← Тараджим

Тараджим · id 729

ذيل تاريخ بغداد - ابن النجار - ط العلمية

محب الدين ابن النجار

Полный текст (1 078 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

٩٥٠ - علي بن المقرب بن المنصور بن المقرب بن الحسن بن عزيز بن ضبار (١) ابن عبد الله بن علي بن محمد بن إبراهيم بن محمد، أبو عبد الله الربعي البحراني العيوني (٢): من أهل العيون أرض بالبحرين، قدم علينا بغداد وذكر لنا أنه من ربيعة الفرس، وأقام عندنا سنة عشر وسنة أربع عشرة أو بعضها، وسمعنا منه كثيرا من شعره، وكان عربيا جيد الشعر مليح المعاني فصيح العبارة من فحول الشعراء. أنشدنا علي بن المقرب البحراني لنفسه من قصيدة بالمدرسة النظامية ببغداد: ألا رحلت نعم وأقفر نعمان … فتح باسمها إن عز صبر وسلوان شريكته مرية حل أهلها … بحيث تلاقي بطن مر ومروان وعهدي بها إذ ذاك والشمل جامع … وصفو التداني لم يكدره صفوان ونحن جميعا صالحون وحالنا … نسوء العدى والكل في اللهو خذلان فكم يوم لهو قد شهدت وليلة … وليس علينا للعواذل سلطان نروح ونغدو ولا نرى الغدر شيمة … ولا بيننا في الوصل مطل وليان ومندية تبها على وقد رأت … بياضا برأسي قد بدا منه ريعان فقلت لها لا يا ابنة القوم إنني … أعز إذا ذلت كهول وشبان وإني لمن قوم أباة أعزة … مصاليت ما خافوا قديما ولا خانوا إلى النسب الواضح قد علمت به … معد إذا عد الفخار وعدنان وأنشدنا علي بن المقرب لنفسه من قصيدة: سائل ديار الحي من ماوان … ما أحدثت فيها [يد] الحدثان وأطل وقوفك يا أخي بدمنة … قد طال في أطلالها إدماني كانت جنانا كالجنان فأصبحت … للوحش موحشة وللجنان لما وقفت العيس في عرصاتها … ذهب العزاء وأقبلت أجفاني وذكرت أياما خلون وأعصرا … ذكرى لهن لسلوتي إنساني وكواعبا بذوي العقول لواعبا … بيض الخدود نواعم الأبدان من كل خرعبة تريك إذا بدت … بدر الدجنة فوق غصن البان

стр. 807

وإذا تراءت للحليم رأيته … في فتنة من طرفها الفتان لم أنس يوم البين موقفنا وقد … حمى الفراق وفاضت العينان وتتابعت زفرات وجد لم تزل … منها القلوب كثيرة الخفقان بانوا وكنت أعدهم لي جنة … فبقيت بعدهم بغير جنان قرن الأسى بجوانحي لما بدت … أظعانهم كالنخل من قرآن أقوت مغانيهم وكانت حقبة … مأوى الحسان وملعب الفتيان ومناخ ممتاح النوال وعصمة … للمستجير وملجأ للجان ومحل كل معظم ومحال ك … ل مطيهم ومجر كل سنان بالبيض بيض الهند يحمي بيضه … يوم الوغى وذوابل المران وبكل أشوس باسل ذي نجدة … سمح الخلائق غير ما خوان يوم النزال تخاله في بأسه … ملك الملوك وآفة الشجعان سألت علي بن المقرب عن مولده فقال: في سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة بالأحساء من أرض البحرين، وبلغنا أنه توفى بالبحرين في المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة. ٩٥١ - علي بن مقلد بن عبد الله بن كرامة بن عبد الله بن المعار، أبو الحسن البواب، المعروف بالأطهري (١): كان صاحبا للأطهر أبي محمد الحسن بن المرتضى علي بن الحسين الموسوي، كان بوابا لباب المراتب، وكان موصوفا بالخيرة والأمانة، وكان ولده مقلد الحاجب شيخ بغداد، سمع الحديث مع الأظهر من أبوي الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه، ومحمد بن محمد بن مخلد، وأبي الحسين بن بشران، وأبي عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله بن خالد الكاتب، ومحمد بن محمد بن أحمد بن الروزبهان، والحسين بن الحسن، روى عنه: أبو البركات بن السقطي وأبو القاسم بن السّمرقندي، وأبو الحسن بن عبد السلام. أنبأنا أبو الحسن عبد اللطيف بن إسماعيل بن أبي سعد الصوفي، وأبو علي الحسن

стр. 808

ابن عبد الرحمن الفارسي قالا: أنبأنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السّمرقندي قراءة عليه، أنبأنا أبو الحسن علي بن المقلد قراءة عليه، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، وأنبأنا عبد الواحد بن عبد السلام العدل، ومحمد بن الحسين النهرواني قراءة قالا: أنبأنا أبو علي أحمد بن أحمد بن علي بن الخراز (١)، أنبأنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن الحبان، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا عثمان بن أحمد بن السماك، حدّثنا الحسن ابن عبد الوهاب، حدّثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه، حدّثنا الجارود، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «أترعون عن ذكر الفاجر! اذكروه بما فيه تعرفه الناس». قرأت بخط أبي البرداني قال: سألته- يعني علي بن مقلد البواب- عن مولده فقال: في المحرم سنة أربعمائة. وتوفي ليلة الاثنين الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، ودفن في مقبرة الفيل بباب الأزج. ٩٥٢ - علي بن مقلد، أبو الحسن النديم: كان من مشايخ المغنين وأعيانهم، له معرفة بالغناء والألحان، وله كتاب مصنف في الأغاني، وكان أديبا فاضلا يقول الشعر، وقد نادم المستظهر والمسترشد، وكان من محاسن الناس. أنبأنا يوسف بن المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف (٢) عن أبيه، أنشدنا محمد ابن عبد الباقي بن أحمد بن بشر المقرئ قال: أنشدني أبو الحسن بن مقلد هذين البيتين: ونبئت ليلي أرسلت بشفاعة … إلى فهلا نفس ليلي شفيعها أأكرم من ليلى علي فينبغي … به الجاه أم كنت امرأ لا أطيعها قال: فحضر أبو عبد الله بن عطية الضرير فأجازها وأنشدني إياها لنفسه: صغت أذني دهري إليها فآذنت … بهجر فليت الأذن صم سميعها وهامت بها عيني غراما فما الذي … به أنقع التبريح لولا دموعها

стр. 809

قرأت بخط يوسف بن محمد بن مقلد الدمشقي قال: وأخبرنيه عنه الحسين بن هبة الله التغلبي بقراءتي عليه بدمشق قال: أنشدني الشيخ الصالح المقرئ أبو الفرج هبة الله بن علي بن الفرج البغدادي قال: أنشدني علي بن مقلد النديم لنفسه: يا مليح الشمائل … ما قضيت الغلائل لك في اللحظ أسهم … قد أصابت مقاتلي أنت عن كل ما تسر … به النفس شاغلي لو (١) يذوق الذي أذو … ق من الوجد عاذلي لبكا من صبابتي … ورثى من بلابلي ذكر أبو المعالي محمد بن الحسن بن حمدون: أن أبا الحسن بن مقلد مات في سنة سبع عشرة وخمسمائة. ٩٥٣ - علي بن مكارم بن عبد العزيز، أبو الحسن الصوفي: كان يتولى المشيخة برباط ابن المطلب، وكان شيخا صالحا حافظا لكتاب الله، كان يحج في كل سنة عن الإمام المستضيء بأمر الله، ثم إنه رتب إماما بالمقام بمكة في سنة ثلاث عشرة وستمائة وأقام بها إلى حين وفاته، وقد حدث ببغداد بالإجازة عن الإمام الناصر لدين الله، وسمع منه جماعة. بلغنا أنه توفى بمكة في السادس من صفر سنة ثلاث وعشرين وستمائة ودفن بالمعلى، وقد قارب الثمانين، وكان صديقنا ﵀. ٩٥٤ - علي بن المكرم بن هبة الله بن المكرم، أبو الحسن الصوفي: من أولاد المشايخ والمحدثين، حدث هو وأبوه وجده، سمع في صباه من أبي الفتح عبيد الله بن عبد الله بن شاتيل الدباس وغيره، وكان يكتب خطّا حسنا، وقد حدث باليسير، وسافر إلى نصيبين فأدركه أجله بها في أوائل شهر رمضان سنة عشرين وستمائة ودفن هناك، وما أظنه بلغ الخمسين. ٩٥٥ - علي بن مكي بن علي بن ورخز، أبو الحسن الفقيه الحنبلي: قرأ الفقه على القاضي أبي يعلى محمد بن أبي حازم بن الفراء، وعلى أبي الفتح ابن

стр. 810

المنى حتى برع فيه وأفتى وناظر، وكان موصوفا بالزهد، توفى في الحادي والعشرين من صفر سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، ودفن بباب حرب. ٩٥٦ - علي بن مكي بن محمد بن هبيرة الدوري، أبو الحسن بن أبي جعفر ابن أخي الوزير أبي المظفر يحيى: كان أديبا فاضلا بليغا مليح النظم والنثر، له رسالة في الصيد والقنص مليحة، رواها لنا عنه عبد الرحمن بن عمر بن الغزال الواعظ. أنشدنا عبد الرحمن بن عمر، أنشدنا علي بن مكي بن هبيرة لنفسه: هذا الربيع يسدى من زخارفه … وشيا يكاد على الألحاظ يلتهب كأنها هي (١) أيام الوزير غدت … مجليات بما يعطي وما يهب أنشدنا ابن الغزال، أنشدنا علي بن مكي بن هبيرة لنفسه: نسج الربيع لربعها ديباجة … من جوهر الأنوار بالأنواء بكت السماء بها رذاذ (٢) دموعها … فغدت تبسم عن نجوم سماء أنشدنا عبد الرحمن بن عمر الواعظ، أنشدنا علي بن مكي بن هبيرة لنفسه: ما تريد الحمام في كل واد … من عميد صب بغير عميد كلما أخمدت له نار شوق … هيجتها بالبكاء والتغريد أنشدنا عبد الرحمن الواعظ، أنشدنا علي بن مكي بن هبيرة لنفسه في صفة عدو فهدين للصيد: يتعاوران من الغبار (٣) ملاءة … بيضاء محدثة هما نسجاها تطوى إذا وطيا مكانا جاسئا … وإذا السنابك أسهلت نشراها ٩٥٧ - علي بن مكي، أبو الحسن الحلاوي: سمع أبوي محمد عبد الله بن محمد الصريفيني، وعبد الله بن عطاء الإبراهيمي، وحدث باليسير، سمع منه: أبو بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف، وشيخنا

стр. 811

أبو القاسم يحيى بن سعد بن بوش التاجر. أنبأنا أبو القاسم بن بوش، أنبأنا أبو الحسن علي بن مكي الحلاوي بقراءة خالي عليه وأنا أسمع في شهر رمضان سنة ست عشرة وخمسمائة، أنبأنا [أبو] (١) محمد عبد الله بن عطاء الإبراهيمي الهروي قدم علينا، أنبأنا أبو الحسن عبد الوهاب بن إبراهيم بن أحمد بن البيع الرازي (٢) بالري، حدّثنا محمد بن أحمد الرازي الحافظ، أنبأنا أبو العباس إبراهيم بن محمد السرخسي بمرو، أنبأنا محمد بن إدريس، حدّثنا طاهر ابن أبي أحمد الزبيري، عن أبي بكر بن عياش، عن موسى بن عبيدة (٣) عن أخيه عبد الله ابن عبيدة، عن ابنة سعد، عن أبيها قال: قال رسول الله ﷺ : «إن بني إسرائيل اختلفوا في بضع وأربعين فرقة ولن تذهب الأيام والليالي حتى تفترق أمتي على مثلها كل فرقة منها في النار إلا الجماعة» (٤). ٩٥٨ - علي بن منصور بن طالب، أبو الحسن الحلبي، الملقب دوخلة (٥): أديب فاضل شاعر، راوية للأخبار والآداب، يعلم أولاد الأكابر، قدم بغداد، وصحب أبا علي الفارسي النحوي، وأقام مدة وروى بها شيئا، روى عنه من أهلها أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي. قرأت على أبي الكرم الهاشمي، عن محمد بن عبد الباقي، حدّثنا أبو محمد التميمي إذنا، أنشدنا أبو الحسن الحلبي المؤدب وذكر أنه مؤدب الوزير المقرئ، أنشد الوزير المغربي لنفسه: قطعت الشام في شهري ربيع … إلى مصر وعدت إلى العراق فقال لي الحبيب وقد رآني … سبوقا (٦) للمضمرة العتاق سريت على البراق فقلت كلا … ولكني سريت على اشتياق (٧) قرأت في كتاب «الشعراء وأخبارهم» للوزير أبي سعيد محمد بن الحسين بن عبد

стр. 812

الرحيم قال: أبو الحسن علي بن منصور بن طالب الحلي يلقب دوخلة، شيخ من أهل الأدب، شاهدناه ببغداد راوية للأخبار وحافظا لقطعة كبيرة من اللغة والأشعار، وقيوما بالنحو، وكان ممن خدم أبا علي الفارسي في داره وهو صبي، ثم لازمه وقرأ عليه على زعمه جميع كتبه وسماعاته، وكانت معيشته التعليم بالشام ومصر، وكان يحكى أنه كان مؤدبا لأبي القاسم المغربي الذي ورد بغداد، وله في هجو كثير، وكان يذمه، ويعدد معايبه وشعره يجري مجرى شعر المعلمين، قليل الحلاوة، خاليا من الطلاوة، وكان آخر عهدي به بتكريت في سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، فإنا كنا مقيمين بها واجتاز بنا، وأقام عندنا مدة، ثم توجه إلى الموصل، وبلغني وفاته من بعد. وكان يذكر مولده بحلب سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، ولم يتزوج ولا أعقب، فمهما أنشدنيه لنفسه في الشمعة: لقد أشبهتني شمعة في صبابتي … وفي طول ما ألقى وما أتوقع نحول وحرق في فناء ووحدة … وتسهيد عين واصفرار وأدمع ٩٥٩ - علي بن منصور بن عبد الملك بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن زهير ابن أسد بن عبد الله بن حجر التميمي القزويني، أبو الحسن بن أبي نصر المؤدب، المعروف بالقراء: من ساكني درب حبيب، وهو والد [أبي] (١) منصور محمد الذي تقدم ذكره، ولد ببغداد ونشأ بها، وسمع الحديث والفقه وناظر. وكان يؤدب الصبيان، وكان أبوه ممن طاف ورحل في طلب الحديث، وسمع وكتب وجمع، وما حدّث إلا باليسير، سمع على هذا أباه، وأبا بكر أحمد بن محمد بن طالب البرقاني، وأبا القاسم هبة الله بن الحسن ابن منصور الطبري اللالكائي وأبا علي الحسن بن محمد بن إبراهيم بن شاذان البزاز، روى عنه: ابنه أبو منصور محمد، وأبو القاسم بن السّمرقندي، وأبو الكرم بن الشهرزوري. أنبأنا أحمد بن طارق، أنبأنا أبو الكرم المبارك بن الحسن [بن] (٢) أحمد بن الشهرزوري قراءة عليه، حدّثنا أبو الحسن علي بن منصور بن عبد الملك بن إبراهيم القزويني مؤدبي، حدّثنا أبي، حدّثنا أبو حفص عمر بن محمد بن علي الزيات البغدادي

стр. 813

بها، حدّثنا أبو يعلى الأبلي، حدّثنا محمد بن الوليد القرشي الثقفي، عن أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من أيام أحب إلى الله تعالى فيهن العمل الصالح من هذه الأيام» - يعني عشر ذي الحجة، قالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بماله ونفسه فلم يرجع إلى ذلك بشيء» (١). قرأت بخط محمد بن ناصر اليزدي، قال لي أبو منصور محمد بن علي بن منصور بن القراء: القراء لقبه لجدنا لكثرة قراءته، فقلت له: هو لفظ موضوع للجمع، فقال: يا مغفورا له! أليس يقول رجل هذا للمبالغة. قرأت في كتاب أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي بخطه قال: مات أبو الحسن علي بن منصور بن القراء القزويني المؤدب في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وأربعمائة. ٩٦٠ - علي بن منصور بن عبيد الله بن علي بن عبد الله الخطيبي، أبو الحسن ابن أبي جعفر اللغوي (٢): أصبهاني الأصل، قرأ اللغة على أبي الحسن بن العصار، وأبي البركات الأنباري، وغيرهما، وكان يحفظ «المجمل» لفارس طاهرا قرأه على ابن العصار في مدة يسيرة من حفظه، وكان ينقل اللغة نقلا صحيحا، وتفرد بمعرفتها في وقته، ومات ولم يخلف مثله، وكان قد سمع الحديث من عمه أبي حنيفة محمد بن عبد الله الخطيبي الأصبهاني لما قدم بغداد حاجّا، وامتنع من الرواية فلم يحدث، وكان يسكن بالمدرسة النظامية، وكان سيئ الطريقة متهاونا بأمور الدين، عليه ظلمة، وله شعر لا بأس به. أنشدني علي بن الحسين بن علي السعدي بسنجار قال: أنشدني أبو الحسن علي ابن منصور اللغوي لنفسه: فؤاد معنى بالعيون الفواتر … وصبوة باد مغرم بالحواضر سميران ذادا عن جفون متيم … كراه وباتا عنده شر سامر

стр. 814

وأنشدني علي بن الحسين قال: أنشدني ابن منصور لنفسه: لمن غزال بأعلى رامة سنحا … فعاود القلب سكر كان منه صحا مقسم بين أضداد فطرته … جنح وغرته في الجنح ضوء ضحا (١) سألت علي بن منصور اللغوي عن مولده فقال: في صفر سنة سبع أو تسع وأربعين وخمسمائة ببغداد- الشك منه. وتوفي ليلة الاثنين السابع والعشرين من ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين وستمائة، ودفن من الغد بالوردية. ٩٦١ - علي بن أبي منصور بن علي بن أبي الفضل بن معالي الجزري (٢) النجاد، أبو الحسن المقرئ المعروف بابن نحلة- وهو لقب لأبيه أبي منصور. وكان يسكن بالظفرية، سمع أبا القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السّمرقندي، وأبا الفرج عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن يوسف، وغيرهما، وسافر إلى ديار مصر، وسمع بها من أبي عبد الله الكيذاني ديوان شعره، وعاد إلى بغداد، وحدث باليسير، روى لنا عبد الرحمن بن عمر بن الغزالالواعظ، وسألته عنه فقال: كان شيخا حسنا طيب التلاوة للقرآن. أخبرنا ابن الغزال، أنبأنا أبو الحسن علي بن أبي منصور ابن نحلة بقراءتي عليه، أنبأنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد السّمرقندي قراءة عليه، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن علي بن سكينة، وأنبأنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين، أنبأنا أبو المعالي أحمد ابن محمد بن المذاري، أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن البناء قالا: أنبأنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران، حدّثنا الحسين بن صفوان، حدّثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، حدّثنا إسحاق بن إسماعيل، حدّثنا وكيع، وعبد الله بن نمير، عن الربيع بن سعد الجعفي، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «حدثوا عن بني إسرائيل فإن فيهم الأعاجيب، ثم أنشأ يحدث قال: خرجت رفقة يسيرون في الأرض فمروا بمقبرة فقال بعضهم لبعض: لو صلينا ركعتين ثم دعونا الله لعله يخرج لنا بعض أهل هذه المقبرة فيخبرنا عن الموت، قال: فصلوا ركعتين

стр. 815

ثم دعوا فإذا هو برجل خلاسي قد خرج من قبر ينفض رأسه وبين عينيه أثر السجود فقال: يا هؤلاء ما أردتم إلى هذا لقد مت منذ مائة سنة فما سكنت عني حرارة الموت إلى ساعتي هذه فادعوا الله أن يعيدني كما كنت» (١). ٩٦٢ - علي بن منصور بن كوسا الخياط، أبو الحسن الضرير: سمع أبا الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصّيرفيّ، وحدث باليسير، سمع منه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الخشاب النحوي في سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، وقرأت بخطه قال: سألته عن مولده، فقال: بعد العشرين بسنة واحدة، فيكون سنة سبع وستين وأربعمائة. ٩٦٣ - علي بن منصور بن محمد بن يوسف بن سوار الضرير: روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم المستملي البلخي في معجم شيوخه. أخبرنا محمد بن أبي السعادات قال: كتب إلى القاسم بن الفضل بن الحسن بن أحمد السّمرقندي أخبره (٢)، أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمد بن العباس البلخي، أنبأنا إبراهيم بن أحمد المستملي، حدثني علي بن منصور بن يوسف بن سوار الضرير ببغداد في مسجد ابن عيسى، حدّثنا أبو القاسم المؤذن العسكري، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: قال لي سفيان: كنا عند رابعة (٣) فعذلها جماعة منا، فقالت لنا: ويحكم كم تعذلون أني لأؤمل من الله آمالا لو وضعت على الجبال (٤) ما حملتها ولكني كيف بحسرة السباق. ٩٦٤ - علي بن منصور بن مظفر الجوهري، أبو الحسن، المعروف بابن الزاهدة: من أهل باب الأزج، سمع أبا الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي، وأبا الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي وغيرهما، كتبت عنه، وكان حسن الأخلاق مرضي الطريقة متواضعا متوددا.

стр. 816

أخبرنا علي بن منصور الجوهري، أنبأنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى، أخبرتنا بيبي بنت عبد الصمد، أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري، أنبأناعبد الله بن محمد البغوي، حدّثنا مصعب بن عبد الله، حدثني مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة الحجبي (١) فأغلقها عليهم ومكث فيها، قال عبد الله بن عمر فسألت بلالا حين خرج: ماذا صنع رسول الله ﷺ ؟ فقال: جعل عمودا عن يساره وعمودا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه- وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة- ثم صلى (٢). توفي علي بن منصور الجوهري في ليلة الاثنين لثلاث خلون من ذي الحجة سنة ثمان وستمائة، ودفن من الغد بالوردية، وقد قارب السبعين. ٩٦٥ - علي بن منصور بن هبة الله بن إبراهيم بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، أبو الحسن: كان أديبا فاضلا ينادم الخلفاء، روى عن أبي الحسن أحمد بن جعفر المعروف بجحظة (٣) شيئا من شعره، روى عنه: القاضي أبو علي المحسن بن علي التنوخي في «نشوار المحاضرة» وروى عنه ولده أيضا أبو القاسم علي بن أبي علي التنوخي. قرأت على محمد بن أحمد الحنبلي، عن أبي الحسين بن أبي الفرج الأصبهاني، أنبأنا أبو طاهر أحمد بن علي بن سوار إذنا، أنشدنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، أنشدني علي بن منصور بن هبة الله بن إبراهيم بن المهدي قال: أنشدني جحظة (٤) لنفسه: يا راقداً ونسيم [الورد] (٥) في رقة القفص والأوتار تصطخب أفديه من زائر تحيى النفوس به … يزور في العام شهرا ثم يحتجب أنبأنا أبو القاسم الحذاء، عن أبي غالب أحمد بن عبيد الله المعين، أنبأنا أبو القاسم على المعين، أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، أنشدنا علي بن منصور بن هبة

стр. 817

الله بن إبراهيم بن المهدي قال: أنشدني جحظة لنفسه: يا راقداً والصباح قد أفدا … أما ترى الورد كيف قد وردا لم تبق في الأرض زهرة طلعت … إلا وقد أظهرت له حسدا قال: وأنشدنا أيضا جحظة: الورد أحسن منظرا … فتمتعوا [ … ] (١) منه فإذا انقضت أيامه … بدت الخدود تنوب عنه قرأت في كتاب «التاريخ» لأبي الحسين هلال بن المحسن الكاتب، وأنبأنيه ذاكر الحذاء، عن شجاع الذهلي عنه قال: وفي ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة توفي أبو الحسن علي بن منصور بن هبة الله بن إبراهيم بن المهدي، وكان ينادم الخلفاء والملوك ويغني بالطنبور، وهو من أصحاب القعدد بينه وبين المهدي ثلاثة آباء في قعدد المنتصر. ٩٦٦ - علي بن منصور الأنباري: حدث عن عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، والشرقي (٢) بن القطامي، روى عنه: بشر بن حجر السامي البصري. أنبأنا يحيى بن أسعد، أنبأنا أحمد بن عبيد الله بن كادش أبو العز قراءة عليه، أنبأنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري (٣)، حدّثنا القاضي أبو الفرج المعافا بن زكريا النهرواني، حدّثنا عبد الباقي بن قانع، حدّثنا محمد بن زكريا الغلابي (٤)، حدّثنا بشر ابن حجر السامي، حدّثنا علي بن منصور الأنباري، عن عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، عن محمد بن كعب القرظي قال: بينما عمر بن الخطاب ﵁ جالس ومعه أصحابه إذ مر رجل فسلم عليه فقال رجل من القوم: يا أمير المؤمنين أتعرف هذا المسلم؟ قال: هذا سواد بن قارب الذي أتاه رئيه من الجن بظهور رسول الله ﷺ ، فدعا عمر الرجل فقال: أنت سواد بن قارب؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين قال: أنت على ما كنت عليه من كهانتك؟ قال: فغضب الرجل غضبا شديدا ثم قال: يا

стр. 818

أنت على ما كنت عليه من كهانتك؟ قال: فغضب الرجل غضبا شديدا ثم قال: يا أمير المؤمنين: ما استقبلني بهذا منذ أسلمت أحد غيرك، فقال له عمر: ما كنا عليه من الشرك أعظم مما كنت عليه من كهانتك فأخبرني بإتيانك رئيك (١) بظهور رسول الله ﷺ ! قال: نعم يا أمير المؤمنين بينا أنا نائم ذات ليلة بين النائم واليقظان إذ أتاني رئيى فضربني برجله ثم قال: قم يا سواد بن قارب فافهم واعقل قد بعث رسول من لؤي ابن غالب يدعو إلى الله وإلى عبادته، ثم أنشأ الجني يقول: عجبت للجن وأخبارها … وشدها العيس بأكوارها تهوي إلى مكة تبغي الهدى … ما مؤمن الجن ككفارها فارحل إلى الصفوة من هاشم … من روابيها وأحجارها فقلت: دعني أنام فإني [أمسيت] ناعسا، فلما كان في الليلة الثانية أتاني فضربني برجله وقال: قم يا سواد بن قارب فافهم واعقل إن كنت تعقل إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله وإلى عبادته، ثم أنشأ الجني يقول: عجبت للجن وتطلابها … وشدها العيس بأقتابها تهوي إلى مكة تبغي الهدى … صادق الجن ككذابها فارحل إلى الصفوة من هاشم … ليس قدماها كأذنابها فقلت: دعني أنام فإني أمسيت ناعسا، فلما كانت الليلة الثالثة أتاني فضربني برجله وقال: قم يا سواد بن قارب فافهم واعقل إن كنت تعقل قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله تعالى وإلى عبادته، ثم أنشأ الجني يقول: عجبت للجن وتجساسها … وشدها العيس بأحلاسها تهوي إلى مكة تبغي الهدى … ما خير الجن كأنجاسها فارحل إلى الصفوة من هاشم … واسم بعينيك إلى رأسها فلما أصبحت شددت على راحلتي رحلها وصرت إلى مكة، فقيل لي: قد صار إلى المدينة، فأتيت المدينة فصرت إلى المسجد فعلقت ناقتي، فإذا رسول الله ﷺ في جماعة من أصحابه، فلما نظر إليّ قال: هات يا سواد بن قارب! فقلت: أتاني رئيي بعد هدء ورقدة … ولم يك فيما قد بلوت بكاذب

стр. 819

فشمرت من ذيلي الإزار ووسطت … بي الذعلب الوجناء بين السباسب وأشهد أن الله لا شيء غيره … وأنك مأمون على كل غائب وأنك أدنى المرسلين وسيلة … إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب فمرنا بما يأتيك يا خير من مشى … وإن كان فيما جاء شيب الذوائب وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة … سواك بمغن عن سواد بن قارب قال: ففرح رسول الله ﷺ وأصحابه فرحا شديدا؛ فقام إليه عمر فالتزمه وقبّل بين عينيه وقال: لقد كنت أحب أن أسمع هذا الخبر منك فأخبرني هل يأتيك رئيك اليوم؟ قال: أنا منذ قرأت كتاب الله فلا، ونعم العوض كتاب الله من الجن. ٩٦٧ - علي بن منصور، أبو الحسن القابسي: أديب شاعر، مدح الوزير أبا منصور بن جعير وغيره، كتب عنه أبو عبد الله البلخي شيئا من شعره. أنبأنا القاضي أبو الحسن أحمد بن محمد بن العمري، عن أبي عبد الله الحسين بن محمد البلخي، أنشدنا أبو الحسن علي بن منصور القابسي لنفسه: نارا جنى القلب من نارنجة (١) بدلت … ممن غدا مالكا للسمع والبصر حلو الشمائل مثل الغصن تجذبه … يد الشمال مع الآصال والبكر كأنما خده لون الشمول إذا … راحت براحة ريمه ريم في نفر فقلت لما تبدت في أنامله … تزهو مهاوبة تزهى على البشر تأملوا صنع باريه وباريها … شمس النهار بدت في راحة القمر ٩٦٨ - علي بن منيع بن علوان: من أهل الأنبار، سمع أبا الحسن علي بن محمد الخطيب، وحدث باليسير، سمع منه يوسف بن محمد بن مقلد الدمشقي بالأنبار في المحرم سنة سبع وثلاثين وخمسمائة. ٩٦٩ - علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو الحسن، الملقب بالرضا (٢):

стр. 820

وأمه أم ولد نوبية، واسمها مسكينة، ولد بمدينة النبي ﷺ في سنة ثمان وأربعين ومائة ونشأ بها، وسمع الحديث من والده وعمومته إسماعيل، وعبد الله، وإسحاق، وعلي بني جعفر، وعبد الرحمن بن أبي الموالي القرشي، وغيرهم من أهل الحجاز، وكان من العلم والدين بمكان، كان يفتي في مسجد رسول الله ﷺ وهو ابن نيف وعشرين سنة، استدعاه أمير المؤمنين المأمون إلى خراسان وجعله ولي عهده فلم تطل أيامه حتى أدركه أجله، وكان قد حدث بخراسان وغيرها من البلاد، روى عنه عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي، وأحمد بن عامر بن سليمان الطائي، وعبد الله بن العباس القزويني، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن حنبل، والمعلى بن منصور الرازي، وآدم بن أبي إياس العسقلاني، ومحمد بن رافع التستري، وخالد بن أحمد الذهلي، ونصر بن علي الجهضمي، وأبو أحمد داود بن سليمان بن يوسف بن عبد الله الغازي، وغيرهم. أخبرني أبو عبد الله محمد بن أبي سعيد الحنبلي بقراءتي عليه بأصبهان، أنبأنا أبو القاسم إسماعيل بن علي بن الحسين الحمامي، أنبأنا أبو بكرمحمد بن إبراهيم بن علي العطار الحافظ، حدّثنا أبو القاسم عبيد الله بن هارون بن محمد الواسطي بها، حدّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد، أنبأنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي، أنبأنا علي بن موسى الرضا، حدثني أبي موسى، عن آبائه، عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من قوم كانت لهم مشورة فحضر معهم من اسمه أحمد أو محمد فشاوره إلا خير لهم». وقد وقع لنا حديث علي بن موسى الرضا أعلى من هذا الإسناد برجل في نسخة رواها داود بن سليمان الغازي، أخبرتنا رقية بنت معمر بن عبد الواحد بن الفاخر بقراءتي عليها بأصبهان (١) قالت: أخبرتنا فاطمة بنت محمد بن أحمد البغدادي، أنبأنا أبو عثمان سعيد بن أحمد النيسابوري، أنبأنا علي بن الحسين بن بندار بن المثنّى العنبري، أنبأنا أبو الحسن علي بن مهرويه القزويني، حدّثنا أبو أحمد داود بن سليمان ابن يوسف بن عبد الله الغازي، قال: حدثني علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد، عن أبيه علي بن الحسين بن علي عن أبيه، عن [علي بن] (٢) أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول الله ﵎: يا ابن آدم ما أنصفتني أتحبب إليك بالنعم وتنقمت إليّ

стр. 821

بالمعاصي خيري عليك منزّل (١) وشرك إليّ صاعد (٢) ولا يزال ملك كريم يأتيني عنك كل يوم وليلة بعمل قبيح، يا ابن آدم لو سمعت وصفك من غيرك وأنت لا تدري من الموصوف لسارعت إلى مقته». قرأت على أبي عبد الله الواسطي، عن أبي المحاسن الجوهري قال: كتب إليّ ظفر ابن الداعي العلوي: أن أبا عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي أخبره قال: سمعت محمد بن محمد بن أحمد الحربي يقول: سمعت الصولي، حدّثنا القاسم بن إسماعيل قال: سمعت إبراهيم بن العباس الصولي، حدّثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه أنه قال: إذا أقبلت الدنيا على إنسان أعطته محاسن غيره، وإذا أدبرت عنه سلبت عنه محاسن نفسه. قرأت على أبي غانم محمد بن الحسين بن زينة بأصبهان، عن القاسم بن الفضل بن عبد الواحد: أن أحمد بن عبد الرحمن الهمداني أخبره، أنبأنا أبو الربيع الأسترآباذي، أنبأنا أبو بكر اليشكري، حدثني علي بن محمد مولى بني هاشم، حدثني الحسن بن محمد بن يونس قال: سمعت علي بن موسى الرضا يقول: لا تغتر بكرامة الأمير إذا غشك الوزير. أخبرنا أبو الفتوح داود بن معمر القرشي بأصبهان، أنبأنا أبو الحسن بن أبي القاسم ابن أحمد الثقفي، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الحافظ قال: أخبرني حاتم بن أبي سعد الحلواني، أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ، حدّثنا أبو سعيد محمد بن الفضل المعلم قال: سمعت الفضل بن فضالة النسوي يقول: قال يحيى بن أكثم: كنت يوما عند المأمون أمير المؤمنين وعنده علي بن موسى الرضا، فدخل الفضل بن سهل ذو الرئاستين فقال للمأمون: قد وليت ثغر الفلاني فلانا التركي، فسكت المأمون، فقال علي بن موسى: ما جعل الله لإمام المسلمين وخليفة رب العالمين والقائم بأمور الدين أن يولي شيئا من ثغور المسلمين أحدا من سبي ذلك الثغر، لأن الأنفس تحن إلى أوطانها وتشفق على أجناسها وتحب مصالحها، وإن كانت مخالفة لأديانها، فقال المأمون: اكتبوا هذا الكلام بماء الذهب. قرأت على أبي أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين، عن أبي منصور عبد الرحمن ابن محمد بن عبد الواحد الشيباني، أنبأنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن النقور،

стр. 822

محمد بن عبد الواحد الشيباني، أنبأنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن النقور، حدّثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن هارون الضبي إملاء قال: وحدث في كتاب والدي قال: حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد الطائي، حدثني أبي قال: لما دخل على المأمون رجل نصراني قد وجد مع امرأة هاشمية، فلما أدخل عليه أسلم فغاظ المأمون ذلك غيظا شديدا فاستفتى الفقهاء فكل قال: هدر إسلامه ما فعله، فقال رجل: يا أمير المؤمنين اكتب إلى علي بن موسى في هذا، قال: فكتب إليه فوافاه علي ابن موسى فقال: يا أمير المؤمنين، اضرب عنقه، فإنه إنما أسلم مخافة من السيف، فقال الفقهاء: من أين لك هذا؟ قال: فقرأ علي بن موسى ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ﴾ [غافر: ٨٤، ٨٥]. أخبرنا القاضي عبد المجير (١) بن محمد بن عشائر الشافعي بحلب، أنبأنا عبد الله ابن أحمد الطوسي، أنبأنا علي بن عبد الرحمن بن الجراح، حدّثنا عبد الملك بن محمد ابن عبد الله بن بشران إملاء قال: وجدت في كتاب والدي قال: حدثني أحمد بن محمد ابن موسى، حدّثنا إبراهيم بن محمد الأهوازي، حدثني محمد بن أحمد بن الحسن، حدثني أبو الحسين بن أبي مسعود الشعراني، عن أبي الحسين كاتب الفياض (٢)، عن أبيه قال: حضرنا مجلس الرضا فشكى رجل أخاه فأنشأ الرضا يقول: اعذر أخاك على ذنوبه … واستر وغط على عيوبه واصبر على بهت السفيه … وللزمان على خطوبه ودع الجواب تفضلا … وكل الظلوم إلى حسيبه أخبرنا ضياء بن أحمد، أنبأنا محمد بن عبد الباقي الشاهد، أنبأنا القاضي هناد بن إبراهيم النسفي، أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن المخزومي (٣)، أنشدنا أبو بكر محمد بن علي بن الإمام، أنشدني محمد بن أحمد بن أبي الثلج الكاتب، أنشدني النوفلي لعلي بن موسى الرضا: رأيت الشيب مكروها وفيه … وقار لا يليق به الذنوب إذا ركب الذنوب أخو مشيب … فما أحد يقول متى يتوب

стр. 823

لئن كان الشباب لي حبيبا … فإن الشيب أيضا لي حبيب سأصحبه بتقوى الله حتى … يفرق بيننا الأجل القريب أنبأنا أبو أحمد الصوفي قال: كتب إلى أبو الغنائم العلوي، أنبأنا أبو عبد الرحمن الشاذياخي قراءة عليه، حدّثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثني الزبير بن عبد الله بن موسى البغدادي، حدّثنا محمد بن يحيى الصولي، حدّثنا أحمد بن يحيى بإسناد ذكره عن الشعبي أنه قال: أفخر بيت قيل في الإسلام قول الأنصار يوم بدر: وينير بدر إذ نرد وجوههم … جبريل تحت لوائنا ومحمد قال الصولي: أقول: أفخر من هذا قول الحسن بن هانئ في علي بن موسى الرضا: قيل لي أنت واحد الناس في … كل كلام من المقال بدية لك في جوهر الكلام بديع … يثمر الدر في يدي مجتنيه فعلى ما تركت مدح ابن موسى … كان جبريل خادما لأبيه أنبأنا عبد الوهاب بن علي الأمين قال: كتب إلى أبو الغنائم هبة الله بن حمزة العلوي، أنبأنا أبو عبد الرحمن الشاذياخي قراءة عليه، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، أنبأنا أبو علي الحسين بن محمد بن سورة الصغاني بمرو، حدّثنا أحمد بن محمد بن عمرو الفقيه، حدّثنا خالدبن أحمد بن خالد الذهلي، حدّثنا أبي قال: صليت خلف علي بن موسى الرضا بنيسابور، فجهر «بسم الله الرحمن الرحيم» في كل سورة ويذكر أن رسول الله ﷺ كان يجهر «بسم الله الرحمن الرحيم». أخبرنا الحاكم أبو عبد الله، حدّثنا أبو أحمد إسحاق بن محمد بن علي بن خالد الهاشمي بالكوفة، حدّثنا القاسم بن أحمد العلوي الحسيني، حدثني أبو الصلت عبد السلام بن صالح، حدثني علي بن موسى الرضا قال: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. حدّثنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الحسن عبد الله بن محمد بن علي بن الحسين بن جعفر بن موسى بن جعفر بمدينة رسول الله ﷺ في الروضة يقول: سمعت أبي يذكر عن آبائه: أن علي بن موسى كان يقعد في الروضة وهو شاب ملتحف بمطرف خز (١) فتسأله الناس ومشايخ العلماء في المسجد فسئل عن القدر فقال: قال الله : ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ. يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾

стр. 824

الله : ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ. يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ. إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٧، ٤٨] [قال علي] (١) الرضا: كان أبي يذكر عن آبائه: أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول: الله تعالى خلق كل شيء بقدر حتى العجز والكيس، وإليه [ … ] (٢) وبه الحول والقوة (٣). حدّثنا الحاكم أبو عبد الله قال: أخبرني أبو تراب أحمد بن محمد بن الحسين بن مهدي المذكر بالنوقان (٤)، حدّثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل البغدادي، حدّثنا مذكور ابن سليمان قال: سمعت أبا الصلت عبد السلام بن صالح الهروي يقول: حججت مع علي بن موسى الرضا فسمعته يقول يدعو بالموقف بهذا الدعاء: اللهم كما سترت علي ما أعلم فاغفر لي ما تعلم، وكما وسعني علمك فليسعني عفوك، وكما ابتدأتني بالإحسان فأتم نعمتك بالغفران، وكما اكرمتني بمعرفتك فاستعفها بمغفرتك وكما عرفتني وحدانيتك فألزمني طواعيتك، وكما عصمتني مما لم أكن أعتصم منه إلا بعصمتك فاغفر لي ما لو شئت لعصمتني منه يا جواد يا كريم يا ذا الجلال والإكرام. أخبرنا يوسف بن المبارك بن كامل الخفاف قراءة عليه قال: قرئ على أبي منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون، عن أبي محمد الحسن بن علي الجوهري وأنا أسمع، أنبأنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني إذنا، أنبأنا أبو حاتم محمد بن حبان البستي في كتابه قال: علي بن موسى الرضا يروي عن أبيه العجائب، روى عنه أبو الصلت وغيره، كأنه كان يهم ويخطئ. أنبأنا أبو محمد بن الأخضر ونقلته من خطه، أنبأنا يحيى بن ثابت بن بندار فيما قرأته عليه عن أبيه، حدّثنا أبو ثعلب عبد الوهاب بن علي بن الحسن الملحمي، أنبأنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا الجريري، حدّثنا أبو السائب عتبة بن عبيد الله، حدّثنا عبد الله بن محمد الجمال (٥) الزوزني قال: كنت وعلي بن موسى بن نوبا القمي وفد أهل الري فلما بلغنا نيسابور قلت لعلي بن موسى القمي: هل لك في زيارة قبر الرضا بطوس؟ فقال: خرجنا إلى هذا الملك ونخاف أن يتصل به عدو لنا إلى

стр. 825

يتحدث أهل الري أني خرجت من عندهم مرجئا وأرجع إليهم رافضيا، فقلت: فتنتظرني في مكانك؟ فقال: أفعل، وخرجت فأتيت القبر عند غروب الشمس وأزمعت المبيت على القبر، فسألت امرأة حضرت من بعض سدنةالقبر: هل من جدير بالليل؟ فقالت: لا، فاستدعيت منها سراجا وأمرتها بإغلاق الباب ونويت أن أختم القرآن على القبر، فلما كان في بعض الليل سمعت قراءة فبدرت أنها قد أذنت لغيري، فأتيت الباب فوجدته مغلقا فانطفأ السراج، فبقيت أسمع الصوت، فوجدته من القبر وهو يقرأ سورة مريم فقرأ ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً﴾ [مريم: ٨٥ - ٨٦]، وما كنت سمعت هذه القراءة، فلما قدمت الري بدأت بأبي القاسم بن العباس بن الفضل بن شاذان فسألته هل قرأ أحد بذلك؟ فقال: نعم النبي ﷺ ، وأخرج لي قراءته ﷺ ، فإذا هو قرأ به ﵇. ذكر محمد بن جرير الطبري في تاريخه: أن عيسى بن محمد بن أبي خالد بينما هو فيه من عرض أصحابه منصرفه من معسكره إلى بغداد ورد عليه كتاب من الحسن بن سهل يعلمه فيه: أن أمير المؤمنين المأمون قد جعل علي بن موسى بن جعفر ولي عهده من بعده، وذلك أنه نظر (١) في بني العباس وبني علي فلم يجد أحدا هو أفضل ولا أورع ولا أعلم منه، وأنه سماه الرضا من آل محمد وأمره [بطرح] (٢) لبس السواد ولبس ثياب الخضرة- وذلك يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين ويأمره أن يأمر [من] (٣) قبله من أصحابه والجند والقواد وبني هاشم بالبيعة له وأن يأخذهم بلبس الخضرة في أقبيتهم وقلانسهم وأعلامهم، ويأخذ أهل بغداد جميعا بذلك، فلما أتي عيسى الكتاب دعا أهل بغداد على ذلك على أن يعجل لهم رزق شهر والباقي إذا أدركت الغلة، فقال بعضهم: لا نبايع، ولا نلبس الخضرة ولا تخرج هذا الأمر من ولد العباس، وإنما هذا دسيس من قبل الفضل بن سهل، فمكثوا بذلك أياما، وغضب ولد العباس من ذلك واجتمع بعضهم وتكلموا فيه وقالوا: ونولي بعضنا وتخلع المأمون، وكان المتكلم في هذا والمختلف فيه والمتقلد له إبراهيم ومنصور ابنا المهدي (٤).

стр. 826

وفي هذه السنة بايع أهل بغداد إبراهيم بن المهدي بالخلافة وخلعوا المأمون. قلت: ولم يثبت عندي دخول علي بن موسى إلى بغداد لأن أحمد بن أبي طاهر قال في كتاب بغداد: إن المأمون كتب إلى علي بن موسى مع رجاء بن أبي الضحاك فقدم به على طريق البصرة ثم خرج من البصرة فأخذ على الأهواز ثم أخذ على جبال أصبهان ومضى إلى خراسان. أنبأنا عبد الوهاب بن علي قال: كتب إلى أبو الغنائم حمزة (١) بن هبة الله بن محمد العلوي، أنبأنا الحاكم بن عبد الرحمن الشاذياخي قراءة عليه، أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: علي بن موسى بن جعفر الرضا ورد نيسابور سنة مائتين، بعث أمير المؤمنين المأمون رجاء بن [أبي] (٢) الضحاك لإشخاصه من المدينة إلى البصرة، ثم أمر بحمله منها إلى الأهواز ثم إلى فارس، ثم إلى نيسابور على طريق بست، وأمره أن لا يسلك به طريق الجبال، فلما وافى الرضا نيسابور وأقام بها مدة والمأمون بمرو إلى أن أمر بإخراجه إليه، ثم كان بعد ذلك ما كان، فعلى هذا أن يدخل بغداد (٣). وإنما ذكرناه في هذا الكتاب لحكاية أخبرناها القاضي أبو الفتح محمد بن أحمد الواسطي، أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين، أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي، حدّثنا محمد بن عبد الله بن محمد الشيباني، حدّثنا عبد الله ابن محمد بن عجلان اليماني العابد بالدالية قال: سمعت ابن علي بن موسى (٤) الرضا بسر من رأى يقول: الغوغاء قتلة الأنبياء (٥) والعامة اسم مشتق (٦) من العمى ما رضي الله لهم أن شبههم بالأنعام حتى قال (بل هم أضل). وفي هذه الحكاية نظر من وجوه أحدها أن اليماني مجهول لا يعرف، والراوي عنه فهو أبو الفضل الشيباني وهو ذاهب الحديث مشهور بالكذب والوضع، ويبعد أن يروي عن واحد عن علي بن موسى الرضا- فالله أعلم.

стр. 827

وقوله «بسامراء» وإنما بنيت بعد علي بن موسى بزمان لأن عليّا مات سنة ثلاث ومائتين وبنى المعتصم سامراء سنة إحدى وعشرين ومائتين، فإن المعتصم كان قد جددها، وقد كانت قبل ذلك مدينة قديمة، ويكون الرضا قد اجتاز بها قبل طلب المأمون له، وأظنه بعيدا والذي يغلب على ظني أن الذي سمع منه اليماني بسامراء هو محمد بن علي بن موسى الملقب بالجواد، فإنه كان بسامراء، ومات ببغداد ودفن بمقابر قريش- فالله أعلم. والذي دعانا إلى ذكر علي بن موسى في هذا الكتاب مع ضعف هذه الحكاية الخوف من أن يراها بعض العلماء فيقول هذا الرضا قد دخل سامراء ولم يذكره الخطيب ولا من ذيل عليه، ويظن أننا جهلنا هذه الحكاية ولم تمر بنا فأوردناها وبينا عليها وأزلنا ظن من توهم أنها لم تبلغنا. قال ابن جرير في تاريخه: فلما دخلت سنة ثلاث ومائتين شخص المأمون إلى طوس، وأقام بها عند قبر أبيه أياما، ثم إن علي بن موسى أكل عنبا فأكثر منه فمات فجأة في آخر صفر، فدفن عند قبر الرشيد، وصلى عليه المأمون، ودخل عليه بموته غم كثير. أنبأنا عبد الوهاب الأمين قال: كتب إلى هبة الله بن حمزة العلوي، أنبأنا أبو عبد الرحمن الشاذياخي قراءة عليه قال: سمعت أبا عبد الله الحاكم يقول: استشهد علي بن موسى الرضا بسناباذ من طوس لتسع بقين من شهر رمضان ليلة الجمعة من سنة ثلاث ومائتين وهو ابن تسع وأربعين سنة وستة أشهر منها مع أبيه موسى تسعا وعشرين سنة وشهرين وبعد أبيه عشرين سنة وأربعة أشهر، وذكر غير ابن جرير أن الرضا خلف من الولد محمدا والحسن وجعفرا وإبراهيم والحسين وعائشة. ٩٧٠ - علي بن موسى بن حمزة البزيغي (١): حدث ببغداد عن إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي، روى عنه [أبو] (٢) حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي البستي في «كتاب الضعفاء» من جمعه. أخبرنا يوسف بن المبارك بن كامل الشافعي، أنبأنا أبو منصور محمد بن عبد الملك

стр. 828

ابن الحسن بن خيرون قراءة عليه، عن أبي محمد الحسن بن علي الجوهري: أن أبا الحسن علي بن عمر الدارقطني أخبره قال: كتب إلى أبو حاتم محمد بن حبان البستي، أنبأنا علي بن موسى بن حمزة البزيغي ببغداد، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي، حدّثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «من شرب مسكرا نجس ونجست صلاته أربعين صباحا، فإن مات فيهن مات كافرا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال»، قيل: يا رسول الله! وما طينة الخبال؟ قال: «ماء يسيل من صديد أهل النار». ٩٧١ - علي بن موسى بن محمد السّكّري، أبو سعد: من أهل نيسابور، كان من وجوه الفقهاء، وحفاظ الحديث، سمع الكثير من أصحاب الأصم، وجمع وخرج وانتخب على المشايخ وكتب كثيرا، سمع جده الإمام أبا القاسم هبة الله بن عمر بن محمد السّكّري المزكي، وأبا بكر أحمد بن الحسن الحيري، وأبا سعيد محمد بن موسى الصّيرفيّ، وأبا عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد ابن يحيى المزكي، وأبا علي الحسين بن محمد بن الحسين بن محمد السختياني، وأبا إبراهيم إسماعيلالنصرآباذي، وأبا بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد الفارسي، وأبا نصر محمد بن محمد بن عبد الله بن زكريا الجوزقي، وأبا سعد عبد الرحمن بن حمدان النضروي، وعبد الرحمن بن الحسن بن عليك، وعبد الرحمن بن الحسن بن علي الحافظ، وأبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد الأرموي، وأبا القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج، وأبا حسان محمد بن أحمد بن جعفر المزكي، وأبا عبد الرحمن محمد بن عبد العزيز، وأبا الحسن علي بن إسحاق بن محمد بن الحسين الحيري، وأبا الحسن عبد الملك بن الحسين بن خزيمة، وأبا بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث الأصبهاني، وأبا عبد الله أحمد بن علي بن سعدويه النسوي، وأبا بكر أحمد بن علي ابن منجويه الحافظ، وأبا محمد عبد الملك بن محمد بن علي الكرابيسي، وأبا الفضل علي بن الحسين الفلكي الحافظ، وأبا الخير عبد الغافر بن محمد الفارسي، وأبا حفص عمر بن أحمد بن مسرور، وأبا عثمان سعيد بن محمد بن أحمد البحيري، وأبا سعد محمد بن عبد الرحمن الجنزروذي، وخلقا كثيرا غيرهم، قدم بغداد طالبا للحج في سنة أربع وستين وأربعمائة، وحدث بها. سمع منه أبو عبد الله محمد بن أبي نصر

стр. 829

الحميدي، وأبو بكر محمد بن أحمد بن الخاضبة، وأبو غالب شجاع بن فارس الذهلي. وروى عنه: أبو البركات ابن السقطي، وأحمد بن الحسن بن طاهر الفتح. وحج وعاد فأدركه أجله بنواحي البصرة. أنبأنا يوسف بن المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف قال: حدّثنا والدي من لفظه أنبأنا أحمد بن الحسن بن طاهر الفتح، أنبأنا علي بن محمد السّكّري قدم علينا حاجّا في شهر رمضان سنة أربع وستين وأربعمائة، ومات في حجته، حدّثنا أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث، حدّثنا أبو محمد بن حيان، حدّثنا أحمد بن محمد أبو العباس الجمال (١)، حدّثنا إسماعيل بن يزيد، حدّثنا إبراهيم بن الأشعث، حدّثنا عبد الرحيم بن زيد العمي، حدثني أبي عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يقول صبيحة الفطر: «أن مناديا ينادي: اغدوا إلى باب رب كريم جزيل العطاء، والملائكة يقولون: إن الله ﵎ أمركم بصيام هذا الشهر فصمتم وأطعتموه (٢) فيما أمركم فهلموا إلى جوائزكم، فإذا فرغوا من صلاتهم نادى مناد: أن ارجعوا إلى منازلكم فقد غفرت لكم» (٣). أنبأنا محمد بن المبارك البيع، عن وجيه بن هبة الله بن المبارك السقطي قال: حدّثنا أبي في كتاب «معجم شيوخه» قال: علي بن موسى بن محمد أبو سعد الحافظ النيسابوري، قدم علينا حاجّا، وكان حفظة لأخبار الرواة ومتون الأحاديث، له تاريخ وتراجم ومسانيد ومعاجم وكلام على الحديث مفيد، وقد خرج على الصحيحين كتابا وجموعه تدل على فضل وافر، وكان مكثرا فاضلا نبيلا حجة معربا فصيحا، أدرك الحفاظ بخراسان، ذكر محمد بن باشاد البصري أنه سأل علي بن موسى السّكّري عن مولده فقال: في يوم الجمعة الحادي عشر من شوال سنة تسع وأربعمائة. قرأت في كتاب ناصر بن محمد بن علي بخطه قال: أخبرت أن شيخنا علي بن موسى السّكّري النيسابوري مات بعد رجوعه من الحج بين (٤) المدينة والبصرة بالرمل في صفر سنة خمس وستين وأربعمائة. ٩٧٢ - علي بن موسى الحداد:

стр. 830

روى عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل ومحمد بن قدامة الجوهري. أنبأنا عبد الوهاب بن علي عن محمد بن عبد الباقي الأنصاري: أن إبراهيم بن عمر البرمكي أخبره عن عبد العزيز بن جعفر بن أحمد الفقيه، أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمد ابن هارون الخلال قال: أخبرني الحسن بن أحمد الوراق قال: حدثني علي بن موسى الحداد وكان صدوقا، وكان ابن حمادالمقرئ يرشد إليه فأخبرني قال: كنت مع أحمد ابن حنبل ومحمد بن قدامة الجوهري في جنازة، فلما دفن الميت أجلس رجل ضرير يقرأ عند القبر، فقال له أحمد: يا هذا إن القراءة عند القبر بدعة، فلما خرجنا من المقابر قال محمد بن قدامة لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله ما تقول في مبشر الحلبي؟ قال: ثقة، قال: كتبت عنه شيئا؟ قال: نعم، قال: فأخبرني مبشر عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وخاتمتها وقال: سمعت ابن عمر يوصي بذلك، فقال له أحمد: فارجع فقل للرجل يقرأ. ٩٧٣ - علي بن موهوب بن جامع بن عبدون، أبو الحسن البناء: عم شيخنا محمد بن عبد الله بن البناء الصوفي الذي تقدم ذكره، سمع أبا البركات يحيى بن عبد الرحمن بن حبيش الفارقي، وحدث باليسير، سمع منه شيخنا عبد الوهاب بن بزغش المقرئ، وكتب عنه في سنة أربع وسبعين وخمسمائة. ٩٧٤ - علي بن مهدي، أبو الحسن (١) الأصبهاني، المعروف بالكسروي (٢): كان أديبا فاضلا شاعرا راوية للأخبار، وكان عارفا بكتاب «العين» للخليل خاصة، كان يؤدب هارون بن علي بن يحيى بن المنجم واتصل بعد ذلك ببدر المعتضدي، وله مصنفات، يروي عن أبيه عن الجاحظ و «ديك الجن» الشاعر واسمه عبد السلام بن رغبان الحمصي، روى عنه علي بن يحيى بن المنجم، وأبو علي الكوكبي. قرأت على أبي القاسم سعيد بن محمد الموصلي، عن أبي العز أحمد بن عبيد الله العكبري، أنبأنا القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء قراءة عليه، أنبأنا أبو القاسم إسماعيل بن سعيد الشاهد، حدّثنا أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي، حدثني

стр. 831

علي بن مهدي الكسروي (١)، حدثني أبي، عن سلمة بن هرمزذان قال سمعت (٢) ابن المقفع كاتب الحكماء يقول: ليس للعاقل أن يجيب عما يسأل عنه غيره. وبالإسناد قال: وأنبأنا علي بن مهدي الكسروي (٣)، حدثني أبي قال: كانت الروم تقول: نحن لا نملك من يحتاج أن نشاوره، قالت الفرس: نحن لا نملك من يستغنى عن المشورة. قال قال علي بن مهدي: مر طبيب بأبي الواسع (٤) المازني، فشكى إليه ريحا في بطنه فقال له خذ الصعتر (٥)، فقال: يا غلام دواة وقرطاس، قال: قلت ماذا؟ أصلحك الله؛ قال: كف صعتر ومكوك شعير، قال: لم تذكر الشعير أولا؟ قال: ولا علمت أنك حمار أيضا إلى الساعة. أنبأنا ذاكر بن كامل الحذاء، عن ثعلب بن جعفر السراج: أن أبا محمد بالجوهري أخبره، عن المعافى بن زكريا النهرواني، حدّثنا أبو علي الكوكبي، حدّثنا أبو الحسن علي بن مهدي الكسروي (٦)، عن أبيه قال: قال حكيم الفرس لابنه: يا بني! إذا طلبك صاحب أشقر فعليك بالجرن، فإن الأشقر دقيق الحافر، وإن طلبك صاحب أدهم فعليك بالوحل فإن الأدهم رديء القوائم، وإن طلبك صاحب كميت فعليك بالجدد، وحقيق ألا ينجو. قال: وحدثني علي بن مهدي، عن أبيه قال: كانوا يقولون: اعتفر من الدابة كل شيء إلا البلادة والغلظ، فإن راكبهما مركوب. قال: حدثني علي بن مهدي، عن أبيه قال: قال بعض الحكماء لرابض له: ما تقول في هذا البرذون؟ قال: من أفره الدواب إلا أنه يجذب لجامه، فقال: لا خير فيه إنما أركب لأودع بدني وما أبالي أيدي أعيت أم رجلي. قرأت على أبي الكرم العباسي، عن أبي بكر الحنبلي، أنبأنا أبو منصور النديم إذنا، عن أبي عبيد الله المرزباني قال: حدثني يحيى بن الحسين، عن علي بن مهدي

стр. 832

الكسروي، عن الجاحظ قال: قال لي ثمامة: كنت في مجلس المأمون إذ دخل أبو العتاهية فأنشد شعرا استحسنه المأمون، ثم قال بعقب شعره: يعرض لي يا أمير المؤمنين ما في الأرض قوم أشقى من القدرية ولا أضعف حجة، فقال له المأمون: أنت رجل شاعر وأنت بالشعر أبصر منك بالكلام، فقال: لو جمع أمير المؤمنين بيني وبين واحد منهم لعرف موضعي، فقال له المأمون: فهذا ثمامة فناظره! فنظر إليّ أبو العتاهية وتبسم كالمستهزئ فاغتظت عليه، فقال: يا أمير المؤمنين! أقطعه في أول كلمة، قال: شأنك! فنظر يده فحركها ثم قال: من حرك يدي؟ قلت: من أمه فاعلة، فقال: زنا بي (١) أمير المؤمنين، قلت: ناقضت يا ماص بظر أمه، فضحك المأمون ضحكا ما رأيته ضحك مثله قط، فقلت له: ويلك إن كان المحرك ليدك غيرك فلم أزنك وإن كنت أنت المحرك لها فأنت على قولي، فأفحم، فلما كان بعد أيام لقيني فقال: يا أبا معن! ما كانت لك في الحجة مندوحة عن السفه، فقلت له: إن خير الكلام ما جمع الحجة والانتقام. قرأت على محمد بن عبد الواحد بن أحمد، عن محمد بن عبيد الله بن نصر، أنبأنا محمد بن محمد بن أحمد الشاهد إذنا، عن محمد بن عمران بن موسى قال: حدثني عبد الله بن يحيى السّكّري، أخبرني أحمد بن سعيد الدمشقي قال: كتب عبد الله بن المعتز إلى علي بن مهدي: أبا حسن أنت ابن مهدي فارس … فرفقا بنا لست ابن مهدي هاشم وأنت أخ في يوم لهو ولذة … ولست أخا عند الأمور العظائم أجابه علي: أيا سيدي [إن] (٢) ابن مهدي فارس … فداء ومن يهوى لمهدي بن هاشم بلوت أخا في كل أمر تحبه … ولم تبله عند الأمور العظائم وإنك لو نبهته لملمة … لأنساك صولات الأسود الضراغم أنبأنا أبو القاسم المؤدب، عن أبي غالب محمد بن الحسن الماوردي، أنبأنا القاضي أبو العباس أحمد بن محمد الجرجاني، أنشدنا الرئيس ما سرجس بن عيسى النصراني بالبصرة، أنشدني الكسروي الشاعر لنفسه:

стр. 833

قم سل قلبي بالمدام … ففيه هم قد أمضه أوما ترى بدر السماء … كأنه تعويذ فضة فإذا المحاق أذابه … فكأنه آثار عضه قرأت في كتاب «الورقة» لأبي عبد الله محمد بن داود بن الجراح قال: علي بن مهدي الكسروي أبو الحسن الأديب مجيد راوية شاعر من قوله: ولما أبى أن يستقيم وصلته … على حالتيه مكرهاً غير طائع حذارا عليه أن يميل بوده … فأبلى بقلب ليس عنه بنازع فأصبح كالظمآن بهريق ماءه … لضوء سراب في المهامة لامع فلا الماء أبقى للحياة ولا أتى … على منهل يجدي عليه بنافع ذكر عبد الله بن أحمد بن أبي طاهر: أن علي بن مهدي الكسروي توفي في خلافة المعتضد. ٩٧٥ - علي بن ميمون بن محمد الدباس، أبو الحسن الوزان: والد أبي بكر محمد الذي قدمنا ذكره، سمع أبا عمرو عثمان بن محمد بن يوسف ابن دوست العلاف، وحدث باليسير، سمع منه ابنه محمد والحسين بن إبراهيم الدينوري وأبو البركات محمد بن سعد الغسال، وروى عنه ثابت بن منصور الكيلي، وأبو بكر الأشقر الأصبهاني. كتب إليّ أبو زرعة عبيد الله بن أبي بكر محمد بن أبي نصر اللفتواني، أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عمر الأشقر قراءة عليه وأنا حاضر في شهر رمضان سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، أنبأنا [أبو] (١) الحسن علي بن ميمون بن محمد الدباس قراءة عليه ببغداد بدار الخلافة المحروسة في ذي القعدة سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة قال: قرئ على أبي محمد عبد الله بن إسحاق الخراساني وأنا أسمع، حدّثنا أحمد بن الخليل (٢) بن ثابت البرجلاني (٣)، حدّثنا محمد بن عمر الواقدي، حدّثنا محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري، عن أبيه، عن حنظلة بن علي الأسلمي، عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله ﷺ : «أحصوا عدة شعبان لرمضان ولا تقدموا الشهر بصوم، فإذا رأيتموه

стр. 834

فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوما ثم أفطروا، فإن الشهر هكذا وهكذا» - وخنس (١) إبهامه (٢). قرأت بخط أبي الوفاء أحمد بن محمد بن الحصين قال: سألته- يعني أبا الحسن بن ميمون الدباس- عن مولده، فقال: في سنة تسع وأربعمائة. قرأت في كتاب أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي قال: مات أبو الحسن علي بن ميمون الوزان في يوم الأحد ثامن عشر المحرم سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. ٩٧٦ - علي بن ثابت بن طالب، أبو الحسن الواعظ، المعروف بابن الطالباني: من ساكني باب الأزج، تفقه على مذهب أبي عبد الله أحمد بن حنبل، وسمع الحديث من أبي المعالي صالح بن المبارك بن الرخلة (٣)، وأبي الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف، وشهدة بنت أحمد الأبري، وسافر إلى الموصل، وسمع بها: أبا الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي، وغيره، ودخل الشام وحدث بها وبلاد الجزيرة، وأقام بها متنقلا فيها إلى أن سكن برأس العين إلى حين وفاته، لم يتفق لي لقاؤه وقد أجاز لي جميع مروياته على يد بعض رفقائنا. أخبرنا علي بن ثابت في كتابه إليّ، وصفية بنت إبراهيم بن محمود الحراني بقراءتي عليها قالا: أنبأنا صالح بن المبارك قراءة عليه، أنبأنا الحسين بن أحمد النعالي، أخبرنا عبد الواحد بن محمد بن مهدي، حدّثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدّثنا يوسف بن موسى، حدّثنا وكيع، حدّثنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: أصبت سيفا يوم بدر فأعجبني فقلت: يا رسول الله هبه لي! فأنزل الله ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١] (٤). بلغنا أن علي بن الطالباني مات برأس العين في شعبان سنة ثمان عشرة وستمائة. ٩٧٧ - علي بن ناصر بن علي، أبو الحسن الدهستاني: ذكره أبو طاهر السلفي في «معجم شيوخه» وقال: كان من الكتاب المتعلقين

стр. 835

بالوزراء والعمداء القدماء، وكانت له مروءة ظاهرة وأخلاق طاهرة، وختم له بخير في آخر عمره، وانقطع في الرباط، وصحبة المتصوفة والمواظبة على الصلوات الخمس في أوقاتها، وذكر لي أن مولده بجرجان سنة أربعين وأربعمائة وأنه نشأ بدهستان. قرأت على أبي الحسن بن المقدسي بمصر، عن أبي طاهر السلفي ونقلته من خطه قال: سمعت علي بن ناصر بن علي الدهستاني ببغداد يقول: كنت كثير الاختلاف إلى أبي بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن النحوي بجرجان ولم أر أورع ولا أقنع منه، فدخل لص منزله وهو في الصّلاة فأخذ ما وجد وهو ينظر ولا يقطع صلاته- ﵀. ٩٧٨ - علي بن ناصر بن محمد بن الحسن بن أحمد بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن جعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب، أبو الفضل العلوي المحمدي، نقيب مشهد باب التبن: هكذا رأيت نسبه بخط محمد بن علي بن فولاد الطبري، وهكذا ذكره السلفي في «معجم شيوخه»، كان يسكن بالكرخ، وله معرفة بالأنساب، سمع أبا محمد الحسن بن علي الجوهري، وحدث باليسير، روى عنه أبو المعمر الأنصاري، وأبو طالب بن خضير، وأبو طاهر السلفي. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الفيروزآبادي بمصر، أنبأنا أبو طاهر أحمد بن السلفي، أنبأنا أبو الفضل علي بن الناصر بن محمد بن الحسن المحمدي ببغداد، أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري، حدّثنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه الخزاز (١)، حدّثنا دعلج بن أحمد بن دعلج السجزي، حدّثنا موسى بن هارون، حدّثنا بندار، حدّثنا سلم بن قتيبة، حدّثنا يونس بن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن عروة بن المغيرة ابن (٢) شعبة عن أبيه قال: كنت مع النبي ﷺ في بعض أسفاره فدعا بوضوء فتوضأ، فغسل وجهه فذهب يغسل يديه فضاق كم الجبة، فأخرج يديه من تحت الجبة فغسل يديه وتوضأ، فأهويت بيدي إلى الخفين فقال: يا مغيرة أثر الخفين مقرهما، فقال المغيرة: اشهد على رسول الله ﷺ بذلك، وقال عروة: أشهد على المغيرة بذلك، وقال الشعبي: اشهد على عروة بذلك، وقال يونس: أشهد على الشعبي بذلك وقال سلم قلت ليونس: أشهد عليك بذلك؟ قال: نعم، قال بندار: اشهدوا عليّ بذلك؟ قال:

стр. 836

نعم، قال موسى: أشهدوا عليّ بذلك، وقال لنا دعلج: واشهدوا عليّ بذلك، وقال لنا الشريف المحمدي أشهدوا علي بذلك، وقال لنا الفيروزآبادي اشهدوا عليّ بذلك. قرأت بخط محمد بن ناصر اليزدي قال: سألت المحمدي فقال: ولدت سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة. قرأت بخط أبي البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي قال: توفى الشريف أبو الفضل المحمدي في يوم الخميس ثالث شوال سنة خمس عشرة وخمسمائة ودفن يوم الجمعة بمقابر قريش- بعد أن صلى عليه- باب دار الطاهر بنهر البزازين (١) وحضرت ذلك ومضيت معه إلى قبره. ٩٧٩ - علي بن ناصر بن مكي، أبو الحسن المدائني: من ساكني باب الأزج، وهو أخو نصر بن ناصر، وكان الأكبر، كان أديبا فاضلا شاعرا، سافر إلى الموصل، ومضى (٢) إلى مكة، ودخل ديار مصر، وكان يمدح الناس ويجتدى (٣). ذكر لي أبو الحسن بن القطيعي أنه لقيه بالموصل في سنة أربع وتسعين وخمسمائة. أنشدني أبو الحسن [بن] (٤) القطيعي قال: أنشدني علي بن ناصر المدائني لنفسه بالموصل: أعهد الهوى إني لذكراك واصل … وطيف الكرى إني لمسراك راقب وعهد التداني هل إلى أربع الحمى … معاد وهل يقضي بهن المآرب فمنذ سرى الركب العراقي لم يزل … تسامر قلبي بالبكاء النواعب ومذ حبس الحادي المطي عن النقا … وحبت إلى الوفد القلاص النجائب أراق دمي للبين دمع أرقته … غداة اعتنقنا للفراق الحبائب وأصمي فؤادي سهم لحظ رمت به … وقد ودعتني بالسلام الحواجب بنفسي فتاة أيقظ الصبح طرفها … وقد كحلته بالظلام الغياهب

стр. 837

وقامت لفرط الدك تسلى مريبه … وقد ذعرتها بالرغاء الركائب رنت فرنا الريم الحجازي كل وهبت … له ماها الصبا والحبائب وماست فماس البان زهوا فغردت … شجو فغناها الحمام المجاوب وسايلت الأتراب ولهى ورددت … تنفسها حتى اهتززن الترائب وقالت وقد هاج الهوى ما تخبه … وقد رمقتها بالملام العوائب أذاك الفتى المري عفر شمله … واعفينه شط المزار النوائب فقلن لها بل فوض البين ربعه … وسرت به تلو الركاب الحقائب وأقفر منه الواديان وأوحشت … بمسراه من بطن العقيق الجوائب فأقطر منها الطرف دمعا كأنه … لآلئ فضتها الأكف الخواضب وكلل منها المقلتين فحدقت … كما حدقت بالفرقدين الكواكب وترجسها فرط التألف والأسى … وورد خديها الحياء المغالب ٩٨٠ - علي بن ناعم بن سهل بن عبد الله المقرئ المستعمل، أبو الحسن البزاز الحنبلي: من أهل باب الطاق، سمع أبا الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث التميمي، وأبا الفرج أحمد بن محمد بن المسلمة، وأبا الفتح (١) محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، وأبا الحسين علي، وأبا القاسم عبد الملك ابني (٢) محمد بن عبد الله بن بشران، وأبا الحسن علي بن أحمد بن عمر الحمامي، وغيرهم، روى عنه: محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وإسماعيل بن أحمد بن السّمرقندي، وعلي بن هبة الله بن عبد السلام، وكان شيخا صالحا ورعا متدينا. أخبرنا أبو علي ضياء بن أحمد بن أبي علي السقلاطوني، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أنبأنا أبو الحسن علي بن ناعم بن علي بن سهل، حدّثنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران إملاء، أنبأنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله ابن زياد، حدّثنا محمد بن بشر المرثدي، حدّثنا خالد بن خداش، حدّثنا زائدة، عن أبي الزناد، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعظم كبيرنا» (٣).

стр. 838

قرأت بخط أبي علي محمد البرداني قال: مات أبو الحسن علي بن ناعم المقرئ في الرابع عشر من رجب سنة سبعين وأربعمائة، ودفن يوم الخامس عشر بباب حرب، سمعت منه شيئا يسيرا. ٩٨١ - علي بن نجاح بن مسعود بن عبد الله، أبو الحسن اليوسفي: أخو أبي شجاع محمد، وأبي البركات يحيى، سمع أبا العز أحمد بن عبيد الله بن كادش، وحدث باليسير، ذكر تميم بن أحمد بن البندنيجي، ونقلته من خطه أنه مات ليلة الجمعة الثالث والعشرين من شهر جمادى الآخر من سنة سبع وسبعين وخمسمائة. ٩٨٢ - علي بن نجيح الباهلي: حدث عن: يحيى بن الفضل الخرقي صاحب القراءة، روى عنه: محمد بن محمد بن الأزهر الجوزجاني. أخبرنا محمد بن علي أبو الفرج، أنبأنا أبو سعد أحمد بن محمد الأصبهاني، أنبأنا أبو عمرو بن مندة، وأبو سهل بن ولكيز، وأخبرنا محمد بن محمد بن الزازاني بأصبهان، أنبأنا أبو طاهر محمد بن أبي نصر التاجر، ويوسف بن أحمد بن ماهان قالا: أنبأنا أبو منصور شجاع، وأبو زيد أحمد ابنا علي بن شجاع المصقلي، وأخبرنا أحمد بن سعيد الخرقي بأصبهان، أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد، الباغبان، أنبأنا أبو عمرو بن مندة قالوا جميعا: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة الحافظ، أنبأنا محمد بن محمد بن الأزهر الجوزجاني، حدّثنا علي بن نجيح الباهلي ببغداد، حدّثنا يحيى بن الفضل الخرقي، حدّثنا أبو عامر العقدي، حدّثنا الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل بن أبي عقرب: أن هيفاء أرادت أن تدعى أبا بكرة فقال: أنا مروح مولى رسول الله ﷺ . ٩٨٣ - علي بن نصر بن أحمد بن الحسين بن هارون بن مالك، أبو الحسن، الفقيه المالكي: والد القاضي عبد الوهاب، وأبي الحسن محمد، من أهل الجانب الشرقي، كان من أعيان الشهود المعدلين ببغداد. أنبأنا عبد الوهاب بن علي الأمين، عن محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: كتب إليّ أبو غالب محمد بن أحمد بن بشران الواسطي قال: حدثني أبو الحسن علي بن محمد ابن نصر الكاتب قال: كنت عند قاضي القضاة أبي عبد الله الحسين بن ماكوله يوما

стр. 839

فحدثه أبو بكر محمد القاضي المعروف بابن الأخضر وهو جالس إلى جانبي قال: حدثني الشيخ أبو الحسن علي بن نصر الفقيه المالكي وكان ناهيك عدالة وثقة وضرب بيده على فخذي وقال: والده قال: زوجت أيام عضد الدولة ببعض غلمانه الأتراك من صبية في جوارنا، وكان لها ولوالدتها أنس بدارنا وكانت من الموصوفات بالستر والعفاف، ومضى على ذلك سنتان، وحضر لي الغلام التركي وقال: يا سيدي هذه المرأة التي قد زوجتني بها قد ولدت لي ابنا، وما أشكو شيئا من أمرها ولا أنكره غير أنها ما أرتني ولدي منذ ولدته، وكلما طالبتها به دافعتني عنه، وأريد أن تستدعيها (١) وتخاطبها على هذا، قال: فاستدعيت والدتها فحضرت، وخاطبتها من وراء الستر على ما قاله، فأسرت إليّ وقالت: يا سيدي صدق فيما حكاه، وإنما دفعناه عن هذا لأنا قد بلينا ببلية قبيحة، وذاك أن زوجته ولدت منه ولدا أبلق من رأسه إلى سرته أبيض وبقيته إلى قدمه أسود في لون الحبش؛ قال: وسمع التركي قولها أبلق فصاح «راست كفت (٢)» ثم قال بالعربية: ابني ابني، وهكذا كان جدي بالترك وقد رضيت، ففرحت المرأة بقوله وانصرفت وأظهرت له الولد. ومثل هذه الحكاية حدّثنا شيخنا أبو بكر عبد الرزاق بن عبد القادر الجيلي وناهيك به ثقة ونبلا قال: كان عندنا بباب الأزج قوم قد زوجوا ابنة لهم بمملوك تركي من مماليك الخليفة، وكان موصوفا بالغلظة والشدة، فحملت منه، فلما كان وقت الولادة أتت بغلام أسود وكان التركي أبيض، وكذلك زوجته، فخافوا منه فأهلكوا الغلام ودفنوه، وأعلموا أباه أنها أتت بولد ميت ودفنوه، ثم إنها حملت مرة ثانية وأتت بغلام أسود أيضا ففعلوا به كما فعلوا بأخيه، ثم حملت مرة ثالثة وأتت به على الصفة، ثم فعل به كما فعل بأخويه، فلما حملت مرة رابعة ودنا (٣) وقت وضعها قعد التركيعندها وقال: لا بد من أن أنظر إلى ما تأتي به وإن كان ميتا، فأتت بغلام على الصفة الأولى إخوته، فلما رآه التركي بكا وقال: مرحبا بأبي إن أبي كان أسود مثل لونه وقبّله وفرح به، وزال ما كان عند أمه وأهلها من الخوف وندموا على ما فعلوه في حق الثلاثة الماضين وكتموا ذلك عن أبيهم. وقد وقع مثل هاتين الحكايتين في زمن رسول الله ﷺ وأخرجه البخاري في «الصحيح».

стр. 840

وهو ما: أنبأنا المؤيد بن محمد بن علي أبو الحسن بنيسابور، أنبأنا أبو المعالي الفارسي، أنبأنا سعيد بن أحمد بن عثمان، أنبأنا أبو علي الشنوي، وأنبأنا المؤيد، أنبأنا عبد الوهاب بن شاه الشاذياخي، ووجيه بن طاهر أبو بكر الشحامي قالا: أنبأنا أبو سهل الحفصي، أنبأنا أبو الهيثم محمد بن مكي الكشميهني، وأخبرنا أبو روح عبد المعز ابن محمد الصوفي بهراة، أخبرنا خلف بن عطاء الماوردي، أخبرنا أبو عمر عبد الواحد ابن أحمد المليحي، أخبرنا أبو حامد النعيمي، وأنبأنا أبو محمد بن الأخضر وغيره ببغداد، والسيد أبو بكر محمد بن إسماعيل العلوي بهراة قالوا: أنبأنا عبد الأول ابن عيسى، أنبأنا أبو الحسن الداودي، أنبأنا أبو محمد السرخسي قالوا جميعا: حدّثنا محمد ابن يوسف الفربري، حدّثنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، حدّثنا يحيى بن قزعة، حدّثنا مالك عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! ولد لي غلام أسود، فقال: «هل لك من إبل؟» قال: نعم، قال: «ما ألوانها؟» قال: حمر، قال: «هل فيها من أورق؟» قال: نعم، قال: فأنى ذلك؟ قال: لعل نزعة (١) عرق، قال: «فلعل ابنك هذا نزعة» (٢). ذكر هلال بن المحسن الكاتب ونقلته من خطه: أن علي بن نصر الفقيه المالكي مات في يوم السبت الثاني من شهر رمضان سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة. ٩٨٤ - علي بن أبي نصر بن الحبيق، أبو الحسن: من أهل الحربية، سمع أبا العباس أحمد بن أبي غالب بن الطلاية الزاهد، وحدث باليسير، كتبنا عنه، وكان شيخا صالحا حسن الأخلاق ساكنا. أخبرنا علي بن أبي نصر بن أحمد قراءة عليه، أنبأنا أحمد بن أبي غالب الزاهد، أنبأنا عبد العزيز بن علي الأنماطي، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، حدّثنا يحيى ابن محمد بن صاعد، حدّثنا محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي بالبصرة، حدّثنا أمية بن خالد، حدّثنا شعبة، عن بسطام بن مسلم، عن عبد الله بن خليفة العنبري، عن عائذ بن (٣) عمرو المزني: أن رجلا أتى النبي ﷺ فأعطاه، فلما وضع رجله على أسكفة الباب قال رسول الله ﷺ : «لو تعلمون ما في المسألة ما مشى أحد إلى أحد يسأله شيئا» (٤).

стр. 841

توفي علي بن أبي نصر الحربي (١) في شوال سنة أربع وستمائة، ودفن بباب حرب وقد جاوز السبعين. ٩٨٥ - علي بن أبي نصر بن الحسن، أبو الحسن الفتوتي: من أهل باب البصرة، سمع أبا الحسن علي بن أحمد بن الدهان المرتب، وحدث باليسير، سمع منه الشريف أبو الحسن علي بن أحمد الزيدي، وشيخنا عمر بن أحمد ابن بكرون الشاهد. ٩٨٦ - علي بن نصر بن حمزة بن علي بن النضر بن عبيد الله التيمي، أبو الفرج بن أبي طالب بن أبي القنابل المارستاني: والد عبيد الله الذي قدمنا ذكره، هكذا رأيت نسبه بخط ولده، وقد روى عنه حديثا زعم أنه سمعه من أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، ورأيت عامة مشايخنا يبطلون ذلك من سماعه ونسبه ويذكرون أنه ابنه اختلق له نسبا وسماعا ولم يكن له معرفة بشيء من ذلك، وكان عاميا يخدم المرضي في المارستان. ذكر عبيد الله بن علي ونقلته من خطه أنه أباه مات في ليلة الاثنين مستهل شهر رمضان سنة ست وسبعين وخمسمائة، ودفن من الغد بباب [ .... ] (٢). ٩٨٧ - علي بن نصر بن سعد بن محمد، أبو تراب الكاتب: والد علي بن علي الذي تقدم ذكره، ولد بعكبرا ونشأ بها، ودخل بغداد في صباه وقرأ الأدب على أبي القاسم بن برهان النحوي، ثم انحدر إلى البصرة وصار كاتبا لنقيب الطالبيين بها، وأقام هناك مدة، ثم عاد إلى بغداد في سنة تسعين وأربعمائة ونزل بالكرخ، وولي الكتابة لنقيب الطالبيين إلى حين وفاته، وكان كاتبا حاذقا أديبا شاعرا، روى عنه ولده شيئا من شعره. أخبرني شهاب الحاتمي بهراة، أنشدنا أبو سعد ابن السمعاني قال: أنشدني علي بن سعد الكاتب قال: أنشد أبي لنفسه: حالي بمحمد الله حال جيد … لكنه من كل حظ عاطل ما قلت للأيام قول معاتب … والرزق يدفع راحتي ويماطل

стр. 842

إلا وقالت لي مقالة واعظ … الرزق مقسوم وحرصك باطل أخبرني الحاتمي قال: سمعت أبا سعد ابن السمعاني يقول: سمعت علي بن علي يقول: سألت علي بن نصر (١) بن سعد الكاتب عن مولده، فقال: في محرم سنة ثمان وعشرين وأربعمائة وتوفى في العشرين من جمادى الآخرة سنة ثمان عشرة وخمسمائة، ودفن بمشهد باب التبن. ٩٨٨ - علي بن نصر بن محمد، أبو الحسن (٢) البغدادي: روى عن طاهر بن الحسن حكاية، وكان يقول الشعر، روى عنه عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة. أنبأنا أبو القاسم المؤدب، عن أبي القاسم بن الحصين قال: كتب إلى القاضي أبو عبد الله القضاعي، حدّثنا أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الحافظ إملاء، أنبأنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة النيسابوري بالري قال: سمعت أبا الحسين علي بن نصر بن محمد البغدادي بهمذان يقول: سمعت طاهر بن الحسن يقول: سمعت أبا الحبش الوراق يقول: قيل لرابعة العدوية: هل رقى (٣) لك إلى الله عمل بلا رياء؟ قالت: لا، ثم قالت: بلى علمي بتقصيري يرقى إلى الله بلا رياء. أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمود الواعظ شفاها بهمدان: أن محمد بن ثابت أخبره، عن أبي ثابت بحير (٤) بن منصور، أنبأنا أبو محمد جعفر بن محمد بن الحسين الأبهري قال: أنشدني عبد الرحمن بن محمد النيسابوري بهمدان قال: أنشدني أبو الحسين علي ابن نصر البغدادي لنفسه: لم أنله قبلته بالأماني … في منامي سرا من الهجران واصل الحب بيننا بعد يأ … س فاجتمعنا ونحن مفترقان ٩٨٩ - علي بن نصر بن منصور بن الحسين بن العطار الحراني، أبو الحسن التاجر:

стр. 843

من ساكني المقيدية، وهو أخو عثمان المقدم ذكره، ولد ببغداد ونشأ بها، وكان يسافر في طلب الكسب إلى الشام وديار مصر، وكان والده من أعيان التجار ووجوههم، سمع الحديث في صباه من أبي القاسم نصر بن نصر بن علي العكبري، وأبي الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي، وأبي المظفر هبة الله بن أحمد ابن الشبلي، وجماعة غيرهم، كتبنا عنه، وكان صحيح السماع. أخبرنا علي بن نصر بن العطار، أنبأنا أبو القاسم نصر بن نصر بن علي العكبري الواعظ قراءة عليه، أنبأنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن البسري، وأنبأنا أبو المظفر هبة الله بن أحمد بن محمد بن الشبلي قراءة عليه، أنبأنا الشريف أبو نصر محمد ابن محمد بن علي الزينبي قالا: أنبأنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، حدّثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدّثنا عبيد الله بن يوسف الجبيري بالبصرة قال: سمعت محمد بن كثير السلمي قال: سألت يونس بن عبيد عن رجل دخل عليه سارق مجرد ليس في يده سلاح فلقط من السطح أثوابا فثار به صاحب السطح فضربه بعصا فقتله، فأراد القاتل الكفارة صوم شهرين، أو عتق رقبة، أو يتصدق بصدقة؟ فقال يونس: ما أرى له أن يتصدق بصدقة لقتله تلك النفس ولا يصوم يوما بقتله تلك النفس، حدثني محمد بن سيرين، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : «الدار حرم فمن دخل عليك حرمك فاقتله» (١). توفي علي بن العطار في ليلة الخميس ثالث عشر المحرم سنة أربع وستمائة، ودفن من الغد بباب حرب، وقد بلغ الستين أو جاوزها. ٩٩٠ - علي بن نصر بن هارون، أبو الحسن الواعظ: من أهل الحلة السيفية، سكن بغداد، وصحب الشيخ صدقة بن أحمد بن وزير الواعظ الواسطي، وسمع معه الحديث من الشريف أبي المظفر محمد بن أحمد بن عبد العزيز الهاشمي، وأبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي، وأبي القاسم محمود بن عبد الكريم بن علي بن فورجة الأصبهاني وغيرهم، وقرأ القرآن بالروايات وجوده، وقرأ الأدب على أبي محمد بن الخشاب وأبي البركات، وأبي الحسن بن القصار حتى أتقنه، وتكلم بالوعظ على المنابر، وكان فاضلا، حفظة، حسن الأخلاق، كتبنا عنه، وكان يتشيع.

стр. 844

أخبرنا علي بن نصر بن هارون الحلي، أنبأنا أبو المظفر محمد بن أحمد الهاشمي، أنبأنا أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي، أنبأنا أبو بكر محمد بن عمر الوراق، حدّثنا أبو بكر بن أبي داود، حدّثنا محمد بن مصفا، عن بقية بن الوليد، حدّثنا الزبيدي، عن الزهري، عن عروة (١) عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قال: «يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا». فقالت عائشة: يا رسول الله وكيف بالعورات؟ قال: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ (٢). توفي علي بن نصر بن هارون في ليلة الاثنين الحادي عشر من شوال سنة خمس عشرة وستمائة، وحمل من الغد إلى الكوفة فدفن بمشهد علي بن أبي طالب ﵁، وقد قارب الثمانين. ٩٩١ - علي بن نصر، أبو الحسن الشوكي: حدث عن: سليم بن منصور بن عمار الواعظ، روى عنه: أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري. أنبأنا عبد الوهاب الأمين، عن محمد بن عبد الباقي الشاهد: أن الحسن بن علي الجوهري أخبره، أنبأنا أبو عمر محمد بن العباس بن حبويه قراءة عليه، حدّثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري، حدّثنا أبو الحسن علي بن نصر الشوكي في مجلس الكريمي، حدّثنا سليم بن منصور بن عمار، حدّثنا أبي، عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل (٣) قال: لما قتل الحسين بن علي ﵉ وحملوا رأسه جلسوا يشربون ويحيي بعضهم بعضابالرأس، فخرجت يد فكتبت بقلم حديد بدم على الحائط: أترجو أمة قتلت حسيناً … شفاعة جده يوم الحساب؟ فتركوا الرأس وهربوا. ٩٩٢ - علي بن أبي نصر بن الهيتي، أبو الحسن الزاهد: كان يسكن بزريران (٤) قرية مغربية من بغداد عند المدائن، وله بها رباط يقيم به، وعنده جماعة من الفقراء والمنقطعين إلى الله ، وكان يتكلم على الحاضر،

стр. 845

ويذكر له كرامات، وكان له قبول عظيم من العوام، ويقال إنه عاش حتى ناهز مائة سنة من عمره، وذكر أبو الفضل أحمد بن صالح بن شافع الجيلي في تاريخه: أن علي ابن الحسن الزاهد مات في يوم الجمعة الرابع عشر من جمادى الأولى سنة أربع وستين وخمسمائة، ودفن يوم السبت بزريران على حادة الحاج (١)، قال: كان شيخا صالحا. ٩٩٣ - علي بن النفيس بن نورندار بن الحسام، أبو الحسن: من أولاد الأتراك البغدادية، كان من حجاب الديوان العزيز، حفظ القرآن في صباه، وتفقه على مذهب أحمد بن حنبل، وصحب مكي بن أبي القاسم بن الغراد (٢)، وسمع بافادته من أبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي، وأبي محمد محمد بن عبد الكريم بن المادح، وأبي القاسم محمود بن عبد الكريم بن علي بن فورجة الأصبهاني ومن جماعة غيرهم، كتبنا عنه، وكان متدينا صالحا منقطعا عن الناس، كثير العبادة، حسن الصمت. أخبرنا علي بن النفيس بن نورندار قراءة عليه، أنبأنا عبد الأول بن عيسى السجزي، أنبأنا أبو عدنان القاسم بن علي بن محمد القرشي، أنبأنا أبو بشر الحسن بن محمد بن أحمد بن محمد بن عمر القهندزي (٣)، أخبرنا محمد بن جعفر، حدّثنا محمد ابن أحمد بن أبي العوام، حدّثنا أبي، حدّثنا داود بن عطاء المديني، حدّثني [عمر] (٤) بن صهبان، حدّثني صفوان بن سليم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «كل عين باكية [يوم القيامة] (٥) إلا عين غضب عن محارم الله وعين سهرت (٦) في سبيل الله، وعين خرج منها مثل رأس الذباب من خشية الله» (٧). سئل أبو الحسن بن نورندار عن مولده فقال: في سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة. وتوفي ليلة الجمعة السابع والعشرين من ذي القعدة من سنة ثلاث وعشرين
следующие страницы →