلغني أن القاضي أبا الحسن علي بن محمد بن يحيى القرشي ولد بدمشق في سنة سبع وخمسمائة.
قرأت بخط الشريف أبي الحسن علي بن أحمد الزيدي قال: توفى القاضي زكي الدين أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى القرشي يوم الجمعة الثامن والعشرين من شوال سنة أربع وستين وخمسمائة، ودفن من يومه بمقبرة باب حرب بالقرب من قبر الإمام أحمد بن حنبل، وصليت عليه بجامع القصر بعد الصّلاة وتبعته إلى المدفن، سمعت منه عن شيوخ دمشق، وكان ذا وقار وهيئة وتدين وعلم مع نزاهة وحسن خلق وظلف نفس، استعفى عن القضاء بدمشق فأعفي ولم يعلم له أمر يغمض به فرحمه الله وألحقه بنبيه ﷺ ، فلقد رزق الشهادة والسعادة وكان من أهل ذلك.
стр. 772
٨٩٠ - علي بن محمد بن يحيى بن هبيرة، أبو الحسن بن أبي عبد الله بن الوزير أبي المظفر:
كان والده يلقب بعز الدين، وقد تقدم ذكره، سمع الحديث في صباه من أبي الفتح ابن البطي، وأبي محمد بن الرخلة وأمثالهما، وخرج عن بغداد قديما وسكن الشام مدة، وحدث بدمشق، سمع منه رفيقنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي، ولما دخلت دمشق في رحلتي الأولى، كان قد سافر إلى آمد فلم أصادفه، وذكر لي أنه كان عسرا في الرواية.
حدثني محمد بن عبد الواحد المقدسي من لفظه في منزله بحبل قاسيون ظاهر دمشق، حدّثنا أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى بن هبيرة من لفظه، أنبأنا أبو محمد صالح بن المبارك بن الرخلة قراءة عليه ببغداد في ذي الحجة سنة سبع وستين وخمسمائة.
وأخبرنا أحمد بن أبي بكر الشاهد أبو عبد الله بن سعد الوراق، وعبد الله بن منصور العدل، أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد النعالي، أنبأنا أبو عمر بن مهدي، حدّثنا أبو عبد الله المحاملي، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي، حدّثنا ابن علية، حدّثنا معمر بن فراس، عن الشعبي، عن أبيبردة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة يؤتون أجورهم مرتين: رجل آمن بالكتاب الأول والكتاب الآخر، ورجل كانت له أمة فأدبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها فتزوجها، وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده» (١).
سألت أبا البركات [بن] (٢) علي بن محمد بن هبيرة عن وفاة والده فقال: توفي بآمد في يوم الجمعة ثامن جمادى الأولى سنة تسع وستمائة، وكان في عشر السنين.
٨٩١ - علي بن محمد بن يعقوب، أبو الحسن البغدادي:
حدث عن الحارث بن محمد بن أبي أسامة وعبد الله بن أحمد بن حنبل.
كتب إلى عبد الرحمن بن علي الأنصاري: أن أبا عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي أخبره، عن القاضي أبي الحسن علي بن عبيد الله بن محمد الكسائي الهمداني،
стр. 773
أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن إسحاق، حدّثنا أبو الحسن علي بن محمد بن يعقوب البغدادي إملاء من حفظه قال: سمعت الحارث بن محمد بن أبي أسامة يقول:
سمعت علي بن عاصم سمعت عبد الرزاق، سمعت معمرا، سمعت الأعمش، سمعت أبا صالح يقول: رأيت في الطواف شيخا كبيرا على عنقه عجوز كبيرة، فقلت: ما هذه؟
قال: أمي أحج بها على كتفي، فقلت: سلها ما تذكر؟ قال: يا أمه! إن هذا الشيخ يسألك ما تذكرين، فقالت: يا بني رأيت عبد المطلب في هذا الطواف وهو يقول:
مات الناس ذهب الناس.
حدّثنا أبو الحسين، حدّثنا علي بن محمد، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثنا أبي قال: سمعت محمد بن السماك يقول: دخلت على أمير المؤمنين الرشيد فقلت: يا أمير المؤمنين بلغني في بعض الخبر: أن رجلا أعطاه الله ثروة في ماله وجمالا في وجهه وشرفا في نسبه، فواسى من ماله وعف في جماله وتواضع في شرفه كتب في ديوان الله تعالى من خاصته؛ فقال الرشيد: يا محمد هذا يصلح أن يكتب بالذهب.
٨٩٢ - علي بن محمد بن يوسف بن إبراهيم، أبو الحسن الرفاء القرقوبي السوسنجردي:
سكن نيسابور وحدث بها عن أبي بكر أحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي، وأبي بكر محمد بن علي بن رزق الخلال، روى عنه: أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن مندة الأصبهاني، وأبو بكر إسماعيل بن علي الخطيب النيسابوري.
قرأت على محمد بن أبي سعيد الأديب بأصبهان، عن محمد بن أبي نصر التاجر: أن عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن مندة أخبره، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن يوسف السوسنجردي البغدادي نزيل نيسابور، حدّثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي ببغداد سنة سبع وخمسين وثلاثمائة، حدّثنا الحارث بن أبي أسامة، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن عبد الله بن عمرو قال:
قال رسول الله ﷺ : «المسلم من سلم الناس من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» (١).
قال عبد الرحمن بن مندة، أنبأنا علي بن محمد بن يوسف السوسنجردي قال:
стр. 774
ولدت سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، ومات في سلخ جمادى الآخرة، ودفن ليلة رجب سنة سبع عشرة وأربعمائة.
٨٩٣ - علي بن محمد القادسي:
حدث بعكبرا عن محمد بن حماد- أظنه الطهراني، روى عنه: أبو بكر أحمد بن الحسن بن هارون الأشعري.
أخبرتنا عين الشمس بنت أحمد بن محمود الثقفي بأصبهان، أنبأنا أبو بكر محمد بن علي بن أبي ذر الصالحاني قراءة عليه في سنة ست وعشرين وخمسمائة، أنبأنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم، أنبأنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن فورك القباب، حدّثنا أبو بكر أحمد بن الحسن بن هارون بن سليمان الأشعري، حدّثنا علي بن محمد القادسي سنة ست وخمسين ومائتين بعكبرا، حدّثنا محمد بن حماد، عن مقاتل بن (١) سليمان، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس في قوله ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً﴾ [سورة الإسراء، الآية ٧٩] قال: إذا كان يوم القيامة ينادي مناد: أين حبيب الله؟ فيتخطى صفوف الملائكة حتى يصير إلى العرش فيمد يده العزيز حتى يجلسه معه على العرش حتى تمس ركبته ركبته.
٨٩٤ - علي بن محمد، أبو الحسن النجيرمي:
قرأت على أبي عبد الله الحنبلي بأصبهان، عن الخضر بن الفضل، أنبأنا أبو القاسم الفضل بن محمد البقال إذنا، عن أبي الحسين خدا دوست بن أصفهند الديلمي، أنبأنا أبو العباس أحمد بن الحسين بن غزوان البخاري بهمدان قال: سمعت أبا الحسن علي ابن محمد النجيرمي ببغداد قال: سمعت صدقة بن علي الزاهد يقول: سمعت الحلاج يقول:
يا شاهدا غائبا في حال غيبته … إن غاب شخصك فالتذكار موجود
والصبر عنك فمذموم عواقبه … والصبر في سائر الأشياء محمود
ومن دنا منك نال الخير أجمعه … ومن نأى عنك مكروب ومجهود
٨٩٥ - علي بن محمد، أبو الحسين بن الزنجاني الصوفي:
هكذا سماه عبد الواحد بن شاه الشيرازي في كتاب «تاريخ الصوفية» من جمعه،
стр. 775
صحب أبا القاسم الجنيد وأبا محمد الحريري، وأبا العباس بن عطاء، وكان له كلام مليح في التصوف.
قرأت على أبي عبد الله الواسطي، عن أبي المحاسن الأنصاري قال: كتب إليّ ظفر ابن الداعي العلوي: أن أبا عبد الرحمن البلخي أخبره قال: سمعت أبا بكر الرازي، سمعت أبا الحسين بن الزنجاني يقول: من كان رأس ماله التقوى كلت الألسن عن وصفه ربحه.
قال السلمي: سمعت محمد بن عبد الله، سمعت أبا الحسين بن الزنجاني يقول: أصل العبادة على ثلاثة أركان: العين، واللسان، والقلب، العين: بالعبرة (١)، واللسان:
بالصدق، والقلب: بالتفكر.
كتب إلى أبو الفتوح العجلي: أن أبا طاهر الحسن آبادي أخبره، أنبأنا أبو بكر الباطرقاني قراءة عليه، أنبأنا أبو العباس أحمد بن محمد النسوي قال: أبو الحسين بن الزنجاني من ظراف مشايخ بغداد من أصحاب جنيد والحريري وابن عطاء، يرجع إلى فهم ودراية، وله حظ في علوم القوم، وكان حسن السماع، مات ببغداد بعد العشرين والثلاثمائة.
أنبأنا أبو المظفر بن السمعاني، أنبأنا أبو نصر الحرضي قراءة عليه، أنبأنا أبو بكر المزكي، أنبأنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: أبو الحسين بن الزنجاني من ظراف مشايخهم حسن السماع، توفى بعد العشرين وثلاثمائة.
٨٩٦ - علي بن محمد الفقيه، المعروف بالمسوحي:
كان يخلف القضاة ببغداد، روى عنه: القاضي أبو علي التنوخي في «كتاب النشوار».
أنبأنا عبد الوهاب بن علي عن محمد بن عبد الباقي، أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي إذنا عن أبيه قال: حدثني علي بن محمد الفقيه المعروف بالمسوحي (٢) أحد خلفاء القضاة ببغداد قال: حدثني أبو عبد الله الزعفراني الفقيه قال: كنت بحضرة أبي العباس ثعلب (٣) يوما فسئل عن شيء فقال: لا أدري، فقيل له: أتقول لا